سنوات مع أسئلة الناس
31 اكتوبر 2014

لماذا لم يغفر الرب ليهوذا ، مثلما غفر لصالبيه ولبطرس الذي أنكر ؟ وإن كان يهوذا قد انتحر ، ألا يجوز أن نعتبر أنه لم يكن حينذاك متكاملاً لعقله ، بحيث يغفر له ضمن الذين لا تقع عليهم مسئولية بسبب حالتهم العقلية ؟ كما أنه أليس الشيطان هو المحرك ليهوذا ، فلماذا يتحمل الدينونة ؟
والإجابة لمثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عجيب يا أخي كل هذا الدفاع عن يهوذا ، الذي ثبت أنه هلك !!فقد قال عنه الرب " ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد "( مت26 : 24 ) وفي مناجاته للآب قال " الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد ، إلا إبن الهلاك ليتم الكتاب "
( يو17 : 12 ) وفي كلامه مع بيلاطس ، قال له " لذلك الذي أسلمني إليك له خطية أعظم "
( يو19 : 11 ) وعندما غسل الرب أرجل تلاميذه ، قال لهم " أنتم طاهرون ، ولكن ليس كلكم لأنه عرف مسلمه " ( يو13 : 10 ، 11 ) وعندما اختار الآباء الرسل بديلاً ليهوذا ، تذكروا ما قيل عنه سفر المزامير " لتصر داره خراباً ، ولا يكون فيها ساكن ، وليأخذ وظيفته ( أسقفيته ) آخر " ( أع1 : 20 ) ( مز69 : 25 ) .
أما عن أن الشيطان كان المحرك ليهوذا : فهذا صحيح ، إذ قيل عنه يوم الفصح الأخير " فبعدما أخذ اللقمة دخله الشيطان  " وأنه بعد ذلك " خرج للوقت وكان ليلاً ( يو13 : 27 ، 30 ) والشيطان كما حرك يهوذا حرك رؤساء الكهنة أيضاً وهو يحرك أعوانه في كل زمان ومكان . وهو الذي حرك حواء في الخطية الأولي ( تك3 : 1 ـ 7 ) .
ولكن كان على يهوذا عدم الخضوع لمشورة الشيطان والكتاب يقول " قاوموا إبليس فيهرب منكم " ( يع3 : 7 ) ويقول أيضاً " قاوموه راسخين في الإيمان ، عالمين أن نفس هذه الآلام تجري على أخوتكم الذين في العالم " ( 1بط5 : 9 ) الشيطان عمله أن يحرك الناس نحو الخطية ولكن عليهم ألا يستسلموا له ، بل يقاوموه بكل قوة والرسول يوبخ على عدم الجدية في المقاومة فيقول " لم تقاوموا بعد حتى الدم ، مجاهدين ضد الخطية " ( عب12 : 4 ) أما عن المقارنة بإنكار بطرس ، فنقول : هناك فرق بين خطية الضعف وخطية الخيانة .  بطرس الرسول كان يحب المسيح من كل قلبه  وقد أنكره عن خوف في حالة ضعف  وبعدها بكي بكاء مراً ( مت26 : 75 ) وبعد القيامة قال للسيد " يارب أنت تعلم كل شئ أنت تعلم أني أحبك " ( يو21 : 17 ) أما يهوذا فقد كان خائناً ، إذ باع سيده بالمال ، واسلمه إلى أيدي أعدائه بنفسية رخيصة ولم يبال بكل الإنذارات التي أنذره بها الرب وهي كثيرة !! وقد قيل في حقارة نفسيته : " حينئذ ذهب واحد من الإثنى عشر يدعي يهوذا الأسخريوطى وقال : ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم ؟ فجعلوا له ثلاثين من الفضة . ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلمه " ( مت26 : 14 ـ 16 ) .
فعل هذا ، وكان واحداً من تلاميذه ، وفي موقع المسئولية إذ كانت في يده عهده الصندوق ، ليدفع منه للفقراء وللأسف لم يكن يبالي بالفقراء ، " وكان الصندوق عنده ، وكان يحمل ما يلقي فيه " ( يو12 : 6 ) . ولاشك أن الرب كان يعرف ، ولم يشأ أن يكشف سرقته للناس  ولأنه كان واحدا من الخاصة ، قيل عن الرب إنه " جرح في بيت أحبائه " ( زك13 : 6 )  وقيل عنه في المزمور " الذي أكل خبزي رفع على عقبه " ( مز41 : 9 ) حقاً ما أخس الخيانة ، حين تأتي من الأصدقاء ومن المحسن إليهم !!
حقاً ، إنه ندم ، ولكن بعد فوات الفرصة بعد أن حكم مجلس السنهدريم بإدانة الرب يسوع وأنه مستحق الموت " وأوثقوه ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي " حينئذ لما رأي يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ، ندم ورد الثلاثين من الفضة  قائلاً : أخطأت إذ أسلمت دماً برئياً  " ( مت27 : 1 ـ 4 ) سهل على الإنسان أن يحتمل احتقار الآخرين له  لكن من الصعب أن يحتمل احتقار نفسه . وهذا ما حدث مه يهوذا وصل يهوذا إلى احتقاره لنفسه . ولم يحتمل . " فمضي وخنق نفسه " ( مت27 : 5 ) .
ولم يخنق نفسه ، هو فاقد العقل! بكل عقل حكم على نفسه أنه قد أخطأ إذ أسلم دماً برئياً ، وبعقل أعاد المال إلى رؤساء الكهنة ، واعترف بخطيئته  ولما رفض الكهنة إلغاء الصفقة التي بينهم وبينه ، " طرح الفضة في الهكيل وانصرف " ( مت27 : 5 ) وليست هذه تصرفات إنسان فاقد العقل بل بكل عقل فعل هذاوبعدها " مضي وخنق نفسه " .
أما قول الرب " يا أبتاه اغفر لهم ، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون " ( لو23 : 34 ) ، فإنها لا تنطبق عليه إنه بلا شك كان يدري كل ما فعل أما الذين صلبوا السيد المسيح ، فقد قال عنهم الرسول " لأنه لو عرفوا ، لما صلبوا رب المجد " ( 1كو2 : 8 ) . ومع ذلك فقول السيد لم يكن يعني أن خطاياهم قد غفرت . إنما يعني أن باب الغفران قد فتح أمام الجميع بصلبه . ومع ذلك كان للغفران شروط : منها الإيمان ( يو3 : 16 ) ، والتوبة والمعمودية ( أع2 : 38 ) ( مر16 : 16 ) . ولمزيد من الشرح ، يمكن أن تقرأ كتابنا 0 الخلاىص في المفهوم الأرثوذكسي ) .
 

المزيد
أحدث العظات
  • التخطيط فى الخدمة
  • أفكار مهارية فى الخدمة
  • خدمة معلمنا بولس الرسول
  • تبسيط اللاهوت للمخدومين
  • خدمة تتلامس مع العصر
  • المزيد

    أحدث الكتب
  • آلام أيوب الصديق كرمز لآلام المسيح
  • سلسلة قصص رهبانية 7-سيرة المتنيح الأنبا ثاوفيلس
  • سلسلة قصص رهبانية 5-راهب ناسك-المتنيح الراهب القمص أرمانيوس السرياني
  • سلسلة قصص رهبانية 4-راهب مثالي-المتنيح الراهب القمص سمعان السرياني
  • سلسلة قصص رهبانية 3-سيرة راهب معاصر-المتنيح الراهب القس أوغريس السرياني
  • المزيد

    أحدث العروض
  • تمجيد الشهيدة فبرونيا الراهبة
  • مديح للقديسة أربسيما العذراء
  • تمجيد الشهيد أبادير وأخته إيرينى
  • مديح الشهيد موريس وشهداء الكتيبة الطيبية
  • تمجيد القديس إغريغوريوس الراهب
  • المزيد

    سنكسار
    31 اكتوبر 2014 - 21 بابه 1731

  • نقل جسد لعازر حبيب المسيح

    نقل جسد لعازر حبيب المسيح

    في مثل هذا اليوم نعيد بتذكار نقل أعضاء لعازر الذي أقامه الرب من بين الأموات. فقد نقلها أحد الملوك المسيحيين إلى مدينة القسطنطينية ، وذلك أنه لما سمع أنها في جزيرة قبرص، أرسل قوما أمناء من رؤساء الكهنة إلى الجزيرة فوجدوا الجسد المقدس موضوعا في تابوت رخام، ومدفونا تحت الأرض وقد نقش على التابوت "هذا هو جسد لعازر صديق الرب يسوع، الذي أقامه من الأموات بعد أن مكث مدفونا أربعة أيام" ، ففرحوا به وحملوه إلى مدينة القسطنطينية. وخرج الكهنة ونقلوه بإكرام كثير، ووقار عظيم، وصلوات وبخور. ووضع في هيكل إلى أن بنيت له كنيسة فنقل إليها وعيد له فيها. شفاعته تكون معنا . آمين .

    ×
  • نياحة القديس الانبا رويس (فريج)

    نياحة القديس الانبا رويس (فريج)

    في مثل هذا اليوم من سنة 1405 ميلادية - 1121 للشهداء تنيح القديس فريج المعروف بالقديس رويس ، كان القديس من ضيعة صغيرة بالأعمال الغربية تسمى منية بمين . وكان اسم أبيه اسحق وأمه سارة . ولما ولد سمياه فريج وكان يعمل مع والده في الفلاحة وكان له قعود ( جمل ) صغير يبيع عليه الملح وحدثت ضائقة للمسيحيين فجاء إلى مصر وصار يتنقل من جهة إلى أخرى ولم يكن له مبيت ولا مأوى وكان يقضى أغلب ليله ساهرا في الصلاة والنوح ولم يقتن رداء ولا ثوبا ولا عمامة بل كان عريانا إلا ما يستر به جسمه . وكان مكشوف الرأس ومنظره كسواح البراري ، وعيناه محمرتين من كثرة البكاء ولم يحلق شعر رأسه مطلقا وكان قليل الكلام . وذات مرة ضربه أحد الأشرار بقسوة زائدة فلم يفتح فاه ة وكان حاضرا في ذلك الوقت القديس مرقس الأنطونى فانتهره وفى أخر أيام حياته كان يقول "يا عذراء خذيني ، لأن الحمل ثقيل علي" ، ويعنى بذلك تقل حمل خطايا الشعب التي كثيرا ما كان ينهاهم عنها فلا يستمعون لكلامه وكان معاصرا للقديس البابا متاؤس البطريرك السابع والثمانين والقديس مرقصي الأنطونى في زمان السلطان الملبه الظاهر برقوق .ومن غريب أمره أنه حبس ذاته داخل محزن صغير عند أحد تلاميذه المدعو ميخائيل البناء بمنية السيرج وأقام تسع سنين في ذلك المكان حتى تنيح في 21 طوبة سنة 1121 للشهداء ودفن بكنيسة العذراء بالخندق وله عدة عجائب تتضمن أشفية وتنبؤات وإنقاذ كثيرين من ضيفاتهم صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما أبديا أمين .

    ×
  • التذكار الشهري لوالدة الاله القديسة مريم العذراء

    التذكار الشهري لوالدة الاله القديسة مريم العذراء

    فى مثل هذا اليوم نعيد بتذكار السيدة العذراء الطاهرة البكر البتول الذكية مريم والدة الإله الكلمة أم الرحمة، الحنونة شفاعتها تكون معنا . آمين .

    ×
  • نياحة يوئيل النبي

    نياحة يوئيل النبي

    في مثل هذا اليوم تنيح النبي العظيم يوئيل بن فنوئيل من سبط راؤبين وقد تنبأ في زمان أسا بن أبيا بن رحبعام بن سليمان ،ووعظ الشعب وبكتهم ؛ وتنبأ على حلول الرب بصهيون ، وعلى آلامه ، وعلى حلول الروح القدس المعزى على التلاميذ الأطهار في يوم العنصرة ، كما أنبا أنهم يتنبئون ؛ هم وبنوهم وبناتهم ويحلم شيوخهم أحلاما ويرى شبابهم رؤى ، وتنبأ النبي يوئيل على خروج شريعة الإنجيل من صهيون إذ قال " ومن بيت الرب يخرج ينبوع ويسقى وادي السنط (يوئيل 3 : 18) ، وأبان أن الحروب بعد مجيء المسيح تقوم في الأرض، وتكلم عن القيامة قبل مجيء السيد المسيح بأكثر من ألف سنة ، وان الشمس والقمر يظلمان والنجوم تحجز لمعانها (يوئيل 3 :15) وتوفى في شيخوخة صالحة . صلاته تكون معنا آمين.

    ×

  • قطمارس
    31 اكتوبر 2014 - 21 بابه 1731

    عشية:
    المزامير 105 : 14 , 15
    الانجيل: لوقا 11 : 37 - 51

    باكر:
    المزامير 105 : 26 , 27
    الانجيل: متى 17 : 1 - 9

    القداس:
    البولس: عبرانيين 11 : 17 - 27
    الكاثوليكون: 2 بطرس 1 : 19 - 2 : 8
    الابركسيس: اعمال الرسل 15 : 21 - 29
    المزامير 99 : 6 , 7
    الانجيل: متى 23 : 14 - 36
    المزيد