الشخصيات النسائية في سفر الخروج مريم الأولى

23 يوليو 2026

المرنمة الأولى لبني إسرائيل
المرجع الكتابي :
( خر ۱5 : ۲۰ ، ۲۱ ؛ عد ۱۲ : ۱ - ۱5 , ۲۰ : ١ , ٢٦ : ٥٩ , تث ٩:٢٤ , ميخا ٦ : ٤) .
معنى الاسم :
كلمة مريم لها كلمات مرادفة كثيرة مثل مارى مريم مريم مريام وكلها تعنى نفس المعنى وهو «عصيان » أو « ثورة » إن الاسم ينطبق على شخصية هذه السيدة فقد غارت من أخيها موسى وثارت عليه ثورة عارمة .
الروابط العائلية :
كانت مريم أكبر أطفال عائلة عمرام و يوكابد وأخت هرون وموسى وهي تدين بالكثير لأسلافها فكان والداها بارين وأخواها من الشخصيات اللامعة في إسرائيل يقول يوسيفوس المؤرخ أن مريم تزوجت قاضياً من قضاة بني إسرائيل إسمه حور وقد إحتكم له الشعب عندما كان موسى على جبل سيناء يتسلم لوحى الشريعة (خر ٢٤: ١٤) لو كان هذا الرأى صحيحاً لصارت مريم جدة بصلئيل
الفنان الذي ملأه الرب من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة لصناعة خيمة الاجتماع (خر۳۱ : 2،3) و يذكر القصص الكتابي ( وهو المعتبر عند المفسرين ) عدم إعترافه بالسابق ذكره و يؤكد أن مريم لم تتزوج برجل واستمرت عذراء كل أيام حياتها فلم تكن غايتها متجهه للزواج وإنجاب النسل وتكوين حياة عائلية منزلية بل كانت رسالتها مركزة لإعلاء مجد شعبها وتثبيت الكيان الإسرائيلي وإسعاد عشيرتها لقد كانت مريم بطلة زمانها مع أنها لم تتزوج فالعزوبية لم تكن مرغوبة في جيلها وكان الرباط الزوجي مجد المرأة .
سيرتها :
بالتأمل في سيرة مريم نجد أنها :
مريم الفتاة النشيطة على ضفاف النيل :
أمر فرعون بقتل جميع المواليد الذكور في بني إسرائيل بإغراقهم في النيل إحتاطت يوكابد أم مريم وحافظت على سلامة إبنها حديث الولادة صنعت سقطاً من جريد البوص الذي ينبت على ضفاف النيل وطلته بالحمرة والبيتومين حتى لا تتسرب المياه الداخله وضعت الطفل في السفط بين الحلفاء على حافة النهر وقفت أخته من بعيد لتعرف ماذا يفعل به (خر (٤٢) نزلت ابنة فرعون إلى النهر لتغتسل كعادتها وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر فأخذت السقط ووجدت فيه طفلاً جميلاً فأحبته ولما حملته على ذراعيها بكى الطفل لاحتياجه للرضاعة ومن يرضعه ؟ أحست مريم أن فرصتها قد حانت للعمل من أجل سلامة أخيها تقدمت بسرعة وقالت لإبنة فرعون هل أذهب وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد إن حصافة مريم وسرعة بديهتها وهي لم تبلغ سوى العشر سنوات جعلتها تحتفظ لنفسها بقرابتها للطفل ولم تظهر سرها ولا قرابة المرضعة التي ستحضرها للطفل لقد أنقذت مريم أخاها من موت محقق حدث للكثير من أطفال بني إسرائيل كم كانت فخورة به عندما كبر وصار بطلاً في شعب إسرائيل فهي السبب في بقائه حياً .
مريم النبية والمرنمة :
لقب الكتاب المقدس مريم "النبية أخت هرون " فكلامها وعملها مملوء ان من روح الله الذي صقل صفاتها الطبيعية من سرعة البديهة والإقدام والقيادة فصارت مثلاً يحتذى به بين نساء إسرائيل إن الأنبياء والنبيات يرتفعون بقلوبهم للرب وينفخ الله فيهم من روحه الإعلان مشيئته وغرضه ومريم الفتاة تقف بشجاعة وثبات على البحر الأحمر مسبحة الرب بالغناء والتسبيح معلنة قوة الله ووفائه بوعده وقادت النساء وراءها وهم يرقصون ويتهللون فرحين بعمل الله العجيب وعبور البحر الأحمر لقد غنت تسبحة الإنتصار والحمد بنشاط الشباب وقوته وهي مسنة وقد بلغت سن الشيخوخة (خر ۱5 : ۲۰ ، ۲۱) فلو فرضنا أن سنها عند ولادة موسى كان عشر سنوات وأمضت أربعين سنة في مصر وأربعين سنة في أرض مديان قبل العبور إذن كان سنها عند عبور البحر الأحمر يقرب من المائة عام بعد ضربة الطاعون وضربة أبكار المصريين سمح فرعون لبني إسرائيل بالرحيل من مصر إلى أرض الموعد قاد موسى حوالى المليونين من الأنفس مع أخيه هرون رئيس الكهنة وأخته مريم كبيرة المغنيات لعبور البحر الأحمر فلما مد موسى عصاه على البحر إنشق ودخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم بخيولهم ومركباتهم وفرسانهم ولما عبر بنو إسرائيل البحر مد موسى يده فرجع البحر إلى حالته الدائمة فغرق المصريون في البحر الأحمر وغنت مريم أقدم ترنيمة عرفها العالم وأول تسبحة في الكتاب المقدس وقادت جموع المبتهجين والمتهللين قائلة "رنموا للرب فإنه قد تعظم الفرس وراكبه طرحهما في البحر" اعتبرت هذه الترنيمة من أحلى الترانيم التي ترددها الشعوب المحبة للإله على مدى الدهور لقد غنت مريم للرب مستخدمة مواهبها وجمال صوتها للإرتفاع بروح الشعب الإسرائيلي ليواجهوا مصاعب السفر في القفر والصحراء بالفرح والتهليل بالتسبيح والترنيم نسموا على الآلام ونواجهها بصبر وطول روح وبالشكر نعلوا على العقبات وتعبر البحر ونصل إلى بر الأمان والسلام .
غيرة مريم في القفر :
من خلال مرآة ناصعة البياض يوضح الكتاب المقدس عيوب وفضائل الشخصيات ويصف بوضوح حقيقى أخطاء وحسنات كل شخصية ليعطى صورة حقيقية لضعف الإنسان وسبيه .
إن السبب الأول لسقوط أبطال وبطلات الكتاب المقدس بعد وصولهم إلى قمة النجاح في خدمتهم هو اهتمامهم بذواتهم وكيانهم وانحرافهم عن الطريق المرسوم لهم من قبل الرب كما حدث لمريم إذ حل الفشل وهي في قمة الكرامة أمام الله والشعب عندما ثارت على موسى واستخدمت حبها لكيان الشعب الإسرائيلي غطاءاً لغيرتها من موسى إنها ثارت ضد تصرفه بزواجه من الكوشية وانفراده بقيادة الشعب إن حبها لأخيها موسى رسالة حياتها في طفولته وفي شبابه جعلها تغار من زوجاته فثارت ضد زوجة موسى الأولى صفورة لأنها مديانية وأممية ( خر ۲ : ۲۱) كما ثارت ضد زوجته الثانية الكوشية الجنسية ( الأثيوبية ) هذا الحب الأخوى تحول إلى حب شخصي ذاتي وأرادت أن تخفى هذه الغيرة فغلفت مشاعرها بغلاف المبادىء الروحية وقالت " كيف يتزوج رجل الله موسى من سيدة أجنبية عابدة للأوثان" كما أن هذا الزواج سيجعل الدم الوثني يجرى في عروق جنسها وهذا خطورة من تأثير المرأة الأجنبية على أخيها إن سر الثورة الحقيقي هو كيف يتزوج موسى بهذه الكوشية الصغيرة السن !!
كثيراً ما تلبس الغيرة ثياباً من المبادىء والفضائل والحب لتختفى خلفها !!
وثارت مريم على إنفراد موسى بقيادة الشعب وقالت « هل كلم الرب موسى وحده ألم يكلمنا نحن أيضاً » ( عد ۱۲ : ۲) كيف تثور والله هو الذي إختار موسى لقيادة بني إسرائيل وخلاصهم من العبودية !
إن مريم كانت مثالاً لوحدة الروح مع موسى عند عبوره البحر الأحمر وعندما ملأت الغيرة قلبها صارت قائدة للعصيان ضد موسى فحرضت هرون ضده وانضم هرون لرأيها وهاج على إنفراد موسى بقيادة الشعب بترتيب أسماء الثائرين كما ذكرها الكتاب المقدس يتضح أن مريم كانت المحرضة على الثورة فقال "وتكلمت مريم وهرون على موسى" ( عد ۱:۱۲) ليس من الصعب استنتاج سر التوافق بين مريم وهرون فهما لم يفترقا عن بعضهما في حياتهما ويعيشان في بيت واحد أما موسى فلم تره مريم بعد فطامه مدة ثمانين عاماً إلا قليلاً لقد هاجمت أخاها الأصغر واستخدمت زواجه بالأثيوبية حجة وذريعة للثورة ضد سلطاته ونفوذه إن قلبها الحاقد أوقفها معاندة لتدبير الله وأمره لموسى بقيادة الشعب الغيرة الشخصية والخوف على كيانها ومركزها كقائدة للشعب وحبها لذاتها تظهر من سؤاها "هل كلم الرب موسى وحده ألم يكلمنا نحن أيضاً" ؟
إن كان موسى أخطأ في زواجه بالكوشية فهذا خطأ شخصي وليس ضد الصالح العام للشعب أما خطأ مريم فهو ضد قيادة موسى للشعب هذه الثورة تؤدى إلى تفتيت وحدة الشعب وانقسامه لذلك كان خطؤها أعظم من خطأ موسى لأنه كان ضد المصلحة العامة لشعب بني إسرائيل حقاً عملت مريم كنبية واستخدم الله موسى كنبي ولكن الله ميز موسى عنهم فقال «إن كان منكم نبي الرب فبالرؤيا أستعلن له في الحلم أكلمه وأما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتى فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشبه الرب يعاين » ( عد ۱۲ : ٨٠٦) لقد كانت ثورة مريم ضد كلام الله وأمره وسر غيرة مريم تخوفها من تفوق موسى وكان الحلم موسى أثراً في تعمق الغيرة في قلبها وضياع السلام إن الغيرة هي مصدر العذاب في نفس الإنسان إنها تميته فلا يستطيع أن ينصرف أو يعلو على الأمور التي تؤلمه ويطردها من حواسه فقال يعقوب الرسول " لأنه حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل أمر رديء " (يع ٣: ١٦ ) وقال داود النبي « أسترنى من مؤامرة الأشرار الذين صقلوا ألسنتهم كالسيف يشددون أنفسهم الأمر ردى يتحادثون بطمر فخاخ قالوا من يراهم يخترعون إثماً تمموا إختراعاً محكماً » (مز ٢٤ : ٢-٦) واعتبر بولس الكلام الردىء من الخطايا الجسيمة فقال « مماحكات الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والإفتراء والظنون الرديئة » ( ١ تي ٤:٦ ) أمام ثورة مريم وهرون وقف موسى حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين على الأرض فكان كالأصم لا يسمع وكالاً بكم لا يتكلم الله شكوى مريم التي قالتها « فقال الرب حالاً لموسى وهرون ومريم سمع أخرجوا أنتم الثلاثة إلى خيمة الإجتماع فخرجوا هم الثلاثة فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم فخرج كلاهما فقال اسمعا كلامي إن كان منكم نبى للرب فبالرؤيا استعلن له في الحلم أكلمه وأما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتى فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشبه الرب يعاين فلماذا لا تخشيان أن تتكلما على عبدى موسى » ( عد ١٢: ٤-٨) أنب الرب مريم وهرون على ثورتهما وكلامهما ضد موسى وأوقع الرب من بيته الغضب الإلهى على المخطيء .
برص للتوبة خارج المحلة :
لما ارتفعت السحابة عن الخيمة إذ بمريم برصاء كالثلج فالتفت هرون إلى مريم "وإذ هي برصاء وكانت كالميت الذي يكون عند خروجه من رحم أمه قد أكل نصف لحمه » (عد ۱۲:۱۲) لما ملأت الغيرة قلب هذه السيدة النبية حمى غضب الرب عليها وعاقبها قبلى جسمها بمرض سبب لها الحرى والإذلال هذا العقاب الذي حل على مريم دون هرون يعنى أنها هي المتسببة في هذه الثورة وحرضت هرون على موسى فلما رآها هرون طلب من موسى: «أسألك يا سيدى لا تجعل علينا الخطية التي حمقنا وأخطأنا بها » لنتأمل مريم وهي في طربها ونشوتها تسبح الله بالابتهاج على البحر الأحمر والآن نراها وقد سباها قلبها الشرير ولسانها اللاذع انظروها وقد وضعت يديها على حنجرتها ولفت فيها بالقماش وطرحت خارج المحلة وتصرخ لكل عابر بجوارها نجسة نجسة كم من الخزى حل بمريم عندما رأت الناس يأنفون منها وهي التي قادتهم في الترنم والترتيل والنصر لقد كان حكم الله عليها ظاهراً وسريعاً صرخ موسى إلى الرب قائلاً « اللهم أشفها » إن موسى القائد المحب لشعبه المحبيين منهم أو المسيئين يصرخ من أجل شفاء أخته الثائرة عليه وعلى زوجته ليشفها الرب سمع الرب لصوته وبعد إبعادها عن المحلة لمدة سبعة أيام شفيت من مرضها كانت مريم محبوبة من شعبها لذلك إشترك الشعب معها بمشاعره هذه السبعة الأيام ورفض أن يرتحل من حضيروت حتى أرجعت مريم ولما كتب موسى شريعة تطهير الأبرص ذكر اسم مريم كمثال فقال « إحرص في ضربة البرص أذكر ما صنعه الرب إلهك بمريم في الطريق عند خروجهم من مصر» ( تث ٩:٢٤) إن المجهود الجرىء الذي بذلته مريم لتغيير قيادة إسرائيلي باء بالفشل وانتهى بإذلالها ودفاع الله عن موسى واعتراف الله أمام هرون ومريم أن موسى هو القائد المعين من قبله لقيادة الشعب الإسرائيلي لأرض الميعاد .
لنتأمل هذه الأسئلة :
ما هو حال مريم هذه السبعة الأيام وهي بعيدة عن المحلة بسبب عشرتها وحسدها لأخيها وترى قافلة شعب الله تسير نحو أرض الميعاد ؟
مما لا شك فيه أن نفسها إنكسرت وفارقتها نعمة النبوة ما هو شعور امرأة موسى الكوشية وهي تعلم أن أخت زوجها عوقبت أسبوعاً كاملاً لأنها ثارت عليها عندما تزوجها موسى ؟
هل استمرت ثقة موسى التي وضعها في أخيه وأخته مريم كما كانت قبل ثورتهما عليه أم إهتزت هذه الثقة ؟
إننا نؤمن أن موسى أحلم من في الأرض إستطاع أن يعبر هذه الأشواك الطارئة ويستمر حبه الأخوى وثقته في هرون ومريم.
موتها في قادش :
يقول بعض المفسرين أن مريم لم تعش طويلاً بعد أسبوع نفيها فلم يكن سبب موتها كبر سنها أو إصابتها بالبرص فقد شفيت منه ولكن إنكسار قلبها هو سبب موتها إن الكتاب المقدس لم يذكر شيئاً عن نشاطها بعد ارتحال الشعب من حضيروت لقد حرم الله موسى من دخول أرض الميعاد لأنه لم يكلم الصخرة كما أمره الرب بل ضرب الصخرة مرتين كما حرم مريم من دخول أرض الميعاد لعصيانها وثورتها على موسى لقد مات موسى ودفن وكذلك مريم دفتت في قادش ( عد ١:٢٠) ولكن لا تعرف مكان قبر مريم ولا قبر موسى فهذا سر تعرفه السماء ولن يعلن إلا في يوم الدينونة العظيم .
لنتعلم من حياة مريم :
التدقيق في الكلام والفكر والتصرف كما يقول بولس الرسول «أم تستهين يغني لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة ولكن من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تدخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة » ( رو٢ :٤, 5 ) لا نرتئى فوق ما ينبغى أن نرتئى لذلك يقول بولس الرسول « أقول لكل واحد منكم أن لا يرتئى فوق ما ينبغى أن يرتئى بل يرتئى إلى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدار من الإيمان» (رو ۳:۱۲) نكتفى بما لنا من مواهب وبركات إلهية ولا نحسد الآخرين للنعم التي أعطيت لهم لذلك يقول بولس الرسول : "كونوا مكتفين بما عندكم" (عب ١٣ : ه) و يقول أيضاً «ليس أننا كفاة من أنفسنا أن نفتكر شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله الذي جعلنا كفاة أن تكون خدام عهد جديد» (۲كو3:٥, 6) لو إكتفت مريم بما أعطيت من مواهب النبوة والتسبيح ولم تحسد أخوها على قيادته لشعب الله لما نالها العقاب الإلهى.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل