المقالات
19 يناير 2026
عيد الظهور الألهى
عيد الغطاس المجيد هو أحد الأعياد السيدية الكبرى حيث تحتفل الكنيسة بمعمودية الرب يسوع المسيح، الابن الوحيد وكلمة الله المتجسد، في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان، حين «انفَتَحَتِ السماءُ، ونَزَلَ علَيهِ الرّوحُ القُدُسُ بهَيئَةٍ جِسميَّةٍ مِثلِ حَمامَةٍ. وكانَ صوتٌ مِنَ السماءِ قائلًا: "أنتَ ابني الحَبيبُ، بكَ سُرِرتُ"» (لوقا 3: 21-22). واحتفال الكنيسة كلها بالأعياد السيدية هو تذكُّر دائم واختبار مستمرة لكل ما فعل إلهنا المتجسد "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" كما نردّد في قانون الإيمان ولقد عاشت الكنيسة – وما زالت – هذه الخبرة الحيّة والفرح الدائم وفي إيمان بما قد وَهَبَ لنا في هذا السرّ العظيم، الأمر الذي انعكس على صلواتها وألحانها وكتابات آبائها وها أحد لاهوتيّي كنيستنا العريقة، ويُدعى "بولس البوشي" أسقف مصر (مصر القديمة) في القرن الثالث عشر، يرفع قلبه بالتسبيح مع كل الكنيسة قائلاً: "حينئذ امتلأ فمنا فرحًا ولساننا تهليلاً، لأن ربنا يسوع المسيح تعمّد في نهر الأردن"، ويعبِّر في صلاة ما أجملها وشرح ما أعمقه عن كرامة هذا العيد، وعن فرحه وامتنانه مع كل شعبه بما قد وهبهم إيّاه الله الآب من خلال ابنه الوحيد في شركة الروح القدس: فيقول: "المجد لقدس القديسين الذي قدَّسّنا بالميلاد الثاني وحلول الروح القدس عندما حلّ في نهر الأردن. المجد للأزلي الذي وُلِد جسدانيًا ليلدنا روحانيًا بالمعمودية المقدسة عندما تعمَّد من عبده يوحنا وصار لنا طريقًا للبرّ والإرشاد المجد للذي تواضع وأتى إلى الأردن ليكمل كل برّ. الذي ببرّه تبرّرنا من الدينونة. المجد للذي أظهر لنا سرّ الثالوث على نهر الأردن المجد للذي طهّر المياه بحلوله فيها، وتصويب أخطاء قدَّس العناصر وكل الأرض بمشيه عليها. المجد لك أيها المسيح الرب الذي تواضع من أجل محبته للبشر، وجدَّد الخليقة بالميلاد الثاني، الذي لا يبلى، الذي هو من فوق، من عند أبي الأنوار.
لك أبارك وأقدّس يا من نزع عنّا العار، وجعلنا بني نور ونهار.
لك أعظّم وأرفع يا من هو فوق كل رئاسة وقوة وسلطان.
شاء أن يتواضع ويعتمد من عبده يوحنا. وعلّمنا سيرة الاتضاع الذي به نخلص من مكيدة الشيطان.
وهو يُسمّى عيد الظهور لأن فيه ظهر سرّ الثالوث، الواحد في اللاهوت، مبدأ الآشياء وراسمها وكمالها اُستُعلِن لنا اليوم. الابن في الأردن اعتمد. الآب في السماء يشهد... الروح القدس في شبه حمامة بارك، ليدلّ على أن الروح كامل بأقنومه هذه هو الثالوث الذي به آمنّا وباسمه اعتمدنا... ويالهذا الاتضاع الذي لا يُقاس، ولا يستطيع لسان بشري أن يعبِّر عنه. كيف أن الرب الذي يأتي إليه كل البشر كما هو مكتوب، يأتي إلى الأردن ولم يأنف من ذلك؟ وقدوس القدوسين جاء ليعتمد من الذي قدّسه هو وباركه واختاره وأعطاه موهبة روح القدوس وأرسله بشيرًا أمامه، وما كان محتاجًا إلى ذلك، بل من أجلنا نحن المحتاجين، ولا لأجل قبول الروح القدس أيضًا لأنه كائن معه أزليًا في الجوهر الواحد اللاهوتي، بل لكي يعطينا نحن موهبة الروح القدس بالمعمودية على الإيمان باسمه القدوس هذا الذي طهّر المياه بحلوله فيها وقدّسها، طَهَّرَنا نحن أيضًا بهبوط الروح القدس نازلاً عليها. لقد قال يوحنا المعمدان: «أنا المحتاج أن أعتمد منك» وأقول إنك لست محتاجًا إلى شيء من هذا بالجملة لأنك بارٌّ وحدك. بل أنا وأمثالي من كافة البشر محتاجون إلى الاعتماد منك يا معطي مواهب لكافة من يدنو إليه، وفاعل كل التقديسات، ومنك خاصة يتقدّسون ويتباركون يا قدوس القدوسين نحن محتاجون أن نتقدّس منك وليس من أحد سواك يا من بغيره لا نقدر على شيء من الفضل، أيها البار وحده الذي بلا عيب نحن المحتاجون أن نتبرّر منك لكيما نخلص من الإدانة التي صارت لنا من آدم الأول. نحن المحتاجون إليك أن تكزّق كتاب خطايانا نحن المحتاجون إليك أن تحيينا بعد الموت عندما ترسل صوتك فيسمع الأموات ويقوم الكل. نحن محتاجون إليك أن تصنع معنا رحمة في حكمك المرهوب. نحن المحتاجون إليك أن تنقذنا من العذاب الدائم وتحيينا في الملكوت الأبدي لستَ أنت محتاجًا إلى عبادتنا، بل نحن محتاجون إلى ربوبيتك وتحننك." بركة هذا العيد تشملنا جميعًا.
د.جوزيف موريس فلتس
المزيد
18 يناير 2026
عيد الظهور الأِلهىِ
هذا اليوم يا أحبائىِ يوم عيد الظهور الإِلهىِ الذى تُعطيه الكنيسة مقام عالىِ جداً وتجعلهُ أحد الأعياد السيّديّة الكُبرى وتجعل لهُ إحتفال وصلوات خاصة بهِ بِطقس فرايحىِ فهى مُناسبة كُلّها فرح وكُلّها سرور لأنّ الله صار كواحد منّا وبِكر بين الخليقة ومن خلال صلوات عيد الغُطاس نشعُر أنّ الكنيسة بتُشير بقّوة جداً لِشخصية يوحنا المعمدان والكنيسة بتضع يوحنا المعمدان فىِ رُتبة عالية جداً0
عظمة يوحنا المعمدان :-
فنحنُ نجد أنّ كُل القديسين بنطُلب صلواتهُم أمّا الشفاعة فنطلُبها من الست العدرا ويوحنا المعمدان يكفىِ شِهادة الرب يسوع نفسهُ إنّهُ أعظم مواليد النساء وأعظم من نبىِ والكنيسة بِتضعهُ بعد أيقونة السيد المسيح والكنيسة تُلّقبهُ بالسابق فهو الذى مهدّ لربنا يسوع المسيح وكانوا يسألوهُ هل أنت إِيليّا مَن أنت فواضح من السؤال أنّهُ كان شاغلهُم " ماذا تقول عن نفسك " فكان شخصية مُحيّرة جداً لدرجة أنّهُ مَن بِداية ميلادهُ يقولوا أنّهُ " وقع خوف على كُل جيرانهُم " ومَن بطن أُمهِ إمتلأ بالروح القُدس " وكان ينمو ويتقّوى بالروح وكان فىِ البرارىِ إلى يوم ظُهورهِ لإسرائيل " ( لو 1 : 80 )" ويتقدّم أمامهُ بروح إيليّا وقّوتهِ ليرُدّ قلوب الآباء إلى الأبناء والعُصاة إلى فِكر الأبرار لكى يُهيّىء للرّب شعباً مُستعداً "( لو 1 : 17 ) فهو أتى ليُهيّىء للرّب شعباً مُستعداً لِذلك نشعُر أنّ الكِتاب المُقدّس يُكرمهُ وحياتهُ تُكرمهُ لأنّهُ نبىِ وأعظم من نبىِ فكُلّما نقترب من يوحنا المعمدان نشعُر بِعظمتهُ عظمتهُ فىِ مولدهِ لدرجة أنّهُ يتكلّم مع هيرودس بجبروت لأنّ الحق الذى بِداخلهُ حق لابُد أن يُعلن لا يستطيع أن يكتمهُ فضلّ أن يكون بِلا رأس على أن يكون بِلا ضمير لم يُفضلّ السكينة والطُمأنينة وهو لم يكُن فقط وبخّ هيرودس لسبب هيروديّا إمرأة فيلُبّس أخيهِ ولكن " لسبب جميع الشرور التى كان هيرودس يفعلها " ( لو 3 : 9 ) فالكُل عارف وساكت لكن يوحنا لا يستطيع أن يكتم ولكن الحق تجدهُ بيعلنهُ وبِجبروت إنّهُ أعظم من كُل الأنبياء فإنّهُ يوجد أنبياء عُظماء جداً ولكن يوحنا جاء " ليُعدّ طريق الرب " فهو جاء ليفرش للملك جاء ليُهيّىء القلوب " أعدّوا طريق الرب إصنعوا سُبلهُ مُستقيمة " وأشعياء قال " صوت صارخ فىِ البريّة " ومَن هو الصوت ؟! هو يوحنا المعمدان وكان يعيش فىِ البرارى وإختفى فىِ البريّة إلى يوم ظهورهُ لإسرائيل وبالتأكيد إكتسب من البريّة أشياء كثيرة لِذلك فهى أعطتهُ عظمة أعطتةُ قوة " كُل وادٍ يمتلىء وكُل جبلٍ وأكمه ينخفض وتصير المُعّوجات مُستقيمة والُشعاب طُرقاً سهلة ويبُصر كُل بشرٍ خلاص الله " إبتدأ يُكلّمهُم بكُل قوة " والآن قد وُضعت الفأس على أصل الشجرة فكُلّ شجرةٍ لا تصنعُ ثمراً جيّداً تُقطع وتُلقى فىِ النار " ( لو 3 : 9 ) ما هذا الكلام القوى فهذا هو يوحنا المعمدان صوت مُوبّخ لكُلّ نفس تعيش فىِ كسل وفىِ عدم مخافة الله والكنيسة تُرّكز على حادثة يوحنا المعمدان لأنّ لو لم يكُن يوحنا صوت صارخ لغُفران الخطايا ما إستطعنا أن نستقبل ربنا يسوع المسيح فهو صوت صارخ فىِ كُل قلب صوت يوحنا لابُد أن يدوىِ فىِ بريّة نفسىِ الموحشة " تُب " لابُد أنّ حياتىِ تكون مرضيّة لربنا وشجرتىِ يكون فيها ثمر فأشعياء قال " صوت صارخ فىِ البريّة " وهذا الكلام قالهُ رب المجد عن يوحنا المعمدان مُنذُ 850 سنة ففىِ سِفر ملاخىِ يقول " هأنذا أُرسل ملاكىِ فيُهيّىء الطريق أمامىِ " ( ملا 3 : 1 ) فملاخىِ تنبّأ عن مجيئهُ مُنذُ مِئات السنين تنبّأ عن مجىء هذا العظيم الصوت الصارخ لِدرجة إن زكريّا الكاهن فىِ لوقا يقول عنهُ " وأنت أيُّها الصبىّ نبىِّ العلىّ تُدعى لأنّك تتقدّم أمام وجه الرّب لتُعدّ طُرُقهُ " ( لو 1 : 76 ) لهذهِ الدرجة ؟! " نبىِّ العلىّ تُدعى تتقدّم أمام وجه الرب لتُعدّ طُرُقهُ لتُعطىِ شعبهُ معرفة الخلاص بِمغفرة خطاياهُم " والقديسين كثيراً ما يربطوا بين يوحنا المعمدان وإيليّا النبىِ فىِ القوة فنجد إيليّا ظهر فجأة ووقف أمام أخآب الملك ( 1 مل 18 : 17 ، 18 ) ويوحنا نجدهُ كبر وظهر فجأة من البرّية إيليّا النبىِ كانت هُناك إمرأة إسمها إيزابل كانت بِتكمن لهُ شرور وهدّدتهُ بالقتل ( 1 مل 19 : 1 ، 2 ) كذلك يوحنا توجد إمرأة كانت تُكمن لهُ شرور وطلبت رأسهُ ( مت 14 : 6 – 11 ) يوحنا المعمدان يحمل روح قوية روح موبّخة روح مؤنّبة قال للعشارين " لا تستوفوا أكثر ممّا فُرض لكُم " ( لو 3 : 13 ) وكان يأتىِ إليهِ الجنود ويقولوا لهُ ماذا نفعل فكان يقول لهُم " لا تظلموا أحداً ولا تشوا بأحدٍ وأكتفوا بعلائفكُم " وكان يقول للناس " فأصنعوا أثماراً تليق بالتوبة " ( لو 3 : 8 ) إبتدأ يُعلّم كُل فئة كيف تقترب من الله من خلال حياتها العمليّة هيروديّا لم تستطع أن تحتمل صوت ربنا الذى يُوبّخها لِذلك النفس البعيدة عن ربنا تُريد أن تتجنّب صوت ربنا وتنساه وتكون ملهيّة عن ربنا الضمير بيفقد حساسيتهُ والنفس بتهرب من الفأس الموضوعة على أصل الشجرة لِذلك قُلّ لهُ يارب أعطينىِ زمان فأنت لست مُحتاج أن يحلّ الروح عليك ولا الحمامة تستقر عليك وأنت فىِ نهر الأردُن أنا كُنت فيك فالحمامة والروح إستقر علىّ فالقديس يوحنا المعمدان هو نبىِ بل أعظم من نبىِ عاش فىِ البريّةعاش فىِ حياة كُلّها بِر وكُلّها تقّوى 0
سر عظمة يوحنا المعمدان :-
وهى نُقطتين فقط :-
أول نُقطة مُهمة جداً عندما نأتىِ بِسيرة يوحنا المعمدان نتكلّم عن :-
1- بيت يوحنا المعمدان:-
الذى صنع يوحنا المعمدان تقّوى أبوه وأُمه " زكريّا وأليصابات " الإنجيل يقول عنهُما " وكانا كلاهُما بارّين أمام الله سالكين فىِ جميع وصايا الرّبّ وأحكامِهِ بلا لومٍ "( لو 1 : 6 ) الأب والأُم فىِ البيت بارّين أمام ( الله ) وليس أمام ( الناس ) فالإنسان مُمكن يكون برّهُ أمام الناس بِر شكلىِ وبِر نسبىِ ولكن هُم بارّين أمام الله الذى يفحص القلوب لابُد أن نبحث عن بِرّنا الحقيقىِ فنحنُ مُمكن أن نكون فىِ الكنيسة شىء وفىِ البيت شىء آخر لماذا نحنُ نكون فىِ البيت شخصيّة غير الشخصيّة التى فىِ الكنيسة ؟ لماذا يملُك علينا فىِ البيت الصوت العالىِ والعصبيّة والغضب وعدم الطاعة ؟
فالقديس يوحنا فم الذهب يقول " فالأولاد مهما أخذوا من دروس بالمدرسة يعودون ويستذكرونها باقىِ النهارفلنحرص على ما نسمعهُ حرصنا على نقودنا ومُقتنياتنا لأننّا أُعطينا كلِمات أثمن من الذهب والأحجار الكريمة وقبلنا الروح القُدس "فالأولاد لابُد أن يرجعوا البيت ويذاكروا الدروس فلماذا حياتنا بعيدة عن الوصيّة ولم نجد فىِ أولادنا الثمر الذى المفروض أن نجدهُ فأنسب شىء فىِ الحياة المسيحيّة أن لا نتكلّم عن الصلاة بدون أن نُصلّىِ علّمنىِ بِحياتك قبل كلامك لىّ فهل نحنُ نُصلّىِ بأنتظام ؟! هل نحنُ حريصين على الحضور فىِ بيت ربنا ؟ هل حريصين على زرع المحبة فىِ داخلهُم ؟ فعادةً نقول لهُم إيّاك أنّ فُلان يحصُل على درجات أعلى منّك فإن كان البيت بيزرع مخافة ربنا فلو نجد زكريّا وأليصابات سنجد يوحنا فلا تعتقدوا أنّ الحياة أيامهُم كانت مِثاليّة لا زكريّا كان بار فىِ جو ليس فيهِ بِر فإنّهُ صعب أنّ زكريّا أرضى الله فىِ جو رُبما كُل المُحيطين بهِ كان فاسد ولا تقولوا أنّهُ لم يكُن عِندهُم مُشكلة فعُقم اليصابات كان مُشكلة كبيرة عِندهُم لدرجة أنّهُ الملاك عندما ظهر لزكريّا قال لهُ " طِلبتك قد سُمعت " وهذا دليل على أنّها كانت طِلبتهُم بإستمرار وأيضاً زكريّا فضلّ أن لا يتزوج بإمرأة أُخرى بالرغم من أنّ الناموس يُشرّع لهُ الزواج فزكريّا بِتقواه إرتقى فوق الناموس 0
ففىِ البيت نهتم جداً بأكل الأولاد وشُربهُم وكما يقول أحد الآباء " نحنُ لم نُقدّم مشروع تسمين فىِ البيت " فأكل طالع وأكل داخل والأكل الروحىِ هو الأهّم هو الأبقى فأحد الآباء يقول " إنّ البطن لا تستطيع أن تحتفظ بالأطعمة " تخيلّوا أننّا مُهتمين بالأكل وبالمظهر مَن مُهتم أن يحتفل بالقديسين فىِ بيتهُ مَن يحتفل بالست العدرا فىِ بيتهُ الإحتفال الأجمل هو الذى فىِ البيت مَن الذى يأخُذ أولادهُ مَن بِداية النهار للقُدّاس ؟ وأسألهُم ماذا كان يقول الأبركسيس ؟ فأنا لىّ رِسالة من جهتهُم ربنا بيُعطينا عجينة جميلة الزمن بيخرّبها ولكن ماذا نعمل نحنُ لهُم ؟
" الكنيسة التى فىِ بيتك الإيمان العديم الغِش " القديس بولس الرسول يقول لتلميذهُ تيموثاوس أنا مُطمئن عليك لأنّ عِندك الإيمان العديم الغش فيجب أن تهتم بروحياتهُم فهل عِندنا نفس الغيرة ونفس الإهتمام ؟ هل أحرص أن يكون فىِ البيت مكتبة تُناسب سِن الإبن ؟ هل أشُعر إن أنا لىّ دور أن أُدخل هذهِ النفس للملكوت ؟ فمُمكن أن يصير إبنىِ دكتور ويكون غير مُوفّق فىِ حياتهُ فأبونا بيشوى كامل ذهب لواحد ليفتقدهُ فأبوه قال لهُ إن إبنىِ فىِ هذهِ السنة لم يكُن عِندهُ وقت فهو فىِ ثانويّة عامّة وبيأخُذ دروس وكان بيطلُب منهُ الخادم أن يجلس معهُ ولو لوقت بسيط فكان يقول لهُ لا يوجد عِندهُ وقت لِذلك تمُرّ السنين ويُصبح الخادم كاهن ويأتىِ إِليهِ الأب ويقول لهُ أنا إبنىِ أصبح دكتور فىِ المُستشفى وإرتبط بِممُرّضة فىِ المُستشفى وأنا غير قادر أن أُقف مشاعرةُ فالسماء لا يوجد فيها شِهادات فلا نُهمل حياتهُم الداخليّة فهل ربنا سيسألنىِ هل هو مُدرّس أم دكتور ولكن ربنا سيسألنىِ عن الأمانة التى أعطتها لك ماذا فعلت بِها ؟! فالجو الذى نُرّبىِ فيهِ أولادنا صعب ولِذلك نجد أنّ القديس أوغسطينوس مديون لدموع مونيكا فدموع مونيكا هى التى صنعت أوغسطينوس فالقديس بولس الرسول يقول ثلاث سنين لم أفتُر ليلاً ونهاراً عن أن أُنذركُم بِدموعىِ فهو يُنذر بالدموع فأنا إبنىِ مُمكن أن أُنذرهُ بِدموعىِ وهى ستُنذرهُ أكثر من كلامىِ0
2- روح قويّة
البرّيّة جعلتهُ أن يكون إنسان بسيط لا يُحب المظاهر لا ينقاد لِخداع العالم فهو خرج لابس وبر الأبل وكأنّهُ يقول أنا سألبس الذى يستُر جسدىِ فقط فنحنُ جيل المظاهر والمظهر عِندهُ أهم من الروحيّات بكثير وعُلماء النفس يقولوا أنّ الإنسان كُلّما يهتم أن يُحسّن بالمظهر الخارجىِ دلّ ذلك على أنّهُ فىِ داخلهُ يوجد شىء يُريد أن يُخبئّهُ تأمّلوا الأنبا بولا كان لابس ثوب من ليف النخيل أو من سعفهُ والأنبا أنطونيوس كان لابس جلاّبيّه ولكن من الداخل قّوة جبّارة ويوحنا المعمدان يقولوا أنّ هيرودس كان يهابهُ القديس العظيم الأنبا أنطونيوس عِندما كان سيُقابل الملك فقال لهُ تلاميذهُ أن يرتدىِ ملابس تليق بِمقابلة الملك فقال لهُم " أنا أنطونيوس ذهبت أو لم أذهب فماذا يكون الملك " ؟!! فجمال النفس فىِ الداخل كُنت عِند ناس وكان عِندهُم مُشكلة إن إبنهُم طالب موبايل لأنّهُ شعر أنّ قيمتىِ ستأتىِ من الأشياء التى معىِ وذلك يدُل على إن أنا فقير ومريض من داخلىِ ولكن أنا لا تفرق عِندىِ هذهِ الأشياء فأين ذهبت قّوة أولاد الله ؟ أين ذهبت قّوة الآباء ؟ ونحنُ بنسعى وراء شهوات باطلة وأمور تافهه لا تُقاس بِمجد السماء لِذلك القديس يوحنا المعمدان يُوبّخنا بِمظهرهُ ليتهُ يُوبّخنا بسيرتهُ لأنّ ربنا قال " إن سمعتُم صوتهُ فلا تُقسّوا قلوبكُم " ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمتهُ ولإِلهنا المجد دائماً أبدياً أمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
17 يناير 2026
قصة لحن
لحن أعياد يوحنا المعمدان والغطاس
في هذا اللحن نجد ذكر لسان العطر ثيؤدوسيوس وهو يمدح يوحنا المعمدان، ولذلك سنتكلم عن ثيؤدوسيوس أولاً ثم عن اللحن.
من هو ثيؤدوسيوس؟
بعد نياحة البابا تيموثاوس الثالث (32) يوم 7 فبراير 535م، وحسب التقاليد تم انتخاب ثيؤدوسيوس ليصير البطريرك 33. وكان البابا ثيؤدوسيوس صديقًا لكل من أنتيموس بطريرك القسطنطينية والقديس ساويرس الإنطاكي. ولم يستمر على كرسيه في سلام طويلاً، فقد سعى أتباع مجمع خلقيدونية لعزل أنتيموس، وقد كان لهم ما أرادوا عند زيارة بابا روما إلى القسطنطينية سنة 536م مبعوثًا عن ملك الغرب، وعندئذ عُزِل أنتيموس وعُيِّن مكانه آخر موافق لمجمع خلقيدونية، ورجع القديس ساويرس الإنطاكي إلى مصر حيث تنيح بعد قليل في سخا. أما ثيؤدوسيوس فقد نُفِي عن كرسيه بسبب عدم موافقته على المجمع المذكور، وقد ظلّ ثيؤدوسيوس في الأسكندرية يواجه أتباع هرطقة يوليانوس، وأرسل إليه الإمبراطور يدعوه إلى الانضمام لمجمع خلقيدونية، ولكن البابا السكندري رفض القبول وذهب إلى القسطنطينية منفيًا، وفي منفاه كان يكتب رسائل إلى رعيته. وقد اعتبرته رعيته معترفًا بالإيمان ليس فقط في مصر ولكن أيضًا في سوريا. وتنيح في المنفى عام 566م ومن حسن الحظ أن سيرة هذا البابا القديس وصلتنا عن طريق العديد من المؤرخين المعاصرين له مثل زكريا الفصيح وغيره، وكذلك من أعدائه، وقد وصلتنا شذرات من حياته بالقبطية.
أعماله:
وقد وصلنا من أعماله باللغة القبطية:
( عظة عن بداية العام القبطي) كاملة باللغة القبطية.
عظة عن يوحنا المعمدان: (وهو ثاني يوم من توت) مخطوطة من مجموعة مورجان، ومخطوطة من الدير الأبيض وهو عبارة عن العظة الأصلية، ويحكى فيها قصة يوحنا المعمدان كما وردت في إنجيل لوقا 1: 8-62 ومتى 3: 53-65، ثم شهادة يوحنا المعمدان. وتوجد منفصلة في مخطوطات صعيدية وبحيرية، والجزء الأخير هو عظة عن العام.
عظة عن رئيس الملائكة ميخائيل.
عظة عن صعود جسد العذراء مريم.
رسالة: ربما تكون الرسالة المكتوبة على البردي والمحفوظة في جامعة ديوك من أعمال ثيؤدسيوس ومن خلال كتابات القديس ثيؤدوسيوس نجد أنه رتب عظات لكل مناسبات السنة، فكتب عظة عن السنة الجديدة يشرح فيه المزمور: «بارك إكليل السنة بصلاحك يارب» (مزمور 64 :12)، وهذا المزمور هو المرد الخاص بعيد النيروز أمّا العظة عن يوحنا المعمدان فقد قيلت بعد العظة السابقة، وقد استشهد بها البابا الأنبا يوأنس الثالث السمنودي المعروف بالرحوم بطريرك الأسكندرية (681-689م) في رده على أسئلة ثيؤدورس. ومن الملاحظ أن هذا البطريرك دائمًا ما يستخدم النصوص المعروفه لسامعه وعلى الرغم من أنه لم تصلنا هذه العظة كاملة إلاّ من خلال مجموعة مخطوطات دير الحامولي بالفيوم والمحفوظة الآن بنيويوك، إلاّ أن الطقس القبطي حفظ لنا هذا التراث الأدبي من خلال هذا اللحن.
متى تم تحويل العظة إلى لحن؟
من الصعب الجزم بأجابة قاطعة على هذا السؤال، إلاّ أنه كما سبق أن بينّا أن البابا يوأنس الثالث في القرن السابع أشار إلى هذه العظة مما يدل على أنها كانت معروفة لمحِّدثه، وبالتالي فمن المحتمل أنها قد دخلت في الطقس القبطي أولاً كعظة تُقرأ في عيد القديس يوحنا المعمدان ثم اُختُصِرت لتصبح اللحن المعروف وذلك قبل منتصف القرن السابع بحيث كان يكفي البابا يوأنس الثالث الإشارة فقط إلى النص دون إعطاء تفاصيل لكي يفهم محدِّثه ماذا يقصد.
أمّا عن موسيقى اللحن فأترك هذا لمن هم أقدر مني في الموسيقى
د.يوحنا نسيم يوسف
المزيد
16 يناير 2026
لقان عيد الغطاس و تقديس مياه نهر النيل
الاحتفال بعيد الثيؤفانيا من أهم المناسبات الليتورجية في كنيسة الإسكندرية) (. وحسب شهادة المؤرخ القبطي الأب ساويرس ابن المقفع فإنَّ عيد الغطاس يُعتبر تقليدًا رسوليًا قديمًا يعود إلى مار مرقس نفسه). ويُسمّى هذا العيد عند الأقباط بعيد الغطاس لأنَّ الرب يسوع قَبِلَ العماد فيه بالتغطيس، ولذلك ارتبطت طقوس هذا العيد بالغطس في نهر الأردن في فلسطين، وفي مياه نهر النيل في مصر، بعد تقديسها مماثَلَةً بنهر الأردن.
مصادر القرن الثالث، تؤكِّد على أنَّ معمودية المسيح تمت من يوحنا في الساعة العاشرة مساءً) ومصادر القرن الخامس تُشير إلى أنَّ الساعة العاشرة ليلاً هي الساعة التي كانت تُفتح فيها السماء وينزل منها الروح القدس لكي يُطهِّر المياه من الأرواح النجسة) وهذا يُفسِّر لنا لماذا تتمّ طقوس تقديس المياه (اللقان) في عيد الغطاس ليلاً وذلك لارتباط عيد الغطاس بمعمودية السيد المسيح له المجد وهنا تأتي شهادة البابا يوحنا الثالث بطريرك الإسكندرية مؤكِّدةً أنّ عيد الغطاس كان ضمن الأعياد التي تُعطى فيها المعمودية للمؤمنين) وهي: الثيؤفانيا (الغطاس) والفصح والعنصرة وأقدم الإشارات الآبائية إلى ذلك هي إشارة ترتليان في مقالته عن المعمودية) وإشارة القديس غريغوريوس النيزينزي) في تاريخ طقوس كنيسة الإسكندرية بعائلتيها (القبطية واليونانية) يوجد أربع خدمات طقسية كانت تتم على ضفاف نهر النيل:
الأولي: هي خدمة تقديس مياه عيد الثيؤفانيا (لقّان عيد الغطاس).
الثانية: خدمة مباركة مياه النيل.
الثالثة: خدمة من أجل ارتفاع مياه النيل (عند تأخُّر الفيضان).
الرابعة: خدمة تقديس مياه النهر(النيل) في عيد الصليب حسب ترتيب الدير المُحرَّق.
بخصوص تاريخ هذه الخدمات لدينا إشارات تاريخية كثيرة أقدمها يرجع إلى القرن الخامس حيث ذُكِر عن القديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين أنه "أخذ تلميذه ويصا وذهب ليصنع قداساً على مياه نهر جيعون (جيحون = نهر النيل) لكى الرب الإله الرحوم يسوع المسيح يصعدها لحدّها (لمقدارها)" أما بخصوص خدمة تقديس مياه عيد الثيؤفانيا (لقان عيد الغطاس) فهي خدمة قديمة جدًا وأصولها اليونانية وترجمتها القبطية المطابقة للأصول تؤكِّد على أنَّها ترجع إلى ما قبل الانشقاق الذي حدث سنة 451م جرّاء مجمع خلقيدونية وهذا ما جعل علماء الليتورجيات ولاسيّما أستاذنا البروفيسور يؤانس فوندولي يؤكِّدون على أنَّ نصوص هذه الخدمة تشبه إلى حدٍ كبير نصوص تقديس مياه المعمودية قديمًا التي كان يغطس فيها الموعوظون) كذلك لدينا إشارات تاريخية ذكرها مؤرِّخو القرون الوسطى) توضِّح كيف كان مسيحيو مصر يحتفلون بهذا العيد احتفالاً كبيرًا بإقامة طقوس الصلوات على ضفاف نهر النيل مع حمل المشاعل والغطس في النهر بعد إتمام الصلوات) وإلقاء الصليب المقدس في النهر ثم فيما بعد يعودون إلى الكنائس لإتمام بقية طقوس الاحتفال بعيد الغطاس وهذا يفسر لنا لماذا لقان الغطاس حتى اليوم يُقام بعد التسبحة وقبل رفع بخور باكر أمّا بقية طقوس اللقانات (الرسل خميس العهد) تُقام بين باكر والقداس كترتيب بقية الخدمات الكنسية الأخرى مثل تقديس زيت مسحة المرضى وغيرها وهكذا استمر هذا الطقس عاليه حتى زمن الحاكم بأمر الله الذي منع مسيحيي مصر من الاحتفال بعيد الغطاس على شاطئ النيل فقد تعرّض الأقباط في ذلك الوقت إلى مضايقات شديدة من الحكام العرب وأصبح إجراء الاحتفال على ضفاف النيل معرضًا للخطر وغير ممكن ولذا صار طقس تقديس المياه في عيد الغطاس يُجرى داخل مبنى الكنيسة فظهر عندئذ "المغطس" كبديل لنهر النيل في هذا الطقس) كما كان نهر النيل بديلاً لنهر الأردن ثم في أواخر القرن العشرين انتقل طقس المغطس إلى "اللقان" الذي يتمّ عمله ليلة عيد الغطاس في جميع الكنائس القبطية الأرثوذكسية.
وأخيرًا أريد أن ألفت نظر القارئ العزيز إلى جزء هام يتم في نهاية طقس تقديس المياه وهو تغطيس الأجيازماتاريون “agiasmat£rio” في مياه اللقان، أي تغطيس الصليب الذي يستخدمه الكاهن عندما يرشم علامة الصليب على المياه أثناء التقديس. وبحسب تقليد الكنيسة القبطية هو صليب بسيط من الخشب (غالبًا ما يخلو من الزخارف). وهذا الطقس يرتبط من ناحية بالنبوات والقراءات التي تُقرأ ضمن طقس اللقان، ومن ناحية أخرى برموز الخلاص والصليب في العهد القديم، والتي وردت في سياق نصوص الصلوات. وبذلك يكون تغطيس الصليب هنا في المياه يتم كتصوير أوتشخيص لعماد السيد له المجد، واستنشاق لرائحة العود المقدس، أي صليب المخلِّص).
أرشيدياكون د رشدى واصف بهمان
المزيد
15 يناير 2026
الأعياد السيدية فى شهر طوبة
عيد الختان المجيد (6 طوبة):
«ولَمّا تمَّتْ ثَمانيَةُ أيّامٍ ليَختِنوا الصَّبيَّ سُمّيَ يَسوعَ ، كما تسَمَّى مِنَ الملاكِ قَبلَ أنْ حُبِلَ بهِ في البَطنِ» (لو2: 21) الختان علامة في الجسد لا تنحل أعطاه الله لإبراهيم ونسله، علامة عهد مقدس للتكريس لله (تك17: 10) وتجدّد العهد مع موسى وصار من أهم الطقوس اليهودية (لا12: 3). فكان الختان يشير إلى المعمودية لذلك اختتن المسيح لكي يشق الطريق إلى المعمودية فيفصل بين عهد ختان الجسد بالناموس وعهد ختان القلب بمعمودية الروح (رو2: 29) يختن الرب إلهك قلبك (تث30: 6) وكما كان الختان علامة البنوة لإبراهيم (يو8: 29) هكذا المعمودية علامة البنوة لله وأيضًا يشير إليها أنها تتم مرة واحدة وعلامة لا تنحل، وفيها تقديس وتكريس النفس لذلك سُمّي فى الختان "يسوع" ومعناه المخلص وقد نلنا اسم الخلاص اسم المسيح في المعمودية وليتجنّب الإثم كل من يُسمّى باسم المسيح (2تيمو2: 19).
عيد الغطاس المجيد (11 طوبة):
يُسمّى عيد الأنوار وعيد الظهور الإلهي (الإبيفانيا) ففيه ظهر الثالوث القدوس الابن نزل إلى الماء والآب يشهد للابن: «هذا هو ابني الحَبيبُ الّذي بهِ سُرِرتُ» (مت3: 17) والسموات انشقّت والروح مثل حمامة نازلاً عليه (مر1: 10) واحتفالاً بهذا العيد يُقام قداس الماء تذكارًا لعماد المسيح في الأردن من يوحنا وفيه تُقرَأ الإشارات لمعمودية الخلاص بالماء عبور البحر الأحمر والمياه الحلوة في مارة (خر15) والصخرة الروحية التي هي المسيح (1كو10: 4) وعبور الأردن (يش3) وصعيدة إيليا وشفاء نعمان السرياني وباحتفالنا بعماد المسيح نحتفل بتأسيس سر المعمودية الذى فيه خلاصنا فقد نزل المسيح إلى الماء ليلتقي مع كل من يعتمد: «هو سيُعَمِّدُكُمْ بالرّوحِ القُدُسِ ونار» (مت3: 11) فيصير بالمعمودية خليقة جديدة مولودًا من الله (رو8: 16) وينال بالمعمودية عربون القيامة «مَدفونينَ معهُ في المَعموديَّةِ الّتي فيها أُقِمتُمْ أيضًا معهُ» (كو2: 12).
عيد عرس قانا الجليل (13 طوبة):
نحتفل به تذكارًا لبداية الآيات التي صنعها يسوع (يو2: 1-11) وفيه أظهر لاهوته وقد بدأ خدمته في احتفال عرس فهو العريس الذى خطب لنفسه الكنيسة عروسًا: «هذا السِّرُّ عظيمٌ، ولكنني أنا أقولُ مِنْ نَحوِ المَسيحِ والكَنيسَةِ» (أف5: 32) فمن أين يبدأ العريس خدمته إلاّ بوليمة عرس إعلانًا عن بشارة الخلاص والفرح والابتهاج؟ وهو ما يشير إليه مزمور باكر فى هذا اليوم: «الخمر يفرِّح الإنسان عظمت أعمالك يا رب، كلَّ شيء بحكمة صنعتَ» (مز3: 1، 32) وتظهر كرامة العذراء ففي ثقة من استجابة المسيح طلبها تطلب المعجزة لأصحاب العرس وفي حديثها للخدام دعوة تحثّ فيها قلوبنا لطاعة ابنها صانع المعجزات وتدعونا «مَهما قالَ لكُمْ فافعَلوهُ» (يو2: 5) أما دعوة المسيح لنا فهى دعوة للشركة والفرح «استَقوا الآن» (يو2: 8) يسوع هو عريس البشرية (مت25: 6) جاء ليخطب جنسنا عروسًا له والتي حينما رآها مطروحة عارية من البرّ (حز16: 5) أرسل إليها صديقه يوحنا يغسلها بماء التوبة ثم جاء هو في الجسد مولودًا تحت الناموس (غلا4:4) واختتن (ختن= عريس) ونزل إليها في الاردن وسط الخطاة ليغرق خطايانا معه وفي قانا الجليل كشف أنه العريس فقدم خمر محبته لفرح العروس.
طقس عيد الغطاس المجيد
عيد الغطاس وهو عيد سيدي كبير ويُحتَفَل به ليلاً، مثل عيد الميلاد والذي هو فجر عهد جديد وعيد القيامة والتي تمّت فجرًا وفي هذا العيد كان الناس يسهرون طوال الليل بجوار النهر قبل أن يتّجهوا للكنيسة عند الفجر للإفخارستيا وهذا هو سبب أن اللقان هنا يتم قبل رفع بخور باكر لأنه بديل واختصار لما كان يتم طوال الليل وقد أوصى الآباء الرسل "فليكن عندكم جليلاً عيد الظهور الذي هو عيد الغطاس لأن الرب بدأ يُظهِر فيه لاهوته في المعمودية في الأردن من يوحنا واعملوه في الحادي عشر من الشهر الخامس (طوبه) للمصريين (دسق 18)، وجاء كذلك: (ولا تشتغلوا في عيد الحميم...) وإليه أشار كل من القديس يوحنا فم الذهب والقديس غريغوريوس الكبير والقديس إبيفانيوس بعد رفع بخور عشية يُقدَّم تمجيد للقديس يوحنا أمام أيقونته ثم تسبحة نصف الليل وبعدها يرتدي الآباء والشمامسة ملابس الخدمة ويتجهون إلى الخورس الثالث حيث اللقان (لأن اللقان كما قلنا كان طقس معمودية ويليق أن تتم بالملابس الكهنوتية) وفي الكنائس القديمة وُجِد لقان منحوت في الأرض ولا يجوز عمل اللقان في الخورس الأول لأن عمله في آخر الكنيسة هو وسيلة إيضاح وإشارة إلى ضرورة التطهّر قبل التقدّم للأسرار (المعمودية قبل الإفخارستيا) وإن لم يكن هناك لقان في الأرض يوضع الماء العذب في فسقية فوق منضدة وحولها شمعدانان وكانت العادة قديمًا أن يُضاف بعضٌ من ماء نهر الأردن في مياه اللقان وبعد انتهائه يقوم الاب الكاهن برشم الشعب على جباههم (في حين يُرشَمون في اللقانيْن الآخريْن في أقدامهم لأن الخدمة مؤسّسة على غسل الأرجل) وبعد ذلك يُرفَع بخور باكر وفيه تُرتَّل ذكصولوجية باكر بألحان "السبع طرائق" لتعبِّر الكنيسة عن تهلّلها بالحدث العظيم بكل الألحان والنغمات ويُزفّ "الحمل" كما في عيد الميلاد وهنا أوقع لأنه يعيد إلى الأذهان إشارة يوحنا المعمدان إلى المسيح «هوذا حَمَلُ اللهِ الّذي يَرفَعُ خَطيَّةَ العالَمِ!» (يو1: 29) وكأن الكنيسة تلفت انتباه الشعب إلى الحمل الذي سيُقدَّم الآن على المذبح ولا تُتلى المزامير لأن أكثرها نبوات وهنا تتحقّق النبوات وبالتالي يُقدّم الحمل مع لحن "إبؤرو" وليس كيرياليسون، وهناك واحدة من الهيتنيات ليوحنا المعمدان (بشفاعة نسيب عمانوئيل..) كما أن مرد الإبركسيس يذكر أن الذي عمّده يوحنا هو ابن الله (هذا هو ابني الحبيب..)، وعقب السنكسار يُقال لحن "أوران إنشوشو" (اسم فخر هو اسمك يا نسيب عمانوئيل..) ويشير إلى العظة الشهيرة للبابا ثيئودوسيوس عن يوحنا المعمدان، وفي لحن "آجيوس" – و يُقال فرايحي – يُضاف في كل مرة: "يا من اعتمد في الأردن ارحمنا". ويُكمَّل القداس كالعادة.
المتنيح القمص مكسيموس وصفى كاهن كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك
المزيد
14 يناير 2026
نزوله من السماء يثبت لاهوته
قال السید المسیح في حدیثه مع الیھود: "أَنَا ھُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ" (یو٦: 41) وقال إنه بھذا معطي الحیاة "لأَنَّ خُبْزَ للهِ ھُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاھِبُ حَیَاةً لِلْعَالَمِ" (یو33:6) وكرر عبارة "نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ" (یو 6: 38) وفسر نزوله من السماء بقوله: "خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَیْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَیْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْھَبُ إِلَى الآبِ" (یو ۱٦: 28) وركز على عبارة خروجه من عند الآب بقوله لتلامیذه "الآبَ نَفْسَه یُحِبُّكُمْ، لأَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي،وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ للهِ خَرَجْتُ" (یو ۱٦: 27) وكرر ھذا المعنى أیضًا في حدیثه مع الیھود (یو ۸: 42) إذن ھو لیس من الأرض بل من السماء وقد خرج من عند الآب ھذا ھو موطنه الأصلي أما وجوده بین الناس على الأرض بالجسد، فذلك لأنه "أَخْلَى نَفْسَه، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ" (في ۲: 7) ولكنه لابُد أن یصعد إلى السماء التي نزل منھا أما عن ھذه الأرض فھو كائن قبلھا بل ھو الذي أوجدھا لأن "كُلُّ شَيْءٍ به كَانَ وَبغِیْرِهِ لمَ یَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (یو ۱: 3) أما ھو فقد كان في الآب منذ الأزل وھذا ھو مكانه الطبیعي بل ھذه مكانته.
ونزوله من السماء وصعوده إلیھا أمر شرحه لنیقودیموس فقال "لَیْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي ھُوَ فِي السَّمَاءِ" (یو ۳: 13) والمقصود بالسماء ھنا سماء السماوات التي لم یصعد
إلیھا أحد ولم ینزل منھا أحد إلا المسیح باعتباره أقنوم الابن "الَّذِي ھُوَ فِي حِضْنِ الآبِ" (یو ۱: 18) في سماء السماوات حیث عرش الله كما قال في العظة على الجبل إن السماء ھي كرسي الله (متى ٥: 34) أي عرشه. وقوله "ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي ھُوَ فِي السَّمَاءِ" معناھا أنه كائن في السماء بینما ھو على الأرض یتكلم ومعجزة صعوده إلى السماء (أع ۱: 9) ھي تأكید لقوله لتلامیذه "وَأَیْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْھَبُ إِلَى الآبِ" (یو ۱٦: 28)
وھو لیس في السماء كمجرد مقیم إنما له فیھا سلطان: فقد قبل إلیه روح القدیس إسطفانوس الذي قال في ساعة رجمه "أَیُّھَا الرَّبُّ یَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي" (أع ۷: 59) وھو الذي أدخل اللص إلى الفردوس (لو43:23) وھو الذي أعطى الرسل مفاتیح السماء (مت ۱٦: 19) وقال "كُلُّ مَا تَرْبِطُونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ" (مت ۱۸: 18)
والمسیح تسجد له كل القوات السمائیة: "لكِيْ تَجْثوُ باِسْمِ یَسُوعَ كُل رُكْبَة مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ وَیَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ یَسُوعَ الْمَسِیحَ ھُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (في ۲: 9) وقد قال عنه الرسول أیضًا "إِذْ ھُوَ حَيٌّ فيِ كُلِّ حیِنٍ لیِشْفعَ فیِھِمْ، لأنَّه كَانَ یَلیِقُ بنِا رَئیِسُ كَھَنَة مِثْل ھذَا قدُّوسٌ بلِا شَرّ وَلاَ دَنَسٍ قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ" (عب ۷: 25 , 26)
إذن من علاقة المسیح بالسماء، یمكن إثبات لاھوته بدلائل كثیرة.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
13 يناير 2026
"الله الآب"
أبوة الله من عطایا التجسد الإلھي: أعلن لنا الكلمة المتجسد نور الآب وأنعم علینا بمعرفة الروح القدس الحقیقیة فعندما سأل التلامیذ السید المسیح قائلین "یارب علمّنا كیف نصلي" (لو ۱۱: 1) أجابھم قائلاً "متى صلّیتم فقولوا أبانا الذي في السموات الخ" لأنه لما جاء ملء الزمان مع تجسد ربّنا یسوع المسیح نلنا التبني: "إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِیَّةِ أَیْضًا لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِه نَصْرُخُ یَا أَبَا الآبُ" (رو ۸: 15)
الله واحد لأن جوھر الألوھة واحد:
"لنَا إِلَه وَاحِدٌ: الآب الَّذِي مِنْه جَمِیعُ الأَشْیَاءِ وَنَحْنُ لَه" ( ۱كو ۸: 6) یقول القدیس إیرینیؤس: [واحد فقط ھو الله الآب غیر مولود غیر منظور خالق الجمیع فوقه لا یوجد إله آخَر] (الكرازة الرسولیة ٥).
أبوة الآب للابن: أبوة من حیث الطبیعة الإلھیة وعندما نتكلم عنھا لابد أن نضع نصب أعیننا:
أولاً: ضعف اللغة في أن تعبر عن الله الذي لا یُعبر عنه یقول القدیس غریغوریوس الناطق بالإلھیات (لا یوجد الإنسان الذي اكتشف أو یستطیع أن یكتشف من ھو الله في الطبیعة أو الكنه) (2nd Theological Oration)
ثانیًا: إن طبیعة الله روحانیة فلا تتصور أن الولادة نظیر ما یحدث في البشر الذین لھم طبیعة مادیة والولادة بالنسبة لھم تناسلیة وزمنیة فولادة الابن من آب أزلي تكون في الأزلیة وولادة روحانیة كولادة الفكر من
العقل لیست ولادة خارجیة یقول القدیس غریغوریوس الناطق بالإلھیات [لكننا نوقر الأصل الواحد
Μοναρχία لكن تلك المونارشیة المحصورة في أقنوم واحد إنما ھي لطبیعة متساویة وواحدة في العقل وتماثل في الحركة وفي میل عناصرھا للوحدة، حتى في التمایز العددي لیس ھناك فصل في الجوھر - وھو الشيء المستحیل بالنسبة للطبیعة المخلوقة" 3 rd Theological Oration) فكیف تُولد كلمتك من عقلك بلا مفارقة منھا لعقلك فتصل إلى كل من یسمعھا من غیر أن تفارق والدھا وكیف یُولد الشعاع من الشمس بلا فرقة بینھما فیملأ الشعاع الأرض كلھا وما فیھا من غیر أن یفارق عین الشمس التي وُلِد منھا وكیف یُولد الضوء من النار بلا افتراق منھا فیضئ لمن استضاء به من غیر أن یفارق النار التي ولدته عندما نقول الله الآب نعترف بوجود أقنوم الابن والروح القدس یقول القدیس كیرلس السكندري [لقبوه بالآب ضابط الكل لكي بذكرھم الآب یظھرون الابن معه الذي ھو آب والابن قائم معه وكائن معه دائمًا لأن الآب لم یصر أبًا في زمن بل كان دائمًا ما كانه أبًا وھو كائن دائمًا فوق كل ما ھو مخلوق وھو في أعلى الأعالي ولأنه یضبط ویسود ربًا على
الكل فھذا یجعل له مجدًا لامعًا لا یُقارن] (رسالة ٥٥: 12)
أبوة الآب للبشر: المخلوق یختلف في طبیعته عن الخالق لذلك فأبوة الله لنا ھي بالنعمة بالتبني یقول القدیس یوحنا الإنجیلي: "كُلُّ الَّذِینَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاھُمْ سُلْطَاناً أَنْ یَصِیرُوا أَوْلاَدَ اللهِّ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِه" (یو ۱: 12)
یقول القدیس إیرینیؤس: [في الحقیقة إن كل المخلوقات تستمد بالضرورة بدایة وجودھا من علة أولى عظیمة، وعلة كل الأشیاء ھو الله الكل یأتي منه أما ھو فلم یُوجِدْهُ أحد لذا فإنه من الاستقامة والحق أن نؤمن بأنه یُوجَد
إله واحد الآب الذي خَلْق الكل وصنع كل ما لم یكن موجودًا من قبل وھو یحوي "الكل" ھذا الذي ھو نفسه غیر المحوى من أيِّ شيء كما أن العالم یدخل في نطاق ذلك "الكل" الذي یحویه الله ومن بین ھذا "العالم" الإنسان
أیضًا وبالتالي فإن لله خَلْق ھذا العالم كله] (الكرازة الرسولیة4)
القمص بنيامين المحرقى
المزيد
12 يناير 2026
لماذا أمر هيرودس بقتل جميع أطفال بيت لحم وتخومها
كان من السهل تحديد البيت الذي وُلِد فيه ملك اليهود في قرية صغيرة، وهو البيت الذي دخله المجوس فلماذا أمر هيرودس بقتل جميع أطفال بيت لحم وتخومها (مت 2: 16)؟ وهل يمكن ارتكاب هذه المذبحة والمؤرخون المعاصرون لها مثل يوسيفوس يصمتون عنها، بالرغم من استعراضهم لذمائم هيرودس؟
يقول "يوسف هريمة" عن مذبحة أطفال بيت لحم " لازال الخيال التوراتي يُلقي بظلاله على كتَّاب الأناجيل بمختلف مشاربهم الفكريَّة والعقائديَّة. وهذه المرة مع إستلهام آخر من هذا الخيال يوظفه متى كعادته، من خلال قصة استوحاها ليؤكد عَبْرها مشروعه في المسيح يسوع... هذه حكاية أخرى من نسيج خيال متى رواها وحده، دون الالتفات إلى غيره من المصادر القانونية أو غير القانونية. فهذه الحادثة لم يذكرها أي شخص آخر غيره في ذلك الزمان. حتى فلافيوس يوسيفوس الذي كتب تاريخ الشعب اليهودي بعد حوالي 100 عام من هذه الحادثة، لم يذكر حكاية قتل جميع أطفال بيت لحم وجوارها، وذلك بالرغم من أن يوسيفوس قد شتم هيرودس ونعته بأسوأ النعوت، إلاَّ أنه لم يذكر حكاية قتل الأطفال. والمتتبع لقصة المسيح زمان هيرودس كما تحدَّث بها متى، يجد الحضور التوراتي منكشفًا، حيث تستلهم القصة مثيلتها في سفر الخروج زمان موسى وفرعون، مع شيء من التحوير في الأحداث والشخصيات. كما كانت القصة تهدف بشكل من الأشكال إلى إثبات النبوة التوراتية بشأن المسيح المنتظر، من خلال مولد يسوع بيت لحم" (339) ويقول "علاء أبو بكر": "س58... وهل ترك هيرودس من استهزؤا به وقتل أطفال قرية بيت لحم كلها، وهيَ قرية صغيرة تقع في دائرة حكمه ويسهل السيطرة عليها، ويسهل عليه معرفة من الذي وُلِد فيها، وإلى أي بيت جاء المجوس... ولماذا تكلف قتل الأطفال في باقي التخوم؟ ولو فعل هيرودس هذا لأصبح من أعداء اليهود على كامل فرقهم، ولكتبها المؤرخون من اليهود وغيرهم، الذين كانوا يكتبون ذمائم هيرودس ويتصفَّحون عيوبه وجرائمه، وهل تقبَّل اليهود إبادة أطفالهم دون أدنى اعتراض أو مظاهرة أو محاولة للانتقام منه؟ ثم فكر معي مرة أخرى!. كان هيرودس هذا نصفه يهوديه ونصفه أرامي، وقد أسدى لليهود خدمات عظيمة جدًا استحق عليها لقلب ملك... ويستحيل معها أن يقتل أبناء شعبه هو نفسه: فقد كان الحاكم الوحيد في فلسطين الذي استطاع أن يحفظ الأمن والسلام في تلك البلاد المضطربة، وكان صاحب مشروعات عمرانية كبيرة، فقد بنى الهيكل في أورشليم، كما خفف الضرائب عن الشعب في أوقات الأزمات، وفي وقت المجاعة عام 25 ق.م حوَّل طبقة الذهبي إلى سبيكة باعها ليشتري قمحًا، لينقذ الشعب من الموت جوعًا" (340).
ج: 1ــ عُرِف الملك هيرودس الكبير بالقسوة الشديدة والدموية، فعندما عارضه مجمع السنهدريم في تطبيق القوانين والأوامر الرومانية أعدم منهم 46 عضوًا من 71 عضوًا، وأعدم زوجته المحبوبة "مريمن" وأمها "السكندرا" بعد أن أغرق "أرسطوبولس الثالث" شقيق مريمن، ثم قتل ابنيه من مريمن "اسكندر" و"أرسطوبولس"، وأيضًا قتل ابنه "أنتيباتر" بعد أن اختاره ليخلفه في العرش، وقبض على أراخنة كثيرين من اليهود وأمر بإعدامهم عند موته لتعم الأحزان مملكته إلاَّ أن أمره هذا لم يُنفَذ، وشخص مثل هذا ليس بمستبعد عنه أن يأمر بذبح أطفال بيت لحم ليضمن قتل المولود ملك اليهود، ظنًا منه أنه جاء لينافسه المُلك ويسترد عرش داود المغتصب.
2ــ سبق أو أوضحنا أن هيرودس الكبير مَلَكَ نحو (37 - 4 ق.م) مرَّ خلالها بثلاث مراحل أساسية، الأولى (37 - 27 ق.م) وقد اهتم فيها بتثبيت مُلكه على اليهودية والجليل، والثانية (27 - 13 ق.م) مرحلة الازدهار والتعمير، مع أن قصره الذي ضم عشر زوجات له لم يخلو من الدسائس والمؤامرات، وبسبب الضغوط التي تعرَّض لها وجد متنفسه في التعمير والبناء، فجدد الهيكل وضاعف مساحته، وأنشأ ميناء قيصرية وأقام معابد لآلهة الأمم... إلخ. أما المرحلة الثالث (13 - 4 ق.م) فهيَ مرحلة الأزمات داخل القصر وخارجه، وكنوع من السياسة كان يقف بجوار الشعب وقت الشدة والأزمة، فعندما حلَّت بالبلاد مجاعة شديدة، استورد كميات ضخمة من القمح من مصر لينقذ حياة الكثيرين، وفي أواخر مُلكه وُلِد يسوع المسيح (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س12).
3ــ كان من الممكن تحديد شخصية المولود في بيت لحم، لأنها قرية صغيرة،ودخول المجوس إليها كان أمرًا مُلفتًا، فهم غرباء، ملابسهم الفارسية تُظهرهم، يبدو عليهم الثراء، ولكن لأن هيرودس يملأه الشك، وصار يتمسك بتلابيت عرشه أكثر من محبته لأولاده، لذلك أصدر قراره البشع بقتل جميع أطفال بيت لحم الأبرياء، بل امتد قراره إلى تخوم بيت لحم لئلا يكون الطفل وُلِد في إحدى هذه التخوم أو انتقل إليها مع أسرته، وأحاط قراره بالسرية التامة، ولم يأخذ الأهالي حذرهم، إنما فوجئوا بجنود هيرودس على رؤوسهم يسألون ليس عن مجرمين عتاة ولا عن ثوَّار ضد الملك، إنما عن أطفال صغار من سن سنتين فما دون.
4ــ لو صمت المؤرخون (أو هكذا تصوّرنا) عن ذِكْر حادثة معينة معروفة لا يعني هذا عدم وقوعها، فكون القديس متى يذكر هذه الحادثة في إنجيله، وانتشار هذا الإنجيل بين الشعب اليهودي وصمت الجميع وعدم تكذيب أحد منهم لهذا الخبر، فمعنى هذا أنه تأكيد على حدوثه، وصاحب هذا الاعتراض هو فولتير الفيلسوف الفرنسي، وكعادة النُقَّاد هذا يأخذ من ذاك، هكذا تتناقل الاعتراضات من جيل إلى جيل، وقد سبق أن ردَّ "كتاب الهداية" على هذه الاعتراضات سنة 1900م في أربعة أجزاء كبيرة قبل أن يُولَد يوسف هريمة وعلاء أبو بكر، فأورد صاحب كتاب الهداية الأدلة الكافية الشافية على صحة هذه الحادثة: " أولًا: أن "سلسوس" (كلسوس) الفيلسوف وهو من ألد أعداء الديانة المسيحية وكان في أواخر الجيل (القرن) الثاني ذكر هذه الحادثة، فلو لم تكن حقيقية لردَّ عليها ونقضها، بل (ولاسيما) كان يقرع ويشنع في متى البشير.
ثانيًا: أن "ماكروبيوس" وهو من المؤلفين الوثنيين ذكر هذه الحادثة ونص عبارته ما يأتي: وهو لما بلغ "أغسطس" (الإمبراطور أغسطس قيصر) بأن هيرودس ملك اليهود أمر بذبح الأطفال الذين عمرهم سنتان في سورية وأنه ذبح أيضًا أحد أولاده قال: إن خنزير هيرودس هو أحسن (حالًا) من ابنه. إنتهى كلامه. ومعنى هذا الكلام هو أنه لما كان هيرودس متمسكًا بالديانة اليهودية كانت ديانته تنهيه عن ذبح الخنازير لأنها تحرم أكل لحمه، وعلى هذا يكون خنزيره في أمنٍ، بخلاف ابنه فأنه قتله. فهذه الأقوال تدل على اشتهار هذه الحادثة الشنيعة التي نُسبت إليه.
ثالثًا: لا يتوقع أن يوسيفوس يذكر كل حادثة كلية وجزئية بل لابد أن يترك شيئًا ويذكر أشياء، ولا يُتوقَع أن المؤرخين المعاصرين لبعضهم يذكرون عين الحوادث التي يوردونها، فالمؤرخ "سواتونيس" ذكر أشياء كثيرة لم يذكرها المؤرخ "تاسيتس"، فأتى "ديون كاسيوس" واستدرك ما فاتهما وذكره.
رابعًا: إن هذه الفعلة المُنكَرة لم تكن بشيء بالنسبة إلى باقي فظائع هيرودس، فبيت لحم هيَ قرية صغيرة حقيرة ولم يكن لها اسم يُذكَر، وكانت المنكرات التي اقترفها أفظع وأشنع من هذه الفعلة الوخيمة فلذا ضرب يوسيفوس عنها صفحًا.
خامسًا: ربما كان الأمر الذي أصدره هيرودس سريًَّا ولم يكن معروفًا عند يوسيفوس، على أنه لماذا لا نصدق ما رواه "متى" ونصدق غيره. أليس البشير متى جدير بالاعتماد كغيره.
سادسًا: اشتهر هيرودس بالقسوة وسفك الدماء بحيث أن قتل الأطفال لم يكن شيئًا بالنسبة إلى منكراته" (341). (راجع أيضًا نيافة المتنيح الأسقف إيسيذورس - مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب ص447 - 449)
أ. حلمي القمص يعقوب
المزيد
11 يناير 2026
الأحد الاول من شهر طوبة مت 2 : 13 - 23
و بعدما انصرفوا اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم و خذ الصبي و امه و اهرب الى مصر و كن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه فقام و اخذ الصبي و امه ليلا و انصرف الى مصر و كان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني حينئذ لما راى هيرودس ان المجوس سخروا به غضب جدا فارسل و قتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم و في كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل صوت سمع في الرامة نوح و بكاء و عويل كثير راحيل تبكي على اولادها و لا تريد ان تتعزى لانهم ليسوا بموجودين فلما مات هيرودس اذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا قم و خذ الصبي و امه و اذهب الى ارض اسرائيل لانه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي فقام و اخذ الصبي و امه و جاء الى ارض اسرائيل و لكن لما سمع ان ارخيلاوس يملك على اليهودية عوضا عن هيرودس ابيه خاف ان يذهب الى هناك و اذ اوحي اليه في حلم انصرف الى نواحي الجليل و اتى و سكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا
الهروب الى مصر
إذا ملاك ظهر ليوسف في حلم قائلا " قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر " مت ١٣:٢ ان رحلة الرب إلى أرض مصر مملوءة أسراراً ، وهناك أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن ، فمثلا :
لماذا هرب إلى مصر بالذات ؟
ان مصر ليست أقرب البلاد إلى اليهودية ، بل هناك : سوريا والأردن والعراق وصحراء العرب ولبنان . ومصر أيضاً ليست أسهل الطرق ، ولكن على العكس فهى بالنسبة لإسرائيل طريق مملوه بالمخاطر وكثير المتاهات وفوق ذلك فالرحلة إلى مصر مرهقة كل الأرهاق للعائلة المقدسة ، فيوسف رجل شيخ والعذراء القديسة حاملة طفلها الإلهى . فما أصعب الرحلة وما أقسى ظروفها . و لكن أمام كل هذا كانت رؤيا الملاك ليوسف وتدبير النزول إلى مصر كان أمراً إلهيا سبق فأعده الرب منذ الأزل ، وسبق وأخبر به الأنبياء فهوشع النبي يقول : ( من مصر دعوت ابني " وأشعياء النبي يصرخ قائلا "هوذا الذي قادم إلى مصر راكباً سحابة سريعة ،"أش ١٩ .إذن لقد قصد الرب أن يجئ إلى مصر ، ليس بالصدفة ولا تحت إضطرار الظروف ، ولكن له في مصر مذبح لابد أن يبني ، وله في مصر عمود شهادة لابد أن يقام ، وله في مصر كنيسة شاهدة وعابدة ومتكلمة بلسان كنعان الروحي ، وله في مصر بركة بها يبارك رب الجنود ، قائلا : "مبارك شعبي مصر ".
في داخل مصر
ان ربنا جاز فى أرض مصر شمالها وجنوبها ، وتنقل في بلاد كثيرة فلو كانت رحلته مجرد هروب ، لسكن في أول مدينة صادفته ، وما أنتقل إلى مكان آخر ولكن الرب قصد أن يضع قدميه في أماكن كثيرة صارت فيما بعد منابع للروح أرتوى منها العالم كله مثل جبل قسقام ، ووادى النطرون ان سر وجود الكنيسة القبطية وبقائها إلى هذا اليوم رغم ما صادفته من إضطهادات ، كائن في هذه الزيارة العجيبة ونحن نؤمن أن الرب اختار مصر ليضع عليها مسئولية خلاص العالم كله . فكما صارت مصر بسبب يوسف منقذة للعالم القديم من الجوع في أيام الآباء هكذا ستصير مصر بسبب المسيح فيها منقذة للعالم الحاضر من مجاعة الروح وموت الإيمان فيا من أستبقيت يوسف لابقاء حياة الاسباط في القديم وأشبعتهم من حنطة مصر هنا حنطة مصر صارت جسدك على المذبح وخزينها صار تراثاً في كنيسة مصر فأنعم يا رب بالشبع من جسدك ، ومن حبة الحنطة على كل العالم ليشبع العالم روحيا بمصر ،وبإيمان كنيستها آمين .
ترك لنا مثالا
فهو فى هروبه من وجه هيرودس كرس لنا طريق بداية الانتصار من يهرب من وجه الشر ينتصر عليه هكذا ظهر هيرودس الملك ضعيفاً ومغلوباً أمام الطفل يسوع . فهيرودس يضطرب ويخاف ويفقد صوابه ويقتل الأطفال ، كل هذا لانه مغلوب وخائب الهروب من وجه الشر هو طريق المتضعين الذي صار فيه ربنا وفتح لنا باب غلبة الخطية بسهولة جداً أهربوا من الزنى ان أسهل طريق للنصرة على شيطان الشهوات هو الهروب الهروب من أماكن الشر ومن أفكار الشر ومن أصدقاء الشر ومن خطط الشيطان ، مثل يوسف العفيف الذي يهرب من محبة المال يغلب العالم . القديس أوغسطينوس شهد قائلا "وضعت قدمى على قمة هذا العالم عندما أصبحت لا أشتهي منه شيئاً" ان الهروب من الشر ليس خوفاً لأن المسيح لم يهرب من وجه هيرودس خوفاً من الموت ، لأن هدف التجسد هو الصليب والرب يسوع قال " لاجل هذا أتيت " و لكن المسيح بهروبه وضع لنا مبدأ عدم مقاومة الشر فروح هيرودس روح سفك الدم ، وقتل الناس وهذا لا يغلب إلا بروح المسيح ، روح الحياة ، وروح السلام ، وروح الإتضاع الشهداء القديسون واجهوا روح هيرودس في المضطهدين والمفديين بروح المسيح الوديع الهادي ، وغلبوه بدم الخروف ، وبكلمة شهادتهم لم يغلبوا الشتيمة بالشتيمة ، ولا غلبوا السيف بالسيف ، ولكن غلبوا بالإتضاع وبروح المسيح الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً هكذا كان داود النبي في القديم يهرب من وجه الشر أينما وجد وهرب من وجه شاول الملك هرب من وجه وجد أبشالوم الشيطان يحاول دائماً أن يعطل طرق الله ويقف في وجه تكميل أعمال الخلاص هكذا تبدو محاولات الشيطان من الايام الأولى لتجسد رب المجد يسوع ولكن المسيح المبارك لم يترك فرصة للشيطان ليكمل أعماله الشريرة فالهروب من وجه الشر يفسد خطط الشيطان التي يدبرها ضد أولاد الله مثل هروب دارد من أمام أبشالوم فأفسد مشورة أخيتوفل فملأ الشيطان قلب أخيتوفل غيظاً وشنق نفسه.
دخل ليملك على مصر
لقد استعلن المسيح ملكاً من أول لحظة دخل فيها إلى العالم فالمجوس جاءوا يسألون أين هو المولود ملك اليهود ؟
و هيرودس يطلب أن يقتله عالماً أنه ملك ولكن ملكوت المسيح ليس من هذا العالم ، بل هو ملكوت سماوى أى أن يصير المسيح ملكا ، وأن يصير الإنسان مملوكاً للمسيح هكذا جاء المسيح إلى مصر ملكا وديعاً راكباً على أتان حسب عادته وحسب إتضاعه ودخل لكى يأخذ له مملكة ويقتنى له شعباً ومنذ ذلك الزمان وملكوت المسيح في مصر يقاوم بعنف وقوة ولكن في كل جيل يعود الشيطان خائباً منكسراً أمام مملكة المسيح في مصر ، الكنيسة التى أسسها الرب على صخر الدهور ووعدها قائلا " أبواب الجحيم لن تقوى عليها ".
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد