المقالات
27 مايو 2026
نعم نؤمن بالروح القدس
الروح القدس ھو روح الله
الروح القدس ھو روح الله لذلك سمي الروح القدس The Holy Spirit ھكذا قال السید الرب وھو یمنح تلامیذه سر الكھنوت "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَایَاهُ تُغْفَرُ له وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَایَاهُ أُمْسِكَتْ" (یو ۲۰: 22, 23) وقال عن بدء خدمتھم "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَیْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُھُودًا فِي أُورُشَلِیمَ وَفِي كُلِّ الْیَھُودِیَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ" (أع ۱: ۸) وأیضًا قال القدیس بولس الرسول لأساقفة كنیسة أفسس "اِحْتَرِزُوا إذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِیعِ الرَّعِیَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِیھَا أَسَاقِفَةً" (أع ۲۰: 28) وقال للیھود في روما "حَسَنًا كَلَّمَ الرُّوحُ الْقُدُسُ آبَاءَنَا" (أع ۲۸: 25)
الروح القدس یطلق علیه كلمة "الروح" فقط
مثل قول الكتاب: "من له أذن فلیسمع ما یقوله الروح للكنائس"(رؤ ۲: 29 , 3: 6, 13, 22) أي ما یقوله روح الله للكنائس ومثل قول الرب لنیقودیموس عن المعمودیة "إنْ كَانَ أَحَدٌ لا یُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ یَقْدِرُ أَنْ یَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ" (یو ۳: ٥) یقصد المیلاد من الماء والروح القدس ومثلما قیل عن الرسل في یوم الخمسین "ابْتَدَأُوا یَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاھُمُ الرُّوحُ أَنْ یَنْطِقُوا" (أع ۲:٥) أي كما أعطاھم الروح القدس. كذلك ما ورد في ( ۱كو ۱۲ ) عن مواھب الروح القدس.
الروح القدس روح الرب أو روح الله
كما یقول الكتاب "رُوحُ السَّیِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي" (إش ٦۱: 1) "أَمَّا الرَّبُّ فَھُوَ الرُّوحُ وَحَیْثُ رُوحُ الرَّبِّ ھُنَاكَ حُرِّیَّةٌ" ( ۲كو ۳: 17) ومثل قول الرب "أَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي" (حز ۳٦: 27) "أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ فَیَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَیَحْلَمُ
شُیُوخُكُمْ أَحْلاَمًا" (یوء ۲: 28) ومثل قول داود النبي ﻟﻠﮫ في صلاته "أَیْنَ أَذْھَبُ مِنْ رُوحِكَ؟ وَمِنْ وَجْھِكَ أَیْنَ أَھْرُبُ؟!" (مز ۱۳۹: 7) "رُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْه مِنِّي" (مز ٥۱: 11).
عن كون الروح القدس ھو روح الآب
كقول السید المسیح لتلامیذه "لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِینَ بَلْ رُوحُ أَبِیكُمُ الَّذِي یَتَكَلَّمُ فِیكُمْ" (مت ۱۰: 20) یطابق ھذا ما قیل في (مر ۱۳: 11) "أَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِینَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ" وما ورد في (لو ۱۲:12) "أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ یُعَلِّمُكُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا یَجِبُ أَنْ تَقُولُوهُ".
عن كون الروح القدس ھو روح الابن أو روح السید المسیح
كما یقول القدیس بولس الرسول "أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِه إِلَى قُلُوبِكُمْ" (غل ٤: ٦) وكقول القدیس بطرس الرسول "بَاحِثِینَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ یَدِلُّ عَلَیْه رُوحُ الْمَسِیحِ الَّذِي فِیھِمْ إِذْ سَبَقَ فَشَھِدَ بِالآلاَمِ التى للمسيح " ( 1بط 11:1).إن كون الروح القدس ھو روح الآب وروح الابن لا شك أن ھذایدل على الوحدة في الثالوث القدوس.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
20 مايو 2026
وصعد إلى السموات
المقصود طبعًا أنه صعد بالجسد.
ذلك لأن اللاھوت لا یصعد ولا ینزل اللاھوت موجود فوق وتحت وما بین الفوق والتحت موجود في السماء وعلى الأرض وما بینھما لذلك فھو لا یصعد ولا ینزل، لأنه مالئ الكل وھو في كل مكان إنما السید المسیح صعد إلى السماء جسدیًا حسبما نقول له في القداس الغریغوري: "وعند صعودك إلى
السماء جسدیًا" لقد رآه التلامیذ صاعدًا بالجسد إلى فوق "ارْتَفَعَ وَھُمْ یَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْه سَحَابَةٌ عَنْ
أَعْیُنِھِمْ" (أع ۱: 9) وطبعًا رأوه صاعدًا بالجسد لأنھم لا یمكن أن یروا اللاھوت وكان صعود السید إلى السماء بالجسد الروحاني الممجد.
ھذا الجسد الروحاني الذي سنقوم به أیضًا حسبما قال الرسول في رسالته إلى أھل كورنثوس عن قیامة جسدنا "یزْرَعُ جِسْمًا حَیَوَانِیًّا وَیُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِیًّا كَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَیْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ"( ۱كو ۱٥: 44 ,49) وھذا الجسد الروحاني السماوي الذي سنقوم به ھو على شبه جسد الرب یسوع في قیامته "الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 21).
إن معجزة الصعود لیست تحدیًا للجاذبیة الأرضیة:
بل ھي معجزة الجسد الروحاني الممجد الذي لا یدخل في نطاق الجاذبیة الأرضیة إنما یخضع للجاذبیة الأرضیة الجسد المادي أما صعود الرب إلى السماء فكان بجسد روحاني سماوي ممجد لا علاقة له بجاذبیة الأرض إذن فلم یكن ھناك أي تحد لجاذبیة الأرض وھكذا نحن في القیامة العامة حینما "سَنُخْطَفُ جَمِیعًا مَعَھُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْھَوَاءِ وَھكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِینٍ مَعَ الرَّبِّ" ( ۱تس ٤: 17) سوف لا یكون اختطافنا في السحب تحدیًا للجاذبیة الأرضیة ولا تكون ملاقتنا للرب في الھواء تحدیًا للجاذبیة الأرضیة لأن الأجسام الروحانیة السماویة التي نقوم بھا لا تدخل في نطاق ھذه الجاذبیة ولا سلطان للجاذبیة الأرضیة علیھا كم بالأكثر صعود السید المسیح بعد قیامته.
وعبارة "صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ" تعني سماء السموات.
سماء السموات ھذه التي لم یصعد إلیھا أحد من قبل لا إیلیا ولا أخنوخ ولا أحد آخر كما قال الرب لنیقودیموس "لَیْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي ھُوَ فِي السَّمَاءِ" (یو ۳: 13) عبارة "سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" وردت في صلاة سلیمان یوم تدشین الھیكل حینما قال للرب "ھُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ فَكَمْ بِالأَقَلِّ ھذَا الْبَیْتُ الَّذِي بَنَیْتُ" ( ۱مل ۸: 27) وردت أیضًا من قبل ذلك في سفر المزامیر إذ یقول المرتل "سَبِّحُوا الرَّبَّ مِنَ السَّمَاوَاتِ سَبِّحُوهُ فِي الأَعَالِي سَبِّحِیه یَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" (مز ۱٤۸: 1, 4) سماء السموات ھي أعلى علو أي لو اعتبرت كل السموات كأنھا أرض لكانت ھذه سماءھا ھي الخاصة بعرش لله ومجده (مت 5: 34).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
13 مايو 2026
القيامة انتصار على الموت
عندما خلق الله الإنسان خلقه للحياة نفخ فيه نسمة حياة، فصار نفسا حية وأراد الله له الحياة والخلود ولكن حرية الإنسان انحرفت إلى الخطيئة فجلب لنفسه الموت كنتيجة لخطيئته لأن أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رو ٦: ٢٣) وهكذا دخل الموت إلى العالم وساد على الجميع لذلك نحن نفرح بالقيامة لأنها انتصار على الموت وعودة بطبيعة الإنسان إلى الحياة.
وقيامة المسيح هي عربون لقيامتنا جميعًا، لذلك وصفه القديس - بولس الرسول بأنه "باكورَةَ الرَّاقِدِينَ (١کو ۱٥ : ۲۰) هو الباكورة ونحن من بعده. لأن قيامة المسيح هي القيامة التي لا موت بعدها، وهي الشهوة التي يشتهيها كل مؤمن بحب الخلود
القيامة هي الطريق إلى الأبدية التي لا نهاية لها. ونحن نعلم أن قصة حياة الإنسان على الأرض هي قصة قصيرة جدا، وإذا ما قيست بالأبدية تعتبر كأنها لا شيء. والخلود هو الحلم الجميل الذي تحلم به البشرية.
إن القيامة ترفع من قيمة الإنسان، وتؤكد أن حياته لا تنتهي بموته.
القيامة تؤكد أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة الأرضية، فنقول - في "قانون الإيمان" الذي نتلوه كل يوم في صلواتنا: "وننتظر قيامة الأموات، وحياة الدهر الآتي. آمين".
إذن لعلنا نقول: إن أهم ما في القيامة. هو ما بعد القيامة.
فالقيامة تدل على أن لحياة الإنسان امتدادًا في العالم الآخر، وأن - الموت هو مجرد مرحلة في حياة الإنسان، أو هو مجرد جسر بين حياتين إحداهما أرضية والأخرى سمائية ولا شك أن الحياة الأخرى أفضل بكثير، لأنها حياة في السماء، مرتفعة عن مستوى المادة، كما أنها حياة نقية، لا توجد فيها أية خطية. وفوق كل ذلك هي عشرة مع الله وملائكته وقديسيه عبر عنها الكتاب بقوله "ما لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ (۱کو ۲ : ۹).
ولهذا قال مار إسحق : " إن مخافة الموت تزعج قلب الرجل الجاهل.
أما الإنسان البار فيشتهي الموت مثلما يشتهي الحياة".
ولهذا قال القديس بولس الرسول لِي اشْتِهَاءُ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًا" (في ۱ : ۲۳). حقًا إن الموت يصبح شهوة للذين يحبون الله ويحبون الحياة الأخرى، ويرون أنها أفضل جدا من عالمنا هذا الذي فقد نقاوته. هؤلاء لإيمانهم بالقيامة لا يرون الموت نهاية حياة، إنما هو انتقال لحياة أخرى....
إن القيامة غيرت نظرة الناس للموت، فأصبح مجرد انتقال، أو قل هو عملية ارتقاء، لذلك صار شهوة للأبرار.
لما داس المسيح الموت بقيامته، سقطت هيبة الموت إلى الأبد، ولم يعد القديسون يخافون الموت إطلاقا، كما أصبحوا لا يخافون مسبباته، كالمرض مثلاً، أو مؤامرات الناس الأشرار واعتداءاتهم. إنما يخاف الموت الإنسان الخاطئ، الذي لم يتب، فيخشى مصيره بعد الموت والوقوف أمام دينونة الله العادلة أو يخاف الموت الذي له شهوات يمارسها في هذا العالم، ويخشى أن يحرمه الموت منها.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
06 مايو 2026
وقام من الأموات
إن قیامة المسیح تختلف عن كل شخص آخر عاد إلى الحیاة في الأمور الآتیة:
۱ - قام بذاته، ولم یقمه أحد
ھناك ثلاثة عادوا إلى الحیاة في العھد القدیم ابن أرملة صرفة صیدا أقامه إیلیا النبي ( ۱مل ۱۷: 22) وابن المرأة الشونمیة أقامه ألیشع النبي ( ۲مل٤: 25) وثالث مات فطرحوه في قبر ألیشع فعاش وقام( ۲مل ۱۳: 21 ) وھناك ثلاثة أقامھم السید المسیح ابن أرملة نایین (لو ۷: ۱٥) وابنة یایرس (لو ۸ : ٥٥) ولعازر(یو ۱۱ : ٤۳ , ٤٤) وقد أقام بولس الرسول الشاب أفتیخوس (أع ۲۰: 10) وأقام بطرس طابیثا (أع ۹: ٤۰ ) كل ھؤلاء أقامھم غیرھم أما السید المسیح فھو الوحید الذي قام بقوة لاھوته ھو قام أما أولئك فأقیموا.
۲ - قام بجسد ممجد
القدیس بولس الرسول عندما تحدث عن أجسادنا في القیامة العامة قال "نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا ھُوَ الرَّبُّ یَسُوعُ الْمَسِیحُ الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 20, 21) ھذا الجسد الممجد الذي للسید المسیح استطاع في القیامة أن یخرج من القبر وھو مغلق وعلى بابه حجر كبیرواستطاع أن یدخل على التلامیذ في العلیة وكانت الأبواب مغلقة (یو ۲۰: 19) واستطاع بھذا الجسد الممجدأن یصعد إلى السماء وأخذته سحابة والتلامیذ ینظرون (أع ۱: 9, 10) أما إن كان قد أكل مع التلامیذ بعد القیامة، أو أراھم جروحه فذلك لكي یثبت لھم قیامته لأنھم ظنوه روحًا (لو ۲٤: 37- 43).
۳ - قام قیامة لا موت بعدھا
كل الذین أقیموا من قبل عادوا فماتوا ثانیة وینتظرون القیامة العامة سواء الذین أقیموا في العھد القدیم أو الذین أقامھم الرسل أما السید المسیح فقد قام واستمر حیًا وھو حي إلى أبد الآبدین وھكذا أطلق علیه القدیس بولس لقب "باكورة الراقدین" ( ۱ كو ۱٥: 20) فھو البكر في القیامة من الأموات أي أول شخص قام قیامة أبدیة لا موت بعدھا وھو نفسه قال للقدیس یوحنا في سفر الرؤیا "أَنَا ھُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُوَالْحَيُّ وَكُنْتُ مَیْتًا، وَھَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِینَ آمِینَ" (رؤ ۱: 17, 18) كانت قیامة المسیح أمرًا ھامًا جدًا بشَّر به الرسل وانزعج الیھود جدًا لذلك یقول سفر أعمال الرسل "بِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33) وانزعج رؤساء الیھود لھذا الأمر لأن المناداة بقیامة المسیح تثبت لاھوته وبره وتدل على أن الیھود صلبوه ظلمًا وأنھم مطالبون بدمه لذلك استدعوا الرسل وقالوا لھم "أَمَا أَوْصَیْنَاكُمْ وَصِیَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِھذَا الاسْمِ؟ وَھَا أَنْتُمْ قَدْ مَلأْتُمْ أُورُشَلِیمَ بِتَعْلِیمِكُمْ وَتُرِیدُونَ أَنْ تَجْلِبُواعَلَیْنَا دَمَ ھذَا الإِنْسَانِ" (أع ٥: 28) وكان التوبیخ الذي سمعه الیھود من الرسل "أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ وَطَلَبْتُمْ أَنْ یُوھَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ وَرَئِیسُ الْحَیَاةِ قَتَلْتُمُوهُ" (أع14:3 ,15).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
29 أبريل 2026
قيامة المسيح
قیامة المسیح تدل على قوته وانتصاره وبشرى لنا بأنه سیقیمنا معه:
فھو الوحید الذي انتصر على الموت بقیامته وداس الموت بقوته وأعطانا الوعد أیضًا بالقیامة "فَإِنَّه إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ بِإِنْسَانٍ أَیْضًا قِیَامَةُ الأَمْوَاتِ لأَنَّه كَمَا فِي آدَمَ یَمُوتُ الْجَمِیعُ ھكَذَا فِي الْمَسِیحِ سَیُحْیَا الْجَمِیعُ الْمَسِیحُ بَاكُورَةٌ ثُمَّ الَّذِینَ لِلْمَسِیحِ فِي مَجِیئِه " ( ۱كو ۱٥: 21-23) ھذا الرجاء في قیامة الأموات سببه قیامة المسیح وفي ھذا یقول القدیس بولس الرسول "إِنْ لَمْ تَكُنْ قِیَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلاَ یَكُونُ الْمَسِیحُ قَدْ قَامَ وَإِنْ لَمْ یَكُنِ الْمَسِیحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَیْضًا إِیمَانُكُمْ وَنُوجَدُ نَحْنُ أَیْضًا شُھُودَ زُورٍ ﻟﻠﮫِ وإِنْ كَانَ لَنَا فِي ھذِهِ الْحَیَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِیحِ فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِیعِ النَّاسِ وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ
الْمَسِیحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِینَ" ( ۱كو ۱٥: 13-20) ولو كان المسیح لم یقم لأصبح مثل أي إنسان عادي ویكون قد انتصر علیه أعداؤه وانتصر علیه الموت أیضًا!! ولكنه قام لأن "فِیه كَانَتِ الْحَیَاةُ" (یو۱: ٤) ولأنه "رَئِیسُ الْحَیَاةِ" (أع ۳: ۱٥ ) لأنه ھو القیامة والحیاة "أَنَا ھُوَ الْقِیَامَةُ وَالْحَیَاةُ" (یو ۱۱ : ۲٥) كما قال لمرثا أخت لعازر قبل أن یقیمه.
قیامة السید المسیح كانت أمرًا بشر به تلامیذه قبل صلبه:
قال لھم إنه "یَنْبَغِي أَنْ یَذْھَبَ إِلَى أُورُشَلِیمَ وَیَتَأَلَّمَ كَثِیرًا مِنَ الشُّیُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَھَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَیُقْتَلَ وَفِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ یَقُومَ" (مت ۱٦: 21 , مر ۸: 31) وكرر نفس ھذا الكلام في (لو ۹ : 22)
بعد قیامته أخبرھم أن ھذا الأمر ورد في أقوال الأنبیاء:
قال لھم "ھكَذَا ھُوَ مَكْتُوبٌ وَھكَذَا كَانَ یَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِیحَ یَتَأَلَّمُ وَیَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ" (لو ۲٤: 46) وكذلك فإن النسوة اللائي أتین إلى القبر حاملات حنوطًا قال لھن الملاك "لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَیْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَیْسَ ھُوَ ھھُنَا لكِنَّه قَامَ اُذْكُرْنَ كَیْفَ كَلَّمَكُنَّ وَھُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِیلِ قَائِلاً إِنَّه یَنْبَغِي أَنْ یُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَیْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ وَیُصْلَبَ وَفِي الْیَوْمِ الثَّالِثِ یَقُومُ فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَه" (لو ۲٤: 5-8)
قیامة الرب في الیوم الثالث تطابق الرمز في سفر یونان:
وھكذا عندما طلب الیھود منه آیة بعد آیات كثیرة صنعھا قال لھم موبخًا "جِیلٌ شِرِّیرٌ وَفَاسِقٌ یَطْلُبُ آیَةً وَلاَ تُعْطَى لَه آیَةٌ إِلاَّ آیَةَ یُونَانَ النَّبِيِّ لأَنَّه كَمَا كَانَ یُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَیَّامٍ وَثَلاَثَ لَیَال ھكَذَا یَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَیَّامٍ وَثَلاَثَ لَیَال" (مت ۱۲: 39-40) مشیرًا بھذا إلى موته وقیامته في الیوم الثالث.
یقوم في الیوم الثالث كما في الكتب:
أي كما وردت أخبار ھذه القیامة في الكتب المقدسة وقد كان تسجیلھا في الكتب المقدسة دلیلاً على أھمیتھا وكذلك تبشیر الرسل بھا.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
22 أبريل 2026
القيامة هي باب الأبدية
لولا القیامة لكان الموت حكمًا بالفناء والفناء ھو أمر مخیف وھو نھایة مؤلمة تعتبر أقسى مأساة ولكن الله عندما خلق الإنسان لم یخلقه للفناء وإنما للحیاة وإن كان الإنسان قد تعرض للموت بسبب خطیئته فإن الله رسم له طریق الخلاص وأقامه من ھذا الموت بل إن الله عندما خلق الإنسان خلق له رفیقًا خالدًا ھو الروح والروح لا تموت بموت الإنسان بل تبقى حیة بطبیعتھا وبھذا یختلف الإنسان عن باقي المخلوقات الأخرى على الأرض التي تنتھي حیاتھا وتبید أما الإنسان فإنه بالقیامة یبدأ من جدید حیاة أخرى لا تنتھي وھنا تبدو قیمة الإنسان وأفضلیته على غیره من المخلوقات الأرضیة ولأن الروح وحدھا لا تكون إنسانًا كاملاً لذلك لابد أن یقوم الجسد ویتحد بھا وھكذا لا تكون الحیاة الأبدیة لجزء واحد من الإنسان ھو الروح بل تكون للإنسان كله روحًا وجسدًا فیعود الإنسان كله إلى الحیاة وبھذا تكون القیامة یقظة للإنسان بعد نوم طویل ونقصد بھا یقظة لھذا الجسد أو للإنسان بمعناه
الكامل أما الروح فھي في یقظة دائمة إن القیامة ھي نھایة للموت فلا موت بعدھا إنھا نھایة لھذا العدو المخیف لقد انتصر الإنسان على أعداء كثیرة للبشریة ما عدا ھذا العدو الذي غلب الجمیع لأنه كان عقوبة من الله الذي لا رد لحكمه ولكن الله بالقیامة نجى البشریة من ھذا العدو وقضى علیه إلى الأبد وأصبحنا أمام جسر یفصل بین حیاتین: على أوله الموت وفي نھایته القیامة فالموت ھو نھایة الحیاة الأولى والقیامة ھي بدایة الحیاة الأخرى والمسافة بینھما ھي فترة انتظار تنتظرھا أرواح الذین سبقوا حتى یكمل الذین على الأرض جھادھم واختبارھم على أن الأبدیة التي تقدمھا القیامة لابُد تسبقھا الدینونة بین القیامة والأبدیة یقف یوم الدینونة الرھیب حیث یقف الجمیع أمام الله لیقدموا حِسابًا عن كل ما فعلوه بالجسد خیرًا كان أم شرًا یقدمون حسابًا عن كل عمل وكل فكر وكل إحساس وشعور وكل نیة نووھا وكل كلمة لفظوھا ویمضي الأبرار إلى النعیم الأبدي ویمضي الأشرار إلى العذاب الأبدي لذلك فكما أن القیامة فرح للأبرار ھي أیضًا رُعب للملحدین وللأشرار وحتى بالنسبة إلى الأبرار یعید لله ترتیب مراكزھم بحسب أعمالھم فیعطى كل إنسان مركزًا جدیدًا بحسب ما كان له من نقاوة القلب والفكر، وبحسب ما كان له من دقة في تنفیذ وصایا الله ومن جھاد في نشر الخیر، ومحبة الإنسان وأیضًا بحسب ما كان في قلبه من حب ﻟﻠﮫ واشتیاق إلیه نسأل الله وسط ذكرى القیامة وأفراحھا أن یفرح بنعمته قلب كل أحد نصلي إلیه أن یرفع عن العالم الحروب والغلاء والوباء وشتى الخطایا والأمراض وأن یمتع العالم بالھدوء ونصلي من أجل أن یسود الرخاء ویحل الرب كل مشاكلنا الاقتصادیة ونصلي أن تسود المحبة في القلوب بنعمة إلھنا الصالح الذي له المجد الدائم من الآن وإلى الأبد.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
15 أبريل 2026
الإيمان بالقيامة
الإیمان بالقیامة یقود إلى حیاة البر والفضیلة لأن الإنسان یؤمن بأنه بعد القیامة سیقف أمام الله في یوم الدینونة الرھیب لكي یعطي حسابًا عن كل أعماله إن خیرًا وإن شرًا لذلك یقوده ھذا الإیمان
إلى حیاة الحرص والتدقیق خوفًا من دینونة الله العادلة وبالتالي یحاسب نفسه على كل عمل وكل فكر وكل شعور وكل كلمة ویقوِّم نفسه كما قال القدیس مقاریوس "احكم یا أخي على نفسك قبل أن یحكموا علیك"..
الإیمان بالقیامة یقود إلى حیاة الزھد والنسك.
القیامة حولت أنظار الناس إلى أمجاد العالم الآخر فتصاغرت في أعینھم المتع الزائلة في ھذا العالم الفاني ومن فرط تفكیرھم في غیر المنظور ازدروا بالمحسوسات والمرئیات وأصبحوا كما قال الكتاب "غَیْرُ نَاظِرِینَ إِلَى الأَشْیَاءِ الَّتِي تُرَى بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِیَّةٌ وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِیَّةٌ" ( ۲ كو٤ : 18) ولو لم تكن القیامة لتھالك الناس على ھذه الحیاة الأرضیة وغرقوا في شھواتھا كالأبیقوریین الذین كان یقولون "لْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ" ( ۱ كو ۱٥: 32) أما الذین یؤمنون بالقیامة ویستعدون لھا فإنھم یضبطون أنفسھم حسنًا ویدخلون في تداریب روحیة لتقویم ذواتھم ولا ینقادون وراء الجسد ولا المادة بل یحیون بالروح بأسلوب روحي ویقمعون
أجسادھم وحواسھم وأعصابھم.
الإیمان بالقیامة وحب الأبدیة یجعل الأبرار یشتاقون إلى شيء أكبر من العالم وأسمى.
كل ما في العالم لا یشبعھم لأن في داخلھم اشتیاقًا إلى السماء وإلى النعیم الروحي الذي یسمو على الحس ویرتفع فوق كل رغبة أرضیة لذلك نظر القدیسون إلى الأرض كمكان غربة واعتبروا أنفسھم غرباء ھھنا یشتاقون إلى وطن سماوي إلى حیاة أخرى من نوع آخر روحاني نوراني سمائي ما لم
تره عین اشتاقوا إلى العالم الآخر الذي كله قداسة وطھارة وروحانیة وسلام وحب ونقاء حیث الله یملأ القلوب فلا تبقى فیھا شھوة لشيء آخر غیره.
القیامة فیھا لون من العزاء والتعویض للناس.
الذي لا یجد عدلاً على الأرض عزاؤه أن حقه محفوظ في السماء عند الرب الذي یحكم للمظلومین. الذي لا یجد خیرًا على الأرض مثل لعازر المسكین عزاؤه أنه سیجد كل الخیر ھناك وكما كان على الأرض یتعذب فھو في السماء یتعزى فالقیامة تقیم توازنًا في حیاة كل إنسان إذ أن محصلة ما یناله على الأرض وما یناله في السماء تشكل توازنًا قوامه العدل.
القیامة تقدم عزاء حقیقیًا لجمیع الأصدقاء والمحبین إذ تجمعھم ثانیة بعد أن یفرقھم الموت.
لو كان الأمر ینتھي عند القبر ولا قیامة إذن لكان أحباؤنا الذین فارقونا بالموت قد انتھوا وانتھت صلتنا بھم وما عدنا نراھم وھذا لا شك یتعب القلب ویسبب فجیعة للمحبین الذین بغیر القیامة یفقدون أحباءھم إلى غیر رجعة.
القیامة تعطینا فكرة عن قوة الله ومحبته.
الله القوي الذي یستطیع أن یقیم الأجساد بعد أن تكون قد تحللت وتحولت إلى التراب ویعیدھا بنفس شكلھا الأول ولكن بلون من التجلي إنه الله المحب الذي لم یشأ أن یتمتع وحده بالوجود فخلق كائنات أخرى كما لم یشأ أنه یعیش وحده في الخلود فأنعم بالخلود على الناس والملائكة ووھب البشر حیاة أبدیة بعد قیامھم من الموت.
من متع القیامة زوال الشر وزوال كل ما سببته الخطیة.
ففي النعیم الذي یحیاه الأبرار لا یكون ھناك شر ولا خطیئة بل مجرد معرفة الخطیة ستنتھي ونعود إلى حیاة البساطة الكاملة والنقاوة الكاملة كالملائكة وكالأطفال في براءتھم وتتخلص النفس من الأمراض التي رسبتھا علیھا الخطیة كالخوف والشك والشھوة والقلق وما شابه ذلك وعندئذ
تلبس النفس إكلیل البر وتزول منھا جمیع النقائص نفسیة كانت أم جسدیة یعوزنا الوقت إن تحدثنا عن كل أمجاد القیامة.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
01 أبريل 2026
النمو
من صفات الحياة الروحية دوام النمو..
يبدأ الإنسان علاقته مع الله بالتوبة، ثم ينمو من مخافة الرب حتى يصل إلى محبته، ثم ينمو في الحب حتى يصل إلى القداسة، كما قال الكتاب "كونوا أنتم أيضًا قديسين، في كل سيرة. لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط 1: 15-16).
وهل يقف الإنسان عند حد الوصول إلى القداسة؟
كلا، وإنما يسعى حتى يصل إلى الكمال.
كما قال الكتاب "كونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" (مت 5: 48).
والذي يسعى في طريق الكمال، لا يدرك له نهاية، مهما نما ومهما أرتفع. فالكمال لا حدود له..
وهناك درجات في الكمال كل واحدة أعلى من غيرها..
هوذا بولس الرسول كان قديسًا، وقد صعد إلى السماء الثالثة، وصنع آيات وعجائب، ومع ذلك نراه يقول:
"لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ.. أنا لست أحسب نفسي أنى أدركت، ولكني أفعل شيئًا، إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى قدام" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 12-13) ويختم الرسول قوله عن هذا النمو "فليفتكر هذا جميع الكاملين منا"..
إذن حتى بالنسبة إلى الكاملين، ينبغي هم أيضًا أن "يمتدوا إلى قدام" ولقد شبه الرب المؤمن بحبة حنطة، تصير نباتًا، وينمو، فقال "والبذار يطلع وينمو، وهو لا يعلم كيف لأن الأرض من ذاتها تأتى بنمو، أولًا نباتًا، ثم سنبلًا، ثم قمحًا ملآن في السنبل" (مر 4: 27، 28) فهل أنت مثل النبات، دائم النمو، أولًا نباتًا، ثم سنبلًا، ثم قمحًا ملآن في السنبل..؟
حاول أن تنمو، فالنمو يعطى حرارة دائمة، ووقوف النمو يوقف الحرارة في القلب، فيفتر الإنسان.
وإن لم تستطع أن تنمو، على الأقل قف حيث أنت. ولكن احذر أن ترجع إلى الوراء.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
25 مارس 2026
الاستفادة من الأخطاء
كل إنسان معرض للخطأ ولكن الإنسان الحكيم يستفيد من أخطائه: يستفيد خبرة روحية ومعرفة وحرصًا حتى لا يخطئ في المستقبل وفي هذا قال أحد الآباء "لا أذكر أن الشياطين أطغوني في خطية واحدة مرتين"..
والإنسان الروحي يقتنى من أخطائه تواضعًا..
فيعرف ويتأكد أنه إنسان ضعيف معرض للخطأ مثل باقي الناس ومعرض للسقوط فلا يتكبر ولا يتعجرف ولا يظن في نفسه أنه شيء وكما قال بولس الرسول "إذن من يظن أنه قائم فلينظر لئلا يسقط" (1كو 10: 12) الجاهل إذا أخطأ، قد يضعف ويستمر في خطئه ويتعود السقوط وقد ييأس ويتملكه الحزن وينهار أما الحكيم فإنه بخطيئته يتفهم حيل الشياطين وحروبهم ومداخلهم إلى النفس البشرية فيحتاط ويكون أكثر تدقيق وقد يساعده هذا على إرشاد غيره إذ يكون أكثر دراية بالطريق.
والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه إشفاقًا على الآخرين كما قال الرسول "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنت أيضًا في الجسد" (عب 13: 3) ولهذا فإن الروحي إذا سقط يكون أكثر عطفًا على غيره لا أكثر إدانة وتوبيخًا لأنه يعرف بنفسه مدى قوة الشياطين وضعف النفس البشرية.
والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه تدربًا على الصلاة من أجل نفسه ومن أجل غيره لأنه يوقن تمامًا أن نصره الإنسان لا تعتمد على قوته ومهارته إنما على معونة الله الذي يقودنا في موكب نصرته لذلك هو دائما يلتصق بالصلاة ويقول للرب "اسندني فأخلص"حارِب عنى إن الإنسان الباحث عن المنفعة كما ينتفع من أخطائه ينتفع أيضًا من أخطاء غيره ولهذا سمح الله في الكتاب المقدس أن يذكر لنا أخطاء البعض حتى الأنبياء والصديقين لكي ننتفع من أخطائهم إن الله الذي "يخرج من الجافي حلاوة" هو أيضًا قادر أن يعطينا من كل خطية درسًا نافعًا لخلاص أنفسنا وهكذا نستفيد من كل أحد نقابله في حياتنا من بر الأبرار نستفيد قدوة ومن خطيتنا وخطايا غيرنا نستفيد خبرة وحرصًا.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد