العظات

لا تخف أيها القطيع الصغير الجمعة الثالثة من شهر بؤونة

إنجيل معلمنا لوقا الإصحاح " 12 " يقول { لا تخف أيها القطيع الصغير لأن أباكم قد سُرَّ أن يعطيكم الملكوت } ( لو 12 : 32 ) .. إن بداية هذا الإصحاح تتحدث عن آداب الطريق .. عن الذين يقتلون الجسد .. وأن لا تهتموا بما تأكلون أو بما تلبسون .. كان يحدثهم عن صعوبة الطريق الضيق وبعدها بدأ في حديثه معهم وطلب منهم أن لا يخافوا .. { لا تخف أيها القطيع الصغير } في بداية الطريق نكون كثيرين ولكن في نهايته نُصبح غير ذلك .. وكما نقرأ في سفر العدد أن أعداد الأسباط في البرية كان كثيراً .. فإن متوسط السبط حوالي 50.000 شخص .. وإذا تتبعنا الذين دخلوا إلى أرض كنعان من كل سبط نراهم أقل بكثير .. أيضاً في السبي بعد رجوعهم .. كثير منهم رفضوا الرجوع وأصبح السبط أقل كثيراً جداً .. هذا لأن في الطريق حدث غربلة .. بعدما كانوا قطيع كبير أصبحوا قطيع صغير لهذا وعدهم بالهدية الكبيرة { يعطيكم الملكوت } .. أي إن سرتم في الطريق الضيق فهناك في نهايته مسرة في إنتظاركم .. القديس أبو مقار يقول لأولاده { إثبتوا في الطريق الضيق .. ها أن الطريق ضيق وكرب .. ولكن المدينة تنتظركم مليئة أفراح وسرور } يريد أن يطمئنهم في الطريق .. فمهما قلَّت في الطريق فهو يريد أن يسلمها في يد الآب سالمة .. أي أنتم الآن غير معرضين للتوهان والضياع أو ذئب يبتلعكم .. عندما يوجد ألم .. أو وجع .. أو خطية محيطة بنا بسهولة فسُر لأن أباكم سُر أن يعطيكم الملكوت .. لذلك يقول لهم { بيعوا ما لكم وأعطوا صدقة .. اعملوا لكم أكياساً لا تفنى وكنزاً لا ينفذ في السموات } .. فإنك إقتربت في الطريق إلى الملكوت والذي معك لا يفيدك بشئ فإنك سوف تترك هذا العالم فما فيه لا يفيدك .. لهذا بيع أمتعتك .. فمن يسير في الطريق الروحي يتعرض لعملية تعزيل طول عمره فيحتقر ممتلكات الأرض وقلبه يرتفع في السماء الأموال تجعلنا نعيش في قلق .. تفسد حياتنا .. علينا أن نبيع كل هذا بسهولة .. بيع أمتعتك واعطي صدقة .. إعملوا لكم أكياساً لا تفنى .. فكيس المال ينبغي أن تحوله إلى صدقة لكي يكون كنزك في السماء .. إصنع رحمة تتحول إلى كنزك الذي في السماء .. بدِّل كيس النقود بكيس النعمة والمجد الذي لا يفنى .. يقول لهم في العالم أنت مُعرض للسرقة والفساد .. لذلك قال يسوع لتلاميذه { حين أرسلتكم بلا كيسٍ ولا مزودٍ ولا أحذية هل أعوزكم شيء } ( لو 22 : 35 ) .. سؤال واضح حتى يقول لهم لماذا القلق إذن ؟عندما تقرأ عن شعب إسرائيل تعرف أن الله أعانهم 40 سنة .. خرجوا من بيوتهم ليس معهم وجبة طعام ليوم واحد .. خرجوا ولم يختمر عجينهم بعد .. لهذا جعلهم الله يحتفلوا طول العمر بعيد يُسمى * عيد الفطير * .. لكي يُذكرهم بعجين آبائهم عندما خرجوا في عُجالة وليس معهم طعام وأنا أعلتهم 40 سنة .. لذلك يقول لهم لا تخافوا .. عندما خرجوا لم يكن معهم سوى ملابسهم المرتدية وأحذية في أرجلهم وليس معهم بديل .. لذلك طوال أربعين سنة لا تفنى الأحذية والملابس والطعام والشراب كان يرسله لهم يومياً من السماء لذلك عليك الإعتماد والإتكال الكامل على ربنا .. ممكن أن تقف أمام الوصية وقامتك لا تساعدك على تنفيذها .. ولكن على الأقل لا تتكل على المال .. واعرف أن سر سلامك ليس في المال ولا يقينك في المال .. إعرف أن المال زائل .. عندما لا تعرف أن تنفذ الوصية أطلب نعمة فهي قادرة أن تُحكمني للخلاص .. الوصية فيها سر تنفيذها أحد القديسين يقول { أن طاعة المسيح في وصاياه تُلزم السماء بأن تُقدم معونة }الأنبا أنطونيوس عندما أطاع الإنجيل ألزم السماء بأن تعوله وتُعينه .. لهذا يقول { حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم أيضاً } ( لو 12 : 34 ) .. من ينفذ الوصية قلبه في الوصية .. حِفظ الوصية في القلب تجعل الفكر ينتقل شيئاً فشيئاً إلى الوصية .. الإنسان حُبه للوصية زاد .. إستيعابه لها أيضاً زاد والخوف والقلق من الأمور الأرضية قل معلمنا داود كان يقول { محبوب هو اسمك يارب فهو طول النهار تلاوتي } ( مز 118 ، قطعة 13 ) .. الإنسان الذي كنزه في الوصية قلبه في الوصية .. فحاول أن تقوم بعملية التعزيل هذه .. إجعل كنزك في وصية .. رددها كثيراً .. إجتهد في كيف تنفذها .. إسعى فيها ثم أطلب وبذلك تكون موضع صلاتك واشتياقك وبعدها تجتهد أكثر { لتكن أحقاءكم ممنطقة وسرجكم موقدة } ( لو 12 : 35 ) .. أي الآن تجاهدوا ولكن في النهاية مكافأة الإنسان الذي اجتهد .. إنشغل بالوصية وبالله .. إملأ وقتك بنعمة الإستعداد .. عليك أن تعرف أن المجئ قريب لذلك عليك بمزيد من الإجتهاد والسهر والعمل .. إستعداد النفس للقاء العريس * الأحقاء * أي المنطقة أعلى الفخذ وكان الجلباب الذي يُلبس قديماً كان يعوق عن العمل لهذا كان يربط الوسط كي يزداد عزمه في العمل وقامته مشدودة ومستعد للعمل .. أما عن السُرج الموقدة فهي النفس السهرانة .. أي إجعل روحك موقدة بصلاة .. بتلاوة تسبيح .. إجعل فكرك يتحد بالمسيح لفترة طويلة فيحدث إستنارة للعقل إجعل الجسد يخدم الروح .. بالطهارة والجهاد .. بلا دنس .. بالبصيرة الداخلية ونور المعرفة .. فعندما يأتي العريس يفتحون له في الحال لأن هناك سهر وليس نوم وغفلة .. { فطوبى لأولئك العبيد الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين .. الحق أقول لكم إنه يتمنطق ويُتكئهم ويتقدم ويخدمهم } ( لو 12 : 37 ) .. في البداية أنت تحاول أن تثبت إستحقاقك لأنك عبد .. وبعدها إنتقلت إلى درجة البنين تُصبح شريك في الحب والمجد .. الآن هو يخدمنا وهذا ما يحدث في كنيسته الآن عندما يُطعمنا جسده ودمه .. مكافأة عبيد سهرانين .. لذلك القداس بعد التسبحة يأتي ويمسح كل دمعة من عيوننا الحياة الروحية لا ترتبط بالزمن إطلاقاً .. لكن بالإنسان الساهر بالفرح واليقظة .. فعدو الخير يشغلنا بتحديدات للأزمنة .. فإن ملكوت الله لا يأتي بمراقبة .. فنحن القطيع الصغير الذي أحب أن يعيش معاه مهما انشغلنا وكانت الهموم والصعوبات كثيرة والأوجاع مضادة .. ومهما كان فيه عوائق .. هذا يجعلنا نتمسك أكثر لأن هناك مسرة تنتظرنا .. لا تقلد الأغلبية فكونوا أنتم مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي إبن الإنسان .. الأغلبية تعيش في منهج ثاني .. أنت قطيع صغير ضع في قلبك أن لا تحيا بمنهجهم .. معلمنا بولس يقول { لا تُشاكلوا هذا الدهر } ( رو 12 : 2 ) .. عِيش بمنهج الإنجيل لكي تستحق كلمة * طوبى لأولئك العبيد * ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد دائماً أبدياً آمين

زكريا الكاهن الجمعة الرابعة من شهر توت

تُعَيِّدٌ الكِنِيسَة اليُّوم بِتِذْكَار بِشَارِة زَكَرِيَّا الكَاهِن بِمِيلاَدٌ السَّابِقٌ يُوحَنَّا المَعْمَدَان .. زَكَرِيَّا الكَاهِن هُوَ كَاهِن مِنْ كَهَنِة العَهْد القَدِيم جَاءَتْ عَلَيْهِ القُرْعَة أنْ يَدْخُل الهِيكَل وَفِيمَا هُوَ يُبَخِّر ظَهَرَ لَهُ مَلاَك وَبَشَّرَهُ بِمِيلاَدٌ يُوحَنَّا المَعْمَدَان هُنَاك فِكْرَة عَنْ أُسْلُوب الخِدْمَة فِي العَهْد القَدِيم كَكَهَنُوت .. كَانَ هُنَاك مَا يَقْرُب مِنْ مَائَة وَعُشْرُون ألْف كَاهِن عَلَى هَيْكَل وَاحِدٌ وَمَذْبَح وَاحِدٌ فَكَيْفَ يَخْدِم كُلَّ هؤُلاَء ؟ كَيْ تُنَظَمْ الخِدْمَة قُسِّمُوا إِلَى أرْبَعَة وَعِشْرِينْ فِرْقَة وَكُلَّ فِرْقَة تَخْدِم عَشْرَة أيَّام .. الفِرْقَة الوَاحِدَة تَتَكَوَنْ مِنْ آلاَف الكَهَنَة .. لَوْ قَسَمْنَا مَائَة وَعُشْرُون ألْف عَلَى أرْبَعَة وَعِشْرِينْ فِرْقَة فَتَكُون كُلَّ فِرْقَة حَوَالِي خَمْسَة آلاَف .. الكَهَنَة يَخْدِمُون عَشْرَة أيَّام كُلَّ سَنَتِينْ .. وَكَانُوا يُرِيدُون أنَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُبَخِّر وَلِكَيْ لاَ يَكُون هُنَاك أي لُون مِنْ ألْوَان التَّحَيُز كَانُوا يُقِيمُون قُرْعَة لِيَدْخُل وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِيُبَخِّر فِي الهِيكَل فَكَانَ مُمْكِنْ كَاهِن لاَ تَقَعْ عَلِيه قُرْعَة وَبِالتَّالِي يَظَلْ طُول عُمْرُه لاَ يَدْخُل الهِيكَل وَلاَ يُبَخِّر كُلَّ سَنَتِينْ تَأتِي الدَّوْرَة عَلَى الفِرْقَة عَشْرَة أيَّام فَتَذْهَبْ الفِرْقَة مِنْ مُخْتَلَفْ نَوَاحِي أُورُشَلِيم وَتُقِيم فِي مَكَان مُعَيَّنْ فِي يَمِينْ الهِيكَل خَاص بِهِمْ .. إِنْسَان يَقُول هؤُلاَء هُمْ الفِرْقَة الَّتِي سَتَخْدِم هذِهِ الأيَّام العَشْرَة مَنْ يَدْخُلْ مِنْهُمْ لِيُبَخِّر ؟ .. يَقُولُون لَهُ حَسَبْ القُرْعَة .. أُسْلُوب القُرْعَة كَانَ يُتَّبَعْ كَثِيراً فِي العَهْد القَدِيم فِي الأُمور الَّتِي بِهَا تَسَاوِي مُطْلَقٌ .. هذَا أُسْلُوب لاَ يَتَفِقٌ مَعَ رُوح العَهْد الجِدِيد .. تُقَام قُرْعَة وَيَدْخُل وَاحِدٌ مِنْ الفِرْقَة إِلَى الهِيكَل لِيُبَخِّر .. تَخَيَّل أنَّ كَاهِن يَدْخُلْ الهِيكَل وَهُوَ يَعْلَمْ أنَّهُ قَدْ تَنْتَهِي حَيَاتُه دُونَ أنْ يَدْخُلْ مَرَّة أُخْرَى لِذلِك يَكُون يُوم دُخُولُه الهِيكَل هُوَ يُوم عُمْرُه كُلُّه .. هُوَ يُوم كَهَنُوتُه كُلُّه .. قَدْ يَكُونْ كَاهِن حَالَفَهُ الحَظْ وَيَدْخُلْ الهِيكَل مَرِّتِينْ أوْ ثَلاَثَة مَرَّات فِرْقِتُه تَخْدِم كُلَّ سَنَتِينْ مَرَّة وَقَدْ تَقَعْ عَلِيه القُرْعَة أكْثَر مِنْ مَرَّة زَكَرِيَّا الكَاهِن كَانَ كَاهِن فِي فِرْقَة إِسْمَهَا فِرْقِة أبِيَّا وَنَقْرَأ ذلِك فِي سِفْر أخْبَار الأيَّام الأوَّل تَقْسِيمْ الكَهَنَة إِلَى أرْبَعَة وَعِشْرِينْ فِرْقَة وَالَّذِي سَمَحَ بِهذَا التَّقْسِيمْ هُوَ دَاوُد النَّبِي كَانَ الكَاهِن يَبْدأ خِدْمِتُه كَمَا نَقْرَأ فِي سِفْر العَدَد فِي عُمْر الخَمْسَة وَالعِشْرُون عَاماً وَيَظِلْ تَحْت التَّدْرِيبْ خَمْسَة سَنَوَات وَيَبْدَأ خِدْمِتُه الفِعْلِيَّة فِي عُمْر الثَّلاَثِينْ عَاماً وَتَنْتَهِي خِدْمِتُه أوْ يَتَقَاعَد عَنْ الخِدْمَة فِي عُمْر الخَمْسِينْ عَاماً .. إِذاً فِتْرِة الخِدْمَة الفِعْلِيَّة لِلكَاهِن مِنْ سِنْ الثَّلاَثِينْ إِلَى الخَمْسِينْ مِنْ عُمْرُه زَكَرِيَّا الكَاهِن دَخَل الهِيكَل تَقْرِيباً فِي نِهَايِة فِتْرِة خِدْمِتُه لأِنَّ الكِتَاب قَالَ أنَّهُ كَانَ شِيخ وَزَوْجَتُه مُتَقَدِّمَة فِي الأيَّام ( لو 1 : 18) .. دَخَلْ الهِيكَل مَرَّة وَاحِدَة لِيُقَدِّم فِيهَا البُخُور مَعَ العِلْم أنَّ زَكَرِيَّا الكَاهِن شَهَدَ لَهُ الكِتَاب بِبِرُّه الكَامِل .. وَمَعَ العِلْم أيْضاً أنَّ زَكَرِيَّا الكَاهِن مَشْهُودٌ لَهُ أنَّهُ مِنْ أفْضَل نَوْعِيَات جِيلُه .. وَمَعَ كُلَّ ذلِك يَدْخُلْ الهِيكَل مَرَّة وَاحِدَة فِي حَيَاتُه .. هُنَا نَتَفِقٌ مَعَ مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول لَوْ فَكَّرْنَا فِي الرُّوح الَّتِي سَادَتْ العَهْد القَدِيم فَنَعْرِفْ قِيمِة كَلِمَتُه الَّتِي تَقُول ﴿ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ ﴾ ( رو 5 : 2 ) نَحْنُ اليُّوم نَدْخُلْ الهِيكَل كُلَّ يُوم .. اليُّوم الأسْرَار مَكْشُوفَة لَنَا .. صَارَ لَنَا تَلاَمُس حَقِيقِي مَعَ الْمَسِيح سَيِّد الهِيكَل .. اليُّوم نَنْظُر لَيْسَ فِي لُغْز أوْ كَمَا فِي مِرْآة بَلْ كَمَا يَقُولُون ﴿ نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ ﴾ ( 2كو 3 : 18) ..وَصَارَ يَتَكَلَّمْ مَعَنَا بِالعَيَانْ وَنَفْهَمْ الأُمور الغَامِضَة .. مِسْكِينْ الإِنْسَان الَّذِي بِجَانِبِهِ بَرَكَات وَيَكُون مَحْرُومٌ مِنْهَا .. يَقُول لأِنَّ النَّامُوس عَاجِز .. عَاجِز عَنْ أنْ نَتَلاَمَس مَعَ النِّعْمَة النَّامُوس يَصِلْ بِك إِلَى مَرْحَلَة .. يَصِلْ بِك إِلَى بَاب الهِيكَل لكِنْ كَيْ تَدْخُلْ القُدْس وَقُدْس الأقْدَاس .. لاَ .. تَرَاهَا مِنْ بَعِيد فَقَطْ بِعَيْنَيْكَ .. هَلْ تَعْرِفْ مَا بِدَاخِلُه ؟ .. لاَ .. هذَا هُوَ الفَرْق .. هذِهِ هِيَ النِّعْمَة الَّتِي أخَذْنَاهَا بِتَجَسُّد رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح .. هذِهِ هِيَ النِّعْمَة الَّتِي بِهَا نَحْنُ الأنْ وَلاَبُدْ أنْ نُدْرِك قِيمِتْهَا وَلاَبُدْ أنْ نُقَدِّم لله عِوَضْهَا ذَبَائِح شُكْر وَحَمْد وَتَسْبِيح وَنَشْكُرُه عَلَى أنَّهُ أعْطَانَا إِسْتِحْقَاقٌ التَّلاَمُس مَعَ أسْرَارُه .. النِّعْمَة الَّتِي جَعَلَتْنَا لاَ يُكَلِّمْنَا الله بِألْغَاز بَلْ وَجْهاً لِوَجْه وَعَيَاناً بِعَيَانْ .. قَدِيماً عِنْدَمَا صَعَدَ مُوسَى النَّبِي عَلَى الجَبَلْ لِيُكَلِّمْ الله ثُمَّ نَزَلْ كَانَ وَجْهَهُ مُضِئ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أحَدٌ أنْ يَنْظُر وَجْهَهُ فَوَضَعَ بُرْقُعْ عَلَى وَجْهِهِ .. بُولِس الرَّسُول بَارِع فِي فَك رُموز العَهْد القَدِيم فَقَالَ ﴿ الْبُرْقُعُ نَفْسُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ بَاقٍ غَيْرُ مُنْكَشِفٍ الَّذِي يُبْطَلُ فِي الْمَسِيحِ ﴾ ( 2كو 3 : 14) .. أُزِيلَ البُرْقُعْ فِي الْمَسِيح .. لاَ يُوْجَدٌ بُرْقُعْ يَفْصِل بَيْنَنَا وَبَيْنَ الله وَصِرْنَا نَرَاه فِي العَهْد القَدِيم كَانَتْ الأُمور أمَام عُيُونَهُمْ وَلَمْ يَسْتَوْعِبُوهَا .. رُبَّمَا كَانَتْ أُمور تَحْدُث مَعَهُمْ هُمْ أنْفُسَهُمْ وَلَمْ يَسْتَوْعِبُوهَا .. تَخَيَّل أبُونَا إِبْرَاهِيم وَهُوَ يُقَدِّم إِبْنُه إِسْحَق عَلَى المَذْبَح هَلْ تَتَخَيَّل أنَّهُ كَانَ يَفْهَمْ أنَّ هذَا هُوَ الصَّلِيبْ ؟ هَلْ تَتَخَيَّل أنَّ مَا يَفْعَلُه كَانَ يَعْرِفْ أنَّهُ مُوتْ الإِبْن وَأنَّهُ وَهُوَ يَرْبُطْ إِبْنُه أنَّ هذِهِ هِيَ المَسَامِير الَّتِي عَلَى الصَّلِيبْ وَأنَّهُ وَهُوَ رَاجِعْ بِإِبْنُه أنَّ هذِهِ هِيَ القِيَامَة ؟ ( تك 22 : 1 – 19) .. بِالطَبْع لَمْ يَكُنْ يَفْهَمْ .. كَانَتْ الأُمور تَحْدُث مَعَ الشَّخْص نَفْسُه وَلاَ يَفْهَمْ يُونَان النَّبِي وَهُوَ فِي بَطْن الحُوت هَلْ تَتَخَيَّل أنَّهُ فَاهِمْ أنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيح فِي القَبْر ثَلاَثَة أيَّام ؟( يون 1 : 17) .. لَمْ يَفْهَمْ .. نَحْنُ الَّذِينَ فَهَمْنَا وَوَرَثْنَا وَفَهَمْنَا أنَّ الإِبْن يُمَهِدٌ لِمَجِيئُه مِنْ أوِّل الدُّهُور .. لِمَاذَا ؟ لأِنَّهُ يُرِيدْ أنْ يُعْطِيك رِسَالَة عَنْ المَحَبَّة . يُرِيدْ أنْ يَكْشِفْ لَك أعْمَاقٌ تَدْبِيرُه الَّذِي بِدَاخِلْ قَلْبُه الَّذِي يَنْبُض بِمَحَبِّتَك .. هَلْ تَتَخَيَّل أنَّهُمْ وَهُمْ يَأكُلُون خَرُوف الفِصْح كَانُوا يَعْرِفُون مَاذَا يَعْمَلُون ؟ ( خر 12 : 3 – 12) .. هَلْ تَتَخَيَّل أنَّ يُوسِف وَهُوَ فِي السِّجْن كَانَ يَعْرِفْ أنَّ هذَا هُوَ يَسُوع فِي الجَحِيم ؟ ( تك 39 : 20 ) .. أي رَمْز فِي العَهْد القَدِيم الَّذِينَ فَعَلُوه هُمْ أنْفُسَهُمْ لَمْ يُدْرِكُوه .. لَمْ يَعْرِفُوا أنَّ الحَيَّة النُّحَاسِيَّة الَّتِي كُلَّ مَنْ نَظَرَ إِليْهَا يَبْرأ هِيَ الصَّلِيبْ صَلِيبْ رَبِّنَا يَسُوع الَّذِي فِيهِ شِفَاء مِنْ كُلَّ أمْرَاض خَطَايَانَا وَمِنْ سُمْ الحَيَّة الَّتِي هِيَ إِبْلِيس( عد 21 : 8 – 9 ) . نَحْنُ الأنْ فِي العَهْد الجِدِيد أخَذْنَا النِّعْمَة وَالبَرَكَة وَإِنْ كَانْ زَكَرِيَّا الكَاهِن كَانَ يَدْخُل مَرَّة وَاحِدَة فِي حَيَاتُه الهِيكَل وَكَانَ أي كَاهِن مِثْلُه فَكَمْ يَكُون سَائِر الشَّعْب ؟ كَانَ المَفْرُوض أنَّ زَكَرِيَّا الكَاهِن يَدْخُل الهِيكَل وَيَخْرُج يُبَارِك الشَّعْب لكِنَّهُ خَرَجَ صَامِتْ لاَ يَعْرِفْ أنْ يَتَكَلَّمْ لأِنَّ المَلاَك قَالَ لَهُ سَتَظَلْ صَامِتْ حَتَّى مِيلاَدٌ يُوحَنَّا ( لو 1 : 20 ) .. خَرَجَ صَامِتْ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُعْطِيهُمْ البَرَكَة .. هذَا هُوَ العَهْد القَدِيم الَّذِي يَخْرُج لَك صَامِتْ .. العَهْد الجَدِيد مَمْلُوء بَرَكَة مُذَخَّر فِيهِ كُلَّ كُنُوز المَعْرِفَة وَالحِكْمَة فَلْنَأخُذْ ( كو 2 : 3 ) قَدْ يَقُول لَك هذَا كَاهِن .. نُجِيبُه هذَا حَال الكَاهِن فِي العَهْد القَدِيم .. يُجِيبَك الكَاهِن اليُّوم يَدْخُل الهِيكَل كُلَّ يُوم وَيُبَخِّر لكِنِّي لَسْتُ كَاهِن !! .. نَقُول لَهُ لاَ .. هُوَ جَعَلَك تَأخُذْ نِعْمِة تَقْدِيمْ ذَبِيحَة وَرَفْع البُخُور وَتَكْرِيس حَيَاتَك .. وَيَقُول لَنَا كُلُّكُمْ قَدْ كُرِّسْتُمْ فِي المَعْمُودِيَّة وَدُشِّنْتُمْ بِالمَيْرُون .. كُلُّكُمْ مِلْك لله قَدِيماً كَانَتْ فِئَة وَاحِدَة فَقَطْ مِلْكُه فِئَة اللاَّوِيِّين مَوْهُوبُون هِبَة لله ( عد 3 : 9 ؛ 8 : 15 – 16) لكِنْ الأنْ كِنِيسِة العَهْد الجِدِيد كُلُّكُمْ مَخْتُومِينْ .. كُلُّكُمْ مِلْك لله وَلاَ تُوْجَدٌ فِئَة مِلْكُه مُعَيَّنَة أوْ الكَهَنَة فَقَطْ .. لِذلِك صِرْنَا كَهَنُوت مُلُوكِي .. إِنْ كَانَ دَاوُد النَّبِي قَدِيماً إِرْتَفَعَ فَوْقَ الزَّمَنْ وَقَالَ ﴿ لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ ﴾ ( مز 141 : 2 ) .. رَفْع اليَدْ ذَبِيحَة كَيْفَ ذلِك وَلَمْ يَكُنْ فِي أيَّامَك يَا دَاوُد ؟يَقُول لاَ .. هذِهِ رُوح العَهْد الجِدِيد أنْتَ اليُّوم عِنْدَمَا تَرْفَعْ يَدَك لِلصَّلاَة فَأنْتَ تُقَدِّم ذَبِيحَة .. عِنْدَمَا تَرْفَعْ قَلْبَك لِلصَّلاَة فَهذَا بُخُور طَيِّبْ يَشْتَمُّه الله رَائِحَة ذَكِيَّة نَقِيَّة يَصْعَدٌ لِحَضْرَتِهِ .. عِنْدَمَا تُسَبِّح اليُّوم بِشِفَاهَك فَأنْتَ تُقَدِّم لَهُ عِجْل وَكَمَا يَقُول هُوشَع النَّبِي ﴿ عُجُولَ شِفَاهِنَا ﴾ ( هو 14 : 2 ) .. ﴿ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ ﴾ ( عب 13 : 15) .. أي هَلْ أسْتَطِيعْ اليُّوم أنْ أُقَدِّم ذَبَائِح ؟ يَقُول نَعَمْ .. ﴿ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ ﴾ ( رو 12 : 1) .. عَقْلَك يُقَدِّم ذَبِيحَة .. ﴿ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ ﴾ ( رو 12 : 1) زَكَرِيَّا الكَاهِن كَانَ يَدْخُلْ الهِيكَل مَرَّة وَاحِدَة .. مَتَى أنْتَ تَسْتَطِيعْ أنْ تُقَدِّم ذَبِيحَة ؟ فِي كُلَّ وَقْت تَرْتَفِعْ يَدَك لِلصَّلاَة تَرْفَعْ ذَبِيحَة وَتَتَرَاءَى أمَامُه أحَدٌ القِدِّيسِينْ يَقُول أنَّ جَسَدَك هذَا كُلُّه هُوَ هَيْكَل لله وَقَلْبَك هُوَ المَذْبَح وَعَقْلَك هُوَ الكَاهِن .. الهِيكَل وَسَطُه مَذْبَح .. جَسَدَك هِيكَل وَقَلْبَك مَذْبَح أمَّا عَقْلَك فَهُوَ الكَاهِن الَّذِي يَقُوم بِشَرَفْ هذِهِ الخِدْمَة .. ﴿ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ ﴾ .. إِذاً أنْتَ تَسْتَطِيعْ أنْ تُقَدِّم ذَبَائِح وَبُخُور وَرَفْع يَدَيْن .. إِذاً أنْتَ لَمْ تَصِر مَحْدُودٌ بِقُرْعَة .. لَمْ تَصِر لَك إِشْتِيَاقَات وَيُقَالْ لَك لَيْسَ الأنْ .. لَمْ يَصِر لَك دُور تَنْتَظِرُه صَارَ كُلَّ وَقْت يُدْعَى أجَاب .. حَتَّى أنَّهُ إِنْ قَالَ لَكَ إِنْسَان أنَا أعُودٌ مِنْ عَمَلِي مِتْأخَّر فَهَلْ أصَلِّي السَّاعَة الثَّالِثَة فِي الثَّالِثَة ظُهْراً ؟ .. نُجِيبُه نَعَمْ .. هَلْ أسْتَيْقِظْ بَاكِر وَأُصَلِّي صَلَوَات بَاكِر وَالثَّالِثَة وَالسَّادِسَة فِي السَّابِعَة صَبَاحاً ؟ نُجِيبُه تَسْتَطِيعْ ذلِك .. هُوَ قَالَ " فِي كُلَّ وَقْت دُعِيَ أجَاب " .. حَتَّى فِي الطَّرِيقٌ صَلِّي .. فِي كُلَّ وَقْت إِرْفَعْ قَلْبَك إِلَى الله قَدِيماً كُنْت مُقَيَدٌ بِمَكَان وَاحِدٌ تَأتِي إِليْهِ وَكُنْت مُقَيَدٌ بِأزْمِنَة وَبِقُرْعَة .. الأنْ أنْتَ غِير مُقَيَدٌ بِزَمَنْ أوْ عَدَد أوْ مَكَانْ .. إِلَى هذِهِ الدَّرَجَة ؟ نَعَمْ .. هذِهِ هِيَ النِّعْمَة .. ﴿ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ ﴾ لِذلِك قَالَ بُولِس الرَّسُول ﴿ كَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصاً هذَا مِقْدَارُهُ ﴾ ( عب 2 : 3 )الله يَقُول أعْطَيْتَك كُلَّ هذِهِ النِعَمْ وَالخَيْرَات .. ﴿ رَبَطْتَك بِكُلَّ الأدْوِيَة المُؤدِيَة إِلَى الحَيَاة ﴾( مَا يَقُولُه الكَاهِن فِي جُزْء ** حَوَّلْتَ لِيَ العُقُوبَةَ خَلاَصاً ** فِي القُدَّاس الغِرِيغُورِي ) .. مَا مِنْ شِئ أعْوَزَك إِلاَّ وَأعْطَيْتُه لَك .. مَاذَا تُرِيدْ أكْثَر مِنْ ذلِك ؟ أنَا أقُول لَك إِرْفَعْ يَدَك وَأنَا أقْبَلْهَا ذَبِيحَة وَأنْتَ تِكَسِّلْ .. قَدِيماً كَانَ الكَاهِن يَقِفْ أمَامِي مَرَّة وَاحِدَة وَأنَا أقُول لَك قِفْ أمَامِي فِي كُلَّ وَقْت وَأنْتَ تَرْفُض .. هَلْ أُعِيد لَك زَمَنْ القُرْعَة ؟ هَلْ أُعِيد لَك زَمَنْ الإِبْتِعَادٌ ؟ لِذلِك لَمَّا أحْزَنْ الشَّعْب فِي العَهْد القَدِيم الله لَمَّا تَمَرَّدُوا عَلِيه قَالَ لَهُمْ ﴿ فَتَعْرِفُونَ ابْتِعَادِي ﴾ ( عد 14 : 34 ) .. نَعَمْ يَسْتَطِيعْ الله أنْ يَجْعَلَك تَشْعُر بِرُوح الإِبْتِعَادٌ .. لكِنُّه فِي العَهْد الجِدِيد قَالَ أنَا قَرِيبْ مِنْكَ جِدّاً حَتَّى إِنِّي لَمْ أجِدٌ مَكَانْ أسْكُنُه أفْضَلْ مِنْ دَاخِلَك كُلَّ هذَا كَانَ فِي زَكَرِيَّا وَكَهَنُوت زَكَرِيَّا وَالعَهْد القَدِيم لكِنْ أنْتَ الأنْ فِي نِعْمَة كِبِيرَة .. هُمْ تَعَامَلُوا مَعَ الرَمْز أمَّا أنْتَ فَتَتَعَامَلْ مَعَ الحَقِيقَة .. هُمْ تَعَامَلُوا مَعَ الظِّلْ أمَّا أنْتَ فَتَتَعَامَلْ مَعَ الخِير نَفْسُه .. هُمْ أخَذُوا الذَّبِيحَة رَمْز أنْتَ أخَذْت الذَّبِيحَة الحَقِيقِيَّة .. كُلَّ الرُمُوز الَّتِي كَانَتْ فِي ذَبَائِح العَهْد القَدِيم ذَبِيحِة الإِثْم .. ذَبِيحِة الخَطيَّة .. ذَبِيحِة الكَفَّارَة .. كُلَّهَا كَمُلَتْ فِي ذَبِيحَة وَاحِدَة لَيْسَ فَقَطْ تَرَاهَا أوْ تَسْمَعْ عَنْهَا بَلْ تَأخُذْهَا وَتَتَحِدٌ بِهَا وَتَمْتَزِج بِدَمَك وَحَيَاتَك .. لِذلِك نِعْمِة العَهْد الجَدِيد هِيَ نِعْمَة لاَبُدْ أنْ تُتَاجِر بِهَا وَتَفْرَح بِهَا .. لِذلِك الكِنِيسَة تَطْلُبْ مِنْك مُسْتَوَى أنْ تَكُون قِدِيس وَلَك حَوَاس مَخْتُونَة وَمُكَرَّسَة وَقَدَاسَة بِدَرَجِة قَدَاسِة الْمَسِيح لأِنَّهُ أعْطَاك إِمْكَانِيَات كَثِيرَة وَيَقُول ﴿ كُلَّ مَنْ يَسْألُ يَأْخُذُ وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ ﴾( مت 7 : 8 ) .. لِذلِك فِي العَهْد الجَدِيد أخَذْنَا خَيْرَات وَبَرَكَاتْ لِذلِك يُغَار الشَّيْطَان وَيُوَجِّه سِهَامُه بِطَرِيقَة مُرَكَّزَة وَيِصْعَبْ عَلِيه أنْ تَتَمَتَّعْ بِكُلَّ هذِهِ النِعَمْ .. وَيِصْعَبْ عَلِيه أنْ تَقْتَرِبْ بِإِلهَك فَيَهِيج وَلكِنُّه يَهِيج وَهُوَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانْ وَلاَ تُعْطِيه الفُرْصَة أنْ يَهِيج .. فَلاَ يِشْغِلَك تِلِيفِزْيُون عَنْ وَقْفِة الصَّلاَة .. لاَ .. أنْتَ تُقَدِّم ذَبِيحَة مَقْبُولَةٌ أمَام الله .. رُوح العَالَمْ لاَ يَشْغِلَك عَنْ أنْ تَتَمَتَّعْ بِرُوح تَكْرِيسِيَّة لِلْمَسِيح حَتَّى وَإِنْ كُنْت مَشْغُول قُلْ لَهُ أنَا مِلْك لَك لأِنِّي دُشِّنْت فِي المَعْمُودِيَّة كُلَّ جُزْء فِيَّ مَخْتُومٌ وَالخِتْم عَلاَمِة المِلْكِيَّة يَقِفْ زَكَرِيَّا الكَاهِن بِقَلْب مَكْسُور أمَام الله وَرَغْم كُلَّ بِر زَكَرِيَّا إِلاَّ أنَّهُ كَانَ يَشْعُر بِإِنْكِسَار لأِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أوْلاَدٌ .. الكِتَاب يَشْهَدٌ لَهُ أنَّهُ بَار .. ﴿ وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ ﴾ ( لو 1 : 6 ) .. شِهَادِة الإِنْجِيل وَشِهَادِة السَّمَاء .. مُمْكِنْ إِنْسَان يَشْهَدٌ لَهُ النَّاس أوْ يَشْهَدٌ لِنَفْسُه لكِنْ أنْ تَشْهَدٌ لَهُ السَّمَاء فَهذَا هُوَ المَطْلُوب .. الفِرِّيسِيِّينْ كَانَ الشَّعْب يَشْهَدٌ لَهُمْ لأِنَّ شَكْلُهُمْ بَرَّاق عَارِفِينْ النَّامُوس وَالأحْكَام وَالشَّرَائِعْ .. مَظْهَرْهُمْ بَرَّاق جِدّاً .. وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّعْب كِتَاب يَقْرأ مِنْهُ .. أمَّا الكَتَبَة وَالفِرِّيسِيُون فَكَانَ لَهُمْ كِتَاب يَقْرَأُون مِنْهُ لِذلِك عِنْدَمَا كَانَ رَبَّ المَجْد يَسُوع يُكَلِّمَهُمْ كَانَ يَقُول لَهُمْ ﴿ أَمَا قَرَأْتُمْ ﴾ ( مت 12 : 3 ) .. وَعِنْدَمَا يُكَلِّمْ عَامَّة الشَّعْب كَانَ يَقُول لَهُمْ﴿ قَدْ سَمِعْتُمْ ﴾ ( مت 5 : 21 ) .. مَسَاكِينْ كَانَتْ كُلَّ مَعْرِفَتِهِمْ يَأخُذُونَهَا مِنْ الكَتَبَة وَالفِرِّيسِيِّينْ فَقَطْ وَلَمْ يَقْرَأوا .. لِذلِك كَانَ الكَتَبَة وَالفِرِّيسِيُون يِوَصِلُون أحْيَاناً المَعْلُومَة خَطَأ .. وَلِذلِك وَبَّخَهُمْ السَيِّد الْمَسِيح قَائِلاً أخَذْتُمْ مَفَاتِيح المَعْرِفَة وَلَمْ تَدْخُلُوا وَمَنَعْتُمْ الدَّاخِلِينْ ( مت 23 : 13)حَمَّلْتُمُوهُمْ أحْمَال عَسِرَة ( لو 11 : 46 ) .. شَبِّهْتُونِي بِإِله قَاسِي .. شُوَّهْتُمْ الأُمور .. أظْهَرْتُمُونِي بِصُورِة إِله مُنْتَظَر سُقُوطَك وَهَلاَكَك أكْثَر مِنْ إِنْتِظَارُه تَوْبِتَك زَكَرِيَّا الكَاهِن كَانَ يَقِفْ أمَام الله مَكْسُور .. فِي عِينْ الله بَار لكِنْ فِي عِينْ النَّاس غِير بَار .. هَلْ تَعْلَمْ لِمَاذَا ؟ لأِنَّهُ كَانَتْ تُوْجَدٌ قَاعِدَة فِي العَهْد القَدِيم أنَّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أوْلاَدٌ يَكُون الله غَاضِبْ عَلِيه لأِنَّهُ جُلِبَتْ عَلِيه لَعْنَة لأِنَّ الله قَالَ لإِبْرَاهِيم وَعْد بِالبَرَكَة أنَّهُ يَنْمُو وَيَكْثُر وَيَمْلأ الأرْض وَعِنْدَمَا لاَ تَكُون بِك هذِهِ النِّعْمَة تَكُون أنْتَ شَخْص مَلْعُون .. تَخَيَّلْ زَكَرِيَّا الكَاهِن البَّار فِي عَيْنَيَّ الله النَّاس تَحْتَقِرُه لأِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أوْلاَدٌ .. وَلِنَرَى مَاذَا يَقُول النَّاس وَمَاذَا يَقُول الله ؟ .. لِذلِك قَالَتْ ألِيصَابَات بِصَرَاحَة ﴿ هكَذَا قَدْ فَعَلَ بِي الرَّبُّ فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا نَظَرَ إِلَيَّ لِيَنْزَعَ عَارِي بَيْنَ النَّاسِ ﴾ ( لو 1 : 25 ) .. عَارٌ أنَّ لَيْسَ لَهَا أوْلاَدٌ مَعْنَاه فِي العَهْد القَدِيم أنَّ المَسِيَّا يَرْفُض أنْ يَأتِي مِنْ نَسْلُه .. لِذلِك العُقْم فِي العَهْد القَدِيم كَانَ عَلاَمِة نَزْع البَرَكَة .. تَخَيَّلْ رَأي النَّاس وَرَأي الله .. نِسْأل .. لِمَاذَا يَا الله أنْتَ مُتَمَهِلْ عَلَى زَكَرِيَّا ؟يَقُول لأِنِّي أُعِدٌ لَهُ هِدِيَّة قَيِّمَة وَكَبِيرَة ..أُرِيدْ لَهُ إِبْن لاَ يَكُون مِثْل أي إِبْن .. أنَا أُرِيدُه أنْ يَكُون هُوَ السَّابِقٌ لِلسَيِّد الْمَسِيح لِذلِك أنَا سَأُعْطِيه إِبْن قَبْل الْمَسِيح لِيُعِدٌ لَهُ .. مَنْ يَفْهَمْ أحْكَام الله ؟ مَنْ يَفْهَمْ تَأنِّي الله ؟ مَتَى تُعْطِنِي يَا الله ؟ فِي الوَقْت المُنَاسِبْ وَبِالطَّرِيقَة المُنَاسِبَة .. إِنْتَظِر الرَّبَّ .. لِذلِك رَائِعْ مَزْمُور اليُّوم الَّذِي يَقُول ﴿ أنْتَ يَا الله تَرْجَعْ وَتَتَرَاءَفْ عَلَى صِهْيُون لأِنَّهُ وَقْت التَّرَاؤُف عَلَيْهَا لأِنَّ الزَّمَان قَدْ حَضَر ﴾( مز 102 : 13 ) .. وَقْت التَّرَاؤُف .. جَاءَ الوَقْت الَّذِي يَنْزَع فِيهِ العَار عَنْهُ .. جَاءَ الوَقْت الَّذِي يُعْلِنْ فِيهِ بِرُّه .. رُبَّمَا يَعِيش الزَّمَنْ كُلُّه مُحْتَقَر فِي أعْيُنْ النَّاس .. رُبَّمَا يَأتِي وَقْت يَتَحَنَّنْ فِيهِ الله ؟ رُبَّمَا .. المُهِمْ إِنْتَظِر الرَّبَّ وَهُوَ يُعْطِي البَرَكَة فِي حِينْهَا رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين

إيمان المرأة الكنعانية الجمعة الثانية من شهر برمهات

نتحدث عن لقاء ربنا يسوع المسيح مع المرأة الكنعانية الغريبة عن الإيمان .. لأنها لم تتربى في وسط أورشليم .. ولم تعاشر أناس لهم معرفة بالله أو الأنبياء أو بالنبوات .. وربما لم تسمع أبداً عن المسيا .. ولكن نجد في هذه المقابلة أنها عبَّرت عن إيمان عميق ربما لا نجده في أورشليم كلها .. ذهب يسوع إلى تخوم صور وصيدا في الشمال والمرأة الكنعانية تسكن على الحدود .. خرجت تقول إرحمني يا إبن داود ( مت 15 : 22 ) عندما عرفت إنه بالقرب منها إذا دققنا في قراءة هذا الفصل الخاص بها في الكتاب المقدس .. نراها تقول كلمة * يارب * أربع مرات .. كيف يصعد مستوى الإيمان في قلب وعقل إنسان إلى أن يصل بأن يقول على إنسان لا يعرفه* يارب * .. إنسان يأكل ويشرب ويمشي وتقول له * يارب * .. عندما رأته صرخت تقول يارب إرحمني يا إبن داود .. إبنتي بها شيطان يعذبها جداً .. وكأن ربنا يسوع يعرف مقدار الإيمان الذي في هذه المرأة وأحب أن يُزيد من وضوحه لنا وإبرازه لهذا لم يستجب لها من البداية ولم يجبها بكلمة كنا نتصور أنه سيفرح بإيمان هذه المرأة ويستجيب لعباراتها ويقول لمن معه * أنظروا إيمانها وتعلموا !! * .. ولكن لم يحدث هذا ورأينا تلاميذه يقولون له ﴿ إصرفها لأنها تصيح وراءنا ﴾ ( مت 15 : 23 )يبدو أنها كانت تردد هذه العبارة كثيراً جداً * إرحمني يارب يا إبن داود * كيف عرفت الرحمة .. وكيف عرفت أنه الرب .. وكيف عرفت أنه إبن داود .. كل هذا وهو لم يجيب .. ولا يوجد أحد في تلاميذه إستعطف هذه المرأة وهي لم تصمت .. بعد هذا نجده يقول لهم ﴿ لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ﴾ ( مت 15 : 24 ) .. أما هي عندما وجدت أن الكلام والصراخ لم يأتي بنتيجة أتت وسجدت له قائلىً أعني ( مت 15 : 25 ) يضعها رب المجد في إختبار أصعب من الإنتهار والتوبيخ ونجده يقول لها ﴿ ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب ﴾ ( مت 15 : 26 ) .. معروف في أعراف اليهود أن الطعام وفضلاته يُطرح للكلاب فنجده يقول لها أنه لا يصح أن تحصلي على نفس الميراث والغِنى الخاص بالشعب .. ونراها تقول ﴿ نعم يا سيد ﴾ .. إنها توافقه على كلامه وتعلم أنه ليس حسناً أن يُؤخذ أكل البنين ويطرح للكلاب .. وتقول ﴿ والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها ﴾ ( مت 15 : 27 )إنها تترجى أن تأكل من الفتات فقط لأنها تعرف أن الخبز للبنين ولكنها ترغب في الفُتات .. ونجده يقول لها ﴿ عظيم إيمانِك ليكن لكِ كما تريدين ﴾ ( مت 15 : 28 ) .. عجيب الإنسان الذي يتحلى بإيمان مثل هذا هذه المرأة توبخنا .. فإننا نعلم الكثير والكثير عن ربنا يسوع لكن درجة إيماننا لم يصل إلى إيمان هذه المرأة .. كلٍ منا إذا تحدث إلى الله ولم يجيبه بكلمة ينصرف عنه ويظن أنه لم يسمعه وأنه لن يحاول مرة أخرى .. أما المرأة فقد إستمرت رغم أن الجو المحيط بها غير مشجع .. أما هي تحاول وتسجد وتجد كلمات إنتهار ومع ذلك ترد بكل إتضاع .. إيمان قوي وعجيب .. علينا أن نتعلم كيف نقف أمام الله بثبات .. وإيمان .. ولجاجة .. وإتضاع .. المرأة الكنعانية علمتنا دروس علينا أن نتعلمها إلهنا قادر .. والمرأة الكنعانية تثق أن الله أقوى من الشيطان الذي في إبنتها .. حتى لو لم يسمعها فالمرأة تقول لنا أن نستمر .. حتى لو كان الوضع غير مشجع .. وإن قدمت أكثر من ذلك وسجدت ولم يوجد أي نتيجة إستمر وإذا رأيت إنتهار وتوبيخ .. كما تسمع من يقول لك أنك خاطي ولم أسمعك .. فالمرأة تقول أعرف أنك تحب الخطاة والضعفاء واخترت الجُهال .. أعرف أنك مسيح السامرية ومسيح زكا ومسيح المجدلية .. من الممكن جداً أن يمدحها الله من البداية ولكنه أجل مدحه لها بكلمة * عظيم إيمانِك *حتى نتعلم نحن .. تأنى لكي يعطيها فرصة لتُظهر إيمانها ونتعلم نحن نحن نحتاج أن نثبت في طِلبتنا .. غير مرتابين البتة .. وعندما نطلب علينا أن نعرف أنه قادر وكما نقول ﴿ يا من يصنع أكثر مما نسأل أو نفهم ﴾ .. الشكوى التي تقول * أن إبنتي مجنونة جداً .. أو بها شيطان يزعجها * .. هذا هو سلطان الخطية وشكوى كل إنسان أمام الله لأن العدو مسيطر عليه وكما يقول القديس أنطونيوس أن أكبر دليل على إختلال العقل هو الخطية لأنه يفعل أمور غير منطقية ويُفسد ملامح الله .. يجب أن أئن أمام الله من الإختلال الذي بداخلي وأصرخ حتى لو لم يجيبني بكلمة .. فالله يريد أحياناً أن يتأنى علينا ليزكينا .. ليزيد مقدار المكافأة فإسأل لتُعطى .. أُطلبوا تجدوا .. ويجب عندما تسأل أن تثبت في سؤالك مهما كان طريقة الإجابة تريد أن تسمع كلمة * ليكن لك ما تريد * فإجعل إيمانك مثل المرأة الكنعانية .. تريد أن تنال إحسانات بلا عدد قدم طِلبة بلا فتور .. لا تتوانى ولا تتراجع أبداً ولا تجعل بداخلك ظنون مهما كان .. لهذا يُتلى مزمور ﴿ إستمع صوت تضرعي إذ أستغيث بك وأرفع يديَّ إلى هيكل قدسك ﴾( مز 28 : 2 ) مع الجزء الخاص بإنجيل متى الخاص بالمرأة الكنعانية .. لأنه يجب عند التحدث مع إلهك أن تتحدث إليه بإستغاثة .. أي أنك في خطر شديد ونجاتك في الإستغاثة .. وكما فعلت المرأة وهي تسجد له وتقول أغثني يارب إعتراف بأنه رب .. وأنه سيد وقادر .. أحياناً نتحدث إلى الله ونتهمه بالضعف وإن طِلبتنا أعلى من قدراته ولا نعطيه الثقة لكي يعمل .. بهذا الإسلوب يسمع الله الإنسان على الرغم من أنه يهينه فعلينا أن نتحدث إليه بإيمان وإستغاثة ولجاجة وإتضاع .. جميل أن تطلب بالإتضاع .. أي أنه ليس لي حق لكن أنا أطلب رحمتك .. لأنه ليس حسناً أن يُطرح للكلاب .. لكن أنا واثق أنك ستستجيب وأنك ستسمع صلاتي ولا تردني فارغاً .. أثق في غفران خطاياك .. أثق في محبتك ربنا يسوع رأى في المرأة الكنعانية إيمان يفوق إيمان تلاميذه لهذا تأنى عليها .. فالله عندما يتأخر هذا ليس معناه أنه نساك ولكن هو يريد أن يُظهر ما بداخلك من صبر واحتمال ويكافئك .. ومجرد أن يكون هناك عذر نبتعد وننسى ما نريده .. كم مرة يعطينا فرصة لنُظهر عظمة إيماننا ونحن نعطيه خزي وأُظهر ضعف الإيمان .. لهذا المرأة الكنعانية تعلمنا أن نصبر بإيمان وحب وثبات .. المرأة إعتبرت نفسها مثل الكلب وقالت له ﴿ والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها ﴾ .. هذا الإتضاع هو الذي أدخل الطِلبة إلى قلب يسوع المسيح .. من له السلطان أن يقول للمرأة ﴿ ليكن لكِ كما تريدين ﴾ ؟نحن ليس لنا حقوق لأننا عبيد بطالين ولكن نحن نأخذ من حسناته ومن محبته ورحمته .. لا نيأس حتى وإن كنا نشعر أنه لا يسمع .. علينا أن نستمر .. كما فعلت المرأة التي تئن من الشيطان الذي بإبنتها .. فعندما ترى أحد أعزائك بداخله شيطان يغويه فإنك عليك التحول إلى الله بالصراخ لكي يشفيه .. وإن لم يسمع إستمر وهكذا طول عمرك أصرخ من أجله بإتضاع لتسمع كلمة * ليكن لك ما أردت * .. الله لا يعلن عمله في إنسان إلا بقدر ما يعلن هذا الإنسان عن إيمانه .. هذه الغلبة التي نغلب بها العالم .. هذا الذي يحدد عمل ربنا يسوع المسيح في حياتك ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين

في العالم سيكون لكم ضيق و لكن ثقوا انا قد غلبت العالم

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين. تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل آوان وإلي دهر الدهور كلها آمين. هذه الآية نعرفها جميعاً من بشارة معلمنا يوحنا ختم بها إنجيل اليوم وهي "في العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم". الحقيقة يا أحبائي ما أكثر ضيقات العالم، ما أكثر ضغوط العالم، ما أكثر هموم العالم، ربما يكون كما نشعر أن كلما تطورت الحياة أكثر، كلما تزيد التكنولوجيا أكثر، وكلما تدخل المدنية أكثر كلما يزيد الضيق أكثر، لماذا الضيق؟ لأنه في الحقيقة الله لم يخلق الحياة لكي تصبح كذلك، الله خلقها لتكون هادئة أكثر من ذلك، الإنسان هو الذي جعلها سريعة، الإنسان هو الذي جعلها ممتلئة بالاضطراب، الإنسان هو الذي لا يرغب أن يسير بحسب مقاصد الله وهي أنه عندما يأتي الظلام تجد الناس تذهب للنوم، وعندما يشرق النور الناس تستيقظ، والناس تعمل مع ربنا في الطبيعة، تصور أن هناك شخص يعمل في حقل فتكون الدنيا واسعة والهواء جيد ويرى يد الله جداً والزرع وهو ينمو، يجلس هادئ، فيوجد أوقات بها عمل، وأوقات بها هدوء، وبعد وقت الظهيرة يكون قد إنتهى من عمله ويشكر الله ويذهب للبيت هادئ قليلاً وهكذا، لقد كان هذا قصد الله في الحياة، لكن الإنسان أطماعه في الحياة أكثر من ذلك بكثير، فأصبح يريد ... ، ... ، ... ، حينئذ قم بدفع الثمن، ما هو الثمن الذي يدفعه الإنسان مقابل طلباته الكثيرة الذي لا يستطيع أن يغلبها؟ للأسف العالم يغلبه، فبدلاً من أن يأخذ من العالم هدوء واطمئنان يأخذ من العالم اضطراب وانزعاج، وهذه هي القاعدة التي فعلها الله للإنسان، كلما خالف الإنسان مقاصد الله يقوم بدفع الضريبة، "في العالم سيكون لكم ضيق". وهناك ضيق آخر بسبب اسم ربنا يسوع المسيح الذي دعي علينا ضيق الاضطهاد، ضيق الآلام، هناك ضيق آخر بسبب مدنية الحياة وسرعتها، يوجد ضيق آت من داخلنا وضيق من خارجنا، ضيق آت بسببنا وضيق بسبب من حولنا، في العالم سيكون لكم ضيق، فما هو حل هذا الضيق؟ الحل أن الإنسان لا يقع تحت الضيق، الحل أن الإنسان لا يترك نفسه لهذا الضيق ويغلبه، صعب جدا يا أحبائي إننا نقوم بزيادة ضيق العالم بضيقات داخلية لدينا، فماذا يفعل الإنسان قال "ثقوا أنا قد غلبت العالم" ما هو حل ضيقات العالم؟ المسيح ، المسيح ، المسيح، شخص يقول لك لكنها كلمة نظرية، لا فالثقة فيه، الاتكال عليه، الرجاء به. صدقني إذا عشت حياة خارج المسيح سوف تتعذب، تتألم، ستجد نفسك بدون فرح، بدون شبع، بدون رضا، مختلف مع معظم من حولك، ستجد نفسك دائماً ناقم على الوضع الذي أنت فيه، هذا لا يعجبك، ولا هذا يرضيك. لماذا؟ لأنك خرجت خارج المسيح، المسيح يعطيك قبول لنفسك، المسيح يعطيك قبول لكل من حولك، هل هناك أحد يقبلك ويقبلني مثل المسيح بكل عيوبي وكل أخطائي، هو يقبلني، لماذا يقبلني؟ لأنه هو الذي خلقني، "يداك صنعتني وجبلتني". العالم كله والناس كلها يمكن أن ترفضنا لكن الله مات لحبه لنا، العالم كله يمكن أن يرى أخطائنا لكن الله يستر على هذه الأخطاء، ويرى أشياء جيدة فينا نحن لا نراها في أنفسنا، تخيل أن الله يري داخل كل واحد فينا حاجات جيدة هو لا يراها في نفسه، تخيل أن الله يتأنى علينا، تخيل أن كل الأخطاء التي نفعلها هو ساتر عليها، فإذا كان هو ساتر على أخطائنا، وإذا كان يرانا أفضل مما نحن نري أنفسنا، فلماذا نعيش في أضطراب وانزعاج؟ كثرة طلبات الإنسان، كثرة رغبات الإنسان، كثرة أطماع الإنسان هي التي تجعله يعيش في ضيق، تجد دائما الرغبات لا تشبع، لأن الإنسان عميق جداً لكي يصل لدرجة أنه يقول أنا مكتفي، أشكرك يارب، هذ يكفي جداً، من هذا الذي يصل لهذه الدرجة من الاكتفاء؟! هل يوجد شخص يترقى في منصب معين ويقول هذا يكفي؟ هل يوجد شخص يحصل على قدر معين من المال ويقول هذا يكفي؟، هل يوجد شخص يحصل على سلطة معينة في النهاية يقول هذا يكفي؟، كفايتنا من الله، إن لم تشبع نفوسنا بالله يا أحبائي فلن تشبع. لذلك قال القديس أوغسطينوس كلمة جميلة قال "من امتلكك شبعت كل رغباته"، حقا يارب الذي يمتلكك تشبع كل رغباته، فما المطلوب الآن؟ مطلوب إني لا أدخل داخل هذه الدوائر العنيفة، في العالم سيكون لكم ضيق. ما الضيق، أنظر إذا ترك الإنسان نفسه في هموم الغلاء، دخول المدارس، التكاليف، الذي يريد أن يأكل، الذي يريد أن يلبس، الذي يريد التنزه، يقول لك صدقني إذا لم نتعلم القناعة من داخلنا وإذا لم يكن لنا الاكتفاء من داخلنا، لا نشبع، لا نهدأ، لا نستريح، لذلك أستطيع أن أقول لك أكبر شيء تعطيه لابنك هو القناعة، أكثر شيء تعلمه لابنك أنه غني، أنه جميل، أكثر شيء تعلميه لابنتك انها لا ينقصها شيء، أنه لا يوجد شيء أبدا سيزينها أو يجملها، لا "الملابس، شعرها، بشرتها" ولا أي شيء، فالذي يزينها من داخلها، في العالم سيكون لكم ضيق ثقوا أنا قد غلبت العالم. كثيراً يا أحبائي الإنسان يضع نفسه تحت ضيقات العالم، ويمتلئ بالحزن والاكتئاب والضيق، عالم ممتلئ ضيق، الله يقصد أن يكون هناك ضيق في العالم لكي نعيش معه في الأرض ولكي نشتاق إلي الراحة الحقيقية في السماء، تخيل عندما أعيش عمري كله رافض الضيق، وناقم على الضيق، ومتمرد على الحياة، ولم أفهم الدرس. فما هو الدرس الذي يأتي من ضيق العالم أمرين مهمين جدا: ١- أن تكون عيني في العالم علي المسيح لأنه هو الذي يجعلني أغلب الضيق. ٢- لكي اشتاق للحياة الأبدية. فمتي نستريح من أتعاب هذا العالم؟. يقول لك قم بتجهيز نفسك للسماء، السماء لا يوجد فيها هذا الضيق يا حبيبي، تقول له أنا مشتاق للحياة الأبدية، يقول لك هيا مبروك عليك السماء، يسألك هل أنت مستعد؟ تجيبه : ليس بالدرجة الكافية ، يقول لك حاول يا حبيبي حاول ، فالله من خلال ضيق العالم يجهزني لأبدية سعيدة ، ومن خلال ضيق العالم يجعلني أرتبط به هو أكثر لأن هو سلامنا، لان منه تكتمل كل احتياجاتنا، كلما تقع في ضيق في العالم أنظر إليه، من سفر أشعياء يقول لك "في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته يخلص"، يا رب أنقذني، يا رب أنا في تجربة، يارب أنا في ضيقة، يا رب أحميني من نفسي، احميني من العالم، احميني من التحارب ، احميني من الشهوات ، احميني من مكائد عدو الخير الخفية والظاهرة ، في العالم سيكون لكم ضيق أمسك في ربنا لأنه هو الذي غلب العالم وكلما تزيد الضيفات كلما أفهم أنه يوجد قصد إلهي ، ما هو القصد الإلهي لله، أنه يضيق عليك الحلقة، يا ربي لماذا تضيق علي الحلقة، يا رب قم بتوسيعها، فيجيبك لا لأنني لم أخلقكم لهذه الحياة أنا خلقتكم لكي تكون هذه الحياة فترة، أنا خلقتهم لحياة أبدية، لذلك لا أريدكم أن تعتبروا أن العالم هو نهاية الحياة - لا - فهو بداية الحياة الأبدية، لذلك أريدكم تعلموا أنكم لن تستقروا هنا وأخذتم كل شيء هنا وتسعدوا هنا وتفرحوا هنا، يقول لك لا بل خفة ضيقاتنا الوقتية تنشأ لنا ثقل ومجد أبدي، أنا أريدكم للسماء، طوبي للإنسان يا أحبائي الذي طوال حياته يفهم أن هذه الضيقات بقصد وبإرادة إلهية لكي يزداد شوقنا للسماء، فنحن نري في العالم ضيقات كثيرة نري كراهية، غدر، مؤامرات، حقد، لكن حينئذ لا تدين الآخرين بل قل يا رب متي أذهب إلى عالم كله محبة، متي يا ربي استريح من أتعاب هذا العالم، متى أنتقل من هذا العالم وأذهب للعالم الذي لا يوجد به بكاء ولا حزن ولا تنهد، يقول لك أنتظر بعض الوقت، فتسأله لماذا أنتظر؟ يجيبك من أجل أمرين لأني أريدك أن تكمل رسالتك وتكمل توبتك. فلماذا يبقينا الله في هذه الحياة إلى الآن لسببين لابد أن نفهمهم جيداً، لماذا أظل إلي الآن موجود بالحياة؟ فهناك أشخاص أصغر مني انتقلوا وسافروا إلى السماء، والآن هم متنعمين بالحياة السعيدة فلماذا أنا؟ لأجل هذين الأمرين لأكمل توبتي وأكمل رسالتي، أي شخص منا لا بد أن يسأل نفسه لماذا أنا مازالت علي قيد الحياة إلى الآن؟ لأكمل توبتي أكمل رسالتي، هيا لنفعل في هذين الأمرين. ١- ماذا عن توبتك؟! فأنا بطئ في التوبة، أنا لست رافض للخطية، أنا أسعي للخطية، أنا متمسك بالخطية، أنا متلذذ بالخطية، أنا غير أمين، أنا غير مدقق، فهيا قم قدم توبة وأشكر الله أنه معطيك فرصة كل صباح جديد برحمة جديدة ،هيا نكمل توبتنا، هيا نقوم بتوبيخ أنفسنا على خطايانا، هيا نقول له ارحمني، ارحمني، ارحمني، قم بتفكيكي، تعال أنت يارب، كمل توبتك، ادخل ربنا في توبتك واطلب منه. ٢- كمل رسالتك : ماهي رسالتي يارب في هذه الحياة؟ أن تمجدني، تعبدني، تكرمني في العبادة، نعم هذه رسالة، أن تكرمني في الضعفاء، أن تهتم بالضعفاء، أن تنشر الحب، أن تنشر اسمي، أن تنادي وتخبر بأعمالي، هذه رسالتك في الحياة، الله أرسلنا لهذه الحياة نور يا أحبائي، ارسلنا لهذه الحياة لكي نبشر بموته وقيامته، الله أرسلنا لهذه الحياة لكي نكون شهداء أمناء له، فدائما تذكر هذه الحقيقة، ففي بيتك أنت شاهد، في عملك أنت شاهد، مع أحبائك أنت شاهد، أنت صورة حية للمسيح، لذلك فهي رسالة، فأنا موجود إلى الآن لكي أكمل توبتي وأكمل رسالتي، لكن أنا مشتاق أن أتخلص من هذا العالم الممتلئ بالضيق، وأظل أقول متي أتراءى أمامك يارب، يجيبك باقي قليلاً كمل توبتك، لأنني يا حبيبي أريد لك مكان جميل، لأني مهيئ لك مكان جميل جداً، وأنا أري أنك لست مهيأ لهذا المكان، أنا أعددت لك مكان حلو جدا، فوق خيالك أنت، فماذا تفعل أذن ؟ هيا استعد، تزين بالفضائل، كف عن الشر، حد عن الشر أفعل الخير وأطلب الأمانة، اسعى ورائها، باستمرار اسعي لرضى الله، راجع نفسك، راجع الثعالب الصغيرة، راجع الكراهية ، راجع الشهوة، راجع حب العالم، راجع حب المال، راجع حب السلطة ، راجع حب الكرامة ، .... ، .... ، إلخ أنا أحتاج أراجع كثير، فهيا قم واركع أرفع يدك وقلبك بصلوات نقية وقل له مع معلمنا داود "أقترب إلي نفسي وفكها ولا تتسلم للوحش نفس يمامتك" تعالى يارب وأنقذني وخلصني، فكلما تفعل ذلك ماذا يحدث "في العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" هذا وعد الله لنا يا أحبائي أنه يغلب العالم، ليس معناه أننا نعيش في عالم بلا ضيق - لا - هو لم يعدنا بعالم بلا ضيق، لا فهو لم يخدعنا، هو لم يقول لنا أننا نعيش في العالم بلا ضيق، فالعالم ممتلئ بالضيق، لكنني سوف أجعلك تغلب الضيق، فأنا لا أتركك تعيش في العالم بلا ضيق لا، فسمة الضيق هي سمة رئيسية في العالم لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم، يجعلك الله تعيش في نفس واقعك ونفس الآلام لكنك غالب لهذه الآلام، لكنك لا تسقط تحتها، بالعكس أنت قائم فوق منها، أحبائي الله لم يرسلنا إلى هذا العالم لكن نهلك في العالم، لا ، أرسلنا إلى هذا العالم لنشهد له في العالم ونخلص بالعالم وتكون ضيقات العالم مجال لصراخنا نحو الله وتكون ضيفاتنا في العالم وسيلة خبرة حياة مع الله فننمو بالله، لذلك يا أحبائي في العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم، كن حذر ألا تسقط تحت أمور هذا العالم، تذكر دائما لماذا نعيش؟، لا تدع عينك تنزل من علي المسيح لكي لا تزيد آلامك، الضيقات لأجل أمرين تذكرهم دائما، الضيقات لكي أتعلق في المسيح جدا، لكي أفهم أن من خلال هذه الضيقات أشتاق للأبدية، فلماذا الله أبقاني إلى الآن، لأجل أمرين لكي أكمل توبتي، وأكمل رسالتي. ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائما أبديا آمين.

من أراد ان يكون أولا فليكن اخر الكل الجمعة الرابعة من شهر هاتور

تقرأ علينا الكنيسة يا أحبائى فى هذا الصباح المُبارك يا أحبائى فصل من بشارة مُعلمنا مار مرقس إصحاح 10 , عندما أتى إليه التلميذان "يوحنا و يعقوب ابنا زبدى " و طلبوا منه مرة ثانية الطلب الذى طلبوه منه قبل ذلك , كانوا طلبوا منه طلب يخُص موضعهم و كرامتهم بين التلاميذ " لا يًريدوا أن يكونوا ناس عادية " و يبدو إنهم وسطوا أمهم فى هذا الطلب و جعلوها تقول لربنا يسوع " حقق هذا الطلب لابنى يعقوب و يوحنا " , فكأن ربنا يسوع يُريد أن يجعلهم يطشفوا الذى بداخلهم أمام المجموعة , فقال لهم :" ما الذى تُريدوا منى أن أفعله؟؟" فقالوا له :" أعطنا ان نجلس واحد عن يمينك و الآخر عن يسارك فى مجدك ". بالطبع هذا الطبلب ليس المقصود به بإنهم يجلسوا معه فى الابدية و لكن هم كانوا قصدهم و هُم هُنا على الأرض أن يعطوا لهم كرامة و هم فى وسط أخوتهم , فقال لهم يسوع :" لستُما تعلمان ما تطلبان " لأن طلبكم هذا منالمُفترض أن يكون طلب أبدى و ليس أرضى و يكون فى المجد الأبدى و لكى تأخذوا هذة الكرامة فى المجد الأبدى , من المُفترض أن يكون لكم جِهاد و حمل صليب و صبر و ألم مثلما أنا سأتألم , فقال لهم :" لستما تعلمان ما تطلبان , أتستطيعا أن تشربا الكأس التى أشربها أنا " هل لديكوا إستعداد أن تجتازوا فى الألم الذى أنا أتألمه , و لاعجيب يا أحبائى إنهم طلبوا منه هذا الطلب مُباشرة بعدما كان يُكلمهم عن الآلام المُزمع أن يتألم بها , فواحد يقول لهم :" ابن الإنسان سيُتفل فى وجهه و يُصلب و يُسلم إلى أيدى أثمة و يُهان و يُجلد و يُصلب و كم يكلموه عن أن يجلسوا واحد عن يمينه و الآخر عن يساره فى مجده فقال لهم :" أما الكأس التى أنا اشربها فتشربامها و الصبغة التى أنا اصطبغ بها فتصطبغان بها و أما الجلوس عن يمينى و عن يسارى فليس لى أن اعطيه إلا للذين أعد لهم ". يُريد أن يقول لهم :" هذا هو موضوع جهادكم ". فالعشرة عندما سمعوا هذا الكلام تضايقوا و قالوا فى نفسهم اشمعنا هؤلاء الذين طلبوا هذا الطلب و لماذا هذا التمييز , يقول لك :" و لما سمع العشرة ابتدؤا يتذمرون على يعقوب و على يوحنا " فأتى ربنا يسوع و قال لهم التعليم الذى هو يُريد أن يقوله لهم , فقال لهم :" أنتم تعلمون إن الذين يحسبون رؤساء الأمم يسودونهم" فهذا الرئيس الكبير يسود " و أن عُظمائهم يتسلطون عليهم فلا يكون هكذا فيكم " فأنتم غير الأمم , فيس معنى إن واحد كبير يكون هذا الذى يسود لأ أنتم غير ذلك ," بل من أراد أن يصير فيكم عظيما يكون خادم و من أراد أ يصير فيكم أولا يكون للجميع عبدا " هل أنتوا تتنافسوا على من يكون فيكم الأول ؟؟ أنا أريد إن الحكاية تتحوا , أنا اريد منكم أن تتنافسوا على من يكون فيكم فى الآخر , من الذى يضع نفسه تحت الكل , من الذى يكون فيكم عبد للكل ,"لأن ابن الإنسان أيضا لم يأتى ليُخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ". ابن الإنسان جاء لكى يكون فى النهاية . مرة واحد قال إذا أحببنا أن نُرتب الناس فى الكنيسة , كيف سنُرتبهم ؟؟ فطبعا قالوا :" الكاهن و بعد ذلك الشماس و بعد ذلك الشعب " فبعد ذلك واحد قال :" و الأسقف و البطرك , إين سنضعهم ؟؟" فقالوا له :" البطرك ثم الأسقف ثم الكاهن ثم الشماس ثم الشعب " , فقال لهم :" لا فى الحقيقة الأمر بالعكس , الشعب ثم الشماس ثم الكاهن ثم الاسقف ثم البطرك "فقالوا له:" كيف هذا ؟؟" فقال لهم:" من هو هدف كُل هذا المنظومة " أى إذا يوجد كاهن بدون شعب , ما الذى سيفعله ؟؟ لا شئ , لا يفعل شئ , إذا الذى جعله كاهن الشعب و بالنسبة للأسقف , سيكون على من اسقف ؟؟؟ على الشعب و على الكهنة , إذا نمرة واحد فى المنطومة هو المخدوم , فيقول لهم :" أنتم لا يكون لكم هذا الفكر , ليس مُجرد إنك أصبحت رسول , معناها إنك أصبحت الكبير , بل الذى أراد فيكم أن يكون فيكم الكبير , يكون الأصغر , الذى أن يكون خادم يكون عبد , الذى أراد أن يكون الأول يكون الآخر " هذة القاعدة التى وضعها السيد المسيح , مُختلفة كثيرا عن الأشياء الوروثة , فكثير من القواعد قلبها المسيح . جاء ليخدم و يبذل نفسه فدية عن كثيرين , إذا أخذت لمحة فى حياة ربنا يسوع المسيح , فتجد تقريبا فى 3 سنين وبضعة 6 أشهر غير مفاهيم الإنسان كُلها , فى مدة بسيطة جدا جاء يخدم و لكنه يجدم بُحب و بأمانة , ببذل , جاء ليضع نفسه من أجل الجميع و لهذا خدمته كانت جذابة جدا . أنا أريدك أن تتخيل معى إن ربنا يسوع أتى لكى يأخُذ مملكة أرضية أو كرامة أرضية " يلبس ثياب ناعمة و يجلس على كراسى عالية و فى مجالس مُزينة و يجمع له حاشية من الناس الحُكام , فماذا سيكون تأثيره؟؟ و إن كان له تأثير , فسيكون بالكثير على المجموعة التى حوله و ستكون هذة المجموعة مُنافقة له و لا تتأثر به , و على هذة المجموعة و مُجرد إنه يزول , تجد كل شئ نُسى , و لكن ربنا يسوع قال لهم :" مملكتى ليست من هذا العالم" انا أتى لأملك و لكن سأملك على القلوب و على الأفكار , انا آتى لأغير مفاهيمكم , أنتوا لديكوا مفاهيم عن العظمة , لديكوا مفاهيم عن الملكية , لديكوا مفاهيم عن التسلط و أنا آتى لأقول لكم :" أما أنتم فلا يكُن فيكم هذا الفكر". أنتم شئ آخر , أنتم البير فيكم هو الأخير , أنتم العظيم فيكم هو الخادم , هو الذى يجعل نفسه عبد للجميع و رأينا هذا الكلام فى ربنا يسوع عندما وجدناه هو نفسه يُنفذه على نفسه , فقاله و نفذه , قاله و عمله وجدناه ينحنى و يغسل ارجل تلاميذه , هذة المُهمة كانت تكون لأردئ العبيد , فالعبيد نفسهم كانوا مقامات , فمثلا العبد مُثقف يأخذ أوضاع مُهمة , و العبد القديم كانوا يرقوه و أكثر واحد يعمل الأعمال التى يقولوا عنها "dirty work " , التى هى الغسيل و هذة الأشياء , العبد الجاهل و العبد الحديث ,أى أحدث عبد و أجهل عبد هو الذى يعمل هذة الأشياء, فهو يقول لهم :" أنا أريدكوا أن تعتبرونى , أحدث عبد أو أجهل عبد فيكواكلكوا , أنا الذى لا أستطيع أن أعمل شئ ". جاء يقول لهم :" أنا أنحنى و اغسل الأرجل " و لهذا بُطرس الرسول عندما أتى المسيح ليغسل قدميه , قال له :" هذا لا يصح , لايصح " فقال له ربنا يسوع :" إذا لم أغسل قدميك سوف لا يكون لكنصيب معى فى ملكوت السموات". أتى ليؤسس وضع جديد , ما هى الكرامة ؟؟ الكرامة ليست إنك تحسب نفسك رئيس على أخوتك , الكرامة إنك تجهل نقسك للكل خادما أو عبدا , هذة هى الكرامة . و لهذا القديس أوغسطينوس, كان عندما يُصلى من اجل المخدومين كان يقول لربنا :" أطلب إليك يا رب من أجل سادتى عبيدك" أى هُم عبيدك أنت و لكن بالنسبة لى هُم سادتى , ما هذا ؟؟؟ هذا هو أحساسه , فالمسيح عندما أتى أسس هذا الفكر, اسس فكر إن الكبير كبير بإنه يُعلن مسؤليته و جدمته و إنحناؤه للآخرين , هذا هو الكبير . و لكن ليس معنى الكبير أن يكون مُتسلط , التسلط معناها غستخدام السُلطة فى غير موضعها , فهذا هو التسلط , و لكن ربنا يسوع قال لنا :" لا تستخدموا سلطاتكوا فى غير موضعها " أنتوا سُلطانكوا سُلطان حُب , أنت سُلطانك سُلطان روحى , أنت سُلطانك سُلطان توبة و إرشاد , انت سُلطانك سُلطان أبدى , من أجل الملكوت حتى تأتى بكثيرين إلى المجد . فهو يضه فيهم مفاهيم . هل أنتوا تتسابقوا على من فيكم يكون الأكبر؟؟؟. لالمأكن أتمنى أن أرى هذا الكلام منكم و لهذا قال لهم :" شاهدونى أنا " فتجدوا يسوع لا تنتظر الجموعأن تأتى إليه كان يذهب و إليها , فشاهد الأماكن التى ذهب لها يسوع , ستجدها من فوق خالص لتحت خالص , الذى يأخُذ باله من جُغرافية الكتاب المُقدس , فآخر قطعة فوق , حاجة اسمها " جليل الأمم" أو يسموها " قيصرية فيلبس " هذا المكان فوق خالص , فبهذا بدأنا أن ندخل على حدود سورية , فوق خالص و حتى الأسفل , لأن أورشليم فى الجنوب . إذا أخذت بالك من خدمة يسوع فى ال3 سنين و نصف , تجده , صاعد, هابط بين هذة الأماكن , يذهب إلى كل الأماكن , ذهب إلى السامرة , مع إنها بلد رفضاه , ناس يقولوا لك :" نحن لا نُريضك " , لا نُريد أن نتعامل معك و إذا تعالمل معهم يعمل لنفسه مُشكلة لأن اليهود لا يُعاملوا السامريين و لكن يسوع يقول لك :" يجب أن أجتازها ". كفر ناحوم تُرحب به فترات و تطرده فترة , الناصرة , هذة هى البلد التى نشأ فيها و تربى فيها فكانت أكثر بلد تُرفضة , يقولوا له :" نحن نعرفك , من و أنت كُنت صغير , فأنت لاآن و تعمل علينا كبير ". و لهذا قال لهم :" لا يوجد نبى مقبول فى وطنه " و لكن يا رب و بعدين و أورشليم , ما الذى حدث بها , فكان دائما يُهان فى أورشليم و هذة هى البلد التى تأمروا عليه فيها و صلبوه , فيا رب و بعدين , إلى إين ستذهب ؟؟ يقول لك :" أنا أجول اصنع خيرا , ليس من المُهم هم أن يُرحبوا بى , فأنا لا أذهب إلى أماكن حتى أوضع فيها على الأكتاف , انا ذاهب من أجل إننى أهان , أنا آتى لأبذل نفسى فدية عن كثيرين , أنا آتى و أنا أعلم إننى فى النهاية سأصلب , أن آتى و أنا أعلم إننى سأهان . فهو بذلك يضع قانون جديد للخدمة , يضع قانون جديد للإنسان المسيحى . ليس مُجرد إنه يُريد أن يكون واحد معبود من الكل , أبدا . فتجده يذهب إلى قيصرية فيلبس و يذهب إلى الأمم و يذهب إلى الجليل و يذهب إلى الناصرة و يذهب إلى كفر ناحوم و يذهب إلى أورشليم , فى كل وقت فى مكان و فى مكان يضع بصمة , فى كل مكان يقول كلمة حياة فتجد الجموع تزدحم حوله , لأن الناس مُشتاقة إلى هذة الكلمات , الناس ذهقت من الرياء و النفاق ,الناس ذهقت من الملوك و الأباطرة الذين يلبسون من الحرير و الجالسين على عروش , و الخُدام تتهافت عليهم . يقولوا لك :" هذا الرجل بسيط جدا , هو ليس له إين يسند رأسه " و لكن على قدر بساطته فى مظهره , على قدر عُمقه فى جوهره , على قدر قوة تأثير كلامه , فتجده إنهم كانوا يتهافتوا على سماع كلامه , فتجدوا ما من مكان كان يذهب إليه يسوع , إنهكان يزدحم جدا و يقول لك :" و كان الناس تكاد أن تدوس على بعضها البعض " الناس تكون مثل ما يقولوا " بالضرب " . لأنهم وجدوه جذاب , سمعوا فيه تعاليم لم يسمعوه من قبل , فالناس كلها تتكلم بعظمة أو الناس كلها تتكلم عن وضعها و عن كرامتهو عن طاعتها و الذى لا يسمع كلمته يعمل فيه و هكذا , فوجدوا فيه كلام مُختلف , منهج مُختلف تماما , يقول له :" إن الذى يُريد أن يكون عظيم , يكون الآخر " فيقولوا :" لا , لا ,لا " هذا كلام أول مرة نسمعه . كل الحُكماءو كل دارسي جميع الأديان أجمعوا إنه لا يوجد فى التاريخ كله من تكلم عن الإتضاع إلا يسوع فكل الناس تُريد أن تجذب الذين حولها بالعظمة , فتجد الشخص عندما يسمع عن كيف إن الناس تُقدرو و تكرمومة , تجد الإنسان يحب أن يسمع أشاء مثل هذا . و لكن عندما يأتى واحدو يقول لك :" من أراد أن يكون فيكم أولا فيكن لكم اخرا " , كلام جديد , كلام لا يُستوعب من شخص يُريد أن يعيش فى المُلك الزمنى و لكن يأتى يسوع و يقول لك :" أنت مملكتك ليس من هُنا , غناك ليس من هُنا , كرامتكح ليست من هُنا, أنت من المُفترض إلا تبحث عن إنك تكون فى البداية هُنا , أنت من المُفترض أن تبحث و تعمل على كيف إنك تكون فى الأول فى الأبدية و فى الملكوت , هذة هى كرامتك . و إذا أردت أن تأخذ منهج حتى تعيش به لكى تصل ؟؟ أنظر إلى أنا , أنا قُلت لك :" من أراد أن يكون أولا يكون فليكن لكم اخرا" و أنا بالفعل فعلت هذا , فتجد ربنا يسوع المسيح سُلطانه سُلطان حُب , ملكوته ملكوت إتضاع , كلامه يُسيطر عليك , و لكن بدون أن يُغصب عليك , تجد إنه أثر قلبك دون أن يُقيدك , تجد إنه أخذ فكرك دون ان يُرهبك , لماذا ؟؟هذا عمل المسيح فى حياتنا , آتى ليجعلك تتنازل عن أمورأرضية و تجد نفسك برضاك تتنازل عن الأمور الأرضية , لأنك فى الحقيقة أخذت عوضا عنها 100 ضعف من أول عندما تأخذ قرار التنازل , فعندما تقول أنا سأسامح ,تجد نفسك امتلأت بالسلام , فى لاأمر الذى كُنت تُريد أن تسأر به لكرامتك , أول عندما تقول , سأعطى , تجد نفسك بدأت أت تشعر بسُلطان على المال و بدأت تشعر بالغنى الحقيقى , أول عندما تقول سأصلى , تبدأ أن تشعر بسيادة الروح على الجسد و بدأت تشعر بكيانك الإنسانى و كيانك الإلهى الذى لا يشبع إلا فى خالقه , أول عندما تقول أنا سأترك شئ من المُمتلكاتالأرضية , تجد عوضها أضعاف , أضعاف و لذة روحية و هُن اتجد الإنسان الروحى بداخلك يكبر , يكبر و ينمو و ينمو , هذا هو العجب , هذا هو العجب فى شخص المسيح الذى علمنا كيف نعيش الحياه و كيف أن نسمو فيها و فى نفس الوقت نذهب إلى خدمة , هذة هى روح الإتضاع . و لهذا المسيح آتى ليؤسس ملكوت الإتضاع , ملكوت الإنحناء , ملكوت غسل الأرجل و ليس ملكوت السيطرة . فهُنا يقول لتلاميذه :" أنتم تُريدوا أن تُرتبوا نفسكوا , من هو الكبير ؟؟" أنا سأقول لكم :" الكبير أكثر واحد يخدم منكوا , الكبير أكثر واحد فيكوا يبذل , الكبير أكثر واحد يجعل نفسه فى النهاية . كان يوجد تلميذ من التلاميذ , ذهب إلى ابوه الروحى و قال له :" قُل لى كلمة لاحيا " قال له :" ضع نفسك تحت الخليقة كلها و أنت تحيا ". تُريد أن تأخذ كلمة لتعيش بها " ضع نفسك تحت الخليقة كُلها و انت تحيا " فنفس الكلمة هنا قال :" من أراد أن يصير فيكم عظيما , لفيكُن لكم خادما ". و لهذا لا تتعجب عندما تأتى لتقرأ فى سير القديسين فتجد الذى ترك أمواله و الذى ترك مركزه و الذى ترك كرامته و الذى خلع رُتبه و الذى ألقى بنياشينه على الأرض و الذى ترح أموال , ما هذا ؟؟؟ هذة بالفعل ناس المملكة السمائية نبتت بداخلها , أخذوا القرار بسهولة , بدون نزاع , ففى الحقيقة شهوة الملكوت عندما تملك على كل القلب , تهون على الإنسان أشياء كثيرة . فتأمل فى الملكوت الأبدى المُنتظرك , تقول ياه , ما الذى أنا مُتمسك به هذا و لهذا عندما يأتوا و يُحبوا أن يسايسوا طفل ماسك شئ خطر عليه و أنت خائف على هذا الطفل , فمن الصعب جدا أن تأخذ هذة اللعبة منه و لكن بسهولة جدا تُحضر له شئ أحلى منه فتجده ألتفت إليها و انبهر بها و الذى كان مُمسك به تجده القاها فى الأرض و جرى خلف اللعبة الأخرى . فنجن مثل هذا , طالما نحن لا نرى الأمور الأبدية و طالما إننا لا نرى الملكوت المُنتظرنا و مُتمسكين بالأرض جدا و مُتلذذين بها , أول ما الأبدية تعمل فينا و اول ما نعلم المصير و أول ما نرى المجد الأبدى , فننظر إلى الأشياء التى فى الارض و نقول ما هذا ؟؟ ما هذا الذى أنا مُتمسك به ؟؟ هذة كلها تفاهات , هذا تُراب , هذة كلها زائلة. واحد من الأباء القديسين قال لربنا :" أعطينا يا الله ألا نركن إلى الظل كأنه حق " . هذا ظل , هذة لها أمور زائلة . هُنا يقول لهم لا تُفكروا فى كرامة الأرض , اجعل لديك غيرة على كرامتك السمائية , هذا هو االذى يكون لك غيرة فيه , فواحد مثل يوحنا المعمدان أتى و هو يلبس وبر الأبل , شوف الإنسان الذى عملت فيه الأبدية , تجده بسيط فى مظهره و لكن عميق فى جوهره . السيدة العذراء بسيطة جدا جدا , شكلها بسيط جدا و لكن هى بداخلها العرش الكاروبينى الإلهى , حاملة الإله . ما هذا؟؟ مظهرها لا يدّل على هذا . فيقول لك لا , إنه ليس بالمظهر و لا بالإمكانيات , فشاهد يسوع , بالمذود الذى ولد فيه و المكان الذى تربى به و البيئة التى عاش فيها فابوه نجار من أبسط المهن التى كان يعملوا بها جماعة اليهود , يعيش فى منتهى البساطة و ليس له مكان , ليس له رزق , ليس له ناس يعرفها من السُلطات التى حوله , أبدا . و لكن ما الذى يملكه ؟؟ هو عايش الأبدية على الأرض , آتى لينشر الملكوت . عندما يأتى ليتكلم , يتكلم عن الملكوت و يأتى يتكلم مع ناس يُكلمهم عن التوبة , يُكلم ناس , يُكلمهم عن الإستعداد, هذا هو السلاح , هذا هو الذى يملكه , هذة هى ملكة خدمته و لهذا تد الذى أتى يُريد سُلطة , تجده لا يأخذ هذا الكلام فقال لهم :" أنتوا تُريدوا أن تجعلوا واحد عن يمينى و الآخر عن يسار , هذا هو الذى عمالين تعيدوا و تزيدوا و توسطوا أمكوا فى طلبكم , و لكن أنا لم أكن أتمنى أن أسمع منكوا هذا الكلام و لكن إذا أردتوا , انا سأسمعكوا الإجابة ". ما هى الإجابة ؟؟ يجب أن تشرب من الكاس, يجب أن تصطبغ بالصبغة , يجب أن تكون أنت فى النهاية و كلما أنت تكون حببإنك تكون فى الناية , تجد ربنا هو الذى يُعطيك الكرامة مثل القديس ماراسحق قال :" من سعى وراء الكرامة هربت منه و من هرب منها بمعرفة تسعى هى وراؤه و يقول لك عن المُتنيح البابا كيرلس كان آخذ هذا القول شعار لحياته , لم يكُن حابب للكرامة ولا ساعى للكرامة , فأحب أن يعمل يختفى تماما و يذهب بعيد عن عيون الناس , فإذا ذهبن غلى الطاحونة , عندما تتامل فى مصر القديمة فى هذا الوقت , تجد إن هذا المكان , كان مكان مُتطرف , كانت قطعة للمدافن و الصراعات و لا يوجد فيها شئ أبدا و بعد ذلك عندما يجد ناس كثيرة بدأت تُقبل على هذة الطاحونة , تجده يذهب إلى مكان ىخر , فى مكان فى الخلف دير البراموس بعيدا جدا . أنا أريد أن ابعد , أنا أريد أن تكون كرامتى من عندك أنت , لا أريد كرامة الناس , فعندما هرب من الكرامة , الكرامة أتت خلفه اصبح هو أول واحد فى الكنيسة . فيجب ان أعلم ان ايضا إننى آخر واحد و يجب أن اعلم إننى خادم للكل , فكان البابا كيرلس , يجلس و يضحك على نفسه ويقول " العيل أصبح بطرك " فما هذا الأحساس الذى بداخله ؟؟ إحساسا إنه خادم للكُل و يكون للجميع عبدا , هرب من الكرامة , فسعت هى خلفه , هو إنسان غير ساعى للكرامة و لا إنه يتسلط, لا فهو يهرب. و لهذا قال لك :" تعلم من سيدك , تعلممنهأعك تعيش هذا الإتضاع و اعرف ما من خطية أساسها الكبرياءو ما من فضيلة إلا و أساسها الإتضاع . فتعالى و شوف الإنسان المُحب للعالم , فأساس محبة العالم هو الكبرياء , انا أريد هذا و ذاك و أن كذا و أنا كذا . دافع الإنسان و سعيه لإسباع شهواته هى ذاته . ليس من المهم من هو الطرف الآخر , ذاته هو أهم شئ عنده , انا أريد و أريد . فبالنسبة للعطاء , يقول , أنا الذى أريد هذة الأموال إنها تكون ملكى أنا وحدى , فتعالى شاهد الإنسان المُتضع , الإتضاع يُساعده على العطاء و العفة و ترك العالم و الصلاة و إنك تتقدم روحيا , فيقولوا إن الإتضاع :" هو أرض حاملة جميع الثمار " ربنا يُعطينا أن يكون لنا نصيبا فى ملكوت السماء بأن نكون هُنا آخر الكل , و نحيا بإتضاع كسيدنا و مُخلصنا يسوع المسيح .ربنا يُكمل نقائصنا و يسند كل ضعف فينا بنعمته , لإلهنا النجد الدائم إلى الأبد . آمين.

أنتم أقضل من عصافير كثيرة الجمعة الثالثة من شهر طوبة

تقرأ علينا الكنيسة يا احبائى فصل من بشارة معلمنا لوقا اصحاح اثنا عشر بيقول لنا متخافوش بيقول كدة أليست خمسة عصافيرتباع بفلسين وواحد منها ليس منسياً أمام الله بل شعور رؤوسكم أيضاً جميعها محصاة فلا تخافوا أذن أنتم أفضل من عصافير كثيرة ربنا عايز يعلمنا بالخليقة عايز يطمئنا عايز يدينا اثباتات عايز يشجعنا فيقول لنا أيه فبيقول شوفوا العاصافير قد أيه مطمئنة قد أيه هادئة قد أيه سعيدة دروس عايزين نتعلمها من حكاية العصافير ديه ثلاث حاجات أول حاجة قد أيه هو كائن ضئيل جداً لكن معروف جداً لدى الله كائن ضئيل جداً وتقريبا مالوش قيمة لكن معروف جيداً لدى الله ثانى حاجة عايزين نتعلم منه الثقة والتسليم ثالث حاجة عايزين نتعلم منه الفرح والتسبيح تملى العصافير تلاقيها طايرة فرحانة كدة وتغرد أول حاجة طائر ضئيل جداً العصفور ده حاجة تافهة يعنى اللى يحط دماغه يصطاد عصافير يجيب نبلة كدة ولا حاجة يروح بعشرين ثلاثين عصفورة ممكن حتى بايده كدة يمسكهم اللى عايز يعنى فكان يعنى يتباع كدة الواحد بفلس يعنى حاجة تافهة قوى زى المليم كدة وبعدين يجوا يلاقوا مفيش بيع قوى يقولوا خلاص الاثنين بفلس يعنى كدة خصم نص القيمة وبعدين يلاقوا مفيش بيع قوى يقولوا أيه طيب الخمسة بفلسين عمال كدة ينزل فى القيمة الخمسة بفلسين يعنى العصفورين بفلس وعصفورين بفلس ويدى واحد فوق البيعة أذن طائر ضئيل مالوش قيمة قال لك العصفورة اللى فوق البية ديه اللى أنت واخدها من غير قيمة ديه دى عند ربنا غير منسية وبعدين يقول لك أنتم من عصافير كثيرة أذا كانت العصفورة ديه مش منسية عند ربنا يقول لك واحدة منها لا تسقط إلا باذنه مفيش عصفورة تقع آه مفيش واحدة عصفورة فى الكون ده كله منسية من ربنا مفيش واحدة ماتت جعانة لا أبداً عايز يقول لك مفيش حاجة منسية عند ربنا أحذر إن تحسب نفسك مهملاً من الله العصفور بيقول لنا أوعوا تفتكروا ان أنتم منسيين من الله العصفور بيقول لنا أوعى تعتبر نفسك ان أنت مجهول عند ربنا أو مالكش قيمة عند ربنا ومنسى من ربنا أو مش موضع عناية ربنا العصفور بيعلمنا بيقول لنا أيه أفرحوا بالهكم اللى معتنى بكم وان أنتم أفضل كمان من العصفور لأنكم خليقة ناطقة عاقلة تمجد الله أنتم أفضل من عصافير كثيرة ياما عدو الخير يجيب لك شعور ان ربنا مايعرفكش لا يعرفك وان ربنا ناسيك وان ربنا هاملك وان أنت واحد فى وسط مليارات البشر ربنا يعرفك ازاى وازاى أنت معروف عند ربنا وازاى موضع اهتمامه ومحبة ربنا أنت منسى أنت متروك ياما نسمع يقول لك ان ربنا نسانى بيحصل وبيحصل ربنا طاردنى أصل بيحصل وبيحصل ويجى ربنا أنتم أفضل من عصافير كثيرة ده ربنا ده مصدر كل عناية ومصدر كل اعتناء ومصدر كل نعمة يقول لك طوبى لجميع المتكلين عليه لأنه هو قال لا أهملك ولا أتركك أدراكنا يا احبائى بمحبة ربنا لنا والخاصة بنا والشخصية اللى تمس أدق تفاصيل حياتنا الله المعتنى بكل أحد كائن ضئيل لكن معروف عند ربنا صحيح ان ربنا ده إله عظيم جداً لكن كمان بيقول لك عظمة الاله تظهر بعنايتة بالكائنات الضئيلة حتى يقولوا على البشر يقول لك عايز تقيس عظمة انسان شوفه بيتعامل ازاى مع البسطاء شوفه بيتعامل ازاى مع الغلابة شوفه بيتعامل ازاى مع الناس اللى مالهمش حد عظمة الانسان بتقاس باهتمامه بقليلى الشأن عظمة الله أحنا مانقدرش نقول تقاس لأنها عظمة لا تقاس لكن عظمة تثبت باهتمامه بالامور القليلة تعالى كدة شوف العصافير ده لو درست فى علم الحيوان العصافير ديه تلاقى منها مائة ألف نوع ياه آه اللى ريشه مش عارف ازاى اللى ملون أيه واللى عامل أيه واللى صوته أيه . أيه كل ده واللى رجله معمولة ازاى وده أجنحته عاملة ازاى وده اللى قدرته على الطيران عاملة ازاى وده بياكل أيه ده ربنا فى العصافير بس طيب مين واخد باله من كل ده طيب اذا كان كل ده ربنا واخد باله يقول لك أيه أنتم أفضل من عصافير كثيرة ده أنت لو جبت عصفور كدة وحطيته وقعدت تبص له تتعلم منه دروس كثيرة تقول له ياه مطمئن وهادى كدة ومش عارف حاجة عن نفسك أيه ولا هتعمل أيه ولا هتاكل أيه مين المعتنى بك عشان كدة أحنا نصلى لربنا ونقول له أنت المعتنى بكل أحد فى القداس نصلى نقول الساكن فى الأعالى والناظر إلى المتواضعات فى فهم بعض الناس أنها الناس المتواضعين لا مش الناظر إلى الناس المتواضعين المتواضعات يعنى الاشياء القليلة القيمة متواضعات الاشياء العديمة القيمة الله ناظر إلى المتواضعات ناظر إلى عشب البحر ناظر إلى كائن صغير ناظر إلى حشرة قليلة ناظر إلى نملة ناظر إلى أدق أنواع الخليقة الغير مرئية يعمل بها أيه يعتنى بها الله معتنى بكل أحد كائن ضئيل لكن له قيمة أوعى تشعر ان أنت ضئيل فى عينى ربنا لأن يوم ما تحس ان أنت ضئيل فى عين ربنا أنت كدة بتقلل من شأنه هو أنت صورة الله . الله قد جعل اسمع عليك ومجده عليك فاذا كان أنت بالعظمة دى يبقى أنت موضع محبة ربنا ليه يقول لك صرت عزيزاً فى عينى الرب مكرماً أنت مكرم فى عينى الرب مكرماً مكرم كائن قليل آه لكن له قيمة كبيرة ده يقولوا ان الحاجات الغير مرئية كائنات كثيرة جداً يعنى لو جبت كدة ضوء شديد قوى دلوقتى وسلطته فى مكان هتلاقى حشرات رفيعة ماشية كدة أيه ده طيب مين واخد باله من الحاجات دى أوعى عدو الخير يجيب لك شعور ان أنت مش معروف عند ربنا وان أنت مش موضع عناية ربنا وأنت منسى من ربنا ومتروك من ربنا لا ده انا معروف لديه بكل تفاصيل حياتى لما يقول شعور رؤوسكم جميعها محصاة ياه مين فينا يعرف عدد شعر رأسه قد أيه الله يعلم عنك ما لم تعلمه انت بكثير الله يهتم بما لا تهتم به أنت عن نفسك الله يؤمن لك ويحفظك من امور أنت تجهلها أول حاجة العصفور كائن ضئيل لكن معروف عند ربنا نتعلم من العصفور حاجة ثانية التسليم والايمان أيه العصفور ساكن فين مالوش مأوى أمال بيبات فين يبنى عش صغير كدة ويحب الأماكن الضيقة مايبنيش عش كبير لو هما أربعة يبقى على قدهم بالظبط شوف كدة جسمهم يترص أزاى واحد اثنين ثلاثة أربعة ويروحوا قافلين على نفسهم كدة ويعتمدوا على انهم ياخدوا دفء من أنفسهم ميحبش الأماكن الواسعة يقول لك أعمل به أيه على قدنا كدة زادوا أثنين ثانى يروحوا موسعين العش شوية بس يعلمك أيه العصفور ده الله المعتنى بك ثق فيه طيب لما يجى ياكل أكله فين مالوش أكل مالوش مكان معين ياكل منه أمال ياكل أيه وهو طاير كدة يشوف أى مكان فيه حبوب ينزل كدة يلقط له ثلاث أربع حبايات على قد فمه الصغير وعلى قد جوفه الضيق يشبع وخلاص ويطير يا عم خدلك شوية بالمرة ده فيه كوم كبير لا لا قالك أيه قالك لا يجمع إلى مخازن طيب هتعمل أيه بكرة لأ ماعرفش هعمل أيه بكرة طيب العش اللى أنت قاعد فيه ده لو جاء شوية ريح طيب لو طلع لكم حيوان فوق كدة وافترسكم ده أنتم ممكن يطلع لكم قطة تاكلكم والا مطمئن مطمئن أزاى ما فيه غدر فى الطبيعة آه فيه غدر لكن بقى ربنا يحفظنا هو اللى ربنا عايز يعمله تلاقيه لا يحب المخازن لا يحب القنية ماعندوش حاجة تقلقه ليه ده هو يلتقط ما يحتاج ويطير ثقة وتسليم فى ربنا درس مهم جداً يعلمه لنا يقول لك ثق فى الله أنه يعتنى بك ثق فى الله ان الله يقول لك يعطيك طعاماً فى حينه الحسن فهو الرازق وهو معطى جميع الخيرات تصوروا يا احبائى بقى لما العصفور ده يكون عنده ثقة فى ربنا أكثر من الانسان ساب أيه بقى لعقل الانسان أتارى عقل الانسان فى كثير الأحيان يبقى ضده مش معاه أحياناً كثيرة يا احبائى القدرات اللى ربنا أعطاها للانسان من تفكير وخيال وأبداع ونضج يكون عكس الانسان لأن الانسان مش بيضع حياته فى يد ربنا لكن بيضع حياته فى يد نفسه طيب عايز ياخد ثقة بالنفس مابيلقيش يقول كدة لو جيت تاخد ثقة فى نفسك فى حاجة قرشين تحوشهم تلاقى نفسك ممكن يجى لك ظرف صغير قد كدة يضيع كثير طيب تاخد ثقة فى نفسك ازاى تعرف علاقات ناس مهمة تلاقيهم بين يوم وليلة أتشالوا ومشوا أتقلبت عليهم اللى دخل السجن أيه طيب أمال ثقتى فين أوعى تاخد ثقتك من حد أوعى تتكل على غير ربنا لا أنت المفروض تتعلم من العصفور والكائن الصغير ده ازاى تحمل قوة الايمان برصيد اللى يخليك تتحمل مشقات الحياة فى ثقة فى الله يدبر حياتك أنت اللى لك وعد بالملكوت ده انت اللى على صورة الله ومثاله ده انت المخلوق المميز عند ربنا ده انت اللى ربنا جعل فيك بهائه وجماله وكماله وصورته ومجده ده انت اللى وارث الملكوت قال لك لا تخف أيها القطيع الصغير لان أباكم قد سر ان يعطيكم الملكوت عشان كدة أقدر أقول لك كدة العصفور ده بيوبخ الانسان قوى . الانسان عايز يجمع لنفسه قوت وخير لسنين عديدة والعصفور عايز ياخد بتاع الوجبة بتاعت دلوقتى بس الانسان عايز يسكن فى أماكن مزينة متسعة الانسان عايز يؤمن نفسه كثير ومشغول على نفسه قوى والعصفور مش مشغول على نفسه خالص والعصفور عمال يرتفع وعايش فى اطمئنان وكان الانسان كل ما يحاول ياخد اطمئنان من نفسه ياخد قلق أكثر كل ما يبتدى يؤمن نفسه بنفسه يجد أنه فى سراب آه ربنا عايز يعلم الانسان كدة لدرجة أنهم يقولوا كدة ان العصافير ممكن يجى عليها أيام من أجل البرد القارس متقدرش تخرج فيبقى اليوم ده ماتكلش فيه يقول لك اليوم اللى ماتاكلش فيه الله يعطيها قدرة على تحمل الجوع ولا تشعر بالجوع قد كدة يقول لك آه ده فيه أحياناً بعض الكائنات من الطيور ديه لما يكون مش قادرة تطير مجرد بيفتح فمه بتدخل له حشرات صغيرة من الكائنات الغير مرئية اللى كنا بنقول عليها من شوية الكائنات الصغيرة ديه هى اللى بتطعمه تدخل جواه تدى له شبع الله يا احبائى مدبر الكون بشكل عجيب بس أحنا اللى كثير بنقلق وكثير بنخاف وكثير بنفكر وكثير بنحاول نشوف نعمل أيه عشان نؤمن بكرة العصافير لا تجمع أكثر مما تحتاج وتكتفى بقوتها الوقتى أتعلمنا درس الدرس . الثالث والأخير الفرح والانطلاق تلاقى العصفور كدة منطلق يغرد تسمع صوته كدة تنبسط أيه ده مبسوط صوت موسيقى جميل أيه ده على أيه يقول لك ما هو أصل اللى عنده نمرة واحد واثنين يبقى عنده ثلاثة واحد أيه ان أنا موضع عناية ربنا اثنين ان أنا عندى ثقة وتسليم فى ربنا اللى عنده شعور ان ربنا معتنى به واللى عنده ثقة فى ان ربنا بيقوده ويعوله عنده تسليم كامل لربنا تلاقيه فرحان ومطمئن والفرحان يعمل أيه يغرد أمسرور أحد بينكم يرتل ليه هو كدة التسبيح بيشفى النفس التسبيح بيعبر عن الفرح الداخلى مش عايل هم العصفور مش عايل هم واثق فى ربنا ان ربنا بيعتنى به عشان كدة تلاقيه تمللى بيحلق فى آفاق عالية واللى بيحلق فى آفاق عالية ده تلاقيه باصص للأمور بتاعة الأرض على أنها أمور قليلة أهو أحنا كدة لو أرتفعنا فوق هموم الأرض هنلاقى أمور الأرض دى أمور قليلة اللى كنت بتهتم به قوى زمان ومشغول به جداً جداً أول لما ترتفع تبص تلاقى الأمور ديه بقت أيه بقت قليلة المال بقى قليل وحب السلطة بقى قليل والزمن كله بقى قليل وأبتدت الأبدية توضح وأبتديت تعرف ان أنت عايش حياة قليلة تقول قليلة أيه ده العمر أقول لك عمر أيه ده أنت لو طلعت فوق شوية العمر ده كأنه نقطة لو طلعت فوق شوية تلاقى البلد كلها دى تمثل بالنسبة لك نقطة صغيرة تطلع فوق أهو العصفور بيعلمنا كدة أول لما تحلق فى السماويات تصغر أمور الأرض وتبص تلاقى نفسك لما ترتفع تبص تلاقى أمور كنت مشغول بها قوى تبقى مش معتنى بها للدرجة عايز يقول لك انا مفيش حد قوى عايز يقول لك أفرح عايز يقول لك رنم عايز يقول لك سبح ليه مش مشغول بحاجة الانطلاق من الذات يا احبائى والاتجاه نحو الله هو ده الفرح الحقيقى اللى ربنا عايز يخلى الانسان يعيشه عشان كدة العصفور ده يدعوك للتفاؤل يدعوك للفرح يدعوك للتسبيح يدعوك للنشاط تعالى كدة قول لى بالليل فين العصافير لا خلاص بترتاح تيجى فى الصبح بدرى مع أول ضوء أول ناس تحس بيهم أنهم صحيوا أيه العصافير طيب صحيوا تعمل أيه طيب ده أنت عندك يعنى مانتش عايل هم لحاجة أساساً الناس دى بتصحى بدرى رايحة الشغل ولا حاجة أنهم تلاقيهم رايحين مهمومين وتعبانيين وحزانى تلاقى كدة الوشوش الصبح كدة الناس طيب أنتم صاحيين بدرى قوى كدة عمالين تسبحوا يقول لك آه ما هو أحنا مرتفعين أول ما الانسان يا احبائى يرتفع فوق هموم الأرض يلاقى نفسه كدة فى حالة سلام وفرح وتسبيح وتغريد يا سلام على الكنيسة لما تقول قوموا يا بنى النور لنسبح رب القوات . ناس فرحانة ناس بتسبح ربنا العصفور ده الصبح يسبح بمجد لخالقه يعبر عن بداية يوم جديد يوم مشرق يوم مفرح يوم كله أمل يوم كله فرح بربنا آدى الانسان يا احبائى وغرض شركة الله انه يخليه يبقى عامل زى العصفور كدة اللى فرحان والضلمة مابيحبهاش العصفور مايرتحش بالليل ومايعرفش يطير بالليل الانسان الروحى ميحبش الضلمة مش الضلمة بمعناها بتاعت بالليل اللى هى بعد الساعة كذا لا الضلمة اللى هى الخطية عشان كدة الكتاب المقدس بيقول لستم من ليل يعنى أيه لستم من ليل ده أنت يا رب يسوع مولود فى عز الليل ده أنت أتولدت فى نص الليل يقول لك لا قصدى الليلى اللى هو غياب النور لستم من ليل ولا من ظلمة ومعلمنا بولس الرسول يقول لك لا تشتركوا فى أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى وبخوها بيتكلم على أعمال الظلمة اللى هى أيه الليل لستم من ليل أهو أنت كدة خليك زى العصفور بلاش تحب الليل حب النور خلى وجودك مشروط بالنور زى العصفور كدة تلاقى نفسك أيه مع النور تلاقى أنت كدة فى نور المسيح تحب تعيش فى نور الوصية تحب تعيش عشان كدة العصفور بيدعونا بيقول لنا النهاردة لا تهتموا بيدعونا بيقول لنا ارتفعوا بيقول لنا لا تحبوا اعمال الظلمة عايز يقول لك خد ما تحتاج وليس ما تشتهيه تدرب على الاكتفاء زى ما الكنيسة بتعلمنا تقول لكى ما يكون لنا الكفاف فى كل شئ كل حين تزداد فى كل عمل صالح أنتم أفضل من عصافير كثيرة . يا ترى أحنا لو وقفنا قدام ربنا وجينا نقارن نفسنا بايمان عصفور صغير نلاقى العصفور الصغير ده بيتفوق علينا نقول له أيه نقول أعطينا يا رب ايمان عصفور أعطنا يا رب ثقة ان أنت معتنى بى ان أنت تعرفنى ان أنت مهتم بى أعطنى فرح أعطنى تسليم ربنا يتمم نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولالهنا المجد أبدياً آمين .

كهنوت العهد الجديد الجمعة الثالثة من شهر أمشير

تعودنا الكنيسة يا احبائى فى نياحة آبائنا البطاركة تقرأ علينا فصل من بشارة معلمنا يوحنا اصحاح عشرة عن الراعى الصالح وتقرأ علينا مزامير عن الكهنوت تلاقى مزمور عشية يقول كهنتك يلبسون العدل وأبرارك يبتهجون من أجل داود عبدك هيأت سراجا لمسيحى وعليه يظهر قدسى تلاقى مزمور باكر انهاردة يقول لك اقسم الرب ولن يندم أنك أنت هو الكاهن إلى الأبد على طقس ملكى صادق الرب عن يمينك لذلك يرفع رأسك عايز أتكلم معاكم شوية عن الكهنوت . الكهنوت ده عمل الهى ورئيس الكهنة ده ممثل لعمل المسيح على الأرض من العهد القديم ولقينا ربنا يقيم كهنة من أجل خدمة الشعب يقدموا ذبائح يقوموا بالمراسم الطقسية عشان يبقى فيه شئ من اللياقة شئ من الترتيب فيه شئ من النظام فيه شئ من احترام للرتبة فيه شئ من الأحترام للمذبح فيه شئ من احترام للذبيحة لئلا تتداخل الاختصاصات يبقى من شأن أى أحد يبخر ومن شأن أى أحد يقدم ذبيحة ومن شأن أى أحد أنه يقيم نفسه كاهن على الشعب لكن لا جه كدة خلى فيه سبط بقى ده سبط الكهنوت اللى هو سبط لاوى أيام موسى النبى هارون هو رئيس الكهنة أيه يعمل أيه هو اللى يرتب أمور الذبائح وأمور الكهنة وشؤنهم وتنظم خدمتهم وكان يعول لهم طريقة للخدمة بحيث يبقوا فرق والفرق دى تبقى تدخل الهيكل بنظام بترتيب وقرعة يعنى جوة الكهنوت نفسه معمول نظام لقينا بعض الناس فى العهد القديم معترضين على هذا الكلام لقينا فى سفر العدد اثنين واحد اسمه قورح وواحد اسمه داثان قال لهما رون قال له يعنى أنت أحسن مننا فى ايه وايه يعنى الكهنة أحنا نقدر نقدم بخور هنجيب شوارى ( جمع شورية ) ونملاها بخور ونقف نبخر عند باب خيمة الاجتماع ونشوف الناس ونقيم نفسنا كهنة زينا زيكم فموسى صلى لربنا وصرخ وسجد على الأرض لغاية ما ربنا قال له طيب هاتهم عند باب خيمة الاجتماع ولقينا ان قورح وداثان ده للأسف فيه ناس عجبهم الكلام كان 205 واحد وقفوا قدام باب خيمة الاجتماع عشان خاطر يبخروا ويقيموا أنفسهم كهنة لقينا ربنا عمل ايه شق الأرض وبلعهم شق الأرض وبلع قورح وداثان وال 250 واحد معاهم ليه عشان أخذوا نصيب عمل الكهنوت عمل الكهنوت الله يحميه عمل الكهنوت الله يدبره عمل الكهنوت هو عمل الهى ان كان يقيم عليه الله بشر إلا أنهم يقومون بعمل الهى وخدمة الهية شفنا برضه موقف لشاول الملك كان متواعد مع صموئيل النبى أنهم هيقدموا ذبيحة والشعب كله متجمع بس صموئيل النبى أتأخر عليه شوية فلما صموئيل النبى أتأخر عليه شوية لقينا شاول قال يعنى مفيش مشكلة أقدم أنا الذبيحة لقينا شاول اتسرع وقدم ذبيحة جه صموئيل لقى الذبيحة اتقدمت قال له ايه اللى عملته قال له ولا حاجة لقيتك أتأخرت قلت أقدم أنا الذبيحة يعنى مش هيجرى حاجة كبيرة يعنى قال له ازاى أنت اتحمقت ( بقيت أحمق ) هوذا الرب قد رفضك ايه ده للدرجة دى قال له طبعاً قال له هوذا الاستماع أفضل من تقديم الذبائح والطاعة أفضل من شحم الكباش هوذا الرب قد رفضك ليه تسرع شفنا واحد ملك فى العهد القديم اسمه عزيا برضه أمام نفسه وعمل الكهنوت لقينا ربنا ضربه بالبرص الله يدافع عن كهنوته اختار الله فئة عشان تقوم بخدمته طيب جينا بقى فى العهد الجديد . فى العهد الجديد ربنا يسوع المسيح هو رئيس الكهنة ربنا يسوع المسيح هو الكاهن الحقيقى وممكن تقول عليه انه هو الكاهن الوحيد أيوة يسوع هو الكاهن الوحيد لكن فيه ناس بتقام على طقسه على رتبته بتقام كوكلاء له عشان يقوموا بعمله ويقوموا بوظيفته ده عمل الكهنوت فى العهد الجديد كهنوت العهد الجديد هو كهنوت السيد المسيح بذاته وكل ما يعمله الكاهن هو نائباً عن السيد المسيح فى فعله فى صلاة القداس الكاهن يمثل المسيح ولما بيقدس الاسرار ولما بيوزع الذبيحة بيقول خدوا كلوا لأن هذا هو جسدى اللى بيناول هو المسيح واللى بيقدس الاسرار هو المسيح اللى بيعمد هو المسيح فأصبح عمل الكهنوت ده عمل يخص المسيح عشان كدة لما نقرأ الآية فى وجود أحد الرتب الكهنوتية زى رئيس الاساقفة كبطرك أو الاسقف ويتقال المزمور بتاع أقسم الرب ولن يندم أنك أنت هو الكاهن إلى الابد على طقس ملكى صادق ده لا يقال للبطرك ده مش للبطرك لأن مش معقول أحنا نقول للبطرك أنت كاهن إلى الابد البطرك حياته بتزول أمال دى عبارة لمين دى للمسيح أنت الكاهن إلى الابد على طقس ملكى صادق وطبعاً أنتم عارفين ملكى صادق ده اللى كان اتقابل معاه أبونا ابراهيم فى العهد القديم بعد ما رجع من معركة كدر لعومر ولقى راجل ملك طلع له كدة غريب ما يعرفهوش ما يعرفش له نسب ما يعرفش له أب ما يعرفش له أم ما يعرفش حاجة عنه لقى كدة ملك جاهل طلع ومعاه ذبيحة خبز وخمر أول مرة فى العهد القديم تسمع عن الخبز بل كنا اول مرة نسمع عن الخبز والخمر ولقينا ان أبونا ابراهيم بيقدم له العشور طيب يبقى مين كهنوته أعلى أبونا ابراهيم كان فى صلبه سبط لاوى اذن سبط لاوى بيقدم العشور لملكى صادق يبقى ملكى صادق هو الرتبة الأعلى وذبيحة ملكى صادق مختلفة وكهنوته لا يزول لأنه ليس له بداية ولا نهاية فصار ملكى صادق ده رمز لكهنوت السيد المسيح وأصبح الكاهن فى العهد القديم هو امتداد لكهنوت ملكى صادق اللى بيقدم ذبيحة خبز وخمر اللى كهنوته لا يزول ولقينا ربنا يسوع بيتقابل مع مجموعة من اللى بيختارهم ويقول لهم اذهبوا بشروا عمدوا اغفروا اذ هم إعطاهم سلطان من غفرتم لهم خطاياهم غفرت لهم ومن أمسكتموها عنهم أمسكت ايه ده سلطان اداهم سلطان واداهم ارسالية واداهم وظيفة واداهم أماكن ده تمكين للآباء الرسل و التلاميذ عشان يكونوا دول ايه بداية امتداد كهنوته فى العهد الجديد عشان يبقى ايه عمل المسيح ممتد عبر الازمان مش ممكن ربنا يسوع المسيح يختار مجموعة ويقول لهم من غفرتم لهم خطاياهم ويبقى كهنوت المسيح يبقى اللى عاشوا فى العصر ده بس يتمتعوا بغفران الخطايا مش معقول يكون ربنا يسوع المسيح قصر التاريخ كله على عشرين ثلاثين سنة واحد ليعيشهم أثناء الآباء الرسل لا المسيح لما قال كل تعاليم المسيح يا احبائى تعاليم خالدة تعاليم فوق الزمن تعاليم دائمة تعاليم أبدية وكل ما فعله شخص رب المجد يسوع خرج فوق حدود الزمن وأخذ فعلاً ابديا فالتجسد صار تجسد ابدى والصليب صار صليب ابدى والقيامة قيامة ابدية لأن المسيح فتح لنا الأرض على السماء بعمله الخلاصى فأصبح فيه كهنوت فى العهد الجديد بيقوموا بنفس عمل شخص ربنا يسوع المسيح وبيبقى لهم تمكين المسيح وسلطان المسيح مش من شخصهم لكن من شخصه هو ناس تقول لك لا أحنا ما نخليش وسيط بيننا وبين المسيح ناس تقول لك أحنا كلنا كهنة طيب ما هو أحنا الكهنوت بتاعنا كل واحد فينا يتقال عليه كاهن . كاهن لأنه هو انسان بيقف قدام ربنا بيصلى يرفع ايده بيقدم ذبائح العبادة بتاعته الانسان اللى بيقف ده رافع ايده ده بيقدم كأنه بيقول مع معلمنا داود النبى ليكن رفع يدى كذبيحة مسائية ففى كهنوت بتاعنا بتاع ان احنا بنقدم ذبائح من انفسنا لكن ده مش هو الكهنوت بتاع الوظيفة زى بالظبط لما يقول جعلنا له ملوكاً وكهنة لله ايه اقرأ الكلام ده فى سفر الرؤيا الاصحاح الأول جعلنا له ملوكاً وكهنة احنا ملوك آه احنا ملوك الملك اللى هو ايه الملك هو اللى بيتسيد الملك اللى هو يبقى قوة الملك اللى هو يبقى أعلى من باقى الناس أنت فى المسيح يسوع أنت سيد وأنت قوة وأنت أعلى من باقى الناس لكن ده على مستواك أنت الشخصى لكن أنا ما أقدرش أقول لك ان تبقى ملك على باقى الناس كذلك فى الكهنوت جعلنا له ملوكاً وكهنة من كل الناس ملوك مش معقول واحد ياخد النص ده من الكتاب المقدس ويفرض نفسه ملك على باقى الناس ويقول لهم الانجيل بيقول أنا انه ملك ما هو اللى يقول ملك يقول على نفسه أنه كاهن لأ الملك ده لفئة معينة والكاهن ده لفئة معينة والكاهن يا احبائى هو تمكين لعمل المسيح ونائب على عمل وهو وكيل لاسرار الله هو مش صاحب الاسرار الكاهن لا يعطى هو نفسه الغفران لكنه يقدم غفران المسيح الكاهن هو نفسه انسان تحت الضعف لما بتروح تعترف للأب الكاهن بيحط الصليب على راسك وبتاخد بركات الصليب المتجددة إليك من بركات خلاص المسيح بيقول له أنت اللى قطعت رباطات خطايانا من قبل آلام ابنك الشخص ده بيقول له باركه طهره حاله يبقى مين المسيح هو اللى بيصعد الاسرار هو الفاعل فى أسراره امال الكاهن بيعمل ايه مجرد وكيل لاسرار الله واحد من الآباء القديسين قال لك لما تروح تعترف عند الأب الكاهن لازم يكون كاهن كويس جداً اللى بياخد اعترافك هو السيد المسيح والكاهن يقول على نفسه كدة ما أنا إلا شاهد على توبتك مين اللى بيدى الخلاص مين اللى بيدى الغفران مين اللى بيدى الحل هو شخص ربنا يسوع المسيح أمال الكاهن ايه الكاهن مؤتمن الكاهن وكيل زى بالظبط كدة لما يبقى واحد عنده شركة ولا مصنع الشركة شركته والحاجة حاجته والفلوس فلوسه بس بيقول لفلان أنت أمسك المكان ده دبره ( قم بادارته ) هات موظف بيع حط النظام بتاع الدخول والخروج و ... و ... لكن هيجى فى يوم يقول لك هات الحساب هات حساب وكالتك والكاهن مؤتمن على اسرار الله اذن يا احبائى لا بد ان أحنا نبقى مدركين ان الكاهن ده عمله عمل المسيح بشخصه لما تسمع كاهن كأنك تسمع المسيح لما تتعامل مع كاهن أنت مش بتقبل يد شخص لأ تجعله شخصياً الأمر أنت تقبل يد المسيح وتقبل اليد التى تحمل المسيح لما بتطيع أنت بتطيع كلام المسيح طيب الكاهن ما هو شخص ازاى تقول كدة يقول لك ما هو حاول ان انت تدرك حتة انه وكيل للمسيح بيتكلم بكلام المسيح ويعلم بتعاليم المسيح وينذر بانذارات المسيح وينادى بالتوبة كأنه بلسان المسيح بيقوم بعمل المسيح واحد من الآباء القديسين مار افرام السريانى كان يقول أعطى الكرامة اللائقة للكاهن كوكيل لاسرار الله و لا تتأمل كثيراً فى أعماله لأنه من حيث طبيعته فهو انسان ولكن من حيث رتبته فهو ملاك وبالرحمة صار وسيطاً بين الله والناس أعطى الكرامة اللائقة للكاهن اذن يا احبائى عمل الكهنوت فى الكنيسة اللى بيتمجد واللى تملى الكنيسة بترفعه ده عمل يمثل عمل المسيح لما يجى البطرك ولا الاسقف يدخل الكنيسة يقولوا له الحق ايت ازمارؤت ايت ازمارؤت ده بمعنى ايه مبارك الآتى باسم الرب هو ده ايت ازمارؤت طيب من المبارك باسم الرب اتقالت لمين دى اتقالت للمسيح فأنت بتتعامل مع الكاهن على أنه مؤتمن من الله وله وكالة من الله وله سلطة من الله وله أمانة من الله أما عن أمانته فى عمله فهذا شئ بينه وبين الله أما ان الله سيحاسبه على أعماله وسيحاسبه على تقصيراته وسيحاسبه على تعبه ويكافئه على اتعابه هذا أمر من عند الله عشان كدة هيجى فى الآخر يقول له ايه يقول له بقى كان انسان مسافر وأعطى عبيده واحد وزنة وآخر وزنتين وآخر خمس وزنات واللى منكم بيحضر صلاة انتقال كاهن أو نياحة كاهن يلاقى الانجيل ده هو اللى بيتقرا فى نياحة الكهنة بيجى بالوزنات أعطى وزنات تاجر بقى ولا ايه ولا عملت ايه طيب تاجرب برافو يالا بقى ايه نعما أيها العبد الصالح الأمين كنت أميناً فى القليل أقيمك على الكثير أدخل إلى فرح سيدك اذن هو ايه هو وكيل على أمانته أعطيت له من قبل الله ده يا احبائى عمل الكهنوت فى الكنيسة وده كرامته وده دوره عشان كدة تلاقى الكنيسة لما يجى بطرك لازم تقرأ قراءة البطرك طيب مع قديس يقول لك البطرك أعطى تقول له يعنى النهاردة فيه راجل قديس برضه شيخ أقام ميت زى ما قرأنا كدة فى السنكسار يقول لك لا نأخذ قراءة البطرك تقول له بس ده راجل دخل الوليمة ما الطفل مات والراجل صاحب البيت قال طيب أعمل ايه ده الولد ده جانى بعد كبر حطه فى رجل القديس ده وهو على رجله وقال له يا رب أنت رئيس الحياة أقم الولد والولد قام طيب المفروض انهاردة يكون القديس ده يكون عليه الترتيب كله يقول لا الرتبة الكنسية بتعلمنا كدة يا احبائى عشان كدة علينا ان أحنا نقول له نشكرك يا رب على عطيتك أنت بتدينا كهنوتك بتدينا مذبحك بتدينا اسرارك بتدينا غفرانك بتدينا تجسدك احنا نمجدك يا رب لأن أنت من كتر محبتك للعالم لم تدعنا معوزين لشئ من أعمال كرامتك ربنا يتمم نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولالهنا المجد أبدياً آمين .

أتستطعان أن تصطبغ بالصبغة التى اصطبغ بها أنا الجمعة الأولى من شهر هاتور

تقرأ علينا الكنيسة يا أحبائى فى هذا الصباح المُبارك فصل من بشارة مُعلمنا مارمرقس التلميذ الطاهر بركاته على جميعنا آمين , إصحاح( 10 : 35 -43 ) "و تقدم إليه يعقوب و يوحنا ابنا زبدى قائلين :" يا معلم , نُريد أن تفعل لنا كل ما طلبنا". فقال لهما :" ماذا تُريدان أن أفعل لكما؟". هما كانوا مرة قبل ذلك وسطوا أمهم و هما كانوا معها إنهم يُريدوا أن يُشاركوه فى مجده , يُريدا واحد أن يجلس عن يمينه و عن يساره فى المجد , و لمن فى الواقع , كان يوجد ناس حول يسوع فى ذلك الوقت , فإتكسفوا أن يقولوا له ما الذى كانوا طالبينه منه . فقالوا له الآن , نحن نُريد أن تفعل لنا الذى كُنا طالبينه منك قبل ذلك . و لكن يسوع أحب أن يكشف أفكارهم أكثر , فقال لهم " ما الذى طلبتموه منى قبل ذلك ؟؟ " فإضطروا أن يقولا له , فقالاله :" أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك و الآخر عن يسارك فى مجدك". فإذا حتى كُنا أالنا كلمة مجدك , كُنا نفهم من الكلام إنهم يُريدا أن يكونا معه بإستمرار , و لكنهم قالواله " واحد يجلس عن يمينك و الآخر يجلس عن يسارك فى مجدك ". ففال لهما يسوع :" لستما تعلمان ما تطلُبان . أتستطيعان أن تشربا الكأس التى أشربها أنا , و أن تصتبغا بالصبغة التى أصتبغ بها أنا؟. فقالا له :" نستطيع". إذا قرأت بشارة مُعلمنا مُرقس الأعداد التى تسبق هذة بالضبط , فيسوع كان يتكلم فيها عن آلامه المُزمع أن يجتازها , فكان يقول لهم:" إن إبن الإنسان سيسلم لإيدى أثمة و يتأمروا عليه و يتشاوروا عليه و يصلبوه و يقتلوه و يُتفل على وجهه , فتخيلوا أنتوا , بعد كل ذلك الذى قاله و يأتوا فى النهاية و يقولا له , كُنا نُريد أن تفعل لنا الذى طلبناه منك قبل ذلك , واحد يجلس عن يمينك و الآخر يجلس عن يسارك فى مجدك . فهو كان يتكلم من شوية عن الآلام و العذابات و الكأس التى سيشربها و الضيق الذى سيتعرض لها المسيح و فكان من الأولى إنكم تقولا له إنكما تُريدان أن تجتازا معه هذة الآلام و هذة الضيقات , و لكننا وجدناهم يقولا له , نُريد أن واحد يجلس عن يمينك و الآخر يجلس عن يسارك فى المجد . مُفارقة عجيبة جدا يا أحبائى . كثيرا ما تحمل ربنا يسوع المسيح من تلاميذه ضعفات كثيرة جدا . فمثلا كان يتكلم مرة عن الروح القدس , فيقولوا له :" و لا سمعنا إنه يوجد روح قُدس , و مرة أخرى كان يتكلم و يقول " أنا و الآب واحد " فيقولا له "أرنا الآب و كفانا ",فبقول لهم " من رآنى فقد رأى الآب ", هُنا يتكلم عن آلامه , يقولا له " نجلس واحد عن يمينك و الآخر عن يسارك فى مجدك " , مُفارقة عجيبة , هو يُفكر بطريقة و هم يُفكروا بطريقة أخرى , هو يُفكر إنه لا يوجد مجد بدون آلام و لا يوجد قيامة بدون صليب . أحيانا يا أحبائى الإنسان يتوه غن ذهنه هذة الحقيقة , يُريد المجد فقط , يُريد القوة فقط لا يقبل الضعف و لكن ربنا يسوع أظهر لنا إن قوته من خلال إنه يغلب الضعف , المجد لا يأتى بدون ألم , القيامة لا تأتى أبدا إلا بالصليب , أحيانا نريد مسيح بدون جُلجثة , بدون صليب , أقول لك " لا أبدا " فهو أعلن مماكته على الصليب , أعلن كمال حُبه على الصليب , فالصليب جوهر إذا بعدت عنه تكون بعدت عن المسيح و عن المسيحية , فهذا هو الصليب العملى , هنا هم يسمعوا عن الصليب النظرى , فهو يُحكى لهم عن الصليب و لكنه لم يتلامس مع حياتهم , فبينما هو يتكلم عن الصليب , هما يتكلما عن المجد و لهذا جميل جدا إن يعقوب و يوحنا رغم عظامتهم لم يُدركا أسرار الصليب إلا عندما سلكوا معه طريق الصليب و إجتازوه معهم و لهذا أستطيع أن أقول لك , إذا قرأت بعد ذلك ترى يعقوب و يوحنا , فأصبحوا عملاقة , فيقول عن يعقوب , فى كنيسة الرُسل عندما أحبوا أن يقتلوهم , فقالوا نُجلب إلينا كبيرهم , و من هو كبيرهم ؟" هو يعقوب , فيقول لك فى أعمال 12 " فى ذلك الوقت مد هيرودس الملك يديه إلى أُناس لُيسئ إليهم , فقتل يعقوب يعقوب أخا يوحنا بالسيف" فبدأ بكبيرهم يعقوب , هذا هو الذى كان يقول له , أريد أن أجلس عن يمينك و أخى عن شمالك فى مجدك . و لكن الآن الحكاية لم تُصبح مجد يا يعقوب , فيقول يعقوب لنا , أنا فى الحقيقة كُنت جاهل , أنا عندما رأيت آلامك و عندما أيقنت إن الآلم هو الذى يوصل إلى المجد , فتطلبت الألم و أنا واثق إنك سوف تُعطى لى من خلاله المجد , لكن ليس بجهل أطلب المجد و خلاص ... لا . فالباب الذى يؤدى إلى المجد هو الآلم , الباب الذى يؤدى إلى القيامة هو الصليب . و نجد إن كل التلاميذ إستشهدوا ماعدا يوحنا إبن زبدى , و لماذا هو لم يستشهد ؟؟! هو لم يستشد لأن الله حرصه من أجل رسالة مُعينة , لأنه عاش حتى أواخر القرن الأول , فالقديس يوحنا عندما عاش حتى أواخر القرن الأول , و هذا كان أكثر واحد قريب جدا إلى المسيح , ظهرت بدع كثيرة جدا جدا , تُشكك فى المسيح , فظهرت بدع كثيرة جدا تقول عنه إنه إنسان فقط و ليس إله , فكتب بشارة يوحنا البديعة المملوءة بالأسرار الإلهية و الكشف الإلهى , الله حفظه حتى يكتب هذة الرسالة , فبعدها بشوية , جاءت ناس و قالت العكس , إنه كان إله و لم يكُن إنسان , فيكتب يوحنا رسائله الثلاثة , إن يسوع كان إنسانا , فيقول فى رسالته " الذى لمسناه بأيدينا " و إن الخياة أظهرت , و يقول أيضا " إن كل روح لا يعترف بإن يسوع قد جاء إلى العالم " فبدأ عن ناسوته ومن هُنا سمح الله أن يُبقى يوحنا لأواخر القرن الأول و لا يستشهد فى أيام نيرون فى أواخر الستنات , حتى يُعاصر كل هذة البدع و يكتب إنجيله على لاهوت المسيح و يكتب رسائله ليؤكد على ماسوت المسيح , ثم يُنفى إلى بطمس فيكتب لنا أسرار ملكوت السماوات من خلال سفر الرؤيا , فهل تتوقعوا إن هذا هو الذى كان يقول له أجلس عن يمينك , .. فبالتأكيد إنها كانت فترة جهل , لكن انا الآن عينى فُتحت على أسرار جديدة , أنا الآن إذا أعطوا لى الإختيار سأطلب الألم و لا أطلب المجد , أنا الآن مُشتاق لأنى أكون فى شركة آلام المُخلص , عجيب أنت يا رب فى تأنيك على تلاميذك . فكان من الممكن يسوع عندما يسمع كلام مثل هذا , يغضب و يثور عليهما . فأنا أكلمكم على إننى سيُتفل فى وجهى , أكلمكم على الإهانات التى انا سوف أجتازها و الآلام و أنتم أكثر المُقربين إلىّ , كان يليق بكم إنكم تقدموا لى روح مُشاركة فى آلامى و لكن لا تكلمونى عن إن واحد يجلس غن يمينى و الآخر عن يسارى فى المجد و لهذا هو هنا قال لهم " لستما تعلمان ما تطلبان " أنتم لا تعلموا إن الذى أنتم تطلبوه له نفقة , فما هى النفقة " فقال لهم :" أن تشربوا الكأس التى انا أشربها " هما ساعتها قالوا له نعم " نستطيع " و لكنهم قالوها له و هما لا يدركون الكلمة التى قالوها , قالوها و ليس لديهم أى إستعداد للتعب , لكن عندما رأوا آلام المُخلص و عاشوا معه فى فترة آلامه الفعلية , هُنا ساعتها أسلموا نفسهم للآب , و لهذا كل واحد فينا يسأل نفسه " أنا إيمانى بالصليب نظرى ؟؟ مجرد مثل يعقوب و يوحنا الذين يعلموا الكلام عن الصليب , فيسوع كان عمّال يُكلمهم عن الصليب , هل أنا واقف عند هذة الحدود ؟ لكن عندما يأتى إلىّ ألم أرفضه و أطلب المجد فقط . أقول لك لا , هُناك شئ كبير جدا أنت مُفتقضه فى حياتك , ما هى ؟؟ إنك تكون عارف جيدا إن البركة مخفية وراء الألم , أن تشرب لاكأس التى شرب , أن تصتبغ بالصبغة التى إصتبغ هو بها . فما هى الصبغة ؟؟ الصبغة هى الألم , الدم , الإهانة , التعرى . و لهذا كلمة الصبغة , الكنيسة أطلقتها على المعمودية , كُل واحد فينا إصتبغ بهذة الصبغة , المعمودية التى هى ال "Baptism" و التى تُعنى الصبغة , فالصبغة , تُعنى , إننى أدخل بلون و أتصبغ و أكون واحد آخر , فتُعنى النغير تماما , صِبغة مُقدسة . فقال لهم " أتستطيعا أن تصتبغا بالصبغة التى أنا أصتبغ بها ؟؟" " تستطيعا غنكم يكون فيكم صورتى و ملامحى , أنا صاحب اليدين المثقوبتين , أنا صاحب الوجه الُمتفل عليه , صاحب الوجه الذى لُطم عليه , أنا صاحب الرأس الذى وضع فيه إكليل شوك , هل تستطيعا ان تكون هذة هى صبغتكا و هذا هو منهج حياتك ؟؟ و يعقوب و يوحنا ساعتها قالال له " نستطيع " و فى الحقيقة أثبتوا بالفعل إنهم قالوا " نستطيع " و لهذا للأسف التلاميذ العشرة إتغاظوا , و قالوا لهما , لماذا أنتما بالأخص اللذان تطلبان هذا الكلام ؟؟ و ربنا يسوع كأنه كان يُريد أن يقول لهم فى ذلك الوقت " أنتم كلكوا لا تفهموا شئ " "كلكوا لا تشعروا بى " لكن انا سأظل عليكم , فيقول عنهم الكتاب " و لما صعد معه العشرة إبتدأوا يتزمرون على يعقوب و يوحنا , فدهعاهم يسوع و قال لهم "أنتم تعلمون إن الذين يُحسبون رؤساء الأمم , يسودونهم , أنتم تتصارعوا فى من منكم يكون الأكبر" , أنتم تعلمون إنه فى قانون العالم إن الكبير يسود على الصغير و إن الرئيس يسود و يتسلط و إن عُظامئهم يتسلطون عليهم و جذ بالك هُناك فرق بين الرئاسة و التسلط , الرئاسة أن يستخدم الرئيس سُلطانه , أما التسلط فهو يستخدم ما لا فى سُلطانه , يُعنى أن يتجاوزحدود سُلطانه , فهذا يُسمى تسلط , كأنه يُريد أن يقول لهم , العالم من الممكن أن يكون فيه رئاسه بل و أكثرمن الرئاسة , من الممكن أن يوجد تسلُط . و لكن قال لهم " أما أنتم فلا يكون هكذا فيكم " أنتوا لا, لا رئاسة و لا تسلط , فقال لهم " من أراد أن يصير فيكم عظيما ,يكون لكم خادما , من أراد أن يصير فيكم أولا, يكون للجميع عبدا . تعالى و أنظر إلى أى واحد يضع هذا الفصل أمامه , فيقول لك " من الذى يقول هذا التعليم العظيم ؟" ليس من الممكن أبدا , أن يأمر أحد تلاميذه بهذا الكلام , فالذى يريد ان يكون فيكم أولا , يكون فى الآخر!!! من فى لبتاريخ كله تكلم فى هذة التعاليم و لهذا عندما قرأت ناس فى الكتاب المقدس و خضعت لعمل الروح سجدت , عندما قرأت ناس فى الكتاب المُقدس , الكلام إخترق أعماقهم لأنه كلام جديد , أنه كلام يصتضدم لاعقل البشرى و يصتضم بالإنسان العتيق الذى يُريد أن يتسلط و الذى يُريد أن يقوى و الذى يُريد أن يتوسع و الذى يُريد أن يكون له نُفوذ و الذى يُريد أن يكبر و يجد تعاليم المسيح , فيقول له ,إذا أردت أن تكون فى الأول , خليك فى الآخر , " من أراد أن يصير فيكم أولا يكون للجميع عبدا , لأن ابن الإنسان أيضا , لم يأتى ليُخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين " بذلت نفسك عن هذا الشعب مع كل هذة الجهالت التى أنت تراها . الكتبة و الفريسيون و ناس يُريدوا مصلحتهم , الذين يُريدوا أن يمشوا معك لمجرد إنه يأكل و الذى يُريد أن يمشى معك حتى تعمل له معجزة , حتى تلاميذك يا رب , غير مُدركين من أنت و مع هذا يقول " أحب خاصته الذين فى العالم , أحبهم إلى المُنتهى ". فتعالى شوف هل أنت ماشى مع يسوع المسيح صح و لا لأ ؟؟ هل أنت ماشى معه بمنهجه أو بفكره؟؟ أم إنك تُريد من المسيح , مُجرد مجد , مُجرد مصلحة , مُجرد إنتصار , مُجرد كرامة أو مركز , يقول لك " أنت عكس فكرى تمام , لأنك غير مُتشبه بى , إذا تشبهت بى , تصتبغ بالصبغة التى أنا إصتبغتها , تشرب الكأس التى أنا شربتها و تكون مثلى . فأنا عندما كُنت فى وسطكم , كُنت خادم , أنا خلعت ثوبى و وضعت منطقة فى وسطى و طلبت إننى أغسل أرجلكم كعبد , بل و كأصغر عبد . فى التقليبد اليهودى , كان الذى يعمل هذة الوظيفة , أقلعبد لأن العبيد كانوا درجات , العبد القديم و العبد الذى لديه مهارات و العبد الذى لديه مواهب و العبد الذى لا يفهم شئ و المغضوب عليه , يقوم بالأعمال الحقيرة مثل غسل الأرجل و تقديم الطعام و المسح , فهذا هو العبد المغضوب عليه , فجاء يسوع و قال لنا , أنا هو هذا العبد المغضوب عليه , و يسألنا نحن سؤال , كل تستطيعوا أن تكونوا مثلى و لهذا قالوا له , تستطيعان أن تشربا الكأس التى أشربها أنا , أن تصتبغا بالصبغة التى أصتبغ بها أنا . فأكثر شئ يا أحبائى يتوهنا عن المسيح ذواتنا , أكثر شئ يُفقدنا الرؤية السليمة , أن نُحب أن نكون أولا . تعالى و إسمع نصيحة الإنجيل و إحيا بها , يقول لك , إذا أردت ان تكون أول الكُل , كُن خادم للكل , فواحد من الآباء ذهب إلى مُعلمه الروحى و قال له " قُل كلمة لإحيا " قال له :" ضع نفسك تحت الخيقة كُلها و أنت تحيا " ربنا يُعطى لنا يا أحبائى أن نكون تلاميذ تابعين للمسيح لا بالكلام , بل بالعمل و الفعل , نحمل منهجه فى داخلنا فنحبه و نقتنع به و نتمثل به ربنا يُكمل نقائصنا و يسند كل ضعف فينا بنعمته ,لإلهنا المجد الدائم الآن و كل آوان و إلى دهر الدهور كلها آمين .

أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك والآخر عن يسارك الجمعة الخامسة من شهر بابة

تقرأ علينا الكنيسة يا أحبائي فصل من إنجيل مارمرقس الرسول الأصحاح العاشر من الآية 35 – 45 .. { وتقدم إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدي قائلين يا مُعلم نريد أن تفعل لنا كل ما طلبنا .. فقال لهما ماذا تريدان أن أفعل لكما .. فقالا له أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك .. فقال لهما يسوع لستما تعلمان ما تطلبان .. أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا وأن تصطبغا بالصبغة التي اصطبغ بها أنا .. فقالا له نستطيع .. فقال لهما يسوع أما الكأس التي أشربها أنا فتشربانها وبالصبغة التي أصطبغ بها أنا تصطبغان وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أُعطيه إلا للذين أُعد لهم .. ولما سمع العشرة ابتدأوا يغتاظون من أجل يعقوب ويوحنا .. فدعاهم يسوع وقال لهم أنتم تعلمون أن الذين يُحسبون رؤساء الأمم يسودونهم وأن عظماءهم يتسلطون عليهم .. فلا يكون هكذا فيكم بل من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً .. ومن أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين } ففي إحدى المرات قام يعقوب ويوحنا بالطلب من أمهم أن تتوسط لأجلهما عند يسوع المسيح وذلك لكي يُشاركوه في مجده فأحدهم يجلس عن يمينه والآخر يجلس عن يساره .. فهم خجلوا أن يقولوا مرة أخرى طلبهم من ربنا يسوع فقالوا له " ما طلبنا " .. ولكن ربنا يسوع أحب أن يكشف أفكارهم أكثر فقال يسوع { ماذا تريدان أن أفعل لكما .. فقالا له أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك } .. فإن حذفنا كلمة " في مجدك " فلا يحدث شئ .. فقال لهما يسوع { لستما تعلمان ما تطلبان .. أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا وأن تصطبغا بالصبغة التي اصطبغ بها أنا .. فقالا له نستطيع } مارمرقس في الأعداد التي قبلها من نفس الأصحاح من عدد 30 – 35 كان ربنا يسوع يتكلم عن آلامه المُزمع أن يجتازها .. فيقول { ابن الإنسان يُسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويُسلمونه إلى الأمم فيهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه } .. وهم كانوا بيسمعوا هذا الحديث منه .. فكان ربنا يسوع يتكلم عن الصليب والموت .. يتكلم عن الآلام .. يتكلم عن الضيق الذي سوف يجتازه .. يتكلم عن الكأس الذي سيشربه فكان من الأولى أن يطلبا أن يجتازوا معه هذه الآلام ولكنهم طلبوا أن أحدهم يجلس عن يمينه والآخر عن يساره .. فكثيراً ما كان يتكلم معهم الرب يسوع عن أشياء وهم يُفكرون في أشياء أخرى .. فهو مثلاً كان يتكلم عن الروح القدس وهم يقولوا له " ولا سمعنا أن هناك روح قدس " .. ومرة أخرى قالوا له " أرنا الآب " ( يو 14 : 8 ) فقال لهم يسوع " أنا والآب واحد " ( يو 10 : 30 ) .. " من رآني رأى الآب " ( يو 14 : 9 ) فكانت هناك مفارقات عجيبة .. فالتلاميذ يفكروا بطريقة وربنا يسوع يفكر بطريقة أخرى .. فلا يوجد مجد بدون ألم .. فأحياناً يتوه الإنسان عن ذهنه هذه الحقيقة وهي الألم والضعف وهو يريد فقط المجد .. ولكن المجد لا يأتي أبداً إلا بالألم .. القيامة لا تأتي أبداً إلا بالصليب .. فهو أعلن مملكته على الصليب .. أعلن كمال حبه على الصليب .. الصليب هو دليل حبه العملي .. فهم هنا سمعوا عن الصليب العملي ولكنهم لم يتلامسوا معه .. ففيما هو يتكلم عن الصليب يتكلموا هم عن المجد .. فيوحنا ويعقوب لن يُدركوا المجد إلا لما يجتازوا معهُ الصليب في سفر الأعمال الأصحاح 12 كان يعقوب أول الشهداء .. { فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف } .. فهو يقول أنا كنت بطلب مجد ولكن عندما رأيت الآلام فأيقنت أن الألم هو الذي يوصل للمجد .. فهو واثق أن من خلاله يصل إلى المجد .. فإن الباب الذي يؤدي هو باب مجد وألم .. هو باب قيامة وصليب كل الأباء الرسل إستشهدوا على إسم ربنا يسوع ما عدا القديس يوحنا الحبيب .. الله حفظه لرسالة معينة .. عاش لأخر القرن الأول فهو كان قريب جداً من المسيح فظهرت بدع كثيرة تقول إنه إنسان وليس إله .. فكتب إنجيل يوحنا المملوء بالبشارة الإلهية .. تظهر بدعة تقول إنه إله وليس بشر فيوحنا يكتب الرسائل ليؤكد إنه إنسان فيقول { الذي شاهدناه ولمسته أيدينا ... الحياة أُظهرت }( 1يو 1 : 1 – 2 ) .. { كل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من الله }( 1يو 4 : 3 ) .. يتكلم عن الأبدية والسماء فيكتب سفر الرؤيا .. لقد سمح الله أن يطوِّل عمر يوحنا وأن لا يستشهد حتى في عصر نيرون وإنه يعاصر البدع ويكتب إنجيله ليؤكد على لاهوت المسيح .. يكتب رسائله ليؤكد على ناسوت المسيح .. ويُنفى إلى جزيرة بطمس ليكتب لنا سفر الرؤيا .. فهو الأن قد انفتحت عينيهِ على أسرار كثيرة فيقول لو أعطاني مجد فإني مشتاق إلى شركة آلام المخلص عجيب يارب في تأنيك على التلاميذ .. فهو كان يمكن أن يغضب أو يثور .. فهو كان يتكلم عن الآلام والصلب والموت وهم يتكلمون عن المجد .. فهو محتاج إلى روح تكون مُشاركة في آلامه وليس من يتكلم عن المجد .. { لستما تعلمان ما تطلبان } .. فهم لا يعرفون ما هي النفقة .. أن تشربوا الكأس التي أنا أشربها وأن تصطبغا بالصبغة التي أنا أصطبغ بها .. فهم أجابوه " نستطيع " .. ولكن ليس لهم استعداد للتعب ولكنهم عندما عاشوا معه في فترة آلامه الفعلية أسلموا أنفسهم للألم فلذلك يجب أن نسأل أنفسنا هل كلامي عن الصليب نظري ؟ هل أنا واقف على حدود الكلام لكن عندما يأتي الألم أرفضه وأطلب المجد ؟ إن البركة كلها مخفية وراء الألم .. أن تشرب من الكأس التي أنا أشربها .. أن تصطبغ بالصبغة التي أصطبغ بها أنا .. الصبغة هي ألم .. دم .. إهانة .. تعري الصبغة في الكنيسة أُطلقت عليها المعمودية .. بالطميس تعني الصبغة التي هي المعمودية .. فهي الصبغة المقدسة .. فأنت الأن تقدر لأن أنت فيك صورتي .. ملامحي .. لأن أنت فيك صاحب الوجه المُتفل عليه .. فيك صاحب الوجه المضروب عليه .. فيك صاحب الرأس الذي وُضِع عليه إكليل الشوك .. فيك صاحب اليدين المُسمرتين تِقدر أم لا تستطيع ؟ هم قالوا نستطيع .. ولكن إثبتوا .. كل التلاميذ إغتاظوا .. لماذا أنتم تطلبون هذا الطلب ؟ ولكن ربنا يسوع كان يقول كلكم غير فاهمين .. كلكم غير حاسين بيَّ ولكن سوف أُبقي عليكم وأحتملكم .. { ولما سمع العشرة ابتدأوا يغتاظون من أجل يعقوب ويوحنا .. فدعاهم يسوع وقال لهم أنتم تعلمون أن الذين يُحسبون رؤساء الأمم يسودونهم وأن عظماءهم يتسلطون عليهم .. فلا يكون هكذا فيكم } هناك فرق بين الرئاسة والتسلط :- الرئاسة : هو أن يستخدم الرئيس ما فيه من سلطان . التسلط : هو أن يستخدم الرئيس ما لا في سلطانه ويتجاوز حدود سلطانه . العالم يستخدم الرئاسة والتسلط .. { من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً .. ومن أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً } .. فتعالى إلى أي فرد يضع هذا الفصل من الإنجيل أمامه أو يأمر تلاميذه بهذا الكلام .. من في التاريخ كله تكلم بهذا التعليم ؟ فهناك ناس وأشخاص قرأت الكتاب المقدس فسجدت .. الكلام إخترق أعماقهم .. الكلام إصطدم بالعقل البشري .. الكلام يخلع الإنسان العتيق .. فالإنسان يريد أن يتقوى .. يكبر .. يتسلط .. يكون له نفوذ .. ولكن الكنيسة تقول { من أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين } هو يبذل نفسه عن كل الجهالات .. عن الكتبة والفريسيين .. فهم أفراد يريدوا مصلحتهم .. يمشون معه لمجرد الأكل .. معجزة .. حتى تلاميذه لم يُدركوه .. لم يفهموه .. ومع هذا لقد أحبهم الرب يسوع .. فهل أنت تتبع المسيح في فكره .. في منهجه ؟ فالإنسان يبحث في العالم عن كرامة .. مركز .. مال .. نفوذ .. إنتصار .. ولكن الرب يقول عكس فكري تماماً تصطبغ بالصبغة التي أصطبغ أنا بها .. تشرب الكأس التي أشربها .. فعندما كنت وسطكم كنت خادم فخلعت ثوبي ووضعت منطقة في وسطي وطلبت أغسل أرجلكم .. في التقليد اليهودي كان هناك العديد من العبيد بدرجات في البيت الواحد وكانوا يُقسمون العبد القديم .. العبد لديه مواهب .. لديه مهارات .. العبد المغضوب عليه وهو الذي كان يتقدم ويمسح الرِجل .. يغسِل ويِمسح .. فهل أنت تقبل أن تكون مثل سيدك أصغر عبد .. هل تستطيعان ؟أكثر شئ يغضِب ربنا مننا هي ذاتنا ومحبتها .. أن نحب أن نكون أولاً .. فلذلك يقول ربنا إسمع كلام الإنجيل ونصيحته " تريد أن تكون الأول كن أخر الكل " .. أحد الأباء ذهب إلى مرشده الروحي فقال له قل لي كلمة لأحيا بها .. فقال له " ضع نفسك تحت كل الخليقة وأنت تحيا " ربنا يجعلنا تلاميذ تابعين سامعين عاملين للمسيح لا بالكلام ولكن بالفعل نعمل منهجه في داخلنا فنحبه ونتمثل به ونتبعه ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد دائماً أبدياً آمين

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل