المقالات

24 فبراير 2020

فكر الصوم

الصوم ليس هو الجوع، ولكنه التوبة والرجوع بمعنى تغيير الفكر، الذي يُمثّل الاتجاه الذي يحدّد علاقة الإنسان بالله... ومن هنا كان للصوم فكر هدفه ضبط فكر الصائم حتى يتجه نحو الله ويحبه، ومن هنا كان للصوم فكر روحي قوي تقدمه الكنيسة لنا في قراءات آحاد وأيام الصوم المقدس.أحد الرفاع: العبادة في الخفاء «أبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية»، بمعنى «أدخل مخدعك وأغلق بابك» أي الاتجاه الخفي العميق في القلب الذي يحب الله ويريده. فالصوم فرصة للعلاقة الفردوسية مع الله، حيث بدأ آدم وحواء حياتهما مع الله صائميْن، أي لا يأكلان من الثمرة الممنوعة، فكانت العشرة المقدسة مع الله والحديث المتبادل معه.أحد الكنوز: أي كيف تكتنز كنزًا سمائيًا في الصوم لأنه «حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك»... والاكتناز المادي يضيع، لكن الكنوز الروحية لا تفنى ولا تتبدّد، فليست المشكلة في الاحتياج المادي، ولكن العلاج في الشبع الروحي الذي يرفعنا فوق كل الكائنات الأرضية، فلا يقدر أحد أن يخدم سيدين، بل اطلبوا أولًا ملكوت الله وبرّه وهذه كلها تُزاد لكم... فالكنز الحقيقي هو أن يملك الله على الإنسان، لكي يملك الإنسان مع الله في الأبدية السعيدة.أحد التجربة: نتيجة حسد الشيطان للصائم يحاربه بالأكل، وإذا رفضها يحاربه بالقنية «أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي». وإذا انتصر عليها يحاربه بالمعجزة «أوقفه على جناح الهيكل» ويطالبه بأن يلقي بنفسه حتى يتأكد أن الملائكة معه وستحمله بلا أذى (مت4: 1-11). وهذا هو أسلوب الشيطان: أن يحارب بالمنطق الشرير للتشكيك والتشويش ونزع السلام.أحد الابن الضال: والتركيز على ترك بيت الآب (الكنيسة)، حيث البحث عن نصيب الذات والمتعة الزائفة مع أصدقاء السوء حيث الكورة البعيدة. ولكن المال ينتهي ولا يبقى سوى خرنوب الخنازير الذي لا يجده مَنْ يريده، لأن الشيطان ليس ملجأً، بل يبغي ضلال الإنسان. والصوم يعيد الابن إلى حضن أبيه بالتوبة ورفض الكورة البعيدة، فينال الحُلة الأولى والعجل المُسمن فرحًا وابتهاجًا بالعودة المرتقبة، إذ عينا الآب لا تكفّان عن البحث عن الضال.أحد السامرية: كمثال للضلال والبحث عن الماء والارتواء بعيدًا عن الله مع ستة أزواج، فتجد عند البئر مخلص العالم والعريس الحقيقي للنفس البشرية، فيدعوها إلى الماء الحي لترتوي بعد ظمأ سنين كثيرة، لأنها تشرب من الماء الذي يعطش مَنْ يشرب منه باستمرار، فلأنها التقت بالمسيا نالت ما جعلها تُقِرّ وتعترف بأخطائها وترغب في السجود بالروح والحق.أحد المخلّع: وهو مثال للشلل الإرادي الذي يقترب من الماء دون شفاء إذ ليس له مَنْ يلقيه أولًا في الماء بعد أن يحرِّك الملاك الماء، فيأتي الإنسان الذي يبحث عنه ليشفيه ويأمره أن يحمل سريره ويمشي، لأنه المخلص الشافي للإرادة الشريرة المشلولة الضائعة.أحد المولود أعمى: حيث الشفاء الشامل بخلقة عين جديدة من التراب بيد المخلص وبالماء، حيث الاستنارة الداخلية والحكمة الحقيقية لاقتناء الإنسان الروحي المولود من فوق. وهكذا يجدِّد الصوم وفكره الروحي حياة الصائم من خلال العبادة ليكنز وينتصر ويتوب ويتجدد. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
23 فبراير 2020

بمناسبة أحد الرفاع وبدء الصوم الكبير

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين يُعرف هذا الأحد المبارك بأحد الرفاع، وكلمة الرفاع يُقصد بها أن يرفع الطعام الإفطارى أو الطعام الدسم، يُرفع فى هذا اليوم ليبدأ الصوم المعروف بالصوم الكبيروالصوم الكبير يُسمى بالصوم الكبير، ليس فقط لطوله وإنما لأهميته، لأنه هو ذاته صوم ربنا يسوع المسيح، ونحن نصوم من بعده وقياساً عليه، لأنه إذا كان هو قد صام وهو فى غير حاجة إلى الصوم، فمن باب أولى ومن الأحرى أن نصوم نحن لنستغفر الله ونطلب رحمته، والصوم عبادة. " اعبدوا الرب بخشية (بخوف)" (مز2: 11)، هذا هو المزمور الذى سبق الإنجيل " اعبدو الرب بخشية، واهتفوا له برعدة " فنـحن علاقتنا بالله علاقة العبد بالسيد، فنحن بالعبادة نربط أنفسنا ونتواصل مع الله، هذا التواصل هو إقرار بعبوديتنا له، هذا هو معنى العبودية ومنه التعبد بتقديم الصلوات والأصوام وأعمال الرحمة التى نقدمها برهانا لعبوديتنا لجلاله وإقراراً بأنه سيدنا ونحن عبيده، نقدم له صلواتنا وأصوامنا، خصوصاً وأن هذا الصوم وغيره من الأصوام العامة فى كنيستنا أصبحت أصواما تذهب وتجىء كل عام من هنا أصبحت أصواماً تعبدية، كنيستنا كنيسة تعبدية تقسم فترات السنة على مواسم، فبعض أيام السنة إفطار وبعضها أصوام، نصوم ثم نفطر ثم نصوم ثم نفطر وهكذا كل أيام السنة، والسبب فى هذا الإختلاف لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى التغيير حتى لا يقع الإنسان تحت فعل الحياة النمطية التى تكون على وتيرة واحدة، فكنيستنا ترتب أيام السنة ترتيبا فيه تغيير، لأن التغيير فيه لفت للنظر وفيه تحويل للفكر وفيه تنبيه للإنسان، أما الحياة النمطية التى تسير على وتيرة واحدة فهذه حياة مؤداها إلى الفتور. لكن لكى يبقى الإحساس بالفارق موجوداً رأت الكنيسة أن تنظم أيام السنة على فترات تختلف فى الصوم والإفطار قلنا أن الصوم الكبير يُسَمى بالكبير ليس فقط لطوله وإنما لأهميته ، وكذلك هو من الأصوام التى تُسمى بأصوام الدرجة الأولى، وهى الأصوام التى حُدت بقانون، فكـل مسيحى مفروض أن يصوم هذه الأصوام، وهى لازمة وضرورية لكى يكون حقاً مسيحياً ومسيحياً متعبداً فهذه الأصوام الثلاثة هى الأربعين المقدسة، وأسبوع الآلام، والأربعاء والجمعة، حدها القانون الرسولى " مَن لا يصوم الأربعين المقدسة وأسبوع الآلام والأربعــاء والجمعة إن كان كاهناً يُقطع، وإن كان علمانياً يُفرز ". وذلك لأهميتها وهى تسمى أصوام المرتبة الأولى، إن على كل مسيحى هذا الواجب الذى لايصح أن يفلت منه إلاّ إذا كان مريضاً ويجرى مجرى هذه الأصوام الثلاثة فى الأهمية صوم البرمون، وهو اليوم السابق على عيد الميلاد مباشرة واليوم السابق على عيد الغطاس مباشرة، كلمة برمون معناها استعداد فوق العادة. وكذلك الصوم المعروف بصوم يونان نظراً للعلاقة والرباط بين هذا الصوم، وبين رب المجد يسوع المسيح حينما كان فى باطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال. ولذلك يسمى يوم الإفطار فصح يونان. وهذا هو التعبير الوحيد الذى يستخدم فيه كلمة فصح، فى إفطار صوم يونان، هذا نظراً للعلاقة الرمزية بين يونان الذى كان فى باطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، وبين رب المجد يسوع المسيح. الصوم الكبير يتألف فى الواقع من ثلاثة أصوام : 1- الأسبوع الأول يسمى مقدمة الصوم الكبير. 2- وبعد الأسبوع الأول مباشرة تبدأ الأربعون المقدسة. وفى نهاية الأربعين المقدسة نختم هذا الصوم بيوم الجمعة المعروف بجمعة ختام الصوم . 3- بعد ذلك يبدأ اسبوع الآلام . إن اسبوع الآلام فى الواقع اسبوع صوم مستقل بذاته، لأن سيدنا لم يتألم بعد أن صام مباشرة، إنما الكنيسة فى ترتيبها الحكيم رأت أن يُحتفل باسبوع الآلام بأن يصام صوماً نسكياً، ولكى يصام صوماً نسكياً جعلت الأربعين المقدسة مقدمة لأسبوع الآلام، حتى يكون الإنسان فى نهاية الصوم الأربعينى فى حالة من الزهد والنسك والروحانية تسمح له أن يدخل بورع وتقوى فى اسبوع الآلام. الـ 47 يوم الأولى تعتبرها الكنيسة مقدمة لأسبوع الآلام كما نعتبر الأسبوع الأول مقدمة للأربعين المقدسة وفرضت قوانين الكنيسة احتراما لهذا الصوم، وللإستفادة منه أن يصام إلــى الغروب وخصوصا للشباب، ممكن يُعفى من هذا الصوم الإنقطاعى الطويل المرضى والشيوخ والنساء الحوامل والنساء المرضعات والأطفال الصغار. إنما الشباب مدعوون إلى أن يصوموا الصوم الكبير إنقطاعيا إلى الغروب وبعد ذلك يأكل طعاماً نباتياً وعن هذا الطريق تكون الاستفادة الحقيقية من الصوم، ومن غير ذلك لا تكون الإستفادة كاملة أو تامة من الصوم، فإذا كان الإنسان لا يصوم إنقطاعياً فصومه ليس كاملاً ولا منطقياً، لأن الصوم يقتضى الإنقطاع عن الطعام، فإذا أفطر الإنسان فى الصباح فكيف يُعّد صائما، لابد أن ينقطع عن الطعام فترة مناسبة، وكما قلنا احتراماً لهذا الصوم وتوقيراً له رأت الكنيسة أن تربط هذا الصوم بقانون، أن القادرين وخصوصا من الشباب يصومونه إلى الغروب، أما الشيوخ والأطفال والمرضى والنساء الحوامل والنساء المرضعات والأطفال يعفون من هذا الصوم الإنقطاعى الطويل، وإن كانوا لا يعفون من الطعام النباتى. الأسبوع الأول نسميه مقدمة الصوم الكبير، السبب الأساسى فى هذه المقدمة هو ذات الاحترام والتقديس الذى للأربعين المقدسة التى صامها الرب يسوع. فمن منطلق هذا التقديس والاحترام والتوقير ندخل إلى الصوم بعد فترة معينة، نكون قد أعددنا أنفسنا لها، ولما كان هذا الصوم ينبغى أن يكون نسكياً فنبدأ بمقدمة، ففى الأسبوع الأول ممكن أن يصوم الإنسان إلى الثالثة أو إلى ما قبل ذلك، إذا لم يكن قادراً، حتى إذا دخل إلى الأربعين المقدسة يصوم إلى الغروب مثل أى حركة طبيعية فى الدنيا لابد أن تبدأ بطيئة، وئيدة، قطار السكة الحديد لا يمكن أن يبدأ بسرعة حينما يقوم، فهو لا يبدأ بسرعة 80 كيلو مثلا، إنما يبدأ بحركة وئيدة إلى أن تتمكن المحركات أن تسير بالسرعة الكبيرة المطلوبة. لازال السبت له كرامته:- فنحن تقديساً لهذا الصوم نبدأ بهذه المقدمة، وفى نفس الوقت هى تعويض عن أيام السبوت التى لا تصام إنقطاعياً، فى ترتيب كنيستنا أن يوم السبت لايصام إنقطاعيا، لأن يوم السبت عيد الشريعة القديمة، والكنيسة المسيحية لم تلغ احترام السبت، وهذه نقطة مهمة فيها رد على إخوتنا الذين يسموا أنفسهم بالسبتيين، نحن لم نبدل السبت بالأحد، هذا التعبير غير أرثوذكسى، لم يحدث أبداً أننا استبدلنا السبت بالأحد، إنمــا لازال السبت له كرامته، لكن مجد الأحد غطى على مجد السبت. كلمة أبدلنا السبت بالأحد، هذا ليس تعبيرنا لم يحدث فى الكنيسة الأرثوذكسية أن أبدلنا السبت بالأحـد، لازال يوم السبت مكرماً فى الكنيسة الأرثوذكسية: أولاً: لأن هذا اليوم لايصام فيه إنقطاعيا. إحتراما لأن السبت عيد ولازال عيداً فى الكنيسة الأرثوذكسية. ثانيا: فى الألحان يعامل يوم السبت معاملة الأعياد، ويعامل معاملة الأحد تماما، مما يدل على أن يوم السبت فى المسيحية الأرثوذكسية له كرامته بإعتباره عيداً. ثالثا: أنه تُمنع فيه الميطانيات مثل يوم الأحد، الميطانيات معناها الصلوات الراكعة، حتى بالنسبة إلى الرهبان، تمنع الميطانيات يوم السبت مثل يوم الأحد، وتُمنع فيه الصلاة الراكعة كما قال الكتاب المقدس عن بولس الرسول يقول " جثونا على ركبنا وصلينا "، هذا الجثو يعفى المسيحيون منه يوم السبت ويوم الأحد وكذلك أيام الخماسين المقدسة، تكريماً لها وكذلك لفتا للنظر ولتحريك القلب إلى الشعور، بأنه يجب أن تكون رؤوسنا مرفوعة وقائمة وليست مذلة لأن الرب قد صنع خلاصه معنا إذن لهذه النقط الثلاثة يوم السبت له كرامته فى الكنيسة الأرثوذكسية، فيعامل معاملة الأحد من حيث أنه لايصام إنقطاعيا، وكذلك فى الألحان وعدم الصلاة الراكعة أو الميطانيات إنما مجد يوم الأحد غطى على مجد يوم السبت، فهنا لا يوجد إبدال، وأنا أضرب مثل لهذا، عندما تشرق الشمس ننظر فى السماء فلا نجد النجوم، هل النجوم انعدم وجودها، لا.. طبعا فى النهار لاتزال النجوم موجودة، بدليل أنه إذا حدث كسوف للشمس تظهر النجوم، إذن النجوم كانت موجودة ولاتزال موجودة، إنما حينما تكون الشمس ساطعة، بهاء الشمس يغطى على بهاء النجوم، فالنجوم لاتظهر لكن ليس معنى ذلك أنها غير موجودة. فنحن لم نلغ السبت، وإنما مجد يوم الأحد لأن فيه قام المسيح من بين الأموات وصنع الخليقة الجديدة، فمجد الخليقة الجديدة ومجد العمل العظيم الذى صنعه المسيح بمجده وقيامته فاق مجد الخليقة الأولى، فمجد يوم الأحد غطى على يوم السبت. والسيد المسيح قال " لاتظنوا أنى أتيت لأنقض الشريعة والأنبياء، ماجئت لأنقض بل لأتمم "فنظرتنا فى المسيحية إلى أمور العهد الجديد إنما هى تتميم للقديم، فحتى فى مسألة يوم السبت لازال يوم السبت له كرامته، ولازال عيداً فى الكنيسة المسيحية، وأقدم المصادر المسيحية تشير إلى أن القداس كان يُحتفل به فى بدء المسيحية فى يومى السبت والأحد، فإقامة قداس يوم الأربعاء والجمعة هذه جاءت متأخرة فى الزمن، إنما فى بدء المسيحية كان الإحتفال بالقداس يوم الأحد ويوم السبت. وهذا تكريم آخر ليوم السبت وهو عيد الشريعة القديمة، فلا زالت له فى العهد الجديد كرامته. ففى الأربعين المقدسة فيه خمسة سبوت، فهذه يعوض عنها بخمسة أيام، الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ومع إضافة السبت والأحد يكون أسبوع المهم أن هذا هو الأسبوع الأول المعروف بمقدمة الصوم الكبير، الذى كما قلنا أنه تمهيداً للدخول فى الصوم نسكياً، الأمر الثانى أنه تعويض عن خمسة أيام السبوت التى لا تصام إنقطاعياً ثم بعد ذلك الأربعين المقدسة مباشرة، أنا أقول هذا الكلام أيضا تصحيحاً لبعض أولادنا الأقباط، الذين يصوموا الأربعين المقدسة، ويفطرون الـ 15يوم الأولى، ويقولوا نبدأ من الأربعين المقدسة، هذا خطأ، الأربعين المقدسة تبدأ بعد اسبوع واحد من الصوم، لأن الأسبوع الأخير هو اسبوع الآلام وهو صوم منفصل عـن الأربعين المقدسة نقول كما قال المزمور" اعبدوا الرب بخشية واهتفوا له برعدة "، اختارت الكنيسة هذا المزمور لتؤكد أننا فى حاجة إلى من يلفت نظرنا إلى أهمية العبادة فى حياتنا الدينية، نحن عبيد والرب هو سيدنا، فعلامة خضوعنا وتقديرنا واحترامنا وإجلالنا لخالقنا وسيدنا أن نعبده العبادة، عبد يعبد بمعنى خدم يخدم، وخدم بأن جعل نفسه عبداً لسيد وهذا السيد هو الله. فعلامة إعترافنا وإقرارنا بالله وبسيادته علينا أن نعترف له بعبوديتنا، فنحن عبيده وهو سيدنا، ومن هنا جاءت العبادة كمراسم يعبر بها الإنسان عن تعبده لله، والعبادة مراسم فيها روح وفيها شكل، روح وشكل، الإثنين معا لأننا روح وجسد، الإنسان يتألف من روح ومن جسد، فالعبادة فيها روح وفيها شكل، فيها جوهر وفيها مظهر، القلب يخضع ويخشع ويخنع ويتعبد ويقر ويتواضع وينسحق، والجسد أيضا لإرتباطه بالروح يعبر عما تنفعل به الروح، فالروح التى تخشع، يخشع معها الجسد، ومن هنا كان إنحناء الإنسان أو ركوعه أو سجوده تعبير عما ينطوى عليه ضميره وقلبه من خضوع وخشوع وورع وانسحاق أمام العزة الإلهية هذه العبادة تقوم على أركان ثلاثة: هى التى شملها كلام المسيح فى عظته على الجبل وفى هذا الفصل الذى تلى علينا فى هذا الصباح : الرحمة - الصدقة – الصوم والجميل أن يسوع المسيح ربنا لم يبدأ لا بالصلاة ولا بالصوم، إنما بدأ بالكلام عن الصدقة أو الرحمة. وهذه عظمة الشريعة المسيحية وعمق نظرة الله إلينا، ولفت لنظرنا أنه قبل أن يطالبنا بالصلاة أو الصوم يطالبنا بالرحمة، فالرحمة أفضل من الذبيحة عند الله، الرحمة للفقراء والمساكين، والشىء الذى يبدو لنا غريباً حسب النظرة الإنسانية أنه فى يوم الحساب وفى يوم الدينونة لن يسألنا لا عن الصلاة ولا عن الصوم أبدا، إنما يقول للذين عن يمينه "تعالوا أيها المباركون من أبى رثوا الملكوت المعد لكم قبل إنشاء العالم لأنى كنت جائعا فأطعمتمونى، عطشاناً فسقيتمونى، عرياناً فكسوتمونى غريباً ومحبوساً فأتيتم إلىّ " لا يوجد كلام آخر لا عن الصوم ولا عن الصلاة، كل الحساب قائم على أساس الرحمة، وهذا يؤكد تماما أن الله يريد الرحمة قبل أن يريد الذبيحة، إن عبادة الإنسان لها واجب على الإنسان لكن الله لا يطلبها، لو كنت إنسان عظيم ومرتفع النفسية وتعمل الخير لا تتطلب من الشخص أن يشكرك، هو من واجبه أن يشكرك، لكن لأنك خَيّر تعمل الخير لأجل الخير فى ذاته، فالله لو أنه يطلب منا الصلاة والصوم كفريضة ويحاسبنا عليها يكون الله خلقنا لغرض يعود عليه هو، وفى هذه الحالة يكون الله أنانياً، وهذا ما نسمعه أحيانا فى بعض الناس، يقول: ربنا خلقنا لكى يعذبنا !! هذا المفهوم خاطىء، الله خلقنا لخير يعود علينا نحن وليس عليه هو، الله كان فى غنى عنا، لكن لماذا خلقنا؟ خلقنا لخير يعود على الإنسان لأن الله فى سعـادة لا تستقصى، فأراد أن يشرك معه كائنات غير موجودة، يوجدها لكى تشترك معه فى هذه السعادة التى لا تستقصى، إذن الوجود خير من العدم، لماذا ننظر هذه النظرة البائسة الشقية أن الله خلقنا لكى نشقى، لا.. بل خلقنا لكى نسعد، والله لأنه السعيد الأعظم وسعادته لا تستقصى، خلقنا لنشترك معه فى سعادته التى لا تستقصى. اضرب لك مثل بسيط، عندما يكون إنسان غنى جدا وليس عنده أولاد يكون حزين لأنه ليس له ابن يتمتع بهذا الخير العظيم، لكن لو كان له ابن يكون له فرح لأنه اطمئن إلى أن هذا الغنى والإرث الذى له، له ابن يأخذه بدلا من أن يتدمر هذا الخير عندما يكون الإنسان سعيد أو عنده فرح، نراه يدعو الأصدقاء والجيران ليشتركوا معه فى هذا الفرح، لأن هذا يزيد فرحه على الرغم من التكاليف التى يتحملها. لماذا خلقنا الله ؟ جاءنا هذا الإحساس الخَيّر من الله، لأن الله هو خالقنا، والله فيه صفة الخيرية وصفة الجودة التى تجعله يفرح بأن يخلق كائنات لكى تشترك معه فى سعادته التى لا تستقصى، وهذا معنى أن الله جعل لذته فى بنى آدم عندما قال الملاك: " المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة "، بالناس المسرة أى بالناس مسرته؟ الله مسرور بخليقته، فرحان بخليقته، وبالنـاس مسرته، يعنى لذته فى بنى آدم، يفرح بهم إذن الله عندما خلقنا لم يخلقنا لكى يعذبنا كما يقول بعض الناس حاشا .. إنما لأن الله هو الخير الأعظم، كما يقول بعض الفلاسفة: فلأنه الخير الأعظم فمن خيريته وجودته محبته للبشر، لذلك نحن فى الصلوات نقول يامحب البشر، فالله يحب البشر قبل أن يخلقنا، ولأنه كان يتمتع بسعادة لا تستقصى لذلك خلقنا لنتنعم نحن بها ومعه. توجد كلمة جميلة يقولها يوحنا الرسول: " نحن الآن أولاد الله "، طبعا بالتبنى وبالفضل، نحن الآن أولاد الله بالمعمودية، أعطاهم الحق أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنين باسمه " نحن الآن أولاد الله ولم يتبين بعد ماذا سنكون !! " ياإلهى، ما هذا الجمال كله، لم يتبين بعد ماذا سنكون، هنا فتح أمامنا طريق الترقى، نحن اليوم فى درجة أولاد الله لكن أمامنا طريق مفتوح إلى فوق، طريق صاعد، قال: " كونوا كاملين كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل " نقطة البداءة أننا أولاد الله " لم يتبين بعد ماذا سنكون، غير أننا سنصير مثله " لأننا سنراه كما هو، سنراه كما هو فى حقيقته، فى طبيعته، ندخل إليه وإلى طبيعته دخولا، هو الله والإنسان خُلق ليكون إلهاً. كما يقول القديس اكليمنضس الاسكندرى، نحن خُلقنا لنكون آلهة، طبعا تحت قيادة الإله الأكبر العظيم، هذا هو الشرف الذى نحن فيه، لم نُخلَق لكى نشقى كما قال بعض الناس، لا.. نحن خُلقنا لكى نكون عائلة الله ، الله هو رب الأسرة، رب العائلة ، ونحن عائلة بيت الله ، هذا تعبير الكتاب المقدس، عائلة بيت الله، " لا أعود بعد أسميـكم عبيداً "، انظر الجمال لا أعود بعد، حتى كلمة عبيدك، هى أمر طبيعى لأننا عبيدك يارب، لكن الجمال أنه لا يريد أن نكون عبيد أو فى مرتبة العبيد، نحن نقول عبيد، وبولس الرسول يقول: عبد يسوع المسيح وأسيره، لكن المسيح له نظرة أخرى، نظرة ترفعنا إلى فوق، لا أعود أسميكم بعد عبيد إنما أحباء، لأنى أعلمتكم بكل ما سمعته من أبى. هنا يدخلنا إلى المعرفة، يدخلنا إلى فوق، يدخلنا إلى المكاشفات الروحانية التى ترفع مكانتنا من مكانة العبيد إلى أسرة بيت الله هنا العبادة تتألف من الرحمة أولا ثم بعد ذلك يتكلم عن الصلاة ويتكلم عن الصوم، والشىء الغريب أنه لم يقل صلوا، ولا مرة تجد المسيح يقول صلوا، أبداً، ولا يقول صوموا أبداً، ممكن تجد هذا الكلام من الرسل أو من نبى من الأنبياء، إنما الله لم يحدث أن قال صلوا أو صوموا، لأن هذا واجبنا نحن، هذه هى واسطتنا لكى نترقى إلى فوق، العبادة ليس المقصود بها أننا نثبت فقط أننا عبيد لخالقنا، وأن هذا برهان على عبادتنا، نظرة الله إلينا على أن الصلاة والصوم هذا واجبنا نحن، علينا أن نشكر الله، هو صنع معنا الخير ولا يتطلب حتى الشكر، لكن نحن علينا أن نشكر، هذا واجبنا، كذلك السيد المسيح لا يقول أن تصلى أو تصوم، أبدا، هذا واجبك، واجـب التعبد. أنت الذى تقدر فضل من يحسن إليك، ولذلك هو يقول متى صليتم، متى صمتم، لم يقل صلوا ولم يقل صوموا، واجبى أنا كإنسان يثبت أنه كريم وأنه يقدر فضل من أحسن إليه. سوء الفهم للصوم: أريد أن أنبه الناس التى ترى أن أولادها فى المدارس ويخافوا عليهم من الصوم، هذه نظرية خاطئة مبنية على سوء فهم للصوم، الإنسان الذى يتصور أن ابنه أو ابنته عندما يأكل طعام نباتى يضعف وخصوصا وهو يذاكر، هذا الكلام غير سليم، الثور الذى هو رمز القوة، ماذا يأكل؟ يأكل النبات فقط، النبات هو غذاء الإنسان فى حياته الأولى، الإنسان أصله نباتى، الفيل أقوى الحيوانات، الفيل لو أمسك الأسد بزلومته يقطمه، الفيل يضرب الشجرة برجله فتميل، الفيل يأكل النباتات. القرد الذى قوته عشرة أمثال قوة الرجل وعشرين مرة مثل المرأة، يأكل النباتات وجوز الهند إذن الأكل النباتى لا يضعف، كذلك الأكل النباتى يساعد على صفاء الذهن وهذه مهمة للأولاد والبنات الذين يدرسوا، بل أكثر من هذا أن الإنسان الذى يعيش نباتى لا تهاجمه الشيخوخة العقلية أو ما يسموه تصلب شرايين المخ، وهذه مسألة معروفة لذلك تجد من يسموهم النباتيين، الذين يعيشون طول أيام حياتهم يأكلوا نباتات ولا يسمحوا لأنفسهم أن يأكلوا اللحوم لأسباب صحية ولأسباب ذهنية، وليس لأسباب دينية وإنما لأسباب صحية، يوجد أديب ايرلندى كتب كتاب اسمه العودة إلى متوشالح، متوشالح عاش 960 سنة أطول إنسان عمراً، فيقول لو عاد الإنسان نباتيا طول أيام حياته لأصبح أطول عمراً، وأكثر صحة، وأكثر صفاءا ذهنياً، وهناك الرياضى العظيم فيثاغوراس كان نباتى أيضا، وهناك من العلماء والفلاسفة والمفكرين الذين يروا أن الحياة النباتية حياة أنسب للذهن وأيضا لصحة الإنسان، فلا تهاجمه الأمراض. الفيل يعيش أحيانا 300 سنة والأسد يعيش30 سنة والعشر سنين الأخيرة يكون فيها ضعيف أيضا هناك شىء مهم من الناحية الأخلاقية، النباتات تساعد على الدم الهادىء وعلى الأخلاقيات الطيبة، وأكل اللحوم يساعد على التوحش وعلى إثارة الغرائز ولهذا السبب الكنيسة المسيحية التى أباحت أكل اللحوم منعت أكل الدم والمخنوق؟ لأنه يثير الغرائز، الحيوانات آكلات النبات تجدها هادئة، الحيوانات آكلات اللحوم هى المتوحشة، الأطفال الصغار يركبون الفيل ويلعبون عليه ولا يشعروا بأى خطر لماذا ؟ لأنه من آكلات النبات، بينما كلب صغير كل الناس تخاف منه، حتى الرجل الكبير يخاف منه لماذا؟ لأنه من آكلات اللحوم. فالطبع يتأثر بالأكل وهى نظرية معروفة علمياً، فالحيوانات آكلات اللحوم دائما متوحشة، تعالوا معى إلى الطيور وإلى الدواجن والفراخ والبط والوز والحمام والعصافير، كل هذه هادئة لأنها من آكلات النبات أو الحبوب، بينما النسر والصقر وما إليها لأنها من آكلات اللحوم فيسموها الطيور الجوارح، ممكن نسر يخطف طفل يأكله، فهنا نظرية أخلاقية أن النبات يساعد على هدوء الطبع وعلى التحكم فى الغرائز، بينما اللحوم وما إليها تعمل على الإثارة، لذلك لو سيدة أخطأت وأعطت الفراخ مصارين فرخة ذبحتها تتوحش الفراخ، تأكل فى بعضها الخلاصة ياأولادنا أريد أن أقول أننا نخطىء عندما نلقن أولادنا وبناتنا خصوصا الذين فى المدارس أن الأكل الصيامى يُضعف أفلاطون فيلسوف وثنى غير مسيحى قبل المسيحية وقبل التجسد يقول " المدينة الصحية التى يأكل أهلها حبوباً وبقولاً وفواكه ولا يأكلون لحماً قط "، نريد أن نغير الأفكار التى فى أذهاننا، فلو صمنا فالصوم يفيدنا روحياً ويفيدنا صحياً ويفيدنا ذهنياً ويفيدنا أخلاقياً. ونعمة الرب تشملنا جميعا وله الإكرام إلى الأبد آمين . ‬ نيافة الحبر الجليل المتنيح الأنبا غريغوريوس اسقف البحث العلمى
المزيد
22 فبراير 2020

أعمى يقود أعمى !!

ترى من فيهم المخطيء، هل هو الذي في المقدمة أم الذي يتبعه؟، ومن هو المخدوع، هل الذي ظن في نفسه أنه قائد ومعلم ومرشد، أم الذي أطاع وتبع بغير افراز، ومن سيسقط أولاً هل القائد أم التابع (لاسيما إذا علمنا أنه في الكثير من الأحيان يدفع القائد الأعمى أمامه بمن يريد الاستعانة به) ولماذا يختار الأعمي أعمى نظيره ليقوده، هل لأن الطيور على أشكالها تقع !.كثيرون يحبون أن يكونوا مرشدين ومعلمين رغم أنهم دون المستوى! وهل هي شهوة لدى كثيرين أن يتقمصوا دور المرشد الملهم والمعلم المعصوم، رغم احتياجهم هم أنفسهم لمن يرشدهم! لقد قال القديس يعقوب "لا تكونوا معلمين كثيرين يااخوتي" (يع3:1) لقد كان قادة اليهود عميانا بينما كان الشعب كخراف لا راعي لها، لا يعرفون طريقهم وبالتالي يحتاجون إلى من يقودهم، ولكن أولئك القادة كانوا مخطئين لأنهم كادوا أن يوصلوا الخراف البسيطة الى هوة الهلا ك، ولذلك قال الرب عنهم "اتركوهم هم عميان " قادة عميان وان كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة" (مت14:15) كما حذرهم لئلا يجعلوا تلاميذهم أبناء جهنم أكثرمنهم مضاعفاً(متى 15:23) وقديما قال الرب "فيعثر المعين ويسقط المعان ويفنيان كلاهما معا" (اشعياء 3:31) والمقصود بالأعمى هنا بالطبع ليس كفيف البصر، وانما هو الفاقد الاستنارة فهناك فرق بين البصر والبصيرة، ولذلك يقول السيد المسيح للمعلمين المضلين "لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية ولكن الان تقولون اننا نبصر فخطيتكم باقية (يوحنا 41:9)لقد كان القديس ديديموس ضريراُ ومع ذلك فقد كان لاهوتيا بارعاً ومعلما ومرشدا لكثيرين ولذلك فقد نصح الكثير من الآباء والمرشدين بعض من تلاميذهم بالاسترشاد بآباء غيرهم أكثر خبرة منهم، ولم يريدوا أن يتحملوا مسئولية أولادهم. اذاً فليتضع القائد العمى ولا يرتئي فوق ما ينبغي، وليحذر لئلا يهلك مريديه وتلاميذه بسببه، كذلك فليحذر التابع لئلا يقع في يد مريض بدل طبيب، نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
21 فبراير 2020

خليقة جديدة

«إِنْ كَانَ أَحَـــدٌ فِي الْمَسِيـــــحِ فَهُـــــــوَ خَلِيقَــــــةٌ جَدِيـــــدَةٌ: الأَشْيَــــاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُــــــوَذَا الْكُــــــلُّ قَدْ صَارَ جَدِيــــدًا» (2كو5:71)إن كان أحد في المسيح يسوع فهو خليقة جديدة، أنت الذي تعيش إيمانك في المسيح تعيش هذه الخليقة الجديدة. ولكن هذه الخليقة الجديدة لها مواصفات يجب أن تعرفها، ويجب أن تكون أمامك على الدوام، هذه المواصفات هي التي تجعل منك في الحقيقة خليقة جديدة. وأود أن أذكركم أن كلمة «جديدة» في مفهوم الكتاب المقدس تعني أنها جديدة في كل يوم، فهي لا تخضع للزمن. إذا أتيت بشيء جديد اليوم سوف يصبح بعد شهر قديمًا وبعد سنة يصبح أقدم وهكذا، ولكن في المسيح يسوع كلمة جديدة تعني جديدة في كل صباح، فلا تعرف غلبة الزمن عليها، ولا تعرف القِدَم، لأنك في المسيح يسوع دائمًا جديد، وهذه الحياة الجديدة هي مسئولية لكل أحد فينا. مـــــــاذا يعنــــــــي أن يكــــــــون للإنســـــــــان الخليقـــــة الجديدة؟الأشياء العتيقة التـــــي مضــــت يُقصَــــد بهـــــا الإنسان الذي يتخلّى عن خطاياه كل يــوم، ومن هنا تكون الخليقة الجديدة ثلاثية الأبعاد، هي تعني: قلبًا جديدًا وطبيعة جديدة وفكرًا جديدًا. 1) القلب الجديدنصلي كـــــــل يـــــــــوم ونقــــــــول: «قلبًا نقيــــًــــا أخلــــــق فيّ يا الله، وروحًا مستقيمًا جــــــدّده في أحشائي»، وهذه هي طلبة الصباح والمساء، بل طلبة كل وقت. ما أشهى أن يكون قلب الإنسان جديدًا دائمًا؛ فالقلب العتيق والممتلئ بالشرور والمُلوَّث بالخطايا والأفكار، قلب لا يصلح أن يكون ضمن الخليقة الجديدة. القلب الجديد يتجدّد بروح التوبة الدائمة، وروح التوبة تبدأ دائمًا في الصلوات المرفوعة، فعندما تنفرد بالحبيب وتنفرد في علاقاتك الشخصية بربنا يسوع المسيح، وترفع قلبك وتضعه في يد المسيح وتطلب منه قلبًا نقيًا، فهذه هي البداية لكي يكون قلبك جديدًا. وروح الصلاة هي الذي عبّر عنها ربنا يسوع المسيح في الأصحاح السادس في إنجيل معلمنا متى (الإنجيل الذي قرأناه في أحد الرفاع) وقال: «ادخل إلى مخدعك وأغلق بابك». إننا نحيا في هذه الأيام في طقس الصوم، والصوم هو الفترة التي ندخل فيها داخل القلب لأننا خارج الصوم تكون قلوبنا مشغولة بأشياء كثيرة. فما أشهى أن يخصّص الإنســــــان وقتًا كــــــل يوم، وإن صاحبته الأصوام فيكون الفعل الروحي أقوى وأقوى، بحيث أن هذا القلب يتجدد بروح الصلاة. وهذا الأمـــــر يــــا أحبائـــــي فـــــي غايــــــة الأهمية لأن هذا الزمان به أشياء كثيرة تسرق وقتنا للأرض، ويأتي السؤال: هل لديك وقت تخصصه لربنا؟ أن تقتطع من الوقت الذي يمنحه الله لك لكي ما تعيـــــده وتقدمه إلى الله؟ أحيانًا يا إخوتي الأحباء تمر بشارع مغلق ومكتوب عليه «مُغلَق للتحسينات»، قلبك في المخدع هو مُغلَق للتحسينات، والمقصود بالتحسينات هو روح التوبة.2) الطبيعة الجديدة هذه الطبيعــــــة ننالهــــــا من خــــــلال وسائـــط النعمة، ونقرأ في المزمــــــور الأول عن الرجـــــل الصالح الذي يكون كالشجرة المغروسة علـــــى مجاري المياه، ومجاري المياه تعني وسائط النعمة، نِعَم الروح القدس التي يعطيها لنا من خلال الأسرار، وفي بداية الأسرار في سر المعمودية حيث يلبس الطفل المُعمَّد الملابس البيضاء ويوضع الزنــــــــار الأحمـــــر حول كتفــه رمزًا لدم المسيح، لأنه صـــــار خليقة جديدة. ونسمي سر المعمودية «سر الولادة الجديدة». وهذه الطبيعة تستمر من خلال سر التناول المقدس أو سر الإفخارستيا، الذي يُعطى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه، حياة أبدية طبيعة جديدة، وهذه الطبيعة الجديدة هي مسئولية كل واحد فينا.. يوجد أناس كثيرون لديهــــم قلق وخوف واضطراب وأمراض نفسية، هل تعلمون ما هو السبب؟ أنهم لم يدخلوا بعد في الطبيعة الجديـــــدة، حتى وإن كـــــان بعضهـــــــم مسيحيــــــون لكن ليس لهم التلامـــــــس الشخصــــــي والعلاقة الشخصيـــة مـــــــع الله. أيهــــــــــا الحبيــــــب تملّك الطبيعة الجديدة دائمًا، وعش بالأسرار المقدسة ووسائط النعمة هذه الطبيعة، وعش فيها بالحياة وليست بالعادة كشخص يذهب للتناول كالعادة، فهذه المفاهيم الروحية هي مفاهيم قوية بالطبيعة الجديدة.3) الفكر الجديد:لا أريد أن أسميه فكرًا جديدًا، ولكن يمكن أن أسميه نظرة جديدة أو رؤية جديدة. هناك شخص لا ترى عيناه إلّا الأشياء القبيحة، بل إذا رأت ما هو حســـــــن أحيانًا، فهو يقلبـــــه للعكس! هؤلاء هم الذين ينشرون الإشاعات ويقولون الأخبـــــــار السيئـــــــة ويخيفــــــــون النـــاس. ويوجد آخرون لديهم رؤية جديدة، والسبب الرئيسي فيها هو كلمة الله المقدسة والارتباط بالإنجيل. الإنجيل يعطيك روح الاستنارة، ودوام العلاقة مع الكلمة المقدسة تعطيك هذه النظرة الجديدة. من خلال الإنجيل نرى الحياة عطية الله العظيمة للإنسان، لذلك توصي الكنيسة بقراءة الإنجيل يوميًا، وأوجدت قراءات منتظمة في صلواتها لكي يكون هنام تعامل يومي مع كلمة الله. يقول الرسول إن: «كلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وفَعّالَةٌ وأمضَى مِنْ كُلِّ سيفٍ ذي حَدَّينِ، وخارِقَةٌ إلَى مَفرَقِ النَّفسِ والرّوحِ والمَفاصِلِ والمِخاخِ، ومُمَيِّزَةٌ أفكارَ القَلبِ ونيّاتِهِ» (عب4:21).الخلاصة أن الأشياء العتيقة قد مضت، الخطايا واهتمامات العالم واهتمامات التراب، هوذا الكل قد صــــــــار جديدًا، جديدًا بالقلـــــــب الجديـــــــد من خــــــــــلال الصلــــــــوات، وبالطبيعـــــــة الجديدة من خلال الأسرار، وبالنظرة الجديدة من خلال الكلمة المقدسة.التدريب الذي تأخده هو أن تصلــــي: «يا رب اجعلني من هذه الخليقة الجديدة، وأعطني القلب النقي، أعطني القلــــــــب الجديد، وأعطني هذه الطبيعة الجديدة في حياتـــــــي على الدوام، وأعطني الرؤية والنظرة الجديدة دائمًا». قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
20 فبراير 2020

التناقض المزعوم بين الأسفار وبين سِفْرُ اَلْقُضَاة

1- وبين اصحاح 3 : 8، اصحاح 11 : 36 فالذى يحسب من قسمه الارضالىنهايه تسلط العمونيين يجدها 329 سنه فمن قسمه الارضالىتسلط كوشان رشعتايم (ص 3 : 8) 10 سنين. ومن نهايه هذا التسلطالىتسلط العمونيين 300 سنه وسنه يضاف اليها مده تسلط العمونيين 18 سنه (ص 10: 8) مجموعها 329 سنه. ولكن فى سفر القضاه قيل انها 300 سنه، فنجيب ان يفتاح قال 300 سنه والمراد بقوله انها اكثرمن ذلك لانه من اصطلاحات اللغه العبريه استعمال اعداد تقريبيه عوضا عن الاعداد المضبوطه فاذا كان الفرق بين العدد الصحيح والكسور المضافه اليه بسيطا اكتفوا بذكر الصحيح. مثال ذلك ما جاء فى (عد 14 : 33) حيث ذكر 40 سنه والعدد الصحيح اقل من ذلك بقليل وفى (عد 3 : 39 و 26 : 22) احصى بنى اسرائيل والعدد يقسم على 10 بدون باق فنقول لمن اعترضوا على عدم وجود احاد واعتباره من المستحيلات ان الاحاد تركت اعتمادا على التقريب والايجاز، وامثال هذ كثير فى الكتاب المقدس وغيره. 2- بين اصحاح 8 : 27، عب 11 : 32 ففى الاول ان جدعون عبد الاوثان وفى الثانى يحسب مع الخالصين فنجيب : لا ريب ان جدعون تاب عن ضلاله ورجعالىعباده الهه كما يؤخذ من قول الكتاب (ومات جدعون بن يواش بشيبه صالحه) (قض 8 : 32). 3- بين اصحاح 13، اصحاح 14 – 16 ففى الاول ان شمشون ارسل من الله لخلاص اسرائيل من اعدائهم وفى الثانى ان شمشون سلك سلوكا مغايرا لشريعه الله. فنجيب ان ما اتاه شمشون من الشر كان من قبيل النقص البشرى، والله يستطيع ان يستخدم كل الوسائط لاتمام اغراضه. ويظهر ان الشعب حينئذ ضل للدرجه التى لم يكن فيها بينه من هو اليق من شمشون للقيام بهذا العمل. هذا على ان الله انعم على شمشون بالمواهب لا مكافاه لفضائله بل صيانه لشعبه من ظلم اعدجائهم، الا ان الله لم يترك شمشون بل ادبه تاديبا صارما (قض 16). 4- بين اصحاح 16 : 30، عب 11 : 32 ففى الاول ان شمشون امات نفسه وفى الثانى انه حسب من المؤمنين. فنجيب ان من يراجع خبر موت شوشون يجد انه مات تائباالىالله نادما عن معاصيه وجهله، وانه لم يقصد الانتحار انما قصد الانتقام من اعداء الله على قلعهم عينيه حتى منعوه من الانتصار لربه وشعبه ولكن الحال اقتضت ان يقتل مع الاعداء. فمثله مثل من استبسل فى الحرب العاديه فقتل فيها وهو يعلم انه لابد من ان يقتل. 5- بين اصحاح 17 : 7، اى 1 : 9 ففى الاول (كان غلام من بيت لحم يهوذا من عشيره يهوذا وهو لاوى) وفى الثانى يقرر ان كل سبط كان منفردا بذاته. فنجيب : ان الرجل لاوى بحكم الآيه واما سكنه فكان فى يهوذا، فذلك لان امه منها واما زواج ابيه اللاوى بامه من يهوذا فامر جائز فقد كان هرون اللاوى متزوجا بابنه عميناداب من يهوذا، وزكريا اللاوى باليصابات من يهوذا. المتنيح القس منسى يوحنا عن كتاب حل مشاكل الكتاب المقدس
المزيد
19 فبراير 2020

تَعَالِيم آباء الكنِيسة حولَ الحِشمة

تعالوا لِننظُر مَا هِىَ تَعَالِيم آباء الكنِيسة فِى أمر الحِشمة حيثُ أنَّ الخرُوج عَلَى آثار الغنم هُوَ الضامِن لِلوصُول وَكَنِيسة مُمتدة مِنْ شخص يَسُوع المسِيح والآباء الرُسل إِلَى إِنقضاء الدَّهر لِذلِك فَنحنُ نلتزِم بِرُوح التلمذة لآبائنا وَكُلَّ تُراثهُمْ الغنِى لأِنَّ التلمذة هِىَ حارِسة الرَّجاء وَرابِطة الإِيمان وَالمُرشِدة لِطرِيق الخلاص وَمُعَلِّمة الفضِيلة وَبِها نثبُت فِى المسِيح وَنحيا دوماً لله إِتباعها نافِع وَمُفِيد وَإِهمالها مُهلِك وَمُمِيت وَهُنا يُنَّبِهنا مُعَلِّمنا داوُد النَّبِى وَالمَلِك عَلَى ضرورة سَماع التَّعالِيم وَالعمل بِها وَخطورة إِهمالها وَأنتَ قَدْ أبغضت التأدِيب وَألقيت كَلاَمِى خلفك ( مز 50 : 17 ) وَعَلَى الكنِيسة مُمَثَّلة فِى رُعاتها أنْ تُعَلِّم وَتُنذِر وَتُؤدِب فَهِىَ لاَ تُبغِض مَنْ تُوَّبِخه بَلْ تُحِبَّه لأِجل تهذِيبه لأِنَّ الله قَدْ تنبأ بِأرمِيا النَّبِى قائِلاً وَأُعطِيكُمْ رُعاة حسب قلبِى فيرعُونكُمْ بِالمعرِفة وَالفهم( ار 3 : 15 ) لِذلِك علينا أنْ نُؤسِس نِفُوسنا عَلَى صخرة الكنِيسة غير المُتزعزِعة مِنْ عواصِف وَزوابِع العالم كى نصِل بِالتَعَالِيم الإِلَهِيَّة إِلَى جعالات الله0 القديس كبريانوس:- يقُول القِدِيس كبريانُوس فِى كِتابه " ثِياب العذارى " إِنَّ أعضاءنا عِندما تتطهر مِنْ دنس المرض القدِيم بِتقدِيس حمِيم المِياة أى المعمودِيَّة تَصِير هياكِل لله فَيجِب ألاَّ تُهان أوْ تُدَّنس فَصِرنا هياكِل خاصة لَهُ كما يقُول مُعَلِّمنا بُولِس الرَّسُول أنَّكُمْ لستُمْ لأِنفُسَكُمْ لأِنَّكُمْ قَدْ إِشتريتم بِثمن فَمَجِّدوا الله فِى أجسادكُمْ ( 1كو 6 : 19 – 20 )وَعلينا أنْ نُمَجِّد الله فِى جسد طاهِر عفِيف بِطاعة كامِلة حَتَّى لاَ يدخُل أى شىء دَنِس أوْ غير طاهِر داخِل هيكل الله لِئلاَّ يُهان فَيهدِم الهيكل الَّذِى سَكَنْهُ وَيُوَّجِه القِدِيس كبريانُوس حدِيثه لِلعذارى وَيمتدحهُنَّ قائِلاً أنهُنَّ زُهُور بِذار الكنِيسة أكثر أعضاء قطِيع المسِيح بهاءً وَبِهُنَّ تفرح الأُم الكنِيسة فَلاَ يُوَبِخَهُنَّ بَلْ يخشى عليهُنَّ مِنْ تجارِب العدو وَينصح وَيقُول يجِب عَلَى العذارى أنْ يحفظن أنفُسَهُنَّ طاهِرات عَفِيفات ليسَ فقط فِى الجسد بَلْ وَأيضاً فِى الرُّوح0 وعن الإهتمام بالزينة والأصباغ والشعر :- ليسَ مِنْ الصواب أنْ تُبالِغ العذارى فِى الإِهتمام بِزِينة جَسَدها أوْ تتباهى بِجمالها الجسدِى فِى حِين أنَّهُ ليسَ لديها جِهاد أعظم مِنْ جِهادها ضِد جَسَدها وَليسَ لديها صِراع أصعب مِنْ هزِيمة وَإِخضاع الجسد وَرغم أنَّ بُولِس يُعلِن بِصوت عالٍ[ وَأمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أنْ أفتخِر إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنا يَسُوعَ المسِيحِ الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ العالمُ لِي وَأنَا لِلعالم ] ( غل 6 : 14 ) فَهل يلِيق أنْ تفتخِر عذراء بِجمالها الجسدِى وَمظهرها !! وَيُذَّكِرنا بِقول مُعَلِّمنا بُولِس أنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلمسِيح قَدْ صلبُوا الجسد مَعْ الأهواء وَالشَّهوات ( غل 5 : 24 ) وَيَتَساءل كيف أنَّ من نذرت أنْ تجحد شهواتها وَأهواء الجسد توجد خاضِعة لِهذِهِ الأمور عينها الَّتِى سبق وَنذرت أنْ تجحدها فَمِنْ غير اللائِق بِأى مَسِيحِى وَبِالأخص بِالعذارى أنْ ينظُر أوْ يهتم بِأى مجد أوْ كرامة لِلجسد بَلْ فقط يهتم بِما يقوته وَيُرَبِيه لأِنَّهُ يطلُب وَيشتهِى كَلِمة الله حَتَّى ينال العطايا الَّتِى تدوم إِلَى الأبد وَيتحدَّث القِدِيس كبريانُوس عَنْ العذارى اللائِى يتعذبنَ وَيتألمنَ لأِجل الإِعتراف بِالإِسم الحسن وَكيف أنهُنَّ أقوى مِنْ العذابات رغمَ رِقة أعضائِهِنَّ وَلَكِنْ إِجتزنَ النِيران وَالصلب وَالحيوانات المُفترِسة حَتَّى كُلِّلنَ وَيصِف آثار عذاباتِهِنَّ فِى أجسادِهِنَّ بِأنَّها أفضل زِينة لأجسادِهِنَّ وَأنَّها جواهِر الجسد الثمِينة إِنَّ سِمات الزِينة وَالمُبالغة فِى الثِياب وَإِغراءات الجمال لاَ تلِيق إِلاَّ بِغير العفاف وَلِنتذكر أنَّ الكِتاب المُقدَّس الَّذِى بِهِ أرادَ الله أنْ يُعَلِّمنا وَيُهَذِبنا أعطىَ وصفاً لِلمدِينة الزانِية أنَّها جمِيلة لِلغاية فِى المنظر بِسبب زِينتها وَلَكِنَّها ستهلك بِسبب هذِهِ الزِينة عينِها[ ثُمَّ جاءَ واحِد مِنَ السَّبعةِ الملائِكةِ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبعةُ الجاماتُ وَتَكَلَّمَ مَعِي قائِلاً لِي هَلُمَّ فَأُرِيكَ دينونةَ الزَّانِيةِ العظِيمةِ الجالِسةِ عَلَى المِياهِ الكثِيرةِ الَّتِى زَنَى معها مُلُوكُ الأرضِ وَسَكِرَ سُكَّانُ الأرضِ مِنْ خَمْرِ زِناها0فَمَضَى بِي بِالرُّوحِ إِلَى بَرِّيَّةٍ فرأيتُ امرأةً جالِسةً عَلَى وحشٍ قِرمِزِيٍّ مملُوءٍ أسماء تجدِيفٍ لَهُ سبعةُ رُؤُوسٍ وَعَشْرَةُ قُرُونٍ0وَالمرأةُ كانت مُتَسَرْبِلَةً بِأُرجوانٍ وَقِرمِزٍ وَمُتَحَلِّيَةً بِذَهَبٍ وَحِجارةٍ كرِيمةٍ وَلُؤلُوءٍ وَمَعَهَا كأس مِنْ ذَهَبٍ فَي يَدِهَا مَملُوَّة رَجَاسَاتٍ وَنَجَاسَاتِ زِنَاهَا ] ( رؤ 17 : 1 – 4 )0 وفى إستخدام الألوان والأصباغ يقول:- لِيعرِف كُلَّ جِنس المرأة وَلابُد أنْ يعلمنَ أنَّ عمل الله وَصنعَتِهِ يجِب ألاَّ يُغش أوْ يُغَيَّر سواء بِإِستخدام الألوان أوْ الأصباغ أوْ بِأى نوع مِنْ المساحِيق الَّتِى تُفسِد الملامِح الطبِيعِيَّة لأِنَّ الله يقُول نعمل الإِنسان عَلَى صورتنا كَشَبَهِنا ( تك 1 : 26 ) وَهل يجرؤ أحد أنْ يُغَيِّر أوْ يُبَدِّل مَا عمل الله إِنهُنَّ يُحاوِلن أنْ يُغَيِّرنَ مَا عملهُ الله غير عالِمات أنَّ كُلَّ مَا أتى إِلَى الوجُود هُوَ مِنْ عمل الله وَصنعَتِهِ فَإِذا كَانَ هُناك رسَّاماً وَرسمَ بِدِقة صورة لِشخص بِألوان رائِعة وَاكتملت الصورة وَصَارت شِبه الشخص المرسوماً تماماً ثُمَّ جاءَ آخر وَوَضَعَ يَدَهُ عليها كما لَوْ كَانَ لأِنَّهُ أكثر مهارة يُمكِنه أنْ يجعلها أفضل سَيَكُون مِنْ الطبِيعِى أنْ يحدُث خَطَأً شَدِيداً وَتتلف الصورة وَسَيَكُون ذلِك سبباً وَجِيهاً لِغضب الرَّسام الأصلِى وَإِرتكاب العذارى لِمثل هذِهِ التعدِيات إِنَّما هُوَ إِهانة لله الخالِق الصَّانِع الكُلَّ حَسَناً وَعِندما يُبالِغنَ فِى إِستخدام الأصباغ المُغرِية وَيَتَزَينَّ وَيُصَفِفنَ شعورَهُنَّ لِدَرِجة لاَ تعرِفَهُنّ بِهذا يُشَوِهنَ العمل الإِلهِى وَيَزُغنَ عَنْ الحقٌّ وَيَتَساءل القِدِيس كبريانُوس فِى أمر تغيير الملامِح بِالأصباغ الخادِعة وَالمساحِيق الكاذِبة أنْ كيف نُبَدِّل مَا هُوَ حقّ بِكَذِب وَماذا نقُول رغم قوله لاَ تقدِر أنْ تجعل شعرة واحِدة بيضاء أوْ سوداء ( مت 5 : 36 )وَيطلُب القِدِيس كبريانُوس فِى محبَّة أبوِيَّة مِنْ العذارى أنْ يتذكرنَ أنهُنَّ إِذا تَزَيَنَّ بِالمساحِيق هكذا فَإِنَّ خالِقَهُنَّ لَنْ يعرِفَهُنَّ ثانِيةً فِى يوم القِيامة وَسَيبعِدَهُنَّ عَنْ جعالتِهِ وَمواعِيده وَيرفُضَهُنَّ مُوَبِخاً إِياهُنَّ قائِلاً أنَّ هذا ليسَ عمله وَلاَ هذِهِ صورته وَأنهُنَّ قَدْ لَوَثنَ بشرتَهُنَّ بِمسحوق كاذِب وَغيَّرنَ شعرهُنَّ بِألوان مُختلِفة فَفَسَدت صورَتَهُنَّ وَتَبَدَلت رزانتهُنَّ وَهدوءهِنَّ وَيُحَذِرَهُنَّ أنهُنَّ لَنْ يستطِعنْ رؤية الله لأِنَّ عيونَهُنَّ لَمْ تعُد تِلكَ الَّتِى صنعها الله بَلْ تِلكَ الَّتِى أفسدها الشيطان وَبِمَحبَّة أبوِيَّة رَعَوِيَّة يحِث القِدِيس كبريانُوس بناته العذارى قائِلاً لِذلِك إِستَمِعنَ إِلَىَّ أيَّتُها العذارى كأب إِستَمِعنَ إِلَىَّ أرجوكُنَّ لأِنِّى أخاف عليكُنَّ لِذلِك أُحَذِر0 إِحفظنَ أنفُسَكُنَّ كما صنعكُنَّ الله الخالِق إِحفظنَ أنفُسَكُنَّ كما زينكُنَّ أبوكُنَّ السَّماوِى لِيظِل وجهكُنَّ غير فاسِد هيئتكُنَّ بسِيطة إِحفظنَ شعورَكُنَّ غير مُلَّوثة بِأى صبغة لِتكُنْ عيونَكُنَّ مُستحِقة أنْ تُعايِن الله إِهزِمنَ الزِينة الخارِجِيَّة لأنكُنَّ يجِب أنْ تهزِمنَ الجسد وَالعالم فَمِنْ غير المعقُول أنْ تهزِمنَ الأكبر أى الجسد وَالعالم إِنْ إِنغلبتُنَّ لِلأصغر أى الزِينة الخارِجِيَّة فلترتفِع عيونَكُنَّ نحو الله وَالسَّماء وَليسَ إِلَى أسفل نحو الشَّهوة وَالجسد وَشهوة العيُون وَمحَبِّة العالم تذكَّرُوا أنَّ الباب ضيِّق إِحتمِلنَ بِشَجاعة تقدمنَ رُوحِيَّاً إِجعلنَ المسِيح يُكافَئ فِيكُنَّ0 القديس يوحنا ذهبى الفم:- إِهتمَ القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب بِالتَّعلِيم وَلَهُ جرأة وَوَاقِعِيَّة شَدِيدة جعلتهُ يتعرَّض لأخطار كثِيرة وَاستمرَ فِى تمسُكِهِ بِالحقٌّ وَالتعلِيم إِلَى النَّفْس الأخِير وَهُنا نذكُر مَا حَدَثَ مَعْ المَلِك أركاديُوس الَّذِى أقامَ تِمثال مِنْ الفِضة الخالِصة لِزوجته الأمبراطورة أفدوكسِيا وَوَضَعَهُ فِى أكبر ساحات المدِينة بِجِوار كنِيسة أجِيَّا صُوفِيَّا وَفِى حفل تنصِيب التِمثال إِجتمع الشَّعْب فِى السَّاحة الَّتِى تحوَّلت لِمَسارِح وَحَفَلاَت راقِصة وَدَخَلت الأمبراطورة فِى موكِب مهِيب وَهِىَ لابِسة ملابِس خلِيعة وَغير مُحتشِمة فَغَارَ القِدِيس يُوحَنَّا عَلَى الكنِيسة فَصَاحَ يشجُب هذِهِ التصَّرُّفات وَيُبَكِت الأمبراطورة عَلَى خلاعتِها فَأثَارَ ذلِك مشاعِر الأمبراطورة وَبدأت تُخَطِط لِعقد مجمع مِنْ الأساقِفة لإِستبعاد ذهبِى الفم وَإِذْ سمع الأب البطريرك بِذلِك لَمْ يُبالِ بِالأمر بَلْ عَلَى العكس وقفَ فِى عِيد يُوحَنَّا المعمدان وَبدأَ يعِظ بِهذِهِ الكَلِمات هُوَّذا هِيرُوديا جدِيدة فِى وسطنا إِنَّها تعُود فترقُص فِى ثِياب خلِيعة إِنَّها تطلُب رأس يُوحَنَّا مِنْ جَدِيد فِى طبقٍ00وَلَكِنْ أقُول أنَّ يُوحَنَّا فضَّل أنْ يَكُون بِلاَ رأس عَنْ أنْ يَكُون بِلاَ ضمِير أدَّى ذلِك إِلَى نفى القِدِيس يُوحَنَّا وَبقىَ فِى منفاه حَتَّى تنيَّح عام 407م0 سؤال لنبحث له عن إجابة:- إِنْ كَانَ القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب فَعَلَ ذلِك مَعْ الأمبراطورة ماذا يفعل لَوْ أتى إِلَى بنات المسِيح اليوم وَهُنَّ فِى المُناسبات وَالأعياد وَالأفراح وَرأى أكثر مِمَّا فعلتهُ الأمبراطورة أفدُوكسِيا وَأسأل نَفْسِى ماذا ينبغِى أنْ أفعل إِنْ رأيت مَا رآه القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب هل إِختلفِت الأجيال أم أنَّ الوصِيَّة ثابِتة وَقداسِة الكنِيسة دائِمة أم أنَّ الحقٌّ فِينا غير مُعلن كما كَانَ فِى القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب ؟!! ينصح القديس يوحنا ذهبى الفم العذارى ويقول أتريدى أن تكونى جميلة ؟؟ تسربَلِى بِالصَدَقة إِلبِسِى العطف توَّشحِى بِالعِفة كُونِى خالِية مِنْ التشامُخ هذِهِ كُلَّها أوفر كرامة مِنَ الذَّهب هذِهِ تُصَيِّر الجمِيلة كَثِيرة الجمال وَغير الجمِيلة جَمِيلة وَعِندما تُغالِينَ فِى التَزَيُّن تكونِينَ قَدْ خلعتِ عنكِ حُسن الجمال0 ويخاطب العذارى قائلاُ:- قولِى لِى لَوْ أعطاكِ أحد ثوباً مَلَكِيَّاً فَأخذتِيه وَلبستِى فوقهُ ثوب العبِيد أمَا يَكُون لَكِ خِزى يلِيه عذاب ؟؟ قَدْ لَبِستِى المسِيح سيِّد الملائِكة أفَترجعِينَ إِلَى الأرض ؟ قولِى لِى لِماذا تتزينِين إِعلمِى أنَّ الرِّجال قَدْ يُعجبنَ بِالزِينة الخارِجِيَّة لَكِنْ إِلَى حِين أمَّا مَا يجذِب قُلُوبَهُمْ بِحقٌّ فَهُوَ الزِينة الدَّاخِلِيَّة بَلْ وَتجذِب قلب المسِيح أيضاً قائِلاً هَا أنتِ جَمِيلة يَا حَبِيبتِي عيناكِ حَمَامَتَانِ ( نش 1 : 15 )0 ينصح القديس يوحنا ذهبى الفم بالحشمة أيضا للمتزوجات :- إِذْ كيفَ تهتم أنْ تُرضِى رجُلها أوَّلاً وَآخِراً وَهُوَ الوحِيد الَّذِى يتعرَّف عَلَى جمالها الدَّاخِلِى وَالخارِجِى وَكما يغِير ربَّ المجد عَلَى عروسه فَلاَ يطلُب مِنْها أنْ تتصدق وَتصوم أوْ تُصَلِّى لأجل إِرضاء وَمدح الآخرِين إِنَّما تصنع هذا كُلَّه فِى الخفاء لأجله هُوَ وحده هكذا النِساء المُتَزَوِجات كيفَ يَكُون لَهُنَّ تقوى وَعفاف وَوَداعة وَجمال فِى الخفاء وَتهتم بِفَضائِلها كيف تُرضِى رجُلها وَليسَ العكس وَهُنا يُؤكِّد مُعَلِّمنا بُطرُس الرَّسُول أنَّ النِساء يستطِعنَ عَنْ طرِيق العفاف وَالطهارة وَالحِشمة رِبح أزواجِهِنَّ [ كَذلِكُنَّ أيَّتُها النِّساءُ كُنَّ خَاضِعاتٍ لِرِجَالِكُنَّ حَتَّى وَإِنْ كَانَ البعضُ لاَ يُطِيعُونَ الكَلِمة يُربَحُونَ بِسِيرةِ النِّساءِ بِدُونَ كَلِمةٍ مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرةَ بِخوفٍ ]( 1بط 3 : 1 – 2 ) إِذْ أعطىَ لِلحِشمة وَالوداعة وَالطاعة عِندَ المرأة دور تبشِيرِى كِرازِى وَعمل هام فِى رِبح النِفُوس لِلمسِيح وَأكثر مِنْ ذلِك ينصح القِدِيس يُوحنَّا ذهبِى الفم المُتَزَوِجات قائِلاً { ليتنا لاَ نهتم بِالمظهر الجمِيل الباطِل وَبِلاَ نفع ليتنا ألاَّ نُعَلِّم أزواجنا أنْ يُعجبوا بِالشكل الخارِجِى المُجرَّد لأِنَّهُ إِنْ كانت زِينتِك هِىَ هذِهِ فَإِنَّهُ يعتاد عَلَى رؤية وجهِك هكذا فَيُمكِنْ لِزانِية أنْ تأسِره بِسِهُولة فِى هذا الجانِب لَكِنْ إِنْ تعلَّم أنْ يُحِب أخلاقِك الصَّالِحة وَتواضُعِك فَإِنَّهُ لاَ يَكُون مُعَدَّاً لِلضياع إِذْ لاَ يجِد فِى الزانِية مَا يجذِبَهُ إِليها هذِهِ الَّتِى لاَ تحمِل هذِهِ السِمات بَلْ نقِيضتها لاَ تُعَلِّمِيه أنْ يُؤسر بِالضحك وَلاَ بِالملابِس الخلِيعة لِئلاَّ لَهُ السُم }0 كذلك القديس إكليمندس الأسكندرى يشير إلى خطورة الزينة الخارجية بقوله إِنَّ النِسوة اللاتِى يُنفِقنَ فِى الزِينة الخارِجِيَّة فَإِنَّهُنَّ لاَ يُدرِكنَ مدى تبدُّد القوى الدَّاخِلِيَّة لأِنَّهُ إِنْ نَزَعَ أحد عنهُنَّ هذِهِ الزِينة الزائِفة يُصاب بِخيبة أمل عنِيفة إِذْ لاَ يجِد فِى الدَّاخِل صورة الله السَّاكِن داخِل الإِنسان كما يجِب بَلْ يجِد صورة شهوانِى مسكِين0 القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد
18 فبراير 2020

إحتياجات الصوم الكبير

1- التوبة القلبية:- إن الصوم الكبير هو موسم التوبة وتجديد العهود هو موسم العودة إلى أحضان المسيح نرتمي فيه ونبكي علي الزمان الردئ الذى مضي (1 بط 3:4).وتظل الكنيسة طول الصوم تبرز لنا نماذج رائعة للتوبة: الابن الضال، السامرية، المخلّع، المولود أعمى...إلخ وتوضح أيضاً كيف أن لمسة الرب يسوع شافية للنفس والجسد والروح ومجددة للحواس وباعثة للحياة. 2- الهدوء والصمت:- إن ايقاع الحياة الصاخب وعنف متطلبات المعيشة وكثرة الانشغال والهموم جعلوا الانسان يفقد معناه وانسانيته، وحوّلوه لمجرّد ترس في ماكينة ضخمة يتحرك بتحركها ويقف بوقوفها والانسان اليوم يعيش في تشتت مرعب يبدد قوي الجسم والعقل والنفس فكم بالحري قوي الروح، فنحن في أكثر الاحتياج إلي الهدوء والصمت حتى نغوص ونبحث فى أعماق نفوسنا بعيداً عن تأثير المشتتات الخارجية ونعتبرها رحلة لضبط الاتجاهات ونختزل كل شئ غير ضروري في برنامجنا اليومي مثل: الأحاديث الباطلة، الثرثرة، والمكالمات التليفونية الطويلة. وغيرها، وبذلك نجد وقت للتمتع بالهدوء والصمت وخشوع العبادة والتأمل ومعرفة ضعفاتنا وإيجاد نفوسنا مع الله. 3- العطاء:- " لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لأنه بذبائح مثل هذه يُسرّ الله " (عب 16:13). إن الرحمة وروح العطاء إنما هما دليل علي القلب الزاهد المحب لله إنه القلب الذى يسعد بالعطاء يفرح لفرح الآخرين. والعطاء هو وسيلة لتقديسنا وكذلك الصدقة هي طريق الكمال، فالصوم هنا فرصة للتعبير العملي عن إيماننا الحقيقي. نيافة الحبر الجليل الانبا رافائيل أسقف عام وسط القاهرة
المزيد
17 فبراير 2020

بين القوة والعنف

كثرت أحداث العنف في هذه الأيام في مجتمعنا المصري الهادئ بطبعه، والمُعبَّق بالمحبة كطبيعته. ويظن البعض أو القِلّة التي تستخدم العنف والقتل، أنه لون من القوة. بينما العنف ضعف، فالقوة تساعد لكن العنف يُسيء للآخرين، ويدل على تعصب ديني أو أفكار خاطئة أو خضوع لأعصاب ملتهبة تُترجَم إلى شتائم أو سباب بعبارات لا تليق، وكلها خطايا لا تليق تَنُمّ عن رغبة في الانتقام أو التسيُّد على المجتمع، ورغبة في التخلُّص من الآخر بدلًا من الوحدة معه كنسيج قوي يحمل فضائل المحبة والاحتمال والاتضاع والوداعة ونبذ العنف، كمجتمع قوي يؤمن بالله القوي، وليس مجتمعًا يتخذ أسلوب العنف الذي هو الضعف، بل والشر في صور عديدة بغيضة يُقَسَّم المجتمع، وينتج عن هذا عواقب وخيمة وشريرة.. لذلك ينصح معلمنا بولس الرسول في مواجهة الصعوبات: «بل في كُلِّ شَيءٍ نُظهِرُ أنفُسَنا كخُدّامِ اللهِ، في صَبرٍ كثيرٍ: في شَدائدَ، في ضَروراتٍ، في ضيقاتٍ، في ضَرَباتٍ، في سُجونٍ، في اضطِراباتٍ، في أتعابٍ، في أسهارٍ، في أصوامٍ، في طَهارَةٍ، في عِلمٍ، في أناةٍ، في لُطفٍ، في الرّوحِ القُدُسِ، في مَحَبَّةٍ بلا رياءٍ» (2كو6: 4-6).+ مصادر العنف: الرغبة في التسلّط، والتباهي بالجريمة، وإرهاب الناس الآمنين وترويعهم كمظهر من مظاهر الرفض، وصنع القلاقل والتوتر المؤذي للأمن وللحياة وللسلام، والذي يُصًدّر الموت ويهدّد الحياة الآمنة المستقرة. ونحن كمصريين نرفض هذا بشدة، والتاريخ يُظهر حقيقة هامة وهي أن مَنْ يستخدم العنف ينتهي مثل الوثنيين وغيرهم، بينما مَنْ يتحمل الإساءة وينشر السلام والوئام في المجتمع يقوى وينتشر ويجذب الجميع ويغفر للآخرين زلّاتهم ويقدم القدوة للفضيلة التي تفوق القانون الوضعي وتسمو عنه.فالقوة تتفوق على العنف وتغلبه، وتحول الموت المدمّر إلى سلام بإبادة صانعي العنف ومُصَدّري الموت للأبرياء. فقوة التعاليم الدينية السمحة، وقوة القانون، وقوة الوحدة المجتمعية، تتحد ضد العنف، وتخلص المجتمع من هؤلاء العنفاء الأشرار. لذلك فإن الشهيد أسطفانوس وهو يُحاكَم أمام المجمع كان حكيمًا قويًا، ولم يستطيعوا أن يقاوموا قوته، فيقول سفر الأعمال: «ولَمْ يَقدِروا أنْ يُقاوِموا الحِكمَةَ والرّوحَ الّذي كانَ يتَكلَّمُ بهِ» (أع6: 10).وفي هذا نستنجد بقوة الله وعمله المعجزي، وقوة الدولة بجيشها وشرطتها ورجال القانون فيها، وقوة القانون نفسه الذي يحكم على مَنْ يؤذي غيره ويخلص المجتمع منه ومن أمثاله. وسبيلنا في هذا بنشر روح الحب والوحدة، ونبذ الكراهية، وتقديم الأمثولة الصالحة في الحوار المجتمعي الهادئ، والتأثير الروحي القوي بالصبر وطول الأناة، والقناعة الداخلية بأن الحياة أقوى من الموت، والبعد عن الرغبة في الانتقام الشخصي الذي يحول المجتمع إلى غابة يأكل فيها القوى الضعيف، والبعد أيضًا عن التكتلات الشريرة التي تؤدّي إلى إشعال الغضب بين الأطراف فتشتعل البلاد بطريقة تهدم السلام والهدوء والتنمية والبناء.+ الفكر المستنير: يؤمن بأن نعمة الله تكفي لتحوِّل الضعف إلى قوة أكثر من أي سلاح حاد، فالله يكره إزهاق الروح، ويرفض القتل والعنف، ونعمته تقوّي الضعيف لينتصر على العنيف، وأقصد أن نعمة الله عملت في النبي موسى فانتصر على فرعون صاحب القوة الغاشمة، وفتح الله للشعب بقيادة النبي موسى البحر ليعبروا في سلامٍ وأمان بينما غرق فرعون وكل قوته في البحر الأحمر، وهذا هو مصير العنفاء القتلة، مثلما حدث مع جليات الذي أراد قتل الناس فأعطى الله داود النبي قوة ليقتله بوسائل بسيطة من يد الله وفوق قدرة داود. وببركة الشهداء ضحايا العنف ينتصر المجتمع على العنف ومَنْ يتبعه، بوحدة الجميع ضده، ندعو الله مخلصين أن يحرّر مجتمعنا من العنف لتبقى القوة من الله أقوى بكثير جدًا من العنف. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
16 فبراير 2020

عيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل

عيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل هو أحد الأعياد السيدية الصغرى التي قد تمر على الكثيرين من المؤمنين دون أن يشتركوا في أفراحها الروحية أو ينالوا شيئا من بركاتها الإلهية. ولذلك فما أجمل هذه المناسبة المباركة للمؤمنين ليتلوها المؤمنون فيتأملون بركات هذا العيد المجيد المتنوعة والشخصيات المقدسة المتعددة التي اشتركت فيه ومنها والدة الإله القديسة مريم وخطيبها يوسف النجار البار و سمعان الشيخ و حنه النبية وغيرهم. حقا إن تقديم السيد المسيح إلى الهيكل كأحد الأبكار القديسين كان فرصة ليكمل الرب عنا كل مطالب الناموس، كما كان فرصة لإعلان فرح سمعان الشيخ. ذلك الرجل الوقور المتقدم الأيام إذ رأى بعينيه تحقيق نبوة إشعياء النبي بولادة المسيح من عذراء، وهي تلك النبوة التي وقف أمامها مندهشا حائرا عندما ترجمها من العبرية إلى اليونانية فكان أن وعده الرب أنه لن يعاين الموت حتى يرى تحقيقها! فرأى وفرح وتنبأ. كما شاركته الفرح والتسبيح حنه النبية التي عاشت في الهيكل عابدة الرب أكثر من ثمانين سنة. وهكذا تتهلل نفوسنا معهم في هذه المناسبة المباركة فنشترك معهم في الفرح والتسبيح قائلين مع المرنم: "عظم الرب العمل معنا وصرنا فرحين" (مز 126: 3). الاحتفال الكنسي بالعيد تحتفل الكنيسة في يوم 8 أمشير بتذكار دخول السيد المسيح إلى الهيكل و نياحة سمعان الشيخ. وهذا اليوم هو المرة الأولى التي دخل فيها السيد المسيح إلى الهيكل، فبعد ختانه في اليوم الثامن من بعد ثلاثة وثلاثين يوما حسب شريعة موسى، أي بعد أربعين يوما من ولادته، صعد يوسف البار و مريم العذراء إلى أورشليم وقدماه إلى الهيكل، حيث كان ينتظره الشيخان المباركان اللذان ظلا ينتظران لأكثر من قرن من الزمان بشيخوخة مباركة " ولما دخل بالطفل يسوع أبواه ليصنعا عنه كما يجب في الناموس حمله سمعان الكاهن على يديه ". وعوضا عن أن يباركه مثل بقية الأطفال انحنى له ليتبارك منه "لأن الأصغر يبارك من الأكبر" (عب 7: 7). وسأله أن يحله من رباط الجسد، فرقد بشيخوخته المباركة. و تحيا الكنيسة هذه الحادثة المباركة في أكثر من مناسبة ففي دورة الحمل في القداس الإلهي يلف الكاهن الحمل في لفائف من كتان ويرفعه فوق رأسه مع الصليب ويدور حول المذبح دورة واحدة كأنه يشارك سمعان الشيخ حمل المسيح والدوران به مسبحا وممجدا. وكذلك في كل دورة حول المذبح وقبل أن يقرأ الإنجيل، كما تذكر الكنيسة هذه الحادثة في إنجيل صلاة النوم وكأنها تحث أولادها أن يحملوا المسيح في قلوبهم في نهاية اليوم مرنمين مع سمعان الشيخ: "أطلق يا سيدي عبدك بسلام ". كما تذكر الكنيسة حادثة دخول المسيح إلى الهيكل في صلاة سر المعمودية و التسبحة و التماجيد. أما عن قراءات هذا العيد المقدس فقد ترتبت بحكمة روحية عالية: المزامير: مزمور العشية (115: 3-4) : "قطعت قيودي فلك أذبح ذبيحة التسبيح، أوفي للرب نذوري في ديار بيت الرب. قدام كل شعبه في وسط أورشليم". مزمور باكر (65: 12-13) : "أدخل إلى بيتك بالمحرقات. وأوفيك النذور التي نطقت بها شفتاي". مزمور القداس (49: 12، 18): " اذبحوا لله ذبيحة التسبيح. و أوف العلي نذورك. ذبيحة التسبيح تمجدني وهناك الطريق حيث أريك خلاص الله". وتتحدث هذه المزامير بعذوبة فائقة عن الذبيحة والخلاص والنبوة عن دخول السيد المسيح مع أبويه إلى الهيكل ليقدما الذبيحة فداء وتطهيرا، فيأخذ سمعان الشيخ المسيح على ذراعيه معلنا هذا هو الذبيحة الحقيقية والذي يطهر العالم. كما نتحدث عن التسبيح مشيرة إلى صلاة سمعان الشيخ و تسبحة حنه النبية في هذا اليوم. الرسائل: البولس (في 3: 1-12) : يتحدث بولس الرسول عن ناموس موسى وكيف صار لنا بسبب مجيء المسيح الخلاص، فأصبحنا نعبده لا عن طريق الممارسات الطقسية والشرائع كالختان. ولكن نعبده بالروح فلا نتكل بعد على الجسد. الكاثوليكون (2 بط 1: 12-21) : يشير معلمنا بطرس الرسول إلى نبوات الأنبياء التي تمت بمجيء المسيح وميلاده المجيد، فقد أشرق لنا نحن الجالسين في الظلمة نور الخلاص. الإبركسيس (أع 15: 13-21) : يتحدث سفر الأعمال عن مجيء المسيح وكيف أنه بمجيئه سوف تنال جميع الأمم الخلاص لأنه سوف يعيد خيمة داود الساقطة ويقيمها ثانية. الأناجيل: إنجيل العشية (لو 2: 15-20) : يذكر فصل هذا الإنجيل حوادث ميلاد المسيح الابن البكر، ويوسف البار و مريم العذراء التي كانت تحفظ الأسرار في قلبها، فيقدم لنا الإنجيل أبوي المسيح يوسف البار و مريم العذراء اللذين باركهما سمعان الشيخ واللذين كانا يتعجبان بما يقال فيه من شهود الميلاد من أقوال الملائكة و اليصابات و زكريا والرعاة والمجوس و سمعان و حنه. إنجيل باكر (لو 2: 40-52): يوضح لنا هذا الفصل علاقة السيد المسيح بالهيكل كإله الهيكل، ومجيئه إلى هيكله فكيف كان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح، ويخبرنا أيضا عن حادثة وجوده بين المعلمين وله من العمر اثنتا عشرة سنة "وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه وأجوبته" ويذكر قول المسيح لأمه: لماذا كنتما تطلباني ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي" وبذلك يشير الإنجيل إلى خدمته التي بدأها وهو في سن الثلاثين كشريعة تكريس اللاويين (عد 4: 22). إنجيل القداس (لو 2: 21-39) : يقص لنا حوادث هذا العيد المجيد فيذكر دخول السيد المسيح إلى الهيكل بعد أربعين يوما من ولادته حيث قدمه يوسف البار وأمه القديسة الطاهرة مريم إلى الهيكل باعتباره الابن البكر مع تقديم ذبيحة التطهير التي تنص عليها الشريعة وكيف استقبله سمعان الشيخ وحديثه عن الطفل ونبوته عن الأم العذراء، وعن القديسة حنه النبية التي ابتهجت بالطفل وأخذت تكرز بمجيئه وتسبح الله. شريعة التطهير وتقديم البكر "ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. كما هو مكتوب في ناموس الرب أن كل ذكر فاتح رحم يدعى قدوسا للرب. ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام" (لو 2: 22-24). شريعة التطهير: قضت شريعة موسى أن المرأة التي تلد تكون نجسة طقسيا أربعين يوما إذا ولدت ذكرا، وثمانين يوما إذا ولدت أنثى (تضاعفت المدة في حالة الأنثى لأن حواء هي التي أخطأت أولا) ولا تمس أي شيء مقدس ولا تجئ إلى القدس حتى تكمل أيام تطهيرها. وبعد انتهاء هذه المدة تأتي إلى الهيكل وتقدم خروفا ذبيحة محرقة أو فرخي يمام أو حمام ذبيحة خطية، تقدمهما للكاهن الذي يقدمهما أمام الرب فيكفر عنها لتطهيرها وإذا لم تستطع الأم أن تحضر خروفا بسبب الفقر فتقدم فرخي حمام أو زوج يمام (لا 12). وكانت شريعة التطهير في العهد القديم رمزا لذبيحة المسيح الذي قدم نفس "وصنع بنفسه تطهيرا لخطايانا (عب 1: 3) لأن كل شيء يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب 9: 22) "فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي" (عب 9: 14). لذلك فبالرغم من أن يسوع لم يكن محتاجا للختان لكنه اختتن في اليوم الثامن حسب الشريعة، ولم يكن فيه خطية فلا يحتاج للتطهير أو تقدمة ذبيحة لكنه صار "تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس" (غل 4: 4-5). ومع أن العذراء مريم الطاهرة ولدت المسيح وهي عذراء وبتوليتها مختومة إذ صار حبلها بالروح القدس، لكنها خضعت لشريعة التطهير كإحدى النساء اللواتي يعتبرون بالولادة نجسات وقدمت تقدمتها فرخي حمام أو زوج يمام لقد خضعت السيدة العذراء بتواضع عجيب لتنفيذ الشريعة فلم ترد أن تكسرها وفوق ذلك فأنها كانت تخفي سر التدبير الإلهي في قلبها فأتت إلى الهيكل كإحدى النساء لتقدم الذبيحة عن تطهيرها وهي التي كانت في سمو طهارتها وبتوليتها كالملائكة
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل