المقالات
07 مايو 2026
نساء فى سفر التكوين بلهة
المرجع الكتابي :
( تك ۲۹ : ۲۹, ۳۰ : ۳- 7, 35 : ۲۲ ، ۲5 ؛ 2:37 , 25:46 , 1أى 29:4 , 13:7).
معنى الاسم :
بلهة إسم عبرى معناه بلهاء أو غرة بلهة كانت جارية راحيل ، وقد أعطاها لابان جارية لابنته راحيل عندما زواجها من يعقوب (تك ۲۹:۲۹) لما رأت راحيل أنها لم تلد غارت من أختها ليئة وأعطته بلهة جاريتها زوجة فدخل عليها يعقوب فحبلت بلهة وولدت دانا الذي جاء من نسله شمشون ( قض ۱۳ :۲) ونقتالى مؤسس عشيرة كبيرة رأوبين بن يعقوب البكر إضطجع مع بلهة سرية أبيه ودنسها وسمع إسرائيل تك ۳٥ :۲۲) لذلك حرمه من حق البكورية الذي أعطى لإبناء يوسف (تك ٢٢:٣٥ , 14:49 ١أى ٢٥:۱) لذلك ذكر في سفر الأيام الأول والاصحاح الخامس : « رأوبين بكر إسرائيل لأنه هو البكر ولأجل تدنيسه فراش أبيه أعطيت بكوريته لبني يوسف بن إسرائيل فلم ينسب بكراً أما البكورية فكانت ليوسف » (1 أي١:٥, 2) عاقب الله رأوبين لوقوعه في خطية الزنى مع بلهة وحرمه من البكورية وأعطاها ليوسف ثمراً المعروفه ومحبته وطهارته
لقد كان قصد بنى إسرائيل من إكثار النسل هو إنتظار المخلص لذلك كانت تغضب الزوجة الإسرائيلية من زوجها إن لم يعرفها باستمرار بل كانت تثيره لكي تنجب منه نسلاً كانت تعلم الأم إبنتها الخداع والغش والتروى على زوجها حتى تنجب منه نسلاً لأن عدم الإنجاب كان عاراً وخزياً في إسرائيل والمخلص لم يأت بهذا الفكر البشرى ولكنه تجسد من البكر البتول مريم التي لم تعرف رجلا ونذرت البتولية منذ صباها لقد أتى ممن انتصرت على الشهوة وارتفعت بقلبها للسماء فصارت عرشاً لفادي البشرية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
30 أبريل 2026
نساء فى سفر التكوين السيدات الثلاث اللواتي كن سبب مرارة نفس إسحق ورفقة
أ - بسمة الأولى ( عدا )
المرجع الكتابي :
( تك ٢٦ : ٣٤ : ١٠:٣٦ ) .
معنى الاسم :
اسم عبرى معناه عطرة وهو مشتق من كلمة بلسم .
بسمة أول سيدة ذكرها الكتاب المقدس بهذا الاسم وكانت زوجة عيسو بن إسحق وهي إبنة أيلون الحتى رأى عيسو أن بنات كنمان شريرات في عيني إسحق أبيه لكنه تزوج منهن نكاية بأبيه وأمه فكانت بسمة مرارة نفس الإسحق ورفقة . كانت كنعانية الجنس وأطلق عيسو عليها هذا الاسم عند زواجه منها لإغاظة أبيه وأمه كما ذكر الكتاب المقدس ( تك ۲۸ :۸) ثم غير إسمها إلى عدا عندما تزوج بسمة بنت إسماعيل وولدت له اليفاز ابن عيسو البكر ( تك ٢٦ : ٣٤ ,٢:٣٦).
ب - يهوديت ( أهوليبامة )
المرجع الكتابي :
( تك ٢٦ : ٣٤ ) .
معنى الاسم :
یهودیت اسم عبری معناه يهودية أي الممدوحة . 4
يهوديت إبنة بيرى الحثى واحدى زوجات عيسو وتزوجها عندما بلغ من العمر أربعين سنة. كانت من الحيثيين وتتعبد للأوثان. لقد دنس عيسو نسل إبراهيم بزواجه بالكنعانيات فسرى الدم الوثني في شريان من شرايين نسل إبراهيم فحرمه الله من إرث البكورية والبركة .
كانت يهوديت تدعى أهو ليبيامة ( تك ٣٦ : ٢ ) ومعناها خيمتي لها مكان مرتفع. وولدت لعيسو بعوش و بعلام وقورح وسكنت مع عيسو وزوجاته في جبل
عيسو وأولاده هم عشيرة آدوم الذين تعاملوا كإخوة مع بني إسرائيل .
ج - بسمة الثانية ( محلة )
المرجع الكتابي :
( تك ۲۸ : ۱۹)
كانت بسمة الثانية بنت إسماعيل بن إبراهيم والزوجة الثالثة لعيسو كما ورد في مواليد آدوم ( تك ٣٦: ٣، ٤ ، ۱۳) وولدت بسمة رعوئيل ، وكعادة عيسو في تغيير أسماء زوجاته فقد كان اسمها قبل زواجها محلة وعندما تزوجها غير الاسم إلى بسمة .
من الملاحظ أن لكل من زوجات عيسو الثلاث إسمين اسم ميلادي واسم آخر سماء عيسو إغاظة لأبيه وأمه بعد زواجه. فالأولى اسمها بسمة وغيره إلى هذا والثانية إسمها أهو ليبامة وغيره إلى يهوديت وكان لابيها إسمان عنى وبيرى أي بشر » - أما الثالثة فاسمها الميلادي محلة وغيره إلى بسمة ...
بعد عيسو مؤسس عشيرة أدوم الذين عاشوا في جبل سمير وكانوا مصدر تعب العائلة يعقوب أب الأسباط ( عد ۲۰ : ١٤ - ٢١) إذ لم يسمحوا لهم بالعبور في تخومهم بل خرجوا للقائهم بغضب بشعب غفير وبيد شديدة فتحول إسرائيل عنهم وكان من أحفاد أحفاد عيسو هيرودس الكبير ..
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
24 فبراير 2026
المال خادم أم معبود
المال معبود العصر ..
معبود قاسى لا يرحم ... فى عصر المادية والقيم الأستهلاكية والسعى وراء الشهوات نجد الكثيرين قد نصبوا المال الهاً يسعون الى الحصول عليه وجمعه ، وحجتهم انه يمكنهم من شراء الكثير وتحقيق الرغبات والسفر الى حيث يرغبون، حتى اننا نجد البعض يبيع الدين بالدنيا فى سبيل جمع المال ومعذلك لا يشبعون، ولا حتى حين يفشلون فى الحصول على السعادة ! فان ذلك لا يثنيهم عن رغباتهم المرضية فى الرغبة فى الأمتلاك دون وازع أو ضمير . ان المال أصبح معبود العصر القاسى الذى لا يرحم ورغم ذلك يتعبد فى محرابه الكثيرين وان كانوا لا يدرون ولكن يعرف ذلك بمدى انشغالهم بالحصول عليه ومدى تفكيرهم به وجمعهم له . المال لايكتفى بحرمان عبٌاده من سعادة الحياة بل يعرضهم لفقدان الحياة الابدية والحرمان من الحياة مع الله . المال يصير الها عند محبيه يسعون لجمعه بكل الطرق المشروعة وغيرالمشروعة حتى وان خسروا مبادئهم وابديتهم .
قد يعطي المال الانسان ان يسافر الى حيث يشاء لكن ليس الى السماء ، يجعله يحوز على معظم الأشياء لكن ليس على السعادة، فلا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل، ولاميراث كالعلم والادب، ولا ثروة مثل الاخلاق ولا كنز كالحكمة ولا غنى يعادل غنى النفس بالله . ولهذا كان السيد المسيح صريحا وواضحا فى نه لا يستطيع الانسان ان يخدم سيدين ، فاما ان نختار الله ربا وسيدا ويكون المال خادما ووسيله واما العكس يكون المال سيدا والها ويختفى الله من حياتنا من اجل ذلك قال السيد الرب { لا يقدر احد ان يخدم سيدين لانه اما ان يبغض الواحد ويحب الاخراو يلازم الواحد ويحتقر الاخر لا تقدرون ان تخدموا الله والمال} (مت 6 : 24)
عدم يقينية الغنى .. يتكل البعض على أموالهم وغناهم ولكن لا يدرونان المال زائل ومتقلب، اليوم تعطي الدنيا باليد الشمال لتاخذ باليمنى ، وهل يرد المال صحة او يهدى راحة البال ؟ ان كان المال يجعل محبيه يفقدون صوابهم متى خسروا، بل هناك من يفقد حياته فى خسارته، لان الهه قد ضاع من اجل هذا راينا الانجيل يوصى الاغنياء ان لا يتكلوا على غير يقيقنية الغنى بل على الله الحى { اوص الاغنياء في الدهر الحاضر ان لا يستكبروا ولايلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع} (1تي 6 : 17). هناك من يشتهون النوم ولا يجدون الراحة ويفقدون طعم الحياة فى سعيهم للحصول على المال وبحصولهم عليه يجدون أنفسهم قد تبددت صحتهم وكثرتأمراضهم، بل وقد يخسروا أعزء الاصدقاء وقد تنهار الاسر من اجل سعى احد اطرافها وراء مصالحه الخاصة وامواله دون مراعاة لمشاعر أقرب الناس اليه! فهل هذا يحسبنجاح؟ وماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ قد يلتف حول محبى المال من على شاكلتهم من المنتفعين وذوى المصالح دون ان يجد اصدقاء مخلصين ؟. لقد باع يهوذا الاسخريوطى سيده المسيح وسلمه الى رؤساء الكهنة بثلاثين من الفضة رغم كل الخير الذى قدمه لهمعلمه لان محبة المال تعمى القلب وتشل التفكير السليم، هكذا تعمى محبة المال الكثيرين فى كل زمان ويتخلوا عن إيمانهم ومبادئهم مقابل المال وبريقة، ومع ان ليسكل ما يلمع ذهب وحتى الذهب يأتى عليه الوقت ويذهب ولا يستطيع ان ينفع صاحبه .
المال خادم جيد ..
المال عطية ووزنه .. ان المال هو عطية ووزنة قد نؤتمن عليها منالله كما الهبات الاخرى التى يهبها لنا الله ويجب ان نكون أمناء عليها. ويجب ان نحصل عليه ونستخدمة وننفقه بحكمة وامانة ويكون وسيلة صالحة وخادم جيد فى صنع الخير لنا ولمن حولنا ولاسيما المحتاجين، يجب ان نجمعه بطرق سليمة ونستثمره فيما هو صالح ونجعل منه خادم جيد فى صنع الخير .
لقد وجدنا فى رجال الله القديسين اغنياء كثيرين كان المال لديهم وسيلة وليس غاية ، كان ابراهيم ابو الاباء غنياً جدا ومع هذا كان كريما مضيافا وعفيف النفس رفض فى عزة نفس ان ياخذ لنفسه من غنيمةالحرب شئ { وقال ملك سدوم لابرام اعطني النفوس واما الاملاك فخذها لنفسك. فقال ابرام لملك سدوم رفعت يدي الى الرب الاله العلي مالك السماء والارض. لا اخذن لاخيطا ولا شراك نعل ولا من كل ما هو لك فلا تقول انا اغنيت ابرام} تك 21:14-23. مناجل هذا ظهر له الرب وقال له انه حمايته وغناه { بعد هذه الامور صار كلام الرب الىابرام في الرؤيا قائلا لا تخف يا ابرام انا ترس لك اجرك كثير جدا} تك 1:15. وهكذاكان المعلم ابراهيم الجوهرى غنيا جدا ويتصدق بكرم على الفقراء والكنائس والاديرة .ان مركز المال كخادم جيد يظهر لنا فى حياة الرسل حيث { وكان لجمهور الذين امنواقلب واحد ونفس واحدة ولم يكن احد يقول ان شيئا من امواله له بل كان عندهم كل شيء مشتركا. وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ونعمة عظيمة كانتعلى جميعهم. اذ لم يكن فيهم احد محتاجا لان كل الذين كانوا اصحاب حقول او بيوتكانوا يبيعونها وياتون باثمان المبيعات. ويضعونها عند ارجل الرسل فكان يوزع على كلواحد كما يكون له احتياج} أع 32:4-35.
الأحتراس من الطمع ومحبة المال .. علينا اذاً ان نحترس من محبة المال أومن الاتكال على المال دون الله ولهذا راينا السيد المسيح يقدم لنا مثال الغنى الغبى لنتعلم ونتعظ { وقال لهم انظروا وتحفظوا من الطمع فانه متى كان لاحد كثير فليست حياته من امواله. وضرب لهم مثلا قائلا انسان غني اخصبت كورته. ففكر في نفسه قائلا ماذا اعمل لان ليس لي موضع اجمع فيه اثماري. وقال اعمل هذا اهدم مخازني وابني اعظم واجمع هناك جميع غلاتي و خيراتي. واقول لنفسي يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة استريحي وكلي واشربي وافرحي. فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منكفهذه التي اعددتها لمن تكون. هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنيا لله} لو 15:12-21.هكذا من يتكل على غناه ويجعله له سيدا يسقط { من يتكل على غناه يسقط} ام 28:11.لهذا نجد الرب يحزر لا من المال بل من الاتكال عليه { فاجاب يسوع ايضا وقال لهم يابني ما اعسر دخول المتكلين على الاموال الى ملكوت الله }(مر 10 : 2). فان شهوة الغنى تقود للسقوط فى تجربة وفخ شهوات كثيره { واما الذين يريدون ان يكونوا اغنياء فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة تغرق الناس في العطب والهلاك (1تي 6: 9).
كنوز فى السماء... لهذايوصى الكتاب الاغنياء ان يتكلوا على الله لا على الغنى وان يصنعوا صلاحا وانيكونوا اسخياء فى العطاء وكرماء فى التوزيع ، يستخدمون المال كوزنة صالحة لكى يمسكوا بالحياة الابدية { اوص الاغنياء في الدهر الحاضر ان لا يستكبروا ولا يلقوارجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع. وانيصنعوا صلاحا وان يكونوا اغنياء في اعمال صالحة وان يكونوا اسخياء في العطاء كرماء في التوزيع. مدخرين لانفسهم اساسا حسنا للمستقبل لكي يمسكوا بالحياة الابدية} 1تيم17:6-19. من اجل هذا يوصينا السيد الرب ان نكنز فى السماء ، فى خدمة المحتاجين والفقراء وكاننا نرسله امامنا الى المنازل السماوية { لا تكنزوا لكم كنوزا على الارض حيث يفسد السوس والصدا وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدا وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لانه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك ايضا} مت 19:6-21. لان ما نصنعه مع اخوتنا المحتاجين فاننا نصنعه بمسيحنا القدوس { فيجيب الملك ويقول لهم الحق اقول لكم بما انكم فعلتموه باحد اخوتى هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم }(مت 25 : 40).
لا يجب ان نحتقر المال وانما المطلوب منا ان لا نجعل المال سيدا ينافس اللهوان لا نكرس له جميع قوانا العقلية والجسدية، بل كوزنة من الله نستخدمة ونستثمره ولانجعله عائقا بيننا وبين اخوتنا فى انانية مرة أو دون مرعاة لحاجات من حولنا ، كمااننا مطالبون بان لا نجعل من المال هدفا لحياتنا وان لا نجمعه بالطرق المعوجة او بالمتاجرة فيما يؤذى الاخرين فان كان فى دخلنا لا سمح الله شي ما من سرقه او اجور ظالمة او تزويراو غش في التجارة فعلينا اصلاح امورنا برده لانه لا تغفر الذنوب ما لم يرد المسلوب.لقد حرر السيد المسيح زكا العشار من محبة المال وغيره بعد ان تغير ورجع عن ظلمه للغير { فوقف زكا وقال للرب ها انا يا رب اعطي نصف اموالي للمساكين وان كنت قدوشيت باحد ارد اربعة اضعاف. فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضغا ابن ابراهيم. لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك} لو8:19-10. كماكان المال عائق فى دخول الشاب الغنى الى الملكوت ومضى حزينا لانه كان ذو اموالكثيرة وخسر نفسه وماذا يفيد المال حينئذ.
من هو الوكيل الأمين الحكيم ..
المؤمن الحقيقى هو أمين فى حياته ومالهواسرته ووزناته يتاجر ويربح بكل مالديه ويصنع له دائما أصدقاء حتى يقبله الله فى المظال الابدية . يجب ان نجعل محبة الله غايتنا والمال وسيلة كغيرة من الوزنات كالوقت والتفكير والمواهب، يكون فى خدمة الله وملكوته وتسيير أمورنا على الارض بما يرضى الله ونفع الانسان وتنمية مواهبه . (أنظر ستجد المزيد من عظات القمص افرايم الأنبابيشوى هنا فى منتدى أم السمائيين والأرضيين).وطوبى للانسان الذى يستخدم المال فى أطعام الفقراء وعلاج المرضى وايواء الغرباء ولخدمة الايتام والارامل { الديانة الطاهرة النقية عند الله الاب هي هذه افتقاد اليتامى والارامل في ضيقتهم وحفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم }(يع 1 : 27). طوبى لذلك العبد الذى يجده سيده يفعل هكذا فانه يقيمه فى ملكوته ويضاعف له العطاء { فقال له بطرس يا رب النا تقول هذا المثل ام للجميع ايضا. فقال الرب فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم طعامهم في حينه. طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا. بالحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله} لو 41:12-44. اننا جميعا مدعوين ان نكون وكلاء حكماء على ما لدينا من عطايا وأموال ومواهب وطوبى لمن يتاجر ويربح لانه سيسمع فى اليوم الاخير الصوت الحلو القائل { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك }(مت 25 : 21).
القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
31 مارس 2026
معرفة الله
في إنجيل "المولود أعمى"، تُعدنا الكنيسة وتهيّئنا وتفتح عيوننا على شخص الرب يسوع، قبل أن يدخل إلى أورشليمنا الداخلية أي القلب (أحد الشعانين). حتى إذ ما عرفناه وتذوقنا عشرته، نقبل بشكر شركة آلامه (أسبوع الآلام) ومن ثَمّ يصير لنا نصيب في قيامته (أحد القيامة)، فنؤهَّل لشركة روحه القدوس (يوم الخمسين)، ونُتوَّج بمعاينة ملكوت الله (الحياة الأبدية) هذا الملكوت الذي نختبره الآن عندما يلمس الله عيون أذهاننا، فتتجدد طبيعتنا وتستنير (الاستنارة) وكلمة السر هنا هي "معرفة الله" وتقدم لنا القراءات ثلاثة مستويات من المعرفة، اجتازها المولود أعمى حتى صار بالحقيقة بصيرًا، بعدما استرد بصره
المستوى الأول عندما سألوه عن السيد المسيح، قال «إنسان يُقال له يسوع» (مستوى السمع عنه).
المستوى الثاني ثم قال عنه ثانيًا إنه مجرد نبي (مستوى الانبهار بمعجزاته).
المستوى الثالث: جاء له المسيح وعرّفه بذاته، ودعاه للإيمان به
(مستوى الاختبار).
1) معرفة الله تقتضي الإعلان لم يكن ممكنًا للمولود أعمى أن يعرف المسيح، ما لم يأتِ المسيح بنفسه ويخلق له عينين، واهبًا إيّاه نعمة معرفته هكذا لم يكن ممكنًا للإنسان أن يعرف الله، دون أن يأتي الله، ويكشف "reveal" عن ذاته، فيؤمن الله هو صاحب المبادرة، ونحن لا نعرف الله في ذاته وجوهره، ولكننا نعرفه في محبته، بمقدر ما يكشف ويعلن لنا عن ذاته وما الإيمان به سوى قبول وتصديق إعلانات الله لنا «إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (مت16: 17).
2) لا نعرف الله إلّا في المسيح الرب يسوع المسيح هو الإعلان الكامل عن الله نعم هو إنسان، وقد أخذ وظيفة نبي، ولكن هذا يخص ناسوته الظاهر أمامنا، وإنسانيته التي اتخذها لأجلنا، عندما تجسد وصار إنسانًا وشابهنا في كل شيء ما خلا الخطية أمّا عن لاهوته وطبيعته الأزلية، فهو الابن الكلمة، القائم في وحدانية كاملة ودائمة، أزلية أبدية مع الآب والروح القدس هو أقنوم الإعلان، الذي كشف عن ذاته قديمًا، ثم اكتمل إعلانه بتجسده من مريم العذراء في ملء الزمن ولهذا من رآه فقد رأى الآب، وكل من آمن به صار له شركة مع الله الثالوث «إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلًا» (يو14: 23) لذلك لا معرفه ولا خلاص ولا حياة ولا أبدية خارج دائرة الإيمان بالرب يسوع المسيح، هو وحده فقط الطريق والحق والحياة.
3) لا نعرف المسيح إلّا بالشركة معه لكي نعرف المسيح معرفة حقيقية يجب أن نتحد به، فمعرفة المسيح لا تكتمل إلّا بالاتحاد معه والثبات فيه فمجرد السماع عنه، ومعرفة صفاته، أو حتى الحديث عنه، أو التأمل فيه، لا يمكن أن يكون كافيًا فالمطلوب هو الشركة والاتحاد به، أن نصير أعضاء في جسده، من لحمه وعظامه، جزء من عائلته هذا تحققه لنا الكنيسة (جسد المسيح) وتهبه لنا في الاسرار فبالمعمودية نلبس المسيح، وبالميرون نمتلئ من روحه القدوس، وبالإفخارستيا نثبت فيه، فنصير واحدًا معه، وهو يكون فينا، فنثبت فيه كثبات الغصن والكرم، والعضو في الجسد عندها تكون شركة المحبة قوية ومتينة لا يفصلها حتى الموت، لأنه من سيفصلنا عن محبة المسيح.
القس إبراهيم القمص عازر
المزيد
04 مايو 2026
تأملات في القيامة
السید المسیح الحي القائم من بین الأموات ھو الأساس القوي الذي تقوم علیه الكنیسة "وَعَلَى ھذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِیسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِیمِ لَنْ تَقْوَى عَلَیْھَا" (مت ۱٦: 18)
القیامة أعطت القیمة العظمى للصلیب فبدون القیامة یصبح الصلیب عارًا وضعفًا والموت فناء ونھایة مفجعة لكن بالقیامة صار الصلیب شرفًا وفخرًا وقوة لولا القیامة ما قامت للمسیحیة قائمة القیامة ھي التي أعطت المسیحیة قوتھا وقیمتھا فالكنیسة الآن تعیش القیامة بكل مفاعیلھا في الإنسان المؤمن "بَه نَسْلُكُ نَحْنُ أَیْضًا فِي جِدَّةِ الْحَیَاةِ" (رو ٦: 4)
عید القیامة ھو فرصة تجدید قیامتنا التي أخذناھا في المعمودیة "لأَنَّه إنِ كنُاَّ قدَ صِرْنَا متُحَّدِینَ مَعَه بشِبْه مَوْته نَصِیرُ أیَضًا بقِیِامَته"ِ (رو ٦: 5) في الصوم الكبیر خرجنا مع المسیح في رحلة مقدسة إلى البریة وفي
أسبوع الآلام اختبرنا شركة آلامه أما في القیامة فیرینا الرب بھجة قیامته ونصرته وصعوده إلى السماوات وجلوسه عن یمین الآب عید القیامة ھو أكبر أعیاد الكنیسة ونسمیه العید الكبیر ونحتفل به خمسین یومًا كاملة لأن القیامة ھي حجر الزاویة في حیاة الكنیسة لذلك بدأ الرسل بالتبشیر بالقیامة وعند اختیار متیاس قالوا "لِیَصِیرُ شَاھِدًا مَعَنَا بِقِیَامَتِه" (أع ۱: 22) كان لابد أن یقوم المسیح لأنه القیامة والحیاة (یو ۱۱: 25) فِیه كَانَتِ الْحَیَاةُ وَالْحَیَاةُ ھِيَ نُورَ النَّاسِ وَالنُّورُ أضَاءُ فِي الظُّلْمَةِ" (یو ۱: 4-5) تنبأ إشعیاء النبي عن قیامة المسیح قبل حدوثھا بأكثر من ۷۰۰ سنة "فِي ذلِكَ الْیَوْمِ أَنَّ أَصْلَ یَسَّى الْقَائِمَ رَایَةً لِلشُّعُوبِ إِیَّاهُ تَتَرَجَى الأُمَمُ وَیَكُونُ قَبْرُهُ مُمَجْدًا" (إش ۱۱: 10) قام المسیح لیكون باكورة الراقدین ( ۱كو ۱٥ ) بمعنى أنه: ۱) أقام نفسه بنفسه ۲) قام قیامة لا موت بعدھا ۳) قام بجسد نوراني روحاني یصلح للسماء وعلى شبھه سنقوم نحن في القیامة العامة.
القیامة وحل المشاكل
السید المسیح بقیامته حل الكثیر من المشاكل التي كادت تعصف بحیاة الآباء الرسل:
أولاً: مشكلة الخوف
كان الآباء الرسل مختبئین في العلیة في منتھى الخوف من الیھود والرومان لكن بظھور الرب لھم مساء أحد القیامة نزع عنھم كل خوف وتحول خوفھم إلى طمأنینة وفرح وقیل "فَفَرِحَ التَّلاَمِیذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ" (یو ۲۰:20)
الخوف ھو ولید عدم الإیمان أما الإنسان المؤمن الزاھد المتجرد فلا یخاف شیئًا كما قال معلمنا بطرس بعد ذلك "وَأَمَّا خَوْفَھُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِله فِي قُلُوبِكُمْ" ( ۱بط ۳: ۱٤ ) وقال القدیس
أغسطینوس "جلست على قمة العالم لما أحسست أنني لا أشتھي شیئًا ولا أخاف شیئًا".
ثانیًا: مشكلة الشك
یأتي الشك من قلة الإیمان مریم المجدلیة شكت في القیامة فوبخھا الرب ومنعھا أن تلمسه توما شك فظھر له الرب ظھورًا خاصًا لیُثبِّت إیمانه الرسل كلھم شكوا ولم یصدقوا كلام النسوة (لو ۲٤: 11) فظھر لھم الرب وأراھم یدیه وجنبه المطعون وأكل قدامھم. وبذلك أزال كل شك في قیامته وأصبحت القیامة أمرًا مؤكدًا ثابتًا كرز به الرسل في كل مكان"وَبِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌعَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33).
ثالثًا: مشكلة الیأس
عند القبض على الرب یسوع تركه التلامیذ كلھم وھربوا وبعد صلبه وموته ودفنه اعتراھم الیأس والإحباط ولكن قیامة المخلص وظھوره لھم عدة مرات جدد فیھم الأمل خصوصًا بتجدید الإرسالیة "اذْھَبُوا إِلَى الْعَالَمِ
أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِیلِ لِلْخَلِیقَةِ كُلِّھَا" (مر ۱٦: 15) یقول معلمنا بطرس الرسول "شَاءَ فَوَلَدَنَا ثَانِیَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ بِقِیَامَةِ یَسُوعَ الْمَسِیحِ مِنَ الأَمْوَاتِ" ( ۱بط ۱: 3) فكل بناء روحي یرتكز على الإیمان (الأساس) والرجاء (الأعمدة) والمحبة (السقف/ الغطاء).
نيافة الحبر الجليل الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر
المزيد
25 مارس 2026
الاستفادة من الأخطاء
كل إنسان معرض للخطأ ولكن الإنسان الحكيم يستفيد من أخطائه: يستفيد خبرة روحية ومعرفة وحرصًا حتى لا يخطئ في المستقبل وفي هذا قال أحد الآباء "لا أذكر أن الشياطين أطغوني في خطية واحدة مرتين"..
والإنسان الروحي يقتنى من أخطائه تواضعًا..
فيعرف ويتأكد أنه إنسان ضعيف معرض للخطأ مثل باقي الناس ومعرض للسقوط فلا يتكبر ولا يتعجرف ولا يظن في نفسه أنه شيء وكما قال بولس الرسول "إذن من يظن أنه قائم فلينظر لئلا يسقط" (1كو 10: 12) الجاهل إذا أخطأ، قد يضعف ويستمر في خطئه ويتعود السقوط وقد ييأس ويتملكه الحزن وينهار أما الحكيم فإنه بخطيئته يتفهم حيل الشياطين وحروبهم ومداخلهم إلى النفس البشرية فيحتاط ويكون أكثر تدقيق وقد يساعده هذا على إرشاد غيره إذ يكون أكثر دراية بالطريق.
والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه إشفاقًا على الآخرين كما قال الرسول "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنت أيضًا في الجسد" (عب 13: 3) ولهذا فإن الروحي إذا سقط يكون أكثر عطفًا على غيره لا أكثر إدانة وتوبيخًا لأنه يعرف بنفسه مدى قوة الشياطين وضعف النفس البشرية.
والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه تدربًا على الصلاة من أجل نفسه ومن أجل غيره لأنه يوقن تمامًا أن نصره الإنسان لا تعتمد على قوته ومهارته إنما على معونة الله الذي يقودنا في موكب نصرته لذلك هو دائما يلتصق بالصلاة ويقول للرب "اسندني فأخلص"حارِب عنى إن الإنسان الباحث عن المنفعة كما ينتفع من أخطائه ينتفع أيضًا من أخطاء غيره ولهذا سمح الله في الكتاب المقدس أن يذكر لنا أخطاء البعض حتى الأنبياء والصديقين لكي ننتفع من أخطائهم إن الله الذي "يخرج من الجافي حلاوة" هو أيضًا قادر أن يعطينا من كل خطية درسًا نافعًا لخلاص أنفسنا وهكذا نستفيد من كل أحد نقابله في حياتنا من بر الأبرار نستفيد قدوة ومن خطيتنا وخطايا غيرنا نستفيد خبرة وحرصًا.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
04 أبريل 2026
الدخول المسياني
كان الرب يسوع يتجنب في خدمته محاولات الجموع بأن يجعلوه ملكًا، وكان يتحاشى دائمًا محاولات القادة الدينين لاصطياده بكلمة أو الايقاع به. ولكننا هنا نرى موقفًا مختلفًا تمامًا! فملء الزمان قد وصل إلى نهايته، ولابد للنبوات المسيانية أن تتحقق "علانية"، أمام أعين الشعب والرؤساء. هكذا قرر الرب يسوع، مُحدِّدًا الزمان والمكان والطريقة. موجِّها تلاميذه، ومُشرِفًا بنفسه على أدق التفاصيل؛ حتى يظهر دخوله بصورة مسيانية. هكذا فهمت الجموع، فنطقوا بالنبوة بكل حماس. وهكذا أدرك القادة الدينون، فامتلأوا غيظًا وقرروا القضاء عليه. دخول الرب يسوع أورشليم بهذه الطريقة والكيفية، له ثلاثة أبعاد هامة، تشرح معنى العيد وهدفه.أولًا: البُعد النبوي، دخول نبويلم يكن دخول المسيح اورشليم بهذه الكيفية مفاجأة تاريخية، ولكنه تحقيق لنبوة زكريا النبي. وهذا الأمر جاء بالحقيقة تعبيرًا عن رؤية الرب يسوع للعهد القديم، فهو كتاب موحى به من الله، يحوي حقائق تاريخية تحمل أبعادًا نبوية، فيه رأى الرب يسوع الإنباء المسبق عن شخصه وأعماله وخلاصه. فالرب يسوع هو أول من فسّر العهد القديم بطريقة مسيانية، وأوضح لنا واحدًا من أهم وظائف العهد القديم وأهدافة وهو أنه يشهد عنه. فكل الأحداث التاريخية تجد كمالها ومعناها في شخص الرب يسوع. فهو آدم الثاني، نوح العهد الجديد، هو إبراهيم الذي في نسله تتنارك جميع أمم الأرض، وموسى قائد العبور. هو المن المخفي وماء الصخرة. هو الخيمة وتابوت العهد. هو القاضي المخلص، والملك الحامي، والنبي صاحب الرسالة. إن أسفار العهد القديم قد فُهِمت عند المسيح كمقدمة تمهيدية لسر الخلاص، وكإنجيل يمهّد لسر الفداء. لذا لجأ المسيح بلا تردد إلى أسفار العهد القديم التي تتنبأ عنه كـ"مسيا"، ليعلن بكل وضوح عن شخصه، ويشرح طبيعه عمله، وهدف مجيئه.ثانيًا: البُعد المسياني، دخول مسيانييربط متى الإنجيلي هذا الحدث بنبوة زكريا المسيانية (زكريا9:9). فالرب يسوع هنا يُعلن عن نفسه الملك المسيا. فدخول الرب يسوع بتسابيح ومزامير، بالسعف وأغصان الزيتون، جاء في سياق مسياني. ولكن بمفهوم يختلف عن الذي فهمه اليهود. فمُلكه روحي وليس عالمي، أبدي وليس زمني. الصليب هو عرشه وفخره ومجده «عرشك يالله إلى دهر الدهور»، وملكوته هو الإنسان، فهو القصد والغاية والهدف. فدخول الملك "ابن داود" هو للخلاص (أُوصنَّا). وسيادته تُبنَى على موته ودمه المسفوك، فهي لا تأتي من الإجبار والإكراه. فصليبه وجنبه المفتوح يبقيان أقوى وسيلة لاصطياد النفوس وضمان استمرارها، كما يقول القديس أغسطينوس: "عندما يرى الجندي الشهم، سيده مجروحًا في الحرب، يرتمي في المعركة بضراوة أكبر".ثالثًا: البعد الأخروي، دخول انقضائي يمثّل سبت لعازر وأحد الشعانين، تذوقًا مُسبَقًا لما سوف يلي في أسبوع الآلام وعلى رأسه أحد القيامة. هما تذوُّق مُسبَق للقيامة والحياة الجديدة. فإقامة لعازر هي إعلان موت الموت، وانطلاق الحياة الجديدة. فكما أتى الرب إلى قبر لعازر وأقامه، هكذا سيأتي إلى قبر خطايانا ويقيمنا من فسادنا، ويعبر بنا إلى أورشليم السماوية، إذا نحن حقًا صرخنا بصدق "هوشعنا" أي "يا الله خلصنا"، وقبلنا أن نصلب معه. كما أن تطهير الهيكل يحمل في طياته معنى انقضاء الزمان والدينوية الآتية على النفوس الغير أمينة.
القس إبراهيم القمص عازر
المزيد
15 مارس 2026
انجيل الأحد الرابع من الصوم المقدس يو ٤ : ١ – ٤٢
فلما علم الرب ان الفريسيين سمعوا ان يسوع يصير و يعمد تلاميذ اكثر من يوحنا مع ان يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه ترك اليهودية و مضى ايضا الى الجليل و كان لا بد له ان يجتاز السامرة فاتى الى مدينة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعة التي وهبها يعقوب ليوسف ابنه و كانت هناك بئر يعقوب فاذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر و كان نحو الساعة السادسة فجاءت امراة من السامرة لتستقي ماء فقال لها يسوع اعطيني لاشرب لان تلاميذه كانوا قد مضوا الى المدينة ليبتاعوا طعاما فقالت له المراة السامرية كيف تطلب مني لتشرب و انت يهودي و انا امراة سامرية لان اليهود لا يعاملون السامريين اجاب يسوع و قال لها لو كنت تعلمين عطية الله و من هو الذي يقول لك اعطيني لاشرب لطلبت انت منه فاعطاك ماء حيا قالت له المراة يا سيد لا دلو لك و البئر عميقة فمن اين لك الماء الحي العلك اعظم من ابينا يعقوب الذي اعطانا البئر و شرب منها هو و بنوه و مواشيه اجاب يسوع و قال لها كل من يشرب من هذا الماء يعطش ايضا و لكن من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد بل الماء الذي اعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة ابدية قالت له المراة يا سيد اعطني هذا الماء لكي لا اعطش و لا اتي الى هنا لاستقي قال لها يسوع اذهبي و ادعي زوجك و تعالي الى ههنا اجابت المراة و قالت ليس لي زوج قال لها يسوع حسنا قلت ليس لي زوج لانه كان لك خمسة ازواج و الذي لك الان ليس هو زوجك هذا قلت بالصدق قالت له المراة يا سيد ارى انك نبي اباؤنا سجدوا في هذا الجبل و انتم تقولون ان في اورشليم الموضع الذي ينبغي ان يسجد فيه قال لها يسوع يا امراة صدقيني انه تاتي ساعة لا في هذا الجبل و لا في اورشليم تسجدون للاب انتم تسجدون لما لستم تعلمون اما نحن فنسجد لما نعلم لان الخلاص هو من اليهود و لكن تاتي ساعة و هي الان حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للاب بالروح و الحق لان الاب طالب مثل هؤلاء الساجدين له الله روح و الذين يسجدون له فبالروح و الحق ينبغي ان يسجدوا قالت له المراة انا اعلم ان مسيا الذي يقال له المسيح ياتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء قال لها يسوع انا الذي اكلمك هو و عند ذلك جاء تلاميذه و كانوا يتعجبون انه يتكلم مع امراة و لكن لم يقل احد ماذا تطلب او لماذا تتكلم معها فتركت المراة جرتها و مضت الى المدينة و قالت للناس هلموا انظروا انسانا قال لي كل ما فعلت العل هذا هو المسيح فخرجوا من المدينة و اتوا اليه و في اثناء ذلك ساله تلاميذه قائلين يا معلم كل فقال لهم انا لي طعام لاكل لستم تعرفونه انتم فقال التلاميذ بعضهم لبعض العل احدا اتاه بشيء لياكل قال لهم يسوع طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني و اتمم عمله اما تقولون انه يكون اربعة اشهر ثم ياتي الحصاد ها انا اقول لكم ارفعوا اعينكم و انظروا الحقول انها قد ابيضت للحصاد و الحاصد ياخذ اجرة و يجمع ثمرا للحياة الابدية لكي يفرح الزارع و الحاصد معا لانه في هذا يصدق القول ان واحدا يزرع و اخر يحصد انا ارسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه اخرون تعبوا و انتم قد دخلتم على تعبهم فامن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المراة التي كانت تشهد انه قال لي كل ما فعلت فلما جاء اليه السامريون سالوه ان يمكث عندهم فمكث هناك يومين فامن به اكثر جدا بسبب كلامه و قالوا للمراة اننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن لاننا نحن قد سمعنا و نعلم ان هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم
السامرية
كان لابد أن يجتاز السامرة :
لقاء السامرية عند البئر (بئر) سوخار) كان في برنامج الرب وتكاليف الرحلة ومشقة السفر والمشى ٦ ساعات متصلة على الأقدام والتعب الشديد حتى الساعة السادسة من النهار (۱۲) ظهراً) كل هذه احتملها الرب من أجل السرور الموضوع أمامه ومن أجل ربح نفس المرأة السامرية إذن لقاؤنا مع يسوع لا يتم بالصدفة أو بحسب الظروف فالمسيح لا يخضع للظروف ولا التغييرات بل هو لقاء مقصود ومدبر بالتدبير الإلهى والرب يسوع يضع هذا الالتزام من جهة في بيتك فالمسيح جاء لكي يخلصنا ولابد أن يجتاز إلينا ولا يستطيع شئ في الوجود أن يمنع لقاءنا مع يسوع .
خلاصنا : لابد أو ما قال لزكا ينبغي لي أن أمكث اليوم لذلك في كل مرة ندخل الكنيسة لكي نتلاقى مع يسوع أو في كل وقفة صلاة أو قراءة إنجيل أو سماع صوته من خلال معاملات الله معنا فلنثق أن كل هذه المقابلات مع الله سبق أن أعدها لنا وبحسب تدبيره تتم .
وكان وقت الساعة السادسة :
هذا هو نفس الوقت الذي سمر الرب على الصليب عن حياة العالم وهناك تقابل مع اللص أيضا وهو وقت تلاقى فيلبس مع الخصى الحبشى ووقت تقابل الله مع ابراهيم في القديم فالله يتقابل معنا عندما يشتد النهار وتشتد شمس التجارب المسيح يقابلنا وهناك يعرض لنا ينبوع ماء حي ومستعد أن يعطينا إن قلنا أعطنى ولكن على شرط أن يكون هناك اقرار بالخطية وترك للجرة القديمة وتغير في طريقة الحياة كلها
الحديث مع يسوع :
ليس من العجيب أن نرى الرب يسوع هو البادىء بالحديث مع السامرية فهذه طبيعة الله في كل زمان هو أصل كل بركة وينبوع كل عطية صالحة وكل موهبة تامة نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً هو بدأ بالحركة نحونا في تجسده لكي يرفعنا إليه وهو تكلم أولاً مع كل الذين دعاهم واختارهم ليكونوا معه والرب يسوع في حديثه يبدو كأنه محتاج إلينا أعطيني لأشرب وإذا استجبنا لندائه يعطينا هو الماء الحي ولم يقل الكتاب أن المرأة أعطت يسوع ماء ليشرب فيسوع لا يعطش إلى الماء إنه يعطش لنفوسنا ويجوع إلى خلاصنا فعندما رجع التلاميذ وقالوا له يا معم كل قال لهم لي طعام آخر إذن لم يكن عطشاناً إلى الماء بل هو عطش آخر تماما كما قال على الصليب أنا عطشان ولكن عندما رفعوا إليه القصبة لم يرد أن يشرب هو عطشان إلى نفس اللص وعطشان ليروينا وكل من تلامس معه فإنه يعطش عطش يسوع وفي نفس الوقت يأخذ منه ينبوع الحياة مياه حية.
عطية الله :
الذي يكلمك قال الرب للسامرية ( لو كنت تعلمين عطية الله ومن هو فالنفس في بداية طريقها مع الله لا تعرف ما هي عطية الله ولا تعرف من الذي يكلمها المسيح يشرق على النفس فتعرف مقدار النعمة فتطلبها وتقول يا سيد أعطني وفي البداية أيضاً تدخل النفس في مقارنات بشرية ومفاهيم أرضية للنعمة لا دلو لك والبئر عميقة فمن أين لك الماء الحي ؟ ولكن المسيح يرفع النفس المستوى السجود بالروحوالحق بعد أن يعتق النفس من عبودية الحرف والمعتقدات القديمة.
حديث عن السجود :
العجيب جداً أن المرأة السامرية تسأل عن السجود والعبادة آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون أن السجود في أورشليم يا للمراوغة والمغالطة فحياتها في عمق الخطية وتريد أن تناقش في أمور العبادة والسجود والاقتراب إلى الله أليس هذا هو الحال مع الكثيرين أسئلة كثيرة ومعلومات واستفسارات وتفاصيل العبادة ومناقشات واحتداد كثير ولكن المهم الحياة نفسها أن نفوس كثيرة تعيش فى خطاياها ملتصقة بالعالم بخمسة أزواج وحياتها أبعد ما تكون عن الله ولكن إذا جمعتهم الظروف بأناس روحيين أو جلسة دينية فإنهم سريعاً ما يسألون أسئلة كثيرة واستفسارات عن تفاصيل العبادة ومناقشات واحتداد كثير وتعصب ولكن هناك فاصل رهيب بين الكلام والحياة يناقشون في كل شئ وكأنهم متدينون ولكنهم كما قيل يكرمني هذا الشعب بشقتيه أما قلبه فمبتعد على بعيداً أو قيل لهم يا أولاد الأفاعي كيف تتكلمون بالصالحات وأنتم أشرار.
السجود بالروح :
ولكن لننتبه كثيراً أن المسيح لا ينقاد للسامرية في مجادلات كثيرة ولا محاورات كلام هو ينقلنا مباشرة إلى العبادة الحقيقية والسجود للآب بالروح لا بالكلام وبالحق لا بالباطل فطالما حياتنا ملوثة بالخطية فباطل هو سجودها وباطل هو كلامها حقاً قال الرب إذا قدمت قربانك على المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك أترك قربانك على المذبح اذهب أولاً اصطلح مع أخيك الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له الآب لا يفرح بنا لأننا نعرف معلومات ونناقش في أمور العبادة ولكن يفرح بثمار الروح فينا وسجودنا لله بالروح القدس ما أبعد روح المسيح عن روح المناقشات الجافة والنميمة والمجادلات الغبية.
المسيا :
قالت المرأة أنا أعلم أن مسيا الذي قال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شئ ؟ فقال لها يسوع أنا الذي أكلمك هو هنا نكتشف أمراً في غاية الأهمية في هذه المرأة أن أعماقها كانت تبحث عن المسيا فهي تعلم أنه يأتي إنها في حالة انتظار ولهفة داخلية مع جميع المترقبين والمنتظرين خلاصاً لإسرائيل يا للعجب أن أعماق قلب السامرية كانت شيئا آخر يختلف عن منظرها الخارجي كانت حسب الظاهر امرأة خاطئة غارقة في الشرور ولكن في أعماقها كانت مترقبة مجئ المسيا المخلص إنها أشبه ما تكون بجوهرة ثمينة جداً ولكنها ملقاة
في طين الأرض ووساخة الشهوات فقط إذا استلمتها يد تاجر الجواهر الثمينة يغسل ترابها ويزيل شوائبها ويظهر جوهرة غالية الثمن ليتنا لا نسئ الظن في نفوس كثيرة ونحكم عليها بسبب الاهمال الذى أصابها وتراب الأرض الذي غطى جمالها فقط احضروا هذه النفوس للمسيح في مقابلة بسيطة ولقاء عند البئر في حر النهار وانظروا عجباً عندما يخرج لنا المسيح كارزة عجيبة بإسمه كما أخرج أيضاً متى الرسول من مكان الجباية وبولس الرسول بعد مقابلته في الطريق إلى دمشق .
الرب يسوع يدعونا للعمل :
أنظروا مجرد نظرة بالروح للنفوس التي حولكم تجدونها حقولاً أبيضت للحصاد لا تحتاج إلى جهد ولا إلى تعب آخرون تعبوا ونحن دخلنا على تعبهم نفوس كثيرة لا تحتاج أكثر من كلمة تحتاج من يجمعها إلى حضن الآب نفوس ناضجة ولكن إن لم نمد أيدينا للعمل الروحي نضيع عليها فرصة للحصاد هلموا يا اخوة نعمل عمل الرب في حقله ونضم حصاداً إلى كنيسته ونجمع ثمراً للحياة الأبدية لكي نفرح مع الذين زرعوا الكلمة في القديم والجديد ونأخذ أجرة الحاصدين من يد الرب الحنون.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
20 مارس 2026
“أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ”
فضيلة النظام، فضيلة هامة في حياتنا، بل في حفظ كيان الكون كله. الله هو المَثَل الأعلى في النظام، فالكون مُنظَّم بترتيبٍ عجيب، يظهر في الجماد والنبات والحيوان والإنسان والقوانين وُضِعَت لحفظ النظام في أيِّ مجتمع، فلا يمكن لأيِّ مجتمع أن يعيش إذا كان كل أفراده يفعلون ما يروق لهم دون مُراعاة لحقوق الآخرين. فالقانون حَفظَ النظام، الذي يُعرِّف الإنسان ما له وما عليه والنظام هو وضع هيكل تنظيمي للعمل، وتحديد المسؤوليات، واختيار الأصلح للقيام بكلِّ عمل، وغياب النظام هو مُعطِّل لكثير من الإنجازات ويسبق التنظيم مرحلة تُسمَّى التخطيط، وهي مرحلة الدراسة والتفكير المُسبَق لسير العمل، فمثلما قال السيِّد المسيح: «وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجًا لَا يَجْلِسُ أَوَّلًا وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ، هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟ لِئَلَّا يَضَعَ الأَسَاسَ وَلَا يَقْدِرَ أَنْ يُكَمِّلَ، فَيَبْتَدِئَ جَمِيعُ النَّاظِرِينَ يَهْزَأُونَ بِهِ، قَائِلِينَ: هذَا الإِنْسَانُ ابْتَدَأَ يَبْنِي وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُكَمِّلَ» (لو 14: 28 – 30) ويتبع التنظيم مرحلة التوجيه والمُتابعة والتقييم، وهي التأكُّد من أنَّ العمل يتمُّ وفق الخطة، والتعرُّف على ما تمَّ أو ما لم يتمَّ إنجازه، وتحليل النتائج وتجنُّب الأخطاء في المستقبل وتعديل الخطط.
أبعاد النظام:
أولًا: النظام وصية كتابية:
الله يُبارك النظام، ولا يُبارك الفوضى، ولا بدَّ أن تعرف أنَّ النظام وصية إنجيليَّة: «لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلِ إِلَهُ سَلَامٍ» (1كو 14: 33). وكلمة ”تشويش“ هنا تعني: فوضى، أو أمرًا ليس له شكل مُعيَّن وأيضًا يقول معلِّمنا بولس الرسول: «وَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ» (1كو 14: 40). وهذه الوصية لم تُذكَر لاتِّباعها داخل الكنيسة فقط، ولكنها وصية للحياة كلها: «وَأَمَّا الأُمُورُ الْبَاقِيَةُ فَعِنْدَمَا أَجِيءُ أُرَتِّبُهَا» (1كو 11: 34). فأول شيء لا بدَّ أن تعرفه أنَّ النظام وصية كتابية، وكَسْر النظام خطية.
ثانيًا: النظام احتياجٌ إنساني:
فمثلًا أجهزة جسم الإنسان تعمل بنظام مُعيَّن، والإنسان عندما يتناول طعامه بدون نظام يمرض، ويُشخِّص الطبيب الحالة بأنها تلبُّك معوي، وذلك لأن الجهاز الهضمي له نظام يعمل به، وإذا تمَّ مُخالفة هذا النظام يُصاب بالتعب. وأيضًا من مظاهر النظام، أنَّ الإنسان يقف أمام المرآة قبل أن يُغادر بيته، لكي ما يرى ترتيب ملابسه ومظهره. وتوجد في كلِّ بلد قوانين في جميع المجالات مثل قوانين المرور مثلًا، وهذا لكي يستطيع الإنسان أن يعيش في نظام فالنظام هو احتياجٌ إنساني لأيِّ شخص في حياته اليومية. فمثلًا عندما يتناول الإنسان دواءً معينًا، فإنه يأخذه بنظام وفي توقيتٍ مُعيَّن، وهكذا في أمورٍ كثيرة من أمور حياتنا اليومية. فالنظام ليس وصية إنجيليَّة فقط، ولكنه احتياجٌ إنساني أيضًا.
ثالثًا: النظام نجاحٌ للحياة:
الحياة لا تنجح إلَّا بالنظام، وكلمة ”نجاح“ تبدأ بحرف النون إشارة إلى ”النظام“، فمثلًا الطالب المُرتَّب في وقته ودراسته وإجاباته في الامتحان سيحصل على النجاح.
مَنْ هم الذين بلا ترتيب؟
1 – غير الخاضعين لأيِّ قانون على أيِّ مستوى.
2 – الذين يسلكون بأفكارهم الخاصة، كما يقول المَثَل: ”خالِف تُعرَف“، وبالطبع هذا مبدأ غير صحيح.
3 – مُحبُّو الفوضى (الفوضويون)، أي الإنسان الذي يستمتع بالفوضى. والفوضى من المُمكن أن تتسلَّل إلى أيِّ مجتمع أو شركة أو مصنع أو خدمة أو كنيسة.
4 – الذين يعملون بما يُضاد إرادة الله، بمعنى الشخص الذي يستبعد مشيئة الله من فكره ومن حياته. لذلك نقول في الصلاة الربَّانيَّة: ”لتكن مشيئتك“، ولكن مثل هذا الشخص يقول: ”لتكن مشيئتي“!
5 – المُنحرفون عن أيِّ ترتيب أو نظام كنسي، أو غير كنسي.
6 – الذين يُفسِدون جمال الحياة بأعمالهم، فالله قد خلق الحياة جميلة، وخلقها أيضًا بنظام في كلِّ شيء، من مواعيد الزراعة إلى حركة النجوم والكواكب … إلخ. أمَّا الذين بلا نظام، فإنهم يُفسِدون جمال الطبيعة، وجمال الإنسان، ويُفسِدون أيضًا جمال الحياة كلها.
7 – أصحاب الأعمال الطائشة الشاذَّة، بمعنى الذين يفعلون أعمالًا دون عمل حساب لنتائجها.
8 – الذين يخرجون عن مسار التاريخ الإنساني، مثال لذلك ما يحدث الآن في بعض بلاد الغرب، فمنذ بدء التاريخ الإنساني نعلم أنَّ الأسرة مكوَّنة من آدم وحواء، أي من رجل وامرأة. ولكن، للأسف، نجد الآن مَنْ يُنادي بأنَّ الأسرة تتكوَّن من آدم وآدم، أو حواء وحواء، وهذا هو معنى الخروج عن مسار التاريخ الإنساني.
9 – الذين يُهملون تربية أبنائهم، فالأبناء وزنات في حياة آبائهم.
10 – الذين يكسرون سلام المجتمع، فالمُجتمعات تُريد أن تعيش في سلام، ولكن قد يأتي البعض ويكسر هذا السلام، ويُكدِّر صفو المجتمع الذي يعيش فيه، أي يُعكِّر السلام الاجتماعي للمجتمع.
معنى ”أنذروا“:
كلمة ”أنذروا“ تعني: ”علِّموا وانصحوا“، ولكن بكلِّ حزم ووضوح. وتعني أيضًا ”أنذروا بكلِّ سُلطة“، فالأب والأم لهما سُلطة على أولادهما، ونُسمِّيها السُّلطة الوالدية. لذلك ”أنذروا“ كلمة خطيرة وهامة في عبارات الكتاب المقدَّس، وأيضًا الإنذار يكون بكلِّ مسؤولية، بمعنى المسؤولية على العمل الذي يوكَّل إلى الإنسان.
مشاهد للنظام من الكتاب المقدَّس:
النظام له تاريخ في الكتاب المقدَّس، والأمثلة التي تحثُّ على النظام في حياة رجال الكتاب المقدَّس كثيرة، سنأخذ منها مَثَلًا في العهد القديم، وآخر من العهد الجديد:
1. في العهد القديم:
موسى النبي:
يُحدِّثنا الكتاب المقدَّس عن موسى النبي الذي عاش ما يقرب من 120 عامًا، حيث قاد خلالها شعب بني إسرائيل في رحلة خروجه من أرض مصر وفي حياته ظهرت مواقف النظام والترتيب، منها:
( أ ) مشورة يثرون لموسى:
فقال يثرون لموسى: «لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ … لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ. لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَهُ وَحْدَكَ … وَعَلِّمْهُمُ الْفَرَائِضَ وَالشَّرَائِعَ، وَعَرِّفْهُمُ الطَّرِيقَ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُونَهُ. وَأَنْتَ تَنْظُرُ مِنْ جَمِيعِ الشَّعْبِ ذَوِي قُدْرَةٍ خَائِفِينَ اللهَ، أُمَنَاءَ مُبْغِضِينَ الرِّشْوَةَ، وَتُقِيمُهُمْ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ أُلُوفٍ وَرُؤَسَاءَ مِئَاتٍ وَرُؤَسَاءَ خَمَاسِينَ وَرُؤَسَاءَ عَشَرَاتٍ، فَيَقْضُونَ لِلشَّعْبِ كُلَّ حِينٍ…» (خر 18: 17 – 23) لقد قام موسى بوضع بناء مُنظَّم في العمل، لكي يستطيع كل فرد من الشعب أن يجد ما يحتاجه من قضاء أو نصيحة أو تعليم … إلخ، ويُعتَبَر هذا الحَدَث أول صورة هرمية للقيادة الناجحة.
(ب) الوصايا والشرائع (خر 20 – 23):
الله أعطى موسى الوصايا العشر والشرائع ليمشي عليها شعبه بنظامٍ وسط الشعوب الوثنية، وهذه أول صورة لمجموعة من القوانين تحكم السلوك الإنساني.
(ج) الإحصاء (عد 1):
قال الربُّ لموسى: «أَحْصُوا كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ، كُلَّ ذَكَرٍ بِرَأْسِهِ» (عد 1: 2) أي حَصْر الذكور القادرين على الحرب، وقد حدَّدهم الله بمَنْ هم فوق سنِّ العشرين. وقد كلَّف الرب موسى وهارون أن يستعينا باثني عشر رجلًا هم رؤساء الأسباط لإتمام هذا الحصر.
إنَّ الله يُعلِّمنا هنا أمرين:
الأول: هو التنظيم والتخطيط لأيِّ عملٍ نقوم به.
الثاني: الاستعانة بالآخرين وتوظيف إمكانياتهم حتى يتم العمل بأكثر سرعة وأقل مجهود.
( د ) خيمة الاجتماع (عد 2):
وَضَع الربُّ نظامًا دقيقًا لكلِّ شيء في إقامة خيمة الاجتماع، وكذلك في تقسيم الاثني عشر سبطًا حول الخيمة، وذلك بأن تكون كل مجموعة تتكوَّن من ثلاثة أسباط ولها راية تُميِّزها، وذلك عند الاستقرار وعند الارتحال، فقد خصَّص الله مَنْ له الحق في الفَّكِ والحَمْلِ وهكذا التزم الشعب بهذا النظام الموضوع ما يقرب من 40 سنة عند ارتحالهم واستقرارهم. إنَّ النظام يوفِّر الوقت ويمنع الهرج والمرج، وتيهان الأطفال وسط الشعب الكبير، والرايات العالية لهداية كل مَنْ ضَلَّ عن أهله أثناء الرحلة.
2. في العهد الجديد:
السيِّد المسيح:
( أ ) معجزة إشباع الجموع:
تظهر الصورة للنظام في معجزة الخمس خبزات والسمكتين، حيث طلب السيِّد المسيح من تلاميذه إطعام الجموع التي كانت مُجتمعة لسماع تعاليمه!!
وأَمَر المسيح تلاميذه أن يُتكِئوا الشعب فِرقًا خمسين خمسين (لو 9: 14)، ثم بارك الخمس خبزات والسمكتين، وأعطى التلاميذ ليعطوا الجموع من هذا الطعام الذي تبارَك وتكاثَر!!
(ب) في الخدمة:
في بداية خدمة السيِّد المسيح، علَّمنا أنَّ الخدمة هي خدمة البشر قبل الحَجَر، وبناء على ذلك اختار اثني عشر تلميذًا لكي ما يُعدَّهُم ثم بعد ذلك، اختار سبعين رسولًا لكي ما يُعدَّهم للكرازة والخدمة، وقد أرسلهم اثنين اثنين: «وَبعْدَ ذلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ سَبْعِينَ آخَرِينَ أَيْضًا، وَأَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ حَيْثُ كَانَ هُوَ مُزْمِعًا أَنْ يَأْتِيَ» (لو 10: 1) ويُعلِّمنا الكتاب في سِفْر الأمثال: «اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، لأَنَّ لَهُمَا أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً. لأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ. وَوَيْلٌ لِمَنْ هُوَ وَحْدَهُ إِنْ وَقَعَ، إِذْ لَيْسَ ثَانٍ لِيُقِيمَهُ» (جا 4: 9 و10) فوجود اثنين ذلك لكي ما يُساعد أحدهما الآخر، ويكون نجاحهما معًا، ويُقدِّما بعضهما بعضًا في الكرامة، لأن هذا يحفظهما ويحميهما من خطية الذات. وعندما أراد السيِّد المسيح أن يرسم للتلاميذ خطَّة الكرازة وذلك قبل صعوده إلى السموات، وبعد أن تتلمذوا على يديه ثلاث سنوات، قال لهم: «وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهَودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أع 1: 8). وهذه خطة مُحكَمَة جغرافيًّا، فأورشليم هي الدائرة الصغيرة جدًّا، ثم تتَّسع هذه الدائرة إلى اليهودية، ثم تتَّسع أكثر إلى السامرة (الجيران)، ثم تتَّسع أكثر وأكثر فتَصِل إلى العالم كلِّه وعند دراسة سِفْر أعمال الرُّسل، نجد أنَّ أول أصحاحاته تتكلَّم عن أورشليم باعتبارها أول مكان للخدمة، وفي نهاية الأصحاحات تتكلَّم عن روما كمكان للخدمة. وروما في هذا الوقت كانت تُعتَبَر آخر العالَم (في بُعْد المسافة)، وكانت عاصمة للإمبراطورية الرومانية والمسافة من أورشليم إلى روما هي سِفْر الأعمال، وتُمثِّل ما يقرب من ثلاثين عامًا، من صعود السيِّد المسيح في سنِّ الثلاثة والثلاثين إلى استشهاد القدِّيس بولس الرسول عام 67م وإن كان بعض الناس قد اعتادوا على ترديد عبارة: ”خلِّيها بالبركة“! لكن البركة في النظام من الجميل أن تدرس الكتاب المقدَّس من باب النظام، فابحث عن مشاهد النظام في الأسفار المقدَّسة، وستجد أنَّ هذه المشاهد كثيرة، ثم قُمْ بدراستها والتأمُّل فيها.
الكنيسة:
ومن ضمنها الكنائس الرسولية، ومنها كنيستنا القبطية الأرثوذكسية:
( أ ) في الرعاية:
يتمُّ فيها العمل بلياقةٍ وترتيب، فالكنيسة عند تكوينها تكوَّنت على قدرٍ عالٍ جدًّا من النظام:
وضعت نظامًا هرميًّا في القيادة والتدبير، يبدأ بالقمة وينتهي بالقاعدة، فهو يبدأ بـ:
1. البطريرك 2. الآباء الأساقفة 3. الآباء الكهنة
4. الخُدَّام/ الشمامسة 5. الشعب
وضعت الكنيسة شروطًا واختصاصات لكلٍّ من الأسقف والكاهن والشماس. فنجد مثلًا الأسقف مسؤولًا عن التدشين ورسامة الكهنة والشمامسة ونقاوة التعليم، والكاهن مسؤول عن إقامة الأسرار ويُساعده الشمَّاس.
عندما نفتح كتاب الخولاجي، نجده مكتوبًا بنظام بديع، فهو مكتوب بطريقةٍ توضِّح ما يجب أن يُصلِّيه الكاهن، وما هي مردَّات الشماس، وما هي مردَّات الشعب، فلكل واحد دورٌ في الصلاة تضع الكنيسة نظامًا في إجراءات شهادات خلو الموانع، أو في تنظيم العطاء للمُحتاجين في خدمة التربية الكنسيَّة: نجد المخدوم والخادم وأمين الخدمة.
(ب) في الطقس:
كلمة ”طقس“، كلمة يونانية تعني نظام أو ترتيب، وكلمة طقس في كنيستنا تعني النُّظُم والترتيبات الكنسيَّة، سواء صلوات أو أصوام أو أعياد، بما فيها شكل المبنى الكنسي ومحتوياته وقد أصبحت عبارة ”طقس الكنيسة“، من أدبيات الكنيسة في خدماتها المختلفة، فمثلًا نقول: طقس اليوم، أو طقس الصيام، أو طقس العيد، أو طقس الميرون، أو … إلخ. وصارت الكلمة اليونانية ”طقس“، لا تعني مُجرَّد النظام، بل أصبحت تعني ”منهج حياة“ علينا أن نحترم النظام: الصلاة بنظام، قراءة الكتاب المقدَّس بنظام، الاعتراف بنظام وانتظام، وأيضًا الخدمة بنظام.
مجالات النظام:
هناك ثلاثة مجالات للنظام في حياتنا اليومية وهم:
[1] مجال الأسرة:
فلا تغفل عن تصرُّفات ابنك أو ابنتك، أو تقول إنه ما يزال صغيرًا، فلا بدَّ من الانتباه لتصرُّفات الأبناء، وأن يكون ذلك بحساب وحكمة، فيُمكن أن يبدأ خطأ مُعيَّن، أو انحراف صغير ثم يكبر مع الوقت. فحاول أن تكون أبًا حكيمًا، أو تكوني أُمًّا حكيمة أثناء تربية أبنائكم، وتذكَّروا هذه الآية: «أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ»، فلا بدَّ للابن أن ينشأ على ترتيب وعلى نظام وعلى منهج حياة.
[2] مجال الكنيسة
للكنيسة مجالات كثيرة للنظام، فمثلًا في مجال العقيدة عندما يكسر الإنسان العقيدة أو الإيمان، تراه الكنيسة أنه خرج وانحرف وضلَّ، فتحكُم عليه أنه صار مُهرطقًا، أو ابتدع في الإيمان.
فـ «أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ»، يمكن أن تُطبَّق في الأمور العقائدية، وأيضًا تُطبَّق في أمور العبادة والطقس، بمعنى أنَّ كلَّ أب كاهن وكل خادم في مجال خدمته مسؤول عن توبة النفوس. فلا يجب أن ترى الخطأ وتصمت عنه، بل يجب أن يجد هذا الخطأ منك كل نصيحة أو توجيه وإنذار، وأن يجد أيضًا منك بابًا مفتوحًا للتوبة. فمَنْ يكسر قانون أو وصيَّة أو نظام بالكنيسة يحتاج إلى توبة أيضًا في الرهبنة يُطبَّق النظام، باعتبار الرهبنة كيانًا مسيحيًّا وكنسيًّا، وكيانًا روحيًّا بالدرجة الأولى. فالرهبنة لها نظامٌ، وحياة الراهب أو الراهبة له نظام ومعايير مُعيَّنة، وله درجات في التقدُّم الروحي والحياة الروحية، وله أيضًا نمو وخضوع وطاعة.
[3] مجال المجتمع:
«أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ»، هي وصية موجَّهة لأيِّ شخصٍ يكسر القانون. فالمجتمع دائمًا يحتاج إلى قوانين تضبط حياته وحركته قرأتُ في إحدى المرات عن ابن ملكة في إحدى الدول تعدَّى السرعة المُقرَّرة في قيادته لسيارته، وكان ذلك في يوم خُطبته، فما كان من ضابط المرور إلَّا أنه أوقفه ووضعه في السجن، وذلك بعد أن اكتشف أنه كان مُتعاطيًا لمادة كحولِّيَّة قبل القيادة، ولم يُعمَل له أي استثناء باعتبار أنه ابن الملكة، وكان هذا من أجل سلامة المجتمع الإنسان المسيحي يجب عليه أن يحفظ القانون.
والخُلاصة، يا إخوتي، إنَّ النظام، هو جمال وسلامة الحياة، بمعنى سلامة حياة الإنسان يومًا بعد يوم، والنظام به التزام أيضًا. فنحن نتعلَّم من الكون مواعيد الفصول المختلفة من شتاء وصيف وربيع وخريف، ونتعلَّم أيضًا من شروق الشمس وظهور القمر، نحن نتعلَّم من النظام الكوني ككل. ونتعلَّم أيضًا من جسم الإنسان، وكيف تعمل جميع أجهزته بنظامٍ بديع ودقيق، ومن هذا النظام ظهرت العلوم الكثيرة في كلِّ جيلٍ وكلِّ زمان.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد