المقالات

05 يونيو 2024

كيف تعدنا الكنيسة لنحيا القيامة

١- الطقس الكنسي بدءا من عيد القيامة وطول فترة الخماسين تقدم لنا الكنيسة طقسا مميزا بداية من ليلة عيد القيامة المجيد. حيث تطفئ أنوار الكنيسة بعد الانتهاء من قراءة فصل الإبركسيس الخاص بالقداس ويقوم رئيس الكهنة أو الكهنة بقفل الستر، وكأن الكنيسة تصحبنا في رحلة إلى القبر و" والظلام بأق "(يو١:٢٠) لنشهدعلى القبر الفارغ مع بطرس ويوحنا(يو٧:٢٠). الكنيسة تقدم لنا هذا الطقس لنعيش معها الحدث وكأنه الآن كي ما نحيا ونؤمن ونشهد بقيامة رب المجد من بين الأموات .يدور حوار بين الأسقف أو الكاهن وهم داخل الهيكل مع الشمامسة في خارجه اعلانا للقيامة ثم يفتح ستر الهيكل مرة أخرى وتضاء الأنوار وكل هذا ما هو إلا تجسيدا وتمثيلاً ما حدث في قيامة السيد المسيح الذي قام والظلام باق ثم نزل الملاك ودحرج الحجر وأعلن قيامة المسيح "واذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه مبشرا النسوة قائلاً ليس هو ههنا، لأنه قام كما قال هلما انظرأ الموضع الذي كان الرب مضطجعا فيه "(مت ۲:۲۸). بعد ذلك تقوم الكنيسة بعمل زفة لأيقونة القيامة في الكنيسة كلها بداية من قداس العيد وحتى نهاية الخماسين المقدسة كلها في صحن الكنيسة وفي داخل الهيكل (ما بين الصعود والعنصرة)، وهي تنشد الحان القيامة بالنغمة الفرايحي الجميلة التي تصلى بها خلال الايام المباركة كي ما تساعدنا أن نحيا هذه المناسبة. 2- الكنيسة تجعلنا نحيا مع المسيح القائم من خلال المعمودية ففى سر المعمودية نموت وندفن مع المسيح ونقوم أيضا معه فحين تقوم الكنيسة بعماد طفل فإنها تقوم بتغطيسه داخل الماء ثم ترفعه وكانه مات ودفن مع المسيح وقام أيضا معة وهكذا في سر المعمودية فالكنيسة تجعلنا مشاركين السيد المسيح في موته وقيامته وهو ما وضحه بولس الرسول في رسالته قائلاً: مدفونين معه في المعمودية، التي فيها أقمتم أيضا معه بایمان عمل الله الذي أقامة من الأموات"( كو ١٢:٢) "فدفنا معه بالمعمودية للموت، حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الأب، هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة" (رو٤:٦) ٣- الكنيسة تجعلنا نحيا مع المسيح القائم من خلال سر التوبة والاعتراف حيث التوبة هي قيامة أيضا من موت الخطية وهو ما عبر عنه الأب في مثل الابن الضال حين قال عنه "لأن ابني هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد"( (لو ٢٤:١٥) ٤- الكنيسة تجعلنا نحيا مع المسيح القائم من خلال سر التناول "من ياكل جسدي ويشرب دمی يثبت في وأنا فيه (يو ٥٦:٦) و "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أقيمة في اليوم الأخير"(يو٥٤:٦) ٥- الكنيسة تجعلنا نحيا مع المسيح القائم من خلال الكتاب المقدس فمن خلال الكتاب المقدس وقراءاته تنير الكنيسة أذهاننا وتعطينا القيامة من الجهل، ومن البعد عن الله إلى الإيمان به والثبات فيه "فتشوا الكتب لانكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهدلی "يوه :۳۹) وأيضا من خلال الكتاب المقدس نعيش ونتمتع بوعود الله لنا " من يقبل إلى لا أخرجه خارجا"(يو٣٧:٦) نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
11 يناير 2024

دروس من الميلاد

كل عام وأنتم بخير بمناسبة العام الجديد وعيد الميلاد المجيد أعاده الرب عليكم وعلينا ونحن في كامل الصحة والسعادة في كل عام نحتفل بعيد الميلاد المجيد نتعلم دروس جديدة من هذا العيد، ربنا يعيننا حتى نحياها.. الدرس الأول: معرفة ورؤية الرب الرب موجود في كل مكان ومن أراد أن يراه سيراه ولكن من لا يريد أن يراه لن يراه. هكذا في ميلاده ولد في بيت لحم، ولم يره أحد إلا الرعاة رغم انه ولد في وقت كانت القرية مليئة بالناس وكذلك المجوس البعيدون رأوا نجمه وأتوا ليروه والعجيب أن رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين عرفوا مكانه وأخبروا هيرودس عنه، ولكنهم لم يروه ولم يستمتعوا به. الدرس الثاني: تسبيح الرب في ميلاد السيد المسيح له المجد، سبحت الملائكة التسبحة الجميلة «الْمَجْدُ اللهِ في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة (لو ١٤:٢)، وكل من التقى بالمولود سبح الله؛ فهل نحن أيضا سبحنا الله؟ كانت أمامنا فرصة شهر كيهك بكامله تصلى وتسبح فهل استفدنا منها؟! لكن أمامنا أيضا السنة كلها بإمكاننا أن نصلي ونسبح فيها للرب، فما أجمل التسبيح إنه شركة مع السمانيين وعمل القديسين والحياة في السماء ونحن على الأرض. إنه عينة مما سنفعله في السماء قال أحد الآباء: «إن من يقتني الصلاة والتسبيح يدخل في طغمة الروحانيين دون عناء». الدرس الثالث: تقدمة للرب: وفي العهد القديم نري كثيرين قدموا تقدمات للرب، وكانت هذه التقدمات تُسمّى أيضا «قرابين»، لأنهم يتقربون بها إلى الله. ولكن لماذا قبل الرب تقدمات القديسين؟ كانت تعبيرا عن الحب وتقديم القلب الله. وكانت تحمل أحيانا شعور الانسحاق والاعتراف بالخطية، كما في ذبائح الخطية وذبائح الإثم والمحرقات التي قدمها أيوب عن أبنائه (أي ٥:١) وأما بالنسبة لهدايا المجوس فنتعلم منها: الذهب: يرمز إلى الشيء الثمين ويرمز إلى النقاوة. ولذلك نرى كيف كان الذهب مستخدما في الهيكل في العهد القديم كان تابوت العهد مغشي بالذهب النقي من الداخل والخارج وغطاؤه من ذهب نقي، والكاروبان اللذان عليه من الذهب أيضا، وكانت المائدة مغشاة بالذهب النقي، والأواني من الذهب النقي (خر (۳۷). كل هذا كان رمزا إلى عظمة الخدمة ونقاوتها. الذي يشعر أن نفسه غالية، يجب أن لا يفسدها. إن كانت نفسك غالية عند الله والناس، حافظ عليها، ولا تتسبب في هلاكها وضياعها، ولا تسمح أن تفقد نقاوتها وتفقد صورتها الإلهية لتكن باستمرار ذهبا خالصا نقيا مثل منارة الذهب والمجمرة الذهب، وتابوت العهد... إن المجوس لما قدموا للرب ذهبا، قدموا أثمن ما عندهم. اللبان: اللبان يرمز إلى الكهنوت وإلى العبادة. يرمز إلى الكهنوت لأن اللبان هو حبات البخور التي توضع في المجمرة، وتقديم البخور هو من عمل الكهنة فقط (خر ٨:٣٠). وبخور اللبان يرمز إلى العبادة أيضا، كما يقول المرتل فلتستقم صلاتي كالبخور قدامك. وليكن رفع يدي كذبيحة مسائية» (مز٢:١٤١). وقيل عن البخور في سفر الرؤيا إنه صلوات القديسين صلوات القديسين هي بخور زكي الرائحة، صاعد إلى الله... فالأربعة والعشرون كاهنا، كانوا يحملون جامات من ذهب «مملوءة بخورا هي صلوات القديسين» (رؤه:۸) وحبات اللبان حينما توضع في النار، تتحول إلى بخور أو دخان تذكرنا بصلوات القديسين والبخور اللبان المحترق) يعتبر ذبيحة، كانت تقدم إلى الله على مذبح البخور (خر :٣٥:٣٧). فهل أنت تقدم حياتك كلها، وليس مجرد صلاتك كذبيحة الله، كمحرقة بخور ؟ ليتك في هذا تستمع إلى قول الرسول «أطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة، مرضية عند الله عبادتكم العقلية» (رو ۱:۱۲) نفسك الثمينة يمثلها الذهب. وعبادتك النقية يمثلها اللبان المحترق كبخور فماذا عن المر إذن؟ الـمــــــــر: المر هو رمز الألم. وهو أيضا عطر سائل. ولذلك قيل في سفر النشيد ومعطرة بالمر واللبان» (نش ٦:٣) المر في رائحته عطر، وفي مذاقته مر. وهذا يعطينا فكرة جميلة عن الألم الذي يرمز إليه المر... إنه في نفس الوقت عطر، أي أن الآلام لها رائحة زكية أمام الله، فتتعطر الكنيسة بآلامها حينما تقف أمام الله. ويتنسم الله من الأمها رائحة الرضا. وكل عام وأنتم بخير نيافة الحبر الجليل الانبا تكلا مطران دشنا
المزيد
03 يناير 2024

عيد الميلاد المجيد ( عيد العطايا )

أعطانا ذاته تاركاً سماءه متخلياً عن مجده.. مرتضيا أن يولد في مذود حقير للبقر في أضعف وأفقر صورة أعطانا النور حينما سقط الإنسان دخل إلى عالم الظلمة ظلمة الخطية والانفصال عن الله.. فالله نور وساكن في النور وتسبحه ملائكة النور ( ١ يو٥:١ ،١تى ٦ :١٦) لهذا فالخطية هي الظلمة ظلمة الانفصال عن الله النور وظلمة العمى الروحي عمي البصيرة الذي يتبع ذلك والخاطئ بالفعل إنسان أعمى لا يرى النور لايرى نفسه ولایری الله ولايرى الطريق وهكذا يتخبط حتى إلى الموت والهاوية.. كانت البشرية تعيش في الظلمة. ظلمة العقل عاشت البشرية قرونا تتصور الإله وثنا تتعبد له تارة في شكل صنم من حجر أو ذهب وأخرى في شكل مخلوق قوى كالعجل أبيس أو الحية أو في صورة أحد مخلوقات الله كالشمس أو البحر أو النار ظلمة الغريزة غرائز تقود إلى الشر القتل والتملك والزني.. ظلمة الخطية سيطر عدو الخير على الإنسانية وأعطاها قدرة اختراع الشرور فسمعنا عن موبقات كثيرة .... - إشراقات خافتة .... ظهرت تطل على البشرية كلمات الأنبياء التي تدعو الناس إلى طريق الرب والخضوع لـنامــوســــــه ووصاياه وكثرت الشرائع والطقوس والذبائح والاغتسالات والفرائض لعلها تصنع شيئا، ولكنها لم تكن كافية لتغيير الطبيعة التي فسدت وكذلك ظهرت مجموعة من الفلاسفة يبحثون عن الحق وعن الله ولكن هذا كان كله مجرد شموع خافتة وظهر النور فحينما ولد الرب أضاء مجد الرب حول الرعاة وسمعوا البشارة بميلاد المسيح. "نور العالم "(يو ١٢:٨). أعطانا الخلاص ولد لكم اليوم مخلص (لو ١١:٢) بميلاد المسيح ولد المخلص بل ولد الخلاص، فلا خلاص دون فداء ولا فداء بدون تجسد ولا تجسد بدون ميلاد انتظرت البشرية هذا الخلاص منذ زمن بعيد وإن كان آدم الأول به متنا فبالثاني نحيا ونخلص خلصنا من الهلاك والموت الأبدى وإن لم يكن خلاصاً سهلاً فقد كلفه دمه الكريم وجسده المكسور وإن كنا نؤمن أن الخلاص يبدأ بالمعمودية وينتهي بالموت وهذان نأخذهما مجاناً فبقى الشرط الثالث وهو الأعمال الصالحة والتوبة وهذه مسئوليتك فهل تجدد الآن عهود التوبة أعطانا المجد إن كان الله قد خلق الإنسان على صورته ومثاله من ناحية المجد والبهاء فإنه فقده بالسقوط وصار تحت نير الشيطان ويتهاوى تحت ثقل ضربات الجسد المتمرد والغريزة الثائرة والطبيعة الملوثة وكان صعبا على الله أن يترك الإنسان خليقته المحبوبة - ليضيع فيفرح الشيطان، وتهوى صورة الله إلى قاع سحيق من المهانة نعم كان الموت للإنسان هو حكم الله ولكن هذا يعنى عدم قدرة الله على الاستمرار في مشروعه أو عدم حنان الله على بشر ضعيف تعرض لإغراء العدو الشرير وحاش لله أن نشك في قدرته أو حبه إذن فليسامح الإنسان وهذا غير مقبول ففيه ضياع الحقوق العدالة الإلهية التي حكمت بموته وفيه استمرار للفساد الإنساني حتى بعد مسامحته على السقطة الأولى والخطيرة إذن فليفتدى الإنسان فتجسد ابن الله ومات عن الإنسان إعمالا للعدالة الإلهية - وتعبيراً عن الحب الإلهي في آن واحد وهكذا رأينا (الرحمة والحق التقيا البر والسلام تلائما مزه ۸: ۱۰) لذلك كان طبيعياً أن تصرح جوقات الملائكة (المجد لله في الأعالي) فميلاد المخلص كان التمهيد الطبيعي للغداء والقيامة والخلاص. نيافة الحبر الجليل الانيا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
03 يناير 2023

ميلاد المسيح ارتقى بنا من الكبرياء إلى الاتضاع

كل عام وأنتم بخير.. بمناسبة العام الجديد وعيد الميلاد المجيد.. الرب قادر أن يبارك بلدنا المحبوب مصر وسائر الكرازة المرقسية بصلوات صاحب الغبطة والقداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وشركائه في الخدمة الرسولية آبائنا المطارنة والأساقفة آمين.في عيد الميلاد المجيد.. نتعلم دروسًا عديدة كل عام.. ونحن في هذا العام نتعلم درسًا هامًا وهو أن الميلاد كان سببًا في الارتقاء للبشرية كلها في عدة أمور منها:ارتقى بنا من الكبرياء إلى الاتضاع:حقًا ما أعجب ذلك.. آدم الإنسان أراد أن يكون إلهًا.. والمسيح الإله صار إنسانًا.. ما أصعب الكبرياء وما أتعبها.. إنها أسقطت الملاك العظيم وصيّرته شيطانًا.. وأضاعت بهاءه ومجده وعظمته.. فوُلِد الرب متضعًا لكي ما يعلمنا أنه بالاتضاع نصل إلى أعلى المستويات، وكل من اختارهم الرب وعمل معهم وبهم كانوا متضعين.حقًا سبحت العذراء الطاهرة القديسة مريم قائلة: «أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ. أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ» (لو1: 52، 53). لقد اختار الرب العذراء لأنها متضعة.. أظهرت هذا بكلامها وأعمالها..إذ قالت للملاك: «هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك»، وهكذا أيضًا خدمت أليصابات ثلاثة أشهر.. وعاشت تحفظ كل ما تراه متفكرة به في قلبها دون أن تحكي أو تروي.. وهكذا كان يوسف النجار الذي تلقبه الكنيسة "حارس الميلاد"، لم نعرف عنه الكثير ولا هو تكلم بما رآه أو سمعه.. وقد تحمل السفر الكثير المضني من أورشليم إلى بيت لحم إلى مصر إلى الناصرة..ونفس الحال مع يوحنا المعمدان الذي قال: لست أنا المسيح بل إني لست أهلًا أن أحل سيور حذائه.. ينبغي أن ذاك يزيد وأما أنا فأنقص.. من له العروس فهو العريس أما صديق العريس فيفرح.. وأنا فرحي قد كمل..وهكذا اختار الله تلاميذه أناسًا متواضعين.. عمل فيهم وبهم عملًا عظيمًا جدًا.. لم يستطع أحد أن يعمله.. إذ خرجت أصواتهم إلى الأرض كلها وبلغ كلامهم إلى أقطار المسكونة..وهكذا بميلاد المسيح علمنا كيف نتضع.. إذ هو العالي اتضع.. (آدم ارتفع فانسحق، المسيح انسحق فارتفع).. وُلِد كحقير في مذود للبقر.. لم يكن له مكان في البيت.. من أم يتيمة بلا أب.. لم تحتفل به الأرض ولكن احتفلت السماء. عاش حياته بلا مأوى.. ولا مكان يسند فيه رأسه.. وهو مالك السماء والأرض.. لم يحمل في جيبه مالًا وهو الغني وحده.. عاش فقيرًا مسكينًا.. ليعلمنا أن العظمة ليست في الغنى أو المسكن أو الملبس وإنما في الاتضاع والبساطة.. ليتنا نتعلم هذا الدرس من المسيح.. فلا نسعى وراء العظمة في شكل صراع على المادة والمقتنيات.. فإننا قد دخلنا العالم بلا شيء وسنخرج منه أيضًا بلا شيء. نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا اسقف دشنا
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل