المقالات
02 يناير 2026
مع احتفالنا بميلاد ربّنا يسوع حوار حول جسد المسيح
يؤكِّد القدّيس أثناسيوس الرسولي أنّ ابن الله الكلمة عندما تجسَّد قد اتّحَد بجسد بشري مماثل لنا تمامًا، لكي يُقَدِّس أولئك الذين أتى إليهم، والذين يَقبَلونه بأمانة فماذا كانت مُكتَسَبات البشريّة من أنّ الله يَتَّخِذ جسدًا مثل أجساد البشر لكي يتّحد به؟
وما هي طبيعة جسد المسيح؟ وهل كان به ضعفات بشريّة؟
وما أهمّيّة أن يتجسّد الله؟
وما قيمة أنْ نتّحِد نحن به؟!
سنعرض بنعمة المسيح في هذا المقال بعض فقرات من كلمات للقدّيس أثناسيوس كي تشرح لنا هذا الموضوع:
قيل عن خواصّ الجسد أنّها خاصّة به [بالكلمة] حيث إنّه كان في الجسد، وذلك مثل أن يجوع، وأن يعطش، وأن يتألّم، وأن يتعب، وما شابهها من الأمور المختصّة بالجسد، بينما مِن الناحية الأخرى فإنّ الأعمال الخاصّة بالكلمة ذاته مثل إقامة الموتَى، وإعادة البصر إلى العميان، وشفاء المرأة نازفة الدم، قد فعلها بواسطة جسدِهِ، والكلمة حَمَلَ ضعفات الجسد كما لو كانت له، لأنّ الجسد كان جسده.
الجسد الذي حَمَل الضعفات، هو جسده الخاصّ، وبينما هو نفسه لم يُصِبْه ضررٌ أبدًا «حَمَلَ خطايانا في جسده على الخشبة» كما قال بطرس (1بط2: 24)، فإنّنا نحن البشر قد افتُدِينا من أوجاعنا، وامتلأنا ببِرّ الكلمة.
عندما تألّم الجسد، لم يكُن الكلمة خارجًا عنه، ولهذا السبب يُقال إنّ الآلام خاصّة بالكلمة، وعندما عمل أعمالَ الآبِ لاهوتيًّا، لم يكن الجسد خارجًا عنه، لكنّ الربَّ عمل هذه الأعمال في هذا الجسد نفسه.
لو كانت أعمال ألوهيّة الكلمة لم تحدُث بالجسد، لَمَا كان الإنسان قد تألّه، وأيضًا لو أنّ الضعفات الخاصّة بالجسد لم تُنسَب للكلمة، لَمَا كان الإنسان قد تحرّر منها تمامًا أمّا الآن فإذ صار الكلمة إنسانًا وجَعَل الأمورَ الخاصّة بالجسد خاصّةً به، فلم تَعُد تلك الأمور تُمسِك بالجسد بسبب الكلمة الذي قد جاء في الجسد، فقد انهزمت الأوجاع بواسطته ومنذ ذلك الحين فصاعدًا لم يَبَقَ الناس بعد خُطاةً وأمواتًا بحسب أوجاعهم بل قد قاموا بقوَّة الكلمة، وصاروا غير مائتين وغير فاسدين وأقوياء دائمًا مِن هنا أيضًا فبينما وُلِدَ الجسد من مريم والدة الإله، فإنّ الكلمة نفسه يُقال إنّه قد وُلِد، وهو الذي يُعطِي بداية الوجود للكائنات الأخرى، لكي يَنقِل بداية تكوينِنا إلى نفسه، ولكي لا نرجع فيما بعد كمجرَّد تراب إلى تراب، ولكن بارتباطنا بالكلمة الذي من السماء، فإنّنا نُحمَل إلى السموات بواسطته لأنّنا لم نَعُد نموت بحسب بدايتنا الأولى في آدم، بل بسبب أنّ بدايتنا وكلّ ضعفات الجسد قد انتقلت إلى الكلمة، فنحن نقوم من الأرض، إذ أنّ لعنة الخطيّة قد أُبطِلَت بسبب ذاك الذي هو كائن فينا، والذي قد صار لعنةً لأجلنا. وكما أنّنا نحن جميعًا من الأرض وفي آدم نموت، هكذا نحن إذ نُولَد من فوق من الماء والروح فإنّنا في المسيح نُحيا جميعًا. فلا يعود الجسد فيما بعد أرضيًّا بل يكتسب قوّة بسبب كلمة الله، الذي لأجلنا صار جسدًا حينما يُقال عنه، إنّه يجوع، وإنّه يعطش، وإنّه يتعب، وإنّه لا يَعرِف، وإنّه يَنام، وإنّه يبكِي، وإنّه يَسأَل، وإنّه يَهرَب، وإنّه يُولَد، وإنّه يتجنّب الكأس، وعمومًا إنّه يحتمل كلّ ما يخصّ الجسد، فينبغي أن يُقال في كلّ حالة من هذه الحالات.. أنّه يفعل هذا بالجسد لأجلنا.. لكي لا تُعتَبَر هذه الآلام خاصّة بطبيعة الكلمة ذاتها، بل هي خاصّة بطبيعة الجسد ذاتها لذلك لا ينبغي أن يَعثُر أحد بسبب الأمور الإنسانيّة، بل بالحرى فليَعرِف، أنّ الكلمة نفسه بالطبيعة هو غير قابل للتألّم، ومع ذلك فبسبب الجسد الذي اتّخذه تُقال عنه هذه الأمور، حيث إنّها أمورٌ خاصّة بالجسد، والجسد نفسه خاصّ بالمُخَلِّص؛ فبينما هو نفسه غير قابل للتألُّم بالطبيعة، ويظّل كما هو دون أن تؤذيه هذه الآلام، بل بالحرى إذ هو يوقفها ويلاشيها، فإنّ آلام البشر تتغيّر وتتلاشَى في ذلك الذي هو غير متألِّم وحينئذٍ يصير البشر أنفسُهم غير متألّمِين وأحرارًا من هذه الأوجاع إلى الأبد يستطيع الجسد [الخاصّ بالمسيح وهو يُعَبِّر عن لسان حالنا أيضًا نحن البشر المؤمنين به والثابتين فيه] أن يقول: أنّا من التراب وبحسب الطبيعة مائتٌ ولكن فيما بعد قد صِرتُ جسدَ الكلمة وهو حَمَلَ أوجاعي مع أنّه هو نفسه غير متألِّم هكذا صِرتُ أنا حُرًّا من هذه الأوجاع، ولم أعُدْ بَعد مستَعبَدًا لها بسبب الربّ الذي قد حرّرني منها لأنّكَ إن كنتَ تَعتَرِض على تحرّري من ذلك الفساد الذي هو من طبيعتي، فانتبِه أنّك بهذا تعتَرض على أنّ كلمة الله قد أخذ صورةَ العبد الخاصّة بي. لأنّه كما أنّ الربَّ بِلِبْسِهِ الجسد قد صار إنسانًا، هكذا نحن البشر فإنّنا نتألّه بالكلمة، باتّحادنا به بواسطة جسده، ولهذا فنحن سنرث الحياة الأبدية.
[المرجع: المقالة الثالثة ضدّ الأريوسيّين، للقدّيس اثناسيوس الرسولي، فقرات 31-34. الترجمة عن الأصل اليوناني للدكتور مجدي وهبة (القس صموئيل وهبة) والدكتور نصحي عبد الشهيد – مراجعة الدكتور جوزيف موريس فلتس. إصدار المركز الأُرثوذكسي للدراسات الآبائيّة بالقاهرة]
القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء بشيكاجو.
المزيد
05 سبتمبر 2025
تاريخ مجيد
التاريخ هو الحياة وهو صفحات متعاقبة نرى فيها يد الله التي تعمل مع البشر لأنه ضابط الكل والتاريخ المصري غني لمن يريد أن يتعلم ويستقي الدروس وخبرات الحياة..
قبل ميلاد السيد المسيح دخلت مصر تحت حكم روما، وصارت مِلكًا خاصًا للإمبراطور الذي احتفظ بالسلطة العليا فيها باعتباره وارث عرش الفراعنة. وخضعت مصر للرومان عام 31ق.م. وصارت ولاية رومانية حتى سنة 395م، أما الفترة من 395-641م فهي المعروفة بالعصر البيزنطي، وكان المجتمع المصري يتألف من طوائف الرومان والإغريق واليهود وأخيرًا المصريين، الذين عانوا الفقر والحرمان عدا قلة ضئيلة. ورغم ذلك أعتبرت مصر كأنها مزرعة كبيرة لروما ومصدرًا رئيسيًا لتوريد القمح لها. وظلت الإسكندرية عاصمة مصر، وأعظم مدن الإمبراطورية الرومانية بعد روما، وأضخم مواني البحر الأبيض المتوسط، وأهم مركز للثقافة الراقية والفن الرفيع وفي عهد الإمبراطور طيباريوس قيصر (14-37م) جاء السيد المسيح يكرز بالتوبة لاقتراب ملكوت السموات، وخلال الفترة من سنة 54-68م حكم نيرون الطاغية وامتد طغيانه إلى كل أرجاء الإمبراطورية، ومنها مصر بالطبع. وفي عهده جاء القديس مرقس البشير إلى مصر (الإسكندرية) ليكرز بالمسيح مخلصًا وبه تأسست كنيسة الإسكندرية وهربًا من بطش هيرودس ملك اليهودية الروماني، جاء السيد المسيح إلى مصر مع مريم العذراء أمه ويوسف النجار خطيبها. وهناك بردية أثرية من القرن الرابع الميلادي تتحدث عن فترة وجود العائلة المقدسة في مصر، وأنها استمرت 3 سنوات وأحد عشر شهرًا. وهذه البردية مكتوبة باللهجة القبطية الفيومية وطولها 31,5سم وعرضها 8,4سم ونشرتها جامعة كولون بألمانيا لأول مرة في مايو 1998م. ومكتوب بالبردية إن مصر أعظم أرض في العالم، وأن نيل مصر لم ينضب طوال الدهر، وأن ثمارها أطيب ثمار، وأن شهر بشنس هو أكثر شهور السنة بركة. ونحن نحتفل في 24 بشنس بتذكار دخول العائلة المقدسة إلى مصر والموافق الأول من شهر يونيو كل عام وتتوالى صفحات التاريخ المصري امتدادًا من العصور الفرعونية إلى العصر المسيحي بدخول القديس مارمرقس إلى الإسكندرية للكرازة بالمسيح، وتأسيس مدرسة التعليم المسيحي، ثم عصور الاستشهاد والتي سادت حتى القرن الرابع، ثم الرهبنة المسيحية وتأسيس الأديرة وظهور القامات الروحية لقادة الحياة الرهبانية وواكب ذلك عصر المجامع المسكونية إلى أن دخل العرب مصر وبدأ العصر الإسلامي، وتوالت حقبات الملوك والولاة والخلفاء، وظهور الدولة الأموية ثم الطولونية ثم الإخشيدية ثم عصر الفاطميين والأيوبيين والمماليك، إلى أن جاء العصر العثماني والذي فيه تدهورت حالة الأقباط بشدة، وخلاله جاءت الحملة الفرنسية على مصر والتي كان لها عدد من الفوائد أهمها تسجيل حالة مصر من جميع الجوانب فيما سمي كتاب “وصف مصر”، والذي يحوي مجلدات وشرحًا وتوصيفًا في غاية الجمال. وبدأ بعد ذلك عهد محمد علي باشا وأسرته، وظهرت بعض الثورات مثل ثورة أحمد عرابي وثورة سعد زغلول وشملت الكنيسة القبطية نهضة واسعة في زمن البابا كيرلس الرابع ثم البابا كيرلس الخامس (1874-1927م) وتأسيس المتحف القبطي. ثم جاء النظام الجمهوري وفيه وقعت حرب يونيو 1967، وبناء الكاتدرائية المرقسية بالعباسية بالقاهرة 1968، وظهور القديسة مريم العذراء في الزيتون في ذات العام مع دخول رفات مارمرقس الرسول. وأود أن أتوقف عند العام 1973 والذي شمل حدثين في غاية الأهمية أحدهما كنسي والآخر وطني في 10 مايو 1973 كان اللقاء الأول بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الفاتيكان ممثلاً في زيارة البابا القبطي شنوده الثالث إلى البابا الكاثوليكي بولس السادس، وإعلان بيان مشترك بين الكنيستين اعتبر قاعدة العلاقات والحوارات بينهما وكذلك قدمت كنيسة روما جزءً من رفات القديس أثناسيوس الرسولي البطريرك العشرين (328-373م) في مناسبة مرور 16 قرن على نياحته (373-1973م) وأقيم احتفال عظيم في القاهرة ثم الإسكندرية حيث يرى المصريون أن البابا أثناسيوس (ومعنى اسمه الخالد) رمزًا للإيمان المستقيم ولا أحد يملي آراءه أو عقائده على كنيسة الإسكندرية أما الحدث الوطني فهو انتصار العسكرية المصرية يوم 6 أكتوبر 1973 في حرب ساحقة مع إسرائيل، وكان للرئيس السادات الفضل في قرار الحرب الذي استعادت به مصر جزءًا من شبه جزيرة سيناء، واكتملت بالمفاوضات والتحكيم الدولي. واليوم نحتفل باليوبيل الذهبي لهذا النجاح وهذا التاريخ المجيد، ونقدِّم التحية إلى القوات المسلحة المصرية والعربية التي شاركت في صنع هذا النصر العظيم، ذاكرين كل الشهداء والتضحيات التي قُدِّمت ثمنًا لنصر عزيز مُلهم لجميع الأجيال.. وتحيا مصر.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
15 يناير 2026
الأعياد السيدية فى شهر طوبة
عيد الختان المجيد (6 طوبة):
«ولَمّا تمَّتْ ثَمانيَةُ أيّامٍ ليَختِنوا الصَّبيَّ سُمّيَ يَسوعَ ، كما تسَمَّى مِنَ الملاكِ قَبلَ أنْ حُبِلَ بهِ في البَطنِ» (لو2: 21) الختان علامة في الجسد لا تنحل أعطاه الله لإبراهيم ونسله، علامة عهد مقدس للتكريس لله (تك17: 10) وتجدّد العهد مع موسى وصار من أهم الطقوس اليهودية (لا12: 3). فكان الختان يشير إلى المعمودية لذلك اختتن المسيح لكي يشق الطريق إلى المعمودية فيفصل بين عهد ختان الجسد بالناموس وعهد ختان القلب بمعمودية الروح (رو2: 29) يختن الرب إلهك قلبك (تث30: 6) وكما كان الختان علامة البنوة لإبراهيم (يو8: 29) هكذا المعمودية علامة البنوة لله وأيضًا يشير إليها أنها تتم مرة واحدة وعلامة لا تنحل، وفيها تقديس وتكريس النفس لذلك سُمّي فى الختان "يسوع" ومعناه المخلص وقد نلنا اسم الخلاص اسم المسيح في المعمودية وليتجنّب الإثم كل من يُسمّى باسم المسيح (2تيمو2: 19).
عيد الغطاس المجيد (11 طوبة):
يُسمّى عيد الأنوار وعيد الظهور الإلهي (الإبيفانيا) ففيه ظهر الثالوث القدوس الابن نزل إلى الماء والآب يشهد للابن: «هذا هو ابني الحَبيبُ الّذي بهِ سُرِرتُ» (مت3: 17) والسموات انشقّت والروح مثل حمامة نازلاً عليه (مر1: 10) واحتفالاً بهذا العيد يُقام قداس الماء تذكارًا لعماد المسيح في الأردن من يوحنا وفيه تُقرَأ الإشارات لمعمودية الخلاص بالماء عبور البحر الأحمر والمياه الحلوة في مارة (خر15) والصخرة الروحية التي هي المسيح (1كو10: 4) وعبور الأردن (يش3) وصعيدة إيليا وشفاء نعمان السرياني وباحتفالنا بعماد المسيح نحتفل بتأسيس سر المعمودية الذى فيه خلاصنا فقد نزل المسيح إلى الماء ليلتقي مع كل من يعتمد: «هو سيُعَمِّدُكُمْ بالرّوحِ القُدُسِ ونار» (مت3: 11) فيصير بالمعمودية خليقة جديدة مولودًا من الله (رو8: 16) وينال بالمعمودية عربون القيامة «مَدفونينَ معهُ في المَعموديَّةِ الّتي فيها أُقِمتُمْ أيضًا معهُ» (كو2: 12).
عيد عرس قانا الجليل (13 طوبة):
نحتفل به تذكارًا لبداية الآيات التي صنعها يسوع (يو2: 1-11) وفيه أظهر لاهوته وقد بدأ خدمته في احتفال عرس فهو العريس الذى خطب لنفسه الكنيسة عروسًا: «هذا السِّرُّ عظيمٌ، ولكنني أنا أقولُ مِنْ نَحوِ المَسيحِ والكَنيسَةِ» (أف5: 32) فمن أين يبدأ العريس خدمته إلاّ بوليمة عرس إعلانًا عن بشارة الخلاص والفرح والابتهاج؟ وهو ما يشير إليه مزمور باكر فى هذا اليوم: «الخمر يفرِّح الإنسان عظمت أعمالك يا رب، كلَّ شيء بحكمة صنعتَ» (مز3: 1، 32) وتظهر كرامة العذراء ففي ثقة من استجابة المسيح طلبها تطلب المعجزة لأصحاب العرس وفي حديثها للخدام دعوة تحثّ فيها قلوبنا لطاعة ابنها صانع المعجزات وتدعونا «مَهما قالَ لكُمْ فافعَلوهُ» (يو2: 5) أما دعوة المسيح لنا فهى دعوة للشركة والفرح «استَقوا الآن» (يو2: 8) يسوع هو عريس البشرية (مت25: 6) جاء ليخطب جنسنا عروسًا له والتي حينما رآها مطروحة عارية من البرّ (حز16: 5) أرسل إليها صديقه يوحنا يغسلها بماء التوبة ثم جاء هو في الجسد مولودًا تحت الناموس (غلا4:4) واختتن (ختن= عريس) ونزل إليها في الاردن وسط الخطاة ليغرق خطايانا معه وفي قانا الجليل كشف أنه العريس فقدم خمر محبته لفرح العروس.
طقس عيد الغطاس المجيد
عيد الغطاس وهو عيد سيدي كبير ويُحتَفَل به ليلاً، مثل عيد الميلاد والذي هو فجر عهد جديد وعيد القيامة والتي تمّت فجرًا وفي هذا العيد كان الناس يسهرون طوال الليل بجوار النهر قبل أن يتّجهوا للكنيسة عند الفجر للإفخارستيا وهذا هو سبب أن اللقان هنا يتم قبل رفع بخور باكر لأنه بديل واختصار لما كان يتم طوال الليل وقد أوصى الآباء الرسل "فليكن عندكم جليلاً عيد الظهور الذي هو عيد الغطاس لأن الرب بدأ يُظهِر فيه لاهوته في المعمودية في الأردن من يوحنا واعملوه في الحادي عشر من الشهر الخامس (طوبه) للمصريين (دسق 18)، وجاء كذلك: (ولا تشتغلوا في عيد الحميم...) وإليه أشار كل من القديس يوحنا فم الذهب والقديس غريغوريوس الكبير والقديس إبيفانيوس بعد رفع بخور عشية يُقدَّم تمجيد للقديس يوحنا أمام أيقونته ثم تسبحة نصف الليل وبعدها يرتدي الآباء والشمامسة ملابس الخدمة ويتجهون إلى الخورس الثالث حيث اللقان (لأن اللقان كما قلنا كان طقس معمودية ويليق أن تتم بالملابس الكهنوتية) وفي الكنائس القديمة وُجِد لقان منحوت في الأرض ولا يجوز عمل اللقان في الخورس الأول لأن عمله في آخر الكنيسة هو وسيلة إيضاح وإشارة إلى ضرورة التطهّر قبل التقدّم للأسرار (المعمودية قبل الإفخارستيا) وإن لم يكن هناك لقان في الأرض يوضع الماء العذب في فسقية فوق منضدة وحولها شمعدانان وكانت العادة قديمًا أن يُضاف بعضٌ من ماء نهر الأردن في مياه اللقان وبعد انتهائه يقوم الاب الكاهن برشم الشعب على جباههم (في حين يُرشَمون في اللقانيْن الآخريْن في أقدامهم لأن الخدمة مؤسّسة على غسل الأرجل) وبعد ذلك يُرفَع بخور باكر وفيه تُرتَّل ذكصولوجية باكر بألحان "السبع طرائق" لتعبِّر الكنيسة عن تهلّلها بالحدث العظيم بكل الألحان والنغمات ويُزفّ "الحمل" كما في عيد الميلاد وهنا أوقع لأنه يعيد إلى الأذهان إشارة يوحنا المعمدان إلى المسيح «هوذا حَمَلُ اللهِ الّذي يَرفَعُ خَطيَّةَ العالَمِ!» (يو1: 29) وكأن الكنيسة تلفت انتباه الشعب إلى الحمل الذي سيُقدَّم الآن على المذبح ولا تُتلى المزامير لأن أكثرها نبوات وهنا تتحقّق النبوات وبالتالي يُقدّم الحمل مع لحن "إبؤرو" وليس كيرياليسون، وهناك واحدة من الهيتنيات ليوحنا المعمدان (بشفاعة نسيب عمانوئيل..) كما أن مرد الإبركسيس يذكر أن الذي عمّده يوحنا هو ابن الله (هذا هو ابني الحبيب..)، وعقب السنكسار يُقال لحن "أوران إنشوشو" (اسم فخر هو اسمك يا نسيب عمانوئيل..) ويشير إلى العظة الشهيرة للبابا ثيئودوسيوس عن يوحنا المعمدان، وفي لحن "آجيوس" – و يُقال فرايحي – يُضاف في كل مرة: "يا من اعتمد في الأردن ارحمنا". ويُكمَّل القداس كالعادة.
المتنيح القمص مكسيموس وصفى كاهن كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك
المزيد
07 نوفمبر 2025
ذبيحة الحب
” هذه المائدة هي عضد نفوسنا .. رباط ذهننا .. أساس رجائنا وخلاصنا ونورنا وحياتنا. عندما ترى المائدة معدَّة قُدامك قُل لنفسك: من أجل جسدهِ لا أعود أكون ترابًا ورمادًا، ولا أكون سجينًا بل حُرًّا. من أجل هذا الجسد أترجى السماء“(القديس يوحنا الذهبي الفم)
مزمور لداود «اَلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي. يَرُدُّ نَفْسِي يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي. تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي كَأْسِي رَيًّا. إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ» (مز 23).
اقرأ المزمور السابق مرة أخرى ثم دعنا نتأمل فيه قليلًا يقدِّم لنا هذا المزمور صورة عن الحياة المسيحية … فالمراعي الخُضر هي كلمة الله وماء الراحة هو المعمودية … بينما يمثل وادي ظل الموت الدفن في المعمودية، والدُهن كذلك يمثِّل الميرون. أمَّا المائدة فهي سر الإفخارستيا، والكأس هو عصير الكرمة، وبيت الرب هو الكنيسة.
إنها ذبيحة الحب الإلهي في سر الإفخارستيا أو التناول المقدَّس الذي هو:
نعمة غير منظورة من خلال القداس الإلهي الذي يمثل قمة الصلوات المسيحية، فالقداس الإلهي سواء بصلوات الأب الكاهن أو مردات الشعب غني بالطقوس والقراءات الكتابية والألحان والمدايح.
الله صاحب كل النعم في حياتك وليس لك فضل في شيء، وفي سر الإفخارستيا كأنك تأخذ مما أعطاك الله لتشكره به، فتصير ذبيحة الخبز والخمر ذبيحة شُكر، وبعد التقديس تصير الذبيحة جسد ودم المسيح بالحقيقة.
المسيح هنا هو الكاهن والذبيحة … ففي كل مرة تحضر القداس الإلهي كأنك في وقت الصليب تمامًا والمسيح المصلوب هو حاضر، فهل عندما تتقدَّم لهذا السر تشعر بحضور المسيح فيه؟
القداس الإلهي خارج حيز الزمن وكأن المسيح يُذكِّرنا: «خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي» (مت 26: 26)، وهذا ما يكرِّره الأب الكاهن في القداس عن فم المسيح، وبفاعلية عمل الروح القدس.
يقول الآباء: [المسيحيون يُقيمون سر الإفخارستيا، وسر الإفخارستيا يُقيم المسيحيين].
أتتساءل الآن: لماذا لا أشعر بفائدة من القداس الإلهي؟
هناك أسباب عدة منها:
الحضور المتأخر: كل صلوات القداس منذ بدايتها (عشية – باكر – تقدمة الحَمَل – قداس الموعوظين – قداس المؤمنين) إلى نهايتها وحدة واحدة، وعدم حضور أي منها يُفقدك جوهرة ثمينة من جواهر القداس الإلهي، فضلًا عن غياب التهيئة المناسبة للحضور بالاستعداد الذهني والروحي والجسدي.
الحضور الروتيني: وفي ذلك عدم الاشتراك في المردات والألحان، فالقداس الإلهي هو سيمفونية مقدَّسة مُشتركة بين الكاهن والشماس والشعب. فضلًا عن عدم التركيز والسرحان والانشغال بأمور الحياة، ويتبقَّى لنا في هذه النقطة … الانشغال بالإداريات مثل: جمع العطاء، البيع، التنظيم … التي بدورها تعوِّق الإنسان عن التمتُّع بالقداس الإلهي. في الكنيسة نحن مشاركون ولسنا مشاهدين.
الحضور الشكلي: ولهذه النقطة أشكال عدة مِثْل: عدم التناول، عدم الاعتراف، وكذلك الجلوس في آخر الكنيسة ومحادثة الآخرين، الدخول والخروج كثيرًا أثناء الصلوات …
كل ما سبق وغيره يمثِّل أساليب عدة يحاول بها عدو الخير أن يمنعك عن التمتُّع بالقداس الإلهي، وبالتالي عن الشبع بالمسيح وعدم الشعور بفائدة الحضور.
خلال الفترات السابقة ومع انتشار وباء كورونا، أُغلِقت الكنائس بعض الوقت وصار هناك حضور الكنيسة محدودًا عددًا ووقتًا، وشعرنا باحتياجنا الشديد للكنيسة ولذا نصلِّي ونطلب شفاعة العذراء مريم: اجعلي أبواب الكنائس مفتوحة للمؤمنين.
يقول سفر المزامير: «تَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ» (مز 37: 5).
الآن: كيف أتلذَّذ من القداس الإلهي؟
في خطوات عملية سأوضِّح لك كيف يمكنك التمتع بالقداس الإلهي … ولكن في البداية ضع في قلبك أن القداس الإلهي هو رحلة شَيِّقة للتمتع بالمعية الإلهية.
افهم سر الإفخارستيا … كُن واعيًا لعظمة السر وعمل المسيح فيه، وكأنك تستحضر بداخلك ما صنعه الفادي المحب لأجلك وقت الصليب.
في طريقك إلى الكنيسة ردِّد: «فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ» (مز 122: 1) … املأ قلبك وذهنك بالاستعداد لمقابلة ملك الملوك ورب الأرباب.
استعد بنفسك لكي ما تشعر بعمق هذا السر في حياتك، فالاستعداد النفسي سيُهيِّئ قلبك ليحل المسيح فيه … اقرأ قراءات القداس الإلهي في الليلة السابقة، وخذ قسطًا كافيًا من النوم، كي تتجنب الإرهاق الجسدي قبل الحضور في القداس.
شارك في القداس الإلهي بكل كيانك … اجلس في الصفوف الأمامية. احضر مُبكِّرًا … وقوفك في القداس الإلهي سيملأ قلبك بالخشوع وكأنك تمجد الله بتلك الصحة التي منحك إياها.
اشترك في صلوات القداس الإلهي … سبِّح الله بالمردات والألحان وأنصت للقراءات وتعلَّم من السنكسار والعظة.
عِش صلوات القداس الإلهي بفاعلية … عِش مع المسيح صلبَه وقيامتَه وانتظار الكنيسة لمجيئه الثاني بجهاد روحي مستمر.
ارفع قلبك بالصلوات سواء التي تمجِّد فيها الله على عِظم صنيعه معنا، أو التي تطلب فيها غفران خطاياك، أو تصلِّي لأجل المتألِّمين والمرضى والذين رقدوا.
استمتع بعِشرة القديسين في المجمع المقدَّس، ومن خلال الأيقونات … انظر إلى نهاية سيرتهم وتمثَّل بإيمانهم.
أتركك الآن مع باقة من أقوال الآباء عن القداس الإلهي:
[إن اتحادنا بالمسيح بتناولنا من جسده ودمه، أسمى من كل اتحاد](القديس أثناسيوس الرسولي)
[أعطانا (الله) جسده الحقيقي ودمه، لكي تتلاشى قوة الفساد، ويسكن في أنفسنا بالروح القدس، ونصير شركاء بالقداسة وأناسًا روحيين](القديس البابا كيرلس عمود الدين)
[إن المائدة السرية جسد المسيح تمدنا بالقوة ضد النزوات وضد الشياطين، ذلك لأن الشيطان يخاف من هؤلاء الذين يشتركون في الأسرار بوقار وتقوى](القديس البابا كيرلس عمود الدين)
[نحن الكثيرين صرنا واحدًا، جسدًا واحدًا؛ لأننا جميعًا نشترك في الخبز الواحد](القديس يوحنا ذهبي الفم)
[إن رئيس كهنتنا الأعظم قدَّم الذبيحة التي تُطهِّرنا على الصليب ومن ذلك الوقت إلى الآن نُقدِّم نحن أيضًا هذه الذبيحة نفسها، وهذه الذبيحة غير الفانية وغير النافدة (لأنها غير محدودة) هي نفسها ستُتَمَّم إلى انقضاء الدهر حسب وصية المخلِّص: ”هذا اصنعوه لذكري“] (القديس يوحنا ذهبي الفم)
في النهاية أودُّ أن أقدِّم لك تدريبًا عمليًّا يقودك لعمق صلوات القداس الإلهي، سأتركك عزيزي القارئ مع إحدى صلوات القسمة التي تُقال في القداس الإلهي؛ لتتأمَّلها ثم تُدَوِّن تأمُلك، وصلاة شخصية منها:
[أيها الابن الوحيد الإله الكلمة الذي أحبنا، وحبه أراد أن يُخلِّصنا من الهلاك الأبدي ولما كان الموت في طريق خلاصنا، اشتهى أن يجوز فيه حُبًّا بنا.
وهكذا ارتفع على الصليب ليحمل عقاب خطايانا، نحن الذين أخطأنا، وهو الذي تألَّم. نحن الذين صِرنا مديونين للعدل الإلهي بذنوبنا، وهو الذي دفع الديون عنَّا.
لأجلنا فضَّل التألُّم على التنعُّم، والشقاء على الراحة، والهوان على المجد، والصليب على العرش الذي يحمله الكاروبيم.
قَبِلَ أن يُربَط بالحبال، ليحلنا من رباطات خطايانا، وتواضع ليرفعنا، وجاع ليُشبعنا، وعطش ليروينا، وصَعِد إلى الصليب عُريانًا ليكسونا بثوب برِّه، وفُتح جنبه بالحربة لكي ندخل إليه ونسكن في عرش نعمته، ولكي يسيل الدم من جسده لنغتسل من آثامنا، وأخيرًا مات ودُفن في القبر ليُقيمنا من موت الخطية ويُحيينا حياةً أبديةً.
فيا إلهي إن خطاياي هي الشوك الذي يُوخز رأسك المقدَّسة، أنا الذي أحزنتُ قلبك بسروري بملاذ الدنيا الباطلة. وما هذه الطريق المؤدية للموت التي أنت سائر فيها يا إلهي ومخلِّصي، أي شيء تحمل على منكبيك؟ هو صليب العار الذي حملتَه عوضًا عني.
ما هذا أيها الفادي؟ ما الذي جعلك ترضَى بذلك؟ أيُّها العظيم؟! أيُذَلُّ الممجَّد؟! أيوضَع المُرتفع؟! يا لعِظم حُبك!! نعم هو حُبك العظيم الذي جعلك تقبل احتمال كل ذلك العذاب من أجلي.
أشكرك يا إلهي وتشكرك عني ملائكتك وخليقتك جميعًا لأني عاجز عن القيام بحمدك كما يستحق حُبك، فهل رأينا حُبًّا أعظم من هذا؟! فاحْزَني يا نفسي على خطاياكِ التي سبَّبت لفاديكِ الحنون هذه الآلام.
ارسمي جُروحَه أمامكِ، واحتمي فيه عندما يهيج عليكِ العدو. أعطِني يا مخلِّصي أن أعتبر عذابَكَ كنزي، وإكليلَ الشوكِ مَجدي، وأوجاعك تنعُّمي، ومرارتك حلاوتي، ودمك حياتي، ومحبتك فخري وشُكري.
يا جراحَ المسيح اجرحيني بحرْبَةِ الحُبِّ الإلهي، يا موتَ المسيح، أسكرني بحبِّ مَنْ مات من أجلي، يا دَمَ المسيح، طهِّرني من كلِّ خطية.
يا يسوع حبيبي، إذا رأيتني عضوًا يا بسًا، رَطِّبني بزيت نعمتك وثبِّتني فيك غُصنًا حيًّا أيها الكرمةُ الحقيقية؟
وحينما أتقدَّم لتناول أسرارك، اجعلني مستحقًا لذلك ومؤهَّلًا للاتحاد بكَ لكي أناديك أيها الآب السماوي بنغمة البنين قائلًا: أبانا الذي …].
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
22 ديسمبر 2025
كيف تعترف
استعدادا للعام الجديد :
1 - لا بد أولا أن تقتنع بأنك مخطئ لكى تعترف بذلك أمام الله وأمام الأب الكاهن أما الذي يبرر ذاته أو يرى أنه على حق في تصرفاته فطبيعي أنه سوف لا يعترف.
2- في الاعتراف تعترف بخطاياك أنت وليس بخطايا غيرك ولا تلق التهمة على غيرك كما فعل آدم وحواء .
3- اجلس أولا وحاسب نفسك حتى لا تنسى.
4- كن مركزا في كلامك حتى لا تضيع وقت أب الاعتراف ووقت باقي المعترفين المنتظرين.
5- الاعتراف ليس هو في سرد حكايات إنما في ما تحكيه أذكر أين أخطأت لأن الاعتراف هو أن تدين ذاتك أمام الله في سمع الكاهن .
6- أذكر خطايا العمل وخطايا الفكر والقلب واللسان والحواس والنية بنوعيات وليس حكايات .
7- أذكر أيضاً أخطاءك بالنسبة إلى العبادة وكل وسائط النعمة كالصلاة والقراءة والصوم والاجتماعات الروحية .. الخ
8- الذكر اخطاءك بالنسبة إلى الفضائل الرئيسية کالایمان والتواضع والمحبة والوداعة وباقي ثمار الروح( غل ٢٢:٥ ) .
9- لا مانع من ذكر مقارنة بما قبل، وهل أتت في نمو روحي أم تأخر أم توقف أم فتور .
١٠- تقدم إلى الاعتراف بروح التوبة والخشوع مصمما من كل قلبيك على عدم الرجوع، مبتدأ من أسباب الخطية.
١١- ليكن يوم الاعتراف يوماً مثالياً له طابع خاص سواء في الاستعداد له أو في ما بعد الاعتراف بحيث لا تصرف تصرفاً يفقدك حرارتك الروحية.
۱۲- في عزيمتك على التوبة احترس من الاعتماد على
ذاتك ، وإنما صل باستمرار أن يتحك الرب قوة .
١٣ - قد يحاربك الشيطان بعد الاعتراف ليسقطك ويوقعك في اليأس، وتتشوه البداية الجديدة التي بدأت بها فاحترس جداً وتنبه لكل محاربة وإن سقطت لا تقل لا فائدة وإنما قم بقوة أوفر وعزيمة أصدق .
١٤ - اعط أهمية كبيرة لمقاومة الخطايا المتكررة .
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
30 أكتوبر 2025
بدعة يهوذا
ملخص البدعة
بدعة بسبب بحث خاطئ عن السبعين أسبوعاً المذكورة فى دانيال هذه البدعة ظهرت فى عصر البابا ديمتريوس الأول البطريرك رقم 12 وقد ذكرها المؤرخ يوسابيوس القيصرى بإختصار فقال " يهوذا الكاتب: فى ذلك الوقت ظهر كالتب آخر أسمه يهوذا، وكتب بحثاً عن السبعين أسبوعاً المذكورة فى سفر دانيال، ووصل بتاريخه إلى السنة العاشرة من حكم ساويرس (الأمبراطور الرومانى) وقد ظن أنه وقت مجئ ضد المسيح، الذى كثر الحديث عنه قد أقترب، وذلك لأن الثورة الفكرية التى أحدثها الإضطهاد على شعبنا أدت إلى أنحراف تفكير الكثيرين " وقال أيضاً الأنبا ساويرس فى تاريخ البطاركة عن هذه البدعة: " ثم أن أنساناً يهودياً كاتباً أسمه يهوذا، كان يقرأ فى كتاب رؤيا دانيال النبى وذلك فى العاشرة من ملك ساويرس (ألمبراطور الرومانى) وكان يسوف (يزيف) السنين والتواريخ إلى زمان الدجال (المسيح الدجال) بقصد ويقول أن الوقت قد أقترب من أجل أفعال ساويرس الأمبراطور العدو (يعتقد أنه جعل ساويرس هو المسيح الدجال
المزيد
24 أكتوبر 2025
“شهد الحب”
”هل يدفعك الشوق والحب المقدَّس للمسيح إلى القراءة في الكتاب المقدَّس؟
إن كان ذلك فطوباك وإن لم يكن فما زلت بعيدًا عن الطريق“ (القمص بيشوي كامل)
«لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا. فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ. لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرَ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ» (عب 4: 12 – 16) الكتاب المقدَّس شهد وزاد في الطريق الروحي لأنه:
هو كلام الله (رسالة الله وحديثه للإنسان).
هو موضع لقاء (مكان يلتقي فيه الإنسان مع الله).
هو تاريخ البشرية (حياة البشر على الأرض).
هو قانون الدينونة (دستور يوم الحساب الأخير).
لقد صار حب الله لك شهدًا في آيات الكتاب المقدَّس كما عبَّر داود النبي عنها قائلًا « أَشْهَى مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيزِ الْكَثِيرِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقَطْرِ الشِّهَادِ» (مز 19: 10) ولكي تشعر بأهمية الكتاب المقدَّس وضرورة وجوده، يلزم أن تجيب على هذه الأسئلة الثلاثة بالترتيب:
1 – هل ”تعي“ أهمية وجود الكتاب المقدَّس في الحياة البشرية؟
2 – هل لك ”اقتناع“ بضرورة قراءة الكتاب المقدَّس شخصيًّا؟
3 – هل لديك ”إيمان“ بقدرة الكتاب المقدَّس، وقوة تأثيره؟
فإذا جاءت إجابتك نعم على هذه الأسئلة الثلاثة فلِمَ لا تستفيد من هذه القوة وتستأثرها لصالحك؟!
يقول القديس إمبروسيوس [ نخاطب الله إذ نُصلِّي، ونَصْغَى إليه إذ نقرأ الكتاب المقدَّس] وهذه أمثلة:
داود النبي يقول «لَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِيعَتُكَ لَذَّتِي، لَهَلَكْتُ حِينَئِذٍ فِي مَذَلَّتِي» (مز 119: 92) الرهبان قديمًا كانوا يقرأون سفر المزامير كل يوم (الأجبية حاليًا) الكنيسة قديمًا كانت تقرأ الكتاب كله خلال أسبوع الآلام يوحنا الذهبي الفم كان يقرأ في رسائل بولس كل يوم الأنبا أبرآم صديق الفقراء كان يقرأ الكتاب كله كل 40 يومًا والسؤال الآن ما الذي يمنعني عن الاستفادة من الكتاب المقدَّس؟
سنحاول أيها القارئ الحبيب أن نحلِّل معًا بعض المشاكل والمُعوِّقات التي تعوِّق استفادتنا من الكتاب المقدَّس، وبنعمة المسيح نحاول أن نستعرض حلولًا لهذه العقبات.
1 – مشكلة الوقت:-
لعلك تقول ”مشغولياتي اليومية كثيرة ومتنوِّعة، مما يسبِّب ضيق شديد في الوقت، ولذلك لا أجد وقتًا للقراءة اليومية أو الدراسة وعادة أترك الأمر للظروف“.
أجيبك هذا مُعطِّل وهمي لكل العبادات الروحية، وهو عادة وسيلة يغطِّي بها الإنسان على كسله وتوانيه، فالذي يقول إنه ليس لديه وقت لقراءة الكتاب المقدَّس، يمكنه أن يقول بنفس المنطق أنه ليس لديه وقت يذهب فيه إلى الملكوت وإن لم تكن قراءة الإنجيل مستطاعة لديك، فأنت بذلك تجعل قلبك مسكنًا خاليًا وجاهزًا لسُكنى عدو الخير إذ لا يوجد فيه تأمل ولا قراءة ولا أفكار روحية ولا انشغال بالسماويات نصيحتي لك لا بد أن تجد وقتًا لنفسك ولكتابك المقدَّس اجمع فُتات الوقت الضائع في كل يوم وسوف تجده ليس بقليل فكِّر وحاول، وقطعًا سوف تجد وقتًا واعلم أن الله ليس مُحتاجًا إلى هذا الوقت الذي ستقرأ فيه بل أنت المحتاج إليه أولًا ودائمًا، كما نُصلِّي في القداس الإلهي (الغريغوري) [لم تكن أنتَ مُحتاجًا إلى عبوديتي، بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك] إليك ثلاث خطوات عملية للتغلُّب على مشكلة الوقت:-
1 – مشكلة الوقت:-
اختر وقتًا مناسبًا للقراءة: من أجمل فترات القراءة هي أول النهار، حيث تأخذ بركة تدوم اليوم كله البعض يختار وقت ما قبل النوم، وهذا وإن كان مناسبًا للبعض إلَّا أن وقت النوم عادة ما يكون الإنسان مرهقًا، ومن ثم تكون الاستفادة قليلة.
اختر وقتًا ثابتًا للقراءة: ابدأ على سبيل المثال بعشر دقائق تزداد تدريجيًّا ولا تربط هذا الوقت المُحدَّد بأي عادة أخرى (مثل القراءة قبل المذاكرة المسائية وعندما تبدأ الإجازات أو تنتهي فترة الدراسة لا يكون لقراءة الكتاب وقت ثابت)، بل اجعله عادة تتربَّى فيك.
اختر وقتًا كافيًا للقراءة: ضع دائمًا في قلبك أن تمتلئ روحيًّا وتشعر بمعيَّة الله من خلال قراءاتك.
2 – مشكلة الكم:-
لعلك تتساءل كم أصحاح أقرأ كل يوم؟ هل أكتفي بقراءة أصحاح واحد أن اثنين (أصحاح من كل عهد)؟ هل أُركِّز وأكتفي بجزء من أصحاح أو عدة آيات فقط؟
نصيحتي لك إن تحديد كم القراءة لا بُد أن يكون تبعًا لحالة الإنسان الروحية، وذلك تحت إرشاد أب الاعتراف ولكن للمبتدئين يُنصَح دائمًا بقراءة أصحاح من العهد القديم، وأصحاح من العهد الجديد كل يوم ويمكن قراءة الكتاب كُله في سنة بواقع أصحاحين من كل العهد القديم + أصحاح من العهد الجديد كل يوم وللمتقدِّمين على الطريق يمكنهم قراءة سفر (أو عدة أسفار صغيرة) كل شهر، وذلك من أجل التركيز ويمكن القراءة بحسب المناسبات الكنسية، مثلًا في أوقات الأصوام أقرأ من أسفار العهد القديم:
في صوم الميلاد أحد أسفار موسى الخمسة.
في الصوم الكبير أحد أسفار الأنبياء.
في صوم الرسل أحد الأسفار التاريخية.
في صوم العذراء أحد الأسفار الشعرية.
3 – مشكلة الكيف:-
لعلَّه في ذهنك ”كيف أقرأ الإنجيل؟ هل قراءته تختلف عن قراءة باقي الكتب؟ هل يستلزم ذلك وضعًا معينًا أو تهيئة معينة؟ هل أكتفي بالقراءة بالعين أم بصوت مسموع؟ هل أكتب الآيات التي تجذبني في نوتة خارجية، أم أكتفي بأن أضع تحتها خطًا في الكتاب المقدَّس؟.
نصيحتي لك أن تضع في قلبك دائمًا أن قراءة الكتاب المقدَّس هي للفهم والحياة بالقلب والفكر والإرادة والقدرة هي قراءة للفهم وليس للفحص أو المحاجاة أو الاستذكار. والمرتِّل يقول: «لِكُلِّ كَمَالٍ رَأَيْتُ حَدًّا، أَمَّا وَصِيَّتُكَ فَوَاسِعَةٌ جِدًّا» (مز 119: 96) فهم الكتاب المقدَّس ليس ذلك الفهم الذي يتأمل في جمال الكلمات ويشرح معانيها ولكنه الفهم النابع من الخبرة واختبار المسيح في ياتك. هذا الذي بدوره يتحوَّل إلى حياة، ويجعل للإنسان صلةً حيَّةً بالمسيح:
بالروح لأن هذا الكلام هو روح وحياة (يو 6: 36).
بخشوع اكشف عن عينيَّ أنت في حضرة الله.
باتضاع فأرى عجائب من شريعتك.
بإرشاد الروح القدس على فهمك لا تعتمد.
يُفضَّل أن تربط بين القراءة والكتابة في دراستك الكتابية مثل وضع عناوين جانبية لكل جزء تقرأه وضع خطوطًا تحت الآيات المختارة (يُفضَّل استخدام الألوان) كتابة الآيات المختارة في كراسات خاصة أو نوت صغيرة التعليق بتأملات وصلوات على هذه الآيات كتابة آية اليوم في كارت صغير يكون معك طول اليوم.
4 – مشكلة المداومة والاستمرار:-
لعلك أيضًا تتساءل أنا أقرأ الكتاب ولكن ليس كل يوم، أنا أواظب على القراءة وقت الدراسة أمَّا فترة الإجازة فتمر دون فتح الإنجيل فماذا أفعل؟
ضع في ذهنك أن نقطة الماء إذا نزلت بمداومة على صخرة، فإنها تحفر فيها مجرًى وطريقًا، وكلمة الله هي تلك القطرة التي بمداومة القراءة لا بد أن تحفر في قلبك طريقًا يُغيِّر من حياتك بجملتها، فالقراءة والفهم والمعرفة هي للعمل والسلوك قبل أن تكون للكلام والوعظ والأحاديث والتأملات فضلًا عن أن السبب الرئيسي للضعف الروحي والهزيمة المستمرة أمام الخطية يعود إلى إهمال كلمة الله، فالذي لا يداوم على قراءة كلمة الله تذبل حياته الروحية وتجف ويقع في خطايا عديدة ويُساق إلى الدينونة، كما يقول ذهبي الفم [إن علَّة جميع الشرور هي عدم معرفة الكتب المقدَّسة].
نصيحتي لك إن شعرت بصعوبة في المداومة والاستمرار على قراءة كلمة الله، أن ترتبط بمجموعة في القراءة والدراسة، فذلك يشجِّع كثيرًا على الاستمرار وعدم الإهمال، لأن فكرة درس الكتاب في مجموعات (10 – 12 فرد) تكون مشجِّعةً على الاستمرار.
5 – مشكلة الفهم والمعرفة:-
تتساءل أيضًا ”كثيرًا ما أقرأ ولا أفهم، وأحيانًا أستصعب الجزء الذي أقرأه، وهناك أجزاء من الكتاب المقدَّس لم أحاول التطرّق إليها، لأنني أسمع عن مدى صعوبتها بالإضافة إلى أني لا أفهمهما لماذا؟“.
أجيبك عزيزي القارئ إن السبب في ذل هو تقصيرنا أولًا وأخيرًا فهل تُصلي وتطلب من الرب قبل أن تقرأ؟ وإذا تعسَّر عليك أمر، هل تُصلِّي من أجله ليكشفه الرب لك؟ وهل تُعطي وقتًا كافيًا في الجزء الذي تقرأه؟ وهل تختار السفر المناسب لحالته الروحية والمناسبة الكنسية؟ وهل تستعين بقراءة التفاسير وسير الشخصيات الكتابية؟ وهل تستعين بالجداول والخرائط والأشكال التوضيحية التي تساعدك؟ وهل تسأل الآباء والإخوة فيما استعصى عليك؟
إليك بعض الكتب المساعدة لكَ في الفهم والمعرفة الكتاب المقدَّس بشواهد أو بالخلفيات التوضيحية قاموس الكتاب المقدَّس (كلمات أبجدية) أطلس الكتاب المقدَّس (آيات أبجدية) مُرشد الكتاب المقدَّس (مقدِّمات للأسفار) وتوجد تفاسير باللغة العربية كثيرة منها ما هو مرجعي ودراسي ومنها ما هو سهل ومختصر مثل الموسوعة الكنسية التي تصدرها كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة.
6 – مشكلة النمو والتقدُّم:-
أقرأ في الكتاب ولا أشعر بأي نمو في حياتي فخطاياي ما زالت كما هي أقرأ ولكنني سريعًا ما أنسى ما قرأته ماذا أفعل؟
يقول الله عن كلمته «اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ» (مت 24: 35)، وهذا معناه أن كلمة الله ذات مفعول حتمي ويوضِّح الرب قصده من كلمته فيقول: «هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِيمَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ» (إش 55: 11) على هذا الأساس فإن مجرَّد قراءة الكتاب هو قوة، وأيضًا كشف لطريق حياتي «سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي» (مز 119: 105) ولكي تشعر بنمو في حياتك الروحية:
حاول أن تحفظ بعض الأجزاء والآيات التي تفيدك في حياتك العملية خاصة وقت التجارب.
إذا جلست لمحاسبة نفسك، فافتح كتابك، واطلب من الله أن يكشف لك نفسك على ضوء كلمته.
ادرس الكتاب بحب، فهو رسالة الله لك أنت شخصيًّا قبل أن تقرأ صلِّ «آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ»وامنحني نعمةً ونموًّا.
7 – مشكلة الاستخدام:-
بقي لك أن تسألني، فيم أستخدم معرفتي بالكتاب المقدَّس؟ ما هي الفائدة التي تعود عليَّ من قراءة الكتاب المقدَّس؟
إن أسوأ استخدام للكتاب المقدَّس هو أن نجعله مصدرًا لاقتباس الآيات وحسب إن الكتاب المقدَّس مرشد عملي لحياة الإنسان فهو يبني شخصية الإنسان ويُكوِّنها لأن مَنْ يقرأ عن أبطال الإيمان وسير حياتهم يصير كواحد منهم، تمامًا كمَنْ يقرأ عن الرياضيين فيصير واحدًا منهم إن هذه القراءة المقدسة تُكوِّن جزءًا كبيرًا من شخصية القارئ وتُقدِّس فيه المشاعر والمبادئ والصور هذه القراءة المقدسة تُقدِّس معارف الإنسان وتبني روحياته، وتساعده كثيرًا في الصلاة وسير حياتهم في خدمة الآخرين وتقديم الكلمة المعزية لهم في كل مناسبات الافتقاد ويجعل الإنسان في حضرة الله على الدوام يُعزِّي الإنسان في طريق الحياة في مختلف المواقف، ويجعل كلمة الله لا تفارق فمه، لأنها أحلى من الشهد.
أخيرًا أود أن أُقدِّم لك بعض التداريب الخاصة بقراءة الكتاب المقدَّس:
كتابة فصول قداسات الآحاد في كراسات خاصة مع تأملات حولها.
حفظ آيات على الحروف أو المواقف.
القراءة بهدف ”كعناية الله بالإنسان“ أو استخراج الصلوات الكتابية.
رسم الخرائط وتصميم الجداول والأشكال التوضيحية.
دراسة موضوع تحت عنوان: ”ماذا يقول الكتاب عن ؟“.
البحث الخاص أو المشترك مع بعض الإخوة والأصدقاء.
كل عمل تعمله يكون لك شاهد عليه من الكتب المقدَّسة.
سأتركك الآن عزيزي مع بعض الأقوال ”للقمص بيشوي كامل“ عن الكتاب المقدَّس:
دراسة الكتاب المقدَّس هي اشتياق للاستماع إلى الله.
دراسة الكتاب المقدَّس هي أقوى عامل للتوبة.
عليك أن تقيس قراءاتك بهذا الترمومتر لعلك تستطيع أن تُدرك هل أنت حار أم فاتر؟
إن الذي سيسهل لنا طريق الحب ويجعلنا ضمن جماعة المحبين لله هو الاستزادة المُتعطِّشة لكلمات الإنجيل.
الإنجيل هو كلمة الآب المقدَّمة لأبنائه. فكيف نستعذب قراءته إن لم نكتشف أبوَّة الله لنا؟!
كلمة الله تُليِّن القلب، وتُذيب قساوته، وتُعلِّم الاتضاع والمسكنة والتوبة والبحث عن خلاص النفس.
إهمال الكتاب المقدَّس كارثة للسائر في غُربة هذا العالم. إنه لا بُد أن يضلَّ الطريق.
وأخيرًا لا تنسَ أن السيد المسيح انتصر في التجربة على الجبل بآيات الكتاب المقدَّس وعلَّمنا أسلوب النصرة على محاربات عدو الخير «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27).
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
13 سبتمبر 2025
تبرِير الإِنْسَان فِي المَسِيح يَسُوع
مِنْ رِسَالة بُولِس الرَّسُول لِلعِبرانِيين 10 : 19 – 23 [ فَإِذْ لَنَا أيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَة بِالدُّخُولِ إِلَى الأقْدَاسِ بِدَمِ يَسُوعَ طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً بِالحِجَابِ أيْ جَسَدِهِ وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بيتِ اللهِ لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمَانِ مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ وَمُغْتَسِلةً أجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً لأِنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أمِينٌ ] بُولِس الرَّسُول هُوَ الَّذِي تَكَلَّم عَنْ الخِيمة وَأنَّ الَّذِي يدخُل قُدس الأقداس هُوَ رَئِيس الكهنة فقط الآنَ يَقُول لَنَا بُولِس لَنَا كُلِّنَا ثِقة بِدم يَسُوع أنْ ندخُل إِلَى الأقداس الإِنْسَان تبرَّر فِي المَسِيح يَسُوع فَمَا هُوَ :-
1- مفهُوم التبرِير فِي المَسِيح يَسُوع :-
الإِنْسَان بِالخَطِيَّة إِنْسَان غِير مقبُول لدى الله تَمَاماً بَلْ مطرُود مِنْ حضرَتِهِ مهمَا عمل هُوَ غِير بَار أمام الله [ لأِنَّهُ لَيْسَ مولُود إِمرأة يَتَزَكَّى أمامه ] ( مِنْ صَلاَة الصُلح ) الخَطِيَّة خَاطِئة جِدّاً الَّذِي يُحِب الله يكره الخَطِيَّة فَكَمْ يَكُون الله نَفْسه القُدُّوس البَار ؟ الَّذِي مَلاَبِسه بيضاء أبسط شِئ يِظهر عليهَا فَكَمْ يَكُون الله !! إِذاً الإِنْسَان بِالخَطِيَّة مطرُود تَمَاماً مِنْ حضرِة الله لِذلِك جعل الله كَارُوبان بِسيفٍ مِنْ نار عَلَى حِراسة شجرة الحياة كي يُهلِكان كُلَّ مَنْ يقترِب مِنْهَا .
لِمَاذا لاَ يدخُل قُدس الأقداس أحد إِلاَّ رَئِيس الكهنة فقط وَمرَّة وَاحِدة فِي السنة فقط وَيملأ المكان بِالبُخُور كي لاَ يرى التَابُوت ؟ لأِنَّ الخَطِيَّة عَمَلِت حَاجِز[ هَا إِنَّ يَدَ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أنْ تُخَلِّصَ بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بينكُمْ وَبينَ إِلهِكُمْ ] ( أش 59 : 1 – 2 ) لِذلِك يوجد حِجاب لِيمنع الإِنْسَان مِنْ أنْ يدخُل لِقُدس الأقداس وَمنقُوش عَلَى الحِجاب كَارُوب كي يمنعه إِذاً كَيْفَ يَتَبَرَّر الإِنْسَان أمام الله ؟ يستَحِيل الخَطِيَّة جعلته مطرُود وَدينُونة الله مُرعِبة يِمكِنْ يِكُون فِكرِنَا عَنْ الخَطِيَّة غِير وَاضِح لكِنْ أي خَطِيَّة فِي دَاخِل الإِنْسَان هِيَّ تَعَدِّي وَكسر لِلنَّامُوس أي إِحتِقار لله وَرفضه لِذلِك الله موقِفه مِنْ الخَطِيَّة صعب جِدّاً كَيْفَ يَتَبَرَّر أمام الله ؟ كَيْفَ سَيُرفع الحِجاب ؟ يَقُول الله لاَ أي عمل بِهِ خَطِيَّة أوْ مُجرَّد شهوة تدخُل القلب تجعل الإِنْسَان غِير مقبُول أمامِي إِنْ عَملت خَطِيَّة وَاحدة تَصِير مُستوجِب الموت العُمر كُلَّه [ لأِنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ صَارَ مُجرِماً فِي الكُلِّ ] ( يع 2 : 10) مُوسى النَّبِي عِندما نزل مِنْ الجبل بعد أنْ تَسَلَّم لوحيّ الشَرِيعة مِنْ الله كَانَ فِي حال عَظِيم وَلكِنَّهُ عِندما رأى الشَّعْب يعبُد العِجل الذَّهَبِي كسر لوحيّ العهد فحرمهُ الله مِنْ الدُخُول لأرض المِيعاد خطأ وَاحِد حرمهُ مِنْ أرض الموعِد وَكسر لوحيّ العهد إِشَارة لِكسر الإِنْسَان لِلنَّامُوس لِذلِك عِندمَا أعطاه الله لوحيّ العهد مرَّة أُخرى طلب مِنْهُ أنْ يضعهَا فِي تابُوت وَكَأنَّ الله قَادِر أنْ يحفظهَا دَاخِله أي أنَا غِير قَادِر عَلَى تنفِيذ الوَصِيَّة إِلاَّ بِالمَسِيح يَسُوع الوَصِيَّة فوق طَاقِتنَا لِذلِك لاَ نِنَفِذهَا إِلاَّ بِالمَسِيح يَسُوع أي أمر صَغِير يجعل الإِنْسَان مطرُود مِنْ حضرة الله حَتَّى خَطَايا السهوعدم فِعل الخِير إِذاً مَاذا نفعل ؟ مُجرَّد الإِنشِغال عَنْ الله لِذلِك يَقُول [ الجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا معاً ] ( رو 3 : 12 ) حَتَّى الأبرار وَالأنبِياء لِذلِك ذكر الكِتاب أخطاء الأنبِياء إِذاً مَا هُوَ مفهُوم التبرِير ؟ هُوَ أنْ تُعطِي إِنْسَان محكُوم عَليه بِالإِعدام بَرَاءة وَبعد البَرَاءة يَعِيش حياة جَدِيدة أي يُفك سِجنه وَبعده يَعِيش فِي قصر إِذاً البِرَّ هُوَ يَتَحَوَّل الإِنْسَان مِنْ خَاطِئ إِلَى بَرِئ وَمِنْ بَرِئ إِلَى بَارإِنْسَان مديُون دَفعت عنْهُ الدِين ثُمَّ أعطيته رَصِيد كَبِير لِحِسَابه الخَاص أي مِنْ مديُون إِلَى بَرِئ إِلَى غَنِي البِرَّ هُوَ رفع سُلطان الخَطِيَّة لأِنَّ الخَطِيَّة جَعَلِت الإِنْسَان مُجرِم وَعليهِ حُكم حَتَّى أنَّ أرمِيَّا قَالَ قلب الإِنْسَان نَجِيس ( أر 17 : 9 ) إِنْ كَانَ الله ينسِب لِمَلاَئِكته حَمَاقة وَالسَّماء أمامه غِير طاهرة فَمَا حُكمه عَلَيَّ أنَا الخَاطِئ ؟ يَقُول مَارِأفرآم السُريانِي [ ويل لِي لأِنَّ الخَطِيَّة لَمْ تترُك فِيَّ عضو سَلِيم وَلاَ حَاسَّة بِلاَ فساد ] [ أُذكُر يَاربَّ طِلبة مَنْ عَاهدك أنْ يُرضِيك يوماً وَكَذِب ] الإِنْسَان مِنْ قُدرته الشَخصِيَّة لاَ يُمكِنْ أنْ يُرضِي الله يوماً وَاحِداً هذَا حَال الإِنْسَان البعِيد عَنْ الله مطرُود تَمَاماً مِنْ حضرَتِهِ لَيْسَ لَهُ رَجاء أنْ يَتَقَدَّم لله لأِنَّ الله كُلَّه طَهَارة وَأنَا كُلِّي نَجَاسة [ لأِنَّ تَصَوُّر قلبِ الإِنْسَان شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ ] ( تك 8 : 21 ) إِذا عملنَا إِحصاء لِشرَّ الإِنْسَان نَجِده شِرِّير عشرُونَ سَاعة فِي كُلَّ أربعة وَعشرُونَ سَاعة فَكَيْفَ نَتَقَدَّم إِليكَ يَا الله وَنَتَصَالح معك ؟؟
2- تدبِير التَبرِير :-
لاَبُد أنْ يدخُل إِنْسَان بِالدم عَلَى الأقل إِنْسَان وَاحِد وَمرَّة وَاحِدة فِي السنة وَكَانَ هذَا الأمر يحتمِله الله مُتَغَصِّب وَهذَا رمز لِلمَسِيح " رَئِيس الكهنة " وَيملأ قُدس الأقداس بِالبُخُور كي لاَ يرى التَابُوت وَكَأنَّ الله يَقُول لَنَا أنَا لاَ أحتمِل رؤياكُمْ لِذلِك دَبَّر التبرِير مُنْذُ سقُوط آدم[ نسل المرأة يسحق رأس الحَيَّة ] ( تك 3 : 15) نسل المرأة أي نسل العذراء آدم كي يستُر عُريه بعد السُقُوط صنع لِنَفْسه ثوب مِنْ ورق التِين لكِنْ الله أتى وَصنع لَهُ أقمِصة مِنْ جِلد لِيستُر عُريه مِنْ أينَ أتى الله بِالجِلد ؟ جِلد ذَبِيحة صنعهَا الله أمام آدم وَكَأنَّ الله يَقُول لَهُ سترك يَا آدم سَيَكُون بِالدم وَالذَبِيحة وَأكثر الله الذبائِح كي يُعلِنْ أنَّهُ بِسفك الدم قَدْ يَتَبَرَّر الإِنْسَان أمام الله لاَ يُمكِنْ أنْ تقِف أمام الله أوْ تنال المغفِرة بِدُون ذَبِيحة وَبدأ دم الذَبِيحة يُعطِي لُون مِنْ ألوان الصُلح وَوَضَعَ الله قَانُون وَنَاموس الذبائِح وَهُوَ أنَّ رَئِيس الكهنة فِي يوم الكَفَّارة يأخُذ مِنْ دم الذَبِيحة فِي إِناء وَيدخُل قُدس الأقداس وَينضح مِنْ دم الذَبِيحة عَلَى الكَارُوب حَتَّى يصمُت الكَارُوبان وَهُمَا وَاقِفان ينظُران لِلدم [ فَأرَى الدَّمَ وَأعْبُرُ ] ( خر 12 : 13) وَكَأنَّ الدم صنع صُلح بينَ الله وَالإِنْسَان وَلكِنَّهُ صُلح مؤقت لِذلِك كَانَ غِطاء التَابُوت مُحكم جِدّاً عَلَى التَابُوت وَيرمُز لِلمَسِيح وَالتَابُوت يرمُز لِلعدل الإِلهِي وَكَأنَّ المَسِيح وَفَّى كُلَّ العدل الإلهِي أمام الآب وَكَأنَّهُ يَقُول لن تَتَمَتع بِالغِطاء إِلاَّ إِذا تَمَتعت بِالتَابُوت وَلن تَتَمتع بِالكَفَّارة إِنْ لَمْ تَتَمَتع بِالمَسِيح يَقُول بُولِس الرَّسُول أنَّ خرُوف الفِصح الَّذِي يُرش دمه عَلَى البِيت جعل المَلاَك المُهلِك يعبُر إِذاً الدم عمل كَفَّارة وَفدى مِنْ الموت [ لأِنَّ فِصْحَنَا أيضاً المَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأِجلِنَا ] ( 1كو 5 : 7 ) أي أنَّ خرُوف وَاحِد فقط عَنَّا كُلِّنَا كَانَ هُوَ فِصحُنَا وَهُوَ المَسِيح لِمَاذا كانت الذبائِح فِي العهد القدِيم كَثِيرة ذَبائِح سَلاَمة وَمُحرقة وَقُربان وَ ؟ مِنْ أجل عدم كِفَايتهِمْ وَلأِنَّ الذَبائِح عَاجِزة أنْ تُطفِئ غضب الله لِذلِك تَتَكَرَّر حَتَّى أنَّ مذبح المُحرقة كانت ناره لاَ تُطفأ وَكُلَّ هذَا لاَ يُبَرِّر الإِنْسَان أمام الله لأِنَّ الذَبِيحة الَّتِي تُطفِئ غضبه كَانَ لاَبُد أنْ يَكُون بِهَا شرُوط خاصة جِدّاً وَهيَ أنْ تَكُون بِلاَ عِيب وَلاَ محدودة وَإِنْسَانِيَّة كي تفدِي الإِنْسَان أمام الله لَكِنْ الحيوان ذَبِيحة غِير كاملة لِذلِك ظلَّ الإِنْسَان بَعِيد عَنْ الله وَبدأ الله يِمَهِد ذِهن الإِنْسَان لِتبرِيره حَتَّى جَاءَ المَسِيح وَمُجَرَّد أنْ جَاءَ وَتَجَسَّد وُلِدَ فِي مِزود كي يُعَلِّمنَا أنَّهُ الحمل الرَّافِع خَطِيَّة العالم وَكَأنَّهُ يَقُول أنَا ذَبِيحة أنَا فِصحكُمْ مِنْ بِدَايِة تَجَسُّده يُعلِن أنَّهُ ذَبِيحة لِذلِك كَانَ يَجِب أنْ نَكُون قَدْ تعرَّفنَا عليه إِنَّهُ فِصحِنَا وَلِذلِك أيضاً كانت مُهِمة القِدِيس يُوحَنّا المعمِدان أنْ يِعَرَّف النَّاس عليه [ هُوَذَا حَمَلُ اللهِ ]( يو 1 : 29 ، 36 )هذَا هُوَ حَمَلَكُمْ فِيهِ كَمُلت كُلَّ الرمُوز وَالذَبِيحة وَلأِنَّ المَسِيح فوقَ الزمن كانت ذَبِيحته مُمتَدَّة عَلَى المَاضِي وَالحَاضِر وَلِذلِك كانت الذَبِيحة فِي العهد القدِيم مُستَمِدَّة قُوَّتهَا مِنْ ذَبِيحة المَسِيح جَاءَ المَسِيح وَوُلِدَ فِي مِزود أي إِنَّهُ حَمل وَأي حَمل يحدُث لَهُ شيئان هُمَا ذبح وَأكل وَالمَسِيح ذُبِحَ وَأُكِل أنَا سَآتِي إِليكُمْ لأُذبح مِنْ أجلِكُمْ وَتأكُلُونِي خرُوف الفِصح وَالمن كَانَا لاَبُد أنْ يؤكَلاَ لاَ يكفِي أنْ نذبح الحَمل فقط لاَبُد مِنْ أكله وَلاَ يكفِي أنْ نجمع المن لاَبُد أنْ نأكُله أيضاً لاَ يكفِي أنْ يُصلب المَسِيح لاَبُد أنْ يؤكل المَسِيح فِصحِنَا قَدْ ذُبِحَ رَئِيس الكهنة كَانَ يدخُل بِدم الخرُوف إِلَى قُدس الأقداس وَالمَسِيح دخل إِلَى قُدس الأقداس بِدم نَفْسه وَلأِنَّهُ رَئِيس كهنة دخل بِنَفْسه رَئِيس كهنة عَلَى رُتبة ملكِي صَادَق أي كهنُوت خُبز وَخمر كهنُوت هَارُون كَانَ كهنُوت دَمَوِي يقتُل لكِنْ كهنُوت ملكِي صَادَق كهنُوت حياة دخل المَسِيح أمام الآب بِدم نَفْسه فَوَجَدَ فِدَاء أبَدِي[ فَإِذْ لَنَا أيُّهَا الإِخوةُ ثِقَة بِالدُّخُولِ إِلَى الأقداسِ بِدَمِ يَسُوعَ طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً بِالحِجَابِ أيْ جَسَدِهِ ]( عب 10 : 19 – 20 ) مَا الَّذِي منعنا مِنْ الدُّخُول إِلَى قُدس الأقداس ؟ الحِجَاب السَيِّد المَسِيح عِندما دخل قُدس الأقداس أبطل الحِجَاب فِي نَفْسه بَلْ وَجعلهُ المَسِيح نَفْسه وَنقضهُ لِذلِك عِندما أسلم الرُّوح عَلَى الصَلِيب إِنشق حِجاب الهِيكل لأِنَّ الحَاجِز نُقِض فَكَرَّس لَنَا طَرِيق بِالحِجَاب أي جَسَده بدلاً مِنْ أنْ يمنعكُمْ العدل الإِلهِي أنَا سَأُوَفِّيه وَأجعل نَفْسِي كُبري لِتدخُلُوا إِلَى الأقداس لِذلِك لَنَا ثِقة نَحْنُ المطرُودِين أنْ ندخُل إِلَى الأقداس التبرِير أي أنَّ الإِنْسَان يُصبِح بار لكِنْ الإِنْسَان الخَاطِئ مَازَالَ مرفُوض أمَّا الخَاطِئ التَائِب فَهُوَ مقبُول [ لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمانِ مرشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ وَمُغْتَسِلَةً أجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ ] ( عب 10 : 22 ) مرشُوشة قَدِيماً كانت توجد ذَبِيحة التطهِير لِلأبرص وَلأِنَّ البَرَص مُرتَبِط بِالخَطِيَّة قَدِيماً لِذلِك كَانَ لَهُ شَرِيعة تطهِير وَهيَ أنْ يأتِي الكَاهِن بِإِناء صَغِير بِهِ ماء وَعصفورين وَخَشَبة وَقِطعة مِنْ الزُوفَا " فرع نبات " يُذبح عصفُور وَيُسفك دمه عَلَى الماء وَبِفرع الشجرة يأخُذ مِنْ الدم بِالماء وَيَرُش عَلَى العصفُور الحي وَعَلَى الأبرص وَيَطِير العصفُور الحي وَبِذلِك يَتَطَهَّر الأبرص ثُمَّ يخلع الأبرص ثِيابه وَيغسِلهَا وَيِحلق شعره وَيَستَحِم لأِنَّهُ تَطَهَّر وَالثِياب هِيَ الأعمال الخَارِجِيَّة وَيغسِلهَا أي يِطَهَرهَا وَالشعر يُمَثِّل الخَطَايا النَابِعة مِنْ القلب فيحلقه أي يخلعهَا مِنْ قلبه وَيَستَحِم أمَّا الآن لَمْ نَعُد مُحتاجِين لِلرش بِدم عصفُور لأِنَّنَا أصبحنا الآن مرشُوشة قُلُوبُنَا وَلاَ نحتاج لِلإِستِحمام لأِنَّنَا أنقياء بِالمعمودِيَّة وَالتوبة لأِنَّنَا مرشُوشِين بِدم المَسِيح فَنَتَقَدَّم بِثِقة لِلأقداس كُلَّ وَاحِد يأخُذ جَسَد المَسِيح وَدمه يختلِط بِجَسَده وَعِندما يَتَقَدَّم لله يرى فِيهِ دم إِبنه فَيُصبِح بار فِي المَسِيح يَسُوع وَمَادَامت لَنَا توبة وَتَنَاوُل نَقُول بِقلب صَادِق فِي يَقِين الإِيمان أنَّ لَنَا ثِقة لِلدُّخُول لِلأقداس لِلأسف نَحْنُ نُمَارِس الأسرار دُونَ أنْ نفهم أنَّهَا أسرار وَنَتَنَاول دُونَ أنْ نشعُر بِالغُفران رغم أنَّنَا أخذنا دمه إِذا كَانَ دم الخرُوف عِندما يُرش عَلَى البيت ينال البيت حياة وَالمَلاَك يحترِم دم الخرُوف لأِنَّهُ رمز لِلمَسِيح فَمَا بالِي أنَا المرشُوش بِدم المَسِيح نَفْسه وَبِذلِك يُصبِح التَنَاوُل لَهُ قُوَّة وَجَبَرُوت وَسُلطان لِذلِك يَقُول بُولِس الرَّسُول [ لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجاء رَاسِخاً لأِنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أمِينٌ ] ( عب 10 : 23 ) لِلأسف البرُوتُوستانت إِستخدِمُوا كَلِمة تبرِير كَثِيراً حَتَّى أنَّنَا نخاف أنْ نستخدِمهَا لكِنْ لاَ نَحْنُ أبرار فِي المَسِيح يَسُوع نَحْنُ قِدِيسِين فِيهِ وَلَنَا ثِقة لِلقُدُوم إِليهِ وَلَنَا غُفران الشِّرِّير صَارَ بِالمَسِيح بار نَحْنُ كُلُّنَا خُطاه [ لأِنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ المَسِيحُ لأِجلِنَا ] ( رو 5 : 8 ) لِذلِك قَالَ بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالَتِهِ لأِهل رُومية [ الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أجلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأِجلِ تبرِيرِنَا ]( رو 4 : 25 )[ فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرنَا بِالإِيمانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ الَّذِي بِهِ أيضاً قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُول بِالإِيمانِ إِلَى هذِهِ النِّعمةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ ] ( رو 5 : 1 – 2 ) نعم نَحْنُ مُقِيمُونَ فِي نِعمة المَسِيح وَعَظَمِة تبرِيره لِذلِك قَالَ بُولِس الرَّسُول [ فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أهملنَا خَلاَصاً هذَا مِقدارُهُ ] ( عب 2 : 3 )[ لأِنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الموتُ بِالوَاحِدِ فَبالأوْلَى كَثِيراً الَّذِينَ يَنَالُونَ فيض النِّعمةِ وَعَطِيَّةَ البِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الحيوةِ بِالوَاحِدِ يَسُوعَ المَسِيحِ ]( رو 5 : 17 )[ فَإِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الحُكمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هكَذَا بِبرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتبرِيرِ الحيوةِ لأِنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَان الوَاحِدِ جُعِلَ الكَثِيرُونَ خُطَاةً هكَذَا أيضاً بِإِطَاعَةِ الوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الكَثِيرُونَ أبراراً ] ( رو 5 : 18 – 19 ) نَحْنُ أبرار فِي المَسِيح بِطَاعِة المَسِيح المَسِيح لَمَّا جَاءَ قدَّم طاعة لِلآب عِوض عَنْ عِصيان الإِنْسَان ( خَطِيَّة آدم ) فَخضع لِمَشِيئة الآب حَتَّى الموت موت الصَلِيب لَمَّا رأى عِصيان آدم طرده وَطردنا وَلَمَّا رأى طاعة المَسِيح قبلنَا [ يُعطَى عَنَّا خَلاَصاً وَغُفراناً لِلخَطَايا ]( مِنْ الإِعتِراف الأخِير لِلكَاهِنْ ) [ إِنْ أخْطَأ أحد فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ ] ( 1يو 2 : 1 )[ دَمُ يَسُوعَ المَسِيح ابنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ ] ( 1يو 1 : 7 ) إِحذر أنْ تستهتِر بِدم المَسِيح وَإِلاَّ نَكُون مُحتقرِينه كَيْفَ لاَ يَكُون عِندِي الثِقة الَّتِي كانت فِي دم العصفُور الَّذِي يُطَهِر الأبرص ؟ المَسِيح فِي الفِصح يُقال أنَّهُ ذَاقَ وَأعطَى مكانِة كُلَّ وَاحِد فِينَا عِنْدَ الآب هِيَ مكانة المَسِيح وَكَمَا سُرَّ الآب بِالإِبن يُسَرُّ بِنَا بِمَسَرِّة إِبنِهِ لأِنَّنَا نأخُذ دمه وَصِرنَا ورثة عِندمَا برَّرنَا لَمْ يُعطِينَا فِداء فقط بَلْ بِرّ أيضاً كَانَ مُمكِنْ يُعطِينَا بِرَّ مُباشرةً دُونَ فِداء لكِنَّنَا كُنَّا سَنَعُود وَنُخطِئ مرَّة أُخرى وَنُطرد مرَّة أُخرى لِذلِك أعطانا البِرَّ بِدَمِهِ هُوَ وَشَفَاعَتِهِ هُوَ إِذا أتينا بِمَصَابِيح لَهَا ألوان كَثِيرة وَوَضعنَاهَا خلف لُوح زُجاجِي لونه أحمر فَإِنَّنَا سَنَرَاهَا كُلَّهَا حمراء اللُون هكَذَا نَحْنُ بِخَطَايانَا كُلَّهَا إِذا إِختلطنا بِدم المَسِيح سَيرىَ الآب فِينَا دم إِبنه لكِنْ إِذا بعدنا عَنْ دم المَسِيح سَنُطرد وَسَيُنَفَّذ علينَا عقُوبة أصعب مِنْ عقُوبات العهد القدِيم لأِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِمكانية دم المَسِيح وَإِنْ لَمْ نلتَصِق بِدَمِهِ نَكُون نُهِينه وَنُهِين فِداءه لكِنْ المَسِيح مَوَاعِيده حَقِيقِيَّة وَغير كَاذِبة وَإِذْ قَالَ أنَّهُ طَهَّرنَا مهما فعلنا خَطَايا فَهُوَ يُطَهِّرنَا بِدَمِهِ لِذلِك لَنَا سَلاَم مَعَ الله [ إِذاً لاَ شَيء مِنَ الدَّينُونةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ ] ( رو 8 : 1 ) هَلْ رَأيت وَعرفت مَاذا يُرِيد أنْ يُعطِينَا المَسِيح ؟ هُوَ يُرِيد أنْ يُعطِينَا إمكانِيات ثبات وَغُفران حَتَّى لاَ تَتَسَلَّط علينَا الخَطِيَّة الله مُصَمِّم عَلَى خَلاَصنَا وَأبَدِيِتنَا وَبِرِّنَا هُوَ يِطَهِرنَا وَنَحْنُ نشكُره وَنُمَجِّده وَنَتَمَتَع بِصَلِيبه وَنَقُول لَهُ " قُدُّوس قُدُّوس " وَنُبَارِك عظمته بِفرح عِندما يَجِد خَلِيقته تُسَبِّحه وَيَقُول الَّذِينَ فديتهُمْ مَجِّدُونِي وَهُمْ قَادِرُونَ أنْ يهزِمُوا جيُوش غُرَباء بِدَمِي لِذلِك نَحْنُ نَسْعَى كَسُفَراء عَنْهُ كَإِنَّهُ يَعِظ بِنَا ( 2كو 5 : 20 ) رَبِّنَا يِسنِد كُلَّ ضعف فِينَا بِنِعمِته لَهُ المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
01 ديسمبر 2025
النضج الاقتصادي اللازم للزواج
ذكرنا في الأعداد الماضية إن هناك زوايا نُضج هامة يجب أن يتمتع بها كل من الشاب والشابة، قبل التفكير في الزواج وذكرنا منها:
1- النضج الروحي
2- النضج النفسي
3- النضج العاطفي
نستكمل موضوعنا عن
4- النضج الإقتصادي:هذا محور رابع وهام، فللزواج مُتطلَّبات مادية محسومة وأكيدة، ولدينا تقاليد نرجو أن تهدأ شيئًا فشيئًا، لكيلا يجد الطرفان نفسيهما أمام التزامات مادية ضخمة: الشبكة، الهدايا، السكن، الأثاث، الحفلات الكنسية وغير الكنسية ومع أن الشباب في براءة وانطلاق يحاول الإفلات من هذه الفخاخ الخطيرة، إلّا أنه يجد التقاليد الاجتماعية الراسخة كالجبل، عائقًا خطيرًا، في طريق إتمام الزواج. وهنا يصطدم الحب بصخرة مالية، تعقبها مرارة في نفس كلٍّ من الطرفين، بل ومرارة عند كلٍّ منهما من نحو الآخر وقد خذله مضطرًا غالبًا!لهذا فنحن ننصح الشباب "بالواقعية" في الحياة الأسرية، فالحياة ليست في نعمومة الخيال وأحلام اليقظة، ولكنها في خشونة الواقع وآلامه ومعطياته. يجب أن يحسب الطرفان حساب النفقة قبل الإقدام على هذه الخطوة. والأهم من ذلك أن تحسب الفتاة هذا الحساب، لأنها ستعاني -ربما- أكثر من الفتى، حينما تصطدم المحبة والتوافق بصخرة الظروف المادية والاجتماعية فيحدث فسخ للخطوبة، وهذا له تبعاته الكثيرة، التي سنتحدث عنها إن شاء الله.إن الأنسب لنا أن ندخل بالشباب إلى عالم الواقع بدلأ من أن نخدعه وهو يحلق بأجنحة الخيال في عالم الوهم. وأن ندفعه إلى العمل الجاد وتدبير أموره المادية، قبل أن تتعثر خطواته أمام عدم الاستعداد.إن الدراسة المتأنية لظروفنا الاقتصادية، وأقصد الخطيبين، والأسرتين، والأصدقاء تجعلنا نضع أقدامنا على أرض صلبة، أرض الواقع المعاش، وليس الخيال المأمول!! وهكذا تتكون أسرة ناجحة، وقابلة للاستمرار في النجاح، بعمل نعمة الله، والإرشاد الكنسي والشركة التفاعلية.وهكذا من خلال هذا النضج المبارك في الزوايا الأربع، يكون الشاب والشابة في وضع مناسب لاختيار الشريك، والإقدام على الزواج، وتكوين الأسرة المسيحية السعيدة.
نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد