العظات
دراسة فى سفر العدد ج4
الأصْحَاح السَّابِعْ :-
يَنْقَسِمْ إِلَى قِسْمَيْنِ
1/ تَدْشِينْ المَذْبَحٌ :
رَبَّ المَجْد يَسُوع يُرِيدْ كُلَّ شَيْء مِلْكَهُ وَمَادَامَ كُلَّ شَيْء مِلْكَهُ فَلاَبُدْ أنْ يَتَقَدَّس لِذَا قَالَ { قَدَّسَهُ وَجَمِيعَ أَمْتِعَتِهِ } ( عد 7 : 1 ) .. الله يُرِيدْ أنْ يُقَدِّس النَّفْس لأِنَّ المَذْبَحٌ يُشِير إِلَى النَّفْس " أَمْتِعَتِهِ " يَقْصِدٌ بِهَا كُلَّ مَا بِدَاخِلٌ النَّفْس .. الله يُرِيدْ أنْ يُقَدِّس النَّفْس وَجَمِيعْ أمْتَعِتْهَا أي العَوَاطِفْ وَالغَرَائِز وَالطُمُوحَات وَ .... الله يُرِيدْ كُلَّ النَّفْس .. قَدَّسَهُ وَجَمِيعَ أَمْتِعَتِهِ .. المَذْبَحٌ وَجَمِيعُ أمْتِعَتِهِ مَسَحَهُ وَقَدَّسَهُ .. لِذلِك فِي سِر المَيَّرُون كُلَّ جُزْء فِينَا يُمْسَحٌ لِيُعْلِنْ مِلْكِيَتَهُ لِكُلَّ جُزْء فِينَا .. { الْمَذْبَحَ وَجَمِيعَ أَمْتِعَتِهِ وَمَسَحَهَا } .
2/ قَرَابِينْ الأسْبَاطٌ :-
{ قَرَّبَ رُؤَسَاءُ إِسْرَائِيلَ رُؤُوسُ بُيُوتِ آبَائِهِمْ هُمْ رُؤَسَاءُ الأَسْبَاط الَّذِينَ وقَفُوا عَلَى الْمَعْدُودِينَ } ( عد 7 : 2 ) .. كُلَّ سِبْطٌ لَهُ رَئِيس .. الله يُرِيدْ مِنْ كُلَّ سِبْط تَقْدِمَة فَقَالَ { أَتَوْا بِقَرَابِينِهِمْ أَمَامَ الرَّبِّ } ( عد 7 : 3 ) .. جَيِّدٌ هُوَ الإِنْسَان الَّذِي يَقِفْ أمَام الله بِقَرَابِينَهُ .. مَاذَا يُرِيدْ الله ؟ الله لاَ يُرِيدْ عَطَايَا مَادِيَّة فَقَطْ بَلْ يُرِيدْ عِبَادَة عَقْلِيَّة .. يُرِيدْ عُجُول شِفَاه .. يُرِيدْ نَفْسَك وَإِرَادَتَك وَحَوَاسَك وَمَشَاعِرَك .. جَيِّدْ عِنْدَمَا يَقُول أَتَوْا بِقَرَابِينِهِمْ أَمَامَ الرَّبِّ .. الله لَهُ عِنْدَنَا تَقْدِمَات كَثِيرَة جِدّاً .. الله يُرِيدَك أنْ تَقِفْ أمَامَهُ غِير فَارِغ اليَدَيْنِ .. يُرِيدَك أنْ تَقِفْ أمَامَهُ مَمْلُوء مِنْ الثِّمَار الصَّالِحَة كُلَّ شَخْص يَقِفْ أمَامَهُ وَمَعَهُ شَيْء .. رُؤَسَاء الأسْبَاط جَمَعُوا مِنْ كُلَّ شَخْص أوْ مِنْ كُلَّ فَرْد فِي السِبْط كَيْ يَشْتَرِك الكُلَّ وَيَنُوب عَنْهُمْ رُؤَسَاء الأسْبَاط ..أَتَوْا بِقَرَابِينِهِمْ أَمَامَ الرَّبِّ مَا هِيَ قَرَابِينْ الإِثْنَى عَشَرَ سِبْط ؟ .. { سِتَّ عَجَلاَتٍ مُغَطَّاةً وَاثْنَىْ عَشَرَ ثَوْراً . لِكُلِّ رَئِيسَيْنِ عَجَلَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثَوْرٌ وَقَدَّمُوهَا أَمَامَ الْمَسْكَنِ } ( عد 7 : 3 ) .. " سِتَّ عَجَلاَتٍ " أي سِتَّ عَرَبَات بِخُيُول يَجُرَهَا إِثْنَى عَشَرَ ثَوْر .. أي كُلَّ ثُورِينْ يَقُودَانِ عَجَلَةٌ .. إِثْنَى عَشَرَ ثَوْر أي لِكُلَّ سِبْط ثُوْروَكُلَّ سِبْطَان يَشْتَرِكَانْ فِي عَجَلَةٌ .. يَقُول لَهُ أنَا أُرِيدْ هذِهِ القَرَابِينْ كُلَّ سِبْطَان يَشْتَرِكَان فِي عَجَلَةٌ وَكُلَّ رَئِيس سِبْط يُقَدِّم ثُوْر .. { خُذْهَا مِنْهُمْ فَتَكُونَ لِعَمَلِ خِدْمَةِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاع } ( عد 7 : 5 ) أي أنَّ قَرَابِينَهُمْ هِيَ لِخِدْمِة خَيْمَة الإِجْتِمَاع نَعْرِف أنَّهُ يُوْجَدٌ ثَلاَثَة أنْوَاع مِنْ المَهَام لأِوْلاَدٌ هَارُون جَرْشُون وَقَهَات وَمَرَارِي بَنُو جَرْشُون يَحْمِلُون الأغْطِيَة وَبَنُو قَهَات يَحْمِلُون القُدْس نَفْسَهُ المَذْبَح وَالمَنَارَة وَ أمَّا بَنُو مَرَارِي فَيَحْمِلُون الأعْمِدَة أوْ ألْوَاح الخَيْمَة .. أيُّهُمْ أثْقَلٌ حِمْلاً ؟ بِالطَبْع بَنُو مَرَارِي أحْمَالُهُمْ ثَقِيلَة لِذلِك قَالَ الله يَأخُذُون أرْبَعْ عَجَلاَت وَثَمَانِيَة ثِيرَان .. أمَّا بَنُو جَرْشُون فَيَأخُذُون عِجْلَتَان وَأرْبَعَة ثِيرَان .. إِذاً بَنُو قَهَات لَنْ يَأخُذُونَ شَيْء لأِنَّ أحْمَالِهِمْ خَفِيفَة وَمَا يَحْمِلُوه سَيَحْمِلُوهُ عَلَى الأكْتَاف وَلاَ يَحْتَاج لِثِيرَان .. مَذْبَح البُخُور وَالمَنَارَة وَالتَّابُوت لاَ يُوضَعُون عَلَى ثِيرَان .. بِهذَا يُعْلِنْ لَنَا الله أنَّهُ كُلَّمَا إِقْتَرَبْت إِلَى الأقْدَاس كُلَّمَا صَارَ الحِمْل خَفِيف وَكَمَا يَقُول رَبَّ المَجْد يَسُوع { نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ } ( مت 11 : 30 ) .. أحْيَاناً يَتَخَيَّلٌ الإِنْسَان أنَّ الطَّرِيقٌ الرُّوحِي مُسْتَحِيل وَالحَيَاة مَعَ الله خَيَال وَأنَّهَا ثَقِيلَة .. القِدِيس الأنْبَا أنْطُونْيُوس يَقُول { إِعْلَمُوا يَا أوْلاَدي أنَّ لَيْسَت كُلَّ الوَصَايَا صَعْبَة وَلاَ ثَقِيلَة بَلْ نُور حَقِيقِي وَسُرُور أبَدِي لِكُلَّ مَنْ أكْمَل طَاعَتِهِ } هؤُلاَء هُمْ بَنُو قَهَات الَّذِينَ يَحْمِلُون مُحْتَوَيَات القُدْس عَلَى أكْتَافِهِمْ الَّذِينَ لاَ يَشْعُرُون أنَّ الوَصَايَا ثَقِيلَة .. الشَّخْص البَعِيدْ يَسْتَثْقِل الوَصَايَا جِدّاً .. عَلَى قَدْر بُعْدِي عَلَى قَدْر شُعُورِي أنَّ الوَصَايَا مُسْتَحِيلَة وَعَلَى قَدْر قُرْبِي عَلَى قَدْر شُعُورِي أنَّ الوَصَايَا مُمْكِنَة بِالْمَسِيح جَيِّدٌ هُوَ الله الَّذِي يُعْطِي أُمور تُسَهِّل الخِدْمَة – عَجَلاَت – جَيِّدْ أنْ تُفَكِّر كَيْفَ تُسَهِّلٌ الخِدْمَة كَيْفَ تُسَاعِدْ فِي شَيْء .. كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا يُقَدِّم شَيْء يُقَدِّم كَلِمَة الله .. قَدْ تُقَدِّم شَرِيطْ كَاسِتْ أوْ تُقَدِّم نَبْذَة أوْ تَدْعُوا أحَدٌ لأِجْتِمَاع أوْ عِظَة .. جَيِّدٌ أنْ تَشْعُر أنَّكَ عَجَلَة تُسْتَخْدَم لِحَمْل الأقْدَاس الله يُرِيدَهُمْ كُلُّهُمْ أنْ يَشْتَرِكُوا فِي تَقْدِمَة وَاحِدَة مِنْ نُوْع وَاحِدٌ كَيْ يَجْعَلَهُمْ يَشْعُرُون بِالرُّوح الوَاحِدٌ .. لِذلِك عِنْدَمَا أرْسَلَ رَبَّنَا يَسُوع تَلاَمِيذَهُ أرْسَلَهُمْ إِثْنَيْنِ إِثْنَيْنِ .. إِبْتَدَأَ يَقُول لَهُمْ كُلَّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يُقَدِّم تَقْدِمَتُه .. الأصْحَاح السَّابِعْ هُوَ أطْوَل أصْحَاح فِي السِفْر لأِنَّ بِهِ تَقْدِمَة مُكَرَّرَة إِثْنَى عَشَرَ مَرَّة .. أي حَوَالِي سِتَّة أعْدَاد فِي الأصْحَاح مُكَرَّرِينْ إِثْنَى عَشَرَ مَرَّة ذَكَرْ تَقْدِمَة كُلَّ سِبْط وَكَرَّرْهَا .. قَدْ تَقُول كَانَ يَكْفِي أنْ يَذْكُرْهَا مَرَّة وَاحِدَة .. يَقُول .. لاَ .. لأِنَّ كُلَّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ تَقْدِمَتُة كَرِيمَة فِي عَيْنَيَّ لاَبُدْ أنْ أذْكُرْهَا لَهُ .. كَانَ مُمْكِنْ يَقُول قَدِّم فُلاَن وَفُلاَن وَقَدِّم فُلاَن مِثْلَمَا قَدَّم فُلاَن .. لاَ .. هُوَ يُرِيدْ أنْ يَذْكُر مَا قَدَّمَهُ كُلَّ وَاحِدٌ رَغْم أنَّهُ قَدَّم كَمَنْ قَدَّمَ قَبْلَهُ .. الله يَقُول أُرِيدْ أنْ أذْكُر تَقْدُمَاتَك .. تَقْدُمَاتَك كَرِيمَة فِي عَيْنَيَّ مَذْكُورَة عِنْدِي .. مَحْفُوظَة عِنْدِي وَسَأذْكُرْهَا حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ مُكَرَّرَة تَقْرأ { وَفِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ رَئِيسُ بَنِي رَأُبَيْنَ أَلِيصُورُ بْنُ شَدَيْئُورَ . قُرْبَانُهُ طَبَقٌ وَاحِدٌ مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِئَةٌ وَثَلثُون شَاقِلاً وَمِنْضَحَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ فِضَّةٍ سَبْعُونَ شَاقِلاً عَلَى شَاقِلِ الْقُدْسِ كِلْتَاهُمَا مَمْلُوءَتَانِ دَقِيقاً مَلْتُوتاً بِزَيْتٍ لِتَقْدِمَةٍ } ( عد 7 : 30 – 31 ) .. كُلَّ سِبْط قَدَّم نَفْس التَّقْدِمَة طِبَقٌ مِنْ فِضَّة وَذَبِيحَة وَالطَّبَقٌ بِهِ دَقِيق مَلْتُوت بِزَيْتٍ .. نَفْس التَّقْدِمَة يُكَرِّرْهَا وَكَأنَّهُ يُرِيدْ أنْ يَقُول الله يَفْرَح بِتَقْدِمَاتَك وَيَذْكُرْهَا لَك .. الله يَذْكُر الفِلْسَيْنِ .. قَدْ نَمِلٌ عِنْدَمَا نَقْرأ التَّقْدِمَات مُكَرَّرَة .. وَقَدْ تَتَخَيَّل عِنْدَمَا تَقْرأ هذَا الأصْحَاح أنَّ التَّقْدِمَة التَّالِيَة مُخْتَلِفَة عَنْ الَّتِي سَبَقَتْهَا لكِنَّك تَجِدْهَا مُكَرَّرَة لأِنَّهُ يُرِيدْ أنْ يَقُول كُلَّ وَاحِدٌ تَقْدِمَتُه مَقْبُولَة وَمَحْفُوظَة عِنْدِي وَأنَا أفْرَح بِهَا إِبْتَدَأَ يُعْطِي تَرْتِيب لِكُلَّ وَاحِدٌ مَاذَا يُعْطِي وَمَتَى .. جَمِيل فِي التَّقْدُمَات أنَّهُ يَقُول قَدِّم لِي طَبَقٌ وَاحِدٌ مِنْ الفِضَّة وَزْنَهُ مَائَة وَثَلاَثُونَ شَاقِل .. الله يُحِب الفِضَّة وَالفِضَّة تُشِير فِي الكِتَاب المُقَدَّس إِلَى الوَصَايَا .. أي إِحْفَظ وَصَايَاي .. أيْضاً الله يَتَكَلَّمْ عَنْ الوَزْن وَلَيْسَ الحَجْم .. مَا الفَارِق ؟ يَقُول قَدْ يَكُون الشَيْء حَجْمَهُ كَبِير لكِنْ وَزْنَهُ قَلِيل وَقَدْ يَكُون شَيْء وَزْنَهُ ثَقِيل لكِنْ حَجْمَهُ صَغِير الله يَهْتَمْ بِالشَّكْل أم الجَوْهَر ؟ بِالطَّبْع الله لاَ يَعْنِيه الشَّكْل بَلْ الوَزْن .. أي قَدْ يَكُون شَكْلِي أمَام الله جَيِّدٌ وَأعْمَل أعْمَال كَثِيرَة مَظْهَرْهَا جَيِّدٌ لكِنْ المُهِمْ مَا وَزْنَهَا أمَام الله ؟ لِذلِك يَذْكُر الله الوَزْن وَلَيْسَ الشَّكْل أوْ الحَجْم .. وَكَأنَّهُ يَقُول كَرَامَتَك عِنْدَ الله بِوَزْنَك وَوَزْنَك هُوَ بِرَّك هذَا مَا تُوزَنْ بِهِ طَبَقٌ مِنْ الفِضَّة بِهِ دَقِيق مَلْتُوت بِزَيْتٍ .. الفِضَّة رَمْز لِكَلِمَة الله وَالفِدَاء وَالْمَسِيح قَدَّم نَفْسَهُ كَفَّارَة عَنْ خَطَايَانَا .. وَالدَقِيق رَمْز لِلجَسَدٌ وَالزَّيْت رَمْز لِلرُّوح .. وَكَأنَّهُ يَقُول لَك .. هذِهِ التَّقْدِمَة تَرْمُز إِلَى عَمَل الله مَعَنَا مِنْ فِدَائِهِ وَتَجَسُّدِهِ وَإِرْسَالِهِ الرُّوح القُدُس .. الفِضَّة رَمْز لِلفِدَاء وَالدَقِيق رَمْز لِلتَّجَسُّدٌ .. وَالزَّيْت رَمْز لِعَطِيِة الرُّوح القُدُس .
الأصْحَاح السَّابِعْ يُكْتَمَلٌ بِنَفْس الأُسْلُوب لِتَشْعُر أنَّ الله يُكْرِم عَطَايَاك .. يَقُول فِي نِهَايِة الأصْحَاح { فَلَمَّا دَخَلَ مُوسَى إِلَى خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ لِيَتَكَلَّمَ مَعَْهُ كَانَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ يُكَلِّمُهُ مِنْ عَلَى الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى تَابُوتِ الشَّهَادَةِ مِنْ بَيْنَ الْكَرُوبَيْنِ فَكَلَّمَهُ } ( عد 7 : 89 ) .. كَانَ يَسْمَعْ صَوْت الله مِنْ بَيْنَ الكَرُوبَيْن .. مَا أجْمَلٌ الإِنْسَان الَّذِي يَسْمَعْ صَوْت الله وَلَهُ أذَان مُدَرَّبَة .. مُوسَى النَّبِي يَدْخُلٌ قُدْس الأقْدَاس لكِنِّي أنَا غَيْر مُمْكِنْ لِي أنْ أدْخُلٌ كَيْ أسْمَعْ صَوْت الله أقُول لَك الله جَعَلَ قُدْس أقْدَاسَك فِي قَلْبَك .. أُدْخُلٌ إِلَى دَاخِلٌ قَلْبَك وَسَتَسْمَعْ الصُوْت وَسَيُكَلِّمَك مِنْ عَلَى الغَطَاء .. وَمَا هُوَ الغَطَاء ؟ هُوَ إِشْتِيَاقَات قَلْبَك الَّتِي أنْتَ تَحْفَظْهَا وَكَمَا قَالَ { عَلَى كُلِّ مَجْدٍ غِطَاءً } ( أش 4 : 5 ) .. لاَ يُمْكِنْ أنْ تَكُون مُقَدَّسَات مُعَرَّاة .. المُقَدَّسَات تُغَطَّى .. كَلِمَة الله مُخَبَّأة فِي الدَّاخِلٌ لِذلِك التَّابُوت بِهِ لَوْحَيَّ العَهْد ..كَلِمَة الله مُخَبَّأة بِالدَّاخِلٌ لِذلِك يَقُول الله يُرِيدْ أنْ يُكَلِّمَك مِنْ عَلَى الغَطَاء الَّذِي دَاخِلٌ قَلْبَك وَيُرِيدْ أنْ يُسْمِعَك صَوْتَهُ .
الأصْحَاح الثَّامِن :-
{ وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً . خُذِ اللاَّوِيِّينَ مِنْ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَطَهِّرْهُمْ } ( عد 8 : 5 – 6 ) .. جَيِّدٌ أنْ تَشْعُر أنَّكَ الآنْ فِي العَهْد الجَدِيد مِنْ اللاَّوِيِّين .. اللاَّوِيِّين هُمْ فِئَة مُخْتَارَة مِنْ الشَّعْب لِيَتَقَدَّسُوا لِيَكُونُوا مِلْك لله فِي العَهْد القَدِيم .. فِي العَهْد الجَدِيد لاَ تُوْجَدٌ فِئَة مُخْتَارَة بَلْ الكُلَّ مُخْتَار بِدَلِيل أنَّنَا كُلُّنَا مَمْسُوحِينْ وَإِنْ كَانَ مِنَّا الكَهَنَة فَهذَا عَلَى سَبِيل الإِخْتِيَار وَالدَّعْوَة لكِنْ الكَّاهِنْ مَدْعُو لِلقَدَاسَة مِثْلَهُ مِثْلَ أي فَرْدٍ فِي الشَّعْب وَالكَّاهِنْ سَيَرِث المَلَكُوت مِثْلَهُ مِثْلَ أي فَرْدٍ فِي الشَّعْب لَنْ يَشْفَعْ فِيهِ كَهَنُوتُه بَلْ قَدْ يَكُون كَهَنُوتُه ثِقَل عَلَيْهِ { خُذِ اللاَّوِيِّينَ مِنْ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَطَهِّرْهُمْ . وَهكَذَا تَفْعَلُ لَهُمْ لِتَطْهِيرِهِمِ . انْضِحْ عَلَيْهِمْ مَاءَ الْخَطِيَّةِ وَلِيُمِرُّوا مُوسَى عَلَى كُلِّ بَشَرِهِمْ وَيَغْسِلُوا ثِيَابَهُمْ فَيَتَطَّهرُوا } ( عد 8 : 6 – 7 ) .. كَيْفَ ؟ بِنَضْح مَاء الخَطِيَّة عَلَيْهِمْ .. مَاء ذَبِيحَة التَّقْدِمَة وَذَبِيحِة التَّطْهِير هِيَ الَّتِي تُقَدِّسَهُمْ .. وَهُنَا كَلِمَة عَنْ تَقْدِيس المَنَارَة فِي بِدَايِة الأصْحَاح .. فَالمَنَارَة هِيَ عَمَلٌ الْمَسِيح بِالإِسْتِنَارَة الَّتِي بِهَا أشْعُر أنَّهَا نُور تُنِير ظُلْمَتِي .. قَالَ لَهُ قَدِّس المَنَارَة وَقَدِّسَهُمْ .. هَيَّا نَرْبُطْ الإِثْنَانِ مَعاً .. النَّفْس الَّتِي إِسْتَنَارَت بِنُور الْمَسِيح تَتَطَّهَر .. النَّفْس الَّتِي عَرَفَتْ الطَّرِيقٌ " المَنَارَة " لاَ تَخَاف عَلَيْهَا .. النَّفْس الَّتِي الْمَسِيح سِرَاجُهَا هِيَ نَفْس تَتَطَّهَر بِنُور الْمَسِيح كَمَا نَقُول لَهُ { بِنُورَك يَارَبَّ نُعَايِنْ النُّور } ( مَا يُقَال فِي جُزْء " تَفَضَّل يَارَبَّ "فِي صَلاَة النُّوم ) .. قَالَ لَهُ خُذْ اللاَّوِيِّين وَآتِي بِهِمْ أمَام الشَّعْب وَأمَام هَارُون وَمُوسَى .. هَارُون وَمُوسَى فِي العَهْد القَدِيم يَرْمُزَان إِلَى الشَّرِيعَة وَالكَهَنُوت .. هَارُون يُمَثِّلٌ الكَهَنُوت وَمُوسَى يُمَثِّلٌ الشَّرِيعَة إِنْضَح عَلَيْهِمْ بِمَاء الخَطِيَّة .. قَدِيماً كَانُوا يُقَدِّمُون بَقَرَة ذَبِيحِة خَطِيَّة وَيُوضَعْ رَمَادَهَا فِي مَاء وَيُنْضَح بِهِ عَلَى النَّجِسِينْ لِذلِك قَالَ بُولِس الرَّسُول { مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا } ( عب 10 : 22 ) أتَى بِهَا مِنْ العَهْد القَدِيم .. قَالَ الله لِمُوسَى إِنْضَح بِمَاء الخَطِيَّة عَلَى اللاَّوِيِّين .. مَاء الذَّبِيحَة الَّتِي لِلخَطِيَّة يَصِير هُوَ هُوَ لِلتَّطْهِير .. المَاء الَّذِي لَهُ قُوَّة التَّطْهِير فِي العَهْد الجَدِيد هُوَ مَاء المَعْمُودِيَّة الَّتِي لَهَا قُوَّة المَوْت وَقُوَّة الحَيَاة .. نُدْفَنْ وَنَخْرُج .. أي هِيَ العُقُوبَة الَّتِي نَأخُذْهَا مِنْ جَرَّاء خَطَايَانَا وَنَخْرُج .. نَنَال حُكْم المَوْت وَحُكْم الحَيَاة .. نَأخُذْ مَاء الخَطِيَّة وَمَاء التَّطْهِير فِي نَفْس الوَقْت إِذاً هِيَ مَاء مُحْيِيَّة نَشْتَرِك فِي المَاء فِي حُكْم المُوْت وَنَشْتَرِك فِي حُكْم الصُّعُود مِنْ المَاء فِي حُكْم الحَيَاة وَالغَلْبَة .. قَالَ لَهُ طَّهِرَهُمْ بِمَاء الخَطِيَّة هؤُلاَء الَّذِينَ صَارَ المَوْت وَالقِيَامَة يَعْمَل فِيهُمْ طَّهِرَهُمْ قَالَ لَهُ أيْضاً إِحْلَق لَهُمْ شَعْرِهِمْ .. سَابِقاً قُلْنَا إِنَّ تَرْك الشَّعْر لِلرَّجُلٌ إِهْدَار لِكَرَامَتِهِ عَكْس المَرْأة وَأنَّ الشَّعْر يَنْبُت مِنْ الجَسَدٌ فَهُوَ إِشَارَة لأِعْمَال الجَسَدٌ .. هذَا الشَّعْر النَّفْس المُكَرَّسَة لله تَقُول لَهُ سَأُهْمِلٌ أعْمَال الجَسَدٌ لأِنِّي لاَ أُبَالِي بِالعَتِيق .. سَأخْلَعْ كُلَّ أعْمَال العَتِيق وَألْبِس الجَدِيد .. سَأنْزِل وَأتَطَّهَر بِمَاء الخَطِيَّة وَأنْزَع عَارِي لِذلِك كَيْ يُمَارِس الإِنْسَان الخَطِيَّة لاَبُدْ أنْ يَشْتَرِك فِي هذِهِ الذَّبِيحَة كَيْ يَتَمَتَّعْ الإِنْسَان بِبَرَكَات الصَّلِيب فِي حَيَاتِهِ كَيْ يَخْدِم .. بَعْدَمَا يَتَطَّهَرُوا يَبْدَأُون فِي تَقْدِيم القُرْبَان { فَتُقَدِّمُ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ وَتَجْمَعُ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَتُقَدِّمُ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الرَّبِّ فَيَضَعُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَيْدِيهُمْ عَلَى اللاَّوِيِّينَ } ( عد 8 : 9 – 10 ) .. الشَّعْب يَأتِي بِاللاَّوِيِّين وَيَضَعْ النَّاس أيْدِيهِمْ عَلَيْهِمْ .. هكَذَا كَمَا كَانَ الخَاطِي يَأتِي بِالذَّبِيحَة وَيَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا فَتَنْتَقِلٌ الخَطِيَّة إِلَيْهَا هذَا يَعْنِي أنَّ الله أرَادَ أنْ يَخْتَار اللاَّوِيِّين كَيْ يَحْمِلُوا خَطَايَا الشَّعْب وَكَأنَّ خَطَايَا الشَّعْب صَارَ يَحْمِلْهَا اللاَّوِيِّين فَيُعْتَبَرُوا أنْفُسَهُمْ قَدْ صَارُوا ذَبَائِح فِديَة عَنْ خَطَايَا الشَّعْب لِذلِك الكَّاهِنْ يُطْلِق لَحْيَتَهُ وَيَلْبِس إِسْوِدٌ لأِنَّهُ صَارَ فِدْيَة عَنْ الشَّعْب .. طَرَحَ عَنْهُ كُلَّ أثْقَال وَتَرَكَ مَسَرَّات العَالَمْ وَعَاشَ نَذِير لله .. هذِهِ فِكْرِة أنَّهُ يُطْلِق لَحْيَتَهُ وَيَلْبِس إِسْوِدٌ وَفِي نَفْس الوَقْت يَشْعُر أنَّ كُلَّ نَقَائِص الشَّعْب هِيَ نَقَائِصَهُ وَخَطَايَا الشَّعْب هِيَ خَطَايَاه لِذلِك يَقُول { مِنْ أجْلٌ خَطَايَاي خَاصَّةً وَنَجَاسَات قَلْبِي }( مَا يَقُولَهُ الكَّاهِنْ فِي نِهَايِة القُدَّاس الغِرِيغُورِي بَعْد صَلاَة القِسْمَة ) .. { خَطَايَاي وَجَهَالاَت شَعْبَك } يُعْتَبَر اللاَّوِيِّين فِدْيَة عَنْ الشَّعْب وَأنَّهُمْ حَامِلِينْ خَطَايَا الشَّعْب وَعِوَض الشَّعْب .. كُنَّا نَرَى فِي دَاوُد هذَا الأمر وَنَجِدٌ مُوسَى يَخُر عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَمَا يَغْضَب الله عَلَى الشَّعْب حَتَّى أنَّ الكِتَاب قَالَ أنَّ مُوسَى فِي أحَدٌ المَرَّات أتَى بِالغُبَار عَلَى وَجْهِهِ .. لِمَاذَا يَا مُوسَى فَأنْتَ بَرِئ أُتْرُك الله يَتَصَرَّفْ مَعَ الشَّعْب لأِنَّهُ أخْطَأ .. يَقُول لاَ .. أنَا لَسْتُ بَرِئ .. أيْضاً يُعَاتِبْ الله فِي أحَدٌ المَرَّات وَيَقُول لَهُ أنَا حَمَلْت كُلَّ هذَا الشَّعْب وَوَلَدْتَهُ ( عد 11 : 12) وَكَأنَّهُ بِكُلَّ أمَانَة يَشْعُر بِنَقَائِصِهِمْ وَأثْقَالِهِمْ أنَّهَا لَهُ وَهُوَ يُقَدِّم نَفْسَهُ فِدْيَة عَنْ الشَّعْب .. قَالَ الله لِمُوسَى طَهَّر اللاَّوِيِّين لِيَكُونُوا لِي { وَتُفْرِزُ اللاَّوِيِّينَ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَكُونُ اللاَّوِيُّونَ لِي . وَبَعْدَ ذلِكَ يَأْتِي اللاَّوِيُّونَ لِيَخْدُمُوا خَيْمَةَ الاِجْتِمَاعِ فَتُطَهِّرُهُمْ وَتُرَدِّدُهُمْ تَرْدِيدً لأِنَّهُمْ مَوْهُوبُونَ لِي هِبَةً مِنْ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ }( عد 8 : 14 – 16) .. جَيِّدٌ أنْ يَحْيَا الإِنْسَان مَوْهُوب لله .. جَيِّدٌ أنْ يَعِيش بِفِكْر أنَّ نَفْسَهُ لَيْسَت مِلْكُه وَحَيَاتِهِ لَيْسَت مِلْكُه وَهُوَ مَوْهُوب لله .. نَحْنُ كَجَمَاعَة مَفْدِيَّة وَجِنْس مُخْتَار إِسْمِنَا { شَعْبُ اقْتِنَاءٍ } ( 1بط 2 : 9 ) لأِنَّهُ إِقْتَنَانَا بِدَمِهِ .. أي نَحْنُ نَحْيَا فِي مِلْكِيَتِهِ نَحْنُ لَهُ مَوْهُوبُون لَهُ هِبَةً وَلاَبُدْ أنْ نُثْبِت ذلِك فِي حَيَاتِنَا وَأفْكَارَنَا وَاهْتِمَامَاتِنَا .. اللاَّوِي كَانَ لاَ يَعْمَلٌ أي عَمَلٌ سِوَى خِدْمِة الهِيكَل فَقَطْ لاَ يَعْمَلٌ فِي حَقْل أوْ زَرْع أوْ جَنْي أوْ ..... لِذلِك كَانَ مَكَانَهُمْ فِي تَوْزِيعْ الأسْبَاط أقْرَب نَاس لِلخَيْمَة .. الأسْبَاط كَانُوا مُنْتَشِرِينْ فِي أرْبَعَة مَجْمُوعَات حَوْلَ الخَيْمَة فِي شَكْل صَلِيب .. اللاَّوِيِّين حَوْلَ الخَيْمَة بِطَرِيقَة مُبَاشِرَة قَرِيبِينَ مِنْهَا جِدّاً الله كَانَ يُحَدِّدٌ لَهُمْ المُدَّة الَّتِي كَانُوا يَخْدِمُونَ فِيهَا مِنْ سِنْ 25 سَنَة حَتَّى 50 سَنَة .. أي أنَّهُ يَقُول أنَا أُرِيدْ قُوَّة وَشَبَاب وَحَيَوِيَّة وَطَاقَة .. { وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً هذَا مَا لِلاَّوِيِّينَ . مِنِ ابْنِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَة فَصَاعِداً يَأْتُونَ لِيَتَجَنَّدُوا أَجْنَاداً فِي خِدْمَةِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ . وَمِنِ ابْنِ خَمْسِينَ سَنَةً يَرْجِعُونَ مِنْ جُنْدِ الْخِدْمَةِ وَلاَ يَخْدُمُونَ بَعْدُ } ( عد 8 : 23 – 25 ) .. يَظِلٌ خَمْس سَنَوَات فِتْرِة إِخْتِبَارمِنْ سِنْ 25 سَنَة حَتَّى 30 سَنَة .. وَبَعْد سِنْ ألـ 50 سَنَة يَرْجَعُون عَنْ الخِدْمَة .. قَدْ نَقُول أنَّ الإِنْسَان يَنْتَهِي بَعْد عُمْر الخَمْسِين .. لاَ .. الشَّبَاب فِي الكِتَاب لَيْسَ هُوَ عُمْر بَلْ هُوَ حَالَة .. يُوْجَدٌ شَاب شِيخ وَشِيخ شَاب .. مَا الَّذِي يَحْكُمْ عَلَى الإِنْسَان بِالشَيْخُوخَة ؟ شَيْئَان نَشَاطْ رُوح الله دَاخِلَهُ وَعُبُودِيَتَهُ لِلخَطِيَّة .. يَظِلْ عُمْرَك شَبَاب دَائِماً أمَام الله كُلَّمَا إِزْدَادَ نَشَاطْ رُوح الله دَاخِلَك كُلَّمَا تَقَدَّمْت فِي الأيَّام وَتَعَتَّقْت فِي الفَضِيلَة كُلَّمَا صِرْتَ شَبَاب أكْثَر أمَام الله لِذلِك نَجِدٌ الإِنْسَان الَّذِي بِهِ رُوح الله ضَعِيف يَقُول يَا الله قَصِّر الأيَّام وَتَجِدُه مُحْبَطْ أمَّا الإِنْسَان الَّذِي بِهِ جِدَّة نَشَاطْ الرُّوح تَجِدٌ عِنْدَهُ أحْلاَم وَيَكُون عُمْرُه تُسْعُونَ عَاماً وَعِنْدَهُ طُمُوحَات وَعِنْدُه مَائَة عَام وَلَدَيْهِ طُمُوحَات وَاشْتِيَاقَات رُوح لَمْ تَتَحَقَّق بَعْد .. مَا الَّذِي يُعَجِّلٌ بِالشَيْخُوخَة ؟ عُبُودِيِة الخَطِيَّة تُعْطِي يَأس وَضُمُوروَمِنْ هُنَا يَنْحَصِر الرُّوح وَعِنْدَمَا يَنْحَصِر الرُّوح يُصَاب الإِنْسَان بِكَآبَة فَيَشْعُر وَهُوَ فِي عُمْر الثَّلاَثِينْ أنَّ عُمْرُه مَائَة عَام .. وَمِنْ هُنَا يُرَكِّزْ الكِتَاب عَلَى أنَّ عُمْر الإِنْسَان لاَ يُقَاس بِالأيَّام بَلْ بِنَشَاطْ الرُّوح دَاخِلَهُ .. الشَّبَاب فِي الإِنْجِيل حَالَة وَلَيْسَ تَقْيِيمْ لِحَيَاة لِذلِك طَلَبَ اللاَّوِيِّين مِنْ عُمْر الخَمِسَة وَالعُشْرُونَ عَاماً لِيَتَجَنَّدُوا أجْنَاداً فِي خَيْمَة الإِجْتِمَاع .. جَيِّدٌ أنْ يَشْعُر الإِنْسَان أنَّهُ يُقَدِّم أيَّامَهُ كُلَّهَا فِي حَالِة جُنْدِيَّة لِشَخْص رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح المُبَارَك .
الأصْحَاح التَّاسِع :-
يَتَكَلَّمْ عَنْ الحَرَكَة فِي البَّرِّيَّة أنَّهَا كَانَتْ بِقِيَادِة السَّحَابَة وَعَمُود النَّار .. فِي البِدَايَة كَانَ يُشِير لِعَمَل الفِصْح وَعِنْدَمَا رَتَّبُوا أنْفُسَهُمْ وَسَكَنُوا وَبَنُوا الخَيْمَة قَالُوا نَعْمَل الفِصْح وَمَعَ بِدَايِة عَمَل الفِصْح وَاجَهُوا مُشْكِلَة وَهيَ أنَّ البَعْض كَانَتْ لَدَيْهِمْ ظُرُوف وَلَمْ يَعْمَلُوا الفِصْح .. لِنَفْرِض إِنْسَان عِنْدَهُ مَيْت وَمُتَنَجِس بِمَيْت فَلاَ يَلِيقٌ أنْ يَعْمَل الفِصْح .. مَاذَا يَفْعَل ؟هؤُلاَء ذَهَبُوا إِلَى مُوسَى النَّبِي { وَقَالَ لَهُ أُولئِكَ النَّاسُ إِنَّنَا مُتَنَجِّسُونَ لإِنْسَانٍ مَيْتٍ . لِمَاذَا نُتْرَكُ حَتَّى لاَ نُقَرِّبَ قُرْبَانَ الرَّبِّ فِي وَقْتِهِ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى قِفُوا لأِسْمَعَ مَا يَأْمُرُ بِهِ الرَّبُّ مِنْ جِهَتِكُمْ } ( عد 9 : 7 – 8 ) .. قَالُوا لِمُوسَى لِمَاذَا نَحْنُ لاَ نُقَدِّم قُرْبَان ؟ جَمِيلٌ فِي مُوسَى أنَّهُ لَمْ يُجِيبْهُمْ بِسُرْعَة وَلَمْ يَقُلٌ لَهُمْ مَاذَا أفْعَل لَكُمْ الله يَفْعَل بِكُمْ مَا يُرِيدْ .. لاَ .. قَالَ لَهُمْ إِنْتَظِرُوا حَتَّى أعْرِف مَا يَأمُر بِهِ الله مِنْ جِهَتِكُمْ .. جَيِّدٌ أنَّهُ صَلَّى قَبْل أنْ يَأخُذْ قَرَار .. جَيِّدٌ هُوَ الإِنْسَان الغِير مُتَسَرِّع .. أنَا أُرِيد أنْ أعْرِف مَاذَا يُرِيدْ أنْ يَقُول الله .. المُشْكِلَة أكْبَر مِنِّي وَلاَ أعْلَمْ مَاذَا يُرِيدْ الله مِنْكُمْ جَيِّدٌ الإِنْسَان أنْ يَشْعُر بِأنَّ عِنْدَهُ رُوحٌ مَشُورَة يُحَاوِل أنْ يَتَكَلَّمْ فِعْلاً بِأقْوَال الله وَلَيْسَ بِفِكْرِهِ هُوَأوْ كَلاَمَهُ هُوَ .. جَيِّدٌ هُوَ الإِنْسَان الَّذِي لاَ يَشْعُر أنَّ عِنْدَهُ كُنُوز المَعْرِفَة وَيَأخُذْ قَرَارَات لِذلِك قَالَ الكِتَاب { لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ } ( 1تي 4 : 16 ) الله جَاوِبَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ نَفْس الشُّرُوط تُقِيمُوهَا وَلكِنْ فِي الشَّهْر التَّالِي فِي نَفْس اليَوْم أي لَوْ كَانَ الفِصْح فِي اليُوْم الرَّابِعْ عَشَر مِنْ الشَّهْر هؤُلاَء المُتَنَجِّسِينْ يُقِيمُوا الفِصْح فِي اليَوْم الرَّابِعْ عَشَر مِنْ الشَّهْر الَّذِي يَلِيه .. هذَا يُعَلِّمْنَا أنَّ الله عِنْدَهُ رُوح الوَصِيَّة وَلَيْسَ شَكْل الوَصِيَّة .. الشَّكْل عِنْدُه لاَ يَهِمْ وَكَأنَّهُ يَقُول لَك كُلَّ مَشَاكِلَك لَهَا عِنْدِي حَلٌ .. إِعْرِض مَشَاكِلَك وَأنَا أجِدٌ لَهَا الحَلٌ وَلاَ تَتْرُك عَدُو الخِير يَقُول لَك لاَ فَائِدَة مِنْ هذَا الأمر أوْ ذَاكَ بَلْ تُوْجَدٌ فَائِدَة وَيُوْجَدٌ الحَلٌ .. فِي الْمَسِيح يَسُوع سَنُقَدِّم الفِصْح .. جَيِّدٌ أنَّ الوَصِيَّة بِهَا مُرُونَة وَفِي نَفْس الوَقْت لاَ يُوْجَدٌ بِهَا تَسَيُّبْ .. جَيِّدٌ أنَّهُ يُوْجَدٌ رُوح الوَصِيَّة وَلاَ يُوْجَدٌ فِي نَفْس الوَقْت إِسْتِهْتَار .. مِثْلَمَا قَدَّمَ أبْيَاثَار خُبْز التَّقْدِمَة لِدَاوُد النَّبِي هذَا الخُبْز الَّذِي لاَ يَحِق لِغَيْر الكَهَنَة أنْ يَأكُلُوه .. لِذلِك عَلَيْنَا أنْ نَعْرِف أنَّ الله يُعْطِينَا حَلٌ وَفِي نَفْس الوَقْت نَحْذَر الإِسْتِهْتَار .. إِبْتَدَأَ الله يَقُودَهُمْ فِي البَّرِّيَّة .. جَيِّدٌ عِنْدَمَا كَانَ يَقُول أنَّ النَّفْس الَّتِي لاَ تُقَدِّم قُرْبَان تُقْطَعْ .. هذَا حُكْم الكَنِيسَة عَلَى النَّفْس الَّتِي لاَ تَتَقَدَّم إِلَى المَذْبَح .. النَّفْس الَّتِي تَبْتَعِدٌ عَنْ الأسَرَار تُبْعِدٌ نَفْسَهَا عَنْ شَرِكَة الجَمَاعَة المُقَدَّسَة السَّحَابَة كَانَتْ تُغَطِّي المَسْكَن نَهَاراً وَلَيْلاً .. الله يَقُود فِي البَّرِّيَّة .. يُغَطِّي فِي المَسَاء نَار وَعَمُودٌ السَّحَاب يَقُود نَهَاراً .. لِيل يُنِير وَيُضِئ وَسَحَاب يَقُود بِالنَّهَار .. { حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَرْتَحِلُونَ وَحَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ كَانُوا يَنْزِلُونَ } ( عد 9 : 18) .. مُجَرَّدٌ أنْ تَسْتَقِر السَّحَابَة يَجْلِسُون وَمُجَرَّدٌ أنْ تَتَحَرَّك يَرْتَحِلُون .. تَسْأل أحَدْهُمْ مَتَى تَسِيرُون ؟ يَقُول لاَ أعْلَمْ .. تَسْأل رَئِيس السِبْط مَتَى تَرْتَحِلُون ؟ يَقُول لاَ أعْلَم .. تَسْأل مُوسَى النَّبِي نَفْسَهُ مَتَى تَسِيرُون ؟ يَقُول لاَ أعْلَم وَقْتَمَا تَتَحَرَّك السَّحَابَة جَيِّدٌ هُوَ الإِنْسَان الَّذِي يَسِير بِحَسَبْ فِكْر الله وَلَيْسَ بِحَسَبْ فِكْرُه الذَّاتِي .. يَقُول { نَحْنُ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا } ( 2أخ 20 : 12 ) .. سَنَتَحَرَّك مُجَرَّدٌ أنْ تَتَحَرَّك السَّحَابَة مُجَرَّدٌ أنْ تَأمُرْنَا بِأمْرٍ سَنَشْعُر .. قُلٌ لِي وَجِّه قَلْبَك فِي إِتِجَاه مُعَيَّنْ سَأفْعَل حَسَبْ أمْرَك وَأخْضَعْ حَسَبْ قَوْل الرَّبَّ كَانُوا يَسِيرُون وَحَسَبْ قَوْل الرَّبَّ كَانُوا يَسْتَقِرُون .. جَيِّدٌ أنْ يَعِيش الإِنْسَان حَسَبْ قَوْل الرَّبَّ مَتَى يَتَحَرَّك .. لكِنْ عَلَيْنَا شَيْئ مُهِمْ وَهُوَ أنْ تُتَابِعْ عُيُونَنَا السَّحَابَة حَتَّى لاَ تَتَحَرَّك هِيَ وَنَحْنُ وَاقِفُون .. لاَبُدْ أنْ تَكُون عَيْنِي عَلَى الإِنْجِيل .. عَلَى الوَصِيَّة .. لاَبُدْ أنْ أعْرِف مَاذَا يُرِيد الله مِنِّي حَتَّى لاَ يَأمُرْنِي أمر وَأنَا لاَ أُدْرِكَهُ لِذلِك لاَ تُفَارِق عَيْنَيْكَ السَّحَابَة .. { أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا . أَنْصَحُكَ . عَيْنِي عَلَيْكَ } ( مز 32 : 8 ) .. العَالَمْ مَمْلُوء فِخَاخ إِحْذَر العَالَمْ فَهُوَ مَمْلُوء مِنْ مَكْر العَدُو وَزَيَغَان العَالَمْ كَثِير وَكَثِيرُونَ تَاهُوا فِيهِ وَسَارُوا بِفِكْرِهِمْ .. تَكُون السَّحَابَة مَوْجُودَة وَيَقُول لَك هَيَّا سِير مَعِي تَقُول لَهُ لاَ لَيْسَ الآنْ .. يَقُول لَك لَقَدْ تَأخَّرْت هَيَّا سِير أنَا أعْرِف الطَّرِيق سِير خَلْفِي .. إِحْذَر .. حَسَبْ الأمر إِرْتَحِلٌ وَحَسَبْ الأمر سِر رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِدْ كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
دراسة فى سفر العدد ج3- تقديس المحلة وشريعة النذير
الأصْحَاح الخَامِس :-
المَحَلَّة هِيَ المَكَان الَّذِي يَحِل فِيهِ الشَّعْب .. { وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَنْفُوا مِنَ الْمَحَلَّةِ كُلَّ أَبْرَصَ وَكُلَّ ذِي سَيْلٍ وَكُلَّ مُتَنَجِّسٍ لِمَيْتٍ } ( عد 5 : 1 – 2 ) إِنْ كَانَ الله يَسْكُنْ وَسَطْ شَعْبِهِ إِذاً لاَبُدْ أنْ يَكُونَ الكُلَّ مُقَدَّس لِذلِك يَقُول نَقِّي المَحَلَّة مِنْ كُلَّ أبْرَص .. لِمَاذَا الأبْرَص ؟ قَدِيماً كَانَ البَرَص نَجَاسَة .. أي إِنْزَعُوا كُلَّ خَطَايَا الدَنَسْ فَلاَ يَلِيق أنْ يَسْكُنْ الله وَسَطْنَا وَفِي وَسَطْنَا أبْرَص أوْ دَنِس أوْ نَجَاسَة .. أي أنَّ الله لَنْ يَحِلْ دَاخِلَك إِلاَّ إِذَا تَنَقِيت { إِنْ رَاعَيْتُ إِثْماً فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ } ( مز 66 : 18 ) .. إِجْتَهِدْ أنْ يَسْتَرِيح الله دَاخِلَك فَنَقِّي المَحَلَّة دَاخِلَك .. الله يُرِيدْ أنْ يَسْكُنْ فِي قَلْبِكَ لِذلِك يُرِيدَك أنْ تُنَقِّي قَلْبَك تُوْجَدْ فِي الكِتَاب تَعْبِيرَات ثَوَابِتْ مَثَلاً .. الذَّكَر يُشِير لِلنَّفْس ..الأُنْثَى تُشِير لِلجَسَد .. نَقِّي الذَّكَر وَالأُنْثَى أي النَّفْس وَالجَسَد .. النَّفْس هِيَ المَشَاعِر وَالمُيُول .. كَيْ يَسْكُنْ الله دَاخِلَك لاَبُدْ أنْ تُنَقِّي دَوَافِعَك وَمُيُولَك وَمَشَاعِرَك .. لاَبُدْ أنْ يَكُون الكَيَان كُلَّهُ فِي حَالِة نَقَاوَة كَيْ يَسْكُنْ الله النَّفْسَ وَالجَسَد { الذَّكَرَ وَالأُنْثَى تَنْفُونَ . إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ تَنْفُونَهُمْ لِكَيْلاَ يُنَجِّسُوا مَحَلاَّتِهِمْ حَيْثُ أَنَا سَاكِنٌ فِي وَسَْطِهِمْ . فَفَعَلَ هكَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَفُوهُمْ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ كَمَا كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى هكَذَا فَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ } ( عد 5 : 3 – 4 ) .. الله أمَرْ مُوسَى بِالتَّنْقِيَة وَالشَّعْب هُوَ الَّذِي نَفَّذْ .. أي لَنَا دُور بَعْضِنَا إِتِجَاه بَعْض نُنَقِّي بَعْض وَإِنْ كَانَ وَسَطْنَا دَنِس نُنَقِيه .. { اعْزِلُوا الْخَبِيثَ مِنْ بَيْنِكُمْ }( 1كو 5 : 13 ) .. إِنْ عَاشَ أحَدٌ وَسَطْنَا بِطَرِيقَة خَاطِئَة نُنْذِرَهُ وَنُصَلِّي لأِجْلِهِ لِذلِك لاَبُدْ أنْ نَهْتَمْ بِنَقَاوِة بَعْضُنَا البَعْض .. { نَفُوهُمْ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ } .. جَيِّدْ أنْ تَعْرِف أنَّ نَتِيجِة خَطِيِتَك نَفْي النَّفْس مِنْ حَضْرِة الله .. سَتُطْرَح مِنْ حَضْرَتِهِ أحْيَاناً إِتِكَالْنَا عَلَى مَرَاحِمْ الله تَجْعَلْنَا لاَ نَكْتَرِث بِخَطَايَانَا .. لاَ .. لَيْسَ مَعْنَى أنَّ الله رَحِيمْ أنْ نُصِرْ عَلَى خَطَايَانَا .. لَنْ يَسْكُنْ الله دَاخِلْنَا إِنْ كَانَ يُوْجَدْ دَنَس .. الله يُنَقِّي تَنْقِيَة جَمَاعِيَّة وَشَخْصِيَّة هذَا مَا حَدَث فِي الكِنِيسَة لَنَا تَوْبَة عَلَى مُسْتَوَى المَخْدَع الشَّخْصِي وَالإِعْتِرَاف الشَّخْصِي وَتُوْبَة عَلَى مُسْتَوَى الجَمَاعَة .. الله يُرِيدْ أنْ يُنَقِّي الإِنْسَان نَفْسَهُ { وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا عَمِلَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ شَيْئاً مِنْ جَمِيعِ خَطَايَا الإِنْسَانِ وَخَانَ خِيَانَةً بِالرَّبِّ فَقَدْ أَذْنَبَتْ تِلْكَ النَّفْسُ فَلْتُقِرَّ بِخَطِيَّتِهَا الَّتِي عَمِلَتْ وَتَرُدَّ مَا أَذْنَبَتْ بِهِ بِعَيْنِهِ وَتَزِدْ عَلَيْهِ خُمْسَهُ وَتَدْفَعْهُ لِلَّذِي أَذْنَبَتْ إِلَيْهِ } ( عد 5 : 5 – 7 ) .. فَلْتُقِر بِالخَطِيَّة الَّتِي عُمِلَتْ هذَا هُوَ الإِعْتِرَاف .. الَّذِينَ يُهَاجِمُون سِر التُوْبَة وَالإِعْتِرَاف فَلْيَقْرأوا سِفْر العَدَد .. الإِعْتِرَاف مُنْذُ العَهْد القَدِيمْ .. الشَّرِيعَة تَقُول إِنْ أخَذَ إِنْسَان شِئ مِنْ إِنْسَان آخَرْ فَلْيُقِرْ بِذلِك وَيَرُدْ مَا أخَذَهُ وَيَزِيد عَلَيْهِ خُمْسَهُ .. الإِقْرَار بِالخَطِيَّة إِعْتِرَاف لكِنْ الَّذِي يُثْبِت جَمَال التُوْبَة أنْ تُرَدْ لَيْسَ كَافِ أنْ تَعْتَرِف أنَّ دَاخِلَك أفْكَار خَاطِئَة بَلْ لاَبُدْ أنْ تُخْرِجْهَا وَمَعَهَا زِيَادَة أي جُذُورْهَا وَالأُمُور الَّتِي لَيْسَت لَك وَسَلَبْتَهَا أي أسْبَاب الخَطِيَّة .. { كُلَّ أسْبَاب الخَطِيَّة إِنْزَعْهَا مِنْ أنْفُسَنَا }( إِبْصَالِيِة السَبْت ) .. جَيِّدْ أنْ تَشْعُر أنَّكَ عِنْدَمَا تُخْطِئ لاَبُدْ أنْ تَرُدْ مَا سَلَبْتَهُ هذَا يَجْعَلَك تُفَكِّرْ لأِنَّكَ سَتَرُدْ بِالزِّيَادَة يَقُول الله لَيْسَ فَقَطْ تَرُدْ مَا سَلَبْتَهُ بِزِيَادَة بَلْ تُقَدِّم أيْضاً كَبْش كَفَّارَة .. الله كُلِّيّ القَدَاسَة لِذلِك لاَبُدْ أنْ تَشْعُرْ أنَّ مَا يُعْطِيك الغُفْرَان هُوَ الذَّبِيحَة .. أي الْمَسِيح .. إِذاً لَيْسَ الإِعْتِرَاف كَافِي وَلاَ نَزْع الخَطِيَّة مِنْ جُذُورْهَا كَافِي بَلْ لاَبُدْ مِنْ ذَبِيحِة التَنَاوُل .. { الَّذِي يُكَفِّرُ بِهِ عَنْهُ } ( عد 5 : 8 ) .. كَبْش الكَفَّارَة الَّذِي لَنَا هُوَ الْمَسِيح .. كُلَّ إِنْسَان أخْطَأ فِي شِئ يُقِرْ بِهِ وَيَرُدَهُ ثُمَّ يَقُول لَك هَات كَبْش كَفَّارَة .. فَتَقُول لَهُ لَيْسَ لَدَيَّ كَبْش فَيُجِيبَك أنَا كَبْش الكَفَّارَة .. أنَا الذَّبِيحَة .. أنَا أُقَدِّم عَنْكَ وَبَدَلاً مِنْكَ أيْضاً مِنْ ضِمْن مَا أرَادَ الله تَنْقِيَتَهُ إِنْ وُجِدَت إِمْرَأة حُبْلَى وَشَكَّ بِهَا زَوْجِهَا وَقَالَ أنَّ مَا بِهَاهُوَ مِنْ زِنَى .. لِذلِك كَانَتْ فِي العَهْد القَدِيم شَرِيعِة المَاء المُرِّ وَهذِهِ الشَّرِيعَة تَقُول إِنْ إِعْتَرَفِت المَرْأة بِخَطِيِّتْهَا يُطَلِّقْهَا رَجُلَهَا وَلاَ تَأخُذْ أي حَقٌ مِنْ حُقُوقِهَا .. وَإِنْ لَمْ تُقِرْ بِالخَطِيَّة بَلْ أصَرَّت عَلَى أنَّهَا لَمْ تُخْطِئ يَأتِي الكَاهِنْ بِبَعْض المَاء وَيَقْرأ بَعْض الوَيْلاَت عَلَى قِطْعَة وَرَق ثُمَّ يُذِيب هذِهِ الوَرَقَة فِي المَاء .. هُوَ يَقْرأ الوَيْلاَت وَهيَ تَقُول آمِينْ .. ثُمَّ يُعْطِيهَا المَاء المُذَاب فِيهِ الوَرَقَة لِتَشْرَب .. إِنْ كَانَتْ مُخْطِئَة يَتَوَرَم جِسْمَهَا وَيَسْقُطْ فَخْذَيْهَا وَتَنْتَفِخ بَطْنَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُخْطِئَة لاَ تَتَأثَّرْ بِشِئ فَيَعْتَذِرْ لَهَا زَوْجَهَا وَيَجْعَلْهَا الله مُثْمِرَة بِالأوْلاَدْ { وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجِعْ مَعَْكِ رَجُلٌ وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ . وَلكِنْ إِنْ كُنْتِ قَدْ زُغْتِ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ وَتَنَجَّسْتِ وَجَعَلَ مَعَْكِ رَجُلٌ غَيْر رَجُلِكِ مُضْجَعَهُ . يَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأةَ بِحَلْفِ اللَّعْنَةِ وَيَقُولُ الْكَاهِنُ لِلْمَرْأَةِ يَجْعَلُكِ الرَّبُّ لَعْنَةً وَحَلِفاً بَيْنَ شَعْبِكِ بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّبُّ فَخْذَكِ سَاقِطَةً وَبَطْنَكِ وَارِماً . وَيَدْخُلُ مَاءُ اللَّعْنَةِ هذَا فِي أَحْشَائِكِ لِوَرَمِ الْبَطْنِ وَلإِسْقَاطِ الْفَخْذِ . فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ آمِينَ آمِينَ وَيَكْتُبُ الْكَاهِنُ هذِهِ اللَّعَنَاتِ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ يَمْحُوهَا فِي الْمَاءِ الْمُرِّ وَيَسْقِي الْمَرْأَةَ مَاءَ اللَّعْنَةِ الْمُرِّ فَيَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ ....... فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَنَجَّسَتْ وَخَانَتْ رَجُلَهَا يَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ فَيَرِمُ بَطْنُهَا وَتَسْقُطُ فَخْذُهَا فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ لَعْنَةً فِي وَسَطِ شَعْبِهَا . وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ قَدْ تَنَجَّسَتْ بَلْ كَانَتْ طَاهِرَةً تَتَبَرَّأُ وَتَحْبَلُ بِزَرْعٍ } ( عد 5 : 19 – 28 ) الكَاهِنْ يُحَذِّرْ المَرْأة فِي بِدَايِة تَتْمِيمْ الشَّرِيعَة أنَّهُ سَيَظْهَرْ عَلَيْهَا عَلاَمَات اللَّعْنَة وَهيَ تَقُول آمِين فَإِنْ كَانَتْ خَاطِئَة تَظْهَر عَلَيْهَا عَلاَمَات اللَّعْنَة بَعْد أنْ تَشْرَب المَاء وَلكِنْ إِنْ لَمْ تَكُنْ خَاطِئَة تَبْرأ وَتَحْمِل بِزَرْعٍ أي يُعْطِيهَا الله ثَمَرْ كَثِير .. مَا هذَا ؟ هُنَاكَ مَعْنَى جَيِّدْ .. أجْمَل تَشْبِيه كَعِلاَقِة النَّفْس البَشَرِيَّة مَعَ الله هِيَ عِلاَقِة الزِّيجَة أي إِتِحَادْنَا مَعَهُ كَإِتِحَادْ عَرُوس بِعَرِيسْهَا .. أقْوَى عِلاَقَة لِنَفْرِض أنَّ النَّفْس زَاغِتْ عَنْ مَحَبِّة الله وَارْتَبَطِتْ بِآخَر ؟ هذَا زِنَى .. يَشْكُو العَرِيس عَرُوسه وَالعَرُوس تُنْكِرْ .. فَتُقَام شَرِيعِة المَاء المُرِّ .. مَا هِيَ الكَلِمَة المُذَابَة فِي المَاء ؟ هِيَ كَلِمَة الله الَّتِي تَدْخُلْ دَاخِلْنَا وَتَتَسَبَّبْ فِي كَشْف مَرَضْنَا أي تُدِينَنَا أوْ تَكُون سَبَبْ ثَمَرْ فِينَا قَدِيماً كَانَتْ المَرْأة الزَّانِيَة تُحْتَقَرْ .. أمَّا الأن فَلَكَ رَجَاء فِي الْمَسِيح يَسُوع فَهُوَ قَبَل الزَّانِيَة .. وَيَقُولُ لَكَ الرَّبَّ أنْتَ تُخْطِئ دُونَ أنْ تَشْعُرْ لِذلِك عِنْدَمَا تَرْتَوِي بِكَلِمَة الله الكَلِمَة تُدِينَك لكِنْ إِنْ شَعَرْت بِتَعْزِيَة مِنْهَا فَإِنَّهَا تُثْمِرْ أي تُبَرِّرْ النَّفْس وَتَصِير بَهْجَة وَخَلاَص .. كَثِيرُونَ مِنَّا يَشْتِكُون أنَّهُمْ لاَ يَفْهَمُونَ الكِتَاب .. هذَا مَعْنَاه خَطِير وَهُوَ أنَّهُ يُوْجَدْ زِنَى دَاخِلْنَا وَأنَّهُ يُوْجَدْ آخَر غَيْر الله وَبِالتَّالِي لاَ تُثْمِرْ الكَلِمَة وَلاَ تُعَزِّي .. بَعْض مِنْ التَّقْلِيد اليَهُودِي يَقُول أنَّ هذِهِ الشَّرِيعَة أُقِيمَت مَعَ أُمِنَا العَذْرَاء عِنْدَمَا شَكَّ فِيهَا يُوسِف البَار وَكَلِمَة الله دَاخِلْهَا أثْمَرِت .. قَدْ تَقُول أنَا غِير قَادِرْ عَلَى التَّفَاعُلْ مَعَ كَلِمَة الله وَلاَ أفْهَمْهَا لِذلِك قَرَرْت تَرْك الإِنْجِيل وَعَدَم القِرَاءة فِيهِ لاَ هذَا أمر خَاطِئ .. إِقْرأ وَسَتَفْهَمْ .
الأصْحَاح السَّادِس :-
مَادَامَتْ المَحَلَّة مُقَدَّسَة وَرُفِضَ مِنْهَا كُلَّ أبْرَص وَأُقِيمَت شَرِيعَة المَاء المُرِّ لِلتَّأكُدْ مِنْ النَقَاوَة سَتَجِدْ نِفُوس تُرِيدْ التَّقْدِيس بِالكَمَال لله أي نَذِيرَة لله .. ثَمَرْ الرُّوح أنْ يَخْرُج مِنْهَا مُبَشِرِينْ .. نَذِيرِينْ .. عَذَارَى .. إِرْتِفَاع في التَّقْدِيس .. لَمَّا تَقَدَّسُوا أرَادُوا أنْ يُنْذِرُوا حَيَاتِهِمْ لله { وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ . إِذَا انْفَرَزَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأةٌ لِيَنْذُرَ نَذْرَ النَّذِيرِ لِيَنْتَذِرَ لِلرَّبِّ فَعَنِ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ يَفْتَرِزُ وَلاَ يَشْرَبْ خَلَّ الْخَمْرِ وَلاَ خَلَّ الْمُسْكِرِ وَلاَ يَشْرَبْ مِنْ نَقِيعِ الْعِنَبْ وَلاَ يَأْكُلْ رَطِبْاً وَلاَ يَابِساً } ( عد 6 : 1 – 3 ) .. مِنْ جَمَال عِشْرِتَك مَعَ الله تَشْتَاق أنْ تَتَفَرَّغ لَهُ .. تَتَفَرَّغ مِنْ كُلَّ مَسَرَّات العَالَمْ لِتَكُون لَهُ وَحْدَهُ .. أُرِيدْ أنْ أنْفَصِل عَمَّنْ حَوْلِي .. لاَ أعْمَل عَمَلْ آخَر لِغَيْر الله .. أُرِيدْ أنْ أكُون لله وَلاَ تُوْجَدْ عَلَيَّ عُقُوبَة .. { بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً } ( تك 3 : 19 ) .. وَتَكُون حَيَاتِي سَمَاوِيَّة .. هذِهِ هِيَ شَرِيعِة النَّذِيرْ هُنَاكَ أنْوَاع مِنْ النَذْر .. فَهُنَاك مَنْ يُنْذِرْ حَيَاتُه كُلَّهَا .. وَهُنَاكَ مَنْ يُنْذِرْ فِتْرَة مُعَيَّنَة وَآخَر يُنْذِرْ حَتَّى تُحَلْ مُشْكِلَة تِتْعِبه .. شَمْشُون كَانَ نَذِيرْ مَدَى الحَيَاة .. أمَّا مَعَ بُولِس الرَّسُول فَالأمر إِخْتَلَفْ فَقَدْ نَذَرَ بَعْض اليَهُود أنْفُسَهُمْ حَتَّى يُمِيتُوا بُولِس .. النَّذِير يَتْرُك شَعْره وَلَهُ شُرُوط .
شُرُوطْ النَّذْر :-
(1) { عَنِ الْخَمْرِ وَالْمُسٍْكِرِ يَفْتَرِزُ } ( عد 6 : 3 ) .. مَا هُوَ الخَمْر ؟ الخَمْر لَهُ إِشَارَات عَدِيدِة فِي الكِتَاب .. مِنْهَا أنَّهُ يُشِير لأِفْرَاح العَالَمْ أي أنَّ النَّذِيرْ لاَ يَجِدْ مَسَرَّتَهُ وَلاَ فَرَحه فِي أفْرَاح العَالَمْ بَلْ يُفْطَمْ عَنْ مَسَرَّات العَالَمْ لِذلِك شَمْشُون وَيُوحَنَّا المَعْمَدَان كَانَا لاَ يَشْرَبَان الخَمْر .. لاَبُدْ أنْ تَبْتَعِدْعَنْ أفْرَاح العَالَمْ وَلاَ تَشْتَاق لَهُ .. لكِنْ لَيْسَ أي خَمْر بَلْ الخَمْر وَالمُسْكِر .. وَالمُسْكِر هُوَ المَسَرَّات الَّتِي بِهَا خَطِيَّة لكِنْ الخَمْر هُوَ مَبَاهِج العَالَمْ فَقَطْ .. إِذاً النَّذِير يَبْتَعِدْ عَنْ أفْرَاح العَالَمْ وَشُرُوره .. المُسْكِر دَرَجَة أعْلَى مِنْ الخَمْر .
(2) { كُلَّ أَيَّامِ نَذْرِ افْتِرَازِهِ لاَ يَمُرُّ مُوسَى عَلَى رَأْسِهِ . إِلَى كَمَالِ الأيَّامِ الَّتِي انْتَذَرَ فِيهَا لِلرَّبِّ }( عد 6 : 5 ) .. أي إِنْ نَذَرَ نَفْسَهُ سِتَّة أشْهُر لاَ يَمُر مُوسَى عَلَى رَأسِهِ سِتَّة أشْهُر .. وَإِنْ نَذَرَ نَفْسَهُ العُمْر كُلَّهُ لاَ يَحْلِق رَأسَهُ طَوَال حَيَاتُه .. شَمْشُون كَانَتْ قُوَّتَهُ فِي شَعْرِهِ .. مَعْرُوف أنَّ إِرْخَاء الشَّعْر لِلمَرَأة تَاج لَهَا لكِنَّهُ عِيب لِلرَّجُلٌ .. وَكَأنَّ الرَّجُلٌ النَّذِير بِإِرْخَاءِهِ لِشَعْرِهِ يَقُول لِمَنْ حَوْلَهُ لَمْ تَعُدْ نَظْرِه النَّاس لِي مُهِمَّة بَلْ صَارَ شَكْلِي غِير مَقْبُول وَلاَ أهْتَمْ بِذلِك .. أي لاَ يَهْتَمْ بِكَرَامَات وَلاَ أفْرَاح العَالَمْ أيْضاً الأبَاء يَقُولُون أنَّ الشَّعْر يَنْبُت مِنْ الجَسَد وَالجَسَد يَمِيل لِلخَطِيَّة وَالشَّعْر هُوَ الشِئ المَيِّت الخَارِج مِنْ الجَسَد الحَيَّ .. بُصِيلِة الشَّعْر فَقَطْ هِيَ الجُزْء الحَيَّ أمَّا بَاقِي الشَّعْرفَهُوَ مَيِّتْ .. هذَا مَعْنَاه أنَّ النَّذِير لله يَقُول كُلَّ مَا يَخْرُج مِنْ جَسَدِي أُلْقِيه خَلْفِي وَأعْتِبِرُه شِئ أُضَّحِي بِهِ مِنْ أجل الله .. وَكُلَّمَا طَالَ شَعْرِي كُلَّمَا يَخْرُج مِنْ جَسَدِي مَا يُقَدَّم لله .. سَأُقَدِّم لَهُ مُوْت مِنْ حَيَاة .. كُلَّ مَا يَنْبُت مِنْ جَسَدِي مِنْ قُوَّة أُقَدِّمَهُ لله .. وَكُلَّ جِهَادْ أُقَدِّمَهُ لله .. جَيِّدْ أنْ أقُول لِنَفْسِي لَيْتَكَ تَسْتَغْنَى عَنْ كَرَامَات العَالَمْ وَكُلَّ مَا يَنْتُج مِنْ جَسَدِي يُقَدَّم لِحِسَابَك يَاالله وَسَأحْتَقِر مَبَاهِج العَالَمْ لأِنَّكَ أنْتَ يَاالله مَسَرَّتِي .
(3) { كُلَّ أَيَّامِ انْتِذَارِهِ لِلرَّبِّ لاَ يَأْتِي إِلَى جَسَدِ مَيْتٍ . أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ لاَ يَتَنَجَّسْ مِنْ أَجْلِهِمْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ لأِنَّ انْتِذَارَ إِلهِهِ عَلَى رَأْسِهِ } ( عد 6 : 6 – 7 ) .. لِمَاذَا ؟ مَعْرُوف أنَّ المَوْت فِي العَهْد القَدِيم نَجَاسَة .. إِذاً مُلاَمَسِة المَيْت نَجَاسَة .. أي أنْتَ إِنْفَصَلْت عَنْ العَالَمْ وَمُتَّ عَنْهُ لِذلِك مَهْمَا كَانَ المَيِّتْ قَرِيب لَك .. أب .. أخ .. أُم .. أُخْت .. فَأنْتَ لاَ تَلْمِسَهُ لأِنَّكَ فُطِمْت عَنْ المَشَاعِر البَشَرِيَّة لأِنَّكَ فُطِمْت عَنْ النَّجَاسَة .. أي لاَبُدْ أنْ تَقْطَع كُلَّ رِبَاطَات الجَسَد وَلاَ تَكُنْ مِلْك لأِحَدٌ بَلْ أنْتَ لِلجَمِيع وَكَمَا قَالَ رَبَّ المَجْد يَسُوع { دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ }( مت 8 : 22 ) .. فَيَكُون كُلَّ رَجُلٌ هُوَ أبُوك وَكُلَّ إِمْرَأة هِيَ أُمَّك وَكُلَّ شَابَّة هِيَ أُخْتَك وَكُلَّ شَاب هُوَ أخُوك إِنْ مَاتَ أحَدٌ عِنْدَك فَجْأة وَلَمَسْتَهُ تَكُون مُدَّة نَذْرَك السَّابِقَة كَأنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَلِتَعِدْ نَذْرَك مِنْ جَدِيدْ أي تُجَاهِدْ فِتْرَة ثُمَّ تَتَنَجَّس فَتَعُود لِلجِهَادْ مِنْ جَدِيدْ .. { أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ }( في 3 : 13) .. { لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ }( لو 9 : 62 ) .. حَتَّى وَإِنْ كَانَ المَيِّتْ قَدْ مَاتَ فَجْأة فَعَلَيْكَ أنْ تَكُونَ يَقِظ وَسَاهِر دَاخِلِياً أي إِنْ رَأيْتَ مَنْظَر رَدِئ لاَبُدْ أنْ يَكُون دَاخِلَك يَقَظَة رُوحِيَّة لِتَعْبُر عَنْهُ وَإِلاَّ فَلْتُعِيدْ المُدَّة مِنْ جَدِيدْ الله يَفْتَح لَكَ صَفَحَات جَدِيدَة حَتَّى نِهَايِة أيَّام النَّذْر{ وَأَمَّا الأيَّامُ الأُولَى فَتَسْقُطُ لأِنَّهُ نَجَّسَ انْتِذَارَهُ } ( عد 6 : 12 ) .. عِنْدَمَا يُتَمِّمْ نَذْرَهُ سَوَاء فِتْرِة سَنَة أوْ أشْهُر أوْ ........ لاَبُدْ مِنْ تَقْدِيم ذَبِيحَة بَعْد نِهَايِة النَّذْر .. بَعْد تَنْقِيَة المَحَلَّة كَانَتْ ذَبِيحَة وَبَعْد النَّذْر ذَبِيحَة .. { يَوْمَ تَكْمُلُ أَيَّامُ انْتِذَارِهِ يُؤْتَى بِهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ فَيُقَرِّبُ قُرْبَانَهُ لِلرَّبِّ خَرُوفاً وَاحِداً حُوْلِيّاً صَحِيحاً مُحْرِقَةً وَنَعْجَةً وَاحِدَةً حُوْلِيَّةً صَحِيحَةً ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ وَكَبْشاً وَاحِداً صَحِيحاً ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ } ( عد 6 : 13 – 14 ) .. الذَّبَائِح كُلَّهَا إِشَارَة لِلْمَسِيح .. أي بِدُون صَلِيب يَتَعَطَّل نَذْرَك وَبِدُون صَلِيب نَذْرَك غِير مَقْبُول لِذلِك لاَبُدْ أنْ نَهْتَمْ بِشَخْص الْمَسِيح الَّذِي أكْمَلَ كُلَّ الذَّبَائِح بِذَبِيحَتِهِ .. لاَبُدْ أنْ تَكُون ذَبِيحِتْنَا مِنْ خِلاَلِهِ .. كُلَّ جِهَادْنَا بَاطِلٌ خَارِج الْمَسِيح وَغِير فَعَّال بِدُون الإِفْخَارِسْتِيَا .. تَخَيَّل أنَّكَ تُجَاهِدْ وَتَغْصِب نَفْسَك لِتَبْتَعِدْ عَنْ خَطِيَّة .. هذَا جَيِّدْ لكِنْ لاَبُدْ أنْ تُقَوِّي نَفْسَك بِالتَنَاوُل .. ذَبَائِح كَثِيرَة فِي العَهْد القَدِيم بِإِخْتِلاَف كِمِيَّتْهَا أوْ ثَمَنْهَا أوْ حَجْمَهَا لكِنْ كُلَّهَا تَرْمُز لِلْمَسِيح لَهُ المَجْد بَعْد إِنْتِهَاء النَّذْر يَحْلِق النَّذِير رَأسَهُ وَيَحْرِق شَعْرَهُ وَيَشْرَب خَمْر .. هذَا عَلاَمِة أنَّكَ قَدَّمَتَ ذَبِيحَة مِنْ جَسَدَك الَّتِي هِيَ أعْمَال جَسَدَك ضَعْهَا فِي نَار الذَّبِيحَة .. جِهَادَك بَاطِلٌ بِدُون ذَبِيحَة وَلِذلِك يَحْرِق شَعْرَهُ بِنَار الذَّبِيحَة كَذَبِيحِة حُب .. الخَمْر هُنَا يُشِير لِلفَرَح فَرَح الرُّوح لِذلِك بَعْد صُعُود الْمَسِيح أرْسَلَ الرُّوح القُدُس الَّذِي هُوَ الخَمْر المُفْرِحَة لِلكَنِيسَة جِهَادْنَا الرُّوحِي مَهْمَا كَانَتْ دَرَجْتُه لاَبُدْ أنْ يَعْقُبَهُ فَرَح وَأي جِهَادْ لاَ يَعْقُبَهُ فَرَح هُوَ إِجْتِهَادْ نَفْسِي وَلَيْسَ رُوحِي .. أي إِنْسَان إِعْتَذَرَ لأِخِيهِ لكِنَّهُ لَمْ يَفْرَح هذَا جِهَادْ نَفْسِي لكِنْ الَّذِي يَفْرَح بِالإِعْتِذَارأوْ الصَّلاَة أوْ ...... فَهذَا مِنْ الرُّوح .. أي جِهَادْ رُوحِي يَعْقُبَهُ فَرَح { وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً كَلِّمْ هَارُونَ وَبَنِيهِ قَائِلاً هكَذَا تُبَارِكُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلِينَ لَهُمْ يُبَارِكُكَ الرَّبُّ وَيَحْرُسُكَ . يُضِئُ الرَّبُّ بِوَجْهِهِ عَلَيْكَ وَيَرْحَمُكَ . يَرْفَعُ الرَّبُّ وَجْهَهُ عَلَيْكَ وَيَمْنَحُكَ سَلاَماً . فَيَجْعَلُونَ اسْمِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنَا أُبَارِكُهُمْ } ( عد 6 : 22 – 27 ) .. الله أعْطَى هَارُون وَبَنِيهِ عِبَارَة يُبَارِكُونَ بِهَا الشَّعْب .. الله يُحِب أنْ يُعْطِي كَرَامَات لِشَعْبِهِ وَهذِهِ طَرِيقِة مُبَارَكَة الشَّعْب وَهيَ أيْضاً مُبَارَكَة كَاهِنْ العَهْد الجَدِيد لِشَعْبِهِ .. الكِنِيسَة أخَذِتْهَا بَرَكَة { يَارَبَّ خَلِّص شَعْبَك . بَارِك مِيرَاثَك ...... إِرْفَع شَأن الْمَسِيحِيِّينْ } ( مَا يَقُولُه الكَاهِنْ فِي خِتَام عَشِيَّة وَبَاكِرْ ) .. إِجْتَهِدْ أنْ تَسْمَع مُبَارَكِة الكِنِيسَة بِفَرَح وَالكَاهِنْ هُوَ كَاهِنْ الْمَسِيح إِذاً أنْتَ تَسْمَع المُبَارَكَة مِنْ فَمْ الْمَسِيح إِفْرَح بِالطَّقْس وَافْهَمُه .. هذِهِ بَرَكَة مِنْ الله وَكَأنَّهُ يَقُول لَك لاَ تَخْرُج مِنْ الكِنِيسَة بِدُون بَرَكِة الكَاهِنْ .. الأب الكَاهِنْ يُبَارِكَك بِإِسْم الْمَسِيح وَبِالبَرَكَة الَّتِي مِنْ فَمْ الْمَسِيح كُنْ مُتَجَاوِب مَعَ بَرَكَتِهِ رَبِّنَا يِكَمِلْ نَقَائِصْنَا وَيِسْنِدْ كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِته لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
دراسة فى سفر العدد ج2
سِفْر العَدَد يُمَثِّلْ مُرَافَقَة الله لَنَا فِي رِحْلِة غُرْبِتْنَا وَصَلاَح الله وَعَمَلُه وَمَحَبَّتَهُ لأِجل الإِنْسَان رَغمْ كُلَّ جُحُود الإِنْسَان .
دراسة فى سفر هوشع
فِي سِفْر هُوشَع النَّبِي 2 : 5 – 7 { لأِنَّ أُمَّهُمْ قَدْ زَنَتِ . الَّتِي حَبِلَتْ بِهِمْ صَنَعَتْ خِزْياً لأِنَّهَا قَالَتْ أَذْهَبُ وَرَاءَ مُحِبِّيَّ الَّذِينَ يُعْطُونَ خُبْزِي وَمَائِي صُوفِي وَكَتَّانِي زَيْتِي وَأَشْرِبَتِي . لِذلِك هأَنَذَا أُسَيِّجُ طَرِيقَكِ بِالشَّوْكِ وَأَبْنِي حَائِطَهَا حَتَّى لاَ تَجِدَ مَسَالِكَهَا . فَتَتْبَعُ مُحِبِّيهَا وَلاَ تُدْرِكُهُمْ وَتُفَتِّشُ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَجِدُهُمْ . فَتَقُولُ أَذْهَبُ وَأَرْجِعُ إِلَى رَجُلِي الأوَّلِ لأِنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ لِي مِنَ الآنَ } فِي عَصْر رَحْبَعَام حَدَثَ إِنْقِسَام لِلمَمْلَكَة إِلَى مَمْلَكَتَيْنِ مَمْلَكِة الشَّمَال وَهيَ مَمْلَكِة إِسْرَائِيل أوْ مَمْلَكِة السَّامِرَة .. وَمَمْلَكِة الجَنُوب وَهيَ مَمْلَكِة يَهُوذَا أوْ مَمْلَكِة أُورُشَلِيم وَكَانَ بِهَا الهِيكَل فَكَانَتْ مَمْلَكِة يَهُوذَا أكْثَرْ تَقْوَى مِنْ مَمْلَكِة إِسْرَائِيل الَّتِي كَانَتْ مَمْلُؤة عِبَادَات أصْنَام وَكُلَّ مُلُوكْهَا أشَرَاربَيْنَمَا بَعْض مُلُوك يَهُوذَا صَالِحِينْ هُوشَع النَّبِي هُوَ النَّبِي الوَحِيدْ الَّذِي خَرَجَ مِنْ مَمْلَكِة الشَّمَال بَيْنَمَا مُعْظَمْ الأنْبِيَاء بِإِسْتِثْنَاء هُوشَع خَرَجُوا مِنْ مَمْلَكِة الجَنُوب وَإِنْ كَانُوا قَدْ وَجَّهُوا كَلاَمَهُمْ أيْضاً إِلَى مَمْلَكِة الشَّمَال .. لِذلِك كَانَ الله دَائِماً يُنْذِر مَمْلَكِة الشَّمَال وَلكِنْ لَمَّا وَجَدَ أيْضاً أنَّ مَمْلَكِة الجَنُوب قَدْ إِنْتَقَلَتْ إِلَيْهَا عَدْوَى الشَّر أنْذَرْهَا هِيَ أيْضاً بِالتَّخَلِّي وَالسَبْي فَحَدَثَ أوَّلاً سَبْي مَمْلَكِة الشَّمَال ثُمَّ بَعْدَهَا سَبْي مَمْلَكِة الجَنُوب .. لِذلِك هُوشَع يُمَثِّلْ صُوْت الله لِمَمْلَكِة إِسْرَائِيل العَاصِيَة الشِّرِّيرَة .
دراسة فى سفر العدد ج1
{ وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي بَرِّيَّةِ سِينَاءَ فِي خَيْمَةِ الاِجْتَمَاعِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِخُرُوجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً أَحْصُوا كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ بِعَدَدِ الأسْمَاءِ كُلَّ ذَكَرٍ بِرَأْسِهِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً كُلَّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ فِي إِسْرَائِيلَ } ( عد 1 : 1 – 3 ) .. رُبَّمَا البَعْض يَعْتَبِرَهُ سِفْر أعْدَاد .. لاَ .. بَلْ هُوَ سِفْر بِهِ رَوْعَة لأِنَّهُ يُمَثِّل مَرْحَلِة وُجُودْهُمْ فِي البَرِّيَّة بِتَفَاصِيلْهَا وَهذِهِ البَرِّيَّة تُمَثِّلْ مَرْحَلِة غُرْبِتْنَا فِي العَالَمْ إِلَى أنْ نَتَمَتَّع بِدُخُول كَنْعَان لِذلِك أمَرَ الله فِي سِفْر العَدَد مَرَّتَيْن بِالإِحْصَاء مَرَّة فِي البِدَايَة وَمَرَّة فِي النِّهَايَة أي يُرِيدْ أنْ يَقُول هذَا عَدَدْكُمْ عِنْدَمَا خَرَجْتُمْ مِنْ مَصْر بِيَدٍ رَفِيعَة وَهذَا عَدَدْكُمْ لَمَّا دَخَلْتُمْ كَنْعَان .. الفَرْق هُوَ مَنْ ضَلَّ فِي الطَّرِيقٌ
سِفْر التَّكْوِين هُوَ سِفْر الإِخْتِيَار وَالدَّعْوَة لأِنَّ الله إِخْتَارَ شَعْبَهُ مِنْ وَسَطْ الشُّعُوب .. إِخْتَارْنَا قَبْل تَأسِيس العَالَمْ كَمَا إِخْتَارَ إِبْرَاهِيم وَنَحْنُ أوْلاَده .
سِفْر الْخُرُوج هُوَ سِفْر الخَلاَص .. خَلَّصْنَا .. أي لَمْ يَخْتَارْنَا فَقَطْ بَلْ وَخَلَّصَنَا وَيَقُول أنَا فَدَيْتَكُمْ بِالدَّم .. إِخْتَارْنَا فِي سِفْر التَّكْوِين لِيُخَلِّصْنَا فِي سِفْر الخُرُوج مِنْ سُلْطَان فَرْعُون .
سِفْر اللاَّوِيِّين سِفْر تَقْدِيسْنَا .. أي أعْطَى شَرَائِع لِتَقْدِيسْنَا .
يَصْنَع مَعَنَا أكْثَر مِمَّا نَسْأل
أحِبَّائِي الطَلَبَة وَالطَّالِبَات .. إِذْ تَقْتَرِب فِتْرِة الإِمْتِحَانَات رُبَّمَا تُرَاوِدْنَا أفْكَار قَلَق أوْ خُوْف أوْ شَك فِي ضَعْف قُدْرِتْنَا وَإِمْكَانِيَاتْنَا .. وَكَثْرِة المَعْلُومَات المَطْلُوب مِنَّا مُذَاكْرِتْهَا وَإِتْقَانْهَا وَصُعُوبِة الإِمْتِحَانَات .. وَكذَلِك ضِيق الوَقْت وَفِي وَسَطْ هذِهِ الأحَاسِيس يُطَمْئِنَّا مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالْتُه لأِهْل أفَسُس ﴿ القَادِرُ أنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ أكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أوْ نَفْتَكِرُ بِحَسَبِ القُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا ﴾ ( أف 3 : 20 ) .. فَإِلَهْنَا إِله قَوِي وَقَادِر أنْ يَفْعَل مَعَنَا أكْثَر مِمَّا نَطْلُب أوْ نَسْأل أوْ حَتَّى نَفْتَكِر .. الإِنْسَان مِحْتَاج لِشِئ وَلكِنْ الله يَعْمَل مَعَهُ الكَثِير وَبِدُون طَلَبْ أوْ سُؤال مِنْ جَانِب الإِنْسَان .. وَهُوَ أيْضاً أب مُحِبْ يَعْلَم إِحْتِيَاجَات أوْلاَدُه وَيُعْطِيهُمْ الصَّالِح دُونَ أنْ يَطْلُبُوا .. وَنَرَى عَمَل الله مَعَنَا وَاضِح جِدّاً فِي عِدِّة أُمور : (1) عَمَل الله مَعَنَا فِي الخَلِيقَة وَالفِدَاء (2) عَمَل الله مَعَ أشْخَاص ( شَخْصِيَات الكِتَاب المُقَدَّس ) (3) عَمَل الله مَعَنَا فِي المُعْجِزَات (4) عَمَل الله فِي مُسْتَقْبَل الإِنْسَان
(1) عَمَل الله مَعَنَا فِي الخَلِيقَة وَالفِدَاء :
=======================================================
فِي بِدَايِة الخَلِيقَة :
==========================
يَقُول سِفْر التَّكْوِين ﴿ وَقَالَ الله لِيَكُن نُورٌ فَكَانَ نُورٌ .. وَرَأى اللهُ النُّورَ أنَّهُ حَسَنٌ وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ .. وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَاراً وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً .. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً وَاحِداً .. وَقَالَ اللهُ لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ .. وَلِيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ .. فَعَمَلَ اللهُ الجَلَدَ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الجَلَدِ .. وَكَانَ كَذلِكَ وَدَعَا اللهُ الجَلَدَ سَمَاءً .. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً ثَانِياً .. وَقَالَ اللهُ لِتَجْتَمِع الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ وَلِتَظْهَر الْيَابِسَةُ ......... وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أرْضاً وَمُجْتَمَعَُ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَاراً .. وَرَأى اللهُ ذلِكَ أنَّهُ حَسَنٌ ....... وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً ثَالِثاً .. وَقَالَ اللهُ لِتَكُنْ أنْوَاراً فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَتَكُونُ لآِيَاتٍ وَأوْقَاتٍ وَأيَّامٍ وَسِنِينٍ .. وَتَكُونُ أنْوَاراً فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأرْضِ وَكَانَ كَذلِكَ ......... وَقَالَ اللهُ لِتَفِض الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ وَلِيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ .. فَخَلَقَ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ وَكُلَّ ذَوَاتِ الأنْفُسِ الْحَيَّةِ الدَّبَّابَةِ الَّتِي فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأجْنَاسِهَا وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جِنَاحٍ كَجِنْسِهِ ............ وَرَأى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنْ جِدّاً .. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً سَادِساً ﴾ ( تك 1 : 3 – 31 ) .
هَلْ كُنَّا نَتَوَقَعْ مِنَ الله أنْ يَفْعَل مَعَنَا كُل مَا فَعَلَهُ ؟ الله هَيَّأ كُل إِحْتِيَاجَات الإِنْسَان قَبْل أنْ يَخْلِقَهُ كَيْ يَكُون الكُون كُلُّه مُهَيَّأ .. فِي سِتَّة أيَّام خَلَقَ الله الكُون كُلُّه .. خَلَقَ الشَّمْس وَالقَمَر .. اللَّيْل وَالنَّهَار .. البِحَار وَالأرْض .. الزُرُوع وَالكَائِنَات وَ ....... وَفِي النِّهَايَة خَلَقَ الإِنْسَان .. مَا الَّذِي كَانَ يُمْكِنْ أنْ نَكُون مُحْتَاجِين إِلِيه وَلَمْ يَفْعَلَهُ الله ؟ بِالطَبْع لاَ شِئ .. هَلْ عَطَشَ الإِنْسَان فَطَلَبْ مِنْ الله أنْ يَشْرَب فَخَلَقَ لَهُ المِيَاه ؟ هَلْ جَاعَ الإِنْسَان فَطَلَبْ مِنْ الله الطَّعَام فَخَلَقَ لَهُ الزُرُوع ؟ .. لاَ .. الإِنْسَان لَمْ يَطْلُب شَيْئاً لكِنْ الله أعْطَانَا أكْثَر جِدّاً مِمَّا نَطْلُب لأِنَّنَا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الَّذِينَ نَطْلُب فَمَاذَا نَطْلُب ؟ لكِنْ الله أعْطَانَا كُل إِحْتِيَاجَاتْنَا .. لَمْ يَطْلُب آدَم مِنْ الله مُعِين نَظِيرَهُ لكِنْ الله أعْطَاهُ حَوَّاء .. ﴿ وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لَيْسَ جَيِّداً أنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نظِيرَهُ ﴾ ( تك 2 : 18 ) .
الله قَادِر أنْ يَفْعَل مَعَنَا .. لَيْتَ ثِقَتْنَا تَزْدَاد بِهِ أنَّهُ لَنْ يَنْسَانَا قَطْ .. قَدْ نَتَخَيَّل أنَّ الله سَيُقِيم مَعَنَا حِسَاب عَنْ خَطَايَانَا الأنْ .. لاَ .. الَّذِي لاَ تَتَوَقَعْ أنْ يَفْعَلَهُ لَك هُوَ يَفْعَلَهُ بَلْ وَأكْثَر مِنْهُ كَمَا خَلَقَ الخَلِيقَة كُلَّهَا مِنْ أجْلَك .. هُوَ إِله يَعْلَم الإِحْتِيَاجَات وَيُدَبِّرْهَا دُونَ طَلَبْ مِنْ الإِنْسَان .
الفِدَاء :
===========
هَلْ قَالَ الإِنْسَان لله كَيْ تُخَلِّصْنِي يَجِبْ أنْ تَتَجَسَد وَتُولَد فِي مِذْوَد وَتَعِيش مَعَنَا عَلَى الأرْض وَتُصْلَب ؟ لاَ يَسْتَطِيع أحَدٌ أنْ يَطْلُب ذلِك مِنْ الله لكِنَّهُ فَعَلَ أكْثَر مِمَّا نَتَوَقَعْ .. هَلْ كُنَّا نَتَوَقَعْ أنَّهُ يُعْطِينَا الغُفْرَان ؟!! فِي العَهْد الجَدِيد هَلْ كُنَّا نَتَوَقَعْ أنَّهُ سَيُعْطِينَا جَسَدُه وَدَمُّه ؟ هَلْ خَطَر بِبَال أحَدٌ أنْ يَطْلُب مِنْهُ قِطْعَة مِنْ لَحْمُه أوْ يَأخُذ مِنْ دَمُّه ؟!! لكِنُّه يُعْطِي مَا لاَ نَطْلُبُه .. يُعْطِي أكْثَر مِمَّا نَتَوَقَعْ فِي الخَلِيقَة .. فِي الفِدَاء .. فِي الغُفْرَان ..... لِذلِك تَدَابِيرُه كُلَّهَا تَفُوق العُقُول وَفِي صَالِح الإِنْسَان .. كُون أنَّهُ يَتَجَسَد وَيَفْدِي وَيُعَلِّم وَيَعْلَم الإِحْتِيَاج قَبْل أنْ نَطْلُب وَيُعْطِي بِدُون حُدُود .. صَنَعَ الخَلِيقَة كُلَّهَا لِكُل البَشَر .. ﴿ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأشْرَار وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ ﴾ ( مت 5 : 45 ) .. نَعَمْ هُوَ بِالفِعْل الله القَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَطْلُب .
(2) عَمَل الله مَعَ أشْخَاص :
=====================================
أبُونَا إِبْرَاهِيم أبُو الأبَاء :
===============================
يَقُول سِفْر التَّكْوِين أنَّ الله قَالَ لإِبْرَاهِيم ﴿ خُذ إِبْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إِسْحَقَ وَاذْهَبْ إِلَى أرْض المُرِيَّا وَأصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أحَدِ الْجِبَالِ ﴾ ( تك 22 : 2 ) .. بِالفِعْل أطَاعَ أبُونَا إِبْرَاهِيم وَأخَذَ إِسْحَق إِبْنَهُ وَصَعَدَ إِلَى الجَبَل لِيُقَدِّمَهُ مُحْرَقَة لله وَرَفَعَ السِّكِّين لِيَذْبَح إِسْحَق .. لكِنْ قَالَ لَهُ الله ﴿ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئاً .. لأِنِّي الآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِك إِبْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي .. فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكاً فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ .. فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأخَذَ الْكَبْشَ وَأصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضاً عَن إِبْنِهِ ﴾ ( تك 22 : 12 – 13) .. هَلْ كَانَ أبُونَا إِبْرَاهِيم يَتَوَقَعْ أنَّهُ عِنْدَمَا يَأخُذ إِسْحَق لِيُقَدِّمَهُ مُحْرِقَة لله أنَّ الله سَيُرْسِل خَرُوف لِيُنْقِذ إِسْحَق ؟!! لكِنُّه فَعَلْ أكْثَر مِمَّا يَتَوَقَعْ .. قَالَ لَهُ لاَ تَمُدَ يَدَك إِلَى الغُلاَم وَأرْسَل كَبْش عِوَض إِسْحَق وَيَقُول لَهُ لأِنِّي رَأيْت إِيمَانَك وَمَحَبَّتَك .
أبُونَا يَعْقُوب :
==================
خَرَجَ مِنْ بَيْت إِسْحَق أبِيهِ هَارِب مِنْ وَجْه عِيسُو .. هَلْ كَانَ يَتَوَقَعْ أنَّهُ سَيَعُود مَرَّة أُخْرَى ؟!! هَلْ كَانَ يَتَوَقَعْ أنَّهُ سَيَعُود بِكُل هذَا الغِنَى وَالأوْلاَد وَالثَّرْوَة ؟ .. لاَ .. لِذلِك قَالَ لَهُ ﴿ صَغِيرٌ أنَا عَنْ جَمِيعِ ألْطَافِكَ وَجَمِيعِ الأمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ .. فَإِنِّي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هذَا الأُرْدُنَّ وَالآنَ قَدْ صِرْتُ جَيْشَيْنِ ﴾ ( تك 32 : 10) .. لِذلِك عِنْدَمَا أقِفْ أمَام الله أقُول لَهُ أعْطِنِي مِنْ عَطَايَاك .. مِثْل طِفْل يَقِفْ أمَام بَائِع حَلْوَى فَيَقُول لَهُ البَائِع خُذْ بِيَدَك مَا تُرِيدْ لكِنْ يُجِيب الطِّفْل بِذَكَاء أعْطِنِي أنْتَ .. لِمَاذَا ؟ لأِنَّ يَدْ البَائِع أكْبَر مِنْ يَدْ الطِّفْل .. هكَذَا نَحْنُ طَلَبَاتْنَا قَلِيلَة جِدَّاً بِالنِّسْبَة لِعَطَايَا الله الَّتِي يُعْطِيهَا لَنَا بِسَخَاء .. لِذلِك أُتْرُكُه يُعْطِيك مَا يُرِيدْ هُوَ .
يَشُوع بْن نُون :
===================
هَلْ تَخَيَّل يَشُوع أنَّ الشَّمْس تَدُوم يُوْم كَامِل دُونَ أنْ تَغِيب ؟ لاَ يُمْكِنْ أنْ نَتَخَيَّل أنَّ الله يُطِيل النَّهَار .. ﴿ حِينَئِذٍ كَلَّمَ يَشُوعُ الرَّبَّ يَوْمَ أسْلَمَ الرَّبُّ الأمُورِيِّينَ أمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالَ أمَامَ عُيُونِ إِسْرَائِيلَ يَا شَمْسُ دُومِي عَلَى جِبْعُونَ وَيَا قَمَرُ عَلَى وَادِي أيَّلُونَ .. فَدَامَت الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى إِنْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أعْدَائِهِ ﴾ ( يش 10 : 12 – 13) .. قَدْ نَكُون فِي فَتَرَات الدِّرَاسَة وَوَقْت الإِمْتِحَانَات الحَرَج وَالضِيق وَنَطْلُب مِنْ الله أنْ يُعْطِينَا الوَقْت الكَافِي وَيُطِيل النَّهَار .. هَلْ يُعْقَل أنْ يَفْعَل الله مَعَ يَشُوع أكْثَر مِمَّا فَعَلَ مَعَ مُوسَى النَّبِي ؟ يَشُوع بْن نُون كَانَ يَشْعُر أنَّهُ صَغِير جِدّاً أمَام مُوسَى النَّبِي لكِنْ الَّذِي يَفْعَلَهُ مُوسَى فَعَلَهُ يَشُوع .. أدْخَل شَعْب الله أرْض المَوْعِد .. الله يَعْمَل مَعَ الضُعَفَاء .. قَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَطْلُب .
دَانِيَال :
=========
هَلْ تَخَيَّل أنَّهُ سَيَخْرُج مِنْ جُب الأُسُود حَي ؟ .. ﴿ إِلهِي أرْسَلَ مَلاَكَهُ وَسَدَّ أفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي لأِنِّي وُجِدْتُ بَرِيئاً قُدَّامَهُ وَقُدَّامَكَ أيْضاً أيُّهَا الْمَلِكُ لَمْ أفْعَلْ ذَنْباً ﴾ ( دا 6 : 22 ) .. أكِيد عِنْدَمَا جَاءَ وَقْت إِلْقَائِهِ فِي الجُب أنَّهُ كَانَ خَائِف مُغْمَض العَيْنَيْن يَتْلُو جَمِيع الصَّلَوَات الَّتِي كَانَ يَحْفَظْهَا مِثْلَ سَائِر اليَهُود فِي هذَا الوَقْت .. وَإِذْ بِهِ فِي الجُب وَالأُسُود تَقِفْ فِي جَانِبْ بَعِيد عَنْهُ هَادِئَة .. هَلْ كَانَ يَتَوَقَعْ مِنْ الله أنْ يُرْسِل مَلاَكُه لِيَسِد أفْوَاه الأُسُود ؟ لَمْ يَتَخَيَّل أنْ يَقُول لَهُ يَا الله إِخْرِجْنِي مِنْ الجُب سَلِيم مُعَافَى .. إِذاً لَمْ يَطْلُب لكِنْ الله فَعَلْ .
الثَّلاَثَة فِتْيَة :
==================
هَلْ تَخَيَّلُوا أنَّهُمْ يَخْرُجُون مِنْ الأتُون أحْيَاء ؟ إِنْ كَانَ الجُنُود الَّذِينَ ألْقُوهُمْ مِنْ بَعِيد فِي الأتُون إِحْتَرَقُوا مِنْ قُوَّة النَّار وَاللَهِيب فَكَيْفَ خَرَجُوا هُمْ أحْيَاء مِنْ دَاخِل الأتُون ؟ قَالَ المَلِك ﴿ هَا أنَا نَاظِرٌ أرْبَعَةَ رِجَالٍ مَحْلُولِينَ يَتَمَشَّوْنَ فِي وَسَطِ النَّارِ وَمَا بِهِمْ ضَرَرٌ وَمَنْظَر الرَّابِعِ شَبِيهٌ بِإِبْنِ الآلِهَةِ .. ثُمَّ اقْتَرَبَ نَبُوخَذْ نَصَّرُ إِلَى بَابِ أتُّونِ النَّارِ المُتَّقِدَةِ وَأجَابَ فَقَالَ يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو يَا عَبِيدَ اللهِ العَلِيِّ أُخْرُجُوا وَتَعَالُوا .. فَخَرَجَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو مِنْ وَسَطِ النَّارِ .. فَاجْتَمَعَت الْمَرَازِبَةُ وَالشِّحَنُ وَالوُلاَةُ وَمُشِيرُو الْمَلِكِ وَرَأوْا هؤُلاَءِ الرِّجَالَ الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ لِلنَّارِ قُوَّةٌ عَلَى أجْسَامِهِمْ وَشَعْرَةٌ مِنْ رُؤُوسِهِمْ لَمْ تَحْتَرِقْ وَسَرَاوِيلُهُمْ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَرَائِحَةُ النَّارِ لَمْ تَأتِ عَلَيْهِمْ ﴾ ( دا 3 : 25 – 27 ) .. لَمْ يَحْتَرِقُوا بِالأتُّون لأِنَّهُ صَارَ مَعَهُمْ الشَّبِيه بِإِبْن الآلِهَة .. لأِنَّ يَدْ الله فَوْقَ أيْدِينَا .. فَوْقَ إِسْتِيعَابْنَا وَخَرَجُوا أحْيَاء .
يُونَان النَّبِي :
=================
هَلْ تَوَقَعْ أنَّهُ سَيَنْجُو مِنْ الغَرَق فِي البَحْر عِنْدَمَا ألْقُوه البَّحَارَة فِي مِيَاه البَحْر ؟ بِالطَبْع كَانَ مُتَخَيِّل أنَّهُ سَيَمُوت لكِنْ تَدْبِير الله فَوْقَ تَدْبِيرْنَا .. ﴿ أمَّا الرَّبُّ فَأعَدَّ حُوتاً عَظِيماً لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ .. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَة أيَّامٍ وَثَلاَثَة لَيَالٍ ﴾ ( يون 1 : 17 ) .. ﴿ وَأمَرَ الرَّبُّ الْحُوتَ فَقَذَفَ يُونَانَ إِلَى الْبَرِّ ﴾ ( يون 2 : 10) .. وَكَأنَّ الله يَقُول لِيُونَان إِنْزِل إِلَى البَحْر وَسَأحْفَظَك لَيْسَ يُوْم وَلاَ إِثْنِين بَلْ ثَلاَثَة أيَّامٍ وَسَأرُدَّك وَسَتَفْعَل مَا أرْسَلْتَك مِنْ أجْلِهِ .. الله قَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَسْأل .. أحْيَاناً نَضَعْ حَدّاً لِقُدْرَات الله كَأنَّهُ فِي مُسْتَوَانَا وَقَدْ نَقُول لَهُ لاَ تَسْتَطِيعْ أنْ تَفْعَل مَا نَطْلُب فَيَتْرُكْنَا الله .. لاَ تَتَعَامَل مَعَ الله عَلَى أنَّهُ ضَعِيف لأِنَّ هذَا أمر يُحْزِنَهُ .. فِي السَّامِرَة لَمْ يَسْتَطِعْ يَسُوع أنْ يَفْعَل شِئ بِسَبَبْ عَدَم إِيمَانِهِمْ .. لكِنَّنَا نَقُول لَهُ أنْتَ قَادِر أنْ تَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَطْلُب .
بَنِي إِسْرَائِيل فِي البَرِّيَّة :
=================================
الشَّعْب فِي البَرِّيَّة كَانُوا ثَلاَثَة مَلاَيِين شَخْص .. مَنْ يَتَوَقَعْ أنَّ الله يَعُول ثَلاَثَة مَلاَيِين شَخْص لِمُدِّة أرْبَعِينَ سَنَة فِي البَرِّيَّة ؟ عِنْدَمَا تُقِيم وَلِيمَة لِعَدَد مِنْ الأشْخَاص 8 – 9 أشْخَاص تَتَحَمَّل المَسْئُولِيَة بِصُعُوبَة .. لكِنْ الله دَعَا بَنِي إِسْرَائِيل لِوَلِيمَة مِنْ ثَلاَثَة وَجَبَات لِمُدِّة أرْبَعِينَ سَنَةٍ لِثَلاَثَة مَلاَيِين شَخْص .. وَالعَجِيب أنَّهُمْ تَذَمَّرُوا عَلَى الله لأِنَّهُمْ يُرِيدُونَ لَحْم حَتَّى أنَّ مُوسَى النَّبِي قَالَ لله أنَّ كُل حَيَوَانَات البَرِّيَّة لاَ تُطْعِم ثَلاَثَة مِلْيُون شَخْص .. لكِنْ الله قَادِر وَأرْسَل السَلْوَى .. أعْطَاهُمْ أيْضاً عَمُود سَحَاب وَعَمُود نُور لِيَقُودَهُمْ فِي البَرِّيَّة .. لأِنَّهُ قَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَطْلُب فَلاَ تَجْعَلَهُ فِي مَوْقِفْ الضَّعِيف .
دَاوُد النَّبِي :
================
هَلْ تَوَقَعْ دَاوُد وَهُوَ فَتَى صَغِير أنْ يَقْتُل أسَد وَدُب ؟ هَلْ تَوَقَعْ أنَّهُ يَقْتُل جُلْيَات ؟ ﴿ وَقَالَ دَاوُدُ الرَّبُّ الَّذِي أنْقَذَنِي مِنْ يَدِ الأسَدِ وَمِنْ يَدِ الدُّبِّ هُوَ يُنْقِذُنِي مِنْ يَدِ هذَا الْفِلِسْطِينِيِّ ﴾ ( 1صم 17 : 37 ) .. ﴿ فَتَمَكَّنَ دَاوُدُ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّ بِالْمِقْلاَعِ وَالْحَجَرِ وَضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيِّ وَقَتَلَهُ ﴾ ( 1صم 17 : 50 ) .. الله قَادِر أنْ يَصْنَع مَعَنَا .
(3) عَمَل الله مَعَنَا فِي المُعْجِزَات :
================================================
مُعْجِزَات كَثِيرَة صَنَعَهَا يَسُوع دُونَ أنْ يَطْلُب مِنْهُ أحَدٌ عَمَلْ المُعْجِزَة
مُعْجِزِة إِشْبَاع الجُمُوع :
================================
لَمْ يَطْلُب مِنْهُ أحَدٌ أنْ يُطْعِم الجُمُوع بَلْ طَلَبَ مِنْهُ التَّلاَمِيذ أنْ يَصْرِف الجُمُوع لِيَذْهَبُوا لِلقُرَى المُحِيطَة وَالحُقُول لِيَأكُلُوا .. وَهُوَ قَالَ لِتَلاَمِيذُه أُعْطُوهُمْ أنْتُمْ لِيَأكُلُوا .. فَقَالَ التَّلاَمِيذ ﴿ لَيْسَ عِنْدَنَا أكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَيْنِ ﴾ ( لو 9 : 13) .. كَانَتْ هذِهِ وَجْبِة طِفْل لكِنُّه عَمَلْ المُعْجِزَة بِهذِهِ الوَجْبَة الصَّغِيرَة .. ﴿ فَأخَذَ الأرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَهُنَّ ثُمَّ كَسَّرَ وَأعْطَى التَّلاَمِيذَ لِيُقَدِّمُوا لِلْجَمْعِ .. فَأكَلُوا وَشَبِعُوا جَمِيعاً ثُمَّ رُفِعَ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ مِنَ الْكِسَرِ إِثْنَتَا عَشْرَةَ قُفَّةً ﴾ ( لو 9 : 16 – 17) .. هَلْ وَجْبِة طِفْل تُطْعِمْ خَمْسَة آلاَف رَجُلٍ غَيْر النِّسَاء وَالأطْفَال بَلْ وَيَفِيض عَنْهُمْ * 12 * قُفَّة مَمْلُوءَة ؟!! نَعَمْ لأِنَّ الله قَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَطْلُب .
فِي عُرْس قَانَا الجَلِيل :
================================
هَلْ تَوَقَعْ أهْل العُرْس أنْ يُعْطِيهُمْ كُل هذَا الخَمْر مِنْ المَاء ؟ سِتَّة أجْرَان مَاء حَوَّلَهَا إِلَى خَمْر .. ﴿ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ إِمْلأُوا الأجْرَانَ مَاءً .. فَمَلأُوهَا إِلَى فَوْقُ .. ثُمَّ قَالَ لَهُم إِسْتَقُوا الآنَ وَقَدِّمُوا إِلَى رَئِيسِ الْمُتَّكَإِ .. فَقَدَّمُوا .. فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْراً وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أيْنَ هِيَ .. لكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَد اسْتَقُوا الْمَاءِ عَلِمُوا ﴾ ( يو 2 : 7 – 9 ) .. يُقَال أنَّ اليَهُود لَمْ يَكُنْ المَاء مُتَوَفِر لَدَيْهِمْ فَكَانُوا يَمْلأُون سِتَّة أجْرَان مَاء كُل جُرْن يَكْفِي أفْرَاد الأُسْرَة كُلُّهُمْ يُوْم كَامِل مِنْ طَعَام وَشَرَاب وَاسْتِحْمَام وَ ...... الله حَوَّل السِّتَّة أجْرَان مَاء إِلَى خَمْرٍ .. قَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَطْلُب .
إِقَامِة وَحِيد الأرْمَلَة :
=============================
رَأى يَسُوع نَعْش وَسَأل عَنْ هذِهِ الجَنَازَة فَقَالُوا لَهُ هِيَ لِفَتَى صَغِير وَإِبْن لأِرْمَلَة وَهُوَ وَحِيدَهَا .. ﴿ فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ إِذَا مَيْتٌ مَحْمُولٌ إِبْنٌ وَحِيدٌ لأُِمِّهِ وَهيَ أرْمَلَةٌ وَمَعَهَا جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمَدِينَةِ .. فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا لاَ تَبْكِي .. ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ .. فَقَالَ أيُّهَا الشَّابُّ لَكَ أقُولُ قُمْ .. فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ ﴾ ( لو 7 : 12 – 15) .. أوْقَفْ المَوْكِب وَلَمَسَ النَّعْش وَأقَامَ الشَّاب المَيْت .. الأرْمَلَة لَمْ تَطْلُب مِنْهُ أنْ يُقِيم وَحِيدَهَا مِنْ المَوْت لكِنَّهُ فَعَل .. هُوَ يَعْلَمْ الإِحْتِيَاج وَيُعْطِي قَبْل أنْ نَطْلُب .
المِخَلَع :
===========
بَائِس فَاقِد الرَّجَاء لَهُ ثَمَانِيَة وَثَلاَثُونَ سَنَة مُقْعَد لاَ يَتَحَرَّك وَلَنْ يُشْفَى .. يَذْهَب لَهُ يَسُوع وَيَقُول لَهُ ﴿ أتُرِيدُ أنْ تَبْرأ ؟ أجَابَهُ الْمَرِيضُ يَا سَيِّدُ لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ .. بَلْ بَيْنَمَا أنَا آتٍ يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ .. قَالَ لَهُ يَسُوعُ قُم إِحْمِلْ سِرِيرَكَ وَامْشِ .. فَحَالاً بَرِئَ الإِنْسَانُ وَحَمَلَ سِرِيرَهُ وَمَشَى ﴾ ( يو 5 : 6 – 9 ) .. يُجِيب المِخَلَع يَسُوع لَيْسَ لِي إِنْسَان يُلْقِينِي فِي البِرْكَة .. هُنَا يَنْظُر لَهُ يَسُوع وَكَأنَّهُ يَقُول لَهُ هَلْ تَرَى إِنِّي لاَ أسْتَطِيع أنْ أشْفِيك ؟ يَقُول المِخَلَع الأمر مِحْتَاج لأِكْثَر مِنْ شَخْص لِيَحْمِلْنِي وَيُلْقِينِي فِي المَاء – الأمر صَعْب – وَيَشْفِيه يَسُوع دُونَ أنْ يُلْقِيه فِي البِرْكَة .. قَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَطْلُب .
مُعْجِزِة صِيد السَّمَك :
===============================
خَرَجَ التَّلاَمِيذ لِيَصْطَادُوا وَلَمْ يَجِدُوا شِئ وَعَادُوا وَشِبَاكُهُمْ فَارِغَة وَقَالَ لَهُمْ يَسُوع ﴿ إِبْعِد إِلَى الْعُمْق وَإِلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ ﴾ ( لو 5 : 4 ) .. قَالَ لَهُ سَمْعَان بُطْرُس ﴿ يَا مُعَلِّمُ قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأخُذْ شَيْئاً وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ ﴾ ( لو 5 : 5 ) .. وَيَدْخُل التَّلاَمِيذ لِلعُمْق وَيَجِدُوا صَيْد كَثِير .. هُوَ قَادِر .. أنَا أثِق فِيهِ وَلاَ أثِق بِقُدْرَاتِي .
(4) عَمَل الله فِي مُسْتَقْبَل الإِنْسَان :
=================================================
الله يُدَبِّر مُسْتَقْبَل الإِنْسَان .. هُوَ قَادِر أنْ يُعْطِينَا مَوَاهِب الرُّوح القُدُس الَّتِي تَعْمَل فِينَا أكْثَر مِمَّا نَتَوَقَعْ .. هَلْ يَتَخَيَّل الإِنْسَان أنْ يَصِير قِدِيس ؟ هَلْ تَخَيَّل الإِنْسَان أنَّهُ يَعْمَل مُعْجِزَات ؟ أنْ يَنْطِق بِكَلِمَات .. أنْ يِتَوِب ؟ هُوَ قَادِر .. بُطْرُس الرَّسُول النَّاكِر وَعَظْ عِظَة وَاحِدَة آمَنْ فِيهَا ثَلاَثَة آلاَف نَفْس .. ﴿ فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ وَاعْتَمَدُوا وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ ﴾ ( أع 2 : 41 ) .. يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَسْأل .
بُطْرُس الرَّسُول فِي السِّجْن وَكَانَ يَعْلَم أنَّهُ سَيَتِمْ إِعْدَامُه غَداً .. لكِنْ الله أرْسَل لَهُ مَلاَك لِيُنْقِذُه .. ﴿ وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ أقْبَلَ وَنُورٌ أضَاءَ فِي الْبَيْتِ .. فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأيْقَظَهُ قَائِلاً قُمْ عَاجِلاً .. فَسَقَطَت السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ .. وَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ تَمَنْطَقْ وَالْبِسْ نَعْلَيْكَ .. فَفَعَلَ هكَذَا .. فَقَالَ لَهُ إِلْبِسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِي .. فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ .. وَكَانَ لاَ يَعْلَمُ أنَّ الَّذِي جَرَى بِوَاسِطَةِ الْمَلاَكِ هُوَ حَقِيقِيٌّ بَلْ يَظُنُّ أنَّهُ يَنْظُرُ رُؤْيَا .. فَجَازَا الْمَحْرَسَ الأوَّلَ وَالثَّانِي وَأتَيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤدِّي إِلَى الْمَدِينَةِ فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقاً وَاحِداً وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ ﴾ ( أع 12 : 7 – 10) .. الله يَعْمَل فِي مَوَاهِبْنَا وَشَخْصِيَاتْنَا أكْثَر مِمَّا نَتَوَقَعْ أوْ نَطْلُب .
يُوسِف العَفِيف .. هَلْ تَوَقَعْ أنَّهُ فِي يَوْمٍ مَا سَيَكُون أكْبَر شَخْص فِي مِصْر ؟ الله هُوَ الضَّامِن لِمُسْتَقْبَلْنَا .. هُوَ يُدَبِر حَيَاتْنَا أفْضَل مِمَّا نَتَخَيَّل .. كُل وَاحِد مِنَّا لَهُ تَخَيُّل لِحَيَاتُه وَيَطْلُب مَا يَتُوق أنْ يَكُون عَلَيْهِ مُسْتَقْبَلَهُ .. لكِنْ قُلْ لله لِتَكُنْ إِرَادَتَك لاَ إِرَادَتِي .. وَكُل مَا يَفْعَلَهُ لَك سَيَكُون أفْضَل مِمَّا تَطْلُب أنْتَ .. هُوَ يَفْعَل كُل الخِير وَالصَّلاَح .. قُلْ لَهُ أنْتَ أوْجَدْتِنِي قَبْل أنْ أكُون فَمَاذَا أطْلُب إِذاً ؟ لاَ أطْلُب شِئ سِوَى أنْ تُعْلِن يَدَك فِي حَيَاتِي وَأنْ أشْعُر أنَّكَ تَمْلُك عَلَى كُل كَيَانِي فَدَبِّر أنْتَ مَا تُرِيدْ لِيَّ .
إِنْ نَظَرْت إِلَى سِيَر القِدِّيسِينْ تَجِد أنَّ القِدِيس مَا هُوَ إِلاَّ إِنْسَان بَسِيط ضَعِيف لكِنْ الله يَعْمَل مَعَهُ .. هَلْ تَوَقَعْ البَابَا كِيرِلُس السَّادِس أنْ يَكُون بِهذِهِ القَدَاسَة وَأنْ يَفْعَل هذِهِ المُعْجِزَات ؟ لكِنْ الله قَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر جِدّاً مِمَّا نَطْلُب .. يُحَرِّك الأمر بِأُسْلُوب أبْدَع مِمَّا تَتَخَيَّل .. الله قَادِر أنْ يَجْعَل الأُمور المُعْوَجَّة مُسْتَقِيمَة .. قَادِر أنْ يَمْسِك يَدِنَا وَيَقُودَنَا حَيْثُمَا يَشَاء هُوَ وَلَيْسَ نَحْنُ .. هَلْ تَتَخَيَّل أنَّ الله سَيَتْرُكْنَا ؟ .. لاَ .. هُوَ يَفْعَل أكْثَر مِمَّا نَتَخَيَّل .. وَمَا لاَ نَسْتَوْعِبُه هُوَ قَادِر أنْ يَفْعَل أكْثَر مِنْهُ دَائِماً وَلَيْسَ فِي مَوْقِف أوْ إِثْنِين بَلْ فِي كُل مَرْحَلَة فِي حَيَاتْنَا يُعْلِن وُجُودُه لكِنُّه أحْيَاناً يَتْرُكْنَا لِحُلُولْنَا حَتَّى يَقِف الأمر وَنَعْجَز عَلَى حَلْ الأمر عِنْدَئِذٍ يَتَدَخَّل وَيَقُول أُتْرُك الأمر لِيَدِي وَسَتَرَى خَيْرَك وَمَا هُوَ صَالِح لَك أكْثَر مِمَّا تَتَوَقَعْ أوْ تَتَخَيَّل .. ثِق بِالله وَبِقُدْرِة يَدِهِ وَسَتَرَى عَمَلُه فِي حَيَاتَك .
رَبِّنَا يُكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُل ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه
لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
أما أنا فخير لي الإلتصاق بالرب
قول داود النبي في مزمور 73 ﴿ وأما أنا فخير لي الإلتصاق بالرب ﴾ ( مز 73 : 28 ) .. نتحدث عن الرجوع إلى الله .. وأولاً نريد أن نتحدث عن خطورة الإنفصال .
أولاً : خطورة الإنفصال :
=============================
الله هو الحياة والإنفصال عنه هو إنفصال عن الحياة والإنفصال عن الحياة = الموت .. ومن لا يعيش مع الله هو شخص ميت .. من ينفصل عنه ينفصل عن كل ما لله .. إرادته .. وقداسته .. وروحه .. من يترك الله قلبه .. فكره .. عواطفه بعيدة أيضاً عن الله .. ويحكم على نفسه أنه يعيش بمفرده ويُصبح مثل ورقة الشجرة المقطوعة وتُصبح بمفردها تعيش ولكن للحظات فقط بعدها تزبُل وتموت .. في سن معين يعتقد الفرد أن الحياة مع الله ثقيلة .. حياة خسارة .. قيود .. فينفصل عن الله بفكره وقلبه .
محبة العالم عداوة لله ومن يعيش معه يعيش في نور .. سعيد بعمله وإرادته .. لهذا يجب أن يكون هناك شركة مع الله .. متحد معه .. أنا جزء منه وهو يعطينا كل عطاياه .. وإذا ابتعدنا بهذا ننقض الشركة معه .. وفي هذه الحالة يقول الله ﴿ لا أعرفكم ﴾ ( لو 13 : 25 ) .. الخطية إنفصال عن الله .. إغلق الباب كما حدث وقت الطوفان .. عند غلق الباب يوجد من في الداخل ويوجد من في الخارج .. رغم وجود قليلين في الداخل إلا أنهم مع الله لأن الغالبية في العالم الذي سيهلك .. نحن أيضاً ونحن في الكنيسة نكون في الفلك مطمئنين لأننا في الداخل نجلس في الفلك .. نحن نحب الداخل لأن من في الخارج مساكين .. لا يجب أن نغار من أهل العالم .
لهذا يُقال عن الإبن الضال أنه ذهب إلى كورة بعيدة جداً .. ومن يبعد عن الله يتوه في العالم ويحتويه صدقات رياء .. يجوع .. يحتاج .. يُذل .. يخسر .. أبونا آدم قبل الخطية كان فرحان وكل يوم يتحدث إلى الله ولكن مع الخطية إختبأ .. إذا سألت كاهن عن أكثر الناس الذي يأتي منها القلق يقول الذين لم يحضروا الكنيسة .. يونان عندما رفض كلام الله هرب ليذهب إلى مكان بعيد وكما تقول الترنيمة :
رحت أدور على راحتي بعيد وكنت فاكر حبقى سعيد
نتذكر أبونا نوح أنه رأى من شباك الفلك أنه لم يعُد هناك مطر ولكنه خاف أن يخرج فأرسل غراب ولم يرجع لأنه شاهد جثث الموتى .. بعدها أرسل حمامة فرجعت له لأنها لم تجد لها مستقر .. نحن كذلك عندما نخرج إلى العالم فينا دعوة ومحبة المسيح ورائحته .. لنا رسالة للعالم ولكن نحب الكنيسة ونريد أن نستقر في الفلك .. يقول في المثل الخاص بالغني ولعازر * قيل للعازر تعال .. فإن لعازر رفض وقال أن هناك فرق كبير بيننا وبينكم * .. إن أحببت العالم ولا ترغب في العيش بالقرب من الله فهذا خطر .. إختبر الله كأب .. صديق .. أخ .. راعي .. فادي ومُخلص فإنه مُشبع لكل إحتياجاتك .. تخيل صورة الإبن الضال عندما رجع ملابسه مقطعة .. وجه مشوه .. إنسان بلا كرامة ومع ذلك أحبه أبوه .. يُقال أن أبوه جري ووقع على عنقه وقبَّلهُ ( لو 15 : 20 ) .
ثانياً : الرجوع إلى الله :0
============================
رجوع بالقلب والفكر والتوبة .. ولهذا يقول لنا ﴿ إرجعوا إليَّ بكل قلوبكم ﴾ ( يؤ 2 : 12) .. وداود يقول ﴿ وأما أنا فخير لي الإلتصاق بالرب وأجعل على الرب إتكالي ﴾ .. الرجوع إليه من داخل الإنسان .. بالرجوع تسترد كل ما خسرته وسرقه العدو .. القديس أغسطينوس عندما رجع إلى الله وكان من قبل يعرف إمرأة شريرة .. يُقال عن المرأة أنها كانت تأتي إليه رغم علمها بأنه رجع إلى الله .. وتقول له * إفتح إني أنا * .. فقال لها * ولكني لست أنا .. أغسطينوس الذي تعرفينه قد مات * .. عند رجوعه يقول للرب ﴿ أنت كنت معي ولكن أنا بشقاوتي لم أكن معك ﴾ .. الله يبحث عنا .. نحن نتركه تماماً كما يحدث في الظلام لأن الأرض تترك الشمس وأما الشمس ثابتة والأرض تتركها وتدور .
ثلاث أشياء بها يرجع الإنسان إلى الله :
1. التوبة .
2. الصلاة .
3. ظروف الحياة .
التوبة هي تغيير الإتجاة أو تغيير الطريق الخطأ واعلم أن الإتجاهات الخطأ لا تُشبع ولا تُفرح لأني يجب أن أرجع .. تغيير القلب والإتجاة والسلوك .. التوبة هي تعويض كل إهانة في إلهي الحبيب .. ولكي تحدث توبة عليك بفحص الذات كثيراً وتتساءل هل تسير في الطريق الصحيح أم لا ولماذا ؟
الصلاة كثيراً للرجوع إليه .. من ينجح في صلاته ينجح في توبته وينجح في الرجوع إلى الله .. التحدث إلى الله كثيراً واشتِكوا من الخطايا واطرحوا ضعفاتكم أمام الله .. لهذا نقول ﴿ لتدخل طلبتي إلى حضرتك ﴾ ( مز 119 : 170) .. الآباء القديسين يقولوا ﴿ الذي يظن أن له باب آخر إلى التوبة غير الصلاة هو مخدوع من الشيطان ﴾ .. نقوا أنفسكم من شوائب الأصدقاء أو وسائل الإعلام أو أي ضغط خارجي .
ظروف الحياة المقصود بها وعلى سبيل المثال ( الفقر ) .. مثلاً المقصود به ( الفقر ) الرجوع إلى الله .. الله يريد الإنسان حتى إن كان فقير .. الله يسمح أن تجربة ما هي التي تُرجعه إليه .. الله يستخدم كل ظروف الحياة لخيرنا ولصالحنا لأنه ليس لديه أصعب من خطيتنا وليس لديه أهم من توبتنا .. يقول أحد الآباء القديسين ﴿ أنت يا الله ليس عندك خسارة إلا هلاكنا ﴾ .. يجب أن أستفيد من الظروف التي يريد منها إرجاعي .
الله يريدنا حتى لو لم نشأ نحن ذلك ولكنه يريد .. أجمل ما يفرح الإنسان هي التوبة .. ممكن يُظلم أحد فيصرخ إلى الله .. أو يتألم فيصرخ إليه ويرجع .. أي يسمح الله بالضيقات ليقربنا إليه .. يسمح باضطهاد لخيرنا وسلامنا .. الله يشتاق لرجوعنا .. يقول لنا في سفر ملاخي آية جميلة ﴿ إرجعوا إليَّ أرجع إليكم ﴾ ( ملا 3 : 7 ) .. جميل جداً في أي كنيسة عندما يُفتح سِتر الهيكل توجد منطقة مجوفة ويسوع جالس على العرش لكي ندخل نحن إليه فإنه ينتظر أن أقول له خير لي أن ألتصق بالرب .
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين