سنوات مع أسئلة الناس
29 مايو 2015
تزعجني جداً الآية التي تقول " كل خطية و تجديف يغفر للناس .و أما التجديف علي الروح فان يغفر للناس " ( مت 12 : 31 ) .و أحياناً أظن أنني وقعت في خطية التجديف هذه ، فأقع في اليأس . أرجو أن تشرح لي ما معني التجديف علي الروح القدس ؟ و كيف أنه لا مغفرة لها في هذا الدهر و لا في الدهر الآتي ؟و عدم المغفرة هذا ، كيف يتفق مع رحمة الله و مع وعوده الكثيرة ..؟!
والإجابة لمثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
مخاوفك هذه هي محاربة من الشيطان ليوقعك في اليأس فاطمئن أما معني التجديف علي الروح ، و الخطية التي بلا مغفرة ، فسأشرحه لك بمعونة الرب ليس التجديف علي الروح القدس هو عدم الإيمان بالروح القدس و لاهوته و عمله ،و ليس هو أن تشتم الروح القدس . فالملحدون إذا آمنوا ، يغفر الله لهم عدم إيمانهم القديم و سخريتهم بالله و روحه القدوس . كذلك كل الذين تبعوا مقدونيوس في هرطقته و إنكاره لاهوت الروح القدس ، لما تابوا قبلتهم الكنيسة و أعطتهم الحل و المغفرة . إذن ما هو التجديف علي الروح القدس ؟و كيف لا يغفر ؟ 
التجديف علي الروح القدس ، هو الرفض الكامل الدائم لكل عمل للروح القدس في القلب ، رفض يستمر مدي الحياة و طبعاً نتيجة لهذا الرفض ، لا يتوب الإنسان ، فلا يغفر الله له إن الله من حنانه يقبل كل توبة و يغفر . و هو الذي قال " من يقبل إلي ، لا أخرجه خارجاً " ( يو 6 : 37 ) . و صدق القديسون في قولهم : لا توجد خطية بلا مغفرة ، إلا التي بلا توبة فإذا مات الإنسان في خطاياه ، بلا توبة ، حينئذ يهلك ، حسب قول الرب " إن لم تتوبوا ، فجميعكم كذلك تهلكون " ( لو 13 : 5 ) . إذن عدم التوبة حتى الموت ، هي الخطية الوحيدة التي بلا مغفرة . فإن كان الأمر هكذا ، يواجهنا هذا السؤال :ما علاقة عدم التوبة بالتجديف علي الروح القدس ؟علاقة واضحة و هي أن الإنسان لا يتوب ن إلا بعمل الروح فيه . فالروح القدس هو الذي يبكت الإنسان علي الخطية ( يو 16 : 8 ) . و هو الذي يقوده في الحياة الروحية و يشجعه عليها .و هو القوة التي تساعد علي كل عمل صالح و لا يستطيع أحد أن يعمل عملاً روحياً ، بدون شركة الروح القدس فإن رفض شركة الروح القدس ( 2 كو 13: 14 ) ، لا يمكن أن يعمل خيراً علي الإطلاق . لأن كل أعمال البر ، وضعها الرسول تحت عنوان " ثمر الروح " ( غل 5 : 22 ) . و الذي بلا ثمر علي الإطلاق ، يقطع و يلقي في النار كما قال الكتاب ( مت 3 : 10 ) ، ( يو 15 : 4 ، 6 ) الذي يرفض الروح إذن : لا يتوب ،و لا يأتي بثمر روحي فإن كان رفضه للروح ، رفضاً كاملاً مدي الحياة ، فمعني ذلك أنه سيقضي حياته كلها بلا توبة ، و بلا أعمال بر ، و بلا ثمر الروح . و طبيعي أنه سيهلك . وهذه الحالة هي التجديف علي الروح القدس . إنها ليست إن الإنسان يحزن الروح ( أف 4 : 30 ) ،و لا أن يطفئ الروح ( 1 تس 5 : 19 ) ، و لا يقاوم الروح ( أع 7 : 51 ) ، إنما هي رفض كامل دائم للروح ، فلا يتوب ، و لا يكون له ثمر في حياة البر . و هنا يواجهنا سؤال يقوله البعض ، و يحتاج إلي إجابة : 
ماذا إن رفض الإنسان كل عمل للروح ، ثم عاد و قبله و تاب ؟نقول إن توبته و قبوله للروح ، و لو في آخر العمر ، يدلان علي أن روح الله مازال يعمل فيه ،و يقتاده للتوبة . إذن لم يكن رفضه للروح رفضاً كاملاً دائماً مدي الحياة . فحالة كهذه ليست هي تجديفاً علي الروح القدس ،حسب التعريف الذي ذكرناه . إن الوقوع في خطية لا تغفر ، عبارة عن حرب من حروب الشيطان لكي يوقع الإنسان في اليأس ،و يهلكه باليأس . و لكي يوقعه في الكاَبة التي لا تساعده علي أي عمل روحي . أما صاحب السؤال فأقول له : مجرد سؤالك يدل علي اهتمامك بمصيرك الأبدي . و هذا من عمل الروح فيك . إذن ليست هذه حال تجديف علي الروح . بقي أن نجيب علي الجزء الأخير من السؤال هل تتفق عدم المغفرة ، مع مراحم الله ؟أقول إن الله مستعد دائماً أن يغفر ،و لا يوجد شئ يمنع مغفرته مطلقاً . و لكن المهم أن يتوب الإنسان ليستحق المغفرة  فإن رفض الإنسان التوبة ، يظل الرب ينتظر توبته و لو في اَخر لحظات الحياة ، كما حدث مع اللص اليمين . فإن رفض الإنسان أن يتوب مدي الحياة ، و رفض كل عمل للروح فيه إلي ساعة موته ، يكون هو السبب في هلاك نفسه ،و ليس الله الرحوم هو السبب ، تبارك إسمه 
المزيد
أحدث العظات
  • عيد العنصرة
  • الأنبــا باخوميــوس
  • يعلمكم كل شىء
  • الأنبا أثناسيوس الرسولى
  • مارمرقس الرسول
  • المزيد

    أحدث الكتب
  • العدد الثانى و الخمسون28ديسمبر 1979
  • العدد الحادى و الخمسون21ديسمبر 1979
  • العدد الخمسون14ديسمبر 1979
  • العدد التاسع والاربعون7ديسمبر 1979
  • العدد الثامن والاربعون30نوفمبر 1979
  • المزيد

    أحدث العروض
  • تمجيد الأحد الأول من الخمسين المقدسة
  • مديح أبدأ باسم إله قدوس سيدنا إيسوس
  • أنا أفتح فمي وأتكلم
  • تمجيد للقيامة والخماسين
  • سبع قطع لعيد القيامة المجيد مديح المجد والعظمة للإله ذو الحكمة السامية
  • المزيد

    سنكسار
    29 مايو 2015 - 21 بشنس 1731

  • التذكار الشهري لوالدة الاله القديسة مريم العذراء

    التذكار الشهري لوالدة الاله القديسة مريم العذراء

    فى مثل هذا اليوم نعيد بتذكار السيدة العذراء الطاهرة البكر البتول الذكية مرتمريم والدة الإله الكلمة أم الرحمة، الحنونة شفاعتها تكون معنا . آمين .

    ×
  • نياحة القديس مرتيانوس

    نياحة القديس مرتيانوس

    في مثل هذا اليوم تنيح القديس مرتينيانوس وقد ولد هذا القديس في مدينة قيصرية فلسطين وترهب منذ حداثته عند شيخ قديس في الجبل القريب من بلده الذي يسمي جبل السفينة . وقد أجهد نفسه بعبادات كثيرة . وأقام هناك ستا وستون سنة فذاعت فضائله وسمعت به امرأة شريرة فقالت لبعض المتحدثين بفضائله : " إلى متي تمجدونه وهو في برية لا ينظر وجه امرأة ؟ لو نظرني لأفسدت نسكه ونجست بتوليته " فنهروها علي قولها هذا لما يعرفونه عن هذا القديس من الطهر والقداسة ولكنها راهنتهم علي أن تمضي إليه وتوقعه في الخطية ثم قامت في الحال ووضعت حليها وملابسها الثمينة وعطورها في قطعة قماش وارتدت زيا زريا وسترت وجهها وذهبت إلى مكان قريب من موضع القديس وانتظرت حتى أمسى النهار . ثم تقدمت وقرعت بابه باكية متظاهرة بأنها ضلت الطريق وترغب المبيت عنده حتى الصباح فتحير القديس في أمرها فأما أن يدعها خارجا فتأكلها الوحوش أو يدخلها فتشتد عليه المحاربة بسببها وأخيرا فتح لها ومضي هو إلى مكان آخر في القلاية. أما هي فلبست ثيابها وتزينت بحليها وتطيبت وهجمت عليه تراوده عن نفسها . فعلم أنها مصيدة من الشيطان نصبها له . فقال له : " تمهلي حتى أري الطريق . لأن بعض الناس لهم عادة أن يأتوا إلى هنا من حين لأخر " وخرج فأضرم نارا وصار يلقي بنفسه فيها مرة بعد أخري مخاطبا نفسه قائلا : " ان كنت لا تقدر أن تحتمل أوجاع حريق نار ضعيفة فكيف أذن يمكنك أن تحتمل نار الجحيم " قال هذا وسقط علي الأرض باكيا من شدة ألم النار التي أحرقت رجليه ,أصابعه . فلما أبطأ خرجت إليه فرأته علي تلك الحال . فخافت واضطربت جميع حواسها ورجع إليها عقلها فنزعت عنها زينتها وخرت عند قدميه وسألته أن يعينها علي خلاص نفسها . فبدأ يعظها ويعرفها زوال الدنيا وشهواتها . ثم أخذها إلى أحد ديارات العذارى وأوصى الأم بها . أما هي فقد عاشت في النسك والطهارة وأرضت الرب بقية حياتها وبلغت درجة عالية من القداسة ونالت موهبة الشفاء وأبرأت مرضى كثيرين . أما القديس مرتينيانوس ، فخاف أن يأتي إليه العدو بامرأة أخري فمضي إلى جزيرة وسط البحر وسكن هناك وأتفق مع بحار أن يبيع له شغل يديه ويحضر له ما يقتات به ، وبعد مدة حدث أن هاجت الرياح علي إحدى السفن فاصطدمت بصخرة فانكسرت فتعلقت امرأة ممن كانوا بها بلوح الخشب وقذفتها الأمواج إلى تلك الجزيرة . فلما رآها القديس تحير في أمرها . وأراد ترك الجزيرة فطلبت إليه أن يرهبنها فأجابها إلى رغبتها . ثم أعطاها ما عنده من الخبز ورسم نفسه بعلامة الصليب ، وطرح ذاته في البحر متعلقا بلوح الخشب الذي تعلقت هي به وأسلم نفسه في يد القدير فصارت تتقاذفه الأمواج حتى وصل إلى البر ولم يستقر في مكان وأخذ يجول في البراري والقفار والمدن وقد ظل علي هذه الحال مدة سنتين حتى وصل إلى الكنيسة وعرفه قضيته . وأسلم الروح بيد الرب فكفنوه ودفنوه بإكرام .أما المرأة التي بقيت في الجزيرة فان البحار أخذ يتفقدها إلى أن تنيحت فحمل جسدهاإلى بلاده . صلاته هذا البار تكون معنا . ولربنا المجد دائما . آمين

    ×

  • قطمارس
    29 مايو 2015 - 21 بشنس 1731

    عشية:
    المزامير 40 : 2 , 3
    الانجيل: متى 7 : 22 - 25

    باكر:
    المزامير 89 : 24 , 19
    الانجيل: لوقا 13 : 23 - 30

    القداس:
    البولس: 1 كورنثوس 3 : 1 - 8
    الكاثوليكون: 2 بطرس 1 : 1 - 11
    الابركسيس: اعمال الرسل 15 : 13 - 29
    المزامير 61 : 1 , 2
    الانجيل: لوقا 14 : 25 - 35
    المزيد