ركائز الحياة الرسولية
26 يونيو 2016

من الملامح الرئيسية لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية أنها كنيسة "رسولية". لذلك فمن المناسب، ونحن فى صوم الرسل الأطهار أن نستعيد إلى الذاكرة حياة آبائنا الرسل الأطهار، ونتعرف من جديد على ركائز حياتهم وخدمتهم الإلهية، التى أستطاعت ان تغير وجه المسكونة فى سنوات قليلة، وأن تقضى على العبادات الوثنية بسرعة مذهلة، ودون استخدام أية وسائل سوى "الكلمة". وأهم هذه الركائز هى فى :

عمل الروح القدس

فمن المعروف أن سفر أعمال الرسل، فى الحقيقة "سفر أعمال الروح القدس".

وحينما ندرس سفر الأعمال، سنتقابل فى كل صفحة مع الروح القدس، الذى كان يعمل بقوة فى التلاميذ، حسب وعد الرب "ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وتكونون لى شهوداً فى أورشليم واليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض" (أع 8:2). ومع أن الرسل "امتلأوا من الروح القدس يوم الخمسين" (أع 4:2)، إلا أنهم واظبوا على طلب الملء، فالملء ليس أمراً ميكانيكياً يحدث مرة وينتهى الأمر، بل هو "شركة" مستمرة مع روح الله، فنحن نصلى كل يوم: "تفضل حل فينا أيها الصالح وطهر نفوسنا" (الساعة الثالثة).

التعليم

فمن المعروف أن هلاك الشعب يكون بسبب عدم المعرفة، وأن التعليم أساسى للخلاص لهذا قال الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس: "إنك منذ الطفولية، تعرف الكتب المقدسة، القادرة أن تحكمك للخلاص" (2تى 15:3)، كما أوصاه قائلاً: "لاحظ نفسك والتعليم، وداوم على ذلك، لأنك إذا فعلت هذا تخلص نفسك، والذين يسمعونك أيضاً" (1تى 16:4). ومنذ بداية كنيسة الرسل "كانوا يواظبون على تعليم الرسل" (أع 42:2).

الكتاب المقدس

واضح من دراسة سفر أعمال الرسل، أن آباءنا الأطهار كانوا دارسين ممتازين للكتاب المقدس، كلمة الله. ولو راجعنا خطاب معلمنا بطرس يوم الخمسين، سنرى كم كان دارساً لسفر يوئيل النبى وسفر المزامير، وكم استطاع الروح القدس ان يرى نبوة حلول روح الله. واضحة فى سفر يوئيل، والنبوات على موت المسيح وقيامته مؤكدة فى سفر المزامير (انظر أعمال 2). وحينما ندرس خطاب القديس اسطفانوس فى (أعمال 27) سنرى كيف كان دارساً ممتازاً لأسفار الكتاب المقدس، وتاريخ الشعب القديم، والنبوات التى أشارت إلى مجىء السيد المسيح له المجد لفدائنا.

النفس الواحدة

وهذه ركيزة أساسية فى حياة الرسل، فكأعضاء فى جسد واحد، لابد أن تكون لهم النفس الواحدة. وحينما حل الروح القدس عليهم فى يوم الخمسين "كانوا يواظبون بنفس واحدة، على الصلاة والطلبة، مع النساء، ومريم أم يسوع، ومع أخوته" (أع 14:1).

وبعد عشرة أيام من الصلاة بنفس واحدة، استحقوا أن يحل عليهم روح الله، ويملأهم. ومع أن حلول روح الله كان جماعياً، إلا أنه استقر على كل واحد منهم كلسان من نار. فالروح الذى يجمعنا، يوزع المواهب علينا، دون أن يفرقنا، بل كأعضاء فى جسد واحد، نتكامل حتى لو اختلفت وظيفة كل منا.

القيادة الإلهية

كان واضحاً فى حياة آبائنا الرسل الأطهار، أنهم عاشوا وخدموا تحت قيادة روح الله المبارك. فمع أن الرسول بولس مثلاً كان متحمساً للذهاب إلى آسيا أو بيثينية ليكرزوا هناك بإسم الرب، إلا أنه لم يتحرك إلا حينما قاده الروح إلى مكدونية باليونان، حينما رأى الرجل المكدونى يناديه قائلاً: "أعبر إلينا مكدونية، وأعنا" (أع 9:16)، وهكذا بينما كان ينوى الاتجاه شرقاً أو شمالاً، نجده يتجه غرباً إلى أوربا، ليؤسس كنائس باقية حتى الآن. كذلك معلمنا بطرس حينما رأى الملاءة النازلة من السماء تحمل حيوانات الأرض، تحقق أن روح الله يطلب منه أن يبشر كرنيليوس، ونفس الأمر حدث مع فيلبس والخصى الحبشى. حقاً، لقد كان آباؤنا منقادين بالروح فى كل شئ، وهذا كان من أهم أسرار نجاح خدمتهم.

الشركة

وهى لقاءات المحبة التى تجمع المؤمنين، كأعضاء فى جسد واحد، هو الكنيسة رأسها المسيح. لذلك حرص الآباء الرسل على الاجتماع للعشاء ليلة كسر الخبز (الأفخارستيا)، وعلى تناول الطعام بإبتهاج وبساطة قلب بعد التناول مباشرة (انظر 1كو 20:11 - أع 42:2). هذا ما عاشته الكنيسة فيما بعد حين كان يجتمع المؤمنون للعشاء بعد رفع بخور عشية، ثم يأخذون "الأولوجيا" أى لقمة البركة بعد القداس. وبالطبع فإن لقمة الألوجيا هى رمزاً لوجبة كاملة بعد القداس، وقبل أن ينصرف المؤمنون إلى بيوتهم وقراهم.

كسر الخبز

أى التناول من جسد الرب ودمه، الأفخارستيا. وهذا هو سر الأسرار وبمعنى أنه سر الإتحاد بالرب، والثبوت فى شخصه الحبيب. فالتناول من جسد الرب ودمه، هو وسيلة الثبات التى أعتمدها الرب بنفسه حين قال: "من يأكل جسدى، ويشرب دمى، يثبت فى وأنا فى" (يو 56:6). وفى الأفخارستيا يتحد المؤمن بالرب يسوع، رأس الكنيسة، وببقية أعضاء الجسد، سواء الأعضاء السماوية أى القديسين، أو الأعضاء الأرضية أى المؤمنين المجاهدين فى الأرض ضد الشيطان والخطيئة بلوغاً إلى "القداسة التى بدونها لن ير احد الرب" (عب 14:13).

الصلوات

"إذ كان الآباء الرسل يواظبون على الصلوات" (أع 42:2). وكانوا ينتظمون فى صلوات السواعى فى الهيكل، كما نعلم عن معلمنا بطرس "حين صعد على السطح ليصلى نحو الساعة السادسة" (أع 9:10)، فهذه الصلوات يمكن أداءها فى الهيكل أو المنزل.كذلك كان الرسل يواجهون الضيقات والاضطهادات بالصلاة، فحينما ألقوا الأيادى عليهما (بطرس ويوحنا)، ووضعوهما فى حبس (أع 3:4)، بعد معجزة شفاء المقعد فى الهيكل، صلى الآباء الرسل من أجلهما، "ولما صلوا تزعزع المكان.. وأمتلأ الجميع من الروح القدس" (أع 31:4).

المعجزات

كان وعد الرب واضحاً لهم: "الآيات تتبع المؤمنين" (مر 17:16)، وهذا ما أختبره الرسل طوال فترة خدمتهم، إذ كانت تجرى على أيديهم "آيات غير المعتادة" كالشفاء بمجرد عبور "ظل بطرس" على المرضى، أو باستخدام "الخرق واللفائف" من فوق قروح الرسول بولس.

الألم

وهل قاسى أحد مثلما قاسى التلاميذ؟

لقد استشهدوا جميعاً فيما عدا يوحنا الحبيب الذى كان من المعترفين والذى قصد الرب أن يبقى شاهداً بلاهوته للأجيال التالية، ولكى يكتب إنجيله ورسائله ورؤياه، وهى أسفار أساسية فى شرح ألوهية الرب، وحقيقة التجسد، وجوهر المسيحية، ومستقبل الكنيسة فليعطينا الرب أن نتأمل حياتهم، وننظر إلى نهاية سيرتهم فنتمثل بهم، ولنبدأ الآن فى دراسة هذه الملامح بشىء من التفصيل بمعونة الرب وصلوات آبائنا الرسل الأطهار.

نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب

 

المزيد
أحدث العظات
  • اباكم سر ان يعطيكم الملكوت الجمعة الثانية من بؤونة
  • الفضائل المسيحية الكبري -ملكوت السموات
  • الفضائل المسيحية الكبري -الفضائل المسيحية
  • الفضائل المسيحية الكبري -الحياة الاسرية
  • الفضائل المسيحية الكبري -الصلاة
  • المزيد

    أحدث الكتب
  • الرد على مقال بعنوان "تحريف الكتاب المقدس" للدكتورة زينب عبد العزيز
  • معجزات الشهيدة دميانة الجزء الحادى عشر
  • معجزات الشهيدة دميانة الجزء العاشر
  • معجزات الشهيدة دميانة الجزء التاسع
  • معجزات الشهيدة دميانة الجزء الثامن
  • المزيد

    أحدث العروض
  • الشفاعة
  • الرد على شفرة دافنشى
  • الكفن المقدس
  • لاهوت المسيح
  • عقيدة الثالوث هى إعلان إلهى
  • المزيد

    سنكسار
    26 يونيو 2016 - 19 باؤنه 1732

  • استشهاد القديس بشاى انوب الدمياطى في انصنا

    استشهاد القديس بشاى انوب الدمياطى في انصنا

    في مثل هذا اليوم استشهد القديس بشاي أنوب الذي تفسيره " ذهب الطلاء " كان من بلدة تسمي بانايوس من كرسي دمياط وكان من جند قبريانوس والي أتريب ولما ثار الاضطهاد علي المسيحيين تقدم إلى الوالي وأعترف أمامه بالسيد المسيح فعذبه ثم أرسله إلى أنصنا فجاهر أمام واليها أريانا بالمسيح فعذبه كثيرا وأخيرا أمر بقطع رأسه خارج المدينة فخرج خلفه جمهور كثير وكان من جملتهم مروض سباع أريانا الوالي ومعه أسدان مقيدان بالسلاسل فقطع أسد منهما السلسلة ووثب علي القديس ليفترسه ففي الحال ظهر ملاك الرب وأخذ القديس وأتي به إلى مدينة عين شمس وهناك كملت شهادته .صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما . آمين

    ×
  • إقامة أول قداس حبري بالكاتدرائية المرقسية الجديدة بدير الأنبا رويس

    إقامة أول قداس حبري بالكاتدرائية المرقسية الجديدة بدير الأنبا رويس

    في مثل هذا اليوم من عام 1684 للشهداء الأطهار الموافق الأربعاء 26 من يونيو سنة 1968 احتفلت الكنيسة بيوم افتتاح الكاتدرائية المرقسية الجديدة المقامة بدير الأنبا رويس المعروف قديما بدير الخندق والتي وضع فيها رفات القديس مار مرقس بعد عودته من البندقية وروما .ولهذه المناسبة أقيم في ذلك اليوم قاس حبري حافل رأسه البابا كيرلس السادس واشترك معه البطريرك مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس وعدد من مطارنة السريان والهند والأرمن الأرثوذكس وحضره الإمبراطور هيلاسلاسي الأول إمبراطور أثيوبيا والكردينال دوفال رئيس البعثة الباباوية الرومانية وكثيرون من رؤساء الأديان والمطارنة والأساقفة ورجال الدين مصريين و أجانب من مختلف بلاد العالم وعدد غفير من الشعب نحو ستة آلاف نسمة .وأثناء القداس كان الصندوق الذي يحوى رفات مار مرقس الرسول موضوعا علي مائدة في منتصف شرقية هيكل الكاتدرائية وظل هناك طوال القداس وما أن انتهي القداس حتى نزل البابا كيرلس يحمل صندوق الرفات ومعه الإمبراطور وبطريرك السريان الأرثوذكس ورؤساء الكنائس في موكب كبير اتجه إلى مزار القديس مرقس المعد له تحت المذبح الرئيس ، وأودع الصندوق في المزار في داخل المذبح الرخامي وغطي بلوحة رخامية كبيرة وعليها مائدة المذبح وهنا أنشدت فرق التراتيل بالتتابع ألحانا مناسبة بلغات مختلفة تحية لمار مرقس الرسول باللغات القبطية والأثيوبية والسريانية والأرمنية واليونانية واللاتينية والعربية فكان يوما بهيجا من أسعد أيام كنيسة الإسكندرية .بركة مار مرقس الرسول تشمل الجميع . آمين

    ×
  • استشهاد القديس جرجس المزاحم

    استشهاد القديس جرجس المزاحم

    في مثل هذا اليوم من سنة 675 ش ( 13 يونيو سنة 959 م ) استشهد القديس جرجس الجديد المعروف بالمزاحم كان أبوه مسلما بدويا متزوجا من امرأة مسيحية من أهل دميرة القبلية ورزق منها بثلاثة بنين أحدهم هذا القديس فسموه " مزاحم " وكان يتردد مع والدته علي الكنيسة منذ حداثته فرأي أولاد المسيحيين يلبسون ملابس بيضاء في أيام تناولهم الأسرار المقدسة فاشتاق أن تلبسه أمه مثلهم وتسمح له أن يأكل مما يأكلونه في الهيكل فعرفته أن هذا لا يكون إلا إذا تعمد وأعطته لقمة بركة من القربان الذي يوزعونه علي الشعب فصارت في فمه كالعسل فقال في نفسه " إذا كان طعم القربان الذي لم يقدس بالصلاة حلوا بهذا المقدار فكيف يكون طعم القربان المقدس ؟ " وأخذ شوقه يزداد إلى الإيمان بالمسيح منذ ذلك الحين . ولما كبر تزوج امرأة مسيحية وأعلمها أنه يريد أن يصير مسيحيا فأشارت عليه أن يعتمد أولا . فمضي إلى برما ولما اشتهر أمره أتي إلى دمياط واعتمد وتسمي باسم جرجس وعرفه المسلمون فقبضوا عليه وعذبوه فتخلص منهم وذهب إلى صفط أبي تراب حيث أقام بها ثلاث سنوات . ولما عرف أمره ذهب إلى قطور ولبث بها يخدم كنيسة القديس مار جرجس ثم عاد إلى دميرة وسمع بها يخدم كنيسة القديس مار جرجس ثم عاد إلى دميرة وسمع به الملمون فأسلموه للوالي فأودعه السجن فاجتمع المسلمون وكسروا باب السجن وضربوه فشجوا رأسه وتركوه بين الحياة والموت ولما أتي بعض المؤمنين في الغد ليدفنوه ظنا منهم أنه مات وجدوه حيا . وعقد المسلمون مجلسا وهددوه فل يرجع عن رأيه فعلقوه علي صاري مركب ولكن القاضي أنزله وأودعه السجن وكانت زوجة هذا القديس تصبره وتعزيه وتعلمه بأن الذي حل به من العذاب إنما هو من أجل خطاياه لئلا يغريه الشيطان فيفتخر أنه صار مثل الشهداء وظهر له ملاك الرب وعزاه وقواه وأنبأه بأنه سينال إكليل الشهادة في اليوم التالي . وفي الصباح اجتمع المسلمون عند الوالي وطلبوا منه قطع رأسه فسلمه لهم فأخذوه وقطعوا رأسه عند كنيسة الملاك ميخائيل بدميرة وطرحوه في نار متقدة مدة يوم وليلة . وأذ لم يحترق جسده وضعوه في برميل وطرحوه في البحر وبتدبير الله رسا إلى جزيرة بها امرأة مؤمنة فأخذته وكفنته وخبأته في منزلها إلى أن بنوا له كنيسة ووضعوه فيها شفاعته تكون معنا . آمين

    ×

  • قطمارس
    26 يونيو 2016 - 19 باؤنه 1732

    عشية:
    المزامير 6 : 1 , 33 : 15
    الانجيل: متى 7 : 7 - 12

    باكر:
    المزامير 37 : 22 , 23
    الانجيل: لوقا 24 : 1 - 12

    القداس:
    البولس: 1 كورنثوس 4 : 1 - 16
    الكاثوليكون: 2 بطرس 1 : 19 - 2 : 9
    الابركسيس: اعمال الرسل 17 : 1 - 12
    المزامير 60 : 4 , 7
    الانجيل: متى 12 : 22 - 37
    المزيد