المقالات

28 فبراير 2026

لكى نفرح بالصوم

بسم الأب و الابن و الروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته و بركته الآن و كل آوان و إلى دهر الدهور آمين. من بشارة مُعلمنا مار متى الإنجيلى البشير الإصحاح ال6 بركاته على جميعنا آمين يقول "احترسوا من أن تصنعوا صدقتكم أمام الناس لكى ينظرونكم و إلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذى فى السماوات فمتى صنعت صدقة قلا تُصوت قدامك بالبوق كما يفعل المراؤون فى المجامع و فى الأزقة الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم و أما أنت فمتى صنعت صدقة فلا تُعرف شمالك ما تفعله يمينك لكى تكون صدقتك فى الخفاء فأبوك الذى يرى فى الخفاءهو يُجازيك علانية و متى صليت فلا تكن كالمرائين فإنهم يحبون أن يصلوا قائمين فى المجامع و فى زوايا الشوارع لكى يُظهروا للناس الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم و أما أنت فمتى صليت فادخل مخدعك و اغلق باباك و صلى إلى ابوك الذى فى السماوات و أبوك الذى يرى فى الخفاء هو يُجازيك علانية و حينما تُصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم فإنهم يظنون إنه يكثرة كلامهم يُستجاب لهم فلا تتشبهوا بهم لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه " و بعد ذلك كلمهم عن الصلاة الربانية و بعد ذلك يُكلمهم عن الصوم فقال لهم " متى صمت فلا تكونوا كالمرائين الذين يُعبثون وجوههم لكى يظهروا للناس صائمين و أما أنت فمتى صمت فإدهن وجهك و أبوك الذى يرى فى الخفاء هو يُجازيك علانية " نُريد أن نتكلم عن الصوم رحلة من الأرض إلى السماء شوفوا يا احبائى " الصوم كعمل جسدى فقط عمل ثقيل جدا على الإنسان "مُجرد نُغير طعام سنجد الموضوع ثقيل و غير مُفرح و نجده داخل فى لون الواجب و نجده داخل فى لون روتينى و لون من ألوان الإجبار و لهذا دائما يقولوا " إن الإنسان الروحانى يحسب كم يوم فاتوا من الصوم و يحزن عليهم " و الإنسان الجسدانى يحسب كم يوم فاتوا من الصوم و يحزن أيضا عليهم " يقول لك " يا ه " مازال فاضل 40 يوم و الروحانى يقول لك " فاتوا 10 بسرعة جدا جدا لم نشعُر بهم يا خسارة يا خسارة "الروحانى يحسب كم يوم فاتوا الجسدانى يحسب كم يوم مُتبقى و لهذا بنعمة ربنا نُريد أن نعرف كيف إن الصوم رحلة تُنقلنا من الأرض للسماء " سأقول لكوا 4 نقط مُهمين جدا " يجب الصوم يكون معه 1) التوبة . 2) الصلاة . 3)صدقة. 4)عبادة . والآن سوف أقول لكم الفرق بين الصلاة و العبادة 1- التوبة :- و أن أغير فى الأكب يجب أن أعرف إننى أغير فى الطبع و أنصر الروح على الجسد يجب أن أعرف إن تغيير الطعام هو وسيلة و ليس هدف وسيلة لنُصرة الروح على الجسد وسيلة إلى غلبة الخطية وسيلة للإنتصار على وجع للإنتصار على ألم الصوم فترة مقدسة لإكتساب فضائل عن طريق الجسد و لهذا لابد أن يكون مصحوب بالصوم توبة أى يجب أن اضع خطاياى و خصوصا المُتكررة و ضعفاتى الكثيرة و أثقالى الكثيرة كهدف لصومى أنا صائم من أجل إنك ترفع عنى يا رب ألم الشهوة من أجل إنك ترفع عنى يا رب ألم الكراهية و الأنانية ألم الذاتية أنا صائم هدف روحى أكبر بكثير من الجوع و الأكل و لهذا يجب أن يكون الصوم فيه توبة أجمل فصول التوبة الكنيسة تقرأها لنا فى الصوم الكبير 3 فصول من أروع الفصول " الابن الشاطر و السامرية و المخلع " أجمل نماذج توبة تضعها لنا الكنيسة فى الصوم الكبير لكى تُساعدنا و ال3 يُمثلوا 3 مراحل " الابن الشاطر يُمثل لنا شناعة الخطية - السامرية تُمثل لنا تكرار الخطية - المخلع يُمثل لنا اليأس من الخطية " يُريد أن يقول لك " تُريد أن تصوم يجب أن تتوب " تقول لى و لكن " أنا وحش " اقول لك " أنت مثل الولد الذى ترك ابوه أنت مثله ولكن ها الولد ترك ابوه و بعد و تعب و لكن عاد مرة اخرى إلى ابوه وابوه لم يرفضه بل بالعكس قبله فرحا و وقع على عنقه و قبله و لستقبله بكحل حب و كل ترحاب فإذا كنت خاطى عُد الصوم هو رحلة رجوع و لهذا يقولوا لنا الأباء القديسين " بالطعام طُرد آدم من الفردوس و بالصوم عن الطعام يعود آدم إلى الفردوس "الطعام هو الذى أسقط أدم فنحن نقول فى الصوم " سوف لا نأكل حتى لا نكون مثل آدم نحن نُريد أن نعود ثانية إلى طريق الرب " إذا الصوم بدون توبة هو عمل جسدى بحت و ثقيل و مُتعب عدو الخير يا احبائى يحاول نه يحول أهم وسائل خلاصنا و توبتنا و أهم رباطات علاقتنا بالله إلى أعمال ثقيلة روتينية فُفقدنا الثقة فى العمل نفسه فنجد الصوم ثقيل يقول لك " انا صُمت قبل ذلك و لا يوجد فائدة صليت و لا توجد فائدة و اعترفت و لا يوجد فائدة فلماذا أنت تُكلمنى الآن ؟؟ و لهذا المُشكلة فينا فى كيف نصوم ؟ هل أنا أصوم و أنا تائب أصوم و أنا مُتغير و لهذا أكثر صوم ننصح فيه بعمل ميطانيات هو الصوم الكبير لماذا ؟ لأن الميطانيا معناها " تغيير إتجاه "" ميت طريق "انيا تغيير" يقول له " ميتخاجو " اى طريقك أهدينا يا رب إلى ملكوتك " تشيمويت" فتغيير طريق إى إنك صاعد إلى الأعلى و إذا سقطت و نزلت إلى الأرض تتوب و تعد إلى الأعلى لا يوجد شقوط فقط هناك قيام أنا من خطيتى ذقت الوقوع و لكن برحمتك يا رب انا سوف لا أظل واقف أنا سأقوم ان سأغير إتجاهى و لهذا أكثر صوم نعمل فيه ميطانيات هو الصوم الكبير فليس من الممكن إننى أعمل ميطانيا بدون أن أتوب إذا الصوم الكبير يجب أن يكون مصحوب بتوبة ما رأيكوا إذا كان كل واحد فينا يعرف خطية مُتكررة فى حياته و يُقدم عنها توبة فى أثناء الصوم فكل واحد يعرف ضعفه فنضع هذا الضعف أمام رحمة الله و نعمل به ميطانيات نأخذ فترة صوم إنقطاع و نُطلب كثير الصوم يجب أن يكون مصحوب بتوبة يجب أن يكون فيه كشف وجع و لهذا إذا كُنت شئ عُد مع الابن الضال و إذا كانت الخطايا و مُسيطرة على حياتك بطريقة أكبر عُد مع الابن الضال و إذا كُنت لك 38 سنة عاجز تماما لك رجاء مع المخلع أجمل نماذج التوبة أدخلتها الكنيسة فى الصوم الكبير فأنت اى واحد فيهم , تقول لى " أن حالتى صعبة جدا " اقول لك " مثل الابن الضال "يقول له :" يعنى و لكنى سقط ثانى" أقول لك :"مثل السامرية أم ماذا ؟" يقول لك " تقريبا " و من الممكن أن يقول لك " أنا أسوأ أيضا " أقول لك أى عاجز خالص لا يوجد أحد يُساعدك و لا تعرف تُساعد نفسك و لا تعرف أن تأخذ قرار" أى مثل المخلع " حتى إذا كُنت مثل المخلع أنا سآتى إليك حتى موضعك و سأقول لك " قم احمل سريرك و امشى " و أنا بكلمه واحده سأقدر أن أخلصك أنا سوف لا أحملك و لا القيك فى بركة انا سوف لا أفعل هذا اترك هذا الأمر لأى أحد آخر و لكن معى أنا أستطيع أن أفعل كل شئ أنا سأقول لك كلمة تتحل فيها من ضعفك و لهذا فى الصوم يجب أن يكون عندك توبة اجعل لديك مشاعر توبة مُتكررة و مُتجددة و أنت صائم إياك أن تهتم بأن تتوقف عن الطعام أو تُغير نوع الطعام من نوع إلى آخر صائمين أى يجب أن يكون هُناك توبة اعملوا "ميطانية " باستمرار فى الصوم اجعله من أهداف روحى نستطيع أن نتخلص منها عن طريق أمور جسدية و هذا هو هدف الصوم عن طريق الإمتناع عن الأطعمة يتولد فينا الإنسان الروحى و تتقوى الإرادة الروحية و لهذا إذا أنا كُنت بعيد يجب أن أقرب إذا كُنت خاطئ يجب أن ارجع و إذا كُنت فاشل و عاجز تماما يجب علىّ أن أعود هذة هى 3 نماذج التوبة التى تُعطيهم الكنيسة لنا و لهذا نحن نقول إذا كان هُناك واحدة مثل السامرية فهذة السامرية " واضعة حدود و هى تتكلم معه تقول له :" أنت يهودى انا سامرية و اليهود لا يُعاملون السامريين هناك حدود كثير جدا السامرية واضعاها لا صح و هو الذى ذاهب إليها و ماشى معها و لكن هى مازلت تُقيم فى الحواجز هذا هو حال النفس البشرية عندما تكون قانعة فى الآثام فيكون تجاوبها بطئ أليس هذا هو حالنا ؟؟ كثيرا ما نسمع كلمة الله و وعوده و لكن تجدالتجاوب بطئ بليد هذة هى السامرية و لكن هو الذى أتى يتودد هو الذى آتى ليُقابل هو الذى آتى ليفتح باب جديد و يفتح صفحة جديدة فكم رجل كانت تعرفه السامرية ؟؟ 6 فقال لها :" لكى 5 أزواج و الذى معكِ الآن ليس بزوجك " و دائما 6 يُشيرإلى النُقص فهو عدد ناقص و عدم الكمال و المسيح يدخل فى حياتها ك7 و السابع رمز للكمال فيه الكفاية فيه النهاية فيه الشبع فيه السرور المسيح أتى ليدخُل فى حياتنا كسابع يملأ كل فجوة و يملأ كل فراغ و يُشبعنا وصلنا إلى درجة بعد السامرية أيضا " مُحبط خالص يائس خالص لا يوجد رجى " و لهذا أجعل هذف الصوم توبة واجعل الصوم وسيلة وسيلة للتوبة فعندما أنا أصوم من أجل هدف روحى فالصوم عمل جسدانى من أجل هدف روحى و من هُنا يكون الصوم بالنسبى لى صوم مُفرح و لهذا أفرح بالإنقطاع لأنه يُضبط نفسى و بالميطانيا لأنها تضبط نفسى افرح بالصلوات افرح بالمُمارسات الروحية . 2- يجب أن يكون الصوم معه صلاة :- أكثر فترة الكنيسة تأمرنا فيها إننا نُصلى بكل طاقة هى فترة الصوم و لهذا "احذروا أن يتحول الصوم إلى مُجرد عمل جسدى " يجب أن يكون مصحوب بمُمارسات روحية منها التوبة و الصلاة اكثروا من الصلوات اجعلوا حالة الجسد الصائمة تساعدكوا فى إن تكون أرواحكم مُرتفعة فيُساعدكم الجسد على صلاة أكثر لأنكم صائمين "مُقلليلن من أكلكم" فأنتوا عندما ستُقللوا من أكلكم جسدكم سيكون أكثر هدوء و أكثرخضوعا و أكثر طاعة لأرواحكم هذا هو هدف الصوم هدف الصوم ترويض الجسد و تهذيبه احذروا من أن تأكلوا إلى الإمتلاء فى الصوم و لا تأكلوا كل ما تُريدوا فى الصوم حتى يكون الصوم بالنسبة لكم وسيلة لأعمال روحية يجب أن يكون لديكم ضبط فى الأكل و ستجدوا إن الأعمال الروحية أسهل كثير و مُقرحة أكثر بكثير عندما تجدوا نفسكوا إنكوا ضبطوا أكلكوا ستجدوا إن جسدكوا مُطاوع لكم أكثر فى ألاعمال الروحية يقف أكثر و يعمل ميطانيات أكثر و يرفع يده أكثر و يتنهد أكثر و خطاياه تُكشف له أكثر لماذا كل هذا ؟ لأن الروح بدأ ينشط و الجسد يقل و هكذا و لهذا يجب الصوم يكون فترة لتثبيت عادات مقدسة فى الصلاة و الصلاة ستُشحن الصوم و الصوم يُشحن الصلاة و ال2 يُغذوا بعض تجد نفسك تُريد أن تصوم أكثر و تُريد أيضا أن تُصلى أكثر و لهذا إياكوا أن تهملوا فى فترات الصلاة أثناء الصوم كرسوا أوقات أكثر للصلاة عندما ستُقللوا الأكل بكميات و عندما تُقللوا من الأطعمة الشهية ستجدوا أرواحكم أسهل بكثيرو صلاتكم ستكون أسهل بكثير نحن بهذا نُهيئ الجسد للأعمال الروحية و كأننا نقول للروح " أنا وسعت لكى الطريق هيا اعملى "فيجب نحن نُطاوع الروح عن طريق إخضاع الجسد و البدية هى الأكل أنتوا تعتقدوا حكاية الأكل هينة ليست هينة أبدا الأكل مُرتبط بأشياء كثيرة أخرى الأكل مُرتبط بالجسد و اللذة و الشهوة و الذات و حُب العلام و حُب التلذذ فهو مُرتبط بأشياء كثيرة جدا و لهذا عندما نُقلل فى الأكل نجد أشياء كثيرة أنضبدت معايا الذى يقلل من أكله سيجد ذاته اتضعت و تيار الشهوات فى جسده تروض و الذى يُقلل من أكله سيجد حبه للعالم قل الذى يُقلل من أكله سيجد الروح نشط أكثر لأن الجسد سيكون خفيف أكثر شئ يُتعب الجسد عندما يثقل و عندما يكثُر الدم فيه عندما يثقل يُكسل و الدم يكثُر فيه فتكثُر فيه الشهوات و عندما يُكسل و يشتهى صعب أن تقول له " هيا صلى " لأنه ثقيل و شهوانى و لهذا إياك أن تعتقد إن موضوع الأكل هين إذا لابد أن يكون فى الصوم ضبط للأكل حتى يُساعدنى على الأعمال الروحية فيقولوا " فى بطن امتلإ بالأطعمة لا يوجد مكان لمعرفة أسرار الله "فهو لا يترك مكان فخذوا فرصة فى الصوم لمزيد من أوقات الصلاة الطويلة مع الله كلما كانت أجسادكم أخف فى حكاية الأكل كلما كانت ارواحكم أكثر انا أريدكوا أن تتخيلوا معى إذا احضرنا يمامة و ذغطناها و اكلناها حوالى 3 أو 4 كيلو ثم اطلقناها لتطير سوف لا تعرف لماذا ؟ لأنها ثقلت ثقلت جدا متى اليمامة تعرف تطير ؟ هُناك مُعادلة كلما كان جسدها أخف أجنحتها تستطيع أن ترتفع بها و لكن إذا ثقلت اجنحتها لا تحملها فنحن كذلك و لهذا بنعمة الله حاولوا أن تأخذوا من حكاية الأكل أهداف روحية كبيرة أكثر من مُجرد تغيير الأكل واحد يقول لى " يا ابونا هل أنت ستنظر لنا فى اللقمة هى حتى لقمة صيامى يعنى الحكاية شوية عدس أم شوية بصارة أشياء صيامى فاترك الواحد يأكل براحته " أقول لك " بهذا لم نفعل شئ " تقول لى " نحن صُمنا و التزمنا ببعض أنواع من الأكل و تاتى أنت أيضا و تقول لى قلل من أكلك ولا تأكل حتى تشبع " أقول لك " هل أنت تعتقد إن حكاية الأكل حكاية أكل و خلاص ؟ " لا " فإنها يجب ان يكون هُناك ضبط تصوروا إن الإنسان يجب أن يأكل لدرجة أقل من إنه يشبع و يجب أن لا يأكل أبدا إلا إذا جاع تصوروا إنا لا نفعل هاتين القعدتين نحن نأكل لدرجة ما بعد الشبع و كثيرا ما نأكل دون أن نكون جائعين فمن الممكن الآن أن تكونوا غير جائعين و لكن أى شئ تجدوه من الممكن أن تأكلوه و لكن أنا غير جائع أنا لست بجوعان يقول لك " أنا مثل ما تقول وجدت فإشتهيته فأكلته " و لكن هل انت كنت جوعان ؟ و لهذا يعودونا و يقولوا لنا " لا تأكل إلا إذا جعت " تقول لى "أنا عندما يأتى علىّ الليل أكون غير جائع و لكن عندما سأستيقظ غدا سأكون صائم إنقطاعى فيجب أن اعوض و يجب أن آكل حتى و إذا كُنت غير جائع " أقول لك " هذا سيجعل داخلك إن روح الصوم سيقل و الفائدة المرجوة بالصوم سوف لا تأتى لأن هدف الصوم "هو لون من الوان الضبط يقول لك " اذللت بالصوم نفسى " ليس معنى هذا إننا نُضر أجسادنا لا على رأى الأباء يقولوا لك " حكاية التعامل مع الجسد لها حد أدنى و حد أقصى الحد الأدنى لا تقل عنه لأنه خطأ إنك تقل عنه إنك تقول " اقمع جسدى و استعبده " هذا هو الحد الأدنى الحد الأقصى إن جسدى أقوته و اربيه " بين هاتين ال2 نعيش أكثر من هذا خطأ أقل من هذا خطأ أقوته و اربيه أى أعطيه أحتياجه بالضبط إذا يوجد هُناك منكوا ناس تعرف الإنسان محتاج كم من السُعرات الحرارية فى اليوم يتعجب إذا رأيتوا من حيث الكم و النوع الذى يحتاجه الإنسان نتعجب جدا يقول لك من الممكن جدا أن يعيش الإنسان بحوالى 800 سُعر أو 1000 و يكون هذا كويس جدا تقول لى كويس حكاية 1000 سُعر أقول لك " باكو الشيبسى و الحاجة السقعة فيها حوالى 400 سُعر أى الواحد من الممكن أن يعيش اليوم كله على 2 باكو شيبسى و 2 حاجة ساقعة و لكن انا أخذهم بين الوجبات لا تُصلب انا لا أفتكر إننى أكلتهم هل هذة الأشياء تُعيشنى أقول لك " الأمور الزيادات التى نحن نعملها كفاية جدا إنها تُعيشنى " و الباقى الذى نحن نأكله إين يذهب ؟ فنشكر الله لأنه أعطانا مخارج للطاقة نُشكر ربنا إنه عاطى لنا معدة مثل البلونة إنتوا عارفين إذا كان الله عمل لنا معدتنا ناشفة كان زمان ناس كثيرة مننا فرقعت و لكنه عملها بلونة فيقولوا " إن معدة الإنسان حجم كف اليد فشوفوا كف اليد المُطبق كم من الأكل يأكله و يشبع ؟ و لكن نحن كم من كميات نضعها فيه ؟ الواحد بعدما يأكل يأخذ له برتقانتين فالبرتقانتين أكبر من المعدة نفسها إذا حتى تنشط أرواحنا يجب ان تُضبط أجسادنا و حتى نستطيع أن نُصلى أكثر يجب أن يكون صومنا لدي معنى . 3- صدقة :- يا حبابيبى يحب أن تعرفوا كويس جدا إن المسيحين الأوائل كانت عيشتهم كُلها وليست فقط فترة الصوم فربنا مثلا رزقه اليوم يُحضرأكل لبيته يأكل و الباقى من الأكل يتصدق به قبل ما ينام أى لا يكون معه شئ للغد هذا ليس واحد أو 2 و لكن هذة كانت القاعدة العامة للإنسان المسيحى يعمل ب10 قروش اكلوا ب7 و يتصدقوا ب3 اكلوا ب8 يتصدق ب 2 أكلوا ب4 يتصدق ب 6 و فى فترات الصوم كانوا يأكلوا قليل جدا فكان الذى يتبقى عندهم من الدخل يكون اكبر فيتصدقوا أكثر فكانوا يفرحوا بالأصوام لأنها فُرصة للتصدق أكثر لأعمال روحية و فرصة أكثر لصدقة اكثر و لهذا تُلاحظوا الكنيسة طوال الصوم تقول لنا " طوبى للرحماء على المساكين " رغم إن من الممكن إن الواحد لا يكون رابط ال2 ببعض جدا فهذه حكاية أكل و شُرب فما علاقة هذا بهذا سأصرف أقل و عندما أصرف أقل سأتصدق بأكثر ولكن أنا سوف لا آكل بأقل من أجل إننى أريد أن أحوش الذى يأكل أقل لأنه يُريد أن يحوش فهذا يكون لديه مشكلة البُخل و لكن واحد يأكل أقل من أجل إنه يُريد أن يتصدق فتجده بدأ و هو يأكل يسأل نفسه " ياترى الذى انا آكله هذا ضرورى أم لا ؟ لماذا ؟ لأننى كيف أكل و انا شبعان بأكل زيادة و غيرى لا يجد أكل يأكله و ليس معه ؟ من الظواهر الملحوظة فى هذا الجيل الجديد إنه مُسرف إنه مُستهلك فمثلا يخرج مع أصحابه و يأكل بيتزا و يأكل أشياء كثير ثم بعدما يعود إلى منزله يتعشى هذا موضوع و هذا موضوع فكم من الأموال صرفها ؟ و عل الذى صرفه فى مكانه ؟ نحن لا نقول " نعيش مذلولين و لا نقول نشعُر بنقص و لا بكبت و لكن يجب أن يكون في لون من ألوان الضبط فأنا ذهبت إلى البيت و أكلت مرة ثانية على الأقل أقول لهم " شكرا أنا شبعان أنا لا أستطيع أن اتعشى اليوم " تقول لى " أى تُريدوا أن توفروا الحكاية حكاية توفير " لا ليست توفير بل ضبط و الشعور بالآخرين "و لهذا يجب أن يكون الصوم مصحوب بصدقة إياكوا أن تقللوا من العشور فى الصوم كل الذى تصرفوه زيادة تصدقوا به انا كثيرا جدا أسأل هذا السؤال " أنا نفسى كل واحد يعرف ما المصروف الذى يُصرفه زيادة ؟" المصروف الرئيسى لا أحد يستطيع أن يتكلم فيه واحد يُريد أن يركب مواصلة واحد يُريد أن يصور ورق واحد يُحضر شئ لأنه جعان هذا كله ليس فيه اى مُشكله و لكن الزيادة الذى نهتم به الآن يقولوا إن المُجتمع المصرى يصرف أكثر من 65% على أمور كمالية شوفوا كم تصرف الناس فى الموبيلات أو فى التاكسيات أو فى الفسح فيقولوا إن من أكثر المشاريع التى تنجح فى مصر " الأشياء الترفيهية " اريد أن أقول ما الذى أنا أستطيع أن أوفره ليس لكى أحوشه بل لأجل مُساعدة أخوتى به فأنا عندما أتصدق ما الذى سيُحدث لى ؟؟ فأنا عندما أجرب هذا الشعور"شعورالتصدق" سأشعر بفرحة كبيرة و تروا ما الذى سيحدث بعلاقتكوا مع الله ستذوقوا طعم جديد فى حياتكوا مع ربنا لم تذوقوه قبل ذلك عندما تشعر بغيرك تُقلل فى أكلك و بينك و بين نفسك حتى تتصدق ستجد هُناك مشاعر روحية أتت لك بمفردها و ستجد طاعة من جسدك للأعمال الروحية و الفضيلة و لهذا الصوم الكبيرموسم لأعمال الرحمة موسم للصدقة فيظل طوال الصوم يقول لك " طوبى للرُحماء على المساكين فإن الرحمة تحل عليهم و المسيح يرحمهم فى يوم الدين و يحل بروح قدسه فيهم " فكلما أنت تِرحَم فأنت تُرحَم يقول لك " من يسمع تنهد المسكين و لا يستجيب فإنه يصرخ و لا يُستجاب له و لهذا عودوا نفسكوا فى الصوم على الصدقة . 4- العبادة :- أكثر فترة فى الكنيسة نُصلى فيها قداسات هى فترة الصوم الكبير التسبحة تجد فيها أجزاء كثيرة خاصة بالصوم الأجبية تُصلى بالكامل ميطانيات نبوات صلوات كثيرة عبادة ارجوكم " احذروا أن تكونوا صائمين و نحضر نفس مُعدل القُداسات الذى نحضره فى الأيام العادية و لكن صائمين معناها أن نحضر قُداسات أكثر و يُفضل جد إننا نصوم إنقطاعى و لا نفطر إلا على الذبيحة فى الصوم نحن استبدلنا طعام الجسد بطعام الروح فصومنا و رفضنا نأكل و لم نحب أن نأكل و استيقظنا من النوم و لا نُريد أن نأكل ذهبنا إلى عمل أو إلى دراسة و مازلنا لا نُريد أن نأكل ثم عُدنا أيضا و لا نُريد أن نأكل و لكن الشئ الوحيد الذى من المُمكن ان نفطر عليه هو الذبيحة و طالما أكلنا من الذبيحة من المُمكن بعد ذلك إننا ناكل و لهذا أريد أن اقول إن أكثر فترة نعمل فيها أعمال عبادة هى فترة الصوم يجب أن نتجاوب فى فترة الصوم مع الكنيسة فى العبادة و اريد أن أقول لك على شئ " إنسان قلل فى أكله و إنسان صلى و إنسان تصدق و جاء إلى الكنيسة هل تعتقدوا إنه سيتذوق العبادة بنفس الطريقة التى كان يتذوقها قبل ذلك أم سيرى طعم جديد مشاعر الكنيسة كلها مذلة و إنسحاق و أنت فى بيتك ذالل نفسك و نفسك مُنسحقة و تتصدق من مالك و أكثرت من الصلاة و ضبط جسدك و أتيت الكنيسة و ذُقت معنى جديد لكلام الكنيسة فأنت طول عُمرك كُنت تحضره و لهذا تُريدوا أن تبدأوا مع عشرة حقيقية فى الكنيسة مع عبادة ابدأوها فى الصوم لأن نفوسكوا مُهيأة واحد قلل فى أكله و أكثر فى صلاته واحد تائب أتى و وجد الكنيسة تقول " يا رب ارحم " أو " انعم لنا بغُفران خطايانا " وجد الكنيسة تتكلم عن العبادة عن رفع القلب عن عمل الله عن خلقته عن فداؤه و عن تأسيسه سر الشُكر عن كل ما تتلوه علينا الكنيسة سنفهمه بذهن مُستنير لأننا صائمين قرائات الكنيسة و نحن صائمين سنفهمها بأسلوب أجمل و لهذا العبادة فى فترة الصوم يجب أن تكون واصلة إلى أقصى حدودها أكثر قُداسات أحضروها فى الصوم أكثر تسبحة أحضروها فى الصوم أكثر عبادة تُشاركوا فيها الكنيسة احضروها فى الصوم و لهذا هذا أمر مُهم جدا إننا نعيشه و نفرح به و نتلامس معه فى فترة الصوم العبادة فى الكنيسة قائمة على الخشوع و المذلة و التوبة و طلب الرحمة و لهذا تجد فيها " اكلينومين طاغوناتا " أى " نحنى ركبنا امام الرب " ننحنى ننسحق نُسجد نخضع وكل هذا يُغير فينا أشياء كثيرة و لهذا فُرصة مُفرحة جدا و مُناسبة جدا فى أثناء الصوم نُكثر من روح العبادة نُكثر من التجاوب مع حضور القداسات نفوسنا ستكون مُهيأة أكثر نفوسنا ستكون مُرتفعة أكثر تتجاوب مع نداءات الكنيسة و مع طلب التوبة و الرحمة و لهذا الاربع نقاط مُهمين جدا فى فترة الصوم إحذروا من أن تكونوا صائمين و لا تفعلوا هؤلاء الأربعة مثلما بدأت معكم سيكون صوم ثقيل فنصل حتى نهاية الصوم و يكون الإنسان الروحى نما و كبر و لهذا آخر 3 أسابيع فى الصوم يقول لك عنهم المولود أعمى " الإستنارة " فترى كمُكافأة للصوم الإستنارة مُكافأة أخرى للصوم " أحد الزعف " دخول المسيح أورشليم أو دخوله إلى حياتى و قلبى و ملك عليه و أصبح قلبى ملكه و اصبح هو المالك على عقلى و فكرى و مشاعرى و الأحد الأخير هو " القيامة " كثمرة طبيعية للصوم إن إنسان الجسد مات و ولد إنسان الروح فهو مُكافأة طبيعية للصيام ولهذا أستطيع أن أقول لكم " فترة الصوم فترة مُقدسة فلا تُفوتوا منها يوم فلا أصوم بدون توبة و لا أصوم بدون صلاة لا أصوم بدون صدقة و لا أصوم بدون عبادة لأن هذة هى الأركان الرئيسية التى ستجعلنى أذوق طعم الصوم الروحانى و التى ستجعلنى آخذ بركة و نعمة الصوم التى تُريد الكنيسة أن تقول لى فيه " يجب أن تتغير فى الصوم " و دائما تقول حاجة مهمة جدا " إننا فى الصوم محمولين على قوتين كُبار جدا جدا جدا:- 1) قوة المسيح الصائم معنا هل تعتقدوا الآن المسيح غير صائم معنا ؟ لا هو صائم معنا على الجبل الآن و الكنيسة تكتر حياة يسوع و تحياها فنحن الآن المسيح صائم معنا و صائم عننا و نحن محمولين داخله فنحن الآن صمنا الضعيف مُضاف إلى صومه و بالعكس صومه مُضاف إلى صومنا فأنا كسبان صوم المسيح صومى ضعيف و لكن أنا محمى فى قوة صومه . 2) الكنيسة كلها صائمة وأنا أيضا صومى ضعيف محمى و ذائب داخل صوم الكنيسة كلها أريدكوا أن تتخيلوا معى الآن إن كل أعضاء الكنيسة صائمين فى كل أنحاء العالم صائمين رُهبان الكنيسة و راهبات الكنيسة كلهم صائمين كل أطفال الكنيسة صائمين كل شيوخ الكنيسة صائمين كل الجسد صائم فهل يوجد قوة أم لا ؟بالتأكيد نعم هُناك قوة كبيرة إذا أنا الآن محمول داخل قوتين: 1) قوة صوم المسيح . 2) قوة صوم الكنيسة . و أنا جُزأ صغير و لكن تأخذ قوة كل هذا الفعل و لهذا " لا تفوت فترة الصوم لأنها فترة تُهيأ النفس و تضبط النفس" و لهذا نقول " لا يُعنى صوم إننا نُغير فى الأكل فقط أو نُكثر من الأكل لأننا يجب أن نأكل جيدا " الصوم عمل جسدى من أجل هدف روحى أسمى كثير من مُجرد الأكل و الأكل مثلما قُلت هو مُجرد وسيلة ولهذا يقولوا على نهاية فترة ال40 تجد الإنسان تغير و وُلد فيه إنسان آخر و جسده أصبح أهدى و الغضب قل و حُب العالم قل و الشهوات أصبحت مُسيطَر عليها من قبل الإنسان إنسان جديد و من هذا الإنسان ؟ هذا الإنسان هو أنت و لكن المسيح جعلك إنسان جديد عن طريق الصوم ربنا يُعطينا إننا نفرح فى فترة الصوم و يولد فينا الإنسان الروحى الذى نحن نشتهيه و يُعطينا بركة الصوم المُقدس ربنا يُكمل نقائصنا و يسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
09 فبراير 2026

ابا بولا وابا انطونيوس في البرية

قدموا اول صورة أصيلة للتسليم الابائي النسكي ، سبقهما في هذا النموذج ايليا النبي ويوحنا المعمدان صديق العريس ، ثم عنهما انتقلت السيرة بالاقتداء والتلمذة والخبرات والأقوال والأعمال والتاريخ والأنماط وأساليب الحياة الرهبانية وانظمتها . سكنا البرية السحيقة في صمت هائل وسكون عظيم ..وأسسوا عائلة سماوية علي الارض ، بسيرتهما الغيورة ، تلك التي ذاع صيتها وبواسطتها تم حفظ وهداية العالم ، محروسا من حروب ابليس وجنوده . صاروا مواطنين حقيقيين للسماء يدافعون مصلين عن الخليقة ويتشفعون لاجلها ، وكانوا أيضا كالاشجار التي تنقي الأجواء من العوادم والتلوث . عاش القديس بولا اول السواح ، في كهف تحت الارض ، له شعر طويل يصل الي قدميه ، بينما ترك ميراثا وغني ومطامع ، زهد في كل شيء !! وهو الخبير بالعلوم المصرية واليونانية معا ، انعزل ولم يكن العالم مستحقا له . كذلك سلك انطونيوس الرجل الالهي والطبيب الذي وهبه الله لمصر ، تاركين العالم ومباهجهه وكل بهرجته ، مقدمين النموذج لعبيد الله الساهرين المنتظرين العريس سيدهم ، و كاولاد مخلصين ينتظرون إباهم . محاربين الأهواء والشهوات المفسدة . متصالحين مع الطبيعة راجعين لعيشه الفردوس العتيد ، جاعلين طعامهم وشرابهم وثيابهم موضع تهذيب نسكي . متحررين من المجد الباطل والفضولية ، محذرين من القيم الزائفة والاباطيل .. حتي انهم تأنسوا مع الوحوش والحيوانات، مستعيدين سمات آدم ماقبل السقوط ... لذلك شهدت براري مصر سير عجيبة لنساك سجلوا حياة واقعية متجردة من الوهم والهم ، كأحباء واصدقاء لله بالبرهان وليس بالادعاء ..في توبة وتنقية وصلوات ومطانوات وسجود προσκυνεω ، ومعرفة تذوق وخبرة ، في أصوام مقبولة واقتناء للفضيلة. فكانت البرية القبطية جبهة قتالهم مع الشيطان ؛ وموضع نصرتهم وغلبتهم مع مسيح جبل التجربة ؛ الغالب فيهم ومعهم ولحسابهم . فستعادوا حالة الانسان الي حالته الفردوسية التي جبل عليها ؛ حيث مكانة آدم الأول المستردة في المسيح آدم الثاني الجديد ... لقد حول اباء البرية صحراء مصر الي فراديس وجعلوها بيتهم مع كل الخليقة . وصارت الوحوش الضارية حارسة لهم . بسلطان دائس علي الحيات والعقارب ، ( وأن شربوا سما مميتا لا يضرهم ) . . لم يزعجهم اي هوي ولا مجد او كرامة او مديح وتظاهر بشري او تفاخر بالبر - ( استعراض واستجداء الاستحسان البشري ) - ، متقدمين بتقوي تسر الله οσιως وبتدريبات روحية εγκρατεια علي نحو معتدل ومتوازن ، وباستقرار ووعي روحي ευλάβεια . متطلعين الي السيد الرب وحده ؛ بتفتيش الكتب المقدسة انفاس الله ؛ وبحوار الصلاة والتسبيح كل حين δεησις ؛ وبالمواظبة علي التقدم الي الإسرار الذكية السمائية .. جاعوا وعطشوا الي البر معوزين متضايقين ، لكن كل شيء مستطاع للمؤمن ، وهاقد بلغوا الكمال والتقوا وهم المخلوقات العجيبة المحتمية بترس الايمان وخوذة الخلاص وبسهام الخلاص التي للمحبة الكاملة التي تطرح الخوف الي خارج وترهب الاعداء والتنانين الخفية والظاهرة . التقيتما وسجدتما وتعزيتما واطعمتكما السماء خبزتها التي ضاعفت ميرسها ( نصيبها ).، وسعيتما لتنالوا اكليل البر . منفصلين عن العالم وبهرجاته ταις πομπαις αυτού ، في سكينة وهذيذ لذيذ كفقراء ومساكين بالروح ، لكن غير مبغضين للناس ، جاعلين من البرية ساحة لرؤية الله ومعرفته " معرفة العشرة والتذوق والخبرة والحياة " . ومكان للاتحاد والالتصاق بالقدوس της αρετής ، لا مكان لغريبي الأطوار او الانعزاليين بل موضع جهاد الانحلال من الكل للارتباط بالواحد ؛ وكموضع للترك من اجل التخصيص والتكريس للعبادة ومعايناه الامجاد الغير متناهية والتي لا حد لها ؛ متضرعين من اجل خلاص البشر ونجاتهم ، موضع ومكان لكنوز الله المخفية في أوان بشرية . انهم اولئك الذين تقدموا بثبات في محاكاة مخلصنا محب البشر الصالح بالاقتداء والاقتفاء علي الجبال العالية ، ملازمين فرح العرس ومبتهجين لرجاء عظيم هذا مقداره ، فطوبي لهم ولكل الذين اقتدوا و تكملوا في الإيمان ، ناظرين الي رئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع المسيح . القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية
المزيد
05 مارس 2026

نساء فى سفر التكوين رفقة

المرأة التي جلبت الحزن لتحزبها المرجع الكتابي : ( تك ۲۲ و ۲۳ , ۲٤ : ۲۵ : ۲۰ - ۲۸ ,٢٦ : ٦ - ٣٥ : ۲۸ : ۵ ,۲۹: ۱۲, ۳۵: ٤۹۸ ۱۳۱ رو ٩ ٦-١٦). معنى الاسم : رفقة اسم عبرى معناه رباط أو حبل قيد الحيوان وهو يعبر عن جمال صاحبة هذا الاسم ويُشبهها بأنها رباط أو قيد لزوجها إذا رفقة هي الحبل المحيط برقبة زوجها إسحق فلما تزوجها إسحق نسى حزنه على أمه وعاش معها عيشة سعيدة لمدة عشرين عاماً ولم تنجب خلالها أولاداً . الروابط العائلية : أول ما نقرأ عن رفقة أنها من نسل ناحور أخ إبراهيم ( تك ٢٢:٢٢) وعندما رحلت قافلة إبراهيم من أور الكلدانيين كان ناحور أحد أفراد القافلة واستقر في حاران وأقام هناك مع تارخ أبيه وأنجب تارخ ثماني بنين أصغرهم بتوئيل الذي ولد رفقة وأخاها لابان وتزوجت رفقة إسحق وأنجبت منه عيسو و يعقوب إن قصة زواج إسحق برفقة أنشودة حب مملوءة بالمغامرات والمفاجأت فجمال رفقة الشبابي والساحر الفاتن الذي لم يفقده الزمن إغراءه وفتنته جعل إسحق يقبلها زوجة له بدون تردد أو طلب إختبار أو جلسات تعارف وخلافه فالإصحاح ٢٤ من سفر التكوين يشرح كيفية إختيار رفقة زوجة لإسحق لقد رأى إبراهيم في زواج إسحق برفقة بعين الإيمان والرجاء رمزاً ليوم المسيح المجيد الذي فيه تصير كنيسة العهد الجديد عروساً للمسيح بعد ٢٠٠٠ سنة من أيام الآباء البطاركة الذين تصادقوا مع الله وكان الله خليلاً وكليماً لهم إفتخر الكثيرون أنهم من سلالة إبراهيم، واعتبروا هذا إمتيازاً لهم لدى الله فكم بالأخرى يكون إفتخار إسحق الذي تمتع بفرص أطيب من هؤلاء فإبراهيم أبوه بالجسد وبركات إبراهيم العظمى حلت على إسحق كوعد الله فكان له الهام أبيه الإلمى وبركاته وصلواته ومشورته العاقلة وخصوصاً في إختيار إبراهيم زوجة لإبنه إسحق عارض إبراهيم أن يتزوج إبنه إسحق واحدة من بنات الكنعانيات لأنهن عبدة أوثان وثبت رأيه عندما إستحلف العازر الدمشقى عبده وكبير بيته أن لا يأخذ زوجة لإبنه إسحق من بنات الكنعانيين الساكنين وسطهم بل يذهب إلى أرضه وإلى عشيرته ويأخذ زوجة لإبنه إسحق كما ظهرت معارضته لأى شركة مع عبدة الأوثان عندما منع دفن زوجته في مدافن الكنعانيين واشترى مغارة حقل المكفيلة أمام ممرا التي هي حبرون ودفن فيها سارة توجه العازر الدمشقى برعاية الله وصلوات إبراهيم إلى حاران حيث يسكن ناحور أخو إبراهيم بعد أن أعطاء إبراهيم التعليمات اللازمة وصلى من أجل نجاح رسالته قائلاً «الرب إله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض ميلادي والذي كلمني والذي أقسم لى قائلاً لنسلك أعطى هذه الأرض هو يرسل ملاكه أمامك فتأخذ زوجة لابنى من هناك » ( تك ٧:٢٤) كان إبراهيم مؤمناً بنجاح مهمة العازر الدمشقى لذلك أرسل ملاك الله ليرافقه ذهب العازر الرجل العاقل الذكى الحكيم المطيع والمصلى إلى حاران وطلب من الله أن يوحى للفتاة التي يختارها لإسحق بأن تتمم العلامة التي وضعها لإختيارها وصل العازر إلى مدينة ناحور وأناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء وقت خروج المستقيات وركع وصلى وقال «أيها الرب إله سيدى إبراهيم يسر لي اليوم واصنع لطفاً إلى سيدى إبراهيم ها أنا واقف على عين الماء وبنات أهل المدينة خارجات ليستقين ماء فليكن أن الفتاة التي أقول لها أميلي جرتك لأشرب فتقول إشرب وأنا أسقى جمالك أيضاً هي التي عينتها لعبدك إسحق وبها أعلم أنك صنعت لطفاً إلى سيدى » (تك ٢٤ : ١١-١٤) رأى العازر أن رفقة التي أنت لتستقى ماء من البئر هي ضالته المنشودة فكانت الفتاة حسنة المنظر جداً وعذراء لم يعرفها رجل لم يضيع العازر الوقت ليعرفها بشخصه ومن أين أتي وغرضه من الزيارة بل بلباقة وذوق رفيع تودد وكسب قلب رفقة فعندما انتهت من سقى جماله واطمأن أن العلامة التي وضعها أمام الله قد أتمتها رفقة بالكامل وضع الرجل خزامة في أنفها وسوارين على يديها ذهب معها إلى بيت أبيها وتكلم معهم عن بيت إبراهيم وكيف إستحلفه أن لا يأخذ زوجة لابنه إلا من بنات عشيرته وافق أبوها بتوئيل وأخوها لابان على زواج رفقة لإسحق ثم دعوا رفقة وسألوها «هل تذهبين مع هذا الرجل » فقالت بدون تردد «أذهب » لأنها آمنت أن هذا الإختيار من الله فصرفوا أختهم ومرضعتها وعبد إبراهيم ورجاله قامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال وتبعن الرجل وخرج إسحق ليتأمل في الحقل عند إقبال المساء فرفع عينيه ونظر وإذا جمال مقبلة شعر بالروح بنجاح العازر الدمشقى في مهمته رفعت رفقة عينيها فرأت إسحق فنزلت عن الجمل وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا ؟ فقال العبد هو سيدى فأخذت البرقع وتغطت في أنشودة حب سامي ومجال إلهى مقدس تلاقت عيون إسحق ورفقة وبكل إحترام وإجلال تقابل الاثنين وأدخلها إسحق إلى خباء سارة أمه وأخذ رفقة فصارت له زوجة وأحبها فتعزى إسحق بعد موت أمه إن الزواج بدون أن يفحص كل من العروسين الآخر ليتعرفا على بعضهما ويختبرا مقدار التفاهم والتقابل في الآراء والطباع والعواطف والأهواء والآمال زواج خاطيء ولكن في حالتنا هذه كان الزواج ناجحاً لأن ملاك الرب قاد المسيرة التي إنتهت بتلاقي إسحق ورفقة وتمت الوحدة بينهما إن رفقة لما رأت إسحق رجلاً وسيم الطلعة حسن السلوك ومولع بالتأمل ورأت أن له الوجه الملائكي الروحي تحرك قلبها بالحب له كان إسحق يبلغ من العمر أربعون عاماً ويكبر رفقة بحوالى عشرين عاماً فعندما رأى رفقة أنها حسنة المنظر جداً وجميلة وحكيمة ومديرة أحبها حباً شديداً فلم يتطلع إلى غيرها لقد كان زواج إسحق برفقة زواجاً تم في السماء قبل أن يستكمل في الأرض لو تعلم شباب اليوم وشاباته الإلتجاء لله لإختيار شريك وشريكة الحياة وطلبوا المشورة والمعونة الإلهية كما فعل العازر الدمشقى لقلت المشاكل العائلية المتزايدة لا يوجد أحلى من الاصحاح ٢٤ من سفر التكوين فصورة إبراهيم وهو يتكلم مع العازر الدمشقى عن شروط إختيار الزوجة الصالحة لإبنه وصلاته لينحج الرب طريقه ورحلة العبد الدمشقى وتحديد علامة للتعرف على مشيئة الله والصلاة قبل الاختيار ورفقة على البئر وفي بيت أهلها ونظرتها الأولى لإسحق وفرح إسحق بها للتعزية التي ملأت الفراغ القلبي الذي حدث له لوفاة سارة وحبها حباً جماً إنه تدريب روحي عميق للنجاح الذي يحصل عليه أولاد الله ودرس للحياة اليومية للمسيحى المجاهد في طريق السماء والحياة الأبدية . وللحديث بقية المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
07 ديسمبر 2025

الأحد الرابع من شهر هاتور مر ۱۰ : ۱۷ - ۳۱

وفيما هو خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لارث الحياة الأبدية فقال له يسوع لماذا تدعونى صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله أنت تعرف الوصايا لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تسلب أكرم أباك وأمك فأجاب وقال له يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي فنظر إليه يسوع وأحبه وقال له يعوزك شيء واحد أذهب بع كل مالك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال أتبعنى حاملا الصليب فأغتم على القول ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة فنظر يسوع حوله وقال لتلاميذه ما أعسر دخول ذوى الأموال إلى ملكوت الله فتحير التلاميذ من كلامه فأجاب يسوع أيضاً وقال لهم يا بنى ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله مرور جمل من ثقب أبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله فبهتوا إلى الغاية قائلين بعضهم لبعض فمن يستطيع أن يخلص فنظر إليهم يسوع وقال عند الناس غير مستطاع ولكن ليس عند الله لان كل شيء مستطاع عند الله وابتدأ بطرس يقول له ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك فأجاب يسوع وقال الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتاً أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولاداً أو حقولا لاجلى ولأجل الإنجيل الا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتاً وإخوة وأخوات وأمهات وأولاداً وحق ولا مع إضطهادات و في الدهر الآتى الحيوة الأبدية ولكن كثيرون أولون يكونون آخرين والآخرين أولين. يعوزك شيء واحد وفيما هو خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لارث الحياة الأبدية ؟ فقال له يسوع أنت تعرف الوصايا لا تزن لا تقتل الخ . فاجاب وقال يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتى . فنظر إليه يسوع وأحبه وقال له يعوزك شيء واحد أذهب وبع كل مالك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعنى حاملا الصليب فاغتم على القول ومضى حزيناً لانه كان ذا أموال كثيرة ثم قال الرب للتلاميذ ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله . سؤال للغنى : ماذا أعمل لارث الحياة الأبدية ؟ ان هذا الشاب على ما يبدو مهتم بحياته الأبدية وميراث الملكوت فتراه يركض ويجثوا أمام الرب يسوع ويسأل كيف يرث الحياة الأبدية ؟ ولكن يسوع يمتحن قلب الذين يطلبون الملكوت وكثيراً ما يجيب على سؤالهم بسؤال و لكن سؤال يسوع ليس لعدم معرفته بأحوالنا ،ولكنه يدخلنا مباشرة إلى النور والطريق المؤدى إلى الحياة ويشجعنا لكي تدخل فيه فالرب يسوع يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون وهو لا يشاء موت الخاطئ. ولا يسر بهلاكه بل أن الفتيلة المدخنة والقصبة المرضوضة لها رجاء عنده . سؤال يسوع : أنت تعرف الوصايا : لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تسلب وأكرم أباك وأمك العجيب جداً أن الرب يسوع لم يذكر له الوصايا من أولها و تحب الرب إلهك من كل قلبك الخ إن الرب في حنانه يسأله أولا عن الوصايا التي يعرفها والوصايا التي يحفظها وعندما أجاب الشاب بالايجاب نظر إليه الرب نظرة مملوءة حب ، نظرة تشجيع قائلا يعوزك شيء واحد أذهب وبع كل أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال أتبعنى حاملا الصليب وهنا يكشف الرب أمراً في غاية الأهمية والخطورة ماذا تنفع الوصايا بدون محبة الله من كل القلب ؟ قد يقول واحد اللهم انى أشكرك انى لست مثل سائر الناس الخاطفين والظالمين والزناة أصوم مرتين كل أسبوع وأعطى عشراً من كل أموالى ؟ و لكن يا عزيزى هل تحب الله من كل القلب ؟ ما هي علاقتك الشخصية بالله هكذا قال الرب لهذا الشاب يعوزك محبتى من كل القلب أذهب أفعل هذا فمضى حزيناً لأنه كان يحب آخر؟ يحب العالم ، يحب المال من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدواً لله اني أؤثر يا ربى أن أكون فقيراً من أجل حبك على أن أكون غنياً بدونك أختار التغرب معك على الأرض أفضل من امتلاك السماء بدونك . هناك نوع من المعرفة الكاذبة للوصايا الإلهية . معرفة عقلانية مثل إنسان يحفظ وصايا المسيح عن ظهر قلب . ويناقش في الأمور الروحية ويتخيل في نفسه أنه يعرف الإنجيل بينما هو مرتبط بمحبة المال محبة العالم محبة الشهوات لمثل هذا الإنسان يقول الرب يسوع يعوزك شيء واحد أذهب وبع وتعال أتبعنى حاملا الصليب ان هذا الشاب لا يزنى ولا يقتل ولا يسرق ويكرم أباه وأمه فماذا يطلب منه الرب أكثر من هذا ؟ ألا يستحق مثل هذا الشاب التقى فى عينى نفسه وفى عينى المجتمع أن يدخل الملكوت ؟ لو وجد مثل هذا الشاب في مجتمعنا الآن لمدحه الجميع من أجل أخلاقياته ومن أجل استقامته ولكن الملكوت لا يوهب من أجل الأخلاق ولكنه يعطى للمحبين لله من كل القلب ومن كل النفس ومن كل القدرة هذا الأساس يحمل الفريسى الذى يصلى إلى الله ويصوم مرتين في الاسبوع مستحقا للسكوت ولكن الرب يسوع يطالبنا بالوصية الأولى والعظمى تحب الرب إلهك من كل القلب ومن كل الفكر ومن كل القدرة وبدون هذه الوصية يصير كل شيء باطلا هناك أمثلة كثيرة طلب الرب إليهم أن يعملوا أموراً خارقة وفائقة للطبيعة فعملوها بفرح ووصلوا إلى ملكوت الله. موسى أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله ، حاسباً عار المسيح عنده غنى أفضل من كل خزائن مصر . ابراهيم قال له الله سر أمامى وكن كاملا فسمع الصوت الإلهى وأطاع ولما قال له الله اترك أهلك وعشيرتك خرج وهو لا يعلم إلى أين يأتى ولما قال له الله خذ ابنك وحيدك الذي تحبه وقدمه لى محرقة على الجبل الذي أعلمك به قام باكراً وقدم ابنه ولم يمسك ابنه الوحيد. ولاوى قال له الله اتبعنى فقام من مكان الجباية وترك كل شيء وتبع الرب وهكذا بقية التلاميذ وتركنا كل شيء وتبعناك أما هذا الشاب فعندما قال أذهب وبع أملاكك واعط للفقراء فاغتم على الفور ومضى حزيناً . أين ما كان يبدو من اهتمام من أجل الملكوت ؟ لقد كان يركض ويجثو على ركبتيه أمام المخلص ويسأل بلهفة . و لكن عندما طلب منه أن يبذل شىء من أجل الملكوت اغتم هو يريد أن يحصل على الملكوت ولا يريد أن يبذل من أجل الملكوت يريد أن يأخذ ولا يريد أن يعطى مع أن ملكوت المسيح هو : ( الغبطة في العطاء أكثر من الأخذ )القديس العظيم الأنبا أنطونيوس سمع هذا الفصل من الإنجيل في القرن الرابع ، فمضى على الفور وباع كل ما كان له ( ٣٠٠ فدان من أجود الأرض ) . ومع أن الشاب الذي سمعها لم تنفعه الكلمة . ولكن القديس أنطونيوس قبلها بفرح وخباها في قلبه وخضع لناموسها ونفذها بشجاعة فرفعته الكلمة الإلهية إلى فوق وصار من أكبر القديسين الذين أرضوا الرب . البعنى حاملا الصليب هذا هو ملكوت المسيح الحقيقى ، وطريق الخلاص الذي يرفضه كثيرون ، لأن البعض يرسم صورة خيالية للملكوت ويطلبون راحتهم ومتعتهم ويتصورون الملكوت فرصة الذات البشرية وللتمتع . ولكن ملكوت المسيح يبدأ بإنكار الذات و صلب الذات فنحن فى المسيح نموت لنحيا حياة أبدية وتصلب معه القوم فيه ونسلك فى الحياة الجديدة الذين لا يقبلون صلب المسيح لا يكون لهم نصيب في مجده وقيامته و من الأمور اليقينية أن غنى هذا الشاب صار صخرة عثرة أمام خلاصه لقد صار غناه ترف ورفاهية و تلذذ وشهوات وما أبعد هذا الطريق عن الصليب ما أحوجنا إلى الصليب الذي يضع حداً لطغيان الأمور العادية في حياتنا ويسمر إنساننا العتيق ويصلبه فنتحرر من كل رباطات وعبودية هذا العالم وتختبر حرية مجد أولاد الله. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
21 ديسمبر 2025

الأحد الثانى من شهر كيهك لو 1 : 26 - 38

و في الشهر السادس ارسل جبرائيل الملاك من الله الى مدينة من الجليل اسمها ناصرة الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف و اسم العذراء مريم فدخل اليها الملاك و قال سلام لك ايتها المنعم عليها الرب معك مباركة انت في النساء فلما راته اضطربت من كلامه و فكرت ما عسى ان تكون هذه التحية فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك قد وجدت نعمة عند الله و ها انت ستحبلين و تلدين ابنا و تسمينه يسوع هذا يكون عظيما و ابن العلي يدعى و يعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه و يملك على بيت يعقوب الى الابد و لا يكون لملكه نهاية فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا و انا لست اعرف رجلا فاجاب الملاك و قال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله و هوذا اليصابات نسيبتك هي ايضا حبلى بابن في شيخوختها و هذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقرا لانه ليس شيء غير ممكن لدى الله فقالت مريم هوذا انا امة الرب ليكن لي كقولك فمضى من عندها الملاك بشارة الملاك للعذراء ليتنا نتأمل اليوم في بشارة الملاك جبرائيل للعذراء القديسة مريم وكلماته معها التي تكشف لنا عن شخصيتها الفريدة وشركتها مع الله لعلنا نأخذ بركة لحياتنا بشفاعتها. تحية الملاك تحية الملاك للعذراء خالية من المجاملات وتختلف عن تحية الناس انها تكشف عن حقيقة العذراء أمام الله ،و التي وما زالت أسراراً غاية في العمق لأن العذراء القديسة لم تكن لاحد : لأنها كانت كلها للرب فمن يا ترى يعرف سرها أو من يستطيع أن يخبر بما في قلبها انها جنة مغلقة ينبوع مختوم كما يقول سليمان الحكيم . ممتلئة نعمة " السلام لك يا ممتلئة نعمة" الامتلاء من النعمة يسبقه دائماً تفريغ القلب من العالم والعالميات ومن يا ترى بلغ هذا الاخلاء والتفريغ لله مثل العذراء عاشت بكليتها لله لم تأخذ من العالم لا اسم ولا مركز ولا شهوة ولا سلطان ولا كرامة ولا مجد الناس ولا ملكية فى شيء عاشت في العالم ومع الناس ،ولكن قلبها كان مسكنا لله وليس لآخر طوباك يا ممتلئة نعمة "واشفعى فينا لكي يعطينا الرب أن نمتلىء من النعمة" عندما نتكلم عن العذراء القديسة نتكلم عن ملئها من النعمة ،وحينما تخدم العذراء تخدم من ملء النعمة كل حركة فى حياتها كانت ممسوحة بالنعمة . "أشفعى فينا أن تصير حياتنا وكلامنا بنعمة في كل حين ، مملحاً بملح لكي يعطى نعمة للسامعين" "أشفعى فينا يا ممتلئة نعمة لكي تصير حياتنا نوراً للعالم وملح للأرض وتكون سبب بركة وخلاص لكل أحد". الرب معك لم يختبر أحد من الناس حياة الوجود مع الله ، قدرك أيتها العذراء القديسة هكذا شهد لك جبرائيل المبشر أن الرب الإله حال معك لانك خضعت بكليتك لحبه الإلهى واتضعت أمامه حتى تطلع من السماء فلم يجد من يشبهك ،وها جبرائيل يحمل إليك بشارة حلول ابن الله في أحشائك طوباك يا من عرفت كيف تكون الحياة مع الله فأنعم عليك بالاتحاد به كجنين في بطنك وها أنت صرت مثل قسط الذهب الذي صار المن مخفى فيه "أشفعي فينا يا من في داخلك أستراح ابن الله وقدم نفسه فيك خبز الحياة نازلا من السماء من عند الآب" "أشفعى فينا يا كرسى الله .وأفتحى أمامنا باب الاتحاد بالله وعلينا أن نقترب إلى خبز الحياة ونأخذ جسد الكلمة من على المذبح ونحيا به من الموت ونثبت فيه وهو فينا ". مباركة أنت في النساء بسبب حواء دخلت اللعنة والخطيئة إلى العالم وبسبب العذراء صار الخلاص والفداء لجنسنا صرت بركة وسبب بركة وتبارك في نسلك كل قبائل الأرض السماوات تطوبك أيتها العذراء القديسة وكل البشر يكرمونك من أجل أنك صرت بركة للجميع حتى الذين يشكرون الإيمان يتشفعون بك في ضيقتهم يعرفون حقاً انك مباركة فى النساء أشفعى فينا لكي نكون باتحادنا بالمسيح وعمل روح القداسة بركة لكل أحد نحب بعضنا من قلب طاهر فنكون تلاميذ الرب نقدم المسيح للعالم و نسمى كسفراء نقول للناس تصالحوا مع الله فنكون مباركين وسبب بركة. فلما رأته أضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية . ما أجمل اتضاعك يا أمى العذراء انك في عينى نفسك لا تستحق كل هذا السلام لهذا أضطربت لم تقبلى مدحاً من إنسان ولا أخذت أجرة من الناس كانت حياتك السرية مع الله تخشى كلام الناس وفضول المديح الكاذب . علميني يا أمي وأشفعي في أن أكون في اتضاع مثل سيدى الذي قال" مجداً من الناس لست أقبل " هذا طريق صعب انه ضد طبيعتي التي تريد أن تتعظم أمام الناس وتقبل مجد العالم علمنى أعمل في الخفاء وأصلى في المخدع وأبغض حب الظهور وأنكر ذاتى ولا أفرح بكلام الناس عنى بل أضطرب حتى لو مدحنى ملاك من السماء إن العذراء القديسة لم تضطرب من منظر الملاك مثلما قيل عن زكريا الكاهن" فلما رآه زكريا أضطرب ووقع عليه خوف " لانها كانت تنظر في داخلها منظراً أعظم من ملاك ، إذ صار قلبها عرشاً لله ومسكناً لروحه القدوس ، إنما هي أضطربت من كلامه ومديحه. تلدين ابناً وتسمينه يسوع : إن اسم يسوع معناه المخلص . القديسون عرفوا قيمة هذا الاسم المبارك أسم الخلاص الذي لربنا يسوع فعشقوا هذا الاسم وصار في أفواههم تسبحة دائمة وصلاة بلا انقطاع أما العذراء القديسة مريم فهي أول من تلامس مع أسم يسوع على مستوى الاتحاد ، فلم يكن أسم يسوع كلمة في فمها بل كان الكلمة التي في أحشائها ،ولم تكن العلاقة بين العذراء القديسة وجنينها الإلهى مجرد علاقة جسدية بل كان هناك رباط آخر وهو إدراك العذراء ومعرفتها بأسم الجنين " يسوع المخلص" ومعرفتها بقوة الخلاص روحيا . لذلك هتفت قائلة " تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصي " ان العذراء لم تحمل الرب كجئين في بطنها فقط ، بل كقوة للخلاص تمتعت بها العذراء في روحها وفي أحشائها الباطن شفاعتها تكون معنا آمين . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
28 ديسمبر 2025

الأحد الثالث من شهر كيهك لو 1 : 39 - 56

فقامت مريم في تلك الايام و ذهبت بسرعة الى الجبال الى مدينة يهوذا و دخلت بيت زكريا و سلمت على اليصابات فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها و امتلات اليصابات من الروح القدس و صرخت بصوت عظيم و قالت مباركة انت في النساء و مباركة هي ثمرة بطنك فمن اين لي هذا ان تاتي ام ربي الي فهوذا حين صار صوت سلامك في اذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني فطوبى للتي امنت ان يتم ما قيل لها من قبل الرب فقالت مريم تعظم نفسي الرب و تبتهج روحي بالله مخلصي لانه نظر الى اتضاع امته فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبني لان القدير صنع بي عظائم و اسمه قدوس و رحمته الى جيل الاجيال للذين يتقونه صنع قوة بذراعه شتت المستكبرين بفكر قلوبهم انزل الاعزاء عن الكراسي و رفع المتضعين اشبع الجياع خيرات و صرف الاغنياء فارغين عضد اسرائيل فتاه ليذكر رحمة كما كلم اباءنا لابراهيم و نسله الى الابد فمكثت مريم عندها نحو ثلاثة اشهر ثم رجعت الى بيتها. زيارة القديسة مريم لاليصابات نستطيع أن نتعلم الكثير من رحلة القديسة مريم عبر جبال اليهودية وزيارتها لإليصابات أم يوحنا المعمدان بل أن دروساً كثيرة نافعة قد تركتها القديسة الطاهرة لجميع الأجيال لاسيما للنفوس التي أرتبطت بالرب برباط الحب ودفعها الحب إلى طريق الخدمة . النعمة نشيطة النعمة نشيطة لا تعرف الخمول ومتدفقة دائماً لا ترجع إلى خلف فان امتلأت نفسى من النعمة تراها دائما متحركة للخدمة بلا توان ،وساعية للعمل بلا كسل ان النعمة تغير طبيعة النفس وتجعلها خفيفة في سعيها كأنها محمولة على أجنحة النسور ،وحركات النعمة مملوءة حرارة وحب والخدمة بالنعمة تختلف تماماً عن الخدمة الذاتية التي يعرفها البشر عموماً الناس يخدمون ذواتهم و يخدمون أغراضهم ، ويعظمون عمل يديهم حتى فى العبادة والصوم والصلاة قد تدخل الذات البشرية و تبتلع كل شيء لحسابها أما خدمة النعمة فهي خدمة إنكار الذات وخدمة الصمت والعمل في الخفاء العذراء القديسة لم تكن تخدم حينما يطلب إليها أحدا بل كانت تخدم دون أن يسألها أحد هكذا صنعت مع إليصابات و في عرس قانا الجليل وهكذا تصنع إلى اليوم وإلى آخر الايام العذراء من اللحظة التي قبلت إليها المسيح جنيناً في بطنها وصارت أماً لإبن الإنسان صارت أماً للبشرية كلها ومن لحظتها وهي تمارس عملها الشفاعى كأم من واقع محبة الأمومة الفائقة ومن واقع مسئوليتها الجديرة كأم لمخلص العالم كله . الملئ من النعمة ومحبة الآخرين الملىء من النعمة يخرج الإنسان عن ذاته بجعله لا يعيش من أجل نفسه ولا يفكر فى راحته ومصلحته الشخصية النفس الممتلئة نعمة تفكر فى الآخرين انها لا تطلب ما لنفسها الإنسان الخالي من النعمة يهمه بالدرجة الأولى ذاته أما الإنسان الملوء نعمة فهو مستعد أن يبذل ذاته من أجل الآخرين العذراء القديسة مريم وهى فى الأيام الأولى من حملها المقدس وفى ظروفها الخارقة للطبيعة والتى تحتاج منها إلى هدوء وراحة لم تفكر في نفسها قامت مسرعة إلى الجبال تسعى من أجل معونة امرأة متقدمة في أيامها حبلى بابن في شيخوختها ترى متى نعيش من أجل آخرين بل متى نضع أنفسنا من أجل الغير فنتشبه بالرب يسوع الذى جاء ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين . الملئ من النعمة في الكلام قليلا ما تكلمت العذراء القديسة ، ولكنها عندما تكلمت لطقت بالنعمة وملء الروح كلمات العذراء القديسة ممسوحة بالنعمة يمتلئ سامعها من الروح مثلا امتلأت إليصابات وحتى الجنين في بطن أمه عندما دخلت إليه كلمات العذراء المملوءة نعمة ار تكض بابتهاج وامتلا يوحنا من الروح القدس في بطن أمه العذراء لا تتكلم من ذاتها ولا تخدم من ذاتها هي آلة طيبة وسخية ان كلمة واحدة قد تهيج السخط وتثير الغضب ، وكلمة واحدة قد تدنس الفكر وتوقد الشر وكلمة واحدة قد تحكم على الناس وكلمة واحدة قد تضرم دائرة الكون - هذا كلام النفوس الخالية من النعمة أما النفس الممتلئة نعمة فكلامها وسلامها وحديثها البسيط يعطى نعمة للسامع بكلامك تتبرر و بكلامك يحكم عليك و لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم . تدريب : حاسب نفسك كل يوم هل كلامك مع الناس للبنيان ؟ المليء من النعمة في الصلاة والتسبيح لم تعرف البشرية كلها كلمات الصلاة أرتفعت إلى علو صلاة العذراء الطاهرة ولا بلغ الملائكة في تسبيحهم إلى بساطة وعمق تسبحة العذراء فهى كلمات من نور " تعظم نفسى الرب و تبتهج روحى بالله مخلصي لأنه نظر إلى اتضاع أمته فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطويني لان القدير صنع بي عظائم وأسمه قدوس ورحمته إلى جيل الأجيال الذين يتقونه صنع قوة بذراعه .شتت المستكبرين بفكر قلوبهم أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين . أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين عضد إسرائيل فتاه ليذكر رحمة كما كلم آباءنا لابراهيم و نسله إلى الأبد " ان تسبحة العذراء لا تحتاج إلى تعليق . انها ليست كلمات بشرية لكنها من ملء النعمة نطقت وبالروح القدس ومن واقع اتحادها بمصدر كل عطية صالحة وكل موهبة تامة أخذ نعمة فوق نعمة لأن الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صاراً . اليصابات والعذراء أما وقوف إليصابات المرأة الوقورة وتصاغرها أمام العذراء القديسة وصراخها من أين لى هذا أن تأتى أم ربى إلى فهذا يحتاج إلى وقفة مننا نحن الخطاة لنتعلم أن نكرم القديسة العذراء ليس بكلامنا أو مديحنا ولكن لنقبلها وهي تطرق أبوابنا كل يوم حاملة إلينا ابنها وحبيبها لنقبلها يا أخوة بحياة البر والسلوك في وصايا الرب وأحكامه مثل إليصابات وزكريا ونتوسل إلى الرب أن يجعل لنا نصيباً أن تأتى إلينا أم ربنا وتبارك قلوبنا وبيوتنا وأولادنا بركة صلواتها وشفاعتها تكن معنا نحن الخطاة . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
11 يناير 2026

الأحد الاول من شهر طوبة مت 2 : 13 - 23

و بعدما انصرفوا اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم و خذ الصبي و امه و اهرب الى مصر و كن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه فقام و اخذ الصبي و امه ليلا و انصرف الى مصر و كان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني حينئذ لما راى هيرودس ان المجوس سخروا به غضب جدا فارسل و قتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم و في كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل صوت سمع في الرامة نوح و بكاء و عويل كثير راحيل تبكي على اولادها و لا تريد ان تتعزى لانهم ليسوا بموجودين فلما مات هيرودس اذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا قم و خذ الصبي و امه و اذهب الى ارض اسرائيل لانه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي فقام و اخذ الصبي و امه و جاء الى ارض اسرائيل و لكن لما سمع ان ارخيلاوس يملك على اليهودية عوضا عن هيرودس ابيه خاف ان يذهب الى هناك و اذ اوحي اليه في حلم انصرف الى نواحي الجليل و اتى و سكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا الهروب الى مصر إذا ملاك ظهر ليوسف في حلم قائلا " قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر " مت ١٣:٢ ان رحلة الرب إلى أرض مصر مملوءة أسراراً ، وهناك أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن ، فمثلا : لماذا هرب إلى مصر بالذات ؟ ان مصر ليست أقرب البلاد إلى اليهودية ، بل هناك : سوريا والأردن والعراق وصحراء العرب ولبنان . ومصر أيضاً ليست أسهل الطرق ، ولكن على العكس فهى بالنسبة لإسرائيل طريق مملوه بالمخاطر وكثير المتاهات وفوق ذلك فالرحلة إلى مصر مرهقة كل الأرهاق للعائلة المقدسة ، فيوسف رجل شيخ والعذراء القديسة حاملة طفلها الإلهى . فما أصعب الرحلة وما أقسى ظروفها . و لكن أمام كل هذا كانت رؤيا الملاك ليوسف وتدبير النزول إلى مصر كان أمراً إلهيا سبق فأعده الرب منذ الأزل ، وسبق وأخبر به الأنبياء فهوشع النبي يقول : ( من مصر دعوت ابني " وأشعياء النبي يصرخ قائلا "هوذا الذي قادم إلى مصر راكباً سحابة سريعة ،"أش ١٩ .إذن لقد قصد الرب أن يجئ إلى مصر ، ليس بالصدفة ولا تحت إضطرار الظروف ، ولكن له في مصر مذبح لابد أن يبني ، وله في مصر عمود شهادة لابد أن يقام ، وله في مصر كنيسة شاهدة وعابدة ومتكلمة بلسان كنعان الروحي ، وله في مصر بركة بها يبارك رب الجنود ، قائلا : "مبارك شعبي مصر ". في داخل مصر ان ربنا جاز فى أرض مصر شمالها وجنوبها ، وتنقل في بلاد كثيرة فلو كانت رحلته مجرد هروب ، لسكن في أول مدينة صادفته ، وما أنتقل إلى مكان آخر ولكن الرب قصد أن يضع قدميه في أماكن كثيرة صارت فيما بعد منابع للروح أرتوى منها العالم كله مثل جبل قسقام ، ووادى النطرون ان سر وجود الكنيسة القبطية وبقائها إلى هذا اليوم رغم ما صادفته من إضطهادات ، كائن في هذه الزيارة العجيبة ونحن نؤمن أن الرب اختار مصر ليضع عليها مسئولية خلاص العالم كله . فكما صارت مصر بسبب يوسف منقذة للعالم القديم من الجوع في أيام الآباء هكذا ستصير مصر بسبب المسيح فيها منقذة للعالم الحاضر من مجاعة الروح وموت الإيمان فيا من أستبقيت يوسف لابقاء حياة الاسباط في القديم وأشبعتهم من حنطة مصر هنا حنطة مصر صارت جسدك على المذبح وخزينها صار تراثاً في كنيسة مصر فأنعم يا رب بالشبع من جسدك ، ومن حبة الحنطة على كل العالم ليشبع العالم روحيا بمصر ،وبإيمان كنيستها آمين . ترك لنا مثالا فهو فى هروبه من وجه هيرودس كرس لنا طريق بداية الانتصار من يهرب من وجه الشر ينتصر عليه هكذا ظهر هيرودس الملك ضعيفاً ومغلوباً أمام الطفل يسوع . فهيرودس يضطرب ويخاف ويفقد صوابه ويقتل الأطفال ، كل هذا لانه مغلوب وخائب الهروب من وجه الشر هو طريق المتضعين الذي صار فيه ربنا وفتح لنا باب غلبة الخطية بسهولة جداً أهربوا من الزنى ان أسهل طريق للنصرة على شيطان الشهوات هو الهروب الهروب من أماكن الشر ومن أفكار الشر ومن أصدقاء الشر ومن خطط الشيطان ، مثل يوسف العفيف الذي يهرب من محبة المال يغلب العالم . القديس أوغسطينوس شهد قائلا "وضعت قدمى على قمة هذا العالم عندما أصبحت لا أشتهي منه شيئاً" ان الهروب من الشر ليس خوفاً لأن المسيح لم يهرب من وجه هيرودس خوفاً من الموت ، لأن هدف التجسد هو الصليب والرب يسوع قال " لاجل هذا أتيت " و لكن المسيح بهروبه وضع لنا مبدأ عدم مقاومة الشر فروح هيرودس روح سفك الدم ، وقتل الناس وهذا لا يغلب إلا بروح المسيح ، روح الحياة ، وروح السلام ، وروح الإتضاع الشهداء القديسون واجهوا روح هيرودس في المضطهدين والمفديين بروح المسيح الوديع الهادي ، وغلبوه بدم الخروف ، وبكلمة شهادتهم لم يغلبوا الشتيمة بالشتيمة ، ولا غلبوا السيف بالسيف ، ولكن غلبوا بالإتضاع وبروح المسيح الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً هكذا كان داود النبي في القديم يهرب من وجه الشر أينما وجد وهرب من وجه شاول الملك هرب من وجه وجد أبشالوم الشيطان يحاول دائماً أن يعطل طرق الله ويقف في وجه تكميل أعمال الخلاص هكذا تبدو محاولات الشيطان من الايام الأولى لتجسد رب المجد يسوع ولكن المسيح المبارك لم يترك فرصة للشيطان ليكمل أعماله الشريرة فالهروب من وجه الشر يفسد خطط الشيطان التي يدبرها ضد أولاد الله مثل هروب دارد من أمام أبشالوم فأفسد مشورة أخيتوفل فملأ الشيطان قلب أخيتوفل غيظاً وشنق نفسه. دخل ليملك على مصر لقد استعلن المسيح ملكاً من أول لحظة دخل فيها إلى العالم فالمجوس جاءوا يسألون أين هو المولود ملك اليهود ؟ و هيرودس يطلب أن يقتله عالماً أنه ملك ولكن ملكوت المسيح ليس من هذا العالم ، بل هو ملكوت سماوى أى أن يصير المسيح ملكا ، وأن يصير الإنسان مملوكاً للمسيح هكذا جاء المسيح إلى مصر ملكا وديعاً راكباً على أتان حسب عادته وحسب إتضاعه ودخل لكى يأخذ له مملكة ويقتنى له شعباً ومنذ ذلك الزمان وملكوت المسيح في مصر يقاوم بعنف وقوة ولكن في كل جيل يعود الشيطان خائباً منكسراً أمام مملكة المسيح في مصر ، الكنيسة التى أسسها الرب على صخر الدهور ووعدها قائلا " أبواب الجحيم لن تقوى عليها ". المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
08 فبراير 2026

انجيل الأحد الأول من شهر أمشير يو ٦ : ٢٢ - ۲۷

وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة وهي تلك التي دخلها تلاميذه وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكروا الرب فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه دخلوا هم أيضا السفن وجاءوا إلى كفر ناحوم يطلبون يسوع ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه . الطعام الباقي الجموع يطلبون يسوع : بعد معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات في الغد كانت الجموع تبحث عن يسوع وتطلبه وإذا لم يجدوه في الموضع الذي أكلوا فيه الخبز ركبوا السفينة من طبرية وجاءوا إلى كفر ناحوم وقالوا له : يا معلم متى صرت هنا ؟ فأجابهم يسوع وقال لهم : الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم إبن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه ما أجمل أن نطلب يسوع ولكن نطلبه ليس من أجل عطاياه بل من أجل ذاته نحن نريد أن نتمتع بالمسيح ولو نحرم من جميع الأشياء الأخرى معك لا أريد أيضاً شئ. المسيح والعطايا : كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هى نازلة من فوق من عند أبي الأنوار الذي يعطى بسخاء ولا يعير فطعامنا الجسدي نأكله من يد يسوع ونشكره وكل عطايا مادية نحسبها بركة من صلاح الله ولكن الرب يسوع يوجه أنظارنا إلى عطية أخرى يجب أن نعمل من أجلها إنه يشير إلى الطعام الآخر سماه هو الطعام الباقي وفى مرة أخرى : خبز الحياة لا يكفى أن نقول إن يسوع أعطانا نفسه بل يجب أن نؤكد أنه أعطانا نفسه كطعام مأكل حق ومشرب حق أعطانا دمه المسفوك وجسده المكسور ويريدنا أن نعمل من أجل هذا الطعام الباقي للحياة الأبدية. بعرق جبينك : قال الرب لآدم أبينا بعرق جبينك تأكل خبزك وصار الإنسان يعمل الأرض لتعطيه خبزاً عندما قتل قايين أخاه قال الرب متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها فصار الإنسان يتعب طول النهار لكي تعطيه الأرض خبزاً ويكد ويشقى طول عمره لكى يأخذ شيئًا من الأرض بعرق الجبين وكل ما يأخذه من الأرض تستعيده الأرض مرة أخرى لأنه تراب وإلى التراب يعود فصار الإنسان كأنه مولود للمشقة وحسب كل تعبه باطل الأباطيل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس والعجيب جدا أن الإنسان وهو محصور في جسده وفي مادياته حسب أن حياته في طعام الجسد فأهتم جداً وأفنى حياته بحثًا عن طعام الجسد في أكل وفي شرب وفي مسرة جسدية و ... لى طعام آخر قال التلاميذ للرب عند بئر السامرة يا معلم كل فقال لهم لى طعام آخر لستم تعرفونه طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله المسيح المبارك يجوع إلينا ويشبع بتوبتنا ورجوعنا وعندما يكون المسيح فينا يكون فينا هذا الجوع إلى الطعام الآخر إلى تكميل مشيئة الآب وهذا الطعام لا يعرفه العالم ويسوع اليوم يقول يا ابني أعمل من أجل هذا الطعام بكل قوتك وأتعب من أجل الحصول عليه واعرق عرقاً مقدساً ولا يكن كل عرقك وتعبك من أجل الطعام البائد الذي يزول . طوبي للجياع : الرب يسوع طوب النفوس التي تجوع وتشتهي أن تأكل خبز الحياة وطعام البر وهناك فرق كبير بين من يتقدم للطعام بجوع وشهوة ومن يتغصب ليأكل هناك نفوس كثيرة تتقدم للتناول بإشتياق عظيم وجوع شديد بينما نفوس أخرى ندفعها دفعا للتناول من جسد الرب وللأكل من خبز الحياة الذي إعتاد أن يأكل الطعام البائد كيف يجوع إلى الطعام الباقي ؟ إن شخصا يحضر إلى القداس في تكاسل وفي ساعة متأخرة هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ وآخر لا يفكر في التناول إلا في المناسبات كعادة موروثة تريح الضمير هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ أعملوا للطعام الباقى : إن خبرة سمعان في صيد السمك تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئًا وخبرة المرأة السامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً وخبرة الآباء والأجيال تعطينا درسا يجب ألا ننساه ربي يسوع كم تعبنا من أجل طعام بائد كم تصببنا عرقاً وأفنينا سنيناً بحثاً عن طعام الأرض ؟ كم من الوقت كل يوم أعمل فيه من أجل لقمة العيش ومن أجل الطعام البائد ؟ ثم دعنا نسأل أنفسنا كم من الأوقات نعمل من أجل الطعام الباقي الذي للحياة ؟ وما هو إستعدادنا وتعبنا من أجل خبز الحياة ؟ إن نوح البار أمضى سنين هذا عددها يستعد فصنع فلكاً من أجل نجاته مع أولاده وسليمان بني هيكلاً في سبع سنوات ودشنه بألف ذبيحة وداود كان يرقص بكل قوته أمام تابوت العهد والآباء القديسون كم من العبادات والأصوام بذلوها إستعداداً للطعام الباقي وعلى خلاف ذلك فإن أشخاصاً كثيرين يتقدمون الطعام الباقي بلا إستعداد لائق ولو إلى ساعة صلاة أو تقديم توبة ولا يصرفون جهداً بسيطاً من أجل طعام الحياة الأبدية بل ربما يغضبون ويتذمرون إذا منعوا من التناول لسبب تأخرهم في الحضور إلى الوليمة السمائية . المن السماوي : والمسيح عندما يكلمنا عن الطعام الباقي الموهوب لنا يشير إلى نفسه وكما كان بنو إسرائيل يبكرون كل صباح ويلتقطون المن من أجل حياتهم هكذا كان حال الروحانيين يبكرون كل صباح ليشبعوا بالمسيح ويبكرون إلى الكنيسة إنه خبز كل يوم خبزنا اليومي وهو أيضاً خبز المستقبل خبزنا الذي للغد والرب يسوع علمنا في الصلاة أن نطلبه من الآب ليس كما كانت الجموع تطلبه من أجل الخيرات الزمنية والخبز المادي الذي يفنى فكثيرون يطلبون مسيح التعزيات ومسيح الخيرات الزمنية ويطلبون أن يكون الله معهم من أجل النجاح ومن أجل المستقبل ومن أجل التوفيق في الأعمال الزمنية ولكن يسوع يوجه نظرنا أن نطلبه كقوتنا الأبدى ونسعى من أجل أن يكون لنا شركة في الحياة الأبدية . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
01 فبراير 2026

الأحد الرابع من شهر طوبة یو ۱:۹ - ۳۸

وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى منذ ولادته فساله تلاميذه قائلين يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى أجاب يسوع لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه ينبغى أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل مادمت في العالم فأنا نور العالم قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طيناً وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له أذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى وأغتسل وأتى بصيراً فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطى آخرون قالوا هذا هو وآخرون إنه يشبه وأما هو فقال إنى أنا هو فقالوا له كيف أنفتحت عيناك أجاب ذاك وقال إنسان يقال له يسوع صنع طيناً وطلى عينى و قال لى أذهب إلى بركة سلوام وأغتسل فمضيت وأغتسلت فأبصرت فقالوا له أين ذاك ؟ قال لا لا اعلم فاتوا إلى الفريسيين بالذى كان قبلا اعمى و كان سبت حين صنع يسوع الطين فسأله الفريسيون أيضاً كيف أبصر ؟ فقال لهم وضع طينا على عينى واغتسلت فأنا أبصر فقال قوم من الفريسيين هذا الإنسان ليس من الله لانه لا يحفظ السبت آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطيء أن يعمل مثلى هذه الآيات ؟ وكان ببنهم انشقاق قالوا أيضاً للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك ؟ فقال إنه نبي فلم يصدق اليهود عنه إنه كان أعمى فأبصر حتى دعوا أبوى الذي أبصر فسألوهما قائلين أهذا إبنكما الذي تقولان إنه ولد أعمى فكيف يبصر الآن ؟ أجابهم أبواه وقالا نعلم أن هذا إبننا وإنه ولد أعمى وأما كيف يبصر الآن فلا نعلم أو من فتح عينيه فلا نعلم هو كامل السن أسألوه فهو يتكلم عن نفسه قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود لان اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع لذلك قال أبواه إنه كامل السن أسألوه . فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمى وقالوا له أعط مجداً لله نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطي فأجاب ذاك وقال أخاطىء هو لست أعلم إنما أعلم شيئاً واحداً إنى كنت أعمى والآن أبصر فقالوا له أيضاً ماذا صنع بك كيف فتح عينيك؟ أجابهم قد قلت لكم ولم تسمعوا لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا ألعلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك وأما نحن فإننا تلاميذ موسى نحن نعلم أن موسى كلمة الله وأما هذا فما نعلم من أين هو ؟ أجاب الرجل وقال لهم إن هذا عجبا إنكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عيني ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة و لكن إن كان أحد يتقى الله و يفعل مشيئته فلهذا يسمع منذ الدهر لم يسمع أن أحداً فتح عيني مولود أعمى لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً أجابوا وقالوا له في الخطايا ولدت أنت بجملتك وأنت تعلمنا فاخرجوه خارجا فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجاً فوجده وقال له أتؤمن بإبن الله أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لا تو من به فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أو من يا سيد وسجد له . وفيما هو مجتاز رأى إنسانا أعمى منذ ولادته يسوع يمر بنا ونحن في حال العمى الروحي وعدم الإدراك إنه يجتاز أمامنا ولكننا لا نراه هو موجود أمامنا ولكننا لا نشعر بوجوده إننا عميان لا ندرك الله في حياتنا عميان عندما لا نلمس عمله معنا ولا نرى يده الخفية تدبر أمورنا الذي لا يعرف ذاته ولا يعرف خطاياه هو أعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة الذي لا يعرف أن يميز النور من الظلمة والخير من الشر والحق من الباطل والقداسة من النجاسة هو أعمى ومسكين أما الأعمى منذ ولادته له عذر ولكن هؤلاء الذين استناروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية فصاروا شركاء الروح القدس وأخذوا بصيرة من الله في المعمودية هؤلاء ما هو عذرهم في عدم النظر إلى الأمور الروحية وعدم التمييز ؟ إنهم ليسوا عمياناً ولكنهم لهم عيون ولا يبصرون أو ربما كلت عيونهم من كثرة النظر إلى الأباطيل العالمية . أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى ؟ كثيراً ما تؤول الأمور تأويلا غير صحيح ونعلل الأحداث ونبحث عن أسباب لما تراه وكثيراً ما نخطى لأننا لا نعرف فكر الله "لأن ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء "وكما علمت السماء عن الأرض علمت طرق الرب عن طرقنا وأفكاره عن أفكارنا واجابة ربنا مريحة للنفس جدا لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه من الممكن جداً أن نؤول كل الأمور في حياتنا لمجد الله ومن الممكن أن يتمجد الله بالموت كما يتمجد بالحياة ويتمجد في الضعف أكثر مما في القوة فقط يجب أن نتأكد أنه ليس لنا إرادة منحرفة ومنفصلة عن الله ان الخطية هي عمل إرادتنا الذاتية بعيداً عن إرادة الله أما الأعمال التي تحدث في حياتنا بسماح من الله وبدون إرادتنا (مثل المولود أعمى) فهذه مسئولية الله نفسه و قصده وتدبيره الإلهى ما أسعدنا عندما نسلم حياتنا بسهولة في يد الله فيحول ضعفنا إلى مجد الله . المسيح نور العالم قال الرب " ينبغى أن أعمل مادام نهار مادمت في العالم فأنا نور العالم " ان الظلمة للعينين معناها عدم تمتعها بالنور وهذا أقصى ما يعانيه الإنسان كم تكون النفس مسكينة في بعدها عن نور العالم وكم تتخبط في الظلام ولا تعرف أين تمضى لان ظلمة العالم أعمت عينها ولكن لماذا يقول الرب مادمت في العالم ؟ هل يأتي وقت لا يكون الله في العالم؟ ان الفرصة يمكن أن تتلامس مع المسيح فيها قد لا تتكرر قيل عن عيسو أنه طلب التوبة بدموع ولم يجدها لقد مضى زمانها التي بعد أن فتحت أبوابها طويلا وقال الرب يسوع لجماعة اليهود " تأتي ساعة تشتهون فيها يوماً من أيام إبن الإنسان ولا تجدون" هكذا قيل أيضاً "اطلبوا الرب ما دام يوجد أدعوه فهو قريب" قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طينا وطلى بها عيني الاعمى الإنسان يغفل كثيراً عن هذه الحقيقة ( أنه سراب ) وعندما تغيب هذه الحقيقة عن ذهنه يتصرف تصرفات كلها حماقة وكبرياء ويتخيل في نفسه المقدرة والقوة ويفتخر بغناه ويتكل على جمال صورته وجمال جسده . . . الخ ولكن المسيح المبارك هنا يضع الحقيقة في عين الإنسان لكي تكون اطاراً للتصرفات ولكي يرى من خلالها كل شيء فنظر باتضاع وبانسحاق إلى كل الأمور وهذه هي الخليقة الجديدة خلقة البصيرة الروحية المتضعة وإستثارة الروح القدس الوديع وهذا يبدو واضحا ان الرب لم يفتح لهذا الإنسان مجرد عينين حسودتين من أنار بصيرته الداخلية هذه عين تكتشف يسوع وعين تميز رياء الفريسيين وعين تتخطى رباطات اللحم والدم في الابوين المتخاذلين أمام سلطان الناس قال له : اذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره ( مرسل ) فضى وأغتسل وأتى بصيراً بركة سلوام هي المعمودية هي الاغتسال والتطهير والخلقة الجديدة والاستنارة ونور العين بدونها لن يرى أحد ملكوت الله فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا : أليس هذا هو الذى كان يجلس ويستعطى؟ آخرون قالوا هذا و آخرون انه يشبه أما هو فقال إنى أنا هو معرفة المسيح تغير الشكل وتغير الملامح في الكلام و التصرفات والحياة كلها فالمعمودية موت وحياة موت قديم وحياة جديدة في المسيح والتوبة التي نعيشها هي تمتعنا بمعموديتنا ورجوعنا إلى شكلنا الأول في الطهارة والاستنارة وهذا يجعل جيراننا ومعارفنا تتعجب وتتحير هل هذا هو فلان صديقنا الذى كنا نعرفه قبلا ؟ آخرون يقولون هو وآخرون لا بل انه يشبهه كل توبة بدون تغيير باطلة وكل معرفة لله مع الاحتفاظ بالحياة القديمة والعادات القديمة باطلة تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة . موقف الفريسيين دخل الفريسيون في نقاش طويل مع الرجل في كيف انفتحت عيناه ؟ وكيف أبصر؟ ومن هو الذي أبصره ؟ وهل يحفظ السبت أم لا ؟ هناك فرق رهيب بين من انفتحت عينه كمختبر وبين من يناقش هذا الأمر الحياة الروحية للذين يختبرونها تختلف تماماً عن الذين يقرأون عنها أو يناقشون في أعمق أسرار الروح وهنا سبب الخلاف أن الرجل كان أعمى وأبصر وهذا حدث خطير جداً في حياته وأما في حياة الفريسيين فهو مجرد موضوع للبحث وموضوع للمناقشة المعمودية ليست جدلا مع الذين لا يؤمنون بها ولكنها حياتنا وفرحنا الدائم الحياة مع المسيح وإكتشافه في حياتنا ليست تجارة كلام ولا مناقشة ولكن حقيقة نعيشها على المذبح كل يوم يسوع المسيح الذي نكرز به ليس نعم ولا موقف الوالدين ان معرفة المسيح هي قوة الشهادة ويستحيل على إنسان أن يقف موقف شهادة للحق بدون المسيح هكذا وقف أيضاً بيلاطس المسكين وغيره من الذين يخافون على مصالحهم الشخصية أو على مركزهم العالمي فالأبوان يعرفان حق المعرفة أنه إبنهما ولكن لا يستطيعان الشهادة للحق بسبب الخوف أما الذي أنار المسيح عينيه فهو يشهد للحق أمام ملوك وولاة بلا خوف حتى من الموت . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل