المقالات
28 مارس 2026
تحذيرات ربنا للكتبة و الفريسيين
بسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين فلتحل علينا نعمته وبركته الان وكل اوان والى دهر الدهور امين .
تعودنا الكنيسه يا احبائى فى تذكار الانبياء تقرا علينا انجيل الويلات وكان الكنيسه عايزه تقولنا ان صوت ربنا عن طريق الانبياء للتحذير للاستيقظاذ للتنبيه النهارده تذكار يوئيل النبى عاش فى بدايه عصر الانقسام تقريبا كان ثالث ملك بعد سليمان كان الشر قد بدا يزيد وبدات العبادات الوثنيه تدخل للمملكه وبدا ربنا ينذر بتاديب ينذر بسبى ينذر بعصى فكان ربنا يرسل الرسائل دى عن طريق الانبياء يوئيل يقولهم هوذا يوم الرب قريب يوم قتام وظلام بيكلمهم عن العقوبه اللى حيخدوها لو استمروا فى ترك طريق الرب علشان كده دى كانت بتكون رساله الانبياء كلمه من عند ربنا ربنا فى العهد القديم كانت بتكون له دائره الدائره دى تبدا بيه وتنتهى اليه دائره تتلخص فى ثلاثه الله ونبى وكاهن وترجع تانى لله الله يرسل رسالته الى النبى النبى يقول للشعب الشعب يقدم توبه ويتضرع وعايز يوصل التوبه دى لربنا فيروحوا للكاهن الكاهن يطلّع لهم ذبائح توصل لربنا فهى دائره :الله – نبى – كاهن - الله
وفى النص طبعا الشعب اللى هو محور عمل الله فالله كان يرسل الرسائل عن طريق الانبياء اللى كان يستجيب منهم واللى كان يوبخ وتلاقى الرساله بتكتمل بالكهنه نقرا كده فى الملوك الصالحين لمّا كانوا يحبوا يوقظوا الشعب كانوا يجيبوا الانبياء يوعظوا ويعدوا يكلموا الناس الناس تتوب وتنسحق ويرجعوا تانى ينظفوا الهيكل من اى رجاسات يقولوا احنا عايزين نفرح ربنا نعمل ايه ؟ يلّا نقدم ذبائح يجيبوا الكهنه ويقدموا ذبائح فيرجع تانى ربنا فى سروره لشعبه هى دى الدائره فهنا الكنيسه تكلمنا بالويلات وكان رساله الانبياء لازالت موجوده ولسانهم لازال موجود هو عايز يقولك فى وقت بيكلمنا فيه بالتطويبات فى البدايه وفى وقت بيكلمنا فيه بالويلات وده فى النهايه بشاره معلمنا متى ابتدت بالتطويبات وانتهت بالويلات عايز يقولك ياريت تكون من المطوبين يا ريت تستجيب للنداء يا ريت تكون من منسحقى الروح يا ريتك تكون من الرحماء يا ريتك تكون من انقياء القلب يا ريتك تكون من الودعاء يا ريتك تكون من الحزانى الان علشان بيتعزى بعد كده ولو ماسمعتش يقول لك خلاص تاخد بقى الويلات بتعتك علشان كده يا احبائى رساله ربنا يسوع فيها كتير من التحذير كتير اوى نحب الميل للجانب التشجيعى فقط اؤلك كويس ده شىء جميل و هذا هو البداية و هذا هو الاهم و هذا هو الأجمل و لكن إن لم نستجب أحيانا الإنسان يكون تقسى أحيانا عدو الخير يعمل للنفس بلادة و عندما يتقسى الإنسان من المفترض أن يأتى بالتوبيخ و لهذا تجد الله كثير يتكلم بالتشجيع و بالتوبيخ فيقول " إن لم تتوبوا فجميعكم هكذا تُهلكون " يجب أن يُكلمنا عن تحذير فليس من المعقول أن يكون كله تشجيع يجب أن يُكلمنا عن تحذير لأنه ليس من المعقول أن يُسهل لنا الطريق للدرجة التى يجعلنا نشعر إنه لا يوجد أى خطر علينا فهو بهذة الطريقة يكون غير مُحب لنا بالعكس فدليل محبته إنه لابد أن يُحذر و لهذا يقول " إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تُهلكون " كثير جدا فى تعاليم ربنا يسوع نجد كلمة " لا " , لا يأخذ أحد إكليلك " للا تدخلوا فى تجربة " تقريبا قالها أكثر من 80 مرة كأنه يُريد أن يقول لك " ضع تعاليم و تحذيرات الله أمامك لكى تُضبط سلوكك " ذاكر لئلا تفشل فيجب أن يكون هناك تشجيع و توبيخ و ربنا يسوع كان يستخدم هذا الأسلوب كثيرا فهذا الإصحاح" متى " كله عبارة عن توبيخ و هل تعتقد إن ربنا يسوع استخدم هذا الأسلوب فقط معهم لا بل فتح لهم الأبواب و شجعهم و كلمهم و مدح البعض منهم و وبخ الآخرين وعرفهم الصح من الغلط فياليتنا أن نعرف الفرق بين التشجيع و التوبيخ فالإنسان من الممكن إن تشجع فقط يستهتر و إن توبخ فقط ييأس حتى فى أسلوب تعاملنا مع الأخرين و حتى فى أسلوب تلبيتنا لأولادنا يجب أن يكون متوازنين القديس كبريانوس يقول " ليكن لك حب بلا تدليل و حزم بلا قسوة "فكثيرا ربنا يسوع المسيح ما قال " اذهبوا عنى يا ملاعين انا لا أعرفكم "و كلمهم عن البحيرة المُتقضة نار و كبريت ويُكلمهم عن النار التى لا تُطفأ و الدود الذى لا ينام " فيجب يا أحبائى الإنسان يكون فى قلبه مخافة الله و يجب أن يعرف الإنسان إن هناك مصير أبدى و يجب أن يعرف إن هُناك عقوبة أرضية و عقوبة سماوية العقوبىة الأرضية إن الإنسان يشعر إنه عايش و مش عايش و" إنه ميت من الحياة إنه فاقد لسلامه فاقد لمعنى حياته " هذة هى العقوبة و تجد هُناك عقوبة أخرى عقوبة جسدية تجد الإنسان الذى يتخطى حدوده فى معاملاته مع جسده و يتمادى فى خطاياه فى أمور تمس جسده ترى الإنسان جسده يمرض ما من شئ فى الإنسان و فى تكوينه الذى يستهتر به الإنسان فتجد هذا الجسد مُضر إذا مثلا الإنسان كان مُدخن جسده يُضر و إذا أفرط الإنسان فى الأطعمة جسده يُضر إذا أفرط الإنسان فى شهواته جسده يُضر " الله عمل عقوبة أرضية و أبدية " إذا الإنسان لابد إنه يعرف إن هُناك رسالة تحذير إن الإنسان محتاج إنه ينتبه محتاج يعرف إنه مثلما إن الله حُبه مُطلق الله أيضا عدله مُطلق مثلما إن الله يُريد أم يُعطينى ميراث الملكوت هو فى نفس الوقت خائف علىّ جدا لئلا أحرم منه وهو مُشتاق جدا إننى أتمسك بميراث الحياة الأبدية يحزن جدا إذا أنا فقدته و لكن إذا أنا فقدته سأكون فقدته بإرادتى و لهذا يُعطى رسالة تحذير و يقول لهم " ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيين المراؤون " يُريد أن يقول لهم إن هناك مصير صعب جدا فى أنتظاركم فبإستهتاركم و استخفافكم و غلاظة قلوبكم تسخروا لأنفسكم غضب فجيل الإنسان يا احبائى الذى يجعل مخافة الله فى قلبه كل حين و الذى يكون لديه توازن من حب ربنا المُطلق الذى واثق إنه يقبل توبتى فى كل لحظة و فى ذات الوقت اخاف جدا من رفضه إياى وأخاف جدا إنى أسمع اسمع ذلك الصوت " إنى لا أعرفكم " و لهذا فى احد صلوات الكاهن السرية فى القداس القديس كيرلس يقول " و لا تقل لنا إنى لا أعرفكم " تخيل إذا وقفت أمام الله و قال لى " إنى لا أعرفك " لم تفعل امامى رحمة لم تعمل وصاياى لم تُطيعنى يوما واحد و لهذا لابد إن الإنسان يضع رسالات التحذير أمامه أحيانا الإنسان يحب جدا ان يميل إلى جانب الحُب و قبول ربنا ورحمته الغير مُتناهية ولكن أقول لك " افرض إن هذا الكلام من الممكن أن يُشجع بالأكثر ناس مُعينة على الإستهتار" فهنا يكون هذا أسلوب يُناسبنا فمن الممكن أن يكون هذا قامة روحية نحن لازلنا لم نصل إليها بعد فياليتنا نكون نحن فيها و نتمتع بها أجمل شئ إن الإنسان يكون مُتمتع بمحبة الله و لكن إذا أفترضنا إن محبة الله تعطى للإنسان فرصة للكثير من الخطأ تحت بند إن الله يُحبنى أقول لك لا هنا الإنسان مُحتاج إنه يفوق نفسه أحيانا كثيرة الأباء يُعطونا تداريب " بأن نُفكر كثيرا فى المصير الأبدى فكر كثير فى الدينونة فكر فى العذاب الذى ينتظر الخطاة أحيانا يجلبوا صور للدينونة وصور لناس مطروحة فى ظلمة فكر فيها كثير أحيانا يوجد ناس الله سمح لها إنها تكوت لفترة و تعود مرة ثانية " كم هو الرُعب كم هو الظلمة " تخيل فقط كم هو عذاب الحرمان فتخيل إذا كنت داخل إلى الكنيسة أى أحد " كاهن أو شماس أو أحد من الشعب " قال لك على فكرة " سوف لا نجعلك تدخل إلى الكنيسة " و لماذا يقولوا له " لأننا متروك لنا اسمك على الباب إنك أنت بالأخص لا تدخل " إحساس الندم و المرارة و الكسفة إحساس مؤلم جدا رغم إن أنا أحيانا أدخل و أكون سرحان لكن كون إنهم قالوا لى " لا تدخل " هذا موضوع مؤلم جدا هذا هو حرماننا من المجد الأبدى فتخيل إن أحضروا طفل فى حفلة وكل الناس مبسوطة و كل أصحابه مبسوطين ثم قالوا له " أخرج خارجا " يقف بالخارج و هو سامع اصواتهم و إبتهاجهم فكم مقدار الحسرة و الندم الذى سيكون فيه فهذا هو حال الأشرار يا احبائى إنه سيكون فيهم حالة من الندم الشديد جدا على كل ما قد فاتهم على كل توانى و على كل تقصير إذا يجب الأنسان أن يضع امامه التحذير " لئلا " يقولوا عن واحد من القديسين كان ناسك مُتوحد و بعد ذلك ناس أحبوا أن يعملوا له مؤامرة " فجلبوا له واحدة حتىى تغويه و تُسقطه و لكى تقبل فدفعوا لها أموال و قالت لهم إنه رجل صعب فطلبت منهم أموال أكثر فقالوا ها " انظرى نحن سنُعطيك اموال أكثر و لكن بعد ما تكونى قد أوقعتيه فى الخطية " فيكون لها شيئان " لها أجرة و لها مُكافأة " فأخذت الأجرة و تنتظر المُكافأة " فهى ذاهبة و هى مُصممة ذاهبة و واضعة فى قلبها " إن هذا يجب أن توقعه فى الخطية " فذهبت و خبطت عليه و قالت له " أريد أن اشرب " فهو غالق الباب فأضر لها مياه و شربت فقالت له " على فكرة الدنيا ليلت و وحوش البرية ستأكلنى اصنع معى رحمة و اصنع معى شفقة فإلهك يُكلمك عن الرحمة و جلست تبكى و تتمسكن و جلس هو فى صراع " أدخلها و اجلسها هى فى مكان و أنا فى مكان آخر " فدخلت له بالفعل إلى المكان " و حاولت إنها تعمل معه أعمال من اعمال عدو الخير فوجد نفسه فعل شئ خاطئ فقال لها " انتظرينى لحظات " فقالت له " حاضر " فدخل بداخل صومعته فوجد الشهوة تشتعل فى داخله فقال " و ما الذى أنا أفعله الآن " فكان منور شمعه عند صورة ربنا يسوع فقال " هل أنا شهوتى ستُنجينى من العذاب " هل انا المهيئ إننى أسقط و أتعذب " فأنا الأن سأحاول إننى أجرب هل سأحتمل العذاب أم لا؟؟ فيقول لك " وضع صبعه على الشمعه و بدأ صبعه يحترق فجلس يحرق فى كل أصابعه و قال لنفسه " يا إذا لم تكن مُحتمل مجرد بعض النار أتى على أصابعك فكم سأحتمال النار الأبدية " فوجدته المرأة إنه غاب دخلت عليه و رأت أصابعه المحروقة فوقعت اغمى عليها حتى الصباح لم تستطع ان تحتمل هذا المشهد و يقولوا " إنها كادت إن تُفارقها الحياة " فاستيقظ بالنهار و اتوا هؤلاء الأولاد وجدوها لم تخرج " فقالوا " ما الحكاية ؟؟" هل اعجبهم بالداخل ؟؟ نُريد ان نعرف نريد أن نرى فقالوا له " فى واحدة أتت إليك هًنا ؟؟ فقال لهم " نعم " فقالوا له " إين هى " فقال لهم " بالداخل " فقالوا له " نحن نُريد ان نراها " فدخلوا وجدوها فى حالة إغماء شديد فقالوا له " ما الذى حدث ؟" فرأوا أصابعه المحروقة و هو صلّى لها ففاقت " فقالت لهم " انا أتيت هُنا بالخطا "انا من المفترض أن أقضى بقية حياتى فى خدمة هذا الرجل و تابت و الأولاد ايضا تابوا تذكُر الدينونة يا أحبائى يؤثر فى الإنسان جدا لابد أن الإنسان يعرف إن هناك تشجيعات و هناك توبيخات , لا بد إن الإنسان يعرف إنه يوجد بالنهاية دينونة يقول لك " إن طوال عُمرك قل دائما " يا رب ارحم " " و قُلها بقلب مُنسحق فإن كُنت يا رب ستُعاملنى بحسب خطاياى فانا مُستوجب الحكم و الدينونة أكثر كلمة الكنيسة تُعلمها لنا و تجعلها مغروسة فى عقلنا و قلبنا " كيريالسون " لا يوجد أجمل منها و لهذا يقول لك " لأنه ليس رحمة لمن لم يستعمل الرحمة " فإذا لم يستخدم الإنسان رحمة الله فى حياته سيجد الدينونة المُعدة له " استغل رحمة ربنا فى حياتك استغل طيبة ربنا فى إنك تأخذ منه رحمة و لا تستغل طيبة ربنا فى إنك تاخذ منه رحمة و لا تستغلها فى إنك تُزيد دينونتك و من هنا ترى عن هذا التحذير مهم جدا فواحد من الآباء القديسين يقول إلى الله " يا رب لا تأخذنى و ان فى منتصف أيامى و لا تاخذنى و مصباحى منطفئ بل تمهل علىّ لأشعل مصباحى بزيت التوبة و اشترى منك ثيابا لتستر عورتى ,لإنى إلى الآن ليس لى ثياب أمثل به أمامك حينما يقف أمامك جميع البشر " فلماذا الله مُعطى لى وقت حتى الآن ؟؟" لأكمل توبتى " الله مُعطى لى وقت حتى أتجاوب مع النداءات حتى يتانى علىّ حتى أكمل توبتى و أكمل ايامى بسلام و لهذا يا أحبائى جيد للإنسان جدا إنه يعرف إنه يوجد دينونة و إنه يوجد عقاب و إن لربنا الطيب سنراه هو و لكن فى مشهد ملكه و سلطانه فتقرأ فى سفر الرؤيا يقول لك عنه "عيناه مُحميتان و على حقويه منطقة من ذهب شعره ابيض كالثلج رجلاه عامودان نحاس " فيقول لك " إن هذا هو مشهد السيد يسوع المسيح المجيد " فجميل جدا إن الإنسان يعرف صورة ربنا يسوع المسيح الحنين الطيب و اللطيف و أيضا جميل جدا إننى أعرف منظره كديان عادل يقول لك " لابد إن الإنسان يتجاوب مع نداءات التوبة طالما هو فى زمان التوبة " طالما نحن فى زمان التوبة نطلب التوبة طالما نحن فى زمن الرحمة نستعمل الرحمة لئلا يفوت الزمان يقول لك " إن كل سُكان الجحيم كانوا ينون أن يتوبوا و لكنهم كانوا يؤجلون " يقولوا بعدين " عندما تتحسن الظروف " و هذا الذى يقول بعدين " هل هو ضامن حياته ؟؟" هل الذى يقول بعدين يضمن إن يصير حاله إلى حال افضل ؟؟ أى خطية تستمر فى الأنسان من المعروف إنها إذا استمرت مدة أطول كلما كان رُباطاتها أشد غذاء الزمن ضدضى فاليوم هو أفضل يقول لنا " اليوم يوم خلاص الوقت وقت مقبول إن سمعتم صوته لا تُقسوا قلوبكم " إذا ربنا يُريد أن يقول لك " إن اليوم زمن للتوبة زمن لحضن أبينا المفتوح و المُتسع " " لا تتهاون و لا تستهتر لئلا تؤخذ منك رُتبتك لئلا تُنزع منك كرامتك لئلا يقول لك إنى لا أعرفك " ربنا يُعطينا يا احبائى ان نُرضى الله فى هذا الزمان طالما لنا زمان ربنا يُعطينا إننا نُفرح قلبه بتوبتنا و تكون ايامنا لنا و ليس علينا .
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
30 أبريل 2026
نساء فى سفر التكوين السيدات الثلاث اللواتي كن سبب مرارة نفس إسحق ورفقة
أ - بسمة الأولى ( عدا )
المرجع الكتابي :
( تك ٢٦ : ٣٤ : ١٠:٣٦ ) .
معنى الاسم :
اسم عبرى معناه عطرة وهو مشتق من كلمة بلسم .
بسمة أول سيدة ذكرها الكتاب المقدس بهذا الاسم وكانت زوجة عيسو بن إسحق وهي إبنة أيلون الحتى رأى عيسو أن بنات كنمان شريرات في عيني إسحق أبيه لكنه تزوج منهن نكاية بأبيه وأمه فكانت بسمة مرارة نفس الإسحق ورفقة . كانت كنعانية الجنس وأطلق عيسو عليها هذا الاسم عند زواجه منها لإغاظة أبيه وأمه كما ذكر الكتاب المقدس ( تك ۲۸ :۸) ثم غير إسمها إلى عدا عندما تزوج بسمة بنت إسماعيل وولدت له اليفاز ابن عيسو البكر ( تك ٢٦ : ٣٤ ,٢:٣٦).
ب - يهوديت ( أهوليبامة )
المرجع الكتابي :
( تك ٢٦ : ٣٤ ) .
معنى الاسم :
یهودیت اسم عبری معناه يهودية أي الممدوحة . 4
يهوديت إبنة بيرى الحثى واحدى زوجات عيسو وتزوجها عندما بلغ من العمر أربعين سنة. كانت من الحيثيين وتتعبد للأوثان. لقد دنس عيسو نسل إبراهيم بزواجه بالكنعانيات فسرى الدم الوثني في شريان من شرايين نسل إبراهيم فحرمه الله من إرث البكورية والبركة .
كانت يهوديت تدعى أهو ليبيامة ( تك ٣٦ : ٢ ) ومعناها خيمتي لها مكان مرتفع. وولدت لعيسو بعوش و بعلام وقورح وسكنت مع عيسو وزوجاته في جبل
عيسو وأولاده هم عشيرة آدوم الذين تعاملوا كإخوة مع بني إسرائيل .
ج - بسمة الثانية ( محلة )
المرجع الكتابي :
( تك ۲۸ : ۱۹)
كانت بسمة الثانية بنت إسماعيل بن إبراهيم والزوجة الثالثة لعيسو كما ورد في مواليد آدوم ( تك ٣٦: ٣، ٤ ، ۱۳) وولدت بسمة رعوئيل ، وكعادة عيسو في تغيير أسماء زوجاته فقد كان اسمها قبل زواجها محلة وعندما تزوجها غير الاسم إلى بسمة .
من الملاحظ أن لكل من زوجات عيسو الثلاث إسمين اسم ميلادي واسم آخر سماء عيسو إغاظة لأبيه وأمه بعد زواجه. فالأولى اسمها بسمة وغيره إلى هذا والثانية إسمها أهو ليبامة وغيره إلى يهوديت وكان لابيها إسمان عنى وبيرى أي بشر » - أما الثالثة فاسمها الميلادي محلة وغيره إلى بسمة ...
بعد عيسو مؤسس عشيرة أدوم الذين عاشوا في جبل سمير وكانوا مصدر تعب العائلة يعقوب أب الأسباط ( عد ۲۰ : ١٤ - ٢١) إذ لم يسمحوا لهم بالعبور في تخومهم بل خرجوا للقائهم بغضب بشعب غفير وبيد شديدة فتحول إسرائيل عنهم وكان من أحفاد أحفاد عيسو هيرودس الكبير ..
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
20 فبراير 2026
“الإنجيل عقل وفكر الكنيسة”
«فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلَّا يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هذِهِ عَيْنِهَا.لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عب 4: 11 – 12) الإنجيل هو عقل وفكر الكنيسة، فحينما نقول كلمة ”كنيسة“ قد يُقصَد بها أكثر من معنى. فقد يُقصَد بها: المؤمنون أي شعب الكنيسة بكلِّ أجناسهم وأعمارهم وقد يُقصَد بها: الإكليروس أي أصحاب الدرجات والرُّتب الكهنوتية: بدءًا من الأب الأسقف، والأب الكاهن، والشماس، وكل واحد في رُتبته حسب خدمته. وقد يُقصَد بكلمة الكنيسة: المبنى الذي تُقام فيه الصلوات، وتُمارَس فيه الطقوس والليتورجيات وعندما أقول: ”الإنجيل عقل الكنيسة“، أقصد أنه الفكر الذي يشغل الكنيسة، سواء مؤمنين أو إكليروس ونتذكَّر هنا سؤال السيِّد المسيح لتلاميذه، عن ماذا يقول الناس عنه؟! ثم سألهم سؤالًا آخر وهو في قيصريَّة فيلبُّس قائلًا: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا» (مت 16: 15)؟! فاندفع بطرس الرسول كعادته وقال: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ»! وهنا قال له المسيح: «أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي» (مت 16: 16،ـ 18) ويقصد المسيح أنه على صخرة الاعتراف بالإيمان أبني كنيستي، وهذا الإيمان نجده في الكتاب المقدَّس، والسؤال الذي يتردَّد كثيرًا: أيهما أوَّلًا الكنيسة أم الإنجيل؟
يذكر لنا التاريخ أنه حتى وقت اعتراف الإمبراطور قسطنطين بالمسيحية كديانة مُعترف بها في الإمبراطورية الرومانية، كان هناك اضطهاد للمسيحيين في مشرق الأرض وغربها. وبالتالي لم تكن تُشَيَّد الكنائس كما هو الحال بعد ذلك. وأريدك أن تعرف أنَّ أوَّل كنيسة كانت هي بيت مار مرقس، وذلك قبل كتابة الإنجيل. ولذلك يمكن أن نقول: إنَّ الكنيسة سبقت الإنجيل؛ ولكن أيضًا كلمة الإنجيل، ليس معناها الورق أو الكتاب، ولكن معناها: الخبر السار، وبالتالي معناها: البشارة المُفرحة وبذلك تكون البشارة بخلاص ربنا يسوع المسيح على الصليب هي البداية. وهناك علاقة وثيقة جدًّا ما بين الإنجيل والكنيسة، وما بين البشارة والكيان الذي يضمُّ كل المؤمنين والإكليروس، وهذه البشارة كُتِبَت بالوحي. فكلُّ الكتاب هو مُوحًى به من الله، وقد قُنِّنَت هذه الأسفار بواسطة المجامع الكنسيَّة الأولى والأسفار كُتِبَت بالوحي، وقُنِّنَت بالكنيسة، وفُسِّرت بآباء الكنيسة، وحُفِظَت في عقل الكنيسة، وتمَّ الكرازة بها بعمل الروح القدس في كلِّ العالم. فأصبح الكتاب هو العقل أو الفكر الذي ينتقل من جيلٍ إلى جيل لكلِّ أحدٍ في العالم كله من خلال كرازة الآباء وعَبْر الزمان الإنجيل هو عماد التعليم في الكنيسة والأسرة والمجتمع، فـ «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ. لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (2تي 3: 16 – 17)، وعلى هذه الصورة وعلى هذا الأساس، يكون للكتاب المقدَّس هذه الأفعال الخمسة التي قرأناها في الآية: «لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عب 4: 12).
”حيَّة“ بمعنى: إنها تُعطي حياةً للكنيسة؛ و”فعَّالة“ تعني: إنَّ لها دورًا وتأثيرًا مستمرَّيْن، فهي فعَّالة في الماضي والحاضر والمستقبل. فالكلمة المقدَّسة تحمل قوَّتها فيها فمثلًا: عندما تقرأ أيَّ كتابٍ، فإنك تقرأ فكر الكاتب؛ أمَّا عندما تقرأ الكتاب المقدَّس، فإنك تَشْتَمُّ أنفاس الله لأنه هو الكاتب وصاحب الكلمة.
وكلمة ”فعَّالة“ تعني أيضًا: إنها تقتدر في فعلها كثيرًا: «هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لَا تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِيمَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ» (إش 55: 11).
والقدِّيس بطرس الرسول، بعد ليلة صيد فاشلة، قال للسيِّد المسيح عندما أَمَره أن يرمي الشَّبكة مرَّة أخرى في المياه: «تَعِبْنَا الَّليْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا» (لو 5: 5). ولنا أن نتخيَّل مشاعر بطرس بعد ليلةٍ كاملة في البحر ولم يجد ولا سمكة! ومع هذا قال للسيِّد المسيح: «وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ» (لو 5: 5).
ونعلم النتيجة المُبهرة التي حصل عليها بطرس، كما قال الكتاب: «فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ» (لو 5: 6). فالعمل والقدرة والفعل كلها موجودة في كلِّ كلمة من الإنجيل، وفي كلِّ وصية. وهذه الفاعلية يقول عنها بولس الرسول: إنها «أَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ» (عب 4: 12). بمعنى أنَّ كلمة الله تعمل في المُتكلِّم والسامع معًا قال القدِّيس يوحنا ذهبي الفم، عندما سُئِل عن كلماته الذهبية: ”إنَّ ما أتكلَّم به هو لي قبل أن يكون لكم“، بمعنى: إنني أتعلَّمه وأعرفه قبل أن أقوله لأيِّ مُستمع.
وعبارة ”خارقة إلى مَفْرق النَّفْس“، بمعنى أنَّ الكلمة ليست سطحية، ولكنها تخترق أعماق الإنسان وروحه ومفاصله وما بداخل العظام. فمثلًا عندما نُصلِّي قدَّاس اللقَّان، نُصلِّي بآياتٍ وألحان، وهنا كلمة الله الفعَّالة تخترق المياه، وتصير لها القدرة والقوَّة على طرد عدو الخير، وحِفْظ الإنسان، ومقاومة الأرواح الشريرة … فكلمة الله خارقة إلى مَفْرق النَّفْس وعندما وقف بولس الرسول، وهو سجين، أمام فيلكس الوالي، وبدأ يتحدَّث عن الدينونة وعن خلاص المسيح وعن أنَّ الله يُعطي كل واحد حسب أعماله؛ يقول الكتاب: إنَّ فيلكس الوالي ارتعب من كلمات بولس الرسول!! التي صارت خارقة إلى مَفْرق النَّفْس. وهكذا في التربية يجب علي كل أب وأم، أثناء تربيتهم لأولادهم أن يستخدموا عبارات من الإنجيل، لأنها تخترق النَّفْس، وتُسمَّى التربية في هذه الحالة ”تربية بالنعمة“. فهناك أُسرة تُربِّي بالنعمة، وأُخرى تُربِّي بالدَّلع، وأُخرى بالخوف أو الضرب، وأُخرى بالقهر أو الأوامر، وهكذا … لكن الأُسرة الناجحة هي التي تُربِّي بالإنجيل.
وأيضًا ”كلمة الله مُميِّزة“، تعني أنها تقدر أن تُميِّز في عقل الإنسان ما هو صحيح وما هو خطأ؟ ما هو خير وما هو شر؟ فيقول الكتاب: «مُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ». فمَنْ يستطيع أن يعرف نيَّة الإنسان؟! فكلمة الله أي الإنجيل، لأنه هو العقل، فإنه يستطيع أن يُميِّز بين كلِّ الضعفات. وللقدِّيس يوحنا ذهبي الفم هذه العبارة الجميلة: ”كلمة واحدة من الكُتُب الإلهيَّة هي أكثر فاعلية من النار، إنها تُليِّن قسوة النفس وتهيئها لكلِّ عملٍ صالح“ لهذا إن تقابلتَ مع شخصٍ قاسٍ، اعلم أنه بعيدٌ عن الإنجيل، لأن كلمة الله من صفاتها الجميلة، أنها تجعل الانسان ليِّنًا؛ أمَّا القاسي والعاصي والمُتمرِّد و … فهو إنسانٌ بعيدٌ عن كلمة الإنجيل وعن عمل كلمة الكتاب في حياته. فالقدِّيسة مريم أُم مار مرقس الرسول، رَبَّت ابنها جيِّدًا؛ كما قرأت عن يوكابد أُم موسى النبي، وكيف أنها غرست في ابنها الإيمان السليم؛ وأيضًا تعلَّمت من حنَّه أُم صموئيل الصلاة والدموع؛ وتعلَّمت أيضًا من المرأة الشونمية في العهد القديم، وكيف أنها بَنَتْ عِلِّيَّة لأليشع رجل الله. لهذا صار بيت القدِّيسة مريم أُم مار مرقس هو أول عِلِّيَّة، وأول كنيسة في العالم تحمل اسم المسيح.
أمثلة على أنَّ الكتاب هو فكر الكنيسة:
والكنيسة تنشر الإنجيل على مدار أيام السنة، بحيث نتعلَّم من خلاله. فالسنة الكنسيَّة بها خمس مراحل: أولًا: أيام الأسبوع بدءًا من الاثنين حتي السبت؛ ثانيًا: الآحاد، ثالثًا: فترة الصوم الكبير، رابعًا: أسبوع الآلام؛ خامسًا: الخمسون المقدَّسة. وتُقدِّم كل هذا من خلال كتاب القطمارس.
أولًا: الأيام:
وفيه نقرأ مقاطع من الكُتُب المقدَّسة، و نربطها بسنكسار اليوم لكي نفرح بالقدِّيسين، فأيام الأسبوع مرتبطة بقدِّيسي السنكسار، أي بحالات ونماذج وتذكارات. وعندما سمح الله باستشهاد بعض أبنائنا، كنَّا مُتعزِّين، وقد تعجَّب البعض من هذا الفرح! ولكن الكنيسة قد ربَّت بداخلنا هذا الفكر، وهو الفرح بالقدِّيسين، من خلال القراءات الإنجيلية والسنكسار الذي نستمع إليه كل يوم ونُعيِّد فيه بتذكار الشهداء والقدِّيسين.
ثانيًا: الآحاد:
عادةً يوجد في السنة 52 يومَ أحدٍ، وهذه الآحاد كلها يكون الحديث فيها مخصَّصًا عن شخص السيِّد المسيح، بصفته رأس الجسد. فالكنيسة هي جسد المسيح، والمسيح هو رأس الكنيسة، لذلك وجب أن نتكلَّم فيها عن إيماننا بالثالوث الأقدس. هذا الإيمان القوي، وكأننا نفرح بعمل الثالوث الآب والابن والروح القدس في حياتنا.
الآب المُحب، والابن المحبوب، والروح القدس روح الحب، وهذا هو الإيمان الذي نعيش فيه، ويتكرر علينا كل يوم أحد، وتُختار له قراءات من الإنجيل موزَّعة ومُختارة بحكمة الروح القدس، لتُشكِّل فكر الكنيسة التي كل فرد منَّا هو أحد أعضائها. إذًا، طوال أيام الأسبوع نفرح بالقدِّيسين، وفي يوم الأحد نفرح بالثالوث الأقدس.
ثالثًا: الصوم الكبير:
نقرأ في أيام الصوم الكبير نبوَّات من العهد القديم، ليُشكِّل فكر الكنيسة. وقد نتساءل: ما الذي تُريد أن تقدِّمة الكنيسة لنا في الصوم الكبير؟ نُجيب: هي تريد أن تُقدِّم لنا شيئًا واحدًا، وهو الفرح بالتوبة، مِثل: مَثَل الابن الضال، والسامرية، والمولود أعمي، والمفلوج … وهي قراءات التوبة وفرح التوبة، هذا هو فكر الكنيسة.
رابعًا: أيام البصخة وأسبوع الآلام:
نفرح بالآلام المُحيية المُخلِّصة، وبالمسيح الذي صُلِب علي الصليب من أجلنا ومن أجل افتدائنا، وبدمه الثمين الذي رَفَع خطايانا. ونستطيع أن نُسمِّي هذه الأيام رحلة الفرح بالآلام!! لعل هذه الجملة تكون غير متناسقة، فكيف يكون فرحٌ وآلامٌ؟! كما نقرأ في الجمعة العظيمة قطعه تُسمَّى ”أمانة اللص“! فكيف يكون للِّص أمانة؟! ولكن هذا عمق فكر الكنيسة، لذلك فقراءات أيام البصخة هي رحلة فرح في الآلام المُحيية.
خامسًا: الخمسون المقدَّسة:
وهي رحلة فرح بالنصرة والمسيح القائم من بين الأموات: ”بالموت داس الموت، والذين في القبور أنعم لهم بالحياة الأبدية“. فالكنيسة من الممكن أن نقول عنها: مؤسَّسة فرح. ففي فترة نفرح بالقدِّيسين، وأخرى بالإيمان بالثالوث الأقدس، وأخرى بالتوبة، وأخرى بالآلام المُحيية، وأخرى بنُصرة المسيح القائم من بين الأموات. ويصير عقل الكنيسة وفكرها، هو فكر فرح على الدوام. وهذه الرؤية هي التي تجعلنا نرى عمق الإنجيل داخل الكنيسة، ونستطيع أن نعيش فيه ونتمتع به وعند بناء أيِّ كنيسة جديدة، نضع في حَجَر الأساس الإنجيل، وأيضًا لا بدَّ من وَضْع البشارة على المذبح، ولا بدَّ من وجود المنجلية التي يوضع عليها الإنجيل في كلِّ كنيسة ويوجد رُتبه في الشموسية تُسمَّى ”القارئ“، وبسبب كرامة الإنجيل فإننا عند قراءته نمسك بالشموع، ويقول الشمَّاس: ”قفوا بخوفٍ أمام الله وأنصتوا لسماع إنجيله المقدَّس“. ونعيش بالكتاب المقدَّس والكتاب يعيش فينا، ويقول مُعلِّمنا بولس الرسول: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27).
فالكتاب المقدَّس في الكنيسة، هو عقلها وفكرها، وهو مصدر كلِّ الليتورجيات من قدَّاسات وعشيَّات وأسرار، وهو مصدر كلِّ التسابيح. فالهوس الأول من أصحاح من الكتاب المقدَّس (خروج 15)؛ والهوس الثاني هو مزمور الشكر 1٣٦؛ و هكذا فالألحان كلها قِطَع مأخوذة من الكتاب المقدَّس فالكتاب المقدَّس، هو مصدر لكلِّ الصلوات، ويقول القدِّيس يوحنا ذهبي الفم: ”إنَّ عدم معرفتنا بالكُتُب المقدَّسة هو عِلَّة كلِّ الشرور“.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
22 أبريل 2026
القيامة هي باب الأبدية
لولا القیامة لكان الموت حكمًا بالفناء والفناء ھو أمر مخیف وھو نھایة مؤلمة تعتبر أقسى مأساة ولكن الله عندما خلق الإنسان لم یخلقه للفناء وإنما للحیاة وإن كان الإنسان قد تعرض للموت بسبب خطیئته فإن الله رسم له طریق الخلاص وأقامه من ھذا الموت بل إن الله عندما خلق الإنسان خلق له رفیقًا خالدًا ھو الروح والروح لا تموت بموت الإنسان بل تبقى حیة بطبیعتھا وبھذا یختلف الإنسان عن باقي المخلوقات الأخرى على الأرض التي تنتھي حیاتھا وتبید أما الإنسان فإنه بالقیامة یبدأ من جدید حیاة أخرى لا تنتھي وھنا تبدو قیمة الإنسان وأفضلیته على غیره من المخلوقات الأرضیة ولأن الروح وحدھا لا تكون إنسانًا كاملاً لذلك لابد أن یقوم الجسد ویتحد بھا وھكذا لا تكون الحیاة الأبدیة لجزء واحد من الإنسان ھو الروح بل تكون للإنسان كله روحًا وجسدًا فیعود الإنسان كله إلى الحیاة وبھذا تكون القیامة یقظة للإنسان بعد نوم طویل ونقصد بھا یقظة لھذا الجسد أو للإنسان بمعناه
الكامل أما الروح فھي في یقظة دائمة إن القیامة ھي نھایة للموت فلا موت بعدھا إنھا نھایة لھذا العدو المخیف لقد انتصر الإنسان على أعداء كثیرة للبشریة ما عدا ھذا العدو الذي غلب الجمیع لأنه كان عقوبة من الله الذي لا رد لحكمه ولكن الله بالقیامة نجى البشریة من ھذا العدو وقضى علیه إلى الأبد وأصبحنا أمام جسر یفصل بین حیاتین: على أوله الموت وفي نھایته القیامة فالموت ھو نھایة الحیاة الأولى والقیامة ھي بدایة الحیاة الأخرى والمسافة بینھما ھي فترة انتظار تنتظرھا أرواح الذین سبقوا حتى یكمل الذین على الأرض جھادھم واختبارھم على أن الأبدیة التي تقدمھا القیامة لابُد تسبقھا الدینونة بین القیامة والأبدیة یقف یوم الدینونة الرھیب حیث یقف الجمیع أمام الله لیقدموا حِسابًا عن كل ما فعلوه بالجسد خیرًا كان أم شرًا یقدمون حسابًا عن كل عمل وكل فكر وكل إحساس وشعور وكل نیة نووھا وكل كلمة لفظوھا ویمضي الأبرار إلى النعیم الأبدي ویمضي الأشرار إلى العذاب الأبدي لذلك فكما أن القیامة فرح للأبرار ھي أیضًا رُعب للملحدین وللأشرار وحتى بالنسبة إلى الأبرار یعید لله ترتیب مراكزھم بحسب أعمالھم فیعطى كل إنسان مركزًا جدیدًا بحسب ما كان له من نقاوة القلب والفكر، وبحسب ما كان له من دقة في تنفیذ وصایا الله ومن جھاد في نشر الخیر، ومحبة الإنسان وأیضًا بحسب ما كان في قلبه من حب ﻟﻠﮫ واشتیاق إلیه نسأل الله وسط ذكرى القیامة وأفراحھا أن یفرح بنعمته قلب كل أحد نصلي إلیه أن یرفع عن العالم الحروب والغلاء والوباء وشتى الخطایا والأمراض وأن یمتع العالم بالھدوء ونصلي من أجل أن یسود الرخاء ویحل الرب كل مشاكلنا الاقتصادیة ونصلي أن تسود المحبة في القلوب بنعمة إلھنا الصالح الذي له المجد الدائم من الآن وإلى الأبد.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
16 مارس 2026
ماذا أفعل لارث الحياة الابدية ؟
أحبائى الاعزاء نعمة لكم وسلام من الله الذى أحبنا وسلامى ومحبتى فى الرب ماذا نفعل لنرث الحياة الأبدية ؟سؤال مهم يجب ان نساله لأنفسنا ليس مرة واحده بل فى كل يوم وعندما نواجه مختلف مواقف الحياة نسترشد بقيادة الروح القدس لنا وبكلمات الانجيل المقدس ونقول مع القديس بولس الرسول ماذا تريد يارب ان أفعل؟ ولهذا كتبت لنفوسكم المحبة لله هذه المقالة ..
أنظر داخلك ومن حولك
انه سؤال هام يجب علينا ان نسأله لأنفسنا ، ونسأل الله ان يهبنا الأجابة الصالحة التى نعيها كرسالة لنا فى الحياة نعمل بها ونحياها ليكون لنا نصيباً وميراثاً مع جميع القديسين . فنحن لسنا مخلدون على وجه الإرض وحياتنا ما هى الا أشبار أو بخار ماء يظهر قليلاُ ثم يضمحل ان قيست بالحياة الأبدية ، فان الابدية سميت هكذا لانه لا نهاية لها وهى مستقر الإنسان الأخير . والكتاب المقدس يدعونا للحياة الإبدية {جاهد جهاد الايمان الحسن و امسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت } (1تي 6 : 12) .
رغم ان حياتنا على الارض قصيرة ورغم أهمية العمل للحياة الإبدية الإ ان الكثيرين لا ينظرون الى المستقبل الأبدى ويهتمون فقط بحياتهم على الأرض وقد نسيوا المستقبل الإبدى بل يعمل الكثيرين ويكدوا ويدخروا من أجل تأمين حياة كريمة لهم ولأبنائهم على الإرض وفى سبيل ذلك تراهم يكدوا ويجاهدوا ليلا ونهارا ويكنزوا لهم كنوزاً على الإرض وفى طرفة عين نراها تنهار ؟ أو فى ثوان معدودة نراهم تركوها الى العالم الأخر كالغنى الغبى الذى ظن ان له خيرات كثيرة موضوعة لسنين عديدة فقال لنفسه كلى واشربى {فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التي اعددتها لمن تكون} (لو 12 : 20)
نرى الذين فى مناصب يتناسوا انها لوقت قليل وسيتركونها بارادتهم او رغماً عنهم ، فتراهم يتشبسون بمناصبهم ويتسلطوا على مرؤسيهم ويمارسوا الفساد والظلم ولا يتعلموا من وكيل الظلم الذى استطاع ان يدخر بحكم منصبه محبة للناس وخدمة وتخفيف الديون حتى اذا عزلوه من الوكاله يجد بيوتاً تفتح له ابوابها وقلوباً تستقبله بالمحبة ومن أجل ذلك أستحق المديح من رب المجد.
اخرون نراهم أغراهم المال او الجمال او الأهتمام الذائد بهموم الحياة وملاذها فاخذوا يهتمون بتنمية ثرواتهم أو الأهتمام بأجسادهم وملاذها وشهواتها ، او اهتموا حتى بهموم الحياة دون ان يتطلعوا بعيون الرجاء الى الأبدية السعيدة .
سؤال يحتاج الى أجابة وحياة..
لقد جاء الى السيد المسيح خلال خدمته على الأرض أثنين يسالأنه ماذا يفعلان ليرثا الحياة الإبدية وكانت إجابة المخلص هى توجيههما الى الكتاب المقدس وما هو مكتوب فيه ليفعلا كما جاء بالكتاب {و اذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية. فقال له ما هو مكتوب في الناموس كيف تقرا. فاجاب و قال تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قدرتك و من كل فكرك و قريبك مثل نفسك. فقال له بالصواب اجبت افعل هذا فتحيا} . لو 25:10-28
وعندما جاء أخر للرب يسأله نفس السؤال راينا الرب يوجهه نحو الوصايا السلوكية بين الانسان واهله ومجتمعه ثم يوجهه الى قامة أعلى فى الكمال { و فيما هو خارج الى الطريق ركض واحد و جثا له و ساله ايها المعلم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية...فقال له يسوع انت تعرف الوصايا لا تزن ،لا تقتل ،لا تسرق ،لا تشهد بالزور، لا تسلب، اكرم اباك و امك. فاجاب و قال له يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي. فنظر اليه يسوع و احبه و قال له يعوزك شيء واحد اذهب بع كل ما لك و اعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء و تعال اتبعني حاملا الصليب، فاغتم على القول و مضى حزينا لانه كان ذا اموال كثيرة. } .مر17:10-22
ونحن نحتاج ان نوجه هذا السؤال لله ولانفسنا ومن خلال الكتاب المقدس نفهم ماذا يجب علينا ان نفعل لنرث الحياة الإبدية ونكون مع الله فى السماء ونتمتع بعشرة القديسين فى المجد ..
الأيمان بالله ومحبته وخلاصه
نحتاج للإيمان والثقة بالله ومحبته وخلاصه وأبوته وعمل روحه القدوس. وان تكون لنا علاقة محبة بالله الذى أحبنا قبل تأسيس العالم واعلن لنا محبته بالتجسد الإلهى واقتراب الينا ليعلن لنا محبته وفدائه وفعل الإيمان يحتاج الى ثقة وحب ورجاء { و كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان و الذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد}. يو 14:3-18.
نحن بالإيمان نحيا ونعتمد بالماء والروح لنصير ابناء الله وورثة لملكوته السماوى ، وبالإيمان نعمل ما يرضى الله وبالايمان نصدق الله وكلامه ووعوده وصفاته وكتابه المقدس { و انك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة ان تحكمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع (2تي 3 : 15)
و اما البار فبالايمان يحيا و ان ارتد لا تسر به نفسي (عب 10 : 38) بل ان غاية الكتاب المقدس وآياته هو ان نؤمن وتكون لنا الحياة الإبدية { و ايات اخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. و اما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله و لكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه }. يو30:20-31.
ليكن لنا ايمان بالله ونحيا حياة الإيمان التى تهبنا الرجاء والسلام والطمانينة وبايماننا الاقدس والحياة طبقاً له يقدم لنا بسعة الدخول الى الحياة الأبدية .
التوبة والرجوع الى الله ...
ان حياة الخطية هى موت روحى وانفصال عن الله من اجل هذا قال الرب يسوع المسيح فى مثل الأبن الضال عندما رجع بالتوبة { و لكن كان ينبغي ان نفرح و نسر لان اخاك هذا كان ميتا فعاش و كان ضالا فوجد} لو 30:15 ولكل الخطاة جاء الله ، المخلص والمحرر والطبيب يدعونا قائلاً { لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة } (مر 2 : 17) وعندما بدء الرب يسوع المسيح دعوته كان يدعونا الى التوبة { من ذلك الزمان ابتدا يسوع يكرز و يقول توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات}. (مت 17:4). لكن للأسف الشديد نرى الكثير من المؤمنين يؤخرون توبتهم وهم لا يعلمون ان فى ذلك عدم أمانه لله وضياع لوقت ربما نطلبه او نطلب التوبه فلا نجدها وقد نكون قد تعودنا على نمط حياة خاطئة وأصبحت لنا ارتباطات وعادات خاطئه لا نستطيع التخلص منها ، ويحيا الانسان الخاطئ فى قلق وعدم سلام وفقدان للرجاء والفرح وها هو الرب يحذرنا اننا ان ان لم نتوب فسنهلك {كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون} (لو 13 : 3) وينبه علينا الأنجيل المقدس ان لا نؤخر توبتنا بل نتوب ونعترف بخطايانا { لا تؤخر التوبة الى الرب و لا تتباطا من يوم الى يوم (سيراخ 5 : 8). ان اعترفنا بخطايانا فهو امين و عادل حتى يغفر لنا خطايانا و يطهرنا من كل اثم (1يو 1 : 9) فلماذا نهمل خلاص هذا مقداره { هذا و انكم عارفون الوقت انها الان ساعة لنستيقظ من النوم فان خلاصنا الان اقرب مما كان حين امنا. قد تناهى الليل و تقارب النهار فلنخلع اعمال الظلمة و نلبس اسلحة النور. لنسلك بلياقة كما في النهار لا بالبطر و السكر لا بالمضاجع و العهر لا بالخصام و الحسد. بل البسوا الرب يسوع المسيح و لا تصنعوا تدبيرا للجسد لاجل الشهوات} رو 11:13-14 .
حياة الفضيلة والبر وثمر الروح..
اننا مدعوين الى حياة الكمال المسيحى ولابد ان نثمر ثمر البر والروح { كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع و تلقى في } (مت 7 : 19) ولان الله رحوم وبار فانه يطلب منا الثمر على مقدار الوزنات والأمكانيات المتاحة لنا ولكن علينا ان ننمى هذه الوزنات ونربح بها لحساب الملكوت السماوى .ولهذا يدعونا الكتاب ان نقدم فى ايماننا فضيلة وتقوى { لهذا عينه و انتم باذلون كل اجتهاد قدموا في ايمانكم فضيلة و في الفضيلة معرفة. و في المعرفة تعففا و في التعفف صبرا و في الصبر تقوى. و في التقوى مودة اخوية و في المودة الاخوية محبة. لان هذه اذا كانت فيكم و كثرت تصيركم لا متكاسلين و لا غير مثمرين لمعرفة ربنا يسوع المسيح.لان الذي ليس عنده هذه هو اعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة. لذلك بالاكثر اجتهدوا ايها الاخوة ان تجعلوا دعوتكم و اختياركم ثابتين لانكم اذا فعلتم ذلك لن تزلوا ابدا. لانه هكذا يقدم لكم بسعة دخول الى ملكوت ربنا و مخلصنا يسوع المسيح الابدي} .2بط5:1-11.
ان كل شجرة تصنع ثمر كجنسها والإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح { لانه ما من شجرة جيدة تثمر ثمرا رديا و لا شجرة ردية تثمر ثمرا جيدا ،لان كل شجرة تعرف من ثمرها فانهم لا يجتنون من الشوك تينا و لا يقطفون من العليق عنبا (لو 6 : 43، 44) ولهذا نحن لا نشترك فى أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى نوبخها باعمالنا وحياتنا البارة . ونسلك منقادين لروح الله وارشاده فنثمر ثمراً صالحاً {و اما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان } (غل 5 : 22) {لان ثمر الروح هو في كل صلاح و بر و حق} (اف 5 : 9) . ان الثمار الصالحة هى ثمار الأيمان العامل بالمحبة وتعبيراً عن محبتنا لله فى كل محتاج وحزين وبائس، ولهؤلاء حتى كأس الماء البارد لن يضيع اجرة من الله الذى يعطى كل واحد وواحدةً حسب عملهم ، ولان نجم يمتاز عن نجم فى المجد فعلينا ان نسعى لكى ننال ونحصل على الأكاليل التى لا تذبل وننسى ما وراء فى تواضع العبيد البطالين ليرفعنا الله الى مرتبة الابناء الامناء فى بيت الله وهكذا نمسك بالحياة الإبدية التى لها دعينا.
أجذبنا ورائك فنجرى ...
ربنا الحبيب انت أجمل نصيب وأعظم مكأفاة للنفس البشرية. معرفتك حياة أبدية ومحبتك كنز النفس البشرية . معك لا نريد شئياً على الإرض وبك نحن سعداء وفرحين ونحيا على رجاء الحياة الأبدية .
الى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك والى من نلتجأ وانت الراعى الصالح والاب الحنون والمرشد الأمين ، كلامك شبع للنفس ومحبتك حياة أبدية وسلامك يفوق العقول والبعد عنك شقاء وفناء وهلاك .
ربى والهى وسلامى ، علمنى انا أحبك لا طمعا فى الحياة الابدية ولا سعياً للمكافأة والاجر السمائى ولا خوفاً من الهلاك الابدى ، بل أحبك لانك أبى والهى والتصق بك لانى مخلصى الأمين ، ولانك أحببتنى قبل ان أوجد وتقدم لى ذاتك حباً بلا مقابل .
اريد يا ابتاه ان يعرف العالم انك أحبببتهم وانك تفتح أحضانك لرجوع الخطاة ولقبول التائبين ولتهب القوة للضعفاء والحكمة للجهال والمحبة للمحرومين والرجاء للبائسين والسلام للقلقين والأيمان للجاحدين ، فانت غافر الخطايا، ومانح العطايا وكنز كل البركات.
لتنظر يارب بعين الرحمة والحنان لكل البشرية وتقودها للرجوع اليك ، لتنظر لبلادنا وشعبك فيها وتمنحها السلام والإيمان والمحبة والرجاء فى مستقبل أفضل ، لتسعى فى طلب الضالين مانحا معرفتك وسلامك للعالم الذى يسير نحو الهاوية ، ومن أجل القلوب الضارعة والأيدى المرفوعة والنفوس الأمينة والبقية الباقية ارجع وأطلع من السماء وتعهد هذه الكرمة التى غرستها يمينك واهبنا ايانا الحياة الإبدية .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
25 أبريل 2026
كيف نُبصِر القِيامة ؟
مِنْ إِنجِيل يُوحنا أصْحَاح 20 : 1 – 16 [ وَفِي أوَّلِ الأُسبُوعِ جاءت مريمُ المجدلِيَّةُ إِلَى القبرِ باكِراً وَالظَّلاَمُ باقٍ فنظرت الحجر مرفُوعاً عَنِ القبرفركضت وَجاءت إِلَى سِمعانَ بُطرُسَ وَإِلَى التِّلمِيذِ الآخرِ الَّذِي كَانَ يسُوعُ يُحِبُّهُ قَالَ لها يسُوعُ يا مريمُ فالتفتت تِلْكَ وَقَالتْ لَهُ رَبُّونِي الَّذِي تفسِيرُهُ يا مُعلِّمُ ]0
إِشتياق لِقاء القِيامة عِند التَّلاَمِيذ وَالمريمات كَانَ قوِى جِدّاً حَتَّى إِنِّنا لَوْ حسبنا عدد زِيارِتهُمْ لِلقبر نجِده حوالِى 10 مرَّات رغم أنَّ القبر كَانَ بعِيد جِدّاً وَخارِج البلد هكذا لابُد لِكُلّ نَفْسَ أنْ يكُون لها إِشتياق لِرؤيِة القِيامة كإِشتياق التَّلاَمِيذ وَالمريمات كما قَالَ بُولُس الرَّسُول [ لأِعرِفهُ وَقُوَّة قِيامتِهِ وَشرِكة آلامِهِ مُتشبِّهاً بِموتِهِ ]( فى 3 : 10)علشان كِده فرحِة لِقاءنا بِالقِيامة مُهِمَّة وَشئ مُبهِر لِلنَّفْسَ أنْ تلتقِى بِالقِيامة وَالكنِيسة فِى أسبُوع البصخة تختِم صلواتها فِى كُلّ يوم بِقُول الكاهِن[ يسُوع المسِيح إِلهنا الحقِيقِى الَّذِى قَبِلَ الآلام بِإِرادتِهِ وَصُلِب عَلَى الصَّلِيب مِنْ أجلِنا يُبارِكنا بِكُلّ بركة رُوحِيَّة وَيُعِيننا وَيُكمِّل لنا البصخة المُقدَّسة وَيُرِينا بهجة وَفرح وَقُوَّة قيامتِهِ المُقدَّسة ] لازِم يكُون عِندِى هذا الشغف لِرؤيِة القِيامة0
كيف نتلاَمس مَعْ المسِيح القائِم ؟
1- الظَّلاَم باقِى :-
مُهِمْ أنْ تغلِب الظُلمة وَأنَّ إِشتياقكَ لاَ يُعطِله شئ وَأنْ تغلِب ظُلمِة حياتكَ أى ظُلمِة الخطِيَّة [ فَسِيرُوا مادام لَكُمُ النُّورُ لِئلاَّ يُدرِككُمُ الظَّلاَمُ ] ( يو 12 : 35 ) وَأيضاً [ أنتُمْ نُورُ العالمِ ] ( مت 5 : 14) وَأيضاً فِى صَلاَة نصف الليل نقُول[ قُوموا يا بنِي النّور ] لابُد أنْ تُحوِّلوا الظُلمة إِلَى نوركما قَالَ بُولُس الرَّسُول[ لاَ تشترِكُوا فِي أعمالِ الظُّلمةِ غيرِ المُثمِرةِ بَلْ بِالحرِيِّ وَبِّخُوها ] ( أف 5 : 11)ربِّنا وضع فِينا إِشتياق لِلنّور وَرُوح إِستنارة تجعلنا نُبدِّد الظُلمة0
الظلام باقِى أى إِشتياق نَفْسَ تغلِب الظُرُوف المُحِيطة ياما حولِنا ظلام إِنْ كَانَ كُلّ الَّلِى حولِى ظُلمة لابُد أنْ أغلِبها لاَ أجعل الظُلمة تعُوقنِى لِذا يُقال أنَّ الأشرار يُطرحُون فِى الظُلمة الخارِجِيَّة أيضاً يقُول [ لِيُشرِقَ لنا نورُ وجهكَ وَلِيُضِئ علينا نورُ عِلمكَ الإِلهِي ]( تحليل صَلاَة باكِر ) وَنقُول فِى صَلاَة باكِر [ أيُّها النّور الحقِيقِي ] ( القطعة الأولى )فِى الأديُرة يستيقِظوا باكِر جِدّاً لِعمل التسبِحة يعنِى ياخدوا مِنْ وقت غفلِة وَظُلمِة النَّاس لحظات يقظة وَسهر وَإِستنارة أكِيد مريم لَمْ تنام الليل كُلّه وَلَمْ تنتظِر شرُوق الشمس فخرجِت وَالظلام باقِى إيه رأيكُمْ فِى إِنْ إِشتياقكُمْ لِلرَّبَّ يسُوع يجعلكُمْ لاَ تناموا ؟ مُمكِنْ ؟ أيوه مُمكِنْ ياريت تنتزِعوا مِنْ الظلام نور وَتجعلوا مِنْ وقت نوم النَّاس وقت يقظة وَصَلاَة العساكِر زمان فِى الدولة الرومانِيَّة لمَّا كانوا يأخُذوا نوبات سهر إِذا ناموا فِيها يعاقبُوهُمْ بِأنْ يجعلُوهُمْ يخلعوا ثِيابهُمْ وَيمشوا عرايا وَإِمَّا يبِيعوا ثِيابهُمْ أوْ يحرقُوها لِذا يقُول فِى سِفر الرؤيا [ طُوبى لِمَنْ يسهرُ وَيحفظُ ثِيابهُ لِئلاَّ يمشِي عُرياناً فيروا عُريتهُ ] ( رؤ 16 : 15) هذا تشبِيه مأخُوذ مِنْ العصر الرومانِى أيضاً الثوب فِى العصر اليهُودِى يُشِير لِلكرامة لِذا يقُول إِنسان عليهِ ثِياب العُرس لأِنَّ الثِياب كانت غالِية وَيدوِيَّة لِذا قَالَ مَنْ لَهُ ثوبان فليُعطِى ثوبهُ لِلآخر ( لو 3 : 11 )0
2- الرُكُوض وَالإِسراع :-
الموقِف الَّذِى تتلهفِى عليه يستدعِى الرُكوض وَالجرى أى أنَّ الدَّافِع قوِى علشان ندخُل فِى عِشرة مَعْ ربِّنا مِش مُمكِنْ نحصُل علِيها وَإِحنا قاعدِين مكاننا وَ لاَّ ماشيين بِبُطء لابُد أنْ نركُض وَنجرِى عرُوس النشِيد تقول [ اجذُبنِي وراءكَ فنجرِي ] ( نش 1 : 4 ) وَإِشعياء النبِى يقول[ يمشُونَ وَ لاَ يُعيُونَ ] ( اش 40 : 31 ) ما يتعبوش مِنْ الجرى أصلهُمْ بِيحِبَّوه الحياة الرُّوحِيَّة لاَ تعرِف التوَّقُف وَ لاَ الرُّجوع لِلوراء بُولُس الرَّسُول يقُول[ الَّذِينَ يركُضُونَ فِي المِيدانِ جمِيعُهُمْ يركُضُونَ وَلكِنَّ واحِداً يأخُذُ الجِعالةَ ]( 1كو 9 : 24 ) زمان فِى السِباق كَانَ المُتسابِقُون يجرُون فِى مِيدان فِى آخره راية وَالمُتسابِق الأوَّل هُوَ الَّذِى يصِل لِلرَّاية أوَّلاً بُطرُس جرى وَيُوحنا جرى وَلكِنْ يُوحنا شاب وَإِشتياقه أعلى لِذا جرى أسرع مِنْ بُطرُس وَلكِنَّه مؤدب وَمُتواضِع لِذا إِنتظر بُطرُس رغم أنَّهُ معرُوف أنَّهُ مُتقدِّم عَنْ باقِى الرُسُل وَأنَّ يسُوع كَانَ يُحِبَّه وَأنَّهُ فِى العشاء الأخِير كَانَ مُتكِئ عَلَى صدر يسُوع وَأشار إِليهِ باقِى الرُسُل كى يسأل يسُوع عَنْ الَّذِى يُسلِّمه لأِنَّهُمْ حاسِّين إِنَّه الوحِيد الَّذِى يتمتَّع بِدالَّة قوِيَّة عِند يسُوع وَرغم كُلّ هذا إِنتظر بُطرُس لأِنَّ بُطرُس كانت معنوياته فِى الحضِيض لأِنَّ إِنكاره كَانَ لِسَّه مِنْ قُريب وَيُوحنا هُوَ الوحِيد الَّلِى مِشى مَعْ المسِيح حَتَّى الصَّلِيب وَهُوَ الَّذِى أخذ الكرامة بِأنْ أخذ العذراء بيته جيِّد جِدّاً أنْ يكُون عِندِى إِتضاع وَأراعِى مشاعِر الآخرِين حَتَّى وَإِنْ كُنت شاطِر فِى الجرى حَتَّى وَإِنْ كَانَ ربِّنا مُعطِى لِى نِعمة لكِنْ لمَّا أتضِع بين إِخوتِى آخُذ بركة أنا وَهُمَّ كُلّ الَّلِى عمله يُوحنا إِنَّه إِنحنى وَنظر الأكفان وَلكِنْ لَمْ يدخُل حَتَّى جاء بُطرُس الرُكوض فِى الحياة الرُّوحِيَّة مُهِمْ لأخذ فضِيلة أوْ قِيامة مِنْ خطِيَّة أوْ التمتُّع بِالمسِيح القائِم السَّابِق ( يُوحنا ) وَالَّلِى بعده ( بُطرُس ) الإِثنان شاهدوا نَفْسَ الأمرالمُهِمْ أنْ يكُون لِى عزم ثابِت لأِدخُل فِى سِباق وَركُوض وَكُلّ يوم علِينا أنْ نقطع مسافة فِى رِحلِتنا لِننال قِيامة أفضل ليتنا نسأل نفسِنا كُلّ لِيلة أى مسافة قطعناها اليوم هل ركضنا لِلأمام أم رجعنا لِلوراء ؟الجرى محسُوب مِنْ عُمرِنا وَعُمرِنا كُلّه جرى وَركُوض0
3- آمِنْ بِهِ :-
يُوحنا لمَّا شاف آمَنْ بِهِ الحُب يولِّد إِيمان وَالإِيمان يزوِّد الحُب مِش مُمكِنْ أفرح بِلِقاء يسُوع أوْ آخُذ نِعمِة لِقاءه وَأنا إِيمانِى مهزُوزالإِيمان هُوَ الثِقة بِما يُرجى وَالإِيقان بِأمور لاَ تُرى ( عب 11 : 1 ) الَّذِى رآه بُطرُس وَمريم المجدلِيَّة رآه يُوحنا وَلكِنْ لِماذا قِيل عَنْ يُوحنا إِنَّه شاف وَآمِنْ ؟ لأِنَّ إِيمانه قوِى ياما رُوح العالم يدخُل الإِنسان وَيضيَّع إِيمانه بِالمسِيح وَيضع مُعطِلات لِلإِيمان ياما الإِنسان يشوف وَيلمِس وَلكِنْ الإِيمان داخِله مُعطَّل لاَ يعمل ياما عدو الخِير يزرع فِينا يأس وَضجر مُعلِّمنا بُولُس يقُول [ عالِمِين أنَّ الَّذِي أقامَ الرَّبَّ يسُوعَ سيُقِيمُنا نحنُ أيضاً بِيسُوعَ ]( 2كو 4 : 14 ) قُمنا فِيهِ وَسنبقى فِيهِ لِلأبد وَهُوَ الَّذِى سيشفع فِينا وَيدافِع عنَّا فِى الدينُونة فنحنُ نُدان بِهِ وَبِما أنَّهُ مُتحِد بِنا لِذا فَهُوَ سيُبرِأنا لِذا لنا ثِقة بِالقيامة لابُد أنْ أثِق فِى أنَّهُ سيُنِير الظُلمة وَسيُحوِّل العقُوبة خَلاَصَ الَّلِى غيَّر مريم المجدلِيَّة وَمريم المصريَّة وَمُوسى الأسود قادِر أنْ يُقِيمنا هُوَ نقض أوجاع الموت أى نقض أوجاع الخطِيَّة داخِلنا وَجعلنا نُحارِب عدو مهزُوم مُقيَّد وَأعطانا رُوح الغلبة رُوح القِيامة لَوْ لَمْ يكُنْ لنا إِيمان تُصبِح القِيامة بِالنسبة لنا قِصَّة وَليست حياة0
4- معرِفة الكُتُب :-
[ لَمْ يكُونُوا بعدُ يعرِفُونَ الكِتابَ ] ( يو 20 : 9 ) لِذا نُلاَحِظ فِى حدِيث يسُوع مَعْ تلمِيذى عمواس وبَّخهُمْ بِإِنتهار [ أيُّها الغبِيَّانِ ] ( لو 24 : 25 ) لِماذا ؟ لأِنَّهُ مِشِى معاهُمْ وَهُمْ لَمْ يشعروا قَالَ لَهُمْ أنتُمْ لاَ تعرِفون شئ عدم معرِفِة الكُتب تجعلنا لاَ نعرِف شئ نحنُ بِداخِلنا جهل بِالكِتاب ده الكِتاب المُقدَّس مليان رموز وَنُبُّوات عَنْ القِيامة فمثلاً تقدِمة إِسحق ما هِى قِيامة يُونان فِى بطن الحوت قِيامة عدم معرِفة الكُتب تجعل الحقِيقة بِالنسبة لِى غير مفهومة [ هَلَكَ شعبِي مِنْ عدمِ المعرِفةِ ] ( هو 4 : 6 ) العهد القدِيم يُرِينا مُعاملات الله مَعْ الإِنسان وَما هُوَ صَلاَحه وَكيف يُؤدِب وَكيف يُصالِح لِذا عدم معرِفِة الكُتب جعلت التَّلاَمِيذ لاَ يُصدِّقوا رغم أنَّهُ قالها لَهُمْ قبل أنْ يموت إِنَّه سيتألَّم وَيموت وَيُدفن وَيقُوم ياما واحِد يدوَّر عَلَى أمور تافهه وَيترُك الكِتاب كيف نُضيِّع وقتِنا فِى كَلاَم باطِل وَالإِنجِيل لَمْ يُفتح خِسارة إِنِّنا ما ندخُلش فِى عِشرة مَعْ المسِيح لِيه الإِنجِيل بِالنسبة لىَّ غير شيِّق ؟ لِيه ما أقدسش فِكرِى وَكيانِى كُلّه بِالإِنجِيل وَآخُذ الأنبياء وَالتَّلاَمِيذ أصدِقاء لِى ؟
5- أبكِى كى أجِده :-
إِذا لَمْ أجِده فليس لِى سِوى البُكاء مريم كانت واقفة تبكِى لَوْ لَمْ أتمتَّع بِفرحة مَعْ المسِيح أبكِى وَأكثر شئ يُظهِر صِدق الإِنفعال هُوَ البُكاء داوُد النبِى يقُول[ صَارَت لِي دُمُوعِي خُبزاً ] ( مز42 : 3 )مريم كانت واقفة تبكِى لِماذا ؟ لأِنَّ الإِنسان لمَّا يكُون فاقِد التعزية فليس لَهُ سِوى البُكاء مريم لمَّا بكِت رأت ملاكين يقولاَ لها [ يَا امرأةُ لِماذا تبكِينَ مَنْ تطلُبِينَ ]( يو 20 : 15) ثُمَّ جاء لها يسُوع بِنَفْسَه وَقَالَ لها يا مريم وَهِى قالت لَهُ يا مُعلِّم إِفرِضِى إِنْ أنا ساقطة فِى خطايا كتِير وَرُوح الفشل مسيطره عَلَىَّ أجمل إِحساس أقف بِهِ أمام ربِّنا إِنِّى أقِف مكسُوره وَأترجِم ضعفِى إِلَى بُكاء [ يارب أُنظُر إِلَى ضعفِى وَمسكنتِي وَغُربتِي ] وَداوُد النبِى يقُول [ أُذكُر ياربُّ داودَ وَكُلَّ دِعته ]( مز 131 مِنْ مزامِير النوم ) " الدِعة " تأتِى مِنْ إِنسان مذلُول مريم المجدلِيَّة راحِت مرَّة وَإِتنين وَلمَّا لقيِت إِنَّه مافِيش شئ جدِيد فِى كُلّ مرَّة القبر فارِغ بكِت واحِد مِنْ القِدِيسِين يقُول [ إِنْ حزنت فِى طَلَبه فإِنَّكَ ستفرح بِلِقاءِهِ ][ الَّذِينَ يررعُون بِالدّمُوعِ يحصدُون بِالإِبتهاجِ ] ( مز 125 مِنْ مزامِير الغرُوب ) أحلى صَلاَة وَإِنتِ تعبانة وَأحلى صَلاَة وَإِنتِ بِتجاهدِى وَتجمَّعِى فِكرِكَ المُشتَّت مريم لَمْ تجِد أى مُشجِّعات تجعلها تراه فإِستخدمِت سِلاَح البُكاء لَوْ أنا شعرت إِنِّى بعِيدة عَنْ القِيامة أتزيَّن بِالبُكاء البُكاء أكثر شئ يغلِب تحنُّنات الله[ حوِّلِي عنِّي عينيكِ فَإِنَّهُما قَدْ غلبتانِي ] ( نش 6 : 5 ) ربِّنا ظهر لِمريم لمَّا وجدها بِتبكِى لأِنَّهُ لَمْ يحتمِل بُكاها لازِم نشرب كأس دموع وَنصطبِغ بِصبغة الرَّبَّ يسُوع أنَّ عرقه صَارَ كقطرات دم عِندئِذٍ أتى مَلاَكَ لِيُعزِّيه ( لو 22 : 44 ) عِينِى زى الحجر لأِنَّ قلبِى مُتصلِّب مِنْ كُتر ما إِتعوِّد عَلَى الشَّر وَالخطايا لِذا جفِّت الدمُوع إِذا ذهبت وَلَمْ أجِده أنتظِر مرَّة وَإِتنين وَأبكِى حَتَّى أراه وَأجِده لِكُلّ شئ تحت السما وقت وَلِكُلّ إِنسان زمان إِفتِقاد ليتنا نطلُب مِنْ الله كى يكُون زمان إِفتقادنا الآنَ وَ لاَ نصِير كأُورُشلِيم الَّتِى لَمْ تعرِف زمان إِفتقادها0
6- أنْ آخُذه :-
لازِم يكُون إِصرار لِكى آخُذه مريم قالت [ قُل لِي أينَ وضعتهُ وَأنَا آخُذُهُ ]( يو 20 : 15) وَكَانَ قصدها إِنَّها ستأخُذه ميت جُثَّة عِندكَ إِستعداد تأخُذِيه ؟ أيوه تأخُذِيه جُثَّة ؟ نعم رغم إِنْ معرِفِة يسُوع فِى ذلِكَ الزمان شئ غير مُشرِّف لأِنَّهُ مصلُوب وَالمصلُوب كَانَ ملعُون وَعار وَرغم كِده كَانَ عِندها إِستعداد تأخُذه وَهِى إِمرأة لاَ تعلم كيف تحمِله وَ لاَ إِلَى أين تذهب بِهِ لكِنْ المُهِمْ عِندها إِنَّها تأخُذه أنا أيضاً لازِم أشعُر إِنِّى لازِم أحمِل عاره وَأشِيله وَأخُذهُ إِلَى أين ؟ مِش مُهِمْ المُهِمْ أنْ آخُذه وَأحمِل عاره أيوه أحمِل عاره[ فَلنخرُج إِذاً إِليهِ خارِجَ المحلَّةِ حامِلِينَ عارهُ ]( عب 13 : 13) يستحِق أنْ أتحمَّل عاره واحِد مِنْ القِدِيسِين يقُول[ لابُد أنْ تُخلِى مكان لِيسُوع ] لازِم يكُون لَهُ مكان فِى قلبِكَ وَتُضايفِيه ما أجمل ما قِيل عَنْ عُلِّيَّة مارِمرقُس أنَّها كانت مُعدَّة وَمفرُوشة مُعدَّة لِيسُوع لازِم قُلُوبنا تكُون مُعدَّة لَهُ وَهذا الإِعداد يجعلنا نفرح بِقيامتِهِ0
7- أُبشِّر بِهِ :-
لاَ يطِيق إِنسان أنْ يتمتَّع بِالمسِيح القائِم وحده لازِم يمتَّع مَنْ حوله أيضاً لازِم أبشَّر إِخواتِى مريم صَرَتَ أوِل مُبشِّرة بِالقِيامة وَالتَّلاَمِيذ أيضاً مِش مُمكِنْ أتحمَّل أنْ أراه قائِم وَ لاَ أُبشِّر بِهِ بُطرُس تكلَّم عَنْ قِيامة المسِيح مَعْ اليهُود بِكُلّ قُوَّة وَجُرءة متى حدث ذلِكَ ؟ لمَّا تلامس مَعْ المسِيح القائِم أخذ قُوَّة وَإِنتهى الضعف رغم أنَّهُ أنكر أمام جارية إِلاَّ أنَّهُ واجه اليهُود عِندما تلامس مَعْ المسِيح القائِم وَوجَّه لَهُمْ تُهمِة صلب المسِيح رغم أنَّ بِيلاَطُس وَهِيرودِس أرادوا أنْ يُطلِقوه لكِنْ أنتُمْ صلبتموه الَّذِى يتلامس مَعْ المسِيح القائِم يأخُذ قُوَّة وَشجاعة وَفرحة تجعلهُ يُواجِه أى ظلام جوَّاه وَأى قُوَّة تُضادَّه ربِّنا يفرَّحنا بِقِيامتِهِ وَيسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنِعمِته لَهُ المجد دائِماً أبدِيَّاً آمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
29 أبريل 2026
قيامة المسيح
قیامة المسیح تدل على قوته وانتصاره وبشرى لنا بأنه سیقیمنا معه:
فھو الوحید الذي انتصر على الموت بقیامته وداس الموت بقوته وأعطانا الوعد أیضًا بالقیامة "فَإِنَّه إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ بِإِنْسَانٍ أَیْضًا قِیَامَةُ الأَمْوَاتِ لأَنَّه كَمَا فِي آدَمَ یَمُوتُ الْجَمِیعُ ھكَذَا فِي الْمَسِیحِ سَیُحْیَا الْجَمِیعُ الْمَسِیحُ بَاكُورَةٌ ثُمَّ الَّذِینَ لِلْمَسِیحِ فِي مَجِیئِه " ( ۱كو ۱٥: 21-23) ھذا الرجاء في قیامة الأموات سببه قیامة المسیح وفي ھذا یقول القدیس بولس الرسول "إِنْ لَمْ تَكُنْ قِیَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلاَ یَكُونُ الْمَسِیحُ قَدْ قَامَ وَإِنْ لَمْ یَكُنِ الْمَسِیحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَیْضًا إِیمَانُكُمْ وَنُوجَدُ نَحْنُ أَیْضًا شُھُودَ زُورٍ ﻟﻠﮫِ وإِنْ كَانَ لَنَا فِي ھذِهِ الْحَیَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِیحِ فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِیعِ النَّاسِ وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ
الْمَسِیحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِینَ" ( ۱كو ۱٥: 13-20) ولو كان المسیح لم یقم لأصبح مثل أي إنسان عادي ویكون قد انتصر علیه أعداؤه وانتصر علیه الموت أیضًا!! ولكنه قام لأن "فِیه كَانَتِ الْحَیَاةُ" (یو۱: ٤) ولأنه "رَئِیسُ الْحَیَاةِ" (أع ۳: ۱٥ ) لأنه ھو القیامة والحیاة "أَنَا ھُوَ الْقِیَامَةُ وَالْحَیَاةُ" (یو ۱۱ : ۲٥) كما قال لمرثا أخت لعازر قبل أن یقیمه.
قیامة السید المسیح كانت أمرًا بشر به تلامیذه قبل صلبه:
قال لھم إنه "یَنْبَغِي أَنْ یَذْھَبَ إِلَى أُورُشَلِیمَ وَیَتَأَلَّمَ كَثِیرًا مِنَ الشُّیُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَھَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَیُقْتَلَ وَفِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ یَقُومَ" (مت ۱٦: 21 , مر ۸: 31) وكرر نفس ھذا الكلام في (لو ۹ : 22)
بعد قیامته أخبرھم أن ھذا الأمر ورد في أقوال الأنبیاء:
قال لھم "ھكَذَا ھُوَ مَكْتُوبٌ وَھكَذَا كَانَ یَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِیحَ یَتَأَلَّمُ وَیَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ" (لو ۲٤: 46) وكذلك فإن النسوة اللائي أتین إلى القبر حاملات حنوطًا قال لھن الملاك "لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَیْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَیْسَ ھُوَ ھھُنَا لكِنَّه قَامَ اُذْكُرْنَ كَیْفَ كَلَّمَكُنَّ وَھُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِیلِ قَائِلاً إِنَّه یَنْبَغِي أَنْ یُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَیْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ وَیُصْلَبَ وَفِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ یَقُومُ فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَه" (لو ۲٤: 5-8)
قیامة الرب في الیوم الثالث تطابق الرمز في سفر یونان:
وھكذا عندما طلب الیھود منه آیة بعد آیات كثیرة صنعھا قال لھم موبخًا "جِیلٌ شِرِّیرٌ وَفَاسِقٌ یَطْلُبُ آیَةً وَلاَ تُعْطَى لَه آیَةٌ إِلاَّ آیَةَ یُونَانَ النَّبِيِّ لأَنَّه كَمَا كَانَ یُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَیَّامٍ وَثَلاَثَ لَیَال ھكَذَا یَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَیَّامٍ وَثَلاَثَ لَیَال" (مت ۱۲: 39-40) مشیرًا بھذا إلى موته وقیامته في الیوم الثالث.
یقوم في الیوم الثالث كما في الكتب:
أي كما وردت أخبار ھذه القیامة في الكتب المقدسة وقد كان تسجیلھا في الكتب المقدسة دلیلاً على أھمیتھا وكذلك تبشیر الرسل بھا.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
03 مايو 2026
انجيل الأحد الثالث من الخماسين المقدسة يو ٤ : ١ - ٤٢
فلما علم الرب أن الفريسيين سمعوا أن يسوع يصير ويعمد تلاميذ أكثر من يوحنا مع أن يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه ترك اليهودية ومضى أيضا إلى الجليل وكان لابد له أن يجتاز السامرة فأتى إلى مدينة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعة التي وهبها يعقوب ليوسف إبنه وكانت هناك بير يعقوب فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البير وكان نحو الساعة السادسة فجاءت إمرأة من السامرة لتستقي ماء فقال لها يسوع أعطيني لأشرب لأن تلاميذه كانوا قد مضوا إلى المدينة ليبتاعوا طعاما فقالت له المرأة السامرية كيف تطلب منى لتشرب وأنت يهودى وأنا إمرأة سامرية لأن اليهود لا يعاملون السامريين أجاب يسوع وقال لها لو كنت تعلمين عطية الله ومن هو الذي يقول لك إعطيني لأشرب لطلبت أنت منه فأعطاك ماء حيا قالت له المرأة يا سيد لا دلو لك والبير عميقة فمن أين لك الماء الحي الملك أعظم من أبينا يعقوب الذي أعطانا البير وشرب منها هو وبنوه ومواشيه أجاب يسوع وقال لها كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضا ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية قالت له المرأة يا سيد أعطنى هذا الماء لكي لا أعطش ولا أتى إلى هنا لأستقى قال لها يسوع إذهبي وادعى زوحك وتعالى إلى ههنا أجابت المرأة وقالت ليس لى زوج قال لها يسوع حسنا قلت ليس لى زوج لأنه كان لك خمسة أزواج والذى لك الآن ليس هو زوجك هذا قلت بالصدق قالت له المرأة يا سيد أرى أنك نبي آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون إن في أورشليم الموضع الذي ينبغى أن يسجد فيه قال لها يسوع يا إمرأة صدقيني إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا فى أورشليم تسجدون للآب أنتم تسجدون لما لستم تعلمون أما نحن فنسجد لما تعلم لأن الخلاص هو من اليهود ولكن تأتى ساعة وهى الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا قالت له المرأة أنا أعلم إن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شئ قال لها يسوع أنا الذي أكلمك هو وعند ذلك جاء تلاميذه وكانوا يتعجبون أنه يتكلم مع إمرأة ولكن لم يقل أحد ماذا تطلب أو لماذا تتكلم معها فتركت المرأة جرتها ومضت إلى المدينة وقالت للناس هلموا انظروا إنسانا قال لى كل ما فعلت ألعل هذا هو المسيح فخرجوا من المدينة وأتوا إليه وفي أثناء ذلك سأله تلاميذه قائلين يا معلم كل فقال لهم أنا لي
طعام لأكل لستم تعرفونه أنتم فقال التلاميذ بعضهم البعض العل أحداً أتاه بشئ ليأكل قال لهم يسوع طعامى أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله أما تقولون إنه يكون أربعة أشهر ثم يأتى الحصاد ها أنا أقول لكم ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول إنها قد ابيضت للحصاد والحاصد يأخذ أجره ويجمع ثمراً للحياة الأبدية لكى يفرح الزارع والحاصد معا لأنه في هذا يصدق القول إن واحدا يزرع وآخر يحصد أنا أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه آخرون تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد أنه قال لى كل ما فعلت فلما جاء إليه السامريون سألوه أن يمكث عندهم . فمكث هناك يومين فآمن به أكثر جدا بسبب كلامه وقالوا للمرأة إننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن لأننا نحن قد سمعنا وتعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم .
الماء الحي
لقد تحدث الرب مع نقوديموس عن الميلاد من الماء والروح وعبثاً حاول نقوديموس أن يفهم شيئًا عن الماء الحي الذي له قدرة الولادة من فوق وظل يسأل كيف يكون هذا ؟ وعندما تحدث الزب مع السامرية عن الماء الحي إنه عطية الله وإن من يشرب منه لن يعطش أبداً وإنه يفيض في بطن الانسان إلى حياة أبدية تحيرت المرأة وسألت الرب قائلة من أين لك الماء الحي ؟ وفي اليوم الأخير من العيد نادى يسوع وقال إن عطش أحد فليقبل إلى ويشرب من آمن بي كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى فالجموع ورؤساء الكهنة كانوا يحتجون عليه وحدث بينهم إنشقاق بسببه ولكن ما هو هذا الماء الحي الذي تحدث عنه الرب ؟ لابد أن الرب يسوع بقيامته أظهر سر الماء الحي بينما كان يظهر للتلاميذ ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله لأن الأشياء التي خفيت على التلاميذ قبل الصليب وأسرار الملكوت العميقة أنارها الرب بقيامته وفتح ذهنهم ليفهموا الكتب .
الماء الحي :
لا وقت في القيامة المراوغة السامرية ولا للمناقشة ولا للسؤال لأن كل شئ معلن وظاهر وليس على التلاميذ إلا أن يتمتعوا ويشربوا من الماء الحي الذي فاض من جنب المسيح بلا مانع ويرتووا من الحياة الأبدية والمسيح له المجد كان يبتدئ معهم من جميع الأنبياء والمزامير يفسر لهم الكتب ولابد أن يكون قد أظهر لهم سر روح الرب الذي يرف على وجه المياه من قبل الخليقة وأعلن لهم أسرار الخليقة الجديدة بفعل الروح على وجه مياه المعمودية وأيضا ماء الطوفان الذي خلص فيه ثمانية أنفس الذي مثاله يخلصنا ولابد أن يكون الرب قد أظهر لهم سر الماء الذي نبع من الصخرة في حوريب في برية سيناء في القفر عندما ضربها موسى النبي بعصاه وشرب منها بنو اسرائيل وتأكدوا أن جميعهم شربوا من صخرة واحدة روحية والصخرة كانت تتبعهم والصخرة كانت المسيح ترى هل كشف لهم الرب أيضاً عن الماء الدى سكبه إيليا على ذبيحته وجاءت نار من السماء كقبول لذبيحة إيليا ؟ وهل ربط بين الذبيحة وبين المعمودية ؟ وإن الذين يقبلون ماء العماد وروح الاحراق يدخلون في شركة الذبيحة ويصيروا هم نفسهم ذبيحة مقبولة على مذبح الله أم تكلم الرب عن ماء الراحة الذي اشتهاه داود في المزمور قائلاً إلى ماء الراحة يوردني وكأسك روتني مثل الصرف ؟ وهل شمل حديث الرب عن المياه الحية الماء الذي راه حزقيال كنهر ينبع من تحت عتبة المذبح ويتدحرج في العمق شيئاً فشيئاً إلى أن يصير نهراً لا يمكن عبوره من المؤكد أن الرب لم يترك شيئاً من الرموز القديمة إلا وأعلنها للتلاميذ ليستودعهم سر ماء الحياة الجديدة بقيامته من الأموات والكنيسة في هذا اليوم تضع إنجيل السامرية لنفهمه جيداً بحسب مفاهيم القيامة من الأموات.
فالماء الحي كما أعلنه الرب للسامرية :
1 - عطية الله :
ليس بكيل يعطى الله الروح وليس بحدود ولا بشروط بل بفيض إلى حياة أبدية لا بفضة ولا بذهب لأن الذين افتكروا أن يقتنوا الروح بدراهم قيل لهم لتكن فضتك معك للهلاك وهي عطية بلا مقابل لكنها لا تعطى إلا لمن يطلب ويسأل بإلحاح لو كنت تعلمين عطية الله لطلبت منه فأعطاك ماء حياً وأيضاً يعطى الروح القدس للذين يسألونه فالروح القدس الذي فينا بالمعمودية لا يعمل فينا إلا بإلحاحنا في الصلاة وتوسلنا إليه وتسليمه قيادة حياتنا وجحد مشيئتنا .
2- تجرى من بطنه :
فحينما نأخذ الروح القدس في المعمودية ويصير فينا ينبوع ماء حياة أبدية لا نقبله من خارج مرة أخرى بل هو من داخلنا يعمل . وفي داخلنا يتكلم . وفي داخلنا يفيض . وتصير حياتنا كلها متجهة إلى داخل ... وهو في داخلنا مثل الأنهار لا يعرف التوقف ، يجدد ذهننا كل يوم ، ويجدد نمونا كل يوم . فخلاصنا ليس لحظة ، أو مقابلة مع الرب القائم من الأموات . بل هو عمل مستمر كجريان أنهار حياة ... الروح القدس يكمل خلاصنا كل يوم .... ويجرف أمامه كل الحجارة والقساوة ، ويشق فينا مجرى الملكوت .
3- مياه العالم :
قال الرب للسامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً ويجب أن ندرك هذا جيداً بحسب نور قيامة المسيح الذي يكشف أمامنا زوال العالم واحتقار أباطيله فالقيامة كانت قيامة لأرواحنا لكي لا تشرب من ماء العالم ولا تقتنع بأفراحه بل تشرب ماء الروح القدس لتحيا أرواحنا إلى الأبد والقيامة أيضاً كانت تقديس لأجسادنا وغسلها بماء حياة لكي لا تشرب من ماء الشهوات أيضا بل تشبع بماء الحياة في القداسة
٤- ليس لي زوج :
الاقتران بالعالم يحرم النفس من ماء الروح من التصق بزانية صار جسداً واحداً ومن التصق بالرب صار روحاً واحدا قيامة الرب أنارت لنا طريق الالتصاق به في حياة الروح واستحقاق الارتواء من الماء الحي .
5- روح الكرازة :
الذي يشرب من الماء الحي الذي يهبه لنا الرب لا يستطيع أن يسكت لأن ينبوع الروح ينفجر فينا شهادة للمسيح لا تتوقف هكذا يبدو في حالة المرأة السامرية تركت جرتها وراحت تبشر وتكرز ولكن الموضوع يصير أكثر وضوحاً في حياة التلاميذ عندما شبعوا من ينبوع ماء القيامة وسكيب الروح القدس انطلقوا بقوة ألسنة النار إلى العالم كله فالذي يكف عن الكرازة بقيامة المسيح من الأموات يعطل عمل الروح القدس ويكتم ينبوع المياه في داخله الكرازة نتيجة حتمية لسريان نهر الروح القدس الذي قبلناه في المعمودية من يستطيع أن يوقف تيار النهر الجارف في باطننا ؟ من يستطيع أن يمنع الرسل من الشهادة للمسيح ؟ لا السجون ولا الاضطهاد ولا العنف ولا قوة في الوجود لأن كلمة الله لا تغير لنراجع أنفسنا أين قوة الكرازة فينا ؟ أين فاعلية ينبوع الماء الحي في حياتنا ؟ ولنحذر لئلا يكون ينبوع ماء الحياة متعطل بسبب كسلنا واهمالنا .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
25 مارس 2026
الاستفادة من الأخطاء
كل إنسان معرض للخطأ ولكن الإنسان الحكيم يستفيد من أخطائه: يستفيد خبرة روحية ومعرفة وحرصًا حتى لا يخطئ في المستقبل وفي هذا قال أحد الآباء "لا أذكر أن الشياطين أطغوني في خطية واحدة مرتين"..
والإنسان الروحي يقتنى من أخطائه تواضعًا..
فيعرف ويتأكد أنه إنسان ضعيف معرض للخطأ مثل باقي الناس ومعرض للسقوط فلا يتكبر ولا يتعجرف ولا يظن في نفسه أنه شيء وكما قال بولس الرسول "إذن من يظن أنه قائم فلينظر لئلا يسقط" (1كو 10: 12) الجاهل إذا أخطأ، قد يضعف ويستمر في خطئه ويتعود السقوط وقد ييأس ويتملكه الحزن وينهار أما الحكيم فإنه بخطيئته يتفهم حيل الشياطين وحروبهم ومداخلهم إلى النفس البشرية فيحتاط ويكون أكثر تدقيق وقد يساعده هذا على إرشاد غيره إذ يكون أكثر دراية بالطريق.
والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه إشفاقًا على الآخرين كما قال الرسول "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنت أيضًا في الجسد" (عب 13: 3) ولهذا فإن الروحي إذا سقط يكون أكثر عطفًا على غيره لا أكثر إدانة وتوبيخًا لأنه يعرف بنفسه مدى قوة الشياطين وضعف النفس البشرية.
والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه تدربًا على الصلاة من أجل نفسه ومن أجل غيره لأنه يوقن تمامًا أن نصره الإنسان لا تعتمد على قوته ومهارته إنما على معونة الله الذي يقودنا في موكب نصرته لذلك هو دائما يلتصق بالصلاة ويقول للرب "اسندني فأخلص"حارِب عنى إن الإنسان الباحث عن المنفعة كما ينتفع من أخطائه ينتفع أيضًا من أخطاء غيره ولهذا سمح الله في الكتاب المقدس أن يذكر لنا أخطاء البعض حتى الأنبياء والصديقين لكي ننتفع من أخطائهم إن الله الذي "يخرج من الجافي حلاوة" هو أيضًا قادر أن يعطينا من كل خطية درسًا نافعًا لخلاص أنفسنا وهكذا نستفيد من كل أحد نقابله في حياتنا من بر الأبرار نستفيد قدوة ومن خطيتنا وخطايا غيرنا نستفيد خبرة وحرصًا.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد