اصنعوا أثمار تليق بالتوبة
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين.
الكنيسة تهيئنا لعيد الغطاس عيد الظهور الإلهي ولأن الكنيسة طريقة احتفالها بالأمور الروحية تكون بأمور روحية فتحتفل بها مسبقاً بالصوم لئلا يظن أحد أننا طريقة أعيادنا تكون بالطعام والشراب والمظاهر والجسديات فالكنيسة تهيئنا لعيد الميلاد وعيد الغطاس بأصوام اسمها البرامون الذي هوالاستعداد للعيد ولابد أن يكون به صوم انقطاعي فلكي يكون فيه صوم انقطاعي فلابد أن يكون يوم من أيام منتصف الأسبوع لكن هذه السنة عيد الغطاس سيكون يوم الإثنين القادم فيكون يوم الأحد لا يمكن أن نصوم فيه انقطاعي ويوم السبت أيضاً لا يصح فيه الانقطاع فيكون البرامون أيام الجمعة والسبت والأحد لكي يصام يوم الجمعة انقطاعي والسبت والأحد فيهم صوم لكن دون انقطاع وكأن الكنيسة تريد أن تقول لنا يا أبنائي أنا أعلمكم كيف يكون فكركم فكر روحي وكيف تكون أعيادكم أعياد روحية وكيف تكون مناسباتكم مناسبات روحية الكنيسة قرأت علينا إنجيل خدمة يوحنا المعمدان قبل ربنا يسوع المسيح فهو جاء لكي يفعل ذلك "صوت صارخ في البرية يعد طريق الرب" يوحنا لديه مهمة كبيرة جدًا وهي أن ينقل الشعب من مرحلة لمرحلة من مرحلة العهد القديم لمرحلة العهد الجديد من مرحلة ما قبل المسيح لمرحلة مجيء المسيح فلكي لا تكون المرحلة بها صدمة بالنسبة للناس ومفاجأة كبيرة وتحول كبير جاء يوحنا ينادي بأمور مهمة جداً بالنسبة لهم وهي التوبة قال لهم يا أيها الشعب المسيا قادم العريس قادم المسيح قادم فلا يصح أن يأتي وأنتم بهذه الحالة فما هي الحالة التي نحن فيها؟ مثلما تعرفون أنتم في حالة ظلم وحالة مادية وحالة فريسية فأنتم في حالة غيرمهيئة أبدا لاستقبال المسيح فكان في الحقيقة "صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة" كان صوته صوت جبار مخيف وحتى مظهره كان بمفرده عظة فأصبحت الناس تتزاحم عليه لكن الناس أصبحت في حيرة وخوف فكل فئة أصبحت تقول له إذن ماذا نفعل؟! ففي الحقيقة كان لديه كلمة جميلة نريد أن نقف لحظات عندها اليوم قال لهم "اصنعوا أثمارا تليق بالتوبة" أصبحوا أيضاً لا يفهمون ما يقوله يوحنا المعمدان فقالوا له ماذا نفعل؟! قال من له ثوبين فليعطي من ليس له لابد أن يكون إيمانك هذا له ثمر لابد أن يكون استعدادك وتوبتك لهم ثمر لابد أن يكون هناك تغيير العشارين قالوا له ماذا نفعل؟ قال لهم أنتم يجب عليكم أنكم لا تستوفوا أكثر مما فرض لكم فكان معروف عن العشارين الظلم وأنهم يأخذوا أكثر من حقوقهم وكذلك الجنود ذهبوا له وقالوا ونحن ماذا نفعل؟ قال لهم لا تظلموا أحد كل فئة كان يقول لهم الأمور التي يجب عليهم أن يفعلوها وتكون تطبيق عملي في حياتهم تعالوا نذهب نحن اليوم لنسأل يوحنا ونقول له ماذا نفعل يقول لنا ماذا تفعلوا؟! أنتم جاء لكم المسيح فكيف تسألوني أنا؟! قالوا له عذراً قل لنا أيضاً فقال لهم لا أنا كنت أقول هذا الكلام قبل مجيء المسيح لكن أنتم الآن لديكم كل المعرفة لابد أن تكون حياتك في المسيح بها ثمر اصنع اثمارا تليق بالتوبة تخيل عندما يكون أنا لدي إيمان بالتواضع والمحبة والطهارة والعطاء والصلاة والصوم والغفران والفضيلة كلها لكن لا أفعلها فماذا يكون هذا؟ هل يمكن أن نقول على شجرة أنها شجرة برتقال وتكون لا تثمر برتقال! فلا يكون اسمها شجرة برتقال نحن أيضاً لابد أن نصنع أثمار تليق بالتوبة أي لابد أن يكون بداخلنا ثمر الفضيلة ماذا تعني الفضيلة؟ الفضيلة جاءت من كلمة يفضل الفضيلة تبدأ من الداخل وتظهر في الخارج محبة ربنا تملأ قلبك جداً وتخرج في شكل محبة الآخرين تتمتع بغفران الله جداً داخلك فتغفر للأخرين تتمتع برحمة ربنا عليك جداً ورحمة ربنا تغطيك داخلك فترحم الآخرين تتمتع ببر وبطهارة وبقداسة ربنا داخلك جداً فتخرج في شكل طهارة لذلك مثلاً التواضع الداخلي لابد أن يظهر خارجاً في شكل فضيلة فما هو اسم التواضع خارجاً؟ اسمه الوادعة الطهارة داخلك تخرج خارجاً في شكل عفة الرحمة داخلك تخرج في شكل عطاء العلاقة الحلوة ومحبة الله داخلك تخرج في شكل صلاة أي أن كل شيء في الداخل يخرج للخارج لا يصح أن شكل يظهر للخارج وليس له أصل في الداخل وإلا تكون اسمها رياء أي شيء نقوم به من كل هذه الأفعال التي ذكرناها دون أن يكون له خيط من الداخل تكون مظاهر شكلية فمثلاً لنفترض أنني أجعل نفسي وديع لكن لا يوجد داخلي تواضع فيكون هذا رياء أنا أمارس العطاء وأعطي الفقراء لكن لا يوجد داخلي رحمة ولست أتمتع برحمة ربنا يكون هذا مظهرة وافتخار، ماهذا؟! نعملذلك يقول لك اصنعوا اثمارا تليق بالتوبة، هيا بنا يوحنا يشجعنا ويقول لنا انتبهوا فأنتم مقدمين على كرازة المسيا، الكنيسة لديها دورة يطلقون عليها الدورة الليتورجياالسنوية بأن المسيح ولد حسنا وبعدما ولد المسيح ماذا حدث؟ ختن وقد سبق وعيدنا بعيد الختان ثم اعتمد فنعتمد معه ثمحل عليه الروح القدس وفتحت له السماء تفتح علينا السماء بعد ذلك يقول لك هيا ندخل في دورتنا ماذا نفعل؟ قال لك قليلاً ونصوم الصوم الكبير لماذا؟ لأنه صعد بالروح إلى البرية ليجرب من ابليس ثم بعدها ندخل على الصلب ثم القيامة ثم الصعود ثم حلول الروح القدس فإنها دورة نعيشها مع المسيح لكن نحن الآن في أي مرحلة؟ أن المسيح ولد وسيبدأ كرازته العالمية ما هدف كرازته العالمية في الأصل؟ التوبة والخلاص فلابد أن نكون نحن مهيئين لاستعداد التوبة والخلاص أي لابد أن معرفتنا بالمسيح تترجم عمليا من المؤسف جداً عندما تسمع مشاكل كثيرة فيها أطراف مسيحيين من المؤسف جداً عندما تسمع أن هناك شخص مسيحي قاسي أو ظالم أو شتام يا للأسف!، كان من المميزات في الكنيسة الأولى المضطهدة عندما كانوا يعذبوا المسيحيين ظهرت فئة اسمها الآباء المدافعين ولكن ليس أن المسيحيين يدافعون بالضرب أو ما شابه ذلك لا بل هم مدافعين بالمنطق والكلام وكانوا دارسين وفلاسفة فكان من ضمن الآباء المدافعين في المسيحية كانوا يدافعوا بسلوك المسيحيين ثمار تليق بالتوبة كانوا يقولون للولاة هكذا قولوا لي من منهم زاني؟ أو من منهم كاذب؟ أومن منهم سارق؟ لدرجة كان يقول له فتش في السجون لديك وأحضر لي مسيحي موجود فيها فيراجع الرجل نفسه ويقول هذا كلام صحيح فلماذا نحن نضطهد هؤلاء الناس؟ فهم ناس عالية جداً في الأخلاق وفي الأدب وفي السلوك فلماذا نحن نتضايق منهم؟ فكانوا يجدوا أنفسهم ليس لهم منطق في أن يضطهدونهم غير أنهم يهددوا حكمهم نفسه لأنهم كانوا يجدوا أعداد كبيرة تدخل للمسيح هو أهم شيء لديه السياسة ما السياسة؟ يقول لك سيأخذون الحكم مننا فهم سيصبحون أغلبية فهم سيكونون تكتل فكانت أسباب أكثر ما منها دينية هي أسباب سياسية فكانوا الآباء المدافعين يقولون لهم أن المسيحين ثمارهم جميلة وحياتهم حلوة فلماذا تضايقوهم؟! فهم أناس لا يوجد بينهم زعيم تمرد ولا يوجد أحد جاء منهم إلا بالخضوع وإلا بالحب وإلا بالطهارة اصنعوا أثمارا تليق بالتوبة
فنحن على سبيل المثال إذا سلكت المجموعة التي أمامي هذه فقط كمسيحيين حقيقيين فإننا نجلب للمسيح الآلاف بسيرتنا وبفضائلنا وبحياتنا يقولون لي لكن يا أبي معذرة فإن الفرد يعيش في المجتمع ولابد أن يأخذ حقه أقول لك نعم خذ حقك لكن احذر أن تنسى أنك مسيحي لا تنسى أنك لست من هذا العالم لا تصبح ترى الدنيا كلها على أنها الأرض فبذلك أنت غير مسيحي لا تنسى ذلك أن ربنا يسوع المسيح قال لك إن كانوا قد فعلوا هذا بالعود الرطب فكم يكون باليابس ربنا يسوع جاء وقال لنا أنا لست مؤسس مملكة للعالم فهو قال مملكتي ليست من هذا العالم أنا ليست كل طموحاتي أنني آتي هنا واصنع غزوات وافتح بلاد مثلما حدث مع ملوك وأباطرة قبل ذلك أن كل عملهم مملكة تنتصر على مملكة تقرأ العهد القديم يقول لك أول شيء المملكة الفارسية ثم المملكة البابلية ثم الفارسية ثم المملكة اليونانية ثم عصر المكابيين ثم المملكة الرومانية ممالك تطغي على ممالك المسيح جاء يقول لك أنا لا أدخل في هذا الموضوع تماماً أنا لم آتي لأطغي على مملكة أنا سوف يكون لي ممالك لكن ليس بالسلاح وليس بالغزوبل أنا سوف أغزوا القلوب أنا سوف أملك على النفوس أنا سوف يكون لي مملكة ولكن مملكة سماوية وقد كان بالفعل لذلك يقول لك ثمار تليق بالتوبة تعيش الطهارة داخلك أي من داخلك ومن قلبك يقول لك من أحب طهارة القلب يكون الملك صديقه وننتبه من أعيننا وأفكارنا وخاصة في الميديا والأشياء المنتشرة التي بها القبح والرذائل الكثيرة التي قال لنا عنها معلمنا بولس الرسول منذ قديم الزمان"الخطية المحيطة بنا بسهولة"إذن ماذا نفعل تجاه كل ما هو نجس ودنس؟ هل نهرب؟ هل نقاوم؟ هل نتألم؟ هل نطلب الطهارة حقا؟ الطهارة الداخلية وطهارة الفكر والحواس والقلب قديس من القديسين اسمه القديس مار إسحق كان يقول لك إذا أتت إليك فقط مجرد فكرة من بعيد اطردها فكان يعطي تدريب لأولاده اسمه هدم لمح الفكر كأن شخص تقف عليه ذبابة فقبل أن تأتي يبعدها عنه هدم لمح الفكر فهل لدينا ثمر طهارة في حياتنا وهل لدينا ثمر محبة ما أجمل تعاليم المسيحية في المحبة "أن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم""تحب قريبك كنفسك" "المحبة تحتمل كل شيء وتصبر على كل شيء وترجو كل شيء" "المحبة قوية كالموت" "المحبة لا تسقط أبدا" كثيراً جداً سلوكيات عن المحبة القديس يوحنا الحبيب قال لك "إن كنت لا تحب أخاك الذي تراه كيف تحب الله الذي لا تراه" لكن هيا بنا نقيس المحبة العملية هل تحب من حولك؟ وهل تتمنى لهم الخير؟ وهل تحب من حولك بالفعل من قلبك وإذا وجدت أحد في ضيقة تصلي لهمن قلبك؟ وهل المحبة داخلك مفعلة وعاملة تقدمها في بيتك ولأولادك وأقاربك وجيرانك وفي عملك؟ المسيحي الحقيقي نور في وسط الظلام كذلك الرحمة هل بداخلك رحمة ربنا وتمتعت بها جداً من داخلك؟ فهو يرحمك وأنا وأنت غير مستحقين أن نرحم أنا أرحم وأنا غير مستحق فهل أنا أرحم الآخرين؟ هل أنا مترفق على الآخرين؟ هذا هو المسيحي اصنعوا اثمارا تليق بالتوبة معلمنا بطرس الرسول يقول قدموا في إيمانكم فضيلة أي لا يمكن أن أكون مؤمن فقط بل لابد أن هذا الإيمان يترجم "قدموا في إيمانكم فضيلة وفي الفضيلة معرفة وفي المعرفة صبر وفي الصبر تقوى وفي التقوى مودة أخوية" سلسلة هي تجلب بعضها لماذا؟ لأن الذي يدخل المسيح داخل قلبه يتغير عمليا وفعلياً ما أجمل من أن يكون عندنا تواضع المسيح الذي قال عنه معلمنا بولس في (فيلبي٢) "الذي كان مساوياً للآب ولكنه أخذ شكل العبد صائرا في الهيئة كإنسان أطاع حتّى الموت موت الصليب" شكل العبد! قال لك نعم تعال لترى مكانه وهو يولد تعال لترى حياته فهل هناك تواضع أكثر من ذلك؟!، فكيف أنا أسلك بكبرياء؟!إذا كان سيدي فعل ذلك فكيف أنا أسلك بافتخار وتعالي كيف؟! قال لك لذلك رفعه الله وأعطاه اسما فوق كل اسم لماذا؟ لأنه قد يكون شخص لديه فكر فيقول لي يا أبي الكاهن إذا أناعشت وسط الناس هكذا فإن الناس ستأكل حقوقي أقول لك انتبه فهو قال لك "لذلك رفعه الله واعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو لاسم يسوع كل ركبة ما في السماء وما على الأرض وما تحت الأرض ويعترف به كل لسان إن المسيح هو رب لمجد الله الآب" ما هذا؟ يقول لك نعم هو جاء بالفعل في شكل العبد لكن ماذا بعد ذلك؟ رفعه الله فإذا سلكنا نحن اليوم بالتواضع حتّى وإذا كنا وسط مجتمع من الناس لا تعطينا الكرامة اللائقة بنا صدقني ستجد الله أعطاك نعمة في أعينهم الله يرفعك لكن أنت أين نصيبك؟ إلى أين عينك؟ وأين أجرك؟ هذا هو الذي أنت تسعى له فالناس التي تعطي أي شيء قد تحسبها أنها خسارة لكن الرجل الواعي يفهم جيداً أن الذي يعطيه هذا ليس خسارة فأنا أدخر لي رصيد أنا أجعل لي خزين لذلك يا أحبائي يوحنا المعمدان اليوم كصوت صارخ يقول لنا "اصنعوا أثمارا تليق بالتوبة" أي فرد فينا يريد أن يرى حياته فعلياً يرى الفضيلة فيه منتصرة إلى أي درجة وكم تمتلكه وإلى أي درجة هو يسعى لها وكم يحبها وهل هو من أجل الله أم من أجل الناس فهنا الجدر الداخل فالجدر الذي من الداخل كلما كان جدر أصيل تجد الثمرة هي أيضاً ثمرة أصيلة فهذا ماذا يجعلنا؟ عندما يأتي ربنا يسوع المسيح نكون نحن مهيئين هذا هو أعدوا طريق الرب صوت صارخ هذا هو يوحنا الذي الآن يشغل قلوبنا وفي فكرنا كرازة يوحنا لماذا؟ لأننا متبقي لنا أيام ونجد ربنا يسوع المسيح يعلن بمجده وهو في نهر الأردن نجد السماء تنفتح ونجد الآب يقول "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" وحمامة تأتي تستقر عليه من هذا؟! نعم هذا الذي قال عنه الأنبياء وهو محور الخليقة كلها ومحور الكرازة كلها فنكون مهيئين له ربنا يعطينا في هذه الأيام يا أحبائي أن نصنع ثمار تليق بالتوبة حتّى إذا رأينا ربنا وسيدنا ومخلصنا يسوع المسيح يعتمد في نهر الأردن تحل علينا الروح ويعطينا كل نعمة وكل تغيير وكل بركة يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.