عيد حلول الروح القدس يو ١٥ : ٢٦ - ٢٧ ، ١٦ : ١ - ١٥
31 مايو 2026
ومتى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لى وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معى من الابتداء قد كلمتكم بهذا لكى لا تعثروا سيخرجوكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله وسيفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا الأب ولا عرفوني لكني قد كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون أني أنا قلته لكم ولم أقل لكم من البداية لأنى كنت معكم وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني وليس أحد منكم يسألني اين تمضى لكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم لكنى أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين إن لى أموراً كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأموراتية ذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لي ويخبركم كل ما للأب هو لى لهذا قلت إنه يأخذ مما لي ويخبركم.
الروح المعزى
الروح المعزى :
إن كنا نجاهد للسير فى الطريق الضيق وإن كنا نعبر وادى البكاء حاملين الصليب ومرذولين ومضطهدين من العالم فإننا نجد الروح القدس لنا شفيع جهادنا وسندنا الوحيد ومعزينا والذي ذاق تعزيات الروح القدس في وسط الضيقات صار يستعذب الألم ويستهين بالضيق عند كثرة همومي في داخلي تعزياتك تلذذ نفسي
إشعياء النبي : يصور لنا احتضان الروح القدس للنفس البشرية كأم تحتضن رضيعها تحمله على الأيدى وتدلله على الركبتين وترضعه من ثدى تعزياتها روح العزاء فاض في قلب الشهداء فنسوا آلامهم وفاض في قلب النساك فرفضوا كل عزاء أرضى قال أحد الآباء لم أذق طعما لحنان الأم لكنني تذوقت حناناً أعظم.
روح الحق :
الحق الإلهى هو عدم التغيير وعدم الموت وقد رأينا هذا الحق كاملاً في المسيح يسوع الذي قال أنا هو الطريق والحق أتيت لإشهد للحق تعرفون الحق والحق يحرركم و جسدى مأكل حق وعمل الروح القدس فينا هو أن يشهد للمسيح في داخلنا ويطبع ملامح المسيح فينا ويصورنا أبناء للحق ويقودنا ويرشدنا إلى جميع الحق كما قال الرب روح الحق لا يكف في داخلنا عن الشهادة للحق ولا يقبل مطلقاً أن نميل إلى ظلم أو محاباة وجوه أو رياء أو كذب أو تلفيق أو دوران وعدم صراحة أو إلى آخر هذه الطرق العالمية فالروح القدس لا يرتاح إلى ما ليس من الحق.
روح التبكيت :
قال الرب متى جاء ذاك فهو يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلأني ذاهب إلى الآب ولا ترونني وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين.
يبكت على خطية :
أول عمل للروح القدس في داخلنا هو التبكيت فمن اليوم الأول الذي نطق فيه الروح الكلمة بفم بطرس الرسول قيل : فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم فهو يبكت بشدة ويصرخ في داخلنا بتنهدات لا ينطق بها وينخس ضمائرنا ويوقظنا للتوبة فتصرخ ماذا نفعل فيجاوبنا توبوا لأن الموعد هو لكم الروح القدس ضد الخطية أينما وجدت لأن طبيعته القدوسة الإلهية لا تقبل الشر ولا تطيق الأثم فلذلك نجد الروح القدس يبكتنا على كل خطية مهما كانت في نظرنا بسيطة أو غير ضارة الروح يعرف ضرر الخطية وهلاكها وفسادها فهو لا يترك موقفاً ولا يتهاون في كلمة أو فعل شبه الشر إلا ويبكت وينخس في القلب والنفوس التي تطهرت بنار الروح صارت حساسة جداً لصوت التبكيت حتى صارت دموعها تستجيب بالتوبة لندائه الداخلي واليوم في عيد حلول الروح القدس لنراجع أنفسنا هل مازال صوت تبكيت الروح القدس مسموعا في داخلنا ؟ إننا نتذكر طفولتنا حينما كنا نشعر بنفس الروح شيئاً عند أول خبرتنا مع الخطية وبداية سقوطنا ولكن بتمادينا وعدم اعتبار صوت الروح ظل الصوت يخفت ويخفت في داخلنا حتى صرنا نعمل الخطية دون أن نسمع تبكيتاً أو نشعر بحزن داخلي أو وجع هل فارقنا الروح وهجر حياتنا ؟ كلا أيها العزيز ولكننا تعودنا ألا نسمع لصوته وقسينا قلوبنا وتمسكنا بإرداتنا كثيراً فصار حزيناً في داخلنا لعدم توبتنا لا تحزنوا الروح.
يبكت على بر
هذا هو التبكيت على التقصير في العمل الايجابي والتبكيت على عدم وجود ثمار الروح القدس فينا وعلى عدم نمونا وعلى عدم اكتسائنا ببر المسيح ليس عمل الروح القدس هو أن نكف عن الخطية وحسب وأن نقف سلبيين نفتخر إننا لا نكذب ولا نحلف ولا نضر بأحد هذه ليست مسيحيتنا بل الروح القدس يريد أن يكون فينا بر المسيح وقداسة المسيح وهو يشجعنا ويقودنا ويكمل حياتنا ويسهل أمامنا طريق التقوى ومسالك الحق
كل فرصة لعمل الخدمة أو البنيان أو الثمر تبدو أمام النفس يسهل الروح القدس الطريق إليها ويجعلها شهية أمام النفس فإن أهملت النفس جهادها وتركت فرصتها فلابد أن تقع تحت تبكيت الروح ونخسه الشديد الروح القدس يظهر حياة الآباء والقديسين والعباد أمامنا كنموذج حي لعمله فيهم وبميلنا نحوهم فما من مرة سمعنا سيرة أب من الآباء القديسين أو قصة شهادة إلا واحترقت قلوبنا واشتهينا أن نتمثل بايمانهم ونسلك في أثر خطواتهم لماذا تحرك سيرة القديسين قلوبنا نحو الفضيلة والسعى والسهر ؟ لماذا نجذبنا سيرة الشهداء للحب الباذل أليس لأن الروح القدس يبكت على بر فإن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم إن الميزة في القديسين أنهم أطاعوا الروح القدس عند أول إشارة وأول نداء.
يبكت على دينونة :
قال الرب لأن رئيس هذا العالم قد دين فالشيطان لم يعد له سلطان كما كان في القديم الحية القديمة انسحقت
والرب يسوع قال للتلاميذ رأيت الشيطان ساقطاً من السماء مثل البرق وقال أيضاً الآن دينونة رئيس هذا العالم الآن رئيس هذا العالم يطرح خارجا فما هو عذرنا إذن إن كنا نخطئ ؟ وماذا لو كنا نخضع أنفسنا لرئيس هذا العالم ؟ لم يعد بعد ذلك إلا انتظار دينونة مخيفة .
حزقيال النبي : أعلن له بيد ملاك الرب إن مياه الروح تنبع من الجانب الأيمن عن جنوب المذبح فمنابع الروح لا توجد خارج الكنيسة أو بعيداً عن الأسرار لذلك كل من يقترب من المذبح يشعر بتيار الروح الخارج كنهر مياه حية قاس ألف ذراع والمياه إلى الكعبين ثم قاس ألف ذراع أخرى والمياه إلى الركبتين ثم قاس ألف ذراع والمياه إلى الحقوين ثم قاس ألف ذراع وإذا نهر سباحة لم أستطيع عبوره لأن المياه قد طمت وطريق الحياة الروحية يتدرج فيه الروحيون بيد الملاك (الكاهن والمرشد) وكلما دخلنا إلى عمق أكثر احتجنا إلى يد الملاك بالأكثر الروح يبدأ من عند الكعبين من أماكن الاتضاع فمن يريد أن يذوق نعمة الروح القدس لابد أن ينزل إلى مستوى الكعبين إلى هذا أنظر إلى المسكين والمنسحق الروح والمرثو من كلامي .الروح يبدأ من الكعبين وهذا يشير إلى أن الحياة الروحية لابد وأن تبدأ بغسل الأرجل والتوبة فالحياة الروحية التي لا تبدأ بالتوبة والانسحاق وغسل الأرجل ، ليست من عمل الروح الروح يبدأ من عند القدمين ليس من مكان الصدارة أو من المركز العالي أو المناظر والمتكآت الأولى والرئاسات الروح يبدأ من موطئ القدمين بعيداً عن المظاهر النمو في الحياة في الروح نمو طبيعي لابد من أن نكمل مرحلة القدمين ألف ذراع مرحلة كاملة) فالذين لا يكملون زمان توبتهم الأول يفشلون في طريق الروح الانتقال في المراحل الروحية تدريجي قد لا تشعر به النفس الداخلة إلى العمق لا توجد فواصل بين المراحل الروحية بل تنمو نمواً طبيعياً كمن يدخل إلى مياه متدرجة في العمق تدرجاً طبيعياً كثيرون يريدون أن يصيروا في العمق في لحظة من الزمان هذا ليس طريق الروح القديسون وصلوا إلى العمق بكثرة السنين وطول الجهاد وعمق الصلاة والصوم والسهر وتدربوا على الفضيلة في مراحلها بلا كلل وبلا تهور .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية