المقالات
08 فبراير 2026
انجيل الأحد الأول من شهر أمشير يو ٦ : ٢٢ - ۲۷
وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة وهي تلك التي دخلها تلاميذه وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكروا الرب فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه دخلوا هم أيضا السفن وجاءوا إلى كفر ناحوم يطلبون يسوع ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه .
الطعام الباقي
الجموع يطلبون يسوع :
بعد معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات في الغد كانت الجموع تبحث عن يسوع وتطلبه وإذا لم يجدوه في الموضع الذي أكلوا فيه الخبز ركبوا السفينة من طبرية وجاءوا إلى كفر ناحوم وقالوا له : يا معلم متى صرت هنا ؟ فأجابهم يسوع وقال لهم : الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم إبن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه ما أجمل أن نطلب يسوع ولكن نطلبه ليس من أجل عطاياه بل من أجل ذاته نحن نريد أن نتمتع بالمسيح ولو نحرم من جميع الأشياء الأخرى معك لا أريد أيضاً شئ.
المسيح والعطايا :
كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هى نازلة من فوق من عند أبي الأنوار الذي يعطى بسخاء ولا يعير فطعامنا الجسدي نأكله من يد يسوع ونشكره وكل عطايا مادية نحسبها بركة من صلاح الله ولكن الرب يسوع يوجه أنظارنا إلى عطية أخرى يجب أن نعمل من أجلها إنه يشير إلى الطعام الآخر سماه هو الطعام الباقي وفى مرة أخرى : خبز الحياة لا يكفى أن نقول إن يسوع أعطانا نفسه بل يجب أن نؤكد أنه أعطانا نفسه كطعام مأكل حق ومشرب حق أعطانا دمه المسفوك وجسده المكسور ويريدنا أن نعمل من أجل هذا الطعام الباقي للحياة الأبدية.
بعرق جبينك :
قال الرب لآدم أبينا بعرق جبينك تأكل خبزك وصار الإنسان يعمل الأرض لتعطيه خبزاً عندما قتل قايين أخاه
قال الرب متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها فصار الإنسان يتعب طول النهار لكي تعطيه الأرض خبزاً ويكد ويشقى طول عمره لكى يأخذ شيئًا من الأرض بعرق الجبين وكل ما يأخذه من الأرض تستعيده الأرض مرة أخرى لأنه تراب وإلى التراب يعود فصار الإنسان كأنه مولود للمشقة وحسب كل تعبه باطل الأباطيل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس والعجيب جدا أن الإنسان وهو محصور في جسده وفي مادياته حسب أن حياته في طعام الجسد فأهتم جداً وأفنى حياته بحثًا عن طعام الجسد في أكل وفي شرب وفي مسرة جسدية و ...
لى طعام آخر
قال التلاميذ للرب عند بئر السامرة يا معلم كل فقال لهم لى طعام آخر لستم تعرفونه طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله المسيح المبارك يجوع إلينا ويشبع بتوبتنا ورجوعنا وعندما يكون المسيح فينا يكون فينا هذا الجوع إلى الطعام الآخر إلى تكميل مشيئة الآب وهذا الطعام لا يعرفه العالم ويسوع اليوم يقول يا ابني أعمل من أجل هذا الطعام بكل قوتك وأتعب من أجل الحصول عليه واعرق عرقاً مقدساً ولا يكن كل عرقك وتعبك من أجل الطعام البائد الذي يزول .
طوبي للجياع :
الرب يسوع طوب النفوس التي تجوع وتشتهي أن تأكل خبز الحياة وطعام البر وهناك فرق كبير بين من يتقدم للطعام بجوع وشهوة ومن يتغصب ليأكل هناك نفوس كثيرة تتقدم للتناول بإشتياق عظيم وجوع شديد بينما نفوس أخرى ندفعها دفعا للتناول من جسد الرب وللأكل من خبز الحياة الذي إعتاد أن يأكل الطعام البائد كيف يجوع إلى الطعام الباقي ؟
إن شخصا يحضر إلى القداس في تكاسل وفي ساعة متأخرة هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ وآخر لا يفكر في التناول إلا في المناسبات كعادة موروثة تريح الضمير هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟
أعملوا للطعام الباقى :
إن خبرة سمعان في صيد السمك تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئًا وخبرة المرأة السامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً وخبرة الآباء والأجيال تعطينا درسا يجب ألا ننساه
ربي يسوع كم تعبنا من أجل طعام بائد كم تصببنا عرقاً وأفنينا سنيناً بحثاً عن طعام الأرض ؟
كم من الوقت كل يوم أعمل فيه من أجل لقمة العيش ومن أجل الطعام البائد ؟
ثم دعنا نسأل أنفسنا كم من الأوقات نعمل من أجل الطعام الباقي الذي للحياة ؟
وما هو إستعدادنا وتعبنا من أجل خبز الحياة ؟
إن نوح البار أمضى سنين هذا عددها يستعد فصنع فلكاً من أجل نجاته مع أولاده وسليمان بني هيكلاً في سبع سنوات ودشنه بألف ذبيحة وداود كان يرقص بكل قوته أمام تابوت العهد والآباء القديسون كم من العبادات والأصوام بذلوها إستعداداً للطعام الباقي وعلى خلاف ذلك فإن أشخاصاً كثيرين يتقدمون الطعام الباقي بلا إستعداد لائق ولو إلى ساعة صلاة أو تقديم توبة ولا يصرفون جهداً بسيطاً من أجل طعام الحياة الأبدية بل ربما يغضبون ويتذمرون إذا منعوا من التناول لسبب تأخرهم في الحضور إلى الوليمة السمائية .
المن السماوي :
والمسيح عندما يكلمنا عن الطعام الباقي الموهوب لنا يشير إلى نفسه وكما كان بنو إسرائيل يبكرون كل صباح ويلتقطون المن من أجل حياتهم هكذا كان حال الروحانيين يبكرون كل صباح ليشبعوا بالمسيح ويبكرون إلى الكنيسة إنه خبز كل يوم خبزنا اليومي وهو أيضاً خبز المستقبل خبزنا الذي للغد والرب يسوع علمنا في الصلاة أن نطلبه من الآب ليس كما كانت الجموع تطلبه من أجل الخيرات الزمنية والخبز المادي الذي يفنى فكثيرون يطلبون مسيح التعزيات ومسيح الخيرات الزمنية ويطلبون أن يكون الله معهم من أجل النجاح ومن أجل المستقبل ومن أجل التوفيق في الأعمال الزمنية ولكن يسوع يوجه نظرنا أن نطلبه كقوتنا الأبدى ونسعى من أجل أن يكون لنا شركة في الحياة الأبدية .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
18 سبتمبر 2025
بدعة نوفاتوس
ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصرى تحت عنوان " نوفاتوس، طريقة حياتة، وهرطقته "
1 - بعد هذا أنتفخ نوفاتوس، وهو قس فى كنيسة روما، فى عجرفته على هؤلاء الأشخاص كأنه لم يعد لهم أى رجاء فى الخلاص، حتى ولو عملوا كل ما يتصل بالتحديد الحقيقى التقى، ثم تزعم شيعة أولئك الذين فى كبرياء أوهامهم دعوا أنفسهم "كثارى" وهى كلمة يونانية معناها " تقى"
2 - وعلى أثر ذلك أنعقد مجمع كبير جداً فى روما من ستين أسقفاً، وعدد وافر من القسوس والشمامسة، وفى الوقت نفسه تناقش رعاة الأقاليم الأخرى على حدة فى أماكنهم فيما يجب أن يعمل، فصدر قرار بالإجماع بأن نوفاتوس، ومن أشتركوا معه، ومن شايعوه فى رأيه عديم الإنسانية المبغض للأخ، يجب أن تعتبرهم الكنيسة خارجين عنها،، وأنهم يجب أن يشفوا أمثال هؤلاء الأخوة الذين سقطوا فى التجربة، ويقدموا لهم أدوية التوبة.
3 - وصلت إلينا رسائل كرنيليوس أسقف روما إلى فابيوس أسقف كنيسة أنطاكية، تبين ما تم فى مجمع روما، وما رؤى مناسباً فى أعين جميع الذين فى إيطاليا وأفريقيا والأقطار المجاورة، وصلت أيضاً رسائل أخرى كتبت باللغة اللاتينية، منسوبة إلى سيبريان ومن معه فى أفريقيا، وهى تبين أنهم أتفقوا على ضرورة مساعدة من سقطوا فى التجرية، كما أتفقوا على أنه يقطع من الكنيسة الجامعة مبتدع الهرطقة وكل من أشتركوا معه.
4 - وأرفق بهذه رسالة أخرى لكرنيليوس عن قرارات المجمع، وهناك رسائل أخرى عن أخلاق عن أخلاق نوفاتوس، خليق بنا أن نقتبس منها بعض الفقرات لكى يعرف شيئاً عنه كل من يطلع عليها.
5 - وفى الكلمات التالية نرى كرنيليوس يحدث فابيوس عن نوفاتوس (المبتدع): " وأريد أن أحدثك لكى تعرف لكى تعرف كيف أن هذا الرجل أشتهى الأسقفية منذ زمن طويل، ولكنه اخفى هذه الرغبة الجامحة وأيقاها لنفسه فقط، مستخدماً أولئك المعترفين الذين ألتصقوا به منذ البداية كستار لتمرده.
6 - " وأن مكسيموس، أحد قسوسنا، وأربانوس، الذى حصل مرتين على أعظم شرف بإعترافه، وسيدونيوس وكيليرينوس، وهو رجل تحمل كل أنواع العذاب بشهامة نادرة وبفضل نعمة الرب، وتغلب على ضعف الجسد بقوة إيمانه، وقهر الخصم بإقتدار - هؤلاء فضحوه وكشفوا حيله ونفاقة وأضاليله وأكاذيبه وصداقته الزائفة، فرجعوا إلى الكنيسة المقدسة، وصرحوا بحضور الكثيرين من الأساقفة والقسوس وعدد وفير من العلمانيين بكل حيلة وخبثه وشرورة التى أخفاها زمناً طويلاً، وقد فعلوا هذا ببكاء وأسف شديد، لأنهم كانوا قد تركوا الكنيسة وقتاً ما بسبب إغراءات ذلك الوحش الماكر الخبيث "... وبعد ذلك بقليل يقول.
7 - " وكان غريباً جداً أيها الأخ الحبيب، ذلك التغيير الذى رأيناه يحدث فيه فى وقت قصير، لأن هذا الشخص الغريب جداً، الذى أقسم بأغلظ الإيمان أن لا يسعى للأسقفية، ظهر بغتة كأسقف كأن ماكينة قد قذفت به بيننا.
8 - " لأن هذا المتصلف، المدعى الدفاع عن عقيدة الكنيسة، إذ حاول الحصول على الأسقفية التى لم تعط له من فوق، أختار أثنين من رفاقه تنازلا عن خلاصهما، وأرسلهما إلى ركن صغير مهمل فى إيطاليا، لعله ببعض الحجج المزورة يستطيع أن يخدع ثلاثة أساقفة سذج وفى غاية البساطة، فأكدوا وشددوا بأنه من الضرورى أن يذهبوا سريعاً إلى روما مع أساقفة آخرين حتى يمكن حسم كل نزاع قام هناك بوساطتهم ووساطة أساقفة آخرين.
9 - " وعندما وصلوا أغلق عليهم مع بعض اشخاص آخرين مثله، لأنهم كما قلنا كانوا فى غاية البساطة، وفى الساعة العاشرة، إذ سكروا وأعتلت صحتهم، أجبرهم بالقوة أن يرسموا أسقفاً بوضع الأيدى بطريقة مزيفة باطلة، ولأن الأسقفية لم تأت إليه أنتقم لنفسه وأختلسها بالحيلة والخيانة.
10 - وبعد ذلك بوقت قصير عاد إلى الكنيسة أحد هؤلاء الأساقفة باكياً ومعترفاً بتعديه، ونحن تحدثنا معه كما إلى أحد العلمانيين، وتشفع من أجله كل الشعب الحاضرين، ثم رسمنا خلفين للأسقفين الآخرين، وأرسلناهما إلى حيث كانا.
11 - ولم يدر هذا المنتقم من الأنجيل أنه يجب أن يكون هناك أسقف واحد فى كنيسة جامعة ، ومع ذلك فإنه لم يجهل (فكيف كان ممكناً أن يجهل) أنه كان فيها 46 قسيساً، وسبعة شمامسة مساعدين ، وأثنان وأربعون قندلف وأثنان وخمسون طاردى الأرواح النجسة وقارئون وبوابون، وأكثر من ألف وخمسمائة أرملة وشخص فى ضيقة ينعمون كلهم بنعمة ورحمة السيد.
12 - على أن كل هذا الجمع الغفير، اللازمين فى الكنيسة، وكل الذين كانوا بنعمة الرب أغنياء وممتلئين، وكل الشعب الذى لا يحصى، هؤلاء كلهم لم يستطيعوا أن يرجعوه عن غطرسته ووقاحته أو يردوه إلى الكنيسة.
13 - بعد قليل يضيف أيضاً هذه الكلمات: " وأسمع لى أن اقول اكثر: بسبب أى أعمال أو تصرفات كانت له الجرأة لكى يناضل من أجل السقفية؟ هل لأنه نشأ فى الكنيسة منذ البداية، وتحمل آلاماً كثيرة فى سبيل النضال عنها، وجاز وسط أخطار كثيرة من أجل المسيحية؟ يقيناً أن هذا لم يحصل.
14 - ولكن الشيطان الذى دخله وسكن فيه طويلاً كان هو علة أعتقادة، وإذ أسلمه طاردوا الأرواح حل به مرض شديد، ولما بدأ كأنه أوشك على الموت قبل المعمودية بالرش على السريسر الذى كان مضجعاً عليه، إن جاز لنا القول أن شخصاً كهذا قبل المعمودية.
15 - وعندما شفى من مرضه لم يقبل الأشياء الأخرى التى يفرضها قانون الكنيسة، حتى ولا ختم الأسقف، وإن كان لم يقبل هذا فكيف يمكن أن يكون قد قبل الروح القدس؟
16 - بعد ذلك بقليل يقول ايضاً: " وفى وقت الأضطهاد أنكر انه قس، وذلك بسبب الجبن والخوف على حياته، لأنه لما توسل إليه الشمامسة ورجوه أن يخرج من الغرفة التى حبس نفسه فيها، ويقدم المساعدة اللازمة كما كان يحتمه الواجب على القس أن يساعد الأخوة الذين فى الخطر والمحتاجين للمساعدة، لم يأبه لتوسلات الشمامسة، بل أنصرف فى غضب، وقال أنه لا يرغب فى أن يكون قساً بعد، إذ كان معجباً بفلسفة أخرى.
17 - وعلاوة على أشياء أخرى قليلة أضاف الكلمات التالية: " لأن هذا الشخص العجيب ترك كنيسة الرب التى إذ آمن حسب فيها أهلاً للقسيسية بفضل الأسقف الذى رسمه قسيساً، وقد أعترض على هذا كل الأكليروس، وكثيرون من الشعب، لأنه كان لا يحل أن يقبل أيه رتبة كهنوتية، شخص رش على فراشة بسبب مرضه كما تم له، ولكن ألسقف طلب أن يسمح له برسامة هذا الشخص فقط.
18 - ثم يضيف إلى ذلك جريمة أخرى هى أسوأ جرائم هذا الشخص كما يلى: " وعندما قدم القرابين، ووزعها على كل واحد، ألزم ذلك الرجل الشقى وهو يناوله أن يحلف بدل البركة، وإذ أمسك يديه بكلتا يديه لم يرد أن يطلقه إلا بعد أن حلف بهذه الكيفية (وقد أردت أن أثبت كلماته): أحلف لى بجسد ودم ربنا يسوع المسيح أن لا تتركنى ولا ترجع إلى كرنيليوس.
19 - " ولم يشأ الشقى أن يذوق قبل أن يربط نفسه بهذا الرباط، وبدلاً من أن يقول آمين وهو يتناول الخبز قال لن أعود إلى كرنيليوس "
20 - وبعد ذلك يقول أيضاً: " ولكن اعلم أنه قد أصبح الآن مجرداً ومهجوراً، لأن الأخوة يتركونه كل يوم ويرجعون إلى الكنيبسة، وموسى أيضاً، الشهيد المبارك، الذى أستشهد بيننا أستشهاداً مجيداً عجيباً، إذ شهد جرأته وحماقته وهو لا يزال حياً، ورفض الأختلاط به أو بالقسوس الخمسة الذين فصلوا أنفسهم معه عن الكنيسة "
21 - وفى ختام رسالته يقدم قائمة عن الأساقفة الذين اتوا إلى روما، وحكموا على سخافة نوفاتوس، مع ذكر أسمائهم فى الإيبوشيات التى كانوا يرأسونها.
22 - ويذكر أيضاً من لم يحضروا إلى روما، ولكنهم عبروا بالرسائل عن موافقتهم على آراء هؤلاء الفلاسفة، ويذكر أسمائهم والمدن التى أرسلوا منها رسائلهم، وقد كتب كرنيليوس هذه المور إلى فابيوس أسقف أنطاكية.
ذكر المؤرخ يوسابيوس القيصرى تحت عنوان " هرطقة نوفاتوس ": " ونحن بحق نشعر بالكراهية نحو نوفاتوس الذى قسم الكنيسة ودفع ببعض الأخوة إلى الكفر والتجديف، وادخل تعاليم كفرية عن الرب (الذات) واخرى على ربنا يسوع المسيح الكلى الرأفة، مدعياً بأنه غير رحيم، وعلاوة على كل هذا فإنه يرفض المعمودية المقدسة، ويقلب الإيمان والأعتراف اللذين يسبقانها, ويمنع عنهم كلية الروح القدس، أن كل هنالك رجاء أن يبقى معهم أو يعود إليهم وفيما يلى ما كتبه الأنبا ساويرس فى تاريخ البطاركة عن هرطقة وبدعة نوفاتوس.. فى موضوع قبول الذين أنكروا ألإيمان بالمسيح فى الرسالة إلى فابيوس أسقف أنطاكية قال: " وممن كان أنكروا فى الشدة جماعة عادوا غلينا فقبلناهم بفرح لمعرفتنا بفرح من يريد توبة الخاطئ ولا يريد موته حتى يرجع فيحيا." فبعد أن ذكر هذا الموضوع ذكر هرطقة وبدعة نوفاتوس فقال عنها: " وكان قس (نوفاتوس) من أهل روما قد أفتخر وقال: " ليس يجوز أن نقبل أحداً ممن أنكر المسيح فى زمان الشدة والإضطهاد ورجع إلى الرب لأجل أنهم سقطوا ولم يصبروا بل يصيروا من ضمن المخالفين (للأيمان) وكان يسمى الذين تثبتوا " الأنقياء " وكان هذا القس رئيساً على جماعتهم فإجتمع بروما مجمع (محلى) حضره ستون أسقفاً وقساً وشمامسة بسبب هذا القس وغيره وكتبوا غلى كل مكان بما جرى منه وكان أنسان يسمى نواتوس مساعداً لهذا القس كان يساعده على إخراج كل من يريد الرجوع إلى البيعة (الكنيسة) فمضى يمنعهم أن يقدموا للناس الدواء وهو التوبة والندامة والصوم والسهر والبكاء والتضرع إلى الرب فى المغفرة فكتب كهنة روما إلى كهنة أنطاكية بما جرى فجاوبوهم وأتفقوا جميعاً أن يقبلوا العائدين إلى البيعة (الكنيسة) ويغفروا لهم ويعاونوهم على التوبة لأن الرب هو الذى يقبلهم، ثم أخرجوا القس المفتخر والمتعاظم على هؤلاء العائدين وأحضروا لهم كتب نواس نواتوس بمساعدتهم وعرفوا ما كتبه نواتوس لأجلهم، ثم حدث أن نواتوس أغتصب الأسقفية بغير أستحقاق وأقام ثلاث سنين، ورسم كهنة قوما جهالاً لا يعرفون شيئاً، ثم وهمهم أنه رئيس أساقفة، فكانوا يكرمونه لأجل ذلك حتى وصلت أخباره إلى روما فصار بينهم أختلاف وفرقة كبيرة، ثم اجتمع بعد ذلك جماعة من الأساقفة، وأبطلوا جميع ما كان نواتوس فعله بكذبه، وأعلموا كا الذين قبلوه أنهم قوم ساذجون لا معرفة لهم، وأن كل من أوسمه وعمله لا صحة له، وحينئذ تقدم واحد ممن أوسمه نواتوس وأعترف بخطيته وبكى فقبلوه وسامحوه، وكاتبوا رسائل عن نواتوس الكراسى وحذروهم من قبول نواتوس ولا شئ من تعليمه، وكان عدد من أشتهر أمره ووسمهم 47 قساً وسبعة شمامسة وسبعة أبودياقنين وسبعة أغنسطس وبوابين، وعمل أعمال أشياء أخرى لا حاجة إلى ذكرها وكتب البابا ديوينيسيوس إلى جميع المواضع (البلاد) كتباً (رسائل) يأمر بقبول من يرجع عن إنكاره وجعل هذا قانوناً يبقى لكل من يعود عن غلطة ويكتشف أنه مخطئ، وكتب أيضاً إلى قونون أسقف الأشمونيين كتاباً له شخصياً دوناً عن ألاخرين بهذا المعنى
كتب المؤرخ القس منسى فى كتابه تاريخ الكنيسة القبطية:" وفى ذلك الحين مات فابيانوس أسقف روما وأقيم كرنيليوس خلفاً له فإستولى روح الحسد على نوفاسيوس أحد كهنة روما وأسكر أسقفين وجعلهما يوسمانه أسقفاً على كرسى روما، وما أن بلغ أمنيته حتى نشر بدعة جديدة مؤداها رفض توبة الذين يجحدون الإيمان أو يقعون فى أثم كبير وبوجوب إعادة العماد الذى يتم على أيدى الهراطقة، وكذلك عماد الأرثوذكسيين الذين يتساهلون فى قبول الهراطقة التائبين، ولما علم نوفاسيانوس أن كرنيليوس أحتج عليه لدى ألأساقفة أرسل للبابا ديونيسيوس البطريرك الأسكندرى رسالة يقول له: " إن الشعب أرغمنى على قبول الأسقفية، فأرسل إليه البابا ديونيسيوس رسالة يقول فيها.
ديونيسيوس يهدى سلامه إلى أخيه نوفاسيوس: وبعد.. فإذا صح ما قلته وصدق أعتذارك فى أنك قبلت الوظيفة بطريقة غير قانونية ضد رغبتك فعليك أن تبرهن ذلك بأن تترك هذه الوظيفة برغبتك وتعتز لها بإرادتك لأن الواجب علينا أن نحتمل كل شئ ونذوق كل هوان وعذاب لا أن نسئ إساءة تؤثر فى كنيسة المسيح التى أفتداها بدمة وأعلم هداك الرب أن المجد الأسمى والشرف الأعظم يكونان لنا كاملين إذا نحن متنا شهداء لأجل الكنيسة من أن نسهل لأبنائنا تقديم الذبائح للأوثان وإنكار الإيمان... ومن رأيى أن الذى يموت شهيداً لأجل الكنيسة فهو يفيد الكنيسة ونفسه ايضاً، والنتيجة أنك أقنعت أخوانك وحملتهم على اتمام مبادئ الأتفاق والوئام فتكون حسناتك قد زادت عن سيئاتك، وإلا إن لم تستطع التأثير عليهم وخالفوا وساطتك فأعمل على الأقل لخلاص نفسك زأهرب بها، وفى الختام أهديك تحيتى وسلامى على امل أنك راغب فى السلام عامل على توطيد دعائمه بإسم ربنا يسوع المسيح " أ. ه
وكتب هذا البابا إلى جميع الكراسى المسيحية لكى يقطعوا الشركة مع نوفاسيانوس، وظر على أكليروس كنيسة رومية معاملته وأوصاهم بالتمسك بكرنيليوس أسقفهم الشرعى حتى كانت نتيجة سعيأن أعتزل نوفاسيانوس الكرسى الرومانى وتركه ل كرنيليوس الذى عقد مجمعاً حرم فيه خصمه والبدعة التى جاهر بها.
المزيد
12 ديسمبر 2025
“الصوم وصيانة جهازنا الروحي”
نقرأ فصلًا من إنجيل معلِّمنا متى البشير (ص 13: 1 – 9):
«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الْبَيْتِ وَجَلَسَ عِنْدَ الْبَحْرِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ. وَالْجَمْعُ كُلُّهُ وَقَفَ عَلَى الشَّاطِيءِ. فَكَلَّمَهُمْ كَثِيرًا بَأَمْثَالٍ قَائِلًا: ”هُوَ ذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ، وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وَأَكَلَتْهُ. وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ، فَنَبَتَ حَالًا إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ. وَلكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ. وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الشَّوْكِ، فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ. وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَرًا، بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلَاثِينَ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ“».
هذا الفصل من الإنجيل تتكرَّر قراءته في الأحد الأوَّل والأحد الثاني من شهر هاتور الذي يبدأ صوم الميلاد في منتصفه، وسنركِّز على آية واحدة هامة فيه، وهي آية: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ».
من الأشياء الهامة في مسيرة حياتنا الروحيَّة، ما نسمِّيه بالجهاز الروحي في الإنسان، فالله عندما خلق الإنسان، خلق له مجموعة من الأجهزة الجسديَّة المتناسقة لكي تعمل بتناغم معًا، وأهم هذه الأجهزة الجسديَّة: الجهاز الهضمي، والجهاز التنفُّسي، والجهاز العصبي وغيرها. كذلك أيضًا يوجد بالإنسان جهازٌ نفسِيٌّ يلزم أن يعمل بتناغم ليكون الإنسان كائنًا سويًّا، حتى إنَّ أيَّ خللٍ أو عدم توافق في عمل الجهاز النفسي للإنسان، يُصَيِّره مُعتَلًّا نفسيًّا.
وهناك أيضًا جهاز روحي يقود الإنسان، وهذا الجهاز يتمثَّل في: الأذُن، والعَيْن، والفم، والقلب. والثلاثة أعضاء الأوائل في هذا الجهاز تتواجد في رأس الإنسان، ويصبُّون جميعهم في القلب. ويقول الآباء، إنَّه كما أنَّ للإنسان أُذنًا خارجية، فإنه يوجد للقلب أذُنٌ داخلية، وكما أنَّ للإنسان عينًا خارجية، هكذا للقلب عينٌ داخلية، وبالمثلِ، كما أن للإنسان فمًا خارجيًّا، كذلك يوجد للقلب فمٌ داخلي، فالقلب هو مركز التجمُّعِ لهذه الأجهزة الروحية وهو المسؤول عن إداراتها.
والشيء الجميل هنا، أن كنيستنا المجيدة تعلِّمنا عبر تاريخها وبأصوامها أمرًا هامًّا؛ فقد وضعت لنا مجموعة من الأصوام: أربعة أصوام كبيرة هي: صوم الميلاد، والصوم الكبير، وصوم الآباء الرسل، وصوم السيِّدة العذراء، وكذلك أربعة أصوام صغيرة وهي: الأربعاء والجمعة وصوم البرامون وصوم نينوى. والأمر الرائع في هذا أن فلسفة الكنيسة من ترتيب هذه الأصوام – خاصة الكبيرة – هو في إنها فرصة جادَّة وحقيقية لإصلاح وتجديد وصيانة أعضاء الجهاز الروحي للإنسان؛ والكنيسة تُخصِّص كلَّ صوم من هذه الأصوام الأربعة لمخاطبة عضوٍ معيَّن من أعضاء الجهاز الروحي الأربعة.
والآن، لنبدأ معًا رحلتنا مع الصوم من أجل صيانة أعضاء جهازنا الروحي:
صوم الميلاد:
الكنيسة بحكمة بالغة تُخَصِّص صوم الميلاد البتولي من أجل إصلاح وتجديد الأذن الروحية وتنشيطها، ودليلنا على ذلك أنَّها ترتِّب لنا قراءات الأحد الأول والثاني من هاتور – قبل بدء الصوم مباشرة – لتحدِّثنا في فصول الإنجيل الخاص بهما عن مَثَل الزارع والزرع، والذي فيه تنتهي قراءة المَثَل بالعبارة الشهيرة: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ» (مت 13: 43، لو 8: 8). فالكنيسة تسأل كُلًّا منَّا وتنبِّهه: هل أذُنك تسمع؟ وهل تطيع ما تسمعه؟ هل أُذنك تُميِّز صوت الله في مخدعك أو قلايتك أو حياتك؟ هل تفهم وتستوعب رسائل الله لك وتطيعها؟ أم أنَّك تسمع وسرعان ما تنسى أو تتناسى؟ أو ربما لا تسمع قط؟ أو إنك بعدما سمعت مضيت حزينًا ولم تعمل شيئًا؟ (مت 19: 22).
ولعلَّ من أشهر العبارات الرهبانيَّة عند الآباء قولهم: ”على ابن الطاعة تحلُّ البَركة“، والطاعة هي بالسمع (الأُذن الروحية)، وهي مدخل الحياة الروحيَّة. فإن كانت أُذن الإنسان مريضة فلا قيمة ولا جدوى لما بعد ذلك.
ثمَّ تأتي قراءات الأحد الثالث من هاتور (الأحد الأول في صوم الميلاد) تكرارًا للوصية «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ» (لو 14: 35)، وفي آخر آحاد شهر هاتور تُقدِّم لنا الكنيسة الحكيمة إنجيل الشاب الغني، ذلك الشاب المهذَّب واللطيف الذي تقدَّم إلى الربِّ يسوع، وسَجَدَ له بكلِّ وقار، وسأله سؤالًا كبيرًا على شابٍّ في مثلِ سنه: «مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» (مر 10: 17)، ويا له من سؤالٍ ينمُّ عن شخصٍ مهتم بخلاصه! يدعونا أن نفرح به. ثمَّ بدأ يسوع يسأله إن كان قد حفظ الوصايا؟ فأجابه بأنَّه حفظها كلها منذ حداثته، وكان هذا أيضًا أمرًا جيِّدًا. حينئذٍ لمس الربُّ موضع أوجاعه، فقال له: «يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلًا الصَّلِيبَ». فيقول عنه الكتاب: «مَضَى حَزِينًا، لأَنَّه كَانَ ذَا أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ» (مر 10: 21، 22)، ولذلك يسمِّي البعض هذا الشاب ”بالشاب الحزين“ عوضًا عن ”الشاب الغني“. لقد مضى حزينًا لأنَّه لم يستطع أن يسمع، إذ كان ما سمعه غير موافقٍ لرغباته أو طموحاته. وهكذا البعض منَّا، لا يمكنهم أن يسمعوا ما ليس على هواهم، ولا يستجيبون للدعوة إن كانت لا تُلبِّي شهواتهم وتُحقِّق طموحاتهم، بل يسدُّون آذانهم فلا تسمع ما لا يعجبهم. وهناك الكثيرون الذين يستمعون لحديثك الطويل معهم، ولكن لا يتذكَّرون منه سوى كلمتين فقط يسمعونهما، إمَّا لكي يحاسبوك عليهما، أو ليستغلوها، تاركين باقي الكلام الجيِّد لأنه لا يعنيهم، أو لا يعجبهم، فالسمع عندهم سمعٌ انتقائي SELECTIVE LISTENING. لهذا كان هذا الصوم مخصَّصًا لإصلاح الأُذن وإعادة الحساسية الروحية لها، لتصير أُذُنًا سامعة صحيحة.
بعد ذلك يأتي شهر كيهك بقراءاته المفرِحة، فالكنيسة بعدما أعطتنا مثالًا للأذن المريضة وغير المستَمِعة، تُقدِّم لنا مثالًا رائعًا للأُذن المستمعة والمطيعة في شخص أُمِّنا القديسة العذراء مريم. فالفضيلة الأولى والعظمى للسيِّدة العذراء، بجانب قداستها وطهارتها وكونها والدة الإله وغيرها من الفضائل والصفات الرائعة – هي أنها امتلكت أُذنًا جيِّدة، فقد استطاعت أن تسمع جيِّدًا، وأن تطيع جيِّدًا، حينئذٍ قالت: «هُوذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ» (لو 1: 38)، وذلك رغم كَوْن الرسالة المُرسَلة لها أمرًا خطيرًا بالنسبة لفتاة صغيرة في مثل عمرها. وتظل الكنيسة طوال شهر كيهك تُطوِّب أُمَّنا العذراء، لا لسببٍ سوى لأنَّها امتلكت الأُذُن الجيِّدة. تُرى يا أخي الحبيب، هل أُذنك تسمع كلمة الله بطريقة صحيحة؟ هل تسمع الوصيَّة جيِّدًا؟ هل تنصت للإرشاد الروحي جيِّدًا؟ هل في صمتك وخلوتك تقول «تَكَلَّمْ يَا رَبُّ لأَنَّ عَبْدَكَ سَامِعٌ» (1صم 3: 10)؟ احذر أن تكون أُذنك متعطِّلة عن السمع أو مريضة، أو أنها تسمع ما يروق لها فقط؟ أو أنها لا تسمع إطلاقًا! لذلك تهتمُّ الكنيسة بأن تجعل صوم الميلاد كلَّه مخصَّصًا لهذا الأمر – إصلاح الأذن الروحية – وتُقدِّم الكنيسة على مدى شهر كيهك كلِّه، التسابيح الروحيَّة الجميلة للسيِّدة العذراء، صاحبة الأُذُن المفتوحة.
بَقِىَ ملحقٌ صغير هنا، وهو أنَّنا بعد صوم الميلاد نعبر على أعياد الظهور الإلهي كلها حتى نصل إلى صوم نينوى، وهذا الصوم أيضًا قائمٌ على الأُذُن، فهو يختص بإنسانٍ (يونان) قاوم صوت الله ودعوته للكرازة لأهل نينوى، ولاقته تجارب شديدة بسبب ذلك، وبعدما نجَّاه الله منها، عاد ليسمع ويذهب مُتضرِّرًا، ولكنَّ الله أراه كيف أنَّه عفا عن المدينة بأسرها من أجل سماعهم الجيِّد لصوت الله فهبُّوا للتوبة ونالوا المغفرة والنجاة.
وهكذا نرى أنَّ صوم الميلاد قد جعلته الكنيسة فرصة لنا لإصلاح أُذُننا الداخليَّة وتجديدها. فالأذن هي العضو الأوَّل في الجهاز الروحي الذي يبدأ به الإنسان مسيرته الروحيَّة. وفي التدبير الرهباني والحياة الرهبانيَّة تعتمد المسيرة على قاعدة هامة، وهي التسليم الأبوي، من الأب أو الشيخ إلى تلميذه، وهذا الأمر لا يتم إلَّا من خلال التعليم المنطوق من الأب، والأُذن السامعة والمطيعة للابن. وطوبى لمن يملك الأُذُن الجيِّدة القادرة على السمع والطاعة والعمل.
الصوم الكبير:
هذا الصوم خصَّصته الكنيسة من أجل إصلاح عَيْن الإنسان وصيانتها، وتجديد نظرته الداخليَّة. ففي أحد الرفاع نقرأ من الأصحاح السادس لإنجيل متى الرسول، الآيات من (1- 18)، ثمَّ نكمِّل الفصل السادس في الأحد التالي له؛ أي في الأحد الأوَّل من الصوم، وفي هذا الجزء يُكلِّمنا الربُّ يسوع عن العَين البسيطة والعَين الشريرة فيقول: «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا» (مت 6: 23،22). فهناك عينٌ شهوانيَّة، وعينٌ ناقدة، وعينٌ حاسدة، وعينٌ ذات نظرة معكوسة للأمور، وأيضًا هناك العين صاحبة النظرة السوداويَّة والعين الناقلة للأخبار والمحبَّة للنميمة، والعَين الديَّانة والشريرة. تُرى من أيِّ نوعٍ هي عينُك يا أخي؟
يأتي بعد ذلك الأحد الثاني، أحد التجربة، ونقرأ فيه عن تجربة العَين: ”أراه كلَّ ممالك العالم“ ويحاول الشيطان إغراءه بها إن خرَّ وسجد له، وهكذا في تجربة تحويل الحجارة خبزًا، فالثلاث تجارب كانت بإغراءات منظورة بالعَين، وعلَّمنا الربُّ يسوع كيف نغلبها. ونصل إلى الأحد التالي مع مَثَل الابن الضال، ذاك الذي نظر إلى ثروة أبيه ولم ينظر إلى أبيه، أو يستمع له، فدخل في تجربة مُرَّة. ونصل إلى الأحد الرابع مع المرأة السامريَّة، ونقرأ كيف انطلقت هذه المرأة لتكرز لأهل مدينتها وعشيرتها قائلة: «هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ». وقبل أسبوع الآلام تُقدِّم لنا الكنيسة إنجيل شفاء المولود أعمى (مريض العينين)، وكيف فتَّح الربُّ يسوع عينيه، وأعطاه البصر والبصيرة أيضًا، كمثال لما نبتغيه نحن في الصوم المقدَّس من نَيْل البصيرة والاستنارة والتجديد لعيون قلوبنا الداخليَّة.
إنَّ أهمَّ عَيْن علينا اقتناؤها في هذا الصوم هي العَين الرحيمة، لذلك تلحُّ الكنيسة على ذلك بتكرارها لمديحة ”طوبى للرحما على المساكين“، والمساكين هنا تشمل أي صورة من أشكال المسكنة؛ فربما الفقراء أو الضعفاء أو الخطاة، او البعيدين وهكذا. فهل عينُك يا أخي عينٌ رحيمة؟
علينا كآباء أن تكون أعيننا ممتلئة بالرحمة، والعَين الرحيمة تُنجِّينا من خطايا كثيرة، ومن دينونة وإمساك للسيرة، ومن أكثر صلوات الكنيسة التي تُردِّدها خلال هذا الصوم طلبة ”يا ربُّ ارحم“، ”ارحمنا يا الله كعظيم رحمتك“، ”ارحمنا يا الله ثمَّ ارحمنا“، وهي تضرُّعات من أجل نَيْل الرحمة، فكم بالحرى نكون في حاجة أن نقتني نحن العَيْن الرحيمة. ولنتذكَّر حال المرأة الخاطئة التي أُمسِكتْ في ذات الفعل، وكيف أحاطتها الجموع أصحاب العيون الشريرة تريد رجمها، فما كان من الربِّ يسوع الحنون إلَّا أن انحنى على الأرض، وبدأ يكتب خطايا كلِّ واحدٍ منهم على الأرض، فابتدأوا يعبرون ويقرأ كلُّ واحدٍ خطيته مكتوبة أمام عينيه، فيُلقي الحجر من يده ويمرُّ خَجِلًا تاركًا المرأة مع يسوع، أمَّا يسوع فلم يشأ أن يُشهِّر بأحدٍ، أو يكشف هوية أيًّا منهم، بل تركهم لينظروا رحمته وسِتره عليهم، ويتعلَّموا معنى عَيْن الرحمة، ثمَّ قال للمرأة: أين أولئك المشتكون عليكِ، أَمَا دانك أحدٌ، وأنا لا أُدينكِ، اذهبي ولا تُخطئي أيضًا. هذا هو المسيح، وهذا هو الإنجيل، إنها عَين الرحمة.
إذن، الصوم الكبير كلُّه هو من أجل إصلاح وتجديد العّيْن. وفي نهاية هذا الصوم الكبير تعود الكنيسة لتُذكِّرنا بتعليمها الأوَّل عن إصلاح وتجديد الأُذُن، عند قراءة سفر الرؤيا، بالعبارة الجميلة والمنيرة والمتكرِّرة: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ»، حتى نقرن ما تعلَّمناه في صوم الميلاد بتعليم إصلاح وتجديد العين في الصوم الكبير.
ونستمر في رحلة الإصلاح.
صوم الرُسل:
هو الصوم الثالث، وهو صوم الخدمة لإصلاح الفم، ونسمِّيه أيضًا صوم الكرازة، والكرازة هي بالفم: «فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُهُمْ، وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُهُمْ» (مز 19: 4)، وأيضًا: «بِكَلَامِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلَامِكَ تُدَانُ» (مت 12: 37). لهذا ظهرت في الرهبنة فلسفة الصمت «ضَعْ يَا رَبُّ حَافِظًا لِفَمِي، وبَابًا حَصِينًا لِشَفَتَيَّ» (مز 140)، وقول القديس أرسانيوس: ”كثيرًا ما تكلَّمت وندمت، أمَّا عن صمتي فلم أندم قط“.
الفم إذن، هو العضو الذي علينا أن نُكرِّسه للشهادة والكرازة، ولِنُطق كل ما هو للبنيان، ولتمجيد اسم الله وتسبيحه، فالفم لم يُعطَ لنا لننطق كلامًا سيئًا أو رديئًا، أو كلامًا مُعثِرًا وهادمًا، أو لنلعن به الناس المخلوقين على صورة الله، أو ننقل أخبارًا خاصة عن الناس أو نُسبِّب عثرة لهم. والعالم اليوم يعاني من كثرة الكلام الذي لا يخلو من معصية، نتيجة سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (SOCIAL MEDIA)، فالجميع صار يتكلم، مَنْ يعرف ومَنْ لا يعرف، في الأمور المفيدة والضارة، ويتداول آلاف الأخبار الصحيحة والكاذبة، والمعلومات الأمينة والدقيقة وأيضًا غير الصادقة، فالجميع صار يُلقي بدَلوِه في عالَم يُغلِّفه الكذب والزيف والخِداع. ونتذكَّر هنا أن الكذب هو إحدى الفئات الثمانية التي أشار إليها الروح في سفر الرؤيا والتي لن تدخل ملكوت السموات (انظر: رؤ 21: 8).
إذن ففلسفة الكنيسة في ترتيب هذا الصوم، هي إصلاح الفم واللسان ليكون كلامنا مُملَّحًا بملح، لأن الفم هو وسيلة الخدمة والشهادة والكرازة، فهو بالحقِّ صوم الخدمة والكرازة وزرع اسم المسيح في كلِّ قلب. وبهذه الصورة الحلوة يصير هذا الصوم مُعينًا شديدًا للإنسان لكي يشهد للمسيح «أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي»، وهو ضروري لكلِّ مسيحي وليس للكهنة والرهبان فقط.
صوم السيِّدة العذراء:
صوم السيِّدة العذراء هو من أجمل الأصوام في الكنيسة، وهو أقصر الأصوام الكبيرة وأَحبُّها لقلوب الجميع، وقد رتَّبته الكنيسة من أجل إصلاح القلب وتجديده.
فجهادنا الرئيسي في هذا الصوم هو لإصلاح وتجديد قلبنا، بعدما نكون قد جدَّدنا القنوات الروحية الموصِّلة له، أي الأُذن والعين والفم، وذلك بمحاوله اقتناء القلب النقي. فنحن نجاهد من أجل أن نصل إلى نقاوة القلب، ليكون قلبنا هو القلب المسبِّح، المُصلِّي، الفرِح بالله. ونحن الذين كرَّسنا حياتنا لله، وانطلقنا إلى البريَّة محبةً في اسمه القدوس، وبدأنا جهادنا مع الأذُن ثُمَّ مع العَين ثُمَّ مع الفم، مثابرين على ذلك كلَّ يوم لنقتني القلب النقي، مصلِّين كل يوم قائلين: ”قلبًا نقيًّا اخلق فيَّ يا الله وروحًا مستقيمًا جدِّده في أحشائي“ (قطع الساعة الثالثة)؛ هل نَعي هذه الكلمات التي نُصلِّي بها؟ فنحن نُجاهد لأن يكون قلبنا نقيًّا: «طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ» (مت 5: 8)، فهل صارت عينك الداخليَّة مستعدَّة أن ترى الله وتُعاينه في الأحداث وفي الأشخاص وفي كلِّ موقف في هذا الزمان الذي تعيشه؟ كثير من الآباء قالوا: إنَّ هدف الحياة الواحد هو نقاوة القلب. فكلُّ إنسان يجاهد في حياته الموهوبة من الله لاقتناء نقاوة القلب في مخدعه وفي حياته، حتى يصير مؤهَّلًا لسكنى الله فيه، ومعاينته والحياة معه، وهذا هو ما يريده الله منَّا «يَا ابْنِي، أَعْطِنِي قَلْبَكَ» (أم 23: 26)، وعندما يأتي الوقت ويقف الإنسان قدَّام الله يقول له: ها قلبي أمامك يا ربُّ نقيًّا كما أردته مني، بمداخله الثلاثة: الأذُن والعَين والفم. ويصير قلب الإنسان في صوم السيِّدة العذراء – ذلك الصوم الجميل – مسكنًا لله يُظهِر حياة النقاوة والتسبيح، كما قال القديس أوغسطينوس: ”نحن لا نطوِّب العذراء مريم لأنها حملت المسيح في بطنها، بل نحن نطوِّب العذراء مريم لأنها قبل أن تحمله في بطنها حملته في قلبها“.
فخلاصة جهادنا أن يحلَّ المسيح في القلب، ولا ينازعه آخر أو فكرة أو شهوة أو صورة أو أي خطيَّة تعوقه عن التربُّعِ على هذا العرش، ويكون جهاد الإنسان لحفظ القلب نقيًّا هدفًا ساميًا لنا في هذا الصوم، حسب القول: «فَوْقَ كُلِّ تُحْفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ» (أم 4: 23). وأُذكِّركم أيها الأحباء بالآية الواردة في سفر نشيد الأناشيد: «مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ» (نش 1: 12)، أي: مادام المسيح مستريحًا على عرش قلبك، وفرِحًا به ومالكًا عليه، فإن رائحتك الخاصة (نارديني)، والمتمثِّلة في كلِّ كلمة أو سلوك أو نظرة، سوف تفوح برائحة المسيح الذكيَّة؛ كما يكتب بولس الرسول لنا بالروح : «لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةُ للهِ» (2كو 2: 15).
وهكذا تصير غاية رحلة حياتنا الطويلة هي أن يملك المسيح على قلوبنا، ليجعلها قلوبًا مقدَّسة. وحينما يأتي وقت انتقالنا للسماء نُرنِّم ونُسبِّح بالفرح، إذ نكون قد أكملنا تقديس كلِّ أجهزتنا الروحيَّة، فصارت أواني لمجد الله.
هذه هي فلسفة الكنيسة في الأصوام الكبيرة، وبالطبع هناك معانٍ أخرى روحيَّة للأصوام الصغيرة، فكلٌّ منها له هدفٌ ومعنى خاص، وجميعها للمساندة في مسيرتنا الروحيَّة. ونحن على أعتاب بداية مسيرة الصوم الأوَّل من الأصوام الكبيرة، صوم الميلاد، علينا أن نبدأ هذا الصوم ونحن مُدركون لأهميَّة الصوم في صيانة أعضاء جهازنا الروحي؛ وأوَّل هذه الأعضاء هو الأذُن، فنُعِد القراءات والآيات والأقوال التي تُفيدنا وتدعونا لتقديس السمع، ويقظة الذهن والطاعة للوصيَّة في صوم الميلاد.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
07 يناير 2026
ملء الزمان
يقول الكتاب في قصة الميلاد ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس (غل ٤ : ٤ ) ولا شك أن انتظار ( ملء الزمان ) هو درس روحى عميق نستفيده في حياتنا عندما نتأمل
قصة التجسد وكيف حدد الله ميعادها
عندما أخطأ آدم وحواء وعدهما الله بالخلاص قائلا لهما إن نسل المرأة سيسحق رأس الحية وأنجبت المرأة قايين وهابيل وشيث ولم يحدث أن أحداً منهم سحق رأس الحية بل ظلت الحية رافعة رأسها في خطر حتى كادت تهلك العالم كله في أيام نوح فإلى متى يا رب ننتظر ؟ ومتى تحقق وعدك بالخلاص ؟
متى نفذ الرب وعده بالخلاص ؟ نفذه بعد آلاف السنين والحكمة فى ذلك سنوضحها فيما بعد ولكننا نقول الآن و إن يوما عند الله كألف سنة وألف سنة عنده كيوم واحد (۲بط ۳ : ۸) كل تلك الآلاف عند الله كأنها لحظة أو طرفة عين أما البشرية فانها شغوفة بان تنهى كل شيء بسرعة حمى الإسراع هى حمى تنتاب البشر جميعاً تريد التعجل في كل شيء ولا تستطيع صبرا على شيء والناس يجرون وراء حاجاتهم جريا بدون تفكير فى غالبية الأوقات .
محبة العجلة والإسراع :-
وعد الرب أبانا إبراهيم بأن يكون له نسل مثل نجوم السماء ورمل البحر وانتظر ابراهيم طويلا ولم يعط نسلا كنجوم السماء ولا حتى ابناً واحداً ماذا يارب هل نسيت مواعيدك ؟ كلا انني لم انس ولكنك انت الذى تريد ان تتعجل الأمور قبل مواعيدها" تقو وليتشدد قلبك وانتظر الرب"وعاد إبراهيم فانتظر مدة أطول ولكن النسل لم يعط له فبدأ اليأس يتطرق إلى قلبه ودفعه اليأس إلى أن يدخل على جاريته هاجر وينجب منها إبناً ولكن مشيئة الله ظلت كما هي و بسارة يدعى لك نسل ( تك ۱۷ : ۹ ) وعاد إبراهيم فانتظر سنوات أخرى وحتى بعد ولادة اسحق مرت عليه عشرات السنوات وما زال الوعد الخاص بنجوم السماء ورمل البحر ينتظر التحقيق وعاد إبراهيم فاتخذ قطورة زوجة له فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا (تك١:٢٥-٢) لم تكن مشيئة الرب فى كل هؤلاء فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن اسحق ابنه وانتظر حتى يحقق الرب وعده في ملء الزمان بطريقته الهادئة التي لا تعجل فيها ان اليأس من وعود الله ومواعيده يدعو الى التعجل والعجلة تدعو الى استخدام الطرق البشرية والطرق البشرية تتنافى مع طرق الله الصالحة وسنأخذ مثلا لذلك رفقة زوجة اسحق : قال الرب لرفقة وهى بعد حبلى « فى بطنك أمتان ومن أحشائك يفترق شعبان : شعب يقوى على شعب وكبير يستعبد لصغير ( تك ۲٥ : ۲۳ ) . والكبير هو عيســـــو يستعبد للصغير الذي هو يعقوب .
كيف هذا يارب ؟ كيف يستعبد الكبير للصغير ؟ طالما هو البكر فهو السيد ؟ فهل سيفقد البكورية ؟ وكيف يكون ذلك ؟ يجيب الرب : اتركوا هذه الأمور لى سأعالجها بطريقتي الخاصة الهادئة الصالحة ومرت الأيام والسنون أين يارب وعدك ؟ يجيب : انتظروا سيتم كل شيء في حينه في ملء الزمان ثم أتى اليوم الذي طلب فيه اسحق صيدا من ابنه عيسو لكي يباركه وهنا لم تستطع رفقة أن تحتمل فقدمت حيلة بشرية لابنها يعقوب ليأخذ بها البركة عن طريق خداعه لأبيه لماذا اسرعت رفقة ؟ ولماذا لم تنتظر الرب ؟ ولماذا لجأت الى الطرق البشرية الخاطئة التى لا تتفق مع مشيئة الله الصالحة ؟ انها حمى الاسراع وعدم انتظار ملء الزمان وماذا كانت النتيجة ؟ كانت سنوات طويلة من المتاعب والآلام قضاها يعقوب شريداً هارباً وخائفاً من أخيه ومتعباً من معاملة لابان السيئة وخداعه له وقد سجل يعقوب ملخص حياته هذه بقوله " أيام سنى غربتى قليلة وردية " ( تك ٤٧ : ٩ ) حنة ايضا كانت تطلب ابنا من الرب وكانت ضرتها تغيظها غيظا وبدا كما لو أن الرب كان يسمع ويظل ساكتا !ومرت الأيام وحنه ما تزال عاقراً وهكذا صار سنة بعد سنة كلما صعدت إلى بيت الرب أن ( ضرتها فننة) كانت تغيظها فبكت ولم تأكل( اصم ٧:١) والرب يسمع ويرى ومع ذلك يبدو ساكتا لا يعمل شيئاً إلى متى يارب لا تستجيب ؟ إلى متى تحتمل بكاء حنه من أغاظة ضرتها ؟
يجيب الرب : انتظروا ملء الزمان لا يتعبكم طول أناتي بل الذي يتعبكم هو حمى الإسراع انتظروا فللانتظار فائدته وكان من فائدة الانتظار ان حنه نذرت نذرا أن تعطى ابنها للرب كل ايام حياته وقد كان وولد لها صموئيل ولد صموئيل فى ملء الزمان متأخراً جداً ولكنه كان أفضل من جميع أولاد فننة ضرة أمه التي كانت تغيظها من هم أولاد فننة؟ أننا لا نعرف شيئاً عنهم ولا حتى عن أسمائهم أما صموئيل فيعرفه الجميع ليتنا اذن في معاملاتنا للرب نصبر وننتظر ملء الزمان إن الضيقات تحتاج إلى طول أناة حتى يرفعها الرب عنا في الحين الحسن في ملء الزمان بعد أن نكون قد أخذنا بركتها ولكننا لا تفعل هكذا بل نضيق بسرعة ونصرخ و لماذا يارب تركتنا ؟ لماذا لم تسمع الصلاة ؟ قد يكون لك مريض تطلب شفاءه وتلح في ذلك وقد يبطى الرب في الاستجابة حتى يأتى ملء الزمان الذي يحدده للمريض حسب حكمته في اختيار الأوقات أما أنت فتضجر وتصيح في ضجرك و لماذا يا رب لا تسمع ؟ إذن ما فائدة الصلاة ؟ وما فائدة سر مسحة المرضى !! وتتشاجر مع الله ليس لأن الله قد أخطأ في حقك وإنما بسبب محبتك للاسراع وعدم انتظارك ملء الزمان .
ملء الزمان هو الوقت المناسب :
بنفس حكمة ملء الزمان انتظر الرب حتى بعد كل شيء لتجسده ثم بعد ذلك نزل الينا في الوقت المناسب لم يكن هناك وقت مناسب أكثر من موعد مجيئه بالذات كان كل شيء عهداً وكل شيء معداً لذلك كان عمل مجيئه قوياً وكان تقبل الناس له سريعاً كانت النبوءات قد اكتملت وكذلك الرموز وأعد الرب فهم الناس لها خلال مدى طويل حتى يستطيعوا أن يستوعبوها عندما يتم المكتوب ويتحقق الرمز خذوا لذلك مثالا هو فكرة الذبيحة وفكرة الفداء كيف تدرج الله بهم من الذبيحة التي غطى آدم وحواء عريهما بجلدها إلى ذبيحة هابيل التى من أبكار غنمه ومن سمانها إلى فكرة ذبيحة الابن الوحيد التي تمثلت في اسحق إلى شروط الذبيحة التي بلا عيب التي تحمل خطية غيرها وتموت عنه وتركهم آلافاً من السنين حتى احتضنوا الفكرة واستوعبوها وصارت من بديهياتهم إن الله طريقته هادئة وطويلة المدى ولكنها منتجة ونافعة صدقوني لو أن الله صبر كل تلك الآلاف من السنين حتى يجد العذراء الطاهرة التى تستحق ان يولد منها الرب والتي تحتمل الله يولد منها الرب لكان هذا وحده سببا كافيا وكان ينبغي أن ينتظر حتى يوجد الرجل البار الذي تعيش تلك العذراء في كنفه ويحفظها فى عفتها ويحتمل أن تحبل من الروح القدس ويقبل الفكرة ويحمى الفتاة ويعيش كأنه أب لابنها في نظر المجتمع وكان ينبغي الانتظار حتى يولد الملاك الذى يعد الطريق قدام ملك الملوك أعنى يوحنا المعمدان ذا الشخصية الجبارة والتأثير العميق الذي يستطيع ان يقول « فى وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه هو الذي يأتى بعدى الذي صار قدامى الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه ( يو ۱ : ۲۷) و ينبغى أن ذاك يزيد وإنى أنا أنقص الذي يأتى من فوق هو فوق الجميع الذي يأتى من السماء هو فوق الجميع ( يو ۳ : ۳۱،۲۰ ) لعل أحدا يسأل : ولماذا لم يوجد الله كل هؤلاء منذ زمن ؟ نجيب بأن الله لا يرغم البشر على البر والقداسة أنه ينتظر حتى توجد الآنية المستعدة بكامل ارادتها هناك أسباب عديدة جداً توضح شيئاً من حكمة الرب في الانتظار حتى يأتى ملء الزمان أوضحها هو إعداد العالم كله وتهيئته لقبول فكرة التجسد وفكرة الفداء وأخيراً عندما كمل كل شيء ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس لتنال التبني ( غل ٤ :٤-٥) .
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
مجلة الكرازة العدد الثانى عام 1977
المزيد
06 أبريل 2026
باكر يوم الاثنين من البصخة المقدسة
المزمور (۷۱: ۱۸)
"مبارك الرب إله إسرائيل الصانع العجائب وحده مبارك اسم مجده القدوس إلى الأبد يكون يكون"هَلِّلُويَا
الإنجيل مرقس( ۱۱ : ۱۲ - ٢٤).
في الصباح الباكر عاد رب المجد يسوع راجعاً من بيت عنيا إلى أورشليم وفي الطريق جاع فجاء إلى شجرة تين عليها ورق ولكن لم يكن فيها ثمر فلعنها فيبست في الحال ودخل الهيكل وأخرج باعة الحمام وقلب موائد الصيارفة وكان يُعلم بيتي بيت الصلاة يُدعى.
مبارك الرب إله إسرائيل
يقول بعض الآباء إن التينة التي لعنها الرب في هذا الصباح تشير إلى إسرائيل الذي لم يصنع ثمراً فالمزمور يُشير إلى الرب يسوع ( إله إسرائيل) الذي صنع هذه الأعجوبة بإسرائيل إذ قطع بعض الأغصان ( رو۱۱) لعدم الإيمان فيبست في الحال.
الصانع العجائب وحده.
يتنبأ المزمور في باكر النهار عن صانع العجائب وحده وباركه وهذه الأعجوبة التي صنعها يسوع في التينة غير المثمرة تجعلنا نتأمل إن يسوع جاع إلى الثمر في التينة وجاء إليها يطلب ثمراً إنه في كل صباح يقترب إلى نفسي جائعاً إلى ثمرة الروح اصنعوا أثماراً تليق بالتوبة إنه يقول كل غصن في لا يأتي بثمر ينزعه وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر اقترب في هذا الصباح إلى الذين في الهيكل فلم يجد ثمراً فأخرجهم خارجاً هذه التينة الملعونة كم جذبت إليها من نفوس جائعة ولكنها لم يكن فيها شبع فكشف الرب لأولاده (التلاميذ) خداعها فلا يعود يأكل منها أحد ثمراً إلى الأبد لا ينخدع بها أحد من أولاد الرب بعد.
مبارك اسم مجده القدوس....
مبارك الرب إله إسرائيل الذي لا تحتمل قداسته أن يصير الهيكل مغارة لصوص فهو يقدس هيكله وينقي بيدره.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
04 أكتوبر 2025
المحبة
يقُول القديس يُوحنا الرسُول فِى رِسالتهُ الأُولى إِصحاح 4 عدد 8 [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] ، بِما أنّ جوهر المسيحيّة هى المحبّة ،وَرُبّما كثيراً ما نتكلّم عَنْ المحبّة ، لكِن يبدو أنّ الكلام شىء وَالعمل شىء آخر،وَيبدو أنّ المواعيد الإِلهيّة تتحقّق بِسبب أنّ [ وَلِكثرِة الإِثم تبرُد محبِّة الكثيرين ] ( مت 24 : 12 ) ،فإِنْ بحثنا عَنْ المحبّة الحقيقيّة نادِراً ما نجِدها،وَلكِن الكلام ما أسهلهُ لِذلِك أحِب أنْ أتكلّم اليوم عَنْ المحبّة [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] ، شُوفوا مِثلاً مُعلّمِنا يُوحنا الرسُول الّذى تُلّقِبهُ الكنيسة رسُول المحبّة – وَهُوَ أطول الرُسُل عُمراً عاش لِبعد 100 سنة – لِدرجِة أنّهُ كان يدخُل الكنيسة محمول على الأكتاف مِنْ كِبر السِن ، فكان لمّا يعِظ كما إِعتاد الرُسُل على الوعظ يقُول [ وصيّة جديدةً أنا أُعطِيكُمْ أنْ تُحِبُّوا بعضكُمْ بعضاً] ( يو 13 : 34 ) ، هل هذِهِ وصيّة جديدة نحنُ نعرِفها ؟ نعم مهما أوصيت عَنْ المحبّة ستبقى المحبّة بإِستمرار وصيّة جديدة لأنّ [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] مُعلّمِنا يُوحنا الإِصحاح 4 عدد 11 يقُول [ أيُّها الأحِبّاء إِنْ كان الله قَدْ أحبّنا هكذا ينبغِى لنا أيضاً أنْ يُحِب بعضُنا بعضاً 0الله لَمْ ينظُرهُ أحدُ قط إِنْ أحب بعضُنا بعضاً فالله يثبُت فينا وَمحّبتهُ قَدْ تكمّلت فينا ] لِذلِك أُريد التحدُّث معكُم فِى نُقطتين :-
(1) ما هى المحبّة ؟ (2) ثِمار المحبّة
وَلو أحّبِت النِعمة ، وَلو أحّبِت المحبّة سنُكمِل مجالات المحبّة فِى مرّة أُخرى 0
ما هى المحبّة ؟
هى الله ، الله محبّة ،وَكما أنّ الله غير مفحُوص ،وَغير محوى ، فالمحبّة غير مفحُوصة ،كما أنّ الله هُوَ لاهُوت لاَ يدنُى مِنه ، وَالمحبّة لاهُوت لاَ يُدنى مِنهُ ، لِذلِك فِي سِفر نشيد الأناشيد نجِد تعرِيف حلو عَنْ المحبّة يقُول [المحبّة قويّة كالموت ] ( نش 8 : 6 ) ، الموت قوِى لاَ أحد يعرِف يغلِبهُ ، لَمْ يستطع أحد أنْ يغلِب الموت إِلاّ واحِد هُوَ يَسُوعَ المسيح ، لكِن المحبّة قويّة كالموت يقُول القديس يُوحنا الرسُول إِنّ [ مياه كثيرة لاَتستطيع أنْ تُطفِىء المحبّة وَالسيُول لاَ تغمُرها ] ( نش 8 : 7 ) ، كأنّها نار جبّارة ، فالمحبّة هى أساس البُنيان ، أساس الكمال ، أساس البيت ، هى أساس العالم ، أساس معرِفة الله ، عشان كده قال [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله ] لِذلِك مُعلّمِنا بولس الرسُول فِي رِسالته لِكُولوسِى قال[إِلبسوا المحبّة التّى هى رباطُ الكمال ] ( كو 3 : 14 ) ، كأنّ المحبّة ثوب وَيُوصِى أنْ نلبِسه ، لمّا ألبِسها وَأخِى يلبِسها سنصير كُلِّنا لابسين شىء واحِد ، وَعِندما يحدُث هذا نصير كُلِّنا واحِد ، مُكمِّلين لِواحِد ، أنا أخاف عليك وَإِنت تخاف علىّ وَالآخر هكذا للأسف أجِد أحياناً أنّ كُلَّ واحِد يُحِب نَفْسَه ، وَنُغّذِى هذا الأمر ، وَلمّا تأتِى سيرِة أحد وَيكُون مِنْ الأقارِب المُقرّبين وَتأتِى سيرتهُمْ أجِدِك تتحدّثِى عنهُمْ بِكلام صعب ، أين المحبّة ؟ وَمُمكِن أنّ هذا الكلام ينتقِل دُون أنْ تشعُرِى أوْ بإِرادتِك ، وَتتحدّثِى عَنْ إِخوتِك مَعْ أولادِك ، وَتبحثِى ماذا تُريد أُختِك أنْ تفعل وَتفعلِى أكثر مِنها ، وَتبحثِى عَنْ أولاد أُختِك ماذا يفعلُون فتجعلِى أولادِك يفعلُون الأكثر عملياً أين المحبّة ؟ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله ، نحنُ نتكلّم كلام نظرِى ، سوف نخسر الأبديّة ، مِنْ أوسع الطُرق وَللأسف أسهل الطُرُق وَساعِتها نقُول ( يا رِيتنا ) ، لو كُنّا عرفنا أنّ المحبّة هى التّى توصّلنا إِلَى الله كُنّا تمسّكنا بالمحبّة ، تمسّكنا بالحياة ، وَتمسّكنا بأنفُسنا لأنّهُ قال [ تُحِب قريبك كَنَفْسَكَ ] ، فهى أساس البُنيان ، أساس البيت ، أحياناً فِى البيت الواحِد يتكلّموا عَنْ بعض أنا أحياناً أكُون خجلان أسمع مُشكِلة بين إِخوات أوْ بين زُوج وَزُوجة ، إِنت بِتتكلّم عَنْ مين ؟ عَنْ زُوجتك أُم أولادك ، إِنتِ بِتتكلّمِى عَنْ مين ؟ عَنْ زُوجِك أبو أولادِك أين المحبّة ؟ المحبّة تهتّز ، متى المحبّة تهتّز ؟ عِندما أنظُر إِلَى نَفْسِى وَأرى عيوب الآخرين ، وقتها يدخُل عدو الخير بالخِداع وَالمصيدة تُنصب ، وَالألسِنة تكثُر وَالكلام يكثُر وَالشيّطان ينشط وَتهرب المحبّة وَيهرب الله ، وَندخُل الجلسة نشعُر أنّنا لسنا فِى حضرِة الله ، طالما الله غير موجود فِي وسطنا لأنّهُ عِندما يجِد جو مِثل هذا ينسحِب المحبّة هى التّى دفعت الآب أنْ يبذُل إِبنهُ لَمْ يمسِك إِبنه عنّا ، وَهكذا نقُول لهُ [ حُبّك غلبك وَتجسّدت ] ، إِنت إِتغلبت مِنْ محبِّتك وَإِتجسِّدت لأجلِنا ،وَهكذا يقُول القديس يُوحنا الرسُول [ نحنُ نُحِبُّهُ لأنّهُ هُوَ أحبّنا أولاً ] ( 1 يو 4 : 19 ) ، أحّبنا بِلاَ سبب وَهكذا يقُول الإِنجيل [ لأنّهُ هكذا أحبَّ اللهُ العالم حتّى بذل إِبنهُ الوحيد لِكى لاَ يهلك كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بل تكُونُ لهُ الحيوة الأبديّةُ ] ( يو 3 : 16 ) ، هكذا أحبّنا أولاً ، فضلاً ،بِلاَ سبب ، لِماذا أحبّنا ؟ ما هُوَ السبب ؟ لو نظرنا ما الّذى لدينا لِكى يحبِّنا وَيعمل معنا هكذا ؟ نجِد لاَ شىء ، فهو أحبّنا بِلاَ سبب ، أحبّنا فضلاً ، محبّة مثلما قال عنها مُعلّمِنا بولس الرسُول [ وَتعرِفُوا محبّة المسيح الفائِقة المعرِفة لِكى تمتلِئُوا إِلَى كُلّ ملء اللهِ ] ( أف 3 : 19 ) لِذلِك النّاس الّذين تسكُن فِيهُم محبّة الله ، سيكُون فِيهُم حُب الله ، وَيسكُن فِيهُم عمل الله ، يسكُن فِيهُم صِفات إِلهيّة ، الحُب يُبادِلوه بِحُب ، وَالعِشرة بِعشرة ، وَالحياة بِحياة ، وَالغيرة بِغيرة ، وَالعِشق بِعشق ، وَالمُعانقة بِمُعانقة أنت أحببتنِى إِلَى المُنتهى ، المحبّة التّى مُطالبين بِها مَعْ إِخوتنا ليست مِنّا لأنّنا لاَ نستطيع أنْ نُحِب هذِهِ المحبّة مِنْ ذواتنا ، لكِن هُوَ أوصانا وَقال لنا فِي يوحنا إِصحاح 13[ أنا أُعطِيكُمْ أنْ تُحِبُّوا بعضكُمْ بعضاً كما أحببتكُمْ أنا ] ( يو 13 : 34 ) ،مثلما أنا أحببتكُم ، لاَ تأتُوا بِمحبّة مِنْ عِندكُمْ خُذوا حُبِّى نموذج لِمحبّتِكُمْ [ بِهذا يعرِف النّاس أنّكُمْ تلاميذِى إِنْ كان لكُم حُب بعضكُمْ نحو بعض ] ، بِهذا يعرِف النّاس ، بالمحبّة ، المحبّة الغافِرة ، المحبّة المُضحية ، المحبّة التّى بِحسب قلب الله ، المحبّة التّى تأخُذ مِنهُ وَتُعطينا ، لأنّهُ قال هكذا [ لأنّ محبّة الله قَدْ إِنسكبت فِى قلُوبِنا ] ( رو 5 : 5 ) شُوف لمّا تجيِب كوبايّة وَتكُب الّلِى فِيها ، هكذا أحضر الله محبّتهُ وَسكبها داخِل قُلُوبِنا ، إِنّ محبّة الله قَدْ إِنسكبت فِى قُلُوبِنا ، صعب جِدّاً أنْ أُحِب أخِى دُون أنْ يكُون عِندِى مصدر المحبّة مِنهُ هُوَ ، المحبّة هى أساس البُنيان ، المحبّة مِنْ الله لِذلِك النَفْسَ المليئة بالمحبّة تكُون ملآنة غِيرة على إِخواتها ، ملآنة محبّة ، مليئة بالإِتضاع ، تبحث كيف تُقدِّم شىء لإِخواتها ، محتاجين له ، يسعوا إِليه وَمحتاجين إِليه ، تبحث كيف تُعطِى وَلاَ تنتظِر مُقابِل لأنّها محبّة مِنْ الله ماذا ينتظِر الله مِنْ الإِنسان ؟ ما الّذى يُمكِن أنْ نرُد بِهِ الجميل لِربِنا ؟ ماذا يُمكِن أنْ نعمل معهُ ؟ لاَ نعرِف نُقدِّم لهُ شىء لأنّنا عبيد بطّالين ، لكِن هُوَ أحبّنا فضلاً ، هكذا أحبّنا وَأحبّنا بِلاَ سببٍ ، أحبّنا دُون أنْ ينتظِر مِنّا مُقابِل لِذلِك قال داوُد النبِى [ بِماذا أُكافِىء الرّبّ عَنْ كُلّ ما أعطانيه ؟ ] ، لاَ أعرِف أُكافِئك لأنّك غالِى وَعالِى وَالّذى أُقدِّمهُ أنا لك مهما قدّمت يكُون رخيص وَحقير بالنسبِة لك ، لِذلِك عِندما يُدرِك الإِنسان محبّة الله لهُ يبدأ يشعُر بِغِنى محبّة لإِخواتِهِ ، كيف أكره أخِى وَالله يُحِبّه ؟ كيف لاَ أُحِب أخِى الّلِى المسيح مات لأجله ،هكذا قال مُعلّمِنا بولس الرسُول كيف تُعثِر وَتُتعِب أخوك [ لاَ تُهلِك بِطعامك ذلِك الّذى مات المسيحُ لأِجلِهِ ] ( رو 14 : 15 ) ، فبدأ ينظُر لِكُلّ واحِد أنّ المسيح مات علشانه ، كيف أخُذ موقِف مِنهُ أو أكرههُ ؟ أىّ شخص حتّى وَلو كان غير مؤمِن ، المسيح مات مِنْ أجل العالم ، هذا وَذاك الّذى فِى أمريكا وَالصين وَالهِند وَرُوسيا يا سلام يارب مُت لأجل هؤلاء ، مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ مات لأِجلِ الفُجّار ] ( رو 5 : 6 ) ، [البار مِنْ أجل الأثمة ] ( 1 بط 3 : 18 ) ، أىّ أنّ المسيح أحبّ الفُجّار وَأنا لاَ أستطيع أنْ أُحِب أخِى ، لاَ أستطيع أنْ أُقدِّم محبّة ، أُحِب قريبِى ، لاَ أستطيع أنْ أسامِح وَأغفِر وَكرامتِى لاَ تسمح ، وَذاتِى لاَ تسمح [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] ، هُوَ مصدر المحبّة ، هُوَ أساس بُنيان حياتنا ،أىّ محّبِتنا لله وَمحبّة الله لنا وَمحبِّتنا لإِخواتنا لِذلِك مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول فِى رِسالتهُ لِتلميذه تيموثاوس إِصحاح 1 عدد 5 [ وَأمّا غاية الوصيّة فهى المحبّة مِنْ قلب طاهِر وَضمير صالِح وَإِيمان بِلاَ رِياء ] كلِمة " غاية الوصيّة " يعنى " هدف الوصيّة " لاَ تنظُر إِلَى نَفْسَكَ وَمصلحتك وَ لاَ تُغذِّى ذاتك ، إِنْ كُنّا نسير وراء هذِهِ الأُمور سنخسر أنفُسنا وَنخسر الملكُوت وَنخسر الله ، وَبعد ذلِك ماذا نقُول لله عِندما نقِف أمامه ، لِذلِك كُلّما يُدرِك الإِنسان محبّة الله لهُ كُلّما أدرك غُفرانه وَخلاصه ، يبدأ يسامِح أخوة وَيغفِر ، لِماذا تسامِح ؟ لأنّ المسيح أحبّنِى كثيراً ، لأنّهُ غفر لِى كتير ، صابِر علىّ كتير وَمطّوِل باله علىّ كتير ، فآتِى أنا على شىء صغير لاَ أغفِر زى فِى الكِتاب المُقدّس الرجُل الّذى عليه 500 دِينار وَقال لِصاحِب الدين لاَ أملُك حتّى وَلو بِعت نَفْسِى مقدرش أوّفِى الدين الّلِى علىّ ، فسامحهُ ، وَخرج هذا الشخص المديُون وَتقابل مَعْ آخر كان لهُ عِندهُ 5 دِينار ، فقال لهُ ليس معِى سامحنِى ، فرفض أنْ يُسامِحهُ وَطلب أنْ يُمسك وَيُوضع فِى السِجن ، وَلمّا عرف الرجُل الّذى سامح عَنْ الدين الكبير أحضرهُ وَقال لهُ أنا تركت لك 500 دِينار وَأنت لَمْ تترُك الخمسة ، إِذن إِحضِر لِى ما عليك صدّقونِى ياأحبّائِى هذا المثل سيحدُث فِينا فِى الأبديّة ، ماذا كُنت تطلُب مِنْ أخيك ؟ ماذا كُنت تُريد مِنهُ ؟ لك الكثير فأنا تركت لك عُمرك كُلّه وَأنت تتكلّم فِى تفاهات ، إِذن أنت لاَ تستحِق عطاياى ، أنت لاَ تستحِق محبّتِى ، أصرُخ وَلكِن [ يصرُخ وَ لاَ يُستجاب لهُ ] ، ربِنا يرحمنا وَيفّوقنا الآن لأنّ فِى الأبديّة بِماذا تفيد كلِمة [ ليتنا ] ، لأنّ الّذين قالُوا ربنا ربنا إِفتح لنا فقال لهُم لاَ أعرِفكُم ،فالإِنجيل يُعطينا أشياء لاَ نستطيع أحياناً أنْ نستوعِبها [ أحِبّوا أعدائكُمْ بارِكُوا لاعِنِيكُمْ أحسِنُوا إِلَى مُبغِضِيكُم ] ( مت 5 : 44 ) ما هذا الكلام ياربِى ؟ كلام صعب جِدّاً ، أحِب عدّوِى ، أُبارِك الّذى يلعنِّى ، أُحسِن للّذى يكرهنِى ، وَنأخُذ فِى الحُسبان أنّ هذِهِ الوصايا الثلاث بِها تدرُّج ، " المحبّة " أقل ، " أُحسِن " أعلى بِقليل ، " أُبارِك " أعلى وَأعلى زى لمّا نقُول لِشخص حِب ، يقُول لاَ أستطيع كيف ؟ وَهذِهِ هى البِداية ، فبعد المحبّة هُناك أنْ تُحسِن ، فيقُول إِنْ كُنت لاَ أستطيع أنْ أُحِب كيف لِى أنْ أُحسِن ؟ فنقُول لهُ هُناك الأعلى وَالأعلى تُحِب وُتُحسِن وَتُبارِك ، فِى حين أنّ الثلاثة فِيهُمْ تدرُّج للأصعب عدو مُبغِض يلعن ، للأصعب مِنْ الناحيتين التّى عِندِى وَالتّى على الّذى أمامِى ، فالمفرُوض أنّك تُبادِل عدم المحبّة بِمحبّة أكثر ، العدو تُحِبّه ، الّذى يُبغِض تُحسِن لهُ ، وَالّذى يلعن تُبارِكهُ ، أىّ أنّهُ هُو يكتّر وَأنا أكتّر ، نعم هُوَ يكتّر فِى كُرهه وَأنا أكتّر فِى محّبتِى ، ما هذا ؟ المحبّة لأنّ المحبّة هى الله لِذلِك نظرنا ناس إِقتنُوا المحبّة ، رغم أنّهُم ليس لهُم معرِفة كثيرة بِباقِى الوصايا ، فنجِد الله أجلسهُم على كراسِى عالية جِدّاً ، [ لأنّ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله ] كان دائِماً القديس يوحنا الرسُول يقُول [ وصيّة جديدة أنا أُعطِيكُمْ أنْ تُحِبُّوا بعضكُمْ بعضاً ] ( يو 13 : 34 ) إِنّ المحبّة مصدرها مِنْ الله ، قوّتها مِنْ الله ، صعب جِدّاً أنْ أُحِب مِنَ ذاتِى لأنِّى أنا إِنسان ، إِنْ لَمْ أكُن فِى إِتحاد مَعْ الله لاَ أستطيع كيف أُحسِن للّذى يُبغضنِى ، واحدة بِواحدة ، إِنْ لَمْ تكُن واحدة بأثنين أو واحدة بِتلاتة ، لِذلِك كان ناموس العهد القديم لأنْ كان عندهُمْ شراسة شديدة جِدّاً ، كان يقُول [ وَعيناً بِعينٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ ] ( خر 21 : 24 ) ، أىّ أنّ مَنْ يفقع لأحد عين تِفقع له عين مِثلها وَلكِن لاَ تقتُلهُ ، وَالّذى يكسر لأحد سِنّة يكسر لهُ سِنّة وَ لاَ تكسر لهُ أسنانة كُلّها ، لأنّ النّاس كانت عنيفة ، الّلِى يعمِل له حاجة يعمله حاجة أكبر ، فأوقفهُمْ عِند حد الوصيّة أنْ تكُون واحدة بِواحدة لكِن عندِنا فِى العهد الجديد بعد الحُب الّذى أعطيته ، وَالغُفران الّذى أعطيته تُريدُون أنْ تُرجِعُونِى إِلَى واحدة بِواحدة وَعين بِعين ، لِذلِك أحبّائِى الإِنسان الّذى ينتقِم لِذاته كأنّهُ يقُول للمسيح كأنّك لَمْ تأتِى ، وَكأنّ خلاصك لَمْ يشملنِى ، وَكأنّ محّبتك لَمْ تمسّنِى ، وَحينئِذٍ يقولّك لاَ أنا لاَ أعرِفك طالما محّبتِى لَمْ تبلُغك ، وَأنت لَمْ تضع قيمة لِمحّبتِى ، إِذن أنت لاَ تعرفنِى وَأنا لاَ أعرِفك لِذلِك كلِمة [ وَلكِنْ مَنْ يُنكرنِى قُدّام النّاس أُنكِرهُ أنا أيضاً قُدّامَ أبِى الّذى فِى السَّموات ] ( مت 10 : 33 ) ، لَمْ يقصِد إِنكار بالكلام فقط وَلكِن إِنكار بالأفعال ، لِذلِك بِقدر إِتحاد النَفْسَ بالله بِقدر المحبّة التّى تنسكِب فِيها كأنّنا قنوات وَالمياه مِنْ ينابيع مِنْ عِنده الله هُوَ يُجرِيها فِينا ، فالمحبّة التّى فِينا ليست مِنّا لكِن مِنهُ هُوَ ، لأنّها بِحسب الله لِذلِك يقُول [ عظم مِنْ عِظامِى وَلحم مِنْ لحمِى ] ( تك 2 : 23 ) ، إِحنا أبناء المحبّة ، يقُول [ وَنقلنا إِلَى ملكُوت إِبن محّبتِهِ ] ( كو 1 : 13 ) ، أىّ أنّ فِينا مِنْ محّبتِهِ ، فنحنُ أبناء المحبّة ، يقُول فِى نشيد الأناشيد [ فإِنِّى مرِيضةٌ حُبّاً ] ( نش 2 : 5 & 5 : 8 ) ، أىّ أنّ محّبِتك يارب لمّا سُكِبت داخِل قلبِى جعلتنِى مشغُول جِدّاً جِدّاً بِمحّبِتك ، وَرفعتنِى عَنْ أُمور كثيرة جِدّاً ، يمكِن النّاس لاَ يُصدِّقوا هذِهِ المحبّة وَيشعُروُا إِنِّى مريضة حُبّاً فِى مرّة إِنسان غير مؤمِن وَدخل الإِيمان وَكان يكتُب مُذّكِراته فيقُول أنا كُنت أكره المسيحيين رغم إِنِّى كُنت أرى فِيهُم محبّة كبيرة جِدّاً وَكُنت غير مصدّق لِهذِهِ المحبّة لنا أبداً أو كُنت أعتبِرها لُون مِنَ ألوان الخُبث وَالدهاء لِكى يكسبنِى وَيهدّينِى مِنْ ناحيته ، لكِن لمّا بدأ نُور الله يُشرِق فِى داخِل قلبِهِ عرف معنى المحبّة الحقيقيّة التّى لاَ تطلُب ما لِنَفْسِها ، وَعرف المحبّة التّى بِحسب قلب الله مثلما قال مُعلّمِنا بولس الرسُول [ محبَّة المسيح الفائِقة المعرِفة ] ( أف 3 : 19 ) ، هكذا قال مُعلّمِنا بولس الرسُول [ إِنْ كان أحد فِى المسيح فهُوَ خليقة جديدة ] ( 2 كو 5 : 17 ) ، هذِهِ المحبّة لاَ يستطيع أحد أنْ يستوعِبها إِلاّ الّذى فِى الخليقة الجديدة ، لكِن الّذى فِى الخليقة العتيقة المحبّة بالنسبة لهُ وهم زى واحِد يكُون موجُود مَعْ أبونا وَيقُول لهُ نكُون عمليين ، ما تكلّمنيش عَنْ المحبّة وَعَنْ الإِنجيل ، إِخبرنِى ماذا أفعل وَسأفعل ؟ يتحّول الكلام وَالإِنجيل وَالوصايا إِلَى حياة غير عمليّة لأنِّى عايش بِحسب الإِنسان العتيق ، لَمْ تعمل فِيهِ الخليقة الجديدة ، لَمْ يصِل إِنسان رُوحانِى ، يُريد أنْ يكُون إِنسان جسدانِى فِى هذِهِ الحالة إِذا كُنت تُريد أنْ تحكُم بِحسب الإِنسان العتيق فأنت أخطأت الشخص الّذى أحضرته لِيحكُمْ معك فِى هذا الموضوع ، فأنت تحتاج معك ليس إِلَى كاهِن وَلكِن لشيخ حارة أوْ عُمدِة بلد ، وَتتكلّم بِحسب القواعِد الإِجتماعيّة ، لكِن أنا أقولّك المسيح أحبّك وَأحبّنِى وَأحبّ الكُلّ وَعلينا أنْ نرتقِى فوق مُستوى أىّ حدث لِنعيش فِى غِنى تمتُّع الحياة الإِلهيّة0
2- ثِمار المحبّة :-
مِنْ أجمل الفصُول التّى فِى الكِتاب المُقدّس التّى يصِل فِيها الآباء لِدرجة مِنْ المحبّة هى كورنثوس الأولى الإِصحاح 13 ، يُعطى تدريب لنا لِنقرأه كُلّ يوم بِجانِب قِرأتنا ، وَكُلّ واحِد وَواحدة يكتشِف فِى نفسه محّبتهُ قليلة أنصحهُ يقرأ كُلّ يوم كورنثوس الأولى الإِصحاح 13 لِغاية لمّا يتعلّم ما هى المحبّة ؟
[ إِنْ كُنتُ أتكلَّمُ بِألسِنة النَّاس وَالملائِكةِ وَلكِن ليس لِى محبَّة فقد صِرتُ نُحاساً يطِنُّ أوْ صنجاً يرِنُّ وَإِنْ كانت لِى نُبُوَّةٌ وَأعلمُ جمِيعَ الأسرارِ وَكُلَّ عِلمٍ وَإِنْ كان لِى كُلُّ الإِيمان حتَّى أنقُل الجِبال وَلكِنْ ليس لِى محبَّة فلستُ شيئاً0وَإِنْ أطعمتُ كُلَّ أموالِى وَإِنْ سلَّمتُ جسدِى حتَّى أحترِق وَلكِنْ ليس لِى محبَّة فَلاَ أنتفِعُ شيئاً المحبَّةُ تتأنَّى وَترفُقُ المحبَّة لاَ تحسِدُ المحبَّةُ لاَ تتفاخرُوَ لاَ تنتفِخُ وَ لاَ تُقّبِحُ وَ لاَ تطلُبُ ما لِنَفْسِها وَ لاَ تحتدُّ وَ لاَ تظُنُّ السُّوء وَ لاَ تفرحُ بالإِثمِ بل تفرحُ بِالحقِّ وَتحتمِلُ كُلَّ شىءٍ وَتُصدِّقُ كُلَّ شىءٍ وَترجُو كُلَّ شىءٍ وَتصبِرُ على كُلِّ شىءٍ0المحبَّةُ لاَ تسقُطُ أبداً ] ( 1 كو 13 : 1 – 8 ) هذِهِ هى المحبّة أنْ أجِد إِنسان لاَ يحسِد وَ لاَ يحقِد وَ لاَ يغِير وَ لاَ يتفاخر وَ لاَ يُقّبِح وَ لاَ ، هذِهِ هى المحبّة التّى بِحسب قلب الله ، إِنْ لَمْ يكُنْ لِى محبّة التّى بِحسب قلب الله مهما كان لِى مِنْ معرِفة وَإِيمان فلستُ شيئاً ، ربّ المجد يسُوعَ عِندما جاء لَمْ يُعطِينا تعاليم بِدُون أفعال ، لَمْ يُعطِينا نظريّات وَيترُكنا ، لاَ فهُوَ يقُول [ أحبَّ خاصَّتهُ الّذين فِى العالم أحبَّهُمْ إِلَى المُنتهى ] ( يو 13 : 1 ) [ أسلم ذاته لأجلهُمْ ] ، تسليم حقيقِى ، هل تصِل درجِة المحبّة بِداخِلِى أنْ يكُون عِندِى التضحية أنْ أصلُب ذاتِى عِوض أحِّبائِى أم لاَ ؟ هذِهِ هى المحبّة التّى بِحسب الله ، لِماذا لاَ يتحرّك قلبِى ناحِية النّاس ، ناحِية إِحتياجاتهُمْ ، ناحِية طلباتهُمْ ؟ لِماذا عِندما أسمع عَنْ شخص أنّهُ تميّز أوْ تفّوق أوْ ظُرُوفه تحسّنت ، لِماذا أضع نَفْسِى فِى مُقارنة مَعْ الطرف الآخر ؟
المفرُوض لاَ أطلُب ما لِنَفْسِى ، المفرُوض أنْ أُقدِّم المحبّة الحقيقيّة الإِنجيليّة التّى أقُول فِيها[ ينبغِى أنَّ ذلِك يزِيدُ وَأَنِّى أنا أنقُصُ ] ( يو 3 : 30 ) ، أنا أُريد أنْ أربح الملكُوت بالقليل فِى هذِهِ الحياة بالجِهاد الشخصِى بِطلب التوبة وَالغُفران فِى كُلّ وقت أربح الملكُوت ، لِذلِك يقُولُوا أنّ [ المحبّة تجعل القلب أكثر إِتساعاً مِنْ السّماء ] ، يتسِع لِهذا وَهذا ، لأنّ الإِنسان الّذى عِنده محبّة لاَ يرفُض أحد لأنّ هذِهِ المحبّة ليست مِنهُ لكِن هُوَ ترك الفُرصة لله أنْ يعمل وَيُعطِى ، لِذلِك يقُول [ وَإِنْ أطعمتُ كُلَّ أموالِى ] ( 1 كو 13 : 3 ) مُمكِن يكُون واحِد بِيصرِف مال كثير لكِنْ ليس الدافِع محبّة بِحسب قلب الله ، مُمكِنْ يكُون بِحسب الذات ، مُمكِن يكُون لِينال مديح أوْ مصلحة مُعيّنة ، هل هذِهِ محبّة ؟
لكِنْ المحبّة تقُول فِى الكِتاب المُقدّس إِقرِضُوا غير مُؤّملِين شيئاً [ وَإِنْ أقرضتُمُ الّذين ترجُون أنْ تسترِدُّوا مِنهُمْ فأىُّ فضلٍ لكُمْ ] ( لو 6 : 34 ) أىّ أنّنِى أُعطِى وَأنا لاَ أنتظِر الرد ، لِماذا ؟ لأنّ هذِهِ المحبّة فِى الخليقة الجديدة ، المحبّة الرُوحانيّة ، المحبّة التّى صعب إِستيعابها لدى الإِنسان العتيق ، الإِنسان الجديد فقط وَالرّوحِى هُوَ الّذى يستوعِبها وَيفهمها وَيعرِفها مُمكِن واحِد يعمل وَيتعب كثير لاَ لأجل المحبّة لكِن لأجل أُجرة أوْ مديح أوْذاته لِيكُون الأول فِى المكان ، [ وَإِنْ سلَّمتُ جسدِى حتَّى أحترِقَ وَلكِنْ ليس لِى محبّة ] ( 1 كو 13 : 3 ) ، لِذلِك الإِنسان الّذى تغيِب عنهُ المحبّة يتعب وَيكُون فِى ضلال عظيم ، لِماذا ؟ لأنّ كُلّ شىء يعملهُ يكُون باطِل ، مُمكِن تكُون عِلاقاتِى مَعْ جِيرانِى ، زُملائِى ، أقارِبِى ، أحِبّائِى ، إِخواتِى ، تكُون لها مظهر المحبّة وَلكِن ليس فِيها محبّة حقيقيّة ، لِماذا ؟ لأنّ ليس فِيها محبّة بِحسب قلب الله فِى قصّة القديس أبو مقّار فِى يوم مِنْ الأيّام وَهُوَ يُصلِّى وَفرحان بِعشرتِهِ مَعْ الله فرحان بِصومه وَصلاته وَنُسكه وَزُهده ، فأتى إِليهِ ملاك وَقاله أنّ هُناك سيِّدتان فِى الأسكندرية أعظم وَأكرم مِنْ مكانتك يا أبو مقّار ، تعجّب وَجاءت لهُ غِيرة مُقدّسة ، وَقال أنا أُريد أنْ أرى هاتان السيِّدتان ، وَبدأ يسأل نَفْسَه فِى تعجُّب هل مقدار الصوم أكثر ؟ هل هُما يسكُنان فِى مغايِر ؟ فأنا أعيش فِى الوِحدة ، وَلكِنْ الملاك قال هُما ساكِنتان فِى الأسكندرية ، فأخذ يتعجّب ، وَأُقتيد بالرّوح إِلَى هُناك وَعرّفهُ الله عَنْ طريق الملاك المكان ، فسمع مِنْ الخارِج صوت أطفال فقال إِذن أنا لَمْ أحضر إِلَى راهِبات وَإِلاَ إيه ! ، فوجدهُما إِثنتان مُتزّوِجتان فِى ملابِس عاديّة فجلس معهُمْ وَقال لهُمْ أنا فُلان وَحضرت مِنْ البرّيّة وَأُريد أخذ بركتكُمْ ، فقالا لهُ نحنُ الّذى نأخُذ بركتك ، فطلب مِنهُما أنْ يحكِيا عَنْ حياتهُما ، فقالا لهُ نحنُ أُختان مُتزّوِجتان إِثنين إِخوات كُلّ ما نفعلهُ أنّنا نُحِب بعض وَنُحِب أزواجنا وَنُحِب أولادنا ، وَ أىّ ولد يحتاج لِشىء أوْ يصرُخ تجرِى أىّ واحدة فِينا عليه وَترعاه وَهى لاَ تعرِف هُوَ إِبن مِنْ لنا ، وَأزواجنا يعملا فِى أشغال بسيطة فنأكُل بِالقليل وَنتصدّق بِالباقِى على الفُقراء ، كُلّ يوم بِالليل عندِنا شويّة غلابة ، لأنّ قديماً لَمْ يكُنْ هُناك فنادِق وَأكيد كُلّ بلد كان فِيها غُرباء أتوا لِقضاء حاجتهُمْ وَكان معرُوف أنّ هُناك منازِل للمسيحيين معرُوفة بِإِستضافتِهِ الغُرباء فكانُوا هاتان السيِّدتان يفعلان هذِهِ الخِدمة الجميلة ،فهُمْ كُلّ يوم ما يفيض عنهُما يُحضِروا بِهِ أكل لِهؤلاء الغُرباء ، الّذى يُريد أنْ يبيت أوْ يأكُل وَبعدها ينصرِفُوا وَهذِهِ هى حياتنا ما الّذى ميّز هؤلاء عَنْ أبو مقّار ؟ المحبّة ، المحبّة فتحت لهُمْ أبواب كبيرة جِدّاً أكثر مِنْ أبواب النُسك وَالزُهد وَالمطانيات وَالأبواب العالية ، لِذلِك عِندما نرى المحبّة التّى بِحسب قلب الله نتعجّب بِها ، وَنرى فِى الكِتاب المُقدّس نماذِج مِنْ المحبّة مِثل :-
1- محبِّة داوُد لِشاوُل : رغم أنّ شاول عدو لهُ وَيطلُب قتلهُ وَ لاَ يُريد أنْ يسترِيح أبداً إِلاّ إِذا قتلهُ ، وَيتابعه ، وَعِندما جاء إِلَى داوُد رجُل قال لهُ قَدْ وجدت شاوُل فِى الحرب وقع وَطلب منِّى أنْ أخُذ سيفِى وَأقتُلهُ فعلت وَحضرت لأِخبِرك لِكى أُبشِّرك ، وَهذا الرجُل توّقع أنْ يأخُذهُ داوُد بِالحُضن لِسببين ، الأول لأنّهُ عدّوه ، وَالثانِى لأنّهُ سيملُك بدلاً مِنهُ ، هُوَ توّقع أنّ ده أسعد خبر سِمعه داوُد فِى حياته لكِن فِى صموئيل الثانِى الإِصحاح الأول يقُول [ فأمسك داوُد ثِيابهُ وَمزّقها وَكذا جمِيعُ الرِّجالِ الّذين معهُ ] ( 2 صم 1 : 11 ) ، رغم إِنّه عدو تِحزن كُلّ هذا الحُزن فأنت ستملُك 0
2- محبِّة داوُد لِيوناثان : فقال داوُد [ يا بنات إِسرائِيل إِبكِين شاوُل الّذى ألبسكُنَّ قِرمِزاً بِالتَّنعُّمِ وَجعل حُلِىَّ الذَّهبِ على ملابِسكُنَّ ] ( 2 صم 1 : 24 ) ، فهُوَ يُريد أنْ يقُول لهُم أنّ أيّام شاوُل كانت أيّام خير ، رغم إِنّه عدّوه ، وَيقُول عَنْ يوناثان [ قَدْ تضايقتُ عليك يا أخِى يوناثان0كُنتَ حُلواً لِى جِدّاً0محَّبتُكَ لِى أعجبُ مِنْ محبِّة النِّساء0 كيف سقط الجبابِرة وَبادت آلاتُ الحربِ ] ( 2 صم 1 : 26 ) ، مدح 00هذِهِ هى المحبّة الحقيقيّة التّى تجعل الإِنسان يتعلّم كيف يُقدِّم محبّة بِحسب قلب الله ، وَأنْ تكُون فِيهِ صِفات الله ، هذِهِ هى النماذِج التّى تجعل الإِنسان يمتلىء غِيرة0
3- محبِّة راعُوث لِنُعمى : رغم أنّ راعُوث بنت صغيرة وَزوجِها توّفى وَحماتِها تقُول لها لاَ تظلِمِى نَفْسِكَ وَ لاَ تأتِى معِى وَأنتِ أمامِك فُرصة للزواج ، فتقُول لها راعُوث [ لاَ تُلِحِّى علىَّ أنْ أترُكِك وَأرجِع عنكِ لأنّهُ حيثُما ذهبتِ أذهبُ وَحيثُما بتِّ أبِيتُ شعبُك شعبِى وَإِلهُك إِلهِى حيثُما مُتِّ أمُوتُ وَهُناك أندفِنُ0هكذا يفعلُ الرَّبُّ بِى وَهكذا يزِيدُ0إِنَّما الموتُ يفصِلُ بينِى وَبينكِ ] ( را 1 : 16 – 17 ) المحبّة قويّة كالموت ، هذِهِ هى نموذج المحبّة التّى بِحسب قلب الله ، هذِهِ هى المحبّة الحقيقيّة المُثمِرة ، لِذلِك محّبتِنا لابُد أنْ يكُون لها بُرهان [ يا أولادِى لاَ نُحِبَّ بِالكلام وَ لاَ بِاللِسانِ بل بِالعملِ وَالحقِّ ] ( 1 يو 3 : 18 ) ، لابُد أنْ أبحث عَنْ بُرهان أُقدِّم بِهِ محّبتِى مثلما قدّم السامرِى الصالِح ، قدّم بُرهان على محّبتِهِ عِندما إِعتنى بالرجُل المجرُوح ، مثلما قدّم الأربعة رِجال الّذين حملُوا الرجُل المفلُوج ، لازِم محبّة يكُون لها بُرهان ، مِثل محبِّة الشُهداء ،مِثل محبِّة الرُهبان وَالعذارى المحبّة التّى جعلتهُمْ يُعطوا كُلّ شىء حتّى النِهاية ، لَمْ يمسِكُوا شيئاً وَلَمْ يُبقُوا لِذواتِهِمْ شيئاً ، أعطُوا كُلّ ما بِداخِلهُم ، أعطُوا حتّى أنَفُسَهُمْ ، أعطُوا كُلّ شىء ، الحياة التّى فِيها محبّة تُثمِر أُمور كثيرة ، تُثمِر لِبر ، تقوى ، الحياة التّى فِيها الله تُعطِى الإِنسان إِتساع ، تُعطِى لهُ محبّة إِلهيّة ، يقُول أنّ الّذى فِيهِ محبّة الله [ وَ لاَ يستطيعُ أنْ يُخطِىء لأنّهُ مولُودٌ مِنَ اللهِ ] ( 1 يو 3 : 9 ) تخيّل عِندما شخص يغمُرنِى بِمحّبتِهِ لاَ أستطيع أنْ أُخطىء معهُ ، كيف هذا ؟ وَ لو أنّ محبّة الله سكنت داخِلنا بِغِنى تجعلنا لاَ نستطيع أنْ نُخطِىء وَأُهِين المسيح ، كيف يكُون هذا وَهُوَ قَدْ فعل كُلّ شىء لأجلِى ؟
لِذلِك فمحّبتِنا لابُد أنْ تُثمِر فِينا توبة وَبِر وَرحمة ، لأنّ المحبّة التّى لاَ تُعطِى هذِهِ الثِمار هى محبّة ليست بِحسب قلب الله ، مُمكِن تكُون محبّة نفسانيّة ، أوْ أنانيّة ، أو أرضيّة ، مُمكِن يكُون الدافِع لها ذات أوْ رِياء أوْ غِروُر ، لكِن علينا أنْ تكُون فِينا المحبّة المُحيية التّى لاَ تطلُب ما لِنَفْسِها قصّة عَنْ أبونا المُتنيِّح بيشُوى كامِل ، كان فِى فترة يخدِم فِى أمريكا حوالِى سنتين أوْ ثلاثة وَكانت معهُ تاسونِى زوجتة وَكان الراتِب بسيط جِدّاً وَيكفيهُما بالكاد ، وَلمّا عرف إِنّه سوف ينتقِل إِلَى كنيسة أُخرى مُحتاجة إِليه ، وَعرف أنّ أبونا الّذى سيحضر مُتزّوِج وَلهُ أولاد وَالراتِب هُنا صعب جِدّاً وَلنْ يكفِى الكاهِن الجديد ، فذهب إِلَى المسئولين عَنْ الماليّة فِى الكنيسة وَطلب زِيادة راتِبِهِ ، فتعجّبُوا أنّ أبونا بيشُوى يطلُب هذا الأمر ، لأنّهُ لَمْ يسبِق لهُ قبل ذلِك طلب أىّ شىء مادّى ، وَمُمكِنْ يكُون هُناك مَنْ أُعثِر فِيهِ ، وَكيف يتكلّم أبونا فِى المادّيات ؟ وَفِعلاً زاد الراتِب وَلكِن قبل نِهاية الشهر حضر الكاهِن الجديد وَأخذ هُوَ الراتِب الأعلى ، فشخصٍ ما بحث وراء هذا الموضُوع وَعرف أنّ أبونا طلب هذا الأمر فِى اليوم الثانِى لِمعرِفة حركِة النقل ، وَأنّهُ طلب هذا الأمر مِنْ أجل أخيهِ حتّى لاَ يضعهُ فِى حرج عِندما يأتِى وَيقُول لهُم عَنْ أمر الراتِب ، وَأنّهُ لنْ يصلُح معهُ ، وَمُمكِن أنْ يحدُث مَعْ كاهِن آخر ، المحبّة التّى لاَ تطلُب ما لِنَفْسِها المحبّة التّى بِحسب قلب الله ، التّى تجعل الإِنسان يشعُر بأنين مَنْ حوله ، المحبّة التّى تُفكِّر كُلّ يوم كيف تُعطِى [ مغبُوط هُوَ العطاء أكثرُ مِنَ الأخذِ ] ( أع 20 : 35 ) ، الله يُعطينا محبّة بِحسب قلبه ، لأنّ [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] محبِّة ربِنا تكمِّل نقائِصنا وَيسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
19 فبراير 2026
نساء فى سفر التكوين ابنتي حاران ملكة ويسكة
ملكة الأولى
المرجع الكتابي :
( تك ۱۱ : ۲۹ , 22 : ۲۳ : ۲۰ , 22، ۲۳ , 2٤ : ١٥ , ٢٤ ,٤٧ ) .
معنى الاسم :
ملكة اسم سامي معناه أنثى الملك أو مشورة ...
الروابط العائلية :
لم يذكر شيء عن حياتها وأخلاقها سوى أنها ابنة حاران وامرأة عمها ناحور أخي إبراهيم الأكبر وولدت لناحور ثمانية أبناء أصغرهم بتوثيل وولد بتوثيل رفقة ولابان فكانت ملكة جدة رفقة ولايات.
يسكة
المرجع الكتابي :
( تك ۱۱ : ۲۹ )
معنى الاسم :
يسكة اسم سامي معناه الناظر للأمام .
الروابط العائلية :
إبنة حاران أخو إبراهيم الأصغر لقد شاركت عمها في البحث عن المدينة التي لها الأساسات التي صانعها وباريها الله (عب ۱۰:۱۱) ولما كانت ابنة حاران فهي أخت ملكة وبالتالي أخت لوط ( تك ٢٧:١١).
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
26 ديسمبر 2025
“الرهبنة جوهرة الكنيسة”
«إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلًا فَاذْهَبْ وَبِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي» (مت 19: 21) «وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتَا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولًا مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. وَلكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ، وَآخِرُونَ أَوَّلِينَ» (مت 19: 29، 30) هذه الآيات هي جذور الحياة الرهبانية في الكتاب المقدَّس، حيث صارت الرهبنة بالحقيقة هي جوهرة الكنيسة الثمينة، لأنها تُمثِّل الحياة المسيحية النقيَّة وقد ظهرت على أرض مصر المُباركة في القرن الثالث الميلادي، وصار افتخارنا بأنَّ أول راهب كان مصريًّا هو القديس أنطونيوس الكبير أب جميع الرهبان في العالم ومن مصر انتشرت الرهبنة إلى معظم ربوع العالم وصارت بالآلاف، وفي بلادنا مصر هناك أكثر من خمسين ديرًا عامرًا غير عشرة أديرة قبطية خارج مصر وبالطبع هناك مئات من الأديرة المُندثرة والتي ما زالت أطلالًا أو آثارًا تنتظر التعمير والتجديد ولأن الرهبنة، حسب الطقس القبطي، تبدأ بصلاة الراقدين (الأموات)، نُسمِّيها ”رهبنة الكفن“. حيث يتغطَّى الراهب أو الراهبة أثناء إقامته بسِتر وكأنه كفنٌ، ولهذا ثلاثة معانٍ روحية ورمزية:
الرهبنة هي صومٌ عن الناس بالمعنى المادي للكلمة فالإنسان بعد أن يُقام راهبًا يبتعد عن العالم ولا يشتهي أيَّ شيءٍ فيه ولا يميل لأيِّ إنسانٍ.
الرهبنة هي صومٌ عن الذات لأن الذات هي الأنا أو Ego التي تتحكَّم في الإنسان فيتكبَّر وينتفخ ويسقط بعيدًا عن الاتضاع والمسكنة الروحية.
الرهبنة هي صومٌ عن الأرض لتكون السماء حاضرة أمامه كل حين كاختبار بولس الرسول «لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا» (في 1: 23) هذا ما نُسمِّيه ”الحنين إلى السماء والاشتياق الدائم نحو الملكوت“.
وفلسفة الحياة الرهبانية تقوم علي ثلاث دوائر هي التي تتحكَّم في حياة الإنسان وهي: شهوة المال/ شهوة الجسد/ وشهوة السلطة والسيطرة:
الدائرة الأولي: شهوات المال والقنية والتملُّك والتي في البشر وصراعاتهم. وجاءت الرهبنة بفلسفة الفقر الاختياري، فالراهب يترك كل شيء ولا يتملَّك شيئًا ولا يرث شيئًا ويعيش في ديره الذي يُقدِّم له كل احتياجاته الأساسية حتي لا ينشغل بأيِّ أمـــــــــرٍ آخر … ومن القصص الرهبانية عندما تنيَّح أحد الآباء ووُجِدَ في قلَّايته دينارًا، حينئذ قرر الشيوخ أن يُدفَن الدينار مع الراهب لأنهم استهجنوا وجود مال معه!!
الدائرة الثانية: شهوات الجسد والجنس الآخر والتي تعصف بالحياة الأبدية في سقطاتٍ أخلاقية عديدة، حيث جعلت الرهبنة فلسفة العفَّة والتبتُّل سبيلًا لحفظ نقاوة القلب والسلوك. وهذا ليس عداوة للزواج بقدر ما هو اختيار شخصي محض بكامل الحرية والإرادة، ليكون كل الوقت لله بلا مُنافس من زوجة أو أبناء أو مشغوليات.
الدائرة الثالثة: شهوات الذات وحُبُّ السلطة والسيطرة، ومَنْ يرى نفسه دائمًا على صواب وهو الأعظم المُتقدِّم، ويحيا في كبرياء وتفاخُر بدون أيِّ إنكارٍ لنفسه أو ذاته. وقد عالجت الرهبنة ذلك بفلسفة الطاعة القلبية للوصية الكتابية والديرية والطاعة لأب الدير. وتُعتَبَر الطاعة هي المبدأ الرهباني الأول ونُسمِّيه: ”قَطْع الهوي“، وبغيره لا يمكن أن تستقيم حياة الراهب، ودائمًا نقول: ”على ابن الطاعة تحلُّ البركة، والمُخالف حاله تالف“. وكثيرًا ما يختصرون الحياة الرهبانية في كلمتين: حاضر وأخطيت.
ومن المعروف أن الحياة الرهبانية نشأت في ظروفٍ معيشية متقشِّفة جدًّا خلال القرون الثالث والرابع والخامس الميلادي. وفي نفس الوقت كانت حياة مُتهلِّلة جذبت أنظار العالم، وكثيرون زاروا البريَّة وكتبوا عنها ومجَّدوها واتخذوها حياةً وعنوانًا وسبيلًا.
وقد ظهرت الرهبنة بعد عصورٍ من الاستشهاد والاضطهاد، ثم جاءت عصورٌ من الراحة بعد منشور ميلان للتسامح الديني في عصر الملك قسطنطين عام 313م، وبدأ المؤمنون يعيشون في راحةٍ وسلام، وربما بردت الحياة الروحية عند البعض مِمَّا جعلهم يشتهون حياةً فيها الزُّهد والنُّسك بديلًا عن أزمنة الاضطهاد والتي كانت فيها حرارتهم الروحية عالية وسماوية. بمعنى أنهم سَعَوْا بسبب حماسهم الروحي إلى الطريق الرهباني حتى يُعالجوا أيَّ فتورٍ أو جفافٍ في حياتهم الروحية. وهذا نمطٌ تقليدي في حياة الكنيسة، فمثلًا صومَا الأربعاء والجمعة من كل أسبوع هو من أجل يقظة الإنسان إذا عاش الكسل أو الإهمال في أيام الأسبوع الأخرى؛ وهكذا فترة الأصوام الكنسيَّة هي لتقوية الوازع الديني والروحي وحفظ الحرارة الروحية، وكذلك صوم الاستعداد للتناول من الأسرار المقدَّسة.
وللرهبنة الحقيقية عدَّة جوانب تُشكِّل الكيان الروحي لكل دير:
الجانب الأول: حياة التوبة: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَوَاتِ» (مت 4: 17). وكل دير هو بمثابة جماعة رهبانية يعيشون معًا بهدف التوبة ولتشجيع بعضهم البعض على ذلك. والذين يزورون الأديرة يحتاجون أن يروا تائبين من سيرتهم ومنظرهم وأقوالهم، لأن الأديرة هي مواضع توبة أصيلة.
الجانب الثاني: حياة الصلاة: ”صلُّوا كلَّ حين ولا تملُّوا“ (انظر: لو 18: 1) فهذا هو العمل الرئيسي للراهب، حيث التسبحة اليومية والقدَّاسات والمزامير والألحان والصلوات الخاصة، كما نقول في التسبحة: ”قلبي ولساني يُسبِّحان الثالوث“. والصلاة الدائمة تعني حُبَّ الإنسان لله، لأن أغلى هدية يُقدِّمها الإنسان إلى آخر هي الوقت، والراهب يُقدِّم عمره وأيامه حُبًّا في الله من خلال الصلاة الداخلية مع الخارجية في السكون والهدوء، والذي هو سِمَهٌ مُميَّزة في التقليد الرهباني حيث سكون الحواس أحد جهادات الحياة الرهبانية.
الجانب الثالث: حياة الإنجيل: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27). فالراهب هو إنسانٌ متخصِّص روحيًّا في الإنجيل: يدرسه ويقرأه ويتأمَّل فيه، ويمتصُّ الوصية منه ويعيشها في حياته، حتى يصير إنجيلًا مقروءًا من جميع الناس. ويذكُر لنا التاريخ أن آلافًا من الناس وحتى البابا القبطي كانوا يقطعون المسافات من أجل كلمة منفعة من فم أحد آباء البريَّة فعندما تقابل الأب البطريرك مع أحد النُّسَّاك، والذي ظلَّ صامتًا في حضرة البابا، وعندما طلب منه أحد تلاميذه أن يقول كلمة حتى ينصرف الأب البطريرك، قال له: [إن لم ينتفع من صمتي فلن ينتفع من كلامي]. وأخذها البطريرك واعتبرها كنزًا روحيًّا.
الجانب الرابع: العمل اليدوي أو الجماعي: وهو وسيلة مُكمِّلة لحياة الصلاة وحياة القراءة وحياة العمل، وتربط بينها حياة التوبة. والأديرة برهبانها أو راهباتها يقومون بأعمالٍ عديدة سواء زراعية أو صناعية بهدف خدمة المجتمع واستغلال المواهب التي يتمتَّعون بها، فضلًا عن اهتماماتهم بالبحث والقراءة والدراسة وتحقيق المخطوطات والكُتُب القديمة دون أي هدف للربح أو تحقيق فائدة مادية. والمعروف أن منتجات الأديرة تُساهم في سدِّ احتياجات المواطنين بصورةٍ جيدة يشهد لها الجميع.
في الحقيقة، الرهبنة جوهرة الكنيسة التي يجب أن نُحافظ عليها وعلى حياة الآباء الرهبان أو الأُمهات الراهبات، ولا نكُن سببًا في تعكير حياتهم أو إفسادها بالزيارات والضوضاء وعدم احترام خصوصياتهم. إنها مسؤولية كبيرة على الجميع. أتذكَّر عبارة القديس يوحنا ذهبي الفم عندما زار البريَّة في مصر وكتب عنها: [السماء بكلِّ نجومها ليست في جمال بريَّة مصر بكلِّ نُسَّاكها] فلنحفظ جمال البريَّة وقداسة البريَّة، ونصون حياة ساكنيها، ونفرح بصلواتهم الدائمة من أجلنا ومن أجل بلادنا وكل العالم.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
16 مارس 2026
ماذا أفعل لارث الحياة الابدية ؟
أحبائى الاعزاء نعمة لكم وسلام من الله الذى أحبنا وسلامى ومحبتى فى الرب ماذا نفعل لنرث الحياة الأبدية ؟سؤال مهم يجب ان نساله لأنفسنا ليس مرة واحده بل فى كل يوم وعندما نواجه مختلف مواقف الحياة نسترشد بقيادة الروح القدس لنا وبكلمات الانجيل المقدس ونقول مع القديس بولس الرسول ماذا تريد يارب ان أفعل؟ ولهذا كتبت لنفوسكم المحبة لله هذه المقالة ..
أنظر داخلك ومن حولك
انه سؤال هام يجب علينا ان نسأله لأنفسنا ، ونسأل الله ان يهبنا الأجابة الصالحة التى نعيها كرسالة لنا فى الحياة نعمل بها ونحياها ليكون لنا نصيباً وميراثاً مع جميع القديسين . فنحن لسنا مخلدون على وجه الإرض وحياتنا ما هى الا أشبار أو بخار ماء يظهر قليلاُ ثم يضمحل ان قيست بالحياة الأبدية ، فان الابدية سميت هكذا لانه لا نهاية لها وهى مستقر الإنسان الأخير . والكتاب المقدس يدعونا للحياة الإبدية {جاهد جهاد الايمان الحسن و امسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت } (1تي 6 : 12) .
رغم ان حياتنا على الارض قصيرة ورغم أهمية العمل للحياة الإبدية الإ ان الكثيرين لا ينظرون الى المستقبل الأبدى ويهتمون فقط بحياتهم على الأرض وقد نسيوا المستقبل الإبدى بل يعمل الكثيرين ويكدوا ويدخروا من أجل تأمين حياة كريمة لهم ولأبنائهم على الإرض وفى سبيل ذلك تراهم يكدوا ويجاهدوا ليلا ونهارا ويكنزوا لهم كنوزاً على الإرض وفى طرفة عين نراها تنهار ؟ أو فى ثوان معدودة نراهم تركوها الى العالم الأخر كالغنى الغبى الذى ظن ان له خيرات كثيرة موضوعة لسنين عديدة فقال لنفسه كلى واشربى {فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التي اعددتها لمن تكون} (لو 12 : 20)
نرى الذين فى مناصب يتناسوا انها لوقت قليل وسيتركونها بارادتهم او رغماً عنهم ، فتراهم يتشبسون بمناصبهم ويتسلطوا على مرؤسيهم ويمارسوا الفساد والظلم ولا يتعلموا من وكيل الظلم الذى استطاع ان يدخر بحكم منصبه محبة للناس وخدمة وتخفيف الديون حتى اذا عزلوه من الوكاله يجد بيوتاً تفتح له ابوابها وقلوباً تستقبله بالمحبة ومن أجل ذلك أستحق المديح من رب المجد.
اخرون نراهم أغراهم المال او الجمال او الأهتمام الذائد بهموم الحياة وملاذها فاخذوا يهتمون بتنمية ثرواتهم أو الأهتمام بأجسادهم وملاذها وشهواتها ، او اهتموا حتى بهموم الحياة دون ان يتطلعوا بعيون الرجاء الى الأبدية السعيدة .
سؤال يحتاج الى أجابة وحياة..
لقد جاء الى السيد المسيح خلال خدمته على الأرض أثنين يسالأنه ماذا يفعلان ليرثا الحياة الإبدية وكانت إجابة المخلص هى توجيههما الى الكتاب المقدس وما هو مكتوب فيه ليفعلا كما جاء بالكتاب {و اذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية. فقال له ما هو مكتوب في الناموس كيف تقرا. فاجاب و قال تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قدرتك و من كل فكرك و قريبك مثل نفسك. فقال له بالصواب اجبت افعل هذا فتحيا} . لو 25:10-28
وعندما جاء أخر للرب يسأله نفس السؤال راينا الرب يوجهه نحو الوصايا السلوكية بين الانسان واهله ومجتمعه ثم يوجهه الى قامة أعلى فى الكمال { و فيما هو خارج الى الطريق ركض واحد و جثا له و ساله ايها المعلم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية...فقال له يسوع انت تعرف الوصايا لا تزن ،لا تقتل ،لا تسرق ،لا تشهد بالزور، لا تسلب، اكرم اباك و امك. فاجاب و قال له يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي. فنظر اليه يسوع و احبه و قال له يعوزك شيء واحد اذهب بع كل ما لك و اعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء و تعال اتبعني حاملا الصليب، فاغتم على القول و مضى حزينا لانه كان ذا اموال كثيرة. } .مر17:10-22
ونحن نحتاج ان نوجه هذا السؤال لله ولانفسنا ومن خلال الكتاب المقدس نفهم ماذا يجب علينا ان نفعل لنرث الحياة الإبدية ونكون مع الله فى السماء ونتمتع بعشرة القديسين فى المجد ..
الأيمان بالله ومحبته وخلاصه
نحتاج للإيمان والثقة بالله ومحبته وخلاصه وأبوته وعمل روحه القدوس. وان تكون لنا علاقة محبة بالله الذى أحبنا قبل تأسيس العالم واعلن لنا محبته بالتجسد الإلهى واقتراب الينا ليعلن لنا محبته وفدائه وفعل الإيمان يحتاج الى ثقة وحب ورجاء { و كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان و الذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد}. يو 14:3-18.
نحن بالإيمان نحيا ونعتمد بالماء والروح لنصير ابناء الله وورثة لملكوته السماوى ، وبالإيمان نعمل ما يرضى الله وبالايمان نصدق الله وكلامه ووعوده وصفاته وكتابه المقدس { و انك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة ان تحكمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع (2تي 3 : 15)
و اما البار فبالايمان يحيا و ان ارتد لا تسر به نفسي (عب 10 : 38) بل ان غاية الكتاب المقدس وآياته هو ان نؤمن وتكون لنا الحياة الإبدية { و ايات اخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. و اما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله و لكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه }. يو30:20-31.
ليكن لنا ايمان بالله ونحيا حياة الإيمان التى تهبنا الرجاء والسلام والطمانينة وبايماننا الاقدس والحياة طبقاً له يقدم لنا بسعة الدخول الى الحياة الأبدية .
التوبة والرجوع الى الله ...
ان حياة الخطية هى موت روحى وانفصال عن الله من اجل هذا قال الرب يسوع المسيح فى مثل الأبن الضال عندما رجع بالتوبة { و لكن كان ينبغي ان نفرح و نسر لان اخاك هذا كان ميتا فعاش و كان ضالا فوجد} لو 30:15 ولكل الخطاة جاء الله ، المخلص والمحرر والطبيب يدعونا قائلاً { لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة } (مر 2 : 17) وعندما بدء الرب يسوع المسيح دعوته كان يدعونا الى التوبة { من ذلك الزمان ابتدا يسوع يكرز و يقول توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات}. (مت 17:4). لكن للأسف الشديد نرى الكثير من المؤمنين يؤخرون توبتهم وهم لا يعلمون ان فى ذلك عدم أمانه لله وضياع لوقت ربما نطلبه او نطلب التوبه فلا نجدها وقد نكون قد تعودنا على نمط حياة خاطئة وأصبحت لنا ارتباطات وعادات خاطئه لا نستطيع التخلص منها ، ويحيا الانسان الخاطئ فى قلق وعدم سلام وفقدان للرجاء والفرح وها هو الرب يحذرنا اننا ان ان لم نتوب فسنهلك {كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون} (لو 13 : 3) وينبه علينا الأنجيل المقدس ان لا نؤخر توبتنا بل نتوب ونعترف بخطايانا { لا تؤخر التوبة الى الرب و لا تتباطا من يوم الى يوم (سيراخ 5 : 8). ان اعترفنا بخطايانا فهو امين و عادل حتى يغفر لنا خطايانا و يطهرنا من كل اثم (1يو 1 : 9) فلماذا نهمل خلاص هذا مقداره { هذا و انكم عارفون الوقت انها الان ساعة لنستيقظ من النوم فان خلاصنا الان اقرب مما كان حين امنا. قد تناهى الليل و تقارب النهار فلنخلع اعمال الظلمة و نلبس اسلحة النور. لنسلك بلياقة كما في النهار لا بالبطر و السكر لا بالمضاجع و العهر لا بالخصام و الحسد. بل البسوا الرب يسوع المسيح و لا تصنعوا تدبيرا للجسد لاجل الشهوات} رو 11:13-14 .
حياة الفضيلة والبر وثمر الروح..
اننا مدعوين الى حياة الكمال المسيحى ولابد ان نثمر ثمر البر والروح { كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع و تلقى في } (مت 7 : 19) ولان الله رحوم وبار فانه يطلب منا الثمر على مقدار الوزنات والأمكانيات المتاحة لنا ولكن علينا ان ننمى هذه الوزنات ونربح بها لحساب الملكوت السماوى .ولهذا يدعونا الكتاب ان نقدم فى ايماننا فضيلة وتقوى { لهذا عينه و انتم باذلون كل اجتهاد قدموا في ايمانكم فضيلة و في الفضيلة معرفة. و في المعرفة تعففا و في التعفف صبرا و في الصبر تقوى. و في التقوى مودة اخوية و في المودة الاخوية محبة. لان هذه اذا كانت فيكم و كثرت تصيركم لا متكاسلين و لا غير مثمرين لمعرفة ربنا يسوع المسيح.لان الذي ليس عنده هذه هو اعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة. لذلك بالاكثر اجتهدوا ايها الاخوة ان تجعلوا دعوتكم و اختياركم ثابتين لانكم اذا فعلتم ذلك لن تزلوا ابدا. لانه هكذا يقدم لكم بسعة دخول الى ملكوت ربنا و مخلصنا يسوع المسيح الابدي} .2بط5:1-11.
ان كل شجرة تصنع ثمر كجنسها والإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح { لانه ما من شجرة جيدة تثمر ثمرا رديا و لا شجرة ردية تثمر ثمرا جيدا ،لان كل شجرة تعرف من ثمرها فانهم لا يجتنون من الشوك تينا و لا يقطفون من العليق عنبا (لو 6 : 43، 44) ولهذا نحن لا نشترك فى أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى نوبخها باعمالنا وحياتنا البارة . ونسلك منقادين لروح الله وارشاده فنثمر ثمراً صالحاً {و اما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان } (غل 5 : 22) {لان ثمر الروح هو في كل صلاح و بر و حق} (اف 5 : 9) . ان الثمار الصالحة هى ثمار الأيمان العامل بالمحبة وتعبيراً عن محبتنا لله فى كل محتاج وحزين وبائس، ولهؤلاء حتى كأس الماء البارد لن يضيع اجرة من الله الذى يعطى كل واحد وواحدةً حسب عملهم ، ولان نجم يمتاز عن نجم فى المجد فعلينا ان نسعى لكى ننال ونحصل على الأكاليل التى لا تذبل وننسى ما وراء فى تواضع العبيد البطالين ليرفعنا الله الى مرتبة الابناء الامناء فى بيت الله وهكذا نمسك بالحياة الإبدية التى لها دعينا.
أجذبنا ورائك فنجرى ...
ربنا الحبيب انت أجمل نصيب وأعظم مكأفاة للنفس البشرية. معرفتك حياة أبدية ومحبتك كنز النفس البشرية . معك لا نريد شئياً على الإرض وبك نحن سعداء وفرحين ونحيا على رجاء الحياة الأبدية .
الى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك والى من نلتجأ وانت الراعى الصالح والاب الحنون والمرشد الأمين ، كلامك شبع للنفس ومحبتك حياة أبدية وسلامك يفوق العقول والبعد عنك شقاء وفناء وهلاك .
ربى والهى وسلامى ، علمنى انا أحبك لا طمعا فى الحياة الابدية ولا سعياً للمكافأة والاجر السمائى ولا خوفاً من الهلاك الابدى ، بل أحبك لانك أبى والهى والتصق بك لانى مخلصى الأمين ، ولانك أحببتنى قبل ان أوجد وتقدم لى ذاتك حباً بلا مقابل .
اريد يا ابتاه ان يعرف العالم انك أحبببتهم وانك تفتح أحضانك لرجوع الخطاة ولقبول التائبين ولتهب القوة للضعفاء والحكمة للجهال والمحبة للمحرومين والرجاء للبائسين والسلام للقلقين والأيمان للجاحدين ، فانت غافر الخطايا، ومانح العطايا وكنز كل البركات.
لتنظر يارب بعين الرحمة والحنان لكل البشرية وتقودها للرجوع اليك ، لتنظر لبلادنا وشعبك فيها وتمنحها السلام والإيمان والمحبة والرجاء فى مستقبل أفضل ، لتسعى فى طلب الضالين مانحا معرفتك وسلامك للعالم الذى يسير نحو الهاوية ، ومن أجل القلوب الضارعة والأيدى المرفوعة والنفوس الأمينة والبقية الباقية ارجع وأطلع من السماء وتعهد هذه الكرمة التى غرستها يمينك واهبنا ايانا الحياة الإبدية .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد