المقالات

29 أبريل 2026

قيامة المسيح

قیامة المسیح تدل على قوته وانتصاره وبشرى لنا بأنه سیقیمنا معه: فھو الوحید الذي انتصر على الموت بقیامته وداس الموت بقوته وأعطانا الوعد أیضًا بالقیامة "فَإِنَّه إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ بِإِنْسَانٍ أَیْضًا قِیَامَةُ الأَمْوَاتِ لأَنَّه كَمَا فِي آدَمَ یَمُوتُ الْجَمِیعُ ھكَذَا فِي الْمَسِیحِ سَیُحْیَا الْجَمِیعُ الْمَسِیحُ بَاكُورَةٌ ثُمَّ الَّذِینَ لِلْمَسِیحِ فِي مَجِیئِه " ( ۱كو ۱٥: 21-23) ھذا الرجاء في قیامة الأموات سببه قیامة المسیح وفي ھذا یقول القدیس بولس الرسول "إِنْ لَمْ تَكُنْ قِیَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلاَ یَكُونُ الْمَسِیحُ قَدْ قَامَ وَإِنْ لَمْ یَكُنِ الْمَسِیحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَیْضًا إِیمَانُكُمْ وَنُوجَدُ نَحْنُ أَیْضًا شُھُودَ زُورٍ ﻟﻠﮫِ وإِنْ كَانَ لَنَا فِي ھذِهِ الْحَیَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِیحِ فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِیعِ النَّاسِ وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِیحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِینَ" ( ۱كو ۱٥: 13-20) ولو كان المسیح لم یقم لأصبح مثل أي إنسان عادي ویكون قد انتصر علیه أعداؤه وانتصر علیه الموت أیضًا!! ولكنه قام لأن "فِیه كَانَتِ الْحَیَاةُ" (یو۱: ٤) ولأنه "رَئِیسُ الْحَیَاةِ" (أع ۳: ۱٥ ) لأنه ھو القیامة والحیاة "أَنَا ھُوَ الْقِیَامَةُ وَالْحَیَاةُ" (یو ۱۱ : ۲٥) كما قال لمرثا أخت لعازر قبل أن یقیمه. قیامة السید المسیح كانت أمرًا بشر به تلامیذه قبل صلبه: قال لھم إنه "یَنْبَغِي أَنْ یَذْھَبَ إِلَى أُورُشَلِیمَ وَیَتَأَلَّمَ كَثِیرًا مِنَ الشُّیُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَھَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَیُقْتَلَ وَفِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ یَقُومَ" (مت ۱٦: 21 , مر ۸: 31) وكرر نفس ھذا الكلام في (لو ۹ : 22) بعد قیامته أخبرھم أن ھذا الأمر ورد في أقوال الأنبیاء: قال لھم "ھكَذَا ھُوَ مَكْتُوبٌ وَھكَذَا كَانَ یَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِیحَ یَتَأَلَّمُ وَیَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ" (لو ۲٤: 46) وكذلك فإن النسوة اللائي أتین إلى القبر حاملات حنوطًا قال لھن الملاك "لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَیْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَیْسَ ھُوَ ھھُنَا لكِنَّه قَامَ اُذْكُرْنَ كَیْفَ كَلَّمَكُنَّ وَھُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِیلِ قَائِلاً إِنَّه یَنْبَغِي أَنْ یُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَیْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ وَیُصْلَبَ وَفِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ یَقُومُ فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَه" (لو ۲٤: 5-8) قیامة الرب في الیوم الثالث تطابق الرمز في سفر یونان: وھكذا عندما طلب الیھود منه آیة بعد آیات كثیرة صنعھا قال لھم موبخًا "جِیلٌ شِرِّیرٌ وَفَاسِقٌ یَطْلُبُ آیَةً وَلاَ تُعْطَى لَه آیَةٌ إِلاَّ آیَةَ یُونَانَ النَّبِيِّ لأَنَّه كَمَا كَانَ یُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَیَّامٍ وَثَلاَثَ لَیَال ھكَذَا یَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَیَّامٍ وَثَلاَثَ لَیَال" (مت ۱۲: 39-40) مشیرًا بھذا إلى موته وقیامته في الیوم الثالث. یقوم في الیوم الثالث كما في الكتب: أي كما وردت أخبار ھذه القیامة في الكتب المقدسة وقد كان تسجیلھا في الكتب المقدسة دلیلاً على أھمیتھا وكذلك تبشیر الرسل بھا. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
22 أبريل 2026

القيامة هي باب الأبدية

لولا القیامة لكان الموت حكمًا بالفناء والفناء ھو أمر مخیف وھو نھایة مؤلمة تعتبر أقسى مأساة ولكن الله عندما خلق الإنسان لم یخلقه للفناء وإنما للحیاة وإن كان الإنسان قد تعرض للموت بسبب خطیئته فإن الله رسم له طریق الخلاص وأقامه من ھذا الموت بل إن الله عندما خلق الإنسان خلق له رفیقًا خالدًا ھو الروح والروح لا تموت بموت الإنسان بل تبقى حیة بطبیعتھا وبھذا یختلف الإنسان عن باقي المخلوقات الأخرى على الأرض التي تنتھي حیاتھا وتبید أما الإنسان فإنه بالقیامة یبدأ من جدید حیاة أخرى لا تنتھي وھنا تبدو قیمة الإنسان وأفضلیته على غیره من المخلوقات الأرضیة ولأن الروح وحدھا لا تكون إنسانًا كاملاً لذلك لابد أن یقوم الجسد ویتحد بھا وھكذا لا تكون الحیاة الأبدیة لجزء واحد من الإنسان ھو الروح بل تكون للإنسان كله روحًا وجسدًا فیعود الإنسان كله إلى الحیاة وبھذا تكون القیامة یقظة للإنسان بعد نوم طویل ونقصد بھا یقظة لھذا الجسد أو للإنسان بمعناه الكامل أما الروح فھي في یقظة دائمة إن القیامة ھي نھایة للموت فلا موت بعدھا إنھا نھایة لھذا العدو المخیف لقد انتصر الإنسان على أعداء كثیرة للبشریة ما عدا ھذا العدو الذي غلب الجمیع لأنه كان عقوبة من الله الذي لا رد لحكمه ولكن الله بالقیامة نجى البشریة من ھذا العدو وقضى علیه إلى الأبد وأصبحنا أمام جسر یفصل بین حیاتین: على أوله الموت وفي نھایته القیامة فالموت ھو نھایة الحیاة الأولى والقیامة ھي بدایة الحیاة الأخرى والمسافة بینھما ھي فترة انتظار تنتظرھا أرواح الذین سبقوا حتى یكمل الذین على الأرض جھادھم واختبارھم على أن الأبدیة التي تقدمھا القیامة لابُد تسبقھا الدینونة بین القیامة والأبدیة یقف یوم الدینونة الرھیب حیث یقف الجمیع أمام الله لیقدموا حِسابًا عن كل ما فعلوه بالجسد خیرًا كان أم شرًا یقدمون حسابًا عن كل عمل وكل فكر وكل إحساس وشعور وكل نیة نووھا وكل كلمة لفظوھا ویمضي الأبرار إلى النعیم الأبدي ویمضي الأشرار إلى العذاب الأبدي لذلك فكما أن القیامة فرح للأبرار ھي أیضًا رُعب للملحدین وللأشرار وحتى بالنسبة إلى الأبرار یعید لله ترتیب مراكزھم بحسب أعمالھم فیعطى كل إنسان مركزًا جدیدًا بحسب ما كان له من نقاوة القلب والفكر، وبحسب ما كان له من دقة في تنفیذ وصایا الله ومن جھاد في نشر الخیر، ومحبة الإنسان وأیضًا بحسب ما كان في قلبه من حب ﻟﻠﮫ واشتیاق إلیه نسأل الله وسط ذكرى القیامة وأفراحھا أن یفرح بنعمته قلب كل أحد نصلي إلیه أن یرفع عن العالم الحروب والغلاء والوباء وشتى الخطایا والأمراض وأن یمتع العالم بالھدوء ونصلي من أجل أن یسود الرخاء ویحل الرب كل مشاكلنا الاقتصادیة ونصلي أن تسود المحبة في القلوب بنعمة إلھنا الصالح الذي له المجد الدائم من الآن وإلى الأبد. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
15 أبريل 2026

الإيمان بالقيامة

الإیمان بالقیامة یقود إلى حیاة البر والفضیلة لأن الإنسان یؤمن بأنه بعد القیامة سیقف أمام الله في یوم الدینونة الرھیب لكي یعطي حسابًا عن كل أعماله إن خیرًا وإن شرًا لذلك یقوده ھذا الإیمان إلى حیاة الحرص والتدقیق خوفًا من دینونة الله العادلة وبالتالي یحاسب نفسه على كل عمل وكل فكر وكل شعور وكل كلمة ویقوِّم نفسه كما قال القدیس مقاریوس "احكم یا أخي على نفسك قبل أن یحكموا علیك".. الإیمان بالقیامة یقود إلى حیاة الزھد والنسك. القیامة حولت أنظار الناس إلى أمجاد العالم الآخر فتصاغرت في أعینھم المتع الزائلة في ھذا العالم الفاني ومن فرط تفكیرھم في غیر المنظور ازدروا بالمحسوسات والمرئیات وأصبحوا كما قال الكتاب "غَیْرُ نَاظِرِینَ إِلَى الأَشْیَاءِ الَّتِي تُرَى بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِیَّةٌ وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِیَّةٌ" ( ۲ كو٤ : 18) ولو لم تكن القیامة لتھالك الناس على ھذه الحیاة الأرضیة وغرقوا في شھواتھا كالأبیقوریین الذین كان یقولون "لْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ" ( ۱ كو ۱٥: 32) أما الذین یؤمنون بالقیامة ویستعدون لھا فإنھم یضبطون أنفسھم حسنًا ویدخلون في تداریب روحیة لتقویم ذواتھم ولا ینقادون وراء الجسد ولا المادة بل یحیون بالروح بأسلوب روحي ویقمعون أجسادھم وحواسھم وأعصابھم. الإیمان بالقیامة وحب الأبدیة یجعل الأبرار یشتاقون إلى شيء أكبر من العالم وأسمى. كل ما في العالم لا یشبعھم لأن في داخلھم اشتیاقًا إلى السماء وإلى النعیم الروحي الذي یسمو على الحس ویرتفع فوق كل رغبة أرضیة لذلك نظر القدیسون إلى الأرض كمكان غربة واعتبروا أنفسھم غرباء ھھنا یشتاقون إلى وطن سماوي إلى حیاة أخرى من نوع آخر روحاني نوراني سمائي ما لم تره عین اشتاقوا إلى العالم الآخر الذي كله قداسة وطھارة وروحانیة وسلام وحب ونقاء حیث الله یملأ القلوب فلا تبقى فیھا شھوة لشيء آخر غیره. القیامة فیھا لون من العزاء والتعویض للناس. الذي لا یجد عدلاً على الأرض عزاؤه أن حقه محفوظ في السماء عند الرب الذي یحكم للمظلومین. الذي لا یجد خیرًا على الأرض مثل لعازر المسكین عزاؤه أنه سیجد كل الخیر ھناك وكما كان على الأرض یتعذب فھو في السماء یتعزى فالقیامة تقیم توازنًا في حیاة كل إنسان إذ أن محصلة ما یناله على الأرض وما یناله في السماء تشكل توازنًا قوامه العدل. القیامة تقدم عزاء حقیقیًا لجمیع الأصدقاء والمحبین إذ تجمعھم ثانیة بعد أن یفرقھم الموت. لو كان الأمر ینتھي عند القبر ولا قیامة إذن لكان أحباؤنا الذین فارقونا بالموت قد انتھوا وانتھت صلتنا بھم وما عدنا نراھم وھذا لا شك یتعب القلب ویسبب فجیعة للمحبین الذین بغیر القیامة یفقدون أحباءھم إلى غیر رجعة. القیامة تعطینا فكرة عن قوة الله ومحبته. الله القوي الذي یستطیع أن یقیم الأجساد بعد أن تكون قد تحللت وتحولت إلى التراب ویعیدھا بنفس شكلھا الأول ولكن بلون من التجلي إنه الله المحب الذي لم یشأ أن یتمتع وحده بالوجود فخلق كائنات أخرى كما لم یشأ أنه یعیش وحده في الخلود فأنعم بالخلود على الناس والملائكة ووھب البشر حیاة أبدیة بعد قیامھم من الموت. من متع القیامة زوال الشر وزوال كل ما سببته الخطیة. ففي النعیم الذي یحیاه الأبرار لا یكون ھناك شر ولا خطیئة بل مجرد معرفة الخطیة ستنتھي ونعود إلى حیاة البساطة الكاملة والنقاوة الكاملة كالملائكة وكالأطفال في براءتھم وتتخلص النفس من الأمراض التي رسبتھا علیھا الخطیة كالخوف والشك والشھوة والقلق وما شابه ذلك وعندئذ تلبس النفس إكلیل البر وتزول منھا جمیع النقائص نفسیة كانت أم جسدیة یعوزنا الوقت إن تحدثنا عن كل أمجاد القیامة. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
01 أبريل 2026

النمو

من صفات الحياة الروحية دوام النمو.. يبدأ الإنسان علاقته مع الله بالتوبة، ثم ينمو من مخافة الرب حتى يصل إلى محبته، ثم ينمو في الحب حتى يصل إلى القداسة، كما قال الكتاب "كونوا أنتم أيضًا قديسين، في كل سيرة. لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط 1: 15-16). وهل يقف الإنسان عند حد الوصول إلى القداسة؟ كلا، وإنما يسعى حتى يصل إلى الكمال. كما قال الكتاب "كونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" (مت 5: 48). والذي يسعى في طريق الكمال، لا يدرك له نهاية، مهما نما ومهما أرتفع. فالكمال لا حدود له.. وهناك درجات في الكمال كل واحدة أعلى من غيرها.. هوذا بولس الرسول كان قديسًا، وقد صعد إلى السماء الثالثة، وصنع آيات وعجائب، ومع ذلك نراه يقول: "لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ.. أنا لست أحسب نفسي أنى أدركت، ولكني أفعل شيئًا، إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى قدام" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 12-13) ويختم الرسول قوله عن هذا النمو "فليفتكر هذا جميع الكاملين منا".. إذن حتى بالنسبة إلى الكاملين، ينبغي هم أيضًا أن "يمتدوا إلى قدام" ولقد شبه الرب المؤمن بحبة حنطة، تصير نباتًا، وينمو، فقال "والبذار يطلع وينمو، وهو لا يعلم كيف لأن الأرض من ذاتها تأتى بنمو، أولًا نباتًا، ثم سنبلًا، ثم قمحًا ملآن في السنبل" (مر 4: 27، 28) فهل أنت مثل النبات، دائم النمو، أولًا نباتًا، ثم سنبلًا، ثم قمحًا ملآن في السنبل..؟ حاول أن تنمو، فالنمو يعطى حرارة دائمة، ووقوف النمو يوقف الحرارة في القلب، فيفتر الإنسان. وإن لم تستطع أن تنمو، على الأقل قف حيث أنت. ولكن احذر أن ترجع إلى الوراء. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
25 مارس 2026

الاستفادة من الأخطاء

كل إنسان معرض للخطأ ولكن الإنسان الحكيم يستفيد من أخطائه: يستفيد خبرة روحية ومعرفة وحرصًا حتى لا يخطئ في المستقبل وفي هذا قال أحد الآباء "لا أذكر أن الشياطين أطغوني في خطية واحدة مرتين".. والإنسان الروحي يقتنى من أخطائه تواضعًا.. فيعرف ويتأكد أنه إنسان ضعيف معرض للخطأ مثل باقي الناس ومعرض للسقوط فلا يتكبر ولا يتعجرف ولا يظن في نفسه أنه شيء وكما قال بولس الرسول "إذن من يظن أنه قائم فلينظر لئلا يسقط" (1كو 10: 12) الجاهل إذا أخطأ، قد يضعف ويستمر في خطئه ويتعود السقوط وقد ييأس ويتملكه الحزن وينهار أما الحكيم فإنه بخطيئته يتفهم حيل الشياطين وحروبهم ومداخلهم إلى النفس البشرية فيحتاط ويكون أكثر تدقيق وقد يساعده هذا على إرشاد غيره إذ يكون أكثر دراية بالطريق. والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه إشفاقًا على الآخرين كما قال الرسول "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنت أيضًا في الجسد" (عب 13: 3) ولهذا فإن الروحي إذا سقط يكون أكثر عطفًا على غيره لا أكثر إدانة وتوبيخًا لأنه يعرف بنفسه مدى قوة الشياطين وضعف النفس البشرية. والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه تدربًا على الصلاة من أجل نفسه ومن أجل غيره لأنه يوقن تمامًا أن نصره الإنسان لا تعتمد على قوته ومهارته إنما على معونة الله الذي يقودنا في موكب نصرته لذلك هو دائما يلتصق بالصلاة ويقول للرب "اسندني فأخلص"حارِب عنى إن الإنسان الباحث عن المنفعة كما ينتفع من أخطائه ينتفع أيضًا من أخطاء غيره ولهذا سمح الله في الكتاب المقدس أن يذكر لنا أخطاء البعض حتى الأنبياء والصديقين لكي ننتفع من أخطائهم إن الله الذي "يخرج من الجافي حلاوة" هو أيضًا قادر أن يعطينا من كل خطية درسًا نافعًا لخلاص أنفسنا وهكذا نستفيد من كل أحد نقابله في حياتنا من بر الأبرار نستفيد قدوة ومن خطيتنا وخطايا غيرنا نستفيد خبرة وحرصًا. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
11 مارس 2026

راجع طريقك

هناك نوع من الناس يندفع في طريق لا يغيره مهما حدث من متغيرات في الخارج! يثبت عليه في عناد وإصرار مهما ثبت له أنه طريق خاطئ ولا يؤدى إلى نتيجة! يظن أن الكرامة في الثبات حتى على الخطأ كما فعل هيرودس في قتل يوحنا المعمدان! ويظن أن تغيير الطريق نوع من التراجع لا يتفق مع القوة، ولا يتفق مع الصلابة! إنه لون من العناد هذا الذي يسلك فيه البعض ولا يغيرون طريقهم مع وضوح ضرره عليهم وعلى غيرهم ممن يسيرون في ركابهم وقد يستمر البعض سنوات في مسلكه وقد تكون خصومة وقضية وتستمر سنوات وقد تكون قضية خاسرة ولا يتراجَع عنها وتكون مسألة علاقات ويستمر البعض فيها مهما بدا أن هذه العلاقات لا تنتهي بخير أما أنت فراجع طريقك بين الحين والآخر لا مانع من إعادة تقييم الموقف وظروفه وملابساته وما يتوقعه الإنسان من نتائج ويرى ما يلزم من تصرف يناسب الآن وليس الماضي الذي عاش فيه إن مراجعة الطريق فيها حكمة فليس المهم الثبات في طريق معين إنما المهم أن هذا الطريق يوصل إلى الخير المرجو الطريق هو مجرد وسيلة أما الهدف فهو الغاية اهتم إذن بالهدف والغاية واختر لهدفك في كل حين ما يناسبه من طرق كثيرون ضيعوا حياتهم بسبب التشبث والعناد والبعض ضيعوا كثيرين معهم بنفس الأسلوب وغالبًا عاش هؤلاء وأولئك بدون إرشاد اعتمدوا على فكرهم وبالحري على انفعالاتهم فضيعوا الحياة بلا فائدة وبغير حكمة. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
04 مارس 2026

العمل مع الله

قال السيد المسيح "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أيضًا أعمل" ونود أن نركز على العبارة الأخيرة وقال بولس الرسول عن نفسه وعن زميله أَبُلُّوس "فإننا نحن عاملان مع الله" (1كو 3: 9) إن الله يمكنه أن يعمل كل شيء وحده. ولكنه لا يشاء، إنه يريدك أن تعمل معه وليس أن تعمل فقط، بل أيضًا يريدك أن تتعب في العمل، مجاهدًا، وهو سيعطى كل واحد أجرته بحسب تعبه (1كو 3: 8). وعمل الله، ليس معناه أن يكسل البشر وهوذا الرب في سفر الرؤيا يطوب ملاك كنيسة أفسس على عمله وتعبه، فيقول له: "أنا عارف أعمالك، وتعبك، وصبرك، وقد احتملت، ولك صبر، وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ 2: 2-3) والعمل -بالنسبة إلى الروحانيين- هو شركة مع الله، شركة مع الروح القدس، شركة مع الطبيعة الإلهية في العمل.. إنه استعداد الإرادة للشركة مع الله بل اشتراكها فعلًا لهذا نحن نقول للرب في أوشية المسافرين "اشترك في العمل مع عبيدك" وليس الاعتماد على الله لونًا من التواكل واللامبالاة، إنما هو شركة في العمل، معتمدة على قوة الله. وبالعمل يختبر الله مدى محبتنا له، ومدى طاعته والمحبة كما قال القديس يوحنا الرسول "لا تكون بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1يو 3: 18) إن داود النبي مع إيمانه بأن "الْحَرْبَ لِلرَّبِّ"، وإيمانه بأن الله سيعمل، إلا أنه أخذ مقلاعه وحصواته، تقدم إلى الصف، أمام جليات لذلك اعمل، واطلب من الله أن يشترك معك في العمل. وحذار أن تكسل، فإن الله لا يحب الكَسَالَى عليك أن تغرس وأن تسقي، والله هو الذي ينمي حقًا تقول في أتضاع "لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي شَيْئًا".. ولكن اللهُ الَّذِي يُنْمِي ما تغرسه وما تسقيه وما تتعب فيه.. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
25 فبراير 2026

التكامل في الفضيلة

الحرفية في الفضائل تتلفها والحكمة في الفضيلة تعطيها معنى قويًا عمليًا مثال ذلك فضيلة طول الأناة والصبر "بصبركم تقتنون أنفسكم" هكذا قال الكتاب (لو 21: 19) ويمكن بالوقت أن تدرك حلول أمور كثيرة وقد تكون العجلة والتسرع حربًا من الشيطان والتسرع أيضًا يورث القلق والاضطراب ومع ذلك فهناك أمور تحتاج إلى بت سريع وبدون سرعة قد ينتهي الأمر كارثة وضياع كالافتقاد وإنقاذ الخطاة ونقل إنسان من مكان مُعْثِر وحل مشكلة زوجية قبل أن تتفاقم وتصل إلى القضاء ومعاقبة مخطئ قبل أن يتحول الخطأ فيه إلى عادة وقبل أن يصير خطرًا على غيره ويتجبر في انحرافه كل ذلك يحتاج إلى سرعة والتوبة أيضًا لا يصلح لها الصبر والانتظار إن فضيلة الصبر وطول الأناة وحدها لا تفيد بدون الحكمة فحرفية الفضيلة لا تصلح كذلك ما أكثر الأخطاء التي نقع فيها إن أخذنا فضيلة الوداعة والهدوء مستقلة عن الحكمة ومستقلة عن مراعاة الظروف المُحيطة فهناك مواقف من الغيرة المقدسة لا يصلح لها الحلم مجردًا ولا الوداعة مجردة وإنما لهذه الفضيلة شيء من الغضب المقدس ولكن هذا الغضب يجب أن يكون مندمجًا مع الطهارة ونقاوة القلب بحيث ينطبق عليه قول الكتاب "اغضبوا ولا تخطئوا" (مز4) لهذا كله يجب أن يوجد تكامل بين الفضيلة، ولا يصح أن تسير الفضائل فرادَى الغيرة تكمل الوادعة والوداعة تكمل الغيرة طول الأناة تكمل الحكمة والحكمة تكمل طول الأناة مثلما تتكلم عن صفات الله فتقول الله عادل في رحمته ورحيم في عدله عدل الله مملوء رحمة ورحمة الله مملوءة عدلًا في الله يوجد كمال وفي البشر يوجد تكامُل. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
18 فبراير 2026

حياة البذل

كل ما يطلبه الله منك هو قلبك "يا أبنى أعطني قلبك" وهو عندما يطلب قلبك إنما يطلب حبك ودليل الحب هو البذل ومن هنا كانت الحياة الروحية هي حياة البذل بذل كل شيء حتى الحياة ذاتها ومغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ لابد أن تترك شيئًا من أجل الله لتثبت محبتك لله ويعتبر حبك عظيمًا كلما عظم ما تتركه لأجله أنظر إلى إبراهيم أب الآباء كيف بدأ علاقته مع الله؟ بدأها بقول الرب له "أخرج من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (تك 12) ومن أجل الله ترك بيت أبيه وأسرته ووطنه فهل اكتفى الله بهذا؟ كلا لقد قال له حتى في أرض غربته "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق وأصعده هناك محرقة"وأطاع إبراهيم وذهب ليقدم ابنه موسى أيضًا من أجل الله ترك الأمارة والقصر الملكي والغنى والسيطرة "حاسبًا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر" (عب 11: 26) والرسل قالوا للسيد المسيح "تركنا كل شيء وتبعناك"وقال بولس الرسول "من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح" (في 3: 8) والبذل يصل إلى قمته عندما تبذل كل شيء كالأرملة التي دفعت الفلسين والأرملة التي أعطت كل طعامها في المجاعة لإيليا النبي "بِع كل مالك، وتعال اتبعني حاملًا الصليب" الله نفسه أعطانا مثال البذل "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد" "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه" (يو 15: 13) والشهداء بذلوا ذواتهم "ولم يحبوا حياتهم حتى الموت" من أجل محبتهم للسيد المسيح وأنت أيها العزيز ماذا بذلت من أجل المسيح الذي من أجلك أخلى ذاته وأخذ شكل العبد ومات على الصليب؟ لست أطلب منك الآن أن تبذل من أجله الحياة كالشهداء (فلهذا الأمر زمان خاص) وإنما أهم شيء تتركه من أجله هو أن تترك خطاياك المحبوبة. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل