المقالات
01 أكتوبر 2025
ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا
المعمودية هي أول الأسرار الكنسية، وبها يصبح المؤمن عضوًا في الكنيسة وفي يوم الخمسين، لما آمن اليهود ونخسوا في قلوبهم وسألوا "ماذا نفعل أيها الرجال الأخوة؟" قال لهم بطرس الرسول "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا" (أع 2: 37-38) فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس (أع 2: 41) لم يكن سهلًا تعميد 3000 إنسان في يوم واحد. ولكن ذلك كان لازمًا لأهمية المعمودية، لمغفرة الخطايا ومما يدل على أهمية المعمودية قول السيد المسيح لنيقوديموس "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو 3: 5) وهذا يدل على أهمية المعمودية للخلاص وكما قال الرب لتلاميذه قبل صعوده "مَن آمن واعتمد خلص" (مر 16:16) والذي يتتبع سفر الأعمال يجد أن المعمودية كانت تتبع الإيمان باستمرار كما حدث يوم الخمسين (أع 2: 41). وفي إيمان السامرة (أع 8) وفي أيمان الخصي الحبشي (أع 8: 36-38) وفي إيمان كرنيليوس وأصحابه (أع 10: 47-48) وإيمان ليديا بائعة الأرجوان (أع 16: 14-15)، وإيمان سجان فيلبي (أع 16: 31-33) إلخ ونرى أهمية المعمودية لمغفرة الخطايا في أيمان شاول الطرسوسي هذا الذي ظهر له الرب في طريق دمشق، ودعاه بنفسه ليكون إناء مختارًا ورسولًا للأمم (أع 9: 3-16) شاول هذا، قال له حنانيا الدمشقي "أيها الأخ شاول لماذا تتوانى؟ قم اعتمد وأغسل خطاياك، داعيًا باسم الرب" (أع 22: 16) هذا الإنسان العظيم، الذي صار اسمه بولس الرسول -على الرغم من هذه الدعوة العظيمة- كان محتاجًا إلى المعمودية ليغسل خطاياه ولم تكن خطاياه قد غسلت بعد، ولا بالدعوة الإلهية، ولا بإيمانه بل من أهمية المعمودية وخطورتها، قول القديس بولس الرسول " لأن جميعكم الذين اعتمدتم بالمسيح، قد لبستم المسيح" (غل 3: 27) أي لبستم البر الذي في المسيح بمعموديتكم. لماذا؟
لأن المعمودية، هي موت مع المسيح وقيامة معه كما يقول الرسول "مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضًا معه" (كو 2: 12) في هذا الدفن يكون إنساننا القديم قد صلب مع الرب ومات (رو 6:6) ويشرح الرسول هذا الأمر فيقول "فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير أيضًا بقيامته" (رو 6: 4-5) المعمودية موت وميلاد: موت للإنسان العتيق، وميلاد إنسان جديد على شبه المسيح هي ميلاد من الماء والروح (يو 3: 5) وهكذا قال الرسول "بل بمقتضي رحمته خلصنا، بغسل الميلاد الثاني، وتجديد الروح القدس" (تي 3: 5).= وفي هذا الميلاد الثاني، نصير أبناء لله وأبناء للكنيسة. وكما قال أحد القديسين "لا يصير الله لك أبًا، إلا إذا صارت الكنيسة لك أمًا" في المعمودية ننال استحقاقات دم المسيح للمغفرة، فتغفر لنا جميع الخطايا السابقة للمعمودية، سواء الخطية الأصلية الجدية أو الخطايا الفعلية السابقة للمعمودية ومادامت الخطية الأصلية قد غفرت، فلا داعي لتكرار المعمودية إذن أما الخطايا الفعلية التي ترتكب بعد المعمودية فتغفر بواسطة سر التوبة نظرًا للزوم المعمودية، لمغفرة الخطايا، ولدخول الملكوت، حسب قول السيد الرب (يو 3: 5) لذلك نحن نعمد الأطفال المعمودية لا بُد أن يسبقها الإيمان بالنسبة إلى الكبار، حسب قول الرب "مَنْ آمن واعتمد خلص" (مر 16: 16) أما الطفل الصغير، فيعمد على إيمان والديه المعمودية موت مع المسيح. ولما كان الموت واحدًا، لذلك تكون المعمودية أيضًا واحدة.
المعمودية الواحدة
كما قال الرسول "رب واحد وأيمان واحد. ومعمودية واحدة" (أف 4: 5)هي معمودية واحدة، ولكن بشرط:
1- بإيمان واحد، وإيمان سليم.
ولذلك نحن نقبل معمودية الكنائس التي معنا في إيمان واحد.
2- أن تكون المعمودية بواسطة كهنوت معترف به، وليس تحت حكم. وهذا كان حكم مجمع قرطاجنة سنة 276 م برئاسة القديس كبريانوس.
3- يشترط أيضًا أن تكون المعمودية سليمة ثلاث غطسات باسم الآب والابن والروح القدس (مت 28: 19) ولأن المعمودية واحدة، إذا حدث وارتد إنسان عن الإيمان المسيحي، ثم عاد إليه، لا تُعَاد معموديته.
وننتظر قيامة الأموات
إننا نؤمن بقيامة جميع الأموات الأبرار والأشرار حسبما ورد في إنجيل يوحنا "تأتي ساعة يسمع فيها جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة" (يو 5: 28-29) كانت قيامة السيد المسيح باكورة لقيامتنا جميعًا أن الإصحاح 15 من الرسالة الأولى إلى كورنثوس كله عن قيامة الأموات يقول الرسول "قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة للراقدين فإنه إذ الموت بإنسان أيضًا قيامة الأموات ولكن كل واحد في رتبته المسيح باكورة، ثم الذين للمسيح في مجيئه" (1كو 15: 20- 23) وسنقوم بأجساد روحانية سماوية غير مادية وهكذا قال الرسول عن جسد القيامة " يزرع جسمًا في هوان ويقام في مجد" "يزرع في ضعف ويقام في قوة يزرع جسمًا حيوانيًا، ويقام جسمًا روحانيًا وكما لبسنا صورة الترابي، سنلبس أيضًا صورة السماوي إن لحمًا ودمًا لا يقدران أن يرثا ملكوت الله" ( 1 كو 15: 42- 50) وقال في موضع آخر "وننتظر مخلصًا هو الرب يسوع الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده" (في 3: 20-21) أي إننا سنقوم على شبه الجسد الممجد الذي قام به السيد الرب.
قيامة الأموات
القيامة العامة ستعقبها الدينونة والدينونة تكون في المجيء الثاني للرب لذلك قيل عن الرب "إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله" (مت 16: 27) وقيل أيضًا "متي جاء ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار" (مت 25: 31- 33) وتبدأ الدينونة وتنتهي بعبارة "فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية" (مت 25: 46) وقيل في سفر الرؤيا عن الدينونة "ورأيت الأموات صغارًا وكبارًا واقفين أمام الله وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم. وسلم البحر الأموات الذين فيه وسلم الموت والهاوية الأموات الذين فيهما، ودينوا كل واحد بحسب أعماله وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار هذا هو الموت الثاني وكل من لم يوجد مكتوبًا في سفر الحياة طرح في بحيرة النار" (رؤ 20: 12-15) في القيامة سيختطف الأحياء على الأرض، وتتغير أجسامهم يقول الرسول أن الذين سبق رقادهم، سيحضرهم الرب معي في مجيئه (1تس 4: 14) لأن الرب "سيأتي في ربوات قديسيه" (يه 14) الرب نفسه بهتاف، بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولًا ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعًا معهم في السحب، لملاقاة الرب في الهواء وهكذا نكون في كل حين مع الرب" (1تس 16، 17) وفي القيامة وفي لحظة الاختطاف Rapture، نتغير إلى الجسد الروحاني يقول الرسول "لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغيرفي لحظة في طرفة عين، عند البوق الأخير فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد، ونحن نتغير لأن هذا الفاسد لا بُد أن يلبس عدم فساد، وهذا المائت عدم موت" (1كو 15: 51- 53) أي نلبس الأجساد الروحانية السماوية التي لا تفسد ولا تموت.
إذن ثلاثة أحداث خطيرة ستتم معًا متتابعة. وهي:
1- المجيء الثاني لربنا يسوع المسيح، مع ملائكته وربوات قديسيه.
2- قيامة الأموات: الأبرار والأشرار.
3- الدينونة العامة كما قال الرسول "لا بُد أننا جميعًا نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد، بحسب ما صنع خيرًا كان أم شرًا" (2كو 5: 10) بعد ذلك ينتهي هذا العالم الحاضر كله وتبدأ حياة الدهر الآتي "كل واحد في رتبته".
نهاية العالم الحاضر
كما قال السيد الرب من قبل إن السماء والأرض تزولان (مت 5: 18) وقال القديس يوحنا الرائي "ثم رأيت سماء جديدة وأرضًا جديدة لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا والبحر لا يوجد فيما بعد" (رؤ 21: 1) وقال أيضًا "رأيت عرشًا عظيمًا أبيض والجالس عليه، الذي من وجهه هربت الأرض والسماء، ولم يوجد لهما موضع" (رؤ 20: 11) ويقول القديس بطرس الرسول عن نهاية هذه الأرض "سيأتي كلص في الليل، يوم الرب الذي فيه تزول السموات بضجيج، وتنحل العناصر محترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها" (2بط 3: 10) وشرح سفر الرؤيا أمورًا كثيرة تمس نهاية هذا العالم وردت في الضربات التي تلحق العالم عندما يبوق الملائكة السبعة (رؤ 8) كذلك ما تكلمت به الرعود السبعة ( رؤ 10: 3-4) وقال السيد الرب في العلامات التي تسبق مجيئه "وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس، والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء، وقوات السموات تتزعزع" (مت 24: 29) وورد ما يشبه هذا في سفر الرؤيا، عندما فتح الختم السادس (رؤ 6: 12- 16).
وحياة الدهر الآتي
بعد ذلك يتقدم الرب يسوع، فيسلم الملك لله الآب وتبطل كل رياسة وكل سلطان وكل قوة ويخضع الكل لله، ويصير الله الكل في الكل وآخر عدو يبطل هو الموت (1 كو 15: 24- 28) تبدأ حياة الدهر الآتي، في أورشليم السمائية، مسكن الله مع الناس (رؤ 21: 2) بعد أن ينتقل إليها الأبرار المنتظرون في الفردوس الموت لا يكون فيما بعد، ولا يكون حزن ولا وجع، لأن الأمور الأولى قد مضت ويقول الجالس على العرش ها أنا أصنع كل شيء جديدًا (رؤ 21: 4-5) وأورشليم السمائية لا تحتاج إلى شمس ولا قمر ليضيئا فيها، لأن مجد الله هو الذي ينيرها، ولا يكون هناك ليل ولا يوجد فيها إلا المكتوبون في سفر الحياة (رؤ 21: 23- 27) ويتمتع الأبرار بالوعود التي وعد الرب بها الغالبين (رؤ 2-3) وأيضًا ما أعده الله لمحبي أسمه القدوس ما لم تره عين ولم تسمع به أذن، وما لم يخطر على قلب بشر (1كو 2: 9) وحياة الدهر الآتي، هي حياة النعيم الأبدي للأبرار في السماء يعيشون هناك كملائكة الله في السماء (مت 22: 3) وسيكون الله هو نعيمهم وفرحهم "وهم ينظرون وجهه الرب الإله ينير عليهم. وسيملكون معه إلى أبد الآبدين" (رؤ 22: 4-5). قال القديس بولس الرسول "أننا ننظر الآن في مرآة في لغز لكن حينئذ وجهًا لوجه الآن أعرف بعض المعرفة ولكن حينئذ سأعرف كما عرفت" (1كو 13: 12) ليس سهلًا ولا في الإمكان أن نشرح حياة الدهر الآتي إن كان القديس بولس الرسول لما صعد إلى الفردوس، قال إنه "سمع كلمات لا ينطق بها، ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها" (2كو 12: 4). فماذا يقال إذن عن النعيم الأبدي ماذا يقال عن الحياة مع الله، وكل مصاف ملائكته وجميع الطغمات السمائية، وكل ربوات قديسيه؟! ماذا يُقال في التعرف على كل هؤلاء؟!
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب قانون الإيمان
المزيد
16 نوفمبر 2025
الأحد الأول من شهر هاتور لو ٨ : ٤ - ١٥
فلما أجتمع جمع كثير أيضاً من الذين جاءوا إليه من كل مدينة قال بمثل خرج الزارع ليزرع زرعه وفيما هو يزرع سقط بعض على الطريق فأنداس وأكلته طيور السماء وسقط آخر على الصخر فلما نبت جف لأنه لم تسكن له رطوبه وسقط اخر فى الشوك فنبت معه الشوك وخنقه ، وسقط آخر في الأرض الصالحة فلما نبت صنع ثمراً مئة ضعف قال هذا و نادى من له أذنان للسمع فليسمع فسأله تلاميذه قائلين ما عسى أن يكون هذا المثل فقال لكم قد أعطى أن تعرفوا أسرار ملكوت الله وأما للباقين فبأمثال حتى إنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يفهمون وهذا هو المثل الزرع هو كلام الله والذين على الطريق هم الذين يسمعون ثم يأتى إبليس وينزع الكلمة من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا والذين على الصخر هم الذين متى سمعوا يقبلون الكلمة بفرح وهؤلاء ليس لهم أصل فيؤمنون إلى حين وفي وقت التجربة يرتدون والذى سقط بين الشوك هم الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها ولذاتها ولا ينضجون ثمراً " والذى في الأرض الجيدة هم الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالح ويثمرون بالصبر .
مثل الزارع
جلسة مع الرب
هذا المثل فسره الرب للتلاميذ على أنفراد فهو حينما نختلى معه ونسأله عن أسرار الملكوت يفسر لنا ويفتح ذهننا لكي نفهم الكتب إذن لا يفهم الإنجيل المقدس في وسط مشغوليات العالم وإهتماماته ، وإنما يحتاج إلى جلسة على انفراد مع المسيح له المجد نسأله و نفهم منه ما يعسر علينا إستيعابه .
يشبه ملكوت السموات. أن ملكوت الله معناه أن الله يصير ملكاً علينا إذن ملكوت الله فينا يمكن تشبيه بنمو البذور في بطن الأرض ، وهذا يجعلنا نتأمل جيداً في أسرار النمو كيف تواجه البذور في بداية نموها مقاومات وصراع ضد عوامل كثيرة من الدفن في التربة إلى أن تصل إلى قول الرب " ان حبة الحنطة إن لم تمت وتدفن في الأرض تبقى وحدها ، ولكنها إن ماتت تأتى بثمر كثير "ان هذا الصراع بين
ما هو إلهى وما هو أرضى هو بداية ملكوت الله ان ملكوت الله لابد أن ينمو يوماً فيوم مثل البذار ،أما أى توقف في ملكوت الله فينا فهو إنذار بالخطر في حياتنا الروحية .
الزارع الجيد هو ! بن الإنسان
المسيح يزرع فينا كلمته كل يوم وفي كل مناسبة ، وهو يلقى بذاره بلا انقطاع ، وكلمته دائمة إلى الأبد هو كلم الآباء قديماً بالأنبياء وبطرق متنوعة أما الآن فهو يكلمنا بذاته لانه هو الكلمة الذاتي، وهو يزرع فينا ملكوته كل يوم حينما يطعمنا جسده المقدس " الكلمة صار جسداً ،"
فيما هو يزرع
سقط بعض على الطريق،وسقط آخر على الأماكن المحجرة ،وسقط آخر فى وسط الشوك ،وسقط آخر على الأرض الجيدة لاشك أن المسيح المبارك يعرف أسرار هذه العينات جميعها ،ولكنه في مراحمه ولطفه وأحساناته لا يمنع كلمته عن أحد يعطى الجميع بسخاء ،ويعطى فرصة لكل أحد ولكل قلب هو عارف قلب كل واحد ،وهو مختبر القلوب ويعرف أن فكر الإنسان مائل إلى الشر منذ صباه ولكنه طويل الروح وطويل الأناة ربما يقول قائل لماذا تلقى البذار على الطريق ؟ إنه لا يعطى ثمر ولماذا تلقى بعضاً عن الأرض المحجرة،وأيضاً في وسط الشوك ؟ ولكن الله في محبته يعطى الجميع فرصة وهو لا يشاء موت الخاطئ بل يسر برجوعه إنه يبذر بذار ملكوته في كل أرض حتى وهو يعلم أنها لا تأتى بثمر .
موقفك من ملكوت الله
لقد كشف لنا الرب فى المثل عن عينات القلوب التي تصادفها كلمة الملكوت ،وهنا نقف قليلا لتعرف مركزنا وموقفنا من الكلمة ان المطلوب منا ليس أن نقبل الكلمة فقط بل أن نعطى ثمراً لحساب الملكوت .
قال الرب عن المزروع على الطريق
"عن كلمة الملكوت" كل من يسمع كلمة الملكوت ولا يفهم فيأتي الشرير ويخطف ما قد زرع في قلبه هذا هو الإنسان العالمي الذي لا يعرف كيف يخبيء كلمة الملكوت في قلبه ،ولا كيف يفهم تدابير الله في حياته يستطيع أن يفهم كل ما يجرى في العالم وتدابير الشر والالتواء والاهتمامات هو يفهم في كل شيء إلا كلمة الملكوت ،وقد يسمع الكلمة ، يقرأها ولكنها لا تترك فى قلبه أثراً ولا تطبع في سلوكه تغييراً.
وقال الرب عن المزروع في الأماكن المحجرة
هو الذي يسمع الكلمة وحالا يقبلها بفرح ،ولكن ليس له أصل فى ذاته بل هو إلى حين هذا هو الإنسان السطحي في روحياته الذي ليس له عمق مع الله بل كل حياته مع الله عبارة عن منظر خارجى له شكل التقوى وصورة العبادة واستقبال كلمة الله بالفرح ،ولكنه يخبيء في داخله حجراً يظهر في الخارج أنه صالح ،ولكنه في داخل قلبه يضمر شروراً يظهر لطفا ،ولكن في داخله رجل قساوة وتجبر يبدو أمام الناس وديعاً و متواضعاً ،ولكنه يخفى داخله حجر كبرياء وعظمة انه قلب فريسي سوف ينفضح سريعاً لأنه ليس مكتوم إلا وسيعلن ولا خفى إلا وسيظهر.
وقال الرب عن المزروع في وسط الشوك
هو الذي يسمع الكلمة وهم العالم وغرور الغنى و شهوات العالم وسائر الأشياء تخنق الكلمة فتصير بلا ثمر وهذا هو الإنسان الذي خلط الحياة مع الله بالحياة مع العالم ، وجمع داخل قلبه بذرة كلمة الملكوت ،وبذرة شوك العالم والخطايا وجعلهما ينميان معاً لا مانع عنده من الصلاة ،ولا مانع عنده من الصوم ،ولا مانع من العطاء وأعمال الرحمة ،ولا مانع من حضور القداسات وسماع كلمة الله والتناول من الأسرار يستطيع أن يعمل كل هذا وفي نفس الوقت لا مانع من هم العالم وغرور الغني وشهوات سائر الاشياء لا مانع من البطالة والأماكن النجسة لا مانع من المعاشرات الرديئة ومجاراة أهل العالم لا مانع من الشهوات والغرور والكبرياء والزنى والنجاسة والاعتماد على الذات البشرية وكل هذه الأمور تختنق الكلمة فلا تأتى بثمر فلا تغير في الحياة ولا تجديد في الذهن ولا ثمر في الروح ولا تقدم في النعمة لذلك تصير كل الممارسات الروحية بالنسبة لهذا الإنسان بلا فاعلية وبلا قوة .
اخيراً قال الرب عن الأرض الجيدة
هو الذي يسمع الكلمة ويفهم ، وهو الذي يأتى بثمر وقال أيضاً في موضع آخر أنه يخبيء الكلمة في قلب صالح ويثمر بالصبر أن الذي يفهم مطاليب كلمة الله وتكاليف تبعية الذي يدرك مـر الصليب والحب الإلهى والألم من أجل الله ، و يفضل كلمة الله وملكوت الله على ملذاته واحتياجاته ، ويفهم كيف ينفصل عن الكل لكي يلتصق بالواحـــد ، وكيف يسعى باجتهاد لكي يدرك الهدف الذى من أجله يجاهد، ويفهم كيف يحمل صليبه كل يوم ويسهر في الصلاة ويحسب نفسة ميتا عن العالم ولكن يحيا لله ،ويسعى كسفير عن المسيح ، ويجاهد بالصبر ضد العالم وضد الذات البشرية والإغراءات هذا يثمر للحياة الأبدية وهذا الثمر قد لا يقدره العالم ولا يقبله ولا يعترف به لانه في الحقيقة ثمر الملكوت الذي قال عنه الرب " مملكتي ليست من هذا العالم" ان الثمار التي يأتى بها مثل هذا الإنسان سجلها بولس الرسول قائلا ، أما ثمر الروح فهو : محبة ، فرح ، سلام ، طول أناة ، لطف ، صلاح ، إيمان ، وداعة ، تعفف ،فتش إذن يا عزيزي عن هذا الثمر الذي لحساب الملكوت كم أثمرت ؟ ثلاثين أم ستين أم مئة ؟ وتذكر جيداً أن كل شجرة لا تعطى ثمراً تقطع،وأن كل ما يصنع ثمراً ينقيه لكي يأتى بثمر أكثر وإن لم يكن لنا ثمر للروح في حياتنا فلنبتدىء بأعمال التوبة و تفرح قلب الله إن كان القلب طريقاً للعالم فإنه يحتاج لسكين الروح القدس في التوبة لكي تحرثه فيصير صالحاً ،وإن كان القلب محجراً يحتاج إلى نقاوة ونزع الحجارة والقائها خارجاً بقوة إرادة و تضرعات كثيرة ،وإن يكن شوك العالم قد نما في قلبك فاتعب من أجل الله وانزع هذه الأشواك الخافقة أو أحرقها بروح التوبة ودموعها وحرارتها فلنتضرع إلى الله لكي يهبنا ثمار الروح القدس صلوا لأجلى يا إخوتي في الرب .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
08 أكتوبر 2025
الانقسام
قال أحد القديسين لو اجتمع عشرة آلاف من الملائكة، لكان لهم رأى واحد، للأسف حينما يجتمع عدد قليل من البشر، فإنهم يختلفون..!
والانقسام قد يكون دليلًا على وجود الذات الذات التي تعمل وحدها، بعيدًا عن روح الله والتي تريد أن تنفذ رأيها، مهما كانت النتيجة والتي لا تبالي بالنتائج الخطيرة التي يسببها الانقسام!
وما هي هذه النتائج..؟ قال أحد الأدباء تنازع نسران على فريسة، كانت من نصيب الثعلب ولهذا قال السيد المسيح "كل بيت منقسم على ذاته يخرب"، إنها عبارة ينساها المنقسمون كثيرًا ما تقوم جماعة بعمل انقسام، تترك الجو خرابًا، ثم تمضى لحالها، وكأنها لم تفعل شيئًا! بينما يطالبها الله بدم ما قد خربته بأفعالها..
الانقسام بين الأخوة يدل على عدم محبة وانقسام الصغير على الكبير يدل على التمرد، وعدم الطاعة، وعدم احترام الرئاسات وكلها خطايا وكما قد يدل الانقسام على كبرياء في النفس، واعتداد بالذات. وغالبًا ما يكون أب الاعتراف خارج الدائرة في كل هذا، لا يستشار في شيء في رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس، وبخهم على الانقسام، ووصفهم بأنهم جسديون (1كو3) ذلك لأن المنقسمين بعيدون عن وحدانية الروح إن أعضاء الجسد الواحد تتعاون معًا لخير الذي يتعاون فيه الكل معًا والوحدانية تحتاج إلى احترام الرأي الآخر، وعلى الأقل التدريب على التعامل مع الرأي الآخر، دون ثورة، ودون غضب، ودون تشهير، ودون تحطيم نصيحة نقولها لكل من يسير في طريق الانقسام حاول أن تكسب غيرك، بدلًا من انقسامك عليه كُن موضوعيًا، وابعد عن المسائل الشخصية دَرِّب نفسك على التعاون وروح الجماعة.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
18 نوفمبر 2025
حياتنا في المسيح
الحياة المسيحية ليست مجرد الاعتقاد بمجموعة من المبادئ والتديُّن بها أو اعتناق بعض الأفكار والسير خلفها أو تبنّي لأيدلوجيات والدفاع عنها هي ليست مجرد معتقدات أو مبادئ إصلاحية أو أفكار مذهبية وإنما الحياة المسيحية في جوهرها وبساطتها هي حياة الشركة مع الله الآب في الابن بالروح القدس فالحياة المسيحية هي الحياة مع الله من خلال عمله المستمر فينا ولذلك تبدأ حياتنا بايماننا بشخص الابن الكلمة ما قدمه لنا من خلاص وفداء ومعرفة وحياة وتستمر بقيادة الروح القدس والخضوع له والسير معه من خلال حياة شاهدة وعاملة وفاعلة ومقدسة وتنتهي بشركة مع الله الآب حيث نحيا ونتمتع بأبوة الله ونُؤهَّل لشركة ميراثه الأبدي الذي هو ميراث الأبناء والأحباء من أجل هذا قيل عن "نعمة الحياة في المسيح " وهي التي بدأت بنعمة الخلق واستمرت بعمل الفداء وتأخذ قوتها من سكنى الروح القدس وفعله وستكتمل بالحياة الأبدية معه إنها حياة النعمة والحق (يو1: 17) هي "النعمة" إذ وهُبت لنا مجانًا لإنها عظيمة وثمينة وغالية جدًا فهى ليست نتيجة مجهود إنساني أو عمل طبيعي ولم ننلها عن استحقاق أو جدارة أو كنتيجة أو مكأفاة "فنعمة الحياة في المسيح" وُهِبت لنا وانسكبت فينا من أجل عظم محبته الجزيلة وغنى رحمته العظيمة وهي "الحق" فالنعمة تقودنا إلى الحقيقة وهي بالضرورة تجعلنا نحيا بالحق ونسلك دائمًا فيه ونشهد عنه وقد نموت من أجله فالذي قبل النعمة ككنز سماوي وكنصيب صالح إنما في الحقيقة اختار أن يسلك في دروب الصليب ويحمله لذلك يتضمن الإيمان المسيحي فعلين أساسين الفعل الأول فعل الإماتة والثاني فعل الإقامة فعل الإماتة نناله من خلال باب الأسرار ومدخلها (سر المعمودية) حيث نموت مع المسيح نجوز شركة حقيقية معه من خلال نزولنا الى جرن المعمودية ثلاث مرات على مثال موته وقيامته نموت عن خطايانا عن ذواتنا يموت إنساننا العتيق نترك حياتنا القديمة والفعل الثاني هو فعل الإقامة والشهادة فنحن نموت لكي نحيا نُقطَع لكي نُغرَس في شجرة الحياة نخرج من حياة عتيقة وندخل إلى حياة جديدة شاهدة نترك حياة الجسد ونسلك بالروح (رو6: 4-6) وهذا ينمو فينا ويزدهر ويثمر بالحياة الدائمة والمستمرة في المسيح ومن خلال القراءات والصلوات والعبادات والأسرار الكنسية وفي القلب يأتي سر الأسرار وختم النعمة "سر الإفخارستيا" كينبوع لقيامتنا الدائمة وقوة لحياتنا الجديدة ودواء لضعفاتنا ومصدر لقوتنا وسر غلبتنا فالحياة المسيحية هي اختبار لفعل الموت مع المسيح وقوة القيامة مع الناهض من بين الأموات "يا مسيح الله الذي بموتك قتلتَ الموت الذي قتل الجميع بقوتك أقم ميتوتة نفوسنا" (صلاة قسمة للابن يا حمل الله) وبناء على هذا فعلى قدر شدة الموت تكون قوة الحياة وعلى قدر أمانة التخلّي يكون فعل التجلّي فينا فمن يموت بالحقيقية (الذات والأهواء والرغبات) ويتخلى عن مشيئته وإرادته الخاصة وراحته على قدر ما تسرى فيه النعمة وتعمل فتُغيّر وتقدّس وتجدّد وتتجلّى فيه حياة المسيح وتشرق فتفوح منه رائحة المسيح الزكية وتنتشر فالموت يسبق القيامة والصليب طريق المجد والكسر سر البركة والطاعة هي ينبوع حياة وهذا ما عبّر عنه معلمنا بولس قائلًا «لأَعْرِفَهُ وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ» (في3: 10) فالمسيحي الحقيقي هو من يستطيع أن يردّد مع معلمنا بولس «فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ» (غل2: 20).
القس إبراهيم القمص عازر
المزيد
12 نوفمبر 2025
محبة الانتفاع
الذي يريد أن ينتفع، يمكنه أن ينتفع من كل شيء، ومن كل شخص، ومن كل حدث إنه يستخرج الفائدة من كل ما يمر به يستفيد من الصالح ويستفيد أيضًا من الشرير من الشخص الصالح يأخذ قدوة صالحة ويأخذ حبًا ومعاملة طيبة ومن الشخص الشرير يمكنه أن يقتنى فضائل الصبر والاحتمال والمغفرة للمسيئين كما يمكن تعلم الفضيلة من معرفة مضار ومساوئ الرذيلة التي تقابلها قال أحد الحكماء تعلمت الصمت من الثرثار أي أنه من إدراك مساوئ الثرثرة أمكنني أن أعرف مدى فائدة الصمت في اتقاء هذه الأخطاء يمكننا أن نتعلم من أخطائنا ومن أخطاء الآخرين والحكيم يعرف كيف يستفيد من الخطأ فلا يعود يقع فيه مرة أخرى ويأخذ من الأخطاء خبرة في حياته والإنسان الكثير الخبرات هو مصدر من مصادر المنفعة الذي يريد أن ينتفع يمكنه أن ينتفع ليس من الأشخاص الذين يقابلهم فقط بل من الطبيعة أيضًا قال الحكيم تعلم من النملة أيها الكسلان إنه لأمر جميل حقًا أن تكون النملة مصدرًا من مصادر المنفعة بالنسبة إلينا وكما ننتفع من الطبيعة يمكننا الانتفاع من الأحداث سواء الأحداث التي تحدث لنا أو لغيرنا كلها دروس نافعة في الحياة لمن يحب أن يعتبر إن قصة الغنى الغبي كانت درسًا لكثيرين وكل قصص الكتاب أيضًا وأحداثه هي أيضًا دروس كذلك قصص وأحداث التاريخ كما قال الشاعر ومَنْ وَعَى التاريخ في صدره أضاف أعمارًا إلى عمره إن الانتفاع ليس مصدره الوحيد الآباء الروحيين مادام القلب يبحث عن المنفعة فإن الله لا بُد أن يرسل هذه المنفعة بأنواع وطرق شتى.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
14 نوفمبر 2025
فيض الحب
”مَنْ يترحَّم على إنسان، يصير باب الرب مفتوحًا لطلباته في كل ساعة“ (الشيخ الروحاني)
«وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ، فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِلِينَ: يَا رَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقُولُ لَهُمُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ» (مت 25: 31 – 40).
المسيحية والعطاء وجهان لعُملة واحدة، كلاهما حاضر بحضور الآخر في أعماقه وبصفة عامة فإن حياة العطاء مطوَّبة حسب قول الكتاب: «مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنْ الأَخْذِ» (أع 20: 35) في البداية دعنا نرى معنى فيض الحب:
الإنسان بحاجة إلى أن يعطي:
إذ يحقِّق هذا وجوده وكيانه ويُشعره بقيمته وآدميته، وهذا الشعور هو إحدى مكونات الشخصية الناجحة، حتى أن علماء النفس كثيرًا ما يذكرون أن العطاء مصحوب براحة قلبية لذلك عندما يُعطي أب ابنه الصغير مالًا لكي ما يضعه الصغير في صندوق العطاء، فإنه يزرع هذه الفضيلة فيه منذ الصغر، بل وينمِّي شخصيته. وكذلك الأب الذي يساعد أولاده لكي ما يقدِّموا هدية لوالدتهم أو صديق لهم في أي مناسبة فإنه ينمِّي داخلهم هذه الفكرة ويشبع هذه الحاجة.
الله ليس محتاجًا على الإطلاق لما نُعطيه مهما كان ومهما ارتفعت قيمته المادية أو المعنوية، والسبب أن الله هو مصدر كل عطية … فهو الخالق والواجد لهذا العالم، ويعقوب الرسول يُذكِّرنا «كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلَا ظِلُّ دَوَرَانٍ» (يع 1: 17).
فكلما يحبك المسيح أظهر محبتك له بفيض ووفرة.
العطاء وسيلة للتعبير عن مشاعرك نحو الله:
تأمل معي في قصة السامرية حين قابلها رب المجد وقال لها: «أَعْطِينِي لأَشْرَبَ» (يو 4: 7)، فهو له المجد لم يكن محتاجًا للماء، لأن من عنده تجري كل الأنهار، وإنما كان في حاجة أن يعرف حقيقة مشاعرها الداخلية نحوه وفضيلة العطاء أو الصدقة تُشكِّل إحدى ركائز الحياة الروحية (صوم + صلاة + صدقة)، والمعروف أن كلمة ”صدقة“ وكلمة ”صِدِّيق“ من أصل لغوي واحد، فكأن الصِدِّيق هو الذي يصنع الصدقة.
وعندما قال سليمان الحكيم: «اذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ» (جا 12: 1)، إنما كان يتحدَّث بلغة العطاء، لأنه معروف أن حياة الإنسان تنقسم إلى مراحل متتابعة: (الطفولة – النضج/الرجولة – الشيخوخة) المرحلتان الأولى والثالثة هما مرحلتان أخذ، أمَّا المرحلة الثانية وتحوي في داخلها مرحلة الشباب إنما هي مرحلة عطاء بالدرجة الأولى وأنت يا صديقي تستطيع أن تعطي في فترة شبابك ورجولتك أكثر من أي مرحلة أخرى.
لك أن تسألني الآن ماذا أعطي؟ هل مالًا أم وقتًا أم ماذا ؟
إني أجيبك: إن ما تستطيع أن تقدِّمه لا يمكن حصره، إنما تستطيع أن تتخيَّل معي سلمًا عليه خمس درجات في ترتيب تصاعدي تمثل درجات العطاء بل ويمكن أن تمزج بين هذه الدرجات الخمس، فالصلاة هي عطاء وقت وقلب وتسبيح وفي خدمة الآخرين يكمُن عطاء المال والوقت والجهد والحب، وهكذا وهنا لا يمكننا أن ننسى أن قمة العطاء الذي بلا حدود هو في تجسُّد ربنا يسوع فهو الذي أعطانا دمه الثمين على عود الصليب، وها هو كل يوم يقدِّم نفسه ذبيحة لأجلنا من خلال القداس الإلهي.
وإليك هذه القصة:
بالرغم من الطقس البارد والثلج المتساقط، كان يجلس هذا الصبي، خارج منزله الحقير، ولم يرتدِ في رجليه سوى حذاءً رقيقًا، لا يصلح حتى لأيام الصيف. لقد كان يحاول بأقصى جُهده ليفكِّر عمَّا يقدر أن يقدِّمه لأُمه بمناسبة عيد الميلاد، لكن من غير نتيجة، فقد حاول كثيرًا حتى لو استطاع أن يفكر في شيء ما، فليس بحوزته شيء من المال، فمنذ وفاة والده، وهم يعيشون في حالة فقر دائم، فكانت والدته تعمل بأقصى جهدها لأجل أولادها الخمسة. فلم يكن لها إلَّا دخلٌ ضئيلٌ، لكن تلك الأم بالرغم من فقرها، كانت تحب أولادها محبة بلا نهاية كان هذا الصبي حزينًا للغاية، فلقد استطاع إخوته الثلاثة، إعداد هدية لأمه، أمَّا هو وأخيه الصغير، فلم يستطيعا شراء أي شيء، واليوم هو آخر يوم قبل عيد الميلاد. مسح هذا الصبي دموعه، ثم أخذ يسير باتجاه المدينة، ليلقي نظرة أخيرة على الأماكن المزيَّنة والمحلات المليئة بالهدايا والألعاب. كان ينظر من خلال الواجهات، إلى كل ما في الداخل، وعيناه تبرقان، كان كل شيء جميلًا للغاية، لكن لم يكن بمتناوله عمل أي شيء بَدَت الشمس تعلن عن مغيبها، فهَمَّ هذا الصبي بالعودة إلى المنزل، وهو يسير حزينًا مُنكَّس الرأس وفجأة إذ به يرى شيئًا يلمع على الأرض، اندفع هذا الصبي مسرعًا، وإذ به يلتقط 10 قروش من على الأرض ملأ الفرح قلبه، وإذ به يشعر وكأنه ملك كنزًا عظيمًا، ولم يعد يبالي بالبرد، إذ كان في حوزته عشرة قروش دخل أحد المحلات، علَّه يستطيع شراء شيء ما، لكن يا لخيبة الأمل، فقد أعلمه البائع، بأنه لن يستطيع شراء أي شيء بـ 10 قروش، دخل هذا الصبي محلًا آخر لبيع الورود، كان هناك العديد من الزبائن، فانتظر دوره بعد بضع دقائق، سأله البائع عمَّا يريد قدَّم هذا الصبي إلى البائع الـ 10 قروش التي في حوزته، ثم سأل إن كان بإمكانه شراء وردة واحدة لأمه بمناسبة عيد الميلاد. نظر صاحب المحل إلى هذا الولد الصغير مليًّا، ثم أجابه: انتظرني قليلًا سأرى عمَّا باستطاعتي عمله دخل البائع إلى الغرفة الداخلية، ثم بعد قليل عاد وهو يحمل في يديه اثنتي عشرة وردة حمراء، لم يَرَ هذا الصبي نظيرها في الجمال من قبل، ثم أخذ صاحب المحل، يضع بجانبها الزينة وغيرها، ثم وضعها بكل عناية في علبة بيضاء، وقدَّمها إلى ذلك الصبي، وقال: 10 قروش من فضلك أيها الشاب. هل يُعقَل ما يسمع؟ لقد قال له البائع السابق لن تستطيع شراء أي شيء بـ 10 قروش فهل يُعقَل ما يسمعه؟ شعر البائع بتردد الولد فقال له: أنت تريد أن تشتري ورود بـ 10 قروش، أليس كذلك؟ فإليك هذه الورود بـ 10 قروش، فهل تريدها بكل سرور أجاب الولد، معطيًّا كل ما لديه للبائع فتح البائع الباب للصبي، ثم ودَّعه قائلًا عيد ميلاد سعيد يا ابني عاد البائع إلى منزله، وأخبر زوجته بالأمر العجيب الذي حصل معه في ذلك اليوم، فقال لها في هذا اليوم وبينما أُحضِّر الورود جاءني صوت يقول اختر 12 وردة حمراء من أفضل الورود التي لديك، وضعها جانبًا لهدية خاصة لم أدرِ معنى هذا الصوت، لكني شعرت بأنه ينبغي عليَّ أن أطيعه، وقبل أن أغلق المحل، جاءني صبي صغير تبدو عليه علامات الفقر والعوز، راغبًا أن يشتري لأمه وردة واحدة، ومقدِّمًا لي كل ما يملك 10 قروش وأنا إذ نظرت إليه، ذكَّرتُ نفسي، كيف عندما كنت في سنه، كيف لم أملك أي شيء لأُقدِّم لأمي في عيد الميلاد، وذات مرة صنع معي إنسانٌ لم أعرفه من قبل معروفًا لم أنسه إلى هذا اليوم امتلأت عينا الرجل وزوجته بالدموع، ونظرا إلى بعض، وشكرا الله ومن هذه القصة نرى كيف يكون العطاء:
1 – بالمحبة:
أترى كيف كان حب هذا الولد لأمه لا بد أن تكون المحبة هي الدافع الأول وراء صِدق المشاعر التي نُقدِّم بها عبادتنا وعطايانا لله وللآخرين، وكما قال سفر النشيد «إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ، تُحْتَقَرُ احْتِقَارًا» (نش 8: 7) فأنت لا تقدِّم مدفوعًا بشعور الواجب أو الخجل أو الاضطرار، ولا حبًّا في الكرامة والتقدير، أو طلبًا للإعلان أو المديح إنما من قلب فيَّاض بالمحبة.
2 – بسخاء:
طلب الولد الصغير وردة واحدة قيمتها عشرة قروش، فأعطاه البائع اثنتي عشرة وردة من أجمل ما يكون هذا هو العطاء الحقيقي بدون حساب للماديات، لأن الله ينظر ويعرف والكتاب يقول «الْمُعْطِي فَبِسَخَاءٍ» (رو 12: 8) لأننا بذلك نتمثَّل بـ «اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلَا يُعَيِّرُ» (يع 1: 5) والعطاء هذا كالزرع «مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ» (2كو 9: 6) ولذلك نسميه فيض الحب.
3 – بفرح وسرور:
أترى كيف كان الولد الصغير والبائع سعيدَين بعطائهما يقول الكتاب المقدَّس «الْمُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ» (2كو 9: 7) والوصية تقول «مَنْ سَخَّرَكَ مِيلًا وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ» (مت 5: 41) (والمقصود بالميل الثاني أنك ذهبت راضيًا حرًّا) كلما أعطيت، كلما نِلت فرحًا وسرورًا وسلامًا ولكن عندما تُعطي احرص أن يكون:
1- أفضل ما عندك إن العطاء هو مشاعر قبل أي شيء ومشاعرنا نُعبِّر عنها بأفضل ما عندنا إن هابيل الصدِّيق قدَّم أفضل ما عنده من الذبائح بينما أخوه قايين اختار تقدمة من ثمار الأرض دون أن يدقِّق فيها (تك 4: 4 – 5) إن هذا المبدأ ينطبق في حياتنا العملية بأمثلة كثيرة منها:
اختيار الوقت الأفضل المناسب للصلاة كالصباح الباكر أفضل وقت.
اختيار الذهن النشط المناسب لقراءة الكتاب المقدَّس أفضل تركيز.
تقديم النقود في حالة جيدة، وليس القديم أو المُستهلَك أفضل صورة.
تقديم التسابيح والألحان بأفضل ما عندنا من أنغام وأصوات أفضل نغم.
2- أن تكون في الخفاء وليس هناك أبلغ من قول الكتاب «لَا تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ» (مت 6: 3)،
ويعتبر هذا مبدأ مشترك في كل أركان العبادة أمَّا إن كان العطاء طلبًا للدعاية أو لنوال مركز أو لمدح الذات، فإنه يفقد قيمته بل ويصير دينونة.
3- أن تكون ذا نفع لمَنْ تُعطَى له فليست العبرة أن تعطي وحسب، إنما حسب احتياج الآخرين لهذا العطاء لا تنسَ هذه الوصية كما توضِّحها الآيات التالية:
«لأَنَّ مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ» (1أي 29: 14) «مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ، وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ» (أم 19: 17) «هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ … وَجَرِّبُونِي» (ملا 3: 10)«أَعْطُوا تُعْطَوْا» (لو 6: 38) «لِيُعْطِكَ (الرب) حَسَبَ قَلْبِكَ» (مز 20: 4).
تدريب: اقرأ بتأمل المزمور 41.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
27 نوفمبر 2025
نساء فى سفر التكوين سارة أو ساراي السيدة التي صارت أماً لشعب غفير
سارة أو ساراي السيدة التي صارت أماً لشعب غفير
المرجع الكتابي :
) تک ۱۱ : ۲۹ - ۳۱ : ۱۲ : ۵ - ۱۹:۱۷ : ۱-۱۸ ۱۰:۱۷-۰۲۱
۱۰:۲۵ ۱۳۷ ، ١٩ ٤ ٢٤ : ٣٦ -۱:۲۳ ۱۱۲ - ۱:۲۱ ۱۱۸ - ۲ :۲۰۱۸
٤١٢ ٤٩: ٤٣١ إش ٥١: ۱۲ رو ١٤١٩:٤ ٤٩ عب ۱۱ : ۱۱؛ ابط
(٦:٣
معنى الاسم :
يطلق على بعض الأسماء المذكورة في الكتاب المقدس لقب الأسماء المقدسة .
لأن الله سماها بنفسه ، أو سماها عن طريق الوحي الإلهي أو الإلهام المقدس ، لينفذ وعداً خاصاً ، أو عهداً مقدساً ، أو إعلاناً إلهياً . وليطابق الاسم أخلاق وطباع أو رسالة الشخص الذي سيطلق عليه فالاسم المقدس يسير علامة وعهداً بين الله والإنسان الذي أطلق عليه الاسم أمامنا الآن شخيتان في الكتاب المقدس يحملان أسماءاً مقدسة هما إبراهيم وسارة فكل اسم منهما يعبر عن غرض الله المقدس ووعده الصادق بتكوين شعب له .
سارة زوجة إبراهيم كان إسمها قبلاً ساراي ومعناه « أميرة » . و يقول بعض المفسرين أن ساراي تعنى «المشاكسة » أو «المحبة للنزاع » . تغير الله بنفسه الاسم إلى سارة وأعلن أنها ستكون أميرة وستنجب أحفاداً ملوكاً ورؤساء كهنة وأعطاها عهداً يوعد ..
أما العهد فهو أن تكون سارة أما لملوك وشعوب منها يكونون ، لذلك غير الله اسم ساراي إلى سارة قائلاً لإبراهيم : «ساراى إمرأتك لا تدعو إسمها ساراي بل إسمها سارة » ( تك ١٧ : ١٥، ١٦ ) .
إنها إشتركت مع زوجها في بركات الوعد الإلهى فكما غير الله اسمها غير اسم زوجها فصار اسمه إبراهيم بدلاً من إبرام معنى إبرام «الأب الرفيع أو الأب المكرم» ومعنى إبراهيم «أبورهام » أي « أبو جمهور» (تك ٥:١٧ ) .
الغرض الجذرى من كلمة سارة يعنى يسود » أو «يسيطر». لقد غير الله شخصيتها مع إسمها وقصد بالتسمية الجديدة ضمان العهد الذي أعطاه لإبراهيم وهو أن يكون من نسلها ملوك وشعوب. أشار بولس الرسول - بتعبير مجازي استعاري - لسارة كشخصية تمثل التدبير الإلهى في الكتاب المقدس فقال : هاجر جبل سيناء في العربية ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرة لأنه مكتوب إفرحي أيتها العاقر التي لم تلد ... وأما نحن أيها الإخوة فنظير إسحق أولاد الموعد » ( غل : : .(٢٥-٢٨
لقد كانت سارة أميرة إسماً على مسمى لا لأنها سلف لشعب كبير حرفياً أو سلف الشعوب كثيرة روحياً بل لأن نسلها سيصير لهم مكانة سامية وقوة أو على الأصح أن أحفادها وأحفاد أحفادها صاروا سلالة حاكمة بالتتابع لشعب مختار من الله. إن النسل الملوكي الهابط من سارة إنتهى بالمختار والممسوح من الله مخلصنا وفادينا يسوع المسيح الذي قال : « مملكتي ليست من هذا العالم» .
والمقصد الإلهى من التسمية هو أن كلمة سارة ترمز إلى النسل الروحي أي كل المؤمنون بالصليب والخلاص الإلهى الذين هم ملوك وكهنة الله ...
لقد أوضحت سارة معنى اسمها الجديد بتقديم ذاتها مثلاً للشخصية الروحية المخلصة. ففى سنى حياتها الطويلة مع إبراهيم سيطر على خيمتها الهدوء والتقوى والإخلاص والسلام والمشاركة فى الآلام والتفاهم في حل المشاكل بروح الحب .
الروابط العائلية :
تربت سارة في أور الكلدانيين بإسمها الأول ساراي وهي ابنة تارح وأخت إبراهيم من أبيه وكان يكبرها بعشر سنين ( تك (۱۷:۱۷) « هل يولد لإبن مئة سنة وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة. لقد تزوجها إبراهيم في أور الكلدانيين. وكان أيا هما تارخ ولكنهما من سيدتين مختلفتين كما قال إبراهيم : بالحقيقة هي أختى ابنة أبي غير أنها ليست ابنة أمى فصارت في زوجة » ( تك .(١٢:٢٠
من أجل حفظ الإيمان بالله كان الرجل يتزوج من عشيرته حتى لا تتعبد أولاد الله للأونان ( تك ٣:٢٤، ١٤ ٢٠١:٢٨).
ترك الزوجين المباركين إبرام وساراى أور الكلدانيين وأرضهما وعشيرتهما إلى الأرض التي سيريها إياهما الله ( تك ١:١٢ ) .
سيرة سارة :
بدراسة سيرة هذه السيدة نجد أن هناك دروباً كثيرة للتأمل فكانت سارة الزوجة الوفية لزوجها إبراهيم الذي دعى خليل الله .
كانت لسارة شخصية فريدة وقوية .
إنها العبرانية الأولى وأم جميع العبرانيين وزوجها إبرام العبراني (تك ١٣:١٤). وكلمة عبراني تعنى عابر وينسب إسمهما إلى عابر أحد أجداد إبراهيم الذي أتى بهم إلى فلسطين. وقد منحهم الكنعانيون هذا اللقب قسموا إبراهيم إبرام العبراني ( تك ١٠: ٤٢٤ ١١ ١١٤ ١٣:١٤) بعد أن عبر نهر الفرات إلى فلسطين. استعمل الاسم أحفاد إبراهيم ونسلهم من بعدهم. وكانوا يفضلون الفظة إسرائيليين ( ١ صم ٤ : ٦ ) ولا يزال هذا الاسم مستعملاً إلى اليوم مع أنهم يحملون اسم اليهود الذي تسموا به في السبي ..
بدأ إبراهيم حياته في أور الكلدانيين ( العراق اليوم ( حينما دعاء الله أن يكون أبا الشعب الذي تتبارك به جميع قبائل الأرض. وقد أدرك إبراهيم بالوحي والإلهام وجود إله واحد أبدى خالق السموات والأرض وسيد الكون (تك ۱۸ : ۱۹).
كان إيمان إبراهيم جديداً بالنسبة لأور التي كان يقيم فيها حيث كانت مركزاً العبادة القمر، فقد كان أب إبراهيم نفسه خادماً لآلهة أور الوثنية ( يش ٢:٢٤) لذلك عبر إبراهيم من أور نحو بلاد كنعان. قال الرب على لسان إشعياء : « انظروا إلى إبراهيم أبيكم وإلى سارة التي ولدتكم لأني دعوته وهو واحد وباركته وأكثرته » (إش ٢:٥١).
إن إبراهيم مصدر ومنبع حياة العبرانيين وكانت سارة شريكة إبراهيم أمهم الأولى. فهي المنبع الجسدي للعبرانيين وبهم تباركت أمم الأرض .
لقد ذكر الكتاب المقدس سيدتين فقط بين أبطال الإيمان هما سارة وراحاب فقال بولس الرسول عن سارة : بالإيمان سارة نفسها أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت السن ولدت إذ حسبت الذي وعد صادقاً » ( عب ۱۱:۱۱) وقال عن راحاب بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة إذ قبلت الجاسوسين بسلام (عب ۱۱ (۳۱). وبالإيمان عاشت سارة وراحاب وماتا في الإيمان (عب ۱۳:۱۱ ) .
لقد صار اسم سارة إسماً شائعاً بين اليهود والأمم لما لها من إيمان وكرامة وعز ومجد .
جمالها :
ذكر الكتاب المقدس عن سارة أنها إمرأة حسنة المنظر جداً (تك ١٢ :
١١، ١٤). لقد ذكر التلمود أن أجمل إمرأة في العالم كانت حواء وتليها سارة .
كانت سارة بالحقيقة جميلة وحسنة المنظر جداً فعندما رآها فرعون بعد رحلة شاقة
من كنعان إلى مصر في طريق رملي وشمس محرفة أعجب بها، لقد إزدادت جمالاً بعد أن سمعت وعود الله ، ولم يشعر إبراهيم بجمالها هذا إلا عندما إقترب إلى مصر فقال لها : « إنى قد علمت أنك إمرأة حسنة المنظر قول أنك أختى ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسى من أجلك » ( تك ۱۲ : ۱۱-۱۳ ) .
وكانت سارة تزداد جمالاً كلما تقدم بها السن حتى أنها وهي في سن التسعين إشتهاها أبيمالك لتكون له زوجة وأرسل أبيمالك ملك جرار وأخذ سارة ولكن الله أمره برد سارة إلى زوجها فيصلى لأجله لأنه نبي (تك ٧:٢٠).
في كل رحلاتها مع زوجها كان جمالها مصدر من مصادر شقائها ومع ذلك كان إيمانها قوياً بالله وواثقة أنه يستطيع أن يحفظها من كل سوء ...
تعرضها للأخطار :
حدث جوع في الأرض فإنحدر إبرام وسارة إلى مصر ليتغربا هناك لأن الجوع في الأرض كان شديداً. وخاف إبرام على نفسه من المصريين قائلاً لها : «إني علمت أنك إمرأة حسنة المنظر فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون هذه إمرأته فيقتلونني ويستعفونك . قولى أنك أختى ليكون لى خير بسببك وتحيا نفسى من أجلك » ( تك ۱۲ : ۱۱-۱۳).
لقد إعتقد إبراهيم بأنه لو علم فرعون الطاغية بأن سارة زوجته سيقتله و يأخذها إلى حريمه فخاف من الموت. إن خوف إبراهيم قلل كياسته، وجعله يخاطر بشرف زوجته ليخلص رقبته، كما وأن حب سارة لزوجها حباً شديداً، وحياته الغالية عندها نساها العار الذي ستجلبه على نفسها .
لقد أخطأت سارة بخضوعها لخدعة زوجها الروائية ومؤامرته وكان الأشرف لها رفض رأى زوجها بشدة وتبصيره بالأضرار الناتجة عن فكره ورده إلى صوابه يقولها له : كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله. لكنها كانت
تدعو إبرام سيدى فكان هو أيضاً السيد على مشاعرها ووعيها .
إن زواج إبراهيم بهذه السيدة الجميلة جعله يخاف الموت ويلجأ إلى أنصاف الحقائق ليخلص حياته فقال السارة لا تقولى أنك زوجتي بل أختى . هذا الرد لم يكن كله كذباً ولكنه نصف الحقيقة فهي أخته من أبيه وليست من أمه .
لا يصدق العقل أن يعطى هذا الرجل الفاضل زوجته لملك وثني، ولكنه فعل ودخلت سارة إلى بيت حريم فرعون، ولكن الله الطبيب الشافي، والمعالج الضعفاتنا، حرس سارة، وأرسل بلاء على الملك فرعون، فأرسلها فرعون إلى زوجها ولم يمسها بوه .
وللمرة الثانية ينفذ إبرام هذه الفكرة الخاطئة مع زوجته عندما أعجب بجمالها أبيمالك ملك الفلسطينيين وأخذها مع حريمه . وللمرة الثانية يتدخل الله الحراسة سارة و يأمر أبيمالك يردها إلى زوجها قائلاً له هي زوجته وليست أخته وهدده الله بالموت له ولكل ماله ( تك (۲۰)، وصلى إبراهيم إلى الله فشفى الله أبيمالك وامرأته وجواريه قولدن لأن الرب كان قد أغلق كل رحم لبيت أبيمالك بسبب سارة إمرأة. إبراهيم - عزيز في عيني الرب أحباءه وهو يرعاهم ويحرسهم من كل سوء. طوبى لمن كان الله معينه .
استخدم إسحق بن إبراهيم نفس الطريقة مع رفقة زوجته بعد ذلك بسنين كثيرة ( تك ٢٦ : ٦-١٣).
لقد إستاء الله من تصرف إبراهيم وسارة الخاطيء وهل يتغاضى الله ويصفحعن مثل هذا الخداع ؟!
أين إيمان إبراهيم خليل الله ؟ أليس هو الذي دعاها بالخروج من أور الكلدانيين الحمل رسالة أعدهما الله لها ؟ أهو عاجز عن حمايتهم وصونهم من الأضرار والخطر في هذه البلاد الغريبة ؟ كثيراً ما يضعف الإنسان ولكن مبارك هو الله الذي يرثى لضعفنا ويهيىء الخلاص من خطايانا وضعفاتنا .
وعد الله، وأجبرها أن تجد حلاً لهذا العائق .
لقد قدمت سارای نفسها على أقسى مذبح تضحية تضع أي سيدة نفسها عليه ، وكانت حبال التضحية جبالاً إنتحارية لكيانها. هذه التضحية كانت خطية أمام الله، وجرحاً مميتاً لها ولزوجها، وللأجيال المستقبلة التي لم تولد بعد .
لقد أوضحت ساراي الحزن الذي يملأ قلبها لفشلها في إنجاب نسل لزوجها حين قالت لإبرام : « هوذا الرب قد أمسكنى عن الولادة أدخل على جاريتي لعلى أرزق منها بنين». فأخذت ساراي إمرأة إبرام هاجر المصرية جاريتها من بعد عشر سنين الإقامة إبرام في أرض كنعان وأعطتها لإبرام رجلها زوجة له .
لقد سعت ساراي بهذا التصرف البشرى المؤسس على الفكر والمنطق، والبعيد عن الإيمان بوعد الله وقدرته على إتمام وعده أن يقيم نسلاً لزوجها لعدم إنجابها نسلاً ، مع أن الله كرر وعده أن من ساراي يولد ابن الموعد !!
من المعتاد في تلك الأيام أن يأخذ الرجال سرارى لهم ، ولكن إبرام الرجل الخائف الرب لم يصنع هكذا. وكان عليه أن يرفض طلب ساراي . فبإستجابته الطلب ومعرفته الهاجر، حبلت هاجر وولدت إسماعيل، صغرت مولاتها في عينيها ، وحلت الغيرة وحب الإنتقام.
إن سارة فكرت بصغر النفس والضعف ، لعدم إنجابها نسلاً، أن تقدم حلاً للمشكلة وتكون هى فدية لزوجها فأعطت هاجر لزوجها لتقيم له نسلاً، ونسيت أن الذي وعد صادق ويستطيع أن يتمم وعده. كثيراً ونحن في عهد النعمة والخلاص تكرر نفس خطأ سارة بالبحث عن حل منطقى المشاكل ناسيين الإلتجاء الله ليحل لنا المشاكل مع أنه وعد وقال :
إسألوا تعطوا إطلبوا تجدوا . إقرعوا يفتح لكم » ( مت ۷ : ٧ ) .
إطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم » (مت (٦: ٣٣).
لا تهتموا للغد لأن الغد يهتم بنفسه يكفى اليوم شره » (مت ٣٤:٦) .
تعالوا إلى يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم » .
وستؤجل التعليق على هاجر الحين بحث سيرتها بالكامل في فصل مستقل .
فرحها :
المحبة الله الفائقة ورحمته وغفرانه الضعفات إبرام وساراي الكثيرة، ظهر الله الإبرام وكان عمره 99 عاماً، وأعلن له بشرى حمل زوجته ساراي التي تبلغ من العمر ٩٠ عاماً، وأكد وعده بتغيير إسم إبرام إلى إبراهيم وساراي إلى سارة ( تك ۱۸:۱۷) وزاد الله إيضاحاً لمقاصدة العليا وإرادته الإلهية فقال الرب : سارة إمرأتك أباركها وأعطيك أيضاً منها إبناً. أباركها فتكون أعماً وملوك شعوب منها يكونون » ( تك ١٦:١٧ ) فسقط إبراهيم على وجهه وضحك ( تك ۱۷:۱۷ ) .
تعجب إبراهيم من عمل الله الغير مستطاع طبيعياً ولكن إبراهيم آمن بكلام الله عندما أكد الله كلامه وقال له : «بل سارة إمرأتك تلد لك إبناً وتدعو إسمه إسحق وأقيم عهدى معه عهداً أبدياً لنسله من بعده ( تك ۱۷ : ۱۹). إن ضحك إبراهيم علامة الفرح المفاجيء البشرى الله التي تعلو الإدراك البشرى. لقد فرح إبراهيم عندما سمع بولادة إسحق وقد يكون إبراهيم رأى المسيح المنتظر إذ قال السيد المسيح : « أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومى فرأى وفرح» (يو ٥٦:٨) .
ولما سمعت سارة البشرى الإلهية وهي في باب الخيمة، وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام، وقد إنقطع أن يكون السارة عادة كالنساء، ضحكت سارة في باطنها قائلة: «أبعد فنائى يكون لى تنعم وسيدي قد شاخ » . لقد ضحكت سارة لأنها شكت في كلام الله .
صدق الله وتم وعده ، وحبلت سارة ، وولدت إبناً سمته إسحق ويعنى يضحك». وقالت سارة : قد صنع إلى الرب ضحكاً كل من يسمع يضحك لى» (تك (٦:٢١). لقد لازم الضحك سارة من وقت الوعد باسحق إلى ما بعد ولادته ولذا فقد دعا إبراهيم اسم ابنه إسحق أي يضحك .
إن فرحة سارة بولادة إسحق تذكرنا بفرحة البشرية والملائكة بولادة السيد المسيح، الذي أتى من نسل إسحق وقالوا للرعاة : ها نحن نبشركم بفرح عظيم يكون الجميع الشعب أنه قد ولد لكم اليوم مخلص هو المسيح الرب » ( لو ٢ : ١٠).
لیست ولادة إسحق معجزة تفوق الإدراك والوعى البشرى فحسب، بل كانت رمزاً وإشارة لولادة السيد المسيح المعجزية من البتول العذراء مريم .
لقد أوضح لنا بولس الرسول قوة إيمان إبراهيم وسارة فقال عن إيمان إبراهيم يوعد الله : «وإذ لم يكن ضعيفاً في الإيمان لم يعتبر جسده وهو قد صار مماتاً إذ كان إبن نحو مائة سنة ولا ثمانية مستودع سارة. ولا بعدم إيمان إرتاب في وعد الله ، بل تقوى بالإيمان معطياً مجداً الله . وتيقن أن ما وعد به قادر أن يفعله أيضاً لذلك أيضاً حسب له برأ » (روع : ۱۹-۲۲).
وأكد بولس إيمان سارة بوعد الله بقوله : « بالإيمان سارة نفسها أيضاً أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت السن ولدت إذ حسبت أن الذي وعد صادقاً» (عب ۱۱:۱۱).
سارة سيدة معمرة :
سارة السيدة الوحيدة التي ذكر الكتاب المقدس سنها بالضبط هي وابنة يايرس الشابة الوحيدة التي ذكر سنها بأنه اثنتا عشرة سنة ( لو ٨ : ٤٢ ) .
عاشت سارة ١٢٧ سنة ، وعاش زوجها ١٧٥ سنة ( تك ۲۳ : ۱ ، ۱۲ تك ٢٥ : ٨،٧). وكانت حياتهما الزوجية السعيدة وحبهما العميق لبعضهما وعلاقتهما بالله رغم المشاكل والضيقات التي حلت عليهما سبباً في طيلة عمرهما، وماتا بشيبة صالحة شيخين في حياتهما كانا في وحدة قلبية كاملة ، وطاعة لبعضهما البعض، وفى مماتهما لم ينفصل جسديهما فقد دفنا في مغارة المكفيلة التي إشتراها إبراهيم ليدفن سارة فيها .
لقد كان قبر سارة أول قبر ذكر في الكتاب المقدس .
يقول التقليد : أن سارة ماتت متأثرة بذبحة قلبية ، عندما علمت من إبراهيم بأمر الله أن يقدم إبراهيم إبنه إسحق ذبيحة على جبل الموريا . لقد جاز سيف الألم قلبها كما حدث للعذراء مريم عندما رأت المسيح ابنها وحبيبها معلقاً على عود الصليب فقالت : « إن العالم يفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائي فتتفتت عند نظرى إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه يا إبني وإلهى » ..
لما رأت سارة زوجها ووحيدها يبرحان الخيمة ذاهبين إلى جبل الموريا آخذين معهما الحطب والسكين إضطربت قلبياً وماتت فلو عاشت سارة، لرأت إبنها الذي قدم من أجل طاعة زوجها الله حياً، ولسمعت قصة خلاص إبنها من السكين، وكيف ظهر ملاك الرب لإبراهيم وقال له : «لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك إبنك وحيدك عنى » ( تك ١٢:٢٢).
وإن كان جسد سارة قد رقد في التراب وأغلقت عينيها إلا أن قلبها الآن يصلى و يتضرع إمام عرش النعمة من أجل كل أم متألمة ومتعبة .
سارة الرمز :
سماها بولس الرسول : الحرة . وأورشليم العليا . أمنا جميعاً .
عندما أراد بولس الرسول أن يوضح الفرق بين الناموس والنعمة وأنهما لا يجتمعان سوياً. شبه ذلك بإبنى إبراهيم فقال : «كان لإبراهيم إبنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة في الموعد. وكل ذلك رمز لأن هاتين هما العهدان أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر .... ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها . وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرة » ( غل ٤ : ٢٣-٢٦ ) .
وقال عنها أنها واحدة من سحابة الشهود .
بالإيمان سارة نفسها أيضاً أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت السن ولدت إذ حسيت الذي وعد صادقاً » (عب ۱۱ : ۱۱ ، ۱۲).
فلو كان إبراهيم أب المؤمنين فسارة زوجته أم المؤمنين (روع : ٤١١ )غل ٧:٣
وأطلق عليها بطرس الرسول المطيعة ، وصانعة الخيرات فقال :
فإنه هكذا كانت قديماً النساء القديسات أيضاً المتوكلات على الله يزين أنفسهن خاضعات الرجالهن. كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية إياه سيدها التي صرتن أولادها صانعات الخير وغير خائفات خوفاً البتة » ( ١ بط ٣: ٦،٥) .
لقد كانت سارة رمزاً للسيدة المطبعة المشتركة مع زوجها بفرح في وحدة الحياة، ووحدة القلب، فصارت رمزاً لكل السيدات المؤمنات وتعلم الأمهات قائلة : « الإنسان يفكر والرب يدير».
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
20 نوفمبر 2025
نساء فى سفر التكوين نعمة الأولى
المرجع الكتابي :
( تك ٤ : ٢٢ )
معنى الاسم :
نعمة اسم سامي معناه ( مسر ) .
اسم هذه السيدة من أسماء السيدات الأول التي سجلها الكتاب المقدس وهو مؤنث لكلمة ناعم ( اسم ابن من أبناء كالب ) أطلق اسم نعمة على مدينة في السهل كما ذكر يشوع ( ٤١:١٥).
الروابط العائلية :
نعمة الأولى كانت إبنة لامك وصلة وأخت توبال قايين الصانع الأول للنحاس والحديد وتظهر دمائة ورفاهية وترف سلالة لامك من تسميتها لإبنائها وزوجاتهم .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
11 أكتوبر 2025
الغُفران
سنقرأ معكُم جُزء مِنْ رِسالِة مُعلّمِنا بولس الرسول إِلَى أهل كولوسِى الإِصحاح الأول ، عدد 13 ، 14 يقول [ الّذى أنقذنا مِنْ سُلطان الظُلمة وَنقلنا إِلَى ملكوت إِبن محَّبتِهِ الّذى لنا فيِهِ الفِداءُ بِدمِهِ غُفران الخطايا ] بنعمِة ربِنا أُريد أنْ أُكلّمكُم عَنَ مبدأ مُهِم جِداً جِداً فِى الحياة الرّوحيّة وَهُو موضوع ( الغُفران ) أساس عِلاقِتنا بالله مبنيّة على الغُفران أساس وجودنا مبنِى على الغُفران أساس إِبقاء الله علينا أحياء إِلَى الآن مبنِى على الغُفران أساس دعوِتنا وَدخولنا للأبديّة مبنِى على الغُفران فلولا الغُفران ما بقى إِنسان واحِد على وجه الأرض وَلولا غُفران الله ما أستحق إِنسان واحِد أنْ يدخُل ملكوت السماوات أُريد أنْ أُكلّمكُم فِى ثلاث نُقط فِى موضوع الغُفران :-
1- مبدأ الغُفران
الله خلق الإِنسان كما نقول فِى القُدّاس [ على غير فسادٍ ] الله خلق الإِنسان لِكى يتمتّع بوجود أبدِى وَلِكى يحيا فِى مجد حضور الله وَلكِن ما الّذى حدث ؟ يقول هكذا [ الموت الّذى دخل إِلَى العالم ] ، دخل موت للإِنسان ، وَعِندما دخل موت للإِنسان إِبتدأ الفساد يعمل فِى طبيعة الإِنسان ، وَبدلاً مِنَ الإِنسان يحيا فِى حضور الله وَوجود الله ، طُرِد الإِنسان مِنْ حضرِة الله ، صار الإِنسان غير مُستحِق للوجود مَعَ الله خطيتِى جعلتنِى أشعُر إِنْ أنا مرفوض مِنْ الله وَبشعُر بعذاب وَبتأنيب ضمير ربِنا حِب أنّهُ كما توجد خطيّة وَيوجد هلاك ، يوجد أيضاً بِر وَيوجد غُفران ، وَلِذلِك نجِد ربِنا مِنْ البِداية عِندما أخطأ آدم وَطُرِد آدم إِلاّ أنّهُ وعد آدم بالخلاص ، وَقال لهُ لاَ تخف أنا سأغفِر لك ، وَوعد آدم بالغُفران ، وَفِى الوقت الّذى كان آدم سيهلك فيه وعدهُ بالغُفران ، لأنّهُ لاَ يشاء هلاك الإِنسان أبداً هُو مُتأسِف على هلاك البشر ، حزين وَمُتضايِق على هلاك البشر ، وَفِى سقطات كُلّ الّذين أخطأوا كان يوقِظ ضمائِرهُم ، وَرأينا ذلِك عِندما أخطأ قايين ، قال لهُ [ فعِند الباب خطيّة رابِضة وَإِليك إِشتياقِها وَأنت تسود عليها ] ، إِنّنِى أرى أنّهُ يوجد إِشتياق إِليها ، إِنْ أحسن فالله سيرفع وَلِذلِك ربّ المجد عِندما جاء قال هكذا [ لَمْ آتِ لأدعو أبراراً بل خُطاة للتوبة ] ، [ إِبن الإِنسان جاء لِيُخلِّص ما قَدْ هلك ] [ لأنّهُ لَمْ يُرسِل الله إِبنهُ إِلَى العالم ليدين العالم بل لِيُخلِّص بِهِ العالم ] ( يسوع ) معناهُ مُخلِّص ، يغفِر ، عِندما نُصلّى لهُ نقول لهُ [ غافِر خطايانا ، مُكلّلنا بالمراحِم وَالرّأفات ] ، إِنت يارب غافِر خطايانا ، مبدأ الغُفران أساسِى عِند الله ، لأنّهُ عارِف أنّ الإِنسان تلّوث ، [ الّذى أنقذنا مِنْ سُلطان الظُلمة وَنقلنا إِلَى ملكوت إِبن محبّتِهِ ] ، نقلنِى مِنْ مكان مُظلِم إِلَى ملكوت إِبن محبّتِهِ لِذلِك كانوا بإِستمرار فِى العهد القديم يقولوا لهُ [ أنت طويل الأناة وَكثير الإِحسان وَتغفِر الذنب وَالسيئات ] ، أنت بِتغفِر مهما كانت خطيّة الإِنسان ، أنت غفور ، أنا بحِب إِبنِى وَمحبِتِى لأبنِى تجعلنِى أغفِر لهُ ، مهما عمل ؟! مهما عمل فِى سِفر أشعياء يقول [ لِيترُك الشرّير طريقهُ ، وَرجُل الإِثم أفكارهُ ، وَليتُب إِلَى الرّبّ فيرحمهُ وَإِلَى إِلهنا لأنّهُ يُكثِر الغُفران ] ، غُفرانه كثير ، وَماهُو مقدار الغُفران ؟ بِمقدار خطايا البشر ، يقول لك هكذا [ فحنّ الرّبّ عليهُم وَرحمهُم وَإِلتفت إِليهُم لأجل عهده مَعَ إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَ لَمْ يشأ أنْ يستأصِلهُم وَلَمْ يطرحهُم عَنَ وجهِهِ حتّى الآن ] يوجد شخص كتب قصّة تميل إِلَى الخيال وَلكِنّها تُعطِى معنى ، وَهى إِنْ ربِنا أوكل لموسى حُكم العالم ، فموسى وجد أنّهُ توجد ناس تُريد أنْ تعبُد الأوثان ، فقال يارب أنزِل نار وَأفنيهُم ، وَوجد ناس بتزنِى وَتسرق ، فقال يارب شُق الأرض وَأبتلعهُم ، وَهكذا وَفِى لحظات وَهى مُدّة حُكم موسى للعالم قال يارب إِفنِى العالم ، فربِنا قال لهُ كفى كفى فلو إِنت كُنت مكان ربِنا فكُنت لَمْ تستطع أنْ تحتمِل ، فهل أنت تحتمِل إِنْ إِبنك يخونك ؟ يتجاهلك ؟ وَلِذلِك لو لَمْ يكُن الغُفران فماذا كان مصيرنا ؟ وَ إِنْ لَمْ يكُن ربِنا لَمْ يغفِر للعالم ، وَآثامنا بِتتراكم ، فماذا يكون مصيرنا ؟
يقول هكذا إِنّك تترُكها فِى بحر مِنْ النسيان ، لِدرجِة إِنْ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ إِنّ الجميع زاغوا وَفسدوا وَأعوزهُم مجد الله ] ، كُلِنا زُغنا ، كُلِنا فسدنا ، الموت الّذى دخل إِلَى العالم فإِنّهُ لَمْ يدخُل لواحِد أوْ إِثنين ، وَلكِن ( الكُلّ ) ، نقول لهُ هكذا فِى القُدّاس [ ليس مولود مِنْ إِمرأة يتزّكى أمامك ] لاَ يوجد بيننا أحد يقدِر أنْ يقِف أمامك وَلكِن هل ستترُكنا هكذا ؟ كُلِنا حِدنا عَنَ الطريق ، فِى مراثِى إرميا يقول [ نحنُ أخطأنا وَنافقنا وَأغضبناك ] ، وَلكِن هل ستترُكنا لِكى نهلك يارب ؟ كُلّ واحِد فينا الآن مملوء كوم خطايا ، ليس واحِد أوْ إِثنين وَلكِن ما هُو الحل ياأبونا ؟ فهل الخلاص مُستحيل ؟ كون إِنْ أنا أتوب مُستحيل ؟! لأ ليس مُستحيل ، لنا رجاء فِى الغُفران ، لأنّهُ صالِح وَ لاَ يشاء هلاك الإِنسان فِى سِفر نحميا يقول حتّى وَلو عصوا وَتمرّدوا عليك ، حتّى وَلو الإِنسان طرح شريعة الله وراء ظهره ، يقول [ هذا الشعب أعطونِى القفا لاَ الوجه ] ، وَهذا ما نفعله ، نُعطِى لهُ خمس دقائِق ، وَ لاَ يهون علينا أنْ نُعطِى أكثر ، وَهُو عطينا العُمر كُلّه ، وَساكِت عليك وَساكِت علىّ0
إِبتدأ ربِنا يصنع عهود مَعَ الإِنسان ، فعِندما تُخطىء يُمكِن أنْ تُقدِّم لىّ ذبائِح فأسامحك ، وَإِبتدأ يقول للإِنسان قدِّم لِى ذبائِح ، قدِّم لِى تقدِمة ، قدِّم لِى صلوات ، قدِّم لِى أصوام ، نفِذوا وصاياى ، وَإِنْ لَمْ تعرِفوا وصاياى سأُعطيك الوصايا ، أحبّ خاصّتهُ 0
نحنُ كُلِنا نعرِف قِصّة يونان ، يونان قال أنا عارِف إِنْ ربِنا هيغفِر ، وَهرب ، وَلكِن ربِنا طلّع ليونان نبات يستظِل بِهِ لأنّهُ كان يجلِس فِى مكان فيه شمس ، وَبعد ذلِك ربِنا جعل دودة أكلِت هذا النبات ، وَجلس تحت الشمس ، فحزِن جِداً إِنْ هذِهِ النبتة أوْ الشجرة قَدْ أكلتها الدودة ، حزِن جِداً ، فربِنا قال لهُ فأنت حزِنت على نبتة قَدْ نبتت فِى يوم ، وَتُريدنِى ألاّ أحزن على أولادِى ؟
أد إِيه ياأحبائِى إِلهنا صالِح وَرؤوف ، هُو مُحِب البشر ، هُو مُتأسِف على شر بنِى الإِنسان ، وَتقرأ فِى سِفر العدد 23 : 44 آية تتعجّب مِنها جِداً ، ربِنا يقول عَنَ بنِى إِسرائيل وَأنتُم تعرِفوا كم تمرّدوا على الله وَكم أهانوه ، وَعملوا عِجل وَعبدوه ، وَقدّموا أمام الله نموذج مُتعِب عَنَ الجنس البشرِى 0
[ لَمْ يُبصِر إِثماً فِى يعقوب وَ لاَ رأى تعباً فِى إِسرائيل ] ( عد 23 : 21 ) ، فهُم لاَ يوجد إِثماً إِلاّ وَفعلوه ، يقول لك هكذا ،[ لَمْ يُبصِر إِثماً فِى يعقوب وَ لاَ رأى تعباً فِى إِسرائيل] ، كيف يكون هذا ؟ صلاحه وَمحبّته وَغُفرانه يجعلهُ يرى بنِى إِسرائيل هكذا المملوءين إِثماً ، فهو يراهُم أنّهُ لاَ يوجد فيهُم أىّ خطيّة ، لأنّهُ هُو إِله لاَ يهون عليه الإِنسان ، علّمنا طريق الخلاص ، مبدأ الغُفران هُو مبدأ موجود فِى تدبير الله وَفِى حُب الله 0
2- طريقة الغُفران
يتلخّص فِى كلمِتين :0 ( 1 ) دم المسيح & ( 2 ) توبتِى أنا
لابُد أنْ ألتقِى بدمِهِ وَأنا تائِب ، لأنّهُ هُو قدّم ذاته فِداءاً عنِّى وَأسلم نَفْسَه إِلَى الموت الّذى تملّك علينا وَمات عِوضاً عنّا وَصار بِدمِهِ فِداءاً لنا ، [ الّذى لنا فِيهِ الفِداء بِدمِهِ ] [ دم يسوع إِبنِهِ يُطهِّرنا مِنْ كُلّ خطيّة ] 0
فإِذا كان دم الخروف الّذى ليس فيِهِ أىّ صلاح أوْ أىّ بِر وَيوضع على السقف يُعطِى النجاة ، كم يكون الله الحمل الّذى بِلاَ عيب الّذى إِحتميت فيِهِ ! وَأنا بأخُذه فِى داخِلِى كم يكون خلاص هذا الدم ؟! فليس فقط أأخُذه فِى الخارِج ، وَلكِن أأخُذه فِى داخِلِى ، ليرفع عنِّى الموت ، يرفع عنِّى الهلاك فالمسيح مات فِداءاً عنِّى وَعنّك ، وَرفع عنِّى الحُكم ، وَأعطانِى الخلاص ، صحيح أنا ليس لىّ إِستحقاق حتّى وَإِنْ تُبت ، فبِدون دم المسيح التوبة لاَ تُفيد ، وَدم المسيح لاَ يُفيِدنِى بِدون التوبة ، الأثنين يؤدّوا إِلَى بعض دم المسيح هُو رصيد ، وَلكِن لابُد أنْ تُقدِّم مُستند تصرِف به دم المسيح ، وَهذا الرصيد هُو رصيد كبير ، وَلكِن لابُد أنْ تُقدِّم دليل ، هُو دليل التوبة ، وَذلِك لتسحب الرصيد ، وَهذِهِ العطيّة تأخُذها كهِبة ، كمِنحة ، وَليس لك فضل ، مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ لاَ بأعمال بِر عملناها بل بِمُقتضى رحمتِهِ خلّصنا بغسل الميلاد الثانِى وَتجديد الرّوح القُدس ]فنحنُ ما الّذى عملناه لِكى نأخُذ دم المسيح ؟ مِنَ قِبل رحمتِهِ نحنُ بنأخُذ إِستحقاق ، ليس بأعمال بِر عملناها ، بل بِمُقتضى رحمته ، [ هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل إِبنهُ الوحيد ] ، غُفران ، بذل ، عطيّة ، لئلاّ نهلك تخيّل أنّهُ لو لَمْ يكُن هُناك فِداء ، كان الموت تملّك علينا وَ لاَ يكون هُناك مكان نتطّهر فيه وَ لاَ مكان يرفع الخطايا ، وَ ما هُو المكان الّذى يرفع فيهِ الخطايا ؟ المذبح ، المذبح هُو الّذى يُرفع عليه إِثم جميعنا ، أبونا بيصرُخ فِى القُدّاس [ يُعطى عنّا خلاصاً وَ غُفراناً للخطايا ] يالا لِمجد النَفْسَ المُتمّتِعة بالقُدّاس ، تأتِى وحِش وَمملوء بالخطايا ، وَ دم المسيح يُطهِّر ، وَما أجمل أنْ تأتِى تائِب فتُحرق الخطايا ، وَتُعطِى للنَفْسَ مجد ، هُو حامِل أوجاع النَفْسَ ، طريق الغُفران هُو طريق صليب ، طريق حُب ، طريق توبة ، فهذا هُو طريق الغُفران ، أعطانا جسده المُقدّس وَدمه الكريم فِداءاً عنّا ، لِذلِك يقول [ هذا هُو جسدِى خُذوا إِشربوا هذا هُو دمِى ] وَكأنّهُ يتوسّل وَيتودّد ، وَكأنّهُ بيعرِض لك الخلاص بِلا فِضّة وَ بِلاَ ذهب ، أشعياء النبِى يقول أنّهُ لو كان بفِضّة أو ذهب لكُنّا أتينا بالفِضّة وَبالذهب ، كُلّ شىء بنشتريه وَلكِن الخلاص بِدون ثمن ، وَ بِلاَ غِش تخيّل إِنْ أنا لو لَمْ أقبل هذا الخلاص المجّانِى الّذى بِلاَ غِش ، وَهُو الّذى يُعطينِى الحياة الأبديّة ، وَ لاَ أتقرّب إِليه فِى إِحساس الخاطىء لِكى أحتمِى فيه ؟!! محبّة أبديّة ، حُب فائِق ، فهذِهِ هى طبيعة الله ، الأولاد بيخطأوا ، فكيف أغفِر لهُم ما الّذى أفعلهُ لِكى أجعلهُم يحتموا فىّ ، وَأحمِل خطاياهُم ؟ كُلّ هذا تحتمِله يارب ؟؟ نعم أحتمِل نفترِض أنّنا وضعنا فِى أخر الكنيسة عشر مصابيح ، وَكُلّ مصباح لهُ لون ، واحِد أخضر وَواحِد أصفر وَواحِد بنفسجِى وَهكذا00، وَأنا واقِف عِندِى رأيت كُلّ مصباح بلون وَ لو وضعنا لوح زُجاج لونه أحمر وَوضعتهُ أمامِى ، أمام العشر مصابيح ، فأنا سأراهُم مِنْ عِندِى أنّ لونهُم إيه ؟ سأجِد لونهُم أحمر أنا أُريدك أنْ تُشِبّه دم المسيح بهذا اللوح ، خطايانا هى المصابيح المُلّونة ، السوداء وَ البنفسجِى ، فماذا يعمل دم المسيح ؟ يمتصّها وَيُعطينِى لونه هُو ، وَيُعطينِى طبيعته هُو وَيمتص لونِى أنا ، فهل لاَ تقدِر طبيعة المسيح أنْ تأخُذ طبيعتِى وَتُعطينِى بِر ؟! فإِنْ كان لوح الزُجاج يقدِر أنْ يفعل ذلِك ، فكم يكون دم إِبن الله ، فهل هذا كثير على دم إِبن الله ، وَهل هذا صعب عليه ؟ نُصدِّق لوح الزُجاج وَ لاَ نُصدِّق دم إِبن الله وَلكِن يوجد شرط واحِد وَهُو أنّهُ لابُد أنّ الألوان كُلّها تقع على اللون الأحمر ، لِكى أراهُم حُمر، فالّذى هُو بعيد عَنَ دم المسيح فسيظهر كما هُو ، وَيكون ردىء ، وَأُريد أنْ أقول لك أنّهُ مهما كان بِر الإِنسان بعيد عَنَ دم المسيح فهو مرفوض ، لابُد أنّ الرّبّ يرى كُلّ البشر مِنْ خلال إِبنهِ ، لابُد أنّ كُلّ خطايانا توضع عليه هُو يقول أولادِى كُلّهم بِلاَ عيب ، بِلاَ عيب ! ، كيف يكون هذا ؟ فكُلِنا عيوب ، وَذلِك لأنّنا كُلِنا واقعين عليه ، وَ يُقدّمِنا أمام الآب ، كنيسة بِلاَ عيب ، لأنّها مُحتمية فيه ، فتظهر بِلاَ دنس فِى مرّة واحِد ذهب يعترِف وَقال لأبونا أنا حالتِى صعبة جِداً ، وَأنا لَمْ أترُك شر إِلاّ وَفعلته ، وَصعب أن أعترِف فِى عشر دقائِق الآن ، فأبونا قال لهُ هل أنت أتيت وَأنت ندمان وَمِنْ قلبك ؟ فقال لهُ قُل الخطايا التّى فعلتها ، فقال كذا وَكذا وَكذا ، فأبونا قرأ لهُ التحليل ، وَقال لهُ خلاص ياأبنِى ، ستتناول ، فقال لأبونا خلاص إِزاى ؟ فأبونا قال لهُ أنا أُريدك أنْ تتخيّل أنّ خطاياك موضوعة على كفِّة ميزان ، فقال لأبونا أين كفِّة الميزان التّى تحمِلها ، فهى ثقيلة ، فقال لهُ أبونا إِعتبره إِنّه الميزان الّذى يوزِن عربات النقل ، وَتخيّل على الكفّة الأُخرى أنّك وضعت نُقطة مِنْ دم المسيح ، فمَنَ الّذى يغلِب ؟ فسكت وَأقتنع إِنْ دم المسيح يُعطى عنّا خلاصاً وَغُفراناً للخطايا ، وَيُعطِى حياة أبديّة أنا أكلّمك بِهذا ليس لِكى تسمع أوْ تتلذّذ بالكلام ، وَلكِن لِكى لاَ يكون لك عُذر إِنْ إِنت خاطِىء ، فلِماذا المسيح موجود على المذبح ؟ فهل لِكى أظِل فِى خطيتِى ؟ أبداً ، لِكى كُلّ يوم تتبرّر وَيكون لك فِى كُلّ يوم عِشرة جديدة ، وَأأخُذ مواعيد جديدة ، وَضمان للحياة الأبديّة ، أخِر نُقطة نتكلّم فيها.
3- نماذِج للغُفران
أعتقِد أنّك تعرِف نماذِج كثيرة للغُفران ، لأنّهُ يُكثِر الغُفران ، يقول هكذا [ ليست خطيّة بِلاَ مغفِرة إِلاّ التّى بِلاَ توبة ] ، كُلّ الخطايا بِتُغفر ، لاَ يوجد خاطىء قدّم توبة إِلاّ وَ تُغفر لهُ خطاياه ، فَلاَ توجد خطيّة بِلاَ مغفِرة أبداً خطيّة التجديف على الرّوح القُدس هى خطيّة رفعنا الصوت الدائِم المُستمِر بِعناد بألاّ نتوب ، وَكُلِنا لاَ يوجد عِندنا هذا ، وَكُلِنا ندمانيين وَحزنانيين ، لاَ يوجد أحد فرحان لأنّهُ واقِع فِى الشرّ ، وَإِنْ كُنت بحِبّه بحِبّه وَلكِن بطريقة مؤّقتة ، وَأتمنّى أنْ أتخلّص مِنْ الجسد ، فِى داخِلِى رفض للخطيّة رأينا نماذِج كثيرة للتوبة ، رأينا داوُد النبِى الّذى زنى وَقتل وَكذب ، تاب وَنِدم ، فهو نموذج رائِع للتوبة ، ليكون منهج لِكُلّ التائبين [ إِرحمنِى يا الله كعظيم رحمِتك ، وَمِثل كثرِة رأفتك ] ، فنرى فِى داوُد أنّهُ يوجد روح دالّة وَيوجد روح رجاء رأينا زكّا المُحِب للمال ، العشّار الّذى قال يارب أُعطِى نِصف أموالِى للفُقراء أنا ندمان على خطيتِى ، فهل تعتقِد أنّ هذا الشخص يُعطِى إِحساس أنّهُ ينوِى أنْ يعمل الخطيّة مرّة أُخرى ؟ أبداً مش مُمكِن رأينا السامريّة التّى كانت مُرتبِطة بخمسّة أزواج ، وَلكِن ربِنا فكّها مِنْ رِباطات خطاياها ، رأينا المرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل ، رأينا شاوِل [ وَصيّرنا أطهاراً بروحك القُدّوس ] ، رأينا القديس أُوغسطينوس رغم كُلّ شروره وَفجوره إِلاّ أنّهُ تاب ، رأينا القديس موسى السود ، وَرأينا القديسة مريم المصريّة التّى ذهبت لِعمل الشرّ فِى الكنيسة ، فهل أكثر مِنْ ذلِك شرّ ؟! قالت أنّهُ سيكون هُناك زحمة ، وَركبِت المركِب لِكى تفعل الخطيّة فِى أُورُشليم ، وَفعلت الشرّ فِى المركِب لِكى تدفع التذكرة ، وَعِندما ذهبت لأُورُشليم وَأرادت أنْ تدخُل الكنيسة مَعَ النّاس ، وَذلِك لِكى تفعل الشرّ فِى الكنيسة ، فهل رأينا شرّ أكثر مِنْ ذلِك ؟!
فنحنُ كُلِنا خُطاة ، وَلكِن عِندما نأتِى للكنيسة مُمكِن أنْ نقول " مُمتازين " ، فعِندما أرادت أنْ تدخُل الكنيسة وجدت أنّهُ توجد قوّة بِتمنعها مِنْ الدخول إِلَى الكنيسة ، فشعرت أنّ خطيتها هى السبب فِى عدم دخولها الكنيسة مِثل بقيّة النّاس ، وَقدّمت توبة وَإِعتراف عَنَ خطاياها ، وَخرجت تقضِى عُمرها كُلّه فِى الصحراء ناسِكة ، مُتوّحِدة ، فِى توبة ، قادِر أنْ يغفِر ، [ مُنقِذ حياتنا مِنْ الفساد ] إِحذرِى أنّ عدو الخير يُشعِرك أنّ خطيِتِك لاَ يُمكِن أنْ تغفِر ، وَفِى الوقت نَفْسَه لاَ تستهتِر ، فالأمر يحتاج إِلَى ضبط ، وَالّذى يضُبطها هُو النعمة ، فَلاَ تخاف بزيادة وَ لاَ تستهتر بزيادة ، إِنْ سقطت سأقوم منسّى الملِك هُو كان إِبن ملِك تقِى إِسمه حزقيّا الملِك ، إِلاّ أنّهُ كان إِبن فاسِد وَشرّير جِداً ، يقول لك أنّهُ [ عاد فَبنى المُرتفعات التّى هدمها حزقيا أبوه وَأقام مذابِح للبعليم وَعمل سوارِى وَسجد لكُل جُند السماء وَعبدها ] ( 2 أخ 33 : 3 ) ، يعنِى أبوه هدم عِبادِة الأوثان ، وَهُو بناها مرّة أُخرى ، وَليس فقط أنّهُ بنى المُرتفعات ، فأنّهُ يقول أنّهُ [ وَ أقام مذابِح للبعليم وَعمل سوارِى وَبنى مذابِح فِى بيت الرّبّ الّذى قال عنهُ الرّبّ فِى أُورُشليم يكون إِسمِى إِلَى الأبد ] ، بنى مذبح للأوثان داخِل بيت ربِنا ، لِدرجِة يقول أنّهُ [ أضلّ يهوذا ] ، [ عمل الشرّ فِى عينّى الرّبّ لإِغاظتِهِ ] ، أنا بجسِّم لك خطأ منسّى ، فهو يفعل الشرّ ليس لأنّهُ بضعف ، لأنّ لِدرجِة يقول عنهُ أنّ الشعب فِى أيّامِهِ عملوا خطايا أكثر مِنْ غير المؤمنين ، أولاد ربِنا عملوا الشرّ أكثر مِنْ غير المؤمنين ، فربِنا جعل رؤساء الجُند الّذين لملِك أشور يأخُذوه وَربطوا سلاسِل فِى رقبته ، وَجرّوه ، وَوضعوه فِى منفى ، فأبتدأ يُقدِّم توبة ، هل مِثل هذا يُقدِّم توبة ؟
صدّقنِى فِى رأيِى الشخصِى أقول ، لأ فأنا مُمكِن أنْ أغفِر لك لو أنت فعلت هذا الخطأ لِنَفْسَكَ ، لكِن أنت فعلت هذا الشرّ لِكى تُضِل كُلّ الشعب ، فَلاَ يُمكِن أنْ أغفِر لك ، فتاب منسّى وَقال [ أنت بار ] ، سأقرأ لك صلاة منسّى [ أنت الرّبّ العلىّ الرحوم طويل الرّوح وَكثير الرحمة وَبار وَمُتأسِف على شر البشر ، أنت أيضاً يارب على قدر صلاحك رسمت توبة لِمَنَ أخطأ إِليك ، وَبِكثرِة رحمِتك بشّرت بِتوبة للخُطاة لِخلاصهُم أنت يارب إِله الأبرار لَمْ تجعل التوبة للصدّيقين إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب هؤلاء الّذين لَمْ يُخطِئوا إِليك ، بل جعلت التوبة لمثلِى أنا الخاطىء ] ، فأنت لَمْ تجعل التوبة للأبرار ، وَلكِن جعلتها لمثلِى أنا الخاطىء [ لأنِّى أخطأت أكثر مِنْ عدد رمل البحر ] فأنا أخطأت كثيراً جِداً ، [ كثُرت آثامِى وَلستُ مُستحِقاً أنْ أرفع عينىّ إِلَى السماء مِنْ قِبَل كثرِة ظُلمِى ، وَلستُ مُستحِقاً أنْ أنحنِى مِنْ أجل كثرِة رباطات الحديد ، وَ لاَ أرفع رأسِى مِنْ خطاياى ، وَالآن بالحقيقة قَدْ أغضبتك وَ لاَ راحة لِى لأنِّى أسخطت رِجزك ] ، فأنا مُقيّد لاَ أستطيع أنْ أسجُد لك [ وَ لاَ تُهلكنِى بآثامِى ، وَ لاَ تحقِد علىّ إِلَى الدهر ، وَ لاَ تحفظ شرورِى وَ لاَ تُلقنِى فِى الدينونة فِى قرار أسفل الأرض ، لأنّك أنت هُو إِله التائبين ] 0
لاَ تجعل شرورِى هذِهِ محفوظة عِندك ، فأنا عارِف أنّهُ صعب إِنْ إِنت تنساها ، لكِن أرجوك لاَ تحفظ آثامِى [ لأنّك أنت هُو إِله التائبين ] ، تأمّل فِى روعة الكلام [ وَفىّ أظهِر صلاحك لأنِّى غير مُستحِق ] ، تأمّل جمال الكلام ، تأمّل قوّة الدالّة " أنت صالِح "وَلِكى تُثبِت إِنْ إِنت صالِح ، فما الّذى تفعله ؟ فعلامِة الصالِح أنّهُ يغفِر ، فَلاَبُد أنْ يكون هُناك شخص خاطىء وَتغفِر لهُ [ وَخلّصنِى بِكثرِة رحمِتك ، فأُسبِّحك كُلّ حين كُلّ أيّام حياتِى] ، فهذِهِ هى صلاة منسّى ، وَقُبِلت صلاة منسّى ، وَأرجعهُ إِلَى المُلك ، وَأرجعهُ مِنْ السبى ، وَمات فِى توبة ، وَنسيت يارب ، فكيف نسيت ؟ لأنِّى إِله وَليس إِنسان لِذلِك دانيال النبِى عِندما طلب عَنَ الشعب قال[ لك ياسيِّد البِر ، أمّا لنا فخِزى الوجوه ] ، لِذلِك ياأحبائِى غُفران الله لابُد أنّنا نتمتّع بِهِ ، وَهُو لنا وَليس لآخر ، وَترك لنا جسده وَدمه على المذبح لِكى ننال الغُفران بِلاَ شبع ، غُفران كُلّ يوم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ كيف ننجو نحنُ إِنْ أهملنا خلاصاً هذا مِقداره ] ، كُلّ واحِد فينا موجود الآن وحِش وَخاطىء ، فما الّذى أستطيع أنْ أقوله لربِنا ؟ فهل أقول لهُ لاَ توجد طريقة أتخلّص بِها مِنْ خطاياى ، فسيقول لك أنا لَمْ أدعك معوزاً شيئاً ، فِى كُلّ يوم تمسّك بغُفران الله ، لِذلِك جعلها لنا طِلبة يوميّة [ وَأغفِر لنا ذنوبنا ] ربِنا يكمِلّ نقائِصنا وَيكمِلّ كُلّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد