المقالات

03 أغسطس 2025

انجيل قداس يوم الأحد الرابع من شهر أبيب

تتضمن قبح مجازاة الخطاة العاصين وعظم العناية بالابرار الطائعين مرتبة على قوله تعالى" من آمن ولو مات فسيحيا" ( يو ١١ : ١ - ٤٥ ) إذا كان الأموات يقومون والأمم يحاسبون والديان يجلس للمحاكمة والأبرار يتنعمون والاشرار يعاقبون فما بالنا نوجد هكذا متكاسلين غافلين متهاونين في أسباب خلاصنا ؟ وإذا كان الذين يعملون الفضائل من كونهم أصحاب مشغوليات كثيرة قد تفرغوا للعبادة فكيف يقول الكسالى في عمل الفضائل : كيف يمكننا مع مشغوليتنا في المهام العالمية أن نثقف ذواتنا ونتمم الأعمال المفروضة علينا فأقول لهم اسمعوا ما جاء بالكتب الإلهية عن ابراهيم واسحق ويعقوب وأمثالهم من أرباب المصالح والمشغوليات كيف كان سلوكهم بالطاعة والعبادة وهم بين الأشرار. إنهم لم يكونوا يشاهدون هذه الأعمال ويتجنبون المفاوضة مع الذين يرتكبونها بل كانوا يوبخونهم وينصحونهم ويبالغون في وعظهم وإرشادهم إلى الطريق المستقيم أما المعاصرون لنوح الصديق فلم يرجعوا عن شرورهم وهم يرونه يجمع الأخشاب ويستحضر النجارين ويهيئ آلات السفينة ومع ذلك كان ينذرهم ويتهددهم ويحذرهم حلول الهلاك الشامل لجميعهم والبلاء الذى سينصب عليهم ولكن كل واحد منهم كان سائراً فى هواه مستر سلا مع شهواته إلى ان غرقوا في المياه الغامرة وشملهم الهلاك أجمعين وكذلك المعاصرون للوط البار فإنه كان سائراً بينهم سيرة صالحة وإذ لم يرجعوا بواسطة إرشاده لهم عن أعمالهم الشريرة ولم يعتبروا نصيحته لهم أمطرت عليهم السماء ناراً وكبريتاً مع بروق ورعود وصواعق هائلة فيا لعظم شر الخطية ! كيف تغلق ابواب الرحمة وتسد مسالك المغفرة. وتصب الانتقام الشديد وتوقع المهالك الهائلة ويا لسماجة المعصية ! كيف تغير طبائع المخلوقات وتخرج سياج العادات حتى يمطر السماء ناراً ملتهبة وترسل السحب الصواعق المهلكة وتنفجر من الارض ينابيع المياه الغامرة ويعم الهلاك أنواع الحيوانات والحشرات والدبابات وطيور السماء وبمثل هذه الوقائع يتم قوله تعالى بلسان النبي " فأنا ايضاً أختار مصائبهم ومخاوفهم أجلبها عليهم من أجل أنى دعوت فلم يكن مجيب تكلمت فلم يسمعوا بلى عملوا القبيح في عيني واختاروا ما لم أسر به " لقد رأيتم سوء عقاب العصاة فانظروا إلى حسن ثواب الطائعين وتأملوا عظم عناية الله بنوح الصديق كيف حصنه بأسوار الشفقة وأسبل عليه ستور الرأفة وجرد العناية لخلاصه وامره بعمل السفينة فأنقذه من وسط الهلاك وملأ الاقطار من نسله وأبقى ذكره على مدى الاجيال ووصفه بصفات جميلة جليلة انظروا ايضاً إلى الاهتمام بلوط البار كيف ارسل الله إليه الملائكة واعلمه بهلاك المدينة وأرشده إلى طريق النجاة وانقذه من عقوبة الاشرار وامر السحب أن لا تنزل نيرانها ولا ترعب برعودها ولا تزعج بصواعقها حتى يخرج من المدينة لوط وزوجته وأهل بيته ويصيروا إلى الجهة المأذون لهم بالانتقال اليها واعتبروا صفات أب الآباء ابراهيم كيف استحق بأعماله الفاضلة وطاعته الكاملة أن يضيف الله تعالى وان يخاطبه بأعظم الرحمة وأتم السهولة وان يجعل نسله كنجوم السماء ورمل البحر وان يكون اباً للأنبياء والمرسلين والصديقين. وأن يتكئ في أول وليمة في الملكوت وإذ قد علمنا الآن ثواب الأبرار وسوء منقلب الاشرار فسبيلنا أن نصلح أعمالنا وننبه عقولنا لنصل إلى أحضان آبائنا القديسين الابرار ابراهيم واسحق ويعقوب في ملكوت ربنا يسوع المسيح الذى له المجد إلى الابد آمين. القديس يوحنا ذهبى الفم عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
13 يوليو 2025

