لنحذر الإدانة

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين تحلعلينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهرالدهور كلها آمين.
الكنيسة يا أحبائي تركز علينا في أول ثلاث أسابيع من الصوم المقدس على أن تضع فينا مبادئ هامة جداً في بداية الصوم في الاستعداد يحدثنا عن كيف نصوم فيتحدث في ثلاث نقاط مهمة جداً وعن ثلاثة أركان هامة في حياتنا مع الله وهم:-
الصدقة والصوم والصلاة فهذا أول أحد الذي هو أحد الاستعداد ثم بعد ذلك ندخل على الأحد الماضي وهو أحد الكنوز يحدثك عن لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض فهي مبادئ مهمة جدًا الأحد القادم يحدثنا عن التجربة على الجبل وكيف نصمد ضد حيل عدوالخير من ضمن المبادئ المهمة اليوم في إنجيل هذا الصباح يقول"كل من هو كامل يكون مثل معلمه ما بالك تنظر القذى الذي في عين أخيك ولا تفطن للخشبة التي في عينك وكيف تقدر أن تقول لأخيك يا أخي دعني أخرج القذى من عينك وأنت لا تبصر الخشبة التي في عينك يا مرائي أخرج أولاً الخشبة من عينك حينئذ تبصر جيداً أن تخرج القذى من عين أخيك" خطية في الحقيقة يا أحبائي كثيراً ما تسيطر علينا وكثيراً لا ننتبه لها وهي إدانة الآخرأنني لا أنتبه لخطاياي وانتبه جيداً جداً لخطايا غيري لا أرى ضعفاتي ولكن أرى ضعفات غيري السيد المسيح شبه الخطايا بالخشبة التي في عينك هل تعرف ما معنى الخشبة؟! أي قطعة كبيرة وتظل تتحدث عن أخيك الذي في عينه قذى والقذى تعني (السلاية الصغيرة من الخشبة) فأنا أظل أقول لمن أمامي هل ترى السلاية التي في عينك؟ اخرجها هل أنت ترى جيداً من السلاية التي في عينك؟ فأنت السلاية في عينك طويلة وقصيرة ورفيعة وغليظة وأنا لا أرى الخشبة التي في عيني أحياناً كثيرة يا أحبائي عدو الخير ينجح في أن يجعلنا ننظر لكل من حولنا وكل من حولنا من الناس لا نعجب بهم ولدينا من التحليلات والتبريرات والأسباب والذكاء الذي يجعلنا نرى الآخرين جميعهم مشوهين يا له من أمر صعب جداً لذلك يا أحبائي خطية الإدانة أحياناً لا نشعر بها في حين أنها قد تكون عائق كبير في حياتنا مع الله تعرف لماذا؟ لأن الذي يدين هذا كأنه يأخذ مكان الله لذلك هناك كلمة لابد أن نقولها لأنفسنا دائمًا عندما يأتي في فكرنا إدانة أي شخص وهي الدينونة للديان هذا الرجل سيء وهذه المرأة سيئة حسناً ولكن من الذي له الحق لكي يدينها؟ الدينونة للديان هو الذي يدين لست أنا الذي أدين لذلك معلمنا بولس الرسول كان يقول "لماذا تدين عبد غيرك؟ هو لمولاه" هل يمكنني أن أقول لرجل يعمل لدى الجيران الذين بجانبنا أنه يجلس طوال النهار ولا يفعل شيء؟ أنا ليس لي شأن بهذا هو لمولاه الرجل الذي كلفه بالعمل هو الذي يقول له التزم بمواعيد عملك لنفترض أنه اتفق مع الرجل على أنه يفعل شيء معين مثلاً حارس فقط أنا أريدك أن تجلس فقط هكذا فهو متفق معه على ذلك لماذا تدين عبد غيرك؟هو لمولاه فمن هو عبد غيري؟ هو أي إنسان عبد لإلهه وهو عبد لربه إذاً من الذي يدينه؟! مولاه لذلك لابد أن أقول في فكري وفي قلبي الدينونة للديان وأيضاً أرى خطاياي وتقصيراتي فبعد أن أقول الدينونة للديان أقول أنا أول الخطاه إذا كان هذا الرجل ردئ أو هذه السيدة رديئة لكن أنا أسوأ فهذا الرجل أو هذه السيدة لديه خطية ظاهرة أما أنا لدي مئات الخطايا ولكن غير ظاهرين فإذا كنا نقيس بمقياس البشر قد يكون أنني شكلي أفضل ولكن عند الله هذه المرأة أفضل مني وهذا الرجل أفضل مني لذلك لابد أن أقول دائمًا الدينونة للديان وأقول أنا أول الخطاه ما أجمل يا أحبائي الشخص الذي يعرف ضعفاته ويعرف خطاياه والذي يعرف خطاياه هذا يكون دائمًا متواضع ودائماً لا يعطي الحق لنفسه أنه يدين غيره لأنه شاعر بالفعل أنه أول الخطاه فكلما أرى خطاياي وأرى ضعفاتي وأفهم جيداً جداً أنني إنسان لدي نقاط ضعف شديدة ولولا رحمة الله عليّ فقط لكن أنا متكبر وأناني وشهواني ومغرور وأدين ومحب للعالم ومحب للمال وداخلي أمراض كثيرة وبالتالي الذي داخله هذه الأمراض كلها يبدأ يسخر على المرضى لا بل يقول لك في أحد المخلع وكان حول البركة مرضى بأنواع أمراض كثيرة عمي وعرج وعسم تخيل أن هؤلاء المرضى إذا كانوا يجلسون معاً ويسخرون من بعضهم الأعرج يقول للأعمى أنت أعمى والأعمى يقول للأعرج أنت أعرج فنحن كلنا مرضى كلنا مرضى فلا يصح أن ندين بعضنا البعض فأصعب شيء يا أحبائي أن تكون مادة الحديث بيننا وبين بعض هي إدانة غيرنا أتذكر ذات مرة أن طفلة صغيرة كانت والدتها لديها ثلاثة أخوات فكانت تسمع والدتها تتحدث مع أختها الأصغر منها على الأخت الكبرى أي تتحدث مع الأخت الوسطى على الأخت الكبرى فالبنت كونت فكرة سيئة على خالتها الكبرى بعد ذلك تجد والدتها تتحدث مع الأخت الكبرى على الوسطى فبدأت البنت تفهم أن الأخت الوسطى أيضاً سيئة بعد ذلك وجدت والدتها تتحدث مع الأخت الصغرى على كلا من الأخت الوسطى والكبرى ما هذا؟! فهل نحن ليس لدينا شيء إلا أن نتحدث على بعض ولا يوجد لدينا غير أننا نتحدث بسير رديئة لا نعرف أن نقول شيء يبني الحكيم يقول كلمة جميلة جداً هي إن "مشيع المذمة جاهل هو" بالطبع جاهل لماذا؟ فأنت عرفت شيء غير جيد فلا تتحدث عرفت شيء لا يبني اصمت عرفت ضعف عن أحد اصمت فأنت المطلوب منك ليس فقط أن تصمت لكن أن تستر تتذكروا أبو مقار عندما ذهب له تلاميذه وقالوا له هناك راهب سيء ويفعل خطية سيئة ولديه امرأة الآن فنحن جلسنا نراقبه وهي الآن عنده في قلايته تعالى معنا فأبو مقار شعر بالخجل ولا يعرف ماذا يفعل يقول لهم دعوه وشأنه أم يذهب معهم فإذا قال لهم اتركوه فهذا يعني دعوة للتسيب وإذا جاء معهم ستكون فضيحة فذهب معهم ودخل قلاية هذا الراهب وجميعكم تعرفون أنه علم بالروح أنه أخفى هذه المرأة في شيء اسمه (الزير)فيقول لك أن ابو مقار جلس على هذا الزير وقال لهم أين الذي تقولوا عليه هذا؟!فظلوا يبحثوا وخجلوا أنهم يقولوا له قم لنرى الزير فإنه ستر عليه فيقول لك أن أبو مقار في النهاية بعد أن جعلهم يشعرون بالخجل وخرجوا فقال للراهب أحكم يا أخي على نفسك قبل أن يحكم عليك لكن الأجمل أنه أتاه صوت من السماء قال طوباك يا أبو مقار لأنك تشبهت بالديان تستر عيوب الناس أنتم تعلمون أن إذا كشف الله خطايانا يا لها من لحظة صعبة جداً تخيل إذا الله كشف ضعفاتنا أمام الكل فربنا ساتر لذلك يقول له هنا ما بالك تنظر القذى التي في عين أخيك لماذا؟ لماذا تدقق جداً علي ضعفاته بل أنظر على ضعفاتك أنت أنظر إلى خطاياك أنت وتقصيراتك أنت لماذا تتحدثوا عن الناس؟ فمن أنا؟! لا فالإنسان الذي يقترب من الله يعرف خطاياه أكثر وقلبه هذا يمتلئ شفقة ويمتلئ إحسان ويمتلئ فضيلة جميلة من فضائل أو من ثمار الروح القدس رائعة جداً وقليلاً ما نتكلم عنها وقليلاً ما نعطيها حقها هي ثمرة اسمها الصلاح ما هو الصلاح؟ أنني أرى أن كل الناس أبر مني ما هو الصلاح؟ أنني أرى الناس السيئة أنهم صالحين فالصلاح هو العطاء المطلق الذي لا ينتظر مقابل الصلاح ليس فقط هو العطاء الذي لا ينتظر مقابل لكن هو العطاء الذي لا يبحث عن استحقاق الشخص هو يعطي لأنه يحب أن يعطي هو يغفر لأنه يحب أن يغفر هو يريد أن يستر هو يجتهد في بحث عن سبب ليبرر لغيره الخطية لذلك أقول لك حاول أنك لا تتحدث في سيرة أحد تقول لي لكن أنا أجلس وسط ناس لا يفعلون شيء غير أنهم يتحدثون على بعض أقول لك انتبه القديس مار اسحق يقول لك ليس أشر من إنسان يطلق لسانه بكل ما هو جيد وردئ على الغير لا هذا ليس حسنا ليس جيداً هذا خطر تقول لي لكن ماذا افعل إذا كنت أجلس في وسط يظلوا يتحدثون عن بعض؟ أقول لك ثلاثة نقاط:-
- اصمت: فكر في أي شيء آخر يغاير هذا الكلام الذي يقال لأن الكلام قد يؤثر عليك.
- دافع: إذا لم تعرف أن تصمت فدافع قل لا هو لم يقصد ذلك دافع حاول أنك تدافع.
-غير الموضوع: إذا لم تعرف أن تصمت أو تدافع فأفعل خطوة أخرى وهي تحتاج منك بعض المجهود وهي أن تغير الموضوع الأشخاص لا يفرق معها غير مجموعة من الكلام قل لهم أي كلام سوف تجدهم جميعاً تحدثوا معك في هذا الموضوع غيرالموضوع قل لهم على سبيل المثال الفرد مننا لا يعرف حالة الجو حار أم بارد غير الموضوع وأجعله موضوع آخر أو تحدث على شخص آخر لكن بكلام حلو معلمنا بولس الرسول في رسالة فيلبي يقول لك عندما تأتي لتتحدث لابد أن تفكر في كل ما هو حق كل ما هو طاهر كل ما هو جليل كل ما هو مسر كل ما هو صيته حسن هذا هو الذي تتحدثوا به كل ما هو حق كل ما هو عدل كل ما هو جليل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما هو صيته حسن هذا هو ما تتحدث به تخيل كأنه يعطيك وصية في الأشياء التي تتحدث فيها حق وعدل وطاهر ومسر وجليل وصيته حسن صفات حلوة لذلك اجتهد ألا تنظر للقذى التي في عين أخوك لا بل أنظر للخشبة التي في عينك القديسين كانوا يقولوا هل يمكن أن إنسان يترك الميت الذي له ويذهب يبكي على ميت غيره؟ بالطبع لا أحد القديسين كان يأتي إليه أحد تلاميذه ويقول له نحن نسمع كلام يغضبنا وهناك ناس تقول لنا كلام ردئ فقال له اذهب عند القبورالتي تخص الرهبان وتحدث مع أحد الرهبان بكلام طيب فظل يقول له أنت كنت قديس وأنت كنت تفعل كل شيء صالح فقال له معلمه هل أجابك أو كان سعيداً بكلامك؟! قال له لا لم يجيبني لكن أنا شعرت أنه كان سعيداً، فقال له اذهب القبور مرة أخرى وذم فيهم فذهب وقال لهم أنتم كنتم كسالى ولا تفعلوا أعمال خير فقال له ماذا فعلوا هل قاموا غاضبين أو انتهروا شخصك؟! فقال له لا أبداً فقال له حسناً فأنا أتمنى أنك تتعلم هذاهناك أية جميلة قيلت عن شاول الملك عندما حل عليه الروح القدس بمعنى أن الله حل عليه بروحه ودعاه ملك فهناك أناس سخروا منه وآخرين رفضوه وبدأوا يقولوا كيف يكون هذا ملك علينا فهو سيء لكن أقرأ في سفر صموئيل الأول يقول لك "وأما شاول فكان كأصم" أقرأها وابحث عنها أصم أي لا يسمع حاول أنك لا تتأثر بالكلام السلبي وإذا كان هكذا أنت أيضاً لا تقل كلام سيء تدريب حلو لقد قلت لكم عبارتين والآن أريدك أن تضيف عليهم كلمة أخيرة وهم:-
١- الدينونة للديان.
٢- أنا أول الخطاه.
٣- هي أو هو أبر مني: هي آية جميلة وشافية قيلت عن يهوذا ابن أبينا يعقوب عندما حدث أنه كان لديه أولاد ومات ابنه الأكبر فكانت زوجة ابنه تريد أن تتزوج من أخوته لكي تجلب نسل ولكنهم رفضوا وهو أيضاً رفض وقال لها كلمة تغضبها حيث قال لها هناك ابن صغير انتظريه حتّى ينضج فالمرأة تضايقت (هذه المرأة كان اسمها ثامار) ففعلت شيء من تفكيرها وهو أنها وقفت في مكان معروف عنه أنه مكان يقف فيه النساء اللواتي يفعلن الخطية فوقفت عند هذا المكان وغطت وجهها ويهوذا كان يذهب ليجز غنمه فهذا اليوم كان فيه فرح وخير وهو حالته النفسية جيدة فعندما رآها فعل معها الخطية فقالت له أنت ماذا ستعطيني مقابل ما فعلته قال لها ها أنا أذهب لأجز الغنم وسأرسل لك غنمة فقالت له أوافق ولكن أعطيني أي شيء الآن كرهن حتّى تأتي فقال لها ما الذي تريديه؟! فأخذت منه عصاه وعباءة وخاتمه الخاص به فقال لها نحن نرسل لك الغنمة وأنت ترسلين لنا هذه الأمانة فذهب وأرسل لها الخروف ولكنهم لم يجدونها فشعر بالخجل وصمت وترك الأمر فجاءوا إليه بعد ذلك وقالوا له إن زوجة ابنك الذي مات حامل فقد فعلت الخطية مع شخص ما فقال لهم يجب أن تحرق بالنار فقالت لهم وأنا أوافق على الحرق بالنار ولكن أريد أن أرسل له شيء فأرسلت له العباءة والعصا والخاتم فعندما رآها شعر بالخجل وقال هي لديها اشتياق للنسل وهي تريد أن يأتي من نسلها المسيا المنتظر وقد كان بالفعل أن المسيح جاء من نسلها هذه هي ثامار اقرأ عنها في العهد القديم ستجد أن ثامار جاء من نسلها المسيح فيهوذا قال جملة واحدة وهي التي نحن بصددها الآن علينا أن نحفظها وهي أنه عندما رأى العصا والخاتم والعباءة قال "هي أبر مني" أنا المخطئ فهما الإثنين أخطأوا لكن هي أخطأت بدافع أنها تريد أن تأتي بنسل بينما هو أخطأ لأجل الخطية نفسها فهو نفسل الفعل لكن الخفاء بداخلهم مختلف عندما تجد أحد يخطئ قل هو أبر مني الذي بداخله أفضل مني أنا أسوء منه.
١ـ قل الدينونة للديان.
٢- قل أنا أول الخطاه.
٣- قل هو أبر مني.
كل واحد فينا في فترة الصوم هي رحلة للشفاء رحلة لكي ما ينقذنا الله من خطايانا لكي يعتقنا الرب من رباطاتنا لكي نرى خطايانا والذي يرى خطاياه يبدأ في رحلة جميلة مع ربنا يسوع ربنا يعطينا في فترة الصوم أن تكون فترة توبة وفترة تغيير يملأها بالبركات يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.

عدد الزيارات 371

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل