المقالات
10 مايو 2026
انجيل الأحد الرابع من الخماسين المقدسة يو ١٢ : ٣٥ - ٥٠
فقال لهم يسوع النور معكم زمانا قليلاً بعد فسيروا مادام لكم النور لثلا يدرككم الظلام والذى يسير فى الظلام لا يعلم إلى أين يذهب مادام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور تكلم يسوع بهذا ثم مضى واختفى عنهم ومع أنه كان قد صنع أمامهم آيات هذا عددها لم يؤمنوا به ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله يارب من صدق خبرنا ولمن استعانت ذراع الرب لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا لأن إشعياء قال أيضا قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم قال إشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه ولكن مع ذلك أمن به كثيرون من الرؤساء أيضا غير أنهم لسبب الفريسيين لم يعترفوا به لئلا يصيروا خارج المجمع لأنهم أحبوا مجد الناس أكثر من مجد الله فنادى يسوع وقال الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني والذي يرانى يرى الذى أرسلني أنا قد جنت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أدينه لأني لم أت لأدين العالم بل الأخلص العالم من رذلني ولم يقبل كلامى فله من يدينه الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير لأني لم أتكلم من نفسى لكن الأب الذي أرسلني هو أعطانى وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم وأنا أعلم أن وصيته هي حيوة أبدية فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم .
نور العالم
أنا جئت نورا للعالم : معلوم إن الله نور ليس فيه ظلمة إنه ساكن في النور الذى لا يدنى منه وتسبحه ملائكة النور والمسيح شمس البر نور من نور وهو النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان آت إلى العالم وهو أشرق جسدياً بميلاده من العذراء وأضاء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت وهو بقيامته أنار لنا طريق الحياة والخلود أشرق على ظلمة القبر فبدد عز الموت وظلام الخوف .
الله أنار فى قلوبنا : الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه المسيح كما قال الله قديماً في الخلقة ليكن نور فكان نور هكذا أيضاً بقيامته المقدسة أشرق في قلوبنا وأنار مثل خلقة جديدة في وسط الظلام لنرى مجد الله في وجه يسوع المسيح المسيح هو النور الحقيقي لا يكفي أن نسمع عنه بل هو يقدم لنا ذاته نوراً حقيقياً لنعرفه ونعيشه ونسلك فيه فالمسيح بعد القيامة يعطينا نفسه لنحيا به ونلمسه هذه هي بركات القيامة جسونى هات أصبعك وهذا ما عاشته الكنيسة في حكمة الرب يسوع في أناجيل الآحاد السابقة أنا هو خبز الحياة أنا هو الماء الحي ولكن كيف نتمتع بالنور الحقيقي ؟
سيروا في النور آمنوا بالنور لتصيروا أولاد النور هكذا قال الرب .
1 - سيروا فى النور مادام لكم النور : الذي يسير في النور لا يعشر لأنه يرى نور هذا العالم فكم وكم الذي يسير خطواته في وجه الله ؟ قال داود المرنم الرب نورى وخلاصی ممن أخاف وقال أيضاً سراج الرجلي كلامك ونور السبيلي فكلمة الرب مضيئة تنير العينين وتجعل الهدف واضحاً وخطوات الانسان ثابتة لذلك حينما نرى شعاع الكلمة يبزغ في حياتنا ونور الروح القدس الناري يضئ في نفوسنا كنجم المشرق يهدى سبيلنا فليس علينا إلا أن نسير فيه بلا إرتباك السير في النور معناه ملازمة الوصية المقدسة والتمتع بالإنجيل كل يوم وكل ساعة وفى كل ظروف حياتنا أما إذا اختفى النور من أمامنا فلابد أن نتعشر ونسقط في حفرة وفخ إبليس السلوك في النور كما يعلمنا القديس يوحنا الحبيب من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة من يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عشرة أما من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضى لأن الظلمة أعمت عينه .
۲- آمنوا بالنور : الايمان بالنور معناه التصديق المطلق والثقة في مواعيد الله كثقة النور أمام الظلمة وهكذا يترجم إيماننا بالنور في حياتنا العملية عندما نتمسك بأعمال النور ونبغض أعمال الظلمة الذي يحب الطهارة يبغض النجاسة وبإتضاعه يغلب الكبرياء وبالقناعة يغلب الطمع ومحبة المال وبوداعته يغلب الغضب وهكذا يظهر إيمانه بالنور بطريقة عملية ويكمل فيه الصالحة ويمجدوا أباكم الذى في السموات إذن الايمان بالنور ليس كلاماً ولكن حقيقة هو رفض كل أعمال الظلمة كما هو مكتوب لا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى وبخوها ومعلوم جيداً ما هي أعمال الظلمة التي يعملها روح الظلمة في العالم قول ربنا ليضئ نوركم هكذا قدام الناس فيروا أعمالكم لتصيروا أبناء النور المولود من الله يصير ابنا للنور وهذه هي النعمة التي أخذناها في المعمودية لأن المعمودية هي استنارة لذلك قيل جميعكم أبناء النور وبني النهار لسنا من ليل ولا من ظلمة والقديس بولس الرسول يقول لكى تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاد الله بلا عيب في وسط جيل معوج وملتو تضيئون بينهم كأنوار في العالم فإن كان هكذا أمر أولاد الله في العالم فما أخطر هذا المركز وما أحرج موقفنا اليوم ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل نحن فعلاً نور للعالم ؟ إن عدم تمتعنا بالمسيح الحي فينا وعدم تمتعنا بنور الروح القدس الساكن فينا واهتمامنا وانشغالنا بالعالميات وانحرافنا وراء شهوات وخطايا كثيرة صيرنا أبعد ما نكون عن الدور الذي يضئ للآخرين ولكن هل نعود نشعل نار الحب الإلهى فينا وندمج نار الروح بالصلاة والتضرع ونرجع كل واحد عن طريق خطاياه ؟ لعل المسيح يدير دواخلنا وينير بنا للآخرين أية شركة للنور مع الظلمة النور لا يختلط مع الظلمة هذه حقيقة يعرفها كل أحد لذلك كيف يكون في حياتنا خلط مفزع بين نور الحياة مع الله وبين ظلمة الحياة في العالم ؟ ترى هل يتفق روح المسيح وروح العالم إن بسبب هذا المزج صارت حياتنا ممزقة نريد أن نعيش في النور وأن نتمسك بالظلام في آن واحد نريد أن نتمتع بالصلاة وأن نتلذذ بالمسرات العالمية أيضاً في أفراحنا نعمل الإكليل ثم نقضى سهرة في خلاعة وأشياء لا تليق أليس هذا خلط مذهل بين النور والظلمة ؟
في أوقات فراغنا نقضى الصباح بعض الوقت في القداس ثم بعد ذلك لا تفرقنا من أهل العالم في لبسنا وكلامنا وقضاء وقت راحتنا لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية شركة للظلمة مع النور لا ترتبط في دخولك وخروجك ومعيشتك مع إنسان لا يؤمن بالنور وليس له شركة مع الله لئلا تفسد حياتك لأن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة .
تداريب عملية :
1- مع إشراق كل صباح تأمل في النور الحقيقي واطلب إليه أن يشرق في حياتك وعلى أفكارك ويطرد عنك قوى الظلمة وظلال موت الخطية إن صلاة باكر في الأجبية مركزة حول هذا الموضوع مزاميرها تتكلم عن النور الحقيقي الرب نوری قد ارتسم علينا نور وجهك يا رب يا الله إلهي إليك أبكر وإنجيل باكر يحدثنا عن النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان والنور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه والقطع التي تصليها أيها النور الحقيقي أتيت إلى العالم بمجيئك وكل الخليقة تهللت بمجيئك عندما دخل إلينا وقت الصباح أيها المسيح إلهنا النور الحقيقي فلتشرق فينا الحواس النورانية ولا تغطينا ظلمة الآلام أنت هي أم النور المكرمة من مشارق الشمس إلى مغاربها وهكذا تنقلنا الصلاة من التمتع الوقتي بالنور اليومي إلى التمتع العميق بالنور الحقيقي وقيامة المسيح .
۲- درب نفسك على حفظ الكلمة الإلهية التي قال عنها بطرس الرسول إذا تأملتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم وقال عنها داود النبى سراج الرجلى كلامك ونور لسبيلي إذا حفظتها كل يوم وكررتها في كل مناسبة فإنها تدير ذهنك وتنير قلبك وتطرد كل ظلمة وكل فكر ردئ من حياتك.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
13 مارس 2026
“شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ”
التشجيع فضيلةٌ ساميةٌ جدًّا، قد تتواجد في بعض الأشخاص وتغيب في البعض الآخر. فالبعض يستطيع مُلاحظة الشيء الجيِّد ويُشجِّع عليه، وهناك مَنْ يُلاحظ الشيء نصف الجيِّد، وأيضًا يُشجِّع عليه، أو يُشجِّع حتى على الأمور البسيطة جدًّا؛ لكن البعض الآخر، ليست من ثقافته التشجيع، فمهما رأى من أمورٍ جيِّدة وحسنة، لا يعرف أن يُشجِّع عليها.
أهمية التشجيع:
1. تقديم الدَّعم والثقة والأمل في النفوس، مثل: الوقود اللازم لإدارة مُحرِّك السيَّارة.
2. تأثير الكلمات قويٌّ جدًّا، فيمكنها أن تبني أو أن تُدمِّر. فالكلمات التي تتفوَّه أنت بها لها قدرة، إمَّا أن تجرح أو أن تشفي: «الْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فِي يَدِ اللِّسَانِ، وَأَحِبَّاؤُهُ يَأْكُلُونَ ثَمَرَهُ» (أم 18: 21).
3. كلمات التشجيع تجعل الناس يشعرون بالرِّضا والثقة بأنفسهم، وترفع الروح المعنوية، وتُطمئن النفس المُحتاجة. إنَّ كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا، وقد تُغلِق أبوابًا.
مَنْ هم صغار النفوس؟
عندما نقرأ وصيَّة: «شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ» (1تس 5: 14)، فإنَّ أول سؤال يتبادر إلى أذهاننا: مَنْ هُمْ صغار النفوس؟ وسوف نتكلَّم هنا عن سبعة أنواع من صغار النفوس، وهم:
1 – صِغار السِّن:
صغار السِّن أو الأطفال يُمكن تشجيعهم على أبسط الأشياء، وتشجيع الطفل الصغير هو احتياجٌ يساوي احتياجه للطعام والشَّراب، وقد يفوق هذا الاحتياج هناك قصة لطيفة عن طفلٍ بدأ أبوه يُعلِّمه الصلاة. فقال الأب لابنه: ردِّد ورائي هذه الصلاة: ”أبانا الذي في السَّموات“. فردَّد الطفل هذه العبارة، ولكنه أخطأ في النُّطق، وقال: ”أبانا الذي في السنوات“. فكان أمام هذا الأب أحد اختيارين: إمَّا أن يُعنِّف ابنه على هذا الخطأ في النُّطق ”السنوات“، أو أن يُلاطفه ويقول له: ردِّد ورائي مرَّةً أُخرى هذه العبارة، ويُردِّد الأب الجملة مرَّةً ثانية مع توضيح كلمة ”السَّموات“. وبالطبع كان الاختيار الأفضل هو تشجيع الطفل على النُّطق السليم عن طريق ترديد العبارة مرَّاتٍ ومرَّات حتى يستطيع الابن النُّطق بطريقةٍ سليمة، وذلك بدون أيِّ نوعٍ من التوبيخ أو الانتهار.
2 – صِغار المكان:
يُسمُّونهم علماء الاجتماع ”الذين بلا صوت“، أو ”المُهمَّشين“، مثل: الفقراء والمُعدمين أو كما يُطلق عليهم أحيانًا، في كُتُب الأمم المُتَّحدة: ”الذين يعيشون على حافة الحياة“.
3 – صِغار القامة النفسيَّة:
ليس المقصود هنا القامة الجسديَّة، فقد يكون إنسانٌ له قامة جسديَّة عالية، ولكن قامته النفسيَّة صغيرةٌ جدًّا!! ويظهر ذلك في سرعة الغضب، أو الحساسيَّة العالية من أبسط الكلمات. وصِغار القامة النفسيَّة نستطيع أن نصفهم بأنهم ذوو نفسيَّاتٍ هشَّة.
4 – صِغار القامة الجسديَّة:
بمعنى الذين صحَّتهم الجسديَّة ليست في تمامها، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، فهم يحتاجون إلى تشجيعٍ خاص. وقد رأيتُ منذ فترةٍ قريبة فيلمًا عن فتاة مُعاقة إعاقة كاملة، وقد بدأت تتحرَّك بضع خطواتٍ قليلة بمُساعدة أجهزة كثيرة، فقام الجميع بالتصفيق لها وتشجيعها. ونتيجة لذلك، وجدوها ترفع يديها لتحيتهم، وكان هذا بمثابة إنجازٍ عظيم، باعتبار أنَّ هذه الفتاة كانت لا تستطيع تحريك يديها قبل هذا الوقت، وهذا ما يفعله التشجيع.
5 – صِغار الرُّوح:
هم الذين لهم إيمانٌ ضعيف، أو إيمانٌ مُهتز. ومثل هذا الإنسان الصغير الروح قد يتناسَى كثيرًا أنَّ الله هو الذي يُدبِّر هذه الحياة، وأنه هو صاحب هذا الكون، وهو ضابط الكل. لذلك إنْ حدث لمثل هذا الإنسان أي مكروه، فإنه يهتز نفسيًّا جدًّا، وهذا الاهتزاز النفسي قد يصل أحيانًا إلى ترك الإيمان.
6 – صِغار العزيمة:
مثل الشخص قليل الحيلة، ويندرج تحت هذا النوع الإنسان الواقع في الخطية، ولا يستطيع القيام منها حتى إن تقدَّم أحدٌ لمُساعدته وصِغار العزيمة، مثل الخُطاة والساقطين، يحتاجون منَّا إلى نوعٍ من التقوية، لذلك نُصلِّي في القدَّاس ونقول: ”الساقطين أقمهم، والقيام ثبِّتهم“. فالإنسان الخاطئ لا يجب إدانته، لأنه هكذا علَّمنا السيِّد المسيح حين قال: «لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ» (مت 9: 13)، وكأنه يقول: ”لقد أتيتُ إلى العالم لكي ما آخُذ بيد الخاطئ“. ومَنْ يقرأ في سِفْر إشعياء النبي، يجد هذا التعبير الجميل: «بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ!» (إش 10: 4)، وهذه الآية تُعتَبَر نبوَّة عن الصليب. فيدا السيِّد المسيح ما زالتا ممدودتين على الصليب، لكي ما تُقيما كل خاطئ أو ساقط.
7 – صِغار الإمكانيات:
أي الشخص الذي ليس لديه إمكانيات عقليَّة، ماديَّة، عِلْميَّة، نفسيَّة … إلخ.
هذه هي سبعة أنواع لمَنْ تُسمِّيهم الآية: ”صِغار النفوس“، وهم مُتواجدون في كلِّ مُجتمع. وقد نتقابل معهم في الخدمة، في العمل، في البيت … إلخ، وهم يعيشون مع بعض الأُسَر. وقد يكون صغير النَّفْس هذا هو الزوج أو الزوجة، أو الأخ أو الابن أو الابنة أو … إلخ. لذلك أوصانا الكتاب المقدَّس أنْ نعيش وصيَّة: «شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ».
مشاهد من الكتاب المقدَّس عن التشجيع:
الله مع أولاده:
1. نحميا النبي:
نحميا كان ساقيًا للملك أرتحشستا، كما كان نبيًّا ومُصلِحًا وقائدًا في جيله، ورغم مركزه المرموق وقتها، ورغم وجوده في السَّبي في منطقة بابل (العراق حاليًّا)، إلَّا أنَّه عندما سمع أنَّ بلاده أورشليم أسوارها مهدومة وأبوابها محروقة بالنار، فضَّل أن يترك القصر ويذهب إلى شعبه ويسندهم ويُشجِّعهم في بناء سور المدينة. كان يقوم بتوزيع المسؤولية لكلِّ واحد على حسب مواهبه وقدراته، ويدفع الجميع للعمل الجماعي، وقال هذا التعبير الجميل والمُشجِّع: «هَلُمَّ فَنَبْنِي سُورَ أُورُشَلِيمَ وَلَا نَكُونُ بَعْدُ عَارًا» (نح 2: 17) ونُلاحظ هنا، أنَّه وَضَعَ عبارة تحفيز وهي: «وَلَا نَكُونُ بَعْدُ عَارًا» لكي ما تكون وسيلة للتشجيع على العمل والبناء. ثم قال هذه الآية الجميلة التي نعرفها ونحفظها جميعًا: «إِنَّ إِلهَ السَّمَاءِ يُعْطِينَا النَّجَاحَ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي» (نح 2: 20) وفي هذه الآية نجد موسيقى رائعة، فقد بدأ من إله السماء أي من فوق، وبدأ أيضًا بالنجاح، وفي النهاية ذَكَرَ العمل، وكأنه أراد أن يقول: ”إنِّي على ثقةٍ تامة «إِنَّ إِلهَ السَّمَاءِ يُعْطِينَا النَّجَاحَ» مكافأة لنا على اهتمامنا بأورشليم، لذلك يجب علينا مقابلة هذه المُكافأة العظيمة بالبناء والعمل“. وكأنه يُشجِّع ويُحفِّز نفسه، فيصرخ في صلاته قائلًا: «وَأَعْطِ النَّجَاحَ الْيَوْمَ لِعَبْدِكَ» (نح 1: 11). ورغم الإحباطات التي واجهته وواجهت الشعب من الأعداء، إلَّا أنَّه كان يُحفِّزهم ويُشجِّعهم قائلًا: «لاَ تَخَافُوهُمْ بَلِ اذْكُرُوا السَّيِّدَ الْعَظِيمَ الْمَرْهُوبَ» (نح 4: 14).
2. موسى النبي:
عندما دعاه الله لقيادة شعبه، «فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: ”اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلَا أَوَّلِ مِنْ أَمْسِ، وَلَا مِنْ حِينَ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ“» (خر 4: 10). وهنا بدأ الله يُشجِّعه وقال له: «مَنْ صَنَعَ لِلإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟ فَالآنَ اذْهَبْ وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَأُعْلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ» (خر 4: 11 – 12) ومع كلِّ هذا الكلام المُشجِّع، إلَّا أنَّ موسى اعتذر ثانيةً للرب، فقال له الرب: سأُرسِل معك هارون أخاك «أَلَيْسَ هَارُونُ اللَّاوِيُّ أَخَاكَ؟ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ يَتَكَلَّمُ، وَأَيْضًا هَا هُوَ خَارِجٌ لاسْتِقْبَالِكَ فَحِينَمَا يَرَاكَ يَفْرَحُ بِقَلْبِهِ، فَتُكَلِّمُهُ وَتَضَعُ الْكَلِمَاتِ فِي فَمِهِ، وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَمَعَ فَمِهِ، وَأُعْلِمُكُمَا مَاذَا تَصْنَعَانِ» (خر 4: 14 – 15) وهكذا استمرَّ الله يُشجِّع موسى النبي، لكي ما يقود الشعب ويُخرِج بني إسرائيل من أرض مصر.
3. يشوع بن نون:
كان يشوع مشغولًا بالحرب مع أريحا، خاصة أنها كانت مدينة حصينة، وإن هَزَمَته لا يقدر أن يُحارب مدنًا أُخرى، كما إنَّ الشعب لا يقدر أن يتراجع، فأصبح محصورًا بين نهر الأردن من خلفه وأريحا أمامه. حينئذ تدخَّل الله فأرسل رئيس ملائكته أو ظهر هو بنفسه كما يرى الآباء «وَحَدَثَ لَمَّا كَانَ يَشُوعُ عِنْدَ أَرِيحَا أَنَّهُ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ، وَإِذَا بِرَجُلٍ وَاقِفٍ قُبَالَتَهُ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ. فَسَارَ يَشُوعُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: ”هَلْ لَنَا أَنْتَ أَوْ لأَعْدَائِنَا؟“ فَقَالَ: ”كَلَّا، بَلِ أَنَا رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ. الآنَ أَتَيْتُ“. فَسَقَطَ يَشُوعُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ لَهُ: ”بِمَاذَا يُكَلِّمُ سَيِّدِي عَبْدَهُ؟“» (يش 5: 13 – 14) وقال الرب ليشوع: «انْظُرْ. قَدْ دَفَعْتُ بِيَدِكَ أَرِيحَا وَمَلِكَهَا جَبَابِرَةَ الْبَأْسِ» (يش 6: 2).
4. السيِّد المسيح:
عندما ندرس العهد الجديد كاملًا، ونتعمَّق في تفاصيل مُقابلات السيِّد المسيح ومُعجزاته التي صنعها، نجده هو المُشجِّع الأعظم قيل عنه: «قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَا يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لَا يُطْفِئُ، حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ» (مت 12: 20) وهو يُشجِّع الأولاد ويقول عنهم عندما أتى إليه الأولاد الصِّغار وانتهرهم التلاميذ، قال لهم: «اُنْظُرُوا، لَا تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ» (مت 18: 10) وأيضًا قال لهم: «دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلَا تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ» (مت 19: 14؛ مر 10: 14 – 16؛ لو 18: 16 – 17) كذلك كانت له طريقته المُشجِّعه في علاج الخطايا، وهكذا فعل عندما تقابَل مع المرأة السامرية، فقال لها: «حَسَنًا قُلْتِ لَيْسَ لِي زَوْجٌ» (يو 4: 17)، فلم يُعاملها بخطئها وخطيتها.
ختامًا:
إنَّ وسائل التَّشجيع عديدة، منها: الابتسامة وكلمات المديح والتصفيق، وتقديم شهادة التقدير، والحضن والقُبلة، وتقديم هدية، ووجود مُرافق مع الإنسان، والتحدُّث بإعجاب عن الآخرين في غيابهم، وغير ذلك الكثير وقصة اكتشاف البابا ألكسندروس (البطريرك الـ 19) للطفل أثناسيوس، الذي أخذه وشجَّعه وعلَّمه وتلمذه حتى صار فيما بعد البابا أثناسيوس الرسولي (البطريرك الـ 20)، هي قصة توضِّح معنى التَّشجيع وكيف بالتَّشجيع يصير الصغير كبيرًا!
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
01 أبريل 2026
النمو
من صفات الحياة الروحية دوام النمو..
يبدأ الإنسان علاقته مع الله بالتوبة، ثم ينمو من مخافة الرب حتى يصل إلى محبته، ثم ينمو في الحب حتى يصل إلى القداسة، كما قال الكتاب "كونوا أنتم أيضًا قديسين، في كل سيرة. لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط 1: 15-16).
وهل يقف الإنسان عند حد الوصول إلى القداسة؟
كلا، وإنما يسعى حتى يصل إلى الكمال.
كما قال الكتاب "كونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" (مت 5: 48).
والذي يسعى في طريق الكمال، لا يدرك له نهاية، مهما نما ومهما أرتفع. فالكمال لا حدود له..
وهناك درجات في الكمال كل واحدة أعلى من غيرها..
هوذا بولس الرسول كان قديسًا، وقد صعد إلى السماء الثالثة، وصنع آيات وعجائب، ومع ذلك نراه يقول:
"لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ.. أنا لست أحسب نفسي أنى أدركت، ولكني أفعل شيئًا، إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى قدام" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 12-13) ويختم الرسول قوله عن هذا النمو "فليفتكر هذا جميع الكاملين منا"..
إذن حتى بالنسبة إلى الكاملين، ينبغي هم أيضًا أن "يمتدوا إلى قدام" ولقد شبه الرب المؤمن بحبة حنطة، تصير نباتًا، وينمو، فقال "والبذار يطلع وينمو، وهو لا يعلم كيف لأن الأرض من ذاتها تأتى بنمو، أولًا نباتًا، ثم سنبلًا، ثم قمحًا ملآن في السنبل" (مر 4: 27، 28) فهل أنت مثل النبات، دائم النمو، أولًا نباتًا، ثم سنبلًا، ثم قمحًا ملآن في السنبل..؟
حاول أن تنمو، فالنمو يعطى حرارة دائمة، ووقوف النمو يوقف الحرارة في القلب، فيفتر الإنسان.
وإن لم تستطع أن تنمو، على الأقل قف حيث أنت. ولكن احذر أن ترجع إلى الوراء.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
01 مايو 2026
لا يُجَازِي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرَّ بِشَر» (۱تس ٥: ١٥)
الشر هو عدم وجود الخير تماما كما نقول إنه لا يوجد كيان وجودي للظلام ولكن غياب النور يمكن أن تسميه ظلاما كما إن غياب الحياة تسميه موتا وغياب الخير نسميه الشر الله لم يخلق عالم الشر الشر هو شيء سلبي هو انحراف عن الخير هناك في الحياة أشياء كثيرة يمكن أن نستخدمها في الخير والانحراف في استخدامها يكون هو الشر.
لماذا يسمح الله بالشر؟
إساءة استخدام الشيء تحوّله إلى شر فالله لا يريد الشر ولكنه قد يسمح به كثيرا وهنا نسأل: لماذا يسمح الله بالشر أو بالانحراف عن الخير؟ ذلك لأن الله أعطى الإنسان حرية ليتصرف ويختار ويصنع مصيره.
درجات من مجازاة الشر بالشر
هناك من يرد على الشر بطرق عدة:
1- بعدم المواجهة أو بالابتعاد عنه:
في العهد القديم نقرأ عن موسى النبي عندما أراد أن يمر هو وشعبه في أرض أدوم أبناء عيسو) أرسل رُسُلًا ليستأذن من ملك أدوم بأن يسمح له بالمرور دون أن يأكلوا من ثمارهم شيئا ولن يأخذوا ماءً ولن يتفحصوا شيئًا مما على يمينهم أو يسارهم فرفض ملك أدوم وقال له: «لا تَمُرُّ بِي لِئَلَّا أَخْرُجَ لِلقَائِكَ بِالسَّيْفِ» (انظر: عد ٢٠: ١٤ - ١٨) فعرض موسى أن يدفع ثمن المياه التي سيستخدمها شعب بني إسرائيل فرفض ملك
أدوم بإصرار وهدد بأن يُحاربه فكانت النتيجة أن موسى ابتعد عن الشر.
٢- الرد بفكر الشر
إن الإنسان في هذه الحالة عندما يتعرض للشر يواجهه بشر ولكن هذا الشر يكون على مستوى الفكر فقط. وكمثال لذلك شخص يتعرض لشر أو إساءة من شخص آخر فيواجه هذا الشر بالغضب الداخلي بمعنى أن يقول بعض الكلمات الحادة التي تعبر عن هذا الغضب مثل طلب الانتقام منه أو ما يعبر به عن غضبه.
3- الرد بفعل مماثل:
أي إن الإنسان يواجه الشر بشر مثله بالضبط بمعنى أنه إن تم توجيه شتائم إليه يرد عليها بشتائم مثلها بالضبط، وإن وجه أحد إليه إهانة يرد عليها بإهانة مثلها وهكذا ولكن كل هذا ليس حسب الوصية المسيحية.
4- الرد بفعل الشر
أي من يواجه الشر بالفعل مثل اثنين يصل الخلاف في الحوار بينهما إلى حد أن يقوم أحدهما أثناء النزاع مع الآخر ويقتله وهنا شر الكلام تحول إلى شر أفعالي ووصل إلى مرحلة الإيذاء وقد يقوم إنسان بشر معين فيقوم الآخر بشر أصعب منه لكن المسيحية تعلمنا قائلة: «انْظُرُوا أَنْ لَا يُجَازِي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرِّ بِشَرُ» (۱ تس ٥: ١٥).
ه- الرد على الشر بشر أكبر:
لقد الدفع شكيم واغتصب دينة ابنة يعقوب فكان الانتقام برد أكبر أن أولاد يعقوب قتلوا كل رجال شكيم وسبوا غنائمهم ونساءهم وذلك انتقاما لما فعله شكيم مع دينة أختهم (تك (٣٤).
6- أسوا أنواع الشرور من يجازي عن الخير شراء
بعد أن كان شاول يخطط في نفسه مرا للتخلص من داود لم يستطع أن يكتم الأمر في نفسه وخاصة بعد نجاحات داود المتتالية ولهذا أعلن لابنه يوناثان ولرؤساء جيشه المقربين منه برغبته في أن يقتل داود رغم أن داود صنع معه خيرا وأنقذه كثيرا من الفلسطينيين (۱صم ۱:۱۹-۷).
7- أشتم فتبارك
المسيحية توصي بمقابلة الشر بالخير: «لا يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغلب الشَّر بالخير» (رو۲۱:۱۲) والأكثر من هذا أننا نسمع وصية مكونة من كلمتين والكلمتان عكس بعضهما البعض وهي مثل: «نَشْتَمُ فَتبارك» (١ كو ٤ :۱۲) فقد ترد على من يشتمك بشتيمة مثلها ولكن الأجمل أن ترد عليه بعبارة جميلة مثل "الله يباركك" وهذا هو سمو المسيحية وبالطبع هذا الرد يحتاج إلى نفس قوية.
أسباب الاندفاع للشر
1- الشيطان
إن السبب الأول لعمل الشر هو بلا شك الشيطان فالشيطان (سطانائيل) كان ملاك وأراد أن يرفع كرسيه فوق كرسي الله، فانحدر من رتبته: «قد ارتفعَ قُلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ أَفْسَدَتَ حكمتك لأجل بهائك (حز ۱۷:۲۸) وصار شيطانا بالاستكبار، كما نقول في مديحة كيهك.
ويقول عنه الكتاب المقدس: «ذاك كان قتالا لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْء» (يو ٨: ٤٤). فالشيطان هو الذي يُحرك الناس لفعل الشر، فيضع أفكارا في عقل الإنسان تجعله يقع في شرور كثيرة.
ويقول القديس دوروثيئوس
الذي هزم الانفعال فقد هزم الشياطين. فالشيطان بحث الإنسان على مقاتلة أخيه الإنسان، فيدبر أسبابا ويحبكها ويملأ قلب الإنسان غيطا وحتما ورغبة في القتال.
2- الكرامة والذات
قد يجازي الإنسان شرا بشر من أجل كرامته أو من أجل حقوقه، وهناك عبارة نقولها كمصريين دائما: "كرامتي أهيئت .... حقوقي ضاعت .... أنا سأرد بالمثل". وهذا يكون على كل المستويات، فقد يكون هذا في البيت الواحد أو الخدمة أو الكنيسة أو الدير سواء كان للرهبان أو للراهبات ... إلخ. انظر قصة هامان ومردخاي في سفر أستير.
3- روح الانتقام
الإنسان أحيانا قد يسمح لنفسه أن يتكون في داخله روح الانتقام، وهذا الانتقام ليس شرطا أن يكون في نفس اللحظة، ولكنه قد يكون على مدى فترة طويلة يخطط له روح الانتقام.
وهذا ما جعل معلمنا بولس الرسول يقول: «لا تنتَقِمُوا لأنفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِي النَّعْمَةُ أَنَا أَجَازِي يَقُولُ الرَّب» (رو ۱۹:۱۲).
مثال: أبشالوم وأمنون (۲) صم (۱۳) بعد أن أخطأ أمنون مع ثامار وهي أخته غير الشقيقة، أخذت تبكي ضياع عذراويتها. وبعد سنتين انتقم لها أبشالوم وقتل أمنون.
4- عدم الاحتمال:
يدفع للشر أيضا عدم الاحتمال، فيوجد شخص هش ويوجد آخر لديه قدر من الاحتمال، ونحن نصلي كل يوم في صلاة باكر قائلين «محتملين بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح » (أف ٢٤ - ٣) فصلاة باكر تذكرنا أن تحتمل بعضنا بعضا وذلك قبل خروجنا من منازلنا، لأننا قد نجد من يضايقنا أو من يحاول أن يصنع معنا شرا أو يقول كلمة شريرة أو غير لائقة أو ... إلخ. وهنا نتذكر الوصية: «مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ».
نتائج الاندفاع للشر
وهنا نسأل: لماذا توجد وصية «لا يُجازي أَحَدٌ أَحَدًا عَن شَرِّ بِشَرٌ »؟ الإجابة لأن نتائج صنع الشر أو تبادل الشر هي نتائج مدمرة.
أ- الحرمان من التناول
لا يحق للذي يفعل شرا أن يتناول دون توبة واعتراف، فالكتاب يقول: «فَإِنْ قَدَّمْتَ قربائك إلى المديح، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك، فَاتْرُكَ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قَدَّامَ المَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَولا اصطلح مع أخيك، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وقدم قربانك» (مت ٥: ٢٣ - ٢٤).
ب- الحرمان من الملكوت
يُعلمنا الكتاب: «كُل مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةً ثَابِتَةٌ فِيهِ» (١ يو ٣: ١٥).
ج- الاضطراب والقلق
الإنسان الذي يصنع شرا لا يجد راحة أبدًا ويفقد سلامه الداخلي والمحبة والفرح، لأنه يكون متوثرًا. وعندما نقرأ عن الجريمة، نعرف أن مرتكب الجريمة يحوم حول مكان الجريمة وذلك بسبب حالة الاضطراب والقلق التي أصابته والتي تصل أحيانًا إلى حد المرض النفسي فالشر نتيجته تنعكس على الإنسان الذي يصنعه؛ أما الإنسان الذي يصنع خيرا، فإنه يجد راحة.
علاج الاندفاع للشر
1 - التمثل بالسيد المسيح في المغفرة
اذكر السيد المسيح والآلام التي احتملها من أعدائه دون أن يرد أو يهدد أو يغضب، فقد قيل عنه: «ظلِمَ أمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاه» (إش ۵۳ :۷) ، وغفر لصالبيه قائلا: «يا أبتاه، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ» (لو ٢٣ :٣٤) جرب أن تقف بشجاعة أمام نفسك وتحل المشكلة بكلمة طيبة، كما علمنا الكتاب: «كم مرة يُخْطِئ إلى أخي وأنا أغْفِرُ له؟ هل إلى سبع مرات؟» (مت ۱۸: ۲۱)هذه هي مسيحيتنا، وهذا هو الإيمان المسيحي، وهذه هي الوصية الكتابية.
٢ - بالعتاب
حتى لا تندفع إلى الشر تعلم العتاب الراقي، بمعنى العتاب الذي يقال في صورة المحبة أي العتاب المبني على أرضية المحبة فَمَنْ يُعاتب لا بد أن يختار كلماته بعناية فائقة، لأنه قد تفسد كلمة واحدة علاقة كبيرة. فاجعل دائما عتابك هادئا، وهذا ما صنعه السيد المسيح حتى مع الكتبة والفريسيين الذين كانوا يقاومونه كثيرا.
3- ضبط النفس:
ضبط النفس وقتل الغضب يساعدائنا على عدم مقابلة الشر بالشر، فالإبطاء في الغضب يجعل الإنسان يجتاز مرحلة الانفعال. فالكلمات في حالة الغضب تخرج بلا ضابط، وكثيرا ما تكون خاطئة جدا وتسبب المشاكل.
ضبط النفس يساعدك على أن لا تجازي عن شر بشر؛ وضبط النفس يسمى Self Control، وهو قادر على أن يحول المشاعر السلبية مثال داود ونابال الكرملي (١ صم ٢٥).
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
08 مايو 2026
القدِّيسون شهود الكنيسة
«اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ» (عب 13: 7).
خلال شهر مايو من كلِّ عام نحتفل بأيام القيامة المجيدة والخمسين المقدَّسة التي هي أساس إيماننا وفرح أفراحنا وخلال هذا الشهر تأتي تذكارات عديدة للقدِّيسين من كلِّ النوعيات، هم شهودٌ في تاريخ الكنيسة، وكأنهم مصابيح النور عَبْر مسيرة حياة المؤمنين نحو الملكوت، يحملون نور القيامة لنا من جيلٍ إلى جيل، ويشهدون بحياتهم وإيمانهم، وهذا هو سرُّ بقاء الكنيسة حيَّة عَبْر العصور، خاصةً عصور الضيق والألم، لأنهم يُقدِّمون دموعهم وعرقهم فضلًا عن دمائهم وحياتهم. ويُعبِّر عنهم بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين: «لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا» (عب 12: 1) ومن هذه التذكارات: مار مرقس الرسول – مار جرجس الروماني – القدِّيس أثناسيوس الرسولي – الملكة هيلانة – القدِّيس باخوميوس أب الشركة – القدِّيس أرسانيوس معلِّم أولاد الملوك – القدِّيسة دميانة العفيفة، وغيرهم كثيرون خلال هذا الشهر يقول الكتاب المقدَّس عنهم: «أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لَا يَكُونُ» (إش 43: 30) ونحن نحتفل بالقدِّيسين كلَّ يوم بصُوَر متنوعة، فمثلًا نذكُرهم في مجمع التسبحة كلَّ يومٍ، وكذلك في الذكصولوجيات، وفي تحليل الخُدَّام، وفي كتاب الدفنار، وفي كتاب السنكسار، وفي مجمع القدَّاس، وألحان الهيتنيَّات (الشفاعات). كما نضع أيقوناتهم في الكنيسة وفي حامل الأيقونات بترتيبٍ مُعيَّن، وفي نهاية كلِّ قدَّاس نقول لحن التوزيع: «سبِّحوا الله في جميع قديسيه». هذا يعني أنَّ الكنيسة مُحاطة بأرواح القدِّيسين، وأنَّ حياة القداسة مزروعة في داخلنا كبذورٍ تنمو مع الأيام، لتصير شجرة الإنسان مُحمَّلة بالفضائل، ومُزيَّنة بالتوبة والتقوى والمخافة. ومهما كان سنُّك كبيرًا أو صغيرًا، ومهما كنتَ رجلًا أو امرأةً، طفلًا أو شابًّا أو مُسِنًّا، فأشكال القدِّيسين كثيرة ونوعياتهم عديدة، وسوف تجد بينهم مَنْ يُشبهك ويكون نموذج حياتك على سبيل المثال: قصة الشهيدَيْن تيموثاوس الشمَّاس وعروسه مورا، وهما من جنوب الوادي ولم يمضِ على زواجهما ثلاثة أسابيع، حيث طلب المُضطهدون منه تسليم كُتُب الكنيسة المخطوطة، ولكنه رفض قائلًا: ”هل يُسلِّم أحدٌ أولاده“؟! وعندما بدأوا بتهديده وتخويفه، اتَّجهوا إلى زوجته العروس التي أجابتهم بنفس إجابة زوجها. وكانت النتيجة عذاباتٍ كثيرة ثم استشهدهما، ورغم أنهما من القرن الرابع إلَّا أنَّ سيرتهما باقية ومُهمَّة لكثيرين حتى الآن.
ويمكننا أن نشرح أنَّ القدِّيسين شهود الكنيسة من خلال أربع نوعيات:
أولًا: شهادة الإيمان:
وهنا نتحدَّث عن الشاهد وليس الشهيد، وفي تاريخ كنيستنا كثيرٌ من شهود الإيمان ، مثل: القدِّيس كيرلس عمود الدين، وهو البابا رقم 24 في بطاركة كنيستنا، وقد كان هذا القدِّيس مُدافعًا قويًّا عن الإيمان، وهو الذي وَضَعَ لقب والدة الإله ”ثيئوطوكوس“. وساعد في تأليف (الثيئوطوكيات)، وهي عبارة عن قِطَع تمدح أُمنا العذراء مريم، وهي موزَّعة على أيام الأسبوع. وصار هذا القدِّيس مُدافعًا عن الإيمان في كلِّ المجامع والمناقشات التي حضرها، وفي الكُتُب التي قام بتأليفها، وصار شاهدًا من شهود الإيمان في الكنيسة وشهود الإيمان كثيرون مثل: القدِّيس أثناسيوس الرسولي، والبابا ديسقوروس. ويوجد عَبْر التاريخ كثيرٌ من الأسماء، بداية من القدِّيس مار مرقس الرسول حتى الآن. وكنيستنا تحفظ الإيمان، فنقول: نحن على إيمان أثناسيوس وكيرلس وديسقوروس. فخط الإيمان المستقيم مستمرٌ، وشهود الإيمان يزدادون كلَّ يومٍ، لذلك فإنَّ كنيستنا حيَّة وشاهدة للإيمان وحضور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أيِّ لقاءٍ على مستوى العالم، هو شهادة للإيمان المستقيم. ومنذ سبعين سنة بدأ مجلس الكنائس العالمي يجتمع للتقارُب بين الكنائس، ونحن نُشارك في هذه المجالس العالمية بفاعلية منذ أيام البابا يوساب الثاني (البطريرك 115)، لأننا نحمل الإيمان المستقيم، ولأن المسيح أوصانا أن نكون ملحًا للأرض ونورًا للعالم، والملح والنور لا يختبئان. فالنور يجب أن يوضَع على المنارة لكي يظهر، والملح يوضع في وسط المجتمع لكي ما يأتي بالثمار.
ثانيًا: شهادة التوبة:
القدِّيسون شهودٌ للكنيسة بالتوبة، وهناك باقة كبيرة من قدِّيسي التوبة في الكنيسة، مثل: القدِّيسة مريم المصرية التي ارتبطت سيرتها بالقدِّيس زوسيما القس. ومريم المصرية في بداية حياتها سلكت سلوكًا خاطئًا، وأرادت أن تنقل هذا السلوك الخاطئ إلى فلسطين!! وعندما أرادت أن تدخل الكنيسة في أورشليم شعرت بأنَّ يدًا تمنعها من الدخول. وهنا بدأت تعرف خطيئتها وتتوب، وقد عاشت في براري الأردن. وبتوبتها شهدت وصارت سيرتها عَطِرة بالكنيسة. وأيضًا من قدِّيسي التوبة القدِّيس القوي موسى الأسود، وقد كان سلوكه بعيدًا عن الله، وتعرَّف على القدِّيس إيسيذوروس. وكان القدِّيس موسى (قبل إيمانه) يأكل خروفًا كلَّ يومٍ، فكيف سيعيش في حياة النُّسك؟!
ولكن القدِّيس إيسيذوروس علَّمه وأعطى له قانونًا روحيًّا، فأثناء سيره معه في البريَّة وجد فرع شجرة، فقال له: ”ستأكل مقدار وزن هذا الفرع“، لكن مع مرور الأيام بدأ هذا الفرع يجف ووزنه يقل، وبذلك قلَّت كمية الطعام التي يأكلها موسى، ومع مُضِيِّ الوقت ومن هنا تعلَّم النُّسك. وصار موسى التائب يصوم يومين يومين، وصار قدِّيسًا عظيمًا، نذكُر اسمه حتى اليوم، ونُسمِّي أولادنا على اسمه. فكما أنَّ كنيستنا بها شهودٌ للإيمان، بها أيضًا شهودٌ للتوبة، وفي آخر كلِّ قدَّاس يُصلِّي الأب الكاهن قائلًا: ”اهدنا يا رب إلى ملكوتك“، بمعنى: اجعلنا يا رب دائمًا شهودًا لك في توبتنا وإيماننا.
ثالثًا: شهودٌ للفضيلة:
شهود الفضيلة هم مَنْ يعيشون ويُطبِّقون الحياة المسيحية، كما قال الكتاب: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ» (في 1: 27)، بمعنى أنَّ وصايا الإنجيل هي التي تجعل المسيحي شاهدًا للفضيلة، والفضيلة هنا ليست هي الفضائل الإنسانية، ولكن المقصود هو الصفات المسيحية الأصيلة، التي تصل إلى تطبيق وصية محبة الأعداء، كما نقول في صلاة باكر: ”أسألكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحقُّ للدعوة التي دُعيتُم إليها، بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة، محتملين بعضكم بعضًا في المحبة، مُسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصُّلْح الكامل …“. وكأن الكنيسة تدعونا وتحثنا كلَّ يومٍ أن نكون شهودًا للفضيلة ويقول القدِّيس مار إسحق السرياني: ”شهيَّةٌ جدًّا هي أخبار القدِّيسين في مسامع الودعاء كالماء للغروس الجديدة“. وإن وُجِدَ في حياة الإنسان بعض الكسل أو الفتور، أنصحه بالقراءة في السنكسار وسِيَر القدِّيسين، لأنهم نماذج للفضيلة فالإنجيل إن كان حاضرًا في حياة الإنسان، تكون الفضيلة أيضًا حاضرة، لأن كلمة الله تزرع في قلبه الفضيلة، فإذا تواجدت كلمة الله في بيته، وفي عباراته وفي فكره، سيكون عقله نقيًّا وخاليًا من أفكار الخطية، فالكتاب المقدَّس هو الوسيلة الفعَّالة لتنقية أفكار الإنسان، كما يُعلِّمنا المسيح قائلًا: «الْكَلَامُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ» (يو 6: 63). فعِش وافهم الإنجيل لكي ما تصير شاهدًا للفضيلة.
رابعًا: شهادة الدم:
وهم الشهداء، وشهداء الدم أعدادهم لا تُحصَى في التاريخ المسيحي، وما تزال حتى يومنا هذا، تُقدِّم المسيحية في مواضع كثيرة من العالم شهداء، وشهادة الدم هي قمة أنواع الشهادة. فالإنسان الذي صار شهيدًا، قد صار شاهدًا بدمائه وبحياته، ومن أمثلة هؤلاء الشهداء: الأمير تادرس، والقدِّيسة مارينا، والقدِّيس أبانوب … إلخ فالقدِّيس أبانوب كان طفلًا، والقدِّيسة مارينا كانت أميرةً، والقدِّيس تادرس كان أميرًا، والقدِّيس موسى القوي كان عبدًا. وقد يظنُّ الناس أنَّ شهادة طفل مثل أبانوب تنتهي سيرته بموته، ولكن هذا غير صحيح، لأن مَنْ شهدوا للكنيسة بدمائهم، صارت سيرتهم حاضرة دائمًا في تاريخ المسيحية. وقديمًا كانوا يبنون الكنائس على قبور الشهداء، وهناك مقولة تقول: ”مقابر خُدَّام المصلوب أروع من قصور الملوك“ فجميعنا نزور مزارات الشهداء مثل: مزار الشهيد مار مينا العجائبي؛ وكذلك نزور مزارات شهود الفضيلة مثل: البابا كيرلس السادس شاهد الفضيلة الذي عاش وسلك بها، فما أعظم بركات صلوات القدِّيسين ونحن نتشفَّع بهم، فنحن هنا على الأرض لنا أصدقاء في السماء ولنا تاريخ حافل وهم يروننا ويسندوننا ويُصلُّون من أجلنا ويُشجِّعوننا على الطريق، وهم شهودٌ في حياتنا اليومية. فصلوات القدِّيسين لها قوَّتها العظيمة في حياتنا، وعندما نطلب صلواتهم وشفاعتهم فإنَّ هذه الصلوات تصير قويَّة جدًّا وهناك قصة تُحكَى عن بيت تمَّت سرقته، وقد قام أهل هذا البيت بالتشفُّع بالقدِّيسين، وزاروا أديرة كثيرة جدًّا. وفي أحد الأديرة تقابلوا مع أبٍ راهب فسألهم عن سبب تعبهم؟!! فقالوا: ”إن البيت تمَّت سرقته“، فقال لهم الأب الراهب أن يتشفَّعوا بقديس كان أصله سارقًا. وبالفعل تشفَّعوا بالقدِّيس الأنبا موسى القوي. وبالفعل عادت المسروقات كلها بعد أيامٍ قليلة.
الخُلاصة، أيها الأحبَّاء، هي أنَّ القدِّيسين هم شهودٌ للكنيسة. فطوبى لمَنْ يعرف عددًا كبيرًا من هؤلاء القدِّيسين، ويعرف سِيَرهم، ويعيش حياتهم، ويُعيِّد أعيادهم، ويزور مواضعهم، ويتبارك برفاتهم، ويطلب شفاعتهم دائمًا.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
09 مايو 2026
حقيقة القيامة
القيامة هي تحقيق صحة كل ما قاله المسيح فهي مركز حياة الكنيسة وصار قبر المسيح الفارغ هو مهد الكنيسة إعلانات المسيح أنه سيقوم من الموت :-
ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم مت 21:16
وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلاً لا تُعلموا أحداً بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات مت 9:17
ابن الإنسان سوف يُسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم .. فحزنوا جداً مت 22:17
شهادة التاريخ والقانون :
القبر الفارغ حقيقة تاريخية والحراس حقيقيون ويوجد مجلس للسنهدريم إنعقد ليبحث مشكله القبر الفارغ أراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة ( أع 1 : 3 ) كُتبت الأناجيل والرسائل بعد حوالي 30 أو 40 سنة بعد القيامة وقرأها أُناس عاصروا الحوادث المُسجلة واشتركوا فيها فلابد أن تكون الرواية صحيحة خصوصاً وأن عدد الأعداء كان كبيراً يوجد محامي بريطاني أراد أن يكتب كتاب ضد القيامة وعندما درس الحقائق بكل دقة ليكتب غيَّر فكره وكتب عن القيامة وقال وجدت براهين كثيرة أكثر مما كنت أحتاجها أعرف صِدق القيامة وكيف اتفق كل من كتب على القيامة وثبتوا على هذا كما لم تكن حقيقة الحجر والخِتم والحراس قدموا دليلاً دون أن يقصدوا ذهب رؤساء اليهود بقيادة رئيس الكهنة إلى بيلاطس مُطالبين بخِتم القبر وحراستهِ بإشراف عسكر الرومان وكان فض الخِتم تهمة ضد الدولة وسلطانها وكانت تُوقع عقوبات شديدة على الحرس إذا نام تُحرق ثيابه ويُهان ويُضرب طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عُريان( رؤ 16 : 15 ) .
ظهورات المسيح :
ظهر لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باقٍ حتى الآن ( 1كو 15 : 6 ) مريم المجدلية النسوة بطرس تلميذي عمواس الرسل في غياب توما في حضور توما سبعة عند بحيرة طبرية أكثر من خمسمائة أخ يعقوب للأحد عشر بولس إستفانوس .
صمت الأعداء :
عظة بطرس يوم الخمسين ولم نجد تهمة واحدة للرسل أنهم يقولون أنه قام أع 15 : 19كان لهم عليه مسائل من جهة ديانتهم وعن واحد اسمه يسوع قد مات وبولس يقول أنه حي( أع 25 : 19).
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
17 مارس 2026
بادروا بالرحمة لكل أحد
"لتكون لكم الرحمة والسلام والمحبة"(يه 1: 2)هكذا بدأ القديس يهوذا الرسول(ليس الأسخريوطي) رسالته المكونة من 25 عددًا داعيًا لنا بهذه الثلاثية الرائعة (الرحمة والسلام والمحبة) فمحبة الكل ومحبة الله تولد داخل قلب الانسان السلام الداخلي هذا أمر طبيعي فمن احبه اسالمه لأنه لا يمكن أن يكون بيني وبين آخر أي عداوة وأدعي زورًا وكذبًا أنني أحبه هكذا من احبه واسالمه أمد له يد الرحمة والمساعدة وذلك لأن المحبة والسلام الداخلي تجعل قلب الإنسان رحيمًا على غيره دائمًا ولنلاحظ ان السيد المسيح قد أعطى الطوبى للرحماء "طوبى للرحماء لأنهم يرحمون" (مت 5: 7) وقد حذرنا القديس يعقوب الرسول من عدم الرحمة اننا سوف نحاسب كما نفعل تمامًا بقوله "لأن الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة والرحمة تفتخر على الحكم" (يع 2: 13) هذا ما أرادت الكنيسة تذكيرنا به دائمًا في مستهل الصوم الكبير المقدس قائله "بادروا بالرحمة لكل أحد لا تنظروا فيما بعد فإن قيل لا تهتموا بالغد فالرزق مضمون فيما هو آت" هذا من أجل ما يحدث مع كثيرين بسبب الظروف الإقتصادية الصعبة التي نمر بها من غلاء معيشي بكل جوانبه وقلة فرص العمل وإن وجدت نجدها غير متناسقة مع عدد ساعات العمل وما إلى ذلك فالكل يشكوا هذه الأيام من كل ذلك فالفارق الطبقي الواضح بين أثرياء وفقراء أحدث صراعًا نفسيًا داخليًا للجميع فالغني لا ينظر إلى اخوته والمحتاجين وتحول كل شغله على كيفية استثمار هذه الثروة بافضل طريقة لكي تأتي بأرباح أكثر وأكثر إنشغل الغني بذلك وكأنه أخذ المهدئ الروحي تأتي بثمر "ثلاثين وآخر بستين وآخر بمئة" (مر 4: 8) وحوله إلى مبدأ أرضي سوف يزول سريعًا من جهة ثروته وأمواله وتناسى تمامًا أن من حق الفقراء أن يتمتعوا معه بهذه الثروة فالله لم يعطه إياها ولم يكثرها له لذاته فقط ولكن هو الذي قال "اعطوا تعطوا كيلًا جيدًا ملبدًا مهزوزًا فائضًا تعطون في أحضانكم لأنه بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم" (لو 6: 38) فالسيد المسيح قد أعطانا المعادلة التي يجب أن نحيا بها في العطاء وأوضح انه كما نعطي للآخر سوف يعطينا هو من غنى مراحمه وقد ضرب لنا مثل الخراف والجداء (مت 25: 31-46) لكي يوضح لنا أهمية أعمال الرحمة فهي التي تهيئ البعض لدخول السماء فهم سوف يسمعون "تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم لأني جعت فأطعمتموني عطشت فسيقتموني كنت غريبًا فآويتموني عريانًا فكسوتموني مريضًا فزرتموني محبوسًا فأتيتم إليَّ" (مت 25: 34-36) وفي حال استغرابهم لهذا الكلام لأنهم لم يفعلوا ذلك مع رب المجد نفسه يوضح لهم ما يريده منا كلنا بقوله "فيجيب الملك ويقول لهم الحق أقول لكم بما انكم فعلتموه بأحد اخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" (مت 25: 40) أما ما يفعله رافضي الرحمة والقساة والمتجبرين والأنانيين الذين لا يهمهم سوى أنفسهم وثروتهم وغناهم الفاحش الذي حول قلوبهم إلى القساوة والجبروت وانهم لا يبالون بالآخرين الجوعى والعطاشى والعريانين والمحبوسين والمرضى ينظروا كل هؤلاء ويقولون مالنا ولهم الذي خلقهم وأوجدهم في هذه الظروف هو الكفيل بهم سوف يسمعون من فم رب المجد "اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته لأني جعت فلم تطعموني عطشت فلم تسقوني كنت غريبًا فلم تأووني عريانًا فلم تكسوني مريضًا ومحبوسًا فلم تزوروني" (مت 25: 41-43) وفي حال اعتراضهم على هذا الكلام وكأنهم ظلموا من الخالق الديان العادل وكأن لسان حالهم يقول له لماذا هذا الظلم؟ متى رأيناك جائعًا أو عطشانًا أو يقول لهم بنفس ما تفوه به مع المطوبين "فيجيبهم قائلًا: الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر فبي لم تفعلوا" (مت 25: 45) نهاية هذا وذاك يكون الحكم الأبدي من فم الحاكم الديان العادل "فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية" (مت 25: 46) لذلك فالأنجيل على لسان رب المجد وكنيسته المجيدة التي أسسها بدمه الذكي دائمًا يذكروا المؤمنين بأنهم لا يهتموا للغد فقد ذكرت كلمته (لا تهتموا) في الثلاثة أناجيل الأولى ثماني مرات "لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون ليست الحياة أفضل من الطعام ولا الجسد أفضل من اللباس" (مت 6: 34،31) (مت 1: 19) (مر 13: 11) (لو 12: 11)، "وقال لتلاميذه: من أجل هذا اقول لكملا تهتموا لحياتكم بما تأكلون ولا للجسد بما تلبسون" (لو 12: 22) (لو 21: 14) هكذا يجب أن نحيا الأنجيل ونتمتع بفترة الصوم التي أسماها الأباء "خزين السنة" فمنها نتعلم الكثرة في العطاء وتكون نقطة بداية لإنطلاقة في كل أعمال الرحمة وتكون منهج حياة طول السنة وطوال العمر فلا نربط الرحمة بالصوم فقط الله هو الذي يعول الكل وهو الذي يعطي الجميع القوت والكسوة وهو قادر ان يغني الجميع ولكنه يسمح بوجود الفقر والغنى وأوجد المحتاجين لكي يعطيهم الأغنياء فيأخذوا بركة العطاء وأيضًا الفقراء لكي يصلوا من أجل من يعطونهم ولينالوا بركة احتمال الضيق والشكروهذه أعظم من كل غنى وأموال العالم الزائل التي سرعان ما تنتهي مثل البخار الذي يظهر قليلًا ويضمحل سريعًا.
الراهب القمص بطرس البراموسي
المزيد
14 مايو 2026
نساء فى سفر التكوين راحيل المرأة التي امتزجت فيها العاطفة والمأساة
المرجع الكتابي :
( تك ۲۹ : ۳۰ , ۳۱ ,۳۳ : ۱ ، ۲ ،7 , 16:35-26 , 46 : ١٩ ، ۲۲ , 25 , 48: 7 , را ٤ : ١١ , 1صم ۲:۱۰ , إر ۳۱ : ۱۵ , مت ۲ : ۱۸).
معنى الاسم :
راحيل هي الشخصية الأولى في الكتاب المقدس التي لها اسم مشتق من الخليقة البهيمية ( الحيوانية)ويقال أن السبب في إطلاق إسم حيوان على إنسان هو وجود خاصية أو ميزة في الإنسان متصلة بالحيوان أو رغبة والديه أن يتقمص المولود صفة طيبة من صفات هذا الحيوان هذا تعبير ذكي في العصور البدائية البسيطة .
فاسم راحيل زوجة يعقوب المحبوبة يعنى نعجة أو شاة ويستخدم كدليل للمعزة والمحبة تماماً مثل كلمة حمل في المسيحية هذا الاسم يشير بأن لابان كان راعياً للغنم وكان يهتم بضعاف النعاج عند ولادتها ويعاملها برقة لذلك فكر أن يكون اسم نعجة هو أنسب اسم لإبنته الثانية .
الصلات العائلية :
كانت راحيل ابنة لابان بن بتوئيل وأخ رفقة وأصحبت راحيل الزوجة الثانية لابن عمتها يعقوب وأما لولديه يوسف وبنيامين وكما سبق وذكرنا أن الكتاب المقدس يمزج شخصيات معينة لتقارن وتفاضل الحياة التي عاشوها سوياً من الصعب أن تفصل سيرة زوجتى يعقوب ونتعامل مع كل واحدة على حدة لقد عاشت ليئة وراحيل كل حياتهما مع يعقوب في مجتمع مغلق وتظهر الفوارق بينهما إذا درسنا راحيل بعيداً عن أختها ليئة راحيل هي إحدى نجوم نساء الكتاب المقدس فهي الزوجة التي أحبها يعقوب أكثر وهي أم يوسف منقد إسرائيل وبنيامين إنها ليست إمرأة عادية لأنها تبدو بمجد ينعكس عليها وبالتأمل في حياتها وسلوكها نقول :
كانت جميلة الخلقة :
يبدو أنه كان لراحيل كل محاسن عمتها رفقة فيقول الكتاب المقدس عنها أنها كانت جميلة وجذابة بينما كانت أختها لها عينان تغطيهما العتامة التي جعلتها أقل جاذبية من راحيل عندما رآها يعقوب بكل جمالها وسحرها تملأ عند البئر استولت على قلبه بالكامل وأحبها بالرغم من أن جمالها قد لا يزيد عن جمال الجلد فقط إلا أنها حازت الإعجاب كانت راحيل حسنة الصورة وحسنة المنظر إلا أنه الله لا ينظر إلى الشكل الخارجي فحسب بل إلى القلب لذلك يقول الرب لصموئيل النبي «لا تنظر إلى منظره وطول قامته لإني قد رفضته لأنه ليس كما ينظر الإنسان لأن الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب » ( ١ صم ٧:١٦) وراحيل مع وجهها الجميل وشكلها المتناسق وحب زوجها الدائم لها لم تجد نعمة أمام الله فلم تكن السلف الأكبر للمسيح أما ليئة ذات العينين الضيقتين التي هي من نسلها أتى السيد المسيح و يقول سليمان الحكيم : «الحسن غش والجمال باطل أما المرأة المتقية الرب فهي تمدح » (أم ٣٠:٣١).
معونة الله قادت حياتها :
لم يكن الأمر مصادفة بل تدبير إلهى فقد ذهبت راحيل لتسقى الماء الأغنام أبيها في ذات اليوم الذي وصل فيه يعقوب لو كانت مريضة أو متوعكة في هذا اليوم لكان على أختها ليئة أن تذهب عوضاً عنها لتستقى الماء ولتغيرت القصة التي سطرت ليعقوب والتاريخ إسرائيل عندما هرب يعقوب إلى حاران قابل الرب في بيت إيل وتركه رافعاً رجليه ( تك ۲۹: ۱) وأكمل رحلته بقلب نشط وبداخله الوعد الإلهي الذي قاله له الله « وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردك إلى هذه الأرض لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به » ( تك ۲۸ : ١٥ ) بإيمان بحضرة الله وقيادته وضمان سلامته قابل يعقوب راحيل وهي ترعى الأغنام تلك المقابلة كانت بتدبير الرب عناية الله هي التي سمحت بالإعجاب الأول كل منهما للآخر عند البشر ويجب ألا تنسى أن الأحداث التي تبدو طبيعية في الحياة تلائم وتواكب الخطة الإلهية وبهذا الإيمان تكون كل أمورنا وتصرفاتنا صغيرها وكبيرها تتم طبقاً للتدبير الإلهى هذا الإيمان يقود النفس الإنسانية إلى عشرة مقدسة مع الرب ثم إلى مجد عظيم فأصغر أجزاء الساعة لها فاعلية في إنضباط عمل الساعة إن التوجيه الإلهى يُشكل ظروفاً لا يستطيع علم الإنسان أن يتنبأ بها فلقاء يعقوب وراحيل كان لا يمكن التنبوء به ولا بما يتم فيه فعندما تلاقيا كان الحب على الأقل بالنسبة ليعقوب من النظرة الأولى إن أثر النظرة الأولى لوجه إبنة خاله كان قوياً في نفس يعقوب وكافياً لأن يقبلها شاكراً الرب ويرفع صوته ويبكي لم يكن يعقوب ممنوعاً من تقبيلها بحكم العادات الشرقية حيث المشاعر الدافئة لأنها كانت إبنة خاله وكانت الدموع التي سكبها يعقوب هي دموع الشكر والعرفان بالجميل لله الذي أحضره إلى أقارب أمه كما كانت دموع الفرح لأنه عرف بالروح أن المرأة الجميلة التي قبلها ستكون زوجته أزاح يعقوب الحجر من على فم البئر وساعد راحيل في أن تسقى القطيع مقنعاً إياها بقصته فأخذته راحيل المبهورة به إلى المنزل حيث لاقي الترحاب وكرم الضيافة لقد وقع يعقوب في حب عميق مع راحيل قبل الزواج بها وبرهن أن الحب الحقيقي باقي مهما كانت الأشواك التي تحوطه وكان عليه أن ينتظر هذه السنوات قبل أن تصبح المرأة التي أحبها بمجرد رؤيتها زوجة له .
كان يحبها بعمق :
لقد قيل أن "يعقوب أحب راحيل " وأن السنوات السبع التي خدم فيها لابان من أجل ابنته لم تكن إلا أياماً قليلة بسبب الحب الذي يكنه لها (تك ٢٩ : ۱۸ -۲۰) وحتى عندما إكتشف يعقوب أن لابان قد خدعه وزوجه ليئة بدلاً من راحيل عمل سبع سنوات أخر لأنه كان قد أحبها أكثر من ليئة (تك ۳۰:۲۹) لقد أحبها يعقوب من اللحظة الأولى التي رآها فيها واختارها زوجة له لم يكن الاختيار الحقيقي إختيار يعقوب ولكنه كان إختيار الله إختار الله ليئة في المقام الأول وإختار راحيل زوجة ثانية لم يخبرنا الكتاب المقدس عما إذا كانت راحيل تبادل يعقوب هذا الحب العميق من عدمه لأنه لم يشر الكتاب مطلقاً إلى حب راحيل له وليس لدينا أي بيان عن الآلام التي أحست بها أو إعتراضاتها عندما إكتشفت أن ليئة قد استحوذت على المكان الأول ومكان الصدارة في حياة يعقوب لكننا نعتقد أن حب راحيل ليعقوب كان مثل حبه لها تماماً كما أن السنوات التي كان عليها أن تنتظرها قد مضت وكأنها أيام قليلة وذلك بسبب إفتنان قلبها بيعقوب راحيل لم يكن لها إلا نصف يعقوب بينما النصف الآخر كان لأختها ليئة ليئة كانت تملك مفاتيح منزل يعقوب أما راحيل فكانت تملك مفاتيح قلبه ولدت ليئة ليعقوب ستة من الأولاد أقوياء البنية بينما ولدت راحيل إثنين فقط إلا أن أبنيها كانا محبين له أكثر من أبناء ليئة .
خدعت راحيل بقسوة :
عندما وافق يعقوب على شروط لايان بأن يعمل لديه بدون أجر سبع سنوات على أن يزوجه ابنته راحيل كان يتوقع يعقوب الزواج من راحيل في نهاية هذه السنوات السبع ولكن في ظلام الليل والعروس محجبة - كما كانت العادة و بعدما تم الزواج وعاد الزوجان إلى خيمتهم إكتشف يعقوب مع خيوط الفجر الأولى خدعة لابان تلك الخدعة التي إشتركت ليئة فيها كم كانت صدمة يعقوب عندما إكتشف في الصباح وجه ليئة الذى لا يرغبه بدلاً من وجه محبوبته راحيل وكما خدع يعقوب إسحق أبيه ممثلاً شخصية عيسو ومنح إسحق البركة ليعقوب معتقداً أنه عيسو بنفس الطريق خدع لابان يعقوب وقدم له ليئة ليتزوجها معتقداً أنها راحيل في اللحظة التي أحس فيها يعقوب بوقع الصدمة عليه تذكر كيف سرق بركة أخيه بأنه غطى نفسه بجلد خشن وجعل نفسه يبدو كما لو كان عيسوهل كان هذا إنتقام إلهى من يعقوب لأنه خدع أباه الكفيف الذي يحتضر ؟!
برر لابان هذا التصرف الخاطيء وتعلل أنه في تلك الأيام كانت الأخت الصغرى لا تتزوج قبل الكبرى كان من الواجب على لابان أن يخبر يعقوب بهذا الأمر عندما وافقه بأن يعمل السبع سنوات الأول بدون أجر من أجل الفوز براحيل زوجة له وعمل يعقوب بشجاعة سبع سنوات أخر فقد مكنه الحب الحقيقي أن يضحى حتى صارت راحيل زوجة له أصبح يعقوب زوجاً لإثنتين الأمر الذي لم يكن غريباً أو غير ملائم في عصر سمح فيه بتعدد الزوجات حتى بين رجال الله والأمر الذي يهمنا هنا هو لماذا لم تعترض راحيل عندما أدركت أن لبيئة قد أعطيت ليعقوب بدلاً منها ؟! إنها قمعت إستياءها كما تمتعت برباطة الجأش عندما تمت طقوس الزواج مع ليئة وبدون تذمر انتظرت سبع سنوات أخر إن الحب الراسخ في قلب يعقوب تراحيل كان له صداه في قلب راحيل .
كانت عاقراً ثم أعطاها الله نسلاً :
مجرد أن أصبحت راحيل زوجة يعقوب الثانية تولد في روحها ونفسها إحساس بالكآبة وعدم الصبر نتيجة لعقمها الدائم كانت تزداد كرباً عندما ترى أطفال ليئة سعداء بأمهم عبر الكتاب المقدس على هذه المشاعر بقوله « ولكن راحيل عاقراً » ( تك ۲۹ : ۳۱) إن راحيل كانت تسخر من ليئة لأنها لم تستحور على حب زوجها بينما كانت ليئة تثار من منافستها لعدم إنجابها نسلاً كان كيان راحيل مرتبطاً بالرغبة في أن تصبح أماً لذلك صرخت في وجه يعقوب زوجها « هب لى بنين وإلا أنا أموت » ( تك ١:٣٠) كان من الواجب أن تصرخ راحيل لله واهب الحياة بدلاً من يعقوب الذي غضب غضباً شديداً بسبب طلبها المستحيل أحب يعقوب راحيل بكل الحب الصادق الحاني وتضايق الأجل مرارتها ولعدم إنجاب نسل وخيبة أملها وكان من الواجب أن يرشدها بالتمسك بالعناية الإلهية وبعد فترة طويلة من الزواج تذكر الله راحيل وفتح رحمها ( تك ٢٢:٣٠-٢٤) ونزع عارها من بين الناس وولدت إبناً ودعته « يوسف » بروح النبوة أسمت إبنها الأول يوسف ويعنى أن الرب سيرزقها إبناً آخر) وأصبح يوسف الأعظم بين إخوته والمنقذ لهم من الجوع وصار نموذجاً حياً في الكتاب المقدس للطهارة والصفح والمحبة .
كانت تعبد الأوثان سراً :
عرف لابان بالتجربة أن البركات حلت عليه من أجل خاطر يعقوب الذي بالمثل نال البركات أدرك يعقوب أنه قد حان الوقت لكي يفترق عن لابان لأنه لا يستطيع أن يعيش أكثر من ذلك في حاران لكثرة زوجاته وأبنائه وازدياد ممتلكاته لذلك أقلع عائداً إلى موطنه القديم آخذاً معه كل ما أعطاء الرب إستاء لابان لفقدان شريكه المجتهد الذي خدمه عشرين عاماً بكل إخلاص وبينما كان لابان متغيباً عدة أيام يرعى أغنامه العديدة جمع يعقوب كل عائلته وماشيته وممتلكاته تكلم مع راحيل وليئة وقال لهما أنا أرى وجه أبيكما أنه ليس نحوى كأمس وأول من أمس ولكن إله أبي كان معى وأنتما تعلمان أني بكل قوتى خدمت أباكما وأما أبوكما فغدر بي وغير أجرتي عشر مرات لكن الله لم يسمح له أن يصنع بي شراً وقال لى ملاك الله في الحلم يا يعقوب فقلت هاندا فقال إرفع عينيك وانظر جميع الفحول الصاعدة على الغنم مخططة ورقطاء ومثمرة لأني قد رأيت كل ما يصنع بك لابان أنا إله بيت إيل حيث مسحت عموداً حيث نذرت لى نذراً الآن قم أخرج من هذه الأرض وارجع إلى أرض ميلادك ( تك ٣١: ٤-١٣) قام يعقوب بدون أن يخبر لابان وهرب هو وكل ما كان له وقام وغيرالنهر وسرقت راحيل أصنام أبيها أخبر لابان في اليوم الثالث بأن يعقوب قد هرب فأخذ إخوته معه وسعى وراء يعقوب فأدركه في جبل جلعاد وأتى الله إلى لابان الأرامي في حلم الليل وقال له إحترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر الله القدوس الذي ظهر ليعقوب وأمره بالعودة إلى بلد ميلاده دافع عنه وظهر للابان وقال إحترز أن تكلم يعقوب بخير أو شر وتم ما قيل إن كان الله معنا فمن علينا إنهم لابان يعقوب بأنه خدعه ورحل سراً كما إتهمه بسرقة آلهته هذا الإتهام كشف حقيقة إيمان راحيل فبينما كانت راحيل زوجة وريث أرض الميعاد فقد كانت من المصدقين للخرافات القديمة وسرقت آلهة لابان لكي تستمتع برحلة هادئة طبقاً لمعتقدات أبيها الخرافية وحظ سعيد هذا المبدأ الوثني ورثته من منزلها القديم أما يعقوب زوجها كان يثق بالرب إله السماء الذي بالرؤيا والإعلان كان يطمئنه فمن سلم يراه والملائكة صاعدة ونازلة عليه إلى مواجهة صريحة مع الرب وتمسك به حتى الصباح ثم طلب البركة منه فتش لابان أمتعة يعقوب فخبأت راحيل الآلهة تحتها أظهرت راحيل براعتها في إخفاء الأصنام التي لها مغزى عقائدي عندها ولم يمض وقت حتى رحل يعقوب إلى بيت إيل ودفن الأوثان الغربية تحت شجرة بلوط في شكيم ( تك ٣٥ : 4) وتخلصت راحيل من آلهتها الوثنية التي تستطيع أن تراها وتلمسها إن الأصنام كانت خطراً على عبادة الله فكيف يميل القلب البشرى الذي تمتع بالروحانية وبرؤية الله والكلام معه إلى عبادة الأصنام ؟!
لو علمت راحيل أن هذه الأصنام ستكون السبب في غضب الله على شعبه وسبى الشعب البلاد مادي وفارس لما حياتها نتضرع إلى إهنا أن يحفظنا من عبادة أهوائنا وشهواتنا التي صارت أصناماً لنا في القرن العشرين .
مأساة راحيل :
راحيل تركت عبادة الأوثان والمعتقدات والخرافات القديمة التي ورثتها عن والدها لابان قبل أن يقع عليها سيف الموت في رحلة عودة الأسرة إلى بلاد ميلادها أثمرت أعمال الله مع زوجها يعقوب بالإيمان لها وللأسرة فقد لاقت ملائكة الله يعقوب بعدها تركه لابان وقال يعقوب هذا جيش الله كما إستجاب الرب صلاته ونجاه من يد أخيه عيسو كما صارعه الرب حتى طلوع الفجر و باركه وظهر له الرب عند فدان آرام وغير اسمه كل هذا كون في راحيل الوعي الإلهى وزادت إتصالاً بالله خلال سنوات طفولة يوسف فمارست تدريبات إحترام وصايا الله وحبه لقد ربت إبنها يوسف في خوف الله وعلمته محبة الجميع الأصدقاء والأعداء وظهر هذا بجلاء في معاملاته مع إخوته أدرك الموت راحيل أثناء ولادة إبنها بنيامين عندما كان يعقوب ومن معه في طريقهم من بيت إيل إلى أفراته ( تك ٣٥ : ١٦ ) أسمت راحيل ابنها الأول يوسف بمعنى ( أن الله سوف يمنحها إبناً ثانياً ) وتحققت نبوتها بولادة بنيامين عندما ولدت ابنها الثاني تعسرت في ولادته( تك ٣٥ : ۱٦-۱۸ ) واجهت راحيل الموت فدعت اسمه بن أونى - الذي يعنى ابن الحزن - تعبيراً عن المعاناة التي قامتها في ولادته وأودت بها إلى أبواب الموت إن العطية التي إشتهتها حولت إشراق الحياة إلى غيوم وكآبة راحيل صلت أن يمنحها الله أطفالاً وكانت بداية حياة إبنها الثاني هو نهاية حياتها إن راحيل هي السيدة الأولى التي ذكر الكتاب المقدس أنها ماتت عند ولادتها وعمود قبرها هو أول ما ذكر أيضاً في الكتاب المقدس لقد صور لنا الكتاب المقدس راحيل وهي تحت نير الأسى والعذاب الصيحة الأخيرة التي أطلقتها قبل وفاتها كانت بن أوني أي إبن الحزن دفن يعقوب بقلب محطم راحيل وهو في طريقه إلى بيت إيل وأقام عموداً على قبرها وقد ظل هذا القبر حياً في قلبه إنه في قبر سابق عند شكيم دفن يعقوب أصنام راحيل ودفن معها معتقداتها الزائفة ويقف الآن أمام القبر الذي يحوى رفات من أحبها وأقام عموداً كذكرى حزينة لقلبه الكسير صار قبر راحيل علامة واضحة كما ذكر في سفر صموئيل الأول ( ١ صم ١٠: (٢) ولم ينس يعقوب راحيل بل ذكرها عندما وافته المنية في سن متقدم.
نتذكر راحيل كرمز :
كانت صرخة راحيل من أجل الأطفال نبوءة عن ذبح الأبرياء عندما ولد السيد المسيح (مت ١٦:٢ - ۱۸) فقد صور إرميا بروح النبوة راحيل كأنها قامت من القبر لتبكى على الأطفال الذين سيقتلون بلا ذنب في عهد هيرودس الملك فقال « راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعرى لأنهم ليسوا بموجودين » (إر ۳۱: ١٥) إنها تبكى برجاء قيامة هؤلاء الأولاد في اليوم الأخير للمجد الأبدى
الغلبة والحياة الأبدية صارت ثمرة مأساة راحيل وأولادها.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
17 مايو 2026
انجيل الأحد الخامس من الخماسين المقدسة يو ١٤ : ١ - ١١
لا تضطرب قلوبكم أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي في بيت ابي منازل كثيرة وإلا فإنى كنت قد قلت لكم أنا أمضى لأعد لكم مكانا وإن مضيت وأعددت لكم مكانا أتى أيضا وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق قال له توما يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن تعرف الطريق قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحيوة ليس أحد يأتي إلى الأب إلى بى لو كنتم قد عرفتموني العرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رأني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسى لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال صدقوني أني في الآب والآب في وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها .
الطريق والحق والحياة
هذا هو حديث الرب مع التلاميذ في الأحد السابق للصعود مباشرة هكذا أدركت الكنيسة - لقد أكمل الرب كل شئ على الصليب دفع الدين ودفن الموت بموته وأظهر القيامة بقيامته وقدم نفسه حياً قائماً من الأموات وأعطانا ذاته خبزاً حياً وماءاً حيا ونوراً للحياة الجديدة فماذا يحتاج التلاميذ بعد ؟ بدأ الرب يرفعهم إلى السماويات عينها اسمعه يقول في إنجيل اليوم في بيت أبي منازل كثيرة الصعود إذن معناه الوجود في حضرة الآب والسكني في المساكن العلوية في حضن الآب فالمسيح مزمع أن يصعد بجسدنا كلنا إلى فوق ويجلس بنا عن يمين الآب أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات فالمسيح يكشف لنا إتساع حب الآب لكثيرين وسكننا الحقيقي هو في بيت الآب وكل واحد فينا له منزلة خاصة في قلب الآب مثل أب حنون له أولاد كثيرون يخص كل واحد منهم بمحبة خاصة بحسب حالته وظروفه وضعفاته وليس علينا يا أحباء اليوم إلا أن نتمتع بمركزنا ومنزلتنا عند الآب لقد قال الرب للتلاميذ الآب نفسه يحبكم لست أسأل الآب من أجلكم لقد صار لنا بالمسيح دالة عند الآب وجرأة وقدوماً ومنزلة عجيبة الآن نحن أولاد الله انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً إن حضن الآب هو مكان المسيح وحده ابن الآب بالحق الواحد مع الآب في الجوهر أين نحن من حضن الآب ؟ المسيح أعطانا هذه النعمة إنه حيث يكون هو نكون نحن أيضا هو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له أخذ بشريتنا ليمتعنا بألوهيته صار في شبه الناس لنصير نحن في حضن الآب المسيحية هي اتحادنا بالمسيح وحياتنا مستترة مع المسيح في الله عندما نصلي فنحن نقول للآب أبانا الذي في السموات وحيث المسيح جالس عن يمين الآب توجد الكنيسة كلها ويوجد كل الذين اتحدوا بالمسيح إذن نحن الآن حيث يوجد المسيح في حضن الآب كل حين هذا هو وجودنا الدائم مع الله وحياتنا بالمسيح، وفي المسيح كل حين قال له فيلبس أرنا الآب وكفانا المسيح جاء ليعرفنا الآب هذا هو هدف المسيح ولكن التعرف على الآب ليس بالكلام فالناس دائما تتكلم عن الله ولكن لا تبدو معرفة الله واضحة في حياتهم وتصرفاتهم المسيح يعرفنا الآب لا بالكلام ولا بالوعظ ولكن يعرفنا الآب في شخص المسيح الحي من رآني فقد رأى الآب أنا في الآب والآب في رؤية الآب والتعرف عليه في وجه يسوع المسيح تغير حياتنا كل يوم لتكون على صورة مجده نتغير من مجد إلى مجد ومن يوم إلى يوم يتجدد ذهننا ويتغير شكلنا لنكون مثله وتصير معرفتنا للآب ومحبتنا لا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق المسيح في يوم صعوده لم يرنا الآب بل أعطانا شركة مع الآب شركتنا نحن فهى مع الآب الحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا في المسيح اشتركنا فيها كحياة أبدية وكفرح وكقوة المسيحية ليست معلومات عن الأب أو رؤية الآب ولكن شركة مع الآب يا للعجب ؟ .
الطريق لحضن الآب : ترى إن كان هكذا أحب الآب العالم حتى بذل إبنه وإن كان لنا أن نسمع هذا عن الآب وإن لنا عنده منزلة وقدوماً ؟ فما هو الطريق إلى حضن الآب ؟ كيف نقدر أن نعرف الطريق ؟ هكذا سأل فيلبس الرسول قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة هنا يبدو واضحا أن الطريق إلى حضن الآب هو المسيح شخصيا المسيح لا يدلنا على الطريق للحياة مع الآب فالمسيح لم يعطنا وصايا ولا إرشادات للعبادة ولا فروض ولا أوامر ونواهي بل أعطانا نفسه هو الطريق فكيف تسكه ؟ الدخول إلى الطريق هو الباب وهو المسيح والطريق نفسه هو المسيح طريق الوصول إلى السماء هو التجسد المسيح صالح الأرضيين مع السمائيين وربط السماء بالأرض وما علينا إلا أن نتحد به ونتمسك بالحياة الأبدية في المسيح لذلك قال الرب ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي لا توجد طريق أخرى إلى حضن الآب إلا بالمسيح لا يوجد طريق لخلاص إلا بالمسيح لأنه ليس بأحد غيره الخلاص نحن عندما نأخذ المسيح في المعمودية ونتحد به ندخل مباشرة في الطريق إلى حضن الآب وعندما نأخذ جسد المسيح في التناول ندخل في شركتنا مع الآب باتحادنا به ونصير أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه صدقوني بسبب الأعمال علامة اتحادنا بالمسيح وتمتعنا بحضن الآب هي الأعمال الأعمال التي أعملها أنا تعملوها وأعظم منها فأعمالنا وحياتنا بالمسيح هي التي تظهر المسيح وتشهد له المسيح لم يشهد للآب ولا للسماء التي نزل منها بالكلام المسيح شهد بالحياة ويستحيل أن نشهد للآب إلا بأعمال المسيح شخصياً بالحياة بوصايا المسيح وهذا هو الصعود والارتفاع فوق مستوى الأرض والأرضيات الذي لا يخشى العالم ولا يخاف شيئاً من العالم لا كرامة ولا صيت ولا مركز ولا ممتلكات يبرهن أنه يسكن فعلاً في حضن الآب ويشهد أن الذي من فوق هو فوق الجميع الذي يعرف أن يصفح عن المسيئين ويبارك على المؤمنين ويصلى من أجل المضطهدين ويرتفع فوق الأحقاد والإهانات والشتائم ويبارك على كل أحد يشهد أنه من الآب وأن له منزلة عند الآب العالم إن لم يصدق بالكلام سيصدق عندما يرى أعمالنا التي قال عنها الرب ليضئ نوركم هكذا قدام الناس فيروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ليتنا في عيد الصعود يرتفع قلبنا حيث المسيح جالس وحيث أجلسنا معه لندرك بالروح مكاننا ونتمسك به ونرفض من كل القلب كل حياة وفكر وفعل على مستوى الأرض والأرضيات ولندرك أننا مولودون من فوق وأن سيرتنا نحن هي في السماويات ورجاءنا وانتظارنا وغايتنا هى فوق آمین.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد