المقالات

13 سبتمبر 2023

الألفاظ الرقيقة

الإنسان الروحي لا يستخدم ألفاظًا قاسية، إنما ألفاظًا رقيقة، لأنه من ثمار الروح القدس (لطف) فهل أنت تتميز باللطف في كلامك ومعاملاتك..؟ انظر إلى السيد المسيح وهو يكلم المرأة السامرية وهى امرأة خاطئة جدًا، يقول لها "حسنًا قلت انه ليس لك زوج، لأنه كان لك خمسة أزواج والذي معك الآن ليس هو لك"، عبارة (أزواج) عبارة رقيقة جدًا، لأنهم لم يكونوا أزواجًا ولكن الرب لم يستخدم العبارة الأخرى الشديدة كما أن قوله "الذي معك ليس هو لك" هي أرق أسلوب، لم يضمنه أي لفظ جارح بدلًا من أن تجرح الناس، حاول أن تكسبهم إن بولس الرسول لما دخل أثينا واحتدت روحه، إذ وجد المدينة مملوءة أصنامًا، قال لهم في رقة، أيها الرجال الأثينيون، إني أرى على كل حال أنكم متدينون كثيرًا "والسيد الرب حينما تكلم عن أيوب، امتدحه بكلمات رقيقة أمام الشيطان بقوله أنه "ليس مثله رجل كامل ومستقيم، يفعل الخير ويحيد عن الشر"، بينما ليس أحد كامل إلا الله وحده بل من أرق كلام الله في حديثه عن نينوى، المدينة الخاطئة، الأممية، التي لا يعرف أهلها يمينهم من شمالهم قال "أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة" أكانت نينوى عظيمة حقا، أم هي رقة الرب؟ ومن رقة الله في ألفاظه، الأسماء التي أطلقها على الناس، فقد سمى سمعان (بطرس) أي صخرة، وسمى ابرآم (إبراهيم) أي أبو جمهور كلها تحمل مديحًا من أشهر القديسين الذين كانوا مشهورين بالكلمة الطيبة، القديس ديديموس الضرير، ناظر الإكليريكية في القرن الرابع لم يكن هدفه أن يغلب الناس، إنما أن يكسبهم، فلم يحاول أن يحطمهم، بل كان يقنعهم لقد أدان الرب الكلمات القاسية فقال "من قال لأخيه (رقا)، يكون مستوجب الحكم. ومن قال يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم" إن الألفاظ القاسية، لا يرضى عنها الله الوديع المحب، الذي كان حلقه حلاوة، وشفتاه تقطران شهدا. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الاول
المزيد
06 سبتمبر 2023

الجدية

ربما تتصف بعض علاقتنا بالناس بالجدية، ولكن هل علاقتنا بالله لها نفس طابع الجدية؟ هل وعودنا لله هي وعود جادة؟ وهل قراراتنا الخاصة بحياتنا الروحية هي قرارات جادة؟ أم نحن نعد ولا ننفذ، نقرر ولا نفعل، كما لو كنا غير ملتزمين بشيء؟ هل نذورنا لله هي نذور ثابتة تتصف بالجدية؟ أم نحن نبرم مع الله اتفاقات هامة في لحظات حرجة من حياتنا، ثم يزول الحرج فنلغى كل اتفاقاتنا، ونحاول تغييرها؟ وحينما نتقدم للتناول من السرائر المقدسة، عازمين من كل قلوبنا على حياة مقدسة مع الله، هل نحتفظ بهذا الشعور، أم ننسى تعهدات قلوبنا، ولا نسلك بجدية في حياة التوبة..؟! هل لنا خط واضح معروف نسلك فيه بثبات، أم نحن كريشة تتجاذبها الرياح بلا جدية؟ هل هذه الجدية في الحياة الروحية، تلتزم بمبادئ معينة من النقاوة بلا انحراف، ومن وسائط النعمة بلا كسل، ومن الخدمة بلا تراخ؟ القديسون الذين تابوا، مثل موسى الأسود وأوغسطينوس ومريم القبطية، كانت توبتهم تتصف بالجدية، فلم يعودوا مطلقًا إلى حياتهم القديمة التي تركوها بلا رجعة والذين أقاموا مع الرب صداقة وعشرة، لم يخونوه في هذه الصداقة، بل ظلوا مخلصين له في جدية، يشعرون بالتزام قلبي وعملي من نحو محبته الجادون في حياتهم الروحية، لا تزحزحهم التجارب ولا الإغراءات ولا ينسون مطلقا أنهم هياكل الله وان روحه ساكن فيهم، ولا ينسون أنهم أبناء الله، وأنهم يجب أن يظلوا محتفظين بصورته ومثاله الجادون في حياتهم الروحية، تظهر الجدية في كل مظهر من مظاهر حياتهم في كلامهم، وفي تصرفاتهم، وفي خدمتهم، وفى عبادتهم، وفي علاقاتهم بالآخرين، وفى موقفهم الحازم من الأفكار ومن المشاعر المحاربة للقلب إنهم أصحاب مبادئ، ولهم التزام تجاه مبادئهم ليتنا نعيش جميعا بهذه الجدية، فهي صفة من صفات أولاد الله. وهى دليل على الثبات. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الاول
المزيد
30 أغسطس 2023

العناد

الإنسان المتواضع يمكن أن يتنازل عن رأيه، ولا مانع من أن يعترف انه قد أخطأ، ويصحح الخطأ الإنسان الوديع بالسهولة يتعامل مع كل أحد، ولا يكون كثير الملاججة وعنيد في رأيه انه يبحث الرأي الآخر في توقير واحترام، كشخص محايد وليس كخصم وبكل نزاهة يفحص ما فيه من نفع وان رأى الرأي المخالف سليمًا يقبله هناك أناس تخاطبهم فتشعر أن عقولهم موصدة تمامًا أمام كل تفاهم لا يقبلون إلا الموافقة على رأيهم، وفي عناد يصدون كل ما عداه بغير فهم ولا نقاش وقد يستمر الإنسان في عناده، مهما كان عدد معارضيه في الرأي ومهما كانت مراكزهم ومهما كان كلامهم مقنعًا إنها صلابة قد تكون مبنية على كبرياء دفينة، ترى التنازل عن الرأي ضد الكرامة وعزة النفس وقد يستمر الإنسان في عنده زمنًا طويلًا وقد يرى بنفسه النتائج السيئة التي جلبها إصراره على موقفه، وتمسكه بخطئه، ولا يبالى في عناد من أمثلة هؤلاء المعاندين، الهراطقة الذين لم يسمعوا للكنيسة كلها ولا للمجامع، وقسموا الكنيسة ولم يبالوا الإنسان المعاند يخسر الناس ويخسر نفسه وقد يخسر إيمانه وبالتالي يخسر أبديته وفى نفس الوقت يخسر نقاوة قلبه لا تواضع، ولا حب، ولا تفاهم، ولا لطف على أن هناك فرقًا كبيرًا بين العناد والثبات على الحق، لأن العناد الذي نقصده هو الإصرار على الخطأ والعجيب أن العنيدين قد يبررون عنادهم بأنه قوة شخصية، وقد يتصورون أنهم أبطال في مقاومتهم وقد يعجب بهم بعض ضعاف الشخصية، وبعض المنساقين وإذ يرون كثيرين حولهم، يزداد عنادهم أكثر فأكثر، ويظنون أن الكثرة العددية تسندهم، وإنها دليل على صحة رأيهم ومسلكهم والكتاب يربط بين العناد وقساوة القلب فالخطاة المعاندون المصرون على خطئهم هم قساة القلب، لم يلينوا أمام عمل النعمة ويقول لهم الرسول "أن سمعتم صوته فلا تقسو قلوبكم" (عب 3: 7). قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الاول
المزيد
23 أغسطس 2023

الغضب البشري

أحيانًا يوجد غضب مقدس من أجل الله، ولكنه لا يتصف بالعصبية وفقدان الأعصاب، إنما هو غيرة مقدسة أما الغضب البشرى فيقول عنه يعقوب الرسول " لأنه غضب الإنسان لا يصنع بر الله" (يع1: 20) وما أكثر أقوال الآباء القديسين في ذم الغضب قال ماراوغريس "صلاة الغضوب ها بخور نجس مرذول، وقربان الغضوب ذبيحة غير مقبولة" وقال أيضًا "أن الغضب هو حركة للجنون يجعل النفس مثل الوحوش عينا الغضوب شريرتان مملوءتان دم أما وجه الوديع فهو بهي، وعيناه تنظران بحشمة" وكان الأنبا أغاثون يقول لو لن الغضوب أقام أمواتًا، فما هو مقبول عند الله، ولن يقبل إليه أحد من الناس قال شيخ إن الذي يخاصمه أخوه ولا يحزن قلبه، فقد تشبه بالملائكة فإن خاصمه هو أيضًا، ثم رجع لساعته فصالحه، فهذا هو عمل المجاهدين أما الذي يحزن أخوته، ويحزن منهم، ويمسك الحقد في قلبه، فهذا مطيع للشيطان، مخالف لله، ولا يغفر له الله ذنوبه إذا لم يغفر هو لأخوته وقال مار إفرام السرياني السخوط يقتل نفسه وهو غريب من الملامة وعادم الصحة، لان جسمه يذوب كل حين، ونفسه مغمومة، وهو ممقوت من الكل وقال مار افرام أيضًا من يخفى في قلبه حقدا، يضاهى من يربى في حِجرة حية الدخان يطرد النحل، والحقد يطرد المعرفة من القلب وقال أنبا اشعياء الغضب هو أنك تريد أن تقيم هواك وتغلب بالمقاومة، وما قطعت هواك الاتضاع وقال القديس اغسطينوس ما هو الغضب؟ إنه شهوة الانتقام وان كان الله على الرغم من إساءاتنا، إلا أنه لا يشاء أن ينتقم لنفسه منا، فهل نطلب نحن أن ننتقم لأنفسنا، ونحن نخطئ في كل يوم إلى الله؟! وقال القديس اغريغوريوس أسقف نيصص إن الغضب يجعل المرارة السوداء تنتشر في الجسد كله وقال القديس يوحنا الأسيوطي سلاح الغضب يؤذى صاحبه الغضب في القلب مثل السوس في الخشب وإن رجعنا إلى الكتاب المقدس، نجده يقول "لا تسرع إلى الغضب، لان الغضب يستقر في حضن الجهال" (جا 7: 9)، ويقول أيضًا "لا تستصحب غضوبا، ومع رجل ساخط لا تجيء " (ام22: 24). قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الاول
المزيد
16 أغسطس 2023

التفكير النظري والحياة العملية

التفكير النظري هو مجرد فكر بلا خبرة، بلا دراسة ميدانية للواقع وما فيه يتخيل هذا التفكير أن الأمور تسير طبيعية جدا بلا معطلات في الطريق! تسير حسب قوانين معينة يضعها هذا المفكر في ذهنه تمامًا مثل شخص يقول أن المسافة في البحر بين بلدين هي كذا ميل فإذا سافرت السفينة بسرعة معينة، تصل في كذا يوم وكذا ساعة ثم تنزل السفينة في الواقع العملي، وقد تصدمها الأمواج والرياح فلا تستطيع الحركة، وربما تقاوم بصعوبة وتغير اتجاهها وتصل بعد أيام، أو لا تصل!! إن الواقع العملي مملوء بالعوائق والمعطلات التي لا يعرفها إلا من اختبر الحياة العملية في تفاصيل تفاصيلها المفكر النظري يجلس على مكتب ويكتب أفكارًا، مجرد أفكار وقد يتعجب لماذا لم تنفذ!! وربما ينتقد ويلوم، وربما يصل به الانتقاد إلى حد الاتهام! على الأقل اتهام غيره بالتقصير والتهاون وعدم المعرفة!! وفى اتهاماته النظرية، لا يدرى شيئًا عن العوائق العملية، وعلى رأى المثل "ويلٌ لعالم أمرٍ من جاهله" فلو علم هذا المفكر بطبيعة الجو، وبالنتائج العملية وبالعقبات، ربما صحح الكثير من تفكيره إن عائقا وحيدًا، ربما يقلب خططًا كثيرة حكيمة والإنسان العملي، الذي اصطدم بالواقع وجرب الحياة، يدرك تماما أن الأمور لا تسير وفق خططه وحسب هواه إنه خبير بالأرض التي يمشى عليها يفترض بعض خططه، فإن هذا أيضًا موضوع في حسابه وكل فشل يقابله يزيده حنكة وخبرة، ويجعل تفكيره المقبل أكثر واقعية المفكر النظري قد يظن إن الإصلاح يتم بإصدار مجموعة من الأوامر والقرارات أما المفكر العملي، فيسأل ماذا عساها تكون فاعلية هذه القرارات وإذا أصدر قرارًا يتابعه عمليًا، ليرى خط سيره، هل سار طبيعيًا، أم توقف؟ وما الذي أوقفه؟ وما علاجه؟ وهل يحتاج القرار إلى تعديلات؟ يا أخي، لا تكن نظريًّا في تفكيرك، ولا تنتقد غيرك بسرعة، بل ادرس الواقع، وكُن عمليًا. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الاول
المزيد
02 أغسطس 2023

كلمات تعزية في الشدائد

قال داود النبي للرب "اذكر لي كلامك الذي جعلتني عليه اتكل، هذا الذي عزاني في مذلتي"، وأنت أيضًا في فترات مذلتك، اذكر الآيات الآتية فتتعزَّى ها أنا معكم كل الأيام والى انقضاء الدهر (مت 28: 20) كُلُّ آلَةٍ صُوِّرَتْ ضِدَّكِ لاَ تَنْجَحُ (سفر إشعياء 54: 17) قفوا وانظروا خلاص الرب الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون (خر14: 14) لولا أن الرب كان معنا حين قام الناس علينا لابتلعونا ونحن أحياء مبارك الرب الذي لم يسلمنا فريسة لأسنانهم نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين الفخ انكسر ونحن نجون عوننا من عند الرب الذي صنع السماء والأرض (مز 124) الرب لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين وها أنا معك، وأحفظك حيثما تذهب، وأردك إلى هذه الأرض (تك28: 15) يحاربونك ولا يقدرون عليك، لأني أنا معك يقول الرب لأنقذك (ار1: 19) لا تخف، بل تكلم ولا تسكت لأني أنا معك، ولا يقع بك أحد ليؤذيك (اع18: 9، 10) في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم مرارا كثيرة حاربوني منذ صباي وأنهم لم يقدرواعلى ظهري جلدي الخطاة وأطالوا إثمهم الرب صديق هو يقطع أسنان الخطاة (مز 22) دفعت لأسقط والرب عضدني (مز 117) إن سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرًا، لأنك أنت معي (مز 22) يسقط عن يسارك ألوف، وعن يمينك ربوات، أما أنت فلا يقتربون إليك بل بعينيك تعاين ومجازاة الخطاة تبصر (مز 90) الرب يحفظك من كل سوء الرب يحفظ نفسك الرب يحفظ دخولك وخروجك (مز 121) الرب نورى وخلاصي ممن أخاف؟! الرب عاضد حياتي ممن ارتعب؟! إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي وان قام على قتال ففي هذا أنا مطمئن (مز 26) تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار استله وانجح واملك أبواب الجحيم لن تقوى عليها. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الاول
المزيد
26 يوليو 2023

الخدام وعلاقتهم مع الله

الخادم الروحي لا يشعر في خدمته أنه يعطي بل أنه باستمرار -في كل مرة يذهب إلى الخدمة- يشعر أنه يأخذ شيئًا جديدًا من الله أثناء خدمته ويرى أن الخدمة تعطيه أكثر مما يعطيها إن الخدمة بالنسبة إليه واسطة من وسائط النعمة، تقويه وتسنده، وتقدم له وسطًا روحيًا يلزمه باستمرار أن يعيش فيه كما تعطيه حياة الحرص والتدقيق والبعد عن العثرة. الخادم الروحي يحيا أثناء خدمته حياة التلمذة لا يظن أن تلمذته قد انتهت بتعيينه خادمًا في مدارس الأحد، أو ببدء عمله كواعظ أو كمعلم، إنما يستمر حياته كلها في التلمذة في كل يوم يتعلم شيئًا جديدًا، ويختبر شيئًا جديدًا ومن واقع خبراته يكلّم مخدوميه إنه إنسان عاش مع الله، وأختبر الطريق الموصل لله وهو يحكي للناس هذا الطريق الذي اختبره وسار فيه زمانًا، وعرف علاماته وحروبه ومطباته، وبركاته أيضًا، ويد الله العامل فيه- يحكي كل ذلك بطريقة موضوعية بعيدة عن الذات حياة التلمذة عند الخادم الروحي هي موضوع طويل، ربما أعرض له بتفصيل أكثر، حينما أتحدث عن التواضع في الخدمة. الخادم الروحي هو إنسان بعيد عن [الذات] ذاته لا تشغله، ولا تحرك طريقه في الخدمة إنه إنسان روحي لا تعنيه ذاته، لقد مات عنها منذ زمن وأصبح كل تفكيره في ملكوت الله، في روحيات تلاميذه، وفي إراحة الناس وخدمتهم إنه إنسان أتحدت مشيئته بمشيئة الله كل مشيئته أن يحقق مشيئة الرب في الوجود ومشيئة الله هي أن "جميع الناس يخلصون، وإلى معرفة الحق يُقبلون" (1تي4:2) لذا هو يعمل مع الله في هذا المجال، وليست له مشيئة خاصة إنه يسعى إلى تحقيق المشيئة الإلهية في نفسه وفي أولاده يعمل في ذلك بكل مشاعره، وكل إرادته وكل القوة الممنوحة له ملكوت الله هو شغله الشاغل، يلهج فيه نهارًا وليلًا يشعر بمقدار المسئولية الملقاة عليه وبأهمية النفوس التي تركها الله أمانه في يديه، سيعطي عنها حسابًا أمام الديان العادل لذلك هو يسلك في خدمته بكل أمانة وجدية، ليس فقط من أجل تلك المسئولية عن مخدوميه، بل بالأكثر بسبب محبته لهم واهتمامه بهم. الخادم الروحي هو قلب كبير، يتسع للكل، ولا يضيق بأحد هو وكيل أمين حكيم، أوكله الله على أولاده، لكي يعطيهم طعامهم في حينه (لو42:12) ينطبق عليه قول الكتاب "رابح النفوس حكيم" (أم30:11) وفي حكمة خدمته نراه خبيرًا بالنفس البشرية بطبيعتها ونزاعاتها، وحروبها وسقطاتها، ومتاعبها وآلامها وهو في كل ذلك يذكر قول القديس بولس الرسول "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، واذكروا المذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد" (عب3:13). الخادم الروحي هو لهيب نار مشتعل في خدمته إنه إنسان حار في الروح (رو11:12) دخلت فيه النار المقدسة التي ألهبت التلاميذ في يوم البندكسطي. لهذا فهو يعمل عمل الرب بحرارة، بكل القلب، بكل الرغبة، بكل حماس هو أمين في خدمته حتى الموت (رؤ10:2) يتعب فيها، ويجد لذة في تعبه ويجد لذة أيضًا في عمله مع الله الروح القدس يعمل في الناس لأجل خلاصهم. وهو يعمل مع الروح القدس لهذا الغرض نفسه، كما قال القديس بولس الرسول عن نفسه وعن زميله أبلوس "نحن عاملان مع الله" (1كو9:3) نشترك معه في العمل، أو نصبح أداة في يديه يعمل بها. الخادم الروحي يحتفظ بطفولته الروحية (مت3:18) ويرفض أن يفطم نفسه عن ثدي التعليم إنه باستمرار يقرأ ويتعلم ومهما نما تلاميذه، يقدم لهم شيئًا جديدًا. إنه كالأشجار الدائمة الخضرة، لا يذبل أبدًا، ولا يصفر، ولا تتساقط أوراقه الخضرة دائمًا تجري في عروقه. لذلك هو دائم الزهر أو الثمر، دائم الحياة، دائم النضرة والخضرة إنه لا يعطي من ذاته، وإنما ما يأخذ من الروح فإياه يعطي يقول الرب "الكلام الذي أعطيتني، قد أعطيتهم" (يو8:17)إنه راكِع دائمًا، يطلب لأولاده من الرب غذاء يوم بيوم. يقول للرب دائمًا "لست أريد أن أعطيته من بشريتي ومن جهلي. بل الكلام الذي تضعه أنت في فمي، هو الذي أقوله لهم إنه إذن حساسة لفم الله يميز صوت الله، ويعلن مشيئته للناس لذلك ترتبط خدمته بالصلاة لأنها ليست عملًا بشريًا. الخادم الروحي يهتم بالغذاء الروحي لأولاد فهو يأخذ غنيماته الصغيرات إلى موارد المياه وإلى المراعي الخضراء، يرعاها بين السوسن (نش3:6) إنه يهتم بروحياتها، ولا يقتصر على المعلومات يحشو بها علقها. ولكن ليس معنى هذا أن نهمل المعرفة، وإنما نأخذ منها ما يبني الروح، ولا نركز على بناء العقل فقط. الخادم الروحي حتى إن تكلم في موضوع لاهوتي أو عقيدي أو طقسي، يتكلم كلامًا روحيًا أما الخادم العقلاني فحتى إن تكلم في الروحيات، يحولها إلى علم ونظريات وأفكار!! بعض الخدام ابتدأوا بالروح، وانتهوا كعلماء يقدمون علمًا للنفس، مجرد أفكار مرتبة خالية من الروح، ولم تعد في كلماتهم المسحة الروحية التي تؤثر في الناس وتقربهم إلى الله كونوا إذن خدامًا روحيين، واخدموا خدمة روحية أقول هذا لأني خائف على هذا الجيل، الذي كثرت فيه المعرفة جدًا، وضعفت الروح واختلفت عن الجيل الماضي، التي كانت فيه مراكز الخدمة كأبراج الحمام، تهدل بنشيد الحب الإلهي. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي
المزيد
19 يوليو 2023

جهاد الخادم

الخادم الروحي هو مغناطيس شديد الجاذبية كل من يدخل في مجاله، ينجذب إلى حياة الروح، وتكون له القدرة على جذب غيره أيضًا إلى نفس المجال الروحي إنه يجذب الناس إلى أبوة الله وأمومة الكنيسة، بكل ما تحمل من مشاعر الحنان والعطف وكل أساليب الرعاية والاهتمام.. وهكذا يلتصقون بالله المحب، ويرتوون بلبن التعليم من الكنيسة. الخادم الروحي له كلمة الله الحية الفعالة (عب12:4)هذه التي تترك تأثيرها في السامعين، ولا ترجع فارغة (أش11:55) إنه يشع على الآخرين نورًا وكل من يختلط به يستنير، ويأخذ شيئًا إلهيًا إنه بركة تتدفق على كل أحد، ليس في الكنيسة فقط، وإنما أيضًا في البيت ومكان العمل وفي الطريق هو خادم أينما وُجد الخدمة عنده لا يحدها مكان ولا زمان (2تي 5:4) ولا رسميات إنما روح الخدمة عنده تجعله يخدم كل من يصادفه أو يختلط به ليس هدفه أن يكون مدرسًا ناجحًا، فربما يكون هذا تركيزًا على الذات إنما كل اهتمامه هو خلاص أنفس مخدوميه إنه ينسى ذاته من فرط تفكيره فيهم. ويقول كما قال القديس بولس الرسول "كنت أود لو أكون أنا نفسي مرفوضًا من المسيح، من أجل أخوتي وأنسبائي حسب الجسد" (رو3:9). الخادم الروحي يجاهد باستمرار مع الله من أجل أولاده يسكب نفسه أمام الله في خدمته، لكي يقود الله الخدمة لكي يعطيه الرب الغذاء الروحي اللازم له ولمخدوميه، ويعطيهم القوة للسير في طريق الرب ويظل يبلل قدمي الله بدموعه، إلى أن ينال منه استجابة صلواته لخير هؤلاء وفي كل ذلك هو إنسان فدائي، يفتدي غيره بنفسه وبراحته. الخادم الروحي هو إنسان أمين، يتعب بكل جهده في الخدمة يضع أمامه باستمرار قول الكتاب "ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة" (أر10:48) فهو يتعب لكي يستحق أن يعمل الله معه يتعب لكي ينظر الله إلى ذله وتعبه، فيعمل عنه العمل كله وهكذا يستجيب الرب صلوات الآباء الكهنة، وهم يقولون له متضرعين "اشترك في العمل مع عبيدك " الخادم الروحي لا يعمل بقدارته الخاصة، إنما بمواهب الروح القدس العامل فيه هو مجرد أداة يحركها الروح في خدمة الملكوت. إنه يعيش على الدوام في شركة الروح القدس. الروح القدس يعمل فيه، ويعمل به، ويعمل معه إنه إنسان امتلاء بالروح. إن تكلّم لا يكون هو المتكلم، وإنما روح أبيه يتكلم فيه (مت20:10) هكذا عمل تلاميذ المسيح كخدام للكلمة. فكانت لكلماتهم قوتها وثمارها. الخادم الروحي ينمو باستمرار في محبة ربنا يسوع المسيح. وباستمرار يكون مستواه أعلى من تلاميذه بكثير بل فيما هو ينمو في حياة الروح، ينمو تلاميذه معه في المعرفة وفي المحبة والارتباط بالله إنه ليس إنسانًا يتدرب على حياة التوبة، بل هو يتدرب على حياة الكمال وكلما ينمو يزداد اتضاعًا، شاعرًا أن الطريق طويل قدامه، أطول بكثير من قدرة خطواته لذلك يشعر في كل حين باحتياجه المستمر إلى الله. الخادم الروحي يهدف إلى روحانية أولاده ولذلك فدروسه دسمة وعملية وتقربهم إلى الله وهم يثقون بكلامه، كأنه كلام الله. لأنهم يوقنون أنه يأخذ من الله ويعطيهم. بعكس الخدام الذي فقدوا روحياتهم، وأصبحت لهم مجرد صورة التقوى لا قوتها. الخادم الروحي لا يترك أمور العالم تشغله عن روحياته وإذا استمر في التركيز على ما فيه خلاص نفسه، فقد ينتهي به الأمر إلى التفرغ الكامل لخدمة الرب، أعني حياة التكريس. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي
المزيد
12 يوليو 2023

نواحی التشابه بين القديس بطرس والقديس بولس

كل منهما كان يهودياً وقد ذكر بولس الرسول إنه يهودى، من سبط بنيامين (في٥:٣). وإن كان بطرس الرسول لم يذكر الكتاب من أي سبط هو .كل منهما دعاه الرب بطرس كان يصيد السمك مع أخيه اندراوس عند بحر الجليل فقال لهما الرب هلم ورائي فاجعلكما صيادي الناس. فللوقت تركا الشباك وتبعاه (مت٤: ۱۸- ۲۰) وبولس دعاه الرب في طريق دمشق ، إذ أبرق حوله نور من السماء . فسقط على الأرض" (أع٩: ١- ٤) ودعاه الرب ، مرسلاً إياه أولاً إلى حنانيا الدمشقي وكما دعاه ربنا يسوع المسيح ، دعاه الروح القدس أيضاً. وقـال "افرزوا لی برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" (أع١٣: ٢) . وكذلك دعـاه الله الآب أيضاً. وفي ذلك قال القديس بولـس الرسول "لما سر الله الذي افرزني من بطن أمي، ودعاني بنعمته أن يعلن ابنه في لأبشر به بين الأمم، للوقت لم استشر لحماً ودماً، ولا صعدت إلى أورشليم إلى الرسل الذين قبلي" (غـل١: ١٥ -١٧).وهكذا نرى أن القديس بولس الرسول دعى من الأقانيم الثلاثة كل منهم على حده . وإن كان القديسان بطرس وبولس قد تشابها في أن كلا منهما قد دعى من الله إلا أن أسلوب الدعوة اختلف. وكذلك مرات الدعوة كل منهما غير الرب إسمه بطرس كان إسمه سمعان بن يونا (يو ٢١: ١٥) . وقد أطلق الرب عليه إسم بطرس (مت١٦: ۱۷، ۱۸) . وشاول : تغير إسمه إلى بولس . في بدء دعوتـه نـاداه الـرب باسـم شـاول (أع٩: ٤) . وفي أثنـاء كرازتـه دعـاه بـاسـم بـولـس (أع٢٣: ۱۱) كل منهما حل عليه الروح القدس. وكل منهما تكلم بألسنة واضح أن بطرس الرسول تكلم بالسنة في يوم الخمسين، إذ حل روح الرب عليه. وبولس الرسـول قـال في رسالته إلـى أهـل كورنثوس "اشكر الله أني أتكلم بألسنة أكثر من جميعكم" (1كو١٤: ۱۸) وقيل في قصة عليم الساحر "وأمـا شـاول الذي هو بولس أيضاً، فامتلأ من الروح القدس وشخص إليه وقال له.." (أع١٣: ٩) وكل منهما كان له سلطان أن يمنح الروح القدس فقيـل عـن بطرس ويوحنـا، أن الرسـل الذيـن فـي أورشليم، أرسلوهما إلى السامرة لما آمنت "حينئذ وضعا الأيادى عليهم، فقبلوا الروح القدس" (أع٨: ۱۷) . كما قيل عن بولس الرسول إنه بعد عماد أهل أفسس "لما وضـع بولس يديه عليهم، حـل الـروح القـدس فطفقـوا يتكلمـون بلغـات ويتنبأون" (أع١٩: ٥، ٦) وكل منهما صنع آيات وقوات وعجائب قيل عن بطرس الرسول "كانوا يحملون المرضى خارجاً في الشوارع، ويضعونهم على فرش وأسرة. حتى إذا جاء بطرس، يخيم ولو ظله على أحد منهم . واجتمع جمهور المدن المحيطة إلـى أورشليم حاملين مرضى ومعذبين من أرواح نجسة، وكانوا يبرأون جميعهم" (أع٥: ١٥، ١٦) .وقيل عن القديس بولس الرسـول "وكـان اللـه يصنع علـى يـدى بولس قوات غير معتادة. حتـى كـان يؤتى عن جسده بمناديل أو مآزر إلى المرضى. فتزول عنهم الأمراض، وتخرج الأرواح الشريرة منهم" (أع١٩: ۱۱، ۱۲) وكل منهما أقام ميتاً بطرس الرسول أقام من الموت تلميذة إسمها طابيثا، وترجمـة إسمها غزالة صلى ثم التفت إلى جسدها وقال يا طابيثا قومي ففتحت عينها فناولها يده وأقامها وأحضرها حيـة (أع ٣٦:٩-٤١).وبولس الرسول أقام من الموت شاباً يدعـى أفتيخـوس، كـان قـد غلبه النوم" فسقط من الطبقة الثالثة إلى أسفل، وحمل ميتاً. فأقامـه بولس من الموت "وأتـوا بـالفتى حيـاً، وتعزوا تعزيـة ليست بقليلـة" (أع٢٠: ۷- ۱۲) كل منهما كان شعلة من النشاط والغيرة المقدسة والعمـل الكرازي . كل منهما بشر وعلم، وبذل جهده في الخدمة منذ يوم الخمسين، كان بطرس يعلم ويكرز، ويشهد لقيامة السيد المسيح، في الهيكل وفي غير الهيكل. بشر في أورشليم، وفي لـده وفي يافا (أع٩: ۲۲، ۳۱). ومن يافا انتقل إلى قيصريـة حيـث قـام بوعظ وعماد كرنيليوس والذين معه (أع١٠) وأيضاً بشر اليهـود الذين في الشتات، وأرسل إليهم رسالة "إلى المتغربيـن مـن شـتات بنطس وغلاطية وكبادوكية وآسيا وبيثينية" (۱بط۱: ۱) . أما القديس بولس الرسول ، فقـد تعـب أكثر من جميع الرسل (1كو١٥: ١٠) لذلك سنفرد له باباً خاصاً كل منهما كان جريئاً وشجاعاً في كرازته يكفي بالنسبة إلى بطرس الرسول أنه أصر على كرازته، ولـم يعبأ بتهديد اليهود، بل قال عبارته المشهورة "ينبغي أن يطاع اللـه أكثر من الناس" (أع ه: ١٩) بل وبخ اليهود قائلاً "إله ابراهيم واسحق ويعقوب إله آبائنا، مجد فتاه يسوع الذي اسلمتموه أنتم وأنكرتموه أمام وجـه بيلاطس وهـو حاكم بإطلاقه، ولكن أنتم أنكرتـم القـدوس البار، وطلبتم أن يوهـب لكم رجل قاتل! ورئيس الحياة قتلتموه" (أع٣: ١٣- ١٥) والقديس بولس الرسول كان جريئاً جداً أمام الحكام يكفي أن فيلكس الوالي ارتعد أمامه وهو أسير لما تكلم عن البر والدينونة والتعفف (أع٢٤: ٢٥)ولمـا وقـف أمـام أغريبـاس الملك - في محاكمته قـال لـه فـي جـرأة "أتؤمـن أيـهـا الملـك أغريباس بالأنبياء؟ أنا أعلم أنك تؤمن" فأجابه الملك أغريباس قائلاً "بقليل تقنعني أن أصير مسيحياً" . فقال القديس بولس "كنت أصلى إلى الله أنه بقليل وبكثير، ليس أنـت فقط، بل أيضاً جميع الذين يسمعونني اليوم، يصيرون هكذا كما أنا ما خلا هذه القيود" (أع٢٦: .٢٧-٢٩) ومن جرأة القديس بولس أنهم لما مدوه للسياط ليجلدوه، قال لهـم "أيجوز لكم أن تجلـدوا إنساناً رومانياً غير مقضى عليـه؟!". فلمـا سمع الأمير، اختشى لما علم أنه روماني وأنه قيـده "وللوقت تنحى عنه الذين كانوا مزمعين أن يفحصوه" (أع٢٢: ٢٥- ٢٩) . ومن جرأة القديس بولس أنه لما أراد الوالي فستوس أن يسلمه لليهود ليقتلوه ، قال "أنا واقف لدى كرسي ولاية قيصر حيث ينبغي أن أحاكم لأني إن كنت أثماً، أو صنعت شيئاً يستحق الموت، فلست أستعفى من الموت. ولكن إن لم يكن هناك شئ ممـا يشتكى على به هؤلاء. فليس أحد يستطيع أن يسلمني لهـم. إلى قيصـر أنـا رافع دعوای" . فحينئذ أجابـه فسـتوس الوالي "إلى قيصر رفعت دعواك.إلى قيصر تذهب" (أع٢٥: ۱۰- ۱۲) وكان كل من القديسين بطرس وبولس حازماً في معاقبـة الخطاة نلمس هذا في معاقبة القديس بطرس لحنانيا وسفيرا لما اختلسا من المال، وكذبا على الروح القدس. فقال لحنانيـا "أنـت لـم تـكـذب على الناس بل على الله" (أع٥: ٤). فوقع حنانيا ميتاً. ولما كـررت زوجته سفيره نفس الكذب، قال لها القديس بطرس "مـا بالكمـا قـد اتفقتما على تجربة روح الرب؟! هوذا أرجـل الذين دفنـوا رجلك على الباب، وسيحملونك خارجاً فوقعت في الحال ميتة" (أع٥: ٩) وكـان هـذا الحـزم لازمـاً، حتى لا تبـدأ الكنيسـة بالتسـيب واللامبالاة. لذلك قيل بعد ذلك "فصـار خـوف عظيم على جميع الكنيسة، وعلى جميع الذين سمعوا بذلك" (أع٥: ١١) . كما تدل هذه العقوبة على مقدار السلطان الذي منحـه اللـه لـهـذا الرسول القديس مثال آخر هو موقف القديس بطرس من سيمون الساحر هذا الذي تعجب من أنه بوضع أيدى الرسل ينال الروح القدس، فقدم دراهم لكي ينال نفس الموهبة ! فقال له القديس بطرس في حزم وسلطان "لتكن فضتك معك للهلاك، لأنك ظننت أن تقتنى موهبة الله بدراهم تب عن شرك هذا، واطلب إلى الله عسى أن يغفر لك فكر قلبـك لأني أراك في مرارة المر ورباط الظلم" (أع٨: ۱۸- ۲۳) وبكل حزم تصرف بولس الرسول أيضاً مع خاطئ كورنثوس .هذا الذي وقع في الزنا بالمحرمات (مع إمرأة أبيه) . فلما سمع بولس الرسول بذلك، أرسل إليهم قائلاً "كأني غائب بالجسد، ولكـن حاضر بالروح، قد حكمت أن يسلم مثـل هـذا للشيطان، لإهلاك الجسد، لكي تخلص الروح في يوم الرب" ووبـخ الشعب وقال لهـم "اعزلوا الخبيث من وسطكم" (١كوه: ٥، ١٣). وكان لهذا الحـزم تأثيره في توبة ذلك الخاطئ، وفي الغيرة المقدسة للشعب مثال آخر لحزم القديس بولس ، وهو موقفه من عليم الساحر. (وكان إسمه يترجم بعليم الساحر) . فامتلأ بولس الرسول مـن الـروح القدس، وانتهـر ذلك الساحر وقـال لـه "والآن هوذا يـد الـرب عليـك . فتكون أعمـى لا تبصـر الشمس إلى حين" (أع١٣: ٦- ١١) "فللحـال سـقط عليـه ضبـاب وظلمة، فجعل يدور ملتمساً من يقوده بيده" . هذا الحادث يدل أيضاً على السلطان الذي وهبـه اللـه لـهـذا الرسول القديس . فكان كما قال ومع كل هذا كان هذان الرسولان القديسان متواضعين .في بدء دعوة الرب لبطرس، في معجزة صيد السمك، نقرأ أنه بعد المعجزة خر عند ركبتي الرب قائلاً "اخرج يارب مـن سـفينتي، فإني رجل خاطئ" (لوه: ۸) . كما يعلمنا التقليد أنه في استشهاده مصلوباً، طلب أن يصلب منكس الرأس، لإحساسه بخطاياه، ولا يصلب كالرب وبولس الرسول على الرغم مـن كـل جـهـاده في الكرازة، وعلى الرغم من معجزاته الكثيرة، نراه يكتب إلى تلميذه تيموثاوس ويقـول "أنـا الـذي كنت قبـلاً مجدفـاً ومضطهـداً ومفتريـاً. ولكننـي رحمت لأني فعلت ذلك بجهل في عدم إيمان" (۱تی۱: ۱۳). ويقول في رسالته الأولى إلى كورنثوس عن ظهورات الرب "وآخر الكـل، كأنه للسقط ظهر لي أنا، لأني أصغر الرسل، أنا الذي لست أهلاً أن أدعى رسولاً، لأنى أضطهدت كنيسة الله" (١كو١٥: ۸، ۹) والأمثلة والأدلة على اتضاع هذين الرسولين العظيمين كثيرة جداً، وليس مجالها في هذه النبذة المختصرة كل منهما تعرض لاضطهادات كثيرة القديس بطرس اضطهد مع باقي الرسل في بدء المسيحية. وقـام ضدهم الكهنة وقائد جند الهيكل والصدوقيـون (أع٤: ١). وقبضـوا عليهم ثم أطلقوهم. تشاوروا على قتلهم لولا تدخل غمـالائيل معلم الناموس (أع ه: ٣٢- ٤٠) فجلدوهم وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع ثم أطلقوهم "وأما هـم فذهبوا فرحيـن مـن أمـام المجمع، لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل إسمه" (أع٥: ٤١) . وكما احتمل القديس بطرس الجلد لأجل المسيح، هكذا سجن أيضاً فقبض عليه هيرودس ليرضى اليهود "ووضعه في السجن مسلماً إياه إلى أربعة أرابع من العسكر ليحرسـوه، ناوياً أن يقدمـه بعـد الفصح إلى الشعب" (أع١٢: ٣- ٤) . ولكـن مـلاك الرب أنقذ بطرس من السجن فـي تلـك الليلـة،وأخرجه منه أمـا بولس فمـا أكثر الإضطهادات التي حلت عليه هو وكـل شركائه في الخدمة وقد قال في ذلك "في كل شئ نظهر أنفسنا كخدام لله، في صـبر كثير، في شدائد في ضرورات في ضيقات، في ضربات في سجون في اضطرابات، في أتعاب، في أسهار في أصوام" (٢كو٦: ٤، ٥). "مكتئبين في كل شئ، لكن غير متضايقين متحـيرين لكن غير يائسين مضطهدين لكن غير متروكين مطروحـيـن لكـن غـير هالكين حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لأننا نحـن الأحياء نسلم دائماً للموت" (٢کو ٤: ٨- ۱۱) .وقد شرح فی (۲کو۱۱) ملخصاً لآلامه فقال : "في الأتعاب أكثر. في الضربات أوفر. في السجون أكثر. في الميتات مراراً كثيرة. من اليهود خمس مرات قبلت أربعين جلدة إلا واحدة. ثلاث مرات ضربت بالعصي. مرة رجمـت ثـلاث مرات أنكسرت بي السفينة. ليلاً ونهاراً قضيت في العمـق. بأسفار مراراً كثيرة. بأخطـار سيول. بأخطـار لصوص. بأخطـار مـن جنسـى. بأخطار من الأمم. بأخطار في المدينة. بأخطار في البرية. بأخطـار في البحر. بأخطار من إخوة كذبة. في تعب وكد. في أسهار مـراراً كثيرة. في جوع وعطش. فـي أصـوام مراراً كثيرة. فـي بـرد وعرى".وكل من القديسين بطرس وبولس نال إكليل الشهادة . كل منهما أنهى حياته شهيداً سنة ٦٧م على يد نيرون قيصر. القديس بطرس الرسول استشهد مصلوباً منكساً. والقديس بولس الرسول قطعت رأسه بالسيف . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن سلسلة نــبذات القديسان بطرس وبولس في عيد الرسل الذي هو عيدهما
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل