المقالات

11 أبريل 2026

الرسالة البابوية لعيد القيامة المجيد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد آمين. إخريستوس أنيستي أليسوس أنيستي. المسيح قام بالحقيقة قام. أهنئكم جميعًا بعيد القيامة المجيد العيد الذي نختم به صومًا مقدسًا استمر على مدى خمسة وخمسين يومًا. ونحتفل بالقيامة المجيدة على مدار الخمسين يومًا القادمة التي نسميها الخماسين المقدسة. في عيد القيامة المجيد نحتفل بعمل الله معنا حيث منحنا بقيامته بركة ثلاثية منحنا المحبة والنعمة والشركة وهذا ما نعبر به في العبارة الختامية في جميع الصلوات دائمًا نقول محبة الله الآب نعمة الابن الوحيد شركة وموهبة وعطية الروح القدس وهذه البركة الثلاثية نلناها في القيامة المجيدة أو بسبب القيامة المجيدة. أولا المحبة التي أحبنا بها الله حتى أنه جاء إلى العالم حبا فينا “نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً” (1 يوحنا 4: 19) فكان التجسد المجيد التجسد المجيد هو كان مَعْبَرَ الله إلينا على الأرض لم تكن محبته نظرية ولا شفوية ولا عن بعد ولكن محبة حقيقية حيث جاء وتجسد “وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ” (يوحنا 1: 14) هكذا أحب الله العالم فلا يوجد حبٌ أقرب وأقوى من أن يقترب المحب إلى المحبوب فصار كل إنسان فينا محبوبًا لدى الله المحب ثم النعمة الكبيرة نعمة القيامة نعمة الغفران نعمة الفداء نعمة التجديد هذه النعم حصلنا عليها ونلناها من خلال عمل المسيح تجسده على الأرض ثم موته على الصليب المجيد من أجلنا ثم قيامته من أجل خلاصنا هذه النعمة الكبيرة التي تمنح الإنسان نعمة القيامة وكما نعلم أن القيامة فيها “فعل قام” فعل قوي شخص كان جالسًا ثم وقف واستمر في الوقوف هذا علامة على الاستعداد وعلامة أن الإنسان يتمتع بصحة كاملة القيام ولذلك نبدأ في التسبحة اليومية ونقول قوموا يا بني النور لنسبح رب القوات بنو النور هم بنو القيامة ونبدأ بالفعل قوموا هذه هي القيامة المجيدة التي نتمتع بها أيضا شركة الروح القدس الذي يجمعنا جميعًا في كنيسة واحدة في إيمان واحد في عمل واحد في رجاء واحد وبدءاً في محبة واحدة فنصير جميعًا أعضاءً في جسدِ المسيح ويصير المسيح هو رأس هذا الجسد ويصير عمل الروح القدس فينا أنه يجمعنا جميعًا من خلال الأسرار المقدسة من خلال الصلوات من خلال القراءات وكل الممارسات الروحية هذه هي المحبة وهذه هي النعمة وهذه هي الشركة ولذلك في كل صلاة يختم الأب الكاهن الصلاة بهذه العبارة الختامية حيث يذكِّرنا بأعمال الله معنا من المحبة والنعمة والشركة وهذا هو البرنامج الحياتي لنا في القراءات الكنسية وذلك في أناجيل القداسات عبر السنة القبطية في شهر توت وبابة نتعلم محبة الله في الشهور السبعة بعد ذلك من أول هاتور نتعلم نعمة الابن الوحيد التي عمل فيها معنا ثم في بقية شهور السنة القبطية نتعلم شركة وموهبة وعطية الروح القدس القيامة قوة كبيرة ومن القصص الجميلة التي تحكي بصورة رمزية قوة القيامة أن بعض الأطفال ذهبوا وسألوا النار هل أنت أقوى شيء في الأرض؟ قالت لهم لا المياه أقوى مني فذهبوا وسألوا المياه هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قالت لهم لا الشمس أقوى مني بتبخرني ذهبوا للشمس هل أنت أقوى شيء موجود أمام الأرض؟ قالت لهم لا الغيمة والسحاب يظلل عليّ ويداريني فذهبوا للغيمة سألوها هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قالت لا الهواء يحركني من مكان الى آخر فذهبوا للهواء سألوه هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قال لهم لا الجبل أقوى مني لأن في طريقي أصادف الجبل الذي يغير اتجاهي ولا اقدر أعبره فذهبوا للجبل سألوه هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قال لهم لا الإنسان أقوى مني لأنه يهد في الجبل ويقدر يكسرني فذهبوا للإنسان سألوه هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قال لهم لا الموت أقوى مني لا أستطيع ان أغلب الموت قالوا نذهب لنسأل الموت هل أنت أقوى شيء؟ قال لهم لا المسيح هو الأقوى لأنه بالموت داس الموت بموت المسيح على الصليب داس الموت وكما يعلمنا القديس بولس الرسول “أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟” (1 كورنثوس 15: 55) المسيح مات على الصليب وقام من بين الأموات لكي يهزم الموت وبهذه بالصورة صار لنا الحياة الأبدية فنقول: المسيح قام من الأموات بالموت داس الموت والذين في القبور أنعم لهم بالحياة الأبدية أهنئكم جميعًا بعيد القيامة المجيد أهنئ كل الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكهنة القمامصة والقسوس أهنئ الشمامسة والأراخنة أهنئ الخدام والخادمات وكل الأسر القبطية التي تحتفل بعيد القيامة أهنئ كل الأطفال والشباب في كل كنيسة وفي كل خدمة في بقاع الأرض كلها أهنئ كل الكنائس القطية أهنئ كل الذين يعملون ويخدمون وأنقل لكم محبة الكنيسة الأم في مصر لكل كنائسنا في أمريكا الشمالية وفي أمريكا الجنوبية في أوروبا وفي أفريقيا وفي الكرسي الأورشليمى وفي أسيا وفي أستراليا أهنئ الجميع وأرجو لكم عيدا مباركا وقيامة مع المسيح وفرحًا يدوم في الحياة كلها ولا ننسى المحبة والنعمة والشركة لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
27 فبراير 2026

“الصلاة قوَّة الكنيسة”

مَنْ يقرأ التاريخ ويرى ما تعرَّضت له الكنيسة القبطية، من موجاتٍ عالية وقاسية، منذ أن أسَّسها القدِّيس مار مرقس منذ ما يقرب من ألفين عام، يتعجَّب كيف ما زالت الكنيسة المصرية حيَّة حتى الآن؟! ولكن السرَّ في ذلك هو الصلوات المرفوعة دائمًا، لأنها هي قوَّة الكنيسة والمقصود هنا هو الصلاة الحقيقية القلبية التي من أعماق الإنسان، فالسيِّد المسيح قال للتلاميذ: «أَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي» (لو 24: 49)، وكان يقصد بهذه القوَّة حلول الروح القدس، وأيضًا قال في سِفْر الأعمال: «لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهَودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أع 1: 8) وهذه القوَّة هي عمل الروح التي ننالها في كلِّ صلاة، لذلك قال: ”أقيموا في أورشليم“، بمعنى ”اعتكفوا“. وهذا ما نصنعه عند رسامة كاهن جديد، فنُرتِّب له خلوة لمدَّة أربعين يومًا في أحد الأديرة بعيدًا عن الضوضاء، ونُعلِّمه أنَّ فترة الاعتكاف هذه مع الصلاة ستُعطيه قوَّة، وستكون هي العماد الأساسي له في خدمته. الصلاة هي الوسيلة الجوهرية التي ينحدر بها روح الله على عمل الكنيسة كلها. فالكنيسة لا تعمل بدون قوَّة الصلاة، والصلاة ليست لها شكلٌ واحد بل عدَّة أشكال: فتوجد الصلوات السرائرية أي صلاة الأسرار، والصلوات الطقسية مثل طقس الجنَّاز، وتوجد الصلوات النظامية – سواء الجماعية أو الفردية – مثل صلوات الأجبية. وتوجد عندنا صلوات مُلحَّنة أي تُستخدَم فيها الموسيقى كالألحان والتسابيح وتوجد صلوات فردية خاصة، وأيضًا توجد صلوات الصمت وهي تنبع من القلب، وصلوات الدموع وهي تنبع من أعماق القلب. وهذه كلها أشكال للصلاة، وبذلك تصير الحياة صلاة، وهناك صلوات الكتاب المقدَّس وداود النبي قال: «أَمَّا أَنَا فَصَلَاةٌ» (مز 109: 4). فداود هذا النبي العظيم، لم يجد تعريفًا لذاته غير هذا!! فمثلًا لم يَقُل: أنا الملك أو القاضي أو الشاعر، بل قال: «أَمَّا أَنَا فَصَلَاةٌ». وتعبير ”كاهن“ أي قس بمعنى مُصلِّي، أي إنه شخصٌ صار عمله هو الصلاة. ما معنى الصلاة قوَّة الكنيسة؟ نتحدَّث عن معنى الصلاة قوَّة الكنيسة في أربع نقاط هامة، وهي: أولًا: الصلاة تصنع الشركة بين المؤمنين: فالرعيَّة في أيِّ كنيسة تكون قادمة من أماكن مختلفة، وبها الكبير والصغير، والرجل والمرأة، الشاب والشابة، ويوجد أيضًا الصحيح والمُتوجِّع من الآلام الجسدية. وقديمًا في طقس الكنيسة، كان الرجال يدخلون من الباب البحري، والنساء من الباب القبلي، وعند الخروج من الكنيسة، يخرج الجميع من الباب الغربي. وهذا يعني أنَّ الجميع قد توحَّد وأصبح كله كيانًا واحدًا فالصلاة تصنع الشركة بين المؤمنين، وتخلق نوعًا من أنواع المُشاركة الحقيقية بين الجميع، والقدِّيس يوحنا ذهبي الفم يقول [يلزمنا أن نُصلِّي بكلِّ الطُّرُق، يليق بنا أن نسلك بالروح. فالله يطرق في كلِّ الأحوال القلب، حتى إذا دخلتَ مخدعك وأغلقتَ الباب، صانعًا هذا من أجل التظاهُر، فإنَّ الأبواب المُغلقة لن تنفعك شيئًا. الله يرغب في أن تُغلق أبواب الذهن، أفضل من أن تُغلِق أبواب المخدع] وهذا يُذكِّرنا بذلك الناسك، الذي كان في وقت النهار يتقابل مع أُناسٍ كثيرين، وعند رجوعه إلى قلايته مساء، يقف على باب القلاية ويُفرِّغ أُذُنيه من كلِّ ما سمعه، لكي ما يدخل قلايته – التي هي مخدع صلاته – وهو صافي الذهن. وهنا نتساءل: كيف تُصنع الشركة بين المؤمنين؟ عندما نأتي للكنيسة نقول: «أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ. أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ بِخَوْفِكَ» (مز 5: 7)، بمعنى الشعور بالوجود في الحضرة الإلهيَّة. ويُعجبني كثيرًا الأُمهات التي تقول لأولادها: رايحين بيت ربنا، وهذا ما يُعلِّمه لنا الكتاب: «حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ» (مت 18: 20). ودائمًا تُعلِّمنا الكنيسة أن نُصلِّي تجاه الشَّرق، الذي هو مصدر النور، فنُصلِّي في اتجاهٍ واحد، وتكون رؤيتنا متعلِّقة بهدفٍ واحد: الملكوت. وأيضًا الصلاة تصنع الشركة بين المؤمنين، لأنها تُوجِد مناخًا روحيًّا واحدًا، فالصلاة لها نظام وترتيب. فالكاهن والشماس والشعب يصنعون منظومة جميلة، وهذا كله يوجِد مناخًا روحيًّا. فالبخور يوجِد المناخ الروحي: فالأُذن تسمع، والعين ترى، والأنف يستنشق رائحة ذكيَّة، وبعد التناول نقول بعضنا لبعض: ”آنستك النعمة“، فهناك نعمة أُضيفت في القدَّاس. وقديمًا كانوا يقولون لمَنْ يحضر القدَّاس: ”يا مقدِّس“، بمعنى أنه يوجد جوٌّ روحيٌّ من القراءات والعظات والصلوات والألحان والمردَّات والنظام الطقسي عمومًا. وأيضًا الصلاة تجعل منَّا نفسًا واحدة، فنسأل أي مسيحي: من أيِّ كنيسة أنت؟! لأنه صار عضوًا بهذه الكنيسة، وأنَّ هناك رباطًا غير منظور بينه وبين هذه الكنيسة، وبذلك تصنع الصلاة فينا النَّفْس الواحدة، ويقول الكتاب: «كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ … وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ» (أع 1: 14؛ 2: 46). ثانيًا: الصلاة هي أقوى تعبير عن محبة الإنسان لله: فاسأل نفسك: ماذا تفعل تجاه محبتك لله؟ فمثلًا ملاطفتك لطفل صغير هو تعبير عن حُبِّك له؛ لكن كيف تُعبِّر لله عن محبتكَ له؟! إنَّ الصلاة هي أقوى تعبير عن حبِّ الإنسان لله، وذلك لثلاثة أسباب وهي: 1. الذي نحبه، نُقدِّم له الوقت وهو أغلى عطية. 2. الذي نحبه، نتحاور معه. 3. الذي نحبه، نشتاق إليه دائمًا. فالصلاةُ نقدِّم فيها وقتًا لله، وهي حوار مع الله، ونتذكَّر القصة التي وقف فيها إنسان نقي القلب وقال: ”أبانا الذي في السموات“، فيسمع صوت يقول له: ”أنا سامعك يا ابني!!“. وصارت الصلاة الربَّانية كأنها نوعٌ من الحوار المُتبادَل وكنيستنا تتميَّز بطريقة المُرابعة في الصلاة، بمعنى: يوجد خورس بحري، وآخر قبلي. وهذه هي طريقة الحوار، ويقول داود النبي: «كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اَللهُ» (مز 42: 1). ففي الصلاة نشكر الله، ونطلب منه ونتوسَّل إليه، ونبتهل ونتشفَّع بأُمِّنا العذراء لكي تُساعدنا. فالصلاة شكل من أشكال التسابيح، والصلاة هي قوَّة الكنيسة لأنها أقوى تعبير نعيشه جميعًا لكي نُعبِّر به عن محبتنا لله. ثالثًا: الصلاة سلاحنا ضد حروب عدو الخير: ليس لنا وسيلة أو قوَّة أو سلاح ضد عدو الخير سوى الصلاة، فالشيطان يُحاربنا لكي يحرمنا من السماء. فالصلاة قوَّة الكنيسة، لأنها أقوى سلاح فعَّال ضد الشيطان، ويقول الكتاب: «اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ» (أم 18: 10). فمجرَّد أن تذكر اسم الرب في صلواتك، تكون وكأنك تبني برجًا حصينًا يحميك من ضربات عدو الخير ونتذكَّر قصة القدِّيسة الشهيدة يوستينا، التي أُغرِم بها شاب من الشباب وأراد أن يصل إليها، فلما رفضت استعان ببعض السَّحَرة، وكان مجرَّد اسم يوستينا يحرق الشيطان!! وقد وردت هذه القصة في السنكسار يوم 21 توت. فالصلاة سلاحٌ فعَّال ضد الشيطان. ولهذا السبب تُعلِّمنا الكنيسة أن نبدأ كل يوم بالصلاة لكي ما نقدِّس يومنا فقدِّس يومك بالصلاة، قدِّس بيتك بالصلاة، فأحيانًا يكون سبب الخلافات في البيوت هو عدم الصلاة، ويمكن أن تقدِّس عملك ودراستك بالصلاة، ويمكن أن تقدِّس سَفَرك بالصلاة. وكلمة تُقدِّس تشبه كلمة تُنقِّي، فعبارة تُقدِّس البيت تعني تُنقِّي جو البيت، بمعنى أن يفهم الجميع بعضهم بعضًا بطريقةٍ صحيحة. فالصلاة تجعل البيت والنفس هادئين ومُستعدَّيْن لأيِّ حرب من عدو الخير. رابعًا: الصلاة تصنع المستحيل: نحن جميعًا بشر ولدينا إمكانيات محدودة في مجالات مختلفة، ولكن الصلاة تصنع المُستحيلات، ونتذكَّر قصصًا كثيرة عن البابا كيرلس السادس، وماذا كان يصنع مع الطَّلَبة في أيام الامتحانات! ويذكُر لنا الكتاب كيف أنَّ إيليا النبي أغلق السماء بصلاته ثلاث سنين وستة أشهر! وأيضًا يُحدِّثنا الكتاب عن دانيال النبي، ذلك الشاب القوي الذي وُضِعَ في جُبِّ الأسود، وكيف أنه عندما أتى الملك ليسأل عنه ووجده حيًّا!! أجابه: «إِلهِي أَرْسَلَ مَلَاكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي» (دا 6: 22). وقد نتساءل: هل الأُسُود هي التي كانت خائفة من دانيال، أم دانيال هو الخائف من الأُسُودِ؟! الطبيعي أنَّ الإنسان هو الذي يخاف من الوحوش؛ ولكن الصلاة صنعت المستحيل، فجعلت الوحوش هي التي تخاف من الإنسان. وأيضًا مَنْ يستطيع نقل جبل المقطَّم؟! ولا حتى في أيامنا هذه بكلِّ الوسائل التكنولوجية نستطيع نقل جبل؟! لكن بالصلوات انتقل الجبل، ونعيش في معجزة من القرن العاشر الميلادي، ونُسجِّلها في الكنيسة من خلال صوم ثلاثة أيام أُضيفت لصوم الميلاد الذي هو 40 يومًا ليصبح الصوم 43 يومًا. ويقول القدِّيس يوحنا الدَّرَجي [كلُّ مَنْ يتوكَّأ على عُكَّاز الصلاة لا تزِل قدماه. اسم يسوع سلاح ولا يوجد ما هو أقوى منه، الصلاة مثل الوردة التي تفتَّحت لتملأ هيكل النفس بالرائحة الذكيَّة دائمًا] ويقول القدِّيس غريغوريوس الكبير[الصلاة هي التصاق بالله في جميع لحظات الحياة ومواقفها، فتصبح الحياة صلاة واحدة بلا انقطاع أو اضطراب]. الخلاصة، يا إخوتي، أنَّ الصلاة هي قوَّة الكنيسة، القوَّة التي تجعل الكنيسة دائمًا حيَّة، وتجعل الكنيسة دائمًا مؤثِّرة. والكنيسة المُمتلئة من الصلوات، والبيت المُمتلئ من الصلوات، والنفس التي تمتلئ من الصلوات؛ هي قويَّة ولذلك فالصلاة هي قوَّة الكنيسة، وهذا هو عملها. ونحن واثقون بإيمانٍ ورجاء، أنَّ الصلاة تصنع كلَّ شيء: «طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا» (يع 5: 16). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
08 أبريل 2026

باكر يوم الأربعاء من البصخة المقدسة

المزمور ( ٥٠ : ٤) , (۳۲ : ۱۰) لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت الرب يُفرّق مؤامرة الأمم ويرذل أفكار الشعوب" هَللويا الإنجيل يوحنا (١١ : ٤٦ - ٥٧). يُخبرنا إنجيل هذه الساعة كيف أن رؤساء الكهنة والفريسيين مضوا في مؤامراتهم فجمعوا مجمعاً وتشاوروا على قتل السيد المسيح وقال قيافا رئيس الكهنة إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب" ولم يقل هذا من نفسه بل إذ كان رئيساً للكهنة في تلك السنة تنبأ عن أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة وليس عن الأمة فقط بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع يمشي بين اليهود علانية. لكي تتبرر في أقوالك فالسيد المسيح لم تصادفه الآلام مصادفة ولكنه قصد أن يتألم عوض الخطاة منذ البدء وهو لم يخضع لحكم الموت الصادر من قبل سلطة أرضية أو سلطان عالمي ولكنه نزل من حضن الآب خاضعاً وطائعاً لإرادته فهذا الحكم الذي يتكلم به رئيس الكهنة قيافا وهو لا يعلم بأن يموت المسيح نائباً عن كل العالم هذا الحكم عينه هو صوت الآب البار الذي بذل ابنه الوحيد عن العالم محتوياً العالم كله في محبته وعندما قبل يسوع هذا الحكم قبله من الآب قائلاً" لكي تتبرر في أقوالك" أي أن أقوال الحكم الإلهي بارة وعادلة الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحة" (رو ۷ : ۱۲). تغلب إذا حوكمت هذه نبوة أن السيد المسيح متى حوكم فهو الغالب لأن ليس عليه خطية "من منكم يبكتني على خطية" (يو ٨: ٤٦) ولكن هذا الغالب غلب من تحننه ووضع نفسه موضع الخطاة ليتألم عوضاً عنهم. الرب يفرق مؤامرة الأمم ويرذل أفكار الشعوب يقول إنجيل هذه الساعة "تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع أيضاً يمشي بين اليهود علانية" (يو ١١ : ٥٣ - ٥٤) فهو في هذا اليوم عندما تشاوروا عليه ذهب ومكث في بيت عنيا كل النهار للرب طرق خاصة في مواجهة الشر مرتفعة عن فكر الإنسان فالرب يوصي أولاده أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم مت ٤٤:٥) هذه هي طريقة القوي ليبدد بها مؤامرة الضعيف فيصنع بالضعف ما هو أعظم من القوة فقد يبدو الرب ضعيفاً عندما يذهب من وجه الذين يبحثون عنه ليمسكوه يذهب إلى بيت عنيا ويختبئ هناك إلا أن هذا هو الطريق الضيق الذي يُكسر كبرياء الإنسان بعدم مقاومة الشر إن المحبة المسيحية هي أقوى سلاح ضد مؤامرة الشيطان التي يعملها في الخفاء. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
13 أبريل 2026

كيف نعيش القيامة؟ ( ١)

المسيح قام بالحقيقة قام... كل عام وأنتم بخیر طالبین من الله أن یعید علینا ھذه الأیام المباركة ببركة القیامة المجیدة القیامة حدث ھام جدًا في حیاة كل مسیحي لیست مجرد ذكرى بل ھي حیاة نحیاھا یومیًا في إیماننا وسلوكنا نقاط رئیسیة تساعدنا أن نحیا القیامة بعمق في حیاتنا الیومیة: ۱- الحیاة في التوبة التوبة ھي المفتاح للعبور من موت الخطیة إلى حیاة النعمة لأن الكتاب المقدس یعلمنا أن "أُجْرَةُ ٱلْخَطِیَّةِ ھِيَ مَوْتٌ" (رو ٦: 23) وعندما یسقط الإنسان في الخطیة ینفصل عن الله الذي ھو "ٱلطَّرِیقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَیَاةُ"وقال "أَنَا ھُوَ الْقِیَامَةُ وَالْحَیَاةُ"( يو25:11) وبالتالي یصیر الإنسان الذي یعیش في الخطیة میتًا أما حینما یتوب ویرجع إلى الله، فإنه یقوم من موته إلى حیاة جدیدة یقدم لنا الكتاب المقدس ثلاث معجزات أقام فیھا السید المسیح أمواتًا وكل واحدة منھا ترمز إلى درجات مختلفة من الموت الروحي: ۱- ابنة یایرس: فتاة صغیرة عمرھا اثني عشر عامًا ماتت حدیثًا في البیت فأقامھا المسیح فورًا. ۲- ابن أرملة نایین: شاب مات وكان في طریقه للدفن لكن الرب التقاه في الطریق وأعاده إلى الحیاة. ۳- لعازر: رجل مات ودفن أربعة أیام ولكن المسیح أقامه. تمثل ھذه القصص الثلاث درجات من الموت الروحي لكنھا تعكس رجاءً عظیمًا لكل خاطئ: إذا كان الإنسان قد سقط حدیثًا في الخطیة (ابنة یایرس) فھناك فرصة للعودة سریعًا إلى لله. إذا كان قد مضى وقتٌ على سقوطه في الخطیة وابتعاده عن الله (ابن أرملة نایین) فالمسیح لا یزال قادرًا على إعادته إلى حیاة التوبة. لو غاص الإنسان في الخطیة لسنوات طویلة (لعازر) فإن المسیح لا یزال قادرًا على إقامته من موته الروحي مھما بدا في حالة میؤوسًا منھا إذن مھما طالت فترة السقوط أو تعقدت الخطیة فإن باب التوبة لا یزال مفتوحًا لأن الله وعد: "مَنْ یُقْبِلُ إِلَيَّ لَا أُخْرِجُه خَارِجًا" (یو ٦: 37) ۲. الحیاة في المحبة لكي نحیا القیامة، ینبغي أن نحیا في المحبة الحقیقیة تلك المحبة التي أظھرھا لنا السید المسیح في آلامه فقد تحمَّل ربنا یسوع المسیح له المجد كل الآلام (الجلد والصلب والمسامیر والحربة وإكلیل الشوك) لا عن ضعف بل بدافع محبة خالصة لا تزول للبشریة وبعد قیامته احتفظ بآثار جراحه في جسده الممجد لتبقى دلیلاً على محبته وعندما شك توما وقال "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي یَدَیْه أَثَرَ الْمَسَامِیرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِیر وَأَضَعْ یَدِي فِي جَنْبِه لاَ أُومِنْ" (یو ۲۰: 25) ظھر له الرب خصیصًا في الأحد التالي للقیامة وقال له "ھَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى ھُنَا وَأَبْصِرْ یَدَيَّ وَھَاتِ یَدَكَ وَضَعْھَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَیْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا" (یو ۲۰: 27) ورغم أن جمیع التلامیذ تركوه وھربوا في وقت صلبه ورغم أن بطرس أنكره قائلاً "لَسْتُ أَعْرِفُ ٱلرَّجُلَ" (مت ۲٦: 74) إلا أن السید المسیح ظھرلتلامیذه بعد قیامته وظھر خصیصًا لبطرس لیعیده إلى رتبته الرسولیة وكأنه یعلن لھم أنا لا أزال أحبكم وسأظل معكم وبذلك علّمنا أن المحبة الحقیقیة تحتمل كل شيء وتغفر كل شيء وأعلن أن محبته غیر مشروطة القیامة تعلمنا إن المحبة لیست بالكلام فقط بل بالأفعال أیضًا فالذي یرید أن یحیا القیامة علیه أن یسلك في المحبة التي لا تعرف الكراھیة ولا تحمل الضغینة بل تُسامح وتُصالح وتحتمل. نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
30 أبريل 2026

نساء فى سفر التكوين السيدات الثلاث اللواتي كن سبب مرارة نفس إسحق ورفقة

أ - بسمة الأولى ( عدا ) المرجع الكتابي : ( تك ٢٦ : ٣٤ : ١٠:٣٦ ) . معنى الاسم : اسم عبرى معناه عطرة وهو مشتق من كلمة بلسم . بسمة أول سيدة ذكرها الكتاب المقدس بهذا الاسم وكانت زوجة عيسو بن إسحق وهي إبنة أيلون الحتى رأى عيسو أن بنات كنمان شريرات في عيني إسحق أبيه لكنه تزوج منهن نكاية بأبيه وأمه فكانت بسمة مرارة نفس الإسحق ورفقة . كانت كنعانية الجنس وأطلق عيسو عليها هذا الاسم عند زواجه منها لإغاظة أبيه وأمه كما ذكر الكتاب المقدس ( تك ۲۸ :۸) ثم غير إسمها إلى عدا عندما تزوج بسمة بنت إسماعيل وولدت له اليفاز ابن عيسو البكر ( تك ٢٦ : ٣٤ ,٢:٣٦). ب - يهوديت ( أهوليبامة ) المرجع الكتابي : ( تك ٢٦ : ٣٤ ) . معنى الاسم : یهودیت اسم عبری معناه يهودية أي الممدوحة . 4 يهوديت إبنة بيرى الحثى واحدى زوجات عيسو وتزوجها عندما بلغ من العمر أربعين سنة. كانت من الحيثيين وتتعبد للأوثان. لقد دنس عيسو نسل إبراهيم بزواجه بالكنعانيات فسرى الدم الوثني في شريان من شرايين نسل إبراهيم فحرمه الله من إرث البكورية والبركة . كانت يهوديت تدعى أهو ليبيامة ( تك ٣٦ : ٢ ) ومعناها خيمتي لها مكان مرتفع. وولدت لعيسو بعوش و بعلام وقورح وسكنت مع عيسو وزوجاته في جبل عيسو وأولاده هم عشيرة آدوم الذين تعاملوا كإخوة مع بني إسرائيل . ج - بسمة الثانية ( محلة ) المرجع الكتابي : ( تك ۲۸ : ۱۹) كانت بسمة الثانية بنت إسماعيل بن إبراهيم والزوجة الثالثة لعيسو كما ورد في مواليد آدوم ( تك ٣٦: ٣، ٤ ، ۱۳) وولدت بسمة رعوئيل ، وكعادة عيسو في تغيير أسماء زوجاته فقد كان اسمها قبل زواجها محلة وعندما تزوجها غير الاسم إلى بسمة . من الملاحظ أن لكل من زوجات عيسو الثلاث إسمين اسم ميلادي واسم آخر سماء عيسو إغاظة لأبيه وأمه بعد زواجه. فالأولى اسمها بسمة وغيره إلى هذا والثانية إسمها أهو ليبامة وغيره إلى يهوديت وكان لابيها إسمان عنى وبيرى أي بشر » - أما الثالثة فاسمها الميلادي محلة وغيره إلى بسمة ... بعد عيسو مؤسس عشيرة أدوم الذين عاشوا في جبل سمير وكانوا مصدر تعب العائلة يعقوب أب الأسباط ( عد ۲۰ : ١٤ - ٢١) إذ لم يسمحوا لهم بالعبور في تخومهم بل خرجوا للقائهم بغضب بشعب غفير وبيد شديدة فتحول إسرائيل عنهم وكان من أحفاد أحفاد عيسو هيرودس الكبير .. المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
10 أبريل 2026

باكر يوم الجمعة العظيمة من البصخة المقدسة

المزمور (٢٦: ١٥) ، (مز ٣٤: ١٣، ١٤، ۱۹) "لأنه قام على شهود زور وكَذِبَ الظلم لذاته قام علي شهود جور وعما لا أعلم سألوني جازوني بدل الخير شراً صارين علي بأسنانهم" هَللويا الأناجيل (مت ۲۷ : ۱ - ١٤) ، (مر ١٥ : ١ - ٥),( لو ٢٢ : ٦٦ - ۷١ ، ۲۳ : ۱- ۱۲)،( يو ١٨ : ٢٨-٤٠). تتحدث الأناجيل في هذه الساعة عن محاكمة المخلص أمام مجمع اليهود ثم مأساة يهوذا الخائن وانتحاره ومجيء يسوع أمام بيلاطس ثم أمام هيرودس وأخيراً رده إلى بيلاطس مرة أخرى وصمت المسيح عن الكلام وعدم إجابته على الأسئلة الكثيرة. قام علي شهود زور وكَذِبَ الظلم لذاته روح الظلمة رئيس هذا العالم تحرك بجنون في لحظات أخيرة قبل أن يسحقه صليب المسيح يتحرك في الظلام قبل طلوع الشمس ولأنه روح الظلمة فإنه يستحضر شهود الزور يتكلم فيهم بالكذب فهو الكذاب وأبو الكذاب ويقول عنهم المزمور شهود ظلمة". "كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله" (يو ٣ : ٢٠) هذه الأمور العالمية: الغش والتزوير والكذب وتلفيق التهم ليس من الله بل كلها من إبليس لأنه من البدء كان قتالاً للناس. عما لا أعلم سألوني لقد سئل الرب في تلك الساعة أثناء محاكمته أسئلة كثيرة من رؤساء الكهنة ومن بيلاطس وهيرودس وكان يرد أحياناً على بعض الأسئلة وأحياناً كثيرة كان يصمت ولا يُجيب بشيء وكلمات المزمور كشفت لنا سر هذا الصمت العجيب فهو يقول" عما لا أعلم يسألونني" ذلك أنه حينما سألوه عن نفسه لم ينكر بل أجاب أنه ابن الله وأنه مسيح الرب أما عندما سألوه عن الشر والتجديف والخطايا لم يجب بشيء، لأنه عما لا يعلم يسألونه تأمل المكتوب في إنجيل هذه الساعة قال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك؟ فلم يجيبه بشيء ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي يا ليت الرب يطبع فينا صورة صمته الإلهي عندما يشتكي علينا العالم بلا سبب كل يوم. جازوني بدل الخير شراً الفم الذي تكلم بكلمة الحياة حكموا عليه بأنه مجدف ومضل واليد التي صنعت خيراً وكانت تشفي كل مرض وكل وجع ربطوها بالقيود الوجه الذي هو أبرع جمالاً من بني البشر لطمه عبد رئيس الكهنة كوجه مجرم القلب الذي يكن لهم الغفران أصروا عليه بأسنانهم كل هذا وهو صامت ولا يتكلم من يرد الإهانة بالإهانة ومن يقابل اللعنة باللعنة فلم يصر بعد تلميذاً ليسوع لأنه ليس التلميذ أفضل من معلمه ولا العبد أفضل من سيده "الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً" (۱ بط ۲ : ۲۳) إن من يقبل أن يكون شاهد زور أو مأجوراً لكذب فقد انضم إلى زمرة رؤساء الكهنة الذين باعوا أنفسهم للشر. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
14 أبريل 2026

نصرة القيامة

كان الشعب قديما لا يعرف معنى النصرة على الخطايا أو النصرة على الموت بل أنكر الحياة بعد الموت فانكروا القيامة؟! منهم فريق الصدقيين اليهودي!! فهم لا يؤمنون بقيامة الأموات وقد حاول آباؤنا الرسل ورأسهم معلمنا بولس الرسول أن يثبت لهم القيامة من الأموات لكنه فشل معهم أما عند المصريين القدماء وفي منظومة الحياة الوثنية فهم يؤمنون بأن هناك حياة أخرى للبشر حسبما سرح خيالهم في مبادئ حياة الإله الخرافي صوغ ماتون حيث ستولد الأرواح من جديد بواسطة الإله أوزيريس من خلال إرشاد الآلهة المصرية للأرواح المستقلة وما أكثر النصوص المكتوبة على جدران المعابد المصرية والتي تهدف إلى المساعدة في إرشاد روح المتوفى للوصول إلى أوزيريس ليولدوا منه ثم ينتقلوا إلى الحياة الأخرى!! وحيث أن كل الآلهة الأمم أصنام (خ ٢٦:١٦) نسجت الخرافات والأساطير للبشر يأتي الحق الذي هو المسيح الذي أخبرنا عن نفسه بأنه الطريق والحق والحياه (يو 6:14) فقد أزيل كل المفاهيم الشيطانية ليضع الحقيقة نصب الأعين الذي فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور أضاء في الظلمة بمجيئه وتجسده وفدائه للإنسان ومنح القيامة والحياة لكل إنسان قبل فدائه وتجسده وليس أدل على أنه أخذ طبيعتنا البشرية ثم قام من بين الأموات في اليوم الثالث من صلبه بل إن كثيرًا من أجساد القديسين الراقدين قاموا وظهروا لكثيرين في أورشليم قيامة الرب أعطت للجنس البشرى الانتصار على الموت سواء الموت الجسدي أو الموت الروحي لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع (١ كو١٥) كان الموت يحصد البشر لأنه ليس هناك مخلص وكان مصطلح الموت يطلق على كل من هم في العهد القديم حتى من الأنبياء والصديقين وأما الجميع ولم ينالوا المواعيد بل كانوا في حبس الموت ‎مأسورين من بيت السجن جالسين في الظلمة وظلال الموت (أش ٤٢) وظلت هذه الأرواح تنتظر رجاء القيامة حيث كانوا جميعًا تحت العبودية طوال حياتهم (عب ۲) والانتصار أضاء لنا الحياة كما يقول الكتاب "قم أيها النائم فيضيء لك المسيح نعيش" في النور مادام لنا النور وسننير العقل بالمعرفة ونصير نوراً للعالم فيرى الناس أعمالنا الصالحة فيمجدوا أبانا القائم الذي في السماء الانتصار على الموت زحزح ذلك الحجر على قلب الإنسان حجر الخطية والشر وانفتح هذا القلب ولم يعد مغلقًا وخرج منه المسيح القائم من بين الأموات وصار سكنى للبر والفضيلة حيث شوهدت فيه الملائكة ودخله التلاميذ وآمنوا بقيامته والانتصار على الموت بصورة نهائية جعلنا نؤمن بيوم الأحد ونتمسك به فأصبح يوم الرب الذي أعلن فيه انتصاره بقوة هو يوم الأحد الذي هو أول الأسبوع الذي خلق فيه الله النور وقال "ليكن نور فكان نور" لذا فعند قيامته أضاء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت وصارت الكنيسة تحتفل بالقيامة في أول كل أسبوع أي الأحد من كل أسبوع وتقدم فيه خبز الحياة أي جسده ودمه المقدسين وترتل قائلة "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنبتهج ونفرح به". ‎نيافة الحبر الجليل الأنبا مارتيروس أسقف عام كنائس شرق السكة الحديد
المزيد
16 أبريل 2026

نساء فى سفر التكوين قطورة الشابة التي تزوجت كهلاً

المرجع الكتابي : ( تك ٢٥ : ١ – ٤٦ , 1أي ۱ : ۳۲ ، ۳۳ ) . معنى الاسم : قطورة معناها بخور أو رائحة ذكية . الروابط العائلية : إتخذ إبراهيم قطورة زوجة بعد موت زوجته المحبوبة سارة وكانت قطورة في ذلك الوقت شابة وقد تزوج إسحق رفقة عندما تزوج إبراهيم قطورة كان مسناً ووحيداً وإضطر للزواج من أجل العشرة والرفقة لذلك دعيت قطورة بالخليلة أو المحظية وكانت إسماً على مسمى فهي رائحة بيت إبراهيم الذكية لقد أنجبت من إبراهيم سنة أولاد زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا فأصبح إبراهيم جداً للستة القبائل العربية في جنوب وشرق فلسطين لقد أحاطت قطورة إبراهيم في سنوات عمره الأخيرة بالرعاية والحب وولدت سنة من الأبناء ومع ذلك ذكر الكتاب المقدس أن إبراهيم أعطى إسحق كل ما كان له وأما بنو السراري اللواتي كانت لإبراهيم فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن إسحق إبنه شرقاً إلى أرض المشرق وهو بعد حي ( تك ٢٥ : ٥، ٦) إن قرار إبراهيم يبدد أي ظن بأن قطورة وافقت على الزواج من إبراهيم ناظرة إلى ماله وغناه هو في الحقيقة زواج مبنى على عاطفة حب ملتهبة مؤسسة على صخرة الصفات الأخلاقية الطيبة لقطورة كانت شابة وخدمت كهلاً وهذا يؤكد حبها وتعاونها مع زوجها متحلية بإنكار الذات الذي يجمع حب الزوجة مع حب الابنة لقد فعلت كما تفعل الابنة الكبرى في العائلة مع أبيها إن قطورة تقدم مثلاً طيباً لكل النساء اللواتي يتزوجن رجالاً يكبرهن سناً يجب أن يعشن في تلك البيوت بإنكار للذات، وتكريس النفس للخدمة والتضحية فيربطن الحب المقدس الزوجي بروح الوحدة والمساعدة والمشاركة . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
07 ديسمبر 2025

الأحد الرابع من شهر هاتور مر ۱۰ : ۱۷ - ۳۱

وفيما هو خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لارث الحياة الأبدية فقال له يسوع لماذا تدعونى صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله أنت تعرف الوصايا لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تسلب أكرم أباك وأمك فأجاب وقال له يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي فنظر إليه يسوع وأحبه وقال له يعوزك شيء واحد أذهب بع كل مالك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال أتبعنى حاملا الصليب فأغتم على القول ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة فنظر يسوع حوله وقال لتلاميذه ما أعسر دخول ذوى الأموال إلى ملكوت الله فتحير التلاميذ من كلامه فأجاب يسوع أيضاً وقال لهم يا بنى ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله مرور جمل من ثقب أبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله فبهتوا إلى الغاية قائلين بعضهم لبعض فمن يستطيع أن يخلص فنظر إليهم يسوع وقال عند الناس غير مستطاع ولكن ليس عند الله لان كل شيء مستطاع عند الله وابتدأ بطرس يقول له ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك فأجاب يسوع وقال الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتاً أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولاداً أو حقولا لاجلى ولأجل الإنجيل الا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتاً وإخوة وأخوات وأمهات وأولاداً وحق ولا مع إضطهادات و في الدهر الآتى الحيوة الأبدية ولكن كثيرون أولون يكونون آخرين والآخرين أولين. يعوزك شيء واحد وفيما هو خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لارث الحياة الأبدية ؟ فقال له يسوع أنت تعرف الوصايا لا تزن لا تقتل الخ . فاجاب وقال يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتى . فنظر إليه يسوع وأحبه وقال له يعوزك شيء واحد أذهب وبع كل مالك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعنى حاملا الصليب فاغتم على القول ومضى حزيناً لانه كان ذا أموال كثيرة ثم قال الرب للتلاميذ ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله . سؤال للغنى : ماذا أعمل لارث الحياة الأبدية ؟ ان هذا الشاب على ما يبدو مهتم بحياته الأبدية وميراث الملكوت فتراه يركض ويجثوا أمام الرب يسوع ويسأل كيف يرث الحياة الأبدية ؟ ولكن يسوع يمتحن قلب الذين يطلبون الملكوت وكثيراً ما يجيب على سؤالهم بسؤال و لكن سؤال يسوع ليس لعدم معرفته بأحوالنا ،ولكنه يدخلنا مباشرة إلى النور والطريق المؤدى إلى الحياة ويشجعنا لكي تدخل فيه فالرب يسوع يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون وهو لا يشاء موت الخاطئ. ولا يسر بهلاكه بل أن الفتيلة المدخنة والقصبة المرضوضة لها رجاء عنده . سؤال يسوع : أنت تعرف الوصايا : لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تسلب وأكرم أباك وأمك العجيب جداً أن الرب يسوع لم يذكر له الوصايا من أولها و تحب الرب إلهك من كل قلبك الخ إن الرب في حنانه يسأله أولا عن الوصايا التي يعرفها والوصايا التي يحفظها وعندما أجاب الشاب بالايجاب نظر إليه الرب نظرة مملوءة حب ، نظرة تشجيع قائلا يعوزك شيء واحد أذهب وبع كل أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال أتبعنى حاملا الصليب وهنا يكشف الرب أمراً في غاية الأهمية والخطورة ماذا تنفع الوصايا بدون محبة الله من كل القلب ؟ قد يقول واحد اللهم انى أشكرك انى لست مثل سائر الناس الخاطفين والظالمين والزناة أصوم مرتين كل أسبوع وأعطى عشراً من كل أموالى ؟ و لكن يا عزيزى هل تحب الله من كل القلب ؟ ما هي علاقتك الشخصية بالله هكذا قال الرب لهذا الشاب يعوزك محبتى من كل القلب أذهب أفعل هذا فمضى حزيناً لأنه كان يحب آخر؟ يحب العالم ، يحب المال من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدواً لله اني أؤثر يا ربى أن أكون فقيراً من أجل حبك على أن أكون غنياً بدونك أختار التغرب معك على الأرض أفضل من امتلاك السماء بدونك . هناك نوع من المعرفة الكاذبة للوصايا الإلهية . معرفة عقلانية مثل إنسان يحفظ وصايا المسيح عن ظهر قلب . ويناقش في الأمور الروحية ويتخيل في نفسه أنه يعرف الإنجيل بينما هو مرتبط بمحبة المال محبة العالم محبة الشهوات لمثل هذا الإنسان يقول الرب يسوع يعوزك شيء واحد أذهب وبع وتعال أتبعنى حاملا الصليب ان هذا الشاب لا يزنى ولا يقتل ولا يسرق ويكرم أباه وأمه فماذا يطلب منه الرب أكثر من هذا ؟ ألا يستحق مثل هذا الشاب التقى فى عينى نفسه وفى عينى المجتمع أن يدخل الملكوت ؟ لو وجد مثل هذا الشاب في مجتمعنا الآن لمدحه الجميع من أجل أخلاقياته ومن أجل استقامته ولكن الملكوت لا يوهب من أجل الأخلاق ولكنه يعطى للمحبين لله من كل القلب ومن كل النفس ومن كل القدرة هذا الأساس يحمل الفريسى الذى يصلى إلى الله ويصوم مرتين في الاسبوع مستحقا للسكوت ولكن الرب يسوع يطالبنا بالوصية الأولى والعظمى تحب الرب إلهك من كل القلب ومن كل الفكر ومن كل القدرة وبدون هذه الوصية يصير كل شيء باطلا هناك أمثلة كثيرة طلب الرب إليهم أن يعملوا أموراً خارقة وفائقة للطبيعة فعملوها بفرح ووصلوا إلى ملكوت الله. موسى أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله ، حاسباً عار المسيح عنده غنى أفضل من كل خزائن مصر . ابراهيم قال له الله سر أمامى وكن كاملا فسمع الصوت الإلهى وأطاع ولما قال له الله اترك أهلك وعشيرتك خرج وهو لا يعلم إلى أين يأتى ولما قال له الله خذ ابنك وحيدك الذي تحبه وقدمه لى محرقة على الجبل الذي أعلمك به قام باكراً وقدم ابنه ولم يمسك ابنه الوحيد. ولاوى قال له الله اتبعنى فقام من مكان الجباية وترك كل شيء وتبع الرب وهكذا بقية التلاميذ وتركنا كل شيء وتبعناك أما هذا الشاب فعندما قال أذهب وبع أملاكك واعط للفقراء فاغتم على الفور ومضى حزيناً . أين ما كان يبدو من اهتمام من أجل الملكوت ؟ لقد كان يركض ويجثو على ركبتيه أمام المخلص ويسأل بلهفة . و لكن عندما طلب منه أن يبذل شىء من أجل الملكوت اغتم هو يريد أن يحصل على الملكوت ولا يريد أن يبذل من أجل الملكوت يريد أن يأخذ ولا يريد أن يعطى مع أن ملكوت المسيح هو : ( الغبطة في العطاء أكثر من الأخذ )القديس العظيم الأنبا أنطونيوس سمع هذا الفصل من الإنجيل في القرن الرابع ، فمضى على الفور وباع كل ما كان له ( ٣٠٠ فدان من أجود الأرض ) . ومع أن الشاب الذي سمعها لم تنفعه الكلمة . ولكن القديس أنطونيوس قبلها بفرح وخباها في قلبه وخضع لناموسها ونفذها بشجاعة فرفعته الكلمة الإلهية إلى فوق وصار من أكبر القديسين الذين أرضوا الرب . البعنى حاملا الصليب هذا هو ملكوت المسيح الحقيقى ، وطريق الخلاص الذي يرفضه كثيرون ، لأن البعض يرسم صورة خيالية للملكوت ويطلبون راحتهم ومتعتهم ويتصورون الملكوت فرصة الذات البشرية وللتمتع . ولكن ملكوت المسيح يبدأ بإنكار الذات و صلب الذات فنحن فى المسيح نموت لنحيا حياة أبدية وتصلب معه القوم فيه ونسلك فى الحياة الجديدة الذين لا يقبلون صلب المسيح لا يكون لهم نصيب في مجده وقيامته و من الأمور اليقينية أن غنى هذا الشاب صار صخرة عثرة أمام خلاصه لقد صار غناه ترف ورفاهية و تلذذ وشهوات وما أبعد هذا الطريق عن الصليب ما أحوجنا إلى الصليب الذي يضع حداً لطغيان الأمور العادية في حياتنا ويسمر إنساننا العتيق ويصلبه فنتحرر من كل رباطات وعبودية هذا العالم وتختبر حرية مجد أولاد الله. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل