الروح القدس وحاجتنا اليه
28 مايو 2015
الروح القدس والاستنارة ...
الروح القدس هو روح الحق الحكمة والعلم والمعرفة. هو معلمنا وقائدنا لطريق الفضيلة والبر {اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم} (يو 14 : 26). هو الذى يعطي إستنارة لبصيرتنا الداخلية لندرك بنوتنا لله ويعمل فينا لطاعة وصاياه وهو الذى يتكلم فينا وقت الضيق { لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب ان تقولوه} (لو 12 : 12). هو الذى يعطي البصيرة الروحية لنشهد للحق فى شجاعة وعدم خوف {وأما متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق،لأنه لا يتكلم من نفسه،بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية} (يو 13:16). وهو الذى يكشف لنا عن حقائق الله والنفس لننمو فى النور، ومن محبة الى عمق فى الحياة مع الله حتى نعى ما أعد لنا من أمجاد فى السماء فنطرح عنا ثقل الخطية ونحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع أمامنا { بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه. فاعلنه الله لنا نحن بروحه لان الروح يفحص كل شيء حتى اعماق الله} (1كو 9:2-10) هو روح النبوة (رو ٨: ١٤). الذى يقود المؤمنين في الطريق، ويبقى سندا لهم حتى يبلغ بهم إلى النهاية، حيث يتمتعون بكل الحق. إنه أشبه بربان السفينة العارف بأسرار المنطقة البحرية، يقودها ويبلغ بالمسافرين إلى البر بأمان. لذلك نطلب أن ننمو في المحبة التي تنسكب في قلوبكم بالروح القدس المعطي لنا من الله (رو ٥: ٥). لنتعرف على ذلك النور الروحي وننال معرفة أفضل وأكمل.
بالروح القدس يتعزي المؤمنين فى الضيق والاضطهاد عالمين ان الضيقة لفترة محدوده ويعقبها ثقل مجد ابدي فنحيا على رجاء وثقة فى الله { فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. الذي به ايضا قد صار لنا الدخول بالايمان الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله. وليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا. والصبر تزكية والتزكية رجاء. والرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} (رو1:5-5) هكذا كان حال الكنائس فى العصر الرسولي رغم الضيقة تنمو فى سلام المسيح بالروح {واما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر} (اع 9 : 31). عاش ابائنا سواء فى العالم ومعاناته اليومية وهم يماتوا من اجل المسيح حاملين صليبهم بفرح وحتى المتوحدين فى الجبال كان الروح القدس مصدر سلامهم وفرحهم وتعزيتهم فى حياة النسك والزهد، هو الذى علمهم وقادهم وكانوا بركة فى جيلهم كما كان القديس الانبا بولا أول السواح بركة للعالم وكان مصدر تعزيتهم الوحيد هو الله.
الروح القدس والتقديس.. الروح القدس هو واهب القداسة يدفعنا من عالم الظلمة والخطية للتوبة المستمرة والإيمان العامل بالمحبة لنحيا فى النور والقداسة. لهذا جاء الرب يسوع المسيح وكرس وخصص حياته لتقديسنا { لاجلهم اقدس انا ذاتي ليكونوا هم ايضا مقدسين في الحق }(يو 17 : 19) ان دعوة الله لنا هي دعوة للقداسة {بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا انتم ايضا قديسين في كل سيرة} (1بط 1 : 15). ودور الروح القدس هو ان يدخلنا الى التمتع بحياة المسيح المقدسة، اذ يهبنا نعمة الاتحاد به وحلول المسيح له المجد بالإيمان فينا لتقديسنا وتبريرنا بعمل الروح القدس {اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح الهنا (1كو 6 : 11).
ان تقديسنا بالروح يحتاج منا لحياة الجهاد الروحي فالروح القدس لا يبخل علينا بالتقديس لكنه لا يعمل فينا بغير ارادتنا أو ونحن متكاسلون. المعمودية تعطينا ولادة جديدة كابناء لله بالتبني لكنها لا تعطي المؤمن عصمة من الخطية لهذا قال السيد الرب { ملكوت السماوات يغصب والغاصبون يختطفونه} (مت 11 : 12). بالميرون المقدس ننال نعمة الروح القدس لكن نحتاج ان نضرمها داخلنا بالجهاد والاشتراك بالعمل مع الله لتظهر ثمار الروح القدس فى حياتنا وكلما كنا أمناء فى القليل يقيمنا الله على الكثير. لهذا نحن نحتاج للثبات فى المسيح بالاسرار المقدسة وبكلامه المشبع وبالصلاة والصوم وكلما ثبتنا فيه ينقينا لنأتي بثمر أكثر{ كل غصن في لا ياتي بثمر ينزعه وكل ما ياتي بثمر ينقيه لياتي بثمر اكثر.انتم الان انقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به. اثبتوا في وانا فيكم كما ان الغصن لا يقدر ان ياتي بثمر من ذاته ان لم يثبت في الكرمة كذلك انتم ايضا ان لم تثبتوا في. انا الكرمة وانتم الاغصان الذي يثبت في وانا فيه هذا ياتي بثمر كثير لانكم بدوني لا تقدرون ان تفعلوا شيئا.} ( يو 2:15-5)
الروح القدس يختمنا بختم ملوكي فى أعماق النفس الداخلية لنحمل صورة الملك المسيح فينا ويكون لنا فكر المسيح وتصير النفس مكرسة للرب {الذي فيه ايضا انتم اذ سمعتم كلمة الحق انجيل خلاصكم الذي فيه ايضا اذ امنتم ختمتم بروح الموعد القدوس} (اف 1 : 13). الروح القدس يعمل فى المؤمن بدون إنقطاع مادمنا فى جهادنا الروحي نتقبل ونستجيب لعمله فينا ويقودنا فى حياة الكمال المسيحي ومحبة الله والتطلع الى أمجاد السماء.
يقول القديس مقاريوس الكبير فى العظة الخامسة: (المسيحيون لهم عالم مختلف خاص بهم، ومائدة أخرى وثوب آخر ونوع آخر من التمتع والتنعم، وشركة أخرى وطريقة أخرى للتفكير والعقل، ولهذا السبب فإنهم يتميزون عن باقي البشر. إذ أن لهم الامتياز أن ينالوا قوة هذه الأمور في داخل نفوسهم منذ الآن بواسطة الروح القدس. لذلك فإن أجسادهم تُحسب أهلاً في القيامة للاشتراك في خيرات الروح الأبدية هذه، وسوف تختلط بذلك المجد الذي قد عرفته نفوسهم بالاختبار في هذه الحياة. لذلك يجب على كل واحد منا أن يجتهد ويسعى ويجد في كل فضيلة، وان يؤمن ويطلب من الرب لكي يجعل الإنسان الباطن شريكا في ذلك المجد هنا منذ الآن وأن تصير للنفس شركة في قداسة الروح، لكي ما نتطهر من أدناس الشر وليكون لنا في القيامة ما نكسو به عرى أجسادنا عند قيامتها وما نغطى به عيوبها، وما يحييها وينعشها إلى الأبد في ملكوت السموات لأن المسيح سوف ينزل من السماء، ويقيم نسل آدم كله الذين رقدوا من بدء العالم، حسب الكتب المقدسة وسيقسمهم جميعا إلى قسمين، فأولئك الذين يحملون علامته أى ختم الروح سيدعوهم إليه باعتبارهم خاصته وسيقيمهم عن يمينه، كما يقول { لأن خرفي تسمع صوتي وأنا أعرف خاصتي وخاصتي تعرفني} "يو27،14: 10" وحينئذ تلتحف أجساد هؤلاء بالمجد الإلهي من أعمالهم الصالحة، ويمتلئون من مجد الروح، وهكذا إذ نتمجد في النور الإلهي ونختطف إلى السماء لنلاقى الرب في الهواء حسب المكتوب فإننا نكون كل حين مع الرب مبتهجين معه إلى دهر الدهور).
الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
أحدث العظات
  • عيد العنصرة
  • الأنبــا باخوميــوس
  • يعلمكم كل شىء
  • الأنبا أثناسيوس الرسولى
  • مارمرقس الرسول
  • المزيد

    أحدث الكتب
  • العدد الثانى و الخمسون28ديسمبر 1979
  • العدد الحادى و الخمسون21ديسمبر 1979
  • العدد الخمسون14ديسمبر 1979
  • العدد التاسع والاربعون7ديسمبر 1979
  • العدد الثامن والاربعون30نوفمبر 1979
  • المزيد

    أحدث العروض
  • تمجيد الأحد الأول من الخمسين المقدسة
  • مديح أبدأ باسم إله قدوس سيدنا إيسوس
  • أنا أفتح فمي وأتكلم
  • تمجيد للقيامة والخماسين
  • سبع قطع لعيد القيامة المجيد مديح المجد والعظمة للإله ذو الحكمة السامية
  • المزيد

    سنكسار
    27 مايو 2015 - 19 بشنس 1731

  • تذكار استشهاد القديس ايسيذورس الانطاكي

    تذكار استشهاد القديس ايسيذورس الانطاكي

    في مثل هذا اليوم تذكار شهادة القديس ايسيذوروس ومن أمره أنه ولد في إنطاكية من أب اسمه بندلاؤن كان من أكابر مملكة دقلديانوس وأمه اسمها صوفية وكانت له أخت اسمها أوفيمية فعلماهما وأدباهما بالآداب المسيحية فلما كفر دقلديانوس ترك القديس بندلاؤن وابنه ايسيذوروس كل مالهما وخرجا خفية إلى أحد الجبال وسكنا عند رجل قديس يسمي الأنبا صموئيل وعلم بأمرهما الملك فاستحضرهما ولاطف بندلاؤن ووعده ثم توعده فلم يلتفت إلى شيء من أقواله فأمر أخيرا بقطع رأسه . وأما القديس ايسيذوروس فعذبوه بأنواع كثيرة وكان عمره وقتئذ اثنتي عشرة سنة . وكانت أمه وأخته يصبرانه ويثبتانه علي الاحتمال . فأمر الملك بقطع رؤوسهم جميعا وهكذا نالوا إكليل الحياة .وقد أجري الله علي يدي هذا القديس آيات عديدة فآمن كثيرون بواسطته ونالوا إكليل الشهادة . صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما . آمين

    ×
  • نياحة الانبا أسحق قس القلالى

    نياحة الانبا أسحق قس القلالى

    في هذا اليوم تذكار الأب القديس المجاهد الأنبا اسحق قسيس القلالي . ولد هذا الأب في قرية مصرية من أبوين فقيرين لكنه كان غنيا بأعماله الصالحة . إذا أنه انتهز فرصة وجود الشيوخ في الريف لبيع عمل أيديهم وتبعهم إلى البرية حيث دخل تحت نير الطاعة . ولما صار راهبا تناهي في النسك والعبادة حتى أنه لم يقتن ثوبين في وقت واحد . فسألوه مرة " لماذا لا تقتني ثوبين ؟ " فقال : لأني لما كنت في العالم قبل الرهبنة لم أقتن ثوبين معا " .وكان يبكي كثيرا في صلاته ويخلط خبزه بالرماد ثم يأكله ومرض مرة مرضا شديدا فصنع بعض الأخوة طعاما فلم يتناول منه شيئا فوصف له الأخ فائدة الطعام وألح عليه لكي يتناول منه فأبصر علي عدم تناول شيء منه وقال له : " صدقني يا أخي أنني أشتهي أن أبقي عليلا مدة ثلاثين سنة " ولما كبر وذاعت فضائله أجمع الأباء علي رسامته قسا فهرب منهم واختفي في حقل مزروع وبينما هم يفتشون عليه أتفق مرورهم بذلك الحقل فجلسوا ليستريحوا قليلا . فدخلت دابة كانت معهم إلى الحقل ووقفت حيث كان هذا الأب . ولما دخلوا وراءها لأخذها وجدوه وأرادوا قيده لئلا يهرب منهم . فقال لهم : " أني لا أهرب الآن لأني علمت أن هذا الأمر هو من الله " . ومضي معهم فرسموه قسا . فزاد في الطاعة للشيوخ ، وفي تعليم المبتدئين الفضيلة . ولما دنا وقت وفاته سألوه : " ماذا يعملون بعده " ؟ فقال لهم : " مثلما كنتم ترونني أصنع ، اصنعوا ان كنتم تريدون الثبات في البرية " ثم تنيح بسلام . صلاته تكون معنا . آمين

    ×

  • قطمارس
    27 مايو 2015 - 19 بشنس 1731

    عشية:
    المزامير 32 : 11 , 33 : 1
    الانجيل: متى 25 : 14 - 23

    باكر:
    المزامير 33 : 1 , 12
    الانجيل: لوقا 19 : 11 - 19

    القداس:
    البولس: فيلبي 3 : 20 - 4 : 9
    الكاثوليكون: يعقوب 5 : 9 - 20
    الابركسيس: اعمال الرسل 11 : 19 - 26
    المزامير 34 : 19 , 68 : 4
    الانجيل: لوقا 12 : 32 - 44
    المزيد