انجيل قداس يوم الأحد الأول من شهر أبيب

تتضمن الحث على سماع كلمة الله مرتبة على قوله تعالى " الذى يسمع منكم يسمع منى( لو ۱۰ : ۱-۲۰ ) إن سيدنا له المجد يعلمنا بانفراده في الجبل في أوقات الصلاة أن نكون ساكنين هادئين في حال صلواتنا وأن تكون تلاوتنا لألفاظ الصلوات بغير قلق ولا طياشة كمن يكون فى الجبال وأن يكون اعتمادنا في الشكر والتسبيح والسؤال والطلب على النفس العاقلة ، لا على تلاوة الالفاظ فقط وأن يكون وقوفنا أمام ربنا بالخوف والاتضاع والوقار وأن يكون طلبنا نعيم الملكوت لا التنعم بالفانيات يا للعجب إن الذين يقفون أمام سلاطين العالم والوزراء والكبراء يوجدون ثابتين كالحجر. صامتين هادئين متأدبين خائفين وجلين ناظرين إلى جهة سلاطينهم ممتثلين لما يصدر عنهم من الأوامر والنواهى مسرعين إلى العمل بها منصتين ومعرضين عن الكلام فيما لا ينبغى سيما إذا حضر الذين يمدحون الملك ويبتدئون بقراءة قصائدهم فإذا سمع أن انساناً يضحك في المجلس أو يهزأ أو يشتغل بالحديث أو لا ينصت للمادحين كما ينبغي. فكم يكون عقابه ؟ وبأى عذاب شديد يعذب ويهان؟ وإذا كان الخوف يوجد فى مجالس الملوك الذين سيموتون فالذين يدخلون إلى بيعة الله ويقفون قدام خالق السلاطين ويسمعون الله يخاطب والملائكة يمجدون والأنبياء يسبحون والرسل يبشرون وهم مع ذلك مهملون معرضون متغافلون وليسوا هم غير ناطقين فقط بل ويتشاغلون بأحديث العالم فيوردون أخبار المتاجر والزراعات والمعاملات وسائر الأقوال الخاسرة فكم من العذاب والعقاب يستأهلون؟ وإذا وجدنا هكذا متغافلين في بيعة الله وسفينة الخلاص وميناء السلامة فكيف إذا خرجنا إلى الاسواق والشوارع وخاضت سفينتنا في البحار العالمية وتلاطمت أمواج المحن والبلايا وهبت علينا رياح التجارب وتراكمت أهوال الشياطين ورمانا عدونا بسهام الشهوات وقاتلنا بعساكر اللذات البدنية كالزنا والتنعم والسكر ومحبة الرئاسات فماذا عساه يكون حالنا وإذا وجدنا هكذا مغلوبين في المدينة المحصنة بالحصون الشامخة والقلاع المنيعة مع وجود الجيوش والآلات والنجدات والذخائر فكيف لا نغلب في بلاد العدو ؟ وإذا كان هذا عملنا في الكنيسة. وهذه فعالنا بعد الخروج منها. فكيف نتضجر من تأديب ربنا ؟ وما بالنا نسخط بحلول الامراض والأمور المحزنة وقيام الظالمين وتشدد المسلطين وحدوث الغلاء وقلة نزول الامطار. وغير ذلك وما بالنا نسارع إلى حصر النكبات والمصائب ونستعظم وقوعها ونتألم لمصادمتها ولا نذكر الأسباب الموجبة لحلولها بنا وإذا علمنا أن النازل بنا من التجارب إنما هو من تأديبب ربنا ، وعقوبة لنا لأجل خطايانا. فكيف لا نبتعد عن ارتكابها ؟ يا للعجب من كوننا نسمع ربنا دائماً يخاطبنا صارخاً نحونا قائلاً " كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم ايضاً بهم " ولا نبادر إليه بالطاعة مسرعين فمن هنا نعلم اننا نحن المخطئون إلى ذواتنا لأننا لو لم نوجد سارقين غاصبين ظالمين لعبيد ربنا لما تسلط علينا الظالمون والغاشمون والخاطفون وأمثال هؤلاء أسمع ايها الحبيب قول الرسول يعقوب " لا يقل أحد إذا جرب إني اجرب من قبل الله لأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً ولكن كل واحد يجرب إذا أنجذب وأنخدع من شهوته " سفر القضاة يخبرنا عن أدوني بازق أنــه لما هرب من الطالبين له وأدركوه قطعوا أباهم يديه ورجليه فأعترف عند ذلك بعدل الله قائلاً " سبعون ملكا مقطوعة أباهم يديهم وأرجلهم كانوا يلتقطون تحت ابا هم مائدتي. كما فعلت ذلك كذلك جازاني الله" فسبيلنا أن نسارع مقلعين عن خطايانا تائبين عن ذنوبنا لينظر الينا ربنا ويرحمنا له المجد إلى ابد الابدين أمين. القديس يوحنا ذهبى الفم عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
20 يوليو 2025

انجيل قداس يوم الأحد الثاني من شهر أبيب

تتضمن الحث على الاتضاع وذم التكبر والتحذير منه مرتبة على قوله تعالى" إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات "( مت ۱۸ : ۱- ۹ ) أرايت ياصاحب كيف تداوى الأمراض بأضدادها وكيف يمنح ذوو الامراض بإستعمال هذه الأدوية ما يطلبون ويشتهون كما يوافق ذواتهم في تلك الحياة الدائمة وليس كما يوافق طلبتهم وشهوتهم في هذه الحياة الزائلة فكما داوى هنا محبى التقدم والرئاسة على من سواهم لقوله " إذا اراد أحد أن يكون أولا. فيكون آخر الكل " كذلك صنع فيما تقدم مع محبى المال ومحبى المجد الباطل فقال :" إن كنت تتظاهر بالصدقة والصلاة والصوم لتظفر بالشرف. فلا تصنع هكذا لئلا تضيع تعبك. لكن أعمل ذلك في خفية لتظفر بمطلوبك كما ينبغى في الوقت المناسب " وقال أيضا " إن أردت أن تكثر من مالك لتستغنى. فلا تكثره في هذا العالم بل افتقر ههنا لنستغنى بكنوزها هناك " وقال أيضا " إن اردت التقدم على الكل فاختر المرتبة الأخيرة الحقيرة لتظفر بالمرتبة الأولى العظيمة " وذكر الأمرين معا لنهرب من الردى ونطلب الجيد. وذكر الأمم لأنهم كانوا مرذولين بسبب رداءة أفعالهم "إنن تلك الرئاسة الباطلة هى رئاسة الخوف والاضطرار ولذلك فإنها تزول بسرعة أما الرئاسة الناتجة عن الإتضاع فهى من الإختيار ولذلك تثبت فإن :القديسين الكبار الذين كانوا يتضعون أكثرهم الذين كانوا أعظم من كل الناس وهم الذين لم يبطل انتقالهم من هذه الحياة شرفهم بل ظل ذكرهم يثبت متزايدا ويدوم إلى الانقضاء وإني لأعجب من المتكبر بالرئاسة الباطلة لأنه من جهة تكبره لا يرى الناس شيئا ويتوهم أنه لا يوجد أحد فى طبقته وأن ليس أحد يستحقها سواه ومن جهة طلبه الرئاسة والشرف الباطل فإنه يتظاهر لكل أحد ويطلب منه ذلك فهو يطلب الشرف من الذي لا يراه شيئا وهو مستعبد لضعفات كثيرة كالغضب والحسد وايثار الرئاسة والشرف أما المتضع النفس فهو غير منفعل بشئ من ذلك فمن هو إذن العالي؟ ومن هو المنخفض؟ أهو المتعالى المنفعل ؟ أم المنخفض الذي هو ليس منفعل؟ حقا أن الطائر الذي وقع في يد الصياد ليس هو العالي وإنما الذي لا يقع في يد الصياد هو العالى وقد عرفنا ذلك سيدنا عندما قال " ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو فإن ذاك الذي كان عاليا قويا ســـقط بتشامخه حتى صار ينسحب على الارض ويدوسه الارضيون والإنسان الذي كان على الأرض ضعيفا ارتفع بإتضاعه حتى أعدت له السماء أرضا ووطئ قوة ذاك الذي كان عاليا فمن هو الذي يذل ؟ أهو الذى يحاربه الله القوى وحده؟ أم الذي يعينه تعالى؟ معلوم أنه المحارب لا المعان وقد قال الكتاب " إنه تعالى يقاوم المستكبرين ويعطى نعمة للمتواضعين" وقال الله تعالى: " إلى هذا انظر. الى المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامي " فأيهما الطاهر العالي؟ أهو الذي يكون قربانه مقبولا لدى الله ؟ أم هو الذي يرفض قربانه؟ قال النبي " ذبائح الله هي روح منكسرة القلب المنكسر المنسحق يا الله لا تحتقره " وقال ايضا " مستكبر العين ومنفتح القلب لا أحتمله " فالمتكبر يعاقب مع الشيطان كمـــا قـــال الرسول " يجب أن يكون الاسقف غير حديث الايمان لئلا يتصلف فيسقط في دينونة ابليس ( وقد تسبق عقوبته هنا عقوبته هناك مع المحال كما حدث لفرعون الذي تعظم وقال " لست أعرف الرب " فأستهانت به الضفادع والذباب وغرق في البحر مع جنوده وسلاحه وخيوله أما ابراهيم فكان على العكــــــس إذ قال: " أنا تراب ورماد " وكان يعلو دائما لتمسكه بفضيلة التواضع. فإنه وقع في يد المصريين وغيرهم ثم نجا ظافرا طلب الانسان الأول المساواة بالله وهى فوق قدر الانسان فأضاع ما كان له فالكبرياء إذن تنقص ولا تزيد. أما الاتضاع فأنه لا ينقص من قدرنا شيئا بل يضيف الينا ما هو ليس لنا فسبيلنا أن نهرب من الكبرياء ونتمسك بالتواضع لنستريح في العاجل ونشرف في الأجل بنعمة ربنا وإلهنا يسوع المسيح الذى له المجد مع ابيه الصالحوالروح القدس إلى البد آمين. القديس يوحنا ذهبى الفم عن كتاب العظات الذهبية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل