غاية التجسد
17 يناير 2017
سؤال يدور فى ذهن جميع البشر وخاصآ الذين لم يكتشفوا المسيح بعد , أو بالحرى الذين مازال المسيح الحبيب واقف خارج قلوبهم ويقرع على باب قلوبهم !! ومنتظر بفارغ الصبر أن يسمعوا نداء محبته..!!
السؤال هو : عندما أخطأ آدم أبينا الاول لماذا لم يغفر له الله خطيته بمجرد نطق الهى .؟
اليس الله فى سلطانه كل شيئ ؟ ويمكن أن يغفر الخطية أذا اراد؟
الاجابة نعم الله قادر على كل شيئ ومن الممكن أن يغفر خطية آدم بكلمة منه . وأذا وافقنا على ذلك كما يعتقد البعض يا ترى ما هى النيجة ؟
النيجة هى أن آدم سوف ترفع خطيته ولسوف تعود النعمة التى فقدها آدم والتى كانت ترافقه من جديد . ولكن المشكلة الاساسية هو أن آدم كانت النعمة ترافقه من الخارج ولايمكنها أن تتحد بجسده وكيانه .
والمشكلة الكبيرة أن آدم سوف يعود مرة أخرى ويخطيئ وتتركه النعمة من جديد وأظن أن هذا سوف يحدث مرات ومرات هل يصلح هذا؟؟!!
ومن هنا كانت حتمية الفداء بالتجسد وليس بمجرد نطق الهى ..ومن أعظم الاباء الذين نادوا بحتمية الفداء بالتجسد هو ابينا الحبيب حامى الايمان البابا أثناسيوس الرسولى .
فهو أول من نادى بأن التجسد حاجة ملحة وضرورية لضمان الاتحاد بالله وهذه العقيدة يقوم عليها كل الايمان المسيحيى الحقيقيى.
هنا يبرز موضوع تجسد ابن الله كشيئ حتمي فى تكميل خلقة الانسان كما رسمها الله , أى أن غاية التجسد هو تكميل خلقة الانسان ,وفى صورة بهية تليق بأبناء الله ..
فعندما خلق الله الانسان كان يرسم له صورة فاخرة راقية مرتفعة بشكل لايمكن أن يخطر على عقل الانسان او على تصوره .
ولكن عندما سقط آدم وطالته اللعنة ودخل عنصر الفساد والخطية الى طبيعته ,فنجد أنه حسب التدبير الالهى العجيب حول المسيح عقوبة الانسان خلاصآ ..كيف؟
ذلك بالتجسد فالحقيقة أن الطبيعة المخلوقة الحرة أذا ما أستقلت بذاتها فليس فيها الضمان من الاستمرار فى طاعة الله والثبات فى وصاياه أو الاستمرار فى الحياة دون فساد!!!
ولهذا كان من الضرورى جدآآآآآآآ دخول عنصر ألهى الى طبيعة الانسان ليسكن فيه كنعمة , تحفظه من الفساد والموت وتضمن له البقاء والاستمرار فى طاعة الله ,
ولذلك جاء تدبير التجسد , وبصورة مذهلة من التنازل يصعب جدآآآآىى على العقل البشرى المتكبر أن يستوعبها !!
لانه تدبير فى التنازل وأخفاء المجد الى أبعاد كبيرة جدآ تختفى عن كل عقل منتفخ ومتكبر.
ماذا حدث فى التجسد؟__
أخذ ابن الله " الكلمة الذاتى" له جسدآ من العذراء مريم وحدث أتحاد بين الطبيعة البشرية والطبيعة الالهية ,أتحدت الطبيعة البشرية بكل ما فيها من صفات أساسية ما خلا الخطية وحدها _ لان الخطية لم تكن من طبيعة البشرية من الاصل بل دخلت خلسة بالتعدى .
وهكذا صارت البشرية فى الله والله فى البشرية باتحاد فعلى حقيقي غير قابل للانفصال .وبالتالى تم أتحاد أقنومى بين الطبيعة الالهية للابن وبين الطبيعة البشرية التى أخذها من العذراء مريم وصار المسيح واحد من أثنين ابن الله بالطبيعة والجوهر ومساوى لله , وأبن الانسان ومساوى لنا حسب التدبير, وأصبح هو رأس البشرية الجديدة .
ولقد حدث هذا على المستوى الشخصى للمسيح ولم يفعل المسيح هذا من أجل نفسه لان الطبيعة البشرية التى أخذها لم تضيف للمسيح أى شيئ ولم تغير من لهوت الله فى شيئ .ولكن هو الذى أضاف الى الطبيعة البشرية كل شيئ تحتاجه ,فلقد طهرها وقدسها وببررها , ووهبها إمكانيات فائقة عن اى تصور .
ومن يريد أن يقترب ليرى ولو القليل مما أخذته الطبيعة البشرية باتحادها بالكلمة يعود الى الانجيل ويرى ما فعله المسيح فعلى سبيل المثال:
أعاد سلطان الانسان على الطبيعة فأنتهر الريح وأبكم البحر ومشى على الماء :مر 4 :39 ________لو 8 : 24
وشفى جميع الامراض بجميع أنواعها التى حلت بالانسان .....
وأنقلب الامر فبعد أن كان الشيطان هو الذى يسيطر على الانسان صار الانسان هو الذى له سلطان أن يطرد الارواح الشريرة ......مر 6 : 7
كما تجلت الطبيعة البشرية بالعيان أمام التلاميذ فى المسيح على جبل طابور ,كل هذا ليكشف لنا المسيح ما صارت اليه الطبيعة البشرية فيه. مت 17 : 2
ونلاحظ أن الطبيعة البشرية فى المسيح تجلت جدآ وصار لها من الامكانيات العجيبة بسبب أتحادها بالكلمة . ولقد مر المسيح بجميع مراحل حياة الانسان ,وفى كل مرحلة كان يضيف لها قوة ونقاوة وطهر حتى أن مراحل حياة الانسان تقدست فى المسيح .
وصارت هذه الطبيعة البشرية التى فى المسيح فخر لنا ولقد صعد بها الى السماء وجلس بها عن يمين الاب فى السماء ,ولكن اهم ما فى الامر كله أن كل أنسان بيشارك ويأخذ نصيب من المسيح فى جميع المكاسب الذى صنعها فيه من أجل الانسان وهذا عندما أشتركنا فى جسده ودمه فى سر التناول .فنحن نشترك فى ذات الجسد الممجد الذى أخذه من سيدتنا كلنا العذراء مريم .
وهكذا تظهر غاية التجسد فى أنها الله اتحد بنا وتجسد لكى نتحد نحن به ونصبح شركاء الطبيعة الالهية 2 بط 1: 4
 
المزيد
أحدث العظات
  • الهروب الي مصر الأحد الاول من شهر طوبة
  • نعم التجسد الالهي - ليلة عيد الميلاد المجيد 2017
  • مقدمة فى علم الأباء _الباترولوجيا ج2
  • مقدمة فى علم الأباء _الباترولوجيا ج1
  • مدينة الإسكندرية فى العصر القبطى ج2
  • المزيد

    أحدث الكتب
  • السبل الى الله
  • مدخل إلى العقيدة المسيحية
  • مدخل الي العقيدة المسيحية
  • فتات من نور – صفحات من ذاكرة فرقة جامعية
  • الغيرة الاخوية و تفهم الوالدين
  • المزيد

    أحدث العروض
  • أنت وكلام الاخرين
  • الوقت مقصر والامتحانات تقترب
  • المسيح والإمتحانات
  • العادة الشبابية
  • عناصر الشخصية
  • المزيد

    سنكسار
    17 يناير 2017 - 9 طوبه 1733

  • نياحة القديس ابا فيس

    نياحة القديس ابا فيس

    في مثل هذا اليوم تذكار نياحة القديس ابافيس. صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما ابديا امين .

    ×
  • نياحة القديس انبا ابرام رفيق الأنبا جورجى

    نياحة القديس انبا ابرام رفيق الأنبا جورجى

    في مثل هذا اليوم تنيح القديس ابرام . وكان أبوه رجلا وحوما محبا للمساكين ، ولصلاحه وتقواه كانوا يودعون لديه حاصلات القري التي بجواره مع محصول قريته ايضا . واتفق حصول غلاء في ارض مصر ، فوزع جميع ما عنده علي المحتاجين . أما أمه فكانت تعيش في خوف الله ، فحسدها الشيطان وأثار عليها رجلا شريرا ، وشي بها إلى الفرس فسبوها إلى بلادهم . وذات ليلة رأت في رؤيا الليل من يقول لها : ستعودين إلى وطنك وقد تم لها ذلك بعد قليل وعادت إلى وطنها . ولما توفي زوجها ، أرادت ان تزوج ابنها ابرام ، فأبى وأعرب لها عن رغبته في الترهب ، ففرحت بذلك . ولما هم بتركها ودعته إلى خارج البلد ، ة رفعت يديها إلى السماء وصلت قائلة : اقبل مني يارب هذا القربان . ومضي ابرام إلى برية شيهيت حيث ترهب عند القديس يؤنس قمص البرية وصار له ابنا خاصا ، واجهد نفسه بأصوام وعبادات كثيرة ، ورأي في أحد الأيام سقف القلاية وقد انشق ونزل منه السيد المسيح علي مركبة الشاروبيم ، هم يسبحونه فارتعد وأسرع ساجدا ، فبارك عليه وصعد إلى السماء . وظلت هذه العلامة في سقف القلاية تذكار لذلك . وكان مسكنه بجانب أبيه الروحاني الانبا يؤنس ، وهي القلاية المعروفة ببجيح . وكان ملاك الرب يزوره من حين لأخر ويعزيه . واتفق له ما استدعي ذهابه إلى جبل اوريون ، وهناك اجتمع بالقديس جاورجه فستصحبه معه إلى جبل شيهيت وسكنا في تلك القلاية إلى يوم ناحتهما . ولما تنيح الانبا يؤنس مرض الانبا ابرام ثماني عشر سنة . ولما قربت ساعته تناول الأسرار الإلهية ثم حضر إليه بالروح أبوه الانبا يؤنس وعرفه ان السيد المسيح قد اعد له وليمة سمائية . وتنيح بسلام وهو ابن ثمانين سنة . صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما ابديا امين .

    ×

  • قطمارس
    17 يناير 2017 - 9 طوبه 1733

    عشية:
    المزامير 112 : 1 , 2
    الانجيل: متى 25 : 14 - 23

    باكر:
    المزامير 132 : 1 , 9
    الانجيل: لوقا 6 : 17 - 23

    القداس:
    البولس: عبرانيين 11 : 17 - 31
    الكاثوليكون: يعقوب 1 : 12 - 21
    الابركسيس: اعمال الرسل 19 : 11 - 20
    المزامير 1 : 1 - 1
    الانجيل: متى 4 : 23 - 5 : 16
    المزيد