اِسهروا إِذا
31 أغسطس 2026
ونحن على مشارف نهاية السنة القبطية:
تدور قراءات الكنیسة في ھذه الفترة حول نھایة العام أو نھایة العالم والكنیسة المُلھَمة بالروح القدس جعلت الاستعداد تدبیرًا مستمرًا لأبنائھا فالنھایة إمّا أن تكون نھایة العالم كله والمجيء الثاني للمسیح أو نھایة حیاة
الإنسان نفسه والخطورة واحدة! في الصباح نقدم شكرًا ﻟﻠﮫ أن اللیل انقضى وقد وھبنا فرصة جدیدة وكأنھا حیاة جدیدة وعند الغروب نتذكر أن المتبقي من الیوم قلیل جدًا (غروب الیوم یشیر إلى غروب الحیاة) وفي منتصف اللیل تعلیم وصلاة للاستعداد والدینونة والمكافأة الأبدیة وفي كل سبت تسھر الكنیسة حتى الصباح كعروس تنتظر عریسھا لتحتفل معه بالعُرس ومائدة الإفخارستیا وفي آخر كل شھر تحتفل بالأعیاد السیدیة الثلاثة (موضوع التجسد والفداء) وفي نھایة العام القبطي نتحدث یومیًاعن انقضاء العالم ومجيء المسیح حیث تبلغ الذروة في عید النیروز وقد تحدث السید المسیح كثیرًا عن ھذا الأمر فوردت لفظة "الاستعداد" في العھد الجدید أكثر من ثلاثین مرة ولم یشأ الرب أن یعلن موعد مجیئه حتى یحیا الناس في استعداد تام لئلا یكسلوا ویتراخوا متى علموا الموعد الحقیقي ومن ثَمَّ نبّھھم إلى أنه سیأتي فجأة دون سابق إنذار.
رباعیات الاستعداد
1- كان اللیل یُقسَّم إلى أربعة أقسام أو ھُزُع: (أ) المساء ( ٦- 9م) ,(ب) نصف اللیل ( ۹- 12ص) ,(ج) صیاح الدیك ( 12-3ص) ,(د) الصباح أو الھزیع الرابع ( ۳- 6ص) ونبّھنا أننا لا نعلم متى یأتي في أیّة فترة من ھذه.
۲- ویمكننا وعلى ھذا القیاس تقسیم مراحل حیاة الإنسان إلى أربعة أیضًا: (أ) فترة الطفولة، (ب) فترة الصبا، (ج) فترة الشباب والنضوج،(د) فترة الكھولة والشیخوخة؛ ولا نعلم متى یؤخذ الإنسان في أي منھا.
۳- وبعیدًا عن المراحل العمریة، فإن ھناك أربعة تھدِّد توبة الإنسان:(أ) إمّا الموت، (ب) أو الغیبوبة، (ج) أو فقدان الرشد (الجنون)، (د) وإمّا فقدان الذاكرة والثلاثة الأخیرة وإن لم تكن موتًا تامًا إلّا أنھا موت الإرادة وبأیّة إرادة یتوب الإنسان؟!
٤- وفي نشید الكرم في إشعیاء ( ٥) جاء أن صاحب الكرم (الله): (أ) نقّى الكرم من الحجارة، (ب) وغرسه نوعًا جیدًا من العنب "سورق"، (ج) ونقر فیه معصرة، (د) وأقام فیه برجًا للحراسة ولكنه وللأسف لم یجنِ منه إلّا الشوك.
٥- وفي الاستعداد قدّم الرب صورة للإنسان المستعد: لتكن (أ) سرجكم موقدة (السھر)، (ب) وأحقاؤكم ممنطقة (الیقظة)، (ج) ونعالكم مشدودة (الاستعداد)، (د) وعصیكم في أیدیكم، أي كونوا على أھبة الاستعداد. إنھا
سلاح الله الكامل.
٦- والناس في المقابل یسلكون بأربعة مناھج: (أ) ھناك من یربح العالم ویخسر نفسه، (ب) ومن یربح نفسه ویربح العالم، (ج) ومن یخسر نفسه ویخسر العالم، (د) ومن یربح نفسه ولو خسر كل ما في العالم.
۷- ولكن الشیطان یبیع للناس فكرة تسویف العمر باطلاً، فیوحي: (أ) بطول العمر، (ب) وكثرة الفرص، (ج) وأصحاب الساعة الحادیة عشرة، (د) وطول أناة الله، والذین عادوا في أیام قلیلة.
وأتصور أن التلامیذ بعدما سمعوا تحذیر الرب شخصوا إلیه وتعلّقت عیونھم به یتساءلون تُرى ما ھو الحل؟ أو بماذا تنصحنا بعدما داخلنا الرعب مما سمعنا وما ھو آتٍ؟ فیجیب "اسْھَرُوا إِذًا" والملفت ھنا ھو لفظة "إذًا" فھي تعني "خلاصة الأمر" أو "الحل القاطع" أو "إذا أردتم نصیحتي" أو "ما لا بدیل عنه" أو "بناءً على ما سمعتم"، أو "للخروج من ھذا المأزق" اسھروا "فَاسْھَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْیَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي یَأْتِي فِیھَا ابْنُ الإِنْسَانِ" (متى ۲٥: 13)."مستعدٌ قلبي یا الله مستعد قلبي".
نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها