انجيل الأحد الأول من شهر مسرى "لو ۷ : ٢٨ – ٣٥"
09 أغسطس 2026
وابتدأ يقول للشعب هذا المثل إنسان غرس كرما وسلمه إلى كرامين وسافر زمانا طويلا وفى الوقت أرسل إلى الكرامين عبداً لكي يعطوه من ثمر الكرم فجلده الكرامون وأرسلوه فارغا فعاد وأرسل عبدا آخر فجلدوا ذلك أيضا وأهانوه وأرسلوه فارغا ثم عاد فأرسل ثالثا فجرحوا هذا أيضا وأخرجوه فقال صاحب الكرم ماذا أفعل أرسل إبنى الحبيب لعلهم إذا رأوه يهابونه فلما رأه الكرامون تأمروا فيما بينهم قائلين هذا هو الوارث هلموا نقتله لكي يصير لنا الميراث فأخرجوه خارج الكرم وقتلوه فماذا يفعل بهم صاحب الكرم يأتي ويهلك هؤلاء الكرامين ويعطى الكرم الآخرين فلما سمعوا قالوا حاشا فنظر إليهم وقال إذا ما هو هذا المكتوب الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية كل من يسقط على ذلك الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه فطلب رؤساء الكهنة والكتبة أن يلقوا الأيادي عليه في تلك الساعة ولكنهم خافوا الشعب لأنهم عرفوا أنه قال هذا المثل عليهم .
الكرمة الحقيقية
كان للرب محاكمة مع الكرم الذي تعهده بكل سخاء وفاض عليه بكل غنى ثم إذا انتظر أن يصنع عنباً صنع عنباً ردياً وقد قال الرب بفم أشعياء النبي من كرم الرب هو بيت إسرائيل وغرس لذته هم رجال يهوذا وكان إذ صنع الكرم عنباً ردياً أن الرب أنزل به أحكاماً إذ نزع سياج نعمته عنه فصار يداس من الغرباء وهدم جدران حمايته فصارت ترعى فيه قطعان الشر وتفسده وأوصى غيم الروح وسحابته ألا تمطر عليه فدخل في مراحل جفاف وصار مأكلاً للحريق كان هذا المثل القديم معروفاً ومدوناً في نبوات أشعياء النبي وكان مفهوماً أن خطايا الشعب استجلبت الغضب الإلهى أما اليوم ففصل الإنجيل فيه محاكمة للكرامين الذين عهد إليهم صاحب الكرم العناية بكرمه وكلفهم الاهتمام به كوكلاء له هنا يكشف الرب عن خطايا الرؤساء والكهنة والمعتبرين في الشعب قال الرب أنه أرسل لهم عبيداً لكي يعطوه من ثمر الكرم ولكنهم كانوا مغتصبين الثمر لأنفسهم فأهانوا عبيد صاحب الكرم وأرسلوهم إليه فارغين وقد فهم الكتبة والفريسيون أن الرب يسوع قال هذا المثل عليهم وأرادوا أن يلقوا عليه الأيادي والذي يهمنا أن نلفت النظر إليه أن هذا المكتوب وإن كان يخص الكتبة والفريسيين ويظهر عقاب ربنا لهم لسبب عدم أمانتهم ولكن عندما يقرأ فى مسامعنا اليوم فهو يخص كل واحد منا على حدة إذ هو مكتوب من أجل منفعتنا وخلاصنا ما أجمل قول القديس بولس الرسول عن الأغصان التي قطعت بسبب عدم الإيمان والأثر الايجابي الذي يجب أن يتركه هذا العمل في حياتنا من أجل عدم الايمان قطعت وأنت بالايمان ثبت لا تستكبر بل خف إن عقاب الذين لم يثبتوا في رتبهم يجب أن يولد فينا خوف الله ويعطينا قوة دفع ومثابرة على الجهاد لأن الذي لم يشفق على الأغصان الطبيعية حينما لم تأت بثمر لعله لا يشفق عليك أيضا
ماذا إذا أرسل صاحب الكرم إلينا يطلب ثمر الروح القدس فينا ؟ .
الذي زرعه فينا ووهبه لنا بالميلاد الثاني والتطعيم في جسد الكرمة الحقيقية من جهة أخرى تأمل الشدائد التي أصابت عبيد ربنا في ارساليتهم ليطلبوا ثمراً لسيدهم ضربوا شتموا هزأوا بهم طافوا في جلود غنم وجلود معزى معتازين مكروبين مذلين وهم لم يكن العالم مستحقا لهم لقد ظهر في بادئ الأمر ضعف هؤلاء العبيد ومسكنتهم وكأن صاحب الكرم لم يعتد بهم ولم يحسب حساب آلامهم ولكن كلا فالمسيح اليوم شريك خدامه في آلامهم بل أن آلام خدامه صارت هي آلامه بعينها هو حمل آلامهم وها هو يطلب دم جميع الأنبياء الذي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتل بين الهيكل والمذبح ولذلك نستطيع أن ندرك أن كل آلامنا في ارساليتنا كعبيد للمسيح وكل أوجاعنا التي تصيبنا من مغتصبي الكرم بالكبرياء والتجبر والذين يمنعون ثمر النعمة ويحجزونها بأفعالهم الأثيمة هذه الآلام سينتقم لها الرب في حينه إن كنا لا نكل سينتقم الرب لدم عبيده الشهداء والمعترفين ولباس الصليب سيعاقب الرعاة الذين رعوا أنفسهم بدل أن يرعوا الغنم لبسوا الصوف وأكلوا السمين وأغتصبوا ثمر القطيع لذواتهم تأمل أيضاً طول أناة الله ولطفه وإمهاله بالحقيقة أن
ربنا بطئ الغضب سريع الأحسان فرغم ما صنعوه بعيده الأول من اهانات وهو يعلم كل شئ إلا أنه في رأفة أحشائه لا يشاء موت الخاطئ بل يسر برجوعه إليه ولو أن ربنا أخذنا بآثامنا من كان يستطيع الوقوف ؟ إن تكرار إرسال عبيده هو دليل اتساع حب الله نحونا وإعطائنا فرص للتوبة عما فاتنا بسبب اهمالنا وتوانينا
الذين رفضوا الابن المسيح له المجد يفرق بين إرسالية عبد من العبيد وبين إرسالية الابن الوحيد للآب فالذين رفضوا العبد الأول عاد فأرسل لهم عبداً آخر ثم ثالث أما وقد رفضوا الابن فاستحقوا دينونة أبدية رفض المسيح معناه الحرمان الأبدى من ميراث الآب والابن لأنه مكتوب ليس بأحد غيره الخلاص وأيضا من ليس له الابن فليس له الآب أيضاً من لم يؤمن بالابن فليست له حياة أبدية وقد شهد يوحنا المعمدان من له ابن الله له الحياة ومن ليس له ابن الله ليست له حياة بل يمكث عليه غضب الله لأن من يرفض نبيا يعطى فرصة أخرى لله أن يرسل له آخر أما من يرفض الابن فقد رفض الله ذاته لأن الابن هو الكلمة الذاتي للآب لقد قال الرب للكتبة والفريسيين أنتم أبناء قتلة الأنبياء وأكملتم أنتم مكيال آباءكم وكمال المكيال هنا هو صلب المسيح فرفض المسيح يكون إذن هو امتلاء كأس غضب الله من جهة النفس واستحقاقها للدينونة العادلة .
يعطى الكرم لآخرين :
لقد نزع الرب الكرم من الكرامين غير الأمناء ودفعه لأيدينا إذ حسبنا أمناء أن نكون خدام عهد جديد وانتمنا على كرمه وأعطى بالروح القدس البعض أن يكونوا رعاة ومعلمين مؤتمنين على الكرمة الحقيقية التي هي جسده أنا الكرمة الحقيقية والآن يبدو واضحاً أن الرب يطلب ثمر الروح فينا ، محبة وفرح وسلام إلخ ، غلاطية وأيضاً يطلب الثمر من أيدينا نقدمه لعبيده ونعطيهم طعامهم في حينه .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية