المقالات

01 ديسمبر 2021

الحكمة ج1

الفرق بين الحكمة والذكاء­ والحكمة والدهاء، مصادر الحكمة­ ومعطلات الحكمة ما أروع الحكمة. إنها من أعظم الفضائل. بل هي أهم مفتاح للفضائل كلها. يحتاج إليها البشر جميعًا وبخاصة القادة وكل من هو منصب بل تحتاج إليها الدول أيضًا. وهي الميزة التي يجب أن يتصف بها رجال السياسة، ومن يطلق عليه لقب دبلوماسي.إنها باب التوفيق والنجاح والتفوق. وما أجمل قول سليمان الحكيم: 'الحكيم عيناه في رأسه. أما الجاهل فيسلك في الظلام'. لذلك فهي نور داخلي ينير العقل والقلب كما أنها نور خارجي ينير للآخرين طريقهم هنا ويقف أمامنا سؤال: هل من فارق بين الحكمة والذكاء؟ الحكمة لها معني أوسع بكثير من الذكاء. وقد يكون الذكاء مجرد جزء منها. فكل إنسان حكيم يكون ذكيا. ولكن ليس كل ذكي حكيما..! فقد يتمتع إنسان بذكاء خارق وعقل ممتاز ومع ذلك لا يكون حكيما في تصرفه فربما توجد عوائق تعطل عقله وذكاءه أثناء التصرف العملي! فما الحكمة إذن؟ وفي أي شيء تتميز عن الذكاء؟ الذكاء مصدره العقل. وقد يكون مجرد نشاط فكري سليم أما الحكمة فهي لا تقتصر علي التفكير السليم بل تتبعه بالتصرف الحسن في السلوك العملي. وهي لا تعتمد علي العقل فقط، إنما تستفيد أيضًا من الخبرة والإرشاد ومن معونة الله بالصلاة.فالحكمة ليست هي مجرد المعرفة السليمة أو الفكر الصائب إنما هي تدخل في صميم الحياة العملية لتعبر عن وجودها بالسلوك الحسن.. فان كان العقل يميزه الفهم والتفكير فان الحكمة يميزها حسن التصرف والتدبير.. حقًا إن الذكاء أو التفكير السليم يجوز اختبارًا دقيقًا عند التطبيق العملي فان نجح فيه يتحول إلى حكمة.وهكذا تشمل الحكمة جودة التفكير ودقة التعبير وسلامة التدبير. معطلات الحكمة:- قد يكون الإنسان ذكيا يفكر أفكارًا سليمة ولكن تنقصه الدقة في التعبير لنقص معلوماته عن المدلول الدقيق لكل لفظة. فيخطئ حينما يعبر عن قصده. أما الإنسان الحكيم، فانه يقول بدقة ما يقصده. وأيضًا يقصد كل ما يقوله. من معطلات الحكمة أيضًا السرعة في التصرف، ولذلك يتصف الحكماء بالتروي.. فالحكيم لا يندفع في تصرفاته. وإنما يُهدئ اقتناعه الخاص حتى يتبصر بأسلوب أعمق وأوسع. إن السرعة لا تعطي مجالًا واسعًا للتفكير والبحث والدراسة ومعرفة الرأي الآخر. كما أنها لا تفسح مجالا للمشورة ولعرض الأمر علي الله في الصلاة.. وربما تحوي السرعة في طياتها لونا من السطحية.. ولذلك كثيرا ما تكون التصرفات السريعة هوجاء طائشة! والإنسان الذي يتصرف بتسرع قد يرسل الله له من ينصحه قائلا: 'خلي بالك من نفسك'. أعط نفسك فرصة أوسع للتفكير. راجع نفسك في هذا الموضوع.أذكر في هذا المجال بعض أبنائنا من المهجر، الذين يحضرون إلى مصر ويريد الواحد منهم أن يتزوج في بحر أسبوع أو أسبوعين! إن الحكماء تصرفاتهم متزنة رزينة قد نالت حظها من التفكير والدراسة والعمق والفحص مهما اتهموهم بالبطء.ولا ننكر أن بعض الأمور تحتاج إلى سرعة في البت. ولكن هناك فرقا بين السرعة والتسرع!! والتسرع هو السرعة الخالية من الدراسة والفحص ويأخذ التسرع صفة الخطورة إذا كان في أمور مصيرية أو رئيسية. كما يكون بلا عذر إذا كانت هناك فرصة للتفكير ولم يكن الوقت ضاغِطًا لذلك فإنني أقول باستمرارإن الحل السليم ليس هو الحل السريع بل الحل المتقن وقد تكون السرعة من صفات الشباب إذ يتصفون بحرارة تريد أن تتم الأمور بسرعة ولكنهم حينما يختبرون الأمر مع من هو اكبر منهم يمكن أن يقتنعوا بان السرعة لها مخاطرها! وقد تكون السرعة طبيعية في بعض الناس وهؤلاء يحتاجون إلى التدريب علي التروي والتفكير وكثيرًا ما يندم الإنسان علي تصرف سريع قد صدر منه فاخطأ فيه أو ظلم فيه غيره. من معطلات الحكمة أيضًا: قلة المعرفة! ومن أمثلة ذلك: ربما يكون رجل ذكيا جدا ومع ذلك هو فاشل في حياته الزوجية إذ لم يكن حكيما في تعامله مع زوجته! وسبب ذلك هو جهله بنفسية المرأة والمفروض في الزوج الحكيم انه يدرس عقلية المرأة ونفسيتها وظروفها. ولا يتعامل معها كأنها بنفسية رجل! وبالمثل علي المرأة أن تدرس نفسية الرجل وعقليته، لكي تعرف كيف تتعامل معه بما يناسبه.ونفس الكلام نقوله في معاملة الأطفال إذ ينبغي أن ندرس نفسية الطفل وعقليته في كل مرحلة حتى نعرف الطريقة الحكيمة للتعامل معه.وهكذا في التعامل عموما ينبغي للإنسان الحكيم أن يدرس نفسية وعقلية وظروف كل من يتعامل معه.. سواء كان زميلًا في العمل أو رئيسًا أو مرؤوسًا، أو صديقًا أو جارًا. ويعامله بما يناسبه.فان درست نفسية وعقلية من تتعامل معه تعرف حينئذ المفاتيح التي تدخل بها إلى قلبه. وتنجح في تصرفك معه.وحتى لو تعطل المفتاح حينًا تعرف كيف تزيته وتشحمه.. ثم تعيد بعد ذلك فتح الباب فينفتح.حقا انه في بعض الأحيان يكون فشلنا في التعامل مع أشخاص معينين ليس راجعًا إلى عيب فيهم، بقدر ما هو راجع إلى عدم معرفتنا بطريقة التعامل معهم. مصادر الحكمة:- أول مصدر هو الله ­تبارك اسمه­ الذي يهب الحكمة لمن يشاء وهكذا قد يولد الإنسان حكيمًا كموهبة له من الله. وتظهر حكمته في مراحل سنه المختلفة.. أنها الحكمة النازلة من فوق.وأيضًا نحن في مواقف عديدة نطلب من الله أن يهبنا حكمة لكي نستطيع أن نتصرف حسنا، بمعونته. المصدر الثاني هو المشورة نأخذها من ذوي الحكمة. كما قال الشاعر: فخذوا العلم علي أربابه واطلبوا الحكمة عند الحكماء وفي ذلك يضيف الإنسان معرفة إلى معرفته وعقلًا إلى عقله.. ويصير حكيمًا بشرط أن ينفذ المشورة التي أخذها من حكمة غيره. وما أجمل قول الشاعر في ذلك: إذا كنت في حاجة مُرْسِلًا فأرسل لبيبًا ولا توصهِ وان باب أمر عليك التوي فشاور حكيما ولا تعصهِ وعكس ذلك يقول الآباء الروحيون: إن الذين بلا مرشد يسقطون مثل أوراق الشجر، وبخاصة المبتدئون منهم. المصدر الثالث هو قراءة سير الحكماء والناجحين في حياتهم لكي يتأثر القارئ بسيرة هؤلاء وسلوكهم وكيف كانت تصرفاتهم في شتي الظروف والملابسات وكيف كانوا يجيبون علي الأسئلة المعقدة وكيف كانوا يحلون المشاكل العويصة.وكل ذلك يقدم للقارئ أمثولة طيبة في فهم الحياة وفي حسن التصرف فيعمل علي محاكاتها والسير علي نفس النهج من الحكمة.كذلك يدرس كيف يحترس من الأخطاء التي وقع فيها الغير. ومعرفة أسباب ذلك السقوط، وكيفية النجاة منه. وهكذا كما قال أحد الحكماء 'تعلمت الصمت من الببغاء..'! المصدر الرابع، هو الخبرة فالإنسان المختبر يكون أكثر حكمة. وكلما زادت خبرته تتعمق علي هذا القدر حكمته، لهذا يتحدث الكثيرون عن 'حكمة الشيوخ' من واقع ما مر عليهم من خبرات في الحياة.وبعد، أيها القارئ العزيز ألا ترى أن موضوع الحكمة يحتاج إلى مزيد من التفصيل؟ يُخَيَّل إليَّ هذا. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
31 ديسمبر 2021

اتركها هذه السنة ايضا

فحص الذات ... وتجرى الأيام ويعبر العام بما فيه من أحداث جسام من حولنا ونتأثر بها وتؤثر فى حياتنا بلا شك لكن الانسان المؤمن يثق فى الله الذى يقود سفينة حياتنا ويجعل كل الاشياء تحدث من أجل خيرنا ولمنفعتنا الروحية { ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده} (رو 8 : 28). الانسان الذى يبنى بيته على صخرة الإيمان الواثق لا يتزعزع حتى مع شدة الرياح او العواصف { فكل من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. فنزل المطر وجاءت الانهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط لانه كان مؤسسا على الصخر} مت 24:7-25وكما ان كل مؤسسة ناجحة تعمل حساب ختامى لنهاية العام تبين فيها مدى ربحها أو خسارتها وما هى مواضع القوة والضعف فيها هكذا نحن أيضا نحتاج لوقفة صادقة مع النفس لنعالج عوامل الخلل ونقوى الحلقات الضعيفة ونستثمر مواطن القوة فى شخصيتنا وحياتنا ونتميز ونتفوق فيها. ميزان الحق والصدق مع الرحمة ... نفحص ذواتنا بروح الصلاة وبالتواضع ونتجنب الكبرياء كمن يتجنب النوباء ، نحاسب انفسنا بدون محاباة وبصدق وحق فلا يعرف الانسان الا روح الانسان الساكن فيه الذى ، وفى نور الانجيل وعمل الروح القدس وايضا فى ضوء مراحم الرب الذى صبر علينا هذا العام ززهبنا نعمة البقاء والحياة لنأتى بثمر ويدوم ثمرنا { وقال هذا المثل كانت لواحد شجرة تين مغروسة في كرمه فاتى يطلب فيها ثمرا ولم يجد. فقال للكرام هوذا ثلاثة سنين اتي اطلب ثمرا في هذه التينة ولم اجد اقطعها لماذا تبطل الارض ايضا. فاجاب وقال له يا سيد اتركها هذه السنة ايضا حتى انقب حولها واضع زبلا .فان صنعت ثمرا والا ففيما بعد تقطعها} لو 6:13-9. نجلس مع ذواتنا ونحاسبها أو نعتبها او حتى نعاقبها ونعرف فيما اخطانا او تاجرنا وربحنا فى علاقتنا بانفسنا وبالله وبالاخرين من حولنا ونصلى ونعمل مع الله طالبين عمل نعمته معنا فى كل أيام غربتنا على الارض لننجح فى طرقنا ونعمل من أجل خلاص نفوسنا ومن معنا . فلا أحد معصوم من الأخطاء أو كامل ومنزه عن العيوب والضعفات ولكى نتقدم الى الامام فى بناء شخصيتنا الروحية الناجحة يجب ان نتصالح مع انفسنا ونقبلها كما هى فيما لا نستطيع تغييره من سمات ولكن فى مجال السلوك أو العلاقات فانه فى مقدورنا ان نتصالح بروح الود والاعتراف بالخطاء لمن أخطانا اليه ثم نصنع خيرا وبرا مع من حولنا . لا يجب ان نكتفى فقط ان لا نؤذى انفسنا أو الغير بل يجب ان نحب الناس ونحسن اليهم ونتفانى فى مساعدتهم قدر طاقتنا { لا تمنع الخير عن اهله حين يكون في طاقة يدك ان تفعله }(ام 3 : 27). كما يجب ان نقبل الاخرين بضعفاتهم ونقائصهم وبالمحبة والصبر يأتى التغيير الذى فى استطاعتهم ايضا { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله }(رو 15 : 7). أعداد النفس للأثمار ... اذ طلب صاحب الحقل من الكرام ان يقطع الشجرة غير المثمرة من الارض لانها لم تصنع ثمراً على مدى عدة سنوات فطلب الكرام ان يصبر عليها سنة أخرى لتثمر ثمراً جيداً وفى سبيل ذلك فان الكرام سيقوم بكل ما هو ضرورى لكى تثمر بان ينقب حولها وينظف الارض من الاحجار وينزع من حولها الحشائش الضارة ويسمد الارض ويتعهدها بالرى والرعاية . نحن نشكر الله على محبته وصبره وطول اناته علينا وفى ذات الوقت يجب ان ننقب ونفحص ذواتنا ونتوب ونعترف بخطايانا ونطلب المغفرة من الله ونقوم من الكسل الروحى ونشمر على سواعد الجهاد ،علينا ان نهتم بخلاص أنفسنا { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه} (مت 16 : 26). يجب ان نبتعد عن كل ما هو ضار بالروح والنفس والجسد ونتخلص من العادات الضارة وننتصر على الرغبات والشهوات والخطايا ولا ندع شئ أو أحد يفصلنا عن محبة الله . نتعهد شجرة حياتنا بالرعاية ... وحتى ما تثمر شجرة حياتنا يجب ان نتعهدها بالرعاية اللازمة ونحميها حتى من الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم التى هى الخطايا الصغيرة لكى لا تتأصل فى النفس ،ونرويها بمياة نقيه التى هى محبة الله والخير والغير ونغذيها باسمدة الخلاص والتقوى ووسائط النعمة . علينا ان لا ننام وقت الزرع والرعايته حتى ما نجنى الثمار فى أوان الحصاد وعندما يحين الميعاد نسمع من رب العباد { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك} (مت 25 : 21) استثمار الوقت وتنظيمه اذاً عامل هام فى حياة كل انسان منا فلا يجب ان نهدر أوقاتنا فيما لا يبنى أو لا يفيد فان الوقت من ذهب ان لم تستثمره ذهب ولم يعد . وما لا ينبغى ان تعمله فلا تفكر فيه ولا تتذكره وعاتب نفسك على أخطائها خير لك من ان تعاتب غيرك مبتعدا عن نظر وسماع ما لا يفيد لكى ما تتخلص من فعل ما هو ضار لهذا يوصينا الإنجيل ان نكون حكماء { لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضيء لك المسيح. فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لان الايام شريرة. من اجل ذلك لا تكونوا اغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب} أف 14:5-17. علينا ان نستيقظ اذا من نوم الغفله وننسئ ما هو وراء ونمتد الى ماهو قدام . وفى مجال علاقتنا بالله .. يجب ان ننمو فى محبته ونعطيه قلوبنا بكل ثقة ورجاء{ ماذا يطلب منك الرب الهك الا ان تتقي الرب الهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك} (تث 10 : 12) .نخصص الوقت المناسب للصلاة بل تكون حياتنا كلها عشرة محبة وصداقة فيها نسير مع الله ونصلى اليه بالروح والحق ، نصلى اليه ان يقوى ايماننا به ويذيد محبتنا ورجائنا فيه ونطيعه ونعمل على السير تبعاً لارشاده طالبين خلاص انفسنا واهلنا وكنيستنا وبلادنا نخصص وقتا للقراءة فى الإنجيل والكتب الروحية لننمو فى المعرفة والمحبة والعشرة بالله فالقراءة الجيدة ينبوع للصلاة النقية وتنقى الفكر وتبعد عنه العثرات .ونلتصق بالكنيسة ونشارك فى صلواتها واجتماعاتها وتكون امنا روحية لنا . ويكون لنا صداقة روحية بالملائكة والقديسين ورجال الله الاتقياء واصدقاء روحيين ننموا نحن واهل بيتنا فى روح التلمذة للكتاب المقدس والله والكنيسة . علاقتنا بالاخرين.. كلما كنا ناجحين فى علاقتنا بالله طائعين لوصاياه فان ذلك يدفعنا الى محبته وخدمة الناس على كل المستويات . فان الوصية تعلمنا ان المحبة لا تتجزء بل تتكامل ومحبة الله تكتمل بمحبة القريب { يا معلم اية وصية هي العظمى في الناموس. فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الاولى والعظمى. والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والانبياء} مت 36:22-40. علينا ان ننمى علاقتنا ونبادر الى صنع الخير مع اهل بيتنا ومن حولنا فى العمل والسكن وحتى نصل بمحبتنا للاعداء والبعيدين فلعاز البلايا يحتاج منا الى البسمة والكلمة الطيبة ومد يد العون فى مجتمع يعج بالفقراء والمحزونين والمساكين والضالين والمحرومين وهذا هو مقياس الدخول للسماء { ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تاسيس العالم. لاني جعت فاطعمتموني عطشت فسقيتموني كنت غريبا فاويتموني. عريانا فكسيتموني مريضا فزرتموني محبوسا فاتيتم الي. فيجيبه الابرار حينئذ قائلين يا رب متى رايناك جائعا فاطعمناك او عطشانا فسقيناك. ومتى رايناك غريبا فاويناك او عريانا فكسوناك. ومتى رايناك مريضا او محبوسا فاتينا اليك. فيجيب الملك ويقول لهم الحق اقول لكم بما انكم فعلتموه باحد اخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم} مت 34:25-40ان مقياس كمال المحبة هو محبة الاعداء كما قال لنا السيد المسيح { سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين. لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك. وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا. فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} مت 43:5-48. أما صفات هذه المحبة كثمرة رئيسية فى حياة المؤمنين فقد ذكرها لنا القديس بولس الرسول قائلاً { المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ. ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء. ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق . وتحتمل كل شيء و تصدق كل شيء و رجو كل شيء وتصبر على كل شيء. المحبة لا تسقط ابدا } 1كو 4:13-8. بسبب كثرة الاثم فى المجتمع من حولنا نجد الكراهية ونتائجها المرة تنتشر كما قال لنا المخلص الصالح { ولكثرة الاثم تبرد محبة الكثيرين (مت 24 : 12). فدعونا نعمل بقلوب صادقة فى العام القادم ان نطفأ الكراهية بالمحبة والصلاة وصنع الخير ، وبدلا من ان نلعن الظلام فاننا نضئ شموع المحبة الصادقة والتعاون المثمر مع الكل ونقدم المحبة للجميع لاسيما للذين أظلمت حياتهم واختفت منها المحبة { ونحن قد عرفنا و صدقنا المحبة التي لله فينا الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه }(1يو 4 : 16).ان الحصاد كثير والفعلة قليلون وكل واحد منا مدعو للعمل الروحى كسفير للسماء ونورا فى العالم وملحاُ يعطى مذاقة روحية فى مجتمعه . فهل نلب النداء الالهى ونثمر ونقوم برسالتنا وتكون هذه السنة سنة عطاء ونجاح فحياتنا ستنتهى ولكن ليتها تنتهى من أجل عمل صالح وللخير والصالح ولحياة ابدية . دعوة لضبط وقوة النفس... ان الكتاب يوصينا ان نحب قريبنا كنفوسنا . فاعلى مقياس لمحبة للقريب هى ان تحبه كنفسك ولكن يجب ان نحب ذواتنا محبة روحية تخلصها وتنميها وتربطها بفاديها . نهتم باجسادنا كوزنة من الله فلا نهمله او ندمره فى عيش مسرف فما أقسى اضرار التدخين والشهوات ، التى يأذى بها الكثيرين انفسهم . الانسان القوى هو الذى ينتصر على عاداته الخاطئة ويقوى ارادته وعزيمته بلا تردد او خنوع أو خضوع للضعف او الخوف لنعمل على ضبط فكرنا والسنتنا ووزن كل كلمة قبل ان تخرج من السنتنا . ونغذى فكرنا بما هو مفيد وقلبنا بمحبة الله محبة والغيرننمى ارواحنا ونقويها بوسائط الخلاص ونطلب من روح الله ان يقودنا ويهدينا وعندما نعمل على ان نأتى بثمر فان الله ينقينا لنأتى بثمر أكثر { كل غصن في لا ياتي بثمر ينزعه و كل ما ياتي بثمر ينقيه لياتي بثمر اكثر }(يو 15 : 2) نصلى ونعمل ليدوم ثمرنا ويبارك الله حياتنا واهلنا وبيوتنا وكنيستنا وشعبها وبلادنا ومن فيها ، أمين القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
03 نوفمبر 2021

المعرفة 2: أمور فوق معرفتنا ­ معرفة ضارة، مستويات المعرفة­ معرفة النفس

تكلمنا في العدد الماضي عن معرفة الله ­تبارك اسمه­ مع مقارنة بسيطة بمعرفة الناس. ونود اليوم أن نكمل حديثنا عن معرفة الناس: في الواقع ما أقل ما نعرفه، علي الرغم من انتشار العلم! فنسبة ما نعرفه ضئيلة إذا قورنت بما لا نعرفه..! ولا شك أن هناك عجائب فوقنا لا ندركها. وقد سمح الله بوجود أمور كثيرة تخفي علينا معرفتها حتى لا يصاب العقل البشري بالغرور في عصر التكنولوجيا الحديثة.ولعل في مقدمة ما نجهله، موضوع المعجزة والمعجزة سميت هكذا، لان العقل البشري يعجز عن تفسيرها.. إنها ليست ضد العقل، ولكنها مستوي فوق العقل، وعلي الرغم من أن العقل لا يدرك كيف تتم، إلا انه يقبلها بالإيمان ولا يهمه أن يعرف كيف تتم والمعجزات أمر يؤمن به كل متدين. ولعل من ابرز المعجزات التي يؤمن بها الكل: الخلق، والقيامة العامة.كلنا نؤمن أن الله خلق الكون، أي أوجده من العدم حيث لم يكن الكون موجودًا، خلق البشر والملائكة والطبيعة. ولكن كيف خلقها؟ بأية قدرة؟ هنا العقل لا يعرف. ولكنه يقبل بالإيمان.ونفس الوضع بالنسبة إلى القيامة العامة 'أو البعث'، كلنا نؤمن بذلك. والعقل يقبله، دون أن يعرف إطلاقًا كيفما يعود الإنسان إلى الحياة بعد الموت! معرفة هذا الأمر هي فوق مستوانا. كلها أمور تتعلق بقدرة الله غير المحدودة.وعبارة 'غير المحدود' يقف أمامها العقل عاجزا في معرفته.. واستخدام هذه العبارة من جهة الزمن، أمر آخر فوق نطاق معرفة العقل.. فكلمة أزلي، وكلمة ابدي، وكلمة سرمدي.. أي ما لا بداية له ولا نهاية، أمور قد يستخدمها العقل ولكنها فوق معرفته! حقًا ما معني عبارة 'لا بداية له'؟! ما معني الأزلية؟ ومتى قطع نطاق الأزلية في وقت ما ليوجد الكون؟.. إنها أمور لا يفحصها العقل وإنما يقدمها الإيمان ويقبلها الإنسان بالتسليم، كثوابت إيمانية. أمور أخرى فوق معرفتنا، تتعلق بالعالم الآخر.. متى ستكون بداية العالم الآخر؟ وكيف تكون؟ وأين..؟ إنها أمور ترتبط بالروح والموت وما بعد الموت.. وهي أيضًا فوق نطاق معرفتنا وتتعلق أيضًا بالنفس وكنهها وخواصها، وبالعقل.. ثم أليس عجيبًا أن العقل لا يعرف تماما كيف يعمل العقل!! وما مدي علاقة العقل بالمخ وما فيه من مراكز تعمل؟ وكيف يتوقف بعضها عن العمل، ويعجز العلم البشري والعقل البشري عن إعادة مراكز المخ المتوقفة إلى عملها الطبيعي! بل في عالمنا الحاضر، العالم المادي، أمور كثيرة لا نعرفها.مثال ذلك ما اقل معرفتنا عن الفلك وما فيه من شموس ونجوم وكواكب، وما فيه من شهب ومجرات.. كل ما نعرفه هو معرفة سطحية لا تدخل في نطاق التفاصيل.. لقد فرحنا ببعض أحجار من القمر، أتى بها رواد الفضاء، ومع ذلك لا يزال القمر لغزًا لا نحيط بكامل المعرفة عنه! ونفس الوضع نقوله عما نعرفه من جهة أعماق الأرض وأعماق البحار.. هناك معلومات بسيطة يقدمها لنا العلم نتيجة لاكتشاف وحفريات.. وتبقي الحقيقة الكاملة بعيدة عن معرفتها ونفس الكلام نقوله عن محتويات الجبال، وعن بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير والسيول والبراكين: ما تبدأ؟ ونطاق عملها وكيف تنتهي. هناك أيضًا أمراض خطيرة، مازال العلم حائرا أمامها، لا يعرف أسبابها، ولا يعرف طريقة القضاء عليها قبل أن تقضي علي المرضي! وما دامت معرفتنا محدودة نواجه سؤالا وهو: كيف ننمو في المعرفة؟ من جهة المعرفة: الممكنة، هناك وسائل عديدة لنموها: منها العلم، والقراءة، والمشورة، والخبرة، والتوعية. وكما قال الشاعر:- فاطلب العلم علي أربابه واطلب الحكمة عند الحكماء وحتى كل هؤلاء يقدمون من العلم علي قدر معرفتهم ولا شك معرفتهم محدودة. وقد تختلف مصادر المعرفة علي حسب قامتها ونوعيتها.. حتى معرفة تفاصيل عن الخير والشر وما يجب وما يجوز وما يليق، قد تختلف فيه الآراء. وقد تختلط المعرفة بالطباع والنزعات والأهواء وأحيانًا يتأثر التوجيه والإرشاد بما ينتشر من الشائعات. ومما لاشك فيه أن هناك نموا في المعرفة في العالم الأخرفعندما تخرج الروح من الجسد بالموت، تصبح معرفتها أكثر بعد أن تخلصت من ضباب هذا الجسد المادي ومن غرائزه ونزعاته وتأثراته. أما في الأبدية فسوف يتمتع البشر بلون من المعرفة أكثر عمقا عن طريق الكشف الإلهي revelation وعن طريق ما سوف يراه الإنسان من كائنات أخرى كالملائكة مثلًا، وما يختلط به من الأبرار بكل معارفهم.. ومن أمور أخرى جديدة عليه.وعموما فان المعرفة تنمو أيضًا بالموهبة أي بما يهبه الله للإنسان من مواهب منها المعرفة والحكمة واتساع العقل ومقدراته. وهناك معرفة في العالم الآخر، أعمق من كل هذا واسمي بما لا يقاس. وهي معرفتنا لله جل جلاله.إننا لا نعرف عن الله حاليا إلا ما يكشفه لنا الوحي الإلهي، لكي نؤمن بالله ونطيع وصاياه. ولكن الله غير محدود والعقل البشري ­مهما سما­ هو محدود. ولا يستطيع أن يحيط المحدود بغير المحدود لذلك في العالم الآخر سوف يكشف لنا الله عما يوسع معرفتنا به ­تبارك اسمه­ وعلي قدر ما يمكن لطبيعتنا البشرية أن تعرفه، شيئًا فشيئًا، وكلما تزداد معرفتنا بالله تزداد سعادتنا في الأبدية وتكون هذه المعرفة هي أشهى ما نتمتع به. إن المعرفة أفضل من الجهل بقدر ما النور أفضل من الظلام.ولكن ليست كل معرفة نافعة، فهناك معارف تافهة وأيضا هناك معرفة ضارة..! أما المعرفة التافهة فتختص بأمور لا تنفع شيئًا وللأسف كثيرًا ما يسعي إليها الناس أو ينشغلون بها وهي مضيعة للوقت وتشغل الذهن عن التفكير في ما ينفعه وصدق ذلك الآب الروحي الذي قال: كثيرًا ما نجهد أنفسنا في معرفة أمور لا ندان في اليوم الأخير علي جهلنا إياها! أما المعرفة الضارة فلها أمثلة عديدة منها:- معرفة ما يقوله عنك منافسوك وأعداؤك مما يثير قلبك عليهم. ومعرفة الشكوك الخطيرة التي تهز الإيمان في ثوابت تخص العقيدة.. ومعرفة صور من الخطيئة وتفاصيل تشوه نقاوة القلب وتجلب له شهوات تتعبه.. ومعرفة أسرار بعض الناس وأخطائهم مما يغير الإنسان إليهم وتقديره لهم.. ومعرفة أمور أخرى مماثلة يقول عنها القلب في صدق 'ليتني مع عرفت'! كذلك من الأمور الضارة المعرفة التي تنفخ والتي تصيب النفس بالخيلاء والكبرياء والي التباهي بالمعرفة..! علي أن من الأمور اللازمة لكل شخص أن يعرف نفسه جيدًا..وصدق ذلك الفيلسوف الذي قال: 'خير الناس من عرف قدر نفسه'. وهكذا لا يقع في الغرور ولا يتجاوز حدوده ولا ينسب إلى نفسه ما ليس فيه.. بل يعرف ويوقن انه مخلوق من تراب الأرض. وأتذكر إنني قلت مرة في احدي القصائد:- قل لمن يعتز بالألقاب إن صاح في فخره: من أعظم مني؟! أنت في الأصل تراب 'تافه'­ هل سينسي أصله من قال أني؟! ويهمنا في المعرفة أيضًا: ارتباط المعرفة بالعمل. فماذا يفيد الإنسان إن عرف كل شيء عن الفضيلة ولم يسلك فيها؟! لا شك أن الذي يعرف أكثر يُطالَب بأكثر. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
05 نوفمبر 2021

مَثَــل عُـرس ابن الملك ج2

قلتَ يا مخلّصي أنّ الملك لمّا دخل وجد «إِنْسَانًا لَمْ يَكُنْ لَابِسًا لِبَاسَ ٱلْعُرْسِ. فَقَلت لَهُ: يا صَاحِبُ، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ ٱلْعُرْسِ؟».. فناله ما ناله من خزي، وطرحه الخدام خارجًا أنا أعلم يا مخلّصي أنّ دعوتك إلى العرس هي نعمة مجانية، ولكنّها ليسَت رخيصة، هي تُعطَى مجّانًا لأنّ لا أحد يستطيع أن يشتريها «بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ (سيرة الناس) الْبَاطِلَةِ» (1بط1: 18).دمك الغالي، هو الذي اقتنى لي الملكوت.. وصليبك المحيي، هو الدعوة بعينها.. فمن دُعِيَ إلى عرسك الأبدي واستحق هذا النصيب الصالح لابد أن يسلك بحسب قانون بيتك وعرس مجدك وما يليق.. لأنّه «بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ» (مز93: 5).. كيف «يَرِثُ الْفَسَادُ (الفاسد) عَدَمَ الْفَسَادِ» (1كو15: 50)؟ وكيف يدخل اللباس البالي القديم إلى حفل عرس ابن الله؟ الحُلّة الأولى، حلّة الفرح ألبستها لي يا مخلّصي بيديك يوم معموديتي.. هذا هو الثوب الناصع البياض المغسول في دم الخروف.مسكين هذا الذي أبقى على اللباس البالي والطبيعة الساقطة مع أعمالها، وعاش بحسب شهوات الجسد ونجاسات الطبيعة وظنّ أنّه يبقى في العرس. ومسكين مَن تمسّك بذاته وإرادته الخاصة وعمل مشيئته دون مشيئة الله. وسلك برأيه دون وصايا مخلّصه. وظنّ أنّه وارث الملكوت ومدعو للوجود في العرس الأبدي. يا سيّدي الربّ.. عرِّيني من العتيق وألبسني حلّة الخلاص كلّ يوم.. يارب دعني أَخضَع خضوعًا كليًّا لكلّ وصيّة وكلّ ترتيب توعز به إلى كنيستك وخدام بيتك والداعين إلى عرس مجدك.. فأطيع وأستلهِم كلّ ما هو لائق ونافع لخلاص نفسي. يا سيدي.. اجعلني أعتبر أنّ من لا يوجد في كمال هيئة المستحقّين للعرس يُطرَد خارجًا.. يا إلهي أنا أرى في كنيستك عربون العرس السماوي.. فهي الفرح والمسرة الروحية والشبع من دسم بيتك.. لذلك فالتناول من جسدك ودمك الأقدسين هما الغاية التي ترنو إليها نفسي.. وأن أسلك بحسب ما تعلّمني الكنيسة، ويؤهلني للتناول من ذبيحة العُرس، لا أسلك بحسب هواي أو أصنع ما استحسنه أنا، بل بحسب قانون الكنيسة وترتيب الآباء مُعلِّمي البَيعة أخضع وأسير. علّمني أن أحترم بكلّ قلبي وأُخضِع نفسي للتدبير الإلهي، إن كان في صوم أو صلاة أو طقس أو عيد أو لحن، أو كلّ مايختصّ بنظام بيعتك. لا أنسى يا سيدي ما نال "عُزَّة" أحد أبطال داود حين أقحم نفسه في عمل ما لا يخصّه، إذ حاول أن يلمس تابوت العهد، الأمر الذي كان موكَّلاً لبني لاوي فقط (2صم6: 1-9). وهذا يعلمني إنّه يجب أن أسلك بحسب التدبير، لا بحسب رأيي الشخصي أو ما أراه أو ما يعجبني، مستهينًا بالتدبير بكلّ تأكيد يا مخلّصي، فإنّ هذا الشخص الذي لم يلبس لباس العرس كان يسلك بذاته. ويُخيَّل إليَّ أنّ خُدّامك وحرَّاس أسرارك والداعين كلّ أحد إلى العرس.. يُخيَّل إليَّ أنّهم قالوا له إنّه يجب عليه أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب العرس.. ويُخيَّل إليَّ يا مخلّصي إنّهم نبّهوه مرارًا ونصحوه كثيرًا، ولكنّه لم يأبه للنصائح ولا خضع لما قيل له.. بل ألقى الكلام خلفه، ولم يُعطِ أذنًا صاغية ولا أذعن لوصية، بل أصرَّ على أن يسير على هواه ويعمل ما بدا له فاصنع مع عبدك رحمة وجنّبني هذا السلوك المشين.. واجعلني أتمسّك بثياب العُرس وأحفظها، بل إذا حدث بسبب إهمالي وكسلي وعدم حرصي أن اِتّسخَتْ الثياب، أو أصابها تلف بسبب ميلي إلى العالم وما فيه، فأعطِ عبدك توبة صادقة ورجوع من القلب، لكي أغسل ثيابي مُجددًّا مرارًا وتكرارًا، وأبيّضها في ينبوع دم الصليب، فتبدو جديدة لائقة بلا دنس ولا عيب.. وإن أحسستُ أنّني فقدتُ ثيابي وصرتُ في خزي العري فأسمِعني صوتك القائل: «أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَبًا مُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَابًا بِيضًا لِكَيْ تَلْبَسَ، فَلاَ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ. وَكَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْل لِكَيْ تُبْصِرَ» (رؤ3: 18).. فأسعى أن أقتني لي عمرًا نقيًّا بالتوبة، وأستتِر بسترك، يا من سترتَ عراء أبونا آدم في الفردوس.اِحسبني أهلاً للوقوف أمامك بلا خجل، وإن لم أكن مستحقًا لشيء كعبد كسلان، ولكن اجعلني احتمي فيك، واستتِر بسترك، واجعَل باب بيتك مفتوحًا أمامي، ودعوتك للعرس قائمة في وعيي مُتجدّدة كلّ يوم، فأسلك بحسب الدعوة التي دُعيتُ إليها. ولا أخيب من البلوغ إلى ملكوتك، أنا وكلّ أخوتي أعضاء جسدك، المدعوّين إلى وليمتك الأبدية. آمين. المتنيح القمص لوقا سيداروس
المزيد
10 ديسمبر 2021

القديس يوسف البار ج2

لمّا صدر أمر الامبراطور بالاكتتاب، وأنّ كلّ واحد يُكتَتَب في مدينته، كان لابد للقديس يوسف والعذراء المباركة أن يذهبا إلى مسقط رأسيهما، إلى بيت لحم مدينة الملك داود. وسلوك الأبرار من جهة خضوعهم للملوك والرؤساء والقوانين والتنظيمات وكلّ ترتيب بشري.. معروف منذ القِدَم، هو روح الله الذي يقود خطواتهم لكي يقضوا أيام غربتهم في السلام الكامل. ورغم أنّها كانت الأيام الأخيرة لحَمْل العذراء.. لم يكن هذا عذر يمنعهم عن تكميل الأمر. كان على القديس يوسف أن يصطحب العذراء، وبحسب الامكانيات القليلة كفقراء، أن يهيّئ لها -على قدر الإمكان- أسباب الراحة في السَّفَر.. وإن بدا الأمر يسيرًا ظاهريًّا بحسب الظروف المُحيطة، ولكنّ الحقيقة أنّ التدبير الإلهي من جهة دخول ابن الله الظاهر في الجسد إلى العالم، كان معروفًا سابقًا بكلّ تفاصيله قبل كون العالم. فلم يكن شيء خاضعًا للصدفة أو للظروف.. بل كان الكلّ مُهيًّأ زمانًا ومكانًا وكيفيّةً بكلّ إتقانِ التدبير الإلهي. كما ذَكَرَ الوحي أنّهما حال وصولهما إلى بيت لحم، كانت الساعة التي كان الرب مُزمِعًا أن يدخل عالم الإنسان مُتجسّدًا قد حلّتْ. وكانت القرية بسبب الاكتتاب قد ازدحمت بالوافدين إليها من كلّ مكان. ولم يكن للرب مكان في المنزل فاستضافه عالَم الحيوان، ليولد بحسب التدبير في المذود.. كحَمَل الله الذي يحمل خطيّة العالم. وليس جُزافًا أن يقول الوحي إنّ العذراء ولدته وقمّطته بيديها الطاهرتين وأضجعته فى المذود. وهذا معناه أنّه لم يكن معها في تلك الساعة أحدٌ قَطّ. لأنّ المعروف أنّ في ساعة الولادة يجتمع الأهل الأقربون حول الوالدة يساعدون ويساندون ويعتنون بالمولود. ولكنّ العذراء وَلدَتْ وبقيَتْ عذراء، وليس مَن يطَّلِع على هذا السرّ الأعظم لا البشر ولا الملائكة. وفي لحظة ولادة ابن الله المتجسّد انفتحت السماوات.. وُلد ملك الملوك ورب الأرباب.. ألاّ تتهلّل الملائكة.. نقول الخليقة كلّها تهلّلت بمجيئك. كان العالم لاهيًا في ليلٍ، أمّا الملائكة فقد كان مَنوطًا بهم أن يُبشِّروا مَن يجدونه ساهرًا. سبَّحوه ويسبحونه على الدوام بلا فتور أو سكوت، ولكن صار الآن وجودهم منظورًا، وتسبيحهم مسموعًا، لأنّ ابن الله طأطأ السموات ونزل. ولمّا جاء الرعاة، تقودهم قوّات عُليا وإلهام سماوي، لينظروا طفل المذود العجيب، رأوا الذي كان منذ البدء، الذي دخل العالم، وكُوِّن به العالم، والعالم لم يعرفه. كانت أمّه والقديس يوسف يسمعان ما وصفه الرعاة البسطاء عن منظر الملائكة وتسبيحهم، ولم يكن هذا بحال من الأحوال جديدًا على مَسمَع العذراء القديسة، لأنّ الشاروبيم والسيرافيم كانوا منذ اللحظة الأولى للتجسّد يظللون عليها يسبّحون خالقهم في بطنها. فقد ألِفَتْ أذنها الطاهرة سماع ما لا يمكن أن يدركه بشر من أصوات السمائيين ومجد السموات العليّ. محطّات ذَكَرَها الإنجيل.. اليوم الثامن يوم الختان، يوم دخول الهيكل بعد أربعين يومًا. كان للقديس يوسف بحسب وضعه الظاهر كأب للطفل أن يكون حاضرًا، فهو الذي يسمِّي الطفل، وهو الذي يذهب به إلى الهيكل، ويقدم ذبيحة التطهير، يشتريها أو تُعطَى له مجّانًا إذا لم تكُن تمتلك يداه. كلّ هذا والقديس بوعي كامل وإدراك كلّي يعلم أنّه يُمثِّل دور الأب دون أن يكون، والزوج دون أن يعرفها. والمسئول وهو يَعلَم تمامًا المظلّة الإلهيّة التي تَحُوط السرّ بالقوّات غير المرئية. ثُمّ الهروب إلى مصر.. صار يوسف البارّ في صُلب الخِطّة كجزء رئيسي لتكميل القصد الإلهي، وصار يتحرّك بإلهام بحسب ما يُعلَن له بالرؤيا الإلهية.. «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ» (مت2: 13). فقام وجهّز كلّ ما يلزم لسفرٍ طويل مملوء بالأخطار، لأنّهم لأيامٍ وشهور بلا زاد وبلا مأوى. ولكن كما قلنا إنّه بالإيمان بما رأى وسمع وشاهد واختبر لم يعد يُقِيم لتلك الأمور وَزنًا. شَدّ الرِّحال وسار قاصدًا مصر. وقِصص التقليد كثيرة والأماكن متعدّدة.. تَنَقّل في مصر هو وعائلته بحسب الإلهام، وأقام الربّ مَذبحًا في وسط أرض مصر، وأسّس كنيسته وبارك مصر أرضًا وشعبًا. ثم أُوحِيَ ليوسف أن يرجع إلى اليهودية.. وسَكَنَ هناك في ناصرة الجليل لكي يتمّ ما كُتب عن يسوع: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا» (لو2: 23). وهو لقب لا للتكريم والتبجيل بل للاحتقار، لأنّ الجليل هو أحقر ما في بلاد اليهود في تلك الأيام. ولم يَقُم ولا نبيّ واحد في تاريخ إسرائيل من الجليل. وكان من المتعارَف عليه أن لا يَخرج من الجليل (الناصرة) شيء فيه صلاح. ولكن كان الرب مُزمعًا أن يُخرج من الجافي حلاوة الملكوت، ومن مكان الحقارة صارت كرامة رسل المسيح، وأغلبهم من الجليل.هكذا استقرت العائلة المقدسة في الناصرة. وكان يوسف بحسب صناعته نجّارًا. ويقول التقليد إنّ الرب عاش في الناصرة بعد رجوعه من أرض مصر إلى سنّ الثلاثين عامًا، لمّا بدأ خِدمة الخلاص علانيةً بعماده من يوحنا المعمدان. ويقول التقليد أيضًا إنّ يوسف البارّ انضمّ إلى آبائه، ورقد وكان الرب في عُمْر 16 أو 17 سنة على الأكثر. والذي يَذكُرُه الإنجيل عن هذه الفترة شيء قليل، فغاية الإنجيل هو الصليب والقيامة. لقد أخبرنا الوحي عن أعمال الخلاص التي عملها الرب كارزًا وشافيًا للأمراض، ومُخرِجًا للشياطين ومُقيمًا للموتى ومُفَتِّحًا أعين العميان، ومُعافيًا كلّ الذين تسلّط عليهم إبليس. ولما اقترب إلى الصليب صار التركيز على كلّ ساعة وكلّ حدث ذي معنى لخلاص البشرية.فإن كان الوحي قد عَبَرَ على السنوات الأولى الثلاثين عبورًا سريعًا، لأنّ الربّ فيها شاء أن يعيش الإخلاء بكامل معناه. (يُتّبَع) المتنيح القمص لوقا سيداروس
المزيد
09 نوفمبر 2021

حياة التقوى القيم الروحية (27)

حياة التقوى مفهومها وأهميتها.. حياة التقوى هى مخافة الله فى السر والعلن التقوى تعنى العيش فى مخافة الله وطاعة وصاياه وان نعطى الله الاحترام والمهابة والتوقير كنتيجة لعلاقة المحبة والعبادة والمعرفة لطبيعته المقدسة والإيمان بحضوره الدائم فى كل مكان ومعرفته لما فى القلوب والخفايا فان كانت الرياضة الجسدية نافعة للحفاظ على سلامة الجسد فالتقوى نافعة وضرورية لحفظ الانسان من الخطية والوصول به الى الملكوت السماوى كما يعلمنا الكتاب المقدس{ لان الرياضة الجسدية نافعة لقليل ولكن التقوى نافعة لكل شيء اذ لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة } (1تي 4 : 8) . التقوى حكمة روحية {رأس الحكمة مخافة الرب} مز10:111 فالانسان الذى يخاف الله يبتعد عن الخطية لكى لايتعرض للعقوبة ويخاف من السقوط لان الخطية تفصله عن الله وملائكته وقديسيه وملكوته فالمخافة تدفعنا الى حفظ الوصايا ومن المخافة ننتقل تدريجياً لنصل الى المحبة الكاملة، والتقوى بهذا تحفظنا من الاستهتار او الاستهانة او الاهمال كما تدفعنا على الامانة وحياة القداسة {مكملين القداسة فى خوف الله } 2كو1:7. تقوى الله تقودنا الى التوبة المستمرة لنصل الى الكمال المسيحى الواجب علينا السير فيه ان حياتنا الروحية، تحتاج إلى تمرين وممارسة وتعوُّد، إن الإنسان يحتاج أن يحفظ نفسه طاهرًا من جهة الفكر والعواطف والتصرفات. وعلينا ان ندرب انفسنا على التقوى ومخافة الرب وضبط النفس، والتدقيق فى ما نشاهده أو نسمعه أو نقرأه ونتدرب على فحص النفس والاعتراف بالأخطاء، وسرعة الرجوع إلى الرب وإلى المسار الصحيح. والاستفادة من اخطاء الاخرين او أخطائنا ومعرفة أساليب العدو الشيطان . والاعتياد على الوجود في محضر الرب، والحديث معه بصدق وإخلاص. وإدراك أنه يرانا واننا سنقدم حساباً عما نفكر فيه او نعمله. سر الله لاتقيائه والنعمة تسندهم اننا لسنا وحيدين فى جهادنا الروحى للوصول الى التقوى وارضاء الله فالمؤمن التقى يجد التعزية والقوى والنعمة من عمل الروح القدس كما سمعان الشيخ { وكان رجل في اورشليم اسمه سمعان وهذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية اسرائيل والروح القدس كان عليه. وكان قد اوحي اليه بالروح القدس انه لا يرى الموت قبل ان يرى مسيح الرب } (لو 2 : 25-26)فسر الرب لخائفيه {سر الرب لخائفيه وعهده لتعليمهم } (مز 25 : 14). كما جاء عن اب الاباء ابراهيم {فقال الرب هل اخفي عنابراهيم ما انا فاعله. وابراهيم يكون امة كبيرة و قوية ويتبارك به جميع امم الارض.لاني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده ان يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكي ياتي الرب لابراهيم بما تكلم به} تك 17:18-19 وما أروع ما قيل عن دانيال { حينئذ لدانيال كشف السر فى رؤيا الليل } دا 19:2 ان الله أمين وعادل مع اتقيائه ويهبهم كل ما هو للحياة والتقوى ولكن يجب علينا ان نكون أمناء فى حياتنا ونجتهد فى حياة الايمان والفضيلة بمعرفة وصبر {كما ان قدرته الالهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة. اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الالهية هاربين من الفسادالذي في العالم بالشهوة. ولهذا عينه وانتم باذلون كل اجتهاد قدموا في ايمانكم فضيلة وفي الفضيلة معرفة. وفي المعرفة تعففا وفي التعفف صبرا وفي الصبر تقوى. وفى التقوى مودة اخوية وفي المودة الاخوية محبة. لان هذه اذا كانت فيكم وكثرت تصير كما لا متكاسلين ولا غير مثمرين لمعرفة ربنا يسوع المسيح. لان الذي ليس عنده هذه هواعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة. لذلك بالاكثر اجتهدوا ايها الاخوة ان تجعلوا دعوتكم واختياركم ثابتين لانكم اذا فعلتم ذلك لن تزلوا ابدا. لانه هكذا يقدم لكم بسعة دخول الى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الابدي} 2بط 3:1-11. التقوى في علاقاتنا بالله.. ان التقوى هى تجاوب عملى من المؤمن تجاه محبة الله ورحمته { فاجتاز الرب قدامه "موسى النبى" ونادى الرب الرب اله رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الاحسان والوفاء. حافظ الاحسان الى الوف غافر الاثم والمعصية والخطية} خر6:34-7. الله الذى من أجل محبته يديم لنا الرحمة {تراءى لي الرب من بعيد ومحبة ابدية احببتك من اجل ذلك ادمت لك الرحمة} ار 3:31.ازاء محبة الله ورحمته لابد ان يكون لدينا تعلق بنوى به وطاعة أمينة لوصاياه وان نعبده بمحبة ولكى نصل للمحبة الكامله لابدان نبتدئ بالمخافة والتقديس { فالان يا اسرائيل ماذا يطلب منك الرب الهك الا انتتقي الرب الهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك. وتحفظ وصايا الرب وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم لخيرك} تث 12:10-13.ونتيجة لتقوى الله لابد ان يكون لدينا محبة أخوية للأخرين مقتدين بصلاح الله وخيريته { بم اتقدم الى الرب وانحني للاله العلي هل اتقدم بمحرقات بعجول ابناء سنة. هل يسر الرب بالوف الكباش بربوات انهار زيت هل اعطي بكري عن معصيتي ثمرة جسدي عن خطية نفسي. قد اخبرك ايها الانسان ما هو صالح وماذا يطلبه منك الرب الا ان تصنع الحق وتحب الرحمة وتسلك متواضعا مع الهك} مي 6:6-8. التقوى سلوك وحياة .. التقوى ليس ممارسة طقوس ولا عبادة لله بالحرف بل بالروح والحق وهى تعنى الصلاح الرحيم والأمانة فى العلاقات { يا رب من ينزل في مسكنك من يسكن في جبل قدسك.السالك بالكمال والعامل الحق والمتكلم بالصدق في قلبه.الذي لايشي بلسانه ولا يصنع شرا بصاحبه ولا يحمل تعييرا على قريبه. والرذيل محتقر فيعينيه ويكرم خائفي الرب يحلف للضرر ولا يغير. فضته لا يعطيها بالرب ا ولا ياخذ الرشوة على البريء الذي يصنع هذا لا يتزعزع الى الدهر} مز 1:14-5.هذا ما أكد عليه الانبياء { اني اريد رحمة لاذبيحة ومعرفة الله اكثر من محرقات} هو 6:6 . وأكد عليه السيد المسيح له المجد { فاذهبوا وتعلموا ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة لاني لم ات لادعوا ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مت 9 : 13). ان الانسان التقى بالعبريه حيسد هو انسان أمين وتقترن عبادته لله بالأمانة التى نفتقدها هذه الأيام الصعبة { ولكن اعلم هذاانه في الايام الاخيرة ستاتي ازمنة صعبة. لان الناس يكونون محبين لانفسهم محبين للمال متعظمين مستكبرين مجدفين غير طائعين لوالديهم غير شاكرين دنسين. بلا حنو بلارضى ثالبين عديمي النزاهة شرسين غير محبين للصلاح. خائنين مقتحمين متصلفين محبين للذات دون محبة لله. لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون قوتها فاعرض عن هؤلاء }2تيم1:3-5. التقوى تجعل الانسان يقاوم ضد الخطية حتى الدم والنفس الاخير من أجل المواعيد وقيامة أفضل { في الايمان مات هؤلاء اجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها واقروا بانهم غرباء ونزلاء على الارض. فان الذين يقولون مثل هذا يظهرون انهم يطلبون وطنا. فلو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه لكان لهم فرصة للرجوع. ولكن الان يبتغون وطنا افضل اي سماويا لذلك لا يستحي بهم الله ان يدعى الههم لانه اعدلهم مدينة} عب 13:11-16. واذ نعلم العالم يمضى وشهوته معه يجب ان نحيا فى سيرة مقدسة وتقوى { لا يتباطا الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتانى علينا وهو لا يشاء ان يهلك اناس بلان يقبل الجميع الى التوبة. ولكن سياتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه تزول السماوات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الارض والمصنوعات التي فيها.فبما انهذه كلها تنحل اي اناس يجب ان تكونوا انتم في سيرة مقدسة وتقوى.منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب الذي به تنحل السماوات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب. ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وارضا جديدة يسكن فيها البر. لذلك ايها الاحباء اذ انتم منتظرون هذه اجتهدوا لتوجدوا عنده بلا دنس ولا عيب في سلام} 2بط 9:3-14 السيد المسيح وحياة التقوى والبر ... قداسة السيد المسيح وتقواه .. السيد المسيح فى تجسده على الارض شابهنا فى كلشئ ما خلا الخطية وحدها وقد قال للذين قاوموه من اليهود {من منكم يبكتني على خطية فان كنت اقول الحق فلماذا لستم تؤمنون بي} (يو 8 : 46) . وقد تنبأ عن تقواه اشعياء النبى قديما { ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من اصوله. ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع اذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالانصاف لبائسي الارض ويضرب الارض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والامانة منطقة حقويه} أش 1:11-5. وعندما قام السيد المسيح بشفاء المولود أعمى منذ ولادته وجاد له المقاومين من اليهود عن من هو السيد المسيح راينا يشهد بتقواه { اجاب الرجل وقال لهم ان في هذا عجبا انكم لستم تعلمون من اين هو وقد فتح عيني. ونعلم ان الله لايسمع للخطاة ولكن ان كان احد يتقي الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع. منذ الدهر لميسمع ان احدا فتح عيني مولود اعمى. لو لم يكن هذا من الله لم يقدر ان يفعل شيئا}يو 30:9-33. بل شهد له الآب قائلا {و فيما هو يتكلم اذا سحابة نيرة ظللتهم و صوتمن السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا }(مت 17 : 5). السيد المسيح هو سر تقوانا .. لقد جاء السيد المسيح متجسداً لكى يرينا كيف نحيا حياة التقوى مقدما لنا ذاته مثالنا لكى ما نتبع خطواته ولكى مايقودنا الى الايمان كى نحيا سر التقوى كما قال الإنجيل { وبالاجماع عظيم هو سرالتقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم اومن به في العالم رفع في المجد }(1تي 3 : 16). لقد ظهر الله فى الجسد وصار لنا براً وقداسةً بالروح القدس وقدم ذاته عوضاً عن الخطاة وتراءى للملائكة وتهللت بميلاده العجيب وكرز به بين الامم للإيمان والخلاص وصعد بمجد عظيم الى السموات لياتى ديانا عادلا فى اليوم الاخير ان سر التقوى للمؤمنين باسمه انه القادر وحده بمحبته انينفذ الى أعماقنا ويطهرنا من كل خطية ويفتدينا ويصالحنا مع الآب القدوس . السيد المسيح وتعاليمه عن تقوى الله ...لقدعلم السيد المسيح ونادى بتقوى الله بين الناس لا بمعنى مخافته فحسب بل بمعنى الإيمان به ومحبته والاخلاص فى التعبد له وحفظ وصاياه والتمثل بصفاته حتى الاتحادبه لنصير واحداً معه ويصير الله هو الكل فى الكل . لقد قاوم السيد المسيح شكلية العبادة { هذا الشعب قد اقترب اليٌ بفمه وأكرمنى بشفتيه ، وأما قلبه فأبعده عنى وصارت مخافتهم منى وصية الناس} أش 13:29 . فجاء السيد المسيح واقترب منا واعلن لنا ابوه الله وبين نظرته للخطاه كمرضى يحتاجون الى العلاج وانه جاء ليبحث عن الضال ليرده {وكان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه. فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين هذا يقبل خطاة وياكل معهم. فكلمهم بهذا المثل قائلا. اي انسان منكم له مئة خروف واضاع واحدامنها الا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لاجل الضال حتى يجده. واذا وجده يضعه على منكبيه فرحا. وياتي الى بيته ويدعو الاصدقاء والجيران قائلا لهم افرحوا معي لاني وجدت خروفي الضال. اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون الى توبة} لو 1:15-7. { هكذا ليست مشيئة امام ابيكم الذي في السماوات ان يهلك احد هؤلاء الصغار} مت 14:18. لقد عرف الناس ابوة الله ورحمته وسيبقى حاضرامعنا وحالاً بالإيمان فينا ليعرفنا ويقودنا ايضاً { ايها الاب البار ان العالم لم يعرفك اما انا فعرفتك وهؤلاء عرفواانك انت ارسلتني. وعرفتهم اسمك وساعرفهم ليكون فيهم الحب الذي احببتني به واكون انا فيهم } يو 25:17-26. محبة الله ومخافته فى تعاليم السيدالمسيح .. لقدأكد السيد المسيح على ان محبة الله هى الركيزة الاولى التى يبنى عليها الايمان المسيحى {وساله واحد منهم وهو ناموسي ليجربه قائلا. يا معلم اية وصية هي العظمى فى الناموس. فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الاولى والعظمى. والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والانبياء} مت 35:22-40. ولقد كان السيد المسيح المثل الاعلى لمحبة الآب القدوس فالمحبة تصل الحد الأعلى لها عندما يكون المحب والمحبوب وحدة واحدة مطلقة { قال له فيلبس يا سيد ارناالاب و كفانا. قال له يسوع انا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رانى فقد راى الاب فكيف تقول انت ارنا الاب . الست تؤمن اني انا في الاب والاب فىّ الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي لكن الاب الحال في هو يعمل الاعمال. صدقونى اني في الاب والاب في والا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها} يو 8:14-11. وكما علمنا المسيح له المجد ان نحب الله فقد علمنا أيضاً ان نحيا فى مخافته كديان عادل يجازى كل واحد كنحو أعماله ان كان خيراً او شراً { بل اريكم ممن تخافون خافوا من الذي بعدما يقتلله سلطان ان يلقي في جهنم نعم اقول لكم من هذا خافوا. اليست خمسة عصافير تباع بفلسين وواحد منها ليس منسيا امام الله. بل شعور رؤوسكم ايضا جميعها محصاة فلاتخافوا انتم افضل من عصافير كثيرة. واقول لكم كل من اعترف بي قدام الناس يعترف بهابن الانسان قدام ملائكة الله. ومن انكرني قدام الناس ينكر قدام ملائكة الله} لو5:12-9. فاننا سننال المكافأة او الجزاء على أفكارنا وأعمالنا من الله { وكل ما فعلتم فاعملوا من القلب كما للرب ليس للناس. عالمين انكم من الرب ستاخذون جزاء الميراث لانكم تخدمون الرب المسيح. واما الظالم فسينال ما ظلم به وليس محاباة} كو23:3-25. المسيحى والتقوى ... ان التقوى تشتمل على عنصريين اساسيين عنصر العبادة والمحبة لله والطاعة لوصاياه وعنصر ممارسة أعمال البر ومحبة الاخرين وخدمتهم والباعث لذلك هو روح البنوة للآبفى المسيح يسوع ربنا بنعمة وعمل الروح القدس { لذلك ونحن قابلون ملكوتا لا يتزعزع ليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمة مرضية بخشوع وتقوى} عب 28:12 . والتقوى من الفضائل الأساسية، التي على المؤمنين لاسيما الرعاة والخدام ان يتحلو بها { واما انت يا انسان الله فاهرب من هذا واتبع البروالتقوى والايمان والمحبة والصبر والوداعة. جاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياةالابدية التي اليها دعيت ايضا } اتيم 11:6-12. ان نعمة الله المخلصة تستوجب علينا السير فى طريق البر والتقوي { لانه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس. معلمة ايانا ان ننكر الفجور والشهوات العالمية ونعيش بالتعقل والبر والتقوى في العالم الحاضر. منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح.الذي بذل نفسه لاجلنا لكي يفدينا من كل اثم ويطهر لنفسه شعبا خاصا غيورا في اعمال حسنة} تي11:2-14. والتقوى تُعطي القوة لاحتمال الاضطهادات، التيهي نصيب أولئك الذين تتمثّل تقواهم بتقوى المسيح {واما انت فقد تبعت تعليمي وسيرتى وقصدي وايماني واناتي ومحبتي وصبري. واضطهاداتي والامي مثل ما اصابني في انطاكية وايقونية ولسترة اية اضطهادات احتملت ومن الجميع انقذني الرب. وجميع الذين يريدونان يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون} 2تيم 10:3-12. سمات الاتقياء وثمار التقوى ... سعيد ومبارك هو المؤمن التقى {طوبى لكل من يتقّيالربّ ويسلك في طرقه} (مز 128- 1) . فانه مثل الشجرة المغروسة عند مجاري المياه التي تعطى ثمرها في أوانها وورقها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح. ومن أجمل هذه الثمارالتي تظهر في حياة الاتقياء البر والقداسة... {فإذ لنا هذه المواعيد أيها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكمّلين القداسة في خوف الرب} (2كو 7-1). الله يدعونا ان نحيا حياة البر والقداسة وهذه الثمار يجب أن تظهر يوميا في كل ما نريد أن نفعله، فحياة الخشوع والتقوى تنتج عنها مستويات عاليه من القداسة والطهارة. التواضع والوداعة ... من مظاهرالتقوى التواضع والوداعة أمام الله والناس لهذا طالبنا السيد المسيح ان نتعلم منه{ احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم }(مت 11 : 29). وضرب لنا مثالاً عن أهمية التواضع فى حياة التقوى بالفريسى والعشار { وقال لقوم واثقين بانفسهم انهم ابرار ويحتقرون الاخرين هذا المثل. انسانان صعدا الى الهيكل ليصليا واحد فريسي والاخر عشار. اما الفريسي فوقف يصلي في نفسه هكذا اللهم انا اشكرك اني لستمثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار. اصوم مرتين فى الاسبوع واعشر كل ما اقتنيه. واما العشار فوقف من بعيد لا يشاء ان يرفع عينيه نحوالسماء بل قرع على صدره قائلا اللهم ارحمني انا الخاطئ. اقول لكم ان هذا نزل الى بيته مبررا دون ذاك لان كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع} لو 10:18-14.لقد راينا تواضع السيد المسيح ووداعته فى كثير من المواقف ولاسيما فى غسله لارجل تلاميذه { فلما كان قد غسل ارجلهم واخذ ثيابه واتكا ايضا قال لهم اتفهمون ما قد صنعت بكم.( أنظر ستجد المزيد من عظات القمص افرايم الأنبا بيشوى هنا فى منتدى أم السمائيين والأرضيين). انتم تدعونني معلما وسيدا وحسنا تقولون لاني انا كذلك. فان كنت وانا السيد والمعلم قد غسلت ارجلكم فانتم يجب عليكمان يغسل بعضكم ارجل بعض.لاني اعطيتكم مثالا حتى كما صنعت انا بكم تصنعون انتم ايضا}يو 12:13-15. الإيمان والقناعة والأمانة ..الاتقياء تتولد لديهم ثقة بالله وايمان بمحبة الله ورعايته تجعلهم يعيشوا حياة الاتكال على الله والشعورالدائم بحضور الله { جعلت الرب امامي فيكل حين. لانه عن يميني فلا اتزعزع. لذلك فرح قلبي وابتهجت روحي. جسدي ايضا يسكن مطمئنا.لانكلن تترك نفسي في الهاوية لن تدع تقيك يرى فسادا. تعرفني سبيل الحياة امامك شبع سرور في يمينك نعم الى الابد} مز 8:16-11. ومن الايمان تتولد الطاعة لله والتضحيةلأجله. {الآن علمت أنك خائف الله فلم تُمسلك ابنك وحيدك عني} (تكوين22: 12). والتقوى تولد القناعة ايضا { واما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة }(1تي 6 : 6).لانبركة الرب تغنى الاتقياء وتشبع كل احتاجاتهم اما محب المال فلا يشبع { لان محبة المال اصل لكل الشرور الذي اذ ابتغاه قوم ضلوا عن الايمان و طعنوا انفسهم باوجاع كثيرة }(1تي 6 : 10). ومع التقوى والايمان يحيا الانسان أمينا فى حياته وعلاقاته وصلواته وخدمته والامين فى القليل يقيمه الله على الكثير ويرث ملكوت السموات . البعد عن الشر وصنع الخير .. الانسان التقى يبغض الشر ويصنع الخير { حد عن الشر واصنع الخير ، اطلب السلامة واسع وراءها} مز14:34.المتقى الرب يبغض الشر وينفر منه ويصنع الخير حبا فى الله والخير والغير من اجلالله . لقد راينا كيف كان دانيال والفتية الثلاثة أمناء يحيدوا عن الشر حتى لو رفضوا أوامر الملك و اطايب الأكل واكتفوا بالبقول فى صومهم فكافاهم الله وانقذ دانيال من الاسود والفتية الثلاثة من أتون النار وهكذا عاشوا معاً متغربين لكنفى وصية الله وطاعته عاشوا معاً فى صداقة روحية {رفيق أنا لكل الذين يتقونك} (مز119:63). «حينئذ كلَّم متقو الرب كل واحد قريبه. والرب أصغى وسمع... للذين اتقوا الرب،المفكرين في اسمه» (ملا3: 16). التقوى وحياة التسليم والشكر لله .. حياة التسليم والثقة في الرب. {مَن هو الإنسان الخائف الرب؟ يُعلِّمه طريقًا يختاره} (مز: 12). إنه التقىلا يثق في نفسه وفي اختياراته، لهذا تجدالاتقياء يطلبوا عون الله وارشاده لهم فى الطريق التى يسلكوا فيها وهو يقودهم بروحه القدوس او بكلمته الله وبقديسيه ولهذا تنجح طرقهم فيحيوا حياة الشكر { لذلك ونحن قابلون ملكوتا لا يتزعزع ليكن عندنا شكر بهنخدم الله خدمة مرضية بخشوع وتقوى (عب 12: 28). نتائج تقوى الله فى حياة المؤمن .. مخافة الرب والصحة النفسية . فمخافة الرب تعالج القلق { في مخافة الرب ثقة شديدة } (أم26:14) ، كما أنها تعالج الاكتئاب { القليل مع مخافة الرب، خير من كنز عظيم مع هم } (أم16:15) . كما أن تقوى الله تعطى ثقة فى الله والنفس وتمنع الخوف من الناس ، التقوى تحمل معها البركة وطول العمر { مخافة الرب تزيد الأيام } (أم27:10) ، فالخائف الرب دائماً فرحان،ومكتوب أن { القلب الفرحان يطيّب الجسم } (أم22:17) ، ومثل هذا المؤمن لا يعانى من الأمراض الجسدية الناتجة عن متاعب نفسية مخافة الرب و النجاح الاسرى والشخصى . وكما جاء فى المزمورعن الانسان المتقى الرب { طوبى لكل من يتقي الرب ويسلك في طرقه.لانك تاكل تعب يديك طوباك وخير لك. امراتك مثل كرمة مثمرة في جوانب بيتك بنوك مثل غروس الزيتون حول مائدتك.هكذا يبارك الرجل المتقي الرب. يباركك الرب من صهيون و تبصر خير اورشليم كلايام حياتك. وترى بني بنيك} 1:128-6. فلا يتخلى الله عن أتقيائه او حتى نسلهم { كنت فتى وقد شخت، ولم أرَ صديقاً تُخلـّى عنهاو ذرية له تلتمس خبز } (مز45:37) كماان الانسان التقى الامين يكون موضع ثقة الناس ورضاء الله ويعلن له الله اسرارهويحيا فى سلام المسيح ورعايته ويرث الحياة الابدية { ان الذين رقدوا بالتقوى قدادخر لهم ثواب جميل }(2مكا 12 : 45).ان كلمة الله فى الكتاب المقدس والواقع العملى فى الحياة تؤكد على ان حياة التقوى هىحياة تقود الى البركة والسعادة والغبطة والنجاح وتهب الانسان سلام ورضا وقناعة دائمة حتى وسط الضيقات أو التجارب { احبوا الرب يا جميع اتقيائه الرب حافظ الامانة ومجاز بكثرة } (مز 31 : 23). وما اجمل انيرضى الله عنا { يرضى الرب باتقيائه بالراجين رحمته }(مز 147 : 11). القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
02 ديسمبر 2021

شخصيات الكتاب المقدس راحاب

راحاب «فذهبا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب» مقدمة قال واحد من القضاة لفتاة كانت تعمل في جيش الخلاص: لست أعتقد أن امرأة تزل يمكن أن تنهض مرة أخرى، ولا أستطيع أن أصدق أية قصة تزعم غير ذلك، ما لم أسمعها مباشرة من صاحبة الشأن ذاتها! وردت الفتاة وقالت له: ولكني أستطيع أن أحدثك بكل يقين عن وقائع فتاة تمرغت في الوحل، وأستطيع أن أقص عليك قصتها دون أقل ظل من مبالغة أو شك، وأستطيع أن أؤكد لك أنها انتقلت من حياة اللوثة والأثم والدنس والفساد، إلى حياة من أعظم ما يمكن أن يحياها الإنسان في ظل الله والحق والنعمة والقداسة، وأنا أعرف هذه الفتاة معرفة يقينه تامة، وهز القاضي رأسه في شك وهو يقول «ولكني مع ذلك لا أصدق، ان لم أسمع القصة من الفتاة نفسها، وأمحصها تمحيصًا!! وردت الفتاة بكل هدوء وأناه! وقالت: أنا يا سيدي القاضي هي الفتاة بعينها!! وذهل القاضي لما سمع وما رأى، اذ كان المعروف عن هذه الفتاة، أنها واحدة من أعظم العاملين في خدمة الله، وجيش الخلاص، ولعل قصة راحاب الوثنية الزانية القديمة، هي خير ما يمكن أن تروى أو تذكر من هذا القبيل، اذ كيف تحولت هذه المرأة التي أوغلت في الأثم بين عشية وضحاها، الى واحدة من أشهر القديسات والمؤمنات، وكيف أصبحت نورا مشعاً، ومصباحًا هاديًا لكل من ضل الطريق وانحرف، ليعود مرة أخرى إلى المخلص والفادي الذي لم يستح أن يدعونا أخوة بل رضى أكثر من ذلك، أن تأتي هذه المرأة في الطريق، في سلسلة أجداده وأنسابه، تأصيلاً وتأكيداً للقاعدة التي أعلنها بموته وصليبه، ليست هناك خطية على الإطلاق، أكبر من غفرانه، وأبعد من أن تصل إليها رحمته، إذا جاء صاحبها في روح التوبة ليقول: «اللهم ارحمني أنا الخاطيء...» حقًا قال الرسول العظيم: «صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا»... ومن هذا المنطلق يمكن أن نبدأ في دراسة وتحليل شخصية راحاب الزانية. راحاب والنعمة المتفاضلة:- يكرر الكتاب في أكثر من موضع عن راحاب أنها كانت زانية، ولعله لم يكن في أريحا كلها من هو أشر أو أدنس أو أكثر فسادًا منها... ولقد حاول الكثيرون أن يخففوا من وقع التعبير، فقال بعضهم لعل التعبير لم يكن يقصد به سوى الماضي الذي فارقته قبل أن تقبل الجاسوسيين بسلام، وقال آخرون إن هناك تقاليد تقول إنها كانت صاحبة خان تستقبلا الوافدين إلى المدينة.. وقال غيرهم أن المعنى الشائع وقتئذ يختلف عن المعنى الذي نعرفه أو نراه الآن، وأن الحياة الوثنية كانت تنضج بالفساد، حتى أن الفسق أو الفجور كان شيئًا عاديًا في حياة الناس في ذلك الوقت، على أني أعتقد أن الكتاب كان يقصد العكس تمامًا اذ أراد أن يسجل قصتها كامرأة زانية، بل أراد أكثر من ذلك أن يأتي باسمها في الصفحة الأولى في الإنجيل في سلسلة أنساب المسيح، مع ثامار، وبثشبع، الخاطئتين الملوثتين، ليعلن بوضوح عن عظمة النعمة الإلهية، وكيف تصفح عن الإثم والخطية والدنس والفجور، بلا حدود أو قيود أو سدود أمام جميع الناس. وأن نهر النعمة يمكن أن يسبح فيه الجميع أو يغتسلوا بدون أدنى تفرقة أو تمييز، ولعل هذا ما كان يرن في ذهن الرسول وقلبه وهو يصرخ: «وأما الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يبرر الفاجر فإيمانه يحسب له براً».. أو ما قاله وهو يردد أنشودة عن نفسه: «أنا الذي كنت قبلاً مجدفًا ومضطهداً ومفتريًا ولكنني رحمت لأني فعلت بجهل في عدم إيمان، وتفاضلت نعمة ربنا جدًا، مع الإيمان، والمحبة، التي في المسيح يسوع» ولعل هذا بعينه ما كان يقصده يوحنا نيوتن وهو يعرض قصة حياته، وكيف أخذ سبيله على ظهر سفينة تتاجر بالعبيد الذين تقتنصهم من أفريقيا، وكيف ترك وطنه ليغرق في الفجور أو على حد قوله: «لقد ذهبت إلى أفريقيا لأكون حرًا في ارتكاب الإثم كما يشتهي قلبي، وكنت كالوحش الطليق في الأرض الأفريقية حتى جاء السيد الذي أمسك بي وروضني وما أعظم ذلك اليوم: يوم 10 مارس 1748 الذي جاءني في السيد من الأعالي، وأنقذني من المياه العميقة القاسية الطافية فوقي...» وما أكثر الملايين من الأشرار والفاسقين والزناة الذين سيتم فيهم قول السيد الذي ذكره لرؤساء الكهنة وشيوخ الشعب عن اليهود عندما قال: «الحق أقول لكم أن العشارين والزواني يسبقوكم إلى ملكوت الله لأن يوحنا جاءكم في طريق الحق فلم تؤمنوا به وأما العشارون والزواني فآمنوا به» وقد قال أحد الكتاب حقًا في عرض هذه الحقيقة: «إن الرجاء يتدفق في قلوبنا، ونحن ننظر إلى المرأة راحاب، بالنسبة لكل ضائع ومستهتر ومهمل ومنبوذ». راحاب وإيمانها المرتفع:- لعله من المناسب أن نلاحظ أن التغيير - أي تغيير - يحدث في الإنسان نتيجة إيمانه برأي أو فكر أو مبدأ ومعتقد، فاذا حدث انقلاب في حياة فرد أو جماعة، فلابد أن يكون لهذا الانقلاب ما يبرره من بواعث أو أسباب وقد رد كاتب الرسالة إلى العبرانيين كل ما حدث في حياة راحاب إلى الإيمان أو يقول: «بالإيمان راحاب الزانية»! فما هو يا ترى هذا الإيمان الذي أحدث مثل هذا الأثر الثوري في حياة المرأة القديمة!! لقد بدأ هذا الإيمان خوفًا من الله وقدرته الباطشة العجيبة، اكتسحت في طريقها كل الشعوب الآثمة الوثنية والتي كمل شرها وجاء يوم دينونتها والقضاء عليها... ولم تعد راحاب ترى في الأمر مجرد معارك عادية، يمكن أن يكون فيها الغالب أو المغلوب، بل بدا الأمر أمامها بوضوح لا شبهة فيه، أن يد الله تمتد لتقتص من الشرير والآثم والفاجر والطاغية!! وأنه اذا كانت هذه اليد القادرة، تأتي على الأشرار كجماعات على هذه الصورة المرهبة المفزعة، فإن الفرد لا يمكن أن يفلت بالضرورة من عقوبة آثمه وشره وخطيته، ولعل هذا ما أفزعها وروعها كزانية وفاسقة وخاطئة. والخوف في العادة قد يكون مرحلة أولى في اتجاه الإنسان أو عودته نادمًا تائبًا إلى الله إذ هو في الواقع عودة به إلى إدراك وضعه الصحيح كمذنب ضعيف عاجز أمام الله القادر العادل القدوس ولا بأس على الإنسان أن يخاف أو يرتعب إذا كان هذا الخوف دافعاً له للتأمل في المأزق القاسي الشديد الذي بلغه عندما وقع في الإثم أو أوغل في الخطية. على أن الخوف إذا توقف عند هذه النقطة، دون أن يحرك صاحبه خطوات أخرى في الطريق الصحيح إلى الله، انما ينتهي به إلى عذاب رهيب لا يوصف، ومن ثم فإن الإيمان الحق يتقدم بالمؤمن خطوات تالية متلاحقة فيكشف له لا عن جرم الخطية وبشاعتها وقسوتها فحسب بل ليظهر له شخص الله في عظمته وجلاله وجوده وإحسانه، وأغلب الظن أن راحاب رأت الله على هذه الصورة، فلم تعد تراه إلهاً صغيرًا محدودًا كهذه الآلهة المحلية الصغيرة التي كان يتعبد لها الوثنيون، بل رأته الإله الحي الحقيقي الذي يبس بحر سوف والقادر على كل شيء، وهو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت، هذا الخوف من الله واليقين بقدرته وعظمته قاداها في الطريق إلى خطوات أبعد، إذ قاداها إلى طرح الآلهة الوثنية، والتنكر لها والتمسك بالله وحده، والمجيء إلى حبه وحنانه وجوده ورحمته والإدراك الكامل بأن لا فرق عند الله بين إنسان وآخر، كل من يقصد بابه ليلوذ برحمته، ويستظل بجناحيه أو يأخذ حمايته، من دون ما تمييز بين يهودي وأممي، أو ذكر وأنثى، أو ساقط في الخطية أو غارق فيها إلى ما فوق الأذنين. على أن السؤال الجوهري الذي لا بد منه، ونحن بصدد هذا الإيمان، ولكن كيف وصل النور إلى راحاب بهذه الصورة وهل بلغها على مراحل متعاقبة، أو ومض أمام عينيها كما يسلك البرق أو يأتي الشهاب، إن الحقيقة كثيرًا ما تنبلج أمام الإنسان فجأة، كما جاءت إلى اللص التائب في لحظة، أو كما بلغت بولس عندما أبرق حوله نور من السماء، أو كما وصلت أوغسطينس عندما وقعت عيناه على الكلمات الأخيرة من الأصحاح الثالث عشر من رسالة رومية «قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور...» أو عندما قرأ توماس بليني للمرة الأولى: «صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا». أو كما قال لاكوردير عن نفسه: «غير مؤمن في المساء، ومسيحي في اليوم التالي بيقين لا يتزعزع» على أنها مرات أخرى قد تأتي كما قال سليمان في سفر الأمثال: «أما سبيل الصديقين فكنور مشرق يتزايد وينير إلى النهار الكامل» أو تبلغ النفس في هدوء وأناة وعمق وتأمل.. إن الواضح أن راحاب استقبلت النور فجأة وكانت أقرب في إيمانها إلى سجان فيلبي الذي هزه الزلزال من الأعماق دون أن تكون كليدية بياعة الأرجوان التي فتح الله قلبها لتصغي إلى بولس!!.. وأيا كان الأمر، فإنها مثل السجان القديم قد تداعت أسوار نفسها وقلاع الشيطان المتمكنة منها لفتح الطريق أمام حق الله ليصل إلى قلبها!!.. فاذا كانت ثمة حقائق أخرى قد جاءتها بعد ذلك، فإنما جاءت لكي تمكن وتثبت ما آمنت به دون ريب أو شك أو تردد!!... راحاب وحياتها المقدسة:- ومن المناسب أن نلاحظ ههنا أن راحاب سلكت الخط العكسي تمامًا لما كانت عليه من حياة فاسدة فاسقة شريرة، إذ عادت تقطع جميع الربط التي كانت تربطها بالماضي البشع القديم، وقد بدأت أول الأمر بقطع الصلة التامة بديانتها الوثنية، فلم تعد هذه الديانة وممارستها وطقوسها وفرائضها وشعبها بذات صلة لها، ومع أننا لا نستطيع أن نقبل أو نقر، من وجهة النظر المسيحية، ما ذكرته من أقوال، أو لجأت إليه من وسائل تمويهية كاذبة، في سبيل حماية الرجلين الغريبين اللذين لجآ إليها ودخلا بيتها، إلا أننا لا ينبغي أن نغفل أو ننسى أن الحكم عليها بالمقاييس المسيحية الكاملة، أشبه بمن يحكم على الأطفال بما ينتظر من الرجال، أو الصغار بما يرضي من الكبار، أو الناشئين بما هو مطلوب من الأقوياء المتمرسين الناضجين!! ولعل هذا يشجع كما يقول الكسندر هوايت على الترفق بمن يأتي إلى المسيحية من غير المؤمنين وهم في مطلع معرفتهم وحداثة إيمانهم، حتى لا نقصف من بينهم من هو أدنى إلى القصبة المهتزة المرضوضة أو نطفيء فيهم من هو أقرب إلى الفتيلة المدخنة المرتعشة، بل بالحري نتعامل معهم على أكبر قدر من الحب والحنان والصبر والأناة لنقوم فيهم ما يمكن أن يكون لهم من أيد مسترخية أو ركب مخلعة، لكي لا يعتسف الأعرج، بل بالحري يشفى، ولا شبهة في أن هذا ما حدث بالتمام، مع راحاب الزانية، التي تغيرت حياتها وسيرتها، على نحو واضح أكيد ملحوظ، فلم تأخذ مكانها بين شعب الله فحسب، بل تزوجها سلمون لينجب منها بوعز، والسلسلة العظيمة التي جاءت فيما بعد من داود وأنساله المتعددين حتى مريم العذراء والمسيح سيدنا مخلص العالم، وهكذا نرى كيف فتح زوجها الباب أمام التائبة لتأخذ مكانتها العظيمة بين المكرمين والشرفاء، على أمجد الوجوه من المساواة، بدون عودة إلى تاريخ ذهب وانتهى أو ماض بغيض قبيح هيهات أن يرجع أو يعود...! ولا أحسب أن هناك كلمات يمكن أن ننهي بها قصتها أفضل من كلمات الملك آرثر التي نطق بها وهو يتحدث إلى زوجته التائبة على أبواب الدير التي لجأت إليه وختمها بالقول من قصيدة تينسون: والكل قد مضى... والخطية قد انتهت.... وأنا أنا!! أغفر لك.... نعم أغفر... كما غفر لنا... الله السرمدي!!..
المزيد
17 ديسمبر 2021

القديس يوسف البار ج3

في الهيكل ابن 12 سنة «وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ، ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا: لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟. فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا. ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا. وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ» (لو2: 41–52). كُتب كثيرة دخيلة تكلّمت عن طفولة الرب، وأحاطتها بغرائب ومعجزات وأمور فائقة لطبيعة الأطفال حتى في اللعب.. ولكنّ الكنيسة لم تقبلها ورفضتها، لأنّ الإنجيل هنا يتكلّم عن الكلمة المتجسِّد الذي «أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ» (في2: 7، 8). فهو طفل في وسط الأطفال، وهو غير منعزل ولا مُختلِف.. مع أطفال الأقارب والمعارف رفيقًا لهم ومعهم. الشيء الوحيد الذي يجب الانتباه إليه هو خلُوّ حياة القدوس من عنصر واحد وهو الخطية.. لأنّ الوحي الإلهي يؤكّد هذا قائلاً: «فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ» (عب4: 15). وكما نقول في القداس الغريغوري: «وشابهتنا (اشتركتَ معنا) في كلّ شيء ما خلا الخطيّة وحدها». على ذلك كانت سنوّ الطفولة والصِّبا والشباب حياة بشرية كاملة طبيعيّة في كلّ شيء تتّصف بالكمال المطلق اللائق بربّنا القدوس «الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ (غش)» (1بط2: 22). هكذا خَلَتْ طفولة الربّ وصِباه من نقص الطفولة، وظواهر الطبيعة الساقطة، التي تُلاحَظ في الأطفال، من الأنانية والغضب والصياح والشراسة أحيانًا.. وما إلى ذلك. فهو بطفولته قدّس قامة الطفولة في ذاته، وأظهرها جديدة كلّ الجِدّة إذ كان هو الجمال المطلَق، الذي على صورته كان مُزمِعًا أن يخلق إنساننا الجديد. وهكذا أيضًا خَلَتْ حياة الرب من نَزَق الصِّبا وحركاته وميوعته، وكلّ ما يخصّ هذه المرحلة من العمر أدخَلها أيضًا إلى الكمال والانضباط، كنموذج إلهي لفترة من العمر يفتقِر فيها الإنسان إلى الاتزان ورجاحة العقل وضبط اللسان وباقي أنماط السلوك. هذا الأمر يجب أن يكون واضحًا للذين يقتربون بالفكر أو التأمل في طفولة الرب أو مراحل نموّه فهو كما قال الكتاب: «كَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ» (لو2: 52). أليس هو الكلمة الذاتي الواحد مع الآب في الربوبيّة. ولكن لمّا اتّخذ له جسدًا كان كطفلٍ كامل وصبيّ كامل وإله كامل في ذات الوقت، لأنّ اتّحاد لاهوته بناسوته هو اتحاد بغير افتراق.. ولكنّ أَمرَ نموِه بقدر الحكمة التي تَظهر للناس، كان بتدبيره الخاص الذي لا يُمكِن إدراكه أو الاقتراب إلى كَنَهِ طبيعته.. لأنّ أفكار الله وطرقه تعلو عن أفكار البشر كعلوّ السماء عن الأرض. لقد ظلّ القديس يوسف والعذراء الطاهرة يبحثان عن يسوع بعد ما رجعا إلى أورشليم ثلاثة أيّام، وبحسب تعبير القديسة الأم «كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!». في يقيني أنّ الخليقة بجملتها من ملائكة وبشر لم تتعرف على الله أو تدركه كما أدركته القديسة العذراء مريم. لأنّ التجسُّد الإلهي خصّها بملء النعمة، وحلول الله فيها وسُكناه في أحشائها تسعة أشهر كاملة. بل وأرضعته من ثديها الطاهر، ونما ناسوته بعد أن وُلد من لبنها، فهي إذن تعرفه معرفة الأم فهو ابنها وإلهها، وهذه معرفة تفرّدت بها، وصارت قاصِرة عليها لا يشاركها فيها ملائكة ولا بشر. ولكن رغم كلّ هذا فعاطفة الأم في القديسة غالبة.. فهى تقول: «كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!». هكذا نطقت بصدق مشاعر الأمومة. وهذا يُلقي ضوءًا على حقيقة العلاقة الفائقة التي ربطت الأم القديسة بابنها الإلهي. وقد بدا من كلام العذراء القديسة أيّ توقير تقدّمه للقديس يوسف البار حينما قالت: «أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ». وقد قدّمت القديس يوسف على نفسها، مع العلم أنّها ارتفعَتْ أعلى من السموات وصارت أرقى من السيرافيم. وأنا أتعجب من صمت البار يوسف الذي يرفع مكانته ويُعلي قدره جدًا. + قال الرب لأمه: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟». تقول له مجازًا "أبوك" وهو فى واقع الأمر واقف في بيت أبيه. لماذا كنتما تطلباني؟ سؤال الرب هنا تجاوَزَ الواقع المنظور، وهما، وبالأكثر القديسة مدرِكة كلّ الإدراك رسالته وارساليته وتدبيره الذي وُلد لأجله. ولكن نعود للمشاعر البشرية الصادقة التي عاشوها، وهي التي سادت خلال ثلاثة أيام البحث التي أرهقَت شعورهم الطبيعي. هنا رد المسيح ابن الاثنتي عشرة سنة على كلمة العذراء «أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ». في الواقع هو تصحيح سِرِّي لمقولة العذراء إذ كان هو في (بيت أبي) وهو كائن فيما لأبيه فكأنّه يقول لها: تقولين أبي كان يبحث عنِّي، هذا جيد ولكنّ الحقيقة إنّني في بيت أبي، وأبي فيَّ وأنا كائن مع الآب كلّ حين، وها أنا في بيت أبي الذي جعله اليهود مغارة لصوص، «يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي». وقول الرب: «أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي». في الواقع يَرُدّ الشعور البشري وعاطفة الأمومة إلى الهدف الأسمى الذي لم يَغِب لحظةً عن حياة الرب بالجسد، رغم حداثة السنّ، ولكن مجد الآب وتكريمه وطاعته كانت هي بدء وغاية التجسّد. حتى في نهاية أيام الخدمة قال للآب: «أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ... أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ» (يو17: 4، 6). ومنذ البدء شهد الآب من السماء قائلاً: «هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» (مت3: 17). + يقول الوحي: «فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا» (لو2: 50). ثم يعود فيقول: «أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا» (لو2: 51). ربما اختلط الأمر في كلام الرب، وعسر فهمه على القديس يوسف، فقيل إنّهما لم يفهما. ولكن عاد الروح فخَصّ العذراء بحِفظ الأمر في القلب كأسرار الله التي لايدركها أحدٌ غيرها. ولم يكن مُمكِنًا في سياق الحديث أن يُفَرِّق بين يوسف والعذراء فجمعهما في كلمة أنّهما لم يفهما.. إذن من غير المعقول أن يُنسَب عدم الفهم إلى القديس يوسف وحده. + ثم أنّ الرب بعد أن كشف كَنَه عمله الإلهي ورسالته، ذهب معهما إلى الناصرة «وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا».. ومَن يُطيق مثل هذه الكلمة.. فهو الذي تَخضَع وتسجُد له كلّ ركبة ما في السماء وما على الأرض. ولكن هذا هو الإخلاء الذي صنعه الرب لأجل خلاصنا. السير بحسب التدبير: منذ اللحظة التي ظهر فيها الملاك للقديس يوسف ليخبره عن سِرّ الحَبَل الإلهي.. نقول منذ تلك اللحظة صار القديس يوسف في تحرّكاته خاضعًا لتوجيهات السماء.. يسمعها ويتبعها بطاعة وخضوع وبساطة شديدة. وكان الروح يقود خطواته في الخِطّة الإلهيّة لخلاص العالم. ولم يكُن مُعاندًا للرؤيا السماويّة كقول بولس الرسول، بل قد انحاز بكلّ كيانه خادمًا للسرّ الأقدس. فتدبير الهروب إلى مصر مَثَلاً، كان ممكنًا إذا فَكَّرَ بفكره الخاصّ أن يسأل.. لماذا مصر؟ وإن كان ثمّة هروب من وجه هيرودس فالأماكن كثيرة وقريبة. شيء مثل هذا لم يخطر على بال القديس يوسف.. بل في الحال قام وأخذ الصبي وأمّه وجاء إلى أرض مصر. فتحملا مشاق الطريق وبُعد المسافات.. وهكذا إذ أتى إلى أرض مصر مُكمِّلاً النبوّات، وتنقّل فيها من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها. لقد بدا كآلة طيِّعة في يد الروح يحرّكها كما يشاء وحيثما يشاء وأينما يشاء. (يُتَّبَع) المتنيح القمص لوقا سيداروس
المزيد
23 نوفمبر 2021

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح (29) المسيحى وحياة الأستقامة

مفهوم الاستقامة واهميتها ... الاستقامة تعنى الصدق والبر .. ما احوجنا فى حياتنا المعاصرة التى تتميز بتسارع وتصارع الاحداث الى اناس الله القديسين الذين يحيوا حياة الاستقامة التى تعنى الصدق والبر والحق سواء بالفكر أو القول او العمل وفى السر والعلن ومع النفس والقريب والبعيد وفى عبادتهم وعلاقتهم بالله .اننا وسط عالم يكثر فيه الكذب والنفاق والرياء والتلون نحتاج الى حياة الاستقامة حتى ما تستقيم حياتنا وتنصلح امورنا .ان اصعب ما نواجهه فى حياتنا هو عدم الاستقامة سواء فى الفكر او الضمير او المبادى عندما يلبس الرياء والنفاق والخداع ثوب المجامله والتقدير، ويلبس الباطل ثوب الحق والفضيلة باسم الدين ، وتلبس الخيانة والدهاء والانتقام ثوب الدفاع عن الحق . وتلبس الرشوة ثوب الهدية المقبولة . ان الله من اجل المستقيمين والابرار يصبر على مجتمعنا وعالمنا هكذا خاطب الله ارميا النبى قديما { طوفوا في شوارع اورشليم وانظروا واعرفوا وفتشوا في ساحاتها هل تجدون انسانا او يوجد عامل بالعدل طالب الحق فاصفح عنها. وان قالوا حي هو الرب فانهم يحلفون بالكذب. يا رب اليست عيناك على الحق ضربتهم فلم يتوجعوا افنيتهم وابوا قبول التاديب صلبوا وجوههم اكثر من الصخر ابوا الرجوع} ار 1:5-3. اننا نحتاج لوجود القدوة والسلوك المستقيم فهم سر لنجاح الانسان الروحى فى كل زمان ومكان وهذا لا يتوقف على مركز الانسان اوعمره أو مكان تواجده فيوسف الصديق البار كان كعبد شاب فى مصر واستطاع ان يحيا حياة الاستقامة ورفض الاغراء والوعود الزائفة ودانيال كان فى قصر الملك وعاش مستقيم ورفض ان يتنجس باطايب الملك ولا بخمر مشروبه ، وزكريا الكاهن واليصابات عاشا زمن طويل بدون انجاب محتفظين باستقامتهما {وكانا كلاهما بارين امام الله سالكين في جميع وصايا الرب واحكامه بلا لوم} لو6:1. الانسان المستقيم يقول الحق ولا يسلك فى الباطل ويكون صادقا فى أقوله وتعاملاته ، هكذا شهد ملك اخيش عن داود النبى فى وجوده بينهم وهو هارب من وجه شاول الملك {فدعا اخيش داود وقال له حي هو الرب انك انت مستقيم وخروجك ودخولك معي في الجيش صالح في عيني لاني لم اجد فيك شرا من يوم جئت الي الى اليوم }(1صم 29 : 6). ان الكذب والجهل والباطل والتزويير هم ضد الاستقامة حتى وان كان طريق الجاهل مستقيم فى عينيه { توجد طريق تظهر للانسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت} (ام 14 : 12). المتواضع متى اخطأ يعترف بخطئه ويتوب ويرجع اما المتكبر فيسلك فى الجهل والضلال ، هكذا كان عليم الساحر يقاوم الايمان المستقيم { فقاومهما عليم الساحر لان هكذا يترجم اسمه طالبا ان يفسد الوالي عن الايمان. واما شاول الذي هو بولس ايضا فامتلا من الروح القدس وشخص اليه. وقال ايها الممتلئ كل غش وكل خبث يا ابن ابليس يا عدو كل بر الا تزال تفسد سبل الله المستقيمة. فالان هوذا يد الرب عليك فتكون اعمى لا تبصر الشمس الى حين ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده} أع 8:13-11. الاستقامة ايضا تعنى العدل والاعتدال وعدم التطرف .. ان الاستقامة تعنى العدل فتكفل لكل واحد حقه بغض النظر عن الجنس او الدين او العرق حتى وان لم يقرّه عرف أو شريعة وضعية.هكذا تعامل بنى حث مع ابراهيم ابو الاباء وهو غريب بينهم حتى قبل الشريعة المكتوبة بالاف السنين { وقام ابراهيم من امام ميته وكلم بني حث قائلا. انا غريب ونزيل عندكم اعطوني ملك قبر معكم لادفن ميتي من امامي. فاجاب بنو حث ابراهيم قائلين له. اسمعنا يا سيدي انت رئيس من الله بيننا في افضل قبورنا ادفن ميتك لا يمنع احد منا قبره عنك حتى لا تدفن ميتك} تك 3:23-6 . اما فى زمن المادية والإنانية فنجد الاخوة يتنازعوا الارث قبل مواراة جسد ابيهم فى الثرى ويقوم الابناء على الاباء والاباء على الابناء فى تكالب على المال والشهوات ويقوم الكبير على الصغير، والقوى على الضعيف ، فى ظلم وتطرف وتعصب . ان الاستقامة صفة من صفات الله { وهو يقضي للمسكونة بالعدل يدين الشعوب بالاستقامة} (مز 9 : 8). والله يريد لنا ان نسلك بالاستقامة فهو يهدينا الى طرقة {تفرح وتبتهج الامم لانك تدين الشعوب بالاستقامة وامم الارض تهديهم } (مز 67 : 4) وبهذا شهد للسيد المسيح حتى اعدائه {فسالوه قائلين يا معلم نعلم انك بالاستقامة تتكلم وتعلم ولا تقبل الوجوه بل بالحق تعلم طريق الله} (لو 20 : 21). ان الاستقامة تجرم الظلم وتقيم العدل { هكذا قال الرب احفظوا الحق واجروا العدل لانه قريب مجيء خلاصي واستعلان بري} (اش 56 : 1). { مبرئ المذنب ومذنب البريء كلاهما مكرهة الرب} (ام 17 : 15). الاستقامة تعنى الاعتدال وعدم التطرف سواء فى الكلام او السلوك فيحيا الانسان المستقيم دون تطرف أو قسوة او تدليل او تحييز لنفسه او غيره ولهذا راينا السيد المسيح يدين الكتبة والفريسيين فى زمانه الذين حملوا الناس احمالاً عثرة وهم لم يعملوا بها بل عاشوا فى رياء وخداع لانفسهم والناس { ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم اثقل الناموس العدل والرحمة والايمان كان ينبغي ان تعملوا هذه ولا تتركوا تلك. ايها القادة العميان الذين يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تنقون خارج الكاس والصحفة وهما من داخل مملوان اختطافا ودعارة. ايها الفريسي الاعمى نق اولا داخل الكاس والصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة. هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء واثما} 23:23-28. الاستقامة البشرية هى انعكاس وثمرة لبرّ الله الأسمى وللرقة العجيبة التي يقود الله بها المسكونة، ويغفر بها للإنسان ويرحمة طالبا منه ان يحيا باستقامة وان يقيم العدل والاعتدال والرحمة والحق . الاستقامة تعنى حفظ وصايا الله ... الانسان المستقيم يعمل على السير فى وصايا الله ومرضاته لان الله يسر بالمستقيمين ويخلصهم هكذا صلى داود النبى لله مع الشعب طالبا منهم حفظ وصايا الله { وقد علمت يا الهي انك انت تمتحن القلوب وتسر بالاستقامة انا باستقامة قلبي انتدبت بكل هذه والان شعبك الموجود هنا رايته بفرح ينتدب لك. يا رب اله ابراهيم واسحق واسرائيل ابائنا احفظ هذه الى الابد في تصور افكار قلوب شعبك واعد قلوبهم نحوك. واما سليمان ابني فاعطه قلبا كاملا ليحفظ وصاياك شهاداتك وفرائضك وليعمل الجميع وليبني الهيكل الذي هيات له. ثم قال داود لكل الجماعة باركوا الرب الهكم فبارك كل الجماعة الرب اله ابائهم وخروا وسجدوا للرب} 1 أخ 17:29-20. واذ يسير الانسان بالاستقامة فانه يجد احسانا وعونا من قبل الرب { واصنع احسانا الى الوف من محبي وحافظي وصاياي }(تث 5 : 10){يا ليت قلبهم كان هكذا فيهم حتى يتقوني ويحفظوا جميع وصاياي كل الايام لكي يكون لهم ولاولادهم خير الى الابد }(تث 5 : 29). {ليتك اصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر} (اش 48 : 18). هكذا يدعونا السيد المسيح لحفظ وصاياه { ان كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي }(يو 14 : 15). فحفظ وصايا الله دليل على محبتنا له وعملنا على طاعة {الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه ابي وانا احبه واظهر له ذاتي} (يو 14 : 21). وحفظ الوصايا يثبتنا فى محبة الله {ان حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي كما اني انا قد حفظت وصايا ابي واثبت في محبته} (يو 15 : 10). الاستقامة تعنى الاخلاص وعدم الخيانة او الرياء... الانسان المستقيم هو انسان وفى مخلص لا يعرف الخيانة او الخبث أو الجحود أونكران الجميل . هكذا كانت دعوة السيد المسيح الى الاخلاص والاستقامة والمحبة والتسامح والرحمة ونقاء القلب وسمو الروح والاستعداد للوفاء والتضحية الى حد بذل الذات . لقد مدح السيد المسيح السامرى الذى نال منه الشفاء فرجع دون التسعة الباقين ليقدم له الشكر على نعمة الشفاء وعاتب يهوذا الخائن الذى فى رياء جاء ليقبله ليرشد عنه الذين اتو للقبض عليه ليلاً وقال خير لذلك الانسان لو انه لم يولد . لقد ادان السيد هذا الرياء فى علاقتنا بالله او بالغير { يقترب الي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا} (مت 15 : 8). نحن نسعى لكى نكون مستقيمى القلوب والافكار والاعمال لانه كما علمنا السيد المسيح { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسهْ (مت 16 : 26). فنحن نسعى لنكون امناء مستقيمين من اجل خلاصنا الابدى والله لا ينسى تعب المحبة التى نقوم بها من اجل اسمه القدوس { بر المستقيمين ينجيهم اما الغادرون فيؤخذون بفسادهم} (ام 11 : 6). { لان المستقيمين يسكنون الارض والكاملين يبقون فيها} (ام 2 : 21). { كن امينا الى الموت فساعطيك اكليل الحياة} (رؤ 2 : 10). السيد المسيح وحياة الاستقامة ... عاش السيد المسيح حياة الاستقامة وعلمها .. الاستقامة التى تتضمن القداسة والحق والصدق والعدل والوفاء وعدم الرياء والاخلاص هذا ما عاشه السيد المسيح على الارض وعلمه وكان قدوة للناس فى كل ماقال وعمل . وقد شهد بذلك تلاميذه وحتى اعدائه { نعلم انك بالاستقامة تتكلم وتعلم ولا تقبل الوجوه بل بالحق تعلم طريق الله} لو 21:20 . ولقد لام السيد المسيح هؤلاء الذين عاش بينهم حياة القداسة وهو يجول يصنع خيرا ، يشبع الجياع ويفتح أعين العميان ويقيم الساقطين والموتى ويصنع المعجزات ومع هذا اتسمت قلوبهم بالقساوة وعيونهم بالعمى وحياتهم بالرياء وقال لهم { من منكم يبكتني على خطية فان كنت اقول الحق فلماذا لستم تؤمنون بي} (يو 8 : 46). جاء السيد المسيح معلما للحق.. لقد تحققت فى المسيح يسوع نبوة اشعياء النبى {هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي اضع روحي عليه فيخبر الامم بالحق.لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق الى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الامم} مت 18:12-21 . جاء الله الكلمة متجسدا ليخبرنا الحق { قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة ليس احد ياتي الى الاب الا بي} (يو 14 : 6). وشهد بالحق امام بيلاطس البنطى وهو ماض فى طريق الصليب { أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا اسلم الى اليهود ولكن الان ليست مملكتي من هنا. فقال له بيلاطس افانت اذا ملك اجاب يسوع انت تقول اني ملك لهذا قد ولدت انا ولهذا قد اتيت الى العالم لاشهد للحق كل من هو من الحق يسمع صوتي} يو 36:18-37 . ودعانا للثبات فى الحق وهو الذى لم يتملق او يجامل أحد على حساب الحق { فقال يسوع لليهود الذين امنوا به انكم ان ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي. وتعرفون الحق والحق يحرركم. اجابوه اننا ذرية ابراهيم ولم نستعبد لاحد قط كيف تقول انت انكم تصيرون احرارا. اجابهم يسوع الحق الحق اقول لكم ان كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. والعبد لا يبقى في البيت الى الابد اما الابن فيبقى الى الابد. فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا} يو 31:8-36. لقد جاء المسيح ليعرفنا طريق الحق . الانسان المستقيم يؤمن بالحق ويعيش فيه اما الشرير فيهرب من الحق والاستقامة الى عالم الظلمة { لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد. وهذه هي الدينونة ان النور قد جاء الى العالم واحب الناس الظلمة اكثر من النور لان اعمالهم كانت شريرة. لان كل من يعمل السيات يبغض النور ولا ياتي الى النور لئلا توبخ اعماله. واما من يفعل الحق فيقبل الى النور لكي تظهر اعماله انها بالله معمولة} يو 16:3-21. لقد تتلمذ الرسل على تعاليم المخلص وسلموها للمؤمنين ليحيوا بها مستقيمى السريرة والسيرة ودعوا الناس الى التوبة والرجوع الى الحق {فالله الان يامر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل }(اع 17 : 30). حتى لا يقع احد تحت حكم غضب الله باثامه { لان غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم الذين يحجزون الحق بالاثم. اذ معرفة الله ظاهرة فيهم لان الله اظهرها لهم. لان اموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى انهم بلا عذر. لانهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله بل حمقوا في افكارهم واظلم قلبهم الغبي. وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء} رو 18:1-22. ابناء الله يعرفوا الحق ولا يشاكلوا أهل العالم فى جهلهم بل يحيوا فى الحق والصدق والاستقامة والوفاء { فاقول هذا اشهد في الرب ان لا تسلكوا في ما بعد كما يسلك سائر الامم ايضا ببطل ذهنهم. اذ هم مظلمو الفكر ومتجنبون عن حياة الله لسبب الجهل الذي فيهم بسبب غلاظة قلوبهم. الذين اذ هم قد فقدوا الحس اسلموا نفوسهم للدعارة ليعملوا كل نجاسة في الطمع. واما انتم فلم تتعلموا المسيح هكذا.ان كنتم قد سمعتموه وعلمتم فيه كما هو حق في يسوع. ان تخلعوا من جهة التصرف السابق الانسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور. وتتجددوا بروح ذهنكم. وتلبسوا الانسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق. لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض} أف 17:4-25. فان الله يريد ان كل الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون . السيد المسيح عاش صادقا وأمينا .. ودعى لقبه بالامين والصادق { هذا يقوله الامين الشاهد الامين الصادق } (رؤ 3 : 14). ودعانا للصدق { ايضا سمعتم انه قيل للقدماء لا تحنث بل اوف للرب اقسامك. واما انا فاقول لكم لا تحلفوا البتة لا بالسماء لانها كرسي الله. ولا بالارض لانها موطئ قدميه ولا باورشليم لانها مدينة الملك العظيم. ولا تحلف براسك لانك لا تقدر ان تجعل شعرة واحدة بيضاء او سوداء. بل ليكن كلامكم نعم نعم لا لا وما زاد على ذلك فهو من الشرير} مت 33:5-37. ان الصدق يستلزم منا الامانة والابتعاد عن الرياء الذى حزرنا منه السيد الرب { ابتدا يقول لتلاميذه اولا تحرزوا لانفسكم من خمير الفريسيين الذي هو الرياء }(لو 12 : 1) لان عقابة الرياء الهلاك { ولكن ان قال ذلك العبد الردي في قلبه سيدي يبطئ قدومه. فيبتدئ يضرب العبيد رفقاءه وياكل ويشرب مع السكارى. ياتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها. فيقطعه ويجعل نصيبه مع المرائين هناك يكون البكاء وصرير الاسنان} مت 48:24-51. كما حزرنا من ادانة الاخرين ودعانا لاصلاح وعلاج عيوبنا { لا تدينوا لكي لا تدانوا.لانكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم. ولماذا تنظر القذى الذي في عين اخيك واما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها. ام كيف تقول لاخيك دعني اخرج القذى من عينك وها الخشبة في عينك. يا مرائي اخرج اولا الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدا ان تخرج القذى من عين اخيك} مت 1:7-5. ولقد تابع التلاميذ دعوة معلمهم الى الاستقامة والصدق { اطرحوا عنكم الكذب و تكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض }(اف : 25) { واما الان فاطرحوا عنكم انتم ايضا الكل الغضب السخط الخبث التجديف الكلام القبيح من افواهكم }(كو 3 : 8). { طهروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الاخوية العديمة الرياء} ابطر 22:1. جاء السيد المسيح عادلا ويدعو الى العدل.. وهو الديان العادل الذي يعطى كل واحد كنحو أعماله فى عدل ورحمة { ثم رايت السماء مفتوحة واذا فرس ابيض والجالس عليه يدعى امينا وصادقا وبالعدل يحكم ويحارب} (رؤ 19 : 11) ودعانا لكى لا نحكم بالمظاهر { لا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا حكما عادلا} (يو 7 : 24). ووبخ الكتبة والفريسيين على تركهم للعدل وتمسكهم بالشكليات ومظهرية العبادة { ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم اثقل الناموس العدل والرحمة والايمان كان ينبغي ان تعملوا هذه و لا تتركوا تلك} (مت 23 : 23). لذلك دعانا الكتاب الى السلوك بالحق والعدل { اخيرا ايها الاخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما صيته حسن ان كانت فضيلة وان كان مدح ففي هذه افتكروا. وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورايتموه في فهذا افعلوا واله السلام يكون معكم} في 8:4-9. السيد المسيح يدعو الخطاة الى التوبة والاستقامة .. جاء السيد المسيح يدعونا الى الاقتداء به فى تواضعه ووداعته وزهده فى المال او المقتنيات وقد وعد انه يتكفل بنا . ولمعرفته بضعف البشر فقد جاء يدعوا الخطاة الى التوبة والبعد عن الطمع ومحبة المال ورايناه يبحث عن الخطاة ليحررهم ، بحث عن المرأة السامرية ودعاها الى التوبة وعبادة الله بالروح والحق { الله روح و الذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا }(يو 4 : 24). وعندما راى فى قلب زكا العشار رغبته فى ان يراه ذهب الى بيته وحرره من الطمع ومحبة المال { فلما جاء يسوع الى المكان نظر الى فوق فراه و قال له يا زكا اسرع وانزل لانه ينبغي ان امكث اليوم في بيتك. فاسرع و نزل وقبله فرحا. فلما راى الجميع ذلك تذمروا قائلين انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ. فوقف زكا وقال للرب ها انا يا رب اعطي نصف اموالي للمساكين وان كنت قد وشيت باحد ارد اربعة اضعاف. فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضا ابن ابراهيم. لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك} لو 5:19-10. جاء السيد المسيح ليعلن محبته للخطاة { اما الكتبة والفريسيون فلما راوه ياكل مع العشارين والخطاة قالوا لتلاميذه ما باله ياكل ويشرب مع العشارين والخطاة. فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} مر 16:2-17. السيد المسيح يحزرنا من العثرات ... ان حياة الاستقامة تدعونا الى الحرص والسهر على خلاص أنفسنا واخوتنا وان نحثهم على حياة الفضيلة والبر ولا ندفعهم الى العثرة او الاغراء باى صورة فهذا هو عمل أبليس وجنوده وفى البعد عن العثرات نبتعد عن من هم عثرة لنا حتى وان كانوا بمثابة اليد أو الرجل او العين اليمنى لنا ولا نكون نحن عثرة لاخوتنا واخواتنا الصغار سواء بالتعليم او القدوة او التحريض { ويل للعالم من العثرات فلا بد ان تاتي العثرات ولكن ويل لذلك الانسان الذي به تاتي العثرة. فان اعثرتك يدك او رجلك فاقطعها و القها عنك خير لك ان تدخل الحياة اعرج او اقطع من ان تلقى في النار الابدية ولك يدان او رجلان. وان اعثرتك عينك فاقلعها والقها عنك خير لك ان تدخل الحياة اعور من ان تلقى في جهنم النار ولك عينان. انظروا لا تحتقروا احد هؤلاء الصغار لاني اقول لكم ان ملائكتهم في السماوات كل حين ينظرون وجه ابي الذي في السماوات. لان ابن الانسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك} مت 7:18-11. بل يجب ان نسعى الى رد الخطاة عن طريق ضلالهم { فليعلم ان من رد خاطئا عن ضلال طريقه يخلص نفسا من الموت ويستر كثرة من الخطايا} (يع 5 : 20). الاستقامة فى حياة الانسان المؤمن ... الاستقامة جهاد مستمر .. ان حياة الاستقامة والبر والتقوى هى حياة تلمذة وتعلم من الراعى الصالح ، كما انها جهاد مستمر بامانة للسير والاقتداء بالمسيح . هى حياة نمو فى معرفة الله والتوبة عن الضعفات للوصول الى حفظ الوصايا والتأمل فيها والعيش فى مخافة الله بقلب طاهر غير منقسم وضمير صالح وايمان بغير رياء { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء} (1تي 1 : 5). حياة الأستقامة لا تعرف التعرج بين الفرقتين او الغش والمكر والخداع { فتقدم ايليا الى جميع الشعب وقال حتى متى تعرجون بين الفرقتين ان كان الرب هو الله فاتبعوه وان كان البعل فاتبعوه }(1مل 18 : 21). الاستقامة تنبع من الفكر السليم والذى يبنى على كلمة الله وعمل الروح القدس وقيادته للنفس وتقديسه للحواس والعواطف .ان أفكارنا وعواطفنا المقدسة هى الموجه لسلوكنا فان كانت أفكارنا مقدسة وعواطفنا طاهرة تكون حياتنا نقية وسلوكنا مقدس ، حواسنا وقلوبنا هى النافذة التى نرى بها العالم من حولنا والله يبحث عن مستقيمى القلوب ويخلصهم . الاستقامة والثقة ... الانسان المستقيم هو مصدر ثقة وامانة لمن حوله وضرورة لمجتمعه . ان الاستقامة ليس فضيلة اجتماعية فقط بل هى مقياس للإيمان السليم ، فالعقيدة السليمة تقود الى حياة الاستقامة . لهذا ينبغى لابناء وبنات الله ان لا يشاكلوا أهل هذا الدهر بل يتغيروا للافضل بناء على دعوتهم المقدسة ليكونوا قديسين وكاملين { فاطلب اليكم ايها الاخوة برافة الله ان تقدموا اجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية. ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} رو 1:12-2. الاستقامة هو طريقنا للنجاح والحياة الابدية ، وتتضمن استقامة وسلامة التعليم {لاننا لسنا كالكثيرين غاشين كلمة الله لكن كما من اخلاص بل كما من الله نتكلم امام الله في المسيح }(2كو 2 : 17){ قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر او غاشين كلمة الله بل باظهار الحق مادحين انفسنا لدى ضمير كل انسان قدام الله }(2كو 4 : 2). ولهذا نداوم على حفظ استقامة التعليم الذى نتلقاه ونعلمه لغيرنا { لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك لانك اذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك ايضا }(1تي 4 : 16). صفات الانسان المستقيم ... أ*- الامانه والصدق ... الاستقامة تحلى صاحبها بالامانه { من يسلك بالاستقامة يسلك بالامان ومن يعوج طرقه يعرف }(ام 10 : 9) . سواء فى عبادته وعلاقته بالله او بالاخرين . فيكون امينا فى وعوده ومواعيده وفى حفظة لاسرار الغير وفى توبته عن خطاياه واخطائه والتماسه الاعزار لضعفات الغير ، كما ان الانسان المستقيم هو انسان صادق لا يعرف الغش أو الخداع ولا يرضى بالمكسب او المنفعة التى تأتى من طريق غير مستقيم . الاستقامة تجعلنا أمناء فى القليل وتجعل الله يقيمنا على الكثير { الامين في القليل امين ايضا في الكثير والظالم في القليل ظالم ايضا في الكثير} (لو 16 : 10). والاستقامة تجعل الانسان يحرص على خلاص نفسه فلا يكون لديه ازدواجية فى المعايير ويهتم بالتدقيق فى الامور الصغيرة لانه ان لم نتخلص منها تكبر وتتفاقم وتشكل خطر على استقامة حياتنا الروحية وخلاصنا . ب*- البعد عن الشر والخطية... الاستقامة تجعل صاحبها يحيد عن الشر والخطية ويصنع الخير { منهج المستقيمين الحيدان عن الشر حافظ نفسه حافظ طريقه} (ام 16 : 17). هكذا كان ايوب البار { فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر} (اي 1 : 8). وهذا ما اوصى به الرب سليمان الحكيم عندما تراءى له { وانت ان سلكت امامي كما سلك داود ابوك بسلامة قلب واستقامة وعملت حسب كل ما اوصيتك وحفظت فرائضي واحكامي. فاني اقيم كرسي ملكك عن اسرائيل الى الابد كما كلمت داود اباك قائلا لا يعدم لك رجل عن كرسي اسرائيل. ان كنتم تنقلبون انتم او ابناؤكم من ورائي ولا تحفظون وصاياي فرائضي التي جعلتها امامكم بل تذهبون وتعبدون الهة اخرى وتسجدون لها. فاني اقطع اسرائيل عن وجه الارض التي اعطيتهم اياها والبيت الذي قدسته لاسمي انفيه من امامي ويكون اسرائيل مثلا وهزاة في جميع الشعوب. وهذا البيت يكون عبرة كل من يمر عليه يتعجب ويصفر ويقولون لماذا عمل الرب هكذا لهذه الارض ولهذا البيت. فيقولون من اجل انهم تركوا الرب الههم الذي اخرج اباءهم من ارض مصر وتمسكوا بالهة اخرى وسجدوا لها وعبدوها لذلك جلب الرب عليهم كل هذا الشر } (1مل 9 : 4-9). وهذا جعل القديس بولس يدافع عن استقامته {لان فخرنا هو هذا شهادة ضميرنا اننا في بساطة واخلاص الله لا في حكمة جسدية بل في نعمة الله تصرفنا في العالم ولا سيما من نحوكم }(2كو 1 : 12) ج- الاستقامة والثقة فى الله .. الانسان المستقيم يثق فى الله ولا يتكل على سلطة او مال ويكون عفيف طاهر الفكر والجسد والروح . ان من اعداء الانسان الذين يحارب بهم الشيطان الانسان المستقيم، شهوة الجسد وشهوات العيون وتعظم المعيشة . الانسان الملتوى يتمسك بالسلطة ليجد فيها المركز والامان اما المستقيم فيحتمى فى الرب { الاحتماء بالرب خير من التوكل على انسان. الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء (مز 118 : 8- 9). الثقة فى الله تجعلنا لا نتكل على الغنى او المادة ايضا { لان محبة المال اصل لكل الشرور الذي اذ ابتغاه قوم ضلوا عن الايمان و طعنوا انفسهم باوجاع كثيرة} (1تي 6 : 10). ويكون المال لنا خادم جيد وليس عبداً قاسى لهذا يوصي الانجيل الاغنياء ان يتكلوا على الله لا الغنى { اوص الاغنياء في الدهر الحاضر ان لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع} (1تي 6 : 17). ولنتعود على حياة الشكر لله والعرفان بالجميل فى كل شئ أننا دخلنا العالم بلا شئ وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشىء . وحيث أننا لم ندخل العالم بشىء لذا فإن كل شىء نحصل عليه يجب أن نأخذه بشكر وعرفان بالجميل .. لذا فإن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما . الاستقامة تعلمنا أن تشكر على كل شىء مهما صغر والشكر لا يجعل مكاناً فى قلوبنا للتذمر أو الطمع. كما ان الاستقامة تجعلنا نحرص فى علاقتنا لاسيما فى العلاقة بالجنس الاخر ان تكون علاقات طاهرة تتسم بالاتزان والالتزام وتوجيه الانظار الى المسيح المشبع لعواطفنا وارواحنا ونفوسنا وهذا الحرص يلازم الانسان فى كل مراحل حياته فداود القوى سقط عندما أهمل حرصه وعاش حياة الكسل والترف وترك المعركة الروحية ليتطلع على اسرار الغير { طرحت كثيرين جرحى و كل قتلاها اقوياء }(ام 7 : 26) فلا تعطى لنفسك وجسدك فرصة للخطية واشغل وقتك بما هو صالح ومفيد فوقت الفراغ هو الفرصة الثمينة التى نعطيها لإبليس ليحاربنا ويسقطنا فى الخطية. لابد ان نشبع ارواحنا بمحبة الله وننشغل بأهداف الله السامية وخطته العظيمة لحياتنا ورؤيته المقدسة لخلاص العالم .وكلما عشنا فى مخافة الله ننمو فى حياة الاستقامة لنصل الى القداسة والكمال النسبى الذى يستطيع المؤمن الوصول اليهما . القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل