المقالات
22 فبراير 2026
انجيل الأحد الأول من الصوم المقدس مت ۲ : ۱۹ - ۳۳
لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل أكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا سراج الجسد هو العين فإن كانت عينك بسيطة فجسد كله يكون نيرا وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما فإن كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس انظروا إلى طيور السماء إنهما لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوى يقوتها ألستم أنتم بالحرى أفضل منها ومن منكم إذا أهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ولماذا تهتمون باللباس تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإن كان عشب الحقل الذى يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفليس بالحرى يلبسكم أنتم يا قليلي الايمان فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس فإن هذه كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوى يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها لكن أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم .
الصوم المقدس
الأسبوع الأول :
بداية هذا الصوم المقدس هي حركة نحو الآب السماوى وتسليم الحياة كلها بين يديه والشعور بأحضانه الأبوية الرحيمة والتمتع بدفء محبته الإلهية في الصلاة والخلوات المقدسة وكل أعمالنا وممارساتنا أثناء الصوم .
وفى الأسبوع الأول : تتركز جميع القراءات في القداسات حول موضوع أبوة الله لنا وتعطفاته الجزيلة نحونا وبنوتنا له ومركزنا كأولاد للآب فالأسبوع الأول يجوز لنا أن نسميه أسبوع أبانا الذي في السموات.
الأسبوع الثاني :
والأسبوع الثاني : يبدأ بإنجيل يوم الأحد عبارة عن حديث مطمئن من الآب لنفوس أولاده وتأمين لحياتهم ضد المخاوف العالمية فأول احساس يجب أن يرسخ في أعماقنا ونحن في حضن الآب هو الاحساس بالسلام والطمأنينة الكاملة كطفل في حضن أبيه وأول كلمة نسمعها من الآب ونحن في أحضانه هي لا تهتموا للغد ولا تضطربوا لذلك ففصل الإنجيل اليوم يتكلم عن اهتمام الآب بنا وبمستقبلنا ويحذرنا من دخول الهموم العالمية إلى داخلنا ويوجه نظرنا نحو السماء اسمعه يقول لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون وكأن الآب يقول لنا يا أولادى لماذا تيعشون مهددين بالمخاوف من السوس والصداً والسارقين ؟ إن سبب الاضطرابات النفسية والقلق والخوف من المستقبل وعدم وجود السلام القلبي إن سبب كل هذه الأمور في حياتنا هو وجود كنزنا في الأرض واهتمامنا بالأرضيات ألا تعلم أن جميع كنوز الأرض من : أموال وأملاك ومراكز وغنى وكرامات مهما بلغت فهي عرضة للفساد والسوس والصدأ والسارقين بل إنها كما عبر عنها الروح القدس: بفم سليمان الحكيم باطل الأباطيل وقبض الريح.
أكنزوا لكم كنوزا في السماء :
هل لك كنز في السماء ؟ وبالمفهوم البسيط هل أنت مشغول بالسماء ؟ أين هي قلوبكم ؟ حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ليكن لنا أصدقاء في السماء حتى إذا تركنا هذا العالم يستقبلونا في المظال الأبدية
الله والمال :
المال في ذاته ليس خطية بل على العكس المال بركة وعطية صالحة ولكن الخطر كله في محبة المال محبة المال أصل لكل الشرور ومحبة المال تحطم الايمان وتلغى الاتكال على الله وتصيب العبادة كلها في صميمها إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة لذلك المسيح المبارك في بداية الصوم يسألني عن سلامة إيماني وسلامة قلبي ترى ما هو الموضوع الذي يشغل بالك دائما ويأخذ كل تفكيرك وقلبك ؟ لا يقدر أحد أن يعبد سيدين الله والمال إذن الصوم هو وضوح الرؤيا ووضوح الهدف كفانا تعريج بين الفريقين لقد ضيعنا عمرنا ووزعنا إهتمامنا وأفنينا سنينا هذا عددها ولم يتضح هدفنا بعد هلم يا أخوة نسعى نحو غايتنا السمائية وحياتنا الأبدية ليس في هذا الوجود ما يستحق أن يشغلنا عن حياتنا الأبدية ومحبتنا للمسيح ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه .
عباد المال :
هناك أمثلة كثيرة مكتوبة من أجلنا
أنظروا امرأة لوط لقد خرجت مع الخارجين من سدوم لكن قلبها كان داخل سدوم وكنزها كان في تراب الأرض فصارت عبرة لجميع الأجيال الذين يطلبون الحياة الأبدية ولكنهم يرتبطون بالأرضيات تأملوا الغني الغبي المتكل على أمواله لأنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله ولا تتكلوا على الغنى الغير يقيني بل اتكلوا على ذراع الله تأملوا حنانيا وسفيرة امرأته اللذين صارا خوفاً للكنيسة كلها اللذين أرادوا أن يكون لهما نصيب في العطاء ولكن محبة المال جعلتهما يكذبان على الروح القدس تأملوا الشاب الغنى كيف منعه حب المال عن تبعية المسيح ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة وتمسك بأمواله ورفض الحياة الأبدية أنظروا كيف تستطيع محبة العالم ومحبة المال أن تحول القلب بعيداً عن الله تأملوا الذين كان يذكرهم بولس الرسول بالخير والآن يذكرهم باكيا إذ أحبوا العالم الحاضر وغنى هذا الدهر وهم أعداء صليب المسيح لذلك قال يوحنا الرسول من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدوا لله ولكن إن أردتم أن تتعلموا احتقار أباطيل العالم إسألوا ابراهيم أب الآباء الذى كان يمتلك خيرات كثيرة ولكنه كان يرفع وجهه إلى إله السماء وينظر إلى الميراث الأبدى والمدينة التي لها الأساسات وكان يحسب نفسه غريباً ونزيلاً وتراباً ورمادا إسألوا داود النبي الذي لم تشغله مهام الملك ولا هموم الغنى عن شركته مع حبيبه وكان يسأل ويلتمس أن يسكن في بيت الرب ويتفرس في هيكله المقدس وكان قلبه خاليا من حب المال وكان يقف أمام الرب كمسكين وفقير إسألوا الرسل الأطهار الذين تركوا كل شئ وحسبوه نفاية وخسارة من أجل فضل معرفة المسيح وصاروا كفقراء ولكنهم يغنون كثيرين وكأن لا شئ لهم وهم يملكون كل شئ إسألوا القديس أنطونيوس الذي باع ۳۰۰ فدان وتبع الرب هل أعوزه شئ في كل أيامه التي عاشها حتى بلغ ١٠٥ سنة الآن نعلم يقيناً أنه حيث يكون كنزنا يكون قلبنا وأن الكنز دائماً هو موضوع مشغولية القلب.
لا تهتموا :
أخيراً ينقلنا الرب من اهتمامنا الباطل إلى الاهتمام بالحياة الأبدية لأنه من منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحداً لأنكم أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد لأنه ما هي حياتكم إنها بخيار يظهر قليلاً وجود الهم والارتباك في حياتنا معناه عدم الايمان وعدم الاتكال وعدم تمتعنا بحضن الآب لأنه لو كنا متمتعين بأبوة الله لعشنا في سلام وفرح واثقين أن أبونا هو الذي يهتم بنا هيا بنا نهتم بحياتنا نهتم بروحياتنا ونهتم بأرواحنا الصوم فرصة للروح نهتم باصلاح داخلنا سيرتنا وغسل خطايانا ونظافة ثوبنا في الداخل ونطهر قلوبنا .
تدريب :
اجتهد في هذا الأسبوع أن يخلو حديثك على قدر الامكان من الاهتمامات الأرضية والجسدية من أكل وشرب وخلافه واجتهد أن يكون حديثك بنعمة مملحاً بملح الروح راجع نفسك كل يوم من جهة كنزك السماوى ماذا لك في السماء ؟ ماذا فعلت من أجل الله في هذا اليوم ؟ .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
13 فبراير 2026
“التاريخ فخر الكنيسة”
«كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ: “لَا أُهْمِلُكَ وَلَا أَتْرُكُكَ” حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ: “الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلَا أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟” اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ» (عب 13: 5 – 7) كلمة ”التاريخ“ History معناها his story أي ”قصة الإنسان“. والآيات السابقة تُمثِّل مشاهد من التاريخ الإنساني. وبمناسبة العام القبطي الجديد وعيد النيروز، نتأمَّل كيف أنَّ التاريخ فخر الكنيسة!
أولًا: الله سيِّد التاريخ:
الله هو صاحب التاريخ، وكلُّ ما نراه على الأرض صاحبه ومُحرِّكه هو الله، حتى لو ظهر في الصورة بعض الأشخاص، وكأنهم هم مُحرِّكون الأمور والأحداث؛ لكن الله هو سيِّد التاريخ، وهو ضابط الكل. ومن هنا تأتي الطمأنينة عند الإنسان، طالما الإيمان الحقيقي يسكن قلبه. مثال لذلك: مشهد لأب يمسك بيد ابنه الصغير، ويسير في شارع مُزدحم بالناس والسيارات، فنُلاحظ أنَّ هذا الابن لا يُفكِّر في شيء إطلاقًا، مثلًا: إلى أين سيذهب؟ أو هل الطريق صحيح؟ أو ما الذي سيتعرَّض له؟ ذلك لأنه مُمسكٌ بيد أبيه الذي يقوده من دقيقة لدقيقة، فهو يشعر بالاطمئنان الكامل وهكذا صنع الله عَبْر التاريخ، من أول أبينا آدم، مرورًا بشخصياتٍ عديدة، وصولًا لأبينا إبراهيم أبي الآباء، إلى أن جاء ملء الزمان وتجسَّد ربنا يسوع المسيح. لذا نضع أمامنا أولًا أنَّ الله هو سيِّد التاريخ، وبما إنَّ الله حيٌّ، فالتاريخ أيضًا حيٌّ ولا يموت، وبذات التاريخ المقدَّس.
ثانيًا: التاريخ هو الحياة:
فهو حياة الإنسان، وهو كل التفاصيل. والتاريخ لأنه حياة، فهو يُعطي قوَّةً للإنسان. ومن المعارف الهامة جدًّا، أنَّ الإنسان عندما يتقلَّد أيَّ منصبٍ، عليه أن يعرف تاريخ المكان الذي سيعمل فيه. فالتاريخ دائمًا هو الذي يُعلِّم ويُرشِد وأحيانًا نسمع عبارة: ”التاريخ يُعيد نفسه“، وهذه العبارة إلى حدٍّ ما صحيحة. فالتاريخ هو الحياة، أي معرفة للحياة، ولدينا أنواعٌ من التاريخ مثل تاريخ المسيحية في العالم كلِّه، بدأ من تجسُّد المسيح، وما كان قبله وما هو بعده. تاريخ الكنيسة بعصوره المختلفة، وليس تاريخ كنيستنا فقط، بل تاريخ كلِّ الكنائس التي في العالم، وتاريخ الكنيسة المحليَّة، أي تاريخ الكنيسة التي ينتسب إليها أي فرد منَّا وتاريخ الكتاب المقدَّس، والتاريخ الكتابي من أروع أنواع التاريخ، لأنه يمتدُّ عَبْر قرونٍ كثيرة. وهناك تاريخ الوطن، أي تاريخ مصر. وهي من الدول التي تاريخها مقدَّس، لأنه ارتبط بالعبادة وبالأبديَّة، فقدماء المصريين لم يتركوا لنا سوى المعابد والمقابر بمعنى عبادة وخلود، ومن المعروف أنَّ أخناتون هو أول مَنْ نادَى بالإله الواحد ثم جاءت المسيحية في الإسكندرية بترتيبٍ من الله، وهي مدينة مُتعدِّدة الثقافات، كاليونانية والرومانية، وغيرها من الثقافات؛ ثم بدأت التحوُّل التدريجي إلى أن صارت الإسكندرية كلها مسيحية، والتاريخ يشهد بذلك فكانت المنطقة كلها تحت الاستعمار الروماني من الناحية العسكرية، وتحت الاستعمار اليوناني من الناحية الثقافية. فالإمبراطورية اليونانية استعمرت العالم باللغة، والإمبراطورية الرومانية استعمرت العالم بالجُند. وهذا هو ما نُسمِّيه اليوم القُوَى الناعمة وهي اللغة، والقوَّة الجامدة وهي القوَّة العسكرية. ونحن في كنيستنا حتى الآن نستخدم كلماتٍ تعود إلى اللغة اليونانية واللغة اللاتينية وتاريخ مصر بدأ من الفراعنة، ثم المسيحية التي استمرَّت وامتدَّت وانتشرت، وكانت الإسكندرية هي أول مدينة في قارة إفريقيا تقبل الإيمان بالمسيح. فالقديس مار مرقس الرسول ليس كاروز مصر فقط، لكنه كاروز إفريقيا أيضًا. فمن الإسكندرية انتشرت المسيحية إلى أن وصلت إلى جنوب إفريقيا وشمالها أيضًا هذا هو التاريخ الذي تعيشه مصر، لذلك نقول إنَّ تاريخ مصر تاريخٌ مقدَّس. فمصر من الناحية الجغرافية ذُكِرَت في الكتاب المقدَّس ما يقرب من 700 مرة!! وهي الدولة الوحيدة التي ذُكِرَت بهذا التكرار في الكتاب، وذلك لأن تاريخها مقدَّس.
وهناك أنواعٌ أخرى من التاريخ، مثل: تاريخ العلوم، وتاريخ الفلسفات، وهناك تاريخ أشمل وهو تاريخ الإنسانية. وكلُّ إنسانٍ هو جزء من هذا التاريخ، لذلك من المهم أن نعيش التاريخ ونقرأ، فالتاريخ هو الحياة.
ثالثًا: التاريخ مُعلِّم الإنسان:
إنَّ التاريخ هو أقوى معلِّم للإنسان، والتاريخ بالنسبة للكنيسة هو عمل الخلاص الذي بدأ من آدم ثم التجسُّد والفداء، ثم الكنيسة وانتشارها، وأخيرًا محطة الأبديَّة. فالتاريخ يحكي لنا رحلة الخلاص من الخطية، وهو تاريخ مقدَّس وأقوى معلِّم. ونعتَبِر السيِّد المسيح هو مفتاح التاريخ كله، وبسببه انقسم الزمن إلى قبل الميلاد وبعد الميلاد. فهو العنصر الرئيسي في قصة التاريخ كلها، فمثلًا كنيستنا تحرص بشدَّة على كتاب السنكسار الذي يحوي تاريخ يومي يأخذ صفة الفرح فيقول الأب الكاهن في بداية قراءة السنكسار: ”نُعيِّد في هذا اليوم بـ …“، حتى لو كان الحَدَث به حزن أو ألم. ويتكرَّر هذا التاريخ عَبْر أيام السنة كلها (ما عدا فترة الخمسين، لكي ما نعيش خبرة فرح القيامة) بهذا يصبح التاريخ مؤدِّيًا للفرح والغِنَى في حياة الإنسان. والسنكسار كتابٌ مفتوح وليس كتابًا مُغلقًا، بمعنى أنه يُضاف إليه دائمًا أحداث وآباء وقدِّيسون جُدُد، وكما نعلم جميعًا أنَّ سِفْر أعمال الرُّسل هو السِّفْر الذي لم ينتهِ بكلمة ”آمين“، ويُستَكمَل من خلال السنكسار ورسامة الآباء الأساقفة تتمُّ بعد الإبركسيس والسنكسار، وكأنَّ رسامة كلِّ أب من الآباء الأساقفة هي استكمال التاريخ، وهي صفحة من صفحات التاريخ، وهنا تأتي عِظَم المسؤولية الخطيرة التي تُلقَى على الأب الأسقف. لكن عند رسامة الأب الكاهن، يكون ذلك بعد صلاة الصُّلح، لأن عمله الأساسي هو قيادة الصلاة مع المؤمنين وجَذْب النفوس للتوبة ومن التداريب الجميلة لكلِّ أُسرة مسيحية، قراءة كتاب السنكسار في البيت. وعند حضور مولودٍ جديد للأسرة، يتمُّ تسميته من خلال كتاب السنكسار. ومن اللطيف أن يقوم الوالدان بحكاية السنكسار لأطفالهم كل يوم كمثل حكاية قبل النوم، بما يتناسب مع استيعاب كل طفل. والمقابل لكتاب السنكسار، كتاب الدفنار الذي يُقرأ في نهاية التسبحة اليومية، وهو جزءٌ تسبيحي عن قدِّيسي اليوم، نتذكَّر فيه جهاد القدِّيس وتعبه وأقواله ومن صور التاريخ الكنسي أيضًا مجمع القدِّيسين. ففي القدَّاس نُركِّز على مَنْ حفظوا الإيمان، بدًأ من أُمِّنا العذراء كمُمثِّلة للمرأة، ثم نذكر مجموعة من القدِّيسين: بعضهم من داخل مصر، والبعض الآخر من خارج مصر من جنسيَّاتٍ مختلفة ونحن في حياتنا الكنسيَّة، نستخدم التاريخ بصورٍ كثيرة، فمثلًا من الأمور الهامة، اللوحة الرخاميَّة التي تُسجِّل كلَّ حدث. فقديمًا كانوا يُسجِّلون زيارات الآباء البطاركة للأديرة على جدران الكنائس، وذلك إمَّا بالنحت أو بالكتابة قبل الكتابة على الرخام. وأيضًا من الأشياء المؤثِّرة جدًّا كتابة المذكِّرات، وأتذكَّر أنَّ الفنان الكبير يوسف وهبي كتب مذكِّراته تحت عنوان لطيف اسمه: ”عشت ألف عام“!! بالطبع هو لم يَعِش ألف عام، لكن كل شخصية قام بتمثيلها اعتبر أنَّ عمرها قد أُضيف على عمره فالمذكِّرات هي خبرة الحياة التي تُسلَّم للأجيال. والأستاذ الدكتور بطرس بطرس غالي عبَّر عن سنوات وجوده في الأمم المتحدة بكتابٍ أسماه: ”خمس سنوات في بيتٍ من زجاج“. فكتابة السِّيرة ليس تخليدًا، ولكنها أيضًا نقل للخبرة، فكتابة السِّيرة من الأشياء المحبوبة والمُعلِّمة للإنسان أيضًا الأيقونات مشاهد من التاريخ، وقد رعينا هذا في أيقونات الكاتدرائية بالعباسية، فوضعنا أيقونة لعودة رفات القدِّيس البابا أثناسيوس سنة 1973م، وأخرى لظهور العذراء في الزيتون سنة 1968م، وأُخرى للاعتراف بالبابا كيرلس السادس قدِّيسًا سنة 2013م، وهكذا تكون أحداث التاريخ فوجود الأيقونة هو مشهدٌ تاريخي؛ والصورة تصبح أيقونة بعد تدشينها بالميرون، لأنها ترسم لنا صورة روحية لحياة القدِّيس أو القدِّيسة. فالتاريخ جزءٌ لا يتجزَّأ من العبادة الكنسيَّة وأيضًا من وسائل تسجيل التاريخ، كتاب بستان الرهبان، إذ يقول الكتاب: ”سأل أخٌ شيخًا …“، أو ”قُلْ لي، يا أبي، كلمة منفعة …“. فلم تكن توجد قديمًا وسائل تسجيل (ريكوردر) أو موبايل، لكن تسجيل هذه العبارات كان يتمُّ بالكتابة. وعندما كان يأتي السائحون والزوَّار لزيارة الأديرة ويتقابلون مع النُّسَّاك، كانوا يكتبون شيئًا من أقوالهم. فمثلًا في سيرة القدِّيس الأنبا بولا أبي جميع السوَّاح، لا نعرف عن سيرته إلَّا عبارة: ”مَنْ يهرب من الضيقة يهرب من الله“!! فتسجيل التاريخ هامٌ للأجيال، وكلمة المنفعة هامة للتاريخ، فمثلًا اعترافات القدِّيس أُغسطينوس هي وسيلة للتعليم وقديمًا كان الأطفال يتربّون في بيوت الأجداد، وهنا يأتي دور الجِدّ أو الجدَّة في سرد قصص من تاريخ الكنيسة لهؤلاء الأطفال، وكانت هذه إحدى وسائل نقل التاريخ. ومن أقوى التداريب في التربية، هو وضع الأطفال مع الأجداد، وخصوصًا إذا كانت الحالة الصحيَّة لهم تسمح بذلك، ولهم من طول البال ما يتناسب مع تربية الأطفال.
الخُلاصة: إنَّ التاريخ جزءٌ لا يتجزَّأ من جواهر العبادة الكنسيَّة، ولا نستطيع أن نفهم تاريخ الكنيسة دون أن نفهم تاريخ العقيدة والطقس؛ وعندما نعرف التاريخ ونعيش فيه، هنا نستطيع أن نفتخر بكنيستنا التي قدَّمت إيمانها المستقيم من خلال ثلاث فئات، وهم:
أولًا: معلِّمو اللاهوت الذين ظهروا وبَرَعوا، وقد كتبوا الإيمان وسجَّلوه بأفواههم.
ثانيًا: من خلال الشهداء الذين كتبوا إيمانهم بدمهم وحياتهم.
ثالثًا: من خلال النُّسَّاك والرهبنة التي قدَّمت الإيمان بالنُّسك والزهد.
فتاريخنا هو إيماننا الذي قدَّم في صورة المُعلِّمين والشهداء والنُّسَّاك، وهذا يجعلنا نفهم أنَّ الاهتمام بالتاريخ هو أقوى معلِّم. فمن المهم أن يعرف الإنسان تاريخه، وكيف عاش أجداده؟! وكيف كانوا يواجهون المواقف المختلفة في حياتهم؟!
التاريخ، بالحقيقة، هو فخر كنيستنا. والحديث عن التاريخ، ليس حديثًا عن شيء منتهي، ولكنه شيءٌ مُعاش. وفي أديرتنا القديمة، نشعر أنَّ الحوائط قد امتصَّت الصلوات والتسابيح والألحان التي رُفِعَت خلال مئات السنين. وعند البحث في بطون التاريخ، سنكتشف كيف يعمل الله! وكيف ينطبق علينا قول الكتاب: «حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ: “الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلَا أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟”» (عب 13: 6).
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
26 فبراير 2026
نساء فى سفر التكوين هاجر
المرأة التي فرغت قربتها فوجدت بئراً
المرجع الكتابي :
( تك ١٦ : ٢١ : ۱ - ۱۷ : ۲۵ : ۱۲ : غل ٤ : ٢٤ ، ٢٥ ) .
معنى الاسم :
هاجر اسم سامي معناه هجرة .
الروابط العائلية :
هاجر جارية مصرية التحقت بخدمة سارة زوجة إبراهيم عندما كانت في مصر واستمرت معها بعد رحيل العائلة من مصر لما بلغت سارة من العمر سنة وسبعين عاماً ويشت من إنجاب ذرية قدمت جاريتها لإبراهيم لتنجب ابناً له . لقد جرى العرف والقوانين الوضعية في ذاك الزمان أن تقدم الزوجة التي لم تنجب نسلاً أمتها لزوجها فتنجب نسلاً للعائلة .
لقد أخطأت سارة في تقديم هاجر لزوجها للأسباب الآتية :
أولاً - إبراهيم مؤمن بالله أما هاجر فعابدة للأوثان وكيف ينجب إبراهيم من الوثنية ابن الموعد ؟
ثانياً - الفكر من أساسه كان خطية أمام الله الثلاثة إبراهيم وسارة وهاجر
إشتركوا في هذا الإثم : سارة فكرت أن تقيم نسلاً لإبراهيم بطريق خاطيء لأنها لم تحظ بإبن حتى الشيخوخة مع أن الله وعدها بنسل وهو قادر أن يقيم من الحجارة أولاداً لإبراهيم كان من الواجب على إبراهيم رفض فكر سارة، مذكراً إياها يوجود الله الصادقة، مقوياً إيمانها بالله المدير حياتهما . كان الزوجان في إحتياج إلى الإيمان الكامل بقدرة الله على إتمام وعوده الصادقة . أما هاجر فهي أقلهم مسئولية، فهي جارية لسيدتها ، وخاضعة لا وامرها ويجب عليها الطاعة .
حوى الاصحاح السادس عشر من سفر التكوين - ويعتبر أصغر اصحاحات سفر التكوين فهو ١٦ آية - أخبار هاجر وآلامها وطردها وعناية الله بها ، ونستطيع أن نستنبط منه ثلاث نقاط .
ضعف إيمان سارة :
لقد ظهر سوء تصرف سارة عندما دفعت جاريتها هاجر تزوجها لينجب منها نسلاً له، ويؤكد هذا التصرف عدم إيمان سارة الكامل بوعود الله الصادقة، وضيق صدرها ، وعدم إحتمالها انتظار الله لإتمام وعوده. لقد تأثر إبراهيم بقلة إيمان زوجته وخضع لرأيها .
لما حملت هاجر من إبرام صغرت مولاتها في عينيها فقالت سارای لابرام ظلمی عليك ... يقضى الرب بيني وبينك ( تك ١٦ - ٥ ) .
خطت سارة خطوة خاطئة وعليها أن تتحمل نتيجة خطئها. مع أن بولس شهد بإيمان سارة لكنها سقطت في ضعف الإيمان عندما تملكت مشكلة عدم الخلف بعقلها وفكرها دون الإلتجاء المشورة الله .
لقد تحملت هاجر نتيجة هذا الخطأ فلما جبلت هاجر وشمنت بسيدتها ، غضبت سارة وعاملتها بقسوة حتى إضطرتها إلى الهرب .
هجرة هاجر :
تركت هاجر بيت إبراهيم وهربت إلى برية شور - هناك ظهر لها ملاك الرب ووعدها بإبن سماء إسماعيل سيكون كثير النسل. قدمت البئر بئر لحي رئى (تك ١٤:١٦) أى بشر الإله الحي الذي يراني». وقال لها الملاك : «إرجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يديها » ( تك (٩:١٦). لقد تركت هاجر بيت إبراهيم دون أن تخبرهم ، لذلك أمرها الملاك أن ترجع .
كان من الصعب على هاجر أن تعود إلى بيت إبراهيم، وتخضع تحت أوامر سارة، لكنها أطاعت الملاك الذي قابلها عند البشر وتكلم معها وسمته إيل رئى لأنها قالت أههنا أيضاً رأيت بعد رؤية ( تك ١٣:١٦ ) أعطاها الملاك الطمأنينة قائلاً: «الرب قد سمع المذلتك » كان وعد الله بلسماً لجراحها وخصوصاً بعدما سمى ابنها باسماعيل وشعرت برعاية الله لها في غربتها .
عادت هاجر لبيت إبراهيم وكان يبلغ من العمر ٨٦ سنة وولدت إسماعيل ولما بلغ إبراهيم مائة عام ولدت سارة إسحق أي أن هاجر عاشت بعد عودتها أربعة عشرة عاماً في بيت إبراهيم .
طرد هاجر بسبب إسماعيل :
له بعد ولادة إسحق وفطمه ، رأت سارة أن إسماعيل يلعب ويمزح مع إبنها إسحق فطلبت من زوجها أن يطرد الجارية وابنها. ونفذ إبراهيم طلبها بعد أن ظهر له الرب ووعده بأن يجعل ذرية إسماعيل أمة كبيرة. زود إبراهيم هاجر بخير وقربة ماء، وطردها من خيمته مع ابنها، تاهت في برية بشر سبع، وفرغ الماء من القربة ، وأشرفت هي وابنها على الهلاك طرحت الولد تحت إحدى الأشجار، ومضت و جلست مقابلة بعيداً نحو رمية قوس لأنها قالت لا أنظر موت الولد. جلست مقابله ورفعت صوتها وبكت. فسمع الله صوت الغلام ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها مالك يا هايبر لا تخافي لأن الله قد سمع صوت الغلام حيث هو. قومي إعملى الغلام وشدى يديك به لأني سأجعله أمة عظيمة. وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء. فذهبت وملأت القربة ماء، وسقت الغلام وكان الله مع الغلام فكير وسكن في البرية وكان ينمو رامى قوس وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر تك ۲۱ : ۹-۲۱).
وبالتأمل في سيرة هاجر نجد الآتي :
۱ - اطاعت هاجر سيدتها طاعة خاطئه ، ودخل عليها إبراهيم فنالت الألم والضيق ، وهى لم تكن ركناً من أركان السبب الأساسي لهذا الضيق .
٢ - لم تستطع أن تتحمل ظلم سارة فهربت إلى شيور ، ولكنها أطاعت الملاك عندما أمرها بالعودة إلى بيت إبراهيم، ومكثت هناك حوالي أربعة عشرة عاماً متألمة من معاملة سيدتها وحقدها .
٣- بعد ما طردها إبراهيم من البيت سمع الله صوتها وصراخها ، وطمأنها أنه سيكون معها ومع ابنها ، فبعد أن فرغت آخر نقطة من القربة نظر الله إلى مذلتها ووهبها بشراً. لقد أعطاها إبراهيم قرية وفرغت القرية أما الله فأعطاها بشراً لا تنصب.
- تعلمت هاجر عبادة الله في بيت إبراهيم إلا أنها رجعت إلى عبادتها الأولى وزوجت إسماعيل من سيدة مصرية عابدة للأوثان .
الله تكلم بولس الرسول عن هاجر وولادتها حسب الجسد إبنا للعبودية أما إسحق فهو ابن الموعد. هاجر ترمز للعهد القديم أما سارة فترمز للعهد الجديد وأورشليم العليا .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
25 فبراير 2026
التكامل في الفضيلة
الحرفية في الفضائل تتلفها والحكمة في الفضيلة تعطيها معنى قويًا عمليًا مثال ذلك فضيلة طول الأناة والصبر "بصبركم تقتنون أنفسكم" هكذا قال الكتاب (لو 21: 19) ويمكن بالوقت أن تدرك حلول أمور كثيرة وقد تكون العجلة والتسرع حربًا من الشيطان والتسرع أيضًا يورث القلق والاضطراب ومع ذلك فهناك أمور تحتاج إلى بت سريع وبدون سرعة قد ينتهي الأمر كارثة وضياع كالافتقاد وإنقاذ الخطاة ونقل إنسان من مكان مُعْثِر وحل مشكلة زوجية قبل أن تتفاقم وتصل إلى القضاء ومعاقبة مخطئ قبل أن يتحول الخطأ فيه إلى عادة وقبل أن يصير خطرًا على غيره ويتجبر في انحرافه كل ذلك يحتاج إلى سرعة والتوبة أيضًا لا يصلح لها الصبر والانتظار إن فضيلة الصبر وطول الأناة وحدها لا تفيد بدون الحكمة فحرفية الفضيلة لا تصلح كذلك ما أكثر الأخطاء التي نقع فيها إن أخذنا فضيلة الوداعة والهدوء مستقلة عن الحكمة ومستقلة عن مراعاة الظروف المُحيطة فهناك مواقف من الغيرة المقدسة لا يصلح لها الحلم مجردًا ولا الوداعة مجردة وإنما لهذه الفضيلة شيء من الغضب المقدس ولكن هذا الغضب يجب أن يكون مندمجًا مع الطهارة ونقاوة القلب بحيث ينطبق عليه قول الكتاب "اغضبوا ولا تخطئوا" (مز4) لهذا كله يجب أن يوجد تكامل بين الفضيلة، ولا يصح أن تسير الفضائل فرادَى الغيرة تكمل الوادعة والوداعة تكمل الغيرة طول الأناة تكمل الحكمة والحكمة تكمل طول الأناة مثلما تتكلم عن صفات الله فتقول الله عادل في رحمته ورحيم في عدله عدل الله مملوء رحمة ورحمة الله مملوءة عدلًا في الله يوجد كمال وفي البشر يوجد تكامُل.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
21 فبراير 2026
سفراء للمسيح
بسم الإب و الإبن و الروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته و بركته الآن و كل آوان و إلى دهر الدهور كلها آمين.
مُعلمنا بولس الرسول يقول كلمة جميلة جدا " أن نسعى كسُفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " أى كأنه يُريد أن يقول لنا " من انا " "من أنت ؟" أنت سفير سفير عن من ؟ عن المسيح ربنا يسوع كان هُناك وقت كان يوعظ يأخذ الجموع على جبل و يوعظ و يدخل بيت و يوعظ اليوم يسوع صعد إلى السماء يُريد أن يوعظ فقال لنا " اوعظوا أنتوا " الله يعظ بنا يعنى ربنا يُريدك أنت تعظ فتقول لى أنا ليس لى فى الوعظ انا لا أعرف أن أتكلم أقول لك " لا أنا لا أريدك أن توعظ " نُريد إن الله يعظ بك أى أنت تكون أنت نفسك و بسيرتك و بحياتك عظة " الله يعظ بنا " الذى يراك يتعلم منك المحبة و التسامح و العطاء و العفة " أى إنسان يتعامل معك يشعر إنه ليس فقط سمع لعظة بل شاهد عظة , تلامس مع عظة " ربنا يسوع جاء على الأرض و تجسد و علم و عمل مُعجزات و صُلب و مات و قام و صعد قُلنا له و لكن هُناك ناس كثيرة جدا محتاجة تعرفك يا رب يسوع بقول لك " أنا سوف لا أستطيع أن أعرف كل الناس بي " أنا سأترككوا أنتوا هذة المُهمة فمُهمة إن الناس كُلها تعرف المسيح هذة مُهمتنا نحن " نسعى كسُفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " فأنت إذا سافرت بالخارج و لديك موضوع يخُصك أو يهمك فتسأل عن السفارة المصرية فتذهب إلى السفارة المصرية فى وسط فرنسا مثلا فتجد كل الناس تتكلم فرنساوى و الناس كلها لسانها و شكلها غريب و لكنك تذهب إلى السفارة المصرية تجد على مصر و تجد ناس تتكلم باللغة المصرية و أشكالهم مصريين كل شئ مثلنا بالضبط فالسفير كل ملامح البلد فيه نحن سُفراء عن المسيح أى شكل المسيح فينا صورة المسيح فينا لغة المسيح فينا نحن سُفراء المسيح فى الأرض الناس محتاجة أن تعرف المسيح فكيف ستعرفه ؟؟ من مَن ستعرفه؟؟ مننا أحبائى نحن عايشين لرسالة مُهمة جدا نحن لا نعيش حتى نأكل أو نشرب فقط بل لدينا موضوع مُهم جدا وإياك أن تعتقد إن الشهادة للمسيح موضوع يخُص أبونا الكاهن فقط أو الخُدام فى الكنيسة فقط انت فى وسط جيران أنت فى وسط أقربائك أنت فى وسط عمل أنت فى وسط مُجتمع كم ناس لا تعرف المسيح ؟؟ كثير جدا فكيف سيعرفوا المسيح ؟ منك أنت من فترة قريبة بنت غير مسيحية تعمل فى معمل تحاليل مع بنت مسيحية قالت لها " أنا نفسى تُحضرى لى إنجيل أريد أن أقرأ فى الإنجيل " البنت قلقت منها سألت فقلنا لها " إذا كُنتى شاعرة إنها نفسها أن تقرأ الإنجيل بالفعل أعطى لها الإنجيل " فأحضرت لها الإنجيل " البنت قالت لها " أنا لم أنام طوال الليل أنا طوال الليل أقرأ فى الإنجيل و تأتى لها ثانى تقول لها " ياه " ما جمال هذا الإنجيل !! فالبنت قالت لها أنا نفسى أسألك سؤال " ما الذى جعلك تطلبى منى إنجيل ؟ فقالت لها 3 شخصيات تعاملت معهم تعاملت مع 2 دكاتره رأيت فيهم نموذج لناس عمرى ما رأيت مثلهم و نمرة 3 هو أنتى أنتى أجمل بنت تعاملت معها فى حياتى فطلبت الإنجيل أنا من الممكن أن أكون انا عظة صامته من الممكن أكون أنا كارز من الممكن أن أكون شاهد للمسيح " كأن الله يعظ بنا " تصالحوا مع الله " أصبحت أنت صوت المسيح " مرة واحد ذهب و تعامل مع ناس فى الخارج و جلس يُكلمهم عن المسيح فقالوا له عبارة جميلة جدا قالوا له " نحن عرفنا المسيح يوم ما عرفناك و رأيناه عندما رأيناك و سمعناه عندما سمعناك " من إين الناس ستعرف المسيح ؟ مننا فنحن كل يوم فى القداس نقول له " آمين آمين بموتك يا رب نُبشر " هل نحن نُبشر أو نكرز ؟ تقول لى " لا نقدر يا أبونا أن نُبشر " فأنت تعلم الظروف أقول لك نعم و لكن هل هُناك أمر يمنعك بإنك تُبشر بأعمالك بأمانتك بعفتك بنقاوة سيرتك "و لهذا يا أحبائى نحن عظة " نحن سُفراء " نحن لنا رسالة " إياك أن تعتقد إن المُجتمع الذى أنت تعيش فيه هذا صُدفة " لا " ربنا له قصد له قصد من العمارة التى أنت ساكن فيها و من عملك و فى أقربائك هُناك رسالة كبيرة و ما هذة الرسالة " إن الناس تعرف المسيح " يسوع نفسه فى صلاته الوداعية قال " أن يعرفوك أنت ايها الإله الحقيقى وحدك و يسوع المسيح الذى أرسلته " قال " أنا أظهرت اسمك للناس " أنا و أنت يجب أن نقول هذا " أنا أظهرت اسمك للناس " هل أنا أستطيع أن اقول هذا أم لا ؟ هل الذى يتعامل معك يشعُر فيك بطعم مُختلف ؟ أم مثلنا مثل غيرنا نفس الكلام و نفس الصفات و نفس الأسلوب " أنتم ملح الأرض " أنت لك تأثير حتى و إن كُنت أنت قليل لك طعم و لك نكهة " أنت مُختلف " و لهذا يا أحبائى كأن الله يعظ بنا لاننا ألقى علينا مسؤلية الكرازة المناداة باسمه التبشير إننا نُحضر كثيرين إلى المجد هذا هدف أمر مُهم جدا جميل الإنسان الذى يعرف ماذا يُعنى أن يُعلن المسيح فى حياته أو يُمجد المسيح فى حياته أو يشهد للمسيح فى حياته بكل تصرفاته؟ أتذكر مرة فى مصلحة حكومية كان هُناك رجل مُدير و تحته وكلاء كثير و بعد ذلك فى موظف صُغير مسيحى فكان عندما يأخذ المُدير أجازة كان يقول الذى يقوم بأعمالى هذا الموظف الصغير إذا كان يوجد ورقة يُريدوا أن يمضوها هذا الموظف الصغير هو الذى يمضيها فنقول له هذا خطأ قانونا هذا الكلام خطأ يقول لك " لا أنا أثق فى هذا الموظف جدا " كان أحيانا العمل يستدعى إنه يكتب شيكات على بياض إذا كان سيسافر من أجل مصالح العمل يقول لك "أنا لا أستطيع أن أكتب شيكات لأحد إلا لهذا الشخص " " كأن الله يعظ بنا " نحن عظة نحن شهداء اسأل نفسك " هل الله يعظ بك و يتكلم بك أم لا؟؟ " هل ربنا يظهر فى تصرفاتك ؟؟ هل الأمر مُتعلق بحياتك مُتعلق بالحياة المادية؟ لا لا الأمر لا يتعلق بكل هذا سأحكى لك حكاية " تسمع فى مصر عن حى يُسمى حى الزبالين ناس تعمل فى جمع القمامة و كان هُناك ولد بسيط تقريبا سنه 15 سنة يجمع الزبالة و فى آخر اليوم يُجاب عصيان و ينقد هذة الزبالة فيُحضر البلاستيك على جنب و الصفيح على جنب و الكرتون على جنب و فى مرة و هم ينقضوا وجدوا شئ يلمع فرأوها إنها ساعة ذهب فالولد جلس و حصر فى ذهنه قال " هذة من العمارة الفلانية " فى المعادى " و قال إنها غالبا من الدور الفُلانى فذهب و خبط على شقة فكانت ملك واحد أجنبى يعمل فى السلك الدبلوماسي فالرجل عندما رأه كرشه و قال له " ما الذى أتى بك إلى هُنا ؟ أنت من المُفترض أن تأخذ الزبالة من الخارج و لا تُخبط على الباب " فقال له الولد " أنا أتى لأسألك أنا وجدت شئ و أريد أن أعرف هل هى ملكك أم لا ؟؟ فقال له الرجل ما هى ؟ فأظهر له الساعة فقال له نعم هذة ملكى فقال له " إين وجدتها ؟؟ فقا له فى الزبالة فقال له وأنت لماذا أحضرتها ؟ فقال له لأنها ملكك فقال له " و لماذا انت لم تأخذها ؟ فقال له لأنها ملكك فالرجل مستغرب قال له " لماذا لم تأخذها فأنت وجدتها و لم تسرقها ؟ فقال له الولد " لأنى انا مسيحى " فقال له الرجل تعالى تعالى و أدخله عنده و فهم منه كل الحكاية فقال له و أنا سأعطيك ثمنها مُكافأة لك و أنت من اليوم أنت تعمل معى فقال له الولد " ان لم أتعلم و لم أخذ شهادة " فقال له الرجل " الشهادة ليست مهمة على الإطلاق لكن أنا يندر أن أجد مثلك يا ابنى " فأنت إذا كُنت تُريد أن تتعلم شئ أنا من الممكن أن أعلمه لك " " الله يعظ بنا " كم واحد لا يعرف المسيح و من الممكن أن يعرف المسيح من خلالى من أعمالى من سلوكى ؟ كُلنا طبعا فاكرين جنازة أبونا بيشوى كامل ففى الجنازة وجدوا رجل يبكى بحُرقة فواحد من الحاضرين قال له "كيف حالك يا عم على؟ هل أنت تعرف ابونا بيشوى ؟ قال له " نعم " فقال له " من إين تعرفه يا عم على" فقال له "هو الذى جوز لى بناتى و ساعدنى كثيرا فى المصاريف " شوف شهادة المسيح شوف إعلان المسيح الذى بداخلنا كم من الممكن أن يصل ؟ " نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " الله يُريد أن ينشُر اسمه يُريد أن يتمجد اسمه و يُعلن اسمه ربنا يُريد ناس كثيرين تعرفه ربنا يُريد أن يُحضر ناس كثيرين إلى شخصه إرادة ربنا كدة الله يُريد هذا و يقول لك " انا أريد أن استخدمك و ارسلك أنا استحسنت إنك تكون سفير لى " استحسنت إنك تكون ابن لى واحد من أولادى و ارسلك حتى تُمجد اسمى و تُعلن اسمى و تُعلن مجدى هل أنا اشهد للمسيح أم لا ؟ أما عظة أم لا ؟ يقول لك " الإنسان المسيحى يُعتبر إنجيل مفتوح وسيلة إيضاح للفضائل عظة صامته فيوم ما نتكلم على أبونا بيشوى كامل نقول " الإنجيل المُعاش" ليس يكفيه فقط أن يعرف الوصية و لكنه يعيش الوصية الناس تُريد أن تعرف المسيح فكيف ستعرفه؟ تعرفه بنا نحن نحن من الممكن أن نُعرف ناس كثيرة بالمسيح بأعمالنا بشهادتنا بكلامنا بأسلوبنا تجد هُناك طعم مُختلف تماما الناس تعرف الأنانى و تعرف المغرور و تعرف الغيرآمين و تعرف المُخادع و الغشاش الناس تعرف هذة النوعية جيد جدا لكن أنا غير هذا فيتعاملوا معى و يجدونى صادق آمين مُحب مُدقق فما هذا ؟؟ يقول لك " فى الحقيقة تعاليمه و انجيله و عشرته للقديسين و تعاليم كنيسته هى التى جعلته هكذا " إذا " كأن الهي يعظ بنا " من الممكن الناس لا تُصدق العظات و من الممكن الناس لا تستوعب الكلمات لكن الأجمل و الأسهل من العظة هو السلوك و الحياة و لهذا الكتاب المُقدس يقول لك " ارنى إيمانك بأعمالك " أنا مسيحى ارنى أنك مسيحى هذا ليس كافى فأنا أريد أن أقول لك " إنك تشهد للمسيح فى وسط المسيحيين " فأحيانا عندما نأتى و نعمل إحصائية لنسبة الناس التى تأتى إلى الكنيسة من الناس التى لا تأتى إلى الكنيسة تصل النسبة من 8% إلى 15 % أى تقريبا متوسط الذين يحضروا 10% و هُناك 90% لا يحضروا كم واحد أنت تعرفه و تشهد له للمسيح و قلبك مليئ بالغيره عليه تُريد أن تُحضره إلى الحظيرة تُريد أن تدخله على الفلك تُريد أن تطمأن عليه إنه دخل فى القطيع المُقدس " نسعى كسُفراء عن المسيح " أنت سفير أنت صورة أنت شاهد للمسيح ما أجمل يا أحبائى إن المسيح يُعرف من خلالنا ما أجمل إنه يكون هُناك شهادة ضمير صالحة أمام الهم و أمام الناس مُعلمنا بولس الرسول كان يذهب إلى بلد يكرز و يخدم و يُرفضوه فيذهب الى بلد أخرى يُرفضوه فيذهب إلى بلد أخرى يدخل فى البداية إلى المجمع اليهودى يُرفض منه فما الذى يفعله ؟ يجلس فى مكان فى الشارع و يُجمع حوله مجموعة ناس يقول لهم " أريد أن اكلمكم عن يسوع المسيح اريد أن أكلمكم عن التوبة و إقتراب ملكوت الله أريد أن أكلكمك عن يسوع المصلوب " فهُناك ناس تسمع و ناس لا تسمع ففى منهم يستجيب فيدعيه و يقول له من الممكن أن تأتى و تُبيت معى اليوم و أحضر لك عائلتى و أقربائى و جيرانى عملوا كنيسة فالكنيسة لم تكن مبانى لا كان هُناك سُفراء عن المسيح يذهب كل مكان و يُنشر اسم المسيح وصل الدرجة إن مُعلمنا بولس الرسول فى النهاية وضعوه فى السجن و عاملوه على إنه مُجرم خطير و هذا المُجرم يوضع داخل السجن و حوله الحُراس و أحيانا يضعوه و يده فى يد حارس ليل مع نهار فتخيلوا مُعلمنا بولس الرسول يده فى كلبش مع عسكرى لمدة حوالى 6 ساعات ما الذى يفعله ؟ يقول له " أنا سأقف لكى أصلى " فالثانى يسمعه و يراه و هو يُصلى لأنه مُضطر فيقول لنفسه " سيبك منه يقول الذى يقوله و أنا مالى " يجلس ربع ساعة نصف ساعة يجد الكلام كلام قوى جدا كلام جبار بعدما أنتهى من الصلاة يجلس لكى يكتب الرسائل كلام قوى بعدها يقول له " أنت تعلم لماذا أنا مسجون هُنا ؟ يقول له الجُندى " أنا لا أعرف و لا أريد أن أعرف " فيقول له " لا انا سأقول لك " أنا مسجون من أجل الصلاة التى أنا أصليها و الكلام الى أنا أكتبه أنا مسجون من أجل واحد يُسمى يسوع المسيح هل أنت تسمع عنه ؟ يقول له " لا " فيقول له " أنا سأحكى لك حكايته " فيحكى له حكايته تصل الدرجة إن الشخص بعد 6 ساعات يدخُل الإيمان فيقول له بولس الرسول عن مكان الرجل الذى سيُعمده و يُدخله الإيمان و بعد ال6 ساعات يُدخلوا عليه عسكرى آخر لأه بالنسبة لهم مُجرم خطر كانوا يُبدلوا عليه العساكر بحيث لا يتكرر لأنه إذا تكرر من المُمكن ان يكون بين بولس الرسول و العسكرى صحوبية أو دالة يقول له " احضر لى كذا أو كذا فالمُجرم الخطر يُبدلوا له العساكر بحيث لا يعرفهم فيدخُل له مبوز و يجلس معه ال6 ساعات و يقضيهم بالطول أو بالعرض و يتركه فبولس الرسول كان فى خلال ال6 ساعات كان يكون بالحق " سفير عن المسيح " و لهذا مُعلمنا بولس الرسول من ضمن ألقابه " سفير فى سلاسل "اى حتى و هو مسجون هو سفير " نسعى كسُفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " الله يُريد أن يتكلم فيتكلم بنا ربنا يُريد ان يُعلم العالم كله العفة و القداسة و الأمانة فبمن سيعلمهم ؟؟ سيعلمهم بنا تصور أنت عندما يكون المسيح غير آمين أو المسيحى عندما يكون مُصارع أو لا يسمع للكنيسة أحيانا تحدث مُشكلة الناس من الممكن أن تأتى الكنيسة لا لكى تأخذ رأى الكنيسة و لا تأخذ بركة الكنيسة أحيانا الناس تأتى تُريد الكنيسة من أجل إن الكنيسة تنصُرها فى أى وضع و إذا لم يُنصره أبونا يكون أبونا هذا رجل سئ فيذهب إلى أب كاهن آخر و يُحكى له نص الحكاية فيذهب إلى البيت و يقول " أبونا قال إنكم ناس خطأ " الشيطان يُهيج الناس مرة واحد مُستشار رئيس محكمة له أب كاهن صديق له ففاتح قلبه معاه و يتكلم قال له " يا أبونا أنا أريد أن أسألك سؤال فقال له :" فى خلال ال20 سنة الأواخر ما الذى جرى للمسيحيين؟؟ قال له قضاياكوا زادت جدا يا للأسف يا للأسف هل نحن بذلك شهود للمسيح هل نحن سُفراء عن المسيح ؟ فمُعلمنا بولس الرسول يقول " العالم سيُدان بكم " أى ربنا يوم ما يُحب يُدين العالم سوف لا يقول لكم "انتم لم تفعلوا و لم تفعلوا لا سوف يُريهم أمثلة وشهود له و يوقفهم فأنتوا تقولوا " نحن كنا عايشين فى غلاء و لكن هاهم كانوا ناس قنوعين و شاكرين تقولوا كنتوا عايشين فى وسط وسائل إعلام و مناظر رضيئة و كلام بطال هاهم شهودى لم يفعلوا مثلكوا فالمسيح سيُدين العالم بنا هل يُعقل إن المسيح سيُدين العالم بنا و نحن نكون غير أمناء لبعض من الممكن قدس أبونا يعلم إنه هناك خدمة تعملها الكنيسة لأولادنا و اخوتنا المسجونين من خمس سنوات فقط أى ليس زمن طويل من خمس سنين كان عدد المساجين المسيحيين من 80 ل120 فى الإسكندرية تعرف الشهر الماضى فهم يعملوا دور على كل كنيسة يقولوا لها اعملى وجبات للمساجين المسيحين فأتى لنا طلب ب520 وجبة فى إسكندرية فقط أنا ذُهلت فماذا يُعنى هذا يا أحبائى معناه إن المسيح بدأ أن ينسى مسيحيته و بدأ يكون مثل أهل العالم واحد ياخذ تاكسى و يُنصب على البنك فالمسيحى يأخذ تاكسى أيضا و يُنصب على البنك واحد يمضى شيكات و ناوى أن لا يدفع فيُحبس واحد تعدى على حق واحد واحد ضرب واحد هل هذا الكلام فى المسيحيين ؟! فالمسيحى شاهد شمعة نور " فإذا كان النور الذى فيكم ظلاما فالظلام كم يكون " فكيف يكون النور الذى فينا ظُلمة ؟" كيف يكون الملح فاسد ؟ فنحن الملح نُريد أن نُصلح به الفساد فالملح نُريد أن نُعطى به طعم للأكل فإذا كان الملح فسد يقول لك " لا يصلح بعد لشئ " فأحيانا إذا كان لديك كمية ملح كبيرة فاسدة فلا تعرف إين تضعها لأنك إذا وضعتها فى أرض تُفسد الأرض الملح الفاسد لا يصلُح و لا حتى لمزبلة اما الملح الجيد يصلُح لكل شئ انت ملح جيد أنت صورة للمسيح " نسعى كسُفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا " لا تنسي إنك عظة لا تنسى إنك سفير لا تنسى إنك صورة للمسيح لا تنسى عندك رسالة فى المكان الذى أنت فيه الله ارسلك فى عيلتك و فى جيرانك و عملك و فى بيتك حتى تشهد له فإشهد للمسيح و كن عظة صامتة للمسيح و اجعل الناس تعرف المسيح بك أنت ربنا يُعطينا أن نكون فى كل وقت وفى كل مكان سُفراء له ربنا يُكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين .
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
01 مارس 2026
انجيل الأحد الثاني من الصوم المقدس مت ٤ : ۱ - ۱۱
ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس فبعد ما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبرا فأجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من هم الله ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل وقال له إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك . فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك قال له يسوع مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى حينئذ قال له يسوع إذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ثم تركه إبليس وإذا ملائكته قد جاءت فصارت تخدمه.
أحد التجربة
الظلال والرموز
معلوم أن الأمور التي حدثت في العهد القديم كانت رمزاً ومثالاً للأمور العتيدة أكملها المسيح من أجلنا فنحن نقرأ عن شعب الله قديماً عند خروجهم من أرض مصر إنهم عبروا البحر الأحمر وهذا العبور كان رمزاً للمعمودية جميعهم اعتمدوا لموسى في البحر الأحمر وبعد المعمودية خرجوا إلى برية سيناء أربعين سنة مملوءة تجارب وقيل أن جثثهم سقطت في القفر وإنهم تذمروا على الله وعلى موسى وارتابوا في مواعيد الله قائلين أفي وسطنا الرب أم لا ؟ وباختصار كانت سيناء برية تجارب انتصر فيها الشيطان وأسقط الشعب في العصيان والخطية .
أما في العهد الجديد فالمنظر يختلف تماماً فالمسيح المبارك أخذ شعبه (الكنيسة التي هي جسده وجاز به بحر العماد وقدسه بالروح القدس النازل من السماء مثل حمامة ثم دخل بنا إلى برية التجارب أربعين يوماً وأربعين ليلة وكل ما فشل فيه اسرائيل قديماً أكمله الرب لنا وكل سقطاتهم حولها الرب إلى نصرة الشعبه وباختصار كانت برية الأردن هي المعارك التي انكسر فيها الشيطان وتحطمت قوته ، وصار ذليلاً مطروداً بعد أن أذل حياتنا وحطم إرادتنا كل الأجيال .
تجربة الرب وصلبه :
بين الخروج إلى البرية والخروج إلى الجلجثة ارتباط سرى وعجيب فكلاهما صنع الرب من أجلنا وكلاهما كان خروجاً إرادياً حسب التدبير والقصد الإلهى وبرية الصوم بالنسبة للجلجثة كانت مثل المدخل إلى الموضوع الرئيسي على الصليب حمل الرب خطايا العالم كله اجتمعت على رأس الذبيحة حمل الله حتى قيل أن الذي يعرف خطية صار خطية لأجلنا وقيل أيضاً أن الرب وضع عليه أثم جميعنا وهو قد حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ومع أن الرب حمل خطايانا إلا أنه لم يتسخ بها لأنه لم يعمل ظلماً ولا وجد في فمه غش ووقوعه تحت نير خطايانا بإرادته على الصليب لا يعنى مطلقاً أنه خاضع للخطية أو أنه مستحق للدينونة حاشاعلى هذا القياس دخل الرب إلى برية الصوم ليجرب من إبليس وكما اجتمعت التجارب التي يشتكى بها عدو الخير على جنسنا اجتمعت التجارب كلها وتركزت لكى يجوزها الرب عنا ويبطل قوة المعاند كما داسه على الصليب لقد ذكر الإنجيل ثلاث تجارب بالتفصيل فقط ولكن ختم التجارب قائلاً لما أكمل إبليس كل تجربة وهذا معناه أن إبليس حاول كل محاولاته واستخدم كل أسلحته التي طالما أسقط بها جنسنا لكي يتم ما قيل عن الرب إنه مجرب في كل شئ مثلنا بلا خطية كما داس الموت بالموت على الصليب سحق التجارب بتجربته على البرية .
اذهب يا شيطان :
من أين للطبيعة البشرية هذه الكلمة ؟ من يعطيها قوة للوقوف ضد العدو الشيطان ؟ ومن يستطيع أن ينتهر حركاته المغروسة فينا ؟ من استطاع أن يقف أمام الناموس الذي يعمل في أعضائنا ويسبينا إلى ناموس الخطية ؟ إن الحقيقة المؤلمة أنه لم يستطع انسان على وجه الأرض ولا أعظم رجال الله القديسين أن ينتهروا الشيطان ويطردوه في وقت تجاربهم هذا العدو المشتكى على جنسنا الذى طرح كثيرين جرحي وكل قتلاه أقوياء هذا الذي كان من البدء قتالاً للناس ولكن يا لقوة الكلمة التي قالها الرب ويا للنصرة التي أخذناها على الشيطان بصوم المسيح وتجربته حقا ما قاله بولس الرسول الذي من أجلكم أفتقر وهو الغنى لكى تستغنوا أنتم بفقره الآن في المسيح نستطيع أن نقولها كل يوم اذهب يا شيطان وفي كل مرة يتقدم المجرب ليجربنا إن كل من جهة تجارب
الشهوات الجسدية كتجربة الخبز أو تجربة المجد العالمي الزائل أو تجربة الكبرياء أو التشكيك في بنوتنا لله إن كنت ابن الله يحق لنا في كل هذه التجارب أن ننتهر الشيطان ونطرده بكلمة المسيح الساكن فينا اذهب يا شيطان الآن نفهم معنى الآية قاوموا إبليس فيهرب منكم وأيضاً إبليس عدوكم يجول كأسد فقاوموه راسخين في الايمان لقد أعلن الرب انكسار الشيطان قائلاً رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق .
تركه إلى حين :
لما أكمل إبليس كل تجربة تركه إلى حين أنكسر العدو وطاشت سهامه وانفضحت قوته أمام المسيح المبارك وترك الميدان وفر هارباً ولكن إلى حين فالشيطان في حروبه معنا لا يعرف اليأس لقد عاد الشيطان مرة أخرى يقول للرب حاشاك يا رب أن تصلب فطرده الرب قائلاً اذهب على يا شيطان أنت معشرة لى لأنك لا تطلب مجد الله بل مجد الناس ثم عاد الشيطان مرة أخرى والمسيح معلق على الصليب وقال على لسان اللص الشمال والصالبين إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب كذلك نحن نؤمن أن حروبنا ضد الخطية وضد الشهوات وضد العالم والشيطان والجسد لا تنتهى وإن تركنا الشيطان فإنه إلى حين لذلك ليس حسناً ما نسمعه عن أناس يلقون في أنفسهم أنهم يخلصون وأنهم أبرار ولكن لننتبه أكثر إلى المكتوب لست أني قد نلت أو صرت كاملاً بل أنس ما هو وراء وأمتد فيما هو قدام ولنسكن مستعدين دائماً لملاقاة العدو بالسهر والصلاة والاتحاد بالمسيح لئلا تدخل في تجربة وفخ .
إن كنت ابن الله :
أخيراً يلفت نظرنا أن العدو الشرير يصوب سهامه لكي يشككنا في علاقتنا بالآب ففى تجربته للمسيح كان يقول له إن كنت ابن الله أليس هذا ما يحدث في حياتنا وفي تجاربنا مع العدو أنه دائماً يبذر بذور الشكوك في أفكارنا مادمنا أبناء الله فلماذا نضطهد ؟ ولماذا نصاب بضيقات وأوجاع ؟ أين عناية الله بنا ؟ وأين محبته وأبوته الصادقة نحونا ؟ لو كان الله أبونا الذي يحبنا لماذا يتركنا للألم ولتجارب الناس الأشرار ؟ .
ولكن بنوة المسيح للآب حطمت كل شكوك العدو وكسرت كل سهامه والآن نحن أولاد الله بالمسيح ولنا ثقة في مواعيده وفي أبوته كقول يوحنا الرسول لنا ثقة من نحو الآب ومهما سألنا ننال منه .... .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
19 فبراير 2026
نساء فى سفر التكوين ابنتي حاران ملكة ويسكة
ملكة الأولى
المرجع الكتابي :
( تك ۱۱ : ۲۹ , 22 : ۲۳ : ۲۰ , 22، ۲۳ , 2٤ : ١٥ , ٢٤ ,٤٧ ) .
معنى الاسم :
ملكة اسم سامي معناه أنثى الملك أو مشورة ...
الروابط العائلية :
لم يذكر شيء عن حياتها وأخلاقها سوى أنها ابنة حاران وامرأة عمها ناحور أخي إبراهيم الأكبر وولدت لناحور ثمانية أبناء أصغرهم بتوثيل وولد بتوثيل رفقة ولابان فكانت ملكة جدة رفقة ولايات.
يسكة
المرجع الكتابي :
( تك ۱۱ : ۲۹ )
معنى الاسم :
يسكة اسم سامي معناه الناظر للأمام .
الروابط العائلية :
إبنة حاران أخو إبراهيم الأصغر لقد شاركت عمها في البحث عن المدينة التي لها الأساسات التي صانعها وباريها الله (عب ۱۰:۱۱) ولما كانت ابنة حاران فهي أخت ملكة وبالتالي أخت لوط ( تك ٢٧:١١).
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
08 مارس 2026
انجيل الأحد الثالث من الصوم المقدس لو ۱۵ : ۱۱ - ۳۲
وقال إنسان كان له إبنان فقال أصغرهما لأبيه يا أبي أعطنى القسم الذي يصيبنى من المال فقسم لهما معيشته وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شئ وسافر إلى كورة بعيدة وهناك بذرماله بعيش مسرف فلما أنفق كل شي حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير وكان يشتهى أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يعطه أحد فرجع إلى نفسه وقال كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا أقوم وأذهب إلى أبي وأقول له يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك إبنا اجعلني كأحد أجراك فقام وجاء إلى أبيه وإذ كان لم يزل بعيداً رأه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله فقال له الابن يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا فقال الأب العبيده أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه وأجعلوا خاتما في يده وحذاء فى رجليه وقدموا العجل المسمن وأذبحوه فنأكل ونفرح لأن ابنى هذا كان ميتا فعاش وكان ضالاً فوجد فابتدأوا يفرحون وكان ابنه الأكبر في الحقل فلما جاء وقرب من البيت سمع صوت آلات طرب ورقصا فدعا واحدا من -الغلمان وسأله ما عسى أن يكون هذا فقال له أخوك جاء فذبحأبوك العجل المسمن لأنه قبله سالما فغضب ولم يرد أن يدخل فخرج أبوه يطلب إليه فأجاب وقال لأبيه ها أنا أخدمك سنين هذا عددها وقط لم أتجاوز وصيتك وجديا لم تعطنى قط الأفرح مع أصدقائي ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمن فقال له يا ابنى أنت معى في كل حين وكل ما لي فهو لك ولكن كان ينبغى أن تفرح وتسر لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالاً فوجد .
مثل الابن الضال
كان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه فكلمهم بهذا المثل لقد فتح الرب بهذا المثل باب السماء أمام الخطاة وكشف عن فرح الآب الشديد برجوعنا لأنه لا يسر بموت الخاطئ ، مثلما يرجع ويحيا ومعلوم أن الرب يسوع جاء ليعرفنا الآب وهنا يعلن المسيح المبارك عن أسرار فكر الآب من نحو رجوعنا إليه وفرح الآب وسروره باستقبالنا كابن راجع من كورة بعيدة وظلال الموت ولا يوجد في الكتاب المقدس كله إظهاراً لمشاعر القرب نحونا كخطاة بقدر ما أعلن المسيح في هذا المثل فالمسيح يتكلم كابن الله الوحيد ويكشف عن قبولنا في شخصه لدى الآب فبدون البنوة لا تكون توبة ولا رجاء ولا حياة ولا رجوع وتمتع بأحضان الآب لذلك المعمودية التي هي بنوتنا لله هي أساس توبتنا فنحن نرجع إلى الآب على أساس بنوتنا له ، وإن لم نكن أبناء فكيف نقدر أن نرجع إليه ؟ .
الغربة عن الآب :
ليتنا نركز فكرنا في الاعلانات التي كشفها لنا الرب يسوع من جهة الآب لأن من جهة الابن الخاطئ وشناعة الخطية والعصيان وأباطيل العالم الزائفة كل هذه الأمور اختبرناها لا بالكلام بل بالعمل فمن منا لم يذق مرارة الخطية وعذابها ؟ ومن منا شبع من خرنوب الخنازير ؟ دعنا نركز فكرنا في الآب الحنون لتكتشف كم تخسر النفس في غربتها بعيدة من الآب وهذه هي الكلمات التي نطق بها الرب يسوع بخصوص الآب .
لما رآه أبوه تحنن :
ليس شئ من النطق يستطيع أن يحد لجة حنان الأبوة اضطرمت مراحمى جميعاً هذه تعبيرات بلغة بشرية عن أمور إلهية لا توصف فالأب الحنون لا يطيق أن يراني في ذل أو عبودية وعندما يراني قادما إليه في ثياب خطيتي ونجاساتي يغلب من تحننه إن أختى لعازر عندما قالتا للرب تعال وأنظر بكى يسوع فمنظرى في قبر شهواتي ونتانة رائحة خطاياي تستدر حنان الآب ودموع يسوع .
وقع على عنقه وقبله :
لقد هجرت أحضانك الأبوية بإرادتي وذهبت أعانق العالم وأفتح قلبي للشهوات نجست شفتي بقبلات الغش والدنس افتكرت في نفسي أن أرتمي في أحضان السعادة والسرور ولكني كنت أذهب من حزن إلى حزن وضعت
شفتي على ينبوع المياه المسروفة والمغشوشة فكنت أعطش أيضاً والآن يا أبي قبلني بقبلات فمك لأن حبك أطيب من الخمر وحلقك حلاوة وكله مشتهيات لقد تغربت كثيراً عن قبلات فمك أحضانك الأبوية تحتويني شمالك تحت رأسى يمينك تعانقني لا تدعنى أخرج أيضاً خارجاً أغلق على بين ذراعيك الذين في يدك لا يقدر أحد أن يخطفهم منك يمينك يا رب معتزة بالقوة في يديك أستودع روحي .
وقع على عنقه :
عنقي الذي وقع تحت نير العبودية واستعبد للشهوات ورأسي الذي أنحني في المسكنة وخزى الخطية وعارها صارا عليه حب الآب يحررني وقبلاته ترفع وجهي حرر يا رب خلص بالحب والعناق أغسل الدنس من نفسى .
أخرجوا الحلة الأولى :
ثوبي الأول معموديتي الطاهرة نقاوتي الأولى فكرى البسيط الذي بلا خطية طفولتي البريئة التي لا تعرف الشر ولا يسكن فيها الخبث أو المكر أو شبه الدنس برك الذي کسانی كالثوب كل هذه عراني العالم منها ألبسني الخزى وتبدل ثوبي بثوب العالم لبست أفكار العالم الملوثة ولبست الرياء والتملق والكلام الباطل وهموم الغنى . صرت شكل أولاد العالم بعد أن كنت لابساً المسيح يا لحب الآب الأزلي هل لى رجوع إلى حلتى الأولى وحالتي الأولى ؟ هل تعود إلى قداستي ؟ يا لكرامة الرجوع إلى الآب تجعل الزناة بتوليين والخطاة أبراراً ربي : كم تغربت عن التمتع بلباس النعمة وحلة الخلاص تغربت كثيراً عن معموديتي ألبسني مرة أخرى حلتي الأولى
حقاً أن التوبة هي تجديد المعمودية أو كما يقول الآباء : هي معمودية ثانية .
خاتما في يده وحذاء في رجليه :
اليد هي العمل والرجل هى السعى نحو الغرض وكلاهما تغربنا كثيراً عن الآب فيدى عملت لحساب الجسد والعالم والشهوات حتى وصلت إلى أن تعمل في رعاية الحنازير لقد تعبت يدى من أعمال النجاسة وها هي راجعة إليك يا الله بعد أن كلت من قبض الريح ألبسها الخاتم خاتم مسيحك لتعمل للملكوت لتعمل للحياة الأبدية لتعمل في الحصاد ألبسها خاتم القداسة لتعمل عمل الرب بقوة وبدون رخاوة ألبسها خاتم الخطبة والاتحاد بالله لكي لا تعود تعمل لنفسها بل للذي بذل نفسه لأجلها إن الخاتم فى يدى عوض المسمار في يد المسيح كم هو ثمين وباهظ التكاليف إيه يا نفسي لا تعودي تتغربي عن محبة الآب ولا تعودى تخلعي خاتم مجده الذي هو وصاياه وكلامه لتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم في قلبك وأجعلها خاتماً على يديك أما رجلي فكم حملتني بعيداً وهى تسعى في الكورة البعيدة لقد أدمت رجلي بأشواك كثيرة لقد خرجت من بيت الآب بحذاء في رجلي هو استعداد انجيل السلام بأرجل مغسولة بيد المسيح بعد العشاء بسراج الكلمة لرجلى وتغربت كثيراً في العالم سرت في وادى الموت وسلكت مسالك الهلاك في مزالق وحفر وفخاخ الشر فقدت حذائي وتهرأ لحم قدمى لم تعد لى قوة على حركة أو قدرة على السعى للملكوت بعد وحتى كل هذا ترده إلى مرة أخرى يا رجلى لا تعودى تسعى بعيداً عن الآب فتتعرضي للآلام ، يا رجلى توجد طريق تبدو صالحة وآخرتها الموت يا نفسي هذا الخذاء في رجلك هو للطريق الكرب لكي لا تتعرجي في السير نحو الآب .
ربي وإلهى احفظ قدمى من الزلل
وقدموا العجل المسمن واذبحوا فنأكل ونفرح :
وليمة الآب هي الذبيحة يصاحبها الفرح هي إذن ذبيحة الفرح وطعام الحياة الأبدية افتكرت نفسى أن تشبع من مائدة العالم فقدم لها العالم اغراءات كثيرة ولكنه كان يخفي خلف الاغراءات خرنوب الخنازير لماذا تزنون فضة بغير خبز وتعبكم بغير شبع استمعوا لى استماعاً وكلوا الطيب ولتلتذ بالدسم أنفسكم السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب هلموا يا أخوة نفرح قلب الآب بتوبتنا وبرجوعنا كفانا غربة وكفانا ذل في الكورة البعيد هلموا نتمتع بأحضان الآب وذبيحة إبنه يسوع المسيح وفرح السمائيين الذي لا يوصف.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
04 مارس 2026
العمل مع الله
قال السيد المسيح "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أيضًا أعمل" ونود أن نركز على العبارة الأخيرة وقال بولس الرسول عن نفسه وعن زميله أَبُلُّوس "فإننا نحن عاملان مع الله" (1كو 3: 9) إن الله يمكنه أن يعمل كل شيء وحده. ولكنه لا يشاء، إنه يريدك أن تعمل معه وليس أن تعمل فقط، بل أيضًا يريدك أن تتعب في العمل، مجاهدًا، وهو سيعطى كل واحد أجرته بحسب تعبه (1كو 3: 8).
وعمل الله، ليس معناه أن يكسل البشر وهوذا الرب في سفر الرؤيا يطوب ملاك كنيسة أفسس على عمله وتعبه، فيقول له: "أنا عارف أعمالك، وتعبك، وصبرك، وقد احتملت، ولك صبر، وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ 2: 2-3) والعمل -بالنسبة إلى الروحانيين- هو شركة مع الله، شركة مع الروح القدس، شركة مع الطبيعة الإلهية في العمل.. إنه استعداد الإرادة للشركة مع الله بل اشتراكها فعلًا لهذا نحن نقول للرب في أوشية المسافرين "اشترك في العمل مع عبيدك" وليس الاعتماد على الله لونًا من التواكل واللامبالاة، إنما هو شركة في العمل، معتمدة على قوة الله.
وبالعمل يختبر الله مدى محبتنا له، ومدى طاعته والمحبة كما قال القديس يوحنا الرسول "لا تكون بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1يو 3: 18) إن داود النبي مع إيمانه بأن "الْحَرْبَ لِلرَّبِّ"، وإيمانه بأن الله سيعمل، إلا أنه أخذ مقلاعه وحصواته، تقدم إلى الصف، أمام جليات لذلك اعمل، واطلب من الله أن يشترك معك في العمل. وحذار أن تكسل، فإن الله لا يحب الكَسَالَى عليك أن تغرس وأن تسقي، والله هو الذي ينمي حقًا تقول في أتضاع "لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي شَيْئًا".. ولكن اللهُ الَّذِي يُنْمِي ما تغرسه وما تسقيه وما تتعب فيه..
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد