المقالات
12 نوفمبر 2022
إنجيل عشية الأحد الاول من شهر هاتور
تتضمن تبكيت محبى الغنى . مرتبة على فصل مثـل الزارع . ( مر 4 : ۱۰-۲۰ ) ينبغي لنا أن نطهر ذواتنا ونزكي عقولنا . ونسارع إلى العمل بمـراد ربنـا . لئلا نشابه أولئك القوم الذين لهم الأبصار وهم لا يبصرون . ولــهم الآذان وهـم لا يسمعون ولهم القلوب وهم لا يفهمون . ولنزرع الأقوال الصالحة في أراضي العقـول النقية الخالية من الأشواك . البعيدة عن قوارع الطرقات . لتأتى بــــالثمرات الذكيـة . عوضاً عن الواحد مئة ضعف مت ٢٩:١٩ وإذا كان مراد ربنا أن نـدع التماسـك بالفانيـات . ونجتهد في تحصيل الباقيات . فما بالك يا هذا إلى الأن تجمع ذهباً . وتروم أن تكــثر قناياك . وحتى متى تستكثر من الشهود . بأنك عبد للمال وخادم للشــــــــياطين ؟ وغلـى متی تجتهد في أن تصلح لذاتك سجناً حصيناً . وتعد فيه الأغلال والسلاسـل وألات العذاب ؟ لنفرض إيها المحب للغنى . والمستكثر للقنايا . أنك الآن قد حويت المعـادن كلها وخزائن الملوك جميعها . أفهل تحصل على أكثر مـن مـلء بطنـك وسـتر عورتك ؟ ويكون ماعدا ذلك بمنزلة الة من الحجر أو من التراب أو غير ذلـــك . أن كنت لا تسعف مظلوماً ولا ترحم فقيراً . ولا تؤاثر القريب . ولا تفرج عـن ذوى الكروب وإن كنت تجتهد لتجمع كثيراً . وتنفق يسيراً فما بالك لا تنظر إلى التعـب الصائر إليك . وتذهب إلى الراحة المتباعدة عنك لأنك الأن تشبه الكلـب والخـنزير الجائع إذ تمشى مهرولاً وتجرى مسابقاً . وتحدق إلى الذين عـن يمنـك ويسـارك كالمجانين مع كل ما شابه ذلك من الأتعاب والمخاصمات . ومقاساة عنـاء الأسـفار وأهوال البحر وغير ذلك لأنك تريد أن تحزن الناس بأخذ أموالهم والناس يريـــــــدون أن تكون أنت حزيناً وخائباً لا الغني البخيل الممسك علـى قناياه ببغضـة بنـوه وزوجته وعبده وجاره وقريبه . ويريدون موته ويقصدون ورود المصـاعب عليـه وليسوا هؤلاء يحزنونه فقط . بل والتراب والنار وباقي العناصر مع هـوام الأرض وغير ذلك فيكون ( والعياذ بالله ) بعيداً عن رحمة الله . قريباً من الشياطين مهيئاً لعذاب الجحيم . إني مكاره حب المال لكثيرة جداً فلا يستطيع اللسان حصرها . فأن قلـت أن الغنى يفرح ويتلذذ بجمع المال وضبطه ، حتى يعلم أن له خزائـن وكنـوزاً . بينمـا غيره فقيراً منها . قلت هذا مرض عقلي شبيه بـأمراض الأجسـام . لأن المريـض بالحمى كثيراً ما يرى الألوان البيضاء صفراء . ويستطعم الحلو مرا وكرهاً . وهمـا ليس كذلك في طبيعتهما . فإن قلت إن بعض الأغنياء يتلذذ بقناياه ويبلغ بها الشهوات والمقاصد . قلت إن هؤلاء أيضا يصيرون ذواتهم عبيـدا لسـادات كثيرة . لأنـهم يرصدون أنفسهم لخدمة لذة الفم وباقى الحواس الأخرى . ويهتمون بخدمة الزوانـى والمضحكين . والذين يمدحون السكر والغنا والهزل وغير ذلك . فإن الاموال تصـير الجهال الفقراء أشد جهلاً . وكلما كثرت نعمتهم زادت قبائحهم . إنى أعجب من الذيـن يثلبون الفقراء ويستقلون بمنازل المقلين . لكونها عارية من آلات الذهب والفضـة وتستعمل أواني خزفية . الأقل لي ايها المغتبط بذلك وافهمني . مـا الفـرق بيـن أن يسكب عليك الماء من أبريق ذهب . أو من أناء فخار أو ان تغسل يديك في طشـت من فضة أو فخار ؟ إذ المنفعة الحاصلة من الجميع هي واحدة . فمـا الأغنيـاء فـى التطلع إلى الملونات والمنقوشات واتخاذ الأواني المختلفة الأشكال إلا كالصبيـان أو المجانين أو المخائلين الذين يضعون الستور علـى الحيطـان . ويتخـذون تمـاثيل الحيوانات والطيور وغير ذلك مـن أعـواد الخشـب ويلبسـونها الثيـاب والآلات ويتكلمون عنها . ويحضرون الكراسي والأسرة والراقصات والملهين . ويضحكـون على انفسهم ويضحكون غيرهم عليهم . ويتعجبون مما صنعت ايديهم . فأنظر كيـف أن منازل الأغنياء تشبه ملاعب الراقصين . ومنازل الفقراء تشـبـه منـازل الرسـل والقديسين . وأن اردت ياهذا أن تحقق فأنظر إلى المسيح حيث قصد الدخـول إلـى بيت زكا . وكيف ان هذا لم يقل له تمهل يا سيد حتى أهيئ اواني الذهب . واســـــتعير ستور الديباج " . وأنصب الكراسي والأسرة . وأعـد أنـواع الأطعمـة واصنـاف المشروبات وغير ذلك . لأنه علم ان هذه جميعها مباينة له و اوغير موافقة لقصـده . فسارع إلى الاشياء التي يؤآثرها سيده ( واعد الأواني اللائقة لجمالـه.فقـال انـى اعطى المساكين نصف أموالي . ومن غصبته شيئاً ارد له اربعة اضعاف فان اردت يا هذا أن تضايف المسيح فأصنع له وليمـة عاريـة مـن هـذه التكلفات كلها . ادع الفقراء والمساكين والذيـن لا ترجـو مكافأت وأن اردت أن تكون غنياً صديقا فاتبع آثار الأغنياء الأبرار كابراهيم وايوب وكرنيليوس وأمثالـهم . فأن هؤلاء كانوا يحصلون الأموال من الوجوه الحلال ويصرفونـها فـي مصـالح المحتاجين . فسبيلنا أن نهرب من العالميات . ونجتهد في تحصيـل السـمائيات . لنفـوذ بملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح . الذي له المجد دائماً سرمداً أمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
03 ديسمبر 2022
إنجيل عشية الأحد الرابع من شهر هاتور
تتضمن الحث على الصدقة . مرتبة على قوله بفصـلى اليوم : " إيها الجيـل غير المؤمن الملتوى إلى متى أكون معكم " ( مت ١٧ : ١٤-٢١ إذا كان ربنا له المجد يبكت الذين سمعوا أقواله أولاً هكذا حيث انـــهم يمتلكوا قوة النفس ولا شجاعة العزم ولم يضمروا القدرة على إخـراج الشياطين . فماذا عساه يخاطب الذين يسمعونه دائماً ولا يتشجعون . وما بالنا لا نسـمـع تـأديب ربنا ونقتني قوة الإيمان وكمال الأعمال . ونختار لذة الباقيات . ونهمل الأمور المانعـة عن خلاصنا . وكيف لا نميز تصرفاتنا . ونتمسك بالأعمال النافعة لنا ونعرض عـن الأموال المهلكة لنفوسنا . ونتأهل لقبول هذه العطايا الصالحة لنقدر علـى إخـراج الشياطين وإنهاض الساقطين . وإذا علمنا أن في عالمنا هذا صناعات كثــــــيرة مختلفـة الآلات والغايـات كصناعة الذهب والفضة مثلاً . والحدادين والبنائين والصباغين والمزارعين . والذيـن يعملون الملابس المختلفة وغير ذلك . وأن كل واحدة من هذه الصناعات تحتاج فـي ذاتها إلى ألات ورجال ونفقات . فكيف لا يجب علينا أن نجتهد ونمعن النظـر فـي أختيار صناعة قليلة التكاليف والألات . كثيرة الفوائد والراحات . مأمونـة العواقـب والغايات . لا يعدم مالها ولا يستحيل حالها . فإن قلت يا هذا وهل في الصناعات مـا هذه حالته ؟ أجبتك : نعم الصدقة على المساكين . فأن قلت وكيـف تسـمى الصدقـة صناعة ؟ قلت : ينبغي لنا أولا أن نأتي بحدود الصناعات ورسومها لتوضيح الحـال فنقول : إن الصناعة هي عمل ما يكتسب به العامل الفوائد . فأن قلت إن الصدقـة لا تدخل تحت مثل هذه الرسوم . لأن تلك تحصل الاموال وهذه تفرقها . أجبتك اننا قـد شرحنا فيما سلف أن الصناعة تكسب فوائد خسيسة وسريعة الزوال . أمـا الصدقـة فتكسب فوائد سرمدية لا نهاية لشرفها . وذلك لأن البنائين يصنعون المسـاكن التـى من شأنها السقوط والزوال . والنساجون يصنعون ثياباً تســـــتحيل وتفسـد وشيكاً . والفلاح يفلح الأرض لتأتي بثمرات تضمحل سريعاً . وكذلـك فوائـد واحـدة مـن الصناعات الأخرى . أما بهذه الصناعة الفاضلة فإنها تـهيئ مجـالس وقصـوراً . ليست من صناعة أيدى البشر . وتصنع من الملابس والحلى أنواعا . ومن المـأكل والمشارب أصنافاً . وهي كنوز غير فانية لا تزول سريعاً كتلك . وتنقل محبها مـن الأرض إلى السماء . وتحفظ أمواله من اللصوص والسارقين وقطـاع الطرقـات وتقيها من فساد الحشرات والعوادي الأرضية . وتشبه المخلوق بخالقه في التحنـن على المساكين . والرحمة بالناس أجمعين . ومع ذلك فهي غنيية عن إتخاذ الآلات ومنزهة عن الحاجة لارباب الصناعات . فان قلت نعم انـها لا تحتـاج إلـى آلات وصناعات أخرى ولكنها تحتاج إلى أموال وخدم ومنازل وغير ذلك . فـإن بعـض هؤلاء المساكين يحتاج إلى المال . وبعضهم إلى الثياب . وبعضهم إلى المنــازل . وكيف يتيسر ذلك جميعه ؟ قلت : ألا تسمع قول ربنا له المجد دعا إلى سقى شـربة من الماء وضمن المجازاة عنها مت ٤٣:١٠ . ألا ترى كيف ذكر الأرملة التي ألقت فلسين في الخزانة وقال أنها ألقت أكثر من الكل ؟ مر٤٢:١٢-٤٤ قال هذا ليحقق لنا أن ربـح الصدقـة لا يكون بحسب الكثرة فقط . بل بحسب الوجود والنيات . ولهذا قال : إن هؤلاء القـوا من فضل ما عندهم . وهذه ألقت كل مالها . والغرض أنه إذا كان لاحدنا مال ولـم يتصدق منه بشئ على الفقراء . فهذا لا يعد انساناً . . ويكون حظة شقياً . وإذا كـان له مال وأعطى أقل مما ينبغي . فإنه يكون ملوماً لأنه لم ينظـر نـظـر الحـاذقين وكيف لا يعد عاجزاً وشقياً من يعلم أن له داراً تزول . وداراً تدوم . ولا ينقـل مـا في هذه إلى تلك أما الذين يأخذون أكاليل الغلبة . ويفوزون بملـك السـماء ، فـهم الذيـن يرحمون سائر الشعوب على حسب طاقتهم . ومما يفضل عن كفافهم وتصـل إليـه قدرتهم في زمانهم . فانهم تـارة يرحمـون بأموالهم ، وتـارة بـالصلوات عـن المتضايقين ، وتارة بإرشاد الضالين ، وتارة بزيادة المحبوسين ، وتـارة بتعزيـة المحزونين . وأمثال هذه . ها قد تبين من أقوالنا الآن أن الصدقة أفضل الصناعـات جميعـها . لأنـه عندما تفسد سائر الصناعات وتضمحل . يشرق ضياء الصدقـة ويزهـر جمالـها ويظهر محبها أوجه من الفصحاء والحكماء . وأرفع شأناً ، من الخطبـاء والأدبـاء . وذلك لأن الفصيح والأديب وأمثالهما كلما تزايدت علومهم وحسنت حالاتهم مقتنـهم أعين الحساد والمضادين . وأما ذوو الصدقات فكلمـا كـثـر عطـاؤهم وتزايـدت مراحمهم وتناهوا في الفضيلة حسب طاقتهم ، كثر المادحون لهم والناقلون لحسن صنيعهم والمصلون عنهم والذين يتشبهون بسيرتهم . فأولئك يقفون ويظهرون أفعالهم أمام البشـر . يقصـدون المديـح منـهم ويلتمسون جوائز زمنية تزول وشيكاً . أما هؤلاء فيظهر ضياء صدقاتهم أمام منـــبر المسيح ويأخذون أكاليل المجسد وتاجات الظفر . أولئك يحتـاجون إلـى الوسـائط والوسطاء في تنجيز حوائجهم الزائلة . أما هؤلاء فيشفعون بدالة في آخرين . هذا وقد زرع البارى سبحانه وتعالى في الطباع البشرية والحيوانية الرأفـة والرحمة لحفظ نظام عالم الكون من الفساد . وهذا نراه عياناً ، ليس فـى الآدمييـن فقط ، وبل في الوحوش الضارية كالسباع والذئـاب والثعـالب . وفـي الطيـور والحشرات والدبابات وأشباهها ، فقد نرى الأسد لا يزال متعاليـا علـى الوحـوش الأخرى ، رافعاً صوته بالغلبة والضوضاء إلى حيث يظفر بالفريسة فيحملها ويـأتى بها إلى اشباله . ويدور بها ويقترب منها إلى حيث يقومون ويأكلون . ولعله يوجـد في حالة كهذه جائعاً . لأن الطبيعة تقوده إلى فعل ذلـك . وكذلـك الطيـور فأنـها تطوف البراري والبيادر وتلتقط من الأشراك والمهالك . وتخاطر بنفسـها وتمـلاً مخازنها من الحبوب وغيرها . فإذا عادت إلى أوكارها أفرغت ما لديها وجعلته فـي أفواه فراخها .من هذا قد تبين لكم الآن أنه لو ارتفعت الرحمة والرأفـة مـن الوجـود . لأرتفع حسن النظام السائد بين الموجودات جميعها ، وليس حال الصناعات الأخـرى هكذا . وإذ قد أشرق ضياء الصدقة . وأتضح شرف فضلها على غيرها . لأنـه لا شئ أفضل من جبر الكسير وتسهيل العسير . والسير في خير مسير . فقد وجـب علينا إذن أن تأخذ نفوسنا وأولادنا وذوى القربى والمعارف . ونبادر بالدخول إلـى بيوتها . لنتعلم فضائلها وآدابها . ولنتذكر دائماً قول ربنا : " كونوا رحمـاء كمـا أن أباكم أيضاً رحيم لو٣٦:٦ وقوله : طوبى للرحماء . لنهم يرحمون مت٧:٥ وقول الرسـول يعقوب : " لأن الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة . والرحمـة تفتخـر علـى الحكم يع١٣:٢ أي أن مجازاة من لم يعمل رحمة تكون بغير رحمة . وهى تفتخر فـي يوم الدين . فسبيلنا أيها الاحباء ان نهرب من الرذائل المهلكة ونتسلح بسلاح الرحمة . لنفوز بملكوت ربنا يسوع المسيح . الذي له المجد إلى الأبد أمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
31 ديسمبر 2022
إنجيل عشية الأحد الرابع من شهر كيهك
تتضمن تبكيت الذين يتصرفون تصرف الخوارج مرتبة على قول البشير بفصل اليوم : " وكان يسير فـي كـل مدينة وقربه يكـرز ويبشـر بملكوت الله ... ومعـه الاثنـا عـشـر وبعض النساء ( لو ۸ : ۱-۳ ) إذا كانت النساء اللواتي عرفن قدر مواهب المسيح قد تركـن بيوتـهن ومصـالحن وخدمته بما لهن . فما لي ارى الآن أناسا كثيرين يتصرفون بعـد العمـاد تصـرف الخوارج . بل أشر من ذلك كثيرا . حتى أني لا أرى خصلة واحـــدة تمـيزهم عـنالخارجين عنه ولهذا يلتبس على الفرق بين المؤمنين بالمسيح وبين الخارجين عنهم . وذلك لأن المؤمنين بالمسيح حقيقة ينبغي أن يعرفوا خاصتـا الأعمـال الصالحـة المشرق نورها عليهم . وهذا ومن أشكالهم من ملابسـهم وإطراقـهـم إلـى الأرض من كثرة الحياء والوقار من فضيلة التواضع من كيفية المشـى في الشوارع من الكلام في الباقيات السمائية والإعراض عما لا ينبغي . يفعلون هذه ليس بطلب المديح من الناس بل لأنها صارت لهم طبيعة ولكـي ينتفع بها الناظرون لها أما الأن فأني لا أتمكن أن أفرق بين المؤمن وغيره كمـا أني لا استطيع تمييزه عن الخارجين عنا . فكيف وبماذا أميزك أيها الأخ العزيز عـن الباقين ؟ لأني أن اردت ان أعرفك من أصدقائك واصحابك فــأني اراك مصـاحب الزناة والاردياء ومفسودي السيرة . وتطيل الاقامة معهم في ميادين السباق وأمــاكن اللعب وأن أردت أن اعرفك من لباسك فلا أراك تتميز بملابـــــــس الحشـمة التـى يرتديها المؤمنين بل تتشبه بالخارجين في لبسهم وإن أردت أن أعرفك من الحيـاء والوقار والاطراق إلى الارض والسلوك كما ينبغي فأراك متقهقها ضاحكاً ، محدقـاً إلى كل رذيلة طائشاً ومذاراً وإن أردت أن أعرفك من كلامـك فـاراك مولعـاً بالهزء ، ومسارعاً في نقل احاديثك المغنين والمضحكين وما لا يفيد حيــاتك نفعـاً وإن أردت أن أعرفك من مائدتك التي ينبغي أن يقدم عليها ما يدفع ضرورة الجـوع فقط لا البذخ وغيره فأراك تهيئ الألوان اللذيذة . قاصداً اللذات والتفـاخر وإظـهار التعظم على المقلين وغيرهم . وإذا كنت مؤمنا وبماذا أسميك . لأني إن سميتك وحشـاً فكل واحد من الوحوش محافظ على طبيعة نوعه متميز بنقيصة واحدة . أمـا أنـت فتحوى نقائص الجميع . وإن سميتك شيطاناً . فانى أرى الشياطين لا يهتمون ببطونهم ولا يعشقون ما لغيرهم . وإذ كنا لا نشبه الوحوش ولا الشياطين . فكيف نعرف مـع المؤمنين حقاً ؟ وإذا كان الانصباغ في المعمودية بالمسيح مثـالا لموتنـا بالجسـد وانبعاثنا بالحياة الجديدة . فكيف نوجد نحن جسدانيين وكيف لا نسمع بولس الرسـول موبخاً لنا وصارخاً نحونا قائلاً : " اهتموا بما فوق لابما على الأرض . لانكم قد متـم وحياتكم مستترة مع المسيح فأميتوا أعضاءكم التي على الارض الزنا النجاسـة الهوة الردية الطمع فسبيلنا إذن أن نهرب من هذه النقائض . وان نتـأمل فـى صـفـات يسـوع المسيح إلهنا . ونسارع إلى الاقلاع عن آثامنا . ونتمسك بما يقربنا من ملكوت ربنـا . الذي له المجد والعظمة والاكرام إلى الأبد . آمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
22 أكتوبر 2022
إنجيل عشية الأحد الثاني من شهر بابه
تتضمن ذو السكر والتنعم . مرتبة على فصل حضور الجباة إلى بطرس لطلب المغرم ( مت ۱۷ : ٢٤-٢٧ ) إن سيدنا له المجد قد أدى ما لا يجب عليه بسهولة وبدون مانع ليعلمنا بمثـلى ذلك . وإن كان قد قبل تكليفا " جسمانيا ليعمل مثله المؤمنون . فلم لا نسـارع نحـن إلى العمل مسرورين ؟ فنصوم كما صام ونصلي بعقولنا ونرحم بضمائرنا ونسـالم ظالمينا . ونقوم بأداء ما يجب علينا غير متقنطيـن ولا نـادبين بـل فـرحيـن مسرورين لتيقننا بجميل المجازاة . وإن قلت ياهذا إني لا استطيع أن أصوم لضعـف الكبر أو لكثرة تعاقب الأمراض والعلل . قلت نعم . ولكن هذه وأن منعتـك مـن الصوم دائما فلا تمنعك من أن تكون غير متلذذ ولا متنعم ولا متبذخ " ولا كـاذب المغرم هو الغرامة التي تفرض عادة على احدى المتقاضين لخصمه عند سقوط دعـواه وهي خطأ من الناسخ طبعا . وصحتها الجزبة وهي التي فرضت من الله في العهد القديم علـى كل يهودي يبلغ عمره ٢٠ سنة ( خر 30 : ١٣-١٥ ) وقد أدرجها اليهود عادة سنوية للنفقـه على الهيكل حتى أن المسببين منهم في بابل كانوا يجبونها هناك ويرسلونها إلى أورشليم على ذمة نفقة الهيكل ( يوسيفوس ف ١٢ ك 18 في القدميات ) .ولا شره ولا حاسد ولا نمام ولا سكير ولا غير ذلك . لأن هذه وأن كـانت ليسـت صوم عن الطعام فأنها غير بعيدة من معناه . لأنه لا شئ يطرب الشياطين أكثر مـن التنعم والسكر إذا منهم تنبعث سائر الشـرور وتشـدد صرامـة العـاصين المسترسلين معهما " والمائلين إليهم يسقطون من مراتب البشر ويشـابهون غـير الناطقين . فأن قلت وكيف يشبه الأنسان الناطق بالحيونات غير الناطقة ؟ أجبتك أنـهم وان كانوا يختلفون بالصورة فقد يتشابهون بالفعال . لأن السكر والشبع يجعلان أناسـاً يتمرغون في نجاسات الأرض كالخنازير . وأخرين ينبشون الأموات مثـل الكـلاب وأخرون يهمهمون غضباً كالسباع . وأخرون يصـهلون علـى النسـاء والصبيـان كالخيول وأخرون يخطفون كالذئاب . وأخرين يمكرون كالثعالب وأخرون ينكشـفون ويمزقون ثيابهم ويشجون رؤوسهم ويلقون زواتهم في الأبار والمـهالك كالمجــانين وإني أخجل أن أذكر لكم واحدة فواحدة من أصناف تلك الرذائل الناجمة عن السـكر وذلك فضلاً عما يجرى للرجال والنساء بجرائره الردية من القبائح . ومثـل هـؤلاء يهينون المسيحية وينجسون طهارتهم الحاصلة لهم بالمعموديـة . ويطفـون حـرارة الروح المطهر لذواتهم ويحركون قوماً أخرين على الاستهزاء بالمؤمنين . ويلجئـون أخرون لسب خلائق الله التي صنعها للمنفعة . لأنهم عندما يرون أنه تصـدر عـن السكر قبائح ردية بهذه الكيفية فأنهم يلعنون النبيذ تارة . ويلعنـون البطـن أخـرى . ويقولون ولا كانت الخمر ولا كان الذين يشربونها أرأيت كيف بسبب أفعالك الرديـة أيها الأنسان قد جذبت اللعنة وأدخلت الهوان على ما خلقة الله لمنفعـة البشـر فـي المواد اللازمة الضرورية ؟ ولعلك تقول أن جميع ما خلقه الله إذ استعمله المجرمـون يسب ويعلن بسبب شرهم . كالحديد مثلا فأنه يلعن بســب أسـتعماله مـن القتلـة والمفسدين في البشر وكذلك الليل حيث يتم فيه فعلهم . وتلعن النساء والرجال لأجـل علة الزنا والفجور . لا لعمرى لا أؤثر صدور مثل هذا النقائص من تلـك الخلائـق لأن الله ما خلق الخمر إلا ليفرح لب الإنسان كما قال النبي أما السكيرون فيضيعـون بهجته مز١٥:١٠٤ لأن أي فرح يكون لك وأنت غائب العقل ناقص الحظ مائل عن مسـالك الصيانـة والعـدل . قـد اسـتولى عليـك الـدوار واحتجـت الى من يسعطك بالادهان كالمجانين . والى من يشد رأسك بالعصائب كالمحمومين وإلـى من يقودك إلى الطريق المستقيم كالعميان . وإلى مـن يحرصـك مـن المخـاوف كالأطفال . أفرأيت كم رذئله يستحبها السكير قد يأنف العقل من ســـــــــماعها ؟ ولسـت أقول هذا مخاطباً لكم ( معاذا الله ) لأن جميعكم تشربون وتسكرون . بل أوجه كلامـى إلى الذين لا يسكرون لكي ينبهوا الذين يسكرون . وذلك لأن مـن عـادة الطبيـب الحاذق أن لا يوجه الكلام إلى المريض ، بل يخاطب المحيطين به لا لأنهم مشـاركوه في المرض بل ليذكروه بأقوال الطبيب في الأوقات المحتاج إليه . وأنا أخاطبكم إيـها الأصحاء هكذا لتذكروا السكيرين بأقوال بولس الرسـول حيـث تحجـب ملكـوت السموات عن نظر السكيرين لأنه يقول : " لا تضلوا . لا زناة ولا عبــدة أوثـان ولا فاسقون .. يرثون ملكوت السموات " ١كو٩:٦-١٠ فسبيلنا أذن أن ننهض فكرتنا . ونبتعد عما يهلك ذواتنا . ونسـارع إلـى مـا يقربنا من ملكوت ربنا الذي له المجد إلى أبد الأبدين آمين.
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
26 نوفمبر 2022
إنجيل عشية الأحد الثالث من شهر هاتور
تتضمن إقامة الدليل بأن نير ربنا أخف من الاهتمـام بالعالميات . مرتبة على فصل تعالوا إلى يا جميع المتعبين ( مت ۱۱ : ٢٥-٣٠ ) يجب علينا ايها الأحباء ان نسارع إلى رفع ثقل الاهتمام بالأمور العالميـة . ونوجد دائماً ودعاء متواضعين مبتهجين حاملين نير ربنا ليعطينا نعيم الملكوت . فإن قلت ياهذا وكيف يكون نيره خفيفاً وقد أشترط على التابعين له أن يكفروا بأنفس ويهجروا شهواتهم ويتركوا أباءهم وأمهاتهم وأولادهم وإخوتهم وأخواتهم وكل لذاتهم العالمية وإلا فلا يستحقون أن يكونوا تابعين له . فأقول ينبغـى أن نفهم أن الخفـة والثقل المحمولين على النفوس البشرية إنما يتميز كل منهما بحسـب غايتـه فـي المجازاة . وذلك لاننا لو فرضنا وجود رجلين عملا لبعض الملوك عملاً تفيـلاً في يوم واحد . فلما أتما عملهما أمر براحة أحدهما يوماً واحداً في سرور ونياح ثم يعـود إلى ذلك العمل بعينه . وأمر براحة الأخر دائماً سرمداً . أفما كان هذا يعتــبر خفيفـاً جداً بالنسبة إلى زمان راحته ؟ لأنه يقول : عملت يوماً واحداً فأخذت سـعادة الأبـد . فالأول إذن بدعوه ثقيلا بالنسبة لرجوعه إلى التعب سريعاً والآخر بـالعكس . هكـذا ينبغي لنا أن نفهم لطافة حمل نير ربنا . لأنه وإن كان يتعبنا تعباً زمنياً إلا أن يكسـبنا حياة الابد . وبناء على رجاء تلك الحياة لا يكون الحمل ثقيلاً . بل يكون سهلا خفيفـاً بالنسبة لنظر العارفين . ثم أعطف راجعاً إليك قائلاً : لم لا نقيس حمل نير ربنا بأتعاب الدنيا وعنائها الأخف على الحاملين . فنفرض وجود رجلين أحدهما راهباً ناسـكاً ليتبين لنا ما هو والآخر غنياً موسراً . أليس أن الراهب يهتم نفسه الواحدة ويجتهد في تحصيـل ما يلزمها من الطعام والشراب والكسوة والسكنى وغير ذلك . مع أن تلـك الأشـياء خفيفة الثقل وسهلة الوجود على أي وجه اتفق . أما الغني الموسر فيحتاج في طلـب اللذات العالمية إلى كثير من الاعوان والحشم والجواري والعبيد ليكون قـوم منـهم موكلين بإصلاح الطعام . وأخرين بالشراب . وأخرين بـإصلاح المراقـد . وأخريـن للذات البدنية . فتكثر عليه حينئذ التكاليف والنفقات . ويحتاج أن يتحايل على تحصيـل اللوازم من سائر الجهات . ثم أنه ربما أحياناً يتعذر عليه الحصول على ما يقوم بتلـك اللوازم كما يقع ذلك كثيراً . مع تضاعف المصاريف عليه فيرشــق إذ ذاك بسـهام الامراض والاعراض . وفقد المحبوبات عنده . فتتعسر عليه المطـالب حتـى يـرى حالته تلك انكد الحالات كلها وأشد صعوبة على النفس ويعدهـا أتفـل مـن سـائر المحمولات . فما قد تبين لك الآن خفة حمل ذاك وسهولته . ولهذا قـد قـال سـيدنا لـه المجد " تعالوا إلى يا جميع المتعبين والتقيلي الاحمال وأنا أريحكـم " . ومعنـى قولـه هذا هو أنكم تتعبون هكذا لتنالوا راحة لانفسكم . وليس عالمكم هذا هو عالم اللـذات والرحات . فكأنكم والحالة هذه تطلبون من الشئ ما ليس هو فيه . فتخسرون الأمريـن جميعاً . لكنكم إذا احتملتم المصاعب قليلاً طاعة لربكم وتعبتم زمنـا يســيراً فـإنكم تنالون اللذات كلها مهيأة وعارية من أقسام الأتعاب وضروب الاهوال . فسبيلنا إذن أن نضع عن رقابنا تقل الاهتمام بالأمور الزائلة ونسارع إلــى حمل نیر ربنا فرحين مسورين . لننال الحياة المهيأة في ملكـوت السـموات بنعمـة وتعطف ربنا ومخلصنا الذي له المجد إلى الأبد آمين.
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
29 أكتوبر 2022
إنجيل عشية الأحد الثالث من شهر بابه
تتضمن الحث على سماع التعاليم الإلهية مرتبة علـى فصل ركوبه السفينة وانتهاره الريح . ( مر 4 : 35-41 ) يجب علينا ايها الأحباء أن نتمسك بالايمان الوثيق والأعمال الفاضلة وننتبـه من سنتنا . ونسارع إلى طاعة إلهنا . لنقدر على تسكين رياح المحن وتلاطم أمـواج المعاندين . لاننا اذا تركنا الاهتمام بالأشياء الحاضرة واللذات الزمنية . ووقفنا امـام ربنا كل حين فإنه حينئذ يجود علينا بالممالك السمائية والكنوز الأبدية . ويسمح بالخلود في النعيم . وكما أن الأباء الجسدانيين إذا أحدق بهم الأولاد من كـل جـانب وتركوا لعبهم وانعطفوا إلى طاعتهم بكل قلوبهم . يقبل عليـهم الأبـاء أتـم قبـول ويمنحونهم الأموال والهدايا والعطايا الجزيلة . هكذا يكون الأباء الروحيون . وكذلـك أكون أيضاً اليوم إذا رأيتكم مجتمعين اجتماعاً روحياً . مسرعين إلى سماع التعــــاليم الألهية بمحبة ونشاط . محافظين على العمل به مسرورين . معرضين عن الاهتمـام بالأمور الجسمانية . متهافتين للجلوس على المائدة الروحانية . فأنى اسر أن امنحكـم التعاليم المنقذة للنفوس وكما أن الفلاح إذا نظر إلـى جـودة الأرض ونقاهـا مـن الأشواك والأوساخ والحشائش الردية يروم إن يزرع الحبوب بكثرة . هكـذا يـكـون حالي أنا الأن فأني إذا رايت أراضي نفوسكم قد تنقت من الاهتمام بالسكر والبـذخ وطيشان الأذهان وهيمان الأفكار الشريرة وتكون عقولكم ناظرة إلى السماء وممتـدة نحو الباقيات ومستولية على قهر الطبيعة الجسمية . فأني اسارع إلى وضع البـذاربكثرة . حيث لا اشواك تخنقه . ولا طيور تلقطه . ولا عابر طريق يقلعه . أين هذا ايها الأحباء إذ كنا لا نسمع كلام الله ولا نعمل به ؟ الا نعلم كما أن الإيمان بدون عمـلى لا يجدي نفعا . كذلك سماع كلمة الله بدون فهمها والعمل بها لا يفيدنا شيئا فالذي يسـمع ولا يعمل يشبه ذلك الجاهل الذي بنى بيته على الرمل . لهذا أتضرع اليكم ايها الأحباء . ان يكون سماعكم للأقوال الألهيـة كسـمع الفاهمين لها والباحثين عن معانيها المسارعين إلى العمل بأوامرها . الحذريـن مـن مخالفتها . الخائفين من العقاب عن اهمالها . لنشابهوا الذي حفـر الأسـاس وأجـاد . ووضع الحجر على الصخرة مقدما النظر نحو ملاقاة الرياح ومصادمـة الأمواج وإلا يكون سماعكم كسمع المهملين الذين يضيعون أتعابهم باطلا . حيث يتعبون فـى جمع الحجارة وأبتياع الآلات وصرف نفقات الفعلة والبنائين ثم يضعـون الأسـاس على الرمل أسمعوا ربنا له المجد حيث يقول : " من يسمع أقوالي ويعمل بها أشـــبه برجل عاقل بنى بيته على الصخر فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبـت الريـاح ووضعت على ذلك البيت فلم يسقط . لأنه كان مؤسسا على الصخرة " مت٢٤:٧-٢٥ وقال ايضـا " وكل من يسمع أقوالي هذا ولا يعمل بها يشبه برجل جاهل بنى بيته علـى الرمـل . فنزل المطر وجاءت النهار وهبت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط وكان سـقوطه عظیما مت٢٦:٧-٢٧ فسبيلنا إذن أن نقلع عن التلاهي بـــــــالزائلات وأعمالـها النجسـة كالـهزء والضحك وسماع الاصوات الخبيثة وما شبه ذلك . ولنتمسك بأعمال المحبة والرحمـة والرأفة والاتضاع والصدقة على المحتاجين والأفراج عـن المتضـايقين وأفتقـاد المسجونين.والأنشغال بالأمور العقلية المثمرة لهذا . كالصلوات والقـراءات وغـير ذلك . ونقف قدام ربنا بوجوه مشرقة وأعمال مضيئة . فنأخذ أكليـل الظفـر ونفـوز بنعمة ربنا والهنا يسوع المسيح الذي له المجد إلى الأبد أمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
25 فبراير 2023
انجيل عشية يوم الأحد الأول من الصوم الكبير
تتضمن الحث على العمل لما بعد القيامـة . مرتبـة على قوله تعالى بفصل الإنجيل : " لا تهتموا بالغد ، لأن الغد يهتم بما لنفسه يكفى اليوم شره " ( مت ٦ : ٣٤ و ۷ : ۱-۱۲ ) إذا كان ربنا له المجد لمحبته لنا وشفقته علينا يأمرنا بعدم الإهتمام بالفانيـات وأن لا نشغل افكارنا عن طلب الباقيات في الاهتمام بحاجة الغد . ويعرفنـا انـه إذا كان يهتم بطعام الحيوانات المخلوقة لأجلنا فكيف يهمل مصالحنـا ؟ ويضـرب لنـا الأمثال بطيور السماء وسوسن الحقل وغير ذلك . فمالي أرى كثيرين من الناس لا يقنعهم حصول قوت اليوم ولا الاسبوع ولا السنة كلها ولا سنين كثيرة . بل يحفظون مال قوم . ويغتصبون مــال آخريـن . ولا يكتفون بمحصول صناعتهم أو تجارتهم . فيستعملون الظلـم والريـاء . ويستبيحون الغش والخيانة وما أشبه ذلك . وما بالنا لا ننظر إلى نعيم السماء الذي نمتلكـه مـع المسيح والخلود في سعادة الأبد ونعرض عن الاهتمام بالامور التـى تعوقنـا عـن البلوغ اليها ؟ فإذا كان أحدنا قد دعى إلى وليمة جمعت الوانا مـن الأطعمـة والاشـربة والفواكه والروائح الطيبة وسماع المطربات فانه يقطع كل العوائق المانعة له عـن الذهاب إلى هناك . ويختصر الكلام مع ولده وعبده واهل بيته وأيضا الذين يقبلــون عليه لاجل السلام في الطريق رغبة منه في سرعة الوصول اليها مع علمـه بـأن لذاتها قصيرة الزمان سريعة الزوال . وربما لا يسلم فيها من عروض حادث يكـدر سروره ويزعج نفسه . فما بالنا لا نلتفت ونشتاق إلى وليمة . المسيح صانعـها ومبدعـهـا ومـهيئ أصناف طيباتها ولذاتها الدائمة . بحيث لا يصل المتطفلون ولا المفسدون إلى هنـاك ؟ وكيف لا نقطع الاسباب المانعة ونترك الاهتمام بالامور التي تعوقنا عن الوصـول إليها ؟ ويا للعجب من اولئك الذين يخافون من أهوال يوم القيامـة ومـن عـذاب الجحيم . ولا يرغبون في الحضور إلى وليمة المسيح والنظر إلـى وجـهـه الأنيـس والتمتع بسعادة الابد ومعاشرة الملائكة وغير ذلك من المسرات التـى لا يسـتطاع وصفها . ولعمري إن الخيبة من ذلك المجد اشد عقوبة من العذاب في الجحيم وكيـف لا نخاف من الوقوف بين يديه . وهو عابس في وجوهنا وغير مقبل علينا ؟ وكيـف لا نذوب خجلا من قوله صارخا نحونا : " أذهبوا عنـى يا ملاعين إلى النار الابديـة المعدة لإبليس وملائكته " . وقوله لغيرنا " تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم فانظر ياهذا إلى حسن صنيعه بنا ومخاطبته إيانا . حيث لم يبكتنا علـى دوام احسانه الينا وسوء مكافأتنا له . لكنه يبكتنا تبكيتاً يدل على عظم محبته لنـا وكـثرة رأفته بنا . ولهذا لم يقل إني اعاقبك لانك لم تخدمني جيداً . أنا الذي خلقتك من العـدم . وأوجدت لك نفساً ناطقة واقمتك متسلطاً على البرايا الارضيـة . وخلقـت لأجلـك العناصر والحيوانات والنباتات والاشجار واسماك البحار وطيور السماء . ثم خـالفت وصيتي . لقد إحتمل لاجل خلاصنا بالعدل خلسة التلبس بالناســوت البشـرى وآلام الصلب وخزى البصق واللطم والموت الشنيع . بل أنه انزل المساكين منـا بمنزلـة أخوته . وقال اني أعاقبك لإهمالك العناية بمصالحهم . وغفلتـك عـن الرأفـة بـهم والرحمة لهم . فإذا كانت المجازاة لابد أن تكون عن يقين . فما بالنا نلعب في مـدة حياتنـا كالاطفال ؟ ونتعلل بما يشغلنا كالمفطومين من الرضاع ؟ وكيف إذا رأينا الصبيان في وقت لعبهم يصنعون بيوتاً صغيرة ويسقفونها بالعيدان ويتخذون لهم تمـاثيل الخيـل وغيرها من الطين والخزف . فننقلب ضاحكين عليهم لاغتباطهم بهذه الدنايا الحقـيرة ولا نخجل نحن من ضحك العقلاء الناظرين في الحقائق علينا إذا رأونا نبذل الجـهد في بنيان القصور والمنازل الجميلة . ونأمر الفعلة بتقوية الأسـاس وتوثيـق البنـاء وتلوينه بالاصباغ . وتزينه بالنقوش وترصيع أرضه بالرخام ونحوه . ثم نهتم بعمـل الاطعمة واتخاذ الاشربة والحصول على الفواكه والحلويات وغــير ذلـك . فإنـهم يضحكون علينا لنقص عقولنا . ويندبون خسارة اهتمامنا . لانهم يعلمـون سـرعة مفارقتنا لهذه المنازل ، وسرعة تلاشي لذة الاطعمة والأشربة حيث أنها لا تـدوم إلا قليلا وقت تناولها . وكما أن الصبيان لتشاغلهم بتلك الاباطيل المذكورة أنفاً يـهملون دروسـهم ويتهاونون في الذهاب إلى مكاتبهم . فينالون القصاص من المعلمين . فنحن أيضـاً إذا اشتغلنا بالامور الباطلة ، وافتخرنا بنقوش الثياب وتزيين المنازل واهملنـا المواعـظ والتعاليم الروحية فإننا نستحق القصاص ولا يوجد لنا شفيع ولا منقذ . فسبيلنا أن نتحول من مشابهة الصبيان . ونستيقظ من نومنا ونسـارع إلـى نوال خلاصنا . لنفوز بنعمة ربنا الذي له المجد إلى الأبد . آمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
15 يوليو 2023
انجيل عشية يوم الأحد الثاني من شهر أبيب
تتضمن وعظ الكهنة وتنبيه الرؤساء والمرؤوسين . مرتبة على فصل انجيل وكيل الظلم : ( لو ١٦ : ۱-۱۸ )
إذا كان الكهنة هم الوكلاء على المؤمنيـن . والرعـاة للأغنـام الناطقـة . والحافظون لنظام الشريعة المقدسة . والمقلدون مراتب الرعاية . فما بالهم يتغـافلون عن الوكالة ويتشاغلون عنها ؟ ويا للعجب من كون الذين يتقلدون الوكالة من الناس . تراهم مشمرين عـن ساعد الجد . متيقظين لصالح وكالتهم . باذلين الجهد في نمو الأموال واتساع المتـاجر ووفرة الزراعات متخوفين من مصيبة تدهمهم وخسارة تلحقهم . وأنت يا وكيل الخراف الناطقة . يا أمين المتاجر الروحية . لماذا توجد هكذا نائما ومهملا !!! فلا تبالي أيها الكسلان بقوله تعالى : " أعط حساب وكالتك لأنـك لا تقدر أن تكون وكيلا بعد" . وكيف لا تفزع من سطوته حينمـا تظـهر مضيعـا للأموال مفرطا في قطيعه تعالى غير متحفظ على الوزنات ؟ وكيف لا تـهرب مـن غضبه عندما يقول لأولئك القساة : " أربطوا رجليه ويديه وخــذوه واطرحـوه فـى الظلمة الخارجية هناك يكون البكاء وصريرالأسنان" ألم تسمع قول الكتاب عن يعقوب اسرائيل لما قبل الوكالة على غنم لابــان خاله كيف أنه اختار النظر في صالحها عن راحة نفسه . فهجر لذيذ المأكل ، وفـارق حلاوة المنام ، وجعل السهر له عادة وطبعا . حتى أعادها إلى خاله متكاثرة العـدد . حسنة الأشكال . جميلة المنظر وإذا كان يعقوب راعي الغنم الحيوانية قد أجهد نفسه هكذا وأتعب حياته في رعاية تلك القطعان حتى آل به الإجتهاد في حفظها والتشوق إلى نموهـا وكثرتـها لمكابدة الأتعاب الجمة والشقاء المتكاثر . مع احتمال حر الصيـف وبـرد الشـتاء . وملاقاة اللصوص ومكافحة الوحوش الضارية . والاعتناء بجبر الكسـير ومعالجـة الجربان . ونقل الاغنام إلى الأماكن المخصبة والمياة الصافية . ومكابدة شـدائـد هـذا عظم مقدارها . مع أن صاحب الأغنام ليس بملك . ولا صاحب نقمة . بل هو لابـان خاله . الكافر العابد للأوثان فأي عذر إذن يقدمه المتقلدون لرعاية قطيع المسيح . أولئك الذيـن يـهملون خرافهم ولا يعتنون بمصالح الرعية . بل يتركونها عرضة لافتراس الذئاب الخاطفـة والوحوش الضارية . للضيعان والتيهان . للنهب والسلب ؟ مع أن مالكـهـا ليـس هـو راعيا مثل لابان . ولا هو كأحد المائتين . ورعيته ليست كالرعية البهيمية المشـتراه بالثمن . بل هو ملك الملوك ورب الأرباب ورعيته قطعان ناطقة اشتراها المسـيح بدمه الكريم . .. اسمع قول الله تعالى مبكتا أولئك الساقطين حيث يقول على لسان حزقيـــــال النبى : " ويل لرعاة اسرائيل الذين كانوا يرعون أنفسهم . ألا يرعى الرعـاة الغنم تأكلون الشحم وتلبسون الصوف وتذبحون السمين ولا ترعون الغنم . المريـض لـم تقووه . والمجروح لم تعصبوه . والمكسور لم تجبروه . والمطـرود لـم تـسـتردوه . والضال لم تطلبوه . بل بشدة وبعنف تسلتطم عليهم . فتشتت بلا راع وصارت مـأكلا لجميع وحوش الحقل . ضلت غنمي في كل الجبال وعلى كـل تـل عـال . وعلـى الأرض تشتتت غنمي ولم يكن من يسأل أو يفتش . فلذلك أيها الرعاة أسمعوا كـلام الرب حي أنا يقول السيد الرب من حيث إن غنمي صارت غنيمـة ومـأكلا لكـل وحوش الحقل إذ لم يكن راع ولا سأل رعاتي من غنمي ورعى الرعاة أنفسهم ولـم يرعوا غنمي . فلذلك أيها الرعاة اسمعوا كلام الرب . هأنذا علـى الرعـاة وأطلـب غنمي من يدهم واكفهم عن رعى الغنم ولا يرعى الرعاة أنفسهم بعد فأخلص غنمـى من أفواههم فلا تكون لهم مأكلا .. هأنذا أسال عن غنمي وأفتقدها كما يفتقد الراعـي قطيعه يوم يكون وفي وسط غنمه المشتتة . هكذا أفتقد غنمي وأخلصها مـن جميـع الأماكن التي تشتت اليها في يوم الغيم والضباب . واخرجها من الشعوب واجمعـها من الأراضي وأتى بها إلى أرضها وأرعاها على جبال اسرائيل وفي الأودية وفـى جميع مساكن الأرض واسمع قوله تعالى أيضاً إلى الرعية : " وأنتم يا غنمي هأنذا أحكم بيـن شاة وشاة بين كباش وتيوس . أهو صغير عندكم أن ترعوا المرعـى الجيـد وبقيـة مراعيكم تدوسونها بأرجلكم وان تشربوا مـن الميـاة العميقـة والبقيـة تكدرونــها بأقدامكم . وغنمي ترعى من دوس اقدامكم وتشرب من كدر أرجلكم ... هأنذا أحكـم بين الشاة السمينة والشاة المهزولة . لأنكم بــــهزتم ( ۲ ) بـالجنب والكتـف ونطحتـم المريضة بقرونكم حتى شتتموها إلى خارج . فأخلص غنمي فلا تكون من بعد غنيمـة وأحكم بين شاة وشاة وأقيم عليها راعياً واحداً ". فسبيلنا أيها الأحباء بعد الذي سمعناه من شدة وعيد الله للمهملين أن لا ننسى قوله أيضاً له المجد " أنتم نور العالم .. فليضئ نوركم وهل يؤتى بســــــراج ليوضع تحت المكيال أو تحت السرير أليس ليوضع على المنارة " وان نتنبه من غفلتنا . ونتيقظ من نومنا . ونحافظ على صالح وكالتنا . لنفوز بمديح ربنا الـذي لـه المجد إلى الابد أمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
19 نوفمبر 2022
إنجيل عشية الأحد الثاني من شهر هاتور
تتضمن الحث على طلب السعادة الباقية والاعـراض عن الشهوات الفانية مرتبة على فصل زنابق الحقل . ( لو ۱۲ : ۲۷-۳۱ ) إذا كان زهر الحقل الذي هو ليس ضروري الوجودفي قوام حياة البشـر لأنه لم يخلق للمأكل ولا للمشارب ولا للملابس ولا لغير ذلك . بل ليحرق بالنـار كما قال الكتاب يهتم به الله هكذا لأنه من مخلوقاته . فكيف يهمل الاهتمام بمصـالح عبيده الطائعين ؟ وما بالنا نحن نجهد نفوسنا ونتعب أجسامنا ونخاصم عبيـد ربنـا . ونستعمل الربا والظلم والإيمان الكاذبة في معاملاتنا . لنحصل الأمور المحتاج إليـها ولا نطلبها بأمانة من ربنا لنعطاها بأيسر الطلب ومن أفضل الجهات . وكيف أبـدل المؤمنون الاجتهاد هكذا في تحصيل الأمور الزائلة وشيكا . حتى بلغ الحال ببعضـهم في المتاجر إلى التغرب عن الأهل والوطن والتهاون بالاولاد والعيال " ويركبـون البحار المخيفة والطرقات الهائلة . ويستصغرون ما ينالونه مـن مـلاقـاة الخـاطفين والغاصبين والقتلة والوقوع في المهالك . مع العلم أن نهاية المطلوب وغايتـه هـو تحصيل الحاجات الضرورية الزائلة سريعاً . وكيف لا نفعل ذلك نحـن فـى طلـب الباقيات ؟ وكيف لا ننظر إلى ذواتنا ونفكر بعقولنا ونعلم أننا في عالمنا هذا غربـاء عن أوطاننا . وأننا في كل ساعة مسافرون . وكيف يجوز للغريب العـاقل أن يجمـع قناياه إلى بلاد غريبة سينقل منها بالضرورة عرياناً ذليلاً ؟ وكيف يحسن عنـده أن يترك أمواله وقناياه للأباعد ويسير إلى بلدته فقيراً محتاجاً إلى اليسير ؟ وكيـف لا يخجل إذا نظر إلى المعارف والاخوان مقبلين من بلاد غربتهم بالاموال والمتـاجر والخيرات الجميلة الوصف وهو يقبل عاريا ذليلا . وكيف لا يهلك ندما إذا ما أقبـل عليهم الملك والحجاب والجنود وخدام المملكة ولاقوهم بـــــــالوجوه المنـيرة وقبلـوا هداياهم وشكروا أتعابهم . وكللوهم بأكاليل الظفر . وخولوهم التصرف بسعادة الابـد . وهو يطرد خارجاً مع الشياطين . وإذا كان أحدنا عندما يصنع وليمة لبعض الخـلان يجتهد أن لا يوجد عاجزاً ولا ناقصاً . فينفق الامـوال ويكـثر الالـوان وأصنـاف المشروبات والنقول والازهار . ويصف الاواني المختارة . ويستعير بعض ما يحتـاج غليه ليشكر على حسن صنيعه الزائل سريعاً . ولكي لا يوجد مقصراً عن عمل مثـل هذه الولائم . فكيف لا تفكر أنت في الحضور مع المتكئين في وليمـة ابـن المـلـك السماوى ؟ حيث يجتمع الاقارب والاباعد الامم . وعساكر الملائكة البشـر . وينظرون جميعهم إلى شرف المتجملين . وعظم شقاوة العارين . لاجل هذا قد نبه سيدنا له المجد أفهامنا على اهتمامنا بالاشياء التي لا يحتاج إليها . لنتعلم من ذلك اهتمامه بنا واشفاقه علينا ونظره فيما يعود لصالحنا . فضـرب لنا الامثال : تارة بزهر الحقل . وتارة بطير السماء . وأمثال هذه الحقيرات . ثم دفـع عقولنا إلى طلب السعادة الباقية . وأمرنا أن نطلبها دائماً بالاجتهاد وبغير ملل . ليكون حصولها لنا بطريقة الاستحقاق . وبعد الانعطاف عليها بضمائرنا . يضرب لنا على ذلك مثل الامرأة المترددة على قاضي الظلم لو١:١٨-٨ . والطالب من صديقه الخبزات لو٥:١١-١٣ . والابن الشاطر المضيع لأموال أبيه لو ١١:١٥-٣٢. وغير ذلك حتى لا نقطع آمالنا من امكانيـة ، نوال المراحم الإلهية بواسطة اللجاجة . ؟ لانه تعالى يلذ لـه أن نطلـب منـه دائمـاً ونتضرع اليه في كل حين . كما يفعل الأب الشفوق مع أعز أولاده . فإنه كثيراً مـا يكون في يده دينار ويريد أن يعطيه إياه سريعاً . ثم يمنعه عنه وقتاً يسيراً ليســتتحلى منه الفاظ الطلب ويستلذها . ثم يمنحه أمثال المطلوب أضعافاً . أما الولد العاصي فإنـه يفعل مع أبيه ما يفعله العبيد العصاة بسيدهم . وذلك لانه إذا جذبه اليه يعرض عنـه . وإذا طلب بمحبة ينعطف مبتعداً . وإذا اظهر له الثمرات الشهية فلا ينظـر لجهتـها . و اذا توعده بالعقاب الشديد فلا يبالي .فسبيلنا إذن أن نطلب دائما خيرات ربنا . ونجتـهـد فـى عودتنـا إلـى الله بالتوبة والاعمال الصالحة حتى نفـوز بملكـوت ربنـا يسـوع المسـيح . الـذي له المجد إلى الابد آمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية
المزيد