كيف نحيا في التدقيق؟

24 أغسطس 2026

الإنسان الجاد في حیاته یكون مدققًا في كل علاقاته مع الله والناس ومع نفسه یكون مدققًا في كل تصرفاته وفي كل كلمة یقولھا وكل فكر ویكون مدققًا من جھة حواسه ومشاعره ومواعیده ووقته. وحیاة التدقیق وصیة إلھیة
ذكرھا لنا معلمنا بولس الرسول قائلاً "فَانْظُرُوا كَیْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِیقِ لاَ كَجُھَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ مُفْتَدِینَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَیَّامَ شِرِّیرَةٌ" (أف ٥: 15-16).
ما ھو التدقیق
ھو حرص على التصرف السلیم مع الاحتراس من أي خطأ وھو سعي نحو أكمل وضع ممكن بدون تسیب ولا تراخ ولا إھمال بعیدًا عن التبریرات.
أھمیة التدقیق
۱. التدقیق علامة النضوج الروحي: المدقق ترك الطفولة الروحیة وصار أكثر نضجًا وثباتًا في الله ودخل في عمق الشركة معه وصار یمیّز بین الخیر والشر وبین ما یلیق وما لا یلیق كما یقول بولس الرسول "الَّذِینَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَھُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْیِیزِ بَیْنَ الْخَیْرِ وَالشَّرِّ" (عب ٥: 13-14).
۲. التدقیق یحفظ الإنسان من السقوط: كثیر من السقطات تبدأ بإھمال شيء صغیر أما المدقق الذي یحاسب نفسه باستمرار فلا یسقط بسھولة.
۳. التدقیق ھو طریق التوبة المستمرة: الإنسان المدقق یفحص ذاته باستمرار ویعود إلى الله بقلب منكسر "فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِه وَقَالَ" أَقُومُ وَأَذْھَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَه یَا أَبِي أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ" (لو ۱٥: 17-19).
٤. التدقیق یُثمر شھادة حیّة للرب: إذا كنا مھملین لا یرى فینا الناس صورة المسیح أما إن كنا مدققین فإننا نكرز به دون كلام "فَلْیُضِئْ نُورُكُمْ ھكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ یَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَیُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت ٥: 16).
٥. التدقیق یقودنا إلى حیاة الاستعداد الدائم: المسیحي المدقق مستعد للقاء الرب في كل لحظة وھو یسلك بتقوى ومخافة الله "فَاسْھَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْیَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي یَأْتِي فِیھَا ابْنُ الإِنْسَانِ" (مت ۲٥: 13).
مجالات التدقیق
۱. التدقیق في الأفكار: الأفكار ھي بذور الأفعال فإذا لم ندقق في أفكارنا تتحول إلى رغبات ثم إلى أفعال یقول الرب یسوع " مَنْ یَنْظُرُإِلَى امْرَأَةٍ لِیَشْتَھِیَھَا فَقَدْ زَنَى بِھَا فِي قَلْبِه" (مت ٥: 28).
كیف ندقق في أفكارنا؟
• بالصلاة والتأمل: نطلب من الله أن ینقي أفكارنا ویملأھا بالقداسة "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا " (مت ۷: 7).
• بإخضاع كل فكر للمسیح: "وَمسْتَأْسِرِینَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِیحِ"( 2 كو ۱۰: 5 )
افحص أفكارك واملأ ذھنك بأفكار مقدسة (قراءة-قداسات-دراسات-..).
۲. التدقیق في الأقوال: الكلام سلاح ذو حدین یمكن أن یبني ویمكن أن یھدم "ھكَذَا اللِّسَانُ أَیْضًا ھُوَ عُضْوٌ صَغِیرٌ وَیَفْتَخِرُ مُتَعَظِّمًا ھُوَذَا نَارٌ قَلِیلَةٌ أَيَّ وُقُودٍ تُحْرِقُ" (یع ۳: 5).
كیف ندقق في أقوالنا؟
• الصمت والتأني قبل الكلام: "كَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْصِیَةٍ أَمَّا الضَّابِطُ شَفَتَیْه فَعَاقِلٌ" (أم ۱۰: 19).
• الكلام المعزي والبناء: "لا تخَرُجْ كَلمِة رَدِیةَّ مِنْ أفَوْاھِكمُ بلَ كلُ مَا كَانَ صَالحِا لِلْبُنْیَانِ" (أف ٤: 29). "لِیَكُنْ كَلاَمُكُمْ كُلَّ حِینٍ بِنِعْمَةٍ مُصْلَحًا بِمِلْحٍ" (كو ٤: 6).
لیتنا نطلب من الرب متضرعین: "لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِیَّةً أَمَامَكَ یَا رَبُّ" (مز ۱۹: 14).
۳. التدقیق في العبادة والروحیات: لقد وضعت لنا الكنیسة من خلال طقسھا نظامًا دقیقًا كي ما نحیا كل یوم داخلھا كجسد واحد من خلال التسبحة والصلوات والقراءات (القطمارس والسنكسار) وصلوات الأجبیة.
كیف ندقق في عباداتنا؟
الصلاة الدائمة- قراءة الكتاب المقدس بانتظام وفھم - الصوم بوعي وھدف - الاعتراف والتناول بانتظام واستعداد.
فلیعطنا الله أن نحیا حیاة التدقیق.
نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل