المقالات

19 يناير 2026

عيد الظهور الألهى

عيد الغطاس المجيد هو أحد الأعياد السيدية الكبرى حيث تحتفل الكنيسة بمعمودية الرب يسوع المسيح، الابن الوحيد وكلمة الله المتجسد، في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان، حين «انفَتَحَتِ السماءُ، ونَزَلَ علَيهِ الرّوحُ القُدُسُ بهَيئَةٍ جِسميَّةٍ مِثلِ حَمامَةٍ. وكانَ صوتٌ مِنَ السماءِ قائلًا: "أنتَ ابني الحَبيبُ، بكَ سُرِرتُ"» (لوقا 3: 21-22). واحتفال الكنيسة كلها بالأعياد السيدية هو تذكُّر دائم واختبار مستمرة لكل ما فعل إلهنا المتجسد "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" كما نردّد في قانون الإيمان ولقد عاشت الكنيسة – وما زالت – هذه الخبرة الحيّة والفرح الدائم وفي إيمان بما قد وَهَبَ لنا في هذا السرّ العظيم، الأمر الذي انعكس على صلواتها وألحانها وكتابات آبائها وها أحد لاهوتيّي كنيستنا العريقة، ويُدعى "بولس البوشي" أسقف مصر (مصر القديمة) في القرن الثالث عشر، يرفع قلبه بالتسبيح مع كل الكنيسة قائلاً: "حينئذ امتلأ فمنا فرحًا ولساننا تهليلاً، لأن ربنا يسوع المسيح تعمّد في نهر الأردن"، ويعبِّر في صلاة ما أجملها وشرح ما أعمقه عن كرامة هذا العيد، وعن فرحه وامتنانه مع كل شعبه بما قد وهبهم إيّاه الله الآب من خلال ابنه الوحيد في شركة الروح القدس: فيقول: "المجد لقدس القديسين الذي قدَّسّنا بالميلاد الثاني وحلول الروح القدس عندما حلّ في نهر الأردن. المجد للأزلي الذي وُلِد جسدانيًا ليلدنا روحانيًا بالمعمودية المقدسة عندما تعمَّد من عبده يوحنا وصار لنا طريقًا للبرّ والإرشاد المجد للذي تواضع وأتى إلى الأردن ليكمل كل برّ. الذي ببرّه تبرّرنا من الدينونة. المجد للذي أظهر لنا سرّ الثالوث على نهر الأردن المجد للذي طهّر المياه بحلوله فيها، وتصويب أخطاء قدَّس العناصر وكل الأرض بمشيه عليها. المجد لك أيها المسيح الرب الذي تواضع من أجل محبته للبشر، وجدَّد الخليقة بالميلاد الثاني، الذي لا يبلى، الذي هو من فوق، من عند أبي الأنوار. لك أبارك وأقدّس يا من نزع عنّا العار، وجعلنا بني نور ونهار. لك أعظّم وأرفع يا من هو فوق كل رئاسة وقوة وسلطان. شاء أن يتواضع ويعتمد من عبده يوحنا. وعلّمنا سيرة الاتضاع الذي به نخلص من مكيدة الشيطان. وهو يُسمّى عيد الظهور لأن فيه ظهر سرّ الثالوث، الواحد في اللاهوت، مبدأ الآشياء وراسمها وكمالها اُستُعلِن لنا اليوم. الابن في الأردن اعتمد. الآب في السماء يشهد... الروح القدس في شبه حمامة بارك، ليدلّ على أن الروح كامل بأقنومه هذه هو الثالوث الذي به آمنّا وباسمه اعتمدنا... ويالهذا الاتضاع الذي لا يُقاس، ولا يستطيع لسان بشري أن يعبِّر عنه. كيف أن الرب الذي يأتي إليه كل البشر كما هو مكتوب، يأتي إلى الأردن ولم يأنف من ذلك؟ وقدوس القدوسين جاء ليعتمد من الذي قدّسه هو وباركه واختاره وأعطاه موهبة روح القدوس وأرسله بشيرًا أمامه، وما كان محتاجًا إلى ذلك، بل من أجلنا نحن المحتاجين، ولا لأجل قبول الروح القدس أيضًا لأنه كائن معه أزليًا في الجوهر الواحد اللاهوتي، بل لكي يعطينا نحن موهبة الروح القدس بالمعمودية على الإيمان باسمه القدوس هذا الذي طهّر المياه بحلوله فيها وقدّسها، طَهَّرَنا نحن أيضًا بهبوط الروح القدس نازلاً عليها. لقد قال يوحنا المعمدان: «أنا المحتاج أن أعتمد منك» وأقول إنك لست محتاجًا إلى شيء من هذا بالجملة لأنك بارٌّ وحدك. بل أنا وأمثالي من كافة البشر محتاجون إلى الاعتماد منك يا معطي مواهب لكافة من يدنو إليه، وفاعل كل التقديسات، ومنك خاصة يتقدّسون ويتباركون يا قدوس القدوسين نحن محتاجون أن نتقدّس منك وليس من أحد سواك يا من بغيره لا نقدر على شيء من الفضل، أيها البار وحده الذي بلا عيب نحن المحتاجون أن نتبرّر منك لكيما نخلص من الإدانة التي صارت لنا من آدم الأول. نحن المحتاجون إليك أن تكزّق كتاب خطايانا نحن المحتاجون إليك أن تحيينا بعد الموت عندما ترسل صوتك فيسمع الأموات ويقوم الكل. نحن محتاجون إليك أن تصنع معنا رحمة في حكمك المرهوب. نحن المحتاجون إليك أن تنقذنا من العذاب الدائم وتحيينا في الملكوت الأبدي لستَ أنت محتاجًا إلى عبادتنا، بل نحن محتاجون إلى ربوبيتك وتحننك." بركة هذا العيد تشملنا جميعًا. د.جوزيف موريس فلتس
المزيد
28 يناير 2026

الصلاة

الصلاة في معناها البسيط حديث مع الله وفى معناها الأعمق صلة بالله صلة حب صلة عاطفة قبل أن تكون كلامًا والكلام بدون حب لا معنى له ولهذا يقول الرب معاتبًا "لأن هذا الشعب قد اقترب إلى بفمه وأكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عنى" (أش 29: 13) ولهذا كانت صلاة الأشرار غير مقبولة أمام الله، بل ومكرهة للرب لأنها لا تصدر عن حب إلا إن كان شريرًا منسحقًا يطلب التوبة كالعشار وقد قال الرب يصلون بغير نقاوة قلب "فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع أيديكم ملآنة دمًا اغتسلوا تنقوا أعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني كفوا عن فعل الشر" (أش 1: 15-16). الصلاة هي جسر يوصل بين الأرض والسماء شبهوها بسلم يعقوب الواصلة بين السماء والأرض والصلاة هي مفتاح السماء وهى لغة الملائكة وهى عملها وهى حياة الروحيين. والصلاة هي اشتياق النفس للوجود مع الله هي اشتياق المحدود إلى غير المحدود واشتياق المخلوق إلى خالقه اشتياق الروح إلى مصدرها وإلى شبعها في الصلاة يرتفع الإنسان عن مستوى المادة لكي يلتقي مع الله. مقياس نجاح الصلاة أنه كلما تود أن تترك وتنتهي لا تستطيع بعكس الإنسان الذي يفرح أنه ختم الصلاة وقال آمين الإنسان الناجح في صلاته لا يستطيع أن يتركها بل ينشد أمام الملائكة أغنيته المحبوبة "أمسكته ولم أرخه" (نش 3: 4) مَنْ ينجح في الصلاة لا يفضل عليها عملًا آخر أيًا كان من أجلها هرب القديسون من العالم والأشياء التي في العالم وبحثوا عن الهدوء والسكون وأحبوه بكل قلوبهم ينفردوا بالله والصلاة هي مذاقة الملكوت تبدأ هنا وتكمل هناك وإذا تعلق بها الإنسان تصير الصلاة له حياة وتصير حياته صلاة هناك قديس نكتب سيرته الكاملة (سيرة حياته) في كلمة واحدة ونقول "كانت حياته صلاة" صلاة دائمة غير منقطعة صلاة لم يمر وقت تنقطع فيه ولو لحظة يقول فيها العازف سلاه حتى في نومه لا ينقطع حديثه مع الله بالعقل الباطن وفي اللاوعي أترى هذا تفسير العبارة "كنت أذكرك على فراشي"..؟ قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
10 ديسمبر 2025

باركت طبيعتي

بمناسبة بدء صوم الميلاد الذي نستعد فيه لاستقبال تجسد الله الكلمة ، نتذكر أنه لما اتحد بطبيعتنا بارك هذه الطبيعة وقدسها كما نقول في القداس الالهى باركت طبيعتي فيك لما اتحد السيد المسيح بطبيعتنا البشرية التي اعترف الكل بضعفها بعد الخطية بارك هذه الطبيعة ومنحها قوة وأرضى فيها الله الآب وغلب بها الشيطان وبكل هذا أوصلنا إلى ثلاث نتائج هامة جداً. ۱ - نصر هذه الطبيعة على الشيطان انتصارا كاملاً وكانت الطبيعة البشرية منهزمة قبل ذلك أمام الشيطان في كل الأجيال حتى قيل في الكتاب الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد حتى أن الشيطان وقف متحدياً في قصة أيوب الصديق وادعى أنه يستطيع أن ضرب أيوب - أن يجعله يجدف على الله ... ! وبسبب هذه النصرة الخطيرة للشيطان اطلق عليه لقب و رئيس هذا العالم ولكن السيد المسيح كابن الإنسان انتصر على الشيطان على طول الخط حتى قال و أبصرت الشيطان نازلا مثل البرق من السماء وقال أيضاً رئيس هذا العالم قد دين وقال رئيس هذا العالم يأتى وليس له في شيء أى ليس شيء قد ضعف أمام الشيطان وتحداه في ذلك بقوله للناس و من منكم يبكتني على خطية ؟! لأول مرة يجد الشيطان نفسه أمام بشرية منتصرة. ٢ - وكان انتصار المسيح سبب رجاء للبشر رفع معنوياتهم وأصبح لهم رجاء أن يقودهم الرب في موكب نصرته وقول السيد المسيح ثقوا أنا قد غلبت العالم كان يعنى أن يعطيهم ثقة في أن هذه الطبيعة البشرية التي قدسها لم تعد ضعيفة وإنما أصبحت قادرة أن تغلب العالم بالمسيح ولهذا قال بولس الرسول عبارتة الخالدة أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني. ٣- وبهذا الانتصار استطاع السيد المسيح أن يرضى الآب كما ارضى عدل الله بموته على الصليب إذ قدم وفاء للعدل الإلهى هكذا أرضى الآب بحياته إذ ناب عن البشرية في أن يقدم الآب نموذجاً كاملا للبشرية الطائعة التي تفرح قلب الآب بطاعتها في كل شيء أن السيد المسيح بارك طبيعتنا البشرية في قيامته الا أعطاها ايضا عربون النصرة على الموت و بهذا استطاع القديس بولس أن يتحدى قائلا "أين شوكتك يا موت ؟! أين قسوتك يا هاوية "وأن يقول أيضاً و لا موت ولا حياة يقدر أن يفصلنا عن المسيح يسوع والرب أيضاً أعطى البشرية عربون الانتصار على الموت فقال لتلاميذه في ارساليته لهم أقيموا موتى اخرجوا شياطين. الاقامة من الموت كانت انتصارا على الشيطان الذي جلب الموت الى العالم باسقاطه للانسان في الخطية ولكن كل من أقيم من الموت قبل قيامة المسيح عاد فمات ثانية إلى أن قام المسيح القيامة التي لا موت بعدها وصار باكورة للراقدين حينئذ وجد الشيطان أن أخطر نتيجة لأعماله الشريرة قد تزعزعت وكذلك كان اخراج الشياطين تحطيما الأسطورة الشيطان غير المنهزم فأزال الرب كرامته وأصبحت الطبيعة البشرية قادرة فيما بعد على اخراج الشياطين ولم تعد هذه الطبيعة تخاف الشيطان كما كان الأمر قبلا ليس فقط الرسل بل المؤمنون القديسون عموماً أخذوا قوة يهزمون بها الشيطان السيد المسيح بارك طبيعتنا فبارك الجسد .... بارك الجسد حينما اتحد بجسد وأصبح الجسد بركه وقال القديس بولس الرسول و مجدوا الله في أرواحكم وأجسادكم التي هي الله إذن لم يعد الجسد مجرد مقاوم للروح بل أصبح سبباً ووسيلة لتمجيد الله وأجساد الموتى بعد أن كان من يمسها يتنجس كما في العهد القديم أصبحت اجساد القديسين الذين رقدوا سبب بركة ففي العهد القديم كانت تموت الأجساد وهى تحت الحكم اما بالفداء الذي منحه المسيح صارت هذه الأجساد هى أجساد المفديين الذي محا الدم الطاهر كل نجاسة منهم بالموت مع المسيح في المعمودية.وقدس المسيح الاجساد فصارت هياكل الروح القدس صار روح الله يحل فيها وأصبحت منزلا لله إنه تأميل لهذه الطبيعة البشرية منحه الرب لها . والرب أيضا بمباركة طبيعتنا ، انقذها من الخوف .... سواء الخوف من الشيطان أو الخوف من الخطية أصبحنا "فرحين في الرجاء " (رو ۱۲) "شاعرين أننا بقوة الله التي وهبها الله لطبيعتنا في التجديد أصبحنا قادرين أن تهدم حصوناً ، وأن نستأسر كل فكر الطاعة المسيح كما يقول الرسول وفي مباركة طبيعتنا منحنا الحياة الجديدة وصلب الانسان العتيق وقد ورد ذلك في حديث الرسول عن المعمودية في ( رو ٦ ) حيث ندفن مع المسيح بالمعمودية فيصلب إنساننا العتيق ونقوم مع الرب في جدة الحياة أى فى الحياة الجديدة التي منحها لنا القادرة على الانتصار . وهكذا انقذنا الرب من فساد الطبيعة البشرية ليس فقط بموته خلصنا من عقوبة الخطية إنما أيضاً بمباركة طبيعتنا خلصنا من الفساد وأصبحنا نخلص بحياته (رو ه) وهكذا حررنا الان فصرنا أحراراً كما قال كل هذا إن عشنا في المسيح وعاش المسيح فينا إن ثبتنا فيه وهو فينا ما أجمل أن الرب قد أنقذنا من عبودية الفساد ونقلنا إلى حرية مجد أولاد الله أعاد إلينا الصورة الإلهية التي كانت لنا قبل السقوط إذ أخذ طبيعتنا وهو صورة الله غير المنظورة وامسك الرب بالشيطان وهزمه في كل ميدان سبق للشيطان أن هزم فيه هذه الطبيعة البشرية ولعلنا نسأل كيف حدث ذلك خطوة بخطوة ...؟ أول خطية كانت للانسان هي العصيان فهزمه المسيح في هذه النقطة إذ أطاع حتى الموت موت الصليب وكان يقول للآب باستمرار لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك وكمل كل بر الناموس بلا لوم . خطية الكبرياء التي أوقع الشيطان فيها الانسان تحطمت بالاتضاع قال الشيطان لادم وحواء و تصيران مثل الله فخضعا لهذا الإغراء واشتهى الانسان أن يصير إلهاً فكيف هزمه الرب في هذه النقطة وهو الإلهه أخلى ذاته وأخذ شكل العبد وصار في الهيئة كانسان اتضاع عجيب لم يحتمله الشيطان ولذلك كان يحب في كل وقت أن يتأكد من هذه النقطة الشيطان هزم الانسان بالاغراء فهزمه الرب في كل اغراء وجد الشيطان أمامه على جبل التجربة إنسانية منتصرة أمام كل إغراء وفى كل تجربة حطمت كبرياء المجرب الذي تعود أن ينتصر من قبل وهكذا تتابعت الانتصارات في كل ميدان وقدم الرب مثالا كيف أن ابن الانسان يمكن أن يكون منتصرا في كل موقع سبق للشيطان أن هزم فيه الانسان .... هناك نقطة أخرى هزم فيها حدثت متأخرة وهي الياس اليأس الذي ضرب به الشيطان يهوذا فشنق نفسه وهذه خطية ليست في أيام آدم انما في احداث الصلب كيف رد المسيح على هذه ؟ رد عليها بأن فتح باب الرجاء أمام الكل بقبول اللص اليمين في آخر ساعات حياته وهو معلق على الصليب حتى لا ييأس أحد من قبل وهكذا لا تقع الطبيعة البشرية في اليأس لما تتذكر قول الرب للص " اليوم تكون معى في الفردوس". السيد المسيح هزم الشيطان بضربة قاضية على الصليب . ولكنه هزم بالنقط في كل تجربة حاربه فيها أكانت الخطية الأولى هى الأكل من الشجرة لقد وجد الشيطان نفسه أمام ابن الانسان الذي بدأ خدمته بصوم أربعين يوماً على الجبل لا يأكل من أي ثمر ولا حتى من الخبز ولا سلطان للطعام عليه لقد بارك هذه الطبيعة فانتصرت فيما سقط فيه أبوانا الأولان مقدماً المثالية المطلوبة . ملاحظة أخرى أحب أن أقولها . ان المسيح لا بارك طبيعتنا بارك كل مراحل العمر . بارك الطفولة لما صار طفلا وبارك الشباب وهو شاب وبارك الرجولة وهو رجل بارك كل مراحل وسنى العمر فلم تعد مرحلة منها يمكن أن تنفرد بالتمرد على الرب. كذلك في طبيعتنا ، بارك كل أوضاعها وصورها فمثلا بارك طبيعة الرجل إذ ولد رجلا وبارك طبيعة المرأة إذ ولد من امرأة وبارك البتولية والزواج لما وقف على جبل التجلي بين إيليا البقول وموسى المتزوج انظروا اية بركة منحها الرب لطبيعتنا في المعمودية : يقول الكتاب" لأن جميعكم الذين اعتمدتم المسيح قد لبستم المسيح " ( غل ۳ : ۲۷ ) . ما أعظم أن تلبس طبيعتنا المسيح ! فتصير في حالة تختلف تماماً عن ذي قبل حقاً ما أصدق قول بولس الرسول و الأشياء القديمة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً إنها الطبيعة الجديدة وقد باركها المسيح لما تجسد . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عظة البابا يوم 28/11/1980
المزيد
09 يناير 2026

الرسالة البابوية لعيد الميلاد المجيد

باسم الآب والابن والروح القدس، إله الواحد، آمين. سنة سعيدة وعيد ميلاد مجيد. أهنئكم أيها الأحباء في كل مكان في كنائسنا القبطية. أهنئكم بالعام الجديد وأيضًا بعيد الميلاد المجيد، أول الأعياد المباركة في السنة الميلادية. أهنئ كل الآباء المطارنة والآباء الأساقفة، والآباء الكهنة، القمامصة والقسوس، والشمامسة. وأهنئ مجالس الكنائس وأهنئ كل الأسر القبطية، وكل الشباب والأطفال في كل بقاع الأرض بعيد الميلاد المجيد الذي نستقبل فيه السيد المسيح طفلاً صغيراً. فالله عندما أراد أن يدخل إلى العالم اختار الطفولة. ومن خلال هذا الطفل الصغير تمت أعمال عظيمة. والحقيقة عندما ندرس أحداث الميلاد، نكتشف حقيقة مهمة جدا. أن كل الأمور الصغيرة عندما نضعها في يد الله تصير عظيمة. سأعطيك امثلة لذلك. في قصة الميلاد نتقابل مع القرية الصغيرة بيت لحم. قرية صغيرة ومغمورة وغير معروفة. توجد آلاف القرى في أماكن كثيرة في العالم. ولكن عندما استقبلت هذه القرية السيدة القديسة مريم العذراء والقديس يوسف النجار، كانت النتيجة مع ميلاد السيد المسيح إن هذه القرية صارت أشهر قرية في العالم كله، قرية بيت لحم. الحاجة الصغيرة في يد ربنا تصير كبيرة جداً. ليست القرية فقط، لكن الفتاة الصغيرة، أمنا السيدة العذراء مريم. هي صبية صغيرة، بسنوات محدودة، ولكن الله ملأها بالنعمة، وقال لها الملاك: “الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ” (لوقا 1: 35). هذه الفتاة الصغيرة، المتواضعة، التي عاشت في الهيكل، صارت فيما بعد أشهر قديسة في الحياة المسيحية. وصرنا نطلق على هذه القديسة أنها فخر جنسنا، جنس البشر كله، الرجال والنساء في كل مكان. وكما ذكرتُ: فتاة صغيرة عندما تتعامل مع الله وتمتلئ بالنعمة تصير بهذه العظمة. مثال ثالث: النجم الصغير الذي ظهر في السماء، وكان يتحرك حركة ربما غير معتادة بحسب علوم الفلك. وكان مرشدًا لجماعة المجوس القادمين من الشرق. هؤلاء المجوس وهم في الطريق كان مرشدهم ودليلهم الوحيد في الطريق هو هذا النجم. وهذا النجم كان يتحرك مع حركتهم، وكان يقف عندما يقفوا. إنه صار معجزة. السماء تمتلئ بنجوم كثيرة ولكن هذا النجم، نجم الميلاد، صار معجزة وصار معروفا ومشهورًا. وعندما نرسم أيقونات الميلاد، لابد أن نرسمه في الأيقونات على اختلاف أنواعها. أمثلة كثيرة، الصغير في يد المسيح يصير عظيماً والقليل في يد المسيح يصير كثيراً. ليست هذه الأمثلة فقط لكن يوجد مثال آخر وهو مثال التسبحة التي أنشدها الملائكة في وقت الميلاد. تسبحة قصيرة جدًا ولكنها صارت عنوانًا لمسيحيتنا: “الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ” (لوقا 2: 14). تسبحة قليلة الكلمات ولكنها عظيمة الأثر. وصارت هي العنوان المعبر عن مسيحيتنا. لماذا؟ لأن هذه التسبحة تشمل السماء والأرض والناس. ولذلك صارت تسبحة شاملة. السماء: المجد لله في الأعالي. الأرض: وعلى الأرض السلام. الناس: وبالناس المسرة. فأصبحت تسبحة ثلاثية ومتكاملة وشاملة. وصارت هي عنوانًا لعمل المسيح ولعمل المسيحية. كأنها خطة وبرنامج لحياة الإنسان. النماذج كثيرة جدًا، ولكن المهم إنك عندما تضع القليل في يد الله يصير عظيماً. ونحن نطلق عليه في لغتنا “تحل فيه البركة” مع إنه قليل. بعيداً عن قصة الميلاد، ممكن ان نذكر أمثلة أخرى. مثلا الطفل الصغير الذي كان يحمل خمسة خبزات وسمكتين في وسط جموع بالآلاف. وعندما يطلب السيد المسيح من تلاميذه أن يشبعوا الجموع، قالوا، ليس عندنا شيء غير طفل صغير معه خمسة خبزات وسمكتين. ربما كانوا طعامًا لهذا الطفل. ولكن التلاميذ أخذوا هذا الطعام القليل جدا ووضعوه في يد المسيح ليبارك عليه. فصار كثيراً جدا يشبع خمسة آلاف رجل ماعدا النساء والأولاد. وأيضًا يتبقى منه اثنتي عشر قفة مليئة بالكسر. ما هو هذا الفيض؟ وما هي هذه البركة العظيمة؟ مثال آخر، عندما كان بطرس الرسول يعمل صيادًا قبل رسوليته، خرج للبحر . ومن يعمل صيادًا، كما نقول “رزقه على ربنا”. اليوم ربما يوجد رزق، وغدًا ربما لايوجد رزق. وكانت ليلة صيد فاشلة. انتظروا طول الليل ليصطادوا سمكًا ولكنهم فشلوا. فظهر المسيح مع بداية الفجر وقال لهم: القوا الشباك. فبطرس الرسول قال عبارته المشهورة: “قد تعبنا الليل كله ولم نصطاد شيئا ولكن على كلمتك نلقي الشبكة (لوقا 5: 5). يقول الكتاب: “أَمْسَكُوا سَمَكاً كَثِيراً جِدّاً فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ” (لوقا 5: 6). كانت الشباك تتخرق لأنها امتلأت وفاضت بكلمة المسيح. ” عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ” (لوقا 5: 5). مثال آخر من الأمثلة الجميلة، الأرملة الفقيرة التي ألقت الفلسين. هذان الفلسان قيمتهما ضعيفة جدا حسب زمان السيد المسيح. ولكنها قدمتهما من أعوازها ومن احتياجها. وكانت النتيجة أن الله يمدحها ويشير إليها. وصارت المرأة صاحبة الفلسين مشهورة في أسفار العهد الجديد. في حين أنه كان يوجد آخرون يضعون مبالغ كثيرة. والعملة في ذلك الوقت كانت من المعدن. والصندوق الذي كان يوضع فيه المال كان مصنوعًا من المعدن أيضًا. وعندما توضع العملة في الصندوق كانت تصدر صوتاً. وان كانت العملة ذو قيمة كبيرة، كانت تصدر صوتاً كبيرًا. وان كانت العملة ذو قيمة قليلة، كانت تصدر صوتاً أقل. وتقريبا هذان الفلسان لم يكن لهما أي صوت. ولكن المسيح يمدحها ويطوبها ويشير إليها. وصارت عنواناً لنا. حتى في قصص اختيار خدام المسيح. كما في قصة اختيار داود النبي. فقد كان فتى صغيرًا. أصغر إخوته. وكان ضعيف البنية. ربما نرى نفس القصة مع القديس الأنبا بيشوي، بنفس الطريقة، كان صغيرًا. وعندما يطلبه الله لكي ما يصير خادماً له ورسولاً له يعترض الكبار ويقولون “خذوا واحد أكبر.” ولكن الله يختار الصغير ويصنع منه إنساناً قديساً عظيماً، ويصنع منه داود النبي بكل حياته وبكل مزاميره، بمزمور التوبة المعروف. هذه الصورة الجميلة تجعلنا، ونحن نستقبل ميلاد السيد المسيح، نعلم تماماً إننا عندما نقدم القليل من أجل الله يصير كثيراً جداً. ليس القليل في المال فقط ولكن أيضاً القليل في الوقت. عندما تقدم وقتاً محدوداً جداً في يومك من أجل الله، في الصلاة، في الإنجيل، في الخلوة، في التأمل، ستجد هذه الأوقات القليلة التي تقدمها من أجل الله، تبارك كل اليوم وكل الأسبوع وكل الشهر. عندما تقدم جهداً، أو خدمة، أو فكراً، أو ابتكاراً، أو إبداعا، مهما كان القليل الذي ستقدمه، هذا سيصير عظيماً. رسالة الميلاد التي أقدمها لكم اليوم أيها الأحباء، أنك لا تستصغر شيئاً مهما كان شكل حجمه. أطفالنا الصغار سيصيرون عظماءً فيما بعد. الجهد الذي تقدمه، ووقتك، ومالك، وفكرك وتعبك ودموعك، كل هذا سيصير في يد الله عظيماً، ما دمت تقدمه من أجل الله. أنا أهنئكم جميعاً. أهنئ كل الإيبارشيات القبطية في كل بقاع الأرض، في أفريقيا، في آسيا، في أوروبا، في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وفي أستراليا. وأيضًا في الكرسي الأورشليمي، في مدينة إلهنا العظيم أورشليم. أهنئكم جميعًا من القاهرة من مصر. أهنئكم وأنقل لكم تحيات كل الكنيسة القبطية في مصر وأرجو لكم عاماً جديداً سعيداً. وأرجو لكم عيد الميلاد المجيد وفرحة الميلاد في حياتكم. والمجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة (لوقا 2: 14). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
18 يناير 2026

عيد الظهور الأِلهىِ

هذا اليوم يا أحبائىِ يوم عيد الظهور الإِلهىِ الذى تُعطيه الكنيسة مقام عالىِ جداً وتجعلهُ أحد الأعياد السيّديّة الكُبرى وتجعل لهُ إحتفال وصلوات خاصة بهِ بِطقس فرايحىِ فهى مُناسبة كُلّها فرح وكُلّها سرور لأنّ الله صار كواحد منّا وبِكر بين الخليقة ومن خلال صلوات عيد الغُطاس نشعُر أنّ الكنيسة بتُشير بقّوة جداً لِشخصية يوحنا المعمدان والكنيسة بتضع يوحنا المعمدان فىِ رُتبة عالية جداً0 عظمة يوحنا المعمدان :- فنحنُ نجد أنّ كُل القديسين بنطُلب صلواتهُم أمّا الشفاعة فنطلُبها من الست العدرا ويوحنا المعمدان يكفىِ شِهادة الرب يسوع نفسهُ إنّهُ أعظم مواليد النساء وأعظم من نبىِ والكنيسة بِتضعهُ بعد أيقونة السيد المسيح والكنيسة تُلّقبهُ بالسابق فهو الذى مهدّ لربنا يسوع المسيح وكانوا يسألوهُ هل أنت إِيليّا مَن أنت فواضح من السؤال أنّهُ كان شاغلهُم " ماذا تقول عن نفسك " فكان شخصية مُحيّرة جداً لدرجة أنّهُ مَن بِداية ميلادهُ يقولوا أنّهُ " وقع خوف على كُل جيرانهُم " ومَن بطن أُمهِ إمتلأ بالروح القُدس " وكان ينمو ويتقّوى بالروح وكان فىِ البرارىِ إلى يوم ظُهورهِ لإسرائيل " ( لو 1 : 80 )" ويتقدّم أمامهُ بروح إيليّا وقّوتهِ ليرُدّ قلوب الآباء إلى الأبناء والعُصاة إلى فِكر الأبرار لكى يُهيّىء للرّب شعباً مُستعداً "( لو 1 : 17 ) فهو أتى ليُهيّىء للرّب شعباً مُستعداً لِذلك نشعُر أنّ الكِتاب المُقدّس يُكرمهُ وحياتهُ تُكرمهُ لأنّهُ نبىِ وأعظم من نبىِ فكُلّما نقترب من يوحنا المعمدان نشعُر بِعظمتهُ عظمتهُ فىِ مولدهِ لدرجة أنّهُ يتكلّم مع هيرودس بجبروت لأنّ الحق الذى بِداخلهُ حق لابُد أن يُعلن لا يستطيع أن يكتمهُ فضلّ أن يكون بِلا رأس على أن يكون بِلا ضمير لم يُفضلّ السكينة والطُمأنينة وهو لم يكُن فقط وبخّ هيرودس لسبب هيروديّا إمرأة فيلُبّس أخيهِ ولكن " لسبب جميع الشرور التى كان هيرودس يفعلها " ( لو 3 : 9 ) فالكُل عارف وساكت لكن يوحنا لا يستطيع أن يكتم ولكن الحق تجدهُ بيعلنهُ وبِجبروت إنّهُ أعظم من كُل الأنبياء فإنّهُ يوجد أنبياء عُظماء جداً ولكن يوحنا جاء " ليُعدّ طريق الرب " فهو جاء ليفرش للملك جاء ليُهيّىء القلوب " أعدّوا طريق الرب إصنعوا سُبلهُ مُستقيمة " وأشعياء قال " صوت صارخ فىِ البريّة " ومَن هو الصوت ؟! هو يوحنا المعمدان وكان يعيش فىِ البرارى وإختفى فىِ البريّة إلى يوم ظهورهُ لإسرائيل وبالتأكيد إكتسب من البريّة أشياء كثيرة لِذلك فهى أعطتهُ عظمة أعطتةُ قوة " كُل وادٍ يمتلىء وكُل جبلٍ وأكمه ينخفض وتصير المُعّوجات مُستقيمة والُشعاب طُرقاً سهلة ويبُصر كُل بشرٍ خلاص الله " إبتدأ يُكلّمهُم بكُل قوة " والآن قد وُضعت الفأس على أصل الشجرة فكُلّ شجرةٍ لا تصنعُ ثمراً جيّداً تُقطع وتُلقى فىِ النار " ( لو 3 : 9 ) ما هذا الكلام القوى فهذا هو يوحنا المعمدان صوت مُوبّخ لكُلّ نفس تعيش فىِ كسل وفىِ عدم مخافة الله والكنيسة تُرّكز على حادثة يوحنا المعمدان لأنّ لو لم يكُن يوحنا صوت صارخ لغُفران الخطايا ما إستطعنا أن نستقبل ربنا يسوع المسيح فهو صوت صارخ فىِ كُل قلب صوت يوحنا لابُد أن يدوىِ فىِ بريّة نفسىِ الموحشة " تُب " لابُد أنّ حياتىِ تكون مرضيّة لربنا وشجرتىِ يكون فيها ثمر فأشعياء قال " صوت صارخ فىِ البريّة " وهذا الكلام قالهُ رب المجد عن يوحنا المعمدان مُنذُ 850 سنة ففىِ سِفر ملاخىِ يقول " هأنذا أُرسل ملاكىِ فيُهيّىء الطريق أمامىِ " ( ملا 3 : 1 ) فملاخىِ تنبّأ عن مجيئهُ مُنذُ مِئات السنين تنبّأ عن مجىء هذا العظيم الصوت الصارخ لِدرجة إن زكريّا الكاهن فىِ لوقا يقول عنهُ " وأنت أيُّها الصبىّ نبىِّ العلىّ تُدعى لأنّك تتقدّم أمام وجه الرّب لتُعدّ طُرُقهُ " ( لو 1 : 76 ) لهذهِ الدرجة ؟! " نبىِّ العلىّ تُدعى تتقدّم أمام وجه الرب لتُعدّ طُرُقهُ لتُعطىِ شعبهُ معرفة الخلاص بِمغفرة خطاياهُم " والقديسين كثيراً ما يربطوا بين يوحنا المعمدان وإيليّا النبىِ فىِ القوة فنجد إيليّا ظهر فجأة ووقف أمام أخآب الملك ( 1 مل 18 : 17 ، 18 ) ويوحنا نجدهُ كبر وظهر فجأة من البرّية إيليّا النبىِ كانت هُناك إمرأة إسمها إيزابل كانت بِتكمن لهُ شرور وهدّدتهُ بالقتل ( 1 مل 19 : 1 ، 2 ) كذلك يوحنا توجد إمرأة كانت تُكمن لهُ شرور وطلبت رأسهُ ( مت 14 : 6 – 11 ) يوحنا المعمدان يحمل روح قوية روح موبّخة روح مؤنّبة قال للعشارين " لا تستوفوا أكثر ممّا فُرض لكُم " ( لو 3 : 13 ) وكان يأتىِ إليهِ الجنود ويقولوا لهُ ماذا نفعل فكان يقول لهُم " لا تظلموا أحداً ولا تشوا بأحدٍ وأكتفوا بعلائفكُم " وكان يقول للناس " فأصنعوا أثماراً تليق بالتوبة " ( لو 3 : 8 ) إبتدأ يُعلّم كُل فئة كيف تقترب من الله من خلال حياتها العمليّة هيروديّا لم تستطع أن تحتمل صوت ربنا الذى يُوبّخها لِذلك النفس البعيدة عن ربنا تُريد أن تتجنّب صوت ربنا وتنساه وتكون ملهيّة عن ربنا الضمير بيفقد حساسيتهُ والنفس بتهرب من الفأس الموضوعة على أصل الشجرة لِذلك قُلّ لهُ يارب أعطينىِ زمان فأنت لست مُحتاج أن يحلّ الروح عليك ولا الحمامة تستقر عليك وأنت فىِ نهر الأردُن أنا كُنت فيك فالحمامة والروح إستقر علىّ فالقديس يوحنا المعمدان هو نبىِ بل أعظم من نبىِ عاش فىِ البريّةعاش فىِ حياة كُلّها بِر وكُلّها تقّوى 0 سر عظمة يوحنا المعمدان :- وهى نُقطتين فقط :- أول نُقطة مُهمة جداً عندما نأتىِ بِسيرة يوحنا المعمدان نتكلّم عن :- 1- بيت يوحنا المعمدان:- الذى صنع يوحنا المعمدان تقّوى أبوه وأُمه " زكريّا وأليصابات " الإنجيل يقول عنهُما " وكانا كلاهُما بارّين أمام الله سالكين فىِ جميع وصايا الرّبّ وأحكامِهِ بلا لومٍ "( لو 1 : 6 ) الأب والأُم فىِ البيت بارّين أمام ( الله ) وليس أمام ( الناس ) فالإنسان مُمكن يكون برّهُ أمام الناس بِر شكلىِ وبِر نسبىِ ولكن هُم بارّين أمام الله الذى يفحص القلوب لابُد أن نبحث عن بِرّنا الحقيقىِ فنحنُ مُمكن أن نكون فىِ الكنيسة شىء وفىِ البيت شىء آخر لماذا نحنُ نكون فىِ البيت شخصيّة غير الشخصيّة التى فىِ الكنيسة ؟ لماذا يملُك علينا فىِ البيت الصوت العالىِ والعصبيّة والغضب وعدم الطاعة ؟ فالقديس يوحنا فم الذهب يقول " فالأولاد مهما أخذوا من دروس بالمدرسة يعودون ويستذكرونها باقىِ النهارفلنحرص على ما نسمعهُ حرصنا على نقودنا ومُقتنياتنا لأننّا أُعطينا كلِمات أثمن من الذهب والأحجار الكريمة وقبلنا الروح القُدس "فالأولاد لابُد أن يرجعوا البيت ويذاكروا الدروس فلماذا حياتنا بعيدة عن الوصيّة ولم نجد فىِ أولادنا الثمر الذى المفروض أن نجدهُ فأنسب شىء فىِ الحياة المسيحيّة أن لا نتكلّم عن الصلاة بدون أن نُصلّىِ علّمنىِ بِحياتك قبل كلامك لىّ فهل نحنُ نُصلّىِ بأنتظام ؟! هل نحنُ حريصين على الحضور فىِ بيت ربنا ؟ هل حريصين على زرع المحبة فىِ داخلهُم ؟ فعادةً نقول لهُم إيّاك أنّ فُلان يحصُل على درجات أعلى منّك فإن كان البيت بيزرع مخافة ربنا فلو نجد زكريّا وأليصابات سنجد يوحنا فلا تعتقدوا أنّ الحياة أيامهُم كانت مِثاليّة لا زكريّا كان بار فىِ جو ليس فيهِ بِر فإنّهُ صعب أنّ زكريّا أرضى الله فىِ جو رُبما كُل المُحيطين بهِ كان فاسد ولا تقولوا أنّهُ لم يكُن عِندهُم مُشكلة فعُقم اليصابات كان مُشكلة كبيرة عِندهُم لدرجة أنّهُ الملاك عندما ظهر لزكريّا قال لهُ " طِلبتك قد سُمعت " وهذا دليل على أنّها كانت طِلبتهُم بإستمرار وأيضاً زكريّا فضلّ أن لا يتزوج بإمرأة أُخرى بالرغم من أنّ الناموس يُشرّع لهُ الزواج فزكريّا بِتقواه إرتقى فوق الناموس 0 ففىِ البيت نهتم جداً بأكل الأولاد وشُربهُم وكما يقول أحد الآباء " نحنُ لم نُقدّم مشروع تسمين فىِ البيت " فأكل طالع وأكل داخل والأكل الروحىِ هو الأهّم هو الأبقى فأحد الآباء يقول " إنّ البطن لا تستطيع أن تحتفظ بالأطعمة " تخيلّوا أننّا مُهتمين بالأكل وبالمظهر مَن مُهتم أن يحتفل بالقديسين فىِ بيتهُ مَن يحتفل بالست العدرا فىِ بيتهُ الإحتفال الأجمل هو الذى فىِ البيت مَن الذى يأخُذ أولادهُ مَن بِداية النهار للقُدّاس ؟ وأسألهُم ماذا كان يقول الأبركسيس ؟ فأنا لىّ رِسالة من جهتهُم ربنا بيُعطينا عجينة جميلة الزمن بيخرّبها ولكن ماذا نعمل نحنُ لهُم ؟ " الكنيسة التى فىِ بيتك الإيمان العديم الغِش " القديس بولس الرسول يقول لتلميذهُ تيموثاوس أنا مُطمئن عليك لأنّ عِندك الإيمان العديم الغش فيجب أن تهتم بروحياتهُم فهل عِندنا نفس الغيرة ونفس الإهتمام ؟ هل أحرص أن يكون فىِ البيت مكتبة تُناسب سِن الإبن ؟ هل أشُعر إن أنا لىّ دور أن أُدخل هذهِ النفس للملكوت ؟ فمُمكن أن يصير إبنىِ دكتور ويكون غير مُوفّق فىِ حياتهُ فأبونا بيشوى كامل ذهب لواحد ليفتقدهُ فأبوه قال لهُ إن إبنىِ فىِ هذهِ السنة لم يكُن عِندهُ وقت فهو فىِ ثانويّة عامّة وبيأخُذ دروس وكان بيطلُب منهُ الخادم أن يجلس معهُ ولو لوقت بسيط فكان يقول لهُ لا يوجد عِندهُ وقت لِذلك تمُرّ السنين ويُصبح الخادم كاهن ويأتىِ إِليهِ الأب ويقول لهُ أنا إبنىِ أصبح دكتور فىِ المُستشفى وإرتبط بِممُرّضة فىِ المُستشفى وأنا غير قادر أن أُقف مشاعرةُ فالسماء لا يوجد فيها شِهادات فلا نُهمل حياتهُم الداخليّة فهل ربنا سيسألنىِ هل هو مُدرّس أم دكتور ولكن ربنا سيسألنىِ عن الأمانة التى أعطتها لك ماذا فعلت بِها ؟! فالجو الذى نُرّبىِ فيهِ أولادنا صعب ولِذلك نجد أنّ القديس أوغسطينوس مديون لدموع مونيكا فدموع مونيكا هى التى صنعت أوغسطينوس فالقديس بولس الرسول يقول ثلاث سنين لم أفتُر ليلاً ونهاراً عن أن أُنذركُم بِدموعىِ فهو يُنذر بالدموع فأنا إبنىِ مُمكن أن أُنذرهُ بِدموعىِ وهى ستُنذرهُ أكثر من كلامىِ0 2- روح قويّة البرّيّة جعلتهُ أن يكون إنسان بسيط لا يُحب المظاهر لا ينقاد لِخداع العالم فهو خرج لابس وبر الأبل وكأنّهُ يقول أنا سألبس الذى يستُر جسدىِ فقط فنحنُ جيل المظاهر والمظهر عِندهُ أهم من الروحيّات بكثير وعُلماء النفس يقولوا أنّ الإنسان كُلّما يهتم أن يُحسّن بالمظهر الخارجىِ دلّ ذلك على أنّهُ فىِ داخلهُ يوجد شىء يُريد أن يُخبئّهُ تأمّلوا الأنبا بولا كان لابس ثوب من ليف النخيل أو من سعفهُ والأنبا أنطونيوس كان لابس جلاّبيّه ولكن من الداخل قّوة جبّارة ويوحنا المعمدان يقولوا أنّ هيرودس كان يهابهُ القديس العظيم الأنبا أنطونيوس عِندما كان سيُقابل الملك فقال لهُ تلاميذهُ أن يرتدىِ ملابس تليق بِمقابلة الملك فقال لهُم " أنا أنطونيوس ذهبت أو لم أذهب فماذا يكون الملك " ؟!! فجمال النفس فىِ الداخل كُنت عِند ناس وكان عِندهُم مُشكلة إن إبنهُم طالب موبايل لأنّهُ شعر أنّ قيمتىِ ستأتىِ من الأشياء التى معىِ وذلك يدُل على إن أنا فقير ومريض من داخلىِ ولكن أنا لا تفرق عِندىِ هذهِ الأشياء فأين ذهبت قّوة أولاد الله ؟ أين ذهبت قّوة الآباء ؟ ونحنُ بنسعى وراء شهوات باطلة وأمور تافهه لا تُقاس بِمجد السماء لِذلك القديس يوحنا المعمدان يُوبّخنا بِمظهرهُ ليتهُ يُوبّخنا بسيرتهُ لأنّ ربنا قال " إن سمعتُم صوتهُ فلا تُقسّوا قلوبكُم " ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمتهُ ولإِلهنا المجد دائماً أبدياً أمين0 القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
18 مارس 2026

تأملات في عيد الصليب المجيد

{ ولكننا فى هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذى أحبنا } المسيحية والصليب المسيحية والصليب هما أمران متلازمان وصنوان لا يفترقان فأينما وحينما يرى الصليب مرفوعا أو معلقا يدرك المرء أنه أمام مؤسسة مسيحية أو مؤمنين مسيحيين ولا عجب فالصليب هو شعار المسيحية بل هو قلبها وعمقها واعلان لعظمة محبة الله للبشر فلقد تأسست المسيحية على أساس محبة الله المعلنة لنا بالفداء على الصليب وعندما نتكلم عن قوة الصليب لا نقصد قطعتى الخشب أو المعدن المتعامدتين بل نقصد الرب يسوع الذى علق ومات على الصليب عن حياة البشر جميعا والخلاص الذى أتمه وما صحبه من بركات مجانية نعم بها البشر قديما وما زالوا ينعمون وحتى نهاية الدهر والفكرة الشائعة عن الصليب أنه رمز للضيق والألم والمشقة والأحتمال لكن للصليب وجهين : وجه يعبر عن الفرح ووجه يعبر عن الألم ونقصد بالأول ما يتصل بقوة قيامة المسيح ونصرته ونقصد بالثانى مواجهة الإنسان للضيقات والمشقات ويلزم المؤمن فى حياته أن يعيش الوجهين بالنسبة للمؤمن المسيحى فإن الصليب بهذه المفاهيم هو حياته وقوته وفضيلته ونصرته عليه يبنى إيمانه وبقوة من صلب عليه يتشدد وسط الضيقات وما أكثرها هذا ماقصده القديس بولس الرسول بقولـه : " ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذى من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهينا بالخزى فتفكروا فى الذى احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا وتخوروا فى نفوسكم " ( عب 12 : 2 ، 3 ) ملايين المؤمنين فى انحاء العالم عبر الأجيال حملوا الصليب بحب وفرح وأكملوا مسيرة طريق الجلجثة فاستحقوا أفراح القيامة هذا بينما عثر البعض فى الصليب وآخرون رفضوا حمله فألقوه عنهم ولم يكن مسلك هؤلاء الرافضين سوى موتا إيمانيا وروحيا لهم " نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة وأما للمدعوين يهودا ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله " ( 1 كو 1 : 23 ، 24 ) . كيف حملت الكنيسة الصليب هناك مفاهيم كثيرة يمكن أن تدخل تحت عنوان " الكنيسة والصليب " الصليب لا يصف حقبة من حياة الكنيسة مضت وانتهت انه هو حاضر الكنيسة وحياتها ومستقبلها المعاصر لقد حملت الكنيسة الصليب واحتضنته وبه انتصرت على كل قوى الشر التى واجهتها وهذا هو نداء الرب يسوع المسيح للكنيسة بان تتبعه فتحمل صليبها كل يوم ان الكنيسة تشهد للمصلوب والصليب وسط عالم وضع فى الشرير عاشت الكنيسة ومؤمنيها كحملان بين ذئاب ففى إرسالية السبعين رسولا التدريبية حينما أرسلهم الرب يسوع أثنين أثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا أن يأتى قال لهم " اذهبوا ها أنا أرسلكم مثل حملان بين ذئاب " ( لوقا 10 : 3 ) والحملان صورة للمؤمنين بالمسيح فى وداعتهم وبساطتهم أما الذئاب فرمز لأهل العالم فى غدرهم وشرهم طبيعة الكنيسة كما أسسها المسيح وكما يريدها دائما إن الحمل صورة للرب يسوع الذى قيل عنه إنه لا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته صورة للمسيح الوديع الذى دعانا أن نتعلم منه الوداعة وتواضع القلب فنجد راحة لنفوسنا المسيح حمل الله الذى بلا عيب يدعو كل من يتبعونه أن يكونوا حملانا هكذا يقدمهم للعالم والعجيب أنه فى النهاية – كما يقول القديس أغسطينوس – حولت الحملان الذئاب وجعلت منهم حملانا ويعنى أغسطينوس بذلك الشعوب الوثنية التى آمنت بالمسيح وتغيرت طبيعتها بفضل هذه الحملان متجردة من المقتنيات " لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا فى مناطقكم ولا مزودا للطريق ولا ثوبين ولا عصا " ( متى 10 : 9 ، 10 ) " لا تحملوا شيئا للطريق " ( لوقا 9 : 3 ) هذا ما أوصى به السيد المسيح رسله وتلاميذه حينما أرسلهم فى إرساليات تدريبية لقد جردهم من كل شىء : من المال والطعام والثياب وحتى العصا التى يدافع بها عن نفسه فى الطريق الموحشة لقد جردهم من كل شىء ليكون هو لهم كل شىء لا تحملوا شيئا للطريق : لأنه هو نفسه الطريق المسيح للنفس المؤمنة هو كل شىء هو غناها فمن التصق به وافتقر إلى شىء ؟ وهو غذاء النفس ، وكساؤها ألم يوصينا بولس الرسول أن نلبس الرب يسوع المسيح ( رو 13 : 14 ) . مشابهة لصورة ابن الله يصف القديس بولس الرسول أولئك الذين يحبون الله المدعوين حسب قصده أنهم " مشابهين صورة إبنه ليكون هو بكرا بين إخوة كثيرين " ( رومية 8 : 29 ) وأحد أوجه الشبه مع ابن الله هو الألم يتنبأ إشعياء النبى عن السيد المسيح فيقول عنه أنه " رجل أوجاع ومختبر الحزن " ( إش 53 : 3 ) هذه صفة أصيلة فى المسيح المخلص فلقد تجسد ابن الله من أجل فداء البشر والفداء استلزم الألم والصليب وإن كان المسيح قد تألم فليس التلميذ أفضل من معلمه ولا العبد أفضل من سيده ( متى 10 : 24 ) . الصليب فى حياة المسيح : إن كان إشعياء النبى قد تنبأ عن المسيح أنه رجل أوجاع ومختبر الحزن ( إش 53 : 3 ) فإن هذه الآلام والأحزان لم تبدأ فى جثسيمانى بل بدأت منذ ولادته بالجسد لقد ولد الطفل يسوع وهو يحتضن الصليب وظل يحتضنه فى حب ويحمله حتى علق عليه عند الجلجثة ونحن وإن كنا نجهل معظم حياة الرب يسوع بالجسد حتى بدأ خدمته الكرازية فى سن الثلاثين لكننا نستطيع أن نتبين ملامح الصليب ونراها من خلال بعض المواقف نرى الصليب فى مولده حينما ولد فى مذود للبهائم إذ لم يكن ليوسف ومريم موضع ( لو 2 : 7 ) نراه فى مذبحة أطفال بيت لحم ( متى 2 : 16 ، 17 ) وفى الهرب إلى مصر طفلا والتغرب بين ربوعها حتى مات هيرودس الملك الطاغية الذى كان يطلب نفس الصبى ليقتله ( متى 2 : 14 ، 20 ) ويلخص بطرس الرسول مسلك المسيح واحتماله الآلام بقولـه " لأنكم لهذا دعيتم فإن المسيح أيضا تألم لأجلنا تاركا لنا مثالا لكى تتبعوا خطواته الذى لم يفعل خطية ولا وجد فى فمه مكر " (1 بطر 2 : 21 ، 22 ) قال رب المجد يسوع " إن أراد أحد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى " ( متى 16 : 24 ) وإن كان المسيح قد دعانا أن ننكر ذواتنا فلقد أنكر هو نفسه وأخفى لاهوته فى بعض المواقف فلقد أنكر نفسه حاملا الصليب حينما تقدم إلى يوحنا المعمدان كأحد الخطاة ليعتمد منه ( متى 3 : 13 ، لوقا 3 : 21 ) وأنكر نفسه فى تجربة إبليس له ( متى 4 : 1 – 10 ) وحينما قدم عظته على الجبل أفتتحها بتطويب المساكين بالروح والحزانى فى العالم ( متى 5 : 3، 4 ) كان المسيح يحتضن الصليب حينما شتم ولم يكن يشتم عوضا ولا يهدد بل كان يسلم لمن يقضى بعدل (1 بط 2 : 23 ) وحين أنكر اليهود بنوته لأبيه السماوى ( يو 6 : 42 )وحين وجه اليهود إليه أقذع شتائمهم أنه سامرى وبه شيطان ( يو 8 : 48 ) وأنه لا يخرج الشياطين إلا بقوة بعلزبول رئيس الشياطين ( متى 12 : 24 )وحينما أتهمه الفريسيون والكتبة أنه ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت ( يو 9 : 16 ، 5 : 18 ) وفى غيرها كثير جدا كان المسيح يحتضن الصليب أما عن حتمية حمل كل مؤمن للصليب فقال :" من لا يأخذ صليبه ويتبعنى فلا يستحقنى من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلى يجدها " ( متى 10 : 38 ، 39 ) " إن أراد أحد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى فإن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من أجلى يجدها " ( متى 16 : 24 ، 25 ، لوقا 9 : 23 ، 24 ) " من لا يحمل صليبه ويأتى ورائى فلا يقدر أن يكون لى تلميذا " ( لو 14 : 27 ) كمبدأ عام فى حياة المؤمنين قال المسيح " اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق " ( لو 13 : 24 ) " لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذى يؤدى إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذى يؤدى إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه " ( متى 7 : 13 : 14 ) أما عن تعليمه بخصوص الضيقات فقد قال :" فى العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم " ( يو 16 : 33 ) تأتى ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله وسيفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا الآب ولا عرفونى لكنى قد كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون أنى أنا قلته لكم " ( يو 16 : 2 – 4 ) " وسوف تسلمون من الوالدين والأخوة والأقرباء والأصدقاء ويقتلون منكم وتكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمى ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك بصبركم اقتنوا أنفسكم " ( لو 21 : 16 – 19 ) لكن لمن يحملون الصليب الوعد بالنصرة على الشيطان والعالم والتعزية والسلام الداخلى والدخول الى ملكوت السموات . تحت ظلال الصليب ايها الرب الاله الذى أحبنا وحبه خلاصنا من الموت بقوة التجسد والفداء على الصليب نشكرك على محبتك وخلاصك ونؤمن بابوتك وحنانك وفدائك المعلن لنا من خلال سر التجسد العجيب ونعترف بقوة صليبك المعلنه لخلاصنا فيه وبه ان كلمة الصليب عثرة للبعض وجهالة للبعض الأخر يرفضها الجهلاء غير عالمين عظمة المحبة المعلنه فى الصليب ان يموت البار من أجل خلاص الأثمة معلنا حبه للبشرية مريداً ان يحتضنها ويقدمنا قربانا لله ابيه نعم بالصليب نؤمن وبالمصلوب ننادى وبه نهزم قوى الشر والشيطان والعالم وبايماننا بالفداء سنصل للقيام من الخطية والضعف والحزن والفشل لنصل الى قوة القيامة انت يا سيدى تعلن على الصليب تواضعك ومحبتك وفدائك تعلمنا كيف يبذل الحب نفسه من أجل أحبائه وكيف ننتصر على الذات والشهوات والشيطان فاعطانا يا سيد القوة لنقول للمسئين الينا { يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون } علمنى يارب ان أجاهد ضد الخطية وان أحمل صليبك بشجاعة وفرح لنصل الى ملكوتك السماوى ويستعلن لنا قوة الصليب والفداء. القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
25 يناير 2026

الأحد الثالث من شهر طوبه يو ٣ : ٢٢ - ٣٦

"وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهودية ومكث معهم هناك و كان يعمد وكان يوحنا ايضاً يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة وكانوا يأتون و يعتمدون لانه لم يكن يوحنا قد ألقى بعد في السجن وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير فجاءوا إلى يوحنا وقالوا له يا معلم هوذا الذي كان معك في عبر الأردن الذي أنت قد شهدت له وهو يعمد والجميع يأتون إليه أجاب يوحنا وقال لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئاً إن لم يكن قد أعطى من السماء أنتم أنفسكم تشهدون لى أني قلت لست أنا المسيح بل إنى مرسل أمامه من له العروس فهو العريس وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحاً من أجل صوت العريس إذا فرحى هذا قد كمل ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع والذى من الأرض هو أرضى ومن الأرض يتكلم الذي يأتى من السماء هو فوق الجميع و ما رآه و سمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها ومن قبل شهادته قد ختم أن الله صادق لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله لانه ليس بكيل يعطى الله الروح الآب يحب الإبن وقد دفع كل شيء في يده الذي يؤمن بالإبن له حيوة أبدية والذى لا يؤمن بالإبن لن يرى حيوة بل يمكث عليه غضب الله", شهادة يوحنا المعمدان عن المسيــــــح يوحنا المعمدان اجتمعت فى يوحنا المعمدان صفتان : صفة النبوة ، وصفة شاهد العيان فهو نبى العلى بل أن المسيح قال عنه " أعظم من نبي" وروح النبوة يستطيع أن يتجاوز الزمن غير المنظور كأنه منظور ويرى الحقيقة كائنة في الرموز والأظلال وهو كشاهد عيان رأى المسيح المبارك مقبلا إليه عند الأردن ورأى السموات مفتوحة ورأى الروح القدس نازلا کشبه حمامة ومستقراً عليه وسمع صوت الآب من السماء قائلا "هذا هو إبنى الحبيب الذي به سررت " هكذا شهد يوحنا للمسيح بالروح القدس روح النبوة وبما رآه وسمعه من الله. حمل الله لقد أعلن يوحنا المعمدان عن يسوع أنه "حمل الله" . هذا الإعلان في الواقع اكتشاف لحقيقة المسيح الذى لم يكن يعرفها يوحنا الذى قال " لم أكن أعرفه " بل ان يوحنا حينما تكلم عن المسيح قبل هذا الوقت قال عنه " الذي رفشه في يده وسینقى بيدره و يجمع القمح إلى المخزن ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ "مت ٠١٢:٣ ولكن ما راه يوحنا عند نهر الأردن كان مختلفاً تماماً رأى حملا حقيقياً حاملا خطية العالم كله انه "حمل الله " المختار من الله ليمحى خطايانا ويغسلها ويغرقها في بحر العماد هذا هو مسيح الاردن الذي نراه كل يوم قائماً عند المـ عند المعمودية ومستعداً أن يحمل خطايا الذين يقبلونه وفي الغد أيضاً كان يوحنا واقفاً هو وأثنان من تلاميذه فنظر يسوع ماشياً فقال "هو ذا حمل الله . فسمعه التلميذان يتكلم فتتبعا يسوع هنا لم يكن يسوع مقبلا نحو يوحنا بل كان ماشياً إلى غايته ( نحو الصليب ) فأعلن يوحنا مرة أخرى اكتشاف "الحمل المذبوح " وهذا الاعلان جعل تلميذي يوحنا يتبعان المسيح إذن سر تبعية يسوع والكرازة بأسمه كائن في إكتشافه "كحمل الله" المسيح هو حمل الله الموجود معنا على المذبح كل يوم هل تطرح خطاياك عليه ؟ وهل تتحد بالحمل المذبوح ؟ وهل تعلنه للجميع وتشير إليه على المذبح ليقبل إليه كثيرون ؟ هذه هي رسالة كل من عرف حمل الله . العريس وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير فجاءوا إلى يوحنا فحدثهم مباشرة عن المسيح قائلا" من له العروس فهو العريس " في البداية نكتشف يسوع الحمل الوديع الذي يقبلنا ويحمل خطايانا ثم بنظرة أكثر عمقاً نجد فيه العريس الحقيقي وندرك معنى الكنيسة كعروس للمسيح هنا سر اتحادنا بالمسيح، واتحادنا بعضنا ببعض في الكنيسة هذا ما أعلنه مؤخراً بولس الرسول قائلا :'خطبتكم لاقدم عذراء عفيفة للمسيح " "وأيضاً أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة" هذه هي اجابة يوحنا على سؤال التلاميذ من جهة التطهير لقد أعلن لهم إكتشافه للعريس الذي أسلم نفسه لعروسه وقدسها بغسل الماء في الأردن ان سر العريس والعروس تحدث عنه ربنا يسوع فيما بعد قائلا " يشبه ملكوت السموات عشر عذارى خرجن للقـاء العريس خمس منهن كن جاهلات وخمس حكيمات" فارتباطنا بالعريس واستحقاقات العرس الإلهى يحتاج إلى نفوس حكيمة تعرف من هو عريسها ، و تمتلىء من زيت الروح القدس ، وتنتظر بسهر وصلاة حتى تلاقى وجه عريسها بفرح وتدخل إلى خدره السماوى إلى أبد الآبدين. ويوحنا المعمدان يعلن أن الكنيسة هي عروس المسيح التي رآها يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا نازلة من عند الله كعروس مهيأة لرجلها ، وهي نفسها تنادى مع الروح القدس على كل نفس متغربة في العالم الروح والعروس يقولان " تعال وكل من يسمع فليقل تعال " فكل من يتحد بالكنيسة ويأتى للعريس السماوي ويذوق من حبه لا يكف عن الكرازة باسمه والمناداة بحبه ترى هل صارت نفسي عروساً للمسيح ؟ ترى هل تزينت بالطهارة وتجملت بالفضائل ؟ وهل تنتظر عريسها كل يوم بشوق ومحبة وإخلاص وصلاة ؟ يا أخوة ان محبة العالم زنى وخيانة للعريس "أيها الزناة والزواني أما تعلمون أن محبة العالم عدواة لله" الدي يا لي من فوق هو فوق الجميع هنا إعلان آخر أعلنه يوحنا عن المسيح فهو يقدم المسيح لجموع آتياً من فوق فلا ينبغي أن نفهم المسيح بادراك أرضى، أو نفكر في كلامه بطريقة جسدية كلام المسيح هو روح وحياة ووصايا فوق الجميع فوق العقل والادراك البشري وفوق الحكم الإنسانية وفوق الفلسفات وفوق الكل والمسيح المبارك أتحد بنا في المعمودية لكي نصير مولودين من فوق ويكون لنا هدف وكنز في السماء وملكوت ليس من هذا العالم الذي ينظر إلى الأرضيات يعثر في المسيح والذي ينظر إلى فوق يدرك الذي من أجله أدركه المسيح . ليس بكيل يعطى الله الروح نزل الروح القدس على يسوع مثل حمامة ويوحنا كشف لنا أموراً عجيبة تختص بخلاصنا عندما رأى الروح نازلا ومستقراً عليه فمن ناحية إكتشف محبة الآب للإبن بسكب الروح القدس على جسم البشرية في شخص الابن الوحيد ومن ناحية أخرى رأى المسيح وهو يعطى الروح القدس للبشرية بلا كيل معرفتنا بالمسيح ليس لها حدود أو قيود أو شروط هذه المعرفة هي عمل الروح القدس فينا وأخذنا من المسيح ليس له حدود لان الروح القدس يأخذ مما للمسيح ويعطينا الروح القدس يطبع فينا شكل المسيح ويجعل فينا رائحة المسيح والمسيح سكب فينا حبه بالروح فى المعمودية لأن محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا والروح القدس شبهه الرب يسوع بالريح الذى يهب حيث يشاء وتسمع صوتها ولكن لا تعلم من أين تأتى ولا إلى أين تذهب فعمل الله في المولودين من فوق عمل سرى وروحى لا يستطيع أحد أن يقيه لانه " من تاس روح الرب عمل الروح لا يخضع لقياس الناس ونمو الروح ليس بكيل إنسان " الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية هنا ختام حديث يوحنا عن المسيح وهنا يعلن لنا عن نعمة البنوة والحياة الأبدية ففي المعمودية استعلن إبن الله و ننادي الآب بصوت مسموع على الإنسان ( في المسيح ) نداء الأبوة قائلا " هذا هو ابنى الحبيب الذي به سررت " فنحن دخلنا إلى نعمة البنوة وسرور الآب "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أنت أرسلته " المعمودية إذن هي دخولنا إلى الحياة الأبدية وقبولنا نعمة البنوة في المسيح وأعظم أسرار الأردن وإعلانك الله هناك هناك إستعلن المسيح حمل الله وعريس الكنيسة الآتي من فوق وهناك سكب روحه بلا كيل وادخلنا إلى الحياة الأبدية ونعمة البنوة . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
14 ديسمبر 2025

الأحد الأول من شهر كيهك لو 1 : 1 - 25

اذ كان كثيرون قد اخذوا بتاليف قصة في الامور المتيقنة عندنا كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين و خداما للكلمة رايت انا ايضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق ان اكتب على التوالي اليك ايها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به كان في ايام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا و امراته من بنات هرون و اسمها اليصابات و كانا كلاهما بارين امام الله سالكين في جميع وصايا الرب و احكامه بلا لوم و لم يكن لهما ولد اذ كانت اليصابات عاقرا و كانا كلاهما متقدمين في ايامهما فبينما هو يكهن في نوبة فرقته امام الله حسب عادة الكهنوت اصابته القرعة ان يدخل الى هيكل الرب و يبخر و كان كل جمهور الشعب يصلون خارجا وقت البخور فظهر له ملاك الرب واقفا عن يمين مذبح البخور فلما راه زكريا اضطرب و وقع عليه خوف فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لان طلبتك قد سمعت و امراتك اليصابات ستلد لك ابنا و تسميه يوحنا و يكون لك فرح و ابتهاج و كثيرون سيفرحون بولادته لانه يكون عظيما امام الرب و خمرا و مسكرا لا يشرب و من بطن امه يمتلئ من الروح القدس و يرد كثيرين من بني اسرائيل الى الرب الههم و يتقدم امامه بروح ايليا و قوته ليرد قلوب الاباء الى الابناء و العصاة الى فكر الابرار لكي يهيئ للرب شعبا مستعدا فقال زكريا للملاك كيف اعلم هذا لاني انا شيخ و امراتي متقدمة في ايامها فاجاب الملاك و قال له انا جبرائيل الواقف قدام الله و ارسلت لاكلمك و ابشرك بهذا و ها انت تكون صامتا و لا تقدر ان تتكلم الى اليوم الذي يكون فيه هذا لانك لم تصدق كلامي الذي سيتم في وقته و كان الشعب منتظرين زكريا و متعجبين من ابطائه في الهيكل فلما خرج لم يستطع ان يكلمهم ففهموا انه قد راى رؤيا في الهيكل فكان يومئ اليهم و بقي صامتا و لما كملت ايام خدمته مضى الى بيته و بعد تلك الايام حبلت اليصابات امراته و اخفت نفسها خمسة اشهر قائلة هكذا قد فعل بي الرب في الايام التي فيها نظر الي لينزع عاري بين الناس. بشارة الملاك لن كريا قرب ملء الزمان ، ودنا الموعد الذي حدده الله لتجسده . وكان لابد أن يسبقه من يعد ، يهيء الطريق أمامه ، وكان لابد لهذا السابق أن يكون أعظم مواليد النساء حتى يستحق أن يقوم بهذه الخدمة الجليلة . فأى والدين اختارهما الله لياتمنهما على هذا العظيم الذى سيسبقه ؟ يصفهما الإنجيل قائلا :"و كانا كلاهما بارين أمام الله سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم " كان كلاهما بارين أمام الله ، أي أن الله نظر إلى كل منهما وفحصه فوجده باراً ، لم يذكر الإنجيل لنا شيئاً عن ما كانا يظهران به أمام الناس ، فليس لهذا الأمر وزناً عند الله ، ولم يذكر له وزن عند زكريا واليصابات ، ومسكين هذا الإنسان الذي يفهم أن يظهر باراً أمام الناس وينسى أن الله لا يقبل الوجوه ولا يهتم برأى الناس لكنه يفحص أعماق الإنسان الداخلية وكانا أيضاً "سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم " أين نحن من زكريا وإليصابات ، نحن الذين أصبحنا نفحص وصايا الله لنختار منها ما يناسبنا وما يناسب عصرنا وظروفنا ونترك ما لا نراه غير مناسب أما زكريا وإليصابات فقد كانت وصايا الرب وأحكامه عندهما فوق مستوى الجدل والمناقشة وفوق مستوى الفحص والتحليل لذلك كانا سالكين في جميع الوصايا والاحكام بلا لوم لقد كانت وصايا الرب عندهما السلوك وليس للمعرفة في بيت مثل هذا لابد أن ينشأ الطفل باراً قديساً ، ولابد أن يكون مختاراً من الله ومحبوباً لديه لعلنا إذن لا تخطىء إن قلنا ان قلقنا على مستقبل أولاد لا يعيشون فى مثل بيت زكريا واليصابات لأننا لا نعيش في البر ولا نسلك في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم فلا نقدم لهم القدوة بقدر ما نقدم العثرة ولا نشعر بعمل الله في حياتنا بقدر ما نشعر بحرب الشيطان حولنا ولم يكن لهما ولد إذ كانت اليصابات عاقراً وكانا كلاهما متقدمين في أيامهما لم يكن لهما ولد أى لم يكن لهما ثمر في الجسد. ولكن ثمار الروح كانت وفيرة - فسلوكهما في وصايا الرب وأحكامه كلها جعلتهما بركة لمن حولهما ،وبرهما صعد أمام الله ثمرة شهية مفرحة ومع ذلك فعقر اليصابات كان عاراً وخزياً ( إذ كانت كل أمرأة تشتهى أن يأتي من نسلها المسيح ) . فالمرأة العاقر قد حكم عليها أن المسيح لن يأتي من نسلها ،وقد كانت هذه هي شهوة كل امرأة - كان عاراً أمام القرعة أن يدخل إلى الهيكل الذى للرب و يبخر ، كان الكاهن الشيخ يكهن في نوبة فرقته أمام الله و لعل كلمة" أمام الله " هنا تعبر عن شعوره الداخلي الذي كان مؤكداً يختلف عن شعور كثيرين من أخوته الكهنة إذ كانت وظيفة الكهنوت عندهم عملا يؤدونه مثلما يؤدى كل إنسان عمله ، أصابته القرعة أن يدخل إلى هيكل الرب و يبخر - هذه القرعة رآها هو ـ وباقى الكهنة مصادفة أن تقع عليه - أما الحقيقة فهي أن الله قد دبر هذا الأمر حتى يبلغه البشارة المفرحة التي أعدها له في غير موعدها - فهناك عند مذبح البخور ظهر له ملاك الرب واقفاً من يمين المذبح - وقد كانا طبيعيا أن تحيط الملائكة بمذبح البخور حتى تحمل هذا البخور و تصعد به إلى الله ( الذي هو صلوات القديسين ) ولكن لم يكن طبيعياً أن يظهر له هناك ملاك الرب ففي خدمته الكهنوتية الطويلة لم يسبق أن ظهر له ملاك ولا أحد من أخوته لذلك فلما رآه زكريا أضطرب ووقع عليه خوف فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وأمرأتك اليصابات ستلد لك ابنا وتسميه يوحنا . ظهر له ملاك الرب واقفا عن يمين مذبح البخور. الواقع أن ملاك الرب يقف دائما في هذا المكان لا يفارق يمين مذبح البخور ويصعد التقدمة والصلوات ويرفع البخور إلى فوق أمام المذبح الناطق السمائي ولكننا لا نراه من أجل ضعف بصيرتنا فكلما أقتربنا من المذبح وكلما قدمنا بخور صلوات وسكبنا ذبيحة التسبيح فلنتذكر أن الملاك واقف هناك وأنه فى وقت القبول سيقول لنفسى و لا تخف لان طلبتك قد سمعت ولكن على أن لا أضطرب ولا يضعف قلبي إذا ما تأخرت الاستجابة هناك ملء الزمان ووقت معين من قبل الرب من أجل طلبتي ولا بد أن أطلب ولا أكف عن الطلب وأنتظر الرب وأقول" صبرت ننسى لناموسك " ان في نهاية صلواتنا فى الكنيسة نقول " يا ملاك هذا اليوم الطاهر إلى العلا يهذه التسبحة وأذكرنا أمام الرب ليغفر لنا خطايانا" لنثق أن الملاك ينتظر ختام تسبحتنا ليرفعها إلى فوق وفي نهاية القداس يصرف الكاهن ملاك المذبح لينطلق إلى فوق حاملا بخورنا ويعود حاملا استجابة طلبتنا كم يفرح الملاك عندما يحمل بخورنا ويفرحنا عندما يحمل إلينا استجابة الرب لها. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
24 يناير 2026

كَيفَ أتَعَامل مَعَ المُجتمع بِتَوَازُن

التَوَازُن يعنِي أنْ يَكُون الإِنسان مُتَزِن فِي أموره أي لاَ يَكُون مُتَحَيِّز إِلَى اليمِين وَلاَ يَكُون مُتَحَيِّز إِلَى اليسار وَلاَ يَكُون فَاقِد إِتِزانه وَيَكُون مُتَزِن وَثَابِت فَهذَا هُوَ الإِتِزان . كَيْفَ يسلُك أولاد الله بِإِتِزان ؟ هُناك أربعة نِقاط :- 1- مفهُوم الإِتِزان :- أنْ يَكُون الشخص قَادِر عَلَى إِختِيار أُسلُوب حياته المُناسِب أنْ يعرِف أنْ يختار مَتى يَتَكَلَّم وَمَتى يصمُت عَنْ الكَلام وَأنْ يختار الأشخاص الَّذِينَ يُعَاشِرهُمْ وَأنْ يعرِف كَيْفَ أنْ يفرِز الأُمور عَنْ بعضها فَهُناك فَضِيلة تُسَمَّى فَضِيلة الإِفراز وَهيَ تعنِي الإِختيار وَالتقييم فَمِنْ المفرُوض أنْ يَكُون فِي حياتنا إِفراز وَاتِزان بِمعنى أنْ يَكُون لدينَا إِفراز وَاتِزان فَمَثَلاً الفُول الَّذِي بِهِ حصى فَإِذا طُلِبَ مِنْكَ أنْ تُنَظِف هذَا الفُول فَإِنَّكَ تقُوم بِفرز الفُول عَنْ الحصى الَّذِي بِهِ وَلاَ تعُود وَتضع الحصى مَعَ الفُول بعد عَمَلِيِة الفرز وَهَكَذَا الفرز هُوَ أنْ تختار الجَيِّد وَتَكُون معهُ وَتَبعِد عَنْ الرَدِئ وَكَيْفَ أنْ تَتبع الأمر الجَيِّد وَتُنَمِيه وَتستمِر مَعْهُ وَتطرح الأمر الرَدِئ يِبعِد عنْكَ تماماً فَهذَا هُوَ الإِفراز فَهيَ مُشتَقَّة مِنْ كَلِمة " فرز " ذَات مرَّة قَالَ الأنبا أنطونيُوس لِتَلاَمِيذه مَا هِيَ أعظم فَضِيلة ؟ فَقالُوا تَلاَمِيذه المَحَبَّة التواضُع الطاعة العطاء الإِيمان التَعَاوُن حُب الآخرِين الأمانة الصِدق طول الأناة الإِحتِمال التَّعَفُّف الوَدَاعة الصمت الطهارة العطف وَهَكَذَا فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس لاَ هُناكَ أعظم فَقَالُوا تَلاَمِيذه وَمَا هِيَ ؟ فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس هِيَ الإِفراز فَقَالُوا تَلاَمِيذه مَا هُوَ الإِفراز ؟ فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس الإِفراز هُوَ العطاء وَالمَحَبَّة وَالطهارة وَكُلَّ هذِهِ الصِفات الَّتِي ذُكِرت فَكُلَّ هذِهِ الفضائِل سببهَا الإِفراز فَمَثَلاً إِذا لَمْ يعرِف شخص فَضِيلة الإِفراز وَلاَ يعرِف كَيْفَ يفرِز أصدِقائه وَكَانَ إِختِياره مَعَ أصدِقاء غِير أتقِياء فَلاَ يعرِف أنْ يَكُون تَقِي وَإِذا كَانَ إِختِياره مَعَ أشخاص لاَ يعرِفُوا الصمت فَلاَ يَتَعَلَّم فَضِيلة الصمت وَهَكَذَا وَلَكِنْ إِذا قَامَ هذَا الشخص بِإِختِيار صَدِيق نقِي وَطَاهِر فَإِنَّهُ يَكُون نقِي وَطَاهِر فَإِنَّ أعظم الفضائِل هِيَّ الإِفراز فَمَثَلاً كَانَ الأنبا أنطونيُوس يسكُنْ فِي مغارة فوقَ جبل مِنْ جِبال البحر الأحمر لِمُدِّة عشرُونَ سنة بِدُون أنْ يدخُل إِليهِ أي شخص وَلَمْ يرى وجه إِنسان فِي هذِهِ المُدَّة وَبعد عشرُونَ سنة عَلَمَ تَلاَمِيذه أنَّهُ سيخرُج مِنَ المغارة الَّتِي مَكَثَ فِيهَا كُلَّ هذِهِ المُدَّة وَظلَّ تَلاَمِيذه حَائِرِين كَيْفَ يَكُون شكله بعد هذِهِ المُدَّة ؟ وَكَيْفَ تَكُون شخصِيِته أيضاً ؟ فَعِندما خرجَ الأنبا أنطونيُوس مِنَ المغارة فَكَانَ قوامه مُعتدِل فَلاَ يوجد سَمِيناً مُتَرَهِلاً أي سِمِين جِدّاً وَلاَ نَحِيفاً مِنْ شِدَّة النُسك بَلْ كَانَ مُعتَدِلاً فَهُوَ كَانَ يسلُك بِتَوَازُن فَلاَ يوجد وَاجِماً مُتَبَرِماً بِمعنى عَابِس وَلَمْ يوجد ضحوكاً مُتَسَيِباً أي كانت شخصِيِته مُتَزِنة وَعِندما عرضُوا عَلَى الأنبا أنطونيُوس أنَّهُ سَيَكُون رَئِيساً عَلَى جماعة رُهبان كَثِيرة جِدّاً فَكَانُوا تَلاَمِيذه يَتَسَألُون هل سَيَكُون شَدِيداً معنا ؟ وَآخر يقُول هل سَيَكُون طَيِّباً معنا جِدّاً ؟ فَنَحْنُ نَكُون عَلَى حُرِّية جِدّاً لأِنَّهُ طَيِّب وَلَكِنْ الأنبا أنطونيُوس كَانَ شَدِيد وَلَكِنْ لَيْسَ لِدَرَجِة أنَّ تَلاَمِيذه يِنفِرُوا مِنْهُ وَلاَ كَانَ مُتَسَيِباً لِلدَرَجة الَّتِي تؤدِي إِلَى أنَّ تَلاَمِيذه يَكُونُوا مُتَسَيِبِين فَإِنَّهُ كَانَ مُتَزِن وَكَانَ يضبُطَهُمْ بِحُب وَبِحزم السلُوك بِإِتِزان وَاعتِدال فَلاَ تَكُون مُتَطَرِفاً إِلَى إِتِجاه شِئ مُعَيَّن فَلاَ تَكُون شَدِيد لِدَرَجِة أنَّكَ تَكُون حرفِي وَلاَ مُتَسَيِب لِدَرَجِة أنَّكَ لاَ تَكُون لَكَ قاعِدة وَلاَ قانُون فَيَجِب أنْ تَكُون مُتَزِن فَمَثَلاً فِي مجمع نِيقية كَانَ يحضره 318 أُسقُفاً بِنِيقية فِي سنة 325 م وَكَانُوا مِنْ مُختلف البِلاد مِنْ كُلَّ أنحاء العالم وَكَانُوا لَيْسَ كُلُّهُمْ أرثُوذُوكس فَكَانُوا مِنْ أسَاقِفة مِنْ كُلَّ كنائِس العالم وَكَانَ موضُوع المُناقشة عَنْ بِدعة آريُوس الَّذِي أنكر لاَهُوت السيِّد المَسِيح وَفِيهِ تَمَّ وضع قانُون الإِيمان بطل هذَا المجمع هُوَ البابا أثناسيُوس وَمِنْ ضِمن موَاضِيع المُناقشة الَّتِي تمَّ مُناقشتها فِي هذَا المجمع فَقَالُوا مفرُوض أنْ يَكُون الكاهِن مُتَبَتِل ( أي بتول ) وَلَيْسَ مُتَزَوِج لأِنَّ الكهنُوت هُوَ كهنُوت المَسِيح وَالمفرُوض أنَّ الَّذِي يدخُل المذبح يَكُون رَاهِب وَغِير مُتَزَوِج وَآخرُون قَالُوا أنَّ مِنْ المفرُوض لاَ يَكُون هُناك شِئ إِسمه مُتَبَتِل فَيَجِب أنْ يَكُون كُلَّ الكهنة وَالرُهبان مُتَزَوِجِين فَكَانَ الرأي بينَ أنَّ كُلَّ الكَنِيسة تَكُون مُتَبَتِلة وَآخرُون رأيُهُمْ أنْ تَكُون كُلَّ الكَنِيسة مُتَزَوِجة وَآباء كَنِيسة مصر قَالُوا أنَّ رُعاة الشَّعْب يَكُونُوا مُتَبَتِلِين ( البطرك وَالآباء الأساقِفة ) أمَّا رُعاة الكَنَائِس الَّذِينَ هُمْ تحت الأساقِفة هُمْ يَكُونُوا مُتَزَوِجِين وَبِهذِهِ الطرِيقة تمَّ الجمع بينَ البتولِيين وَبينَ المُتزوِجِين فَهُمْ لاَ ينحازُوا إِلَى جِهه مُعْيَّنة فَكَنِيستنا بِهَا الآباء الأساقِفة وَالآباء الرُهبان وَالآباء الكهنة فَهَذَا هُوَ الإِتِزان بِمعنى أنْ لاَ يَتِمْ التمييز بِجانِب شِئ أوْ لاَ يحدُث العكس فَيَجِب أنْ تسِير الأُمور بِإِتِزان . 2- رَبَّنَا يَسُوع المَسِيح كَنموذج لِلإِتِزان :- لاَ يوجد أقدس أوْ أطهر أوْ أبرأ أوْ أبرع مِنْ يَسُوع المَسِيح فَكَانَ يَسُوع فِي الجِبال يُصَلِّي وَكَانَ فِي المجمع يُعَلِّم وَكَانَ يتواجد فِي الهِيكل مَعَ التَلاَمِيذ يُعَلِّمَهُمْ وَكَانَ يَسُوع فِي حياته مُتَزِن وَكَانَ هُناك أمور كَثِيرة تدُل عَلَى إِتِزانه عِندما دخل يَسُوع إِلَى الهِيكل وَوَجَدَ الباعة بِالهِيكل فَلَمْ يقبل هذَا المنظر وَثَارَ عَلَى الباعة وَالصيارِفة وَكَانَ أيضاً هُناكَ مَوَاقِف تدُل عَلَى أنَّهُ رَحِيم جِدّاً فَمَثَلاً المرأة الَّتِي أُمسِكت فِي ذات الفِعل وَقَالَ لَهَا إِذهبِي وَلاَ أنَا أدِينِك ( يو 8 : 4 - 11) فَنَحْنُ رأيناه وَهُوَ مُمسِك السِياط لِلباعة فِي الهِيكل وَفِي نَفْس الوقت يِسَامِح المرأة المُمسِكة فِي ذات الفِعل فَهُوَ يسِير بِإِتِزان وَذَهَبَ يَسُوع فرح عُرس قانا الجلِيل ( يو 2 : 1 ) وَذَهَبَ لِلعَشاء عِندَ الفرِّيسِي وَكَانَ يَتَمَشَّى مَعَ التَلاَمِيذ فِي الحقُول ( مت 12 : 1 ) وَركب مركِب مَعَ تَلاَمِيذه فَإِنَّهُ كَانَ مُتَزِن فِي تصرُّفاته فَلاَ هُوَ صَلاَة وَعِبادة فقط فَكَانَ لَهُ حياة إِجتماعِيَّة وَحياة مُجاملة وَحياة خاصة وَلَهُ مُحِبِين فَكَانَ يَسُوع مُتَزِن فَكَانَ يعرِف يَتَعَامل مَعَ تَلاَمِيذه وَأُسرِته وَالكتبة وَالفرِّيسِيين وَالخُطاة وَالمُحِبِين وَكَانَ يعرِف أنْ يَتَعَامل مَعَ المُتأمِرِين وَالأشخاص الَّذِينَ كَانُوا يُرِيدوا أنْ يصطادوه بِكَلِمة( مت 22 : 15) فَيَسُوع كَانَ مُتَزِن . 3- كَيْفَ تَكُون شخصِيَّة مُتَزِنة ؟ يَجِب أنْ تسأل نَفْسك هل أنتَ مُتَزِن ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي تَصَرُّفاتك ؟ هل أنتَ مُتَزِن مَعَ أصدِقائك ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي إِختِياراتك لأمور حياتك ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي بَاقِي سِلُوكِياتك ؟هل أنتَ مُتَزِن فِي المنزِل ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي المدرسة ؟ أم أنَّكَ تمشِي وَتَتَجِه فِي أي تيار ؟ أصعب شِئ أنْ يَكُون الإِنسان بِعِدَّة شخصِيات وَيَكُون غِير مُتَزِن أي عِندما يَكُون فِي الكَنِيسة يُصَلِّي وَيُرَنِّم وَيحفظ ألحان وَيُصَلِّي فِي الأجبِية وَعِندما ينزِل إِلَى حوش الكَنِيسة يَكُون شخص ثانِي وَعِندما يخرُج مِنْ الكَنِيسة يَكُون شخص ثالِث وَعِندما يَكُون فِي المدرسة يقُول لِنَفْسه أنَا الآن فِي المدرسة مَعَ زُمَلاَئِي فَأنَا الآن شخصِيَّة مُختلِفة وَعِندما نسأله لِماذا تَكُون شخصِيَّة أُخرى ؟يقُول يَجِب أنْ أكُون هَكَذَا ( حَتَّى يُوَاكِب الجو ) .. فَهَذَا يَكُون شخص غِير مُتَزِن فَيَجِب أنْ تَكُون شخص مُتَزِن يعنِي لَكَ مُعَامَلاَت مَعَ كُلَّ الأشخاص الَّذِينَ حولك بِشخصِيَّة واحدة شخصِيَّة مُتَزِنة شخصِيَّة وَاثِقة مِنْ نَفْسهَا أصعب شِئ أنَّكَ تَكُون بِعِدَّة شخصِيات وَأصعب شِئ أنَّكَ تَكُون إِنسان مُتَرَدِّد فَهُناك مواد كِيميائِيَّة إِسمها مواد مُتردِّدة أي أنَّهَا لاَ هِيَّ حَامِضِيّة وَلاَ قَاعِدِيَّة فَلاَ يَجِب أنْ تَكُون مُتَرَدِّد لاَ تَكُون مَسِيحِي وَلاَ تَكُون غِير مَسِيحِي لاَ تَكُون مُتَدَين وَلاَ تَكُون غِير مُتَدَيِن لاَ يَكُون لَكَ مبدأ وَتسِير فِي أمور بِمبدأ " ساعة لِقلبك وَساعة لِرَبك " هُناكَ أشخاص يحفظُون الألحان وَفِي نَفْس الوقت يحفظُون أغانِي وَيعرِفُون أسماء القِديسِين وَالأباء الكهنة وَفِي نَفْس الوقت يعرِفُوا أسماء المُطرِبِين وَالمغَنِيين وَيسمعُون شرائِط الترَانِيم وَشرائط الأغانِي فَهَذِهِ تَكُون شخصِيَّة غِير مُتَزِنة فَيَجِب أنْ تَكُون غِير ذلِك فَأنتَ إِبن رَبِّنَا لاَ تسلُك بِحسب غِير هذَا[ كُلُّ الأشياء تَحِلُّ لِي لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأشياء تُوَافِقُ ]( 1كو 6 : 12) فَلاَ يَكُون أي شِئ يِمشِي فِيهِ وَلاَ يَكُون أي شِئ يَتِم السلُوك بِهِ وَلاَ نِمشِي مَعَ أي شخص فَيَجِب أنْ تَكُون لِشخصِيِتك مَلاَمِح بِمعنى أنَّ رَبِّنَا خلق كُلَّ شخص لَهُ مَلاَمِح مُعَيَّنة فَإِنَّ بصمة اليد قَادِرة أنْ تُمَيِّز شخصِيِتك مِنْ وسط العالم كُلَّه وَلُون عِينِيك وَشكلك فَإِنَّ كُلَّ شخص لَهُ مَلاَمِح مُمَيَزة فَيَجِب أنْ تَكُون لَكَ شخصِيَّة وَاضِحة وَلاَ يَجِب أنْ تَكُون فِي عِدَّة إِتِجاهات هذِهِ تَكُون خطورة فَيَجِب أنْ تَكُون شخصِيِتك شخصِيَّة إِبن رَبِّنَا إِنتَ متعَمِّد وَبِوَاسِطة المعمودِيَّة أنتَ لَبِستَ المَسِيح بِالمعمودِيَّة فَأنتَ فِي وسط مدرستك وَفِي وسط زُملائك مَسِيحِي وَفِي منزِلك مَسِيحِي وَفِي الكَنِيسة مَسِيحِي فَلاَ يَجِب أنْ تَكُون فِي كُلَّ مكان بِشخصِيَّة مُختلِفة فَيَجِب أنْ تَكُون إِنسان مُتَزِن فَمَثَلاً هُناكَ شمامِسة طُلِبَ مِنْهُمْ أنَّهُمْ يخدِمُوا فِي إِكلِيل وَوَافقوا فَالمعرُوف عنهُمْ أنَّهُمْ شمامِسة وَأولاد الله وَعِندما جاءوا الشمامِسة سألوا النَّاس إِنتُمْ بعد الكِنِيسة هل ستذهبُوا فِي مكانٍ مَا ؟ فَقَالُوا لَهُمْ نعم سوفَ نذهب فِي مكانٍ مَا نِفرفِش فِيه فَالشمامِسة قَالُوا إِحنا مُمكِنْ نأتِي معكُمْ وَنِفرفِش معكُمْ ؟!!! فَهؤلاء الشمامِسة كَانُوا فِي الإِكلِيل يخدِموا وَيرتِلوا الألحان فِي الكَنِيسة وَمُمسِكِين بِالدف وَيلبِسُونَ التونية وَبعد الفرح يخلعُوا التونية وَيِمسِكُوا بِأشياء أُخرى غِير الدف فهل هذا يلِيق ؟ فهل هذِهِ الشخصِيَّة تَكُون مُتَزِنة ؟ بِالكَنِيسة يُرَتِلُونَ الألحان وَفِي الأماكِن الأُخرى يِرَدِدُوا الأغانِي فَهَذِهِ ليست شطارة هذَا غِير صَحِيح وَهُناكَ أشخاص يِبَرَرُوا هذَا التَصَرُّف بِأنَّهُمْ يِوَاكبوا العصر وَبِأنْ يَكُونوا مُدرِكِين كُلَّ الأمور الفنيَّة وَالدِينِيَّة وَمعرِفة أسماء المُطربِين وَالمُغَنِيين فَهَذَا غِير صَحِيح فَإِنَّ هذِهِ الشخصِيات غِير مُتَزِنة وَلَمْ يُحَدِّدُوا أهدافهُمْ فَهؤلاء الأشخاص لَمْ تُحَدِّد معالِم شخصِيتهُمْ فَمَثَلاً إِذا وضعنا شعر مِينا عَلَى مناخِير كِيرلُس عَلَى عِين بِيتر عَلَى حواجِب فِيكتُور فَهَذَا لاَ يَصِح فَإِنَّهُ يُنتِج وجه غِير وَاضِح المعالِم فَأنتَ كَشخصِيَّة يَجِب أنْ يَكُون لَكَ صِفات مُعَيَّنة وَتَكُون مُتَزِن وَيَجِب أنْ تَكُون مُقتنِع بِحياتك مَعَ رَبِّنَا وَأرفُض الخطأ وَأتبع الصح وَأرفُض الخطأ بِقُوَّة وَبِشَجَاعة . 4- كَيْفَ تَكُون مُتَزِن مَعَ الأُمور الحدِيثة ؟ ( الأُمور الحَدِيثة مِثْل التِلِيفِزيُون ، الدِش ، الفِيديو ، الإِنترنِت ، المُوبايِل ) كُلَّ شِئ رَبِّنَا سمح بِهِ يَكُون كُويِس وَمِنْ المُمكِنْ نَحْنُ نُحَوِّلهَا إِلَى شِئ غِير كُويِس فَمَثَلاً رَبِّنَا سمح أنْ يَكُون هُناكَ شِئ إِسمه رَاديو وَتِلِيفِزيُون وَفِيديو وَكمبيوتر وَمُوبايِل فَمِنْ المُمكِنْ أنْ يَتِمْ إِستخدام هذِهِ الحاجات بِطَرِيقة كُويِسة وَمُمكِنْ أيضاً أنْ تُستخدم بِطَرِيقة غِير كُويِسة فَمِنْ المُمكِنْ أنْ يقُوم شخص بِتجهِيز طعام وَيستخدِم فِيهِ السِكِينة وَبِوَاسِطة هذِهِ السِكِينة يِجرح شخص آخر فَأينَ الخطأ هُنَا فِي السِكِينة أم فِي الشخص الَّذِي يستخدِمهَا ؟ هَكَذَا نَحْنُ أيضاً فَإِذا تمَّ إِستخدام الأشياء الحدِيثة بِصورة جَيِّدة وَإِذا تمَّ إِستخدامها بِصورة خطأ فَبِهَذِهِ الطرِيقة نَكُون نأذِي أنفُسنَا وَنأذِي غِيرنَا فَأنتَ يَجِب أنْ تعلم أنَّ الأشياء الحدِيثة يَجِب أنْ تستخدِمها بِطَرِيقة صَحِيحة ذَاتَ مرَّة هُناكَ بِنت تُرِيد أنْ تذهب إِلَى الدِير لِلرهبنة فسألها أب إِعترافها مَا الَّذِي جعلَكِ تُحِبِين الرهبنة ؟ وَكانت إِجابِتها أنَّ الَّذِي جعلنِي أُحِب وَأُفَكِر فِي الرهبنة فِيلم ( الرَاهِبة أنَاسِيمُون ) فَإِنَّ هذَا الفِيلم عجبها جِدّاً وَأحَبِت الرهبنة وَأحَبِت الرَاهِبة أنَاسِيمُون وَأقدمت عَلَى الرهبنة فَمُمكِنْ الفيديو يُقَدِّس حياة إِنسان وَمِنْ المُمكِن أنْ يُستخدم بِطَرِيقة غِير مُقَدَّسة فَكَيْفَ تستخدِم الأُمور الحَدِيثة ؟ فهل تُستخدم لِتقدِيس النَّفْس وَتمجِيد رَبِّنَا بِهَا أم تُستخدم لِتدنِيس النَّفْس وَتلوِيث الفِكر وَتلوِيث الجسد ؟ فَأي إِستخدام أنتَ تستخدِمهَا ؟ كُنْ حَذِر . التِلِيفِزيُون :- كَيْفَ تستخدِم التِلِيفِزيُون ؟ هل تستخدِمه لِمُشَاهدة أفلام مُعثِرة وَترى مناظِر رَديئة وَترى أشياء بِوَاسِطتهَا تُدخِل إِلَى قلبك وَإِلَى فِكرك أشياء غِير مُفِيدة أم أنَّكَ تختار البرامِج المُفِيدة كَالبرامِج الثقافِيَّة وَالعلمِيَّة وَنشرِة الأخبار أوْ ندوة مُفِيدة فَأي شِئ أنتَ تُرِيد أنْ تراه ؟؟؟ هل أنتَ شخصِيَّة مُتَزِنة ؟ فَالإِتِزان يَجِب أنْ يَكُون فِي كُلَّ أمور حياتك وَهذَا يحتاج إِلَى نَفْس شبعانة بِرَبِّنَا وَالنَّفْس الشبعانة بِرَبِّنَا تِعرف أنْ تختار بِصورة صَحِيحة وَأنْ تدوس عَلَى الأشياء الخَاطِئة كَمَا يَقُول الكِتاب المُقدَّس [ النَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ العسل ] ( أم 27 : 7 ) فَإِنَّ النَّفْس الشبعانة هِيَّ النَّفْس الَّتِي تحضر القُدَّاس وَتُصَلِّي وَتحفظ الألحان وَتُصَلِّي بِالأجبِية وَتصوم فَهذِهِ النَّفْس عِندما تُشاهِد فِيلم غِير طَاهِر فَإِنَّهَا مُباشرةً تِطفِي التِلِيفِزيُون فَإِنَّ الشخص الَّذِي يقُوم بِإِطفاء التِلِيفِزيُون غِير عادِي فَإِنَّ هذِهِ المُهِمة غِير سهلة وَغِير عَادِيَّة فَالموضُوع هُنَا يَتَعَلَّق بِالفِكر وَإِهتِماماته وَالقلب وَالَّذِي يدور بِهِ فَإِذا كَانَ الفِكر وَاهتِماماته نقِي فَإِنَّ هذَا الشخص قَادِر عَلَى إِطفاء التِلِيفِزيُون فَإِنَّ هذَا الفِكر وَهذَا القلب بِهِ رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح وَشبعان بِهِ وَتَكُون أمامه مَحَبِّة وَمخافِة رَبِّنَا أمَّا إِذا كَانَ الفِكر وَالقلب فَارِغِين وَغِير شبعانِين فَإِنَّ أمر إِطفاء التِلِيفِزيُون يَكُون صعب عَلَى هذَا الشخص فَيَكُون جالِس أمام التِلِيفِزيُون مِتسمر لأِنَّهُ لاَ يوجد بِهِ مَحَبِّة وَمخافِة رَبِّنَا وَيقوم الشيطان يِجلِب أفكار غِير نَقِيَّة بِفِكره وَقلبه فَإِنَّهُ يقُوم بِضرب هذَا الشخص وَهُوَ سَاكت فَإِنَّ هذَا الشخص هُوَ شخص مُستهتِر فَيَجِب أنْ يَكُون هُناكَ تَوَازُن فَالآن رَبِّنَا أعطانا نِعمة هِيَّ الكمبيوتر وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص تقُول أنَّ هذَا الكمبيوتر لعنة وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص آخرِين تقُول أنَّنَا نُشكُر رَبِّنَا أنَّهُ يوجد إِختراع إِسمه كمبيوتر وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص تستخدِم الكمبيوتر بِصورة خَاطِئة فَمِنْ المُمكِنْ أنْ تعرِف بِوَاسِطة الكمبيوتر معلومات كَثِيرة عَنْ الكِتاب المُقدَّس ( خرائِط وَرسُومات وَشخصِيات وَمواقِع وَأنهار وَجِبال ) فَعِندَ إِعطاء الجِهاز أمر بِالبحث عَنْ كُلَّ الجِبال الَّتِي بِالكِتاب المُقدَّس وَلَكِنْ مِنْ كثرِة الجِبال الَّتِي ذُكِرت فِي الكِتاب المُقدَّس يقُول لَنَا الجهاز خصَّص أمرك بِصورة أدق فَهَذَا شِئ جَمِيل جِدّاً فِي الجِهاز عَنْ الكِتاب المُقدَّس فَمِنْ المُمكِنْ إِعطاء الكمبيوتر أمر فِي البحث عَنْ كَلِمة ( طاعة ) فَيقُول لَنَا الجِهاز 1560 آية عَنْ الطاعة فِي العهد القدِيم وَأيضاً مُمكِنْ أنْ يأتِي بِكَلِمة ( طاعة ) فِي أسفار موسى الخمسة فقط فَإِنَّ الكمبيوتر مُمكِنْ يِسَاعِدنا فِي البحث عَنْ الكِتاب المُقدَّس وَمِنْ المُمكِنْ أنْ نسمع بِهذَا الجِهاز عِظات لِلأباء الكهنة وَالأساقِفة وَلأبُونا البطرك عَنْ طرِيق ألـ CD فَإِنَّ ألـ CD الوَاحدة تَحمِل عِظات كَثِيرة وَهُناكَ مواقِع عَلَى الإِنترنِت دِينِيَّة جَمِيلة جِدّاً وَأيضاً هُناكَ أشخاص يستخدِمُوا الكمبيوتر فِي أشياء غِير مُقَدَّسة رَبِّنَا سمح لِوجُود الكمبيوتر فهل يستخدِمه الإِنسان لِيؤذِي بِهِ نَفْسه ؟!!! وَأيضاً المُوبايِل فَهُناكَ أشخاص مُهِمْ لَهُمْ جِدّاً بِالنِسبة لِلشُغل " العمل " وَفِي الإِطمئنان عَلَى الآخرِين فَإِنَّ المُوبايِل لَهُ أهَمِيَّة جَمِيلة جِدّاً وَأيضاً هُناكَ إِستخدامات غِير مُقَدَّسة( غِير كُويِسة لِلمُوبايِل ) وَهُناكَ أشخاص تُرِيد أنْ تمتلِك المُوبايِل لِمُجَرَّد أنَّ لَهَا أصدِقاء تمتلِك المُوبايِل وَهُمْ يُرِيدُوا أنْ يَكُون لديهُمْ مُوبايِل مِثْلُهُمْ وَلَيْسَ لأِهمِيته بِالنِسبة لَهُمْ فهل أنتَ رجُل أعمال مشهُور أوْ تحتاج إِلَى هذَا المُوبايِل ؟!!!! فَإِنَّكَ لاَ تحمِل المُوبايِل وَلاَ يَكُون لَهُ أهَمِيَّة لَكَ فَمِنْ المُمكِنْ أنْ تِطَمِنْ أقرِبائك بِوَاسِطته أوْ تُرسِل رِسالة لِصَدِيق بِمُناسبة تمُر عليه أوْ بِمُناسبة عِيد أوْ آية جَمِيلة أوْ أنَّكَ تستخدِمه بِصورة قَبِيحة وَبِصورة غِير نافعة فَهُناكَ أشياء مُفِيدة جِدّاً وَالمُهِمْ أنَّكَ تعرِف كَيْفَ تستخدِمهَا وَيَكُون لإِستخدامهَا فَائِدة فَإِنَّ أصعب شِئ أنَّنَا نجعل الأشياء الغالية تافهة فَمِنْ المفرُوض أنْ تَكُون إِستخداماتك إِستخدامات مُتَزِنة رَبِّنَا يُعطِينا سلُوك مُتَزِن فِي حياتنا نُمَجِّد بِهِ رَبِّنَا لأِنَّنَا شهُود لِرَبِّنَا لإِلهنَا المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل