المقالات
15 يونيو 2026
رسول الرجاء ورابح النفوس ، بطرس الرسول
رسول الرجاء
ان حياة القديس بطرس الرسول شاهداً حياً ومستمراً على نعمة الله المغيرة والقادرة على صنع المعجزات وتغيير رجل عادى من عامة الشعب بلا مؤهلات دراسية او منصب مرموق له أخطائه وتهوره واندفاعه وطيبة قلبه عندما سلم حياته للتلمذة على يد النجار الأعظم حوله الى رسول ورابح للنفوس الى ملكوت الله السماوي انه شهادة حيه لعمل النعمة التى أنتشلته من الضعف والأنكار والحزن فى لحظات الضعف ليرده المخلص الذى طلب من الأب السماوى لكي لا يفنى إيمانه لقد أختبر القديس بطرس قوة الرجاء الغافرة للخطايا من أجل هذا كتب يقول لنا {مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الاموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لاجلكم انتم الذين بقوة الله محروسون بايمان لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الاخير الذي به تبتهجون مع انكم الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة لكي تكون تزكية ايمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح و الكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح} ابط 3:1-7 نعم انه رسول الرجاء للخطاة والأمل لمن تعثروا فى الطريق والأيمان لمن جاء عليه زمان ضعف وأنكر مخلصه انه الرسول الداعى للقداسة لمن عاشوا فى وحل الخطية والمبشر بالإيمان والثقة بالله لكل نفس بشرية تعرضت للفشل والأحباط مراراً كثيرة .
صياد السمك يتكل على الله والاحوال الجوية لكسب رزقه ولا يملك الا القيل ترك القليل الذي يملكه ليخدم ويتتلمذ على المعلم الصالح وربح نفسه والجوهرة الكثيرة الثمن "الإيمان " الذى يصنع المعجزات ويقيم الأموات ويجعل الجاهل حكيم والخاطئ قديس وهل رأيت حديثه مع الشحاذ الأعرج المقعد عند باب الجميل {فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال انظر إلينا، فلاحظهما منتظرًا أن يأخذ منهما شيء}(أع 3: 4) لقد قدم له الشيء الذي لا يملكه آخر وهو أعظم شيء يمكن أن يقدم للإنسان البائس على الأرض {فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمش وأمسكه بيده اليمنى وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله} (أع 3: 6-8) كان اسم المسيح عند بطرس أعظم وأجل وأمجد من كل كنوز العالم وقد قدمه للرجل المريض فشفاه وأعطاه الرجاء في حياة حرة كريمة نافعة مناضلة متحركة وأعطاه أكثر من ذلك إيمانًا قويًا بسر الحياة في الاسم العجيب المبارك اسم المسيح ما أحوج عالمنا اليوم الى من يشفى عجزه وحاجته وضعف إيمانه بالله .
كان بطرس ممتلئا من العواطف البشرية ويعلن عنها فى مواقف حياته ولا يخبائها أليس هو الصارخ في إحدى المناسبات {أخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء}(لو 5: 8) وفي قيصرية فيلبس عندما تكلم السيد المسيح عن الآمه وصلبه {فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً حاشاك يارب لا يكون لك هذا} (مت 16: 22) بل قال {إني أضع نفسي عنك} (يو 13: 37) وعندما خرج في تلك الليلة الرهيبة يوم ان أنكر معرفته بسيده {بكي بكاء مرًا} (لو 22: 62) وأكثر من ذلك كان يملك قوة إرادة هائلة لقد ترك كل شيء ليتبع المسيح وترك القارب ليمشي إليه على الماء وجرؤ على أن يحتج على المسيح علنًا وجرد سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة ان الفحم الهش الذي يسهل أن تتفكك عناصره يتحول إلى الماس الصلب الصلد الثمين والذي يعتبر من أقوى العناصر تماسكًا وصلادة إنهم يقولون إن السبب يرجع إلى وقوع الفحم تحت ضغط وحرارة شديدين وقد أمكن للإنسان على هذا الأساس أن يصنع الماس الصناعى من الفحم الأسود! وان كان الأمر في الطبيعة هكذا فإن نعمة الله الغنية التي للفخاري العظيم يأتي إلى وعائنا الفاسد ليعيد صنعه من جديد اناءاً للكرامة والمجد وان احتاج الى الثقل والتهذيب .
لقد منح السيد المسيح القديس بطرس الثقة قبل أن يؤمن بطرس به وقد يكون هذا التعبير غريبًا ولكنها الحقيقة الواقعة نحن نؤمن بالسيد لأنه هو وضع ثقته فينا وانتظر منا ثمر الحياة الجديدة التي وهبنا إياها كان المسيح قد نظر إلى بطرس وراي فيه اناءاً مختاراً انها حكمة الله المشجعة لنا وهي التي ترى فينا الإمكانيات التي قد لا يراها فينا الناس أو لا نراها نحن في أنفسنا ومن الواضح أن السيد وثق ببطرس في وقت فقد فيه بطرس الثقة بنفسه حتى أوشك على الضياع {طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك وأنت متى رجعت ثبت إخوتك} (لو 22: 32)عندما قال مدرس أديسون له " انت كالبيض الفاسد لن تفيد شئيا واخرجه من المدرسة " كانت أم توماس أديسون مؤمنة بقدرة ابنها ورفضت رأى المدرس في ولدها العبقري الذي أصبح من أعظم عباقرة الأمريكيين في الاختراع والصناعة قد يفقد الإنسان الثقة في نفسه وقد يفقدها فيه الناس جميعًا لكن هناك واحدًا عظيمًا لم يفقد الثقة في عودتنا إليه ويعمل على رجوعنا اليه ويخلق فينا الإنسان الجديد الذى يتجدد يوماً فيوم على صورة خالقه انه راعى نفوسنا ومخلصها الصالح الذي بذل ذاته على الصليب من أجل خلاصنا إن الإيمان يرفع الإنسان فوق نفسه إلى أعلى الذري ويفجر فيه الطاقات الساكنة ويفجر فيه قوى غير مألوفة للبشر وهذا ما حدث مع بطرس بالذات عندما فعل شيئًا من المستحيل أن يفعله مخلوق بشري غيره لقد رأى المسيح ماشيًا على الماء وكان المنظر أمامه مثيرًا وعجيبًا ومذهلا فلماذا لا يفعل مثلما فعل سيده ولماذا لا يرتفع بمعونة سيده وعلى مثاله ليفعل الشيء الذي لا يجرؤ آخر على تقليده ومحاكاته؟ ورغم تعثر بطرس فوق الماء إلا أن الإيمان بالمسيح علمه أن يكون محاكيًا للسيد ومقلدًا له ويكفي أن نذكر أنه كان مع سيده عند إقامة ابنة يايرس وأنه دخل إلى غرفة الصغيرة مع يعقوب ويوحنا وأبويهما ورأى المسيح وهو يمد يده ليقول لها {طابيثا قومي} (مر 5: 41) ومرت سنوات على هذا المشهد الذي ترك أثره العميق في نفسه ودعى هو إلى يافا ليرى مشهدًا مماثلاً لفتاة قد ماتت وهي تلميذة للرب وإذا به يفعل ذات الشيء مع فارق وحيد أنه جثا على ركبتيه لأنه أقل من سيده العظيم ثم التفت إلى الجسد وقال {فقام بطرس و جاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين و يرين اقمصة و ثيابا مما كانت تعمل غزالة و هي معهن فاخرج بطرس الجميع خارجا و جثا على ركبتيه و صلى ثم التفت الى الجسد و قال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها و لما ابصرت بطرس جلست } (أع 9: 39،40) إن مجد الإيمان المسيحي هو إضافة شخص السيد إلينا أو بتعبير أصح وأصدق هو إضافتنا نحن إلى شخص السيد لتجعلنا نعمل المعجزات باسمه القدوس.
من صيد السمك الى ربح النفوس ..
سمعان ابن يونا ولد في قرية بيت صيدا الواقعة علي بحيرة طبرية قبل ميلاد المخلص بحوالي عشرة سنين وكان يشتغل بصيد الأسماك لاسيما فى طبريه شأنه في ذلك شأن الكثيرين من سكان قريته يحتمل انه كان مع أندراوس أخيه تلاميذ ليوحنا المعمدان بعض الوقت وكان لقاؤه الأول بالرب يسوع بعد أن اخبره اندراوس أخوه { وفي الغد ايضا كان يوحنا واقفا هو و اثنان من تلاميذه فنظر الى يسوع ماشيا فقال هوذا حمل الله فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان فقالا ربي الذي تفسيره يا معلم اين تمكث فقال لهما تعاليا وانظرا فاتيا ونظرا اين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم وكان نحو الساعة العاشرة كان اندراوس اخو سمعان بطرس واحدا من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه هذا وجد اولا اخاه سمعان فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع و قال انت سمعان بن يونا انت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس} يو 35:1-42. أما دعوته للتلمذة فكانت عقب معجزة صيد السمك الكثير حينما طمأنه الرب بقوله { فقال يسوع لسمعان لا تخف من الان تكون تصطاد الناس (لو 5 : 10) وحالما وصل بالسفينة إلى البر ترك كل شيء وتبعة هو واخوة وابنا زبدي (لو 5: 1-11).
لقد شرفة الرب بدرجة الرسولية ودعاه " بطرس " وكان من المقربين للرب فهو احد التلميذين الذين ذهبا ليعدا الفصح الاخير واحد الثلاثة الذين عاينوا اقامة ابنة يايروس بعد موتها وتجلى السيد المسيح على جبل طابور وصلاته في جثيماني واحد الاربعة الذين سمعوا نبوته عن خراب اورشليم وهيكلها كان بطرس ذا حب جم لسيده وغيرة ملتهبة ولكنه كان متسرعا ومندفعا فهو الاول الذي اعترف بلاهوت السيد المسيح والاول الذي بشر بالمسيح بعد حلول الروح القدس لكنه كان مندفعا ومترددا ومتبدل المواقف قبل ان يعمل الروح القدس فيه ويغيره حاول ان يمنع المسيح ان يموت (مر 8: 31: 33) ولما قال له المسيح انه سينكره ثلاثة قبل ان يصيح الديك مرتين اجاب في تحد " لو أضطررت أن أموت معك لا انكرك " وفي لحظة القبض علي المسيح استل سيفة ليدافع عن ذاك الذي مملكته ليست من هذا العالم! كان بطرس والحال هذه بحاجة إلى تجربة مره تهزة وتعرفة ضعفه فكان أن انكر سيده ومعلمه بتجديف ولعن واقسم وأنكر أمام الجوارى انه لا يعرف السيد المسيح لكنه عاد الى رشده وندم وندماً شديداً وبكي بكاء مراً وقصد قبر معلمه باكراً جدا فجر القيامة .
عند بحر الجليل أصطاد المسيح بطرس وقد ظن بطرس أنه هو الذي ترك كل شيء وأمسك بالمسيح ولم يدر أن المسيح هو الذي جذبه وأتي به وباصدقائه إلى مجده السماوي العتيد كان يمكن لبطرس أن يذهب بحماقاته المتكررة كان يمكن أن يذهب عندما انتهر المسيح واراد أن يبعده عن الصليب مأخوذًا بما للناس وليس بما لله فقال له {أذهب عني ياشيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس} (مت 16: 23) وعاد الشيطان مرة أخرى ليهزه هزا بالتجربة القاسية بنكران السيد ومع ذلك فنظره المسيح وظهوره الانفرادي له بعد القيامة جعلته كارزا للرجاء الذى فى الإيمان بالمسيح لقد أدرك من الدقيقة التي ترك فيها شباكه القديمة أنه أصبح صيادًا من نوع آخر صيادًا لنفوس الناس ليسوع المسيح كان رجلاً لا يتعب في استخدام الشبكة ولكنه أدرك بأن شبكته مرتبطة بكلمة المسيح لقد تعب ذات مساء الليل كله ولكن المسيح أمره على غير المألوف أن يبعد الى العمق ويلقي الشبكة على الجانب الأيمن وأطاع وصرخ مذهولاً لكثرة الصيد {اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء} (لو 5: 8) وما أكثر ما نطق في حضرة المسيح بما لا يعي من فرط ذهوله واندهاشه ولم يخرج المسيح من سفينة حياته قط بل سار بها في بحر العالم يرفع علم الصليب فوقها لأن {ليس بأحد غيره الخلاص}(أع 4: 12) وكان المحصول وفيراً حصد يوم الخمسين مابدا مذهلاً أمامه إذ كان فوق كل تصور وخيال لقد كانت الباكورة ثلاث آلاف نفس في يوم واحد أمنت بعظة واحدة للقديس بطرس الرسول.
بعد قيامة السيد المسيح من الموت ظهر للتلاميذ عدة مرات وعلي بحر طبرية حيث ذكريات بطرس مع مخلصه ظهر له وعاتبه في رفق مخاطبا اياه بأسمه القديم قائلاً له " يا سمعان بن يونا أتحبني وقد وجه إلية هذه الكلمات ثلاث مرات ورده إلى رتبته الرسولية ثانية بقوله " ارع غنمي " وعقب تأسيس الكنيسة يوم الخمسين بدأ خدمته بين اليهود من بني جنسه في اليهودية والجليل والسامرة وكان الرب يتمجد علي يديه بالمعجزات كشفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل (أع 3) وشفاء أينياس في مدينه اللد وإقامة طابيثا بعد موتها في يافا (أع 9) وقد فتح الرب باب الأيمان للأمم علي يديه في شخص كرنيليوس قائد المئة اليونانى عقب رؤيا أعلنت له بخصوصه (أع 10) فلما خاصمة أهل الختان لقبول الأمم فى الايمان المسيحى شرح لهم الأمر وقال " بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده " (أع 10: 34، 35) ومع ذلك فقد ظل ميدان العمل الأساسي لهذا الرسول هو تبشير اليهود (غل 2: 7-9) .
أعتراف بطرس المبكر بلاهوت السيد المسيح ..
الاعتراف العظيم الذي اعترف فيه بطرس بلاهوت المسيح عندما ألقى المسيح سؤاله الخالد{من يقول الناس إني أنا} وقد أوقف السؤال التلاميذ أمام أعمق تأمل يمكن أن يواجهوه وعليه تبني المسيحية بأكملها إلى كل الأجيال وهنا يأتي اعتراف بطرس عجيبًا ومثيرًا واعلاناً اعُطى له من الاب السماوى وقد صعد بطرس بهذا الاعتراف إلى ما وراء العقل البشري الذي لا يمكن مهما أوتى من حكمة أو إدراك أن يبلغ كنه المسيح العجيب { فاجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات} (مت 16 : 17) ليس بحكمة بشرية أو فلسفتها العميقة أجاب بطرس الرسول فالمسيح بالنسبة للبعض إما هو يوحنا المعمدان على حد ما اتجه هيرودس الملك الذي قتله أو هو واحد من أعظم الأنبياء القدامي كإيليا الذى ينتظر البعض إلى اليوم عودته من السماء أو إرميا وكان الشبه عظيمًا بين نبي الأحزان والمسيح المتألم أو أنه نبى الله لم يخطو أحد خطوة أخرى وراء هذا لكن بطرس شهد وشهادة حق إذ لمع أمام عينيه الإعلان الإلهي البعيد العميق الغائر في بطن الأزل وصاح {أنت هو المسيح ابن الله الحي}(مت 16: 16).
ومن الواجب أن نشير إلى أن هذا ليس أول حديث عن المسيا فقد قال نثنائيل من قبل عن السيد «أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» لكن إعلان الله لبطرس كان أول وأعظم ومضة من النور عن شخص ابن الله العجيب وكان أشبه بالشعاع الأول من نور الشمس وهي تأخذ سبيلها إلى الشروق لتخرج الإنسان من الظلام إلى نور النهار الباهر لقد رأى بطرس النور واستقبله بالفرح العميق وتوالت بعد ذلك الأشعة الساطعة حتى جاء بولس ليقول «عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد» وما من شك في أن بطرس بلغ القمة هناك وكانت كلماته هتاف المسيحي في كل العصور والأجيال وتأكيد على قول الرب يسوع { انا و الاب واحد ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي و لكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال لكي تعرفوا و تؤمنوا ان الاب في و انا فيه} يو 30:10،38،37.
ومع أعترافنا بدور القديس بطرس الرائع فى نشر الأيمان وتطويب السيد المسيح له { وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت 16 : 18) فانى اذكر أن المسيح استعمل لفظ بطرس «بتروس» بمعنى حجر او قطعة من الصخر ولكن لفظ صخرة هنا "بترا" فعلى صخرة الأيمان بلاهوت المسيح يبنى الرب الأيمان كما يذكر ذلك القديس بولس {وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم و الصخرة كانت المسيح}(1كو 10 : 4) وقد قال القديس أوغسطينوس إن الصخرة تشير إلى المسيح فالله هو الصخر الوحيد{هو الصخر الكامل صنيعه}(تث 32: 4){وليس صخرة مثل إلهنا} (1صم 2: 2) إن بطرس يمكن أن يكون حجرًا في هذه الكنيسة ولكنه لا يمكن ولا يقبل مطلقاً "حتى القديس بطرس نفسه "ان يأخذ مركز الله فيها {فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي هو يسوع المسيح}(1كو 3: 11).
وعندما قال المسيح لبطرس{وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات} (مت 16: 19) قال نفس الشيء للرسل جميعا {الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء» (مت 18: 18){ و لما قال هذا نفخ و قال لهم اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له و من امسكتم خطاياه امسكت} يو 22:20-23 لم يكن سلطان الحل والربط جديدًا على أذهان التلاميذ إذ كان تعبيرًا شائعًا في حكم الكاهن على النجس والطاهرعندما يتقدم إليه الأبرص مثلا ليحكم بطهارته أو نجاسته وهو ما تحكم به الكنيسة المسيحية كما حكمت في مجمع أورشليم فرفعت نير الناموس الطقسي عن أعناق المؤمنين والامتناع فقط {عما ذبح للأوثان وعن الدم والمخنوق والزنا} (أع 15: 29) وهو ما يحكم به في قبول التائبين انه في لغة أخرى إنه حكم تقرير وليس حكم إنشاء فالكاهن قديمًا لم يكن حرًا ليحكم في ضربة البرص كما يشاء بل هو مأمور بأن يفحص الضربة ليراها تنتشر أو تأخذ في الشفاء إذ هي لسعة كمدت وليست برصًا وخادم الله لهذا ليس حرًا في أن يفتح السماء أو يقفلها في وجه الإنسان بل هو مأمور أن يطبق قاعدة الإنجيل على كل ما يرى ويحكم إذا كان متمشيًا مع الحق الإلهي أو مناقضًا له على اى حال نحن كشرقيين نفهم دور القديس بطرس حتى عندما يتقدم فى الكلام على أعتبار انه الأكبر والمعبر عن لسان حال الرسل ولا رئاسة له او لبابا روما كخليفة له على كنائس العالم الأمر الذى يتمشى مع جوهر المسيحية وتعاليم السيد المسيح {فدعاهم يسوع و قال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الامم يسودونهم و ان عظماءهم يتسلطون عليهم فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما و من اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين}مر 42:10-45.
أتحبنى أكثر من هؤلاء
نحن نعلم أن بطرس أحب المسيح من كل قلبه وأجاب بعمق على السؤال القائل {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17) ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض كانت أزمته يوم الصليب، نوعًا من الغيبوبة وفقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب فأنكر محبه وحبيبه ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه ومن المؤكد أن النظرة وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة وفي الحقيقة إن بطرس الرسول في حياته وموته بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادله المحبون كان هذا الرجل على أي حال محبا لسيد فهو إذ راه فوق جبل التجلي وقد تغيرت هيئته وبدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري ومعه موسى وإيليا وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها فلا يعود يذكر بيته وزوجته والعالم بأكمله ويصبح صارخًا {يارب جيد أن نكون ههنا} انه لا يرضى بالمسيح بديلا ويقول {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق وأصبح المسيح كنزه الوحيد {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21).
ان المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولون مع بطرس ويوحنا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20){فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32) ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما ولكن الفكر الارثوزكسي لا يشاطرها هذا الرأي إذ أن بولس كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس وبولس هو رسول الأمم .
لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد قيل أيضًا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير وظل سائرًا الليل كله ولكنه في الصباح الباكر عند شروق الشمس أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه وإذ عرف أنه المسيح صاح "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب وأنا ذاهب لأخذ مكانه وأصلب مرة ثانية نيابة عنه" وصرخ بطرس "لا ياسيد أنا عائد" وعاد ليموت مصلوبًا وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي ولكني أرجو أن أصلب وقدماي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل لأني أضأل من أن أكون كسيدي ويقال انه نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح" وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدامًا للمسيح ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي ويسيطر عليك روح المسيح ولسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال" .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
01 يونيو 2026
مجئ السيد المسيح أرض مصر
مبارك شعبى مصر...
تحتفل كنيستنا القبطية فى الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطى الموافق الاول من شهر يونيو بعيد دخول السيد المسيح له المجد الى أرض مصر مع القديسة العذراء مريم ويوسف النجار وسالومى ونسبح الله فى ذلك اليوم قائلين " إفرحى وتهللى يا مصر وكل بنيها وكل تخومها فإنه اتى إليك محب البشر الكائن قبل كل الدهور" انها بركة السماء لبلادنا المصرية ان يزورها ملك السلام عاشاً بين ربوعها شاربا من نيلها متجولاً فى مدنها وقراها مباركاً واديها وصحاريها محققا النبؤات التى جاءت عن زيارته لها قبل أكثر من سبعة قرون من ميلاد المخلص لقد ظهر الملاك ليوسف وأمره بالمجئ الى مصر { اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم و خذ الصبي و امه و اهرب الى مصر و كن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر وكان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني } (مت 13:2-15) لقد دشن السيد الرب كنيسته في مصر وأقام له عموداً عريقاً عند تخومها هو هو كرسى مارمرقص الرسول فى مدينة الأسكندرية الذى كان وسيبقى له دور وشأناً فى نشر الكرازة بالإنجيل لا على مستوى مصر والشرق بل والعالم كله {في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط ارض مصر و عمود للرب عند تخمها}( أش 19:19).
ان عيد دخول السيد المسيح يجب ان يكون عيداً وطنياً لكل المصريين ويجب ان يأخذ مكانته بين أعيادنا فلم يزور المخلص فى حياته على الارض بلادنا غير فلسطين الا بلادنا المصرية وفيها وجد الأمان من بطش هيرودس الملك كما كانت الاراضى المصرية ملجأ وملاذ فى وقت الجوع والقحط لابائنا القديسين أبراهيم ويعقوب واليها جاء يوسف كعبداً مباع ووصل الى قمة المجد وخلص مصر وابيه واخوته من المجاعة والي مصر دخل ابناء يعقوب لايتعدوا المئة وعاشوا فيها الى ان خرجوا أمة عظيمة وفي بلادنا ولد وتربى موسى النبى وتعلم { فتهذب موسى بكل حكمة المصريين و كان مقتدرا في الاقوال و الاعمال} (اع 7 : 22) وهكذا كانت وستبقى مصرنا بلاد الكرم والعطاء والإيمان ولدينا ثقة ورجاء فى الله ان تظل مصر واحة الإمان الإيمان الى ان يرث الرب الإرض وما عليه.
اذ نفخر بمجئ العائلة المقدسة الى بلادنا منذ الفي عام فاننا نصلى لينظر الرب الى مصرنا الحبيبة ويفتقدها بمراحمة وعنايته ويحفظ شعبها وكنيستها قوية مقدسة ويشفى جرحات نفوسنا وبلادنا بنعمته تتميماً لوعده {و يضرب الرب مصر ضاربا فشافيا فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم و يشفيهم} (اش 22:19) محققا الوعد الالهى الصادق { مبارك شعبى مصر}(أش 25:19) وكما وجد السيد المسيح الأمان فى ربوع مصر نسأله ان ينعم على شعبه فيها بالأمن والأمان والاستقرار والسلام والازدهار.
لماذا الرحلة الى مصر...
كانت مصر رائدة العالم كانت بخصوبة أرضها تُشير إلى حياة الترف ومحبّة العالم كانت الاسكندرية مدينة الفكر والفلسفة الهلينية فصارت مركزاً للفكر المسيحى والإيمان الحى بالله بكنيستها و بمدرسة الأسكندرية اللإهوتية التى تتلمذ فيها كبار لاهوتيي العالم كان يمكن للسيّد أن يلتجئ إلى اى بلد أخر لكنّه أراد تقدّيس أرض مصر ليقيم في وسط الأرض الأمميّة مذبحًا له في هذا يقول إشعياء النبي "هوذا الرب راكب على سحابة خفيفة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تُخُمها فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر فيُعرف الرب في مصر ويَعرف المصريّون الرب في ذلك اليوم ويقدّمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرًا ويوفون به مبارك شعبي مصر" (إش 19) واهتم الوحي بهذه الزيارة الفريدة وبارك الله بلادنا فصارت مصر مركز إشعاع إيماني حيّ قدّم السيّد المسيح فيض نعم في مصر لتكون سرّ بركة للعالم كله ظهر ذلك بوضوح خلال عمل مدرسة الإسكندريّة وظهور الحركات الرهبانيّة والعمل الكرازي كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم فى القرن الرابع "هلمّوا إلى برّيّة مصر لتروها أفضل من كل فردوس ربوات من الطغمات الملائكيّة في شكل بشري وشعوب من الشهداء وجماعات من البتوليّين لقد تهدّم طغيان الشيطان وأشرق ملكوت المسيح ببهائه مصر هذه أم الشعراء والحكماء والسحرة حصّنت نفسها بالصليب السماء بكواكبها ليست في بهاء برّيّة مصر الممتلئة من قلالي النُسّاك" وكانت مصر مركزاً للعبادات الوثنية رغم بحثها عن الله واهتمامها بالدين فجاء الرب ليعرفها بالايمان الحقيقى ويعلن لها الحق لقد إرتجفت اوثان مصر من هيبة الرب يسوع وجلال إلوهيته وقوته عند دخوله اليها ومالت بثقلها الحجرى فتحطمت وتكسرت أمام الصبى القادم اليها وقد روى المؤرخون هذه الحادثة فقالوا " أن الأصنام كانت تتكسر لدى ظهوره أمامها والبرابى أقفرت من شياطينها "وذاب قلوب كهنة الأصنام خوفاً وهلعاً فهرعوا إلى حكام مصر لينصرهم على القادم الصغير ولكنه لم يكن سلطان الظلمة له سيطرة عليه وفى أثناء هروب العائلة المقدسة من بلدة إلى أخرى كان يؤمن بعض المصريين بالرب يسوع و ولكنه كان يجد الكره والعداوة من بعضهم ألاخر ومن كهنة الأوثان وخدامها لفقدهم أرزاقهم فحلت على الأولين بركته وعلى الآخرين هيبته وفى تعليق دينيس على نبؤة أشعياء النبى عن مصر قال " كما تحطم تمثال داجون أمام التابوت المقدس هكذا سقطت تماثيل مصر عند مجئ يسوع إذ لم تقوى على مواجهة حضوره أما المؤرخ بلاديوس وهو من رجال القرن الرابع الميلادى ذهب بنفسه إلى إقليم الصعيد إلى " منطقة الأشمونيين " حيث ذهب الرب يسوع مع مريم ويوسف النجار ان مجئ السيد المسيح الى مصر أبتعاداً عن الشر الذى يمثله هيرودس وطغيانه يقد لنا منهجاً روحيا للهروب من وجه الشر فالصديق يرى الشر فيتوارئ كما انه يقدّم لنا منهجًا روحيًا أساسه عدم مقاومة الشرّ بالشرّ وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن النار لا تطفأ بالنار بل بالماء وإذ كانت مصر وبابل هما أكثر بلاد العالم ملتهبتين بنار الشرّأعلن الرب منذ البداية أنه يرغب في إصلاح المنطقتين لحسابه ليأتي بهما إلى ما هو أفضل، وفي نفس الوقت تمتثل بهما كل الأرض فتطلب معرفته وعبادته لهذا جاء المجوس من الشرق طلباً لله وجاء المخلص الى مصر بنفسه مع أمه وما الظهورات المتكرره للسيدة العذراء القديسة مريم فى مصر الا تأكيد ومباركةً لبلادنا التى نصلى من أجلها بكل قلوبنا ونعمل على رفعتها فى كل مكان.
مبارك شعبى مصر....
ايها الرب الإله الذى بارك بلادنا بقدومه اليها ووجد فيها الأمان ها نحن نلتجأ اليك ان تهب الأمن والسلام لبلادنا وتقود حكامها ومسئوليها وشعبها ورعاتها ورعيتها الى النور والحق والحكمة أنعم على بلادنا بالسلام والامن فى ربوعها ليجد اهلها وزائريها فيها فرحا وبركة ليشتموا فى هوائها عبق التاريخ ونعمة الإيمان وجمال الطبيعة واشراقة شمس البر والشفاء فى أجنحتها نصلى من اجل سلام وبنيان كنيستنا القبطية التى أسستها ايها المسيح الهنا وباركتها بزيارتك التاريخية وفديتها بدمك الإلهى وارسلت لها القديس مارمرقص الرسول ليقيم عمودا ومناراً للدين فى الأسكندرية وينشر فيها الإيمان المسيحى الذى ارتوى بدماء أجدادنا الشهداء وعرق وجهاد ابائنا الرهبان وجهاد ابائنا البطاركة العظماء وشهداء وقديسي كنيستنا علي مدى الأجيال عمانوئيل الهنا يا من يجول يصنع خيراً هب خيراً ورخاءاً لاهلنا وشعبنا علمنا ان نعطى قبل ان نطالب بالأخذ وان نواجه الشر بالخير والكراهية بالمحبة والجحود بالوفاء علمنا ان نضئ شمعة الايمان بدلا من ظلمة الإلحاد وشعلة الرجاء بدلاً من روح اليأس وان نزرع أشجار المحبة التى تقتلع اشواك الكراهية أيها الرب الإله اصنع لك منزلاً فى قلوبنا وبارك بيوتنا وقدس بلادنا لكى ما يعلن مجدك فى الإرض كلها ويراه كل بشر .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
27 أبريل 2026
ثمار القيامة فى حياتنا
اهنئكم أحبائى بعيد القيامة المجيد الذي نحتفل به في باكر كل يوم وفي أيام الاحاد وفي زمن الفصح لمدة خمسين يوما بل ويجب ان نحيا القيامة كل ايام حياتنا فنحن ابناء القيامة والمسيح القائم من بين الأموات الذي مات من اجل خلاصنا وقام من أجل تبريرنا لقد انتصرالمسيح بقيامته علي الخطية والشيطان والموت ووهب الحياة للذين في القبور قام الرب يسوع المسيح منتصراً ليقودنا في موكب نصرته ولكي يهبنا الشجاعة والقوة في مواجهة الشر والشيطان والموت والخطية وليحيينا حياة أبدية بقيامة المجيدة ان الله الكلمة المتجسد الذي سمح أن يدخل الموت الي طبيعتنا بسقوطها فى الخطية وطردها من الفردوس برحمتة الغنية أراد لنا بالإيمان به وبقيامته ان نقوم معة في جدة الحياة المنتصرة وننعم معه بالحياة الأبدية ومن بين عطايا القيامة الكثيرة فى حياتنا انها تجعلنا نحيا فى حياة السلام والقوة والفرح والرجاء .
القيامة نبع للسلام ..
شتان بين حالة التلاميذ يوم الجمعة العظيمة وأحد القيامة كان الخوف قد ملأ قلوبهم وتفرقوا يوم الصلب وحتي بعد ان اجتمعوا كانوا في خوف ورعدة ولكن دخل اليهم الرب يسوع وهم في العلية والابواب مغلقة وقال لهم سلام لكم (و لما كانت عشية ذلك اليوم و هو اول الاسبوع و كانت الابواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع و وقف في الوسط و قال لهم سلام لكم)(يو 20 : 19) تحول الخوف الي شجاعة والضعف الي قوة والارتباك الي سلام وجال الرسل يكرزون ببشري السلام الذي صنعة لنا الرب بموته عن خطايانا وقيامته من اجل تبريرنا ان كل من يؤمن بالقيامة مدعوا الي حياة السلام (سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم و لا ترهب) (يو 14 : 27) ان المسيح القائم هو سلامنا ولن تستطيع اى قوة او تهديد حتى بالموت ان تنزع منا هذا السلام لاننا ابناء القيامة والحياة الإبدية ان الموت الذى يخافه الناس بقيامة السيد المسيح صار جسر للعبور للإبدية السعيدة ولنا فى أنشودة القديس بولس الرسول قدوة ومثل { فماذا نقول لهذا ان كان الله معنا فمن علينا الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء من سيشتكي على مختاري الله الله هو الذي يبرر من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام ايضا الذي هو ايضا عن يمين الله الذي ايضا يشفع فينا من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح و لكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا فاني متيقن انه لا موت و لا حياة و لا ملائكة و لا رؤساء و لا قوات و لا امور حاضرة و لا مستقبلة و لا علو و لا عمق و لا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} رو31:8-38.
القيامة مصدر قوة للمؤمنين
فلا خوف من قوة الشيطان الذي انتصر علية الرب بصليبة وقيامتة ولا خوف من العالم والشر امام قوة القيامة التي اخزت المضطهدين ولا خوف من الموت أمام قوة من قام من بين الاموات ووهب الحياة للذين في القبور(و بقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع و نعمة عظيمة كانت على جميعهم)(اع 4 : 33) نعم نحن الذين أخذنا قوة الروح القدس وثمارة لا نخشي شيئا بل نشهد لمن أحبنا وبذل ذاتة فداءً عنا وسط جيل ملتوي شرير (لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في اورشليم و في كل اليهودية و السامرة و الى اقصى الارض) (اع 1 : 8) لقد أعطانا الرب القائم من الأموات قوة من العلاء { ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات و العقارب و كل قوة العدو و لا يضركم شيء} (لو 10 : 19) وها نحن نحيا على رجاء مجئيه الثانى { و حينئذ يبصرون ابن الانسان اتيا في سحاب بقوة كثيرة و مجد} (مر 13 : 26) نحيا شهود للقيامة ونثق فى وعود الرب الحى الى الابد { فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا }(مت 14 : 27).
الفرح الروحى ثمرة القيامة المجيدة
أمتلأ التلاميذ من الفرح بقيامة الرب من الأموات وهو واهب الفرح كان قال لهم قبل صلبه (أراكم فتفرح قلوبكم ولا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم ) وأتم وعده بعد قيامتة المجيدة (ففرح التلاميذ اذ رأوا الرب) يو 20:20 وأتخذ التلاميذ من الأيمان بالقيامة وأفراحها موضوع كرازتهم ( و ان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا و باطل ايضا ايمانكم ونوجد نحن أيضا شهود زور لله ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين فانه اذ الموت بانسان بانسان أيضاً قيامةُ الأموات لأنة كما في أدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع (1كو 15: 20،14) حتي عندما تعرض الرسل للسجن او الاضطهاد كانوا يقابلون ذلك بفرح وسلام وقوة هكذا راينا الرسل بعد ان تعرضوا للضرب امام المقاومين (و اما هم فذهبوا فرحين من امام المجمع لانهم حسبوا مستاهلين ان يهانوا من اجل اسمه (اع 5 : 41) وهكذا يوصينا الأنجيل ان نحيا فرحين برجائنا فى القيامة ( فرحين في الرجاء صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة)(رو 12 : 12).
نحيا ثمار القيامة
قيامة الرب يسوع من بين الأموات تبث فينا روح الفرح والسلام والقوة والثبات وكما سار ابائنا الرسل علي درب سيدهم مقتدين به علينا أن نعرف المسيح وقوة قيامتة وشركة الآمه نحن نسير علي ذات الدرب والله قادر ان يقودنا في موكب نصرته لنحيا أيماننا ونشهد له لنكون أبناء وشهودأ للقيامة لنكون دعاة سلام وعدل وحرية ونبذل من وقتنا واموالنا وحياتنا في خدمة الجميع نعمل على المشاركة الإيجابية والفاعلة والمستمرة فى بناء مجتمع تسوده روح القيامه والفرح والقوة والسلام إن قيامة السيد المسيح القوية، سكبت فى البشرية قوة القيامة ومنحتها عطايا عجيبة ما كان ممكناً أن نحصل عليها لولا القيامة { فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله}(كو 3 : 1) اذ اقدم لكم احبائنا ارق التهاني بعيد القيامة المجيد فاننى أصلى معكم للذى أبطل الموت وانار لنا الخلود والحياة ان يشرق فينا بشمس بره لنرى ونعاين ونحيا أمجاد القيامة وسلامها وافراحها وقوتها ورجاء الحياة الإبدية نصلى من أجل كل نفس لتقوم من سقطاتها وتحيا حياة النصرة على الخطية والشر والفساد وعلى كل أغراءات العالم الشرير حتى ما نعاين أمجاد القيامة وحياة الدهر الاتى نصلى من أجل الكنيسة رعاة ورعية لتعيش كنيستنا بمؤمنيها مفاعيل القيامة وأفراحها وليقدس الرب كل المؤمنين به ليكونوا ابناء القيامة والفرح والسلام ونحيا على رجاء حياة الدهر الأتى نصلى من أجل بلادنا لتقوم من كل كبوة وتنجح بقوة القيامة فى عبور أيامها الصعبة لتصل بمواطنيها الى حياة العدل والمساواة والرخاء والحرية ليحيا كل مواطن أنسانيته وكرامته ولنساهم جميعا فى خلق مجتمع حر وديمقراطى يأمن فيه الناس على حياتهم ومستقبلهم .
المسيح قام ... بالحقيقة قام
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
30 مارس 2026
أهدافنا فى الحياة
معنى وقيمة لحياتك
ونحن نسير فى برية هذا العالم لابد ان يكون لحياتنا أهداف نسعى لتحقيقها والوصول اليها والإ تصبح حياتنا بلا قيمة ولا معنى ، ونعانى مشاعر الأحباط والقلق والحزن ، ونسير فى الحياة من كريشة فى مهب الريح حائرة لا تستقر على حال من القلق ، ان الكثيرين ممن نقابلهم يحتاجون للمساعدة فى أكتشاف المعنى والقيمة من حياتهم ، اننا فى المسيح يسوع مخلوقين لاعمال صالحة سبق الله فاعدها لنسلك فيها ، ولهذا قال القديس بولس الرسول { أسعى نحو الغرض لأجعل جعالة دعوة الله العليا} (فيلبي3: 14) اننا لابد ان نعرف لماذا نوجد وما هى رسالتنا فى الحياة وماذا يحدث بعد الأنتقال الى السماء كثير من سكان هذا كوكبنا لهم أهداف مادية متعددة والكل يبحث عن السعادة وتحقيق الذات سوا في جمع المال او نيل الرغبات او الوصول الي سلطة اومنصب وكلها اهداف مرحلية ستنتهي حتي بعد حين بانتهاء حياتنا علي الارض . والمؤمن الحكيم يجعل الأولوية لتحقيق الأهداف الروحية، على مثال القديسين الحكماء والعارفين بالهدف السليم والروحي والاول في حياتنا وهو ان نحب الله من كل القلب والفكر والنفس ونربط انفسنا بالله ، فعشرتنا مع الله تنمو وتذداد الي ان نصل الي السماء حيث نوجد معة كل حين ونفرح بوجودنا معة الي الابد ومع محبتنا لله يجب علينا ان ننمو فى محبة الإخرين ونحب أنفسنا أيضا محبة سليمة تقودها الى الخلاص والنمو والوصول الى الإبدية السعيدة لقد اوجد الانسان الكثير من الوسائل التى تساعده للوصول الى أهدافه ، والحاجة أم الإختراع كما يقولون ، فمن أجل الوصول من مكان الى أخر أوجد كل وسائل الانتقال من الباخرة الى القطار ثم السيارة وحتى الطائرة ومن أجل سهولة الاتصال والتواصل أكتشف التلغراف والتليفون والمحمول والنت وكل وسائل الاعلام ، وهكذا أوجدنا كل الأختراعات من أجل تحقيق اهداف سامية والتى قد ينحرف بها الانسان عن هدفها الاصلى الى أهداف باطله او حتى سيئة، ولهذا يجب علينا ان نتسأل ما هو الهدف من وجودنا وهل أنحرفنا عن هذا الهدف لنصحح طرقنا ونعدل من درجة أنحراف البوصلة لنصل الى بر الأمان والأيمان .
الأنسان ورسالته السامية
جاء السيد المسيح له المجد ،كلمة الله المتجسد ، لكى يتمم خلاصنا ويعلن لنا محبة الأب السماوى ويقترب لنا بالمحبة والتواضع لنقترب الية ونتعلم منه { فقال لهم يسوع ايضا سلام لكم كما ارسلني الاب ارسلكم انا } (يو 20 : 21) نعم { انكم رسالة المسيح مخدومة منا مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي لا في الواح حجرية بل في الواح قلب لحمية} (2كو 3 : 3). ولاننا غرباء على الارض ووطننا الحقيقى هو السماء فنحن سفراء لله وللسماء على الارض { اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله} (2كو 5 : 20) . والسفير توفده بلده ليمثلها فى البلد المضيف ويحمل قيمها ولغتها ويعمل على أعلاء مبادئها وتمثيلها التمثيل اللائق والمشرف ، فهل نحن كذلك ؟
ملح الارض ونور العالم
يلخص السيد المسيح له المجد رسالة المسيحى على الارض فى العظة على الجبل بقوله { انتم ملح الارض و لكن ان فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء الا لان يطرح خارجا و يداس من الناس. انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. و لا يوقدون سراجا و يضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة و يمجدوا اباكم الذي في السماوات} مت 13:5-16 نعم الملح يعطى مذاقة للطعام ونحن نعطى مذاقة روحية لمجتمعنا والملح رخيص الثمن والمسيحى يجب ان يكون متواضعا وهو ضرورة فى مجتمعه رغم تواضعه والملح يحفظ الطعام من الفساد وهكذا المسيحى الحق يحفظ مجتمعه من الفساد ويبكته على خطاياه ، وهكذا راينا الله يرحم العالم لوجود قلة صالحة فيه ولكن لنحترس لأنفسنا لئلا نفسد ونطرح خارجاً ونداس من الناس اننا نكون نورا للعالم عندما نقترب من النور الحقيقى ، شمس برنا ونكون حباً للأخرين عندما نثبت فى محبة الله ونعلن محبته لكل أحد والنور ضرورى للسائرين فى ظلمة هذا العالم يعطى قدوة ويهدى الضالين لا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق { كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة }(1تي 4 : 12). علينا ان نثمر ثمراً صالحا نبنى به أنفسنا ومجتمعنا واقربائنا وأنفسنا ولكل منا وزنات معطاه له وقدرات وطاقات يجب ان يتاجر بها ويربح ليقدم ثمر الروح والإيمان العامل بالمحبة ليكون لحياتنا معنى
علينا اذا على المستوى الشخصى ان ننمى أنفسنا وان نتعلم كيف نكون سفراء صالحين للسماء نعلن محبة الله للبشرية الخاطئة وان نكون نوراً فى العالم وملحاً يعطى مذاقة وسعادة لمن حوله فكل منا يمكنه ان يكون محباً للإخرين فالمحبة لا تسقط أبداً ، علينا ان نسعى للنجاح ونجاهد بامانة لكى نؤدى عملنا باخلاص وننمو فى النعمة والقامة والحكمة وان نسعى فى أثر السلام والصلح والفضيلة مما يعطى لحياتنا هدف ومعنى ، علينا ان نحافظ على حياتنا ومن حولنا وان نمد يد العون للمحتاج ونشجع صغار النفوس و هكذا سنكون سعداء ونجد من يقدرنا ويسعى لخيرنا ويكون لحياتنا معنى وقيمة .- كما ان تبنينا لقضايا كنيستنا ومجتمعنا والسعى الى تحقيقها وتبنى قيم الحرية والمساواة والديمقراطية ومساعدة الفقراء والمحتاجين واى أهداف سامية فى الحياة تجعل للحياة هدف نناضل للوصول اليه مع بقاء الهدف الروحى الثابت ان نفعل مرضاة الله ووصاياه يهبنا سلاما وفرحاً داخلياً يشعرنا باهميتنا داخل نطاق الاسرة والكنيسة والمجتمع كان هدف دانيال وأصحابة أن يعيشوا – مع الله – رغم فساد البيئة الوثنية في القصر البابلي (دا1: 8).وكذلك مارست أستير الصوم في القصر، حتى تدخل الله فى الأمور وانقذها الله وشعبها من ظلم الاشرار. وقال القديس بولس الرسول لكنيسة فيلبي:{"ليس أني قد نلت (الهدف) أو صرت كاملاً، ولكني أسعى لعلي أدرك ... وإنني أفعل شيئاً واحداً إذ أنا انسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام. أسعى نحو الغرض}(في3: 13-14). وهذا هو المثال الجيد لكل مؤمن. ووضع القديس أرسانيوس هدفه الروحي أمامه، وقال: "تأمل يا أرسانيوس فيما خرجت من أجله" (خلاص نفسه). وأعلن البشير لوقا أن الرب يسوع "ثبت وجهه إلى أورشليم" (نحو الصليب) (لو9: 51)، أي لتحقيق هدف مجيئة الأساسي للعالم الشيطان دائماً يوجه نظر الإنسان إلى الإنشغال الدائم بمحبة الذات والشهوات، وأمور العالم التي تعوقه عن السير في طريق خلاصه فهو يلهينا باي شي الا أمر خلاصنا وحياتنا الابدية الانسان يتلهي وينشغل بامور كثيرة ولكن الحاجة الي واحد . لقد صار هدف الكثيرين الآن هو البحث عن لذة الطعام والشراب، ولذة الحواس، وجمع المال او المناصب ولا يفكرون في أهم هدف، وهو كيفية الإستعداد لمغادرة هذا العالم الفاني. ويقول قداسة البابا شنودة: "إن كان هدفك هو الله فسينحصر كل اهتمامك بالله وملكوته و كنيسته و انجيله و خدمة أولاده .... إلخ، ومسكين من ينحرف عن هدف خلاص نفسه، ويستمع لضلال الشيطان وحيله فلنحاسب أنفسنا ونسأل أنفسنا ما هو هدفي من حياتي؟ وهل أسير في طريق تحقيق الهدف الأسمى وهو "ربح ملكوت الله" أم ربح الأرضيات فقط، أم نفعل هذه ولا نترك تلك . لنبحث فى حياة العظماء ورجال الله القديسين الذين كانت لهم أهداف روحية عظيمة، وصبروا حتى تحققت رغم ما لاقوه من صعاب وتجارب من أجل تحقيق هدفهم مثل يوسف الصديق و دانيال النبى والقديس الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا والقديسين والشهداء والمعترفين فما اصعب أن نركز هدفنا على أمور عالمية زائلة وباطلة وفانية، لا توصلنا إلى السعادة الأبدية، ولا حتى إلى الراحة الوقتية في الدنيا.
نحتاج ان نتعلم من الله
تعبنا في الطريق بدونك ايها الاب الحاني والصديق . نبحث عن السعادة ولا نجدها ، نبحث عن الحب فنجده سراب . نرجو ان نكون شيئاً فلا نجد الا التعب وعدم التقدير . لاننا نبحث عن السعادة بعيداً عنك، لاننا نبحث عن الامتلاك من دونك، لاننا نبحث عن الحب في عالم ملئ بالشهوات.
ربي علمنا ان نبحث عنك فنجدك علمنا يارب ان نحبك فانت قريب منا انت داخلي وانا ابحث عنك بعيداً بعيد دعني اكتشفك داخلي ايها الحب المطلق فاجد الكنز السماوي لتكن انت هدفي واكون سفيرك علي الارض لاحيا لا انا بل انت تحيا في أمين
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
23 مارس 2026
الأم فى عيدها
كانسان تعزيه امه هكذا اعزيكم انا و في اورشليم تعزون (اش 66 : 13)
الأم مدرسة الفضيلة ..
من كرامة وحنان الأم لدي الله شبة نفسة بالأم التي تعزي ابنائها وتهتم به واهتم ان ينفي عن الأم الاهمال لابنائها وبناتها (هل تنسى المراة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين و انا لا انساك). (اش 49 : 15) بل أوجب علينا أكرامها (اكرم اباك و امك التي هي اول وصية بوعدٍ) (اف 6 : 2) اكرام الوالدين وصية الهية وواجب وفاء ودين علي الابناء ويكفي اننا مديونين للوالدين بنعمة الوجود والتعَلم فى الحياة الأم هى مدرسة الفضائل والمعلمة الاولى ومنها نأخد الإيمان والإمان وبفضل رعايتها ننمو ونتعلم كيف نواجه تحديات الحياة نحن نكرم في عيد الأم امهاتنا ومن هن في مقام الأمهات ونكرمهن من أجل كل أعمالهن والطيبة وأتعابهن وفضائلهن وكل القيم الطيبة التى تمثلها الأمومة وان كان الرب قد سأل عن هؤلاء الذين شفاهم عندما شفى العشرة البرص لماذا لم ياتوا و يقدموا له الشكر فهو يحثنا علي الوفاء وأكرام امهاتنا علي محبتهم وتعبهم وعطائهم غير المحدود ففى عيد الأم التى هى ربيع حياتنا نقدم باقات الورود وارق كلمات التقدير والوفاء لكل أم مصلين ان يهب الله لهن كل صحة وسعادة وسلام وبركة ويعوضهن عن أتعابهن خيراً وحكمةً ونعمةً وأجراً سمائياً اننا نكرم كل أم تعبت وأنجبت وربت وكل أم لم تنعم بانجاب البنين فصارت بحنانها اماً للكثيرين ونكرم كل الذين تبتلوا وعاشوا من أجل الله حياة الجهاد والعفة والقداسة ومن أنتقلوا من أمهاتنا نطلب لهم الراحة والسعادة في فردوس النعيم البعض يفضل أن يسمى هذا اليوم " عيد الأسرة " لأنه إذا كنا نتذكر فضل الأم والآمها وتعبها من أجل أبنائها فإن الأب له دوره أيضاً فى رعاية الأسرة مادياً وروحياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً ونتذكر كم الضغوط التى يتعرض لها الاباء فى توفير فرص حياة كريمة لابنائهم وغيرها من الأتعاب المختلفة طول أعمارهم فى الدنيا فحتى يكبر الابناء ويتزوجوا وينجبوا لا يتخلى الاباء عن مشاعر الابوة والاهتمام بهم " أكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك لكى تطول أيامك ولكى يكون لك خير على الأرض " ( تث 5 : 16 ) وأعاد الرب يسوع التأكيد على ضرورة إكرام الوالدين والإهتمام بهما ويعاقب الله الأبناء الجاحدين للأهل وقال " إن الله أوصى ( فى التوراة ) قائلاً " أكرم أباك وأمك ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً " ( مت 15 : 4 ) وأعتبر رب المجد يسوع أكرام الوالدين من ضمن الوصايا التى إذا ما نفذها المؤمن يدخل الحياة الأبدية ( مت 19: 19 ) وقال القديس بولس الرسول " إن كان أحد لا يعتنى بخاصته ولاسيما أهل بيته فقد أنكر الإيمان وهو أشر من غير المؤمن " ( 1 تى 5 : 8 ) إلى هذا الحد يصف الإنجيل جحود بعض الابناء فمن يرفض مساعدة الوالدين يعتبر أشر من غير المؤمن فيا ليتنا نكون اوفياء بارين باهلنا ليتنا نكرم والدينا طوال حياتهما أما اليوم – على وجه الخصوص ( يوم عيد الأسرة ) نسرع بتقديم الهدية لأمهاتنا ونعبر لهن عن شكرنا وعرفاننا ووفائنا معترفاً بجميلهن او التحدث اليهم وشكرهم ( إن كنا بعيداً عنهما ) أو أن تقيم لهما قداساً خاصاً وصدقات باسمائهم إن كانوا قد رحلوا إلى عالم المجد لكى يصلوا عنا ولنا أمام عرش النعمة عند مخلصنا الصالح .
القديسة مريم أمنا الشفيعة ..
اننا نكرم أمنا القديسة العذراء ونطوبها في يوم عيد الأم وهي التي ولدت لنا الله الكلمة المتجسد وصارت لنا شفيعه ومعينة وأما للكنيسة وأما للرسل { ثم قال للتلميذ هوذا امك و من تلك الساعة اخذها التلميذ الى خاصته } (يو 19 : 27) فنكرم سيدتنا وأمنا العذراء ونطوبها ونطلب شفاعتها عنا فالعذراء أم المؤمنين والشفيعة المؤتمنة وستبقى العذراء امنا تشفع فى اولادها وبناتها وتطلب منا ان نعمل كل ما يوصينا الله ان نفعله .
الكنيسة أم المؤمنين ..
ونكرم ايضا امنا الكنيسة التي من جرن معموديتها ولدنا وصرنا ابناء لله وشعبا مقدسا ففى الكنيسة ننمو ونشب في الأيمان ونأخد الأسرار المقدسة وترعانا من المهد للحد وما أجمل قول أحد الاباء القديسين ( لا يستطيع احد ان يقول ان الله ابوه مالم تكن الكنيسة هى أم روحية له ) فمن الوفاء للكنيسة ان نهتم باحتياجاتها ونشارك فى صلواتها ونتغذى باسرارها ونحب ونحترم كهنتها وخدامها والعاملين فيها.
مصر وطننا الأم..
فى عيد الأم أيضاً نصلى من أجل مصر بلادنا الحبيبة وسلامها واستقرارها ومستقبلها فعلى هذا الثرى الطيب حبونا ونمينا وكبرنا ومن شمسها نلنا الدفء ومن نيلها أرتوينا ومن خيرات ارضها تغذينا علينا دين وواجب ان نكون أوفياء لبلادنا ومرقد أجدادنا وجداتنا القديسين والقديسات فبلادنا حتى وان جارت علينا فهى عزيزة نعمل على رقيها وازدهارها وحريتها وسلامها ونسعى لتنعم بلادنا بالحرية والديمقراطية والأمن والأمان ونصلى من كل قلوبنا ان يشعر كل واحد وواحدة منا بانسانيته وأحترامه فيها انى عندما ارى كيف تهتم الدول الغربية باطفالها وشبابها ونسائها وشيوخها ويتمتع فيها كل أحد بالرعاية الصحة والأجتماعية والنفسية والأحترام اتحسر حزناً على مصر الحضارة ومعلمة العالم وفجر الضمير عندما ارى الاهمال يدب فى ارجائها وسوء التعليم والنظافة والرعاية الصحة وعدم تقدير المواطن وانسانيته فيها واننا نصلى وعلينا ان نعمل جميعا فى ظل الدعوة لنظام جديد يستيقظ فيه الضمير ويبعث في مصر الامل والاحترام والمساواة والديمقراطية من جديد حفظ الله مصر أمنا لتبقى بلد الخير والرخاء وليمتع الله كل مواطن فيها بالسلام والأمان والمستقبل المزدهر .
ياسامع الدعاء
نضرع اليك من أجل أمهاتنا وابائنا لتهبهم الحكمة والنعمة والقوة والصحة طالبين الرحمة والسعادة لمن رحلوا عنا من أحباء ذاكرين لهم أتعابهم ومحبتهم نصلى من أجل أمنا الكنيسة طالبين لها السلام والقوة لتظل أمنا نرضع منها الإيمان منذ الصغر نعمل معاً من أجل ان يتقدس كل عضو فى الكنيسة ونشارك فى صلواتها وكل أنشطتها فالكنيسة تحتضننا وتهبنا الرعاية منذ الولادة من الماء والروح وحتى تنقلنا للأحضان الإلهية قديسين وقديسات نصلى من أجل بلادنا مصر وسلامها واستقرارها والامن والامان لكل مواطنيها لتصل الى ما نصبوا اليه من رقى وديمقراطية وتقدم نطلب ونصلى طالبين من أمنا العذراء القديسة مريم ان تشفع من أجل أمهاتنا وكنيستنا ومصرنا بل وسلام ومستقبل الشرق الاوسط والعالم كله .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
18 مارس 2026
تأملات في عيد الصليب المجيد
{ ولكننا فى هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذى أحبنا }
المسيحية والصليب
المسيحية والصليب هما أمران متلازمان وصنوان لا يفترقان فأينما وحينما يرى الصليب مرفوعا أو معلقا يدرك المرء أنه أمام مؤسسة مسيحية أو مؤمنين مسيحيين ولا عجب فالصليب هو شعار المسيحية بل هو قلبها وعمقها واعلان لعظمة محبة الله للبشر فلقد تأسست المسيحية على أساس محبة الله المعلنة لنا بالفداء على الصليب وعندما نتكلم عن قوة الصليب لا نقصد قطعتى الخشب أو المعدن المتعامدتين بل نقصد الرب يسوع الذى علق ومات على الصليب عن حياة البشر جميعا والخلاص الذى أتمه وما صحبه من بركات مجانية نعم بها البشر قديما وما زالوا ينعمون وحتى نهاية الدهر والفكرة الشائعة عن الصليب أنه رمز للضيق والألم والمشقة والأحتمال لكن للصليب وجهين : وجه يعبر عن الفرح ووجه يعبر عن الألم ونقصد بالأول ما يتصل بقوة قيامة المسيح ونصرته ونقصد بالثانى مواجهة الإنسان للضيقات والمشقات ويلزم المؤمن فى حياته أن يعيش الوجهين بالنسبة للمؤمن المسيحى فإن الصليب بهذه المفاهيم هو حياته وقوته وفضيلته ونصرته عليه يبنى إيمانه وبقوة من صلب عليه يتشدد وسط الضيقات وما أكثرها هذا ماقصده القديس بولس الرسول بقولـه : " ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذى من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهينا بالخزى فتفكروا فى الذى احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا وتخوروا فى نفوسكم " ( عب 12 : 2 ، 3 ) ملايين المؤمنين فى انحاء العالم عبر الأجيال حملوا الصليب بحب وفرح وأكملوا مسيرة طريق الجلجثة فاستحقوا أفراح القيامة هذا بينما عثر البعض فى الصليب وآخرون رفضوا حمله فألقوه عنهم ولم يكن مسلك هؤلاء الرافضين سوى موتا إيمانيا وروحيا لهم " نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة وأما للمدعوين يهودا ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله " ( 1 كو 1 : 23 ، 24 ) .
كيف حملت الكنيسة الصليب هناك مفاهيم كثيرة يمكن أن تدخل تحت عنوان " الكنيسة والصليب " الصليب لا يصف حقبة من حياة الكنيسة مضت وانتهت انه هو حاضر الكنيسة وحياتها ومستقبلها المعاصر لقد حملت الكنيسة الصليب واحتضنته وبه انتصرت على كل قوى الشر التى واجهتها وهذا هو نداء الرب يسوع المسيح للكنيسة بان تتبعه فتحمل صليبها كل يوم ان الكنيسة تشهد للمصلوب والصليب وسط عالم وضع فى الشرير عاشت الكنيسة ومؤمنيها كحملان بين ذئاب ففى إرسالية السبعين رسولا التدريبية حينما أرسلهم الرب يسوع أثنين أثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا أن يأتى قال لهم " اذهبوا ها أنا أرسلكم مثل حملان بين ذئاب " ( لوقا 10 : 3 ) والحملان صورة للمؤمنين بالمسيح فى وداعتهم وبساطتهم أما الذئاب فرمز لأهل العالم فى غدرهم وشرهم طبيعة الكنيسة كما أسسها المسيح وكما يريدها دائما إن الحمل صورة للرب يسوع الذى قيل عنه إنه لا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته صورة للمسيح الوديع الذى دعانا أن نتعلم منه الوداعة وتواضع القلب فنجد راحة لنفوسنا المسيح حمل الله الذى بلا عيب يدعو كل من يتبعونه أن يكونوا حملانا هكذا يقدمهم للعالم والعجيب أنه فى النهاية – كما يقول القديس أغسطينوس – حولت الحملان الذئاب وجعلت منهم حملانا ويعنى أغسطينوس بذلك الشعوب الوثنية التى آمنت بالمسيح وتغيرت طبيعتها بفضل هذه الحملان متجردة من المقتنيات " لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا فى مناطقكم ولا مزودا للطريق ولا ثوبين ولا عصا " ( متى 10 : 9 ، 10 ) " لا تحملوا شيئا للطريق " ( لوقا 9 : 3 ) هذا ما أوصى به السيد المسيح رسله وتلاميذه حينما أرسلهم فى إرساليات تدريبية لقد جردهم من كل شىء : من المال والطعام والثياب وحتى العصا التى يدافع بها عن نفسه فى الطريق الموحشة لقد جردهم من كل شىء ليكون هو لهم كل شىء لا تحملوا شيئا للطريق : لأنه هو نفسه الطريق المسيح للنفس المؤمنة هو كل شىء هو غناها فمن التصق به وافتقر إلى شىء ؟ وهو غذاء النفس ، وكساؤها ألم يوصينا بولس الرسول أن نلبس الرب يسوع المسيح ( رو 13 : 14 ) .
مشابهة لصورة ابن الله يصف القديس بولس الرسول أولئك الذين يحبون الله المدعوين حسب قصده أنهم " مشابهين صورة إبنه ليكون هو بكرا بين إخوة كثيرين " ( رومية 8 : 29 ) وأحد أوجه الشبه مع ابن الله هو الألم يتنبأ إشعياء النبى عن السيد المسيح فيقول عنه أنه " رجل أوجاع ومختبر الحزن " ( إش 53 : 3 ) هذه صفة أصيلة فى المسيح المخلص فلقد تجسد ابن الله من أجل فداء البشر والفداء استلزم الألم والصليب وإن كان المسيح قد تألم فليس التلميذ أفضل من معلمه ولا العبد أفضل من سيده ( متى 10 : 24 ) .
الصليب فى حياة المسيح : إن كان إشعياء النبى قد تنبأ عن المسيح أنه رجل أوجاع ومختبر الحزن ( إش 53 : 3 ) فإن هذه الآلام والأحزان لم تبدأ فى جثسيمانى بل بدأت منذ ولادته بالجسد لقد ولد الطفل يسوع وهو يحتضن الصليب وظل يحتضنه فى حب ويحمله حتى علق عليه عند الجلجثة ونحن وإن كنا نجهل معظم حياة الرب يسوع بالجسد حتى بدأ خدمته الكرازية فى سن الثلاثين لكننا نستطيع أن نتبين ملامح الصليب ونراها من خلال بعض المواقف نرى الصليب فى مولده حينما ولد فى مذود للبهائم إذ لم يكن ليوسف ومريم موضع ( لو 2 : 7 ) نراه فى مذبحة أطفال بيت لحم ( متى 2 : 16 ، 17 ) وفى الهرب إلى مصر طفلا والتغرب بين ربوعها حتى مات هيرودس الملك الطاغية الذى كان يطلب نفس الصبى ليقتله ( متى 2 : 14 ، 20 ) ويلخص بطرس الرسول مسلك المسيح واحتماله الآلام بقولـه " لأنكم لهذا دعيتم فإن المسيح أيضا تألم لأجلنا تاركا لنا مثالا لكى تتبعوا خطواته الذى لم يفعل خطية ولا وجد فى فمه مكر " (1 بطر 2 : 21 ، 22 ) قال رب المجد يسوع " إن أراد أحد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى " ( متى 16 : 24 ) وإن كان المسيح قد دعانا أن ننكر ذواتنا فلقد أنكر هو نفسه وأخفى لاهوته فى بعض المواقف فلقد أنكر نفسه حاملا الصليب حينما تقدم إلى يوحنا المعمدان كأحد الخطاة ليعتمد منه ( متى 3 : 13 ، لوقا 3 : 21 ) وأنكر نفسه فى تجربة إبليس له ( متى 4 : 1 – 10 ) وحينما قدم عظته على الجبل أفتتحها بتطويب المساكين بالروح والحزانى فى العالم ( متى 5 : 3، 4 ) كان المسيح يحتضن الصليب حينما شتم ولم يكن يشتم عوضا ولا يهدد بل كان يسلم لمن يقضى بعدل (1 بط 2 : 23 ) وحين أنكر اليهود بنوته لأبيه السماوى ( يو 6 : 42 )وحين وجه اليهود إليه أقذع شتائمهم أنه سامرى وبه شيطان ( يو 8 : 48 ) وأنه لا يخرج الشياطين إلا بقوة بعلزبول رئيس الشياطين ( متى 12 : 24 )وحينما أتهمه الفريسيون والكتبة أنه ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت ( يو 9 : 16 ، 5 : 18 ) وفى غيرها كثير جدا كان المسيح يحتضن الصليب أما عن حتمية حمل كل مؤمن للصليب فقال :" من لا يأخذ صليبه ويتبعنى فلا يستحقنى من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلى يجدها " ( متى 10 : 38 ، 39 ) " إن أراد أحد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى فإن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من أجلى يجدها " ( متى 16 : 24 ، 25 ، لوقا 9 : 23 ، 24 ) " من لا يحمل صليبه ويأتى ورائى فلا يقدر أن يكون لى تلميذا " ( لو 14 : 27 ) كمبدأ عام فى حياة المؤمنين قال المسيح " اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق " ( لو 13 : 24 ) " لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذى يؤدى إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذى يؤدى إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه " ( متى 7 : 13 : 14 ) أما عن تعليمه بخصوص الضيقات فقد قال :" فى العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم " ( يو 16 : 33 ) تأتى ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله وسيفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا الآب ولا عرفونى لكنى قد كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون أنى أنا قلته لكم " ( يو 16 : 2 – 4 ) " وسوف تسلمون من الوالدين والأخوة والأقرباء والأصدقاء ويقتلون منكم وتكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمى ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك بصبركم اقتنوا أنفسكم " ( لو 21 : 16 – 19 ) لكن لمن يحملون الصليب الوعد بالنصرة على الشيطان والعالم والتعزية والسلام الداخلى والدخول الى ملكوت السموات .
تحت ظلال الصليب
ايها الرب الاله الذى أحبنا وحبه خلاصنا من الموت بقوة التجسد والفداء على الصليب نشكرك على محبتك وخلاصك ونؤمن بابوتك وحنانك وفدائك المعلن لنا من خلال سر التجسد العجيب ونعترف بقوة صليبك المعلنه لخلاصنا فيه وبه ان كلمة الصليب عثرة للبعض وجهالة للبعض الأخر يرفضها الجهلاء غير عالمين عظمة المحبة المعلنه فى الصليب ان يموت البار من أجل خلاص الأثمة معلنا حبه للبشرية مريداً ان يحتضنها ويقدمنا قربانا لله ابيه نعم بالصليب نؤمن وبالمصلوب ننادى وبه نهزم قوى الشر والشيطان والعالم وبايماننا بالفداء سنصل للقيام من الخطية والضعف والحزن والفشل لنصل الى قوة القيامة انت يا سيدى تعلن على الصليب تواضعك ومحبتك وفدائك تعلمنا كيف يبذل الحب نفسه من أجل أحبائه وكيف ننتصر على الذات والشهوات والشيطان فاعطانا يا سيد القوة لنقول للمسئين الينا { يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون } علمنى يارب ان أجاهد ضد الخطية وان أحمل صليبك بشجاعة وفرح لنصل الى ملكوتك السماوى ويستعلن لنا قوة الصليب والفداء.
القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
16 مارس 2026
ماذا أفعل لارث الحياة الابدية ؟
أحبائى الاعزاء نعمة لكم وسلام من الله الذى أحبنا وسلامى ومحبتى فى الرب ماذا نفعل لنرث الحياة الأبدية ؟سؤال مهم يجب ان نساله لأنفسنا ليس مرة واحده بل فى كل يوم وعندما نواجه مختلف مواقف الحياة نسترشد بقيادة الروح القدس لنا وبكلمات الانجيل المقدس ونقول مع القديس بولس الرسول ماذا تريد يارب ان أفعل؟ ولهذا كتبت لنفوسكم المحبة لله هذه المقالة ..
أنظر داخلك ومن حولك
انه سؤال هام يجب علينا ان نسأله لأنفسنا ، ونسأل الله ان يهبنا الأجابة الصالحة التى نعيها كرسالة لنا فى الحياة نعمل بها ونحياها ليكون لنا نصيباً وميراثاً مع جميع القديسين . فنحن لسنا مخلدون على وجه الإرض وحياتنا ما هى الا أشبار أو بخار ماء يظهر قليلاُ ثم يضمحل ان قيست بالحياة الأبدية ، فان الابدية سميت هكذا لانه لا نهاية لها وهى مستقر الإنسان الأخير . والكتاب المقدس يدعونا للحياة الإبدية {جاهد جهاد الايمان الحسن و امسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت } (1تي 6 : 12) .
رغم ان حياتنا على الارض قصيرة ورغم أهمية العمل للحياة الإبدية الإ ان الكثيرين لا ينظرون الى المستقبل الأبدى ويهتمون فقط بحياتهم على الأرض وقد نسيوا المستقبل الإبدى بل يعمل الكثيرين ويكدوا ويدخروا من أجل تأمين حياة كريمة لهم ولأبنائهم على الإرض وفى سبيل ذلك تراهم يكدوا ويجاهدوا ليلا ونهارا ويكنزوا لهم كنوزاً على الإرض وفى طرفة عين نراها تنهار ؟ أو فى ثوان معدودة نراهم تركوها الى العالم الأخر كالغنى الغبى الذى ظن ان له خيرات كثيرة موضوعة لسنين عديدة فقال لنفسه كلى واشربى {فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التي اعددتها لمن تكون} (لو 12 : 20)
نرى الذين فى مناصب يتناسوا انها لوقت قليل وسيتركونها بارادتهم او رغماً عنهم ، فتراهم يتشبسون بمناصبهم ويتسلطوا على مرؤسيهم ويمارسوا الفساد والظلم ولا يتعلموا من وكيل الظلم الذى استطاع ان يدخر بحكم منصبه محبة للناس وخدمة وتخفيف الديون حتى اذا عزلوه من الوكاله يجد بيوتاً تفتح له ابوابها وقلوباً تستقبله بالمحبة ومن أجل ذلك أستحق المديح من رب المجد.
اخرون نراهم أغراهم المال او الجمال او الأهتمام الذائد بهموم الحياة وملاذها فاخذوا يهتمون بتنمية ثرواتهم أو الأهتمام بأجسادهم وملاذها وشهواتها ، او اهتموا حتى بهموم الحياة دون ان يتطلعوا بعيون الرجاء الى الأبدية السعيدة .
سؤال يحتاج الى أجابة وحياة..
لقد جاء الى السيد المسيح خلال خدمته على الأرض أثنين يسالأنه ماذا يفعلان ليرثا الحياة الإبدية وكانت إجابة المخلص هى توجيههما الى الكتاب المقدس وما هو مكتوب فيه ليفعلا كما جاء بالكتاب {و اذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية. فقال له ما هو مكتوب في الناموس كيف تقرا. فاجاب و قال تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قدرتك و من كل فكرك و قريبك مثل نفسك. فقال له بالصواب اجبت افعل هذا فتحيا} . لو 25:10-28
وعندما جاء أخر للرب يسأله نفس السؤال راينا الرب يوجهه نحو الوصايا السلوكية بين الانسان واهله ومجتمعه ثم يوجهه الى قامة أعلى فى الكمال { و فيما هو خارج الى الطريق ركض واحد و جثا له و ساله ايها المعلم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية...فقال له يسوع انت تعرف الوصايا لا تزن ،لا تقتل ،لا تسرق ،لا تشهد بالزور، لا تسلب، اكرم اباك و امك. فاجاب و قال له يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتي. فنظر اليه يسوع و احبه و قال له يعوزك شيء واحد اذهب بع كل ما لك و اعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء و تعال اتبعني حاملا الصليب، فاغتم على القول و مضى حزينا لانه كان ذا اموال كثيرة. } .مر17:10-22
ونحن نحتاج ان نوجه هذا السؤال لله ولانفسنا ومن خلال الكتاب المقدس نفهم ماذا يجب علينا ان نفعل لنرث الحياة الإبدية ونكون مع الله فى السماء ونتمتع بعشرة القديسين فى المجد ..
الأيمان بالله ومحبته وخلاصه
نحتاج للإيمان والثقة بالله ومحبته وخلاصه وأبوته وعمل روحه القدوس. وان تكون لنا علاقة محبة بالله الذى أحبنا قبل تأسيس العالم واعلن لنا محبته بالتجسد الإلهى واقتراب الينا ليعلن لنا محبته وفدائه وفعل الإيمان يحتاج الى ثقة وحب ورجاء { و كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان و الذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد}. يو 14:3-18.
نحن بالإيمان نحيا ونعتمد بالماء والروح لنصير ابناء الله وورثة لملكوته السماوى ، وبالإيمان نعمل ما يرضى الله وبالايمان نصدق الله وكلامه ووعوده وصفاته وكتابه المقدس { و انك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة ان تحكمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع (2تي 3 : 15)
و اما البار فبالايمان يحيا و ان ارتد لا تسر به نفسي (عب 10 : 38) بل ان غاية الكتاب المقدس وآياته هو ان نؤمن وتكون لنا الحياة الإبدية { و ايات اخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. و اما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله و لكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه }. يو30:20-31.
ليكن لنا ايمان بالله ونحيا حياة الإيمان التى تهبنا الرجاء والسلام والطمانينة وبايماننا الاقدس والحياة طبقاً له يقدم لنا بسعة الدخول الى الحياة الأبدية .
التوبة والرجوع الى الله ...
ان حياة الخطية هى موت روحى وانفصال عن الله من اجل هذا قال الرب يسوع المسيح فى مثل الأبن الضال عندما رجع بالتوبة { و لكن كان ينبغي ان نفرح و نسر لان اخاك هذا كان ميتا فعاش و كان ضالا فوجد} لو 30:15 ولكل الخطاة جاء الله ، المخلص والمحرر والطبيب يدعونا قائلاً { لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة } (مر 2 : 17) وعندما بدء الرب يسوع المسيح دعوته كان يدعونا الى التوبة { من ذلك الزمان ابتدا يسوع يكرز و يقول توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات}. (مت 17:4). لكن للأسف الشديد نرى الكثير من المؤمنين يؤخرون توبتهم وهم لا يعلمون ان فى ذلك عدم أمانه لله وضياع لوقت ربما نطلبه او نطلب التوبه فلا نجدها وقد نكون قد تعودنا على نمط حياة خاطئة وأصبحت لنا ارتباطات وعادات خاطئه لا نستطيع التخلص منها ، ويحيا الانسان الخاطئ فى قلق وعدم سلام وفقدان للرجاء والفرح وها هو الرب يحذرنا اننا ان ان لم نتوب فسنهلك {كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون} (لو 13 : 3) وينبه علينا الأنجيل المقدس ان لا نؤخر توبتنا بل نتوب ونعترف بخطايانا { لا تؤخر التوبة الى الرب و لا تتباطا من يوم الى يوم (سيراخ 5 : 8). ان اعترفنا بخطايانا فهو امين و عادل حتى يغفر لنا خطايانا و يطهرنا من كل اثم (1يو 1 : 9) فلماذا نهمل خلاص هذا مقداره { هذا و انكم عارفون الوقت انها الان ساعة لنستيقظ من النوم فان خلاصنا الان اقرب مما كان حين امنا. قد تناهى الليل و تقارب النهار فلنخلع اعمال الظلمة و نلبس اسلحة النور. لنسلك بلياقة كما في النهار لا بالبطر و السكر لا بالمضاجع و العهر لا بالخصام و الحسد. بل البسوا الرب يسوع المسيح و لا تصنعوا تدبيرا للجسد لاجل الشهوات} رو 11:13-14 .
حياة الفضيلة والبر وثمر الروح..
اننا مدعوين الى حياة الكمال المسيحى ولابد ان نثمر ثمر البر والروح { كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع و تلقى في } (مت 7 : 19) ولان الله رحوم وبار فانه يطلب منا الثمر على مقدار الوزنات والأمكانيات المتاحة لنا ولكن علينا ان ننمى هذه الوزنات ونربح بها لحساب الملكوت السماوى .ولهذا يدعونا الكتاب ان نقدم فى ايماننا فضيلة وتقوى { لهذا عينه و انتم باذلون كل اجتهاد قدموا في ايمانكم فضيلة و في الفضيلة معرفة. و في المعرفة تعففا و في التعفف صبرا و في الصبر تقوى. و في التقوى مودة اخوية و في المودة الاخوية محبة. لان هذه اذا كانت فيكم و كثرت تصيركم لا متكاسلين و لا غير مثمرين لمعرفة ربنا يسوع المسيح.لان الذي ليس عنده هذه هو اعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة. لذلك بالاكثر اجتهدوا ايها الاخوة ان تجعلوا دعوتكم و اختياركم ثابتين لانكم اذا فعلتم ذلك لن تزلوا ابدا. لانه هكذا يقدم لكم بسعة دخول الى ملكوت ربنا و مخلصنا يسوع المسيح الابدي} .2بط5:1-11.
ان كل شجرة تصنع ثمر كجنسها والإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح { لانه ما من شجرة جيدة تثمر ثمرا رديا و لا شجرة ردية تثمر ثمرا جيدا ،لان كل شجرة تعرف من ثمرها فانهم لا يجتنون من الشوك تينا و لا يقطفون من العليق عنبا (لو 6 : 43، 44) ولهذا نحن لا نشترك فى أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى نوبخها باعمالنا وحياتنا البارة . ونسلك منقادين لروح الله وارشاده فنثمر ثمراً صالحاً {و اما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان } (غل 5 : 22) {لان ثمر الروح هو في كل صلاح و بر و حق} (اف 5 : 9) . ان الثمار الصالحة هى ثمار الأيمان العامل بالمحبة وتعبيراً عن محبتنا لله فى كل محتاج وحزين وبائس، ولهؤلاء حتى كأس الماء البارد لن يضيع اجرة من الله الذى يعطى كل واحد وواحدةً حسب عملهم ، ولان نجم يمتاز عن نجم فى المجد فعلينا ان نسعى لكى ننال ونحصل على الأكاليل التى لا تذبل وننسى ما وراء فى تواضع العبيد البطالين ليرفعنا الله الى مرتبة الابناء الامناء فى بيت الله وهكذا نمسك بالحياة الإبدية التى لها دعينا.
أجذبنا ورائك فنجرى ...
ربنا الحبيب انت أجمل نصيب وأعظم مكأفاة للنفس البشرية. معرفتك حياة أبدية ومحبتك كنز النفس البشرية . معك لا نريد شئياً على الإرض وبك نحن سعداء وفرحين ونحيا على رجاء الحياة الأبدية .
الى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك والى من نلتجأ وانت الراعى الصالح والاب الحنون والمرشد الأمين ، كلامك شبع للنفس ومحبتك حياة أبدية وسلامك يفوق العقول والبعد عنك شقاء وفناء وهلاك .
ربى والهى وسلامى ، علمنى انا أحبك لا طمعا فى الحياة الابدية ولا سعياً للمكافأة والاجر السمائى ولا خوفاً من الهلاك الابدى ، بل أحبك لانك أبى والهى والتصق بك لانى مخلصى الأمين ، ولانك أحببتنى قبل ان أوجد وتقدم لى ذاتك حباً بلا مقابل .
اريد يا ابتاه ان يعرف العالم انك أحبببتهم وانك تفتح أحضانك لرجوع الخطاة ولقبول التائبين ولتهب القوة للضعفاء والحكمة للجهال والمحبة للمحرومين والرجاء للبائسين والسلام للقلقين والأيمان للجاحدين ، فانت غافر الخطايا، ومانح العطايا وكنز كل البركات.
لتنظر يارب بعين الرحمة والحنان لكل البشرية وتقودها للرجوع اليك ، لتنظر لبلادنا وشعبك فيها وتمنحها السلام والإيمان والمحبة والرجاء فى مستقبل أفضل ، لتسعى فى طلب الضالين مانحا معرفتك وسلامك للعالم الذى يسير نحو الهاوية ، ومن أجل القلوب الضارعة والأيدى المرفوعة والنفوس الأمينة والبقية الباقية ارجع وأطلع من السماء وتعهد هذه الكرمة التى غرستها يمينك واهبنا ايانا الحياة الإبدية .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
09 مارس 2026
يحبنى كما انا
الحقيقة ومعرفة الله والنفس..
كنت أظن ان الله يحب الانسان الصالح فقط، ويبتعد عن الخاطئ والغير قادر ان يلتقى به أومن يهرب منه. نعم قد نهرب من الله الى اى شئ نتلهى به ، بل قد نهرب من انفسنا ايضا . نهتم بالاشياء وبالتفكير فى الماضى والحاضر والمستقبل . نفكر فى مشاكل الحياة ومواجهاتها ، نهتم بماذا نكون وكيف نكون؟ نقرأ الاخبار ونطالع الجديد والمثير والمشوق والممل! . نزوغ فى زحام الحياة مع الناس والاحداث . نلقى باخطائنا على أهلنا او مجتمعنا او حتى على النظام . نقرأ عن انظمة الفصل العنصرى وندينها ولا ننظر داخل انفسنا كيف نميز بين العدو والصديق، ونمارس نحن التمييز البغيض فى كل احداث الحياة. ونحب ونكره ونعادى. ونميٌز بين من يتربصون بنا بجهلهم ومن هزمتهم الكراهية فصاروا يكرهون حتى أنفسهم . وبين من يتسلقون على أكتافنا للوصول ومن يزحفون تحت الاقدام للتلصص او لاعثارنا فى الطريق. وبين من يريدون ان يساعدونا لنصل الى الحقيقة حتى لو ان الحقيقة مؤلمة ويجب ان نعرفها. وبين اولئك وهؤلاء الذين يضيئون لنا الطريق نحو معرفة أنفسنا على حقيقتها بمصباح الحق لندخل الى نفوسنا ونكتشف اغوارئها وشرها وخيرها . هكذا نقيم من انفسنا قضاة وجلادون ونحن عن الحق والحقيقة بعيدون وكل منا تستهويه الاشياء او الناس او ملذات العالم ومتعه ومقتننياته او حتى علومه وفنونه وشهواته .
اننا نتهرب من معرفة الله والحق والحقيقة ومعرفة فكر الله نحونا وسعيه من اجل خلاص انفسنا واخوتنا. وان عبدنا الله فلكى نتقى العقاب أو نطمع فى الثواب او نرجو المساعدة منه للتغلب على مشكلات قائمة او نسأله العون فى المستقبل وتحدياته أو نطلب منه معاقبة الاشرار وتسهيل أمور الحياة ونجاحنا فيها . نحب العطايا وننسى العاطى . ولا نتقابل مع الله من منطلق المحبة ولا نعرفة كابناء برره لآبيهم السماوى القدوس. وعلينا ان نسعى ونصلى ليكشف الله لنا عن ذاته لا كما نتصوره نحن أو تصوره لنا عقولنا المريضة أو ما نتناقله من معرفه عن الغير بل كما هو كائن وكما يريد هو ان نعرفه وعلى مستوى التلاقى بين المخلوق والخالق ، والاله المحب الذى يريد ان يرفعنا الى رتبة الابناء الاحباء وليس العبيد الاذلاء .
اننا نصلى ليقودنا الله الى معرفته لا على مستوى العواطف المتغيرة من موقف ويوم لاخر، ولا على مستوى العقل المحدود بل على مستوى الروح والحق { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا} (يو4 :24). ويجب ان لا نعيش على مستوى الجسد وشهواته والمادة والالتصاق بالعالم بل يجب ان ننقاد بروح الله ونعرفه بروح التبنى ونصلى اليه بالروح والحق { فاذا ايها الاخوة نحن مديونون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد. لانه ان عشتم حسب الجسد فستموتون ولكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون. لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله. اذ لم تاخذوا روح العبودية ايضا للخوف بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا ابا الاب. الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه} رو 12:8-17. علينا ان ننمو فى المعرفة الحقة ونتوب عن الخطايا ونحيا مع الله وهو يحررنا من الشيطان والخطية والجهل ويقودنا لكى نعرف فكره وارادته الصالحه ونقتدى بصفاته ونسير فى وصاياه .
الله يحبنا كما نحن...
ان الله يحب الجميع فهو خالق الكل يريد ان يأتى الينا ونأتى اليه .. لا ليُحملنا فوق طاقتنا بل ليقبلنا كما نحن ، بضعفاتنا ورغباتنا، بافكارنا الطيبة والمزعجه ، يريد ان الجميع يخلصون والى معرفة الحق يُقبلون . نعم يحبنى على ما انا عليه ، الله يحب الضعيف ليقوى والمجروح ليعصبه والمنكسر ليجبره ، والانانى ليشبع محبته بالطريقة الصحيحة ، والشهوانى ليخلق له العيون البسيطة العفيفة ، الله يشفق على الظالم ويريد ان يوقفه عن ظلمه ، ويحب الانسان الناقم على المجتمع ليريه كم يحتاج المجتمع الى من ينظر اليه بعين الرحمة والمحبة والشفقة، الله يرثى لضعف من يحرق بيتى ويهدم معبدى ويتألم من أجل انتصار الكراهية والشيطان الشرير، كما يرثى لدموعى فى حزنى لرؤية النيران تلتهم البيت والمعبد. الله يقف الى جانب اللص وهو يطلب الستر وهو يتقدم ليسرق البيت فى الليلة الظلماء ويأمر الكلاب عن الكف عن النباح ليتمم السارق فعلته ، الله يرثى ويقف الى جوار رب البيت المسروق ويهبه الصبر ويعوضه عما قد نُهب . فهل للحقيقة أكثر من جانب ؟ كيف نعرف الحق الالهى من كل الاشياء ؟ وكيف يوفق الله بين كل الاضداد؟ . وكيف يحب الله الجميع كخالق ورب لهم ؟ كيف نفهم محبة الله ورحمته وعدله ؟. حقا اننا كبشر عاجزين عن أدراك محبة الله الشاملة والعاملة مع الجميع . وحكمة فى الاحداث من حولنا. فما أبعد افكاره عن الفحص وطرقك عن الاستقصاء { يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه ما ابعد احكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء. لان من عرف فكر الرب او من صار له مشيرا. او من سبق فاعطاه فيكافا. لان منه و به وله كل الاشياء له المجد الى الابد امين} رو 33:11-36
أكتشفت ان الله يحبنى بضعفاتى وخطاياى وبشخصيتى وما فيها من مواطن ضعف وقوة ، ويريد ان يقودنى الى الخير والحكمة والصواب ولكن يكشف لى عن ذاته وقداسته على مراحل حتى استطيع ان اقترب منه ولا اخافه كاله قدوس قادر على كل شى ، واكتشف ذاتى على مراحل لئلا يروعنى ما فى ذاتى من أخطاء فاقع فى اليأس ولكى لا اكتشف ما فيها من قوة مرة واحدة لئلا أتكبر ويصيبنى الغرور.
انه يأتى اليٌ كذلك اليهودى الذى وقع بين اللصوص فسلبوه كل غناه وجردوه من ملابسه وجرحوه وتركوه بين ميت وحى . وها انا مثل هذا الملقى فى الطريق ، يستجير وقد الهبته حرارة شمس النهار، ثم يعانى من برودة الليل القاسى الطويل ، وها انا امد يداى معكم الى السامرى الصالح الذى لا يكره أحد لياتى الينا مسرعاً لينظف ويضمد الجراح ويعصبها ويكسونا بثوب بره ويضمنا الى بيته. بل ويقول لنا أفعلوا هكذا معى واشتركوا فى تضميد جراح البشرية التى تنزف فى طريقها الى بئرالهاوية السحيق.
ياليتنى افيق من جراح الشيطان الذى يعمل على سلبى غناى، لاكتشف انى مكسى بثوب بر الهى العجيب . ربى الذى مر بى فى زمن الحب ، وجعلنى أصلح لاكون مناديا باسمه "اله المحبة". اننى أعرف انه اله صالح لا يشاء موت الخاطئ لانه خالق رحوم ، يسعى بمحبته تجاهنا كل الايام لنكتشف محبته الشاملة وارادته الكاملة المرضية . فهل نقبل اليه؟ أم نرفض هذه المحبة المجانية التى تبحث عن كل نفس. ان كنا كاباء وامهات على الارض لانريد ان نعطئ ابنائنا عطايا ضاره فكم يريد الآب السماوى ان يعطينا عطايا صالحه ويريد منا ان نساله لانه لن يقتحم حياتنا بدون ارادتنا او سؤالنا ويقول لنا اسالوا تعطوا، انه يعرف ان آبار مياة هذا العالم لا تشبع ولا تضبط ماء ويريدنا ان نسال منه العطايا الصالحة واهمها معرفته وقيادة روحه القدوس لنفوسنا { وانا اقول لكم اسالوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم. لان كل من يسال ياخذ ومن يطلب يجد ومن يقرع يفتح له. فمن منكم وهو اب يساله ابنه خبزا افيعطيه حجرا او سمكة افيعطيه حية بدل السمكة. او اذا ساله بيضة افيعطيه عقربا. فان كنتم وانتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الاب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسالونه} لو 9:11-13.
تضميد جراح البشرية ...
ان الله يحبنا بكل ما فينا من نقائص وجروح وخطايا ، لقد استطاع الشيطان ان يسلب الانسان مجده وكرامته. وجعل الانسان يركض الى بئر الشهوات المحرمه ، وعبادة المال ، وجعل الانسان يحيا الانانية ويصير عدو لنفسة ولاخوته . واصطبغ العالم بصراع الحضارات والاديان عوضا عن التعاون فى بناء الانسان ومواجهة الاخطار المحيطة بكوكبنا والامراض التى تنهش فى اجسادنا والجهل المتفشى فى بلادنا . وعلى نطاق الفرد الذى أصبح الانسان يعانى الانقسام والصراع ، الى نطاق الاسرة وتفككها وعدم عيش المحبة والبذل والتفاهم . الى نطاق المجتمع بصراعاته وتنافره وقبليته وعداواته. الى سعى الناس الى مصالحهم الخاصة دون النظر الى خير من حولهم . كل ذلك الاساليب قد البسها الشيطان ثوب الفضيلة والمبادئ والسعى المشروع فى للدفاع عن النفس اوالدين . ان الله يريد من يوقظ العالم من سباته بل من سعيه المتسارع الى الصراع والحروب والخطية والموت الهاوية والجحيم . فهل هناك من محذراً او نذير؟ .
اكشف لنا يارب عن محبتك ..
أكشف لنا يارب عن قلبك الحنون الابوى الذى يسعى فى طلب الضال ويسهر على خلاص نفوسنا ويئن مع كل نفس تئن ، ويحزن ويكتئب مع كل محزون وبائس. ويفرح مع الفرحين ويجوع مع الجياع ويبرد مع الذين يعانون البرد ويعطش مع العطاشى ويعانى مع المحرومين والمضطهدين والمشردين والمسجونين ويريد ان يفرح قلوبنا جميعا . فاطلب يارب رعيتك الضاله وانت القائل { انا ارعى غنمي واربضها يقول السيد الرب. واطلب الضال واسترد المطرود واجبر الكسير واعصب الجريح وارعاها بعدل} حز15:34-16. علمنا ان نشترك معك فى العمل الصالح من اجل خلاص نفوسنا ومن أجل كل هذه النفوس المتعبة لتستريح فيك وبك ومعك .
أكشف لنا يارب عن نعمتك الغنية القادرة على تحويل حزننا الى فرح قلبى وتهليل كلى . واكشف لنا عن الشبع من ينابيع روحك القدوس لكى لا نبحث عن الشبع من ابارا العالم المرة أو السامة او المهلكة للنفس والروح والجسد . ان العالم فى جهل يبحث عن السعادة فتهرب منه كسراب ، وعن المحبة فى الانانية المفرطة والشهوات المحرمه وعن الجمال فى العرى وعدم الاحتشام . العالم يبحث عن السعادة ويهرب منك انت يا مصدر الشبع والسعادة فهل ترشدنا اليك وتردنا الى ينابيع الشبع والسعادة والمحبة والدفء والشفاء.
يا مسيحنا القدوس الذى جاء الى العالم ليعلن لنا عن محبة الآب القدوس . ويا من تألم مجرباً ، انت قادر ان تعين المجربين وتقيم الساقطين وترفع البائسين . انت قلت انك اتيت لتكون لنا حياة أفضل ويكون لنا ملء الحياة وانت هو القيامة والحياة والطريق والحق. اننا نرفع صلواتنا لكى تنظر الى عالمك المسخن بالجراح بعين العطف والرحمة والشفقه وترد له حريته السلبية وتنقذه من سهام أبليس المتقدة نارا ومن كل الفخاخ الشيطانية ومن التذكية الكاذبة للنفس ومن الرياء والبغضة والخصام والحروب . فضمنا الى حظيرتك ايها الراعى الصالح لنكون رعية واحدة لراع واحد أمين .
القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
02 مارس 2026
قدسوا صوماً
رحلة مع الصوم الكبير ...
بدأت الكنيسة القبطية رحلة الصوم الكبير الذى يبدء باسبوع الأستعداد يعقبه مباشرة صوم الاربعين يوم المقدسة التى صامها السيد المسيح له المجد على جبل التجربة فى أريحا ثم تنتهى بصوم أسبوع الآلام المقدس لنصل الى عيد القيامة المجيد فنقوم فى جدة الحياة مع المسيح المقام ، نقوم من الخطية بالتوبة المقبولة ومن الضعف الى قوة القيامة ومن حياة الكسل الى الجهاد الروحى والنمو فى النعمة والقامة والحكمة ، نصلى ونصوم بطهارة وبر ، نتخلص من ضعفاتنا فالصوم يقوى ارادتنا ، ونصوم فننتصر على تجارب الشيطان كما علمنا المخلص الصالح { فقال لهم هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة و الصوم ) (مر 9 : 29).
الصوم فى معناه الطقسى والروحى ...
الصوم فى معناه الطقسى هو الأمتناع عن الطعام والشراب لفترة تحددها الكنيسة وتتناسب مع ظروف المؤمن الروحية وتبدء من قبل منتصف الليل حتى الثالثة بعد الظهر أو الواحدة ثم يعقبها تناول أطعمة نباتية .فهو زهد ونسك بقصد ضبط الجسد وأنماء الروح ،والصوم بمعناه الروحى هو جوع وعطش للبر والفضيلة من اجل ان تشبع أرواحنا بكلمة الله وكل الوسائط الروحية {فاجاب و قال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله 9}(مت 4 : 4) ولكى ما نعطى ارواحنا غذائها من الصلوات الحارة ونقوى ارادتنا البشرية فالذى يستطيع ان يتغلب على شهوات البطن يقدر ان يقاوم الشهوة فى كل صورها ان الطعام النباتى هو الطعام الصحى والمناسب لجسم الأنسان وكما يقول أحد الإطباء الإلمان (قل لى ماذا تأكل أقول لك من أنت) ولهذا نجد الله لم يسمح بأكل الأطعمة الحيوانية الإ بعد الطوفان وكان الصوم النباتى من وصايا الله حتى فى العهد القديم { و خذ انت لنفسك قمحا و شعيرا و فولا و عدسا و دخنا و كرسنة و ضعها في وعاء واحد و اصنعها لنفسك خبزا كعدد الايام التي تتكئ فيها على جنبك ثلاث مئة يوم و تسعين يوما تاكله} حز 9:4 وكما يقول القديس باسليوس الكبير ان كسر الصوم كان سبباً لخروج ابوينا أدم وحواء من الفردوس الأرضى ونحن نصوم لكى ما نصل للفردوس السمائى .
لقد بدأ الرب يسوع المسيح خدمته بالصوم المقدس
وترجع أهمية الصوم الكبير الى انه الصوم الذى صامه المخلص فى قبل بدء خدمته الجهارية وذلك ليعلمنا فائدة الصوم، وفى التجلى على جبل طابور راينا مع المخلص موسى النبى وايليا النبى وكلاهما مارسا هذا الصوم ، ونرى الصوم الجماعى وقوته فى صوم اهل نينوى عندما ذهب اليهم يونان النبى لعلن لهم غضب السماء من اجل شرورهم { فامن اهل نينوى بالله و نادوا بصوم و لبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. و بلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه و خلع رداءه عنه و تغطى بمسح و جلس على الرماد. و نودي و قيل في نينوى عن امر الملك و عظمائه قائلا لا تذق الناس و لا البهائم و لا البقر و لا الغنم شيئا لا ترع و لا تشرب ماء. و ليتغط بمسوح الناس و البهائم و يصرخوا الى الله بشدة و يرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة و عن الظلم الذي في ايديهم. لعل الله يعود و يندم و يرجع عن حمو غضبه فلا نهلك. فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه } يون 5:3-10 وعندما سأل البعض المخلص لماذا لا يصوم تلاميذه قال لهم انهم سيصومون عقب قيامتة وصعوده عنهم وهذا ما فعله الرسل وسلموه الينا { حينئذ اتى اليه تلاميذ يوحنا قائلين لماذا نصوم نحن و الفريسيون كثيرا و اما تلاميذك فلا يصومون. فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا ما دام العريس معهم و لكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون} مت 14:9-15.ولهذا صام الاباء الرسل والمؤمنين عقب حلول الروح القدس عليهم واوصونا بالصوم كواجب علينا وكوصية مسلمة لنا من المخلص لما له من فوائد روحية .
فضائل وفوائد الصوم ..
الصوم بالحقيقة ممهد للطرق الروحى القويم ومدرسة للفضائل وهذا ما أكد عليه مخلصنا الصالح { فاحترزوا لانفسكم لئلا تثقل قلوبكم فى خمر وسكر وهموم الحياة} لو 34:21 ولقد ارتبط النهم والاكل والشبع بعد ضبط للجسد بالخطية وعدم ضبط الاهواء من أجل هذا راينا الشعب قديما عندما اشتهى قدور اللحم فى مصر وهو فى سيناء وأتى له الرب بالسلوى وأكلوا وشبعوا قاموا للخطية والشهوة والزنا مما دعى الى فناء الكثيرين منهم . وهكذا كانت خطية سدوم وعمورة فالصوم يقوى ارادتنا ويضبط حواسنا متى ما مارسناه بتقوى وطهارة { و كل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء اما اولئك فلكي ياخذوا اكليلا يفنى و اما نحن فاكليلا لا يفنى (1كو 9 : 25) الصوم فترة للنمو الروحى ولهذا نحن نبدء بضبط الجسد بالصوم ومعه نمارس صوم الحواس وقداسة الفكر وضبط النفس والشبع الروحى بكل الوسائط الروحية التى تبنى الصائم والكنيسة حتى ما نرمم كل الثغرات الروحية فى حياتنا { اليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر فك عقد النير و اطلاق المسحوقين احرارا و قطع كل نير. اليس ان تكسر للجائع خبزك و ان تدخل المساكين التائهين الى بيتك اذا رايت عريانا ان تكسوه و ان لا تتغاضى عن لحمك. حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك و تنبت صحتك سريعا و يسير برك امامك و مجد الرب يجمع ساقتك. حينئذ تدعو فيجيب الرب تستغيث فيقول هانذا ان نزعت من وسطك النير و الايماء بالاصبع و كلام الاثم. و انفقت نفسك للجائع و اشبعت النفس الذليلة يشرق في الظلمة نورك و يكون ظلامك الدامس مثل الظهر. و يقودك الرب على الدوام و يشبع في الجدوب نفسك و ينشط عظامك فتصير كجنة ريا و كنبع مياه لا تنقطع مياهه. و منك تبنى الخرب القديمة تقيم اساسات دور فدور فيسمونك مرمم الثغرة مرجع المسالك للسكنى} أش 6:58-12 يجب ان يقترن الصوم بالصلاة حتى ما نشبع أرواحنا وتحمل الجسد وتنعشه وان يكون مقرونا بالبذل والعطاء للفقراء والمساكين {صالحة الصلاة مع الصوم و الصدقة خير من ادخار كنوز الذهب } (طوبيا 12 : 8) . ومع الصوم نحرص على حياة التواضع والمسكنه لتحل علينا نعمة الله وفى الصوم الكبير نحرص على التخلص من ضعفاتنا وأخطائنا وخطايانا ويجب ان يقترن الصوم بالتوبة والأعتراف والتناول من الاسرار المقدسة لندرب أنفسنا ليكون لنا ضمير صالح نحو الله والناس (أع16:24) فلنفتش فى انفسنا لنكتشف ضعفاتنا وخطاينا ونتخلص منها ونقتنى لنا عادات صالحه فى هذا الصوم المقدس .
قراءات الصوم الكبير
تدور قراءات الصوم الكبير عن سعى الله لتوبتنا ورجوعنا اليه لنقتنيه كنزاً لحياتنا فننتصر فى تجاربنا الروحية ونفرح ونحيا فى الكنيسة ونتمتع بالشفاء الروحى والأستنارة وحينئذ يملك الله على قلوبنا وحياتنا ونتمتع بحياة القداسة والقيامة ..
ففى أحد الرفاع تركز القراءات على أهمية التوبة والصوم والصلاة والصدقة فى حياتنا وكأنها دعوة من الله والكنيسة لنبدء حسناً .
وفى أحد الكنوز تحول الكنيسة أنظارنا عن عبادة المال إلى عبادة الله ومن الأهتمام الزائد بالمقتنيات الزائلة الى الأهتمام بالكنوز فى السماء وان يكون الله هو غنى النفس الحقيقى .
وفى أحد التجربة ، تعلمنا فيه الكنيسة كيف ننتصر على إبليس على مثال ربنا يسوع الذي أنتصر عليه بانتصاره على العثرات الثلاث التي يحاربنا بها وهي الأكل (شهوة الجسد) والمقتنيات (شهوة العيون) والمجد الباطل (شهوة تعظم المعيشة).
وفى أحد الابن الضال ، فيه نرى كيف يتحنن الله ويقبل الخاطئ على مثال الابن الضال الذي عاد إلى أبيه فقبله ابوه وفرح به وأعاد له مجد البنوة .
وفى أحد السامرية ، نرى بحث الله عنا وتعبه الحقيقى فى ارجاعنا اليه ليكون شبعنا الحقيقى وعريس نفوسنا وفردوسها فنتمتع بحديث المحبة معه ونبتعد عن كل علاقة خاطئه ونذهب نبشر بخلاصه العجيب ونشهد لمن نقلنا من عالم الظلمة الى ملكوت محبته فى النور.
وفى أحد المخلع، نجد بحث الله عنا ليهبنا الشفاء الروحى والجسدى والنفسى ، ان الله يقول لنا اننا لسنا متروكين او وحيدين فى العالم ، فالذى ليس له معين وكل أحد يستطيع ان يثق فى الله ومحبته المشبعة الشافيه والتى تدافع عنا وتضمنا الى بيتها الأبدى .
وفى أحد التناصر نرى تفتيح عيني الأعمى رمزاً إلى الاستنارة بالمعمودية فالأيمان بخلاص الرب يسوع المسيح يهبنا الاستنارة وقبول ابوة الله الحانية الغافرة .
وفى أحد الشعانين نستقبل السيد المسيح ملكاًعلى قلوبنا وحياتنا وبه يوهب لنا الأيمان وحتى الآلآم تكون للبنيان لنصل به الى الحياة المقامة والملكوت السماوى .
فليعطنا الرب الإله توبةً مقبولة و صوما مقدسا واياما مباركة ترضيه ننمو فيها فى النعمة والحكمة والقامة وفى معرفة ربنا الذى له المجد الدائم الى الأبد أمين .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد