صفات الأسقف
23 أكتوبر 2026
الأب الأسقف ينبغي أن يتميز بأربع صفات رئيسية :
1- الأبوه فيه حاضره، فهو عندما يختار لكي ما يقود عمل الأسقفية هو يختار لكونه أبا ،والأبوة في كل معانيها ينبغي أن تجتمع في حياة الأب الأسقف وهو يقود عمله ورعيته وإيبارشيته الأبوة الحاضرة وفي كل يوم، بل أقول في كل ساعة ينبغي أن تكون هذه الأبوة هي الحاكم وهي الفيصل في كل كلامه وتصرفاته وقراراته وفي كل علاج يقدمه لأى مشكلة الأبوة أولاً ، وإن غابت الأبوة عن الأب الأسقف تصير حياته لا ترضي الله، فالأبوة كما نخاطب الله في صلواتنا الربانية ونقول: "يا أبانا الذي في السموات" هذا تذكار دائم بأبوة الله وبأبوة الأب الأسقف في مجال خدمته ومجال عمله أبوته حاضرة في كل وقت، وليس عبثا يا أخوتي الأحباء أن نقول لمن يخدمنا نقول لقب أبونا فهذا اللقب أمام الله غالي جدا، وإذا لم يحرص الخادم كاهنا كان أم أسقفاً علي هذا اللقب في حياته فإنه يخسر كثيرا ، أولاً وأخيرا هو أب والأبوة تحمل كل معاني العناية والرعاية والحماية والستر والحب والعطف وأيضا الحزم ولكن الحزم يأتي من خلال الأبوة، أما اذا إنقلبت الآية وصار الحزم أولاً والأبوة ثانيا فهذه الخدمة ما هي مقبولة أمام الله الأبوة الحاضرة، ولذلك أتصور أن عمل الأب الأسقف ليل نهار أنه يطلب من الله أن يعطيه هذه الأبوة لكي ما تتدفق في حياته في كلامه في كل ما يصدر عنه هو أب، وهذه الأبوة ليست لقبا أنها فعلا ليست لقب يتحلى به الإنسان فقط ولكنه فعل هذا الفعل فعل يمارسه الأبوة الجسدية داخل نطاق الأسرة هي صورة مصغرة، أما الأبوة الروحية فمداها واسع جدا إنني أتجاسر وأقول أنه لا يكون أبا فقط في داخل خدمته أو في داخل كنيسته ورعيته، لكنه أب لكل الموجودين إذا كنا في مصر لكل المصريين، إذا كنا خارج مصر في المنطقة التي يرعاها هو أب للجميع وهذه الأبوة ينبغي أن تظهر حتى في علاقاته مع المسئولين هو أب وكما نعلم أن كلمة أسقف تعنى "الناظر من أعلى" فهو بهذه الأبوة المتضعة يرتفع وبهذه الأبوة الحانية يسكن في القلوب وبهذه الأبوة المتدفقة تبقى سيرته في حياته وبعد سنين طويلة من خدمته تبدو وتظهر وتبقي هذه الأبوة في قلوب الناس وفي قلوب الرعية الأبوة الحاضرة هي الصفة الأولى.
٢- سيرة طاهرة سيرته طاهرة فهو بإعتباره راهباً إختار هذا الطريق الملائكى وسكن في الدير وربما الدير كلفه ببعض خدمات سواء داخل الدير أو خارج الدير، ولكنه يجد في كل هذا أن يحمل السيرة الطاهرة، وهذه السيرة الطاهرة في كل العلاقات سيرته الطاهرة أمام نفسه أولاً ، وأمام الآباء الذين يخدم معهم، وأمام كل الشعب وكل الرعية، هذه السيرة الطاهرة في العلن وفي الخفاء وهذه السيرة الطاهرة يلاحظها في حياته وفي قلبه ويجتهد أن يحرص عليها السيرة الطاهرة، وهذه السيرة يا أخوتي تتكون من صفحات كل صفحة يكتب فيها هذه السيرة عبر أيام خدمته ، فالسيرة الطاهرة كما يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس "أحفظ نفسك طاهرا" يقصد إحفظ نفسك في سيرة طاهرة هذا هو الأمر الثاني .
٣- قدوة حاضرة أو قدوة صالحة قدوته هو النموذج الأول في إيبارشيته وفي خدمته، هو النموذج الأول في المحبة التي إنسكبت في قلبه بعمل الروح القدس قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس قال لهم ذات يوم "تمثلوا بي كما أني أنا في المسيح" فكأن الأب الأسقف يتمثل بالمسيح في هذه القدوة كما نعلم أن السيد المسيح لم يكتب كتاباً ولا خط حرفا، ولكنه خدمنا وخلصنا بقدوته الصالحة، الإنسان الخادم وفي أعلى مراتب الخدمة الأب الأسقف لا يخدم بكلامه فقط ولكن يخدم بقدوته أولاً ، قد يكون صمته خدمة وقدوة وقد يكون كلامه بالمثل المهم أنه يكون يحرص أن يكون له هذا النموذج،النموذج مع كل أحد لا يصح أن تكون هذه القدوة الصالحة المطلوبة التي نراها في الأب الأسقف تغيب عنه حتى ولو إلى قليل المهم أن هذه القدوة يجب أن تكون موجودة وصالحة على الدوام، وهذه القدوة هي قدوة بالأباء وبالتراث الذي نحمله تراث كنيستنا قدوة في التعليم قدوة في الافتقاد قدوة في الصلوات والتسابيح قدوة قدوة صالحة.
٤- فكر متجدد الأب الأسقف يقود إيبارشيته أو يقود رعيته، وهذه القيادة تحتاج من الشخص القائد أن يكون صاحب فكر متجدد، كنيستنا القبطية الأرثوذكسية تحمل تاريخاً طويلاً مجيداً وتحمل تراثاً عظيماً في العقيدة وفي الطقس وفي التاريخ، ولذلك تكون المعادلة عند الأب الأسقف كيف هذا البعد التاريخي العظيم كيف يحوله بلغة العصر وكيف يقدم الصورة المشرقة لكنيستنا القبطية في وسط هذا العالم الذى يعيش في العولمة وفي العالم الذي بلا حدود كما يقولون انتهى عصر الجغرافيا فصار العالم مفتوحا، صار كل إنسان يقول ما يريد كيف يكون حارسا وأيضا مجددا، حارسا على هذا التراث الذي ينتقل من جيل إلى جيل، وفي نفس الوقت كيف نقدمه بالصورة العصرية التي تتناسب مع شبابنا وأبنائنا والزمن الذي نعيش، فيه فلا يصح أن يقال عن الأسقف أو حتى عن الكاهن أنه "دقه قديمة" ما ينفعش في الزمن ده الأسقف يجب أن يكون صاحب فكر متجدد بإستمرار يقبل الأفكار يمتحنها يختار ما هو حسن فيها يجيد الحوار يجيد الإستماع يفكر كثيرا يحتضن كل التنوع الموجود في البشر قلبه متسع لكل أحد فكره متسع لكل أحد هو إنسان يحمل الكنيسة كلها في قلبه ويقدمها في زمنه يقدمها بالصورة التي يفهمها الجميع ، كنيستنا رائدة وسط كنائس العالم كله تحمل هذا التاريخ العريق والمجيد وهذا العمل الذي يؤتمن عليه الأب الأسقف هو يؤتمن عليه ولكن يجب أن كما نقرأ في سفر المراثي يقول" جدد أيامنا كالقديم "
هذه هي صفات الأب الأسقف "أبوة حاضرة وسيرة طاهرة وقدوة صالحة وفكر متجدد" وبهذه الصفات تنمو كنيستنا وتمتد وتنتشر ويشبع كل أحد فيها الأب الأسقف مع الأباء الكهنة يقدمون طعاماً وشبعاً لكل أحد للكبير والصغير للرجل والمرأة للشاب والشابه، يقدمون هذا الطعام بصورة جيدة وبصورة جميلة عندما تقدم كنيستنا من يخدمها في درجة الأسقفية إنما هذه الصورة يا أحبائي تعبر عن حيوية الكنيسة، وإذا كانت هذه بداية إختيار الأباء السبعة وتجليس الأباء الأربعة فهذه بداية لأن أمامنا عمل كبير، أمامنا خدمة القاهرة وتنظيمها وترتيب الخدمة فيها ، وأمامنا خدمة في الأسقفيات العامة التي يمكن أن تشارك في تركيز وتفعيل الخدمة كمثل الدور الرائع الذي تقوم به أسقفية الشباب، وأمامنا أيضاً الأماكن التي تحتاج إلى تأسيس إيبارشيات في المهجر من أجل جمع أبنائنا وتركيز العمل كمثل الإيبارشيات الناجحة في أمريكا في لوس أنجيلوس نيافة الأنبا سرابيون، وفي جنوب الولايات المتحدة نيافة الأنبا يوسف، وأيضا الأباء الأساقفة العموم في منطقة الشمال هذه الإيبارشيات، وإيبارشيات أخرى أنا لا أحصر الجميع نحتاج إلى تأسيسها وتركيزها لكي ما تكون منظومة العمل منظومة متكاملة تساهم في نمو وفي خلاص كل إنسان لا نبغى من كل عمل إلا مجد الله ، ولا ننظر إلى أى عمل إلا لتمجيد إسم الله في حياتنا وفي كنيستنا التي هي بالحقيقة جوهرة بين كنائس العالم .
قداسة البابا تواضروس الثاني