المقالات

23 فبراير 2026

مذاقة الروح

يمتاز القديس مكاريوس الكبير (300-390م) في كتاباته باستخدام تشبيهات لطيفة متنوّعة للتعبير عن أفكاره الروحيّة.أقتطف لحضراتكم في هذا المقال سبعة تشبيهات أَورَدَها في العظة السابعة عشرة من عظاته الخمسين الشهيرة؛ والتي استَخدَم فيها مئات التشبيهات البديعة.. مشجِّعًا إيّاكم على قراءة هذه العظات العميقة واللذيذة1 1- كما كانت المسحة في أيّام الأنبياء هي أثمن من جميع الأشياء، إذ أنّ المسحة جعلتهم ملوكًا وأنبياءَ، هكذا الأشخاص الروحيّون الآن، الذين يُمسَحون بالمسحة السماويّة (الميرون) فإنّهم يصيرون مُسَحَاء بحسب النعمة، فيكونون هم أيضًا ملوكًا وأنبياء للأسرار السماويّة هؤلاء هم أبناء وأرباب وآلهة، مأسورورن ومُستعبَدون لنعمة الله، ومستغرِقون في العُمق، مصلوبون ومُكرَّسون. 2- حينما يكون إنسانٌ ما صديقًا للإمبراطور، ويعمل في قصره، ويتعرّف على أسراره وخفاياه، ويَنظُر أُرجوانَه (ملابسه الملوكيّة)، فإذا صار ذلك الإنسان هو نفسه إمبراطورًا فيما بعد، وتُوِّج، فإنّه لا يندهش أو يُصدَم (بما في القصر) حيث أنّه سبق أن تدرّب طويلاً في أسرار القصر وخفاياه فلا يستطيع شخص ساذج أو جاهل أو غريب عن خفايا القصر أن يَدخل القصر ويملك، بل يستطيع ذلك فقط أولئك الذين لهم خبرة وتدرُّب. كذلك المسيحيُّون الذين سيملكون في الدهر الآتي، فإنّهم لا يَستغرِبون، إذ أنّهم سبق أن تعرّفوا على أسرار النعمة وخفاياها. 3- كمثل إنسانٍ فقير، يرى نفسه غنيًّا في حلم الليل، وحينما يستيقظ من النوم يجد نفسه فقيرًا عريانًا مرّةً أخرى، كذلك الذين يتحدّثون الحديث الروحاني، ويَظهَرون كأنّهم يتحدثون بكفاءةٍ تامّة، ولكنّهم إن لم يكونوا حاصلين على الشيء الذي يتحدّثون عنه، مُتحقَّقًا في قلوبهم بالتذوّق والقوّة والاختبار الشخصي فإنّه لا يكون لهم سوى مظهر باطل وخيال وهمي. 4- كما أنّ السمكة لا تستطيع أن تعيش خارج الماء، ولا يستطيع أحد أن يمشي بدون قدمين، أو يرى النور بدون عينين، أو يتكلّم بدون لسان، أو يسمع بدون أذنين، هكذا بدون الرب يسوع وعمل قوّته الإلهيّة، لا يستطيع أحد أن يعرف أسرار الله وحكمته، أو أن يحصل على الغنى الحقيقي ويصير مسيحيًّا. 5- من السهل جدًّا على أي إنسان أن يقول: "هذا الخبز مصنوع من القمح". ولكن كان ينبغي أن يخبرَنا عن كيفيّة إعداده وعَجنِهِ بالتفصيل. هكذا فإنّ التحدُّث عن التحرُّر من الأهواء وعن الكمال هو أمر سهل، ولكن خبرة الوصول إلى الكمال ليسَتْ أمرًا هيِّنًا. 6- أولئك الذين يتحدّثون بالأحاديث الروحيّة، بدون أن يتذوّقوا ما يتحدّثون عنه، يُشبهون إنسانًا مسافرًا في صحراء مُقفِرة تحت أشعة الشمس المُحرِقة، وبسبب عطشه فإنّه يتخيّل صورة ينبوع ماءٍ جارٍ ويرى نفسه وهو يشرب منه، بينما تكون شفتاه ولسانه كلّها جافّة مشتعلة من شدّة العطش الذي يتملّكه. أو كمثل إنسانٍ يتحدّث عن العسل ويقول أنّه حلو، مع أنّه لم يذُقْهُ قط، ولذلك فإنّه لا يعرف قوّة حلاوته. 7- المسيحيّة هي في الحقيقة طعامٌ وشراب؛ فكلّما أكل الإنسان منها ازداد قلبه ولَعًا بحلاوتها، فلا يتوقَّف أو يكتفي بل يطلب المزيد، ويستمرّ يأكل بلا شبع أو امتلاء.وإذا أُعطِيَ شرابٌ حُلوٌ لإنسان عطشان، فإنّه بعد أن يتذوّقه يزداد عطشًا إليه ويشتاق إليه بحرارةٍ أكثر من الأوّل.الحقيقة أنّ مذاقة الروح تُشبِه ذلك، ولكن بغير حدود، حتّى أنّه لا يوجَد شيء يمكن أن يُمثَّل به. هذه ليست مجرّد كلمات، فهذا فِعل الروح القدس وعمله الذي يعمله في الخفاء في القلب. القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو
المزيد
04 مارس 2026

العمل مع الله

قال السيد المسيح "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أيضًا أعمل" ونود أن نركز على العبارة الأخيرة وقال بولس الرسول عن نفسه وعن زميله أَبُلُّوس "فإننا نحن عاملان مع الله" (1كو 3: 9) إن الله يمكنه أن يعمل كل شيء وحده. ولكنه لا يشاء، إنه يريدك أن تعمل معه وليس أن تعمل فقط، بل أيضًا يريدك أن تتعب في العمل، مجاهدًا، وهو سيعطى كل واحد أجرته بحسب تعبه (1كو 3: 8). وعمل الله، ليس معناه أن يكسل البشر وهوذا الرب في سفر الرؤيا يطوب ملاك كنيسة أفسس على عمله وتعبه، فيقول له: "أنا عارف أعمالك، وتعبك، وصبرك، وقد احتملت، ولك صبر، وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ 2: 2-3) والعمل -بالنسبة إلى الروحانيين- هو شركة مع الله، شركة مع الروح القدس، شركة مع الطبيعة الإلهية في العمل.. إنه استعداد الإرادة للشركة مع الله بل اشتراكها فعلًا لهذا نحن نقول للرب في أوشية المسافرين "اشترك في العمل مع عبيدك" وليس الاعتماد على الله لونًا من التواكل واللامبالاة، إنما هو شركة في العمل، معتمدة على قوة الله. وبالعمل يختبر الله مدى محبتنا له، ومدى طاعته والمحبة كما قال القديس يوحنا الرسول "لا تكون بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1يو 3: 18) إن داود النبي مع إيمانه بأن "الْحَرْبَ لِلرَّبِّ"، وإيمانه بأن الله سيعمل، إلا أنه أخذ مقلاعه وحصواته، تقدم إلى الصف، أمام جليات لذلك اعمل، واطلب من الله أن يشترك معك في العمل. وحذار أن تكسل، فإن الله لا يحب الكَسَالَى عليك أن تغرس وأن تسقي، والله هو الذي ينمي حقًا تقول في أتضاع "لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي شَيْئًا".. ولكن اللهُ الَّذِي يُنْمِي ما تغرسه وما تسقيه وما تتعب فيه.. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
12 مارس 2026

نساء فى سفر التكوين رفقة

والآن نسطر صورة قلمية الرفقة : شخصيتها : عندما تزوجت رفقة كانت فتاة عذراء سنها حوالى العشرون عاماً حسنة المنظرجداً وجمالها جمالاً شرقياً لم تكن مستهترة ولا لعوبة أو خليعة بل خائفة الرب تعلمت من زوجها حياة التأمل الروحي فكونت هي وزوجها بيتاً روحياً مقدساً ورفقة ككنتها كان جمالها سبب متاعبها فقد حدث جوع في الأرض غير الجموع الأول الذي كان في أيام إبراهيم وأمر الرب إسحق أن لا ينزل إلى مصر بل يذهب إلى جرار سأله أهل المكان عن إمرأته فقال هي أختى لأنه خاف أن يقول إمرأتي لعل أهل المكان يقتلونه من أجل رفقة لأنها كانت حسنة المنظر وحدث إذ طالت له الأيام هناك أن أبيمالك ملك الفلسطينيين أشرف من الكوة ونظر وإذا إسحق يلاعب رفقة إمرأته فدعا أبيمالك إسحق وقال إنما هي إمرأتك فكيف قلت إنها إختى ؟ فقال له إسحق لأني قلت لعلى أموت بسببها فقال أبيمالك ما هذا الذي صنعت بنا لولا قليل لاضطجع أحد الشعب مع إمرأتك فجلبت علينا ذنباً فأوصى أبيمالك جميع الشعب قائلاً الذي يمس هذا الرجل وامرأته موتاً يموت ( تك ٢٦ : ٧-١١) اكتشف أبيمالك كذب إسحق ووبخ وريث وعد الله لعدم صدقه وخداعه إن الله إستخدم أبيمالك الملك الوثني ليكون حامياً لطفل الموعد فلم يمس أحد رفقة بسوه رفقة كما يعنى إسمها الشابة الأنيسة اللطيفة المحبوبة والفاتنة الجمال كانت الكادحة والعاملة بنشاط في خدمة بيت أبيها مع أنها من أسرة غنية ذات مركز رفيع ولديها الكثير من الجوارى إلا أنها لم تترفع عن العمل بيديها لقد تعودت في بيت أبيها على العمل الشاق من إستقبال للضيوف والسهر على راحتهم إلى ملء الجرار ماء بدون الإتكال على وصيفاتها كانت رفقة لا تتأفف من القيام بالأعمال الوضيعة فقد وضحت صفاتها الطيبة من تصرفها القلبي النشيط عندما طلب منها العازر الدمشقي أن يشرب فسقته وأسقت جماله فمع جمالها وحسنها الجسدى كانت رائعة في ذوقها ولبقة في تصرفها حسنة في سلوكها مشرقة بالحب على بيتها فملأته سعادة وهناء رفقة كانت متواضعة حليمة صريحة قوية الإيمان - بذلك شهد بولس الرسول فقال عنها بل رفقة أيضاً وهي حبلى من واحد وهو إسحق أبونا قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو ( رو ۹: 10- 13) ولما صارت أماً وربة بيت إسحق أظهرت براعتها ونجاحها في خدمة بيت الزوجية فاستطاعت بترابطها المستمر مع زوجها ببساطة ورقة ودمائة خلق أن تملأ فراغ زوجها القلبي الذي أحدثته وفاة والدته سارة لما لها من طباع حميدة وتعاون وإخلاص . أنجالها : رفقة تزوجت إسحق وكان له من العمر أربعين عاماً ، وعاشت معه عشرين سنة بدون خلف صلى إسحق إلى الرب لأجل إمرأته لأنها كانت عاقراً، فاستجاب الرب له وحبلت إمرأته (تك ۲۵ : ۱۹ ، (۲۰). بثقة صلى إسحق، وكانت الصلاة حسب مشيئة الله فسمع له لكي يتم وعد الله لإبراهيم . لقد إنتظر الله عشرين عاماً ولم يهبهما نسلاً. ومع تأخر رفقة في الحمل، وبلوغ إسحق من الشيخوخة، لم يفكر أن يأخذ جاريتها زوجة كما فعل أبوه إبراهيم، بل إنتظر بإيمان إتمام مواعيد الله . كانت حياة أبوه عبرة له، كما كان هو مرتبطاً برفقة برباط حب قوى . وفي الزمن المحدد من السماء - وكل شيء تحت السماء له وقت معين حبلت رفقة وأنجبت ولدين، وتزاحم الولدان في بطنها . فقالت إن كان هكذا فلماذا أنا . فمضت لتسأل الرب فقال لها الرب في بطنك أمتان ومن أحشائك يفترق شعبان . شعب يقوى على شعب وكبير يستعبد للصغير (تك ٢٥ : ۲۲ ، ۲۳ ) . رفقة كانت أول سيدتين ذكرهما الكتاب المقدس أنجبا توأمين وكانت الثانية نامار ( تك ۲۷:۳۸). شخصیتي يعقوب وعيسو : إن شخصيتي توأمي رفقة : عيسو و يعقوب كانا على نقيض وأظهرا الجوانب الضعيفة في أمهما وسنوضح ذلك فيما يلى . سمى عيسو الابن الأكبر لأنه نزل أولاً من رحم أمه وصار وريثاً للحقوق الوضعية والروحية للعائلة، أى له حق البكورية والبركة حق البكورية هو حق وراثة الإسم، والبركة يعطيها الأب أثناء حياته . تعلم أن عيسو كان أخر كله كفروة شعر، وهو إنسان يعرف الصيد ومنطلق في البرية أما يعقوب فكان إنساناً كاملاً هادئاً يسكن الخيام. خرج يعقوب ويده قابضة بعقب عيسو فدعى إسمه يعقوب . إن الكثير من تصرفات الطفولة تنبيء بما سيكون عليه الإنسان في حياته المستقبلة . لقد إختلف توأمى رفقة في المزاج والرغبات والمهنة والحرفة : فعيسو هوى الصيد من صغره، وكان يعود إلى البيت دوماً ومعه ما يصطاده ويقدم منه لأبيه. أما يعقوب الذي إشتق اسمه من حادثة ولادته كان يفضل المسكن الثابت الهادىء من أن يطوف الصحراء. كان عيسو أكثر لباقة وذكاء وقوة ونشاطاً وجرأة من يعقوب . كما إختلف التوأمان في علاقتهما بالله : فكان عيسو معتمداً على ذراعه وقوته . لذلك كان جسدانياً شهوانياً، أما يعقوب فبالرغم من ضعفه وأخطائه إلا أنه أكثر نقاوة في القلب، وأكثر ولاء وأقوى صلة بالله . لقد إحتقر عيسو البكورية فباعها بأكلة عدس : قال الكتاب المقدس فاعطى يعقوب عيسو خبزاً وطبيخ عدس فاكل وشرب وقام ومضى فاحتقر عيسو البكورية ( تك ٢٥ (٢٤) كما قال بولس الرسول : ( لئلا يكون أحد زانياً أو مستبيحاً كعيسو، الذي لأجل أكلة واحدة باع بكوريته » ( عب ١٦:١٢ ) . لقد قدر يعقب البكورية حق قدرها بإجلال وأراد أن يمتلكها ، أما عيسو فاعتبرها أقل قيمة من أكلة عدس. لقد عرف يعقوب قيمة البكورية وقدسيتها وبركتها ، لذلك إقتناها، وبذلك ولج درب البركات التي أعطاها الله لنسل إبراهيم وإسحق، إنه إشترى البكورية فأصبح وارثاً للمواعيد . وللحديث بقية المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
02 مارس 2026

قدسوا صوماً

رحلة مع الصوم الكبير ... بدأت الكنيسة القبطية رحلة الصوم الكبير الذى يبدء باسبوع الأستعداد يعقبه مباشرة صوم الاربعين يوم المقدسة التى صامها السيد المسيح له المجد على جبل التجربة فى أريحا ثم تنتهى بصوم أسبوع الآلام المقدس لنصل الى عيد القيامة المجيد فنقوم فى جدة الحياة مع المسيح المقام ، نقوم من الخطية بالتوبة المقبولة ومن الضعف الى قوة القيامة ومن حياة الكسل الى الجهاد الروحى والنمو فى النعمة والقامة والحكمة ، نصلى ونصوم بطهارة وبر ، نتخلص من ضعفاتنا فالصوم يقوى ارادتنا ، ونصوم فننتصر على تجارب الشيطان كما علمنا المخلص الصالح { فقال لهم هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة و الصوم ) (مر 9 : 29). الصوم فى معناه الطقسى والروحى ... الصوم فى معناه الطقسى هو الأمتناع عن الطعام والشراب لفترة تحددها الكنيسة وتتناسب مع ظروف المؤمن الروحية وتبدء من قبل منتصف الليل حتى الثالثة بعد الظهر أو الواحدة ثم يعقبها تناول أطعمة نباتية .فهو زهد ونسك بقصد ضبط الجسد وأنماء الروح ،والصوم بمعناه الروحى هو جوع وعطش للبر والفضيلة من اجل ان تشبع أرواحنا بكلمة الله وكل الوسائط الروحية {فاجاب و قال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله 9}(مت 4 : 4) ولكى ما نعطى ارواحنا غذائها من الصلوات الحارة ونقوى ارادتنا البشرية فالذى يستطيع ان يتغلب على شهوات البطن يقدر ان يقاوم الشهوة فى كل صورها ان الطعام النباتى هو الطعام الصحى والمناسب لجسم الأنسان وكما يقول أحد الإطباء الإلمان (قل لى ماذا تأكل أقول لك من أنت) ولهذا نجد الله لم يسمح بأكل الأطعمة الحيوانية الإ بعد الطوفان وكان الصوم النباتى من وصايا الله حتى فى العهد القديم { و خذ انت لنفسك قمحا و شعيرا و فولا و عدسا و دخنا و كرسنة و ضعها في وعاء واحد و اصنعها لنفسك خبزا كعدد الايام التي تتكئ فيها على جنبك ثلاث مئة يوم و تسعين يوما تاكله} حز 9:4 وكما يقول القديس باسليوس الكبير ان كسر الصوم كان سبباً لخروج ابوينا أدم وحواء من الفردوس الأرضى ونحن نصوم لكى ما نصل للفردوس السمائى . لقد بدأ الرب يسوع المسيح خدمته بالصوم المقدس وترجع أهمية الصوم الكبير الى انه الصوم الذى صامه المخلص فى قبل بدء خدمته الجهارية وذلك ليعلمنا فائدة الصوم، وفى التجلى على جبل طابور راينا مع المخلص موسى النبى وايليا النبى وكلاهما مارسا هذا الصوم ، ونرى الصوم الجماعى وقوته فى صوم اهل نينوى عندما ذهب اليهم يونان النبى لعلن لهم غضب السماء من اجل شرورهم { فامن اهل نينوى بالله و نادوا بصوم و لبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. و بلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه و خلع رداءه عنه و تغطى بمسح و جلس على الرماد. و نودي و قيل في نينوى عن امر الملك و عظمائه قائلا لا تذق الناس و لا البهائم و لا البقر و لا الغنم شيئا لا ترع و لا تشرب ماء. و ليتغط بمسوح الناس و البهائم و يصرخوا الى الله بشدة و يرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة و عن الظلم الذي في ايديهم. لعل الله يعود و يندم و يرجع عن حمو غضبه فلا نهلك. فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه } يون 5:3-10 وعندما سأل البعض المخلص لماذا لا يصوم تلاميذه قال لهم انهم سيصومون عقب قيامتة وصعوده عنهم وهذا ما فعله الرسل وسلموه الينا { حينئذ اتى اليه تلاميذ يوحنا قائلين لماذا نصوم نحن و الفريسيون كثيرا و اما تلاميذك فلا يصومون. فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا ما دام العريس معهم و لكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون} مت 14:9-15.ولهذا صام الاباء الرسل والمؤمنين عقب حلول الروح القدس عليهم واوصونا بالصوم كواجب علينا وكوصية مسلمة لنا من المخلص لما له من فوائد روحية . فضائل وفوائد الصوم .. الصوم بالحقيقة ممهد للطرق الروحى القويم ومدرسة للفضائل وهذا ما أكد عليه مخلصنا الصالح { فاحترزوا لانفسكم لئلا تثقل قلوبكم فى خمر وسكر وهموم الحياة} لو 34:21 ولقد ارتبط النهم والاكل والشبع بعد ضبط للجسد بالخطية وعدم ضبط الاهواء من أجل هذا راينا الشعب قديما عندما اشتهى قدور اللحم فى مصر وهو فى سيناء وأتى له الرب بالسلوى وأكلوا وشبعوا قاموا للخطية والشهوة والزنا مما دعى الى فناء الكثيرين منهم . وهكذا كانت خطية سدوم وعمورة فالصوم يقوى ارادتنا ويضبط حواسنا متى ما مارسناه بتقوى وطهارة { و كل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء اما اولئك فلكي ياخذوا اكليلا يفنى و اما نحن فاكليلا لا يفنى (1كو 9 : 25) الصوم فترة للنمو الروحى ولهذا نحن نبدء بضبط الجسد بالصوم ومعه نمارس صوم الحواس وقداسة الفكر وضبط النفس والشبع الروحى بكل الوسائط الروحية التى تبنى الصائم والكنيسة حتى ما نرمم كل الثغرات الروحية فى حياتنا { اليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر فك عقد النير و اطلاق المسحوقين احرارا و قطع كل نير. اليس ان تكسر للجائع خبزك و ان تدخل المساكين التائهين الى بيتك اذا رايت عريانا ان تكسوه و ان لا تتغاضى عن لحمك. حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك و تنبت صحتك سريعا و يسير برك امامك و مجد الرب يجمع ساقتك. حينئذ تدعو فيجيب الرب تستغيث فيقول هانذا ان نزعت من وسطك النير و الايماء بالاصبع و كلام الاثم. و انفقت نفسك للجائع و اشبعت النفس الذليلة يشرق في الظلمة نورك و يكون ظلامك الدامس مثل الظهر. و يقودك الرب على الدوام و يشبع في الجدوب نفسك و ينشط عظامك فتصير كجنة ريا و كنبع مياه لا تنقطع مياهه. و منك تبنى الخرب القديمة تقيم اساسات دور فدور فيسمونك مرمم الثغرة مرجع المسالك للسكنى} أش 6:58-12 يجب ان يقترن الصوم بالصلاة حتى ما نشبع أرواحنا وتحمل الجسد وتنعشه وان يكون مقرونا بالبذل والعطاء للفقراء والمساكين {صالحة الصلاة مع الصوم و الصدقة خير من ادخار كنوز الذهب } (طوبيا 12 : 8) . ومع الصوم نحرص على حياة التواضع والمسكنه لتحل علينا نعمة الله وفى الصوم الكبير نحرص على التخلص من ضعفاتنا وأخطائنا وخطايانا ويجب ان يقترن الصوم بالتوبة والأعتراف والتناول من الاسرار المقدسة لندرب أنفسنا ليكون لنا ضمير صالح نحو الله والناس (أع16:24) فلنفتش فى انفسنا لنكتشف ضعفاتنا وخطاينا ونتخلص منها ونقتنى لنا عادات صالحه فى هذا الصوم المقدس . قراءات الصوم الكبير تدور قراءات الصوم الكبير عن سعى الله لتوبتنا ورجوعنا اليه لنقتنيه كنزاً لحياتنا فننتصر فى تجاربنا الروحية ونفرح ونحيا فى الكنيسة ونتمتع بالشفاء الروحى والأستنارة وحينئذ يملك الله على قلوبنا وحياتنا ونتمتع بحياة القداسة والقيامة .. ففى أحد الرفاع تركز القراءات على أهمية التوبة والصوم والصلاة والصدقة فى حياتنا وكأنها دعوة من الله والكنيسة لنبدء حسناً . وفى أحد الكنوز تحول الكنيسة أنظارنا عن عبادة المال إلى عبادة الله ومن الأهتمام الزائد بالمقتنيات الزائلة الى الأهتمام بالكنوز فى السماء وان يكون الله هو غنى النفس الحقيقى . وفى أحد التجربة ، تعلمنا فيه الكنيسة كيف ننتصر على إبليس على مثال ربنا يسوع الذي أنتصر عليه بانتصاره على العثرات الثلاث التي يحاربنا بها وهي الأكل (شهوة الجسد) والمقتنيات (شهوة العيون) والمجد الباطل (شهوة تعظم المعيشة). وفى أحد الابن الضال ، فيه نرى كيف يتحنن الله ويقبل الخاطئ على مثال الابن الضال الذي عاد إلى أبيه فقبله ابوه وفرح به وأعاد له مجد البنوة . وفى أحد السامرية ، نرى بحث الله عنا وتعبه الحقيقى فى ارجاعنا اليه ليكون شبعنا الحقيقى وعريس نفوسنا وفردوسها فنتمتع بحديث المحبة معه ونبتعد عن كل علاقة خاطئه ونذهب نبشر بخلاصه العجيب ونشهد لمن نقلنا من عالم الظلمة الى ملكوت محبته فى النور. وفى أحد المخلع، نجد بحث الله عنا ليهبنا الشفاء الروحى والجسدى والنفسى ، ان الله يقول لنا اننا لسنا متروكين او وحيدين فى العالم ، فالذى ليس له معين وكل أحد يستطيع ان يثق فى الله ومحبته المشبعة الشافيه والتى تدافع عنا وتضمنا الى بيتها الأبدى . وفى أحد التناصر نرى تفتيح عيني الأعمى رمزاً إلى الاستنارة بالمعمودية فالأيمان بخلاص الرب يسوع المسيح يهبنا الاستنارة وقبول ابوة الله الحانية الغافرة . وفى أحد الشعانين نستقبل السيد المسيح ملكاًعلى قلوبنا وحياتنا وبه يوهب لنا الأيمان وحتى الآلآم تكون للبنيان لنصل به الى الحياة المقامة والملكوت السماوى . فليعطنا الرب الإله توبةً مقبولة و صوما مقدسا واياما مباركة ترضيه ننمو فيها فى النعمة والحكمة والقامة وفى معرفة ربنا الذى له المجد الدائم الى الأبد أمين . القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
20 فبراير 2026

“الإنجيل عقل وفكر الكنيسة”

«فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلَّا يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هذِهِ عَيْنِهَا.لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عب 4: 11 – 12) الإنجيل هو عقل وفكر الكنيسة، فحينما نقول كلمة ”كنيسة“ قد يُقصَد بها أكثر من معنى. فقد يُقصَد بها: المؤمنون أي شعب الكنيسة بكلِّ أجناسهم وأعمارهم وقد يُقصَد بها: الإكليروس أي أصحاب الدرجات والرُّتب الكهنوتية: بدءًا من الأب الأسقف، والأب الكاهن، والشماس، وكل واحد في رُتبته حسب خدمته. وقد يُقصَد بكلمة الكنيسة: المبنى الذي تُقام فيه الصلوات، وتُمارَس فيه الطقوس والليتورجيات وعندما أقول: ”الإنجيل عقل الكنيسة“، أقصد أنه الفكر الذي يشغل الكنيسة، سواء مؤمنين أو إكليروس ونتذكَّر هنا سؤال السيِّد المسيح لتلاميذه، عن ماذا يقول الناس عنه؟! ثم سألهم سؤالًا آخر وهو في قيصريَّة فيلبُّس قائلًا: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا» (مت 16: 15)؟! فاندفع بطرس الرسول كعادته وقال: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ»! وهنا قال له المسيح: «أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي» (مت 16: 16،ـ 18) ويقصد المسيح أنه على صخرة الاعتراف بالإيمان أبني كنيستي، وهذا الإيمان نجده في الكتاب المقدَّس، والسؤال الذي يتردَّد كثيرًا: أيهما أوَّلًا الكنيسة أم الإنجيل؟ يذكر لنا التاريخ أنه حتى وقت اعتراف الإمبراطور قسطنطين بالمسيحية كديانة مُعترف بها في الإمبراطورية الرومانية، كان هناك اضطهاد للمسيحيين في مشرق الأرض وغربها. وبالتالي لم تكن تُشَيَّد الكنائس كما هو الحال بعد ذلك. وأريدك أن تعرف أنَّ أوَّل كنيسة كانت هي بيت مار مرقس، وذلك قبل كتابة الإنجيل. ولذلك يمكن أن نقول: إنَّ الكنيسة سبقت الإنجيل؛ ولكن أيضًا كلمة الإنجيل، ليس معناها الورق أو الكتاب، ولكن معناها: الخبر السار، وبالتالي معناها: البشارة المُفرحة وبذلك تكون البشارة بخلاص ربنا يسوع المسيح على الصليب هي البداية. وهناك علاقة وثيقة جدًّا ما بين الإنجيل والكنيسة، وما بين البشارة والكيان الذي يضمُّ كل المؤمنين والإكليروس، وهذه البشارة كُتِبَت بالوحي. فكلُّ الكتاب هو مُوحًى به من الله، وقد قُنِّنَت هذه الأسفار بواسطة المجامع الكنسيَّة الأولى والأسفار كُتِبَت بالوحي، وقُنِّنَت بالكنيسة، وفُسِّرت بآباء الكنيسة، وحُفِظَت في عقل الكنيسة، وتمَّ الكرازة بها بعمل الروح القدس في كلِّ العالم. فأصبح الكتاب هو العقل أو الفكر الذي ينتقل من جيلٍ إلى جيل لكلِّ أحدٍ في العالم كله من خلال كرازة الآباء وعَبْر الزمان الإنجيل هو عماد التعليم في الكنيسة والأسرة والمجتمع، فـ «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ. لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (2تي 3: 16 – 17)، وعلى هذه الصورة وعلى هذا الأساس، يكون للكتاب المقدَّس هذه الأفعال الخمسة التي قرأناها في الآية: «لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عب 4: 12). ”حيَّة“ بمعنى: إنها تُعطي حياةً للكنيسة؛ و”فعَّالة“ تعني: إنَّ لها دورًا وتأثيرًا مستمرَّيْن، فهي فعَّالة في الماضي والحاضر والمستقبل. فالكلمة المقدَّسة تحمل قوَّتها فيها فمثلًا: عندما تقرأ أيَّ كتابٍ، فإنك تقرأ فكر الكاتب؛ أمَّا عندما تقرأ الكتاب المقدَّس، فإنك تَشْتَمُّ أنفاس الله لأنه هو الكاتب وصاحب الكلمة. وكلمة ”فعَّالة“ تعني أيضًا: إنها تقتدر في فعلها كثيرًا: «هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لَا تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِيمَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ» (إش 55: 11). والقدِّيس بطرس الرسول، بعد ليلة صيد فاشلة، قال للسيِّد المسيح عندما أَمَره أن يرمي الشَّبكة مرَّة أخرى في المياه: «تَعِبْنَا الَّليْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا» (لو 5: 5). ولنا أن نتخيَّل مشاعر بطرس بعد ليلةٍ كاملة في البحر ولم يجد ولا سمكة! ومع هذا قال للسيِّد المسيح: «وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ» (لو 5: 5). ونعلم النتيجة المُبهرة التي حصل عليها بطرس، كما قال الكتاب: «فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ» (لو 5: 6). فالعمل والقدرة والفعل كلها موجودة في كلِّ كلمة من الإنجيل، وفي كلِّ وصية. وهذه الفاعلية يقول عنها بولس الرسول: إنها «أَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ» (عب 4: 12). بمعنى أنَّ كلمة الله تعمل في المُتكلِّم والسامع معًا قال القدِّيس يوحنا ذهبي الفم، عندما سُئِل عن كلماته الذهبية: ”إنَّ ما أتكلَّم به هو لي قبل أن يكون لكم“، بمعنى: إنني أتعلَّمه وأعرفه قبل أن أقوله لأيِّ مُستمع. وعبارة ”خارقة إلى مَفْرق النَّفْس“، بمعنى أنَّ الكلمة ليست سطحية، ولكنها تخترق أعماق الإنسان وروحه ومفاصله وما بداخل العظام. فمثلًا عندما نُصلِّي قدَّاس اللقَّان، نُصلِّي بآياتٍ وألحان، وهنا كلمة الله الفعَّالة تخترق المياه، وتصير لها القدرة والقوَّة على طرد عدو الخير، وحِفْظ الإنسان، ومقاومة الأرواح الشريرة … فكلمة الله خارقة إلى مَفْرق النَّفْس وعندما وقف بولس الرسول، وهو سجين، أمام فيلكس الوالي، وبدأ يتحدَّث عن الدينونة وعن خلاص المسيح وعن أنَّ الله يُعطي كل واحد حسب أعماله؛ يقول الكتاب: إنَّ فيلكس الوالي ارتعب من كلمات بولس الرسول!! التي صارت خارقة إلى مَفْرق النَّفْس. وهكذا في التربية يجب علي كل أب وأم، أثناء تربيتهم لأولادهم أن يستخدموا عبارات من الإنجيل، لأنها تخترق النَّفْس، وتُسمَّى التربية في هذه الحالة ”تربية بالنعمة“. فهناك أُسرة تُربِّي بالنعمة، وأُخرى تُربِّي بالدَّلع، وأُخرى بالخوف أو الضرب، وأُخرى بالقهر أو الأوامر، وهكذا … لكن الأُسرة الناجحة هي التي تُربِّي بالإنجيل. وأيضًا ”كلمة الله مُميِّزة“، تعني أنها تقدر أن تُميِّز في عقل الإنسان ما هو صحيح وما هو خطأ؟ ما هو خير وما هو شر؟ فيقول الكتاب: «مُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ». فمَنْ يستطيع أن يعرف نيَّة الإنسان؟! فكلمة الله أي الإنجيل، لأنه هو العقل، فإنه يستطيع أن يُميِّز بين كلِّ الضعفات. وللقدِّيس يوحنا ذهبي الفم هذه العبارة الجميلة: ”كلمة واحدة من الكُتُب الإلهيَّة هي أكثر فاعلية من النار، إنها تُليِّن قسوة النفس وتهيئها لكلِّ عملٍ صالح“ لهذا إن تقابلتَ مع شخصٍ قاسٍ، اعلم أنه بعيدٌ عن الإنجيل، لأن كلمة الله من صفاتها الجميلة، أنها تجعل الانسان ليِّنًا؛ أمَّا القاسي والعاصي والمُتمرِّد و … فهو إنسانٌ بعيدٌ عن كلمة الإنجيل وعن عمل كلمة الكتاب في حياته. فالقدِّيسة مريم أُم مار مرقس الرسول، رَبَّت ابنها جيِّدًا؛ كما قرأت عن يوكابد أُم موسى النبي، وكيف أنها غرست في ابنها الإيمان السليم؛ وأيضًا تعلَّمت من حنَّه أُم صموئيل الصلاة والدموع؛ وتعلَّمت أيضًا من المرأة الشونمية في العهد القديم، وكيف أنها بَنَتْ عِلِّيَّة لأليشع رجل الله. لهذا صار بيت القدِّيسة مريم أُم مار مرقس هو أول عِلِّيَّة، وأول كنيسة في العالم تحمل اسم المسيح. أمثلة على أنَّ الكتاب هو فكر الكنيسة: والكنيسة تنشر الإنجيل على مدار أيام السنة، بحيث نتعلَّم من خلاله. فالسنة الكنسيَّة بها خمس مراحل: أولًا: أيام الأسبوع بدءًا من الاثنين حتي السبت؛ ثانيًا: الآحاد، ثالثًا: فترة الصوم الكبير، رابعًا: أسبوع الآلام؛ خامسًا: الخمسون المقدَّسة. وتُقدِّم كل هذا من خلال كتاب القطمارس. أولًا: الأيام: وفيه نقرأ مقاطع من الكُتُب المقدَّسة، و نربطها بسنكسار اليوم لكي نفرح بالقدِّيسين، فأيام الأسبوع مرتبطة بقدِّيسي السنكسار، أي بحالات ونماذج وتذكارات. وعندما سمح الله باستشهاد بعض أبنائنا، كنَّا مُتعزِّين، وقد تعجَّب البعض من هذا الفرح! ولكن الكنيسة قد ربَّت بداخلنا هذا الفكر، وهو الفرح بالقدِّيسين، من خلال القراءات الإنجيلية والسنكسار الذي نستمع إليه كل يوم ونُعيِّد فيه بتذكار الشهداء والقدِّيسين. ثانيًا: الآحاد: عادةً يوجد في السنة 52 يومَ أحدٍ، وهذه الآحاد كلها يكون الحديث فيها مخصَّصًا عن شخص السيِّد المسيح، بصفته رأس الجسد. فالكنيسة هي جسد المسيح، والمسيح هو رأس الكنيسة، لذلك وجب أن نتكلَّم فيها عن إيماننا بالثالوث الأقدس. هذا الإيمان القوي، وكأننا نفرح بعمل الثالوث الآب والابن والروح القدس في حياتنا. الآب المُحب، والابن المحبوب، والروح القدس روح الحب، وهذا هو الإيمان الذي نعيش فيه، ويتكرر علينا كل يوم أحد، وتُختار له قراءات من الإنجيل موزَّعة ومُختارة بحكمة الروح القدس، لتُشكِّل فكر الكنيسة التي كل فرد منَّا هو أحد أعضائها. إذًا، طوال أيام الأسبوع نفرح بالقدِّيسين، وفي يوم الأحد نفرح بالثالوث الأقدس. ثالثًا: الصوم الكبير: نقرأ في أيام الصوم الكبير نبوَّات من العهد القديم، ليُشكِّل فكر الكنيسة. وقد نتساءل: ما الذي تُريد أن تقدِّمة الكنيسة لنا في الصوم الكبير؟ نُجيب: هي تريد أن تُقدِّم لنا شيئًا واحدًا، وهو الفرح بالتوبة، مِثل: مَثَل الابن الضال، والسامرية، والمولود أعمي، والمفلوج … وهي قراءات التوبة وفرح التوبة، هذا هو فكر الكنيسة. رابعًا: أيام البصخة وأسبوع الآلام: نفرح بالآلام المُحيية المُخلِّصة، وبالمسيح الذي صُلِب علي الصليب من أجلنا ومن أجل افتدائنا، وبدمه الثمين الذي رَفَع خطايانا. ونستطيع أن نُسمِّي هذه الأيام رحلة الفرح بالآلام!! لعل هذه الجملة تكون غير متناسقة، فكيف يكون فرحٌ وآلامٌ؟! كما نقرأ في الجمعة العظيمة قطعه تُسمَّى ”أمانة اللص“! فكيف يكون للِّص أمانة؟! ولكن هذا عمق فكر الكنيسة، لذلك فقراءات أيام البصخة هي رحلة فرح في الآلام المُحيية. خامسًا: الخمسون المقدَّسة: وهي رحلة فرح بالنصرة والمسيح القائم من بين الأموات: ”بالموت داس الموت، والذين في القبور أنعم لهم بالحياة الأبدية“. فالكنيسة من الممكن أن نقول عنها: مؤسَّسة فرح. ففي فترة نفرح بالقدِّيسين، وأخرى بالإيمان بالثالوث الأقدس، وأخرى بالتوبة، وأخرى بالآلام المُحيية، وأخرى بنُصرة المسيح القائم من بين الأموات. ويصير عقل الكنيسة وفكرها، هو فكر فرح على الدوام. وهذه الرؤية هي التي تجعلنا نرى عمق الإنجيل داخل الكنيسة، ونستطيع أن نعيش فيه ونتمتع به وعند بناء أيِّ كنيسة جديدة، نضع في حَجَر الأساس الإنجيل، وأيضًا لا بدَّ من وَضْع البشارة على المذبح، ولا بدَّ من وجود المنجلية التي يوضع عليها الإنجيل في كلِّ كنيسة ويوجد رُتبه في الشموسية تُسمَّى ”القارئ“، وبسبب كرامة الإنجيل فإننا عند قراءته نمسك بالشموع، ويقول الشمَّاس: ”قفوا بخوفٍ أمام الله وأنصتوا لسماع إنجيله المقدَّس“. ونعيش بالكتاب المقدَّس والكتاب يعيش فينا، ويقول مُعلِّمنا بولس الرسول: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27). فالكتاب المقدَّس في الكنيسة، هو عقلها وفكرها، وهو مصدر كلِّ الليتورجيات من قدَّاسات وعشيَّات وأسرار، وهو مصدر كلِّ التسابيح. فالهوس الأول من أصحاح من الكتاب المقدَّس (خروج 15)؛ والهوس الثاني هو مزمور الشكر 1٣٦؛ و هكذا فالألحان كلها قِطَع مأخوذة من الكتاب المقدَّس فالكتاب المقدَّس، هو مصدر لكلِّ الصلوات، ويقول القدِّيس يوحنا ذهبي الفم: ”إنَّ عدم معرفتنا بالكُتُب المقدَّسة هو عِلَّة كلِّ الشرور“. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
19 مارس 2026

نساء فى سفر التكوين رفقة

علاقة إسحق ورفقة بعيسو و يعقوب : كان هناك تنافر وتضارب بين إسحق ورفقة في علاقتهما بالتوأمين إسحق أحب عيسو وكان هذا الحب إلى حد ما جسدانی شهوانی لقد أحبه لأنه كان يأكل من لحم الغزلان التي يصطادها قال الكتاب المقدس : فأحب إسحق عيسو لأن في قمه صيداً » ( تك ٢٨:٢٥) هذا حب نفعى فالحب السامي حب الشخص نفسه وليس حب ما يعطيه و يهيه أما رفقة فأحبت يعقوب ليس فقط لأنه كان محباً لها خاضعاً ومطيعاً الإرشاداتها ومشورتها بل لأنه كان يتمتع بخصال أفضل من أخيه كما أن رفقة سمعت من الله أنه يحب يعقوب إذ قال الرب على لسان بولس الرسول : لأنهما وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيراً أو شراً لكي يثبت قصد الله حسب الإختيار كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو» (رو۹ : ۱۱-۱۳). وبدارسة وقائع ودوافع المفاضلة في هذه العائلة نجد الآتي : كان الوالدان يحب بعضهما البعض أكثر من المألوف والمعتاد قبل إنجاب النسل كانت الوحدة والمحبة بينهما قوية فلم يشته إسحق أحداً غير زوجته وبعدما أنجبا نسلاً وجد إسحق في عيسو الشاب القوى المقدام الخدوم المتحرك لقد وجد فيه المميزات التي أبهرته في زوجته رفقة عندما رآها فأحبها من النظرة الأولى أما رفقة فرأت فى يعقوب الشاب الرقيق العطوف الذي يشبه أباه في كثيرمن الصفات التي جذبت قلبها فاحيت إسحق من النظر الأولى حباً شديداً وهو يتأمل في الحقل وقت المساء . ولنسأل هذا السؤال : كان إسحق يحب رفقة كما ذكر الكتاب المقدس ولكن هل كانت رفقة تحب إسحق ؟! والإجابة أنها لو كانت تحبه الصارت مع زوجها متحدة الأهداف والمبادىء ولكن رفقة كانت تستريح إلى أخلاق وطباع يعقوب أكثر من زوجها إسحق. ولنسأل أيضاً : هل كان عيسو محتاج لعطف الأم ؟ لا كان عيسو غير محتاج إلى عطف الأم لأنه اكتفى بعطف أبيه إن ركب هذه الأسرة كان مشرقاً مبنياً على الحب والتعاطف قبل أن يرزقهما الله التوأمين فلما أنجباهما دخلا إلى عمق الحياة الأسرية فإرتطمت نفسيهما بصخور النفس الداخلية ونشأ عيسو يعقوب في جو مشحون بالتحيز والتدليل والتساهل والظلم هل كان الوالدان يتصوران الشفاء القادم على العائلة من تفتت وتشاحن نتيجة هذا التصرف ؟ فرق شاسع بين الاصحاح ٢٤ من سفر التكوين الذي يقص المقابلة الغرامية الروحية بين إسحق ورفقة والاصحاح ۲۸ من نفس السفر الذي يوضح خيانة رفقة وغشها لزوجها ونسأل سؤالاً آخراً هل الخطأ كله يقع على رفقة لتحيزها ومحاباتها ليعقوب أم أن السبب الرئيسي إستهتار عيسو والاكتفاء بما له من مواهب القوة وفن الصيد فأفقده ميراث بكورية أبيه بإشتهائه أكلة عدس واحتقاره البكورية وبالتالي أفقده البركة وكأن ما حدث عقاباً إلهياً ؟! إن الله لا يترك الخطية دون عقاب فلإستهتار عيسو بالبكورية حرمه الله من بركة أبيه وبارك يعقوب الذي إحترم البكورية وأتى من نسله مخلص البشرية كما عاقب يعقوب بسبب خداعه لأخيه وأبيه ولقنه درساً قاسياً وفاده في طريق وعرة محفوفة بالعناد والمكر والألم ومع أخطاء يعقوب وتصرفاته الماكرة إلا أنه كان متكلاً على الله ملتزماً بالتقوى والوقار. وماذا تتوقع الأسرة دب الخلاف والتعارض بين الوالدين في معاملاتهما لا بنائهما ؟! لقد كانت النتيجة الأولى للمعاملة القاسية التي لقيها عيسو كما يقول الكتاب المقدس أن: «عيسو تزوج يهوديت إبنة بيرى الحثى وبسمة ابنة أيلون الحثى فكانتا مرارة نفس لإسحق ورفقة ورأى أن بنات كنعان شريرات في عيني إسحق أبيه فذهب عيسو وهو في سن الأربعين إلى إسماعيل وأخذ محلة بنت إسماعيل بن إبراهيم أخت نبايوت زوجة له على نسائه » (تك ٢٦ : ٣٤ - ٣٥ , ۲۸: 8 , 9) لقد رأى الوالدان ثمار تربيتهما السيئة لعيسو وهل كان من الممكن أن يسطر الكتاب المقدس قصة أخرى عن عيسو لو نشأ بدون تفرقة في المعاملة ؟ خداع رفقة : كان الخداع هو الخطية الظاهرة في حياة رفقة فقد غنت عيسو إبنها الأكبر وأفقدته ميراث بكورية أبيه كما غشت عيسو للمرة الثانية وأفقدته وحرمته بركة أبيه وبهذا فقد إمتيازه في البكورية والبركة وتأثرت حياة إبنها المحبوب يعقوب بميول أمه فهي المبدعة لمخطط حرمان عيسو من بركة أبيه حرمت يعقوب من التعاون والحب الأخوى حدث لما شاخ إسحق وكنت عيناه عن النظر أنه دعا عيسو إبنه الأكبر وقال له : «إنني قد شخت ولست أعرف يوم وفاتي فالآن خد عدتك جعبتك وقوسك وأخرج إلى البرية وتصيد في صيداً وأصنع لى أطعمة حتى تباركك نفسى قبل أن أموت وكانت رفقة سامعة ( تك ٢٧ : ٢-٥ ) العرف الشرقي أن الأكلة التي يقدمها الابن الأكبر لأبيه عند شيخوخته ليباركه كانت عهد سلام بين الابن الأكبر والعائلة وبعدها يعلن الأب مركز إبنه الأكبر ومكانته في العائلة تحرك قلب رفقة إضطراباً عندما سمعت كلام إسحق زوجها لعيسو لأنها تعرف أن عيسو احتقر البكورية وباعها ليعقوب أخيه كما عرفت من الله أن الكبير يستعبد للصغير أبلغت كلام إسحق ليعقوب وصممت على إحباط غرض زوجها فكيف يحرم إبنها المحبوب من البركة بعدما إشترى البكورية !! يمكر خططت وأعلنت خطتها ليعقوب لتنفيذها لما كان عيسو في الحقل ليصطاد طلبت رفقة من يعقوب أن يذهب إلى الغنم ويحضر لها جديين جيدين من المعزى لتصنعها أطعمة لإسحق كما يحب وتكسى جلد يعقوب بالفروة ليباركه إسحق قبل أن يموت فأجاب يعقوب رفقة وقال لها هوذا عيسو أخي أشعر وأنا رجل أملس ربما يحس أبي فأكون في عينيه كمتهاون وأجلب على نفسى لعنة لا بركة (تك ۲۷ : ۱۱ ، ۱۲ ) كانت رفقة يقظة لهذا الأمر فأخذت ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي عندها في البيت وألبست يعقوب ابنها الأصغر وأليست يديه وملامسة عنقه جلود جدى المعزى وبذلك جعلته كعيسو أخيه في الملمس والشم وأتقنت خداع زوجها إسحق الكفيف عندما قدم يعقوب الأكل لأ بيه طلب إسحق أن يحس إبنه وقال له أأنت ابنى عيسو أم لا فتقدم يعقوب إلى إسحق أبيه فجسه وقال الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو ولم يعرفه لأن يديه كانتا مشعرتين كيدى عيسو أخيه فباركه وقال هل أنت هو إبنى عيسو فقال أنا هو وبعدما قدم له الأكل تقدم وقبله فشم رائحة ثيابه وباركه وقال له : « كن سيداً لإخوتك وليسجد لك بنو أمك ليكن لا عنوك ملعونين ومباركوك مباركين» (تك ۲۷ (۲۱-۲۹) بتلك البركة صار يعقوب أباً لنسل أسباط بنى إسرائيل ومن نسله يأتي مخلص البشرية الذي يسحق رأس الحية لقد أتقن يعقوب الدور الذي رسمته أمه لنوال البركة وسمع لقولها وماذا كانت نتيجة هذه الحيلة ؟ حقد عيسو على يعقوب من أجل البركة التي باركها بها أبوه وصمم على قتل أخيه يعقوب ولما علمت رفقة بنوايا عيسو طلبت من يعقوب أن يهرب إلى أخيها لابان إلى حاران ويقيم عنده حتى يرتد سخط عيسو وينسى ما صنعه يعقوب كانت حاران على بعد ٥٠٠ ميل حدثت النتيجة المتوقعة : هرب يعقوب إلى حاران عند خاله لابان وتابعته خطة الخيانة ولازمته طيلة حياته في حاران وتألم كثيراً منها وترك عيسو عائلته وعاش في أرض سعير بلاد آدوم ( تك (۳۲ :۳) ولم تر رفقة إبنها يعقوب بعد ذلك وبالتأمل في الأمر نجد أن دم عيسو الأدومي إستمر في الغليان ضد يعقوب حتى وصل الغليان قمته في هيرودس الأدومي وانتقم من نسل يعقوب بصلب يسوع المسيح على عود الصليب يقول المفسرون أن رفقة قدمت على خطتها بعد سماعها صوت الله أن الكبير يستعبد للصغير ولكن الله لا يحتاج إلى خطط الكذب والخداع ليتمم مقاصده وكما قال بولس الرسول : النفعل السيئات لكى تأتى البركات » ( رو ٣: ٥) وكما قال يعقوب : « غضب الإنسان لا يصنع بر الله » (يع ۱: ۲۰) ونصح بطرس الرسول وقال : «فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة » (۱) بط ١:٢) لم تسمع عن رفقة شيئاً بعد ذلك وأعتقد أنها ماتت في فترة وجود إبنها يعقوب عند لابان ودفنت في مغارة المكفيلة بجوار حبرون إنها ماتت يقلب كسير على فراق إبنها المحبوب يعقوب إن رفقة أعطت للأجيال درساً عن معاملة الأبناء وهو : لا تفرقوا في معاملة أبنائكم لئلا يحدث خراب للعائلة كما حدث لبيت رفقة فحرمت من ولديها كما أعطت درساً للزوجين وهو أحبوا بعضكم بعضاً في زمن الشيخوخة كما في من الشباب ولنتذكر دوماً سؤال العازر الدمشقى لها : لا تعوقيني هل أنت ذاهبة معى فردت قائلة أنا ذاهبة وهذا سؤال المسيح لنا يا ابنى أعطني قلبك ! فليكن ردنا قد أعطيتك إياه دوماً والمسيح يسألك إتبعنى فليكن ردنا أتبعك حيثما تسير ساترك المائدة وما عليها من مشتهيات وأتبعك كما فعل لاوى وإن كان ردنا هذا من عمق القلب سنتال بركتين نعم في الأرض ومجد أبدى في السماء . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
03 مارس 2026

الصوم والانطلاق نحو الأبدية

خلق الله الإنسان على صورته ومثاله، خلقه لكي يحيا معه للأبد في شركه مجد الحياة الأبدية فمن البداية طُبِعت صورة الله في الإنسان، ولهذا قال إيريناؤس "إن النفس بطبيعتها مسيحية" هذه النعمة (الخلق بحسب الصورة والمثال) تُعطي للإنسان أن يجد في الله وحده الشبع والملء، فيصير الله هو الكل في الكل «فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه» (في4: 19) كما أنها تؤهل الإنسان أن يكون شريكًا في المجد العتيد، وتحقيق ملكوت الله لذلك من البداية كان هناك جوع كياني وإلحاح داخلي نحو الله، فالله خلق الإنسان "كائنًا جائعًا"، والله وحده هو سر شبعه، ومركز حياته، وبدء أولوياته من يده يأكل، فيشبع الجسد (الجوع للطعام)، ومن يده يستلم الخليقة ويفرح بحواء امرأته، فيُشبع جوع النفس (الجوع للحب ولقاء الآخر) وبلقاء الله وسماع صوته تشبع روحه وتغتني، فيمتلأ كيانه الداخلي، ويفرح قلبه، وتتحقق كل احتياجاته وهذا هو ما أراده الله وأعدّه لحبيبه الإنسان دخول الخطية وفساد الطبيعة الإنسانية دخول الخطية وفساد الطبيعة، وإقصاء الله من الحياة الإنسانية كمركز وهدف، جعل الله على هامش الحياة، فتغرّب الإنسان عن كيانه الداخلي واحتياجاته الأساسية وصارت الثانويات أولويات، والوسائل أهدافًا وبدأ الإنسان يلهث وراء المادة ويسعى لإشباع الجسد ومتطلباته، حتى لو كان ذلك على حساب علاقته بالله وحياته الداخلية (الاحتياج الروحي الأساسي) ولا مانع من استخدام واستهلاك الآخر، أو على الاقل عدم الالتفات إليه والإحساس به أو مشاركته ظروف حياته الصوم إعادة ترتيب للأولويات، وصياغة جديدة للحياة عندما تحدث الرب يسوع عن الصوم، أشار اولًا إلى ضرورة تجديد الطبيعة، ولذلك أشار للصوم عندما تكلم عن الرقعة الجديدة والثوب العتيق، والخمر الجديدة في الزقاق العتيق فالصوم المسيحي يلائم الطبيعة الجديدة، التي تجدّدت بموت المسيح وانسكاب الروح القدس وبعد أن يرُفع العريس، يمكن لبني العرس أن يصوموا الصوم هو دعوة للدخول إلى الاعماق الداخلية، واكتشاف الكنز الداخلي، ملكوت الله في داخلنا فالإنسان المعاصر مُشتَّت ومُثقَّل ومهموم، يلهث وراء احتياجات العصر المادية، ومادام الإنسان متغربًا عن كيانه الداخلي، لا يمكن أن يرى ملكوت الله أو يحياه الصوم هو دعوه للانسحاب من العالم الخارجي والوهمي، والدخول غلى العالم الحقيقي «ادخل مخدعك وأغلق بابك»، ولقاء الله الصوم هو إعادة ترتيب الألويات، فيصير الله وملكوته هو وجهتنا ورغبتنا وغايتنا، قبل احتياجاتنا المادية التي سيُشبعها غله الخيرات، بل وسيزيدها «اطلبوا أولًا ملكوت الله وبره» وهذا هو المعنى الحقيقي لأحد الكنوز ولذلك أحد الرفاع، يتكلم عن الصوم ولكن مع الصلاة (الله شبعي) والصدقة (الآخر رسالتي)، صوم بدون الله والآخر لا معنى له ولا قيمة ثم تأتي التوبة في مركز الأحداث بنماذجها المختلفة (الابن الضال، السامرية، المخلع)، فالتوبة هي التي تحافظ على رداء الملكوت، وتغسله باستمرار بدم الحمل، فيصير لائقًا بالعرش والجالس عليه ثم تستنير العيون الداخلية، فنبصر الله (المولود أعمى) الصوم هو دعوة للتوقف، والتقاط الأنفاس، وإعادة صياغة الحياة، فالمادة لا تُشبِع ولا تُروي الصوم هو دعوة لإعادة ترتيب الألويات، فالله أولًا، والآخر جزء من رسالتنا الصوم هو دعوة لاكتشاف الأعماق الداخلية، فنبصر الله، ونحيا الملكوت الداخلي، ونسعى للكنوز السمائية. القس إبراهيم القمص عازر
المزيد
27 فبراير 2026

“الصلاة قوَّة الكنيسة”

مَنْ يقرأ التاريخ ويرى ما تعرَّضت له الكنيسة القبطية، من موجاتٍ عالية وقاسية، منذ أن أسَّسها القدِّيس مار مرقس منذ ما يقرب من ألفين عام، يتعجَّب كيف ما زالت الكنيسة المصرية حيَّة حتى الآن؟! ولكن السرَّ في ذلك هو الصلوات المرفوعة دائمًا، لأنها هي قوَّة الكنيسة والمقصود هنا هو الصلاة الحقيقية القلبية التي من أعماق الإنسان، فالسيِّد المسيح قال للتلاميذ: «أَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي» (لو 24: 49)، وكان يقصد بهذه القوَّة حلول الروح القدس، وأيضًا قال في سِفْر الأعمال: «لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهَودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أع 1: 8) وهذه القوَّة هي عمل الروح التي ننالها في كلِّ صلاة، لذلك قال: ”أقيموا في أورشليم“، بمعنى ”اعتكفوا“. وهذا ما نصنعه عند رسامة كاهن جديد، فنُرتِّب له خلوة لمدَّة أربعين يومًا في أحد الأديرة بعيدًا عن الضوضاء، ونُعلِّمه أنَّ فترة الاعتكاف هذه مع الصلاة ستُعطيه قوَّة، وستكون هي العماد الأساسي له في خدمته. الصلاة هي الوسيلة الجوهرية التي ينحدر بها روح الله على عمل الكنيسة كلها. فالكنيسة لا تعمل بدون قوَّة الصلاة، والصلاة ليست لها شكلٌ واحد بل عدَّة أشكال: فتوجد الصلوات السرائرية أي صلاة الأسرار، والصلوات الطقسية مثل طقس الجنَّاز، وتوجد الصلوات النظامية – سواء الجماعية أو الفردية – مثل صلوات الأجبية. وتوجد عندنا صلوات مُلحَّنة أي تُستخدَم فيها الموسيقى كالألحان والتسابيح وتوجد صلوات فردية خاصة، وأيضًا توجد صلوات الصمت وهي تنبع من القلب، وصلوات الدموع وهي تنبع من أعماق القلب. وهذه كلها أشكال للصلاة، وبذلك تصير الحياة صلاة، وهناك صلوات الكتاب المقدَّس وداود النبي قال: «أَمَّا أَنَا فَصَلَاةٌ» (مز 109: 4). فداود هذا النبي العظيم، لم يجد تعريفًا لذاته غير هذا!! فمثلًا لم يَقُل: أنا الملك أو القاضي أو الشاعر، بل قال: «أَمَّا أَنَا فَصَلَاةٌ». وتعبير ”كاهن“ أي قس بمعنى مُصلِّي، أي إنه شخصٌ صار عمله هو الصلاة. ما معنى الصلاة قوَّة الكنيسة؟ نتحدَّث عن معنى الصلاة قوَّة الكنيسة في أربع نقاط هامة، وهي: أولًا: الصلاة تصنع الشركة بين المؤمنين: فالرعيَّة في أيِّ كنيسة تكون قادمة من أماكن مختلفة، وبها الكبير والصغير، والرجل والمرأة، الشاب والشابة، ويوجد أيضًا الصحيح والمُتوجِّع من الآلام الجسدية. وقديمًا في طقس الكنيسة، كان الرجال يدخلون من الباب البحري، والنساء من الباب القبلي، وعند الخروج من الكنيسة، يخرج الجميع من الباب الغربي. وهذا يعني أنَّ الجميع قد توحَّد وأصبح كله كيانًا واحدًا فالصلاة تصنع الشركة بين المؤمنين، وتخلق نوعًا من أنواع المُشاركة الحقيقية بين الجميع، والقدِّيس يوحنا ذهبي الفم يقول [يلزمنا أن نُصلِّي بكلِّ الطُّرُق، يليق بنا أن نسلك بالروح. فالله يطرق في كلِّ الأحوال القلب، حتى إذا دخلتَ مخدعك وأغلقتَ الباب، صانعًا هذا من أجل التظاهُر، فإنَّ الأبواب المُغلقة لن تنفعك شيئًا. الله يرغب في أن تُغلق أبواب الذهن، أفضل من أن تُغلِق أبواب المخدع] وهذا يُذكِّرنا بذلك الناسك، الذي كان في وقت النهار يتقابل مع أُناسٍ كثيرين، وعند رجوعه إلى قلايته مساء، يقف على باب القلاية ويُفرِّغ أُذُنيه من كلِّ ما سمعه، لكي ما يدخل قلايته – التي هي مخدع صلاته – وهو صافي الذهن. وهنا نتساءل: كيف تُصنع الشركة بين المؤمنين؟ عندما نأتي للكنيسة نقول: «أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ. أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ بِخَوْفِكَ» (مز 5: 7)، بمعنى الشعور بالوجود في الحضرة الإلهيَّة. ويُعجبني كثيرًا الأُمهات التي تقول لأولادها: رايحين بيت ربنا، وهذا ما يُعلِّمه لنا الكتاب: «حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ» (مت 18: 20). ودائمًا تُعلِّمنا الكنيسة أن نُصلِّي تجاه الشَّرق، الذي هو مصدر النور، فنُصلِّي في اتجاهٍ واحد، وتكون رؤيتنا متعلِّقة بهدفٍ واحد: الملكوت. وأيضًا الصلاة تصنع الشركة بين المؤمنين، لأنها تُوجِد مناخًا روحيًّا واحدًا، فالصلاة لها نظام وترتيب. فالكاهن والشماس والشعب يصنعون منظومة جميلة، وهذا كله يوجِد مناخًا روحيًّا. فالبخور يوجِد المناخ الروحي: فالأُذن تسمع، والعين ترى، والأنف يستنشق رائحة ذكيَّة، وبعد التناول نقول بعضنا لبعض: ”آنستك النعمة“، فهناك نعمة أُضيفت في القدَّاس. وقديمًا كانوا يقولون لمَنْ يحضر القدَّاس: ”يا مقدِّس“، بمعنى أنه يوجد جوٌّ روحيٌّ من القراءات والعظات والصلوات والألحان والمردَّات والنظام الطقسي عمومًا. وأيضًا الصلاة تجعل منَّا نفسًا واحدة، فنسأل أي مسيحي: من أيِّ كنيسة أنت؟! لأنه صار عضوًا بهذه الكنيسة، وأنَّ هناك رباطًا غير منظور بينه وبين هذه الكنيسة، وبذلك تصنع الصلاة فينا النَّفْس الواحدة، ويقول الكتاب: «كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ … وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ» (أع 1: 14؛ 2: 46). ثانيًا: الصلاة هي أقوى تعبير عن محبة الإنسان لله: فاسأل نفسك: ماذا تفعل تجاه محبتك لله؟ فمثلًا ملاطفتك لطفل صغير هو تعبير عن حُبِّك له؛ لكن كيف تُعبِّر لله عن محبتكَ له؟! إنَّ الصلاة هي أقوى تعبير عن حبِّ الإنسان لله، وذلك لثلاثة أسباب وهي: 1. الذي نحبه، نُقدِّم له الوقت وهو أغلى عطية. 2. الذي نحبه، نتحاور معه. 3. الذي نحبه، نشتاق إليه دائمًا. فالصلاةُ نقدِّم فيها وقتًا لله، وهي حوار مع الله، ونتذكَّر القصة التي وقف فيها إنسان نقي القلب وقال: ”أبانا الذي في السموات“، فيسمع صوت يقول له: ”أنا سامعك يا ابني!!“. وصارت الصلاة الربَّانية كأنها نوعٌ من الحوار المُتبادَل وكنيستنا تتميَّز بطريقة المُرابعة في الصلاة، بمعنى: يوجد خورس بحري، وآخر قبلي. وهذه هي طريقة الحوار، ويقول داود النبي: «كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اَللهُ» (مز 42: 1). ففي الصلاة نشكر الله، ونطلب منه ونتوسَّل إليه، ونبتهل ونتشفَّع بأُمِّنا العذراء لكي تُساعدنا. فالصلاة شكل من أشكال التسابيح، والصلاة هي قوَّة الكنيسة لأنها أقوى تعبير نعيشه جميعًا لكي نُعبِّر به عن محبتنا لله. ثالثًا: الصلاة سلاحنا ضد حروب عدو الخير: ليس لنا وسيلة أو قوَّة أو سلاح ضد عدو الخير سوى الصلاة، فالشيطان يُحاربنا لكي يحرمنا من السماء. فالصلاة قوَّة الكنيسة، لأنها أقوى سلاح فعَّال ضد الشيطان، ويقول الكتاب: «اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ» (أم 18: 10). فمجرَّد أن تذكر اسم الرب في صلواتك، تكون وكأنك تبني برجًا حصينًا يحميك من ضربات عدو الخير ونتذكَّر قصة القدِّيسة الشهيدة يوستينا، التي أُغرِم بها شاب من الشباب وأراد أن يصل إليها، فلما رفضت استعان ببعض السَّحَرة، وكان مجرَّد اسم يوستينا يحرق الشيطان!! وقد وردت هذه القصة في السنكسار يوم 21 توت. فالصلاة سلاحٌ فعَّال ضد الشيطان. ولهذا السبب تُعلِّمنا الكنيسة أن نبدأ كل يوم بالصلاة لكي ما نقدِّس يومنا فقدِّس يومك بالصلاة، قدِّس بيتك بالصلاة، فأحيانًا يكون سبب الخلافات في البيوت هو عدم الصلاة، ويمكن أن تقدِّس عملك ودراستك بالصلاة، ويمكن أن تقدِّس سَفَرك بالصلاة. وكلمة تُقدِّس تشبه كلمة تُنقِّي، فعبارة تُقدِّس البيت تعني تُنقِّي جو البيت، بمعنى أن يفهم الجميع بعضهم بعضًا بطريقةٍ صحيحة. فالصلاة تجعل البيت والنفس هادئين ومُستعدَّيْن لأيِّ حرب من عدو الخير. رابعًا: الصلاة تصنع المستحيل: نحن جميعًا بشر ولدينا إمكانيات محدودة في مجالات مختلفة، ولكن الصلاة تصنع المُستحيلات، ونتذكَّر قصصًا كثيرة عن البابا كيرلس السادس، وماذا كان يصنع مع الطَّلَبة في أيام الامتحانات! ويذكُر لنا الكتاب كيف أنَّ إيليا النبي أغلق السماء بصلاته ثلاث سنين وستة أشهر! وأيضًا يُحدِّثنا الكتاب عن دانيال النبي، ذلك الشاب القوي الذي وُضِعَ في جُبِّ الأسود، وكيف أنه عندما أتى الملك ليسأل عنه ووجده حيًّا!! أجابه: «إِلهِي أَرْسَلَ مَلَاكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي» (دا 6: 22). وقد نتساءل: هل الأُسُود هي التي كانت خائفة من دانيال، أم دانيال هو الخائف من الأُسُودِ؟! الطبيعي أنَّ الإنسان هو الذي يخاف من الوحوش؛ ولكن الصلاة صنعت المستحيل، فجعلت الوحوش هي التي تخاف من الإنسان. وأيضًا مَنْ يستطيع نقل جبل المقطَّم؟! ولا حتى في أيامنا هذه بكلِّ الوسائل التكنولوجية نستطيع نقل جبل؟! لكن بالصلوات انتقل الجبل، ونعيش في معجزة من القرن العاشر الميلادي، ونُسجِّلها في الكنيسة من خلال صوم ثلاثة أيام أُضيفت لصوم الميلاد الذي هو 40 يومًا ليصبح الصوم 43 يومًا. ويقول القدِّيس يوحنا الدَّرَجي [كلُّ مَنْ يتوكَّأ على عُكَّاز الصلاة لا تزِل قدماه. اسم يسوع سلاح ولا يوجد ما هو أقوى منه، الصلاة مثل الوردة التي تفتَّحت لتملأ هيكل النفس بالرائحة الذكيَّة دائمًا] ويقول القدِّيس غريغوريوس الكبير[الصلاة هي التصاق بالله في جميع لحظات الحياة ومواقفها، فتصبح الحياة صلاة واحدة بلا انقطاع أو اضطراب]. الخلاصة، يا إخوتي، أنَّ الصلاة هي قوَّة الكنيسة، القوَّة التي تجعل الكنيسة دائمًا حيَّة، وتجعل الكنيسة دائمًا مؤثِّرة. والكنيسة المُمتلئة من الصلوات، والبيت المُمتلئ من الصلوات، والنفس التي تمتلئ من الصلوات؛ هي قويَّة ولذلك فالصلاة هي قوَّة الكنيسة، وهذا هو عملها. ونحن واثقون بإيمانٍ ورجاء، أنَّ الصلاة تصنع كلَّ شيء: «طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا» (يع 5: 16). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
07 مارس 2026

الغربة و ربح الملكوت

بسم الأب و الإبن و الروح القدس الاله الواحد امين فلتحل علينا نعمته و بركته الان و كل اوان و إلى دهر الدهور كلها امين. اليوم تقرأ الكنيسة علينا يا أحبائى فصل من بشارة معلمنا لوقا الإصحاح الحادى و اعشرين عن { الضيق الذى ممكن أن يحدث لأبناء الله نتيجة شهادتهم لله} فقال {قبل هذا كله يلقون أياديهم عليكم و يطردونكم ويسلمونكم إلى مجامع و تحبسون و تقدمون أمام ملوكا و ولاة لأجل اسمى , فيكون لكم ذلك شهادة }. عجيب اليوم يا أحبائى تعيد الكنيسة يا أحبائى بإستشهاد 30 ألف شهيد بمدينة الأسكندرية , فروح الإستشهاد التى كانت موجودة لم تكن فى أفراد , فى واحد أو اثنين أو خمسة أو عشرة أو حتى مائة . ملك يسمى الملك ماركيانوس نفى البابا ديوسقورس,فاستغل سلطانه كملك و قال أنا من الممكن أن أكون بطرك, فأحضر واحد من طرفة , ليس له فى الرئاسة الدينية أو الروحانية أو حتى المسيحية يدعى بلوطاريوس, فأقامه بطرك, و لكنه عندما ذهب إلى الكنائس وجد الناس و الأساقفة والكهنة رافضة لهذا البطرك الجديد , فأخذ مجموعة من الدولة و سطى على الكنائس و على الأديرة و أخذ ثروات و أخذ ذهب و فضة و أموال و أصبح غنى جدا , مجموعة من اللصوص وجدوه و عرفوا إنه معه ثروة كبيرة , فدخلوا عليه و سرقوا جميع الأموال التى معه , فقال بلوطاريوس بالطبع البابا ديسقوروس هو الذى أرسل هؤلاء الناس حتى يسرقوا هذة الأشياء , فذهبواو قالوا للملك ماركيانوس البطرك الذى أنت عزلته بعث البطرك الذى أنت عينته و سرقه, و عندما عرف هذا بعث جنود فى كل شوارع المدينة و أعطى لهم أمر إنه اى فرد يقول أنا مسيحى يقتل فى الحال , و لكن فى العجيبة إنه لم تكن الجنود هى التى تبحث عن المسيحيين بل كان المسيحيون هم الذين يأتوا إليهم و يقولوا لهم , { نحن مسيحيون , اقتلونا } و كانوا يأتوا إليهم بالألاف و يعلنوا إيمانهم , فقتلوا 30 ألف مسيحى فى يوم واحد . فهذا ليس مجرد واحد تقى أو يحب الله , لكن فى الحقيقة كانت كل الناس فى درجة التعلق بالملكوت و درجة من التقوى التى تمكنهم إنهم يقدموا أنفسهم للإستشهاد على اسم يسوع المسيح. شئ عجيب إنها تكون الروح السائدة فى الكنيسة إن كل الناس تريد أن تموت من أجل المسيح , كل الناس تريد أن تعيش الحياة الأبدية و تريد أن تعتبرإن الغرض من حياتها هو اللقاء مع المسيح فى الأبدية , جمبل عندما يضع الواحد نفسة فى هؤلاء الثلاثين ألف , جميل الواحد عندما يقيس نفسه على روح الإستشهاد . يقول لك بعض الأسئلة , كيف إن الواحد يترك أهله و عواطفه وأمواله وأحباؤه و تعلقاته بالأرض و يذهب إلى الإستشهاد ؟!! وكيف أيضا يستطيع أن يغلب السيف , نأصله فى أنفسنا و هو من أساسيات الإستشهاد, و هو إحساس مهم جدا , هو إحساس يسمى إحساس الغربة , فما هو إحساس الغربة ؟؟ إن الإنسان لا يعيش فى هذة الحياة و هو يشعر إنه سيظل فيها إلى الأبد , يكون عارف و متأكد إنها فترة مؤقته و الغريب لا يتعلق بالأشياء, فقال معلمنا داود الملك بالرغم من إنه ملك و لديه الكثير من الثروات { غريب أنا يا ربى على الأرض فلا تخفى عنى وصاياك . معلمنا بولس الرسول يقول { أطلب إليكم كغرباء و نزلاء}. فالثلاثون ألف شاعرون إنهم غرباء , فبالفعل أنهم لهم أولاد و أزواج و زوجات و لهم بيوت و لهم أعمال و لهم مباشرات و لكن شاعرين إن ليس هذة النهاية و ليس هذا هو مقرهم , فيعيشون كغرباء ونزلاء, فعندما يكون واحد راكب مركب أو طائرة , فهو غريب فى المركب أو الطائرة , فلا يفكر أبدا إنه يشترى الطائرة ولكنه هو يستخدم هذة الطائرة حتى تنقله من مكان إلى مكان , فنحن فى هذا العالم نحن نستخدمه حتى ينقلنا من مكان إلى مكان , نحن فى رحلة و يأتى وقت كل واحد فى ميعاده ينزل , فنحن كذلك فى رحلة و كل واحد عندما تأتى ساعته , سوف لا ينزلوا لكنه سيصعد و هكذا , فإحساس الغربة يا أحبائى إحساس مهم جدا فقال معلمنا بولس الرسول { الذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه} إستعمال ... قال أيضا { الذين يشترون كأنهم لا يملكون } فيكون الواحد معه الشئ و لكنه لا يشعر أنه قلبه فيه , {يشترون كأنهم لا يملكون , يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه} . الإنسان يا أحبائى عندما يتعلق بالارض المتعلقات تزله , فالأرض تذل و تهين . قيقولوا عن واحد مرة كان مسافر و معه شنطة بها متعلقات مهمة , ربما بعض من المال أو بعض من الذهب و يسيرو هو ماسك الشنطة بايده و سنانه و بعد ذلك ركب قطار فظل طوال السكة حاضن الشنطة و بعد ذلك السكة كبيرة , فبدأ ينعس شوية و لكنه يفيق نفسه و يعود مرة ثانية و يمسك بالشنطة , و لكنه شعر إن النوم غلبه جدا و المشوار طويل جدا و هو يريد أن ينام , و ظل يغفل ثم يستيقظ ليطمأن على الشنطة و لكنه فى مرة استيقظ لم يجد الشنطة , فقال { ياه ... أخيرا سوف أستطيع أن أنام } , الإنسان يا أحبائى عندما يكون قلبه فى الشئ يكون مذلول بهذا الشئ جدا و متعلق بها جدا , و يفقد الراحة و السلام و الإطمئنان , فلهذا الشهيد هو إنسان شعر إنه غريب على الأرض , فلهذا عندما أتى الإستشهاد , لم يجد عائقا يمنعه من هذا و كان مشتاق جدا لهذة اللحظة و كان يعيش الحياة و هو يعرف إن هدفه الأول منها هو الأبدية . والإٍسبوع الماضى , كان يوجد شهيد يسمى يعقوب فيقولوا عنه إنه كان شاب صغير أبوه غنى لديه أراضى كثيرة و لديه غنم كثير و كان لديهم راعى غنم , و كان رجل تقى جدا , فتعلم الولد منه الإيمان و الحياة المسيحية , ففى جاء هذا الراعى و قال لأبو يعقوب { إنى أريد أن أسلمك كل القطيع و كل الحساب } فقال له لماذا ؟؟ فقال له فى الحقيقة إن الوالى إتى غدا و هو ينوى ان يقتل كل المسيحيين , و أنا أريد أن أقتل معهم , فحاول معه أبو يعقوب أن يجلسه معه , و لكنه رفض , فيعقوب قال لابوه { و أنا يا أبى سوف أذهب معه لأودعه وأسلم عليه لأنه معلمى الذى أنا تتلمذت على يده } فسمح له أبوه أن يذهب و لكنه قال له { لا تدخل معه إلى ساحة الإستشهاد } فقال له: حاضر يا بابا. فذهب معه حتى وصلوا إلى ساحة الإستشهاد من الخارج ,فسمعوه فقال له { أنت تعرف الان من الذى يستهد فى الداخل ؟} فقال له: من ؟ فقال له: هذا ولد ابن والى يدعىيسطس بن رومانس , فقال له : الذي يستشهد الان هو ابن والى و لكنه احتقر كل أمجاد العالم } فقال له يعقوب { أنا سوف أدخل و استشهد معك } فدخلا هما الأثنان و اعترفا و إستشهدا سويا يهذة البساطة , فمحبة الله تغلب قوة الموت , محبة الله تغلب محبة العالم , الأمر معروض علينا من الآن , فالإنسان الذى يكون فى غاية التعب و يقف و يصلى هذا شهيد , الإنسان الذى يكون لديه مغريات كثيرة فى العالم و يدوس عليها , هذا لون من ألوان الإستشهاد , فيقولوا إن الفرق بين الشهيد و بين الإنسان الذى يعيش يشهد لله فى العالم , إن الشهيد سفك دم مرةواحدة و لكن الذى يشهد لله فى العالم يسفك دمه نقطة نقطة , و من الممكن أن يكون هذا أكرم من عند الله , عندما نسفك دمنا نقطة نقطة , عندما يقدم واحد دمه و جسده كل يوم ذبيحة حية مرضية أمام الله كأنه يسفك دمه نقطة نقطة , عندما نعيش الغربة على الأرض . و لهذا أستطيع أن أقول لك إنه جميل أن يكون الإنسان شاعر إنه غريب على الأرض. فتعرف لماذا سمى شعب الله بالعبرانيين ؟؟ فعبرانى هى كلمة من يعبر ’ يعنى إنهم يسيروا على أ راضى كثيرة جدا , يمروا عليها و لكنها ليست ملكهم , يعبروا عليها , و لهذا هم ناس رحالة ليس لهم مكان , لهم زى معين و لهم لغة معينة و لهم عملة معينة ة لهم ملامح معينة و لهم لهجة معينة و هم لا ينتموا إلى أي أرض ذهبوا إليها , و يظلوا يعبروا على ناس فى كل مكان ذهبوا إليه و لهذا أسماهم الله بالعبرانيين , حتى فى النهاية يذهبوا و يجلسوا فى مكان ليس بمكانهم , التى هى أرض الميعاد , فنحن الآن عبرانيون , نحن نعبر على المكان , نعيش فى العالم لنا لغتناو لنا لهجتنا ولنا شكلنا و لنا ملامحنا حتى نستقر فوق عنده و أرض الميعاد كانت رمز للحياة السماوية و لكن نحن الآنمازلنا نعبر حتى نستريح فى وطننا السماوى , فتعالى لنرى حياة الله نفسه , نجده ولد فى بيت لحم و بعد ذلك هرب إلى أرض مصر و بعد ذلك رخع على الناصرة و لهذا دعي ناصريا , فأخذ فترة صباه فى الناصرة و بعد ذلك صعد إلى الجليل و بعد ذلك عاد مرة ثانية إلى كفر ناحوم و بعد ذلك كان يتجول ما بين أورشليم و بيت عنيا و بعض الوقت كان يمكث عند واحد من التلاميذ , فكان مثلما قال الربيسوع المسيح :{ أما ابن الإنسان فليس له إين يسند رأسة }فعاش غريبا , عاش غريبا فى هذة الحياة و ليس له مكان لدرجة إن السيدة العذراء , عندما كان السيد يسوع المسيح على الصليب , قال لها إذهبى عند يوحنا , فإنها ليس لديها منزل , فإذا كان لديها بيت كانت رجعت إلى منزلها , فهو كفل كان لديهم بيت ف الناصرة حتى أن طرد يسوع من الناصرة , و كأنه يريد أن يقول لك من جميع مراحل حياته , إنك عندما تعيش فى هذا العالم لا تتمسك به , حتى إذا كان لديك مقتنيات ,من الممكن جدا أن يكون لديك مقتنيات لكن لا تكون متمسك بها أو قلبك متعلق بها و عندما تريد أنك تفك نفسك من هذة المقتنيات , تفك نفسك بسهولة و لهذا الغريب يسلك بمخافة و تقوى و مشاعر دائما ما تذكره إن هذا المكان لا ينتمى إليه . أبونا إبراهيم كان رجل غنى و لكنه كان غريب ,لم يكن لديه بيت , كان دائما يسكن فى خيام , حاجتين مهمين جدا , نتعلمهم من أبونا إبراهيم كانوا أساس حياته { الخيمة و المذبح } . ما الذى لك يا أبونا إبراهيم , يقول لك :{خيمة و مذبح} . فتعالى ثبت هاتين الإثنين فى حياتك , خيمة تعنى غريب , تعنى أنا لست من هنا , أقيم خيمتي فى وقت ولدى إستعداد أن أحملها فى وقت آخر, و إذا جاء المطر أو هواء فى يوم و أفسد هذة الخيمة , فلا يهم لأنها خيمة و أتنقل من مكان إلى مكان فإذا ذهبت إلى مكان أنصب الخيمة , فالخيمة معى فى أى مكان أبات فيه , للرب الأرض و ملؤها , فالذى يمتلك خيمة هو شاعر إن كل هذة الدنيا ملكه فى أى يمكن يذهب إليه يستطيع أن يقيم هذة الخيمة و ينام , و أبونا إبراهيم بالرغم من إنه كان رجل غنى لكن كان رجل خيمة , الذى يزل الإنسان أن يكون متعلق بشئ , الذى يذل الإنسان إن غناه خنقه و سبيّه. فكان أبونا إبراهيم فى كل مكان يهب إليه لديه خيمة و مذبح ,{ الغربة و العبادة} , فالخيمة و المذبح يعينونا فى طريق غربتنا . فما الذى يضعف النفس ؟؟؟ الذى يضعفنا عن التقرب إلى الله و تأدية رسالتنا إننا لا موافقين على الخيمة و لا عبادتنا عبادة صادقة , فعندما أفقد إحساس الخيمة و المذبح , فأبدأ أبحث عن بيت بدل الخيمة و بدل المذبح , أبحث عن مأكل و مشرب و ملبس , و بهذا تكون فقدت حياتى أهم شيئان فيها , فلنكن دائما يا أحبائى لدينا خيمة و لدينا مذبح , الخيمة و المذبح يكونا بداخل قلبك , الخيمة هى قناعة كاملة إنك غريب فى هذا العالم , الخيمة هى شعور و هى حالة من عدم التعلق بشئ و المذبح أن يكون لم مكان تقف فيه و ترفع قلبك أمام الله و يكون لك قلب منسكب أمام الله , هذا هو الإحساس بالمذبح و لهذا أستطيع أن أقول لك : جميل الإنسان الذى يعيش بهذا المبدأ ,مبدأ الخيمة و المذبح فى حياته , واحد من القديسين كان دائما يقول لك أنا دائما أفكر فى لحظة خروج نفسي من جسدى , دائما ما أفكر فيها , ولحظة خروج نفسى من جسدى و لحظة إستقبال يسوع و القديسين لى , ماذا سيقولون لى و ماذا سأقول لهم ؟؟ , فالواحد عندما يكون حابب مكان معين , يظل يحلم به , نحن من المفترض علينا أن نحلم بالأبدية كثيرا و من المفترض أن نفكر فيها كثيرو جميل إننى أظل أقول أنا نفسي تخرج من جسدي ما الذى سوف أقوله, سوف أقول أشكرك يا رب , أقول {لى إشتهاء أن أنطلق},عندما أشعر إن أنا فى طريقي إلى السماء و نفسى صاعدة إلى السماء , أقول ماذا سيكون إحساسى إنذاك و من الذى سوف يحملنى من أصدقائى من القديسين الذين سوف يحملوا نفسى و يقدموها عروس مزينة للمسيح , و ما الذى سوف أقوله له ؟و ما الذى سوف يقوله لى ؟, سأقول له أشكرك لأنك إحتملتنى و أشكرك لأنك أعتطنى فرص كثيرة للتوبة و أشكرك إنك طولت بالك علىّ و أنا فى إشتياق إليك و هو أيضا سوف يقول لى أنا فى إشتياق إليك { تعالى تعالى رث المُلك المُعد لك من قبل إنشاء العالم } هذا هو حديثنا و هذا هو الذى يشغلنا أى إهتمام خارج عن هذا الأمر هو أهتمام تافه مبدد للوقت و الأمر و الإشتياقات {30 ألف فى يوم واحد} هذة هى قوة الكنيسة و الذى ظن إنه عندما قتل 30 ألف إنه بهذا قضى على المسيحيين , بالطبع لا , فإنه يقول لك { بحسبما أذلوهم هكذا نموا و إمتدوا} و لهذا تجد إننا فى عيد أبائنا الشهداء نأكل بلح فيقول لك , لماذا نأكل البلح ؟ فالبلحة فيها نواة واحدة و النواة فيها بلح كثير, تصل إلى ألف بلحة , فإذا النواة يوجد فبها بلح أكثر من البلحة , فما الفرق بين النواة ة البلحة ؟؟ الفرق هو واحد فقط , إن البلحة لا تقبل أن تموت فإذا وضعتها فى الطين , تعطب و تفسد و لكن إذا وضعت النواة فى الأرض , النواة سوف تعطى شجرة , فالفرق بين النواة ة البلحة , إن النواة لديها إستعداد أن تموت و لكن البلحة ليس لديها هذا الإستعداد للموت, فهذا هو الشهيد ,الشهيد لديه إستعداد للموت فيثمر لله , النواة بداخلها آلاف البلح و لكن البلحة توجد بها نواة واحدة , لأنها ليس لديها إستعداد للموت , ولأن ليس لديها إستعداد للموت تتلف , تُعفن فى الأرض , فنحن كذلك الذى ليس لديه إستعداد للموت من أجل المسيح , يفسد و يهلك و يفنى , الذى لديه إستعداد أن يموت لأجل المسيح , يُثمر كثير جدا جدا{ ثلاثين و ستين و مائة} فلهذا يقولوا القديسون {إن دماء الشهداء هى بذار الكنيسة } , كل هؤلاء سقوا أرضنا نحن , هذا الكلام حدث فى مدينة الأسكندرية , فى ميادين و شوارع الإسكندرية , نحن نعيش فى مدينة , إرتوى أرضها و ترابها بدماء القديسيين , فهذة مدينة مقدسة , فلهذا يا أحبائى نحن لدينا رسالة فنحن هم مسيحيون الإسكندرية و من الشهداء الجدد؟ هو نحن و لكنه لا يوجد أحد أتى لنا بسيفوف يقول لنا إعطونى رقابكم ,أقول لك خلاص قدم نفسك شهسد على مذبح محبتك لله كل يوم و أنتفى بيتك من الممكن أن يكون لدينا إيمان إننا سوف نذهب إلى السماء و لكن يجب إن هذا الإيمان يثبت فينا و يجب أن نرعاه و يجب أن تكون حياتنا فيها هدين المبدأين المهمين { المذبح و الخيمة } فإذا أتت فرصة إننا نقدم حياتنا فنقول له { نحن يا الله لدينا إشتياق لهذة اللحظة } الله يُعطينا يا أحبائى أن يُثبتنا فى هذا الطريق الذى يقولون عنه الطريق الملوكى , طريق الحياة الأبدية , ربنا يُعطينا نصيب مع هؤلاء القديسيين ربنا يُكمل نقائصنا و يسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل