المقالات
28 أكتوبر 2026
الجسَد
الجسد هو تركيبة فنية رائعة تدل على قدرة الله يكفي أن ننظر إلى المخ وكيف يعمل وما علاقته بباقي الأعضاء؟ وإذا تلف لا يستطيع أمهر الأطباء أن يعيده إلى حالته الأولى!! أو نتأمل القلب أيضًا وكيف يعمل وما علاقته بالمخ وما علاقة كليهما بالحياة! أو ننظر إلى العمل الدقيق الذي للكبد أو للكلى أو للجهاز الهضمي في الإنسان وأجهزة الهضم والتمثيل والدم وعلاقته بكل الجسد! في كل ذلك نرى عجبًا ونمجد الخالق الذي خلق الجسد بهذه الدقة العجيبة لأجل هذا كان الطب يُدرّس قديمًا في كليات اللاهوت لأن تركيب كل عضو من أعضاء الجسد وكذلك علم وظائف الأعضاء إنما يدلان على عظمة الخالق في ما خلق ولكن على الرغم مما يُقال عن علاقة الجسد بالخطية نؤكد:أن الجسد ليس خطية في ذاته.
وهذا واضح تمامًا لأنه لو كان الجسد خطية ما كان الله قد أوجده لأن الله لا يخلق خطية بل العكس حينما أتم الله صنع الجسد للإنسان الأول «وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا» (تك1: 31) ولقد كان آدم وحواء بعد خلقهما في منتهى الطهارة والبساطة يقدمان مثالًا عن الجسد الأول حسبما خلقه الله .
أيضًا لو كان الجسد خطية ما كان السيد المسيح قد أخذ لنفسه جسدًا وما كنا نكرم أجساد القديسين وما كنا نبني كنائس على رفاتهم ونعتبر مجرد عظمة واحدة منهم بركة عظيمة ولو كان الجسد خطية، ما كان الرسول يقول «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ» (1كو6: 15، 19؛ 3: 16) ولو كان الجسد خطية، ما كان يولد في المعمودية بلا خطية مقدسًا! وما كان الكتاب يقول إن «كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ» (غلا3: 27) ولو كان الجسد خطية، ما كنا نستطيع أن نتناول من سر الإفخارستيا المقدس!
ولو كان الجسد خطية ما كان الرب يسمح بقيامة الجسد بعد موته !إن كان الأمر هكذا فلماذا قيلت أمور صعبة عن الجسد؟لماذا هاجم الكتاب السلوك حسب الجسد؟ فقيل «لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ» (رو8: 1) ولماذا قيل «لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ للهِ» (رو8: 6، 7) ولماذا قيل «فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ» (رو8:8) وأيضًا «لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ» (رو8: 13) وأيضًا القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى قد قال «إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ» (1يو2: 15، 16) ماذا إذن عن كل هذه التعبيرات في مهاجمة الجسد شهوة الجسد أعمال الجسد اهتمام الجسد السلوك حسب الجسد؟إن الجسد يُعتبَر خاطئًا إذا قاوم الروح أو إذا نفّذ عوامل نفسية منحرفة وعندما قال الرسول «اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ» (غلا 5: 16، 17) إنما يتكلم عن الجسد إذا انحرف وقاوم الروح ولكن ليس كل جسد منحرفًا ولا كل جسد مقاومًا للروح فالقديسون لم تكن أجسادهم منحرفة ولا كانت أجسادهم تقاوم الروح ولا شك أن هناك أجسادًا طاهرة أجسادًا بارة ومقدسة أجسادًا تائبة وأجسادنا خادمة وأجساد الشهداء كانت في أعلى مستوى تبذل ذاتها وقد قال السيد المسيح في عظته على الجبل «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا» (مت6: 23) إذن فهناك أجساد نيرة أو من الممكن أن تكون نيّرة مشكلة الجسد هو علاقته بالمادة إذ قد خُلِق من تراب (تك1: 7) أمّا الروح فهي نسمة الحياة التي نفخها الله في ذلك التراب لذلك فالجسد له حروبه المادية فإن انتصر في هذه الحروب يمجده الله وعلى الرغم من علاقة الجسد بالمادة إلا أنه ليس بالضرورة يكون ماديًا إنما يمكن أن يرتفع فوق مستوى المادة إذا أتبع نصيحة الرسول حينما قال «أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ» (1كو9: 27) وهنا جهاد الجسد ونصرته ومجده وهنا يسلك الجسد حسب الروح الجسد أيضًا له غرائزه ولكن ليس هذه الغرائز خطية في ذاتها ما أسهل وأجمل أن تُستخدم في الخير لكنها إذا انحرفت تخطئ ليس العيب إذن في غرائز الجسد إنما العيب في انحرافها والمقصود بشهوة الجسد هي شهوته إذا انحرفت نحو المادة أمّا إذا سار حسب قيادة الروح حينئذ تكون شهواته روحية وأعماله روحية الجسد قد يخطئ والروح أيضًا قد تخطئ الروح قد تخطئ وحدها وقد تجعل الجسد يخطئ معها وبسببها والدليل على خطأ الروح أننا نصلي في تحليل الساعة الثالثة قائلين للرب "طهرنا من دنس الجسد والروح" كما نقول في القداس الإلهي "طهرنا من دنس الجسد والروح" كما نقول في القداس الإلهي "طهَر نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا"إذن الروح يمكن أن تتدنس وتحتاج إلي تطهير بل إن أول خطية في العالم كانت خطية روح (أعني الشيطان) وذلك حينما قال في قلبه «أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ» (أش14: 13، 14) وهكذا كانت الكبرياء خطية للروح لأن الشيطان روح وليس له جسد كذلك وقع الشيطان وهو روح في خطية الجسد ما نقول للرب في القداس الإلهي "والموت الذي دخل إلى العالم بجسد إبليس هدمته والشيطان أيضًا وهو روح وقع في خطية الكذب والخداع حينما قال لأمنا حواء «لَنْ تَمُوتَا» (تك3: 4) وقد قال الرب عن الشيطان إنه «كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ» (يو8: 44) والدليل أيضًا على أن الروح يمكن أن تخطئ وحدها هو قول الكتاب عن الشياطين إنهم «أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ» و«أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ» على أن الروح حينما تخطئ قد تجر الجسد معها في الخطية الروح مثلًا قد تبدأ بالكبرياء ثم تشرك الجسد معها فيجلس أو يمشي بكبرياء ويتكلم بالكبرياء وتظهر الكبرياء في ملامحه وصوته وهل يحسب البعض أن خطية أبوينا الأولين كانت مجرد خطية جسد بالأكل من الشجرة المحرمة؟! كلا بدأت كخطية روح بشهوة الألوهية وشهوة المعرفة حسب إغراء الحية لهما بعبارة «بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ» (تك3: 5) حينئذ لما دخل هذا الإغراء إلى الروح «فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ » (تك3: 6) نفس الأمر بالنسبة إلى قايين بدأت الخطية في روحه قبل أن تتحول إلى الجسد حيث قام على أخيه هابيل وقتله (تك4) بالمثل حسد أخوة يوسف له سبق إلقاءه في البئر وبيعه (تك37)وعلى الرغم من كل ذلك يمكن استخدام الجسد في الخير وهكذا تُرفع اليدان في الصلاة وتنحني الركبتان في الركوع وفي السجود ويشترك الجسد مع الروح في العبادة ويتعب الجسد في عمل الخير وفي افتقاد الآخرين كما كان يفعل القديس بولس الرسول «بِأَسْفَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً» «فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ فِي السُّجُونِ» (2كو11: 26، 23) بالإضافة إلى ما احتمله جسده في الخدمة وفي الشهادة للرب حيث قال «مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ مَرَّةً رُجِمْتُ» (2كو11: 24، 25) والجسد يفعل الخير أيضًا بالتضحية وبذل الذات وفي التبرع بدمه أو تقديم أحد أعضائه في عملية جراحية لإنقاذ حياة إنسان وعلى العموم فإن الجسد يعبر عن فضائل الروح ويشترك معها في فضائلها ولذلك ما أجمل تلك العبارة التي قالها القديس بولس الرسول «فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ» (1كو6: 20) يا ليتنا إذن نفكر عمليًا كيف يمكننا أن نمجد الله في أجسادنا التي هي لله بأجساد طاهرة تنفذ مشيئة الله في حياتها إذا كانت الأجساد تمجد الله فإن الله سيمجدها أيضًا وكيف؟ تجلي الأجسَادمن اهتمام الله بالجسد دبّر له أن يتجلى هنا وفي الأبدية هنا – على الأرض – كما حدث مع إيليا النبي الذي ارتفع في مركبة نارية إلي السماء ومثل الثلاثة فتية في أتون النار الذين لم يكن للنار تأثير على أجسادهم أمّا في الأبدية فإن الأجسام ستُقام في مجد (1كو15: 43) «عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ» (في3: 21) ستقام أجسادًا روحانية غير مادية (1كو15: 44) مجرد قيامة الجسد يعني تمتعه بالأبدية والخلود لو كان الجسد شرًا لكان يكفي موته للتخلص منه أما أن يقوم من الموت ويتمتع بالأبدية في أورشليم السمائية حيث «مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ» (رؤ21: 3) فهذا دليل علي قيمة الجسد وتمجيده.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
21 أكتوبر 2026
الإخلاص والخيَانة
مَا هَو الإخلاص؟الإخلاص يعني أنك عندما تحب شخصًا فتثبت في محبته فمحبتك لا تتغير ولا تتبدل ولا تضيع مهما حدث وتدافع عنه (ليس في مسائل الخطأ) وتحتمل من أجله ولا تخونه في يوم من الأيام هذا هو الإخلاص الإخلاص مثلًا مثل إخلاص صديق لصديقه من أحسن الأمثلة التي أمامي إخلاص يوناثان بن شاول الملك لصديقه داود فمن إخلاص يوناثان خلع جبته ودرعه وملابسه كأمير وأعطاها لداود وكان يعرف أن شاول أباه يريد أن يقتل داود فقال يوناثان لأبيه شاول لماذا تريد أن تقتل داود؟ ماذا فعل لكي تقتله؟! فما كان من شاول إلا أن شتم ابنه يوناثان وعنّفه وعلى الرغم من ذلك فإن يوناثان كلما علم بموعد محاولة يدبرها شاول لكي يقتل داود كان يخبر داود صديقه بميعاد تلك المحاولة لكي يُنجّيه من يد شاول الملك من القصص العجيبة التي سمعتها في أخلاق بعض العرب إن شخصًا كان محكومًا عليه بالإعدام ولكنه كان يحتاج قبل الإعدام أن يزور عائلته أي يحتاج لحوالي 24 ساعة ويعود بعدها فضمنه أحد أصدقائه وقال لهم إن لم يأتِ فإنني أموت بدلًا عنه وفعلًا بعد 24 ساعة أتت ساعة الإعدام فوجدوا حصانًا يجري بمنتهى القوة يأتي من بعيد فإذا بالشخص المحكوم عليه بالإعدام يأتي بسرعة لكي يُعدم وينقذ صديقه الذي ضمنه حتى أن الحاكم شعر كيف أن هذين الشخصين يخلصان بعضهما لبعض فتعجب وأمر بالإفراج. إخلاص الأقربَاء: من الأمثلة البارزة أبونا إبراهيم كان اسمه وقتها أبرام ومعروف أن لوط هو ابن أخيه وقد اختلف معه من أجل الأراضي المُعشبة وانفصل لوط وبحث عن أرض مُعشبة هي سادوم وسكن في سادوم وفي وقت محاربات ملوك ضد بعضهم البعض سُبي لوط مع أهل سادوم فيقول الكتاب «فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاً هُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضًا وَأَمْلاَكَهُ وَالنِّسَاءَ أَيْضًا وَالشَّعْبَ» (تك14: 14-16) لم يقل إن هذا الرجل قد ضاع وقد تركني لا! لما علم أبرام أن أخاه لوطًا قد سُبي جمع رجاله المتمرنين وأنقضّ عليهم وأنقذه أخاه
من ضمن الأمثلة أيضًا كان يوجد أخوان وُزِّعت عليهما الغنائم والأموال أو الميراث بعدد الأكياس بالتساوي بينهما كان أحدهما متزوجًا والآخر أعزب فقال الأعزب في نفسه إن أخي هذا متزوج وله زوجة وأولاد وعليه مصروفات كثيرة فأخذ كيسًا من نصيبه وأعطى لأخيه المتزوج والمتزوج قال في نفسه أخي الأعزب ليس لديه من يعتني به فأخذ كيسًا من نصيبه وأعطاه لأخيه الأعزب وفي اليوم التالي وجدا عدد الأكياس كما هي وفي يوم من الأيام تلاقيا مع بعضهما البعض وكل منهما يحمل كيسًا في منطقته وتقول بعض الأساطير إنه في منطقة التلاقي بُنِي الهيكل (مجرد أسطورة) الإخلاص بالنسبَة للأب والأم: يُقال إنه في إحدى المرات أتت حملة لتغزو مدينة من المدن وكان قائد الحملة يعرف شابين قد فعلا معه جميلًا منذ زمن فقال لهما قبل أن ندخل المدينة ونكتسحها كلها سأعطيكم فرصة ساعة واحدة لتأخذ أثمن ما عندكما وأغلى ما عندكما وتهربا به فدخل هذان الشابان منزلهما أحدهما حمل أباه والثاني حمل أمه وخرجا بهما لأنهما كانا أثمن ما لهما في المدينة وخرجا من المدينة.
من ضمن الأحداث في الكتاب المقدس إخلاص يوسف الصديق لأبيه يعقوب وعلى الرغم من أن إخوته لم يعرفوه من منظره وملابسه وهيبته فعمل لهم حيلة حتى أن أخاهم بنيامين لا يعود معهم فيهوذا أخوه بن يعقوب من إخلاصه لأبيه قال ليوسف (وهو لا يعلم أنه أخوه يوسف) يا سيدي لو لم يعد هذا الولد لأبيه فسوف يموت أبي وبكى وسجد عند قدميه وقال ليوسف خذني عبدًا لك طوال الأيام، ولكن بنيامين الصغير يعود لأبيه وظل يبكي لدرجة أن يوسف لم يحتمل هذا البكاء وإخلاص يهوذا لأبيه فصرف كل الناس من حوله وصرخ يوسف بصوت عظيم وبكى وقال لهم بالعبرانية أنا أخوكم يوسف الذي بعتموه من قبل أحيٌّ أبي بعد؟! ولما علم أن أباه مازال على قيد الحياة فأرسل له مركبات خيرات وأشياء كثيرة وقال له لم يمر سوى عامين من المجاعة وباقي خمس سنوات فتعالَ إليّ في أرض مصر وأنا أسكنك في أرض جاسان منطقة غنية وأعولك أنت وبنيك طوال فترة المجاعة وفعلًا أتى يعقوب وأسكنهم يوسف وبدأ يعولهم ومن إخلاصه لأبيه أيضًا قدّمه إلى فرعون ويعقوب بارك فرعون وصنع يوسف خيرًا مع إخوته.
من الإخلاص للأبوين أيضًا إسحق بن أبينا إبراهيم الذي قَبِل أن يأخذه أبوه لكي يقدمه محرقة وهو مخلص له نوع آخر من الإخلاص هوإخلاص العبيد لسَادتهم أحسن مثل لعازر الدمشقي الذي استأمنه أبونا إبراهيم ليذهب ويختار زوجة لابنه إسحق من بين أقاربه وفعلًا كان أمينًا جدًا في اختيار هذه الزوجة وهي رفقة أخت لابان (تك24). إخلاص الزوجة لزوجها من الأمثلة الجميلة في الكتاب المقدس أبيجايل زوجة نابال عندما طلب داود من نابال أن يقدم له طعامًا في أوقات جزّ الغنم وكان داود هو الذي يحرسهم في ذلك الوقت فلم يقدم نابال شيئًا، فحلف داود وقال «هكَذَا يَصْنَعُ اللهُ لأَعْدَاءِ دَاوُدَ وَهكَذَا يَزِيدُ إِنْ أَبْقَيْتُ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ إِلَى ضَوْءِ الصَّبَاحِ بَائِلاً بِحَائِطٍ» (1صم25: 22) فعندما سمعت أبيجابل أن داود سوف يقتل زوجها ذهبت بسرعة إلى داود وقدّمت كميات كبيرة جدًا من الغذاء له ولجنوده الذين معه وهي تعرف أن زوجها قاسٍ ورديء وأنه سوف يموت بسبب هذه القسوة وعلى الرغم من ذلك أسرعت إلى داود وسقطت أمامه لكي تنقذ زوجها وقالت لداود ربنا سوف يجعلك ملكًا بعد هذه الأيام لئلا يتعبك ضميرك بعد ذلك إن انتقمت لنفسك وتكون عثرة لك فأُعجِب داود بذكائها ولم يفعل شرًا بزوجها.
أيضًا الزوجة التي يتوفى زوجها وهي ما زالت شابة صغيرة فلا تتزوج من بعده وتكون مخلصة لأولادها لكي تتفرغ لتربيتهم وعلى الرغم من أنها شابة صغيرة ولكن إخلاصها لأولادها يجعلها ترفض الزواج وتخدم الأطفال.
الإخلاص مِن أجل الشعب كله مثل أستير التي صامت وجعلت الشعب كله يصوم وخاطرت بنفسها وذهبت للملك وأنقذت الشعب (أستير 4، 5).
إخلاص التلاميذ لرب المجد في نشر رسالته بعد القيامة.
الإخلاص من أجل الوطن:مثل الجندي الذي يقدّم نفسه ويفدي وطنه الخيَانة الخيانة هي أن شخصًا يكون موثوقًا به ينقلب للعكس ويضرّ من وثق به من هذه الأمثلة أبشالوم خان أباه داود وكوّن جيشًا ضده واغتصب نساء داود وفعلًا وقف ضد أبيه داود الملك والنبي حتى أن داود خرج من مسكنه حافيًا ومتعبًا.
أيضًا أخيتوفل الذي كان أكبر مشير لداود ومخلصًا له انقلب هو الآخر على داود وأنضم إلى أبشالوم وخان داود حتى أن داود كان يصرخ إلى الله ويقول له «حَمِّقْ يَا رَبُّ مَشُورَةَ أَخِيتُوفَلَ» (2صم15: 31) لأن أخيتوفل كان يمكن أن يُعطي أبشالوم مشورة تقتل داود وكل من معه.
خيانة الأزواج أقول لكم كلمتين باللغة الإنجليزية الزنا باللغة الإنجليزية يسمى Fornicationولكن خيانة الزوج أو الزوجة يسمونها Adultery وكلمة Adultery أصلها لاتينية. Ad بمعنى إلى (to) وulter بمعنى للآخر أي إعطاء النفس إلى آخر فالمرأة لا تملك جسدها وإعطاء جسدها لآخر هذا يسمى خيانة زوجية والرجل لا يملك جسده بل للمرأة فإعطاء جسده لآخر هذا يسمى خيانة زوجية فترجمتها بالضبط Giving oneself to another أي يعطي ذاته لآخر ولذلك كلمة adultery استخدمت أيضًا في الخيانة نحو ربنا فقيل "زنت أورشليم" "وزنت يهوذا" أي أعطت نفسها لإله آخر فأصبح كون أن الإنسان يعطي نفسه لآخر غير ربنا فهذه خطية زنا روحي فبدلًا من أن تعبد الله تعطي نفسك للشيطان وتسير وراءه فتكون مشيت وراء آخر أو مقابلة إحسانات الله بالجحود وأعظم خيانة عرفها التاريخ خيانة يهوذا لرب المجد لذلك قيل عنه إنه «ابْنُ الْهَلاَكِ» (17: 12) وقيل أيضًا «كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ» ليتنا دائمًا نعيش في إخلاص لآبائنا ولعائاتنا ولمجتمعنا ولشعبنا...
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
14 أكتوبر 2026
صُورة التقوى
موضوع تأملنا في هذا اليوم هو قول القديس بولس الرسول: «لهم صورة التقوى، ولكنهم منكرون قوتها» (2تي3: 5).فمن هم أولئك الذين لهم صورة التقوى وهم ينكرون قوتها؟ليسوا هم فقط أولئك الذين ذكرهم الرسول القديس في رسالته الثانية إلى تلميذه تيموثاوس. بل تشمل عبارة "صورة التقوى" الكثير من المؤمنين، شعروا بذلك أو لم يشعروا.صورة التقوى معناها المظهر الخارجي للتقوى أي البر.أي البر الذي من الخارج، وليس له وجود حقيقي في قلب الإنسان ولا في إرادته. والمعروف أن قيمة الإنسان في جوهره، وليس في مظهره. والإنسان الذي له صورة التقوى، يجب أن يبدو حسب ما ينبغي أن تكون، وليس حسب ما هو كائن فيه.في العبــَــادة+ ففي الصلاة الربية مثلًا نقول "اغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا". بينما نحن لا نغفر. ولكننا نأخذ لأنفسنا صورة التقوى، وندّعي أمام الله أننا نغفر لمن أذنب إلينا.وفي صلاة الشكر، نقول لله "نشكرك على كل حال، ومن أجل كل حال، وفي كل حال". وفي واقع الأمر إننا كثيرًا ما نتضجّر ونتذمّر إن اصابتنا ضيقة أو مرض أو خسارة. ولكننا نأخذ صورة الشاكرين على كل حال. ندّعي ما ينبغي أن يكون، وليس ما هو كائن.وفي المزمور الخمسين، نقول للرب "خطيتي أمامي في كل حين". ولو كانت خطايانا أمامنا حقًا في كل حين، لكنا نحيا في انسحاق القلب، ولا تكون عندنا كبرياء أو افتخار. ولكنها صورة التقوى.في الواقع إن الكنيسة رسمت لنا أمثال هذه الصلوات، لتكون لنا بمثابة عظة لنا، نتذكر بها ما يجب علينا أن نفعله، لا أن تكون صورة تقوى، نذكر قوتها في حياتنا..مثال آخر: نحن الآن في بيت الله، لنا صورة القديسين.من يرانا، يرى فينا المواظبة على الاجتماعات وعلى الترتيل والصلاة. وفي مناسبات أخرى نواظب على القداسات والتناول. ولكن هل نحن في بيوتنا كما نحن في الكنائس؟ أم هي صورة التقوى؟!يذكّرنا هذا بأسبوع الآلام، نكون في الكنيسة المجللة بالسواد. وما أن نخرج من الكنيسة، حتى نكون في حال مغاير تمامًا! فأين المشاعر التي كانت لنا أثناء صلوات البصخة؟ أكانت هي أيضًا صورة التقوى؟!لو كانت لنا – ونحن خارج الكنيسة –مشاعرنا ونحن داخلها، لكنا نأخذ قوة العبادة في ذلك الأسبوع.+ في الصوم أيضًا، هل لنا صورة التقوى؟هل نكتفي بمجرد التزامنا بالطعام النباتي، بينما نأكل فيه أطعمة شهية متعددة، لها صورة التقوى في أنها نباتية، ولكن ليست لها القوة التي في ضبط النفس والزهد فيما تشتهيه.. هوذا أمامنا مثال من صوم دانيال النبي إذ يقول «كنت نائحًا ثلاثة أسابيع أيام. لم آكل طعامًا شهيًا، ولم يدخل في فمي لحم ولا خمر، ولم أدّهن..» (دا10: 2، 3).الســّــلام:ما أكثر استخدامنا لكلمة السلام: في تحياتنا وفي خطاباتنا، وفي كنائسنا. بل نقول في قداساتنا: "اجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نقبّل بعضنا بعضًا بقبلة مقدسة.." فهل لنا هذا الحب وهذا السلام في معاملاتنا، أم هي صورة التقوى؟ أم نسلّم على بعضنا البعض، وفي القلب ما فيه؟!وهل عندما يقول أحدنا لشخص آخر "الله يسامحك"، يقولها من كل قلبه، أم بصورة التقوى؟!. وكذلك مطانياتنا: هل تنحني فيها نفوسنا كما تنحني أجسادنا، أم هي صورة التقوى؟الخدمة:كم عندنا من الخدام؟ في القاهرة وحدها حوالي ثلاثين ألفًا ولكن هل خدمة كل منهم لها قوتها، أم لها صورة التقوى؟لو كانت خدمتنا لها قوتها، ما كان يمكن انتشار أصحاب البدع مثل شهود يهوه والسبتيين، وما كانت تستطيع الطوائف الأخرى أن تأخذ من أولادنا. ولوجدنا نهضة حارة في كنيستنا.أنظروا إلى تلاميذ المسيح كمثال: ظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحد منهم. فامتلأ الجميع من الروح القدس (أع2: 3، 4). واشتعلوا بالنار المقدسة، وانتشرت نيرانهم في كل مكان، واشتعل العالم نارًا. إنها الخدمة القوية الملتهبة. وأيضًا الكلمة الحية التي كسيف ذي حدين. خدمة لها قوتها وتأثيرها. قوتها في ذاتها، وتأثيرها على الغير.خادم واحد كبولس الرسول، كم وكم كان تأثير خدمته.الإيمَان:سؤال عميق يقدمه القديس بولس الرسول، يقول فيه: «جربوا أنفسكم: هل أنتم في الإيمان؟ امتحنوا أنفسكم» (2كو13: 5).كلنا ندّعي أننا مؤمنون. ويبدو أنه إيمان له صورة التقوى!+ فلنفحص ماذا يقول الكتاب عن الإيمان الحقيقي: يقول إن الإيمان بدون أعمال هو ميت (يع2: 17، 20). ويتحدث الرسول عن «الإيمان العامل بالمحبة» (غل5: 6). وأن الإيمان يجب أن تكون له ثمر «وكل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا، تُقطع وتلقى في النار» (مت3: 10). فما هو إيمانك؟ ما علاماته وما ثمره؟ أم له صورة التقوى؟+ أنت تؤمن أن الله موجود في كل مكان. أفما تستحي أن تفعل الخطية قدامه؟! وتؤمن أنه يقرأ الأفكار ويفحص القلوب، ومع ذلك تشتهي بفكرك وقلبك ما هو عكس مشيئته! ثم تقول في المزمور «والشر قدامك صنعت» (مز51: 4). فلماذا إذًا صنعته؟ ما كنت تحسّ بوجود الله آنئذ. إذًا كان إيمانك مجرد صورة للتقوى.تقول إن الله قادر على كل شيء. ثم تشكّ في إنقاذه لك من ضيقتك وتخاف! كما خاف بطرس الرسول وهو ماشٍ مع الرب على الماء. فقال له الرب «يا قليل الإيمان، لماذا شككت؟» (مت14: 31). حقًا متى وُجِد الشك والخوف، يكون الإيمان في صورة التقوى. لأن المرتل يقول في المزمور «إن سرت في وادي ظل الموت، لا أخاف شرًا، لأنك أنت معي» (مز23).شخص آخر يجحد الشيطان، ومع ذلك يتبع الشيطان ويطيعه! يقول "اذهب يا شيطان" بلا قوة! وفي محاربته يرشم الصليب، وأيضًا بلاقوة! لأنه في صورة التقوى.أو إنسان يقول أنه يؤمن بأفضلية السماء (في1: 23)، ومع ذلك يخاف – في مرضه – أن يذهب إلى السماء!كل إيمان مهتز، هو إيمان له صورة التقوى وينكر قوتها.+ أنت أيضًا تؤمن أنك ابن الله، وتدعو الله أباك في الصلاة الربية.فهل أنت تسلك كابن لله، أو تعامل الله كأب؟ أم أن ألفاظ البنوة والأبوة لها عندك صورة التقوى؟! اسمع إذًا ماذا يقوله الكتاب في معنى عبارة البنوة لله:يقول: «كل من وُلد من الله، لا يخطئ. بل المولود من الله يحفظ نفسه، والشرير لا يمسه» (1يو5: 17). بل يقول أكثر من هذا إنه «لا يستطيع أن يخطئ، لأنه مولود من الله. بهذا أولاد الله ظاهرون» (1يو3: 9، 10). ويقول الرسول أيضًا: «إن علمتم أنه بار هو، فاعلموا أن كل من يفعل البر، هو مولود منه» (1يو2: 29).بهذه الآيات، وبهذا المقياس، يمكنك أن تعرف هل أنت ابن الله حقًا، أم أنت في صورة التقوى. كل ما تستطيعه هو أن تقول للرب «لست مستحقًا أن أدعى لك ابنًا» (لو15: 21).وماذا تسمي من لهم صورة التقوى وينكرون قوتها؟الريَاء:إنه الرياء كما يسميه رب المجد، وكما حاربه في الكتبة والفريسيين. أولئك الذين قال لهم: «ويل لكم أيها الكتبة والفريسيين المراؤون. لأنكم تشبهون قبورًا مبيضة، تظهر من الخارج جميلة. ومن الداخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة» (مت23: 27).إن كان الأمر هكذا، فماذا نقول إن كان حتى البياض الذي من الخارج قد سقط أيضًا؟!إنه المظهر الخارجي الطيب، بعكس الداخل تمامًا.أمام الناس للإنسان صورة جميلة، وفي حقيقته عكس ذلك.يحرص على مظهر محترم أمام الناس، وحياته الخاصة السرية مختلفة تمامًا عما يرونه فيه. بل حتى في وقوفه أمام الله، يقول الله: «هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدًا» (مر7: 6).يقول شخص "أنا مسيحي" فهل له رائحة المسيح الزكية (2كو2: 15)؟وهل له الفضائل المسيحية، أم أنه يُجدف على المسيح بسببه، ويكون عثرة لآخرين! يدّعي الانتساب إلى المسيح بصورة التقوى التي تظهر في رياء لكي تنال مديحًا من الناس. وضميرها في الداخل يبكتها.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
07 أكتوبر 2026
من هو الراعى؟
الراعى هو الله :
هو بلا شك الراعى الحقيقى وقد قال فى الإنجيل "أنا هو الراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (يو10: 11) وقال " أنا هو الراعى الصالح وأعرف خاصتى وخاصتى تعرفنى" (يو10: 14) وقال كذلك " خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدى " (يو10: 27، 28) وتحدث السيد المسيح عن نفسه كراعٍ صالح فى مثل الخروف الضال (فى لو 15) وكيف أنه بحث عن خروفه الضال حتى وجده وحمله على منكبيه فرحاً ودعا الأصدقاء والجيران أن يفرحوا معه وكما أن (يو10) هو إنجيل الراعى كذلك مز 22 أو 23 هو مزمور الراعى وفيه يتغنى داود النبى برعاية الله فيقول " الرب لى راعٍ فلا يعوزنى شئ فى مراع خضر يربضنى وإلى ماء الراحة يوردنى يرد نفسى يهدينى إلى سبل البر عصاك وعكازك هما يعزياننى" وما أكثر ما يوجد فى سفر المزامير عن الله الراعى وسفر النشيد يقدم الله أيضاً باعتباره الراعى حيث تناجيه النفس البشرية " اخبرنى يا من تحبه نفسى أين ترعى؟ أن تربض عند الظهيرة " (نش1: 7) وتقول أيضاً "حبيبى لى وأنا له الراعى بين السوسن" (نش2: 16) وتكرر نفس العبارة فى (نش6: 3) وتقول عنه أيضاً أنه " يرعى فى الجنات " (نش6: 2) والله نفسه - فى العهد القديم - قال عن نفسه إنه الراعى وقال فى ذلك عبارته الخالدة المؤثرة فى الإصحاح 34 من سفر حزقيال النبى الذى يعتبر بحق إصحاح الراعى كما فى (يو10) فى العهد الجديد ومز23 من مزامير داود قال " أنا أرعى غنمى وأربضها يقول السيد الرب وأطلب الضال وأسترد المطرود وأجبر الكسير وأعصب الجريح " (حز34: 15، 16) وقال أيضاً "ها أنا أسأل عن غنمى وافتقدها كما يفتقد الراعى قطيعه هكذا افتقد غنمى وأخلصها من جميع الأماكن التى تشتت إليها أرعاها فى مرعى جيد هناك تربض فى مراعى حسن وفى مرعى دسم وأنتم يا غنمى هكذا قال السيد الرب هأنذا أحكم بين شاة وشاة أحكم بين الشاة السمينة والشاة المهزولة فأخلص غنمى فلا تكون بعد غنيمة.." إنى أنصح جميع رتب الكهنوت بقراءة (حز34) وهناك سؤال: مادام الله هو الراعى، فهل ندعو بعض البشر رعاة؟
رعاة من البشر :
نعم يوجد رعاة من البشر فقد قال الكتاب عن الرب " هو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبينان جسد المسيح" (أف 4: 11، 12) والقديس بولس الرسول يقول لشيوخ أفسس أسقفتها ورعاتها "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه" (أع 20: 28) والقديس بطرس الرسول يقول " أطلب إلى الشيوخ الذين بينكم أنا الشيخ رفيقكم أرعوا رعية الله التى بينكم لا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية ومتى ظهر رئيس الرعاة تناولن إكليل المجد الذى لا يبلى" (1بط5: 1- 4) إذن هناك رعاة والمسيح الراعى هو رئيس الرعاة والأمثلة كثيرة جداً فى الكتاب عن الرعاة من البشر ...
والآن نسأل: إن كان الله هو الراعى فكيف دعى البعض رعاة حتى من الله نفسه؟
كيف دعى البشر رعاة ؟
دعوا رعاة لسببين أساسيين يتعلقان بالله نفسه .
1 - مادام الله هو الراعى إذن يدعى راعياً من هو مفوض من الله لعمل الرعاية أعنى وكيل الله ولذلك دعى الأساقفة رعاة لأن الأسقف هو وكيل الله حسب تعليم الكتاب (تى1: 7) والسيد المسيح يقول "يا ترى من هو الوكيل الأمين الحكيم الذى يقيمه سيده على عبيده ليعطيهم طعامهم فى حينه" (لو12: 42).
2 - مادام الله هو الراعى لذلك يشترط فيمن يدعوه راعياً أن يسكن فيه روح الله ولذلك حينما منح الرب تلاميذه سرّ الكهنوت نفخ أولاً فى وجوههم وقال لهم " اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه غفرت له ومن أمسكتموها عليهم أمسكت" (يو20: 22، 23) وهكذا كان الامتلاء من الروح القدس شرطاً للرعاية.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث
المزيد
30 سبتمبر 2026
الصليب
اول حاجه الكنيسه تهتم بالصليب كل الاهتمام كما تعرفون فوق القبه يوجد صليب وفوق المناره يوجد صليب وداخل الكنيسه صلبان كثيره جدا وفي الايقونات توجد صلبان وفي ملابس الكهنه توجد صلبان وفي ملابس الخدمه توجد صلبان واسرار الكنيسه بيكون فيها رشم الصليب والبركه بتعطى ايضا برشم الصليب يعني لا يوجد اكثر من استخدام الصليب في الكنيسه حتى احنا نفسنا لما نقعد مع اخواتنا المسلمين يقولوا قعد الهلال مع الصليب يعني اصبح كلمه الصليب رمز لينا في كل ما يتعلق بنا فايه السبب في كل الحاجات ديه السبب ان احنا الصليب يتعلق بايماننا كله يعني لولا الصليب ما كان هناك خلاص العالم كله خلص عن طريق الصليب وسفك دم المسيح عنا كمان احنا لما بنرشم الصليب مش مجرد بنرشم وبس بنقول باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين يعني في رشمنا للصليب بنعترف بعقيده التثليث والتوحيد وطبعا لما بنعلم اولادنا انهم
يرشموا الصليب بتدخل هذه العقيده في اذهانهم التثليث وايه والتوحيد وايضا تدخل في اذهانهم عقيده التجسد بنقول الاب نزل من فوق لتحت لكي ينقلنا من الشمال الى اليمين لكي ينقلنا من الظلمة الى النور لكي ينقلنا من الموت الى الحياه اذا لما الواحد بيرشم الصليب بتدخل في ذهنه وفي قلبه عقيده التجسد وعقيده الفداء ولما نتذكر ان الفداء تم بالصليب نتذكر محبه الله لنا لان في يوحنا16:3 "هكذا احب الله العالم حتى بذل الابن
الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياه الابديه" اذا كاننا ايضا في رشم الصليب بنؤمن بمحبه
الله ايضا في عقيده الصليب بنؤمن بالعدل الالهي ونؤمن بان اجره الخطيه هي موت لان لولا ان اجره الخطيه هي موت ما كانش مات المسيح عنا " كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه اثم جميعنا" كما ورد في اشعيا 53: 6 اذا لابد من العدل الالهي يقتص من الخطيه وتكون اجره الخطيه هي موت فمات عنا وهنا كان الفداء ففي اهتمامنا بالصليب وتذكرنا للصليب نذكر اجره الخطيه هي موت ونذكر العدل الالهي ونذكر الفداء ونذكر المغفره التي تمت عن طريق الصليب لا توجد مغفره الا عن طريق الصليب يعني انت مثلا بتوب وتعترف وتقول تغفر لي خطاياي ازاي بتغفر ليك بتتحول خطيتك الى حساب المسيح زي ما ربنا قال لداود النبي على فم ناثان النبي لما اعترف بخطيته وقال اخطات الى الرب قال له والرب نقل عنك خطيئتك لا تموت نقل عنك خطيئتك يعني نقلها من حسابك لحساب المسيح فنهتم بالصليب لان به الخلاص وبه المغفره وايضا به البركه به البركه ولذلك في الكنيسه كل بركه بتيجي عن طريق الصليب لما الكاهن بيدي بركه للشعب بيرشمهم بعلامه الصليب لما يبارك اي انسان ويصلي على راسه بيرشمه بعلامه الصليب لما بيدي له بركه الاسرار المقدسه في سر الميرون بيرشمه بعلامه الصليب في كل اجزاء جسمه وفي القداس الالهي البركه بتتم عن
طريق الصليب ايضا حتى لما نيجي ناكل اكل عادي قبل الاكل بنصلي ونرشم الاكل بعلامه الصليب لكي يباركه
الله قبل ما ننام بنرشم الفراش بتاعنا بعلامه الصليب لكي يعطينا الله ليله هادئه بعيده عن القلق كله عن طريق البركه بتاتي عن طريق الصليب ايضا نؤمن ان الصليب فيه القوه شوفوا في كورنثوس الاولى 1: 18 بيقول كلمه " الصليب عند الهالكين جهاله اما عندنا نحن المخلصين فهي قوه الله" الصليب كما في بركه في ايضا
قوه لان الشيطان عارف ان كل تعبه اللي تعب فيه في اغراء البشريه وفي اسقاطها وفي اهلاك او محاوله اهلاكها تعب ده كله راح على الصليب فلذلك الشيطان يخاف من الصليب يخاف من الصليب لان الصليب فيه قوه وهكذا كثير من الناس يعتمدون على قوه الصليب في حياتهم و يعتمدون على قوه الصليب في ان يبعد الخوف عنهم فلا يخافون تلاقي لو واحد حتى ولد صغير ماشي في حته ضلمه وخايف يرشم نفسه بعلامه الصليب فيشعر بالاطمئنان بل ان الصليب بيكون علامه للمعرفه في تمييز الارواح الكتاب بيقول ميزوا الارواح في يوحنا الاولى 4: 1 ميزوا الارواح هل هي من عند الله ولا فجايز الشيطان ياخذ شكل ملاك من نور زي ما قال الكتاب فتميز ازاي بعلامه الصليب ان كان ينقشع يبقى دي رؤيه خاطئه ان كان رؤيه صحيحه الصليب يعني يخليك تتاكد الصليب فيه قوه في الصليب ايضا بنتذكر المجيء الثاني لان زي ما ورد في متى 24 عن علامه المجيء والعلامات اللي تسبق المجيء يقول اخيرا تظهر علامه ابن الانسان في السماء صليب ربنا يظهر في السماء فبنتذكر بالصليب المجيء الثاني للسيد المسيح تمجيد الناس للصليب كان من اول المسيحيه من اول العصر الرسولي بولس الرسول يقول في رسالته لغلاطيه "اما من جهتي فحاش لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وانا للعالم" ويقول "لم اعرف او لم اعزم ان اعرف شيئا بينكم الا يسوع المسيح واياه مصلوبا" كل دي عن اهميه الصليب والمبادئ اللي ناخدها منه و نحن في عيد الصليب نتذكر كلام المسيح عن الصليب وانه حمل الصليب طول حياته على الارض في فتره تجسده يعني مش بس كان في صلبه مسمر على الصليب انما حمل الصليب يعني من جهه المتاعب لان لما المسيح بيقول ان اراد احد ان يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه يعني يكون مستعد لانه يحتمل من اجل ربنا شوفوا في نقطتين في سفراللاوين وفى سفر الخروج نفرق بينهم في سفر الخروج في سفر الخروج اصحاح 12 بيتكلم عن خروف الفصح بيقول يكون مشويا بالنار وفي سفر اللاويين اصحاح اثنين اما بيتكلم عن تقدمه الدقيق بيقول تكون مشويه بالنار خروف الفصح يرمز الى السيد المسيح وكلمه مشويا بالنار يعني الام الصليب التي تحملها لاجلنا اما تقدمه الدقيق التي ترمز الى حياه المسيح البشريه وليس للفداء لان ما فيهاش الدم ومشويه بالنار ترمز الى ان حياه المسيح على الارض زي ما قال عنه اشعياء النبي انه رجل اوجاع ومختبر الحزن عاش بالصليب باستمرار كثره المقاومين له والقائمين ضده زي الكتبه والفريسيين والصدوقيين والناموسيين والكهنه وشيوخ الشعب والرؤساء كان يحيا حياه الالام طول فتره تجسده رجل اوجاع ومختبر الحزن فيما لاقاه من اهانات ومن مقاومات ومن شتائم حاجات كتيره جدا فاحنا لما المسيح يطلب مننا ان احنا نحمل الصليب يعني نكون مستعدين لحمل الالم من اجله سواء الالم من اجل تنفيذ وصاياه او تعيير من الناس او الالم في اضطهادات او في استشهاد يعني الناس الذين استشهدوا كانوا يحملون صليبهم حسب وصيه الرب ده حمل الصليب القديس اغسطينوس جالله سؤال كانت ايام الاستشهاد الكبيره انتهت بتاع دقلديانوس والاضطهاد الروماني وبعد مرسوم ميلان سنه 313 وبقت فيه حريه دينيه ما بقاش موجود الاستشهاد ففي واحد بيساله بيقول له افرض ان انا ليا نفس استشهد لى نفسي احصل على اكليل الشهاده ودلوقت ما فيش استشهاد يبقى ايه الحكايه فقال له ان كانت لك نفسيه الشهيد تاخد اكليل يعني ايه ليك نفسيه الشهيد يعني في اعماق قلبك مستعد انك تموت من اجل المسيح في اعماق قلبك مستعد للالم والعذاب من اجل المسيح والموت ربح لو كان ليك نفسيه الشهيد اللي ما يهموش الحياه على الارض ويهم الابديه يبقى تاخد اكليله جايز حمل الصليب هو في احتمال ظلم الاشرار يعني ممكن ان الواحد يحتمل للظلم والتعب من ناس كتير جدا زي ما المسيح قيل عنه احتملت ظلم الاشرار جايز يكون الصليب ايضا في صلب الجسد مع الاهواء كما قال كما قال بولس في الرساله
غلاطيه الواحد يصلب كل شهوه في قلبه فيعتبر هذا صليبا كل فكر خاطئ يمسمر فيه مسمار ولا يعطيه فرصه انه يمر كل شهوه رضيه بالشكل ده ده يعتبر ايضا صليب السير في الباب الضيق والطريق الكرب والاحتمال من اجل ربنا كل ده يعتبر صليب كل ما تضيق على نفسك من اجل ربنا سواء في الصوم الشديد في السهر الشديد في ضبط النفس كل ده ايضا يعتبر امام الله كانه صليب في الجهاد الروحي ده بولس بيقول في الرساله للعبرانيين لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطيه هذا ايضا صليب ان الواحد يجاهد حتى الدم مقاوم ضد الخطيه جايز الصليب يكون الام في الجسد او مرض بيحتمل الانسان من اجل ربنا يعتبر كانه صليب ربنا يسمح لواحد بمرض يعيش فيه زي بولس الرسول اللي اعطي شوكه في الجسد واحتمالها كانها صليب انواع امراض كثيره او انواع من الاعاقه حتى يحتملوها الناس كصليب اذا اخذها بشكر مش واحد يجي له مرض يتزمر عليه ويقول صليب لا مفروض الانسان يحمل صليبه بشكر وبفرح على الاقل بعدم تزمر فلما يكونش عنده التزمر ياخذ بركه الصليب لكن لو يتزمر يبقى فقط هذه البركه جايز انسان الصليب اللي ربنا اداه له نوع من الفقر من الجوع من شظف الحياه كما عاش اللي لعازر المسكين يشتهي الفتات الساقط من الغنيم ومش لاقيه اهو صليب بيحمله انه يعتاز ولا يجد جايز الصليب الذي يحمله الانسان يكون تعب الخدمه زي ما ذكر بولس الرسول في الرساله الثانيه الى كورنثوس ايه تعب الخدمه اللي مشي فيه ام باسفار مرارا كثيره
بتعب قاس البرد والجوع ويقول ثلاث مرات انكسرت بي السفينه مرات عديده قضيت في العمق في الاضطهادات اكثر في السجون عاش بتعب الخدمه صليب يحمله من اجل ربنا لان حياه الراحه جايز فيها
الرفاهيه اللي لا يمكن يكون فيها الصليب سليمان الحكيم لم يحمل صليبا مهما اشتهته عيناه لم يمسكه
عنهما لكن ربنا سمح لابيه داود ان يحمل صليبا في اضطهادات شاول الملك له حتى في اضطهادات ابنه ابشالوم له كل ما الواحد يتعب من اجل ربنا التعب ده مش هينساه ليه موسى الاسود كان يشيل زلعه ميه ويروح عند العين ويملا الميه ويدي للناس الشيوخ وفي مره وهو تعبان من شيل الميه للخدمه لهؤلاء الشيوخ شعر بخطوات وراه فبص لقى ملاك ماسك ورقه وبيكتب قال له ايه؟ قال له انا بعد كل خطوه انت بتخطوها
لكي تاخذ عليها مكافاه عند ربنا كل تعب انت تتعبه من اجل ربنا يعتبر صليب تاخد عليه مكافاه صدقوني الفضائل اللي بناخدها بالراحه وبالسهوله مش ممكن ابدا ناخد عليها مكافاه زي اللي بنتعب فيها ونبذل فيها جهدا سواء تعب جسداني او تعب نفساني او تعب من اجل حياه الروح اللي هو تعب الخدمه اللي الانسان بيسلك فيه علشان يوصل لربنا ومن اجل الاخرين ايضا في فضائل جايز الانسان يتعب فيها ويعتبرها صليب
زي المغفره للاخرين وخصوصا اللي بينكفوا فيه زي السؤال اللي سمعتوه قبل كده وزي فضيله الاتضاع لابد الانسان يحتمل لكي ياخذ المتكئ الاخير في كل مناسبه يحتمل كيف يصلي من اجل المسيئين اليه وكيف يحول الخد الاخر وكيف يسير الميل الثاني كل ده صليب يحمله الانسان ما تفتكرش الصليب يعني مجرد الصليب الخشب كل تعب تتعبه من اجل ربنا هو صليب اذا قبلته بشكر وبدون تزمر انكار الذات صليب ايضا الانسان لازم يؤمن بان احتمال الضيقات بركه كبيره ربنا يكافئه عنها القديس الانبا بولا السائح لم يكتب له في بستان الرهبان اي عباره الا عباره قال فيها من يهرب من الضيقه يهرب من الله فالانسان اللي يمشي في الطريق الضيق يتعب من اجل ربنا يجاهد من اجل ربنا يبذل من اجل ربنا يعطي من اجل ربنا يساعد الاخرين من اجل ربنا يقود الناس في التوبه كل دي عباره عن صلبان يحملها من اجل الرب.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
عظة يوم 27/9/2000
المزيد
23 سبتمبر 2026
الصليب في حياتنا
المسيحية بدون صليب لا تكون مسيحية وقد قال الرب "مَنْ أراد أن يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه ويتبعني" (مت16: 24) بل قال أكثر من هذا "من لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلي يجدها " (مت10: 38، 39).
والصليب قد يكون من الداخل ومن الخارج من الداخل كما يقول الرسول "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في " (غل2:20).
إنكار الذات إذن (لا أنا) هو صليب وقليلون هم الذين ينجحون في حمل هذا الصليب أما الصليب الخارجي، فهو كل ضيقة يتحملها المؤمن من أجل الرب سواء بإرادته أو على الرغم منه وعن هذا قال السيد الرب "في العالم سيكون لكم ضيق" (يو16: 33) وقيل أيضًا "كثيرة هي أحزان الصديقين" (مز34) وقيل كذلك "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (اع14: 22) ولكن هذا الصليب -في كل أحزانه وضيقاته- هو موضع افتخارنا وأيضًا موضع فرحنا وفى هذا يقول الرسول "حاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا للعالم" (غل6: 14) كما يقول أيضًا "لذلك أُسَرّ بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى" (2كو12: 10) كما ينصحنا معلمنا يعقوب الرسول قائلا "احسبوه كل فرح يا أخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبرًا" (يع21، 3).
من محبة الكنيسة للصليب جعلته شعارا لها وكانت الكنيسة تعلم أولادها محبة الألم من أجل الرب وتغرس في فكرهم قول الكتاب "إن تألمتم من اجل البر فطوباكم" (1بط3: 14).
بل أن الألم اعتبرته المسيحية هبة من الله وفى ذلك قال الكتاب" لأنه وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط، بل أن تتألموا لأجله" (فى1: 29) وفى الألم وفى حمل الصليب لا يترك الله أولاده فإن قال المزمور "كثيرة هي أحزان الصديقين" إنما يقول بعدها "ومن جميعها ينجيهم الرب" كما يقول أيضًا "الرب لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين" (مز125: 3).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
16 سبتمبر 2026
عيد النيروز
ما هو عيد النيروز؟
نحتفل كل عام في مثل هذا الوقت بعيد النيروز وهو رأس السنة القبطية (أول توت) أو عيد الشهداء والأقباط جعلوا لأنفسهم تقويم خاص بهم هو التقويم القبطي أو تقويم الشهداء والذي يبدأ بسنة 284م وهي بداية عصر ديوقلديانوس الذي كان من أقسى عصور الاضطهاد التي مر بها الأقباط.
مكانة الشهداء في الكنيسة:
والكنيسة تحب الشهداء وتحب الاستشهاد وإن كنا نحتفل بعيد الشهداء في 10 سبتمبر تقريبًا فنحن نحتفل بالشهداء في كل يوم تقريبًا والشهداء لهم عندنا مقام كبير جدًا وتبنى الكنائس على أسمائهم والأديرة أيضًا على أسمائهم وخصوصًا أديرة الراهبات دير أبو سيفين على اسم الشهيد مارقوريوس أبو سيفين ودير الأمير تادرس على اسم الشهيد الأمير تادرس ودير مارجرجس في مصر القديمة
ودير مارجرجس في حارة زويلة ودير القديسة دميانة على اسم الشهيدة دميانة كلها أديرة على أسماء شهداء فنحن نحب الشهداء ونحتفظ بأيقوناتهم ونقدس رفات أجسادهم ونسمي الكنائس بأسمائهم.
استفانوس أول الشهداء:
والاستشهاد في الكنيسة بدأ من أول نشأة الكنيسة آخر شهيد في العهد القديم هو يوحنا المعمدان وأول شهيد في العهد الجديد هو استفانوس الشماس واستفانوس الشماس نضع اسمه في المجمع قبل الآباء البطاركة وقبل كثير من الرسل.
الاستشهاد بدأ باستفانوس واستمر على مر الأيام:
والاستشهاد بدأ في الكنيسة في العهد الجديد من أول استفانوس واستمر على مدى العصور المختلفة جميع الآباء الرسل أنهوا حياتهم بالاستشهاد ما عدا يوحنا الحبيب الذي تعذب عذابات فوق الوصف ولكنه لم يستشهد.
الاستشهاد اكليل:
تصوروا محبة يسوع المسيح ليوحنا المعمدان عندما قال عنه في متى "لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ" (إنجيل متى 11: 11) ومع ذلك أكرمه إكرامًا آخر بأن يكون شهيدًا كان يستطيع أن ينقذه بالموت ولكنه أعطى له بركة أن يكون شهيد.
الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط
الاستشهاد شمل حتى من كانوا أعداء للمسيحية:
لونجينوس الشهيد:
والاستشهاد شمل الأعداء أيضًا فلونجينوس الذي طعن المسيح بالحربة صار شهيدًا في المسيحية وله يوم في السنكسار نذكره فيه cuna[arion.
الشيهد أريانوس والي أنصنا:
وأريانوس الذي كان أقسى ولاة مصر في عهد دقلديانوس فقد كانوا عندما يحتاروا في شخص مسيحي يسلموه لأريانوس أريانوس هذا حدثت له معجزة وصار شهيدًا ونقول في الكنيسة ونقول في السنكسار في مثل هذا اليوم تعيد الكنيسة لتذكار القديس أريانوس والي أنصنا.
الاستشهاد شمل النساء والأطفال أيضًا:
والاستشهاد شمل أيضًا الأطفال والنساء وليس فقط الرجال نسمع عن الأم دولاجي وأولادها ونسمع عن الشهيدة يوليطا وابنها الشهيد قرياقوس ونسمع عن الطفل أبانوب.
الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط.
الاستشهاد صار شهوة المؤمنين:
الاستشهاد صار شهوة في وقت من الأوقات (شهوة الموت على اسم المسيح) فكانت طريقة تفكير المؤمنين هي: ما المشكلة في ضربة سيف ثم أجد نفسي في الملكوت مع المسيح؟! فهذا هو أقصر وأضمن الطرق المؤدية للسماء لذلك في أقوال الآباء نجد كتب كثيرة موضوعها "الحث على الاستشهاد"أصبح الاستشهاد شهوة كما قال بولس الرسول: "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 23).
تاريخ الكنيسة هو تاريخ الشهداء:
ووجدنا تاريخ الكنيسة هو تاريخ الاستشهاد بدءًا من العصر الروماني الأول والاستشهاد الذي تم على يد نيرون والذي استشهد في عصره بطرس وبولس إلى أواخر العصر الروماني في أيام دقلديانوس واستمر الأمر إلى سنة 313 م (هذا التاريخ هام يجب أن نحفظه جميعًا)، ففي سنة 313 م صدر قانون من قسطنطين الملك بالحرية الدينية ولكن مع ذلك ومع الحرية الدينية استمر الاستشهاد والإرهاب الديني حتى بعد مجمع خلقيدونية وكثير من الآباء استشهدوا من اخوتهم المسيحيين المخالفين لهم في المذهب والسيد المسيح لم يقل لتلاميذه أنهم عندما يؤمنوا به سيسيروا في طريق مفروش بالورود بل قال لهم "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (إنجيل يوحنا 16: 33) وأيضًا في يوحنا الإصحاح السادس عشر قال لهم "تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ" (إنجيل يوحنا 16: 2).
القديس الشهيد يوليوس الأقفهصي:
ولأن الاستشهاد يعتبر بركة نحن نشكر القديس يوليوس الأقفهصي الذي كان يكتب أسماء الشهداء وسيرتهم ويجمع أجسادهم كان رجلًا قديسًا وحفظ لنا تاريخًا عظيمًا جدًا.
الشهداء هم أعظم القديسين:
الشهداء هم من أعظم القديسين أعظم من الرهبنة وأعظم من الكهنوت لماذا؟ لأن السيد المسيح يقول "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (إنجيل يوحنا 15: 13) والشهيد وضع نفسه عن إيمانه وبذلك يكون قدم أعظم حب كل إنسان يجاهد ولكنه قد لا يصل للاستشهاد فالاستشهاد هو أقصى جهاد يمكن أن يصل إليه المؤمن والاستشهاد أيضًا كان يسبقه عذابات كثيرة ولكن الله كان يعطي الشهداء القوة على الاحتمال حتى يوصلهم إلى أن يقدموا أنفسهم بسلام.
الاستشهاد دليل عمق الإيمان وعمق المحبة لله:
الاستشهاد يدل على عمق المحبة لله المحبة التي يبذل فيها الإنسان نفسه والاستشهاد يدل على عمق الإيمان وعمق الإيمان بالحياة الأخرى لأن لولا الإيمان بالله والحياة الأخرى ما كان الإنسان يبذل حياته والاستشهاد هو شهادة للدين، وهو أيضًا قدوة لكل الأجيال التي تبعت عصور الشهداء.
الكنيسة تعد أولادها للإستشهاد:
الكنيسة أعدت أولادها الشهداء أعدتهم بالإيمان الثابت وأعدتهم بمجموعة من المدافعين عن الإيمان apologists الذين كانوا يدافعوا عن الإيمان ويردوا على كل كلام الوثنيين ضد الإيمان المسيحي وأعدتهم أيضًا بالزهد في العالم وعبارة "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ" (رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 15) وأعدتهم بعبارة ماران آثا Maranath (اليونانية: μαραν αθα) أي الرب آت (ماران تعني ربنا وآثا تعني آت) والكنيسة أيضًا شجعتهم بالاهتمام بعائلاتهم "أريد أن الجميع يكون بلا هم"
نقطة هامة أريد أن تعرفوها هي:
عندما تكلم بولس الرسول عن عدم الزواج وقال "أريد أن الجميع يكون بلا هم" لم يكن يقصد بكلمة "بلا هم" معنى "بلا زواج" بل كان يقصد أن المتزوج – وخاصة أنه كان يتكلم وهو في العصر الروماني- صعب عليه أن يدخل في حياة الاستشهاد لأنه يفكر في مصير امرأته وأولاده أي أنه يحمل هم امرأته وأولاده فبولس الرسول عندما يقول "بلا هم" يقصد بها "أنه حتى إذا جاءت ساعة الاستشهاد لا يكون لديكم من تحملوا هم مصيره".
نفسية الشهيد:
وعصر الاستشهاد قد انتهى والقديس أوغسطينوس تعرض لهذه النقطة حيث قال "نفرض أن شخص يريد أن يصبح شهيد وقد انتهى عصر الاستشهاد فماذا يفعل" قال "الذي له نفسية الشهيد يعتبر من الشهداء حتى لو لم يستشهد" أي له نفسية الشهيد الذي لديه الاستعداد أن يبذل حياته والذي لديه الإيمان القوي والثقة بالله والذي عنده محبة العالم الآخر والإيمان به.
الكنيسة تقوت بالاستشهاد:
وأريد أن أقول أن الاستشهاد لم يضعف الكنيسة بل قوى الكنيسة لذلك نقول أن الكنيسة بنيت على الدم وعلى الصمود وليس مجرد حياة رعوية فقط.
كيف نستفيد من عيد النيروز/عيد الشهداء؟
أما الآن ونحن في عيد الشهداء فليتنا نفكر ماذا نستفيد من عيد النيروز في حياتنا نحن نقول أننا أبناء الشهداء فكيف تكون لنا نفسية الشهداء الذين هم آبائنا؟
كيف يكون لنا نفس مشاعرهم ونفس إيمانهم؟
في بداية عام جديد للشهداء ليت كل واحد منا يفكر كيف يبدأ هذا العيد بداية طيبة على الأقل يكتسب فضيلة تنمو معه ويدرب نفسه عليها طوال العام.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
09 سبتمبر 2026
كثرة إحساناته
(مز ۱۰۳)
يقول المرتل في المزمور باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل إحساناته (مز ۱۰۳:۲) ومن الصعب علينا أن تذكر كل احساناته لأنها لا تحصى ولكن سنقتصر هنا على نقاط أساسية في عناية الله بالإنسان وكثرة احساناته
1- أول شئ هو أنه أنعم علينا بالوجود وبالذات خلقنا في اليوم السادس بعد أن أعد لنا كل شئ أعد لنا الطبيعة الماء والهواء والشمس الضياء النهار والقمر والنجوم الضياء الليل وأعد لنا أيضا النبات والحيوان لخدمتنا ونحن التاني بكل ذلك في القداس الغريغوري فتقول "من أجلي الجمت البحر من أجلى أخضعت طبيعة الحيوان أقمت السماء لي سقفاً ومهدت في الأرض لكي أمشي عليها" أي أن الله بعد أن جهز كل سبل الراحة للإنسان خلقه أخيراً وقد أعد له من قبل جنة عدن (تك 2) ليسكن فيها.
2- من إحسانات الله أيضاً للإنسان أنه خلقه على صورته المخلوق الوحيد على الأرض الذي قبل عنه إنه خلق على صورة الله وشبهه هو الإنسان والمقصود بالصورة الإلهية إنه على صورته في القداسة والكبر في العقل والنطق وفي حربة الإرادة وأيضا على صورته في السلطة إذ قال الله للإنسان الأول "اثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض" ( تك 28:1) وهكذا كان الإنسان وكيل الله على الأرض وظل الإنسان هكذا حتى أخطأ وفقد بعض سلطانه ثم جاء السيد المسبح يعيد إلى الإنسان صورته الأولى فليت كل إنسان يذكر إنه قد خلق على صورة الله لكي لا يخطئ.
3- ومن إحسانات الله للإنسان أنه دعى ابن الله وان تذكرنا هذا يجب علينا كأبناء أن تفعل مشيئة الأب السماوي لأن اليهود لما افتخروا بأنهم أبناء إبراهيم قال لهم الرب لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم (يو8 :۲۹) وهكذا نحن كأبناء ينبغي أن تعمل مشيئة الآب وتجاهد حتى تصل إلى الكمال كما قال لنا الرب كونوا أنتم كاملين، كما أن أياكم الذي في السموات هر کامل (مت 5: 4۸).
4- نحن لسنا فقط صورة الله وأبناء الله إنما نحن أيضاً هياكل الله والروح القدس يسكن فينا كما ورد في (1 كو ٣: ١٦) وقد كرر الرسول هذه الحقيقة في (اكو6 : ۱۹) أي أننا مثل كنائس مقدسة هل ينبغي أن نحتفظ بهذه القدسية كما قيل في المزمور لبيتك تليق القداسة يارب إلى طول الأيام (مز ۹۳: ٥) انت يا أخي هيكل الله مبنى من حجارة حية تخرج منك ترائيل و تسابيح و اهالي روحية وأنت ككنيسة مقدسة في الشبت بالميرون المقدس بعد عبادك فاحتفظ اذن بقداستك.
5- انت أيضاً لك شركة مع الله في العمل وبخاصة شركة الروح القدس كما يقال للمصلين في نهاية الاجتماعات محبة الله الأب ونعمة ربنا يسوع المسيح وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم (٢كو ١3:١4) والروح القدس يشترك معك في كل ما تعمله بل هو يعمل فيك وبك ومعك يشترك معك في بناء الملكوت وفي نشر الملكوت وحياة البري تأكد إذن في كل عمل تعمله أن روح الله يعمل معك فيه وكل عمل ترى أن الروح القدس لا يشترك فيه ابعد عنه بكل قوتك.
6- ومن محبة الرب واحساناته إليك أن دعاك أخا وصديقاً وقال لا أجود أسميكم عبيداء بل أحياء وقيل عنه إنه شابه إخوته في كل شيء ما عدا الخطية وأنه لا يستحى أن يدعوهم القوة (عب ١١:٢). وقال لمريم المجدلية ومريم الأخرى بعد القيامة إذهبا وقولا لأخوتي أن يمضوا إلى الجليل هناك يرونني ( مت28 : ۱۰) ولم يقل هذا فقط عن رسله القديسين إنما حتى عن الفقراء المحتاجين قال: مهما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فلي قد فعلتم (مت ٢٥: ٤٠) فهل الرب الذي تنازل في تواضعه ودعاك أخاً له تذكره أنت وتتخلى عن محبته وتبعد عنه !!
7- ومن احسانات الله إلينا أنه جعلنا من خاصته وجعل العلاقة التي تربط بيننا وبينه في علاقة حب
فقيل إنه أحب خاصته الذين في العالم أحبهم حتى المنتهي وقيل أن أعظم وصية في الناموس هي محبة الله وهذا ما ورد في سفر التثنية تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ( تث 6 :٥) وهو الذي ينادي نفسك في سفر النشيد ويقول افتحي لي يا اختى با حبیبتی يا حمامتی یا کاملتی لأن رأسي قد امتلات من الطل وقصصى من ندى الليل ( نش 5: 2) ومن محبة الله لك أنه يسعى إليك حتى وأنت في الخطية ويقرع على بابك قائلا "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن فتح أحد لي أدخل وأتعشى معه (رؤ۳:۲۰) فهل أنت تفتح له قلبك أم تتجاهل محبته في السعي إليك ؟؟
8- ومن إحسانات الله للإنسان إنه من أجل محبته ورغبته في فدائه أخلى ذاته وتجسد (فى 2: ۷) وتألم ومات موت الصليب وقيل هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو3: ١٦) كما قيل أيضا في رسالة يوحنا الأولى عن الأب لهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به في هذا هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل البله كفارة الخطايانا (ايو4 : 9 ,10) وأيضا كتب في الرسالة إلى روميه أن الله بين محبته لنا لأننا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (روه :8)
9- ومن إحسانات الله إلينا إنه جعلنا أعضاء في جسده وشبه نفسه بأنه الكرمة ونحن الأغصان (يو 15) نثبت في هذه الكرمة وتصل إلينا عصارتها فنحيا بها.
10- ومن إحساناته إلينا أنه وهبنا سر الافخارستيا وقال لنا من يأكل جسدى ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه من بأكل جسدى ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير (يو6: ٥٦ ,٥٤)ما أعجب هذا السر العظيم الذي تشتهي الملائكة أن تطلع عليه.
11 - ومن محبة الله واحساناته إلينا أنه أعطانا حياة ممتدة بعد الموت ووعدنا بالحياة الأبدية لا يوجد مخلوق أرضى قال هذا الوعد سوى الإنسان وحده وهكذا نصلي قائلين لأنه ليس موت لعبيدك بل هو انتقال وحقاً أنه انتقال إلى حياة افضل سواء إلى الفردوس مع المسيح أو إلى الملكوت فيما بعد القيامة.
۱۲ - ومن إحسانات الله إلينا أننا سنقوم بأجساد روحانية باجساد ممجدة (1كو15: ٤٣، ٤٤)وقد قيل أيضاً في الرسالة إلى فليبي عن القيامة إن الرب يسوع المسيح سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده (في ٣: 21) حقاً ما أعظم هذا المجد الذي سيكون لنا في ملكوته.
١٣ - ومن إحساناته لنا النعيم الأبدي الذي ستتمتع به وذلك في أورشليم السمائية مسكن الله مع الناس ( رؤ ۳:2۱) وما قيل عنه إنه " ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه" (1كو2 : 9).
حقا إن قصة علاقة الله بالإنسان في قصة حب منذ خلق الإنسان وإلى نهاية العالم في الملكوت الأبدى حيث يقول لنا الرب في محبته " أتي وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً (يو ٣:١٤).
نعم من فرط إحساناته أنه عمانوئيل (الله معنا) معنا على الأرض وما بعد الموت وفي الأبدية التي لا تنتهي ومن فرط إحساناته علينا النعمة التي أعطاها لنا التي قال عنها بولس الرسول بنعمة الله أنا ما أنا (أكو ١٥: ١٠) ليتا نذكر إحسانات الله ونبادله حبا بحب..
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
02 سبتمبر 2026
القيم والمبادئ.. بين مسميات ومفاهيم
إن القيم التي يقتنع بها الإنسان ويمارسها في حياته هى التي تحكم طباعه وسلوكه وتعامله مع الآخرين وكلما كانت هذه القيم سليمة يكون سلوكه سليمًا فإن انحرفت القيم التي يؤمن بها انحرفت حياته كلها فما هى اذن مصادر هذه القيم في حياة الإنسان؟
أول مصدر للقيم هو الضمير ثم يتلقاها الطفل في الاسرة ليس فقط عن طريق التعليم بل بالأكثر عن طريق القدوة الصالحة والتدريب العملى وهنا نتذكر قول الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوهُ
بعد ذلك يأتى دور المدرسة وحينما يخرج الطفل من بيته إلى المدرسة يجد نفسه في مجتمع أوسع وفي حرية أكثر والمدرسة ليست هى مجرد المناهج والمقررات إنما تشمل أيضًا المدرسين وارشاداتهم وكذلك الزملاء ولكل هؤلاء واولئك تأثيراتهم على قيم الطفل الذي ينتقل بعد ذلك في مراحل التعليم إلى مجتمع أكثر اتساعًا تختلف فيه القيم ولا شك سيكون له تأثيره عليه وبخاصة القراءة ووسائل الاعلام فهل ستبقى قيمه كما هى أم تتطور أم تتغير؟
فعلينا أذن أن نهتم بكل مصادر هذه القيم ووضعها تحت إشراف لكي تكون أكثر نقاوة وأكثر ملائمة القيم الثابتة الأساسية التي تلزم لكل إنسان محبة الوطن والدفاع عنه، والتضحية من أجله بالدم إذا احتاج الأمر ومن القيم الثابتة أيضًا الصدق والأمانة والعفة والحرص على نقاوة القلب ومحبة العطاء والبذل وإجمالًا محبة الخير ومحبة الغير مع التطبيق العلمى السليم لكل هذا وكلما نما الشخص في السن والمعرفة يجد أن هذه المبادئ الاساسية لها تفرعات كثيرة فالعفة مثلًا تشمل عفة الجسد وعفة اليد وعفة اللسان والأمانة أيضًا لها تفرعات منها الأمانة في اداء الواجب والأمانة في حفظ أسرار الناس والحرص على حقوقهم والأمانة في معناها الأصلى بحيث لا يأخذ الشخص ما ليس من حقه ولا يأخذ أزيد من حقه إلا إذا وُهب ذلك على أن هذه المبادئ والقيم قد تصادفها بعض المشاكل والعقبات ينبغي للشخص أن ينتصر عليها فمن جهة قول الصدق ماذا يفعل إن كان قول الصدق يسبب له حرجًا أو يوقع غيره في مسئولية؟ من الخير في هذه الحالة أن يمتنع عن الأجابة ولا يقول ما هو غير الحق أو يحاول أن يجد وسيلة سليمة للتخلص كذلك ماذا يفعل من جهة تأثير الوسَط عليه ومحاولة شده إلى نطاق آخر بعيد عن القيم التي تعوّدها؟! هنا ينبغي عليه أن يقاوم ويحتفظ بالقيم دون أن يكسرها مجاهدًا في سبيل ذلك وبقدر جهاده وثباته يكافئه الله وتثبت شخصيته بدون انحراف والقيم ليست مجرد مسميات إنما لها مفهومها السليم لمن يترك الشكليات ويدخل إلى العمق فلا ندرب إنسانًا على الحكمة دون أن نشرح له ما هى الحكمة؟ وكيف يسلك بها في شتى ظروف الحياة كذلك لا ندربه على الشهامة دون أن نشرح له محتواها ومجالات استخدامها والبعد بها عن التطرف أيضًا الحرية فكل إنسان يحب الحرية من صغره وبخاصة في مرحلة الشباب ولكن عليه أن يفهمها بمعناها السليم.
فليس معنى الحرية أن يسلك الشخص حسب هواه بدون ضوابط فنحن نؤمن بالحرية المنضبطة التي يكون فيها الشخص حرًا في سلوكه بحيث لا يعتدى على حقوق وحريات الآخر وبحيث لا يخرج عن نطاق النظام العام ولا عن القانون ولا عن وصايا الله وهذه مجرد ضوابط للحرية وليست منعًا لها مثال ذلك شاطئًا النهر إنهما لا يمنعان مياهه من السير في مجراه ولكنهما يضبطان هذه المسيرة بحيث لا تتدفق المياة من الجوانب وتتحول إلى مستنقعات!!
نلاحظ أن البعض قد يحاول التخلص من هذه المبادئ والقيم، في اتباع مبدأ آخر هو المتعة أمثال هؤلاء يجعلون المتعة هدفهم الذي يسعون اليه بكل جهدهم!! على أن الله – تبارك اسمه– لم يمنع عن الإنسان المتعة ولكن في حدود العفةوعدم السلوك بما لا يليق كذلك لا يجوز أن يركز كل شخص على متعة الجسد والحواس ويتجاهل الاهتمام بمتعة الروح فالروح تجد متعتها في محبة الله وفي محبة الفضيلة وفي التأمل والصلاة والقراءة الروحية والتسبيح فهل كل إنسان يهتم بهذا كله؟!
موضوع آخر يبدو عند البعض عائقًا في تنفيذ ما تستلزمه المبادئ والقيم هو (الذات) الـ Ego
وما تتطلبه هذه الذات في بنائها واستمرار تقدمها وعلوها على أن بناء الذات ليس خطيئة إنما الخطيئة هى في الأساليب الخاطئة التى بها يبنى الإنسان ذاته فالبعض قد يجعل ذاته هى الهدف وفي سبيل بنائها لا مانع عنده من أن يخرج على بعض القيم إذا ظن أن ذلك يلزمه وفى الحقيقة أن اتباع المبادئ والقيم هو الطريق السليم لبناء الذات على أساس ثابت لكن ذلك قد يحتاج إلى بعض الجهاد وإلى الصبر أما الوسائل الأخرى فقد تبدو سهلة وتوصل إلى الغرض بسرعة!! ولكنه وصول زائف على غير أساس.
النقطة الأخيرة هى أن موضوع المبادئ أو القيم ينبغي أن ينال الأهتمام به من الصحف ووسائل الإعلام ومن المناهج الدراسية ومن نشاط مراكز الشباب أيضًا، فهذا واجب على الدولة تقوم به لتبنى جيلًا سليم المبادئ.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد