المقالات

18 أكتوبر 2019

التعليم الكنسي (3) - المتعلم

تكلمنا في الأعداد الماضية عن المنظومة التعليمية الكنسية بأركانها الثلاثة، وهي: المعلم والمنهج والمتعلم. وتحدثنا بإسهاب عن الركن الأول (المعلم) والركن الثاني (المنهج)، ويبقى الحديث عن الركن الثالث أي المتعلم. المتعلم هو التلميذ الذي يتبع باختياره مُعلّمًا ويشاركه أفكاره ويمتصّ منه المعرفة الكنسية بكل جوانبها الروحية والنفسية والسلوكية والعلمية والتربوية... وفي العهد القديم نقرأ عن تلاميذ الأنبياء والحكماء مثلما كان أليشع النبي تلميذًا يتبع إيليا النبي (1مل 19:19)، أو يشوع بن نون تلميذًا لموسى النبي، وغيرهم... وفي العهد الجديد نقرأ عن تلاميذ يوحنا المعمدان (مرقس 2: 18)، وتلاميذ الفريسيين (متى 22: 16)، ثم تلاميذ الرب يسوع الاثني عشر (متى 10)، ثم الرسل السبعين (لوقا 10). وامتد هذا اللقب – تلميذ أو متعلم – إلى سائر المؤمنين سواء عرفوا يسوع المسيح خلال حياته وخدمته على الأرض، أو لم يعرفوه سوى بالإيمان خلال كل الأجيال التالية كما نقرأ في سفر الأعمال (6: 1، 2؛ 9: 10-26)... الخ. و"المتعلم" في كنيستنا أو "المخدوم" يتمثّل في ثلاثة قطاعات أساسية وهي: فرديًا – جماعيًا – جماهيريًا. 1- القطاع الفردي: والمقصود أن يكون المتعلم فردًا واحدًا أو أسرة، يتلقى المعرفة والتعليم الكنسية فرديًا، وهذا يتمثل في: أ. الشخص المعترف: الذي يمارس سر التوبة والاعتراف أمام أب اعترافه الذي يقوده روحيًا وتقويًا ويصلي معه ويصلي له التحليل الكنسي. والعلاقة بين أب الاعتراف والمعترف قد تمتد عشرات السنوات في منهجية تعليمية تهدف لخلاص الشخص طوال مسيرته الروحية. ب. طالب الإرشاد الروحي: والمرشد هنا قد يكون بأي صورة: كاهن أو غير كاهن، ولكن له قامة روحية دراسية يستطيع أن يرشد آخر بكل حكمة ورؤية ثاقبة. وطالب المشورة قد يستمر في هذه العلاقة الروحية وقتًا طويلاً أو قصيرًا، ولكنه شكل من أشكال التعليم الكنسي الذي يجب أن يكون مصحوبًا بالصلاة والتقوى. جـ. زيارة الافتقاد: عندما يفتقد الكاهن أو الخادم أي شخص بمفرده أو أسرة محدودة العدد، فإنما تكون جلسة الافتقاد جلسة تعليمية رعوية، وفيها التعليم الكنسي بصورة مناسبة، سواء بالإنجيل أو بالحديث الروحي أو بالصلاة، بعيدة تمامًا عن المظاهر الاجتماعية أو الأحاديث الفارغة.. وهذه مسئولية الكاهن أو الخادم أولاً وأخيرًا في كيفية إدارة جلسة الافتقاد. 2- القطاع الجماعي: والمقصود أن يكون المتعلم / المخدوم مجموعة متجانسة في السن أو العمر أو في النوعية (شباب أو شابات أو سيدات أو ...). وقد تكون شاملة لنوعيات كثيرة من قطاعات الخدمة، ويمكن أن نقسّم هذه المجموعات إلى ما يلي: أ. فصول مدارس الأحد: بدءًا من الحضانة إلى الابتدائي إلى الإعدادي، وهي مراحل التعليم الأساسي، وهي غالبًا مشتركة بين البنين والبنات أو منفصلة، ولكنها مقسمة إلى سنوات دراسية. وفي بعض الأماكن التي بلا كنائس غالبًا تكون كل مرحلة معًا، مثل ابتدائي أو إعدادي بدون تقسيم سنوات، نظرًا لضيق الأماكن أو قلّة العدد. ب. الاجتماعات النوعية: مثل الأسر الجامعية، أو اجتماعات الكهنة أو المكرسين والمكرسات، أو المهن المختلفة مثل المحامين أو المحاسبين أو الأطباء أو رجال الأعمال. ويندرج تحت هذا النوع اجتماعات الشباب الجامعي أو اجتماعات الخريجين أو المخطوبين أو حديثي الزواج وغيرها. وغالبًا تكون هذه الاجتماعات دورية، مثلاً مرة كل شهر أو كل 3 شهور أو مرتين في السنة، وغير ذلك حسب ظروف كل خدمة، والعامل المشترك في كل نوعية هو الذي يحدّد المنهج الذي يُقدَّم وموضوعاته وأنشطته. جـ. الصلوات الليتورجية: مثل القداس أو العشية أو التسبحة اليومية أو السنوية أو الكهيكية.. وهذه متاحة لجميع الناس والأعمار، ولكنها محدودة بسعة الكنيسة والمكان، وغالبًا تدور حول شكل الصلاة بكل ما فيها من ألحان وترانيم وتعاليم وقراءات وشرح وحياة شركة. ومثلاً القداسات لها منهج تعليمي مُحدَّد لكل يوم بحسب القطمارس الكنسي. 3- القطاع الجماهيري: وهو القطاع المفتوح أمام مئات وآلاف للحضور والمشاركة، وغالبًا لا يحمل الصفة الدورية بل يكون مرة واحدة في السنة. ومن أمثلة هذا القطاع: أ. النهضات: وهي احتفالات بتذكارات القديسين عادة تدوم لمدة ثلاثة أيام أو خمسة أو أسبوع أو عشرة أيام، وغالبًا لا تزيد عن أسبوعين، وهي تتنوع من كنيسة لكنيسة. ومن أشهر النهضات الكنسية ما يتم خلال الصوم المقدس (الكبير)، أو خلال صوم العذراء مريم. وهذه النهضات تعتمد أساسًا على برنامج تعليمي يشترك فيه عدد من الآباء والخدام الزائرين، وعادة يدور حول سلسلة من الموضوعات المترابطة، وهو بمثابة إنهاض الحياة الروحية لدى المؤمنين، ويتبع ذلك بعض الأنشطة كالمسابقات الكتابية أو الأنشطة الاجتماعية مثل تقديم المعارض وغيرها. ب. المهرجانات: وهو أسلوب المنافسات في عدة مجالات كنسية واجتماعية، يتم سواء في حدود الكنيسة المحلية أو على مستوى الإيبارشية أو على مستوى الكرازة كلها. وقد ظهر هذا الأسلوب منذ حوالي ثلاثين عامًا في بعض المناطق بصورة محلية، ثم اتسع مع السنين ليشمل أعدادًا كبيرة من كافة قطاعات الخدمة، ويشترك فيه الصغار والكبار خلال شهور الإجازة الصيفية، وتوضع له مناهج وتحتاج دائمًا إلى التطوير والتجديد بما يناسب كنائسنا سواء في مصر أو خارجها. جـ. الاحتفالات العامة: وهي احتفالات المناسبات سواء محلية أو على مستوى الكرازة والتي لها أثر شعبي كبير، مثل احتفالات الكنيسة بمائة عام على إنشاء مدارس الأحد (اليوبيل المئوي الأول)، أو احتفالنا بمرور خمسين عامًا على إنشاء الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وتجديدها وتجميلها وتدشينها في احتفال مهيب يوم 18/11/2018، وكذلك احتفالنا بالوبيل الذهبي لظهور أمنا العذراء مريم في كنيستها بالزيتون بالقاهرة (1968-2018). أمثال هذه الاحتفالات تحمل الطابع التاريخي والوثائقي، وفيها تواصل الأجيال وحركة عمل الكنيسة من جيل إلى جيل، وتُعتبر علامات مضيئة في مسيرة حياة الكنيسة والمؤمنين. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
17 أكتوبر 2019

التناقض المزعوم بين الأسفار وبين سفر التكوين ج3

5- وبين اصحاح 1 : 26 "و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض".و اش 40 : 18 "فبمن تشبهون الله و اي شبه تعادلون به".ففى الاول قال الله (نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا) وفى الثانى قيل (بمن تشبهون الله) فنجيب ان القول الاول لا يعنى بالضروره الصوره والشبه اللذين نحن عليهما طبعا والمتكلم ذو الجلال بل يصح فهمه بمعنى الصوره والشبه اللذين جزمنا بهما من قبل او رسمناها. ويمكن فهم قوله (على صورتنا كشبهنا) انه ليس من جهه الصوره والشبه الطبيعيين اللذين تنزهت عنهما العزه الالهيه، بل الصوره والشبه الروحيين الطاهرين اللذين عليهما سبحانه وتعالى او الصوره والشبه النسبيين فى الله بالنظرالىخلائقه التى اوجدها كتسلط الانسان على الارض وما تحويه، فكان الصوره والشبه المقصودين انما هما هيئه السياده التى يقوم عليها الانسان بالنسبهالىسائر المخلوقات الارضيه وهنا يصدق قول يعقوب الرسول (لان كل طبع للوحوش والطيور والزحافات والبحريات يذلل وقد تذلل للطبع البشرى) (يع 3 : 7) وقول مرتل اسرائيل عن الانسان (تسلطه على اعمال يديك. جعلت كل شىء تحت قدميه) (مز 8 : 6) فليس المقصود اذا من قول الخالق (صورتنا) الصوره الجسديه بل الصوره العقليه الادبيه الروحيه لان الانسان بالنظرالىجسده ليس على صوره الله ولكنه بالنظرالىروحه على صورته تعالى اى انه ذو عقل وشعور واراده واختبار وقوى ادبيه وقدره على ملازمه القداسه واعطاه الله سلطانا على سائر المخلوقات. 6- بين اصحاح 1 : 31 "و راى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا و كان مساء و كان صباح يوما سادسا " وص 2 : 4 "و بارك الله اليوم السابع و قدسه لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا".ففى الاول ان الله خلق السموات والارض فى سته ايام. وفى الثانى يقول (هذه مبادىء السموات والارض حين خلقت يوم عمل الرب الاله الارض والسموات) فكانها خلقت كلها فى يوم واحد. فنجيب بان الله كون العالم بسته اعمال سماها ايام وجعل كل منها مفصولا عن الاخر بمساء وصباح. فكلمه (يوم) بالعبرانيه لا يعبر بها دائما عن اليوم الطبيعى المؤلف من اربع وعشرين ساعه بل كثيرا ما يراد بها مجموعه ايام عديده كما فى الثانى وكما فى (زك 14 : 7) حيث يعتبر كل مده النظام الانجيلى يوما واحدا. وكما قال موسى (انت اليوم عابر الاردن) فاشار بذلكالىالمده وكذلك فى (تث 9 : 24) ولا مريه بان اليوم فى الثانى عباره عن مجموع ايام عديده ولا اقل من السته ايام. وقد حقق خبيرون باللغه العبرانيه انه ليس فيها لفظ يدل على اليوم والمده والعصر الا كلمه (يوم) فحتى كلمه يوم فى الاول لا يراد بها 24 ساعه لان اليوم الطبيعى مقياسه حركه الشمس فلا مقياس له قبل ابداعها فى اليوم الرابع. والقديس اوغسطينوس وجميع علماء مدرسه الاسكندريه اثبتوا ان الكلمات يوم ومساء وصباح فى (تك 1) مجازيه لا يراد بها معناها الحقيقى بل العصر او الحقبه او المده. فقد عبر موسى اذا بكلمه يوم عن العصر الذى انقضى بين تكوين تلك الكائنات التى يذكرها وبين ما تلاه فغرضه من ذكر المساء نهايه ذلك التكون ومن ذكر الصباح بدايه تكون مع غيره. واما كم هو مقدار تلك الاعصار او الاحقاب فلم يتيسر للعلماء تعيينهالىالان ما دل عليه العلماء الجيولوجيون والفلك انما هو ان تلك العصور كنايه عن الوف مؤلفه من السنين. المتنيح القس منسى يوحنا عن كتاب حل مشاكل الكتاب المقدس
المزيد
16 أكتوبر 2019

مفهوم الحرية

نود فى هذا الباب أن نعرض على التوالى بعض المفاهيم ، لأمور معينة فى الحياة الروحية ، والحياة الاجتماعية وسنبدأ بموضوع الحرية ونناقشه معا ، مع أبنائنا الشباب : أولا : إن الله يحب لكل إنسان أن يكون حرا 0 وقد خلق الإنسان بإرادة حرة وقال له فى آخر سفر التثنية ( انظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير ، والموت والشر أشهد عليكم اليوم السماء والأرض قد جعلت قدامك الحياة والموت ، البركة واللعنة فاختر الحياة ، لكى تحيا أنت ونسلك إذ تحب الرب إلهك ، وتسمع لصوته وتلتصق به ، لأنه هو حياتك) ( تث 30 : 15 –20 ) ثانيا : يقابل الحرية حساب ومسئولية 0 فالإنسان أو الكائن غير الحر ، لا يحاسب على أفعاله أما مع الحرية فيوجد حساب على كل ما يفعله الإنسان خيرا أو شرا فينال المكافأة على أعماله الخيرة كما توقع عليه العقوبة فى أعماله الخاطئة أو الشريرة آدم وحواء كانا حرين وأمامهما وصية الله يمكن أن يطيعاها أو يخالفاها 0 وقد خالفا الوصية0 وأوقع الله على كل منهما عقوبة مسببة ( تك 3 : 9 – 19 ) والعقوبة على الخطأ الذى يفعله الإنسان بحريته ، هى عقوبة مزدوجة : على الأرض وفى السماء وقد ينجو الإنسان من العقوبة على الأرض ولكن تبقى العقوبة فى العالم الآخر قائمة ، لا تمحى إلا بالتوبة ( لو 13 : 3 ، 5 ) كما أن الخير الذى يفعله الإنسان بحرية إرادته ، له مكافأة مزدوجة أيضا 0 وإن لم ينل الإنسان مكافأة على الأرض ، فأجره محفوظ فى السماء ( أبوك الذى يرى فى الخفاء يجازيك على علانية ) ( مت 6 : 4 ، 6 ) 0 ثالثا : ليس من حقك إطلاقا أن تنال حرية مطلقة 0 فأنت حر فى كل ما تفعله ، بحيث أنك لا تعتدى على حقوق أو حريات الآخرين 0وبحيث أنك لا تكسر وصايا الله ، ولا تخالف القانون والنظام العام الذى جعل من أجل سلامة وراحة الآخرين فليس من حقك مثلا أن تركب سيارة وتخالف قواعد المرور ، وتقول أنا حر ، أسير حيثما أشاء !! وليس من حقك أن ترفع صوتك فى ضوضاء تزعج بها الآخرين ، وتقول أنا حر أرفع صوتى كما أشاء !! وليس من حقك أن تأخذ معك ورقة تغش بها فى الامتحان ، وتقول أنا حر ، استعمل ما أشاء من أوراق !! كذلك كما تستخدم حريتك ، بحيث لا تضر الآخرين ولا تخالف النظام العام 0 فأنت أيضا من حقك أن تستخدم حريتك ، بحيث لا تضر نفسك لأن نفسك ليست ملكا لك إنها ملك لله الذى خلقها وفداها ، وملك أيضا للمجتمع الذى رعاك ورباك وله عليك حقوق يجب أن تؤديها ولذلك فقتل الإنسان لنفسه بالانتحار ، جريمة يعاقب عليها الله ولا يوافق عليها القانون 0 ونفس الوضع ينطبق على من يضر نفسه عن طريق التدخين أو المخدرات 0 فليس من حقه أن يقول أنا حر ، أدخن كما أشاء ، وأتعاطى المخدرات كما أشاء ‍‍‍‍‍!! لأنه ليس من حقه أن يهلك نفسه 0 وليس من حقه أن يحرم المجتمع من وجوده مؤديا واجبه نحو المجتمع 0 رابعا : الضوابط التى توضع على الحرية ، هى لفائدتك وليست لتقييدك 0 ومن فائدتها أنها تمنعك عن الإضرار بنفسك ، ومن الإضرار بغيرك ، ومن الإضرار بالمجتمع ، ومن مخالفة وصايا الله النهر له شاطئان ، لا يقيدان مجراه ، وإنما يحفظانه وإذا لم تكن للنهر شواطئ ، فإنه سينسكب ويفيض على الجانبين ، ويغرق الأرض ، ويحولها إلى مستنقعات 0 أترى يستطيع أى نهر أن يحتج على وجود شاطئين له ، ويقول إنهما يقيدان حريتى ؟!كذلك أنت الشاطئان بالنسبة إليك ، هما وصايا الله ، وقوانين أو تقاليد المجتمع 0 أو الشاطئان هما الدين والتربية 0 وكلاهما لفائدتك فالطفل الذى يرفض التربية ، ويحسبها تقييدا لحريته ، والشاب الذى يرفض نصيحة أبويه أو معلميه أو مرشديه ، ويرى ذلك تقييدا لحريته ، لابد أنه سيفسد ، ويفقد الطريق السليم السوى ، ويضل فهو الضلال هو إسم آخر للحرية ، أو نتيجة لها ؟‍! خامسا : الحرية الحقيقية هى أن يتحرر الإنسان من الأخطاء 0 فيتحرر من الخطايا والسقطات ، ويتحرر من العادات الرديئة يتحرر من كل المشاعر الرديئة ، ويتحرر عقله من الأفكار المنحرفة ومن كل خطأ فكرى يتحرر أيضا من الخضوع للشيطان وكل أعوانه 0 ويتحرر من كل قيادة تفرض سلطانها على إرادته ، لتقوده حسب هواها فى مسيرة منحرفة هذه هى الحرية ، التى قال عنها الكتاب ( إن حرركم الإبن ، فبالحقيقة تكونون أحرارا ) ( يو 8 : 36 ) سادسا : الذى يتحرر داخله من الخطيئة ، يمكنه أن يستخدم الحرية الخارجية بطريق سليم 0 فمثلا الذى يتحرر من الكراهية والقسوة والعنف والظلم ، يستطيع أن يستخدم حريته فى التعامل مع الناس بطريق سليم أما إن كان ظالما أو قاسيا ، وقال أريد أن استخدم حريتى فى التعامل كما أشاء فإنه سوف يؤذى غيره بقسوته وبظلمه ، أو بعدم تحرره من القسوة والظلم كذلك الذى لم تتحرر عفته من الشهوات الجسدية ، فإنه ، حينما يستخدم حريته لتنفيذ شهواته ، لابد سيؤذى نفسه وغيره وفيما يظن أنه يستخدم حريته ، يكون قد أضاف قيودا جديدة على عفته ونقاوته وأيضا الفتاة التى تقول ألبس كما أشاء ، وأضحك وألهو كما أشاء وبهذا الأسلوب تعثر غيرها وتسقطه ، وتسقط هى أيضا معه هذه الفتاة لم تتحرر بعد من الداخل لذلك تستخدم حريتها الخارجية بطريقة ضارة لها ولغيرها والطالب الذى يلعب طول العام ويهمل دروسه ، ويقول أنا حر !! إنما يضر نفسه باسم الحرية الخاطئة ويفقد مستقبله 0 لأنه لم يتحرر فى الداخل من سيطرة اللهو عليه إذن نصيحتنا لك استخدم حريتك لفائدتك وفائدة غيرك وتحرر أولا من الداخل ، قبل أن تمارس الحرية الخارجية 0 سابعا : يضغط على نفسه ، ليصل إلى حرية الحقيقة 0 فلا يعطى ذاته كل ما تطلب ، لئلا يصل إلى تدليل النفس ، ويفقد سيطرته على نفسه ، وبالتالى يفقد حريته الحقيقية وهكذا يدخل هذا الإنسان فى تداريب روحية لضبط النفس ، لضبط اللسان فلا يقع فى أخطاء 0 لضبط الأعصاب حتى لا يثور ويفقد غضبه معارفه وأصدقاءه وأيضا تداريب لضبط الفكر ، حتى لا يسرح فى أمور تضره 0 بل يدخل فى تداريب لضبط الحواس ، ولضبط الجسد بالصوم والسهر ، وضبطه فى البعد عن الشهوات حتى لا ينساب فى الملاهى والملاذ الجسدية ويفقد روحياته هل يجوز أن يقول أحد أسلك حسب هواى ، بحريتى ، ولا بضبط نفسه ويغصبها على عمل الخير ؟! وإن سلك هكذا ، أيكون حرا أم مقيدا بشهواته ؟! مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث عن كتاب عشرة مفاهيم
المزيد
15 أكتوبر 2019

السيد المسيح في سفر التكوين - أخنوخ البار

مسيحنا قبل الزمان، وهو كائن قبل إبراهيم وكل الأيام، لأنه بالحقيقة الله الأزلي، لذلك فنحن نراه مختبئًا بين السطور في فصول العهد القديم دعنا نستكمل مسيرة البحث عنه، واكتشافه في سفر التكوين من خلال الأحداث والآيات والرموز والشخصيات.. أخنوخ البار معروف أن أخنوخ لم يمت ولكن الله نقله إلى السماء حيًّا "سارَ أخنوخُ مع اللهِ، ولم يوجَدْ لأنَّ اللهَ أخَذَهُ" (تك5: 24) لقد كان سن أخنوخ حينما رُفع إلى السماء 365 سنة (تك5: 23)، وهذا الرقم هو عدد أيام السنة الكاملة وكأن الكتاب يقول لنا إن أخنوخ عاش حياة كاملة غير ناقصة وفي نهايتها أُصعد إلى السماء إنه رمز للمسيح الحي الذي عاش بيننا على الأرض حياة كاملة ثم بعد موته صعد إلى السماء بقوة لاهوته وبمجده الذاتي لقد كان قتل هابيل رمزًا لموت المسيح على الصليب، وكذلك صعود أخنوخ حيًّا كان أيضًا رمزًا لحياة المسيح وصعوده إلى السماء حيًّا، فالرمز لا يمكن أن يكتمل في شخص واحد المسيح وحده هو الذي تجتمع فيه جميع المعاني ويكشف لنا معلمنا بولس الرسول سر هذا الإصعاد وهو الإيمان "بالإيمانِ نُقِلَ أخنوخُ لكَيْ لا يَرَى الموتَ، ولم يوجَدْ لأنَّ اللهَ نَقَلهُ إذ قَبلَ نَقلِهِ شُهِدَ لهُ بأنَّهُ قد أرضَى اللهَ. ولكن بدونِ إيمانٍ لا يُمكِنُ إرضاؤُهُ، لأنَّهُ يَجِبُ أنَّ الذي يأتي إلَى اللهِ يؤمِنُ بأنَّهُ مَوْجودٌ، وأنَّهُ يُجازي الذينَ يَطلُبونَهُ" (عب11: 5-6) فأخنوخ البار كان يؤمن الله، ويؤمن بمجيء الفادي الذي يعطينا الحياة، لذلك أعطاه الله الحياة عربونًا لكل البشر وشهادة لكل التاريخ، وإعلان أنه توجد حياة أخرى ليست الحياة هي هنا فقط على الأرض، بل هناك حياة أبدية تنتظر البشر عندما يتركون هذه الأرض وهذه الحياة الأبدية هي المسيح "وهذا هو الوَعدُ الذي وعَدَنا هو بهِ: الحياةُ الأبديَّةُ" (1يو2: 25)، "فإنَّ الحياةَ أُظهِرَتْ، وقد رأينا ونَشهَدُ ونُخبِرُكُمْ بالحياةِ الأبديَّةِ التي كانَتْ عِندَ الآبِ وأُظهِرَتْ لنا" (1يو1: 2) ويذكر معلمنا يهوذا الرسول نبوة عن أخنوخ لم ترد في أسفار العهد القديم، لكن كانت محفوظة في التقليد الشفاهي اليهودي حيث يقول: "وتنَبّأَ عن هؤُلاءِ أيضًا أخنوخُ السّابِعُ مِنْ آدَمَ قائلاً: هوذا قد جاءَ الرَّبُّ في رَبَواتِ قِديسيه" (يه14) وهنا يكشف الكتاب عن أن أخنوخ كانت له روح النبوة، رمزًا للسيد المسيح الذي أخبرنا بكل مشيئة الآب "أنا أظهَرتُ اسمَكَ للنّاسِ الذينَ أعطَيتَني مِنَ العالَمِ" (يو17: 6)، "لأنَّ الكلامَ الذي أعطَيتَني قد أعطَيتُهُمْ" (يو17: 8)، "وعَرَّفتُهُمُ اسمَكَ" (يو17: 26)، "لا أعودُ أُسَميكُمْ عَبيدًا، لأنَّ العَبدَ لا يَعلَمُ ما يَعمَلُ سيدُهُ، لكني قد سمَّيتُكُمْ أحِبّاءَ لأني أعلَمتُكُمْ بكُل ما سمِعتُهُ مِنْ أبي" (يو15: 15)، "لأني لم أتكلَّمْ مِنْ نَفسي، لكن الآبَ الذي أرسَلَني هو أعطاني وصيَّةً: ماذا أقولُ وبماذا أتكلَّمُ" (يو12: 49) فالسيد المسيح هو الله بالحقيقة، ولكن أيضًا بتجسده صار إنسانًا، وكإنسان حقيقي صار له وظيفة النبوة حيث يخبرنا بكل مشيئة الآب وقد ذكر معلمنا يهوذا أن أخنوخ هو السابع من آدم.. لأن رقم سبعة يدل على كمال الزمان حيث إن الزمن مقسم إلى أسابيع. وكأنه يقول إن أخنوخ يرمز إلى كمال الزمان، لكي يأتي بعده (الثامن) الذي هو بداية الزمان الجديد أي الأبدية السعيدة مشيرًا إلى السيد المسيح الذي بقيامته وصعوده إلى السماء فتح لنا باب السماء وصرنا – فيه وبه – لنا الحق أن نصعد مثله ونسكن هناك بعد القيامة العامة.. إن ثبتنا في الإيمان به والمحبة والعمل بوصاياه ليتنا نسير مع الله مثلما سار أخنوخ، ونعيش أمام الله حياة كاملة مقدسة بالإيمان وبإرضاء الله، ويكون ذهننا مرتبطًا بالسماء كمثل أخنوخ الذي استحق أن ينقله الله حيًّا إلى السماء.. "فإنْ كنتُم قد قُمتُمْ مع المَسيحِ فاطلُبوا ما فوقُ، حَيثُ المَسيحُ جالِسٌ عن يَمينِ اللهِ. اهتَمّوا بما فوقُ لا بما علَى الأرضِ" (كو3: 1-2). وهذا يؤهلنا أن نتمجد مع المسيح في محبته بحسب نبوة أخنوخ "قد جاءَ الرَّبُّ في رَبَواتِ قِديسيهِ" (يه14)، "مَتَى أُظهِرَ المَسيحُ حَياتُنا، فحينَئذٍ تُظهَرونَ أنتُمْ أيضًا معهُ في المَجدِ" (كو3: 4) ليتنا ندرك مع أخنوخ أن الحياة ليست هي هذه الأرض فقط بكل طموحاتها وشهواتها العابرة وليس كل شيء هو هذا الجسد بمطالبه ورغباته وشهواته إنما هناك حياة أخرى جديرة بالاهتمام والانشغال والتعلق "لأنَّكُمْ قد مُتُّمْ وحَياتُكُمْ مُستَتِرَةٌ مع المَسيحِ في اللهِ" (كو3: 3). ربي يسوع.. دعني أُميت شهوات العالم في جسدي وحياتي. وأعيش مكرسًا لك كأخنوخ البار. ويتعلق قلبي بكَ هناك في السماء. وتصير طموحاتي سمائية. ورغباتي روحانية. ولا أشبع إلاّ بكَ. وبكل ما هو سمائي وروحاني. ولتنقلني إلى ملكوت مجدكَ. لأكون هناك فيكَ وبكَ لأستريح. نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
14 أكتوبر 2019

الحياة الأبدية عند الرسولين يوحنا وبولس

الحياة الأبدية هي نعمة وعطية من الله، وشركة روحية مع الثالوث القدوس، ومجهَّزة للبشر القديسين بقصد أي بإرادة إلهية من قَبل خلق العالم. وضعها الله في شجرة الحياة في الفردوس، ثم منحها كوعد للقديسين بعد إتمام الفداء بواسطة تجسد ابنه الوحيد وصلبه وقيامته. وأودعها في كنيسته في سر التناول من جسده ودمه الأقدسين؛ حتى قال الآباء عن التناول إنه "هو شجرة الحياة التي لا يموت آكلوها". ويقول الكاهن في القداس الإلهي في الاعتراف الأخير عن هذا السر العظيم "يُعطى عن خلاصًا، وغفرانًا للخطايا، وحياة أبدية لمن يتناول منه".أي أن الاتحاد بالمسيح في سر الإفخارستيا، هو اتحاد بحسب الطاقة أي بالنعمة بعطية الحياة الأبدية. لذلك قال السيد المسيح: «أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ» (يو6: 51).والكلام عن الحياة الأبدية كثير في أسفار الكتاب المقدس في العهد الجديد. ولكن رأينا تناغمًا كثيرًا بين ما كتبه بولس الرسول، وما كتبه يوحنا الرسول في رسائلهما. ونورد بعض الأمثلة عن ذلك:يقول معلمنا بولس الرسول:«الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى اعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي اعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي ابْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ» (2تي1: 9، 10).ويقول أيضًا: «عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، الَّتِي وَعَدَ بِهَا اللهُ، الْمُنَّزَهُ عَنِ الْكَذِبِ، قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ» (تي1: 2).وأيضًا «مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَلِ، لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ» (1تي6: 19).وأيضًا: «جَاهِدْ جِهَادَ الإِيمَانِ الْحَسَنَ، وَأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي الَيْهَا دُعِيتَ أَيْضًا» (1تي6: 12).وأيضًا: «مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ انْتُمْ ايْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ» (كو3: 4).ويقول معلمنا يوحنا الرسول:«الَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلًا» (1يو1: 1-4).وقال أيضًا: «وَهَذَا هُوَ الْوَعْدُ الَّذِي وَعَدَنَا هُوَ بِهِ: الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (1يو2: 25).وأيضًا: «وَهَذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهَذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ» (1يو5: 11).وأيضًا: «مَنْ لَهُ الاِبْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ» (1يو5: 12). نيافة الحبر الجليل المتنيح الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير السيدة العفيفة دميانة بلقاس
المزيد
13 أكتوبر 2019

ملابس رئيس الكهنة ج2

أوَّلاً الرِّدَاء ( الأُفُودٌ ) : ﴿ فَيَصْنَعُونَ الرِّدَاءَ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْمَانْجُونِيٍّ وَأَرْجَوَانٍ وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ صَنْعَةَ حَائِكٍ حَاذِقٍ . يَكُونُ لَهُ كَتِفَانِ مَوْصُولاَنِ فِي طَرَفَيْهِ لِيَتَّصِلَ . وَزُنَّارُ شَدِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ يَكُونُ مِنْهُ كَصَنْعَتِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْمَانْجُونِيٍّ وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ . وَتَأْخُذُ حَجَرَيْ جَزْعٍ وَتُنْقِّشُ عَلَيْهِمَا أَسْمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . سِتَّةً مِنْ أَسْمَائِهِمْ عَلَى الْحَجَرِ الْوَاحِدِ وَأَسْمَاءَ السِّتَّةِ الْبَاقِينَ عَلَى الْحَجَرِ الثَّانِي حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ . صَنْعَةَ نَقَّاشِ الْحِجَارَةِ نَقْشَ الْخَاتِمِ تُنْقِّشُ الْحَجَرَيْنِ عَلَى حَسَبِ أَسْمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ . مُحَاطَيْنِ بِطَوْقَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ تَصْنَعُهُمَا . وَتَضَعُ الْحَجَرَيْنِ عَلَى كَتِفَيِ الرِّدَاءِ حَجَرَيْ تَذْكَارٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ . فَيَحْمِلُ هارُون أَسْمَاءَهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ عَلَى كَتِفَيْهِ لِلتِّذْكَارِ . وَتَصْنَعُ طَوْقَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ . وَسِلْسِلَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ نَقِيٍّ . مَجْدُولَتَيْنِ تَصْنَعُهُمَا صَنْعَةَ الضَّفْرِ . وَتَجْعَلُ سِلْسِلَتَيِ الضَّفَائِرِ فِي الطَّوْقَيْنِ ﴾ ( خر 28 : 6 – 14 ) .. الرِّدَاء هُوَ الثُّوب الخَارِجِي الَّذِي كَانَ رَئِيسُ الْكَهَنَة يَلْبِسَهُ . مَعْنَى أُفُودٌ :- كَلِمَة " أُفُودٌ " هِيَ كَلِمَة عِبْرِيَّة مَعْنَاهَا " يَلْبِس أوْ يَرْتَدِي " وَغَالِباً مَا تُشِير إِلَى ثَوْب خَاص بِالْكَهَنَة عِنْدَ تَقْدِيم الذَّبَائِح كَمَا رَأيْنَا صَمُوئِيل النَّبِي وَهُوَ صَبِي ﴿ وَكَانَ صَمُوئِيلُ يَخْدِمُ أَمَامَ الرَّبِّ وَهُوَ صَبِيٌّ مُتَمَنْطِقٌ بِأَفُودٍ مِنْ كَتَّانٍ ﴾ ( 1صم 2 : 18) وَأيْضاً حِينَ أمَرَ شَاوِل المَلِك بِقَتْل الْكَهَنَة ﴿ وَقَتَلَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً لاَبِسِيِ أَفُودِ كَتَّانٍ ﴾ ( 1صم 22 : 18) وَأيْضاً تَخُصٌ ثِيَاب رَئِيسُ الْكَهَنَة وَبِخَاصَّة الرِّدَاء الخَارِجِي وَهُوَ يَتَكَوَنْ مِنْ قِطْعَتَيْنِ أمَامِيَّة وَخَلْفِيَّة تُوْصَلاَنِ مَعاً مِنْ كِلاَ الْكَتِفَيْنِ كَمَا كَانَ يُشَدٌ مِنْ الوَسَطْ بِزِّنَّار مَفْتُوحاً مِنْ الجَانِبَيْن وَكَانَ قَصِيراً أقْصَر مِنْ الجِبَّة كَانَ الرِّدَاء يُصْنَعْ مِنْ المَوَادٌ الفَاخِرَة وَهيَ نَفْسَهَا الَّتِي يُصْنَعُ مِنْهَا شُقَقٌ المَسْكَنْ وَالحِجَاب وَالسَّجْف الَّذِي كَانَ عَلَى كُلٍّ مِنْ مَدْخَل الخَيْمَة وَمَدْخَل الدَّار الخَارِجِيَّة وَلكِنْ كَانَ يُمَيَزْ عَنْهَا أنْ يَتَخَلَّلَهُ خُيُوطْ الذَّهَبْ كَمَا وُرِدَ فِي ( خر 39 : 3 ) . ألْوَان الرِّدَاء :- وَفِي الألْوَان المُتَعَدِّدَة الَّتِي يُمَوَج بِهَا رِدَاء رَئِيسُ الْكَهَنَة تُقَدِّم صُورَة حَيَّة لِسِمَات السَيِّدْ الْمَسِيح نَفْسُه { أي النَّقَاوَة ( الكِّتَّان البُوص المَبْرُوم ) ؛ وَالحَيَاة السَّمَاوِيَّة( الأسْمَانْجُونِي وَالذَّهَبْ ) ؛ وَالفِكْر المُلُوكِي ( الأُرْجُوَان ) ؛ وَالتَّقْدِيس بِدَمِهِ الكَرِيمْ ( القِرْمِز ) } وَالأمر المُفْرِح أنَّنَا نَجِدٌ أنَّ الرِّدَاء كَمَا الزِّنَّار مَصْنُوعَان مِنْ نَفْس مَوَادٌ الخَيْمَة وَكَأنَّ العَمَل الكَهَنُوتِي مُرْتَبِطْ بِالكَنِيسَة يُقَدِّم صُورَة حَيَّة لِسِمَات عَرِيس الكَنِيسَة الحَقِيقِي رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح نَفْسُه . صِفَات الْمَسِيح تَنْتَقِل إِلَى الكَنِيسَة وَمِنْهَا إِلَى الْكَهَنَة وَمِنْهُمْ إِلَى المُؤمِنِينْ :- وَمِنْ هُنَا نَجِدٌ أنَّ الْمَسِيح أعْطَى صِفَاتُه لِكَنِيسَتَهُ وَالكَنِيسَة تُعْطِي صِفَات الْمَسِيح لِكَهَنَتِهَاوَالْكَهَنَة يَطْبَعُون صُورِة الْمَسِيح فِي المُؤمِنِين ( وَذَلِك عَنْ طَرِيقٌ المَعْمُودِيَّة الَّتِي تُسَمَّى صِبْغَة )وَبِذَلِك يَمْتَدٌ عَمَل المَلَكُوت عَلَى الأرْض وَهكَذَا كَانَتْ بِدَايِة الكَنِيسَة يَذْهَبْ رَسُولٌ إِلَى بَلَدٌلاَ تُوْجَدٌ بِهَا كَنِيسَة وَلكِنَّهُ كَانَ يَحْمِل الكَنِيسَة فِي دَاخِلِهِ وَيُظْهِر الْمَسِيح لِكُلٍّ مَنْ حَوْلَهُ فَيَتَسَاءَلُون مَاذَا نَفْعَل ؟ فَيُرْشِدُونَهُمْ إِلَى المَعْمُودِيَّة فَيَصْطَبِغُونَ بِالصِّبْغَة المُقَدَّسَة فَيَكْرِزُون فَتَصِير الكَنِيسَة أتَى مَارِمَرْقُس إِلَى الأسْكَنْدَرِيَّة قَبْل أنْ تُوْجَدٌ بِهَا كَنِيسَة وَلكِنَّهُ كَانَ يَحْمِل الكَنِيسَة وَعَرِيسْهَا فِي قَلْبِهِ فَيُظْهِر الكِتَّان وَالأسْمَانْجُونِي وَالذَّهَبْ وَالأُرْجُوَان وَالقِرْمِز فَيَجْذِب إِلَيْهِ كَثِيرُون فَتَصِير كَنِيسَة وَأنْتَ حِينَ تَحْمِل الْمَسِيح وَالكَنِيسَة فِي دَاخِلَك تَصِير أنْتَ نَفْسَك كَنِيسَة فَالكَنِيسَة لَيْسَتْ قِبَاب مَنَارَات وَحِجَارَة وَلكِنَّهَا جَمَاعِة مُؤمِنِينْ أمَنُوا وَأحَبُّوا وَشَهَدُوا لِلْمَسِيح فَصَارُوا حِجَارَة كَرِيمَة حَيَّة بُنِيَتْ بِهَا أجْمَل كَنِيسَة . الذَّهَبْ :- ﴿ فَيَصْنَعُونَ الرِّدَاءَ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْمَانْجُونِيٍّ وَأَرْجَوَانٍ وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ صَنْعَةَ حَائِكٍ حَاذِقٍ ﴾( خر 28 : 6 ) يُذْكَر الذَّهَبْ أوَّلاً وَهُوَ يُشِير إِلَى مَا هُوَ إِلَهِي فَقُوِّة الذَّهَبْ وَمَجْدُه وَلَمَعَانُه كَانَتْ تَتَخَلَّل نَسِيج الرِّدَاء كُلُّه فَتُكْسِبَهُ مَتَانَة وَبَهَاء وَكُلَّمَا رَأيْنَا تَوَهُّج خُيُوطْ الذَّهَبْ فِي مَلاَبِس رَئِيسُ الْكَهَنَة إِمْتَلأَت قُلُوبَنَا بِالبَهْجَة لأِنَّ الْمَسِيح إِنَّمَا يَأخُذْ مَرْكَزَهُ كَرَئِيس الْكَهَنَة العَظِيمْ بِالبِرَّ الإِلَهِي وَلَمَّا كَانَ الذَّهَبْ رَمْزاً لِلبِرَّ الإِلَهِي فَنَجِدٌ فِيهِ دَلاَلَة عَلَى أنَّهُ الأسَاس الَّذِي عَلَيْهِ يُمَارِس الْمَسِيح عَمَلَهُ الكَهَنُوتِي وَشَفَاعَتِهِ أمَام الله﴿ يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ ﴾ ( 1يو 2 : 1)وَفِي بِرِّهِ قَبُول لِشَفَاعَتِهِ وَخِدْمَتِهِ . إِتِحَادٌ الذَّهَبْ بِالرِّدَاء وَاتِحَادٌ اللاَهُوت بِالنَّاسُوت :- وَأيْضاً إِتِحَادٌ الذَّهَبْ بِأجْزَاء الرِّدَاء كَنَسِيج وَاحِدٌ مُتَلاَحِمْ وَمُتَرَابِطْ إِشَارَة إِلَى بَشَرِيِّة الْمَسِيح الكَامِلَة المُلْتَحِفَة وَالمُتَّحِدَة إِتِحَاداً كَامِلاً بِمَجْدٌ لاَهُوتُه الَّذِي لاَ يُعَبَّر عَنْهُ وَهكَذَا نَجِدٌ فِي ألْوَان الرِّدَاء الأسْمَانْجُونِي وَالأُرْجُوَان وَالقِرْمِز وَالكِتَّان إِشَارَة إِلَى الأوْجُه المُتَكَامِلَة لِنَاسُوْت الْمَسِيح أمَّا الذَّهَبْ فَيُشِير إِلَى طَبِيعَتِهِ الإِلَهِيَّة وَقَدْ كَانَتْ خُيُوطْ الذَّهَبْ تَتَخَلَّل بَقِيِّة المَوَادٌ وَتَتَحِدٌ مَعَهَا إِتِحَاداً كَامِلاً مَعَ بَقَائِهَا مُتَمَيِّزَة عَنْهَا تَمَاماً وَهذَا مَا رَأيْنَاهُ فِي شَخْص يَسُوع الْمَسِيح حِينَ حَلَّ بَيْنَنَا عَلَى الأرْض وَجَدْنَاهُ إِنْسَاناً كَامِلاً وَإِلَهاً كَامِلاً مَعَ بَقَاء كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزاً تَمَاماً . السَيِّد الْمَسِيح إِلهاً كَامِلاَ وَإِنْسَاناً كَامِلاً :- تَأمَّل السَيِّدْ الْمَسِيح فِي بَحْر الجَلِيل وَهُوَ فِي السَّفِينَة نَائِماً عَلَى وِسَادَة وَسَطْ إِضْطِرَابٌ الأمْوَاج الهَائِجَة ( مت 8 : 24 ) وَفِي هذَا تَظْهَر طَبِيعَتَهُ الإِنْسَانِيَّة الكَامِلَة ثُمَّ أُنْظُر إِلَيْهِ بَعْد لَحَظَات وَهُوَ يَنْتَهِر الرِّيَاح وَالبَحْر كَصَاحِبْ السُّلْطَان المُطْلَقٌ عَلَى الخَلِيقَة وَفِي هذَا إِعْلاَناً عَنْ لاَهُوتُه بِكُلَّ وُضُوحٌ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَل مَجْهُوداً وَلاَ إِسْتِعْدَاداً خَاصَّاً لِهذِهِ المُنَاسَبَة وَلكِنَّهُ بِكُلَّ سُهُولَة يَقُوم مِنْ نُعَاس النَّاسُوت إِلَى عَمَل اللاَّهُوت إِنَّهُ الذَّهَبْ المُوَشِّي بِالرِّدَاء وَفِي مَوْقِفْ آخَر حِينَ طَلَبُوا مِنْهُ دِرْهَمَيْن كَضَريبَة ( مت 17 : 24 ) يُعْلِنْ عَنْ نَاسُوتُه الكَامِل إِذْ يَضُمْ نَفْسُه إِلَى تِلْمِيذُه بُطْرُس وَيَأمُرَهُ أنْ يُلْقِي بِالصِّنَّارَة وَالسَّمَكَة الَّتِي تَطْلَعْ أوَّلاً خُذْهَا وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَاراً فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ ( مت 17 : 27 ) هُنَا يُظْهِر لاَهُوتُه مَالِك السَّموَات وَالأرْض الَّذِي يَضَعْ نَفْسُه عَلَى كُنُوْز البَحْر قَائِلاً هِيَ لِي لأِنَّهُ ﴿ الَّذِي لَهُ الْبَحْرُ وَهُوَ صَنَعَهُ ﴾ ( مز 95 : 5 )وَهُنَا تَظْهَر طَبِيعِة النَّاسُوْت وَقُدْرِة اللاَّهُوْت أيْضاً حِينَ كَانَ وَاقِفاً عِنْدَ قَبْر لِعَازَر ( يو 11 ) حَيْثُ إِنْزَعَجَ وَاضْطَرَبْ وَبَكَى إِنَّهَا مَشَاعِر تَصْعَدٌ مِنْ أعْمَاق الطَّبِيعَة النَّاسُوتِيَّة الكَامِلَة وَمِنْ القَلْب الإِنْسَانِي الَّذِي كَانَ رَقِيقاً بِمَا لَمْ تَصِل إِلَيْهِ رِقِّة أي قَلْب آخَرلَقَدْ شَعَرْ بِإِزْعَاج المَوْت الَّذِي هُوَ مِنْ نَتَائِج الخَطِيَّة وَتَفَاعَل مَعَهُ بِمَشَاعِر عَمِيقَة وَلكِنَّهُ صَاحِبْ مَفَاتِيح الهَاوِيَة وَالمَوْت نَادَى بِسُلْطَان ﴿ لِعَازَرُ هَلُمَّ خَارِجاً ﴾ ( يو 11 : 43 ) فَاسْتَجَابَ المَوْت وَالقَبْر لِصَوْتِهِ ذِي السُّلْطَان وَفَتَحَا أبْوَابَهُمَا القَوِيَّة وَأطْلَقَا أسِيرَهُمَا فِي الحَال وَمَا أشْهَى لِنِفُوسْنَا أنْ نَتَأمَّل فِي إِلَهْنَا مُحِبْ البَشَر الصَّالِحٌ وَهُوَ الله الظَّاهِر فِي الجَسَدٌ ( 1تي 3 : 16) وَالذِّهْن المُنْقَادٌ بِرُوح الله يَكْتَشِفْ مَهَارِة الرُّوح فِي إِعْلاَن هَاتَيْن الصِّفَتَيْن مَعاً﴿ صَنْعَةَ الْمُوَشِّي ﴾ ( خر 39 : 3 ) فَلاَ يَسِعَك إِلاَّ أنْ تَخُر وَتَسْجُد وَتَنْطِقٌ { بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللهِ } ( مت 14 : 33 ) . زِنَّار الرِّدَاء :- ﴿ وَزُنَّارُ شَدِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ يَكُونُ مِنْهُ كَصَنْعَتِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْمَانْجُونِيٍّ وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ ﴾( خر 28 : 8 ) هذَا الزِّنَّار كَانَ مَصْنُوعاً مِنْ ذَات مَوَادٌ الرِّدَاء وَكَصَنْعَتِهِ وَقَدْ كَانَ الزِّنَّار عَادَةً بِعَرْض رَاحِة اليَدْ وَكَانَ يُلَفْ مَرَّتَيْن حَوْلَ الجُزْء الأعْلَى مِنْ الوَسَطْ وَيُدَلَّى طَرَفُه مِنْ الأمَام يَجْعَل الرِّدَاء يَظَل مَشْدُوداً عَلَى جَسَدٌ رَئِيسُ الْكَهَنَة بِاسْتِمْرَار وَلَهُ ذَات صِفَات الرِّدَاء إِنَّهَا خَوَاص الْمَسِيح الَّتِي تُلاَزِمَهُ دَائِماً . الزِّنَّار كَمَنْطِقَة لِلرِّدَاء :- وَكَانَ بِمَثَابِة مَنْطِقَة لِلرِّدَاء وَالمَنْطِقَة فِي الكِتَاب المُقَدَّس تُشِير دَائِماً إِلَى الإِسْتِعْدَادٌ وَالخِدْمَة بِحَسَبْ قَوْل السَيِّدْ الْمَسِيح ﴿ إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدُمُهُمْ ﴾ ( لو 12 : 37 ) . الزِّنَّار وَخِدْمِة السَيِّد الْمَسِيح :- فَزِّنَّار الرِّدَاء إِذاً يُشِير إِلَى خِدْمِة السَيِّدْ الْمَسِيح كَرَئِيس كَهَنَة تِلْكَ الخِدْمَة الَّتِي يَقُوم بِهَا لأِجْلِنَا أمَام الله كُلَّ حِينْ فَهُوَ الْكَاهِن الأمِينْ الكَامِل الَّذِي فِي أيَّام جَسَدِهِ أكْمَل الطَّاعَة لِمَشِيئِة الآب وَالآنْ وَهُوَ فِي مَجْدِهِ لاَزَالَ يَخْدِم إِذْ يَشْفَعْ فِينَا كُلَّ حِينْ وَبِذَلِك يُؤَدِّي لَنَا خَدَمَات الشَّفَاعَة وَالرَّحْمَة المُسْتَمِرَّة مُسْتَخْدِماً وُكَلاَؤُه الَّذِينَ إِخْتَارَهُمْ كَهَنَةً لَهُ مَا أعْظَمْ التَّعْزِيَة الَّتِي لَنَا حِينَ نَرْفَعْ عُيُونَنَا وَنَرَى الْمَسِيح بِعِينْ الإِيمَان الآنْ وَهُوَ يُمَارِس عَمَلُه الْكَهَنُوتِي مِنْ خِلاَل كَهَنِة العَهْد الجَدِيد وَالزِّنَّار يَشِدٌ رِدَاءَهُ الْكَهَنُوتِي لأِنَّنَا بِذلِك نَتَأكَّدْ مِنْ ضَمَان خَلاَصِنَا كُلَّ الطَّرِيقٌ إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلَّ حِينٍ يَشْفَعُ فِينَا ( عب 7 : 25 ) وَأخْبَرْنَا يُوحَنَّا فِي رُؤيَاه أنَّهُ قَائِمْ فِي السَّمَاء مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ وَمُتَمَنْطِقاً عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمَنْطِقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ( رؤ 1 : 13) . زِنَّار المُعَمَّدٌ : وَأرَادَتْ الكَنِيسَة أنْ تَجْعَل أوْلاَدْهَا مُتَمَثِّلِينْ بِسَيِّدَهُمْ فَتَضَعْ عَلَى الشَّخْص المُعَمَّدٌ زِنَّاراً لِتُذَكِّرُه بِأنَّهُ صَارَ مُكَرَّساً لِلرَّبَّ وَمُمَيَّزاً وَسَطْ العَالَمْ وَعَلَيْهِ أنْ يَحْيَا مُتَمَنْطِقاً سَاهِراً مُسْتَعِداً حَتَّى يَرِث المُلْك المُعَدٌ مِنْ أجْلُه . رَئِيسُ كَهَنَة لاَ يَكِل :- لَقَدْ تَذَمَّر مُوسَى لأِنَّ قِيَادِة الشَّعْب فِي مَرَاحِل البَرِّيَّة كَانَتْ حِمْلاً ثَقِيلاً عَلَيْهِ أثْقَلْ مِمَّا يَحْتَمِل أمَّا الرَّبَّ يَسُوع كَرَئِيس الكَهَنَة العَظِيمْ فَلَنْ يَكِلْ أوْ يَعْيَا بِالرَّغْم مِنْ كُلَّ ضَعَفَات شَعْبُه وَسَقَطَاتِهِمْ لأِنَّ مَحَبَّتِهِ لاَ تَنْتَهِي وَمَرَاحِمَهُ لاَ تَزُول فَهُوَ يَنْتَظِرْنَا فِي مَلَكُوتُه مُنْذُ الأزَل وَلاَ يَسْتَرِيحٌ إِلاَّ بِوُصُولِنَا كَامِلِينْ إِلَى رَاحَتِهِ لَيْتَكَ تَتَأمَّل كَثِيراً فِي هذَا الزِّنَّار الَّذِي يَجْعَلَك تَثِقٌ أنَّهُ يَقْبَل تَوْبَتَك وَاعْتِرَافَك فَلاَ تَتَرَدَّد أنْ تَتَحِدٌ بِجَسَدِهِ وَدَمِهِ لِتَأخُذ خَلاَصاً وَغُفْرَاناً مِنْ يَنْبُوع الخَلاَص وَالغُفْرَان . حَجَر الْجَزْع :- تُذْكَر حِجَارِة الْجَزْع بِالذَّات ضِمْنَ التَّقْدُمَات الَّتِي كَانَ مَطْلُوباً إِحْضَارِهَا لإِتْمَام عَمَل الخَيْمَة ﴿ وَحِجَارَةُ جَزْعٍ وَحِجَارَةُ تَرْصِيعٍ لِلرِّدَاءَ وَالصُّدْرَةِ ﴾ ( خر 25 : 7 ) كَانَ يُنْقَش عَلَى الحَجَرَيْن أسْمَاء بَنِي إِسْرَائِيل سِتَّة عَلَى الحَجَر الوَاحِدٌ وَسِتَّة عَلَى الحَجَر الثَّانِي حَسَبْ مَوَالِيدَهُمْ وَيُوضَعَانْ عَلَى كَتِفَي الرِّدَاء مُحَاطَيْن بِطَوْقَيْن مِنْ ذَهَبْ وَفِي كُلَّ طَوْق سِلْسِلَة مِنْ ذَهَبْ نَقِي مَجْدُولَة صَنْعَة الضَّفْر وَارْتِبَاطْ هذَا الوَصْف بِمُمَارَسَة الخِدْمَة الْكَهَنُوتِيَّة ظَاهِر مِنْ القَوْل ﴿ فَيَحْمِلُ هارُون أَسْمَاءَهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ عَلَى كَتِفَيْهِ لِلتِّذْكَارِ ﴾ ( خر 28 : 12) وَحَجَر الجَزْع هُوَ نُوْع مِنْ الحِجَارَة الثَّمِينَة الَّتِي تَشِعْ بِضِيَاء شَدِيدٌ مِثْلَ لَهِيب النَّار تَظْهَرُ فِيهِ عِدِّة ألْوَان جَمِيلَةٌ فِي خُطُوطٌ مُتَوَازِيَة وَيُعْرَفُ أيْضاً بِحَجَر المُهَا . حَجَر الجَزْع وَالفِرْدُوس :- وَمِنْ الجَدِير بِالذِّكْر أنَّ حِجَارَة الجَزْع كَانْت الحِجَارَة الكَرِيمَة الَّتِي ذُكِرَت فِي الفِرْدُوس لأِوَل مَرَّة فِي سِفْر التَّكْوِين ﴿ وَذَهَبُ تِلْكَ الأَرْض جَيِّدٌ هُنَاكَ الْمُقْلُ وَحَجَرُ الْجَزْعِ ﴾ ( تك 2 : 12)فَهُوَ يُذَكِّرْنَا بِالجَمَال الَّذِي فَقَدْنَاه فِي الفِرْدُوس " الذَّهَبْ وَحِجَارِة الجَزْع " .. حِجَارِة الجَزْع هِيَ الآنْ عَلَى كَتِفَي رَئِيس الْكَهَنَة وَفِي هذَا وَعْدٌ بِأنَّ الْمَسِيح سَيُعِيدَنَا كَحِجَارَة كَرِيمَة عَلَى كَتِفَيْهِ وَعَلَى صَدْرِهِ مُحَاطِينْ بِالذَّهَبْ حَقّاً إِنَّهُ يُذَكِّرْنَا بِأنَّهُ سَيَرُدٌ لَنَا كُلَّ مَجْدٌ الفِرْدُوس الأوَّل بَلْ وَأزْيَدٌ مِنْهُ إِذْ كَانَ الذَّهَبْ وَحِجَارِة الجَزْع مَوْجُودَةٌ فِي الطَّبِيعَة فِي الفِرْدُوس الأوَّل أمَّا فِي بَرَكِة العَهْد الجَدِيد فَمَحْمُولَة عَلَى كَتِفَيْ رَئِيس كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ . عَلَى الكِتْف فِي طُوق مِنْ ذَهَبْ :- وَحَجَرَا الجَزْع بِصِفَتِهِمَا مِنْ الأحْجَار الكَرِيمَة يُشِيرَانْ إِلَى كَمَالاَت الْمَسِيح وَطُوْق الذَّهَبْ وَسِلْسِلَتُه يُشِيرَانْ إِلَى البِرَّ الإِلَهِي وَالكَتِفْ تُشِير إِلَى القُوَّة بِحَسَبْ وَعْدٌ أشْعِيَاء النَّبِي﴿ وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ ﴾ ( أش 9 : 6 ) لِذلِك نَجِدٌ فِي مَثَل الخَرُوف الضَّال مَتَى وَجَدَهُ يَحْمِلَهُ عَلَى مَنْكَبَيْهِ ( كَتِفَيْهِ ) فَرِحاً ( لو 15 : 5 ) .وَهُنَا نَرَى أسْمَاء شَعْب الله مَحْمُولَة عَلَى كَتِفَي رَئِيس الْكَهَنَة وَهيَ مُحَاطَةٌ وَمُثَبَّتَة بِالبِرِّ الإِلَهِي إِذْ أنَّ طَوْقَيّ الذَّهَبْ يَصِيرَان كَبَيْتَيْن لِلحَجَرَيْن وَهُنَا نَجِدٌ صُورَة لِشَخْص رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح رَئِيس كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ وَهُوَ حَامِلاً شَعْبُه أمَام حَضْرِة الله بِقُوَّتِهِ غَيْر المَحْدُودَة وَهُمْ عَلَى كَتِفَيْهِ مَوْضُوعُونْ بِالحَقَّ وَثَابِتُون عَلَى أسَاس بِر الله الَّذِي أعْطَاهُ لَنَا وَفِيهِ إِكْتَسَبْنَا كُلَّ جَمَالُه وَبَهَاؤه نَعَمْ إِنَّهُ يُرِيدْ أنْ يُحِيطَنَا بِمَجْدُه وَيُذَكِّرْنَا أنَّ عَظَمِة القِيمَة الَّتِي نَنَالْهَا فِي نَظَر الله بِسَبَبْ إِتِحَادْنَا بِالْمَسِيح فَكَمْ نَشْكُرُه عَلَى نِعْمَتِهِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُون ( رو 5 : 2 ) . كَاهِن العَهْد الجَدِيد :- الْكَاهِن يَحْمِل أثْقَال الشَّعْب : وَالكَاهِن مَهْمَا كَانَتْ شَخْصِيَتِهِ وَمَهْمَا بَلَغَتْ قُدْرَاتُه لاَ يَقْدِر أنْ يَحْمِل أثْقَال شَعْبِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ لِهذَا إِذْ يَضَعْ أسْمَاءَهُمْ عَلَى كَتِفَيْهِ فِي كُلَّ الصَّلَوَات الطَّقْسِيَّة الَّتِي يَقِفْ فِيهَا أمَام الله فَيُلْقِي بِهذَا الثِّقَل عَلَى كَتِفَي الْمَسِيح شَخْصِيّاً وَلِذلِك نَجِدٌ الْكَاهِن يُصَلِّي طِلْبَات عَنْ كُلَّ فِئَات الشَّعْب وَيَصْرُخٌ مِنْ أجْل خَطَايَاه وَجَهَالاَت شَعْبُه وَيُلْقِي بِأثْقَال نَفْسُه وَأثْقَال شَعْبُه عَلَى السَيِّدْ الَّذِي وَحْدَهُ يَقْدِرٌ أنْ يَحْتَمِل وَيُعِين فَتَجِدُه يُرَدِّدٌ شَعْبُك شَعْبُك شَعْبُك وَبَيْعَتُكَ يَصْرُخُونَ إِلَيْكَ إِلَيْكَ وَبِكَ إِلَى الآب مَعَكَ قَائِلِينْ إِرْحَمْنَا وَلاَ تَجِدٌ فِئَة تُنْسَى فِي طِلْبَات الكَنِيسَة الَّتِي تَعْتَبِر نَفْسَهَا أنَّهَا مَسْئُولَة عَنْ الكُلَّ بَلْ وَحَتَّى عَنْ بَاقِي الخَلِيقَة كُلَّهَا مَحْمُولَة عَلَى أكْتَافِهَا وَهُنَا نَتَذَكَّر قَوْل القِدِيس يُوحَنَّا ذَهَبِي الفَمْ ﴿ الكَاهِن بِمَا أنَّهُ نَائِبْ الله فَهُوَ مُلْتَزِمٌ أنْ يَهْتَمْ بِسَائِر البَشَر لأِنَّهُ صَارَ أباً لِلعَالَمْ كُلُّه ﴾ لِذلِك نَجِدٌ أنَّ صَدْرِة رَئِيس الْكَهَنَة فِي العَهْد الجَدِيد يُرْسَمْ عَلَيْهَا الإِثْنَى عَشَرَ تِلْمِيذاً فِي صَفَّيْن عَمُودَيْن حَتَّى يَتَشَبَّه بِالأبَاء الرُّسُلٌ وَالتَّلاَمِيذٌ مُتَذَكِراً ضَرُورِة ذِكْر شَعْبُه بِدِمُوع حَامِلاً إِيَّاهُمْ فِي أحْشَائِهِ مُقَدِماً مِنْ خِلاَلَهُمْ كَنِيسَة العَهْد الجَدِيد بِأجْمَعْهَا وَأيْضاً تُونْيِة الْكَاهِن فِيهَا صَلِيبَان مِنْ الأمَام وَالخَلْف وَوُجُودٌ الصَّلِيب مِنْ الأمَام لِكَيْ يُذَكِّر الْكَاهِن بِضَرُورِة حَمْل الصَّلِيب وَالأمَانَة فِي جِهَادُه الرُّوحِي وَالصَّلِيب الخَلْفِي لِكَيْ يُذَكِّرُه بِالبُكَاء عَلَى خَطَايَا شَعْبُه الَّتِي يَحْمِلْهَا عَلَى ظَهْرُه بِصِفَتُه مُمَثَّل عَنْ الشَّعْب أمَام الله . لَنَا رَئِيس كَهَنَة يَحْمِل الكُلَّ :- وَحِينَ كَانَ هَارُون يَظْهَر أمَام الله كَانَ يَحْمِل كُلَّ الشَّعْب مَعَهُ فَكَانَ يَظْهَر أمَام الله كَنَائِبْ عَنْهُمْ كَأنَّهُ يَحْمِل أثْقَال الشَّعْب بِأسْرِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ وَيَقُوْم بِخِدْمَتِهُمْ بِسُرُور وَرِضَى فَكَانَ هذَا يَحْمِل رَمْزاً لِشَخْص يَسُوع الْمَسِيح المُبَارَك لأِنَّ هَارُون فِي ذَاتِهِ لَمْ يَكُنْ يَقْوَى عَلَى حِمْل كُلَّ هذِهِ الأثْقَال وَلكِنْ يُوْجَدٌ كَاهِن أعْظَمْ لَهُ وَحْدَهُ القُوِّة الإِلَهِيَّة الكَافِيَة لِحِمْل الكُلَّ وَلَنَا أنْ نَبْتَهِجٌ أنَّ الَّذِي يَحْمِل كُلَّ الأشْيَاء بِكَلِمَة قُدْرَتِهِ ( عب 1 : 3 ) قَدْ أخَذَ عَلَى عَاتِقِهِ مَسْئُولِيِة العِنَايَة بِكُلَّ أحَدٌ – وَبِالأخَص الضُّعَفَاء – فَهُوَ يَحْمِل الكُلَّ بِقُوَّة فَائِقَة وَرِعَايَة كَامِلَة . ليْتَنَا فِي دِرَاسَتْنَا هذِهِ أنْ نُحَوِّل أنْظَارِنَا عَنْ هَارُون إِلَى المَرْمُوز إِلِيه الَّذِي لَنَا فِيهِ ضَمَاناً لِقُدُومِنَا إِلَى الله مَحْمُولِينْ عَلَى كَتِفِهِ مَقْبُولِينْ فِي دَالِّة إِسْمِهِ مَسْنُودِينْ عَلَى قُوَّتِهِ بِحَسَبْ وَعْدِهِ ﴿ إِلَى الشَّيْخُوخَةِ أَنَا هُوَ وَإِلَى الشَّيْبَةِ أَنَا أَحْمِلُ قَدْ فَعَلْتُ وَأَنَا أَرْفَعُ وَأَنَا أَحْمِلُ وَأُنَجِّي ﴾ ( أش 46 : 4 ) . القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة
المزيد
12 أكتوبر 2019

إبراهيم أبو الآباء ج2

مصاعب فى طريق الله: أ – الكنعانيون..لكن مع وجودهم كان الله هناك. ب – جوع فى الارض.. وبسبب الجوع نزل إبراهيم إلى مصر دون إعلان أو مشورة من الله..هل فكر إبراهيم أن جوع كنعان أفضل من خيرات مصر؟..ليس هذا ما أختبره موسى بعد ذلك " فقد حسب " عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة (عب 11: 26)..نلاحظ أن إبراهيم عاش فى مصر بدون مذبح.. أى أنه فقد شركته مع الله.. ولو أنتظر مشورة الله فى تجربة الجوع لكانت سبب بركة وتزكية. ج - إبراهيم وهو يقترب من مصر قال لسارة أمراته أن تقول أنها أخته، خوفا أن يقتله فرعون، عجيب هو ضعف إبراهيم فى إيمانه!! أستطاع إبراهيم أن يحصل على خير من فرعون بسبب إمرأته،.. لكن ماذا كانت النتيجة؟ لقد حرم إبراهيم من سارة شريكة حياته!! لكن فرعون لم يمسس سارة، وضرب وبيته ضربات عظيمة حتى أطلقها.. د – هنا نرى الله يتدخل بقوته لينقذ إبراهيم – لا من فرعون – بل من ضعفه هو..فترجع سارة.. ويعود هو إلى مكانه بين بيت إيل وعاى حيث سكن أولا، وبنى مذبحا للرب.. النزاع بين إبراهيم ولوط: كان إبراهيم (السائر مع الله) غنيا جدا – وكان لوطا (السائر مع إبراهيم) غنيا أيضا.. ولم تحتملهما الأرض أن يسكنا معا.. الثروة بركة من الله، إن أحسن الأنسان أستخدامها صارت نافعة له ولغيره وللكنيسه، لكن إن أساء أستخدامها وتسلطت محبتها على قلبه، صارت وبالا عليه،" ولم تحتملهما الأرض "..كلمة شديدة يقولها الكتاب..لما كانا فقراء، كانت الأرض تسعهما، لم يتشاجرا فى الفقر، إنما تشاجرا فى الغنى!! وما أكثر المآسى والمشاكل التى تحدث بسبب المال، المال يفرق بين الأخ وأخيه، وبين الأبن وأبوه، (مثل الأبن الضال)كان منشأ النزاع بين رعاة إبراهيم ورعاة لوط.. وكثيرا ما أدت النزاعات بين الصغار إلى تصادم الكبار. شخصية لوط: + كان لوط سائرا مع إبراهيم بتأثيره وقدوته، أكثر من إيمانه الشخصى بالله، مجرد التقليد ضار، ويحدث هذا مع كثير من المترددين على الكنيسة والمجتمعات الدينية،..ويؤيد هذه الفكرة ما ذكر عن لوط " ولوط السائر مع إبرآم " (تك 13: 5) – لوط فى سيره مع إبراهيم كان مجرد مقلد، لذا كانت نهايته فى سهول سدوم. + فى الظاهر كان سبب الفرقة والنزاع بين لوط وإبراهيم هو ماحدث بين الرعاة، أما السبب الحقيقى فكان فى قلب لوط، الخصام بين الطرفين هو الذى أظهر فضيلة إبراهيم، ومحبة لوط للعالم. + رفع لوط عينيه واختار دائرة الأردن.. لقد كانت كجنة عدن.. وكان ما جذبه هو خصوبتها، وشكلها الظاهرى بغض النظر عن أى اعتبار آخر،،،، + قال الرب لآبرام " أرفع عينيك وانظر.. " وفرق كبير بين أن يرفع الأنسان عينيه (من نفسه) لينظر ويختار، وبين أن يسمع لمشورة الله فى الأختيار،- الله يريدنا أن نختار الأرض الجديدة والسماء الجديدة التى يسكن فيها البر (2 بط 3: 13). + اسلوب إبراهيم فى حل المنازعة.. " لاتكن منازعة بينى وبينك، لأننا نحن إخوان " – فى الظاهر كان لوط هو الرابح، لكن الواقع كان عكس ذلك، لقد فقد لوط روحياته، لم يستطع أن يبنى مذبحا للرب فى سدوم، لقد فقد هيبته ووقاره الروحى،.. ثم إذ بحرب كبيرة بين أربعة ملوك يسبى فيها كل شعب سدوم، ويؤخذ لوط أسيرا هو وأسرته وكل أملاكه، وإبراهيم هو الذى فك أسره وأسترد أمواله، كان ذلك نتيجة شهوة قلبه وعينه. + حينما نقارن بين إبراهيم ولوط: .إبراهيم أختار الله ولوط اختار المادة..، لوط اخذ النصيب الاكبر، وإبراهيم اختار الفقر والبرية المجدبة..، لوط أخذ أرض العشب والمرعى وإبراهيم أخذ المذبح والخيمة..، لوط فقد حريته الشخصية وكيانه الأول، بينما ظل إبراهيم محتفظا بكيانه حرا لله،..لوط جلب على نفسه الهوان والهزيمة، وإبراهيم هو الذى أنقذه. + بعد نصرة إبراهيم خرج ملك سدوم الذى هزم أولا - لأستقبال إبراهيم وعرض عليه أن يعطيه النفوس وأن يأخذ الغنائم المادية لنفسه.. وهنا يظهر تعفف إبراهيم وروحانيته وشهامته " رفعت يدى الى الرب الإله العلى مالك السماء والأرض، لا آخزن لا خيطا ولا شراك نعل، ولا من كل ما هو لك، فلا تقول أنا اغنيت إبرام ". والحق أن إبراهيم فى هذه الحرب انتصر نصرتين: نصرة ضد الملوك، والنصرة الثانية ضد مغريات العالم (الأسلاب والغنائم)، ولعله لم ينل النصرة الأولى إلا لأنه كان يقتنى الثانية. ملكى صادق: ملك ساليم كان كاهنا لله العلى فضلا عن كونه ملك، ويذكر فى المزامير موضوع كهنوته..(مز 110: 4)، وهو يرمز إلى المسيح (عب 7: 1 – 3)، تقابل إبراهيم مع ملكى صادق بعد رجوعه من الحرب وانتصاره، وهكذا يظهر لنا السيد المسيح بعد أن نجاهد روحيا وننتصر بنعمته..، إبراهيم قدم العشور من كل شىء لملكى صادق.. والعشور وبركاتها مارسها الأنسان قبل عصر الشريعة، وقبل أن يعطى الله وصية مكتوبة عنها. إبراهيم بعد كسرة الملوك: قال الله فى رؤيا الى إبراهيم " لا تخف يا إبرام، أنا ترس لك، اجرك كثير جدا " تك 15: 1، فقال إبراهيم: "أيها السيد الرب ماذا تعطينى وأنا ماض عقيما، ومالك بيتى هو اليعازر الدمشقى.. إنك لم تعطنى نسلا وهوذا ابن بيتى وارث لى ".. كان كلام إبراهيم هذا لله، وربما كان تعبيرا عن قلق أو ضعف إيمان، والله يصنع أموره بطول أناة وحكمة، وهناك مثل آخر نجده فى (ص 16)، فنرى سارة – نتيجة عدم صبرها – تدفع إبراهيم لأن يتزوج هاجر الجارية لينجب منها نسلا، لكن الله يؤكد وعده لإبراهيم بأن الذى يخرج من أحشائه هو الذى يرثه. الله يدخل فى عهد مع إبراهيم: فى (تك 15: 7، 8) نرى الله يؤكد وعده لإبراهيم " أنا الرب الذى أخرجك من أور االكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها " فكان تعليق إبراهيم على ذلك " أيها السيد الرب بماذا أعلم أنى أرثها " ليس هذا شكا بل هو طلب إيضاح من الله على نحو ما فعلت العذراء مريم وسألت الملاك " كيف يكون لى هذا"اعتاد القدماء احيانا ان يقطعوا عهودهم على ذبيحة يشقونها نصفين، ويجوز كل طرف بين الشقين، وكأنه يقبل أن يشقه الله مثل الذبيحة إذا خان العهد.. وهكذا قطع الله عهده مع إبراهيم بهذه الصورة المألوفة، ونلاحظ هنا أن (العجلة والعنزة والكبش – واليمام والحمام) من الحيوانات والطيور التى كانت تقدم ذبائح فى العهد القديم،وتلك الحيوانات من الحيوانات الطاهره التى كان مسموحا للانسان بأكلها، واختيار تلك الفصائل المعينة من الحيوانات الطاهرة كذبائح لأنها من الحيوانات التى تخدم الأنسان، إشارة للسيد المسيح الذى جاء ليخِدم لا لُيُخدم كما أن اختيار فصائل من الطيور كاليمام والحمام – كذبائح – وليس كل الطيور الطاهرة كالبط والأوز والرومى مثلا، لأن الاولى لها القدرة على الطيران..، (وهى ترمز إلى السمو الروحى) فى حياة الخادم. + من سياق الكلام نرى أن أمر الذبائح الدموية كان أمرا معروفا لإبراهيم، ولم يكن بحاجة إلى أن يعرفه الله بتفاصيله..كان أمرا معروفا بالتقليد مثل موضوع العشور. + اختيار ثلاثة حيوانات وتكون ثلاثية (عمرها 3 سنوات) حتى ما تكون كاملة النمو، لان هذا أمر يليق بالله الكامل، كما يشير إلى كمال العهد وأهميته.. وهو يشير أيضا إلى الثالوث القدوس. + نلاحظ أهمية الدم فى العهد الذى قطعه الله مع إبراهيم.. فحينما سأل إبراهيم الله عن الأرض " بماذا أعلم أنى أرثها " كان أمر الله له بهذه الذبائح، وهكذا نفهم أننا نرث الأرض الجديدة التى يسكن فيها البر عن طريق الدم والذبيحة (المسيح) - وفى عهود أخرى بين الله والأنسان مثل (عملية الختان) فيها إسالة للدم. + كانت الطيور الجارحة تنزل على جثث الذبائح، لكن إبراهيم كان يزجرها، وهذه الجوارح ترمز للشياطين، وهكذا ينبغى أن نحفظ الذبائح الروحية التى نقدمها لله من اقتراب الشياطين منها، ومن الأفكار الشريرة القمص تادرس يعقوب ملطى
المزيد
11 أكتوبر 2019

التعليم الكنسي (2) المنهج

تحدثنا في العدد الماضي عن الدور التعليمي للكنيسة والذي يساهم في بناء الإنسان. واعتمدنا على شرج الجزء الأول من المنظومة التعليمية الكنسية وهي "العلم – المنهج – المتعلّم". وقدمنا عرضًا عن المعلم الكنسي سواء: قارئًا – مدرِّسًا – واعظًا – محاضرًا – باحثًا – متأمِّلاً – كاتبًا. واليوم نتحدث عن الجزء الثاني وهو "المنهج" المنهج هو المادة التعليمية (قصيرة أو طويلة) التي يقدمها المعلم إلى المتعلم بقصد تعليمه وتربيته، وبناء معارفه، وتكوين شخصيته وأسلوب حياته، وتنمية قدراته العقلية والفكرية والروحية والعملية، وإكسابه خبرات الحياة المتنوعة، وتمكينه أن يكون مُبدعًا، يستطيع التصرف الحسن في وداعة الحكمة في كل المواقف التي يقابلها في حياته، ويكون قادرًا بعد عدد من السنين على أن يقود نفسه وآخرين في أسرة أو في عمل أو في خدمة أو نشاط بصورة ناجحة ومتوازنة ومتوافقة مع المجتمع الذي يعيش فيه، ليهنأ في حياته سعيدًا إيجابيًا راضيًا وقانعًا وفي سلام ورفاهية. والمادة التعليمية التي يقدمها المعلم فيها ثوابت وفيها متنوعات، ولكنها تأخذ أشكالاً عديدة تبعًا لنوعية القطاع الذي يتلقى هذه المادة. ومن الناحية الزمنية يمكن أن نرى المنهج قصيرًا كما في المؤتمرات الروحية والخلوات التي عادة تستمر عدة أيام قليلة أو حتى في برنامج اليوم الروحي، وقد تكون المناهج دورية أي متكررة كل فترة، أو تكون طويلة كالمناهج الدراسية في فصول مدارس الأحد مثلاً. وعلى هذا الأساس يمكن أن نضع أمامنا عدّة نوعيات من المناهج التي تقدم في منظومة التعليم الكنسي: المنهج الأول: الكتاب المقدس بعهديه: وهذا هو المنهج الأساسي لأي منهج آخر. ويجب ألّا يخلو أي منهج آخر من الجزء الكتابي. والقراءة الكتابية الشخصية كفيلة ببناء فكر روحي سليم في الإنسان مهما كانت درجة ثقافته ومعرفته وكما هو مكتوب: «كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عبرانيين 4: 12). ومن أفضل أساليب القراءة الكتابية هي قراءة أسفار العهد القديم في أيام الأصوام عبر السنة، وقراءة أسفار العهد الجديد في أيام الإفطار، وهذا أسلوب فيه تنوع وتحصيل ومعرفة مفيدة طوال السنة ومرتبط بحياة الكنيسة. المنهج الثاني: القراءات الكنسية: وهي تشمل البرنامج الكنسي الليتورجي المرتبط أساسًا بالعشيات والقداسات اليومية، وفيه تقرأ الكنيسة من سفر المزامير ومن البشائر الأربعة مع فصول مختارة من الرسائل والأعمال.. وهو منهج كنسي دوَّار متكرّر من سنة إلى سنة، وفيه شمول وعمق، وغالبًا تقوم عليه عظام القداسات. المنهج الثالث: الكتب الكنسية: مثل الأجبية والأبصلمودية والسنكسار وكتب الخدمات كالأكاليل والمعموديات والجنازات وغيرها. وهي مليئة بالفصول الكتابية مع الصلوات الآبائية والألحان الموسيقية. وهذا المنهج أيضًا متكرّر دائمًا عبر السنة الكنسية. المنهج الرابع: التعليم الأساسي: والمقصود به مناهج فصول الحضانة والتعليم الابتدائي والاعدادي والمرتبط بنظام التعليم المصري. وهو منهج تربوي في مدارس الأحد، ويتم تطويره كل فترة زمنية مناسبة مع إضافات من الترانيم والألحان والأنشطة المتنوعة. المنهج الخامس: المناهج الدراسية: وهي التي تُقدَّم أساسًا في الكليات الإكليريكية وفروعها، وهي مواد دراسية عديدة تصل إلى 25 مادة في فروع المعرفة الكنسية، وتعتمد على القراءة والفهم والبحث الدراسي مع إدخال التكنولوجيا فيها. وهذا يشبه المناهج التي تُقدم في المراكز التعليمية مثل مراكز المشورة الأسرية أو دراسات الآباء أو غيرها. المنهج السادس: المناهج النوعية: وهي التي تُقدم لقطاع معين من قطاعات الرعاية، مثل قطاع الفتيان أو الشباب أو الخريجين أو السيدات أو الفتيات، أو العاملين في مجال معين مثل المهن الطبية أو المهندسين أو المحامين أو غيرهم. وكذلك قطاع الأسرة سواء الحديثة أو التي مرّ عليها أكثر من عشر سنوات، أو قطاعات المسنين، أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو المرضى بصفة عامة، أو القرويين أو العمال أو رجال الأعمال أو العاملين في الأعمال الخاصة... وغير ذلك مما يندرج تحت باب الرعاية الشاملة. ويندرج تحت هذه النوعية برنامج «جَدِّدْ أَيَّامَنَا كَالْقَدِيمِ» (سفر مراثي إرميا 5: 21)، وهو برنامج تدريب ألف معلم كنسي لتطوير التعليم الكنسي اعتمادًا على مصادر التعليم الكنسي وهي الكتاب المقدس والليتورجيا والآبائيات والتاريخ والهوية. وقد بدأ هذا البرنامج عام 2016 على ثلاث مستويات هي: اعرف وابحث وابتكر. وسوف تبدأ مرحلة ثانية خلال هذا العام لرفع عدد المعلمين المتدرّبين إلى عشرين ألف معلم. المنهج السابع: المناهج الكرازية: وهي مناهج دراسية قصيرة أو ممتدة خصيصًا لمن يود أن يتعرف على الكنيسة ورسالتها وإيمانها، وغالبًا ما تكون باللغات الأجنبية، ويتم تقديمها من خلال كنائسنا خارج مصر بحسب الوصية الإلهية: «وَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا» (إنجيل مرقس 16: 15). قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
10 أكتوبر 2019

التناقض المزعوم بين الأسفار وبين سفر التكوين

3- وبين اصحاح 1 : 5" و دعا الله النور نهارا و الظلمة دعاها ليلا و كان مساء و كان صباح يوما واحدا". و8 و" دعا الله الجلد سماء و كان مساء و كان صباح يوما ثانيا". و13 " كان مساء و كان صباح يوما ثالثا".وعدد 14-18 " و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين و تكون انوارا في جلد السماء لتنير على الارض و كان كذلك فعمل الله النورين العظيمين النور الاكبر لحكم النهار و النور الاصغر لحكم الليل و النجوم و جعلها الله في جلد السماء لتنير على الارض و لتحكم على النهار و الليل و لتفصل بين النور و الظلمة و راى الله ذلك انه حسن و كان مساء و كان صباح يوما رابعا". ففى اليوم الاول ذكر نهار وليل وفى الثانى ان الشمس خلقت فى اليوم الرابع ومن المعلوم ان لانهار بلا شمس لان النهار هو الوقت الذى بين طلوع الشمس وغروبها. فنجيب بان النهار هنا ليس الوقت بين طلوع الشمس وغروبها بدليل قوله فى اول ذلك الاصحاح (ودعا الله النور نهارا والظلمه ليلا) عدد 5 فخلق الله الايام فى المده الاول ى. فكان اليوم حينئذ من مقابله جزء من الارض لكتله منيره غير منتظمه وتحركها على محورهاالىرجوعهاالىتلك المقابله. 4- وبين اصحاح 1 : 26 "و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض".وص 4 : 14 "انك قد طردتني اليوم عن وجه الارض و من وجهك اختفي و اكون تائها و هاربا في الارض فيكون كل من وجدني يقتلني".ففى الاول ان ادم اول خليقه الله وفى الثانى يقول قايين (كل من وجدنى يقتلنى) كانه كان اناس غير ادم وذريته فى العالم. فنجيب ان قايين قال ذلك لاعتقاده ان فى الارض اناسا كثير ين غير اسرته لعدم معرفته انه ليس سواها وكيف كان يمكنه ان يعرف انه ليس على وجه الدنيا سوى ادم ونسله ؟ وذهب المفسرينالىانه كان لادم ونسله اولاد تناسلوا وكثروا وانتشروا فى الارض لم يذكرهم الكتاب وينقل امرهم بدليل قوله (وولد بنين وبنات) (تك 5 : 4) وان من اولئك البنين من كان من حزب هابيل فينتقمون منه، فانه من عاده الكتاب ان يقتصر على ذكر بعض النسل وقد جاء ذلك فى مواضيع كثيره. اما قول البعض بان الله خلق ادم مع غيره بدليل قوله فى اصحاح 1 : 27 (فخلق الله الانسان على صورته. على صوره الله خلقه. ذكرا وانثى خلقهم) فقوله خلقهم بصيغه الجمع بيانا ان الحكم عام يراد به خلق الجنس. ففى خلق ادم خلق الله جميع من يتناسلون منه لان عمليه الخلق اجراها مره واحده، وبقوه الله سيتناسل الناس من بعضهم. المتنيح القس منسى يوحنا عن كتاب حل مشاكل الكتاب المقدس
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل