تدرج في التجلي
19 أغسطس 2026
لقد تدرج السید الرب في إعلان تجلي طبیعته حتى لتلامیذه القدیسین
التجلي على جبل طابور: (مت ۱۷: 1-8, مر9 : 2-8, لو 9: 28-36) كان ھو أبسط صور تجلیه على الرغم من عظمته ومجده في نوره وفي شھادة الآب من السحابة: "ھذَا ھُوَ ابْني الْحَبِیبُ الَّذِي بِه سُرِرْتُ لَه اسْمَعُوا" (مت ۱۷: 5)
تجلي الرب في قیامته: نوع آخر من تجلي الرب كان في القیامة الممجدة التي فیھا قام بجسد ممجد استطاع أن یخرج من القبر وھو مغلق واستطاع أن یدخل على تلامیذه والأبواب مغلقة (یو ۲۰: 19) بطریقة ھادئة لا ترعبھم.
تجلي الرب في صعوده إلى السماء: إذ صعد بجسد مرتفع فوق مستوى الجاذبیة الأرضیة "وَلَمَّا قَالَ ھذَا ارْتَفَعَ وَھُمْ یَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْه سَحَابَةٌ عَنْ أَعْیُنِھِمْ" (أع ۱: 9) ویقول في ھذا معلمنا مرقس الرسول"ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ
بَعْدَمَا كَلَّمَھُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ یَمِینِ الله" (مر ۱٦: 19).
وكان التجلي في كلٍ من القیامة والصعود بطریقة أبھرت التلامیذ وأشعرتھم بلاھوته ولكنھا لم ترعبھم ولكننا نرى منظرًا رھیبًا ظھر به الرب في الرؤیا التي رآھا القدیس یوحنا الرسول إذ قیل عنه إنه كانت "عَیْنَاهُ كَلَھِیبِ نَارٍ وَصَوْتُه كَصَوْتِ مِیَاهٍ كَثِیرَةٍ سَیْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّیْنِ یَخْرُجُ مِنْ فَمِه، وَوَجْھُه كَالشَّمْسِ وَھِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِھَا" (رؤ ۱: 14-16) لدرجة أن القدیس یوحنا وھو واحد من الثلاثة الذین رأوا التجلي على جبل طابور لم یحتمل منظر ھذا التجلي الذي ظھر به الرب في رؤیاه لذلك قال "فَلَمَّا رَأَیْتُه سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَیْه كَمَیِّتٍ"(رؤ ۱: 17) مما استدعى أن یقول له الرب "لاَ تَخَفْ" ھذا الذي كان یتكئ في حضنه (یو ۱۳: 25).
التجلي الأكبر سیكون في مجیئه الثاني: حین یأتي "الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّیسِیه" (یه ۱٤ ) "بِمَجْدِهِ وَمَجْدِ الآبِ" (لو ۹ : 26) "یَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِیه مَعَ مَلاَئِكَتِه وَحِینَئِذٍ یُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِه" (مت ۱٦: 27)"مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِیعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّیسِینَ مَعَه، فَحِینَئِذٍ یَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ وَیَجْتَمِعُ أَمَامَه جَمِیعُ الشُّعُوبِ، فَیُمَیِّزُ بَعْضَھُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا یُمَیِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ" (مت ۲٥: 31-32).
حقًا إن عبارتي "مَجْدِهِ" و"مَجْدِ أَبِیه" ھما فوق احتمال فھمنا وتصورنا!!
ألعلھما یعنیان مجد لاھوته؟! كلا بلا شك لأنه ما كانت تلك الشعوب تستطیع أن تقف أمامه أیضًا لأنه قال "مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ" (مت ٥: 31) وكذلك "ابْنُ الإِنْسَانِ یَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِیه مَعَ مَلاَئِكَتِه" (مت ۱٦: 27) وأیضًا قال "مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي فَبِھذَا یَسْتَحِي ابْنُ الإِنْسَانِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِهِ وَمَجْدِ الآبِ" (لو ۹: 26) إذن فھو في كلام عبارات المجد ھذه یتحدث عن "ابْنُ الإِنْسَانِ" أي عن مجده في تجسده أي تجلي طبیعة الكلمة المتجسد في مجد حینما یأتي على سحاب السماء في مجیئه الثاني لیدین الأحیاء والأموات كأنه كان یقول لتلامیذه إن اتضاعي في تجسدي لا یشككم في لاھوتي.
إنه على الرغم من أنه "أَخْلَى نَفْسَه آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ صَائِرًا فِي شِبْه النَّاسِ ووُجِدَ فِي الْھَیْئَةِ كَإِنْسَانٍ" (في ۲: 7-8) إلا أنه في بعض الأوقات یمكن أن "تتغیر ھیئته أمامھم" (مر ۹: 2) ویتجلى معبرًا عن لاھوته وقد كان تجلیه باكورة لتجلي طبیعتنا البشریة ھذا الذي نقول له في صلاة القداس الغریغوري "بارکت طبیعتي فیك" نعم باركھا بما منحھا من مجد.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث