المقالات
22 مارس 2026
انجيل الأحد الخامس من الصوم المقدس یو ٥ : ۱ - ۱۸
وبعد هذا كان عيد لليهود فصعد يسوع إلى أورشليم وفى أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بالعبرانية بيت حسدا لها خمسة أروقة في هذه كان مضجعا جمهور كثير من مرضى وعمى وعرج وعسم يتوقعون تحريك الماء لأن ملاكا كان ينزل أحيانا في البركة ويحرك الماء فمن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من أي مرض اعتراه وكان هناك إنسان به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة هذا رآه يسوع مضجعا وعلم أن له زمانا كثيرا فقال له أتريد أن تبرأ أجابه المريض يا سيد ليس لى إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما أنا آت ينزل قدامى آخر قال له يسوع قم أحمل سريرك وأمش فحالا برئ الإنسان وحمل سريره ومضى وكان في ذلك اليوم سبت فقال اليهود للذي شفى إنه سبت لا يحل لك أن تحمل سريرك أجابهم إن الذي أبرأني هو قال لي أحمل سريرك وأمش فسألوه من هو الإنسان الذي قال لك أحمل سريرك وأمش أما الذي شفى فلم يكن يعلم من هو لأن يسوع اعتزل إذ كان في الموضع جمع بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل وقال له ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضا لثلا يكون لك أشر فمضى الإنسان وأخبر اليهود أن يسوع هو الذي أبرأه ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلاً نفسه بالله .
مريض بيت حسدا
صعد الرب يسوع إلى أورشليم في العيد وفي أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بيت حسدا وهناك حول البركة جمهور من مرضى عمى وعرج ومشلولون يتوقعون تحريك مياه البركة لأن ملاكا كان ينزل ويحرك الماء ومن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من كل مرض اعتراه وبين جموع المرضى كان يرقد هذا المريض بالشلل منذ ٣٨ سنة هذا لما رأه يسوع وعلم أن له زماناً قال ( أتريد أن تبرأ ؟ ) أجابه المريض يا سيد ليس لى إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما أنا آت ينزل قدامى آخر قال له يسوع قم أحمل سريرك فحالاً برئ الإنسان وحمل سريره ومضى وكان ذلك في يوم سبت بعد هذا وجده يسوع وقال له ها أنت قد برئت فلا تعود تخطئ أيضاً لئلا يكون لك أشر ليتنا ندرك نظرة يسوع إلينا إنها ليست نظرة عادية ما ينظر الناس بل كما هو مكتوب الإنسان ينظر إلى العينين أما الرب فينظر إلى القلب ونظرة الرب يسوع تحتوى على كل مشاعر الله نحونا وتنقل إلينا قوة حياة جديدة في كل مرة فحين أكون في بحثى عن خلاصي ينظر إلى نظرة قبول وتشجيع للبدء في العمل الخلاصي كما نظر إلى زكا وحينما أكون في دموع توبتي متمسكاً بقدمي يسوع يلاحظني بعين الحب كما نظر إلى المرأة الخاطئة وقال السمعان أترى هذه المرأة أما حينما تكون النفس غارقة في خطاياها وقد أخفى عن عينها ما هو لخلاصها وسلامها فإن يسوع ينظر إليها ويبكى عليها كما نظر إلى أورشليم وبكى عليها وحينما يغلق على في قبر شهواتى وتنتن رائحتى ونجاساتي ويطلبون إلى يسوع على قائلين تعال وانظر فإن عينى يسوع الدامعتين المرتفعتين نحو السماء تقيمني بقوة عظيمة مثل لعازر وحينما أسقط في إنكار محبة المسيح وأكاد أبتلع من اليأس فإن نظرة يسوع لبطرس في ليلة آلامه تخرج نفسي إلى خارج دائرة اليأس وتستقر نظرته الحنونة في أعماق وتدمى عينى بدموع مرة ولكن برجاء ثابت وهكذا في كل ظروف حياتي أجد الرب يسوع ناظراً نحوى وفي كل مرة تكون نظرته تحوى قوة جديدة للخلاص .
راه مضطجعا :
ترى أية نظرة هذه التي يوجهها الرب نحو هذا المريض الملقى على الفراش لمدة ٣٨ سنة وقد أوضح الرب بعد ذلك أن الخطية هي السبب الرئيسي لهذا المرض المضني لا تعد تخطئ من المؤكد أن الرب نظر إليه نظرة السامري الصالح الذي رأى الإنسان الذي عرته لصوص الخطية وتركته بين حي وميت فلما رآه تحنن وهي نفس النظرة التي نظرها يسوع الأرملة نايين إن منظرنا ونحن منطرحين على فراش المرض وشلل الأعضاء عن العمل الروحي للخلاص وعدم القدرة على السير في طريق الفضيلة أو تحريك اليدين للصلاة أو الرجلين في السجود أو العينين في النظر إلى فوق وفقد كل قدرة على الحركة نحو الله هنا الشلل الروحى يثير شفقة الرب يسوع نحونا جداً فيوجه إلينا نظرة حنان مملوءة شفاء ويقترب منا ليقول ( أتريد أن تبرأ فالرب يسوع لا يسألنا عن حالنا في الخطية ولا يثير أسئلة كثيرة عن المرض ولكنه يتكلم مباشرة عن الشفاء وقد يبدو هذا السؤال غريباً لماذا يسأل هكذا ؟ ولكن يسوع يريد أن يضعنا أمام الحقيقة العظمى في قضية خلاصنا وهي إرادتنا هو جاء ليخلصنا وأكمل كل تدابير الخلاص حتى الصليب والقيامة ولكن ليس لنا أن نتمتع بشئ من كل هذا إلا بإرادتنا الخاصة فإرادة الإنسان هي المسئول الأول فالمسيح لا يغصب إنساناً ولا يضغط على إرادته بل بالعكس هو قد جاء خصيصاً ليمنحنا حرية إرادتنا التي استعبدها الشيطان إرادة الإنسان وحدها بعيدة عن الله لا تحرك ساكناً ولا تقل شيئا فالمريض له إرادة للشفاء ولكن هل تقدر إرادته أن تشفيه ؟ الشفاء الحقيقي هو أن تقبل إرادتنا عمل نعمة المسيح وقوة خلاصه حينئذ تتقوى إرادتنا بالمسيح وتصبح مشيئة المسيح فينا هي مسرتنا وإرادتنا وهذا التوافق في أن تصبح مشيئة المسيح وإرادته هي ما نريده نحن هو تمتعنا بشفاء أنفسنا وخلاص أرواحنا وسلام أجسادنا أيضاً أليس هذا ما نطلبه مصلين في كل ساعة لتكن مشيئتك.
ليس لي إنسان :
ظهر لبولس الرسول في رؤيا رجلاً مكدونياً قائلاً له أعبر إلينا وأعنا نفوس كثيرة حولنا تصرخ هذا الصراخ تطلب معونة وخلاص بكلمة ببرهان الروح نفوس كثيرة أبيضت للحصاد ولكن ليس من يمد يده ويعمل
وهوذا مريض بيت حسدا يصرح اليوم يشكو من أنانية الإنسان كل واحد ذاهب إلى خاصته كل واحد يخدم ذاته حتى من يعمل العمل الروحي يجاهد من أجل خلاص نفسه يريد أن ينزل أولاً إلى البركة قبل الآخرين ليس من يهتم بالخطاة ولا من يفكر في الكثريين حولنا مرضى الخطية كثيرون يقفون أمام الرب يشتكوننا أنه لم يمد أحد يد معونة اكتفينا بتوبتنا ونسينا أخوتنا الذين حولنا البركة هي المعمودية المياه التي يرف عليها الروح وهي أيضا التوبة ودموع الشفاء والرجوع إلى الحياة مع الله وكثيرون ليس لهم إنسان يلقيهم في البركة إننا كثيراً ما نعطل عمل الله في النفوس بسبب أنانيتنا وعدم مبالاتنا بالآخرين أيضاً في الوقت الذي يتخلى الجميع وتقول النفس ليس لي انسان تجد الرب يسوع واقفا يحمل أمراضنا ويتحمل أوجاعها هو أقرب من الصديق وألزق من الأخ هو نصير شديد في الضيق وهو قريب للذين يدعونه هو واقف على الباب يقرع في وقت شدتنا في الهزيع الرابع بعد ٣٨ سنة هو رجاء من ليس له رجاء.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
20 مارس 2026
“أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ”
فضيلة النظام، فضيلة هامة في حياتنا، بل في حفظ كيان الكون كله. الله هو المَثَل الأعلى في النظام، فالكون مُنظَّم بترتيبٍ عجيب، يظهر في الجماد والنبات والحيوان والإنسان والقوانين وُضِعَت لحفظ النظام في أيِّ مجتمع، فلا يمكن لأيِّ مجتمع أن يعيش إذا كان كل أفراده يفعلون ما يروق لهم دون مُراعاة لحقوق الآخرين. فالقانون حَفظَ النظام، الذي يُعرِّف الإنسان ما له وما عليه والنظام هو وضع هيكل تنظيمي للعمل، وتحديد المسؤوليات، واختيار الأصلح للقيام بكلِّ عمل، وغياب النظام هو مُعطِّل لكثير من الإنجازات ويسبق التنظيم مرحلة تُسمَّى التخطيط، وهي مرحلة الدراسة والتفكير المُسبَق لسير العمل، فمثلما قال السيِّد المسيح: «وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجًا لَا يَجْلِسُ أَوَّلًا وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ، هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟ لِئَلَّا يَضَعَ الأَسَاسَ وَلَا يَقْدِرَ أَنْ يُكَمِّلَ، فَيَبْتَدِئَ جَمِيعُ النَّاظِرِينَ يَهْزَأُونَ بِهِ، قَائِلِينَ: هذَا الإِنْسَانُ ابْتَدَأَ يَبْنِي وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُكَمِّلَ» (لو 14: 28 – 30) ويتبع التنظيم مرحلة التوجيه والمُتابعة والتقييم، وهي التأكُّد من أنَّ العمل يتمُّ وفق الخطة، والتعرُّف على ما تمَّ أو ما لم يتمَّ إنجازه، وتحليل النتائج وتجنُّب الأخطاء في المستقبل وتعديل الخطط.
أبعاد النظام:
أولًا: النظام وصية كتابية:
الله يُبارك النظام، ولا يُبارك الفوضى، ولا بدَّ أن تعرف أنَّ النظام وصية إنجيليَّة: «لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلِ إِلَهُ سَلَامٍ» (1كو 14: 33). وكلمة ”تشويش“ هنا تعني: فوضى، أو أمرًا ليس له شكل مُعيَّن وأيضًا يقول معلِّمنا بولس الرسول: «وَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ» (1كو 14: 40). وهذه الوصية لم تُذكَر لاتِّباعها داخل الكنيسة فقط، ولكنها وصية للحياة كلها: «وَأَمَّا الأُمُورُ الْبَاقِيَةُ فَعِنْدَمَا أَجِيءُ أُرَتِّبُهَا» (1كو 11: 34). فأول شيء لا بدَّ أن تعرفه أنَّ النظام وصية كتابية، وكَسْر النظام خطية.
ثانيًا: النظام احتياجٌ إنساني:
فمثلًا أجهزة جسم الإنسان تعمل بنظام مُعيَّن، والإنسان عندما يتناول طعامه بدون نظام يمرض، ويُشخِّص الطبيب الحالة بأنها تلبُّك معوي، وذلك لأن الجهاز الهضمي له نظام يعمل به، وإذا تمَّ مُخالفة هذا النظام يُصاب بالتعب. وأيضًا من مظاهر النظام، أنَّ الإنسان يقف أمام المرآة قبل أن يُغادر بيته، لكي ما يرى ترتيب ملابسه ومظهره. وتوجد في كلِّ بلد قوانين في جميع المجالات مثل قوانين المرور مثلًا، وهذا لكي يستطيع الإنسان أن يعيش في نظام فالنظام هو احتياجٌ إنساني لأيِّ شخص في حياته اليومية. فمثلًا عندما يتناول الإنسان دواءً معينًا، فإنه يأخذه بنظام وفي توقيتٍ مُعيَّن، وهكذا في أمورٍ كثيرة من أمور حياتنا اليومية. فالنظام ليس وصية إنجيليَّة فقط، ولكنه احتياجٌ إنساني أيضًا.
ثالثًا: النظام نجاحٌ للحياة:
الحياة لا تنجح إلَّا بالنظام، وكلمة ”نجاح“ تبدأ بحرف النون إشارة إلى ”النظام“، فمثلًا الطالب المُرتَّب في وقته ودراسته وإجاباته في الامتحان سيحصل على النجاح.
مَنْ هم الذين بلا ترتيب؟
1 – غير الخاضعين لأيِّ قانون على أيِّ مستوى.
2 – الذين يسلكون بأفكارهم الخاصة، كما يقول المَثَل: ”خالِف تُعرَف“، وبالطبع هذا مبدأ غير صحيح.
3 – مُحبُّو الفوضى (الفوضويون)، أي الإنسان الذي يستمتع بالفوضى. والفوضى من المُمكن أن تتسلَّل إلى أيِّ مجتمع أو شركة أو مصنع أو خدمة أو كنيسة.
4 – الذين يعملون بما يُضاد إرادة الله، بمعنى الشخص الذي يستبعد مشيئة الله من فكره ومن حياته. لذلك نقول في الصلاة الربَّانيَّة: ”لتكن مشيئتك“، ولكن مثل هذا الشخص يقول: ”لتكن مشيئتي“!
5 – المُنحرفون عن أيِّ ترتيب أو نظام كنسي، أو غير كنسي.
6 – الذين يُفسِدون جمال الحياة بأعمالهم، فالله قد خلق الحياة جميلة، وخلقها أيضًا بنظام في كلِّ شيء، من مواعيد الزراعة إلى حركة النجوم والكواكب … إلخ. أمَّا الذين بلا نظام، فإنهم يُفسِدون جمال الطبيعة، وجمال الإنسان، ويُفسِدون أيضًا جمال الحياة كلها.
7 – أصحاب الأعمال الطائشة الشاذَّة، بمعنى الذين يفعلون أعمالًا دون عمل حساب لنتائجها.
8 – الذين يخرجون عن مسار التاريخ الإنساني، مثال لذلك ما يحدث الآن في بعض بلاد الغرب، فمنذ بدء التاريخ الإنساني نعلم أنَّ الأسرة مكوَّنة من آدم وحواء، أي من رجل وامرأة. ولكن، للأسف، نجد الآن مَنْ يُنادي بأنَّ الأسرة تتكوَّن من آدم وآدم، أو حواء وحواء، وهذا هو معنى الخروج عن مسار التاريخ الإنساني.
9 – الذين يُهملون تربية أبنائهم، فالأبناء وزنات في حياة آبائهم.
10 – الذين يكسرون سلام المجتمع، فالمُجتمعات تُريد أن تعيش في سلام، ولكن قد يأتي البعض ويكسر هذا السلام، ويُكدِّر صفو المجتمع الذي يعيش فيه، أي يُعكِّر السلام الاجتماعي للمجتمع.
معنى ”أنذروا“:
كلمة ”أنذروا“ تعني: ”علِّموا وانصحوا“، ولكن بكلِّ حزم ووضوح. وتعني أيضًا ”أنذروا بكلِّ سُلطة“، فالأب والأم لهما سُلطة على أولادهما، ونُسمِّيها السُّلطة الوالدية. لذلك ”أنذروا“ كلمة خطيرة وهامة في عبارات الكتاب المقدَّس، وأيضًا الإنذار يكون بكلِّ مسؤولية، بمعنى المسؤولية على العمل الذي يوكَّل إلى الإنسان.
مشاهد للنظام من الكتاب المقدَّس:
النظام له تاريخ في الكتاب المقدَّس، والأمثلة التي تحثُّ على النظام في حياة رجال الكتاب المقدَّس كثيرة، سنأخذ منها مَثَلًا في العهد القديم، وآخر من العهد الجديد:
1. في العهد القديم:
موسى النبي:
يُحدِّثنا الكتاب المقدَّس عن موسى النبي الذي عاش ما يقرب من 120 عامًا، حيث قاد خلالها شعب بني إسرائيل في رحلة خروجه من أرض مصر وفي حياته ظهرت مواقف النظام والترتيب، منها:
( أ ) مشورة يثرون لموسى:
فقال يثرون لموسى: «لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ … لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ. لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَهُ وَحْدَكَ … وَعَلِّمْهُمُ الْفَرَائِضَ وَالشَّرَائِعَ، وَعَرِّفْهُمُ الطَّرِيقَ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُونَهُ. وَأَنْتَ تَنْظُرُ مِنْ جَمِيعِ الشَّعْبِ ذَوِي قُدْرَةٍ خَائِفِينَ اللهَ، أُمَنَاءَ مُبْغِضِينَ الرِّشْوَةَ، وَتُقِيمُهُمْ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ أُلُوفٍ وَرُؤَسَاءَ مِئَاتٍ وَرُؤَسَاءَ خَمَاسِينَ وَرُؤَسَاءَ عَشَرَاتٍ، فَيَقْضُونَ لِلشَّعْبِ كُلَّ حِينٍ…» (خر 18: 17 – 23) لقد قام موسى بوضع بناء مُنظَّم في العمل، لكي يستطيع كل فرد من الشعب أن يجد ما يحتاجه من قضاء أو نصيحة أو تعليم … إلخ، ويُعتَبَر هذا الحَدَث أول صورة هرمية للقيادة الناجحة.
(ب) الوصايا والشرائع (خر 20 – 23):
الله أعطى موسى الوصايا العشر والشرائع ليمشي عليها شعبه بنظامٍ وسط الشعوب الوثنية، وهذه أول صورة لمجموعة من القوانين تحكم السلوك الإنساني.
(ج) الإحصاء (عد 1):
قال الربُّ لموسى: «أَحْصُوا كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ، كُلَّ ذَكَرٍ بِرَأْسِهِ» (عد 1: 2) أي حَصْر الذكور القادرين على الحرب، وقد حدَّدهم الله بمَنْ هم فوق سنِّ العشرين. وقد كلَّف الرب موسى وهارون أن يستعينا باثني عشر رجلًا هم رؤساء الأسباط لإتمام هذا الحصر.
إنَّ الله يُعلِّمنا هنا أمرين:
الأول: هو التنظيم والتخطيط لأيِّ عملٍ نقوم به.
الثاني: الاستعانة بالآخرين وتوظيف إمكانياتهم حتى يتم العمل بأكثر سرعة وأقل مجهود.
( د ) خيمة الاجتماع (عد 2):
وَضَع الربُّ نظامًا دقيقًا لكلِّ شيء في إقامة خيمة الاجتماع، وكذلك في تقسيم الاثني عشر سبطًا حول الخيمة، وذلك بأن تكون كل مجموعة تتكوَّن من ثلاثة أسباط ولها راية تُميِّزها، وذلك عند الاستقرار وعند الارتحال، فقد خصَّص الله مَنْ له الحق في الفَّكِ والحَمْلِ وهكذا التزم الشعب بهذا النظام الموضوع ما يقرب من 40 سنة عند ارتحالهم واستقرارهم. إنَّ النظام يوفِّر الوقت ويمنع الهرج والمرج، وتيهان الأطفال وسط الشعب الكبير، والرايات العالية لهداية كل مَنْ ضَلَّ عن أهله أثناء الرحلة.
2. في العهد الجديد:
السيِّد المسيح:
( أ ) معجزة إشباع الجموع:
تظهر الصورة للنظام في معجزة الخمس خبزات والسمكتين، حيث طلب السيِّد المسيح من تلاميذه إطعام الجموع التي كانت مُجتمعة لسماع تعاليمه!!
وأَمَر المسيح تلاميذه أن يُتكِئوا الشعب فِرقًا خمسين خمسين (لو 9: 14)، ثم بارك الخمس خبزات والسمكتين، وأعطى التلاميذ ليعطوا الجموع من هذا الطعام الذي تبارَك وتكاثَر!!
(ب) في الخدمة:
في بداية خدمة السيِّد المسيح، علَّمنا أنَّ الخدمة هي خدمة البشر قبل الحَجَر، وبناء على ذلك اختار اثني عشر تلميذًا لكي ما يُعدَّهُم ثم بعد ذلك، اختار سبعين رسولًا لكي ما يُعدَّهم للكرازة والخدمة، وقد أرسلهم اثنين اثنين: «وَبعْدَ ذلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ سَبْعِينَ آخَرِينَ أَيْضًا، وَأَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ حَيْثُ كَانَ هُوَ مُزْمِعًا أَنْ يَأْتِيَ» (لو 10: 1) ويُعلِّمنا الكتاب في سِفْر الأمثال: «اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، لأَنَّ لَهُمَا أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً. لأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ. وَوَيْلٌ لِمَنْ هُوَ وَحْدَهُ إِنْ وَقَعَ، إِذْ لَيْسَ ثَانٍ لِيُقِيمَهُ» (جا 4: 9 و10) فوجود اثنين ذلك لكي ما يُساعد أحدهما الآخر، ويكون نجاحهما معًا، ويُقدِّما بعضهما بعضًا في الكرامة، لأن هذا يحفظهما ويحميهما من خطية الذات. وعندما أراد السيِّد المسيح أن يرسم للتلاميذ خطَّة الكرازة وذلك قبل صعوده إلى السموات، وبعد أن تتلمذوا على يديه ثلاث سنوات، قال لهم: «وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهَودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أع 1: 8). وهذه خطة مُحكَمَة جغرافيًّا، فأورشليم هي الدائرة الصغيرة جدًّا، ثم تتَّسع هذه الدائرة إلى اليهودية، ثم تتَّسع أكثر إلى السامرة (الجيران)، ثم تتَّسع أكثر وأكثر فتَصِل إلى العالم كلِّه وعند دراسة سِفْر أعمال الرُّسل، نجد أنَّ أول أصحاحاته تتكلَّم عن أورشليم باعتبارها أول مكان للخدمة، وفي نهاية الأصحاحات تتكلَّم عن روما كمكان للخدمة. وروما في هذا الوقت كانت تُعتَبَر آخر العالَم (في بُعْد المسافة)، وكانت عاصمة للإمبراطورية الرومانية والمسافة من أورشليم إلى روما هي سِفْر الأعمال، وتُمثِّل ما يقرب من ثلاثين عامًا، من صعود السيِّد المسيح في سنِّ الثلاثة والثلاثين إلى استشهاد القدِّيس بولس الرسول عام 67م وإن كان بعض الناس قد اعتادوا على ترديد عبارة: ”خلِّيها بالبركة“! لكن البركة في النظام من الجميل أن تدرس الكتاب المقدَّس من باب النظام، فابحث عن مشاهد النظام في الأسفار المقدَّسة، وستجد أنَّ هذه المشاهد كثيرة، ثم قُمْ بدراستها والتأمُّل فيها.
الكنيسة:
ومن ضمنها الكنائس الرسولية، ومنها كنيستنا القبطية الأرثوذكسية:
( أ ) في الرعاية:
يتمُّ فيها العمل بلياقةٍ وترتيب، فالكنيسة عند تكوينها تكوَّنت على قدرٍ عالٍ جدًّا من النظام:
وضعت نظامًا هرميًّا في القيادة والتدبير، يبدأ بالقمة وينتهي بالقاعدة، فهو يبدأ بـ:
1. البطريرك 2. الآباء الأساقفة 3. الآباء الكهنة
4. الخُدَّام/ الشمامسة 5. الشعب
وضعت الكنيسة شروطًا واختصاصات لكلٍّ من الأسقف والكاهن والشماس. فنجد مثلًا الأسقف مسؤولًا عن التدشين ورسامة الكهنة والشمامسة ونقاوة التعليم، والكاهن مسؤول عن إقامة الأسرار ويُساعده الشمَّاس.
عندما نفتح كتاب الخولاجي، نجده مكتوبًا بنظام بديع، فهو مكتوب بطريقةٍ توضِّح ما يجب أن يُصلِّيه الكاهن، وما هي مردَّات الشماس، وما هي مردَّات الشعب، فلكل واحد دورٌ في الصلاة تضع الكنيسة نظامًا في إجراءات شهادات خلو الموانع، أو في تنظيم العطاء للمُحتاجين في خدمة التربية الكنسيَّة: نجد المخدوم والخادم وأمين الخدمة.
(ب) في الطقس:
كلمة ”طقس“، كلمة يونانية تعني نظام أو ترتيب، وكلمة طقس في كنيستنا تعني النُّظُم والترتيبات الكنسيَّة، سواء صلوات أو أصوام أو أعياد، بما فيها شكل المبنى الكنسي ومحتوياته وقد أصبحت عبارة ”طقس الكنيسة“، من أدبيات الكنيسة في خدماتها المختلفة، فمثلًا نقول: طقس اليوم، أو طقس الصيام، أو طقس العيد، أو طقس الميرون، أو … إلخ. وصارت الكلمة اليونانية ”طقس“، لا تعني مُجرَّد النظام، بل أصبحت تعني ”منهج حياة“ علينا أن نحترم النظام: الصلاة بنظام، قراءة الكتاب المقدَّس بنظام، الاعتراف بنظام وانتظام، وأيضًا الخدمة بنظام.
مجالات النظام:
هناك ثلاثة مجالات للنظام في حياتنا اليومية وهم:
[1] مجال الأسرة:
فلا تغفل عن تصرُّفات ابنك أو ابنتك، أو تقول إنه ما يزال صغيرًا، فلا بدَّ من الانتباه لتصرُّفات الأبناء، وأن يكون ذلك بحساب وحكمة، فيُمكن أن يبدأ خطأ مُعيَّن، أو انحراف صغير ثم يكبر مع الوقت. فحاول أن تكون أبًا حكيمًا، أو تكوني أُمًّا حكيمة أثناء تربية أبنائكم، وتذكَّروا هذه الآية: «أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ»، فلا بدَّ للابن أن ينشأ على ترتيب وعلى نظام وعلى منهج حياة.
[2] مجال الكنيسة
للكنيسة مجالات كثيرة للنظام، فمثلًا في مجال العقيدة عندما يكسر الإنسان العقيدة أو الإيمان، تراه الكنيسة أنه خرج وانحرف وضلَّ، فتحكُم عليه أنه صار مُهرطقًا، أو ابتدع في الإيمان.
فـ «أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ»، يمكن أن تُطبَّق في الأمور العقائدية، وأيضًا تُطبَّق في أمور العبادة والطقس، بمعنى أنَّ كلَّ أب كاهن وكل خادم في مجال خدمته مسؤول عن توبة النفوس. فلا يجب أن ترى الخطأ وتصمت عنه، بل يجب أن يجد هذا الخطأ منك كل نصيحة أو توجيه وإنذار، وأن يجد أيضًا منك بابًا مفتوحًا للتوبة. فمَنْ يكسر قانون أو وصيَّة أو نظام بالكنيسة يحتاج إلى توبة أيضًا في الرهبنة يُطبَّق النظام، باعتبار الرهبنة كيانًا مسيحيًّا وكنسيًّا، وكيانًا روحيًّا بالدرجة الأولى. فالرهبنة لها نظامٌ، وحياة الراهب أو الراهبة له نظام ومعايير مُعيَّنة، وله درجات في التقدُّم الروحي والحياة الروحية، وله أيضًا نمو وخضوع وطاعة.
[3] مجال المجتمع:
«أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ»، هي وصية موجَّهة لأيِّ شخصٍ يكسر القانون. فالمجتمع دائمًا يحتاج إلى قوانين تضبط حياته وحركته قرأتُ في إحدى المرات عن ابن ملكة في إحدى الدول تعدَّى السرعة المُقرَّرة في قيادته لسيارته، وكان ذلك في يوم خُطبته، فما كان من ضابط المرور إلَّا أنه أوقفه ووضعه في السجن، وذلك بعد أن اكتشف أنه كان مُتعاطيًا لمادة كحولِّيَّة قبل القيادة، ولم يُعمَل له أي استثناء باعتبار أنه ابن الملكة، وكان هذا من أجل سلامة المجتمع الإنسان المسيحي يجب عليه أن يحفظ القانون.
والخُلاصة، يا إخوتي، إنَّ النظام، هو جمال وسلامة الحياة، بمعنى سلامة حياة الإنسان يومًا بعد يوم، والنظام به التزام أيضًا. فنحن نتعلَّم من الكون مواعيد الفصول المختلفة من شتاء وصيف وربيع وخريف، ونتعلَّم أيضًا من شروق الشمس وظهور القمر، نحن نتعلَّم من النظام الكوني ككل. ونتعلَّم أيضًا من جسم الإنسان، وكيف تعمل جميع أجهزته بنظامٍ بديع ودقيق، ومن هذا النظام ظهرت العلوم الكثيرة في كلِّ جيلٍ وكلِّ زمان.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
04 مايو 2026
تأملات في القيامة
السید المسیح الحي القائم من بین الأموات ھو الأساس القوي الذي تقوم علیه الكنیسة "وَعَلَى ھذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِیسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِیمِ لَنْ تَقْوَى عَلَیْھَا" (مت ۱٦: 18)
القیامة أعطت القیمة العظمى للصلیب فبدون القیامة یصبح الصلیب عارًا وضعفًا والموت فناء ونھایة مفجعة لكن بالقیامة صار الصلیب شرفًا وفخرًا وقوة لولا القیامة ما قامت للمسیحیة قائمة القیامة ھي التي أعطت المسیحیة قوتھا وقیمتھا فالكنیسة الآن تعیش القیامة بكل مفاعیلھا في الإنسان المؤمن "بَه نَسْلُكُ نَحْنُ أَیْضًا فِي جِدَّةِ الْحَیَاةِ" (رو ٦: 4)
عید القیامة ھو فرصة تجدید قیامتنا التي أخذناھا في المعمودیة "لأَنَّه إنِ كنُاَّ قدَ صِرْنَا متُحَّدِینَ مَعَه بشِبْه مَوْته نَصِیرُ أیَضًا بقِیِامَته"ِ (رو ٦: 5) في الصوم الكبیر خرجنا مع المسیح في رحلة مقدسة إلى البریة وفي
أسبوع الآلام اختبرنا شركة آلامه أما في القیامة فیرینا الرب بھجة قیامته ونصرته وصعوده إلى السماوات وجلوسه عن یمین الآب عید القیامة ھو أكبر أعیاد الكنیسة ونسمیه العید الكبیر ونحتفل به خمسین یومًا كاملة لأن القیامة ھي حجر الزاویة في حیاة الكنیسة لذلك بدأ الرسل بالتبشیر بالقیامة وعند اختیار متیاس قالوا "لِیَصِیرُ شَاھِدًا مَعَنَا بِقِیَامَتِه" (أع ۱: 22) كان لابد أن یقوم المسیح لأنه القیامة والحیاة (یو ۱۱: 25) فِیه كَانَتِ الْحَیَاةُ وَالْحَیَاةُ ھِيَ نُورَ النَّاسِ وَالنُّورُ أضَاءُ فِي الظُّلْمَةِ" (یو ۱: 4-5) تنبأ إشعیاء النبي عن قیامة المسیح قبل حدوثھا بأكثر من ۷۰۰ سنة "فِي ذلِكَ الْیَوْمِ أَنَّ أَصْلَ یَسَّى الْقَائِمَ رَایَةً لِلشُّعُوبِ إِیَّاهُ تَتَرَجَى الأُمَمُ وَیَكُونُ قَبْرُهُ مُمَجْدًا" (إش ۱۱: 10) قام المسیح لیكون باكورة الراقدین ( ۱كو ۱٥ ) بمعنى أنه: ۱) أقام نفسه بنفسه ۲) قام قیامة لا موت بعدھا ۳) قام بجسد نوراني روحاني یصلح للسماء وعلى شبھه سنقوم نحن في القیامة العامة.
القیامة وحل المشاكل
السید المسیح بقیامته حل الكثیر من المشاكل التي كادت تعصف بحیاة الآباء الرسل:
أولاً: مشكلة الخوف
كان الآباء الرسل مختبئین في العلیة في منتھى الخوف من الیھود والرومان لكن بظھور الرب لھم مساء أحد القیامة نزع عنھم كل خوف وتحول خوفھم إلى طمأنینة وفرح وقیل "فَفَرِحَ التَّلاَمِیذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ" (یو ۲۰:20)
الخوف ھو ولید عدم الإیمان أما الإنسان المؤمن الزاھد المتجرد فلا یخاف شیئًا كما قال معلمنا بطرس بعد ذلك "وَأَمَّا خَوْفَھُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِله فِي قُلُوبِكُمْ" ( ۱بط ۳: ۱٤ ) وقال القدیس
أغسطینوس "جلست على قمة العالم لما أحسست أنني لا أشتھي شیئًا ولا أخاف شیئًا".
ثانیًا: مشكلة الشك
یأتي الشك من قلة الإیمان مریم المجدلیة شكت في القیامة فوبخھا الرب ومنعھا أن تلمسه توما شك فظھر له الرب ظھورًا خاصًا لیُثبِّت إیمانه الرسل كلھم شكوا ولم یصدقوا كلام النسوة (لو ۲٤: 11) فظھر لھم الرب وأراھم یدیه وجنبه المطعون وأكل قدامھم. وبذلك أزال كل شك في قیامته وأصبحت القیامة أمرًا مؤكدًا ثابتًا كرز به الرسل في كل مكان"وَبِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌعَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33).
ثالثًا: مشكلة الیأس
عند القبض على الرب یسوع تركه التلامیذ كلھم وھربوا وبعد صلبه وموته ودفنه اعتراھم الیأس والإحباط ولكن قیامة المخلص وظھوره لھم عدة مرات جدد فیھم الأمل خصوصًا بتجدید الإرسالیة "اذْھَبُوا إِلَى الْعَالَمِ
أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِیلِ لِلْخَلِیقَةِ كُلِّھَا" (مر ۱٦: 15) یقول معلمنا بطرس الرسول "شَاءَ فَوَلَدَنَا ثَانِیَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ بِقِیَامَةِ یَسُوعَ الْمَسِیحِ مِنَ الأَمْوَاتِ" ( ۱بط ۱: 3) فكل بناء روحي یرتكز على الإیمان (الأساس) والرجاء (الأعمدة) والمحبة (السقف/ الغطاء).
نيافة الحبر الجليل الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر
المزيد
23 مارس 2026
الأم فى عيدها
كانسان تعزيه امه هكذا اعزيكم انا و في اورشليم تعزون (اش 66 : 13)
الأم مدرسة الفضيلة ..
من كرامة وحنان الأم لدي الله شبة نفسة بالأم التي تعزي ابنائها وتهتم به واهتم ان ينفي عن الأم الاهمال لابنائها وبناتها (هل تنسى المراة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين و انا لا انساك). (اش 49 : 15) بل أوجب علينا أكرامها (اكرم اباك و امك التي هي اول وصية بوعدٍ) (اف 6 : 2) اكرام الوالدين وصية الهية وواجب وفاء ودين علي الابناء ويكفي اننا مديونين للوالدين بنعمة الوجود والتعَلم فى الحياة الأم هى مدرسة الفضائل والمعلمة الاولى ومنها نأخد الإيمان والإمان وبفضل رعايتها ننمو ونتعلم كيف نواجه تحديات الحياة نحن نكرم في عيد الأم امهاتنا ومن هن في مقام الأمهات ونكرمهن من أجل كل أعمالهن والطيبة وأتعابهن وفضائلهن وكل القيم الطيبة التى تمثلها الأمومة وان كان الرب قد سأل عن هؤلاء الذين شفاهم عندما شفى العشرة البرص لماذا لم ياتوا و يقدموا له الشكر فهو يحثنا علي الوفاء وأكرام امهاتنا علي محبتهم وتعبهم وعطائهم غير المحدود ففى عيد الأم التى هى ربيع حياتنا نقدم باقات الورود وارق كلمات التقدير والوفاء لكل أم مصلين ان يهب الله لهن كل صحة وسعادة وسلام وبركة ويعوضهن عن أتعابهن خيراً وحكمةً ونعمةً وأجراً سمائياً اننا نكرم كل أم تعبت وأنجبت وربت وكل أم لم تنعم بانجاب البنين فصارت بحنانها اماً للكثيرين ونكرم كل الذين تبتلوا وعاشوا من أجل الله حياة الجهاد والعفة والقداسة ومن أنتقلوا من أمهاتنا نطلب لهم الراحة والسعادة في فردوس النعيم البعض يفضل أن يسمى هذا اليوم " عيد الأسرة " لأنه إذا كنا نتذكر فضل الأم والآمها وتعبها من أجل أبنائها فإن الأب له دوره أيضاً فى رعاية الأسرة مادياً وروحياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً ونتذكر كم الضغوط التى يتعرض لها الاباء فى توفير فرص حياة كريمة لابنائهم وغيرها من الأتعاب المختلفة طول أعمارهم فى الدنيا فحتى يكبر الابناء ويتزوجوا وينجبوا لا يتخلى الاباء عن مشاعر الابوة والاهتمام بهم " أكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك لكى تطول أيامك ولكى يكون لك خير على الأرض " ( تث 5 : 16 ) وأعاد الرب يسوع التأكيد على ضرورة إكرام الوالدين والإهتمام بهما ويعاقب الله الأبناء الجاحدين للأهل وقال " إن الله أوصى ( فى التوراة ) قائلاً " أكرم أباك وأمك ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً " ( مت 15 : 4 ) وأعتبر رب المجد يسوع أكرام الوالدين من ضمن الوصايا التى إذا ما نفذها المؤمن يدخل الحياة الأبدية ( مت 19: 19 ) وقال القديس بولس الرسول " إن كان أحد لا يعتنى بخاصته ولاسيما أهل بيته فقد أنكر الإيمان وهو أشر من غير المؤمن " ( 1 تى 5 : 8 ) إلى هذا الحد يصف الإنجيل جحود بعض الابناء فمن يرفض مساعدة الوالدين يعتبر أشر من غير المؤمن فيا ليتنا نكون اوفياء بارين باهلنا ليتنا نكرم والدينا طوال حياتهما أما اليوم – على وجه الخصوص ( يوم عيد الأسرة ) نسرع بتقديم الهدية لأمهاتنا ونعبر لهن عن شكرنا وعرفاننا ووفائنا معترفاً بجميلهن او التحدث اليهم وشكرهم ( إن كنا بعيداً عنهما ) أو أن تقيم لهما قداساً خاصاً وصدقات باسمائهم إن كانوا قد رحلوا إلى عالم المجد لكى يصلوا عنا ولنا أمام عرش النعمة عند مخلصنا الصالح .
القديسة مريم أمنا الشفيعة ..
اننا نكرم أمنا القديسة العذراء ونطوبها في يوم عيد الأم وهي التي ولدت لنا الله الكلمة المتجسد وصارت لنا شفيعه ومعينة وأما للكنيسة وأما للرسل { ثم قال للتلميذ هوذا امك و من تلك الساعة اخذها التلميذ الى خاصته } (يو 19 : 27) فنكرم سيدتنا وأمنا العذراء ونطوبها ونطلب شفاعتها عنا فالعذراء أم المؤمنين والشفيعة المؤتمنة وستبقى العذراء امنا تشفع فى اولادها وبناتها وتطلب منا ان نعمل كل ما يوصينا الله ان نفعله .
الكنيسة أم المؤمنين ..
ونكرم ايضا امنا الكنيسة التي من جرن معموديتها ولدنا وصرنا ابناء لله وشعبا مقدسا ففى الكنيسة ننمو ونشب في الأيمان ونأخد الأسرار المقدسة وترعانا من المهد للحد وما أجمل قول أحد الاباء القديسين ( لا يستطيع احد ان يقول ان الله ابوه مالم تكن الكنيسة هى أم روحية له ) فمن الوفاء للكنيسة ان نهتم باحتياجاتها ونشارك فى صلواتها ونتغذى باسرارها ونحب ونحترم كهنتها وخدامها والعاملين فيها.
مصر وطننا الأم..
فى عيد الأم أيضاً نصلى من أجل مصر بلادنا الحبيبة وسلامها واستقرارها ومستقبلها فعلى هذا الثرى الطيب حبونا ونمينا وكبرنا ومن شمسها نلنا الدفء ومن نيلها أرتوينا ومن خيرات ارضها تغذينا علينا دين وواجب ان نكون أوفياء لبلادنا ومرقد أجدادنا وجداتنا القديسين والقديسات فبلادنا حتى وان جارت علينا فهى عزيزة نعمل على رقيها وازدهارها وحريتها وسلامها ونسعى لتنعم بلادنا بالحرية والديمقراطية والأمن والأمان ونصلى من كل قلوبنا ان يشعر كل واحد وواحدة منا بانسانيته وأحترامه فيها انى عندما ارى كيف تهتم الدول الغربية باطفالها وشبابها ونسائها وشيوخها ويتمتع فيها كل أحد بالرعاية الصحة والأجتماعية والنفسية والأحترام اتحسر حزناً على مصر الحضارة ومعلمة العالم وفجر الضمير عندما ارى الاهمال يدب فى ارجائها وسوء التعليم والنظافة والرعاية الصحة وعدم تقدير المواطن وانسانيته فيها واننا نصلى وعلينا ان نعمل جميعا فى ظل الدعوة لنظام جديد يستيقظ فيه الضمير ويبعث في مصر الامل والاحترام والمساواة والديمقراطية من جديد حفظ الله مصر أمنا لتبقى بلد الخير والرخاء وليمتع الله كل مواطن فيها بالسلام والأمان والمستقبل المزدهر .
ياسامع الدعاء
نضرع اليك من أجل أمهاتنا وابائنا لتهبهم الحكمة والنعمة والقوة والصحة طالبين الرحمة والسعادة لمن رحلوا عنا من أحباء ذاكرين لهم أتعابهم ومحبتهم نصلى من أجل أمنا الكنيسة طالبين لها السلام والقوة لتظل أمنا نرضع منها الإيمان منذ الصغر نعمل معاً من أجل ان يتقدس كل عضو فى الكنيسة ونشارك فى صلواتها وكل أنشطتها فالكنيسة تحتضننا وتهبنا الرعاية منذ الولادة من الماء والروح وحتى تنقلنا للأحضان الإلهية قديسين وقديسات نصلى من أجل بلادنا مصر وسلامها واستقرارها والامن والامان لكل مواطنيها لتصل الى ما نصبوا اليه من رقى وديمقراطية وتقدم نطلب ونصلى طالبين من أمنا العذراء القديسة مريم ان تشفع من أجل أمهاتنا وكنيستنا ومصرنا بل وسلام ومستقبل الشرق الاوسط والعالم كله .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
24 مارس 2026
ليس لي إنسان..
الإنسان لا يمكن أن يخدم الإنسان في قضية الخلاص خلاص الإنسان هو القضية الأولى في المسيحية فالمسيحية برغم أن لها أبعادًا كثيرة منها ما هو اجتماعي وأخلاقي وثقافي ولكنها في حقيقتها وجوهرها هي قصة الخلاص وحتى الكتاب المقدس هو كتاب روحي خلاصي يشرح لنا قصة الخلاص منذ الخلق والسقوط مرورًا بالفداء الذي استلزم التجسد وأثمر انسكاب الروح القدس وتأسيس الكنيسة وينتهي بنا المطاف في الأبدية السعيدة حيث المجد السمائي حول العرش الإلهي فتجديد الإنسان هو هدف الإيمان وخلاص الإنسان هو جوهر رسالة المسيح فالرب يسوع هو المخلص الوحيد الذي ليس بأحد غيره الخلاص ولقد جاءت حياته بالجسد بكل تفاصيلها ومعجزاتها تعبيرًا وإعلانًا عن رسالته الخلاصية فمعجزته الأولى والعظمى هى موته وقيامته (آية يونان النبي) أي صليبه الذى صار لنا سر خلاص وحياة وتجديد المفلوج هنا يُمثِّل إسرائيل الذي ظل تائهًا في البرية ثمانٍ وثلاثين سنة (تث2: 14) وأيضًا يمثّل كل البشرية التي ظلَّت قبل مجيء المسيح عاجزة وقد شلَّتها الخطية وطرحتها بلا قوة وأفقدتها إرادتها لقد طرحت الكثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء تمت هذه المعجزة في عيد لليهود هو عيد الفصح مع أن المسيح كان ساكنا في الجليل إلّا أنه صعد إلى أورشليم في ذلك العيد ودخل من باب الضأن الذى كانت تدخل منه الحملان إلى الهيكل لتُقدَّم ذبائح عن خطايا الشعب فالرب يسوع هنا يعلن عن عجز الناموس والشريعة والأنبياء عن خلاص الإنسان فلا الشريعة استطاعت أن تجدده ولا رسالات الأنبياء نجحت في تهذيبه لا الذبائح خلّصته ولا السبت حرّره ولا الختان جدّده ولا الملائكة يمكن أن تشفيه من مرض الخطية بل فشلوا وعجزوا تمًامًا عن إدراك خلاص الله فالخليقة قاطبة بكل وسائلها عجزت وفشلت في تحريك الإنسان نحو الله ولذلك جاء المخلص الى بركة بيت حسدا (بيت الرحمة) ليصنع رحمة مع المفلوج المطروح والمسلوب الإرادة الخلاص هو مبادرة إلهية تحرُّك إلهي نحو الإنسان العجز الإنساني يقابله تحرُّك إلهي والموت البشري يستلزم حياة إلهية لذلك تحرك مخلصنا الصالح حمل الله الذي يرفع خطية العالم وبينما تعلن البشرية بلسان المفلوج «ليس لي إنسان» يعلن الرب يسوع أنه "ذاك الإنسان الإنسان الكامل" الذي بحثت عنه البشرية طويلًا وعندما ختمت عجزها وانطرحت بلا حراك جاء هو بنفسه ليقرر أن الانسان لا يمكن أن يرتفع ليصل لله ولكن الله يمكن أن يأتي ويتنازل للإنسان في شخص المسيح تتجسد حقيقتان حقيقة الله وحقيقة الإنسان بدون المسيح يبقي الله بعيدًا ووحيدًا ومنفصلًا ومنعزلًا عن بشريتنا وحياتنا وطبيعتنا مجرد فكرة أو قوة وبدون المسيح يظل الإنسان راكدًا في هوة الخليقة الترابية يبقي الإنسان الجديد مجرد حُلم والحياة الجديدة ليست سوى وهم لإنه إن كان أحد في المسيح يسوع فهو خليقة جديدة فالرب يسوع لم يكن مجرد نبي ليتنبأ عن مجيء آخر ولا رسول ينتهي عند إتمام رسالته بل هو بالحقيقة ابن الله بالطبيعة والذي صار بالحقيقية ابنًا للإنسان وشابهنا في كل شيء ما عدا الخطية وحدها حتى يجددننا ويرفعنا أن نكون بالنعمة أبناء لله صائرًا لنا موضعًا في حضنه من هنا ندرك أن المسيح هو حاجتنا الوحيدة ورجاؤنا الذي لا يخيب.
القس ابراهيم عازر
المزيد
30 مارس 2026
أهدافنا فى الحياة
معنى وقيمة لحياتك
ونحن نسير فى برية هذا العالم لابد ان يكون لحياتنا أهداف نسعى لتحقيقها والوصول اليها والإ تصبح حياتنا بلا قيمة ولا معنى ، ونعانى مشاعر الأحباط والقلق والحزن ، ونسير فى الحياة من كريشة فى مهب الريح حائرة لا تستقر على حال من القلق ، ان الكثيرين ممن نقابلهم يحتاجون للمساعدة فى أكتشاف المعنى والقيمة من حياتهم ، اننا فى المسيح يسوع مخلوقين لاعمال صالحة سبق الله فاعدها لنسلك فيها ، ولهذا قال القديس بولس الرسول { أسعى نحو الغرض لأجعل جعالة دعوة الله العليا} (فيلبي3: 14) اننا لابد ان نعرف لماذا نوجد وما هى رسالتنا فى الحياة وماذا يحدث بعد الأنتقال الى السماء كثير من سكان هذا كوكبنا لهم أهداف مادية متعددة والكل يبحث عن السعادة وتحقيق الذات سوا في جمع المال او نيل الرغبات او الوصول الي سلطة اومنصب وكلها اهداف مرحلية ستنتهي حتي بعد حين بانتهاء حياتنا علي الارض . والمؤمن الحكيم يجعل الأولوية لتحقيق الأهداف الروحية، على مثال القديسين الحكماء والعارفين بالهدف السليم والروحي والاول في حياتنا وهو ان نحب الله من كل القلب والفكر والنفس ونربط انفسنا بالله ، فعشرتنا مع الله تنمو وتذداد الي ان نصل الي السماء حيث نوجد معة كل حين ونفرح بوجودنا معة الي الابد ومع محبتنا لله يجب علينا ان ننمو فى محبة الإخرين ونحب أنفسنا أيضا محبة سليمة تقودها الى الخلاص والنمو والوصول الى الإبدية السعيدة لقد اوجد الانسان الكثير من الوسائل التى تساعده للوصول الى أهدافه ، والحاجة أم الإختراع كما يقولون ، فمن أجل الوصول من مكان الى أخر أوجد كل وسائل الانتقال من الباخرة الى القطار ثم السيارة وحتى الطائرة ومن أجل سهولة الاتصال والتواصل أكتشف التلغراف والتليفون والمحمول والنت وكل وسائل الاعلام ، وهكذا أوجدنا كل الأختراعات من أجل تحقيق اهداف سامية والتى قد ينحرف بها الانسان عن هدفها الاصلى الى أهداف باطله او حتى سيئة، ولهذا يجب علينا ان نتسأل ما هو الهدف من وجودنا وهل أنحرفنا عن هذا الهدف لنصحح طرقنا ونعدل من درجة أنحراف البوصلة لنصل الى بر الأمان والأيمان .
الأنسان ورسالته السامية
جاء السيد المسيح له المجد ،كلمة الله المتجسد ، لكى يتمم خلاصنا ويعلن لنا محبة الأب السماوى ويقترب لنا بالمحبة والتواضع لنقترب الية ونتعلم منه { فقال لهم يسوع ايضا سلام لكم كما ارسلني الاب ارسلكم انا } (يو 20 : 21) نعم { انكم رسالة المسيح مخدومة منا مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي لا في الواح حجرية بل في الواح قلب لحمية} (2كو 3 : 3). ولاننا غرباء على الارض ووطننا الحقيقى هو السماء فنحن سفراء لله وللسماء على الارض { اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله} (2كو 5 : 20) . والسفير توفده بلده ليمثلها فى البلد المضيف ويحمل قيمها ولغتها ويعمل على أعلاء مبادئها وتمثيلها التمثيل اللائق والمشرف ، فهل نحن كذلك ؟
ملح الارض ونور العالم
يلخص السيد المسيح له المجد رسالة المسيحى على الارض فى العظة على الجبل بقوله { انتم ملح الارض و لكن ان فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء الا لان يطرح خارجا و يداس من الناس. انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. و لا يوقدون سراجا و يضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة و يمجدوا اباكم الذي في السماوات} مت 13:5-16 نعم الملح يعطى مذاقة للطعام ونحن نعطى مذاقة روحية لمجتمعنا والملح رخيص الثمن والمسيحى يجب ان يكون متواضعا وهو ضرورة فى مجتمعه رغم تواضعه والملح يحفظ الطعام من الفساد وهكذا المسيحى الحق يحفظ مجتمعه من الفساد ويبكته على خطاياه ، وهكذا راينا الله يرحم العالم لوجود قلة صالحة فيه ولكن لنحترس لأنفسنا لئلا نفسد ونطرح خارجاً ونداس من الناس اننا نكون نورا للعالم عندما نقترب من النور الحقيقى ، شمس برنا ونكون حباً للأخرين عندما نثبت فى محبة الله ونعلن محبته لكل أحد والنور ضرورى للسائرين فى ظلمة هذا العالم يعطى قدوة ويهدى الضالين لا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق { كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة }(1تي 4 : 12). علينا ان نثمر ثمراً صالحا نبنى به أنفسنا ومجتمعنا واقربائنا وأنفسنا ولكل منا وزنات معطاه له وقدرات وطاقات يجب ان يتاجر بها ويربح ليقدم ثمر الروح والإيمان العامل بالمحبة ليكون لحياتنا معنى
علينا اذا على المستوى الشخصى ان ننمى أنفسنا وان نتعلم كيف نكون سفراء صالحين للسماء نعلن محبة الله للبشرية الخاطئة وان نكون نوراً فى العالم وملحاً يعطى مذاقة وسعادة لمن حوله فكل منا يمكنه ان يكون محباً للإخرين فالمحبة لا تسقط أبداً ، علينا ان نسعى للنجاح ونجاهد بامانة لكى نؤدى عملنا باخلاص وننمو فى النعمة والقامة والحكمة وان نسعى فى أثر السلام والصلح والفضيلة مما يعطى لحياتنا هدف ومعنى ، علينا ان نحافظ على حياتنا ومن حولنا وان نمد يد العون للمحتاج ونشجع صغار النفوس و هكذا سنكون سعداء ونجد من يقدرنا ويسعى لخيرنا ويكون لحياتنا معنى وقيمة .- كما ان تبنينا لقضايا كنيستنا ومجتمعنا والسعى الى تحقيقها وتبنى قيم الحرية والمساواة والديمقراطية ومساعدة الفقراء والمحتاجين واى أهداف سامية فى الحياة تجعل للحياة هدف نناضل للوصول اليه مع بقاء الهدف الروحى الثابت ان نفعل مرضاة الله ووصاياه يهبنا سلاما وفرحاً داخلياً يشعرنا باهميتنا داخل نطاق الاسرة والكنيسة والمجتمع كان هدف دانيال وأصحابة أن يعيشوا – مع الله – رغم فساد البيئة الوثنية في القصر البابلي (دا1: 8).وكذلك مارست أستير الصوم في القصر، حتى تدخل الله فى الأمور وانقذها الله وشعبها من ظلم الاشرار. وقال القديس بولس الرسول لكنيسة فيلبي:{"ليس أني قد نلت (الهدف) أو صرت كاملاً، ولكني أسعى لعلي أدرك ... وإنني أفعل شيئاً واحداً إذ أنا انسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام. أسعى نحو الغرض}(في3: 13-14). وهذا هو المثال الجيد لكل مؤمن. ووضع القديس أرسانيوس هدفه الروحي أمامه، وقال: "تأمل يا أرسانيوس فيما خرجت من أجله" (خلاص نفسه). وأعلن البشير لوقا أن الرب يسوع "ثبت وجهه إلى أورشليم" (نحو الصليب) (لو9: 51)، أي لتحقيق هدف مجيئة الأساسي للعالم الشيطان دائماً يوجه نظر الإنسان إلى الإنشغال الدائم بمحبة الذات والشهوات، وأمور العالم التي تعوقه عن السير في طريق خلاصه فهو يلهينا باي شي الا أمر خلاصنا وحياتنا الابدية الانسان يتلهي وينشغل بامور كثيرة ولكن الحاجة الي واحد . لقد صار هدف الكثيرين الآن هو البحث عن لذة الطعام والشراب، ولذة الحواس، وجمع المال او المناصب ولا يفكرون في أهم هدف، وهو كيفية الإستعداد لمغادرة هذا العالم الفاني. ويقول قداسة البابا شنودة: "إن كان هدفك هو الله فسينحصر كل اهتمامك بالله وملكوته و كنيسته و انجيله و خدمة أولاده .... إلخ، ومسكين من ينحرف عن هدف خلاص نفسه، ويستمع لضلال الشيطان وحيله فلنحاسب أنفسنا ونسأل أنفسنا ما هو هدفي من حياتي؟ وهل أسير في طريق تحقيق الهدف الأسمى وهو "ربح ملكوت الله" أم ربح الأرضيات فقط، أم نفعل هذه ولا نترك تلك . لنبحث فى حياة العظماء ورجال الله القديسين الذين كانت لهم أهداف روحية عظيمة، وصبروا حتى تحققت رغم ما لاقوه من صعاب وتجارب من أجل تحقيق هدفهم مثل يوسف الصديق و دانيال النبى والقديس الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا والقديسين والشهداء والمعترفين فما اصعب أن نركز هدفنا على أمور عالمية زائلة وباطلة وفانية، لا توصلنا إلى السعادة الأبدية، ولا حتى إلى الراحة الوقتية في الدنيا.
نحتاج ان نتعلم من الله
تعبنا في الطريق بدونك ايها الاب الحاني والصديق . نبحث عن السعادة ولا نجدها ، نبحث عن الحب فنجده سراب . نرجو ان نكون شيئاً فلا نجد الا التعب وعدم التقدير . لاننا نبحث عن السعادة بعيداً عنك، لاننا نبحث عن الامتلاك من دونك، لاننا نبحث عن الحب في عالم ملئ بالشهوات.
ربي علمنا ان نبحث عنك فنجدك علمنا يارب ان نحبك فانت قريب منا انت داخلي وانا ابحث عنك بعيداً بعيد دعني اكتشفك داخلي ايها الحب المطلق فاجد الكنز السماوي لتكن انت هدفي واكون سفيرك علي الارض لاحيا لا انا بل انت تحيا في أمين
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
29 مارس 2026
انجيل الأحد السادس من الصوم المقدس يو ۱:۹ -إلخ
وفيما هو يجتاز رأى إنسانا أعمى منذ ولاته فسأله تلاميذه قائلين يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى أجاب يسوع لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه ينبغى أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل مادامت في العالم فأنا نور العالم قال هذا وتقل على الأرض وصنع من التقل طينا وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له أذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى وأغتسل وأتى بصيرا فالجيران والذين كانوا يرونه قبلاً أنه كان أعمى قالوا أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطى آخرون قالوا هذا هو وآخرون إنه يشبهه وأما هو فقال إنى أنا هو قالوا له كيف انفتحت عيناك أجاب ذاك وقال : إنسان يقال له يسوع صنع طينا وطلى عينى وقال لى أذهب إلى بركة سلوام وأغتسل فمضيت واغتسلت فأبصرت فقالوا له أين ذاك ؟ قال لا أعلم فأتوا إلى الفريسيين بالذي كان قبلاً أعمى وكان سبت حين صنع يسوع الطين وفتح عينه فسأله الفريسيون أيضا كيف أبصر ؟ فقال لهم وصنع طينا على عينى وأغتسلت فأنا أبصر فقال قوم من الفريسيين هذا الانسان ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت . آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطئ أن يعمل مثلى هذه الآيات ؟ وكان بينهم أنشقاق قالوا أيضا للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث أنه فتح عينيك ؟ فقال إنه نبى فلم يصدق اليهود عنه إنه كان أعمى فأبصر حتى دعوا أبوى الذي أبصر فسألوهما قائلين أهذا إبنكما الذي تقولان إنه ولد أعمى فكيف يبصر الآن ؟ أجابهم أبواه وقالا تعلم أن هذا إبننا وإنه ولد أعمى وأما كيف يبصر الآن فلا تعلم أو من فتح عينيه فلا تعلم هو كامل السن أسألوه فهو يتكلم عن نفسه قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود لأن اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع لذلك قال أبواه إنه كامل السن أسألوه فدعوا ثانية الانسان الذي كان أعمى وقالوا له أعط مجدا لله نحن نعلم أن هذا الانسان خاطئ فأجاب ذاك وقال أخاطئ هو لست أعلم إنما أعلم شيئا واحدا إنى كنت أعمى والآن أبصر فقالوا له أيضا ماذا صنع بك كيف فتح عينيك ؟ أجابهم قد قلت لكم ولم تسمعوا لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا العلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك وأما نحن فإننا تلاميذ موسى نحن نعلم أن موسى كلمه الله وأما هذا فما تعلم من أين هو ؟ أجاب الرجل وقال لهم إن هذا عجبا إنكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عينى وتعلم أن الله لا يسمع للخطاة ولكن إن كان أحد يتقى الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع منذ الدهر لم يسمع أن أحدا فتح عينى مولود أعمى لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئا أجابوا وقالوا له في الخطايا ولدت أنت بجملتك وأنت تعلمنا فأخرجوه خارجا فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجا فوجده وقال له أتؤمن بإبن الله أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لأؤمن به فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أؤمن يا سيد وسجد له فقال يسوع لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون فسمع هذا الذين كانوا معه من الفريسيين وقالوا له ألعلنا نحن أيضا عميان قال لهم يسوع لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية ولكن الآن تقولون أننا نبصر فخطيتكم باقية.
المولود أعمى
من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولدا أعمى ؟ :
هكذا سأل التلاميذ الرب يسوع فالإنسان دائما يميل إلى الحكم على الآخرين وتعليل الأمور تعليلاً كثيراً ما يكون خاطئا ولكن ما أبعد أحكام الله عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لأن من عرف فكر الرب بل كما علت السماء عن الأرض يعلو فكر الله عن الناس وطرقه عن طرقهم.
لكي تظهر أعمال الله فيه :
هكذا أجاب الرب على استفسار التلاميذ فالله قادر أن يتمجد في الضعف وفى الكوارث ،وفى الولادات المشوهة وفي الأمراض المستعصية قد تكون كل هذه الأمور بقصد عال جداً وتدبير في ذهن الله فلو نظرنا بعين الرب يسوع لأدركنا كل الأمور التي حولنا مهما كانت صعبة ستؤول لمجد الله عندما سمع الرب بمرض لعازر قال : هذا المرض ليس للموت لكن لمجد الله ليت كل أمورنا تدفعنا أن نبحث عن مجد الله في حياتنا وننظر كيف يتمجد الله في نهاية كل هذه الأمور.
مادمت في العالم فأنا نور العالم :
المسيح يعلن لنا ذاته لأنه جاء ليظهر لنا ذاته ويصالحنا مع الله والمعجزات التي صنعها الرب كانت تكشف عن المسيح وتعطينا أن ندرك حقنا ونتمتع به فالمسيح في هذه المعجزة يقدم نفسه لنا ليس شافياً لعين جسدية لانسان أعمى ولكنه يقدم نفسه وقبل أن يصنع المعجزة يقدم نفسه نوراً للعالم للعميان ليس حسب الجسد بل حسب الروح للجالسين في الظلمة وظلال الموت ومعرفة المسيح هي معرفة النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان آت إلى العالم من يتبع المسيح لا يعود يمشى في الظلام بل بدور المسيح يعاين النور الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أنار فى قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح بعدما طلى الرب عينى المولود أعمى بالطين قال له : اذهب اغتسل في بركة سلوام الذى تفسيره (مرسل) فمضى واغتسل وأتى بصيراً نحن هنا أمام خليقة جديدة ونهاية لميلاد عتيق حسب الجسد الترابي ونهاية للعمى واغتسال في مياه الروح ونور يشرق لأول مرة إن كل هذه الأمور تعطينا فكرة عن خبرات المعمودية في حياتنا من تدبير الكنيسة المقدسة أن يقرأ هذا الفصل في يوم اقتبال نفوس كثيرة نعمة العماد لكي ندرك أسرار ملكوت الله.
المعمودية بصيرة ونور
نحن نعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق 1يو5 : ۲۰ هكذا يعلمنا القديس يوحنا الحبيب في رسالته الأولى ويربط بين الميلاد من الله والنور والمحبة للأخوة وهذه هي الحياة الأبدية كما عاشتها الكنيسة كلها وكما سجلها لنا الآباء الذين سلكوا في النور البصيرة التي وهبها لنا الله بالخليقة الجديدة والاغتسال في مياه المعمودية المقدسة نستطيع بها أن نقول إننا غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى فهي وقتية أما التي لا ترى فأبدية البصيرة الروحية تستطيع أن تقبل أعمال الله في الأسرار بلا مجادلة ولا شوشرة إذ تكون قد سقطت عنها القشور مثل عينى شاول وقد انتهت منها ظلمة الجهل وعدم الايمان بوضع يد حنانيا المرسل له من الله فأبصر في الحال وقام واعتمد البصيرة الروحية تستطيع أن ترى جيش الملائكة النورانيين يحاربون عنا ونحن محاصرين قوات الشر التي في العالم فنمتلئ طمأنينة ونصرح قائلين الذين معنا أكثر من الذين علينا مثل ما فعل أليشع النبي مع تلميذه فائلاً اكشف يا رب عن عينى الغلام البصيرة الروحية ترى بإيمان في تنفيذ وصية الله وطاعته عن حب حتى إلى تقديم الابن الوحيد مثل أب الآباء ابراهيم ترى أبعد من الحوادث الزمنية وتتخطى الحواجز وترى الله قادراً على الاقامة من الأموات أيضاً فتتشدد في الايمان وتبلغ إلى رؤية الله حتى أن ابراهيم دعا ذلك المكان يهوه يرأه أى أنه نظر الرب وعاين صليبه وذبيحته وقيامته من خلال ذبيحة الحب التي قدم بها اسحق على المذبح البصيرة الروحية التي أخذناها في المعمودية نستطيع بها أن نقول أننا ناظرون إلى الرب بوجه مكشوف ونقول من يقين الايمان للآخرين عن الرب يسوع الذي رأيناه وشاهدناه بعيوننا ونفهم المكتوب لأهل غلاطية أنتم الذين رسم أمام عيونكم يسوع المسيح واياه مصلوباً البصيرة الروحية التي أخذناها في المعمودية إن أهملناها وحولنا نظرنا إلى العالم والمشتهيات وانشغلنا بالأباطيل فإن عيوننا تضعف وتبتدئ بصيرتنا تكل فلا نعود نتحقق من رؤية الله مثل ما قال الرب لملاك كنيسة اللادوكية تقول إني غنى وقد استغنيت ولا حاجة لى إلى شئ ولست نتعلم أنك الشقى والبائس وفقير وأعمى وعريان هنا ضعف البصيرة فلم يعد
يعرف حقيقة نفسه وحقيقة حالته وقد قال الرب كحل عينيك بكحل لكى تبصر وهذه هى التوبة مع التوبيخات والتأديبات الإلهية ودموع الندامة والرجوع إلى الله إن دموع التوبة هي معموديتنا المتكررة التي نسترد بها قوة بصيرتنا لتعرف الله ونعرف ذواتنا ودواخلنا أيضاً ولكن ماذا بعد المعمودية أيضاً ؟ .
بعد ما أنرتم صبرتم على مجاهدة آلام كثيرة مشهورين بتعييرات وضيقات هكذا قال الرسول بولس للعبرانيين أنه بعدما قبلوا الايمان ودخلوا في شركة ميراث القديسين في النور واستناروا بالمعمودية المقدسة تعرضوا لمضايقات وجهادات كثيرة وتعبيرات وهذا ما نراه واضحاً في قصة المولود الأعمى أنه بعدما فتح الرب عينيه اصطدم بمقاومات ومحاكمات من الفريسيين ورؤساء اليهود أليس هذا حال الشعب في القديم بعدما جاز بحر العماد كان عليه أن يحارب عماليق إذن الشيطان يرصد حركاتنا كعدو جنسنا من اللحظة التي فيها يفتح الرب عيوننا بالمعمودية أو باغتسال دموع التوبة من هذه اللحظة يقف الشيطان ليهيج العواطف حولنا ويثير الناس ضدنا وكأننا غرباء على جسم المجتمع.
أتؤمن بابن الله ؟ نعم يارب وسجد له :
لم يكن صعباً أن ينطق الانسان باقرار الايمان مثل ما فعل بطرس تماماً عندما أنار الرب بصيرته وقال أنت هو المسيح ابن الله الحي فالمسيح بكلمته ينقى القلب ويطهر الداخل أنتم أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به ونقاوة القلب تؤهلنا لرؤية الله طوبي لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله والايمان به.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
02 مايو 2026
القيامة والإستشهاد
شهر مايو مملوء بإحتفالات إستشهاد قديسين بدأنا :-
1 مايوعيد إستشهاد مارجرجس 5 مايو عيد إستشهاد القديس بقطر بن رومانوس 8 مايوعيد إستشهاد القديس مارمرقس 20 مايوعيد إستشهاد القديسة دميانة أعياد إستشهاد كثيرة جداً خلال شهر مايو وكأن الكنيسة أرادت أن تربط بين القيامة والإستشهاد القيامة والإستشهاد هما وجهان لعملة واحدة عندما يتشبع القديس بحياة ربنا يسوع وتشبع بالقيامة يصير مهيأ للموت ولا يخشاه فنرى القديس بقطر بن رومانوس كان والي وولده أيضاً والي أي من أكابر الدولة فكيف لإنسان رفيع المركز مثل القديس بقطر يقف أمام معذبيه بدون تراجع ؟ حتى أنه عندما علم معذبه أنه والي تأسف له وخجل جداً منه لكنه كان يرفض النجاة كيف يكون لإنسان طريق نجاة ولا يتمسك به ؟ لأن القيامة دخلت حياته وبالتالي صار الموت غير مرعب صار الموت ليس هو النهاية بل هو خطوة للسماء صاروا يستعذبون الألم صار الألم لذة الشهيد العظيم مارجرجس تعذب سبعة سنوات ولم يهتز حتى أنه قال لهم ﴿ ستملون من تعذيبي أما أنا فلن أمل بنعمة الله ﴾ وبالفعل مل معذبيه من تعذيبه ما من وسيلة تعذيب لم يستخدموها معه مارجرجس جعل السيف ضعيف والموت شئ مهزوم لأنه لم يعش هذه الحياة لأن الأيام والشهور والسنين لا تفرق معه وبالتالي لم يخف من شئ لأنه لم يخف الزمن فصار الموت لا يؤذيه ( رؤ 2 : 11) لذلك عندما دخلت القيامة حياة القديسين صار الموت بالنسبة لهم عدو مهزوم لأن المسيح له المجد عندما إجتاز الموت صار الموت عدو ضعيف
في أيام يشوع بن نون قديماً كان الشعب تائه 40 سنة في البرية وخلال هذه الأربعين سنة كانوا يمنون أنفسهم بأرض الموعد ويحلمون بها وعندما وصل الشعب لأرض الموعد وجدوا نهر الأردن يعوقهم للوصول لكنعان فحزن الشعب جداً هل بعد تعب أربعين سنة نرى الأرض ولا ندخلها خاصةً وأنهم كانوا يسيرون ومعهم نسائهم وأولادهم ومواشيهم فكيف الآن يدخلونها ؟ فقال الله ليشوع إجعل الكهنة يحملون تابوت العهد ويدخلون نهر الأردن وسترى عمل الله بالفعل حمل الكهنة تابوت العهد ودخلوا النهر فإنفتح النهر وقال الله إجعل بين الكهنة والشعب مسافة ألف ذراع لماذا ؟ لأنه عندما يدخل الكهنة النهر وينفتح النهر ويسير داخله ألف ذراع سيطمئن الشعب فيعبر خلفهم النهر وبالفعل عبر الشعب نهر الأردن ووصل لأرض الموعد الآباء يقولون أن الأردن هو أرض الموت لن تدخل كنعان دون أن تعبره ولكن إن دخلت الموت سيبتلعك لذلك ربنا يسوع قال سأدخل الموت وأفتحه لكم وأنتم سيروا خلفي بدون خوف لذلك الشهداء لم يخافوا الموت لأن القيامة هي إنتصار على الموت الشهيد يرى الموت لكنه أيضاً يرى المسيح القائم قبله غالب للموت لذلك يستهين بالموت مارمرقس كان يعلم أنه سيستشهد وكان يصلي بالشعب كان المفروض أنه يكون مهزوز خائف محتاج لمن يعزيه لكننا نجده يعزي الشعب لماذا ؟ لأنه يرى ربنا يسوع قد دخل الموت لذلك هو سار خلفه فعاش القيامة ولذلك أيضاً صار الإستشهاد أمر محبوب في الكنيسة حتى أن جميع الرسل إستشهدوا ما عدا القديس يوحنا الحبيب لأن القيامة عملت عمل عجيب في حياتهم فجعلتهم أبناء نور وبالتالي لم يستطع الموت أن يؤثر عليهم لذلك كان التهديد بالموت غير مؤثر فيهم والسيف والموت ضعيف لأن الموت صار مهزوم حتى أنهم تمنوا الموت فتجده يقف أمامه في صبر فصار الشهيد أقوى من سيف الجندي هذا أمر نابع من فعل القيامة في قلبه يا لفرحة القيامة في الإنسان التي تجعله يفقد معنى الخوف والقلق والألم وبعده الموت الذي يجعل الإنسان مسلوب الإرادة يعيش في خوف وقلق وألم من الموت هو أنه لم يعش القيامة لكن ربنا يسوع غلب الألم والقلق والموت وبالتالي صار الموت عدو غير مخيف عدو مهزوم لنرى القديسة الشهيدة دميانة .. ولنرى أطفال تحدوا الموت مثل الشهيد أبانوب الشهيدات بيستيس وهلبيس وأغابي اللاتي كانت أعمارهن 9 ، 11 ، 12 سنة أطفال لكن لم يجذبهم العالم لأنه مات داخلهم وبالتالي لم ينتظروه لذلك غلبوا شهواتهم والخطية وبالتالي غلبوا الموت الإنسان الغالب نفسه يغلب الموت لذلك عندما مَلَكَ الملك قسطنطين وأعلن أن المسيحية هي ديانة الدولة الرسمية وأخرج المسيحيين من السجون لأن قبله كان في عصر دقلديانوس المنشور الذي كتبه دقلديانوس وكان هذا المنشور يحوي أمور صعبة جداً منها هدم جميع الكنائس وحرقها حرق الكتب المسيحية طرد جميع المسيحيين العاملين بالدولة جعل المسيحيين عبيد جاء الملك قسطنطين ولغى هذا المنشور وجعل المسيحية هي الديانة الرسمية للدولة وأعاد الذين في السجون للحرية لكنهم كانوا قد أحبوا الإستشهاد وانتظروا الملك الذي بعد قسطنطين لعل فرصة الإستشهاد تعود لكن تولى المُلك أولاده وبالتالي لم تأتي فرصة الإستشهاد لذلك بدأت الرهبنة كنوع من الإستشهاد بدون دم يقدم حياة مصلوبة يقدم شهوة مصلوبة يقدم محبة كل يوم يقدم حياته ذبيحة لله وبذلك صار الإستشهاد هل رفضك لإغراءات العالم وشهواته لا يعتبر إستشهاد أليس رفضك ومحاربتك لحب المقتنيات ولشهوات العالم هو لون من الإستشهاد ؟ عندما تعيش لترضي إلهك في هذا العصر أليس هو لون من ألوان الإستشهاد ؟ لذلك ليتك تعيش بقلب شهيد ليتك تقدم حياتك ذبيحة حب لله لذلك كل فترة الكنيسة تبرز شهيد ليعلمك أن القيامة عندما تعمل في حياتك تغير جوهر إهتماماتك فلا تخاف الموت بل تنظر إلى فوق هذا هو جوهر الإستشهاد والذي أخذوه من القيامة العاملة في حياتهم ولترى بولس الرسول بطرس الرسول إستفانوس تجد من يعيش ليكرز ويفرح بالله ويهددوه بالموت إن لم يصمت لكنه لا يتراجع عن الشهادة للمسيح الذي أحبه وكما يقول الكتاب ﴿ عذبوا ولم يقبلوا النجاة ﴾( عب 11 : 35 ) النجاة أمامه والهرب أمامه ولم يقبل الشهيد البابا بطرس خاتم الشهداء عندما جاء ميعاد إستشهاده تجمع المسيحيون أمام باب السجن إحتجاج على إستشهاده فطلب من الجنود نقب حائط السجن الخلفي ليخرج منه لمكان إستشهاده دون أن يمنعه شعبه ما هذا ؟ إنسان عملت القيامة في حياته وقلبه فلم يرهب الموت نحن نعيش متمسكين بالحياة ونحبها هذا أمر جيد ومقبول لكن لابد أن تعلم أن حياتك هي من المسيح وللمسيح ولتقل ﴿ إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت فإن عشنا وإن متنا فللرب نحن ﴾ ( رو 14 : 8 ) لذلك لا تخف الموت هذه هي حياة الإستشهاد التي إمتدت في الكنيسة حتى الآن شهداء يقدمون أنفسهم على مذبح الشهادة للمسيح لأن القيامة عملت فيهم تجد أطفال يتحدون الموت رغم أن الطفولة قد يكون بها خوف أو كذب أو لكن ربنا يسوع غيَّر الكيان وكما يقول الكتاب ﴿ جزنا في النار والماء ﴾ ( مز 66 : 12) عذابات مخيفة ومختلفة والموت أمامهم لكنهم يرون بعد الموت قيامة يرون سيف مفزع مخيف وإكليل فيختارون الإكليل ويُهزم السيف هذا هو جوهر الإستشهاد أنه ينظر إلى ما بعد الموت وكما يقول الكتاب ﴿ لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ﴾ ( لو 12 : 4 ) وبالفعل لم يخافوا لأن القيامة زرعت فيهم قلب جديد وغلبة على أنفسهم وسلطان على الموت والخوف لذلك لم يخافوا الموت القديس مارمرقس دخل دولة بمفرده وغيَّرها هذا هو جبروت خلاص يمين الله غيَّر عبادة دولة نحن نرى أنه لو ألف شخص وسط مجتمع يقولون عن أنفسهم أنهم أقلية لكن مارمرقس جاء بقوة القيامة في داخله وبشر مجتمع وثني أناس بهم خرافات غريبة ويسيطر عليهم أرواح شياطين بإسلوب مفزع ورغم ذلك كرز بقوة دون خوف ويقول لأني أنتظرالإستشهاد ومادمت أعلم إني سأموت شهيد فلن أخاف ونرى أسلوبه ومنهجه في حياته منهج شهيد ولم يخاف الموت لذلك كان الإستشهاد ثمرة طبيعية لهذا المنهج في الحياة يُهدد ويُعذب ولا يتأثر وباركت دمائه الأرض والمدينة مدينة الأسكندرية تقدست بدماء مارمرقس وارتوت أرضها وعندما نسير في شوارعها نتذكر دمائه المقدسة التي حفظت نفوس مؤمني مصر كلها أناس عاشوا التاريخ وغلبوه عاشوا الزمن وغلبوه عاشوا الألم وارتفعوا فوقه وكما يقول معلمنا ماربولس الرسول ﴿ لأننا نحن الأحياء نسلم دائماً للموت من أجل يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا المائت ﴾ ( 2كو 4 : 11) في النهاية أعلنوا عجائب في أجسادهم ومعجزات صارت أجسادهم أجساد كارزة لم تكن أجساد ممزقة بل أجساد تحمل قوة القيامة لأنهم غلبوا الخوف والموت الله يعطينا أن نغلب الخطية لنحيا قيامة الجسد ونعيش بقلب شهيد غالب للموت ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
06 مايو 2026
وقام من الأموات
إن قیامة المسیح تختلف عن كل شخص آخر عاد إلى الحیاة في الأمور الآتیة:
۱ - قام بذاته، ولم یقمه أحد
ھناك ثلاثة عادوا إلى الحیاة في العھد القدیم ابن أرملة صرفة صیدا أقامه إیلیا النبي ( ۱مل ۱۷: 22) وابن المرأة الشونمیة أقامه ألیشع النبي ( ۲مل٤: 25) وثالث مات فطرحوه في قبر ألیشع فعاش وقام( ۲مل ۱۳: 21 ) وھناك ثلاثة أقامھم السید المسیح ابن أرملة نایین (لو ۷: ۱٥) وابنة یایرس (لو ۸ : ٥٥) ولعازر(یو ۱۱ : ٤۳ , ٤٤) وقد أقام بولس الرسول الشاب أفتیخوس (أع ۲۰: 10) وأقام بطرس طابیثا (أع ۹: ٤۰ ) كل ھؤلاء أقامھم غیرھم أما السید المسیح فھو الوحید الذي قام بقوة لاھوته ھو قام أما أولئك فأقیموا.
۲ - قام بجسد ممجد
القدیس بولس الرسول عندما تحدث عن أجسادنا في القیامة العامة قال "نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا ھُوَ الرَّبُّ یَسُوعُ الْمَسِیحُ الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 20, 21) ھذا الجسد الممجد الذي للسید المسیح استطاع في القیامة أن یخرج من القبر وھو مغلق وعلى بابه حجر كبیرواستطاع أن یدخل على التلامیذ في العلیة وكانت الأبواب مغلقة (یو ۲۰: 19) واستطاع بھذا الجسد الممجدأن یصعد إلى السماء وأخذته سحابة والتلامیذ ینظرون (أع ۱: 9, 10) أما إن كان قد أكل مع التلامیذ بعد القیامة، أو أراھم جروحه فذلك لكي یثبت لھم قیامته لأنھم ظنوه روحًا (لو ۲٤: 37- 43).
۳ - قام قیامة لا موت بعدھا
كل الذین أقیموا من قبل عادوا فماتوا ثانیة وینتظرون القیامة العامة سواء الذین أقیموا في العھد القدیم أو الذین أقامھم الرسل أما السید المسیح فقد قام واستمر حیًا وھو حي إلى أبد الآبدین وھكذا أطلق علیه القدیس بولس لقب "باكورة الراقدین" ( ۱ كو ۱٥: 20) فھو البكر في القیامة من الأموات أي أول شخص قام قیامة أبدیة لا موت بعدھا وھو نفسه قال للقدیس یوحنا في سفر الرؤیا "أَنَا ھُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُوَالْحَيُّ وَكُنْتُ مَیْتًا، وَھَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِینَ آمِینَ" (رؤ ۱: 17, 18) كانت قیامة المسیح أمرًا ھامًا جدًا بشَّر به الرسل وانزعج الیھود جدًا لذلك یقول سفر أعمال الرسل "بِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33) وانزعج رؤساء الیھود لھذا الأمر لأن المناداة بقیامة المسیح تثبت لاھوته وبره وتدل على أن الیھود صلبوه ظلمًا وأنھم مطالبون بدمه لذلك استدعوا الرسل وقالوا لھم "أَمَا أَوْصَیْنَاكُمْ وَصِیَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِھذَا الاسْمِ؟ وَھَا أَنْتُمْ قَدْ مَلأْتُمْ أُورُشَلِیمَ بِتَعْلِیمِكُمْ وَتُرِیدُونَ أَنْ تَجْلِبُواعَلَیْنَا دَمَ ھذَا الإِنْسَانِ" (أع ٥: 28) وكان التوبیخ الذي سمعه الیھود من الرسل "أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ وَطَلَبْتُمْ أَنْ یُوھَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ وَرَئِیسُ الْحَیَاةِ قَتَلْتُمُوهُ" (أع14:3 ,15).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد