المقالات
04 مارس 2026
العمل مع الله
قال السيد المسيح "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أيضًا أعمل" ونود أن نركز على العبارة الأخيرة وقال بولس الرسول عن نفسه وعن زميله أَبُلُّوس "فإننا نحن عاملان مع الله" (1كو 3: 9) إن الله يمكنه أن يعمل كل شيء وحده. ولكنه لا يشاء، إنه يريدك أن تعمل معه وليس أن تعمل فقط، بل أيضًا يريدك أن تتعب في العمل، مجاهدًا، وهو سيعطى كل واحد أجرته بحسب تعبه (1كو 3: 8).
وعمل الله، ليس معناه أن يكسل البشر وهوذا الرب في سفر الرؤيا يطوب ملاك كنيسة أفسس على عمله وتعبه، فيقول له: "أنا عارف أعمالك، وتعبك، وصبرك، وقد احتملت، ولك صبر، وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ 2: 2-3) والعمل -بالنسبة إلى الروحانيين- هو شركة مع الله، شركة مع الروح القدس، شركة مع الطبيعة الإلهية في العمل.. إنه استعداد الإرادة للشركة مع الله بل اشتراكها فعلًا لهذا نحن نقول للرب في أوشية المسافرين "اشترك في العمل مع عبيدك" وليس الاعتماد على الله لونًا من التواكل واللامبالاة، إنما هو شركة في العمل، معتمدة على قوة الله.
وبالعمل يختبر الله مدى محبتنا له، ومدى طاعته والمحبة كما قال القديس يوحنا الرسول "لا تكون بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1يو 3: 18) إن داود النبي مع إيمانه بأن "الْحَرْبَ لِلرَّبِّ"، وإيمانه بأن الله سيعمل، إلا أنه أخذ مقلاعه وحصواته، تقدم إلى الصف، أمام جليات لذلك اعمل، واطلب من الله أن يشترك معك في العمل. وحذار أن تكسل، فإن الله لا يحب الكَسَالَى عليك أن تغرس وأن تسقي، والله هو الذي ينمي حقًا تقول في أتضاع "لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي شَيْئًا".. ولكن اللهُ الَّذِي يُنْمِي ما تغرسه وما تسقيه وما تتعب فيه..
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
25 فبراير 2026
التكامل في الفضيلة
الحرفية في الفضائل تتلفها والحكمة في الفضيلة تعطيها معنى قويًا عمليًا مثال ذلك فضيلة طول الأناة والصبر "بصبركم تقتنون أنفسكم" هكذا قال الكتاب (لو 21: 19) ويمكن بالوقت أن تدرك حلول أمور كثيرة وقد تكون العجلة والتسرع حربًا من الشيطان والتسرع أيضًا يورث القلق والاضطراب ومع ذلك فهناك أمور تحتاج إلى بت سريع وبدون سرعة قد ينتهي الأمر كارثة وضياع كالافتقاد وإنقاذ الخطاة ونقل إنسان من مكان مُعْثِر وحل مشكلة زوجية قبل أن تتفاقم وتصل إلى القضاء ومعاقبة مخطئ قبل أن يتحول الخطأ فيه إلى عادة وقبل أن يصير خطرًا على غيره ويتجبر في انحرافه كل ذلك يحتاج إلى سرعة والتوبة أيضًا لا يصلح لها الصبر والانتظار إن فضيلة الصبر وطول الأناة وحدها لا تفيد بدون الحكمة فحرفية الفضيلة لا تصلح كذلك ما أكثر الأخطاء التي نقع فيها إن أخذنا فضيلة الوداعة والهدوء مستقلة عن الحكمة ومستقلة عن مراعاة الظروف المُحيطة فهناك مواقف من الغيرة المقدسة لا يصلح لها الحلم مجردًا ولا الوداعة مجردة وإنما لهذه الفضيلة شيء من الغضب المقدس ولكن هذا الغضب يجب أن يكون مندمجًا مع الطهارة ونقاوة القلب بحيث ينطبق عليه قول الكتاب "اغضبوا ولا تخطئوا" (مز4) لهذا كله يجب أن يوجد تكامل بين الفضيلة، ولا يصح أن تسير الفضائل فرادَى الغيرة تكمل الوادعة والوداعة تكمل الغيرة طول الأناة تكمل الحكمة والحكمة تكمل طول الأناة مثلما تتكلم عن صفات الله فتقول الله عادل في رحمته ورحيم في عدله عدل الله مملوء رحمة ورحمة الله مملوءة عدلًا في الله يوجد كمال وفي البشر يوجد تكامُل.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
18 فبراير 2026
حياة البذل
كل ما يطلبه الله منك هو قلبك "يا أبنى أعطني قلبك" وهو عندما يطلب قلبك إنما يطلب حبك ودليل الحب هو البذل ومن هنا كانت الحياة الروحية هي حياة البذل بذل كل شيء حتى الحياة ذاتها ومغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ لابد أن تترك شيئًا من أجل الله لتثبت محبتك لله ويعتبر حبك عظيمًا كلما عظم ما تتركه لأجله أنظر إلى إبراهيم أب الآباء كيف بدأ علاقته مع الله؟ بدأها بقول الرب له "أخرج من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (تك 12) ومن أجل الله ترك بيت أبيه وأسرته ووطنه فهل اكتفى الله بهذا؟ كلا لقد قال له حتى في أرض غربته "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق وأصعده هناك محرقة"وأطاع إبراهيم وذهب ليقدم ابنه موسى أيضًا من أجل الله ترك الأمارة والقصر الملكي والغنى والسيطرة "حاسبًا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر" (عب 11: 26) والرسل قالوا للسيد المسيح "تركنا كل شيء وتبعناك"وقال بولس الرسول "من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح" (في 3: 8) والبذل يصل إلى قمته عندما تبذل كل شيء كالأرملة التي دفعت الفلسين والأرملة التي أعطت كل طعامها في المجاعة لإيليا النبي "بِع كل مالك، وتعال اتبعني حاملًا الصليب" الله نفسه أعطانا مثال البذل "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد" "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه" (يو 15: 13) والشهداء بذلوا ذواتهم "ولم يحبوا حياتهم حتى الموت" من أجل محبتهم للسيد المسيح وأنت أيها العزيز ماذا بذلت من أجل المسيح الذي من أجلك أخلى ذاته وأخذ شكل العبد ومات على الصليب؟ لست أطلب منك الآن أن تبذل من أجله الحياة كالشهداء (فلهذا الأمر زمان خاص) وإنما أهم شيء تتركه من أجله هو أن تترك خطاياك المحبوبة.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
11 فبراير 2026
أعياد القديسين
أعياد القديسين مجال لتجمعات ضخمة من المؤمنين، تطلب شفاعة أولئك القديسين، في ملء الإيمان:
الإيمان بدالة القديسين عند الله، وبقبول الله لصلواتهم وشفاعتهم. والإيمان بخلود الروح، وعملها بعد الموت، والصلة الدائمة بين الكنيسة على الأرض وأرواح القديسين الذين انتقلوا.
وكثيرًا ما تحدث معجزات في هذه الأعياد نتيجة إيمان الناس، ومنح الرب لهم سؤل قلوبهم حسب إيمانهم. وكم كان الأجدر بنا تسجيل كل المعجزات التي تحدث في أعياد القديسين، تسجيلًا يقوى إيمان الجميع، ويريهم أن عهد المعجزات لم ينته أبدًا، ولم يقتصر على العصور الأولى وقد انتفعت الكنيسة من هذه التجمعات الضخمة في أعياد القديسين، لإقامة نهضات روحية، وبرامج نافعة لتعميق الإيمان، وقيادة الناس في حياة الروح فقضت على كل أنواع الملاهي والعبث، وأقامت القداسات اليومية، ونظمت إذاعة داخلية في عيد كل قديس، تذيع التراتيل والألحان والعظات والتعاليم الروحية في نواحي الحياة المختلفة مع تنويع البرامج الروحية، لتشمل ما يهم العائلات، والأطفال، والشبان، والسيدات، والعمال وتوسيع الاستفادة من الوسائل السمعية والبصرية في عرض الأفلام الدينية المشوقة، والشرائح بالفانوس السحري وما يستلزم ذلك من بناء القاعات اللازمة لهذا الغرض وكذلك توزع النبذات والمطبوعات النافعة للناس، وعرض الهدايا التذكارية من صلبان وأيقونات وصور وأصبح الناس يقضون فترات روحية مركزة خلال هذه الأعياد يخرجون منها بحصيلة روحية كبيرة وأعياد القديسين أيضًا مجال لترابط المؤمنين معًا. ومظهر من مظاهر الحياة الأرثوذكسية العملية ودليل علي أن الكنيسة واحدة، في السماء وعلي الأرض، في هذه الحياة والحياة الأخرى معًا إن أعياد القديسين بركة كبيرة، وبخاصة بعد اهتمام الآباء الأساقفة بها، في الكنائس الأثرية التي يقصدها شعبنا، ويشعر بقدسيتها وتأثيرها الروحي.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
28 يناير 2026
الصلاة
الصلاة في معناها البسيط حديث مع الله وفى معناها الأعمق صلة بالله صلة حب صلة عاطفة قبل أن تكون كلامًا والكلام بدون حب لا معنى له ولهذا يقول الرب معاتبًا "لأن هذا الشعب قد اقترب إلى بفمه وأكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عنى" (أش 29: 13) ولهذا كانت صلاة الأشرار غير مقبولة أمام الله، بل ومكرهة للرب لأنها لا تصدر عن حب إلا إن كان شريرًا منسحقًا يطلب التوبة كالعشار وقد قال الرب يصلون بغير نقاوة قلب "فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع أيديكم ملآنة دمًا اغتسلوا تنقوا أعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني كفوا عن فعل الشر" (أش 1: 15-16).
الصلاة هي جسر يوصل بين الأرض والسماء شبهوها بسلم يعقوب الواصلة بين السماء والأرض والصلاة هي مفتاح السماء وهى لغة الملائكة وهى عملها وهى حياة الروحيين.
والصلاة هي اشتياق النفس للوجود مع الله هي اشتياق المحدود إلى غير المحدود واشتياق المخلوق إلى خالقه اشتياق الروح إلى مصدرها وإلى شبعها في الصلاة يرتفع الإنسان عن مستوى المادة لكي يلتقي مع الله.
مقياس نجاح الصلاة أنه كلما تود أن تترك وتنتهي لا تستطيع بعكس الإنسان الذي يفرح أنه ختم الصلاة وقال آمين الإنسان الناجح في صلاته لا يستطيع أن يتركها بل ينشد أمام الملائكة أغنيته المحبوبة "أمسكته ولم أرخه" (نش 3: 4) مَنْ ينجح في الصلاة لا يفضل عليها عملًا آخر أيًا كان من أجلها هرب القديسون من العالم والأشياء التي في العالم وبحثوا عن الهدوء والسكون وأحبوه بكل قلوبهم ينفردوا بالله والصلاة هي مذاقة الملكوت تبدأ هنا وتكمل هناك وإذا تعلق بها الإنسان تصير الصلاة له حياة وتصير حياته صلاة هناك قديس نكتب سيرته الكاملة (سيرة حياته) في كلمة واحدة ونقول "كانت حياته صلاة" صلاة دائمة غير منقطعة صلاة لم يمر وقت تنقطع فيه ولو لحظة يقول فيها العازف سلاه حتى في نومه لا ينقطع حديثه مع الله بالعقل الباطن وفي اللاوعي أترى هذا تفسير العبارة "كنت أذكرك على فراشي"..؟
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
21 يناير 2026
تأملات في الغطاس
آدم أخطأ، ولم يطلب التوبة، ولا سعى إليها وإذا بالسيد المسيح، القدوس الذي هو وحده بلا خطية، يقف أمام المعمدان، كتائب، نائبًا عن آدم وذريته، مقدمًا عنهم جميعًا معمودية توبة في أسمى صوره.حمل خطاياهم، ليس فقط أثناء صلبه، وإنما في حياته أيضًا كابن للبشر. ولذلك سر الآب به وقال: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت"
إن الله لا يسر بتدبير الإنسان لذاته، وبأن يلتمس لنفسه الأعذار كما فعل آدم وحواء، اللذين بدلًا من أن يدينا نفسيهما أمام الله، أخذ كل منهما يلقى بالذنب على غيره أما السيد المسيح، فلم يلق ذنبًا على غيره، وإنما أخذ ذنب الغير، وحمله نيابة عنه، وقدم عنه معمودية توبة، وأفرح بكل هذا قلب الآب، فقال: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" الذي بلا خطية، صار حامل خطية، من أجلنا لم يخجل من أن يتقدم وسط صفوف الخطاة، ليطلب العماد من يد عبده يوحنا. ولما استحى منه هذا النبي العظيم، أجابه في وداعة "اسمح الآن، لأنه يليق بنا أن نكمل كل بر" وأعطانًا بهذا درسًا عمليًا في حياتنا وأعطانًا درسًا أن نحمل خطايا الغير وأن ندفع الثمن نيابة عنهم، بكل رضى وأن لا نقف مبررين لذواتنا، مهما كنا أبرياء وأننا بهذا نكمل كل برأتراك تستطيع أن تدرب نفسك على هذه الفضيلة؟
إن القديس يوحنا ذهبي الفم يقول إن لم تستطع أن تحمل خطايا غيرك وتنسبها إلى نفسك، فعلى الأقل لا تجلس وتدين غيرك وتحمله خطاياك إن لم نستطع أن نحمل خطايا الناس، فعلى الأقل فلنحتمل خطايا الناس من نحونا، ولنغفر لهم بهذا نشبه المسيح، بهذا نستحق أن ندعى أولاد الله. وبالحنان الذي نعامل الناس، يعاملنا الله.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
14 يناير 2026
نزوله من السماء يثبت لاهوته
قال السید المسیح في حدیثه مع الیھود: "أَنَا ھُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ" (یو٦: 41) وقال إنه بھذا معطي الحیاة "لأَنَّ خُبْزَ للهِ ھُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاھِبُ حَیَاةً لِلْعَالَمِ" (یو33:6) وكرر عبارة "نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ" (یو 6: 38) وفسر نزوله من السماء بقوله: "خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَیْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَیْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْھَبُ إِلَى الآبِ" (یو ۱٦: 28) وركز على عبارة خروجه من عند الآب بقوله لتلامیذه "الآبَ نَفْسَه یُحِبُّكُمْ، لأَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي،وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ للهِ خَرَجْتُ" (یو ۱٦: 27) وكرر ھذا المعنى أیضًا في حدیثه مع الیھود (یو ۸: 42) إذن ھو لیس من الأرض بل من السماء وقد خرج من عند الآب ھذا ھو موطنه الأصلي أما وجوده بین الناس على الأرض بالجسد، فذلك لأنه "أَخْلَى نَفْسَه، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ" (في ۲: 7) ولكنه لابُد أن یصعد إلى السماء التي نزل منھا أما عن ھذه الأرض فھو كائن قبلھا بل ھو الذي أوجدھا لأن "كُلُّ شَيْءٍ به كَانَ وَبغِیْرِهِ لمَ یَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (یو ۱: 3) أما ھو فقد كان في الآب منذ الأزل وھذا ھو مكانه الطبیعي بل ھذه مكانته.
ونزوله من السماء وصعوده إلیھا أمر شرحه لنیقودیموس فقال "لَیْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي ھُوَ فِي السَّمَاءِ" (یو ۳: 13) والمقصود بالسماء ھنا سماء السماوات التي لم یصعد
إلیھا أحد ولم ینزل منھا أحد إلا المسیح باعتباره أقنوم الابن "الَّذِي ھُوَ فِي حِضْنِ الآبِ" (یو ۱: 18) في سماء السماوات حیث عرش الله كما قال في العظة على الجبل إن السماء ھي كرسي الله (متى ٥: 34) أي عرشه. وقوله "ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي ھُوَ فِي السَّمَاءِ" معناھا أنه كائن في السماء بینما ھو على الأرض یتكلم ومعجزة صعوده إلى السماء (أع ۱: 9) ھي تأكید لقوله لتلامیذه "وَأَیْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْھَبُ إِلَى الآبِ" (یو ۱٦: 28)
وھو لیس في السماء كمجرد مقیم إنما له فیھا سلطان: فقد قبل إلیه روح القدیس إسطفانوس الذي قال في ساعة رجمه "أَیُّھَا الرَّبُّ یَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي" (أع ۷: 59) وھو الذي أدخل اللص إلى الفردوس (لو43:23) وھو الذي أعطى الرسل مفاتیح السماء (مت ۱٦: 19) وقال "كُلُّ مَا تَرْبِطُونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ" (مت ۱۸: 18)
والمسیح تسجد له كل القوات السمائیة: "لكِيْ تَجْثوُ باِسْمِ یَسُوعَ كُل رُكْبَة مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ وَیَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ یَسُوعَ الْمَسِیحَ ھُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (في ۲: 9) وقد قال عنه الرسول أیضًا "إِذْ ھُوَ حَيٌّ فيِ كُلِّ حیِنٍ لیِشْفعَ فیِھِمْ، لأنَّه كَانَ یَلیِقُ بنِا رَئیِسُ كَھَنَة مِثْل ھذَا قدُّوسٌ بلِا شَرّ وَلاَ دَنَسٍ قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ" (عب ۷: 25 , 26)
إذن من علاقة المسیح بالسماء، یمكن إثبات لاھوته بدلائل كثیرة.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
07 يناير 2026
ملء الزمان
يقول الكتاب في قصة الميلاد ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس (غل ٤ : ٤ ) ولا شك أن انتظار ( ملء الزمان ) هو درس روحى عميق نستفيده في حياتنا عندما نتأمل
قصة التجسد وكيف حدد الله ميعادها
عندما أخطأ آدم وحواء وعدهما الله بالخلاص قائلا لهما إن نسل المرأة سيسحق رأس الحية وأنجبت المرأة قايين وهابيل وشيث ولم يحدث أن أحداً منهم سحق رأس الحية بل ظلت الحية رافعة رأسها في خطر حتى كادت تهلك العالم كله في أيام نوح فإلى متى يا رب ننتظر ؟ ومتى تحقق وعدك بالخلاص ؟
متى نفذ الرب وعده بالخلاص ؟ نفذه بعد آلاف السنين والحكمة فى ذلك سنوضحها فيما بعد ولكننا نقول الآن و إن يوما عند الله كألف سنة وألف سنة عنده كيوم واحد (۲بط ۳ : ۸) كل تلك الآلاف عند الله كأنها لحظة أو طرفة عين أما البشرية فانها شغوفة بان تنهى كل شيء بسرعة حمى الإسراع هى حمى تنتاب البشر جميعاً تريد التعجل في كل شيء ولا تستطيع صبرا على شيء والناس يجرون وراء حاجاتهم جريا بدون تفكير فى غالبية الأوقات .
محبة العجلة والإسراع :-
وعد الرب أبانا إبراهيم بأن يكون له نسل مثل نجوم السماء ورمل البحر وانتظر ابراهيم طويلا ولم يعط نسلا كنجوم السماء ولا حتى ابناً واحداً ماذا يارب هل نسيت مواعيدك ؟ كلا انني لم انس ولكنك انت الذى تريد ان تتعجل الأمور قبل مواعيدها" تقو وليتشدد قلبك وانتظر الرب"وعاد إبراهيم فانتظر مدة أطول ولكن النسل لم يعط له فبدأ اليأس يتطرق إلى قلبه ودفعه اليأس إلى أن يدخل على جاريته هاجر وينجب منها إبناً ولكن مشيئة الله ظلت كما هي و بسارة يدعى لك نسل ( تك ۱۷ : ۹ ) وعاد إبراهيم فانتظر سنوات أخرى وحتى بعد ولادة اسحق مرت عليه عشرات السنوات وما زال الوعد الخاص بنجوم السماء ورمل البحر ينتظر التحقيق وعاد إبراهيم فاتخذ قطورة زوجة له فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا (تك١:٢٥-٢) لم تكن مشيئة الرب فى كل هؤلاء فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن اسحق ابنه وانتظر حتى يحقق الرب وعده في ملء الزمان بطريقته الهادئة التي لا تعجل فيها ان اليأس من وعود الله ومواعيده يدعو الى التعجل والعجلة تدعو الى استخدام الطرق البشرية والطرق البشرية تتنافى مع طرق الله الصالحة وسنأخذ مثلا لذلك رفقة زوجة اسحق : قال الرب لرفقة وهى بعد حبلى « فى بطنك أمتان ومن أحشائك يفترق شعبان : شعب يقوى على شعب وكبير يستعبد لصغير ( تك ۲٥ : ۲۳ ) . والكبير هو عيســـــو يستعبد للصغير الذي هو يعقوب .
كيف هذا يارب ؟ كيف يستعبد الكبير للصغير ؟ طالما هو البكر فهو السيد ؟ فهل سيفقد البكورية ؟ وكيف يكون ذلك ؟ يجيب الرب : اتركوا هذه الأمور لى سأعالجها بطريقتي الخاصة الهادئة الصالحة ومرت الأيام والسنون أين يارب وعدك ؟ يجيب : انتظروا سيتم كل شيء في حينه في ملء الزمان ثم أتى اليوم الذي طلب فيه اسحق صيدا من ابنه عيسو لكي يباركه وهنا لم تستطع رفقة أن تحتمل فقدمت حيلة بشرية لابنها يعقوب ليأخذ بها البركة عن طريق خداعه لأبيه لماذا اسرعت رفقة ؟ ولماذا لم تنتظر الرب ؟ ولماذا لجأت الى الطرق البشرية الخاطئة التى لا تتفق مع مشيئة الله الصالحة ؟ انها حمى الاسراع وعدم انتظار ملء الزمان وماذا كانت النتيجة ؟ كانت سنوات طويلة من المتاعب والآلام قضاها يعقوب شريداً هارباً وخائفاً من أخيه ومتعباً من معاملة لابان السيئة وخداعه له وقد سجل يعقوب ملخص حياته هذه بقوله " أيام سنى غربتى قليلة وردية " ( تك ٤٧ : ٩ ) حنة ايضا كانت تطلب ابنا من الرب وكانت ضرتها تغيظها غيظا وبدا كما لو أن الرب كان يسمع ويظل ساكتا !ومرت الأيام وحنه ما تزال عاقراً وهكذا صار سنة بعد سنة كلما صعدت إلى بيت الرب أن ( ضرتها فننة) كانت تغيظها فبكت ولم تأكل( اصم ٧:١) والرب يسمع ويرى ومع ذلك يبدو ساكتا لا يعمل شيئاً إلى متى يارب لا تستجيب ؟ إلى متى تحتمل بكاء حنه من أغاظة ضرتها ؟
يجيب الرب : انتظروا ملء الزمان لا يتعبكم طول أناتي بل الذي يتعبكم هو حمى الإسراع انتظروا فللانتظار فائدته وكان من فائدة الانتظار ان حنه نذرت نذرا أن تعطى ابنها للرب كل ايام حياته وقد كان وولد لها صموئيل ولد صموئيل فى ملء الزمان متأخراً جداً ولكنه كان أفضل من جميع أولاد فننة ضرة أمه التي كانت تغيظها من هم أولاد فننة؟ أننا لا نعرف شيئاً عنهم ولا حتى عن أسمائهم أما صموئيل فيعرفه الجميع ليتنا اذن في معاملاتنا للرب نصبر وننتظر ملء الزمان إن الضيقات تحتاج إلى طول أناة حتى يرفعها الرب عنا في الحين الحسن في ملء الزمان بعد أن نكون قد أخذنا بركتها ولكننا لا تفعل هكذا بل نضيق بسرعة ونصرخ و لماذا يارب تركتنا ؟ لماذا لم تسمع الصلاة ؟ قد يكون لك مريض تطلب شفاءه وتلح في ذلك وقد يبطى الرب في الاستجابة حتى يأتى ملء الزمان الذي يحدده للمريض حسب حكمته في اختيار الأوقات أما أنت فتضجر وتصيح في ضجرك و لماذا يا رب لا تسمع ؟ إذن ما فائدة الصلاة ؟ وما فائدة سر مسحة المرضى !! وتتشاجر مع الله ليس لأن الله قد أخطأ في حقك وإنما بسبب محبتك للاسراع وعدم انتظارك ملء الزمان .
ملء الزمان هو الوقت المناسب :
بنفس حكمة ملء الزمان انتظر الرب حتى بعد كل شيء لتجسده ثم بعد ذلك نزل الينا في الوقت المناسب لم يكن هناك وقت مناسب أكثر من موعد مجيئه بالذات كان كل شيء عهداً وكل شيء معداً لذلك كان عمل مجيئه قوياً وكان تقبل الناس له سريعاً كانت النبوءات قد اكتملت وكذلك الرموز وأعد الرب فهم الناس لها خلال مدى طويل حتى يستطيعوا أن يستوعبوها عندما يتم المكتوب ويتحقق الرمز خذوا لذلك مثالا هو فكرة الذبيحة وفكرة الفداء كيف تدرج الله بهم من الذبيحة التي غطى آدم وحواء عريهما بجلدها إلى ذبيحة هابيل التى من أبكار غنمه ومن سمانها إلى فكرة ذبيحة الابن الوحيد التي تمثلت في اسحق إلى شروط الذبيحة التي بلا عيب التي تحمل خطية غيرها وتموت عنه وتركهم آلافاً من السنين حتى احتضنوا الفكرة واستوعبوها وصارت من بديهياتهم إن الله طريقته هادئة وطويلة المدى ولكنها منتجة ونافعة صدقوني لو أن الله صبر كل تلك الآلاف من السنين حتى يجد العذراء الطاهرة التى تستحق ان يولد منها الرب والتي تحتمل الله يولد منها الرب لكان هذا وحده سببا كافيا وكان ينبغي أن ينتظر حتى يوجد الرجل البار الذي تعيش تلك العذراء في كنفه ويحفظها فى عفتها ويحتمل أن تحبل من الروح القدس ويقبل الفكرة ويحمى الفتاة ويعيش كأنه أب لابنها في نظر المجتمع وكان ينبغي الانتظار حتى يولد الملاك الذى يعد الطريق قدام ملك الملوك أعنى يوحنا المعمدان ذا الشخصية الجبارة والتأثير العميق الذي يستطيع ان يقول « فى وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه هو الذي يأتى بعدى الذي صار قدامى الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه ( يو ۱ : ۲۷) و ينبغى أن ذاك يزيد وإنى أنا أنقص الذي يأتى من فوق هو فوق الجميع الذي يأتى من السماء هو فوق الجميع ( يو ۳ : ۳۱،۲۰ ) لعل أحدا يسأل : ولماذا لم يوجد الله كل هؤلاء منذ زمن ؟ نجيب بأن الله لا يرغم البشر على البر والقداسة أنه ينتظر حتى توجد الآنية المستعدة بكامل ارادتها هناك أسباب عديدة جداً توضح شيئاً من حكمة الرب في الانتظار حتى يأتى ملء الزمان أوضحها هو إعداد العالم كله وتهيئته لقبول فكرة التجسد وفكرة الفداء وأخيراً عندما كمل كل شيء ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس لتنال التبني ( غل ٤ :٤-٥) .
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
مجلة الكرازة العدد الثانى عام 1977
المزيد
01 يناير 2026
كما تبدأ يجب أن تستمر
غالبية الناس - في بداية العام الجديد - يبدأون بداية طيبة، ولكن المهم أن يستمر الناس في الوضع الطيب الذي بدأوا به فهل أنت كذلك ؟ أم هي بداية وتنتهي .
كما تبدأ يجب أن تستمر
كل انسان يمكنه أن يبدأ حياة روحية ولكن المهم هو الاستمرار ما أكثر البدايات الطيبة التي تحدث في يوم الاعتراف أو يوم التناول أو يوم رأس السنة أو يوم روحي ولكن المهم هو الاستمرار والمداومة يمكنك أن تأخذ صورة قديس مدى يوم ولكن هل تستطيع هذا مدى الحياة ؟ يمكن أن تنفذ تدريب صمت يوما أو يومين ولكن هل تستطيع الصمت بصفة دائمة في حياتك ؟؟
هنا مشكلة الاستمرار التي أود أن نطرقها الليلة معا والتي يقول عنها الرسول "كونوا راسخین غير متزعزعين.
انظروا إلى قصص التوبة التي عاشها أغسطينوس وموسى الأسود ومريم القبطية وبيلاجية إن أهميتها لم تكن بالدرجة الأولى في أن كل هؤلاء تابوا وتغيرت حياتهم تماماً إن المهم هو أنهم لما تابوا استمروا، ولم يرجعوا اطلاقا إلى حياتهم السابقة التي عاشوها في الخطية لأجل هذا نحن نذكر فى ( المجمع ) في القداس " الذين كملوا في الايمان" ولهذا أيضاً بالنسبة إلى القديسين نذكر" نهاية سيرتهم " وأنهم استمروا في حياة الايمان حتى نهاية سيرتهم كان ديماس عموداً من أعمدة الكنيسة، يذكره بولس الرسول مع لوقا ومرقس واسترخس ، ولكنه لم يستمر، وعاد وأحب العالم الخاطر، ويقول بولس عن أمثال ديماس " كثيرون من الذين كنت اذكرهم لكم أذ كرهم الآن وأنا باك، وقد صاروا أعداء صليب المسيح" ويقول عن أهل غلاطية إنهم بدأوا بالروح وكملوا بالجسد بداية طيبة ولكن لم يستمروا مثل أنسان حينما يخطو أول خطوة في الطريق ، يقول "قد خلصت" دون أن يعرف هل سيستمر ويكمل في الايمان أم لا بينما الرسول يهتم بنقطة الاستمرار هذه فيقول" تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" ولماذا بخوف ورعدة ، ذلك لان " عدوكم مثل اسد يزأر" ولان الخطية" طرحت كثيرين جرحي ، وكل قتلاها أقوياء" ان البداية الطيبة وحدها لا تكفى فالله احيانا لا يسمح بالحرب الشديدة على المبتدئين لئلا ييأسوا في أول الطريق ولكن الشيطان بعد حين سيحاول أن يغربلكم وهنا يبدو مدى ثباتكم في الرب ومدى استمراركم في حياة الايمان قيل في مثل الزارع عن نبات انه نما قليلا، ولكن – إذ لم يكن له اصل جف فما هو هذا النوع ؟
قد يقدم إنسان إلى الحياة الروحية نتيجة انفعال أو تأثرة بعظة بكتاب ، بحادثة مرت عليه، مرض، وفاة ، مشكلة وقع فيها فيقول ، أنذرلك يارب حياتي ويبدا ، ولكن ، إذ ليس له أصل ، سرعان ما يجف
أما النبات الذي له أصل ثابت في الأرض فقد قال عنه الكتاب الصديق كالنخلة يزهو كالارز في لبنان يعلو ما هو إذن الأصل بالنسبة إلى النبات ؟
الأصل هو حياة الايمان العميقة هو حياة الحب الحقيقية هو العلاقة الشخصية مع الله معرفته ومعاشرته
هناك انسان حياته كلها ممارسات ولكن ليس له أصل انما هي مجرد ممارسات بلا ایمان بلا حب بلا عشرة لذلك لا يستمر سرعان ما يجف تتزعزع منارته من مكانها إن أردت أذن أن تستمر في علاقتك مع الله أبن حياتك على أصول عميقة فليست الحشمة في أولا استحياء القلب من الداخل هي النقاوة القلبية التى يكون المظهر الخارجي مجرد تعبير عنها وما أجمل قول المزمور گل مجد ابنه الملك من داخل وهكذا الشاب ليس المهم أن نكلمه عن تربية شعره ونوع ملایسه أنا ألمهم هو علاقته الداخلية مع الله وعندئذ سيتغير تبعا لها كل المظهر الخارجي الخاطئ اذن اسلوب تربيتنا لأولادنا يجب ان بيني على اساسي فلا نهتم فقط بالانسان الخارجي ان نبنى الداخل بالأكثر فلا يكون كل اهتمامنا بالمارسات الخارجية بالمظهر الخارجي بصورة التقوى وإنما بالإنسان الجوانى قبل كل شيء هذا هو البناء على الصخر الذي قال عنه الرب وهذا ما أريد أن انبه اليه في بداية العام الجديد لا تركزوا على مجرد ممارسات خارجية أنما اسكبوا نفوسكم أمام الله واطلبوا اليه أن يعطيكم محبته ومذاقته وعشرته ويعطيكم حياة الإيمان الحقيقي العملى ويعطيكم محبة الخير لذاته يصلح قلوبكم من الداخل ينقيها ويثبتها فيه لقد قال الرب لبطرس الق شباكك إلى العمق فليكن هذا العمق هو مقصدكم في بداية العام الجديد
انسان واقع في خطية الغضب ليس المهم أن يبطل النرفزة أو الصوت العالى أنما الغضب أسباب كثيرة داخل القلب عليه أن ييحددها ويتخلص منها ، حينئذ سوف لا يلعب ربما داخل القلب كبرياء ربما محبة الذات ربما توجد كراهية أو إدانة أو سخط كل ذلك يحتاج إلى تنقية وأنت أيضاً أنظر إلى داخلك وأعرف ماذا يسبب لك الخطية وكما قال الرب أذكر من أين سقطت وتب إنسان حرارتة مرتفعة لا نستطيع أن نقول له خذ قرص اسبرين إنما يجب أن نبحث عن السبب الذي رفع درجة حرارته ربما هناك خراج في الداخل يحتاج إلى تنظيف ربما حمي تحتاج إلى علاج ربما سبب آخر أخطر إذن ابحثوا في حياتكم من الداخل،وأعرفوها لكي تبنوا علاقتكم مع الله على أسس ثابتة تساعدكم على الاستمرار والاستمرار في الخلط الروحي لابد يحتاج إلى عمق إن أردت أن تستمر في الصلاة وليست فيك محبة لله فلن تستمر سيدركك السأم بعد حين ،تترك الصلاة أو يشرد ذهنك فيها وإذ ليس له أصل سيجف وهكذا في القراءة وكل ممارسة روحية لا بد من العمق وكل علاقة مع الله لا عمق لها لابد ان تضعف أو تفتر أو تنتهي أما الذي له عمق فمهما الخطا الى الله لابد سيعود اليه لان الحب هو الأصل والخطا طارئ مهما أخطأ الصديق، فإنه يقول مع النبي " لا تشمتى بي يا عدوتى فإنى أن سقطت أقوم بل قيل أيضاً إن الصديق يسقط سبع مرات ويقوم أن القيام هو القاعدة الأصلية في حياته، والسقوط طارئ ويزول
لقد أنكر بطرس ثلاث مرات، ولكن الحب كان أصيلا في قلبه ، لذلك بكي بكاء مرأ على سقوطه، وقام بالحب القديم أو الحب الأصيل، وكذلك داود الذي أخطأ خطابا كثيرة ، ولكن الله قال عنه وجدت قلب داود حسب قلي لذلك سرعان ما قام، لكى يسبح الرب تسبيحة جديدة الصديق ، أي المؤمن الذي له في العلاقة مع الله أصل وعمق ، هذا مهما اخطأ، يحدد الله مثل النسر شبابه يجددون قوة، يرفعون أجنحة كالنسور ، يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعبون ، ( اش٤٠ : ٣١) قبل أنت كذلك ؟
هناك فرق كبير بين سقطة المؤمن التي يقوم منها بسرعة ، إذ له أصل، وسقطة غيره الذى تحلو له الخطية فلا يقوم لذلك ، عمقوا جذوركم في الحياة مع الله مدوا الجزور إلى أسفل قبل الله ترفعوا الجذع والفروع إلى أعلى ان ارتفاعا بلا عمق ، لا يستمر ، بل يرتفع كالدخان ويتبدد .... وإن بقي وقتاً ، فإنما يكون طعاماً للمجد الباطل.
مثال ذلك راهباً ، يركز في بداية حياته الرهبانية، لا على نقاوة القلب ، انما على كثرة المطالبات ، وكثرة الصوم ، وعلى الحبس في القلاية، والصمت، وقد يثير خلافات من أجل هذا كله ! هذا انما يحيا بلا عمق ، وسرعان ما يجف ، إذ ليس له أصل في الروحيات .. لهذا اهتم الآباء بنقاوة الانسان الجواني .....
لذلك نريد في بداية العام الجديد، أن نهتم يعمق العلاقة مع الله ولا نفكر في روحياتنا بطريقة سطحية.
ونبتي حياتنا، بتصحيح الدوافع، وليس بمجرد تغيير المظاهر .
هناك من يبنون حياتهم الروحية بالتعصب، وحسنا أن تجبر أرادتك على الطاعة، ولكن التعصب ليس اسلوب استمرار ، لأنه دليل على ان الحب الالهي لم يملك بعد على القلب والإرادة ......
إنه كعربة لا تتحرك من ذاتها ، فيدفعونها بالايدي لتمشى :
أن القلب اذا تغير من الداخل، واتجه نحو الله ، فإن الحياة الخارجية تتغير تلقائياً ، بالحب والإيمان، لا بالتعصب
يلزمك أيضا للاستمرار، ان تضع الرب أمامك كن حين ، وتتذكر ولا يكون الله بالنسبة اليك ، اله مناسبات ..
لا تكن حياتك الروحية قوية فقط في رأس السنة، وفي ايام الاعتراف والتناول والنهضات الروحية ، فإن بعدت عنك هذه المناسبات تفتر وتجف ، انما ليكن الله أمامك باستمرار، امسكه ، ولا ترخه واطلب منه النعمة التي تنمى قلبك .اذن لكي تستمر أدخل إلى العمق وضع الرب أمامك كل حين وابعد عن الأشواك التي تخنق روحياتك وأيضاً لا تترك سلاحك ابداً مبما بدا لك أنك في سلام .
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
مجلة الكرازة العدد الاول عام 1980
المزيد