تعانـي كثير مـن الزيجات من المشاكل ، وقد ينتهـي معظمها بالطلاق وبالانفصـال . وهنـاك نوع مـن الـطـلاق يطلقون عليه اسـم Emotional Divorce أي الطـلاق العاطفـي . وهـذا يعني أن يظل كلا مـن الزوجين معاً وفي نفـس الوقـت لـم يحدث بينهما طلاق رسـمي أمـام المحاكم المدنية . ولكنهما من الناحية العاطفية ، يعيشـان تماماً مثل المطلقين . ليس ثمة رابطة تربطهما معاً . وهما يحافظان فقط على شكل العائلة . لكنهما في الواقع لا يشعران بسعادة وهما يعيشان معاً . هنـاك إحصائية عن الأزواج الذين يعيشون معاً ، قرأت فيها أن نسبة من يعيشـون مـعـاً فـي سـعادة لا تزيد عـن 5 % ، وأن 10 % فقط يعيشـون مـعـاً دون أن تكون هناك رابطـة عاطفية ، و 85 ٪ يعانون من مشاكل كثيرة في زواجهم .
الطفل هو جزء من الحاضر وهو كل المستقبل ، فإذا أردنا أن نهتم بالمستقبل ، علينا بالاهتمام بالطفل . الطفـل هـو قـامـوس بـلا كتابـة وقـت مولده ، وفي طفولتـه يـتم تسجيل كل المفردات ، فذاكرته وقت مولده فارغة تماماً ، وفي سنواته الأولى يتم تخزين أغلب مفردات الكلام والكثير من الخبرات . في بداية مولده ربما نشبهه بشريط فيديو خام لم يتم تسجيل شيء عليه ، ومع سنوات عمره الأولى يتم تسجيل بل حفر المعلومات والمعارف والأحداث التي تؤثر كثيراً في مستقبله الروحي والاجتماعي والعلمي والمعرفي ، بل والأبدي . ومن هنا ندرك أهمية الاهتمام بالطفل ، حيث ينبغي أن يأخذ أولوية اهتمام الكل ( الدولة والمجتمع والكنيسة والأسرة ) . لقد تعلمت الكثير من وسائل الاهتمام بالطفل ، وكان أغلبها م ن خلال القراءات ، وبعضها من خلال معاملات الآخرين ، لقد تعايشت وتعلمت من قداسة البابا شنوده الثالث نيح الله نفسه كيف يجذب الطفل إليه ، فلم أر أطفالاً يرتبطون بشخص يقابلونه لأول مرة مثلما رأيته مع قداسة البابا شنوده ، ولم أر ضحكات أطفال في تعاملاتهم مع كبير مثلما رأيتها في تعاملاتهم مع المتنيح البابا شنوده الثالث . ونشكر الله كثيراً حيث أشعر بطمأنينة بالغة على مستقبل الكنيسة لأن على رأسها قداسة البابا تواضروس الثاني والذي كان من أهم اهتماماته في فترة حبريته مع الطفل . كأسقف عام هو الطفل ، وسننتظر الكثير من قداسته في مجال خدمة الطفل . وأتمنى أن أرى قناة قبطي متعددة اللغات تقدم برامج جيدة الإعداد للطفل ، وأتمنى أن أرى أفلاماً كرتونية قبطية جيدة الصنع لأجل الطفل القبطي في كل مكان في العالم .
في بداية خـدمتى بالمجلس الإكليريكي عـام ١٩٨٩ ، وفى إحـدى المقابلات مع طيب الذكـر المتنيح البــابا شنودة الثالث ، طالبني بالإهتمام بملف إحـدى بناتنا في ملبورن بأستراليا حيث أنها تعاني من مشكلة زوجية ، فحياتها مع زوجها تمثل خطورة على حياتها ، وهي تعيش في أستراليا وحيدة ليس لهـا أقارب ، فهي يتيـمة الأب والأم ، وأضاف قداسته قائلاً : إن لهـا عم هنا في القاهرة ، يحضر إلى كل أسبوع منفعلاً طلباً للمعونة لرفع الظلم عن إبنة أخيه . بمجرد الإنتهاء من أخذ بركة اللقاء مع قداسة البابا ذهبت مسرعاً إلى مقر المجلس الإكليريكي باحثاً عن ملف هذه الحالة ، وبالفعل وجدته ، وعكفت على دراسته كلمة كلمة