المقالات

19 مايو 2026

المناهج الروحية الثلاثة في حياة الشهيدة دميانه

القدیسة دمیانه لكي ما تصل إلى ما ھي فیه بالتأكید كانت لھا مناھج في حیاتھا سنركز على ثلاثة منھا: منھج الحیاة الأول: "قَد جَاھَدْتُ الْجِھَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ حَفِظْتُ الإِیمَانَ وَأَخِیرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِیلُ الْبِرِّ" ( ۲ تي ٤: 7-8) جھاد، وسعي وحفظ للإیمان ھذا ھو الطریق الذي سلكته الشھیدة دمیانه إن لم تكن القدیسة دمیانه منذ صغرھا تعیش بجدیة، وإن لم یكن لھا جھاد في حیاتھا لما استطاعت أن تترك العالم وتطلب الرھبنة إن جھادھا ھو الذي أوصلھا لقرار ترك العالم ولم یكن من السھل أن تجتذب أربعین عذراء یتبعنھا ویتركن العالم مثلھا بالتأكید أنھن رأین فیھا القدوة التي جعلتھن یتمسكن بھا كیف استطاعت أن یكون لھا ھذا التأثیر على أربعین عذراء فجعلتھن یعشن نفس الحیاة التي اختارت أن تعیشھا في عزلة عن العالم؟ إنھا القدوة في الجھاد والجدیة وھي لم تكن فقط ابنة والي طلبت قصرًا تعیش فیه كعروس للمسیح بعیدًا عن العالم واكتفت بھذا بل عاشت في الطریق بجدیة وأكملت جھادھا للنھایة ولم تتوقف عند نقطة أخذ القرار بترك العالم والأكثر من ذلك ھو إنھا استطاعت أن تقود أربعین عذراء للاستشھاد وھذا بلا شك كان یتطلب منھا أن یكون لھا فعلاً الإیمان القوي الذي حفظته واستطاعت أن تسلمه إلیھن جمیعًا یقول الآباء عن الشھید إنه "قبل أن یكون شھیدًا كان شاھدًا للمسیح بحیاته"وھكذا كانت القدیسة دمیانه شاھدة للمسیح بحیاتھا وبجھادھا حتى النھایة ونحن علینا أن نتعلم منھا كیف أخذت الطریق بجدیة وأن نجعل منھجھا في الجھاد أمامنا باستمرار والجھاد لیس له سقف یحده فلیس من الصواب أن یكتفي أحد بعدد من المزامیر أو المیطانیات أو ساعات الصوم أو أي جھاد یقوم به كما إن الجھاد یحتاج إلى نفس طویل، لذلك یقول معلمنا بولس الرسول "أَخِیرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِیلُ الْبِرِّ" یجب أن ننتبه لكلمة "أَخِیرًا" قال الآباء إنه لیست ھناك نصرة أو غلبة بدون جھاد فلكي أغلب یجب أن أجاھد والأمر لیس سھلاً فلیعطنا الله نعمة لنأخذ الطریق بجدیة ویكون لنا في حیاتنا جھاد حقیقي ونصرة. ملحوظة: البعض یشتھون الشھادة بالدم لكن الصواب ھو أن نترك الأمر ﻟﻠﮫ لو سمح لنا بالاستشھاد ستكون فیه بركة أما لو لم یسمح فلا نطلب لئلا نتراجع في اللحظة الحاسمة فقد ذُكر في كثیر من سیر الآباء أن البعض ممن كانوا یشتھون الاستشھاد وطلبوا ذلك لما وصلوا لمكان الاستشھاد تراجعوا وأنكروا الإیمان. منھج الحیاة الثاني "كُنْ أَمِینًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِیكَ إِكْلِیلَ الْحَیَاةِ"(رؤ ۲: 10) حیاتنا الروحیة عبارة عن التزام وجدیة، تغلفھما الأمانة الله یعطینا وزنات لابد أن نكون أمناء فیھا ومھما عملنا نشعر بتقصیرنا یجب أن نكون أمناء في الوقت أمناء في صلواتنا أمناء في الاعتراف أمناء في الكتاب المقدس أمناء في الصوم أمناء في الفكر أمناء في الحواس أمناء في الكلام أمناء في العلاقات أمناء في الوزنات أمناء في كل شيء ویقول أحد الآباء "إیاك أن تعیب أحدًا لئلا یبغض لله صلاتك" فالأمانة تدخل في ھذا النطاق أیضًا لأننا كثیرًا ما نفتح أعیننا على أخطاء الآخرین في الوقت الذي نغلق فیه أعیننا عن أخطائنا الخاصة القدیس الأنبا موسى الأسود حینما دعوه لمحاكمة راھب وضع كیسًا صغیرًا من الرمال أمامه وكیسًا كبیرًا وراء ظھره لكي یعطیھم درسًا وقال أحد الآباء "من یلتفت إلى أخطائه لن یجد وقتًا لیرى أخطاء غیره" یجب أن تكون لنا أمانة في كل شيء حینما أكون في القداس یكون القداسه هو كل ما یشغلني وھكذا التسبحة إلخ. منھج الحیاة الثالث: "أَن آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِیدِأَنْ یُسْتَعْلَنَ فِینَا" (رو ۸: 18) لقد دعانا الله للدخول من الباب الضیق وقال "اجْتَھِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّیِّقِ" (لو ۱۳:۲٤ ) لم یقل لنا الله إن الباب واسع أو إن الطریق رحب والتجارب بالنسبة لنا ھي امتحان إیمان وامتحان رجاء وامتحان محبة أحیانًا یظھر الإنسان العتیق في بعض المواقف وتختفي قوة الاحتمال وطول الأناة واختیار الباب الضیق مع إن معلمنا بولس الرسول قال "إِن كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَه لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَیْضًا مَعَه" (رو ۸: 17)كلنا نحب أن نسمع كلمة تشجیع وتحفیز لكن لابد أیضًا أن یكون لنا قدرة احتمال الضیقات ونكون طویلي الأناة ویعلمنا الآباء أن احتمال المدیح أصعب بكثیر من احتمال الإھانة لأن المحقرة قد تضایق في البدایة لكنھا تجعل الإنسان یفكر كیف یمكنه أن یستفید منھا أما المدیح فقد یصل بالشخص إلى الكبریاء والكبریاء حینما یدخل القلب ھذا یستدعي أن یخاف الإنسان على نفسه. الخلاصة: نستخلص من ھذه المناھج الثلاثة إن أي شھید أو قدیس أخذ إكلیل البر(لجھاده) وإكلیل الحیاة (لأمانته) وإكلیل المجد (لاحتماله) فإن كنا نرید أن تكون لنا ھذه الأكالیل لابد أن یكون لنا جھاد وأن نعیش بأمانة وأن نحتمل من أجل اسم المسیح لیتنا نجعل ھذه المناھج الثلاثة منھجًا لحیاتنا وطوبى لمن یُذكِّر نفسه بھا في كل حین. نيافة الحبر الجليل الأنبا ماركوس أسقف دمياط وكفر الشيخ والبرارى ورئيس دير القديسة دميانة بالبرارى
المزيد
18 مايو 2026

"قد سمعت صلاتك،واخترت هذا المَكان لي بيت ذبيحة" (2أخ 12:7)

بعد السقوط وطرد آدم من الجنة صارت ھناك عداوة بین الله والإنسان ولم یستطع الإنسان أن یقترب من الله إلا من خلال وسیط فكان الله یكلم البشر عن طریق الأنبیاء وكان البشر یتواصلون مع الله من خلال الكھنة الذین كانوا یرفعون الذبائح التي یقدمھا البشر وحیث أن جنة عدن كانت في الشرق (تك ۲: 8) لذا صارت العبادة في العھد القدیم ناحیة الغرب علامة على العداوة بین الإنسان والله. وفي خیمة الاجتماع نجد أن الكاھن لكي یصل إلى مذبح البخور لابد أن یجتاز أولاً بمذبح المحرقة ثم المرحضة النحاسیة إلى أن یدخل القدس أمام مذبح البخور وھو مذبح الصلاة لأن البخور ھو صلوات القدیسین (رؤ٥: 8) وھكذا كان لابد من تقدیم ذبائح للتكفیر ثم الاغتسال للتطھیر قبل أن یستطیع الكاھن في العھد القدیم أن یرفع بخورًا ویصلي ونرى أنه عندما تراءى الرب لسلیمان وقت تدشین الھیكل قال "قَدْ سَمِعْتُ صَلاَتَكَ وَاخْتَرْتُ ھذَا الْمَكَانَ لِي بَیْتَ ذَبِیحَةٍ" ( ۲ أخ ۷: 12) فالھیكل في العھد القدیم سُميَّ بیت ذبیحة لأنه بدون الذبائح لا یستطیع الكاھن أن یقترب أمام الله للصلاة. أما في العھد الجدید وقد قدَّم السید المسیح ذاته ذبیحة كفاریة عن خطایا كل العالم وتطھرنا بدمه الكریم فلا یوجد احتیاج الآن لتقدیم أیة ذبائح بعد أن قدم السید المسیح نفسه كذبیحة واحدة إلى الأبد. وبھذا قد تصالحنا مع الله ورجعنا ننظر إلى الشرق في عبادتنا مرة أخرى وفي دورة البخور یتذكر الكاھن العمل الخلاصي والكفاري لرب المجد ففي الأرباع الخشوعیة التي یصلیھا الكاھن في الخورس الثاني (مكان صلوات البصخة) عندما ینظر غربًا تجاه أبواب الكنیسة التي فتحت لنا بعد أن طُردنا من الجنة یقول "فتح باب الفردوس ورد آدم إلى رئاسته مرة أخرى"وفي العھد الجدید لم تعد الكنیسة تُسَمى "بیت ذبیحة" بل "بیت صلاة" "آتِي بِھِمْ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي وَأُفَرِّحُھُمْ فِي بَیْتِ صَلاَتِي وَتَكُونُ مُحْرَقَاتُھُمْ وَذَبَائِحُھُمْ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي لأَنَّ بَیْتِي بَیْتَ الصَّلاَةِ یُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ"(إش ٥6: 7) ونحن نعلم أن الھیكل في العھد القدیم لم یكن لكل الشعوب بل للیھود فقط ولذا ھذه الآیة ھي نبوة عن كنیسة العھد الجدید ونلاحظ أن الرب عندما طھر الھیكل في المرة الثانیة في یوم إثنین البصخة قال لھم "أَلَیْسَ مَكْتُوبًا بَیْتِي بَیْتَ صَلاَةٍ یُدْعَى لِجَمِیعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ" (مر ۱۱: 16) وأخرج السید المسیح الذین یبیعون ویشترون في الھیكل لأنه لا یوجد احتیاج بعد للذبائح الحیوانیة لأن الذبیحة الحقیقیة حلت محل كل ھذه الذبائح وأعلن السید المسیح أنه من الآن لن یُسمى بیت الله "بیت ذبیحة" بل "بیت صلاة"ولن یكون للیھود فقط بل لجمیع الأمم أما في تطھیره للھیكل في المرة الأولى في بدایة خدمته لم یقل عبارة "بیتي بیت الصلاة یدعى" لأنه لم یأت وقت الصلیب بعد ولكنه قال "لاَ تَجْعَلُوا بَیْتَ أَبِي بَیْتَ تِجَارَةٍ!" (یو ۲: 16) وفي أوشیة الاجتماعات یتھلل الكاھن بالعمل الخلاصي الذي حوَّل بیت الذبیحة إلى بیت صلاة رافعاً البخور على المذبح قائلاً "بیوت صلاة بیوت طھارة بیوت بركة" نشكرك یا الله لأنه بصلیب ابنك صار لنا قبولاً أمامك ولا نحتاج لتقدیم ذبائح یومیة قبل أن نصلي لأن ابنك الوحید قدم ذاته ذبیحة عنا مرة واحدة إلى الأبد. نيافة الحبر الجليل الانبا يوسف مطران جنوب الولايات المتحدة الأمريكية
المزيد
17 مايو 2026

انجيل الأحد الخامس من الخماسين المقدسة يو ١٤ : ١ - ١١

لا تضطرب قلوبكم أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي في بيت ابي منازل كثيرة وإلا فإنى كنت قد قلت لكم أنا أمضى لأعد لكم مكانا وإن مضيت وأعددت لكم مكانا أتى أيضا وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق قال له توما يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن تعرف الطريق قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحيوة ليس أحد يأتي إلى الأب إلى بى لو كنتم قد عرفتموني العرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رأني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسى لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال صدقوني أني في الآب والآب في وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها . الطريق والحق والحياة هذا هو حديث الرب مع التلاميذ في الأحد السابق للصعود مباشرة هكذا أدركت الكنيسة - لقد أكمل الرب كل شئ على الصليب دفع الدين ودفن الموت بموته وأظهر القيامة بقيامته وقدم نفسه حياً قائماً من الأموات وأعطانا ذاته خبزاً حياً وماءاً حيا ونوراً للحياة الجديدة فماذا يحتاج التلاميذ بعد ؟ بدأ الرب يرفعهم إلى السماويات عينها اسمعه يقول في إنجيل اليوم في بيت أبي منازل كثيرة الصعود إذن معناه الوجود في حضرة الآب والسكني في المساكن العلوية في حضن الآب فالمسيح مزمع أن يصعد بجسدنا كلنا إلى فوق ويجلس بنا عن يمين الآب أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات فالمسيح يكشف لنا إتساع حب الآب لكثيرين وسكننا الحقيقي هو في بيت الآب وكل واحد فينا له منزلة خاصة في قلب الآب مثل أب حنون له أولاد كثيرون يخص كل واحد منهم بمحبة خاصة بحسب حالته وظروفه وضعفاته وليس علينا يا أحباء اليوم إلا أن نتمتع بمركزنا ومنزلتنا عند الآب لقد قال الرب للتلاميذ الآب نفسه يحبكم لست أسأل الآب من أجلكم لقد صار لنا بالمسيح دالة عند الآب وجرأة وقدوماً ومنزلة عجيبة الآن نحن أولاد الله انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً إن حضن الآب هو مكان المسيح وحده ابن الآب بالحق الواحد مع الآب في الجوهر أين نحن من حضن الآب ؟ المسيح أعطانا هذه النعمة إنه حيث يكون هو نكون نحن أيضا هو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له أخذ بشريتنا ليمتعنا بألوهيته صار في شبه الناس لنصير نحن في حضن الآب المسيحية هي اتحادنا بالمسيح وحياتنا مستترة مع المسيح في الله عندما نصلي فنحن نقول للآب أبانا الذي في السموات وحيث المسيح جالس عن يمين الآب توجد الكنيسة كلها ويوجد كل الذين اتحدوا بالمسيح إذن نحن الآن حيث يوجد المسيح في حضن الآب كل حين هذا هو وجودنا الدائم مع الله وحياتنا بالمسيح، وفي المسيح كل حين قال له فيلبس أرنا الآب وكفانا المسيح جاء ليعرفنا الآب هذا هو هدف المسيح ولكن التعرف على الآب ليس بالكلام فالناس دائما تتكلم عن الله ولكن لا تبدو معرفة الله واضحة في حياتهم وتصرفاتهم المسيح يعرفنا الآب لا بالكلام ولا بالوعظ ولكن يعرفنا الآب في شخص المسيح الحي من رآني فقد رأى الآب أنا في الآب والآب في رؤية الآب والتعرف عليه في وجه يسوع المسيح تغير حياتنا كل يوم لتكون على صورة مجده نتغير من مجد إلى مجد ومن يوم إلى يوم يتجدد ذهننا ويتغير شكلنا لنكون مثله وتصير معرفتنا للآب ومحبتنا لا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق المسيح في يوم صعوده لم يرنا الآب بل أعطانا شركة مع الآب شركتنا نحن فهى مع الآب الحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا في المسيح اشتركنا فيها كحياة أبدية وكفرح وكقوة المسيحية ليست معلومات عن الأب أو رؤية الآب ولكن شركة مع الآب يا للعجب ؟ . الطريق لحضن الآب : ترى إن كان هكذا أحب الآب العالم حتى بذل إبنه وإن كان لنا أن نسمع هذا عن الآب وإن لنا عنده منزلة وقدوماً ؟ فما هو الطريق إلى حضن الآب ؟ كيف نقدر أن نعرف الطريق ؟ هكذا سأل فيلبس الرسول قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة هنا يبدو واضحا أن الطريق إلى حضن الآب هو المسيح شخصيا المسيح لا يدلنا على الطريق للحياة مع الآب فالمسيح لم يعطنا وصايا ولا إرشادات للعبادة ولا فروض ولا أوامر ونواهي بل أعطانا نفسه هو الطريق فكيف تسكه ؟ الدخول إلى الطريق هو الباب وهو المسيح والطريق نفسه هو المسيح طريق الوصول إلى السماء هو التجسد المسيح صالح الأرضيين مع السمائيين وربط السماء بالأرض وما علينا إلا أن نتحد به ونتمسك بالحياة الأبدية في المسيح لذلك قال الرب ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي لا توجد طريق أخرى إلى حضن الآب إلا بالمسيح لا يوجد طريق لخلاص إلا بالمسيح لأنه ليس بأحد غيره الخلاص نحن عندما نأخذ المسيح في المعمودية ونتحد به ندخل مباشرة في الطريق إلى حضن الآب وعندما نأخذ جسد المسيح في التناول ندخل في شركتنا مع الآب باتحادنا به ونصير أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه صدقوني بسبب الأعمال علامة اتحادنا بالمسيح وتمتعنا بحضن الآب هي الأعمال الأعمال التي أعملها أنا تعملوها وأعظم منها فأعمالنا وحياتنا بالمسيح هي التي تظهر المسيح وتشهد له المسيح لم يشهد للآب ولا للسماء التي نزل منها بالكلام المسيح شهد بالحياة ويستحيل أن نشهد للآب إلا بأعمال المسيح شخصياً بالحياة بوصايا المسيح وهذا هو الصعود والارتفاع فوق مستوى الأرض والأرضيات الذي لا يخشى العالم ولا يخاف شيئاً من العالم لا كرامة ولا صيت ولا مركز ولا ممتلكات يبرهن أنه يسكن فعلاً في حضن الآب ويشهد أن الذي من فوق هو فوق الجميع الذي يعرف أن يصفح عن المسيئين ويبارك على المؤمنين ويصلى من أجل المضطهدين ويرتفع فوق الأحقاد والإهانات والشتائم ويبارك على كل أحد يشهد أنه من الآب وأن له منزلة عند الآب العالم إن لم يصدق بالكلام سيصدق عندما يرى أعمالنا التي قال عنها الرب ليضئ نوركم هكذا قدام الناس فيروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ليتنا في عيد الصعود يرتفع قلبنا حيث المسيح جالس وحيث أجلسنا معه لندرك بالروح مكاننا ونتمسك به ونرفض من كل القلب كل حياة وفكر وفعل على مستوى الأرض والأرضيات ولندرك أننا مولودون من فوق وأن سيرتنا نحن هي في السماويات ورجاءنا وانتظارنا وغايتنا هى فوق آمین. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
16 مايو 2026

القيامة فىِ العهد القديم

أحداث كثيرة فىِ العهد القديم تُشير للقيامة وما أجمل أن نرى المسيح فىِ العهد القديم لأنّ التدبير الإِلهىِ يُريد أن يرسم دقائق الخلاص ونحنُ مازلنا فىِ العهد القديم لِذلك توجد أحداث كثيرة تُشير للقيامة منها :- 1- فىِ سِفر حزقيال إصحاح 37 " كانت علىّ يدُ الرّبّ فأخرجنىِ بِروح الرّبّ وأنزلنىِ فىِ وسط البُقعة وهى ملآنة عِظاماً وأمرّنىِ عليها مِن حولِها وإذا هى كثيرة جداً على وجه البُقعة وإذا هى يابسة جداً فقال لىِ يا ابن آدم أتحيا هذهِ العِظام فقُلت يا سيّد الرّبّ أنت تعلمُ فقال لىِ تنّبأ على هذهِ العِظام وقُل لها أيّتُها العِظام اليابسة اسمعىِ كلمة الرّبّ هكذا قال السيّدُ الرّبّ لهذهِ العِظام هأنذا أُدخلُ فيِكُم روحاً فتحيون وأضع عليكُم عصباً وأكسيكُم لحماً وأبسط عليكُم جِلداً وأجعلُ فِيكُم رُوحاً فتحيون وتعلمون أنّىِ أنا الرّبُّ فتنبّأتُ كما أُمرتُ وبينما أنا أتنبّأُ كان صوت وإِذا رعش فتقاربتِ العِظامُ كُلُ عظمٍ إلى عظمِهِ ونظرتُ وإِذا بالعصبِ واللّحمِ كساها وبُسط الجِلدُ عليها من فوقُ وليس فِيها روح فقال لىِ تنبّأ للرّوح تنبّأ يا ابن آدم وقُل للرّوح هكذا قال السيّدُ الرّبُّ هلُمّ يا روحُ منَ الرِّياح الأربع وهُبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا فتنبّأتُ كما أمرنىِ فدخل فِيهُم الرّوح فحيُوا وقاموا على أقدامِهُم جيش عظيِم جداً جداً "( حز 37 : 1 – 10 )البُقعة أى الموقع الملآن عِظام أى الأموات عِظام ليست أموات فقط بل يابسة جداً ،سِر موت العِظام أنّ الإمداد الدموىِ والعصبىِ لها غير موجود الله قال سأُرجع العصب للعِظام وأكسيها لحم وتقاربت العِظام وكأنّ عِظام الجسد الواحد تعرف بعضها وتجمّعت وكساها باللّحم والجِلد ولكن ليس فيها روح فطلب الله من حزقيال النبىِ أن يتنّبأ للرّوح أن تهُبّ صورة غريبة جداً إِنسان يذهب لمكان كُلّهُ عِظام أموات منظر مُخيف ويسألهُ الله هل لهذهِ العِظام أن تحيا ؟ حزقيال يُريد الإِجابة بالنفى ولكن لأنّ الله هو الذى يسألهُ يُجيب أنت تعلم يا سيّد فقال لهُ الرّبّ قُل للعِظام إسمعىِ ما يقولهُ الرّبّ كلمة الله كلمة مُحييّة تجعل العِظام جيش عظيم جداً وهذهِ هى القيامة غلبة على الموت هى عدم الفساد وهى خلود وقّوة لِذلك يقول فىِ 1كو 15 : 42- 47 " يُزرع فىِ فساد ويقوم فىِ عدم فساد يُزرع فىِ هوان ويقوم فىِ مجد يُزرع فىِ ضعف ويقوم فىِ قّوة يُزرع جسماً حيوانياً ويُقام جسماً روحانياً الإنسان الأول من الأرض تُرابىِ والإنسان الثانىِ الرّبّ مِن السماء " مُقارنة بين العِظام والجيش العظيم القائم القيامة غلبة للموت " إذ لم يكُن مُمكناً أن يُمسك منهُ " أراد الموت أن ينتصر على المسيح لكن المسيح إنتصرعليهِ لا يُمكن أن يتحاور أحد مع عِظام ويُخرج منها حياة لكن هذا ما حدث وهذهِ هى القيامةعاتب الملاك مريم المجدليّة قائلاً " لِماذا تطلُبن الحىّ بين الأموات " مريم المجدليّة كانت مُتخيّلة أنّها ستتعامل مع عِظام مازالت تتعامل مع جسد ميّت كيف ستأخُذهُ ؟ كان بالنسبة لها ستأخُذهُ بأى وسيلة أحد القديسين قال" أنّ الحُب جعل مريم تتكلّم بِدون عقل " نبّوة حزقيال كانت ظِل للقيامة من خلالها أراد الله أن يؤّكد أنّ لهُ سُلطان الحياة والموت و عندما نقرأ عن إنفِعالات التلاميذ إتجاه القيامة نجدهُم فىِ البِداية لم يكونوا مصدّقين " إنّ بعض النسّوة حيرّننا " أى أنّ خبر القيامة بالنسبة لأقرب المُقرّبين للمسيح خبر مُحيّر يُثير الحيرة والإعجاب والبهتان وعدم التصديق التلاميذ الذين تكلّم معهُم المسيح كثيراً عن أنّ إبن الإنسان سيُصلب ويموت ويقوم فىِ اليوم الثالث أكثر من مرّة تكلّم معهُم عن القيامة ورغم ذلك تعجبّوا وتحيّروا لا تتعجبّوا إذا وجدتُم الحياة تخرُج من الموت لا تتعجبّوا إِذا وجدتُم القّوة تخرُج من الضعف هذهِ هى القيامة أحد القديسين يقول أنّ الجسد الميّت يظهر مُخيف للناس لكن الإنسان الحىّ غير مُخيف لغيرهِ فيقول الآب القديس " الميّت بالخطيّة هكذا يبدوا أمام الله قبيح وردىء لكن المُتحدّ بالله يبدو أمام الله جميل ومحبوب " الذى يعيش فىِ البرّ والقداسة يقول لهُ الله كُلّك جميل يا حبيبتىِ الذى يعيش فىِ البرّ والقداسة يظهر أمام الله جيش عظيم مُرهب يُرهب الأعداء لِذلك نسأل أنفُسنا كيف نحنُ فىِ عين الله ؟ هل لك صورة أنّك حى وأنت ميّت عِظام ميّتة مظهرها قبيح أم لك صورة الحياة !!!!!!! 2- وعد الله لأبينا إبراهيم بإسحق " فقال إنىِ ارجعُ إِليك نحو زمان الحيوة ويكُونُ لِسارة امرأتِك ابن وكانت سارةُ سامِعة فىِ باب الخيمة وهو وراءهُ وكان إبرهيم وسارةُ شيخين مُتقدّمينِ فىِ الأيّام وقد انقطع أن يكون لِسارة عادة كالنِساء فضحِكت سارة فىِ باطِنها قائلةً أبعدَ فنائىِ يكونُ لىِ تنّعُم وسيّدىِ قد شاخَ فقال الرّبُّ لإبرهيم لِماذا ضِحكت سارة قائلةً أفبالحقيقة ألدُ وأنا قد شِختُ هل يستحيلُ على الرّبّ شىء0فىِ الميِعاد أرجعُ إليك نحو زمانِ الحيوة ويكونُ لِسارة ابن " ( تك 18 : 10 – 15 ) كانت سارة قد إنقطع لها عادة النِساء وإنقطع رجاءها أن يكون لها أولاد ولكن هل يستحيل على الله شىء لأنّ بيدهِ سُلطان الحياة ضحك سارة يُذكّرنا بموقف التلاميذ الّذين تعجبّوا وبُهتوا مِن خبر القيامة وسارة أيضاً تعجّبت وضحِكت قائلةً فىِ نفسها هل مُمكن للموت أن يُخرج حياة ؟ أمر مُضحك بالنسبة لِسارة التلاميذ قالوا أنّ بعض النِسوة حيرّننا ومرّة أُخرى قالوا أنّ كلام النبّوة كالهزيان أى مِزاح وتخريف هكذا سارة كان لها الوعد بإسحق كالهزيان كما حدث مع بُطرس عِندما أخرجهُ الملاك من سجنهُ وذهب لِباقىِ التلاميذ عِندما طرق الباب وسمعتهُ رودا الخادمة لم تُصدّق وأخبرت التلاميذ أنّها سمِعت بُطرس على الباب فقالوا لها المُجتمعين أنتِ تهزين هل يستحيل على الرّبُّ شىء ؟ لِماذا تطلُبن الحىّ بين الأموات ؟ ألمّ ينبغىِ أن يقوم المسيح ؟ كان لابُد أن يقوم وكما قال بولس الرسول عِندما تكلّم عن مماتة مُستودع أى الموت المُحيط بِسارة مُستودع قبر يملُك عليها اليأس والحُزن ؟ هل من المُمكن أن تدُب الحياة فىِ هذا المُستودع الميّت ؟ هل من المُمكن أن يخرُج جسد حىّ من قبرٍ مُظلم ؟ مُمكن صورة رائعة عن غلبة الموت عِندما وُلد إسحق غلب الموت لأنّهُ إبن الشيخوخة أى إبن موت هل يُخرج الموت حياة ؟ مُمكن لأنّهُ أخرج إسحق الله يُحاول فىِ العهد القديم أن يُهيّىء الأذهان لإستيعاب سُلطانهُ على الحياة والموت وأنّهُ قادر أن يُقيم مِن الحِجارة أولاد لإبراهيم ويُقيمهُ إبن محبوب لأبيهِ أى إسحق0 3- رمز ذبح إسحق ورِجوعهُ حىّ كان الموت غالب إسحق من كُلّ جِهة قيود ومذبح ونار وسكّين كُلّ شىء مُعدّ ولكنّهُ رجع حىّ القديس مارِأفرآم يقول أنّ إسحق صرخ لأبيهِ وقال هوذّا النار هوذّا الحطب وهوذّا السكّين فأين الخروف ؟ فأجابهُ أبيهِ الله الذى أمرنا بالذبيحة هو يُرىِ المُحرقة فيقول مارِأفرآم" الحطب من تُراب الأرض هذهِ هى الطبيعة البشريّة الضعيفة الساقطة والسكّينة هى الوصيّة الأِلهيّة التى كان من المفروض أن تجعل الإنسان يعيش ولكنّها أدانتهُ وأهلكتهُ ( الوصيّة خدعتنىِ ) كلِمة الله حيّة وفعّالة وأمضى من كُل سيف ذىِ حدّين أمّا النار فهى العِقوبة بما إنّىِ طبيعة أرضيّة ضعيفة والوصيّة أمامىِ كالسكين فما العقوبة سوى النار فأين الخروف أين الفِداء لا تسمح يا الله بالهلاك أين الخروف هذهِ هى صرخة البشريّة على مدى الأجيال يارب طبيعتىِ ضعيفة وقد خالفت وصاياك وأستحق العِقوبة فأين الخروف ؟ هذا هو حمل الله الذى يرفع خطيّة العالم وبالفعل وجد إبراهيم أبينا كبش وكأنّهُ عطيّة الله وذبح الكبش فصار إسحق حُر عاد إسحق مع أبيهِ مرّة أُخرى حىّ أبينا إبراهيم كان يرى ذلك بعين الإيمان حتى أنّهُ قال للغُلمان نذهب ونعود إِليكُما كان يعلم أنّهُ سيعود ومعهُ إسحق حىّ كيف ؟ هو لا يعلم لكنّهُ كان يثق فىِ ذلك الخلاص يُمهدّ لإعطاء حياة بالفعل كلمة الله مُحييّة سُباعيّات كلمتك يا الله أنت تُعدّ الخلاص بطريقة لا تخطُر على قلب بشر0 4- خروف الفِصح خروف تذبحهُ العائلة وترُش دمهُ على بيتِها فيمُر الملاك المُهلك وتأخُذ هذهِ العائلة حياة وهذهِ هى القيامة ثمر عطيّة الصليب قِيامة وثمر عطيّة خروف الفِصح حياة البيت الذى بهِ خروف فِصح ودمهُ مرشوش على هذا البيت نال القِيامة لكن البيت الذى لم يُرّش عليهِ دم خروف الفِصح هلك المسيح أعطانىِ قِيامة أنا الذى حُكم علىّ بالموت صرتُ حُرقيامة0 5- عصا موسى عصا موسى التى شقّ بِها البحر هى الصليب الذى فتح لنا بحر الظُلمة هو الذى أنار لنا حياة وأعطانا خلود وجعل طريق الموت طريق حياة أبطل الموت وكسر شوكتهُ وعِندما عبر فرعون وجيشهُ خلف بنىِ إسرائيل فىِ البحر المشقوق كان بِفكرهُ الضيّق يتخيلّ أنّهُ سيمُرّ للجانب الآخر لأنّهُ تخيلّ أنّ هذا الطريق أى شخص يتمتّع بهِ لكنّهُ غرق فىِ البحر والسبب أنّهُ شرط القيادة هو العصا معك العصا ستحيا وتقوم لأنّك من ضِمن الذين لهُم شِركة الآلام والقيامة " لأعرفهُ وقّوة قيامتهُ وشِركة آلامهُ " صعب أن تأتىِ بِثوب غير مُخيّط فىِ بعضهِ وتُريد أن ترتديه هكذا الكِتاب المُقدّس صعب أن تُجزّئهُ لكن إِذا نظرت لهُ ككُل ترى ثوب الخلاص مُتكامل تدبير الكِتاب كُلّهُ أمامك عِندما نعرف أننّا كم كُنّا مُستعبدين لِفرعون أى الخطيّة " هذا الذى كُنّا مُمسكين بهِ " ونحنُ نجونا وفرعون غرق لِذلك كُلّما نرى حادثة فىِ العهد القديم نربُطها بالعهد الجديد بِعصا موسى جوزنا لِطريق الحياة وأصبحت تحرُسنا ونحنُ نسلُك طريق الموت وخرجنا أحياء من البحر الذى أمات أعدائنا0 6- لمحات مِن حياة موسى النبىِ عِندما وضعت أُم موسى طفلها موسى فىِ سلّة وتركتهُ فىِ النهر كان الموت مُحيط بهِ من كُل ناحيّة إِذا جاءت رِياح تقلب السلّة التى بِها الطفل موسى ويموت غرقاً إِذا ظهر حيوان بحرىِ مُمكن يبتلع الطفل سلّة مُحاطة بالموت كان مُمكن يموت مِن البرد لكن الله حفظ موسى وأخرج من الموت حياة " نقض أوجاع الموت " كسر شوكتهُ لم يغلبهُ الموت بل غلب هو الموت وأبادهُ أى أنهاه فىِ القيامة إِبادة للموت بعدما ترّبى موسى النبىِ فىِ بيت فرعون رفض هذهِ الحياة وهذا معناهُ قيامة رفض الحياة التى كُلّها شر وتحملّ الموت والقيامة جعلت الموت حياة المسيح نزل للجحيم وترك الحياة هكذا كان موسى ترك حياة الترف يقول القديس يعقوب السروجىِ " جذبوهُ للموت فأحيا المائتين " كان الشيطان مُتخيلّ أنّهُ سيُقيّد يسوع بالموت لكنّهُ وجدهُ يُخرج الأسرى " سبى سبياً أعطى الناس عطايا " 0 7- يونان النبىِ الله سمح بِتطابُق عجيب بينهُ وبين يونان النبىِ الذى دخل فىِ بطن الحوت أى كان فىِ تعداد الأموات لكنّهُ خرج من الظُلمة إلى النور هكذا إبن الإنسان حوادث العهد القديم كانت تخدم الخلاص وليست مُجرّد مواضيع تُحكى فقط يونان كان مُحاط بالموت من كُل ناحيّة وفىِ ظُلمة وفىِ صِراع ثُمّ يخرُج هذهِ هى القيامة0 8- شريعة تطهير الأبرص ( لاويين 11 ، 12 ، 13 ) البرص مُرتبط بالخطيّة ويُنظر للأبرص على أنّهُ نجس ولابُد أن يُقدّم ذبيحة هُناك ذبيحتان تُظهران القيامة ذبيحة الأبرص وذبيحة تيس عزّازين ذبيحة الأبرص يأتىِ الأبرص للكاهن فىِ ضوء الشمس لينظُر بشرتهُ هل هو برص أم شىء آخر وإِذا لم يعرف الكاهن يعود الأبرص بعد ثلاث أيام وهكذا حتى يظهر بالفعل أبرص يخرُج خارج المحلّه ويشُق ثِيابهُ ويُغطّىِ رأسهُ ( شق الثِياب علامة العار وكما حدث أثناء صلب المسيح إنشق حِجاب الهيكل علامة عار وغضب الله ومُفارقة السيّد هيّكلهُ وأنّ العهد القديم قد نُقض وبِموت المسيح صِرنا نحنُ هيّكلهُ لِذلك كان إِنشقاق الحِجاب عِند أتقياء اليهود كارثة وتشاؤم ) يأتىِ الأبرص بِعصفورين وطبق خزف بهِ قليل مِن الماء وقطعة خشب أرز صغيره ويذبح الكاهن أحد العصفورين ويسيل دمهُ على الماء والخشبة ويُقلب الماء والدم بِخشبة الأرز ويُلّطخ العصفور الحىّ بدم المذبوح والماء ويُطلقهُ الكاهن ليطيرهُنا يُريد الله أن يؤكّد لنا أنّ الخطيّة تُغفر بالموت والحياة والدم والخشبة التى هى الصليب فكيف تتّم فِكرة الكفّارة كاملةً صعب أنّهُ يذبح عِصفور ثُمّ يُعيد لهُ الحياة لِذلك يُذبح واحد ويُلّطخ بدمهِ الآخر ويُطلقهُ جسد العصفور الحىّ المُلّطخ بالدم رمز للمسيح القائم بِجراحاتهُ الأبرص كان يُطهرّ بِدم العصفور ويُبرّر بِطيران العصفور المُلّطخ بالدم " مات لأجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا " هكذا تجمع الذبيحة بين الحياة والموت كان الأبرص لا يبرأ مِن مرضهِ بِهذهِ الذبيحة لكنّهُ كان يتبرّر وهذا جمال عمل الله فنحنُ مُتبرّرين ونحنُ مازِلنا بِجسد الخطيّة بقيامة المسيح " أبطل سائر حركاتهُ المغروسة فينا "هكذا فىِ أيام موسى الذى لُدغ بالحيّات عِندما ينظُر للحيّة النُحاسيّة يبرأ رغم أنّ سُم الحيّات مازال يسرىِ فيهِ ولكنّهُ أبطلهُ " أدان الخطيّة بالجسد " أى أصبح لا سُلطان للخطيّة علىّ رغم أنّها مازالت موجودة ذبيحة تيس عزّازين يأتوا بِتيسين مُتشابهين ويُلقون قُرعة عليهُما والذى تقع عليهِ القُرعة يُذبح ويُلّطخ بدمهِ الثانىِ ويُطلق إلى بريّة عزّازين حيث كان اليهود يعتقدون أنّها معقل الشيطان كانوا يُطلقون التيس المُلّطخ بالدم للبريّة ليُحارب عنهُم إبليس ويوقفون الصِبية على طول الطريق حتى يتأكّدوا أنّ التيس قد وصل للبريّة فيعطون بعضهُم علامات بيضاء حتى تصل للكاهن الخادم للذبيحة ليتأكدّ أنّ التيس وصل لبريّة عزّازين هذهِ الذبيحة تُعطىِ كفّارة عن الشعب وكون أنّهُم أتوا بِتيسين وعملوا لهُم قُرعة ليحكُم مِن منهُم يُذبح فهذا علامة على أنّ الحُكم صادر على الكُلّ وأنّ الذى يُذبح مثل الذى أُطلق وكأنّهُ يقول أنّ الذى صُلب هو هو الذى قام والذى قام هو هو الذى صُلب الإثنان شخص واحد0 9- قتل شمشون لـ 1000 رجُل بفك حِمار بفك حِمار ميّت قتل شمشون 1000 رجُل والقديسين يقولون أنّها القيامة بالموت غلب الموت أى بفك حِمار ميّت غلب العدو والمسيح غلب ونقض الموت أمور كثيرة فىِ الكِتاب المُقدّس نجد فيها أعماق وأعماق وأعماق ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمتهِ لهُ المجد دائماً أبدياً أمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
15 مايو 2026

“أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ”

هي رسالة التزام وشِبْه الأمر، وفيها شيءٌ غريبٌ جدًّا، فنحن البشر دائمًا نميل إلى القوَّة، ومن الكلمات غير المُريحة بالنسبة للإنسان كلمة ”الضعف“، ومن الألعاب المشهورة عند الأطفال ”لعبة القوَّة بالذراع“، ويُحاول كل طفل أن يُثبت قوَّته، وقد يلعبها الطفل مع أبيه. وهنا يترك الأب لابنه أن يغلبه كنوعٍ من التشجيع، فالضعف شيءٌ غير مُستحَبٍّ للجميع وإن كان الكتاب المقدَّس يسرد هذه الآية الجميلة: «اخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ» (1كو 1: 27). فالله يختار مَنْ ينظر لهم العالم كضعفاء، ليُخزي بهم الأقوياء، والقدِّيس بولس الرسول في رسالته للعبرانيين يتحدَّث عن قوَّة الله التي ساندت رجال الله، فيقول: «لأَنَّهُ يُعْوِزُنِي الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعَوْنَ، وَبَارَاقَ، وَشَمْشُونَ، وَيِفْتَاحَ، وَدَاوُدَ، وَصَمُوئِيلَ، وَالأَنْبِيَاءِ. الَّذِينَ بِالإِيمَانِ: قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ» (عب 11: 32 – 34) لقد اختار الله إرميا الصغير الضعيف، فعندما دعاه الرب قال عن نفسه: إني ما زلتُ ولدًا: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لأَنِّي وَلَدٌ» (إر 1: 6). فشجَّعه الرب وقال له: «لَا تَقُلْ إِنِّي وَلَدٌ … هَأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ الْيَوْمَ مَدِينَةً حَصِينَةً وَعَمُودَ حَدِيدٍ وَأَسْوَارَ نُحَاسٍ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ» (إر 1: 7، 18) وكان يوسف الصِّدِّيق أضعف إخوته، إلَّا أنَّ الله سنده ليكون مُتسلِّطًا على كلِّ أرض مصر، وصار مُدبِّرًا لشعب مصر وهو ما زال صغير السِّنِّ: «قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: ”انْظُر قَدْ جَعَلْتُكَ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ“» (تك 41: 4)؛ بل جعله الله أبًا لفرعون وسيِّدًا لكلِّ بيته: «فَالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَونَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ» (تك 45: 8) لقد أوصى الله في شريعته بالشفقة على العبيد والغريب واليتيم والفقراء والمساكين، وإنصاف المظلومين (خر 20، 23؛ لا 25: 35؛ مز 146: 9؛ يع 1: 27) كانت البشرية كلها في ضعفٍ بسبب خطية آدم، حتى الأبرار منهم كانوا أيضًا في ضعف، فقد كانوا في قبضة الشيطان، إلى أن جاء السيِّد المسيح. ويُقرِّر بولس الرسول صراحةً ويقول: «لأَنَّ الْمَسِيحَ إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ» (رو 5: 6). أنواع الضعف: هناك ثلاثة أنواع من الضعف، وهي: الضعف الجسدي (الصحي)، والضعف النفسي، والضعف الروحي. والوصية التي يُعلِّمنا إيَّاها بولس الرسول هي: «أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ»، ويمكن أن نُسمِّيها: ”خدمة السَّنَد“. الضعف الجسدي: كان السيِّد المسيح مثالًا في مُساندة الضعفاء جسديًّا، فكان من مظاهر حُبِّه للناس ورحمته بهم، أنه إذا رأى مريضًا شفاه من مرضه مهما كان هذا المرض مُستعصيًا أو مُستحيل الشفاء. فيكتب القدِّيس متى عنه: «فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ» (مت 14: 14) ومِن ثَمَّ كان يهرع إليه المرضى بكلِّ أنواع المرض من كلِّ مكان لينالوا الشفاء من أوجاعهم. ومن أقوى الأمثلة كمُساندة للضعفاء قصة شفاء ”مريض بِرْكة بيت حِسْدَا“ (يو 5). أمَّا الضعف النفسي: فهو قاسٍ جدًّا على الإنسان (انظر: تك 49: 7)، فقد تكون نفس الإنسان هشَّة، لذلك يوجد مرضى النفس والأطباء النفسيُّون. والضعف النفسي قد يكون بسبب الحالة الصحيَّة أو المرض أو الإعاقة وأحيانًا يكون بسبب ضعف في القدرات العقلية كالذكاء والتفكير، بمعنى أنَّ الطفل يكون بطيئًا في التعلُّم، وهذا النوع من الأطفال يحتاج إلى عنايةٍ خاصة، فما يحتاجه هذا الطفل من وقتٍ في التعليم، قد يساوي عشرة أمثال ما يحتاجه الطفل العادي وقد يكون هذا الضعف بسبب ضعف الثقة في النفس والخوف والتردُّد، بمعنى: قد تكون ثقة شخصٍ ما في نفسه ضعيفة، فيُصاب بصِغَر النفس، ويُعتَبَر صِغَر النفس في مقام الخطية والضعف النفسي قد يتسبَّب أحيانًا بمخاوف عند الإنسان، وهذه المخاوف تأخذ شكل المرض. ومن أسباب الضعف النفسي أيضًا وجود قدر من الإحباط أو اليأس أو القلق عند الإنسان. وقد يكون بسبب ظروفٍ اجتماعية وأُسريَّة تربَّى فيها الشخص بأسلوبٍ خاطئ. أمَّا الضعف الروحي: فهو يحتاج المُساندة، لأن الروح مُتداخلة ومُتفاعلة في وحدةٍ واحدة مع الجانب المادي في الإنسان، فهي تؤثِّر وتتأثَّر بكلِّ ضعفٍ إنساني، وقد تضعف وتمرض وتسقط مثل الجسد وحينما تعجز الروح عن التواصُل مع الله، تبدأ في الضعف وتقل استنارتها. ومع الأيام تقل سيطرتها على الجسد، وتعجز عن قيادة حياة الإنسان والروح تحتاج إلى ما يُغذِّيها لتستمر في قوَّتها، وغذاء الروح هو اتِّصالها بالله عن طريق وسائط النعمة (الصوم، الصلاة، قراءة الكتاب المقدَّس، التوبة، التناول … إلخ) الروح تَقْوَى بجهاد الإنسان، وبعمل النعمة الإلهيَّة فالمرأة المُنحنية كان بها روح ضعف لمدَّة ثماني عشرة سنة، وكانت منحنية ولم تقدر أن تنتصب البتَّة، فلما رآها يسوع دعاها وقال لها: «يَا امْرَأَةُ، إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضَعْفِكِ» (لو 13: 12). وقال للذين قاوموه لأنه صنع ذلك في سبت: «هذِهِ، وَهِيَ ابْنَةُ إِبْرَاهِيمَ، قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هذَا الرِّبَاطِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟» (لو 13: 16). كيف نسند الضعفاء؟ إنَّ ضعفات الإنسان كثيرةٌ جدًّا، فاسأل نفسك: هل فكَّرتُ في يومٍ أن أَسند إنسانًا في ضعفه؟ إذن، يُمكن وَضْع خدمة السَّنَد في خمسة أشكال: أولاً: الدَّعم المعنوي: يكون الدَّعم المعنوي من خلال: (1) الشعور بالقرب للشخص المُراد به الدَّعم: لأن أحد أمراض هذا الزمان أنَّ الإنسان يشعر أنه مُتغرِّبٌ، وأنه لا يوجد أحدٌ بالقُرب منه. وأيضًا الدَّعم المعنوي يحتاجه الطالب وقت الامتحان. (2) المحبة: التعبير عن محبة الله، يكون بمحبة الناس ومُساعدتهم. فأعطِ من قلبك حُبًّا وتعضيدًا ومُساندةً للمحتاجين. أعطِ حبًّا للأطفال، للعَجَزَة، للأيتام، للمُسنِّين، للفقراء، للمُعوَّقين. (3) الخدمة: الخدمة هي طريقة من طُرُق مُساندة الضعفاء، كافة أنواع الخدمات. (4) الاحتمال: كم مرَّة احتملك الله وسَنَدَكَ في ضعفك وسقطتك وزلَّاتك. كم مرَّة قدَّمتَ توبة واعترفتَ، ثم رجعتَ مرةً أخرى للخطية لقد استطاع موسى النبي أن يحتمل شعبًا صُلْب الرقبة سنواتٍ طويلة في البريَّة، ويقودهم في رِفقٍ، ويسندهم في ضعفاتهم، ويشفع في خطاياهم في احتمالك التمس الأعذار، فـ «لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا (بلا خطية) إِلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ» (مت 19: 17) الكلُّ مُعرَّضٌ للوقوع في الضعف والخطية، فلا تحتقر سقطة الضعيف. فما أسهل أن تقع عليك حروب العدو فتسقط ويكون سقوطك عظيمًا التمس العُذر للآخر، وأسنده في ضعفه، فليس إنسانٌ بلا نقطة ضعف. ثانيًا: الدَّعم المالي: نحن دولة من دول العالَم الثالث، وذات اقتصادٍ محدود، ونُعاني جميعًا من متاعب في الاقتصاد، وهذا يكون على مستوى الأفراد والأُسَر والخدمة و … إلخ وهنا يأتي الدَّعم المادي كوسيلة تحت عنوان: ”خدمة الضعفاء“، وهذا الدَّعم يختلف من مكانٍ إلى آخر، فليس له قاعدة مُحدَّدة. فالدَّعم المالي يصلح للأفراد مثل الطلبة، ويصلح للأُسَر والعائلات، ويصلح أيضًا للخدمة الكنسيَّة، ويصلح للمجتمع ككلٍّ مثل صندوق ”تحيا مصر“، أو مستشفى تقوم بعلاج الأطفال، أو مستشفى تقوم بعلاج أمراض خطيرة، وتحتاج الأدوية إلى تكاليف باهظة الثمن. فخدمة السَّنَد يمكن أن تكون في خدمة الوطن، أو تقديم مساندة لمؤسَّسة تسند الجميع، فكلُّ هذا يُساهم في أعمالٍ عظيمة. ثالثًا: الدَّعم اللفظي: (1) التشجيع والكلمة الطيِّبة: الدَّعم اللفظي، بمعنى الكلمة الطيِّبة والرقيقة التي تخرج من الإنسان. والكلمة الطيِّبة تصلُح للصغير والكبير، لكي ما يتقوَّى ويتشجَّع كلاهما. فمثلًا رئيس الدير كان يقول لأيِّ راهب يُرسَل في خدمةٍ مُعيَّنة: ”أنت شاطر“، كنوعٍ من التشجيع لهذا الراهب، وبالطبع هذه الكلمة تحمل قوَّتها وبركتها وأتذكَّر حينما كنتُ في المرحلة الجامعية أعبُر على كنيسة بالقرب من الكليَّة لأصلِّي فيها قبل الذهاب إلى الامتحان. وكان هناك أب كاهن عندما يراني كان يقول لي: ”ربنا معك“، وكنتُ عندما أسمع هذه الكلمات، أشعر أنَّ الامتحان في هذا اليوم سيكون جيِّدًا جدًّا «أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ»، تسبقها وصية: «شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ»، إنها وصية تسبقها وملتحمة بها، فكأنَّ بولس الرسول يقول: ”أسندوا الضعفاء بالتشجيع“إنَّ التشجيع يُعطي قوَّةً ودفعةً للضعيف، فيجعله أفضل من ذي قبل، ويبثُّ فيه الأمل والثقة بالنفس. (2) التماس الأعذار: التماس العُذر أيضًا نوعٌ من الدَّعم اللفظي، مثل كلمات: معلهش، ما حصلش حاجة، تتعوَّض، وغيرها من الكلمات التي تُبسِّط الأمور. رابعًا: الدَّعم الاجتماعي: يُقصَد بالدَّعم الاجتماعي تسديد احتياج إنسان مثل تقديم الطعام. فمثلًا السيِّد المسيح علَّمنا قائلًا: «لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ» (مت 25: 35 – 36) والمقصود من هذه الآية، هو تقديم خدمة السَّنَد. فالجوعان تُقدِّم له الطعام، والعطشان تسقيه، وهكذا. خامسًا: الدَّعم الروحي: هو سَنَدٌ هام جدًّا للضعفاء روحيًّا، فقد يُصاب الإنسان بالفتور أو الجفاف أو العَوَز الروحي، فمثلًا عندما تُقدِّم كتابًا مقدَّسًا لإنسانٍ في احتياج له فأنت تسنده. وإن كان طفلًا، فيُمكنك أن تُقدِّم له الكتاب بخطٍّ كبير أو ملون أو مصوَّر الأهم في السَّنَد الروحي، هو أنك تُسامح الآخرين، تُسامح مَنْ أخطأ في حقِّك، فلا تبتعد عنه أو تُفكِّر في أن تُخاصمه، فعندما عاد الابن الضال إلى بيت أبيه، قدَّم له أبوه خاتمًا وحذاءً وحُلَّةً جديدة، وذَبَحَ له العِجْل المُسمَّن. وكلُّ هذه احتياجات مادية ونفسية؛ ولكن كان الأهم من كلِّ هذا أنَّ الأب أَخَذَ ابنه في حضنه، فيقول الكتاب: «وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ» (لو 15: 20). وكان هذا الحضن بمثابة قول الأب لابنه: ”لقد سامحتك على كلِّ ما بَدَرَ منكَ“ السَّنَد الروحي هو أحد الأمور القويَّة جدًّا في حياة الإنسان، فالإنسان يحتاج إلى مَنْ يغفر خطاياه أنت تستطيع أن تُقدِّم السَّنَد للآخر عن طريق مُكالمة تليفونية أو زيارة افتقاد وعندما تبحث عن أيِّ إنسانٍ ضعيف بأيَّة صورة من صور الضعف، وتقف بجانبه وتسنده في ضعفه وتشعر به؛ فإنك تُقدِّم خدمة السَّنَد: «أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ» هذا يُذكِّرنا بقول أحد الآباء: ”بحثتُ عن الله كثيرًا ولم أجده، وبحثتُ عن نفسي كثيرًا ولم أجدها؛ ولكن عندما بحثتُ عن أخي، وجدتُ الثلاثة: الله، ونفسي، وأخي“ فعندما تبحث عن أخيك، وتكون سَنَدًا له في ضعفه كيفما يكون هذا الضعف، وبما يليق به، وبما يحتاج إليه؛ تكون قد اقتنيتَ هذه اللؤلؤة: «أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ». قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
14 مايو 2026

نساء فى سفر التكوين راحيل المرأة التي امتزجت فيها العاطفة والمأساة

المرجع الكتابي : ( تك ۲۹ : ۳۰ , ۳۱ ,۳۳ : ۱ ، ۲ ،7 , 16:35-26 , 46 : ١٩ ، ۲۲ , 25 , 48: 7 , را ٤ : ١١ , 1صم ۲:۱۰ , إر ۳۱ : ۱۵ , مت ۲ : ۱۸). معنى الاسم : راحيل هي الشخصية الأولى في الكتاب المقدس التي لها اسم مشتق من الخليقة البهيمية ( الحيوانية)ويقال أن السبب في إطلاق إسم حيوان على إنسان هو وجود خاصية أو ميزة في الإنسان متصلة بالحيوان أو رغبة والديه أن يتقمص المولود صفة طيبة من صفات هذا الحيوان هذا تعبير ذكي في العصور البدائية البسيطة . فاسم راحيل زوجة يعقوب المحبوبة يعنى نعجة أو شاة ويستخدم كدليل للمعزة والمحبة تماماً مثل كلمة حمل في المسيحية هذا الاسم يشير بأن لابان كان راعياً للغنم وكان يهتم بضعاف النعاج عند ولادتها ويعاملها برقة لذلك فكر أن يكون اسم نعجة هو أنسب اسم لإبنته الثانية . الصلات العائلية : كانت راحيل ابنة لابان بن بتوئيل وأخ رفقة وأصحبت راحيل الزوجة الثانية لابن عمتها يعقوب وأما لولديه يوسف وبنيامين وكما سبق وذكرنا أن الكتاب المقدس يمزج شخصيات معينة لتقارن وتفاضل الحياة التي عاشوها سوياً من الصعب أن تفصل سيرة زوجتى يعقوب ونتعامل مع كل واحدة على حدة لقد عاشت ليئة وراحيل كل حياتهما مع يعقوب في مجتمع مغلق وتظهر الفوارق بينهما إذا درسنا راحيل بعيداً عن أختها ليئة راحيل هي إحدى نجوم نساء الكتاب المقدس فهي الزوجة التي أحبها يعقوب أكثر وهي أم يوسف منقد إسرائيل وبنيامين إنها ليست إمرأة عادية لأنها تبدو بمجد ينعكس عليها وبالتأمل في حياتها وسلوكها نقول : كانت جميلة الخلقة : يبدو أنه كان لراحيل كل محاسن عمتها رفقة فيقول الكتاب المقدس عنها أنها كانت جميلة وجذابة بينما كانت أختها لها عينان تغطيهما العتامة التي جعلتها أقل جاذبية من راحيل عندما رآها يعقوب بكل جمالها وسحرها تملأ عند البئر استولت على قلبه بالكامل وأحبها بالرغم من أن جمالها قد لا يزيد عن جمال الجلد فقط إلا أنها حازت الإعجاب كانت راحيل حسنة الصورة وحسنة المنظر إلا أنه الله لا ينظر إلى الشكل الخارجي فحسب بل إلى القلب لذلك يقول الرب لصموئيل النبي «لا تنظر إلى منظره وطول قامته لإني قد رفضته لأنه ليس كما ينظر الإنسان لأن الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب » ( ١ صم ٧:١٦) وراحيل مع وجهها الجميل وشكلها المتناسق وحب زوجها الدائم لها لم تجد نعمة أمام الله فلم تكن السلف الأكبر للمسيح أما ليئة ذات العينين الضيقتين التي هي من نسلها أتى السيد المسيح و يقول سليمان الحكيم : «الحسن غش والجمال باطل أما المرأة المتقية الرب فهي تمدح » (أم ٣٠:٣١). معونة الله قادت حياتها : لم يكن الأمر مصادفة بل تدبير إلهى فقد ذهبت راحيل لتسقى الماء الأغنام أبيها في ذات اليوم الذي وصل فيه يعقوب لو كانت مريضة أو متوعكة في هذا اليوم لكان على أختها ليئة أن تذهب عوضاً عنها لتستقى الماء ولتغيرت القصة التي سطرت ليعقوب والتاريخ إسرائيل عندما هرب يعقوب إلى حاران قابل الرب في بيت إيل وتركه رافعاً رجليه ( تك ۲۹: ۱) وأكمل رحلته بقلب نشط وبداخله الوعد الإلهي الذي قاله له الله « وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردك إلى هذه الأرض لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به » ( تك ۲۸ : ١٥ ) بإيمان بحضرة الله وقيادته وضمان سلامته قابل يعقوب راحيل وهي ترعى الأغنام تلك المقابلة كانت بتدبير الرب عناية الله هي التي سمحت بالإعجاب الأول كل منهما للآخر عند البشر ويجب ألا تنسى أن الأحداث التي تبدو طبيعية في الحياة تلائم وتواكب الخطة الإلهية وبهذا الإيمان تكون كل أمورنا وتصرفاتنا صغيرها وكبيرها تتم طبقاً للتدبير الإلهى هذا الإيمان يقود النفس الإنسانية إلى عشرة مقدسة مع الرب ثم إلى مجد عظيم فأصغر أجزاء الساعة لها فاعلية في إنضباط عمل الساعة إن التوجيه الإلهى يُشكل ظروفاً لا يستطيع علم الإنسان أن يتنبأ بها فلقاء يعقوب وراحيل كان لا يمكن التنبوء به ولا بما يتم فيه فعندما تلاقيا كان الحب على الأقل بالنسبة ليعقوب من النظرة الأولى إن أثر النظرة الأولى لوجه إبنة خاله كان قوياً في نفس يعقوب وكافياً لأن يقبلها شاكراً الرب ويرفع صوته ويبكي لم يكن يعقوب ممنوعاً من تقبيلها بحكم العادات الشرقية حيث المشاعر الدافئة لأنها كانت إبنة خاله وكانت الدموع التي سكبها يعقوب هي دموع الشكر والعرفان بالجميل لله الذي أحضره إلى أقارب أمه كما كانت دموع الفرح لأنه عرف بالروح أن المرأة الجميلة التي قبلها ستكون زوجته أزاح يعقوب الحجر من على فم البئر وساعد راحيل في أن تسقى القطيع مقنعاً إياها بقصته فأخذته راحيل المبهورة به إلى المنزل حيث لاقي الترحاب وكرم الضيافة لقد وقع يعقوب في حب عميق مع راحيل قبل الزواج بها وبرهن أن الحب الحقيقي باقي مهما كانت الأشواك التي تحوطه وكان عليه أن ينتظر هذه السنوات قبل أن تصبح المرأة التي أحبها بمجرد رؤيتها زوجة له . كان يحبها بعمق : لقد قيل أن "يعقوب أحب راحيل " وأن السنوات السبع التي خدم فيها لابان من أجل ابنته لم تكن إلا أياماً قليلة بسبب الحب الذي يكنه لها (تك ٢٩ : ۱۸ -۲۰) وحتى عندما إكتشف يعقوب أن لابان قد خدعه وزوجه ليئة بدلاً من راحيل عمل سبع سنوات أخر لأنه كان قد أحبها أكثر من ليئة (تك ۳۰:۲۹) لقد أحبها يعقوب من اللحظة الأولى التي رآها فيها واختارها زوجة له لم يكن الاختيار الحقيقي إختيار يعقوب ولكنه كان إختيار الله إختار الله ليئة في المقام الأول وإختار راحيل زوجة ثانية لم يخبرنا الكتاب المقدس عما إذا كانت راحيل تبادل يعقوب هذا الحب العميق من عدمه لأنه لم يشر الكتاب مطلقاً إلى حب راحيل له وليس لدينا أي بيان عن الآلام التي أحست بها أو إعتراضاتها عندما إكتشفت أن ليئة قد استحوذت على المكان الأول ومكان الصدارة في حياة يعقوب لكننا نعتقد أن حب راحيل ليعقوب كان مثل حبه لها تماماً كما أن السنوات التي كان عليها أن تنتظرها قد مضت وكأنها أيام قليلة وذلك بسبب إفتنان قلبها بيعقوب راحيل لم يكن لها إلا نصف يعقوب بينما النصف الآخر كان لأختها ليئة ليئة كانت تملك مفاتيح منزل يعقوب أما راحيل فكانت تملك مفاتيح قلبه ولدت ليئة ليعقوب ستة من الأولاد أقوياء البنية بينما ولدت راحيل إثنين فقط إلا أن أبنيها كانا محبين له أكثر من أبناء ليئة . خدعت راحيل بقسوة : عندما وافق يعقوب على شروط لايان بأن يعمل لديه بدون أجر سبع سنوات على أن يزوجه ابنته راحيل كان يتوقع يعقوب الزواج من راحيل في نهاية هذه السنوات السبع ولكن في ظلام الليل والعروس محجبة - كما كانت العادة و بعدما تم الزواج وعاد الزوجان إلى خيمتهم إكتشف يعقوب مع خيوط الفجر الأولى خدعة لابان تلك الخدعة التي إشتركت ليئة فيها كم كانت صدمة يعقوب عندما إكتشف في الصباح وجه ليئة الذى لا يرغبه بدلاً من وجه محبوبته راحيل وكما خدع يعقوب إسحق أبيه ممثلاً شخصية عيسو ومنح إسحق البركة ليعقوب معتقداً أنه عيسو بنفس الطريق خدع لابان يعقوب وقدم له ليئة ليتزوجها معتقداً أنها راحيل في اللحظة التي أحس فيها يعقوب بوقع الصدمة عليه تذكر كيف سرق بركة أخيه بأنه غطى نفسه بجلد خشن وجعل نفسه يبدو كما لو كان عيسوهل كان هذا إنتقام إلهى من يعقوب لأنه خدع أباه الكفيف الذي يحتضر ؟! برر لابان هذا التصرف الخاطيء وتعلل أنه في تلك الأيام كانت الأخت الصغرى لا تتزوج قبل الكبرى كان من الواجب على لابان أن يخبر يعقوب بهذا الأمر عندما وافقه بأن يعمل السبع سنوات الأول بدون أجر من أجل الفوز براحيل زوجة له وعمل يعقوب بشجاعة سبع سنوات أخر فقد مكنه الحب الحقيقي أن يضحى حتى صارت راحيل زوجة له أصبح يعقوب زوجاً لإثنتين الأمر الذي لم يكن غريباً أو غير ملائم في عصر سمح فيه بتعدد الزوجات حتى بين رجال الله والأمر الذي يهمنا هنا هو لماذا لم تعترض راحيل عندما أدركت أن لبيئة قد أعطيت ليعقوب بدلاً منها ؟! إنها قمعت إستياءها كما تمتعت برباطة الجأش عندما تمت طقوس الزواج مع ليئة وبدون تذمر انتظرت سبع سنوات أخر إن الحب الراسخ في قلب يعقوب تراحيل كان له صداه في قلب راحيل . كانت عاقراً ثم أعطاها الله نسلاً : مجرد أن أصبحت راحيل زوجة يعقوب الثانية تولد في روحها ونفسها إحساس بالكآبة وعدم الصبر نتيجة لعقمها الدائم كانت تزداد كرباً عندما ترى أطفال ليئة سعداء بأمهم عبر الكتاب المقدس على هذه المشاعر بقوله « ولكن راحيل عاقراً » ( تك ۲۹ : ۳۱) إن راحيل كانت تسخر من ليئة لأنها لم تستحور على حب زوجها بينما كانت ليئة تثار من منافستها لعدم إنجابها نسلاً كان كيان راحيل مرتبطاً بالرغبة في أن تصبح أماً لذلك صرخت في وجه يعقوب زوجها « هب لى بنين وإلا أنا أموت » ( تك ١:٣٠) كان من الواجب أن تصرخ راحيل لله واهب الحياة بدلاً من يعقوب الذي غضب غضباً شديداً بسبب طلبها المستحيل أحب يعقوب راحيل بكل الحب الصادق الحاني وتضايق الأجل مرارتها ولعدم إنجاب نسل وخيبة أملها وكان من الواجب أن يرشدها بالتمسك بالعناية الإلهية وبعد فترة طويلة من الزواج تذكر الله راحيل وفتح رحمها ( تك ٢٢:٣٠-٢٤) ونزع عارها من بين الناس وولدت إبناً ودعته « يوسف » بروح النبوة أسمت إبنها الأول يوسف ويعنى أن الرب سيرزقها إبناً آخر) وأصبح يوسف الأعظم بين إخوته والمنقذ لهم من الجوع وصار نموذجاً حياً في الكتاب المقدس للطهارة والصفح والمحبة . كانت تعبد الأوثان سراً : عرف لابان بالتجربة أن البركات حلت عليه من أجل خاطر يعقوب الذي بالمثل نال البركات أدرك يعقوب أنه قد حان الوقت لكي يفترق عن لابان لأنه لا يستطيع أن يعيش أكثر من ذلك في حاران لكثرة زوجاته وأبنائه وازدياد ممتلكاته لذلك أقلع عائداً إلى موطنه القديم آخذاً معه كل ما أعطاء الرب إستاء لابان لفقدان شريكه المجتهد الذي خدمه عشرين عاماً بكل إخلاص وبينما كان لابان متغيباً عدة أيام يرعى أغنامه العديدة جمع يعقوب كل عائلته وماشيته وممتلكاته تكلم مع راحيل وليئة وقال لهما أنا أرى وجه أبيكما أنه ليس نحوى كأمس وأول من أمس ولكن إله أبي كان معى وأنتما تعلمان أني بكل قوتى خدمت أباكما وأما أبوكما فغدر بي وغير أجرتي عشر مرات لكن الله لم يسمح له أن يصنع بي شراً وقال لى ملاك الله في الحلم يا يعقوب فقلت هاندا فقال إرفع عينيك وانظر جميع الفحول الصاعدة على الغنم مخططة ورقطاء ومثمرة لأني قد رأيت كل ما يصنع بك لابان أنا إله بيت إيل حيث مسحت عموداً حيث نذرت لى نذراً الآن قم أخرج من هذه الأرض وارجع إلى أرض ميلادك ( تك ٣١: ٤-١٣) قام يعقوب بدون أن يخبر لابان وهرب هو وكل ما كان له وقام وغيرالنهر وسرقت راحيل أصنام أبيها أخبر لابان في اليوم الثالث بأن يعقوب قد هرب فأخذ إخوته معه وسعى وراء يعقوب فأدركه في جبل جلعاد وأتى الله إلى لابان الأرامي في حلم الليل وقال له إحترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر الله القدوس الذي ظهر ليعقوب وأمره بالعودة إلى بلد ميلاده دافع عنه وظهر للابان وقال إحترز أن تكلم يعقوب بخير أو شر وتم ما قيل إن كان الله معنا فمن علينا إنهم لابان يعقوب بأنه خدعه ورحل سراً كما إتهمه بسرقة آلهته هذا الإتهام كشف حقيقة إيمان راحيل فبينما كانت راحيل زوجة وريث أرض الميعاد فقد كانت من المصدقين للخرافات القديمة وسرقت آلهة لابان لكي تستمتع برحلة هادئة طبقاً لمعتقدات أبيها الخرافية وحظ سعيد هذا المبدأ الوثني ورثته من منزلها القديم أما يعقوب زوجها كان يثق بالرب إله السماء الذي بالرؤيا والإعلان كان يطمئنه فمن سلم يراه والملائكة صاعدة ونازلة عليه إلى مواجهة صريحة مع الرب وتمسك به حتى الصباح ثم طلب البركة منه فتش لابان أمتعة يعقوب فخبأت راحيل الآلهة تحتها أظهرت راحيل براعتها في إخفاء الأصنام التي لها مغزى عقائدي عندها ولم يمض وقت حتى رحل يعقوب إلى بيت إيل ودفن الأوثان الغربية تحت شجرة بلوط في شكيم ( تك ٣٥ : 4) وتخلصت راحيل من آلهتها الوثنية التي تستطيع أن تراها وتلمسها إن الأصنام كانت خطراً على عبادة الله فكيف يميل القلب البشرى الذي تمتع بالروحانية وبرؤية الله والكلام معه إلى عبادة الأصنام ؟! لو علمت راحيل أن هذه الأصنام ستكون السبب في غضب الله على شعبه وسبى الشعب البلاد مادي وفارس لما حياتها نتضرع إلى إهنا أن يحفظنا من عبادة أهوائنا وشهواتنا التي صارت أصناماً لنا في القرن العشرين . مأساة راحيل : راحيل تركت عبادة الأوثان والمعتقدات والخرافات القديمة التي ورثتها عن والدها لابان قبل أن يقع عليها سيف الموت في رحلة عودة الأسرة إلى بلاد ميلادها أثمرت أعمال الله مع زوجها يعقوب بالإيمان لها وللأسرة فقد لاقت ملائكة الله يعقوب بعدها تركه لابان وقال يعقوب هذا جيش الله كما إستجاب الرب صلاته ونجاه من يد أخيه عيسو كما صارعه الرب حتى طلوع الفجر و باركه وظهر له الرب عند فدان آرام وغير اسمه كل هذا كون في راحيل الوعي الإلهى وزادت إتصالاً بالله خلال سنوات طفولة يوسف فمارست تدريبات إحترام وصايا الله وحبه لقد ربت إبنها يوسف في خوف الله وعلمته محبة الجميع الأصدقاء والأعداء وظهر هذا بجلاء في معاملاته مع إخوته أدرك الموت راحيل أثناء ولادة إبنها بنيامين عندما كان يعقوب ومن معه في طريقهم من بيت إيل إلى أفراته ( تك ٣٥ : ١٦ ) أسمت راحيل ابنها الأول يوسف بمعنى ( أن الله سوف يمنحها إبناً ثانياً ) وتحققت نبوتها بولادة بنيامين عندما ولدت ابنها الثاني تعسرت في ولادته( تك ٣٥ : ۱٦-۱۸ ) واجهت راحيل الموت فدعت اسمه بن أونى - الذي يعنى ابن الحزن - تعبيراً عن المعاناة التي قامتها في ولادته وأودت بها إلى أبواب الموت إن العطية التي إشتهتها حولت إشراق الحياة إلى غيوم وكآبة راحيل صلت أن يمنحها الله أطفالاً وكانت بداية حياة إبنها الثاني هو نهاية حياتها إن راحيل هي السيدة الأولى التي ذكر الكتاب المقدس أنها ماتت عند ولادتها وعمود قبرها هو أول ما ذكر أيضاً في الكتاب المقدس لقد صور لنا الكتاب المقدس راحيل وهي تحت نير الأسى والعذاب الصيحة الأخيرة التي أطلقتها قبل وفاتها كانت بن أوني أي إبن الحزن دفن يعقوب بقلب محطم راحيل وهو في طريقه إلى بيت إيل وأقام عموداً على قبرها وقد ظل هذا القبر حياً في قلبه إنه في قبر سابق عند شكيم دفن يعقوب أصنام راحيل ودفن معها معتقداتها الزائفة ويقف الآن أمام القبر الذي يحوى رفات من أحبها وأقام عموداً كذكرى حزينة لقلبه الكسير صار قبر راحيل علامة واضحة كما ذكر في سفر صموئيل الأول ( ١ صم ١٠: (٢) ولم ينس يعقوب راحيل بل ذكرها عندما وافته المنية في سن متقدم. نتذكر راحيل كرمز : كانت صرخة راحيل من أجل الأطفال نبوءة عن ذبح الأبرياء عندما ولد السيد المسيح (مت ١٦:٢ - ۱۸) فقد صور إرميا بروح النبوة راحيل كأنها قامت من القبر لتبكى على الأطفال الذين سيقتلون بلا ذنب في عهد هيرودس الملك فقال « راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعرى لأنهم ليسوا بموجودين » (إر ۳۱: ١٥) إنها تبكى برجاء قيامة هؤلاء الأولاد في اليوم الأخير للمجد الأبدى الغلبة والحياة الأبدية صارت ثمرة مأساة راحيل وأولادها. المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
13 مايو 2026

القيامة انتصار على الموت

عندما خلق الله الإنسان خلقه للحياة نفخ فيه نسمة حياة، فصار نفسا حية وأراد الله له الحياة والخلود ولكن حرية الإنسان انحرفت إلى الخطيئة فجلب لنفسه الموت كنتيجة لخطيئته لأن أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رو ٦: ٢٣) وهكذا دخل الموت إلى العالم وساد على الجميع لذلك نحن نفرح بالقيامة لأنها انتصار على الموت وعودة بطبيعة الإنسان إلى الحياة. وقيامة المسيح هي عربون لقيامتنا جميعًا، لذلك وصفه القديس - بولس الرسول بأنه "باكورَةَ الرَّاقِدِينَ (١کو ۱٥ : ۲۰) هو الباكورة ونحن من بعده. لأن قيامة المسيح هي القيامة التي لا موت بعدها، وهي الشهوة التي يشتهيها كل مؤمن بحب الخلود القيامة هي الطريق إلى الأبدية التي لا نهاية لها. ونحن نعلم أن قصة حياة الإنسان على الأرض هي قصة قصيرة جدا، وإذا ما قيست بالأبدية تعتبر كأنها لا شيء. والخلود هو الحلم الجميل الذي تحلم به البشرية. إن القيامة ترفع من قيمة الإنسان، وتؤكد أن حياته لا تنتهي بموته. القيامة تؤكد أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة الأرضية، فنقول - في "قانون الإيمان" الذي نتلوه كل يوم في صلواتنا: "وننتظر قيامة الأموات، وحياة الدهر الآتي. آمين". إذن لعلنا نقول: إن أهم ما في القيامة. هو ما بعد القيامة. فالقيامة تدل على أن لحياة الإنسان امتدادًا في العالم الآخر، وأن - الموت هو مجرد مرحلة في حياة الإنسان، أو هو مجرد جسر بين حياتين إحداهما أرضية والأخرى سمائية ولا شك أن الحياة الأخرى أفضل بكثير، لأنها حياة في السماء، مرتفعة عن مستوى المادة، كما أنها حياة نقية، لا توجد فيها أية خطية. وفوق كل ذلك هي عشرة مع الله وملائكته وقديسيه عبر عنها الكتاب بقوله "ما لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ (۱کو ۲ : ۹). ولهذا قال مار إسحق : " إن مخافة الموت تزعج قلب الرجل الجاهل. أما الإنسان البار فيشتهي الموت مثلما يشتهي الحياة". ولهذا قال القديس بولس الرسول لِي اشْتِهَاءُ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًا" (في ۱ : ۲۳). حقًا إن الموت يصبح شهوة للذين يحبون الله ويحبون الحياة الأخرى، ويرون أنها أفضل جدا من عالمنا هذا الذي فقد نقاوته. هؤلاء لإيمانهم بالقيامة لا يرون الموت نهاية حياة، إنما هو انتقال لحياة أخرى.... إن القيامة غيرت نظرة الناس للموت، فأصبح مجرد انتقال، أو قل هو عملية ارتقاء، لذلك صار شهوة للأبرار. لما داس المسيح الموت بقيامته، سقطت هيبة الموت إلى الأبد، ولم يعد القديسون يخافون الموت إطلاقا، كما أصبحوا لا يخافون مسبباته، كالمرض مثلاً، أو مؤامرات الناس الأشرار واعتداءاتهم. إنما يخاف الموت الإنسان الخاطئ، الذي لم يتب، فيخشى مصيره بعد الموت والوقوف أمام دينونة الله العادلة أو يخاف الموت الذي له شهوات يمارسها في هذا العالم، ويخشى أن يحرمه الموت منها. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
12 مايو 2026

كيف نعيش القيامة

إن مجيء السيد المسيح للعالم وصلبه وقيامته لم يكن لأجل قيامتنا من الموت في اليوم الأخير من القبر إن هذا لم يكن ليكلف الله تجسده وقيامته بل كان يكفي بكلمة واحدة أن يأمر فتخرج الأجساد من القبور سواء كانوا أشرارا أو أبرارا وهذه هي عقيدة جميع الديانات غير المسيحية (يو 5: 28 ,29) ولكن السيد المسيح قال عن نفسه إنه هو القيامة وجاء ليعطي البشرية قوة قيامته ويقيمها معه في هذا العالم الحاضر فالمرأة الخاطئة أقام الرب حياتها الداخلية الساقطة المهلهلة لتصبح المرأة القوية والمنتصرة على شهواتها وضعفاتها هذا ما نسميه بالقيامة الأولى كذلك بطرس الجبان أمام الجارية ذو الشخصية المزدوجة التي تتظاهر بالشجاعة ومن داخل تنكر وتسب وتلعن أمام جارية هو نفسه بطرس الذي سجن وضرب وخرج فرحا لأنه حسب أهلاً أن يهان من أجل اسم الله (أع 5 :41) إنها القيامة الأولى التي بها أقامه الرب يسوع معه وبقية التلاميذ المملوئين من الخوف والشك دخل عليهم يسوع والأبواب مغلقة وقال لهم سلام لكم فقاموا معه بشجاعة وفرح هذه هي القيامة الأولى فالقيامة في المسيحية هي عمل إلهي في داخل النفس يتم بواسطة الروح الذي أقام يسوع (رو 8 :11) إذ يحول حياتنا إلى نفوس قائمة فرحة منتصرة وهذه القيامة الأولى بالنسبة للمسيحي هي اختبار لا ينتهي يبدأ بالمعمودية والدفن مع المسيح والقيامة معه (رو 6 :4) وبالتوبة المستمرة (2كو :4) وفي سر الإفخارستيا يحيا به لأن الحياة هي القيامة وفي أعمال المحبة لأن الذي يحب قد انتقل من الموت إلى الحياة (القيامة) (1 يو 3 :14) وفي قوة الرجاء (2 کو 1 :9 ,10) وفي قوة النصرة على شهوات الجسد (رو 11:8) وفي الشجاعة وغلبة الخوف، وفي اختبار الحرية لو 4 : 18)وفي السلوك في النور كأولاد النور وأبناء القيامة (يو 3 :21) وأخيرا في الكرازة والخدمة (مت 28 :19) إنها اختيار حياتنا كلها فالقيامة ليست تمثيلية تتم ليلة العيد بل هي إنسان داخلي يتجدد يوما فيوما لذلك ليس صدقا ما يقوله البعض إن فترة الخماسين هذه فترة كسل وأكل وامتلاء بطن ونوم وسقوط وفتور ويدللون على ذلك من قلة عدد المصلين في الكنائس في أيام الخماسين بعد فترة الازدحام في الصوم الكبير وأسبوع الآلام ولكن الحقيقة أن الذين ذاقوا القيامة الأولى يقولون إن الخماسين ليست خمسون يوما بل هي حياتهم كلها إلى أن تعبر النفس برية هذا العالم. المتنيح القمص بيشوى كامل كاهن كنيسة الشهيد مارجرجس سبورتنج
المزيد
11 مايو 2026

وداعاً أيها الموت

أيها الموت متى ولدت ؟! ومتى فارقتك الحياة؟! من من الناس لا يسمع عنك ؟! بالتأكيد الكل يعرفك ينزعج من حضورك يرتعب من قساوتك لما تصنعه في البشر أنت تكسر قلب البشرية بالحزن عندما تخطف من تريد وبلا تفاهم أنت الذي تأتي لمن على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً أنت الذي تأتى لمن في الحقل فلا يرجع ورائه ليأخذ ثيابه أيها الموت هل أنت ولدت يوم سقط آدم الأول في الخطية ؟! "لأنه بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (روه: 12) أيها الموت كم من العمر استمر سلطانك على آدم وعلى كل نسله هذا هو تاريخك متى ولدت ؟! ماذا عملت ؟! ومتى مت؟! تاريخ ميلادك يوم سقط أبونا آدم وفارقتك الحياة يوم صلب ومات وقام المسيح آدم الثاني لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيجعل كثيرون أبراراً (روه :۱۹) أيها الموت لقد فارقتك الحياة يوم قام المسيح وقال أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية (اكو ١٥ :٥٥) أيها الموت لقد قام المسيح بسلطانه وحده من ديارك وأماتك أنت بقيود أبدية تحت الظلام قبل أن يدخل إليك المسيح في ديارك سبق وأخبر التلاميذ الأطهار مطمئنا إياهم قائلاً لهم انظروا لا ترتاعوا لأنه لابد أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد الموت ليس المنتهي بعد القيامة هي المنتهى الذي لا ينتهى حيث جميع قبائل الأرض يبصرون آدم الثاني المسيح ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد عظيم (مت ٢٤ :٣0). أيها الموت كنا لا نقدر أن نتكلم معك ولكن بعد قيامة المسيح أقدر أن أسألك ؟! قل لي ماذا تبقى لك بعدما غلبك المسيح ؟! أنا الموت وبعدما صارعتنى القيامة وغلبتني أريد أن أطمئن قلوب البشرية أريد أن أتكلم مع اليتيم ومع الأرملة مع كل الذين فارقهم أعز وأغلى وأحن وأرق الناس لهم أريد أن أقول للكل أنا الموت ولم يعد لي سلطان كما كنت قبل قيامة المسيح تبقت لى ديار فقط ولكن ليس لي سلطان على العابرين فيها كل البشر يدخلون إلى دياري لأنهم من تراب الأرض وإلى التراب يعودون دیاری تحولت وأصبحت مكان لتغيير الثياب فالموتى المنتقلين من عالمكم يخلعون في مسكني الترابي كل ثيابهم الزائلة وينتظرون الجديد الفاخر لأن الجسد يزرع في فساد ويقام في عدم فساد انظروا واسمعوا ما قاله لكم الرسول بولس الإنسان الأول من الأرض ترابي والإنسان الثاني الرب من السماء وكما لبست البشرية صورة الترابي سوف تلبس أيضاً صورة السماوي (١ كو ١٥: ٤٧ ) أنا الموت ولا أكون فيما بعد أنا الموت الأول" وفي مسكني تخلع البشرية الثوب التي لبسته عندما خلقت أود أن أقول لكل من يريد أن يسمع بالحقيقة القيامة مبهجة ولا مقياس لوصف جمالها المسيح أقام مفاهيم جديدة عندي لذا أشتاق أن يستيقظ ويجاهد كل أحد حتى لا يؤذيه موت أخي الأكبر الموت الثاني الذي يأتي بعد قيامة الأموات إلى حياة الدهر الآتي جاهد لكى تغلب الموت الثاني باتضاعك ومحبتك الصادقة ورحمتك بالحق فلا يكون في قلبك حزن ولا صراخ ولا وجع (رؤ ٤:٢١) أيها الموت ترى ماذا قلت للقيامة بعدما غلبتك ؟! أنا الموت الأول الذي أتى من الخطية وبي صارت ينابيع دموع كثيرة ولكن بالقيامة التي في المسيح تمسح كل دمعة أنا الموت الأول كنت قاسي القلب وقبضة يدى مزعجة ونورى ظلام وصمتى عنف ورعب وأحكامي قيود وقيودي أحكام لكن أنت أيتها القيامة ما أطيب قلبك وأعذب صوتك وفرحة حضورك وضياء استقبالك وجمال ثيابك وأحلى مساكنك وحلاوة ونقاوة سكانك وشمسك لا تغرب أبداً وحرية مجد أولادك وحقا طوبى لمن يسكن في ديارك أيتها القيامة إلى الأبد. نيافة المتنيح مثلث الرحمات الحبر الجليل الأنبا كيرلس أسقف ميلانو
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل