انجيل الأحد الثالث من شهر أبيب لو ۹ : ۱۰ - ۱۷
26 يوليو 2026
ولما رجع الرسل أخبروه بجميع ما فعلوا فأخذهم وأنصرف منفرداً إلى موضع خلاء المدينة تسمى بيت صيدا فالجموع إذ علموا تبعوه فقبلهم وكلمهم عن ملكوت الله والمحتاجون إلى الشفاء شفاهم فابتدأ النهار يميل فتقدم الإثنى عشر وقالوا له اصرف الجموع ليذهبوا إلى القرى والضياع حوالينا فيبيتوا ويجدوا طعاما لأننا ههنا في موضع خلاء فقال لهم أعطوهم أنتم ليأكلوا فقالوا ليس عندنا أكثر من خمسة أرغفة وسمكتين إلا أن نذهب ونبتاع طعاما لهذا الشعب كله لأنهم كانوا نحو خمسة آلاف رجل فقال لتلاميذه أتكنوهم فرقا خمسين خمسين ففعلوا هكذا واتكأوا الجميع فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وباركهن ثم كسر وأعطى التلاميذ ليقدموا للجمع فأكلوا وشبعوا جميعا ثم رفع ما فضل عنهم من الكسر إثنتا عشرة قفة .
اشباع الجموع
فلما رجع الرسل أخبروه بجميع ما فعلوه فأخذهم وانصرف منفرداً إلى موضع خلاء .
للخدمة بركاتها الكثيرة في حياة الرسل الأطهار ففيها قوة الكلمة وسلطانها وفيها تحققوا من ضعف الشيطان وانكسار جبروته وفيها عاشوا حياة التسليم والاتكال على ذراع الرب بلا كيس ولا مزود وفيها أحسوا بقيمة النفس الثمينة وخلاصها وعموماً بركات الخدمة في حياة الرسل أكثر من كلمات فلما رجع الرسل إلى الرب بعد رحلة الخدمة احتاجوا أن يكونوا مع الرب على انفراد والمسيح المبارك يعرف احتياجهم فأخذهم وانصرف منفرداً معهم وفى انفرادهم مع الرب أخبروه بجميع ما فعلوه والجلسة والاختلاء مع المسيح بعد الخدمة معناها :
1 - الامتلاء بالقوة وتجديد الحرارة الأولى التي قد يفقد الخادم بعضها في انشغلاته وسط الزحام .
2- تصحيح الأخطاء التي حدثت في الخدمة ربما للضعف البشرى أو لقلة الخبرة أو المحاربات العدو .
ولما رجع الرسل أخبروه بجميع ما فعلوه وانصرف منفردا إلى موضع خلاء .
ربي يسوع أعطنى أن أكون في ميراث قديسيك ورسلك الأطهار ومتعنى بالشركة معك والاتحاد بك أعطني أن أرجع إليك بعد أن أكمل العمل الذي أعطيتني وأخبرك بكل ما أفعل ربي يسوع أنت ترسلني كل يوم قائلاً يا بني إذهب اليوم إعمل في كرمي .
وإرساليتك لتلاميذك هي عملية مستمرة لا تتوقف هي على مستوى إرسالية الآب لإبنه يسوع المسيح كما أرسلني الآب أرسلكم أنا إذن يا ربي أنا مرسل من قبلك إلى كل من ترسلني إليه أذهب إلى أى مكان وإلى أي نفس أنا رسالتك المقروءة من جميع الناس أنا رائحتك إلى كل أحد .
أخبروه بكل ما فعلوه :
ربي يسوع أعطني هذه النعمة أن أجلس عند قدميك في آخر كل يوم أخبرك بجميع ما فعلت أقدم حساب وكالتي كل يوم أقدم لك فشلى قبل نجاحي و خطایای وعثراتي وضعفي بل وسقطاتي أيضا لأنني كثيراً ما أخطئ حتى في خدمتي اعترف لك يا رب من كل قلبي واعتذر عن تهاوني وتقصيري أخبرك أيضاً يا رب بفضلك على ونعمتك معى كما فعل التلاميذ أحدثك يا رب عن يدك القوية التي كانت معى طول النهار وقوتك الخلاصية التي نظرتها تصرع الشيطان وكل حيله وتطفئ كل سهامه الشريرة على وعن أولادك بالجملة يا رب سأضع أمامي كل نهاري وأخبرك بكل شئ وبجميع ما فعلت اعترف بفضلك في الأعمال المفرحة وأعتذر عن كل سقطاتي وضعفي إن الجلسة معك يا ربي في آخر كل نهار وآخر كل عمل هي راحتي الحقيقية لأنك قلت تعالوا إلى وأنا أريحكم.
إلى موضع خلاء منفردا :
هناك بعيداً عن الناس تطعمني يا رب سراً من حبك هناك على انفراد تعطيني من حكمتك وترشدني وتعلمني يا نفسي إن الرب يسوع يدعوك مع التلاميذ قائلاً تعالوا إلى موضع خلاء منفردين وحدكم والآن اتركي كل شئ وقولي أدخلني الملك إلى حجاله إلى مسكنه الخاص لابد من الخلوة لجميع المدعوين مسيحيين الاختلاء للمبتدئين توبة والخدام تجديد قوة والكاملين ملء من النعمة ربي يسوع لقد دربت خدامك على مر العصور في مدرسة الاختلاء فموسى ظل أربعين سنة في البرية وإيليا قضى معظم حياته في الاختلاء بك وبولس الرسول ظل ثلاث سنين في البرية بل وأنت ذاتك يا ربي وأنت تخدم خلاصنا قضيت أربعين يوماً منفرداً في البرية ومرات كثيرة قضيت الليل كله في الصلاة منفردا وها أنت تقود تلاميذك إلى موضع خلاء منفردا إذن الخلوة حياة تختلف تماماً حتى عن كل عمل روحي وكل خدمة كنسية فإن كانت لازمة للتلاميذ القديسين فكم احتاجها أنا المسكين التائه في هذا العالم فالجموع إذ علموا تبعوه فقبلهم وكلمهم عن ملكوت الله والمحتاجون إلى الشفاء شفاهم نعمة المسيح متفاضلة وسخية وشفاؤه عطاء إلهي لا يتوقف قط والنعمة تنتظر احتياجنا وشعورنا بمرضنا فالمسيح لا يشبع شبعاناً ولا يغنى غنياً وغنى المسيح للفقراء وشفاؤه للمحتاجين إلى الشفاء لتظهر له احتياجنا في كل يوم ننال نعمة وعوناً في حينه .
وكان النهار قد بدأ يميل :
المعجزة عند الرب يسوع لها وقت خاص في تدبيره قد يأتي في الهزيع الرابع بعد أن يفرغ صبر التلاميذ ويبلغ انتظارهم إلى منتهاه وقد يأتي في نصف الليل أو صباحاً وفي هذه المرة يعمل الرب عندما بدأ النهار أن يميل هكذا عندما يميل نهار الآمال البشرية أو القوة البشرية أو الغنى البشرى أو الصحة الجسدية عندما يبدأ نهار الأمور المادية أن ميل يفتح الرب يديه ويشبع كل نفس من غناه فتقدم إليه التلاميذ قائلين أصرف الجموع إلى القرى والحقول المحيطة ليجدوا ما يأكلونه فقال لهم أعطوهم أنتم ليأكلوا لقد سبق فأرسل الرب التلاميذ ليتعرفوا على احتياجات النفوس ويشاركوهم في الضيق ويرفعوهم إلى مستوى الايمان والحياة مع الله وها قد جاء الوقت ليقف التلاميذ أمام جموع جائعة والرب يسوع يريد تلاميذه أن يكونوا على مستوى المعجزة كان يود أن يعمل التلاميذ بإيمان وأن يشبعوا الجموع ولكن التلاميذ أظهروا ضعفهم وعجزهم لم يكونوا بعد على مستوى المعجزة في العمل لم يكونوا قد امتلأوا بقوة الروح المعزى الذي قال الرب عنه الأعمال التي أعملها تعملونها وأعظم منها لأني ماض إلى الآب أما الآن فعندما قدموا له إمكانياتهم البسيطة خمس خبزات وسمكتين إمكانيات طفل صغير فإنه بارك عليها وكسرها وأشبع بها النفوس الجائعة .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية