الصليب في حياتنا
28 سبتمبر 2026
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته وبركته من الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين
تُعيِّد الكنيسة بعيد الصليب مرتين كل عام يوم 17 توت يوم 10 برمهات وفي العيدين تُصلي الكنيسة بلحن شعانيني لحن يُقال في أحد الشعانين وكأنَّ الكنيسة تُقارن بين الانتصار والصليب بين المسيح على الصليب مصلوب ودخوله أورشليم ملك وكأنَّ الصليب هو أداة المجد والانتصار والمُلك قد يتخيل البعض أنَّ صلاة عيد الصليب تُصلى بالطقس الحزايني لا الكنيسة تصلي بلحن شعانيني لحن فرح لأنَّ الصليب أعطانا الانتصار وعتقنا من الحزن والخطية لذلك علينا أن نبتهج بعيد الصليب .
دورة الصليب :-
هناك ملاحظات وتأملات في دورة الصليب منها :
1- الكنيسة تنقل لنا الصليب عملياً عن طريق الدورة الكنيسة تنقل لنا الصليب عملياً عن طريق النغمة وأيضاً عن طريق الدورة التي تعملها ثلاثة مرات في السنة مرة يوم أحد الشعانين ومرتين في عيدي الصليب كيف ؟
تقف أمام الأيقونات ولكل أيقونة قديس تقول مرد بفرح وتقرأ فصل من الإنجيل وتدور في أركان الكنيسة كلها وكأنها تقول لنا أنَّ هؤلاء القديسون عاشوا الصليب ونحن الآن نُعيِّد بالصليب وبهم أيضاً لأنهم هم مَنْ حملوا الصليب وعاشوه أيقونة السيدة العذراء حملت الصليب منذ طفولتها صليب اليُتم والحرمان والألم ثم حملت صليب آلام ابنها الحبيب أيقونة الرسل الآباء الرسل جميعهم حملوا الصليب وجميعهم استشهدوا ما عدا القديس يوحنا الحبيب لأنَّ الله دبر نفيه ليكتب لنا سفر الرؤيا نُفِيَ في جزيرة بطمس ورأى الرؤيا في يوم الرب إذاً أيضاً حمل الصليب جميع الرسل احتملوا إهانات وعذابات وآلام والكنيسة تُكرِّم رموز حملوا الصليب وتقول لك أنت أيضاً احمل الصليب مثلهم وإلاَّ تكون قد خرجت عن المنهج وعن الطريق كلهم عُذِّبوا وماتوا لأنهم عرفوا أنَّ الصليب هو طريق المجد أيقونة مارجرجس حتى وإن كانت الكنيسة ليست على اسم الشهيد مارجرجس لكن الكنيسة تقف أمام أيقونته في دورة الصليب لأنه شهيد حمل صليب فوضعته الكنيسة نموذج للشهداء سبع سنوات يُقاسي من العذابات ولم يضعُف ولم يخور ولم يتراجع لذلك لابد أن ننظر له في يوم عيد الصليب احتمل إهانات ونزع رُتب و الكنيسة أمام مارجرجس تقول لك احمل صليبك بفرح مثله عيد الصليب ليس مجرد تذكار بل هناك نماذج قبلك حملوه وصاروا به في مجد أيقونة الأنبا أنطونيوس أيضاً نموذج ونوع من أنواع لُبَّاس الصليب بشكر وفرح حمل الصليب لأنه عاش في نُسك وفقر وبتولية وحِفظ و بالطبع تألَّم لأنه له طبع بشري والطبع البشري لا يحتمل فضيلة لذلك بسيره في طريق الفضيلة صار من حاملي الصليب فتُكرم الوصية في الأنبا أنطونيوس وتُكرم لُبَّاس الصليب وتأمَّل نفسك أين أنت من الوصية والصليب الأنبا أنطونيوس ترك المال والشهوات ترك أخته والعالم كله بكل مغرياته وكأنَّ الاستشهاد والرهبنة تحتفل بهما الكنيسة في يوم عيد الصليب فتضع تحت مارجرجس كل الشهداء وتضع تحت الأنبا أنطونيوس كل الرهبان وتضع تحت الرسل كل خادم وكارز باسم المسيح حتى في جيلنا هذا تضع الذين عاشوا من أجل اسمه القدوس وشهادتهم له صور متنوعة لحاملي الصليب يُكتمل عيد الصليب بهم ونفهمه من خلالهم حتى لا يكون عيد الصليب مجرد نظريات لا هم الآن مُبتهجين في السماء بصليب المسيح الذي جلب لهم المجد هم قدموا له عمرهم وحياتهم وشبابهم مارجرجس استُشهِد في عُمر 21 عام أي في ريعان شبابه الأنبا أنطونيوس بدأ رهبنته في العشرينات من عمره أي في شبابه أيضاً حمل صليبه بفرح يقول الأنبا أنطونيوس هل أبحث عن الراحة وسيِّدي لم يستريح ؟ هل أبحث عن الرفاهية وسيِّدي لم يجد أين يسند رأسه ؟ كيف أستريح ؟ لا هو يتعب وأنا أيضاً أتعب مثله فمارس استشهاد يومي يُقال عن الرهبنة أنها صورة جديدة للاستشهاد لأنه عندما مَلَكَ الملِك قسطنطين البار وجعل المسيحية ديانة رسمية للدولة كان لكثيرين رغبة في الاستشهاد لكن كان الاستشهاد قد توقف فصاروا شهداء بالنُسك بإرادتهم أي شهداء بدون سفك دم ويُقال أنَّ الشهيد يسفِك دمه مرة واحدة أما الراهب فهو يسفك دمه كل يوم قطرة قطرة إذاً الصليب ليس مجرد قصة إنما واقع نعيشه كل يوم .
كيف نحمل الصليب ؟
أن استشهد ؟ هذا أمر صعب أن أحيا الرهبنة ؟ هذا أيضاً صعب فماذا أفعل ؟
1- احتمل آلامك وتجاربك وظروفك بكل شكر وفرح مَنْ منّا بدون تجارب كل واحد منّا له تجربة لكن تختلف من شخص لآخر واحد عنده مشكلة مال آخر مشكلة صحة آخر مشكلة أولاد وهكذا منهج الصليب مُتأصل داخلنا فاحمله بفرح كل أمر سمح الله به في حياتك بتدبير إلهي وسماح منه فاقبله بشكر وفرح لأنَّ هذا الأمر الذي يُضايقك هو سبب إكليلك ومن أجل مجدك ألمك هو لفترة مؤقتة مهما طالت أحياناً عدو الخير يقول لك هل الله تارك كل الناس ولا يرى سواك ؟ فتبدأ في الشكوى والتذمر لا الشكوى معناها عدم فهم مقاصد الله رجل الله يشكر الله ويطلب المعونة وهذا شرط تبعية المسيح أن نحمل صليبه كل يوم والهروب من الصليب معناه هروب من المجد وهروب من طريق يسوع ومن القيامة ومن الباب الضيق لأنَّ الباب الواسع لا يوصَّل للسماء المسيح له المجد لم يكلمنا بالناعمات بل قال ” تتكبدون حزناً “ ” في العالم سيكون لكم ضيق “ ( يو 16 : 33 ) ” إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول إلى فرح “ ( يو 16 : 20 ) كل مَنْ حمل الصليب بشكر استراح وكان مُتهلل وسط الآلام لأنه يعرف أنه المنهج الذي يوصَّل للسماء يقول الشيخ الروحاني ” يجرون في طريق الأحزان بلا تعب يُسرعون في حَمْل تعاذيبهم “ لأنه طريق المجد عندما تُظلم اشكر الله لأنه طريق المجد يقول القديس مارإسحق” لا تتضايق من الذين يُشاركونك في صُنع إكليلك “ لا تتمرد ولا تشكو بل اشكر الله واطلب المعونة .
2- لو كانت حياتك عادية وتخاف من حمل صليب أقول لك هناك صليب يومي هو صليب الوصية” ادخلوا من الباب الضيق “ ( مت 7 : 13)” مَنْ أراد أن يُخلِّص نفسه يُهلكها “ ( مت 16 : 25 ) مَنْ يقف ضد شهواته فهذا حامل صليب إن أردت أن تُنقي عينيك فأنت تحتاج لنقاوة الفكر ونقاوة الفكر تحتاج لنقاوة القلب ونقاوة القلب تحتاج لنقاوة الكيان كله وهذا كله يحتاج جهاد أي حمل صليب عندما يقول لك الكتاب ” لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض “ ( مت 6 : 19) فهذه الوصية صليب احمله لأنَّ طبع الإنسان يحب القنية والذي يحيا هذه الوصية يغلب طبعه ومَنْ غلب طبعه صار من الملائكة الوصية صليب يومي ” الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات “( غل 5 : 24 )يجب أن تحمل الصليب خُذ آية وعِشها ولا تُدلل ذاتك بل اسحقها واجعلها تُطحن مثل حبة الحِنطة اصلب ذاتك واصلب حب العالم داخلك كما يقول بولس الرسول العالم مصلوب لي وأنا للعالم العالم يصير مصلوب لكل مَنْ صلب ذاته بإرادته تخيل إنسان يروض جسده ويحب الصلاة والسجود والسهرهذا ضد طبعه البشري الذي يحب أن يحيا في طهارة وعفة هذا حامل للصليب الذي يتخلص من المشاعر البشرية هذا حامل للصليب الذي يخدم ويبذل نفسه لأجل الآخرين هذا أيضاً حامل للصليب لمّا يقول لك الكتاب ” لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم “ ( 1يو 2 : 15)” اغفروا يُغفر لكم “ ( لو 6 : 37 ) هذه الوصايا كلها صليب احمله بفرح هل يليق أن يكون الصليب مجرد رمز ؟ لا الصليب يُعاش فَعِشه بفرح احياه لأنه وسيلة مجدك إن أردت أن ترِث المواعيد اصلب ذاتك الله يُعطينا أن يكون الصليب مصدر فرح لنا وكلما أحببت المصلوب كلما اشتاقنا أن نحيا مصلوبين فليتنا نحمل الصليب في تنفيذ الوصية ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية