الأنبا يوسف مطران جنوب الولايات المتحده

ولد فيليب فايزأبونا الراهب القس يسطس السرياني من مواليد 1 فبراير 1959 م حصل على بكالوريوس الطب من جامعة عين شمس عام 1981 م ذهب إلى الترهب عام 1986 م دير السريان تم رسامته كاهنًا 3 يوليو 1988 م ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية USA في 10 يوليو 1989 تحت رعاية قداسة البابا شنوده الثالث، وتم تعيينه ككاهن مقيم لخدمة الشعب القبطي في كنيسة السيدة مريم العذراء في دالاس/فورت وورث Dallas/Fort Worth سيم أسقف عام في عيد العنصرة عام 1992تم تعيينه سنة 1993 للإشراف على الإيبارشية الجنوبية في أمريكا؛ وذلك بُناءً على القرار البابوي (رقم 22/27 - سبتمبر 1993) بانتدابه لرعاية الجزء الجنوبي من الولايات المتحدة، ويشمل فلوريدا Florida، وكل الولايات من جورجيا Georgia وتينسي Tennessee شرقًا، حتى أريزونا Arizona غربًا، وما بينهما من ولايات. ويكون مقر إقامته في دالاس Dallas وهيوستن Houston (ولاية تكساس Texas)هو أول أسقف لإيبارشية جنوب أمريكاهو أول رئيس على دير العذراء والأنبا موسى بتكساس.

المقالات (11)

26 مايو 2026

" وأجلسنا معه في السماويات" ( أف 6:2)

صعود السید المسیح لم یكن مجرد رجوع الابن إلى السماء بعد انتھاء رسالته الخلاصیة على الأرض ولكن صعوده كان حلقة ھامة ومتممة للفداء ففي العھد القدیم كان لابد أن یدخل رئیس الكھنة بدم الذبائح إلى داخل قدس الأقداس مرة واحدة في السنة في یوم الكفارة العظیم لیكفر عن الشعب وھنا یقول معلمنا بولس الرسول "وَأَمَّا الْمَسِیحُ وَھُوَ قَدْ جَاءَ رَئِیسَ كَھَنَةٍ لِلْخَیْرَاتِ الْعَتِیدَةِ فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ غَیْرِ الْمَصْنُوعِ بِیَدٍ أَيِ الَّذِي لَیْسَ مِنْ ھذِهِ الْخَلِیقَةِ وَلَیْسَ بِدَمِ تُیُوسٍ وَعُجُول بَلْ بِدَمِ نَفْسِه دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِیًّا" (عب ۹: 11, 12) فبصعود السید المسیح صار لنا فداءً وقبولاً في المقادس العلویة "فَكَانَ یَلْزَمُ أَنَّ أَمْثِلَةَ الأَشْیَاءِ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تُطَھَّرُ بِھذِهِ وَأَمَّا السَّمَاوِیَّاتُ عَیْنُھَا فَبِذَبَائِحَ أفَضَلَ مِنْ ھذِهِ لأنَّ الْمَسِیحَ لَمْ یَدْخُلْ إلِى أقَدَاسٍ مَصْنُوعَةٍ بِیَدٍ أَشْبَاهِ الْحَقِیقِیَّةِ بَلْ إِلَى السَّمَاءِ عَیْنِھَا لِیَظْھَرَ الآنَ أَمَامَ وَجْه اللهِ لأَجْلِنَا"(عب ۹: 23 , ۲٤ ) فكما كان رئیس الكھنة الیھودي یظھر أمام الله أمام التابوت وھو یحمل أسماء الأسباط الاثني عشر ھكذا في المقابل حملنا المسیح رئیس كھنتنا الأعظم فیه ودخل للسماء لنستطیع نحن أن نوجد في حضرة الله. ونصلي في قسمة سبت الفرح أن السید المسیح "دخل داخل الحجاب موضع قدس الأقداس الموضع الذي لا یدخل إلیه ذو طبیعة بشریة" لذا تجسد الابن واتحد ببشریتنا ودخل بھا إلى ما وراء الحجاب لكي نستطیع أن ندخل فیه وبه ومعه إلى السماویات كما قال السید المسیح "أَنَا ھُوَ الطَّرِیقُ وَالْحَقُّ وَالْحَیَاةُ لَیْسَ أَحَدٌ یَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (یو ۱٤: 6) لذلك فھم المعنى الحقیقي للصعود وھو الثقة للدخول إلى الأقداس بدم یسوع ینعكس على سلوكنا وحیاتنا "فَإِذْ لَنَا أَیُّھَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى « الأَقْدَاسِ » بِدَمِ یَسُوعَ طَرِیقًا كَرَّسَه لَنَا حَدِیثًا حَیًّا بِالْحِجَابِ أَيْ جَسَدِهِ وَكَاھِنٌ عَظِیمٌ عَلَى بَیْتِ اللهِ لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي یَقِینِ الإِیمَانِ مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِیرٍ شِرِّیرٍ وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ ھُوَ أَمِینٌ وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِیضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ غَیْرَ تَارِكِینَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ بَلْ وَاعِظِینَ بَعْضُنَا بَعْضًا وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْیَوْمَ یَقْرُبُ" (عب ۱۰: 19- 2٥). أیضًا الاستھانة بعمل السید المسیح الخلاصي یعرض الإنسان لعقوبة شدیدة "فَإِنَّه إِنْ أَخْطَأْنَا بِاخْتِیَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِیحَةٌ عَنِ الْخَطَایَا بَلْ قُبُولُ دَیْنُونَةٍ مُخِیفٌ وَغَیْرَةُ نَارٍ عَتِیدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ الْمُضَادِّینَ مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاھِدَیْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُھُودٍ یَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّه یُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ وَحَسِبَ دَمَ الْعَھْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِه دَنِسًا وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ « لِيَ الانْتِقَامُ أَنَا أُجَازِي یَقُولُ الرَّبُّ » وَأَیْضًا «الرَّبُّ یَدِینُ شَعْبَه » مُخِیفٌ ھُوَ الْوُقُوعُ فِي یَدَيِ اللهِ الْحَيِّ! (عب ۱۰: 26- 31). وھنا نفھم قول السید المسیح لتلامیذه "لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ إِنَّه خَیْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ لأَنَّه إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ یَأْتِیكُمُ الْمُعَزِّي وَلكِنْ إِنْ ذَھَبْتُ أُرْسِلُه إِلَیْكُمْ" (یو ۱٦: ۷) إن الصعود ھو خیر لنا لأنه أجلسنا معه في السماویات ودخل بنا إلى ما وراء الحجاب وھكذا أصبح من الممكن إرسال الروح القدس لیسكن فینا ولیختمنا بالختم السمائي ولیشھد أننا أبناء الله وورثة ﻟﻠﮫ الآب ووارثون مع المسیح. نيافة الحبر الجليل الأنبا يوسف مطران جنوبى الولايات المتحدة الأمريكية
المزيد
18 مايو 2026

"الإنسان الأوَّل من الأرض ترابيٌّ الإنسان الثَّاني الرَّبُّ من السَّماء" ( 1كو 15 : 47)

یتحدث القدیس بولس الرسول عن إنسانین الترابي والسماوي الترابي ھو آدم وكل نسله والسماوي ھو ربنا یسوع المسیح لقد خلق الله آدم من تراب الأرض (تك ۲: 7) وقال له بعد السقوط "لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (تك ۳: 19) ولذلك قال الجامعة: "فَیَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ وَتَرْجعُ الرُّوحُ إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاھَا" (جا ۱۲: 7) وھكذا دعي كل نسله ترابیون فیقول إبراھیم أبو الآباء: "إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ" (تك ۱۸: 27) ویقول داود النبي في مزمور 103"لأَنَّه یَعْرِفُ جِبْلَتَنَا یَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ" (مز ۱۰۳: ۱٤) ویتساءل أیوب "اُذْكرْ أَنَّكَ جَبَلْتَنِي كَالطِّینِ أَفَتُعِیدُني إِلَى التُّرَابِ؟"(أي ۱۰: 9) ویجیب معلمنا بولس الرسول على ھذا السؤال "وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَیْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ" ( ۱كو ۱٥: 49) لذا جاء الإنسان الثاني الرب من السماء كما قال الرب "أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ (ترابیون) أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ أَنْتُمْ مِنْ ھذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ ھذَا الْعَالَمِ" (یو ۸: 23) ونلاحظ أن ضد المسیح طالع من الأرض (رؤ ۱۳: 11) لقد ولدنا ترابیون "اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ ھُوَ" (یو ۳: 6) ولكي نلبس صورة السماوي لا بد أن نولد من الروح "َالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ ھُوَ رُوحٌ" (یو ۳: 6) وتتم ھذه الولادة في المعمودیة فنصیر خلیقة جدیدة ( ۲كو ٥: 17) في المعمودیة نأخذ حیاة المسیح القائم من الأموات ھذه الحیاة مستترة فینا الآن مثل الحیاة المستترة في البذار "لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ (بالمعمودیة) وَحَیَاتُكُمْ (المقامة) مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِیحِ (القائم) فِي اللهِ" (كو ۳: 3) فنحن الآن كبذار حیة وفي مجیئه الثاني ستظھر ھذه الحیاة المستترة ونقوم بالأجساد الممجدة لابسین صورة السماوي "مَتَى أُظْھِرَ الْمَسِیحُ حَیَاتُنَا فَحِینَئِذٍ تُظْھَرُونَ أَنْتُمْ أَیْضًا مَعَه فِي الْمَجْدِ" (كو ۳: 4) ولأننا اشتركنا في قیامته صارت لنا الجنسیة السمائیة "فَإِنَّ سِیرَتَنَا (جنسیتنا) نَحْنُ ھِيَ فِي السَّمَاوَاتِ الَّتِي مِنْھَا أَیْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا ھُوَ الرَّبُّ یَسُوعُ الْمَسِیحُ الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ"(في ۳: 20 ,21) وھذا ھو معنى فداء الأجساد (رو ۸: 23) ھذه البذار لابد أن تموت وتدفن لكي تظھر ھذه الحیاة المستترة ولكن إن فسدت ھذه البذار بالخطیة فلن تعطي أي ثمر عند دفنھا "قیامة الدینونة" (یو ٥: 29). السید المسیح ھو "قیامتنا كلنا" فنحن كنا أمواتًا بالخطایا ولكن "الَلهُ الَّذِي ھُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِه الْكَثِیرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِھَا وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَایَا أَحْیَانَا مَعَ الْمَسِیحِ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ وَأَقَامَنَا مَعَه وَأَجْلَسَنَا مَعَه فِي السَّمَاوِیَّاتِ فِي الْمَسِیحِ یَسُوعَ" (أف ۲: 4-6) لذا إن كنا قد قمنا مع المسیح یجب أن نسلك كسمائیین في ھذا العالم كما سلك ھو "أَنَّه كَمَا ھُوَ فِي ھذَا الْعَالَمِ ھكَذَا نَحْنُ أَیْضًا" ( ۱یو ٤: 17) وتكون اھتماماتنا سمائیة ولیست أرضیة "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِیحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ حَیْثُ الْمَسِیحُ جَالِسٌ عَنْ یَمِینِ اللهِ اھْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ" (كو ۳: 1, 2) القیامة لیست حدث تاریخي نتذكره ونحتفل به كل عام ولكنھا ھي حیاة معاشة وقوة أخذناھا بقیامة المسیح "وَھُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِیعِ كَيْ یَعِیشَ الأَحْیَاءُ فِیمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِھِمْ بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِھِمْ وَقَامَ" ( ۲ كو5: 15) . نيافة الحبر الجليل الانبا يوسف مطران جنوب الولايات المتحدة الأمريكية
المزيد
08 ديسمبر 2025

ليأتي بثمر كثير

داء الاكتفاء هو وباء روحي خطير متفشٍ في هذا العصر. هذا الداء كان علّة الفريسي الذي ظنّ بالخطأ أنه قد أكمل كل بِرّ فوقف يصلي قائلًا: «اللهم أنا أشكرك أني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة، ولا مثل هذا العشار. أصوم مرتين في الأسبوع، وأعشر كل ما أقتنيه» (لو18: 11-12). إنه داء الذي يقول: «إني أنا غني وقد استغنيت، ولا حاجة لي إلى شيء» في حين أنه «شقي وبائس وفقير وأعمى وعريان» (رؤ3: 17). فالشعور بالاستغناء يؤدي إلى الشعور بالاكتفاء، وبالتالي يعتقد المرء أنه لم يعد بحاجة للنمو والتطور، فيكفّ عن السعي والجهاد. أمّا أبناء هذا الدهر فهم أحكم من أبناء النور في جيلهم. فالغني لا يكتفي بغناه بل يحفّزه هذا الغنى على السعي لامتلاك المزيد من الأموال. والذي يلعب القمار لا يكتفي بمكاسبه، بل يلعب ويلعب راجيًا المزيد. والذي يحصّل العلم لا يكتفي بشهادة علمية واحدة، بل يدرس ويدرس ليرتقي إلى أعلى الدرجات العلمية. والذي يأكل طعامًا لا يأكل ما يسد جوعه، بل يأكل ويأكل ما يفيض عن حاجة جسمه ويصيبه بالتخمة. لماذا إذًا لا يسعى أبناء النور إلى المزيد فيما يخص مسيرة جهادهم الروحي؟! لماذا صارت الشهية الروحية لهذا الجيل ضعيفة بل مفقودة حتى أصابه كل هزال روحي؟ هوذا السيد المسيح يُرسي بنفسه قاعدة النمو والتطور تلك قائلًا: «وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر» (يو15: 2)، أي أن الروح القدس يتوقع منا المزيد باستمرار، فلا يكفي أن نأتي بثمر بل أن نأتي بثمر كثير، وأن نتدرج من مرحلة المياه الواصلة إلى الكعبين إلى مرحلة النهر الذي لا يُعبَر (حز47: 2-5). وهذا بعينه ما أدركه بولس الرسول فقال: «ليس أني قد نلت أو صرت كاملًا ولكني أسعى لعلي أدرك الذي لأجله أدركني أيضًا المسيح يسوع» (في3: 12).لقد كان أمر أليشع النبي للمرأة الشونمية: «لا تقللي» (2مل4: 3)، وبمقدار ما جمعت من أوعية فارغة بمقدار ما أخذت، ولو كانت جمعت أكثر لكانت أخذت أكثر. صحيح أنه ليس بكيل يعطي الله الروح، إلّا أن الامتلاء بالروح مرهون بجهادنا وسعينا. وإن كان وعد الله لنا: «كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته» (يش1: 3) فإن ذلك يعني أنه كلما مشينا ودبّت أقدامنا في مواضع روحية جديدة لنسبر أغوارها كلما صارت ملكًا لنا!!ومظاهر الاستغناء الروحي كثيرة ومنها: الاكتفاء بأصوام قليلة والاقتطاع من أيام الصوم، الاكتفاء بصلوات هزيلة والاقتطاع من مزامير السواعي، الاكتفاء بالطعام النباتي في الصوم دون الصوم الانقطاعي، الاكتفاء بحضور القداس مرة كل شهر أو عدة شهور، الاكتفاء بالاعتراف مرة كل عدة سنوات. وأخطر هذه المظاهر وأكثرها خداعًا هو الاكتفاء باقتناء الفضائل على مستوى التدبير الخارجي دون الاهتمام بالتدبير الداخلي لتنقية النفس من الأهواء الخبيثة المعششة في ثناياها لتكون مؤهّلة لمعاينة الله والاتحاد به. ليتنا نستغل فرصة هذا الصوم المقدس لكي لا نحسب أنفسنا أننا قد أدركنا، بل نمتد إلى ما هو قدام عالمين أن ما هو قدام ليس له منتهى! نيافة الانبا يوسف أسقف جنوب الولايات المتحدة الأمريكية
المزيد
24 نوفمبر 2025

أقول الصدق في المسيح

«أقولُ الصِّدقَ في المَسيحِ، لا أكذِبُ، وضَميري شاهِدٌ لي بالرّوحِ القُدُسِ» (رو9: 1) عبارة قوية جدًا كتبها بولس الرسول لأهل رومية توضح بشكل رائع أن الثالوث ليس مجرد عقيدة نظرية مُثبَتة بالبراهين تُدرَّس في معاهد اللاهوت، ولكنه إيمان حيّ عملي متداخل في كل دقائق الحياة اليومية إنه يقول الصدق في المسيح، في حضرة الله الآب، وبشهادة الروح القدس من هنا تتحول الفضيلة من مجرد فضيلة أخلاقية قد يتحلّى بها الملحدون وغير المؤمنين إلى فضيلة مسيحية تجد لها بُعدًا عميقًا متأصّلًا في عقيدة الثالوث ولا ينطبق ذلك على فضيلة الصدق فقط بل على كل أنواع الفضائل الأخرى فكل فضيلة خارج شركة الثالوث هي لا تتعدى الأخلاقيات التي تكون كالقش الذي يحترق عند امتحانه بالنار لا يستطيع أحد أن يوجد في محضر الله وأن يعاينه ما لم يكن عليه لباس العرس (مت22: 12) «فلَمّا دَخَلَ المَلِكُ ليَنظُرَ المُتَّكِئينَ » (مت22: 11) سيفتش أولًا عن لباس العرس ولباس العرس ما هو إلّا المسيح ذاته «البَسوا الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ» (رو13: 14) بالتالي، ما لم يجدنا الله الآب «مُشابِهينَ صورَةَ ابنِهِ» (رو8: 29) لن نذوق ملكوته، لا هنا على الأرض ولا هناك في الأبدية بمعنى أن كل من يحمل في ذاته شيئًا مخالفًا لطبيعة الله لا يستطيع أن يتواجد في محضره ولا أن يعاينه «ولكن نَعلَمُ أنَّهُ إذا أُظهِرَ نَكونُ مِثلهُ، لأنَّنا سنَراهُ كما هو وكُلُّ مَنْ عِندَهُ هذا الرَّجاءُ بهِ، يُطَهِّرُ نَفسَهُ كما هو طاهِرٌ» (1يو3: 2-3) إن صدق الله ليس مجرد فضيلة خارجة عن جوهره بل هو طبيعة الله ذاته الذي هو كل الحق «أنا هو الطَّريقُ والحَقُّ والحياةُ» (يو14: 6) لعل هذا هو السبب الذي جعل السيد المسيح لا يجيب على بيلاطس عندما سأله "ما" هو الحق بدلًا من أن يسأله "من" هو الحق؟ الفرق بين الاثنين كبير فالأول يتعلّق بالفضيلة، أمّا الثاني فيتعلق بالجوهر ذاته أمّا الشيطان فقد قيل عنه إنه «لَمْ يَثبُتْ في الحَقِّ لأنَّهُ ليس فيهِ حَقٌّ مَتَى تكلَّمَ بالكَذِبِ فإنَّما يتَكلَّمُ مِمّا لهُ، لأنَّهُ كذّابٌ وأبو الكَذّابِ» (يو8: 44) هكذا يتكلم الله ممّا له بالحق، بينما يتكلم الشيطان ممّا له بالكذب وبالتالي، يكون الشيطان أبًا لكل كذاب، بينما يكون كل من يقول الصدق في المسيح - مثل بولس الرسول - ابنًا حقيقيًا لله وللكذب أنواع كثيرة اللف والدوران هو كذب، أنصاف الحقائق هي كذب، التجمُّل والرياء هو كذب، تنميق الكلام والنفاق هو كذب، خداع النفس هو كذب، عدم الثبات على مبدأ هو كذب، عدم الوفاء بالوعود هو كذب المبالغة في الكلام هي كذب إدعاء المعرفة هو كذب، المماطلة والتسويف هما كذب، شهادة الزور هي كذب محبة العالم والأشياء التي في العالم هي كذب. باختصار كل ما هو ليس من الله هو كذب طالما أنه «ليس عِندَهُ تغييرٌ ولا ظِلُّ دَوَرانٍ» (يع1: 17). نيافة الانبا يوسف مطران جنوب الولايات المتحدة الأمريكية
المزيد
20 أكتوبر 2025

ثقل أذنية وأطمس عينيه

لما رأى إشعياء النبي الرب جالسا على كرسيه وأذياله تملأ الهيكل شعر بنجاسته، فطار واحد من السارافيم وبيده جمرة أخذها بملقط من على المذبح، ومس بها فمه فانتزع إثمه وكفر عن خطيته. ثم بعد ذلك سمع صوت الرب من أرسل؟ ومن يذهب من أجلنا؟»، فقال: «هأنذا أرسلني». والعجيب في إشعياء النبي أنه اندفع في غيرة الحب لقبول دعوة الرب دون أن يعرف مسبقا موضوع إرساليته وطبيعة الخدمة المطلوبة منه لكن يا للعجب !! فبعد قبوله التكليف بدأ الله يعلن له المطلوب منه في خدمته: «اذهب وقل لهذا الشعب: اسمعوا سمعا ولا تفهموا، وأبصروا إبصارا ولا تعرفوا، غلظ قلب هذا الشعب وتقل أذنيه واطمس عينيه، لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه ويرجع فيشفى» (إش 1: ٩-١٠). والأعجب من ذلك أن إشعياء النبي لم يناقش الرب في تلك الإرسالية العجيبة، بل سأله فقط إلى متى أيها السيد؟» (إش ١١:٦). أية إرسالية تلك التي يكلف فيها الرب خادمه الأمين أن يقوم بتغليظ قلب الشعب، وتثقيل أذنيه، وطمس عينيه؟ وكيف لهذا الخادم أن يقوم بذلك ومن المفترض فيه أن تكون رسالته رسالة خلاص؟ كيف للطبيب الذي يشفي القلوب والعينين والأذنين أن يغلظها ويطمسها ويثقلها ؟!! في الحقيقة عمل النبي أو الرسول أو الخادم هو أن يعلن عن الحق والنور . وتختلف استجابة كل واحد بحسب ميول. قلبه فصاحب القلب الشرير يصير نور الحق الإلهي حارقا لعيني قلبه العليلة فيزداد عمى فوق عمى: من يونخ مستهزنا يكسب لنفسه هوانا، ومن ينذر شريرا يكسب عينا لا توبخ مستهزنا لئلا يبغضك. (أم ۹: ۷-۸). أما صاحب القلب المتواضع فإن عينيه تكونان مستعدتان للاستنارة بنعمة فوق نعمة: «أعط حكيما فيكون أوفر حكمة. علم صديقا فيزداد علما» (أم ٩:٩). هذا بعينه ما أعلنه السيد المسيح في قوله: وهذه هي الدينونة: أن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة، لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور، ولا يأتي إلى النور لئلا توسخ أعماله. وأما من يفعل الحق فيقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة» (يو ۳: ۱۹-۲۱). يتضح من قول السيد المسيح هذا أن العلة الحقيقية في غلاظة القلب وعمى العينين وطمس الأذنين ليست فيما يعمله الله بواسطة خادمه، بل هي تكمن في عبارة لأن أعمالهم كانت شريرة». بالتالي، لا يحبطن أي خادم من خدام الله الأمناء؛ بل ليعلم أنه يوجد أناس كلما تواجهوا مع النور والحق كلما تقسي عماهم وصممهم وغلاظة قلوبهم بسبب تمسكهم بالشر ولا يكن هذا مدعاة للخادم للكلل، والملل والكف عن الشهادة للنور والحق، والكف عن محبة المقاومين بل ليكن متشبها بسيدة القائل: بسطت يدي طول النهار إلى شعب متمرد سائر في طريق غير صالح وراء أفكاره (إش (٢:٦٥). نيافة الانبا يوسف مطران جنوب الولايات المتحدة الأمريكية
المزيد
22 أبريل 2025

" الإنسان الأول من الأرض ترابى الإنسان الثانى الرب من السماء" ( 1كو47:15)

یتحدث القدیس بولس الرسول عن إنسانین: الترابي والسماوي الترابي ھو آدم وكل نسله والسماوي ھو ربنا یسوع المسیح لقد خلق الله آدم من تراب الأرض (تك ۲: 7) ، وقال له بعد السقوط "لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (تك ۳: 19) ، ولذلك قال الجامعة "فَیَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاھَا" (جا ۱۲: 7) وھكذا دعي كل نسله ترابیون فیقول إبراھیم أبو الآباء "إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ" (تك ۱۸: 27) ویقول داود النبي في مزمور ۱۰۳ "لأَنَّه یَعْرِفُ جِبْلَتَنَا یَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ" (مز ۱۰۳: 14) ویتساءل أیوب "اُذْكرْ أَنَّكَ جَبَلْتَنِي كَالطِّینِ، أَفَتُعِیدُني إِلَى التُّرَابِ؟" (أي ۱۰: 9) ویجیب معلمنا بولس الرسول على ھذا السؤال "وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَیْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ" ( ۱كو ۱٥: 49) لذا جاء الإنسان الثاني الرب من السماء كما قال الرب "أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ (ترابیون)، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ أَنْتُمْ مِنْ ھذَا الْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ ھذَا الْعَالَمِ" (یو ۸: 23) ونلاحظ أن ضد المسیح طالع من الأرض (رؤ ۱۳: 11) لقد ولدنا ترابیون "اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ ھُوَ" (یو ۳: 6) ، ولكي نلبس صورة السماوي لا بد أن نولد من الروح "َالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ ھُوَ رُوحٌ" (یو ۳: 6) وتتم ھذه الولادة في المعمودیة فنصیر خلیقة جدیدة ( ۲كو ٥: 17) في المعمودیة نأخذ حیاة المسیح القائم من الأموات ھذه الحیاة مستترة فینا الآن مثل الحیاة المستترة في البذار "لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ (بالمعمودیة) وَحَیَاتُكُمْ (المقامة) مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِیحِ (القائم) فِي اللهِ" (كو ۳:3) فنحن الآن كبذار حیة وفي مجیئه الثاني ستظھر ھذه الحیاة المستترة ونقوم بالأجساد الممجدة لابسین صورة السماوي "مَتَى أُظْھِرَ الْمَسِیحُ حَیَاتُنَا، فَحِینَئِذٍ تُظْھَرُونَ أَنْتُمْ أَیْضًا مَعَه فِي الْمَجْدِ" (كو ۳: 4) ولأننا اشتركنا في قیامته صارت لنا الجنسیة السمائیة "فَإِنَّ سِیرَتَنَا (جنسیتنا) نَحْنُ ھِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْھَا أَیْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا ھُوَ الرَّبُّ یَسُوعُ الْمَسِیحُ، الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 20, 21) وھذا ھو معنى فداء الأجساد (رو ۸ :23) ھذه البذار لابد أن تموت وتدفن لكي تظھر ھذه الحیاة المستترة، ولكن إن فسدت ھذه البذار بالخطیة فلن تعطي أي ثمر عند دفنھا "قیامة الدینونة" (یو ٥: 29) السید المسیح ھو "قیامتنا كلنا" فنحن كنا أمواتًا بالخطایا ولكن "الَلهُ الَّذِي ھُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِه الْكَثِیرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِھَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَایَا أَحْیَانَا مَعَ الْمَسِیحِ -بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ- وَأَقَامَنَا مَعَه، وَأَجْلَسَنَا مَعَه فِي السَّمَاوِیَّاتِ فِي الْمَسِیحِ یَسُوعَ" (أف ۲:٤-6) لذا إن كنا قد قمنا مع المسیح یجب أن نسلك كسمائیین في ھذا العالم كما سلك ھو: "أَنَّه كَمَا ھُوَ فِي ھذَا الْعَالَمِ، ھكَذَا نَحْنُ أَیْضًا" ( ۱یو ٤: 17) وتكون اھتماماتنا سمائیة ولیست أرضیة "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِیحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَیْثُ الْمَسِیحُ جَالِسٌ عَنْ یَمِینِ اللهِ اھْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ" (كو ۳: 1, 2) القیامة لیست حدث تاریخي نتذكره ونحتفل به كل عام ولكنھا ھي حیاة معاشة وقوة أخذناھا بقیامة المسیح "وَھُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِیعِ كَيْ یَعِیشَ الأَحْیَاءُ فِیمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِھِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِھِمْ وَقَامَ" ( ۲ كو5 :15) نيافة الحبر الجليل الأنبا يوسف مطران جنوب الولايات المتحدةالأمريكية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل