طريق الحكمة

20 أكتوبر 2026

1 - التأمل في أعمال الله
خلق العالم نظام العالم :
الرب بالحكمة أسس الأرض، أثبت السماوات بالفهم بعلمه إنشقت اللجج وتقطر السحاب ندى » ( أم ۳: ۱۹ ، ۲۰) تستطيع أن ترى حكمة الله في خلق العالم ونظامه "لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته " (روا : ۲۰) هذا العالم الكبير كيف وجد ؟ كيف بدأ وجوده ؟ هل يمكن أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه ؟! هذا مستحيل لأنه لا يمكن أن يكون موجوداً قبل أن يوجد والوجود يجب أن يسبق القدرة على الصنع لابد من خالق لهذا الوجود ، كائن منذ الأزل قادر على كل شيء هو الذي أوجد العالم من العدم وصنع كل الكائنات المرئية وغير المرئية ومنح الحياة لبعض الكائنات ومنح العقل والفهم للكائنات العاقلة وخلق الإنسان على صورته ومثاله وهذا النظام البديع الذي تراه في الكون فالعالم منظم لغاية يراد بلوغها كل هذه النظم والقوانين من وضعها ؟! لابد من عقل في منتهى الفطنة والذكاء يستطيع أن يضع لكل هذه الكائنات نظاماً وترتيباً وجمالاً وتناسقاً بهذه الروعة وهذا الإتقان إن عين الإنسان مثلاً تلتقط صوراً مجسمة بالألوان الطبيعية لا تستطيع أدق آلات التصوير في العالم أن تلتقط مثلها والعقل يستطيع أن يختزن هذه الصور مثل شريط سينمائي متحرك يحكي أحداث الماضي كلما أراد الإنسان أن يتذكرها والعجيب أن العين تلتقط الصورة مقلوبة عند الشبكية وترسلها عن طريق العصب البصرى إلى مراكز الإبصار في المخ و يقوم العقل بإعادة الصورة إلى وضعها الطبيعي ولولا ذلك لا يبصر الإنسان كل الأشياء في وضع مقلوب إن الفرصة متاحة لكل إنسان أن يتأمل في نظام الكون وفي النظام الموجود في كل شيء في العالم ليرى بوضوح حكمة الله العظيمة التي بها خلق الموجودات ووضع لها نظاماً وهدفاً من وجودها هل يمكن أن يرى الإنسان بيتاً مبنياً في نظام هندسي بديع ولا يفكر في المهندس الذي وضع له تصميماً وبناء هل يمكن أن يرى الإنسان لوحة رائعة دون أن يفكر في الفنان الذي رسمها ، واظهر فيه وإبداعه في مناظرها ؟!
هل يمكن أن تستمع إلى مقطوعة موسيقية في منتهى الإبداع والجمال دون أن تفكر في الموسيقار الذي وضع أنغامها والموسيقار الذي أحسن الأداء في عزفها ؟!
هل يمكن أن تتصور أن حروف الطباعة لو وضعنا الآلاف أو الملايين منها في صندوق كبير يمكنها أن تتناسق من تلقاء نفسها وتجتمع في صفوف منتظمة لتخرج عنها قصيدة شعرية جميلة تمس المشاعر والوجدان ؟! إن كان ذلك غير ممكن فكم يكون الأمر بالنسبة لنظام العالم الذي صنعه الرب بمنتهى الإتقان والجمال لهذا قال السيد المسيح «تأملوا زنابق الحفل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم أنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها » (مت 6: ۲۸ ، ۲۹) إن إنكار وجود الخالق الذي خلق العالم بحكمته هو نوع من الجهل الشديد الذي لا يمكن أن يقبله أي إنسان عاقل حكيم هذا ينبغي أن يسعى الإنسان في طلب الحكمة ويستمع إلى صوت الرب الذي قال يا ابني إن قبلت كلامي وخبات وصاياي عندك حتى تميل أذنك إلى الحكمة وتعطف قلبك على الفهم إن دعوت المعرفة ورفعت صوتك إلى الفهم إن طلبتها كالفضة وبحثت عنها كالكنوز فحينئذ تفهم مخافة الرب وتجد معرفة الله لأن الرب يعطى حكمة من فمه المعرفة والفهم .( أم1:2-6)
وحينما يقتني الإنسان الحكمة والفهم فإن قلبه سوف يلهج بالشكر لله على عظم صنيعه معه حينما خلقه فيقول " من أجل تعطفاتك الجزيلة كونتني إذ لم أكن " ( القداس الغريغوري ) وهو بهذا يشارك السمائيين تسابيحهم وشكرهم إذ يقولون " أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة والقدرة لأنك خلقت كل الأشياء وهي بإرادتك كائنة وخلقت" (رؤ 4: ١١)
مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى
مجلة الكرازة العدد التاسع والعشرون عام 1989

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل