انجيل الأحد الثاني من شهر مسرى لو ٥ : ٢٧- ۳۹
16 أغسطس 2026
وبعد هذا خرج فنظر عشارا اسمه لاوى جالسا عند مكان الجباية فقال له اتبعنى فترك كل شئ وقام وتبعه وصنع له لاوى ضيافة كبيرة في بيته والذين كانوا متكئين معهم كانوا جمعا كثيرا من عشارين وآخرين فتذمر كتبتهم والفريسيون على تلاميذه قائلين لماذا تأكلون وتشربون مع عشارين وخطاة فأجاب يسوع وقال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة وقالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات وكذلك تلاميذ الفريسين أيضا وأما تلاميذك فيأكلون ويشربون فقال لهم أتقدرون أن تجعلوا بنى العرس يصومون مادام العريس معهم ولكن ستأتي أيام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الأيام وقال لهم أيضا مثلا ليس أحد يضع رقعة من ثوب جديد على ثوب عتيق وإلا فالجديد يشقه والعتيق لا توافقه الرقعة التي من الجديد وليس أحد يجعل خمراً جديدة في زقاق عتيقة لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق فهى تهرق والزقاق تتلف بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة فتحفظ جميعا وليس أحد إذ شرب العتيق يريد للوقت الجديد لأنه يقول العتيق أطيب.
دعوة لاوى
وبعد هذا خرج فنظر عشاراً اسمه لاوى جالسا عند مكان الجباية فقال له اتبعني من المؤكد أن الرب خرج خصيصا من أجل لاوى كراع صالح يبحث عن خروفه الضال كما خرج في طلب السامرية ومشى ٦ ساعات في حر النهار وكما خرج يطلب زكا والمرأة الخاطئة وسمعان وأنداروس وجميع الذين دعاهم بأسماءهم إذن هي دعوة شخصية واهتمام فردى بكل واحد منا .
نظر عشارا :
عندما يمر الرب يسوع بنا ينظر إلينا فهو لا يمر مروراً سريعا وكأنه لا يبالي بنا ونحن في انهماكنا وفى انشغالنا بالعالم بل على العكس يتوقف أمامنا وينظر إلينا ونظرة يسوع تحمل معاني كثيرة جداً .
١- يسوع لا ينظر نظرة خارجية إلى شكلنا أو مظهرنا بل ينظر مباشرة إلى القلب ويفحص أعمالنا لأن عيناه تخترقان أستار الظلام وليس شئ مخفياً بل كل شئ مكشوف وعريان أمامه.
۲- نظرة يسوع تحمل إلينا حب الله وحنان ولطف يسبى النفس ويأسر الحواس ويجعلنا ننجذب بالحب نحو الله بحركة باطنية لو أطعناها لتركنا كل شئ بلا حساب وتبعناه
3- نظرة يسوع تدعونا للسير ورائه لحمل الصليب وخدمة الملكوت واحتقار أباطيل العالم من المؤكد أن الرب يسوع خرج للقاء كل واحد منا ومن المؤكد أنه نظر إلينا ولكن كثيراً ما كنا منشغلين عنه فلم ندرك الذي من أجله أدركنا المسيح.
إسمه لاوى جالسا عند مكان الجباية :
يوجد تناقض مذهل بين الاسم : لاوى والمكان الجالس فيه مكان الجباية لاوى - شماس خادم الأقداس المفرز لعمل الله المخصص للخدمة والذبائح والتسبيح مكانه الهيكل في وسط القدسات في جو البخور ورائحة الوقائد وصوت الحمد والترنيم ولكنه الآن يجلس في مكان الجباية وسط أموال وحوله عشارون وخطاة في جو مشحون بالمادية والظلم والطرق العالمية ما أبعد الفرق بين الاسم والمكان ، والحال الذي وصل إليه تبكتنا أسماؤنا المسيحية الدالة على علاقة بالله والقديسين بينما نوجد في أماكن وأوضاع لا تليق وبينما نكون في وسط أصدقاء يختلفون تماماً عن طبيعة أسماءنا وحياتنا مع الله هنا في هذه اللحظات يخرج إلينا يسوع وينظر إلينا نظرة اشفاق وعتاب ودعوة لعلنا نفيق من غفلتنا ونصحو وننفض عنا دنس خطايانا ..
فقال له اتبعنى :
ابراهيم لما دعى أطاع وخرج وتغرب سائراً وراء الصوت والوعد الإلهى بإلهام وايمان فحسب له ايمانه برا وتغرب في أرض غريبة وخرج وهو لا يعلم أين يمضى واكتفى برعاية إلهه الذى ناداه سر أمامى وكن كاملاً تبعية يسوع معناها ببساطة إنه هو بشخصه يتقدمنا يسير أمامنا ويكون هدفنا فهل نخشى شيئاً أو نحتاج إلى شئ وهو يسير أمامنا ؟ .
خرافي تسمع صوتي وتتبعني هكذا قال الرب صوت الراعي الحنون يجمع الحملان من يستطيع أن يصف الفرح القلبي الذي يفرح به الخروف الضال عندما يسمع صوت الراعي ؟ ها صوت الراعى الصالح ينادينا كل يوم وكل ساعة اتبعنى ؟ ونحن مازلنا جالسين مشغولين عن صوت الذي ينادينا أموال هذا العالم الزائل خطفت أبصارنا وشغلت أفكارنا وصحبة العشارين والخطاة حجبت وجه الحبيب عنا يا إخوة إنها ساعة الآن لنستيقط ونسمع صوت الذي يطلب خلاصنا
ترك كل شئ وقام وتبعه :
قال الرب عن تاجر اللآلئ " إنه عندما وجد جوهرة كثيرة الثمن مضى وباع كل ماله بفرح واشتراها" من يجد يسوع ويمتلكه يقول" معك لا أريد أيضاً شيئًا" ما سبب تمسكنا بحطام العالم وشهواته ؟ أليس إننا لم نملك يسوع المسيح في داخلنا ؟ .
إن كل شئ يمكن تركه من أجل خالق الأشياء وواهب الخيرات هكذا قال الرسل الأطهار" قد تركنا كل شئ وتبعناك" "أحسب كل شئ خسارة من أجل معرفة المسيح"هنا يكون الترك نتيجة حتمية لمعرفة المسيح لأنه لا يعقل أن نعرفه ونبقى في مكاننا من ارتباطنا بالعالم ومحبتنا للمال وصحبة العشارين الدعوة التي يدعونا بها الرب هي دعوة لتغيير الحياة من اهتمام العالم إلى اهتمام بالملكوت ومن سعى وراء تحقيق ريح زمني إلى سعى نحو دعوة الله العليا أول حركة استجابة لدعوة الله في حياتنا هي الترك ورفض الملذات العالمية واحتقار أباطيل الدنيا ثم يتبع ذلك الحركة نحو الله في تتبع خطوات الرب واقتفاء آثار قدميه ينبغى أن نتبع يسوع فلا نكون إلا حيث يكون هو ولا نذهب إلا إلى حيث يذهب ولا نتبعه من بعيد مثل بطرس في ليلة الآلام فنخسر ونخطئ بل نلتصق به ولا نتخطاه ونسير ونسبق الحوادث بذهننا وترتيبنا البشرى بل في اتضاع نسير وراءه ننتظر إرادته نخضع تحت يده وصنع له لاوى ضيافة كبيرة في بيته والذين كانوا متكدين معهم جميعاً من عشارين وآخرين جميع الذين عرفوا الرب عن قرب وتبعوه عرفوا قيمة خلاص النفس البشرية ولم يتركوا فرصة دون أن يقدموا نفوساً بعيدة للمسيح ويكرزوا ببشارة الملكوت إسألوا السامرية التي كانت تنادي بالمسيح في المدينة كلها إسألوا زكا الذي جمع أهل بيته إسألوا كرنيليوس الذي جمع الأصدقاء والأقارب ليسمعوا كلمة خلاص من فم بطرس الرسول ترى متى تصير بيوتنا مكان لقاء المسيح مع الذين يدخلونها ؟ ومتى تصير جلساتنا حول شخص الحبيب ؟ ومتى يدخل إلى ولائمنا ويقدس طعامنا
تذمر الفريسيون :
إندهش الفريسيون من هذا المنظر وتعجبوا وتحيروا جداً كيف يجلس ويأكل مع العشارين والخطاة ؟ لقد اعتذر المدعوون الرسميون كما قال الرب عن العشاء الإلهى وبدأوا جميعاً برأى واحد يستعطون واحد اشترى حقلاً والتصق بتراب الأرض فأعفى نفسه من وليمة الملكوت وآخر اشترى خمسة أزواج بقر واعتبرها ثروته وكنزه ولم يستطع أن يفارقها ليكون في وليمة الرب وآخر تزوج بإمرأة ، فقالها صراحة لا أقدر أن أجئ فدعا الرب العشارين والخطاة ليأكلوا على مائدته ويتكلوا معه وانفتح ملكوت الله أمام الخطاة فجاءوا مسرعين واتكأوا حول الرب فكمل القول العشارون والخطاة يسبقونكم إلى ملكوت الله.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية