المقالات

07 فبراير 2023

انجيل باكر اليوم الثاني من صوم نينوى

تتضمن الحث على التوبة . مرتبة على فصل الإنجيل الوارد به مثل شجرة التين . ( لو ١٣ : ٦-٩ ). إذا كان ربنا له المجد ضرب لنا المثل بشجرة التين العديمة الثمر . وأوضـح لنا بأن الرب الكرم لما لم يجد فيها ثمراً أمر بقطعها . فكيف يكون جوابنا لـه نـحـن المهملون لأوامره ؟ وقد تكررت أقواله علينا ووصاياه لنا مدة عمرنا ومع كل ذلـك فنحن غافلون مهملون متوانون . فلا نرجع عن سوء أعمالنا بوعيـده لنـا وتبكيتـه لأعمالنا . وقد خاطبنا بذاته . وأظهر لنا سر القيامة . ووعدنا بـالملكوت . وأعـد لنـا الحياة الدائمة . وفضلنا على الحكماء والفلاسفة . فما بالنا هكذا متهاونين معرضين متغافلين ؟ وكيف لا نتيقظ من نومنا ونفكـر بعقولنا . ونعلم أننا في البلاد الغربية مقيمون . وبأثواب المسكنة مستترون . وعن قليل عن أوطاننا راحلون . وإلى مساكننا مسافرون ؟ ونحن إلى الآن عن حمـل أموالنـا غافلون . وعن نقل أمتعتنا إلى هناك ذاهلون . وإذا كان الذين يعزمون على الارتحال من البلاد الغريبـة إلـى أوطانهم يتكلفون مصاريف السفر الباهظة . ويقاسون أتعاباً كثيرة قبل أن يجدوا أموالهم فـى منازلهم سالمة من الآفات وحيل السراق . فما بالنا نحن نهين الذين ينقلون لنا أموالنـا بلا تعب ولا مشقة في الطرقات السالمة . وبغير أجرة ولا زاد . ونردهم من بيوتن خائبین خاسرین ؟ فإن قلت يا هذا . وأين هؤلاء الذين يفعلون معنا هكذا ؟. أجبتك إنهم الأيتـام والأرامل والفقراء والمساكين والمنقطعون والبائسون والأسرى . وأمثال هؤلاء . وهم لا يحملون الأثقال إلى هناك فقط . بل وبالأثواب البالية التي يأخذونها منك يصنعـون لك هناك أثواباً من النور والبهاء وحللا من المجد . وكذلك يفعلون في كل واحدة مـن قناياك في العوض والمضاعفة بالأمثال من الباقيات . ويا للعجب من كون البعض يرمى أمواله على البضائع وأصناف المتاجر . طلباً للفوائد اليسيرة والمكاسب الحقيرة . وتراهـم يسـافرون إلـى البـلاد البعيـدة ويكابدون الأتعاب ويعرضون أموالهم على الأخذين وتجد بعـض المعـاملين لـهم ينكرون وبعضهم يحلفون كذباً وبعضهم تعطب زراعاتهم وبعضهم تخسر بضائعهم . وترى العاطلين مع كل ذلك يسارعون إلى العطاء . لقد قال المسيح له المجد : " أصنعوا لكم أصدقاء من مال الظلــم حتـى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية " ! وقال " أعطوا تعطوا كيلا جيداً ملبداً مـهزوزاً فائضاً .. لأنه بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم " وأعوضكم عن الزائل بمـا لا يزول . وعن الواحد بمئة ضعف وترثون الحيوة الأبدية وقـال أيضـاً عـن العشور : " جربوني بهذا قال رب الجنود . إن كنت لا أفتح لكـــم كـوى السـموات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع . وأنتهر من أجلكم الآكل فلا يفسـد لـكـم الأرض . ". " وأعوض لكم عن السنين التي أكلها الجراد الغوغـاء والطيـار والقمص جيشي العظيم الذي أرسلته عليكم " وانتم مع ذلـك لا تسـمعون ولا تعملون . فسبيلنا إذن أن نكون اسخياء في عطايانا وان نرسلها أمامنا لخالقنـا علـى أيدى إخوتنا البائسين . لنأخذ المجازاة عن أعمالنا في النعيم . بمحبة وتعطـف ربنـا يسوع المسيح الذي له المجد دائماً آمين . القديس يوحنا ذهبى الفم عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
06 فبراير 2023

انجيل باكر الاثنين أول صوم نينوى

تتضمن الحث على التوبة . من قول الأنبـا يؤانس بطريرك الاسكندرية مرتبة على قوله تعالى إلى نبيه یونان : قـم أذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامي " وعلى قوله أيضاً بفصل الإنجيل : " لا تعطوا القدس للكلاب ' ( یونان ١ : ١- ١٦ ومت ٧ : ٦-١٢ ) . اسمعوا ايها الأخوة الأحباء وانظروا بعقولكم وعيونكم إلى عظم مراحم الهنا وكثرة تحننه علينا وكونه يطلب منا دائماً الرجوع اليه من كل القلب وأن لا نتوانـى عن الإقلاع عن ذنوبنا . فلنبدأ إذن بالتوبة ونتشبه بأهل نينوى . أولئك القوم الذين لما كثرت خطايـاهم وتزايدت جداً . وكان في علم الله السابق حسن رجوعهم وتوبتهم . أرسل اليهم نبيـه یونان بن أمتاى منذراً لهم ومحذراً قائلا له : " قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمـة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامي " . وكان النبي قد عرف تحنن إلهنا وأنه سيرحمهم عند رجوعهم اليه . فـهرب من وجه الرب إلى ترشيش حتى لا يقول لهم أن الرب يخسف المدينة وأن رحمـة إلهنا كثيرة ثم بعد ذلك يقبل الرب التوبة من عبادة سريعا ويرحمهم فيكــون كـلام النبي كاذباً . انظروا أيها الأحباء إلى رحمة إلهنا وقبوله للتائبين بقلوبــهم وكيـف أنـه يرحمهم ويجعل ذكرهم شائعا إلى أحقاب الدهور .فلنتشبه يا أحبائي بأولئك القوم الذين قد صوموا أولادهم عن ثدى أمهاتهم . وكذلـك بهائمهم وبقرهم وغنمهم فانهم لم يدعوها ترعي شيئا . فنظر الله إلى توبتهم ورحمـهم رحمة زائدة . فيجب على كل منا أن يسأل الرب أن يتوب مثلهم . أيها الأحباء : إذا صمتم فلا تظهروا صيامكم للناس . ولا تعبسـوا وجوهكـم ولا تطلعوا أحداً على أسرار مذهبكم . فإن الإنجيل يقول : " لا تعطوا القدس للكـلاب . ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير . لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفـت فتمزقكـم " . ولا تريدوا بأحد سوءاً . كقول الكتاب : " فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكـذا أنتم ايضاً لأن هذا هو الناموس والانبياء " . فسبيلنا ايها الاحباء أن يبدأ كل منا بتقويم ذاتـه . والرجـوع عـن ذلاتـه . والإقلاع عن هفواته . لكي يتعطف الرب ويتراءف علينا ويرحمنا . فنفوز بملكـوت السموات . ونحظى بمشاهدة الملائكـة المقربيـن والشهداء المكلليـن والقديسـين المنتخبين . بتحنن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح . الذي له المجـد إلـى أخـر الدهور كلها آمين . القديس يوحنا ذهبى الفم عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
05 فبراير 2023

إستنارة المولود الأعمى – الاحد الرابع من طوبة

يُتلى هذا الفصل من الإنجيل مرتين فى السنة :- المرة الأولى : فى الأحد الرابع من شهر طوبة المبارك وهنا تحاول الكنيسة إبراز عطية نعمة الإبن للبشرية المرة الثانية : فى الصوم الكبير فى أحد المولود أعمى وذلك من أجل قبول الإيمان وقبول الإستنارة الروحية لأنّ هذا اليوم كان يُعرف أنّه هو اليوم الذى يدخل فيه غيرالمؤمنين للإيمان ومعروف أنّه أحد التناصير وآحاد الكنيسة تسير فى خط روحى مُعيّن وتظهر فى ثلاث كلمات هى :- 1- محبة الآب 2- نعمة الإبن 3- عطية الروح وتُقسّم شهور السنة كالآتى :- فى شهر ( توت و طوبة ) ركّزوا على محبة الآب فى شهر ( هاتور وكيهك و طوبة ) ركّزوا على نعمة الإبن ونحن الأن فى وقت تركّز فيه الكنيسة مع أولادها على عطية الإبن وهى تتمثّل فى يوحنا الإصحاح التاسع مثلما أعطى الإبن المولود أعمى إستنارة لأنّ من أهم عطايا الإبن للبشرية وهى نعمة الإستنارة لذلك يقول الإنجيل ( وفيما هو مُجتاز نظر رجل مولود أعمى ) أى أنّه ( مجرد شخص ) وفى ترجمة الكتاب المقدس يقول ( إذا إنسان مولود أعمى ) ، أى النعمة التى يفتقد بها الله البشرية هى للبشر كلهم لأى إنسان وهذه هى نعمته وأهم ما يميز هذه المعجزة أنّ المولود أعمى لم يطلب منه الشفاء رغم أنّه فى معجزات أخرى المولودين عُمى طلبوا منه مثل المولود الأعمى الذى قال له ( يا إبن داود إرحمنى ) وآخر تلاميذه أحضروه له لكن هذا المولود أعمى مرّ يسوع عليه ووجده وهنا الكنيسة تريد أن تُبرز نعمة الإبن تعطفّه على الإنسان بلا سبب حتى دون أن يطلب الإنسان – هذه هى نعمة الإبن وهذه هى كلمة ( نعمة ) و تتلّخص هذه العظة فى 3 نقاط هى :- 1- المفهوم الروحى للمعجزة :- من خلال الدراسة الدقيقة للكتاب المقدس نجد أنّ الأنبياء والرسل صنعوا معجزات كثيرة جداً لكن لم نجد رسول أو نبى فتح أعيُن إنسان أعمى يمكن أن يكون أنبياء أقاموا موتى وإقامة الميت أصعب من تفتيح الأعمى مثل :- إيليا( الذى أقام إبن أرملة صرفة صيدا ) وإليشع ( إقامة إبن الأرملة الشونامية ) وموسى النبى ( عندما شقّ البحر ) ويشوع ( لمّا وقفّ الشمس فى السماء ) وبطرس وبولس( الأول يقول ظل أحدهم يُشفى الأمراض ، والثانى مناديل وعصائب الآخر تُذهب الأرواح الشريرة ) أيضاً رأينا معجزات من تلاميذ ورسُل ومن أنبياء كثيرة جداً لكن لم نرى واحد من الأنبياءأو التلاميذ يفتح أعيُن أعمى لماذا ؟ أيضاً رأيناهم يطهّروا بُرّص ويشفوا مشلولين ومعجزة المُقعد الخاصة ( بيطرس ويوحنا ) وإليشع لمّا شفى ( نُعمان السُريانى من البرص ) ولماذا عند موضوع تفتيح أعين العُميان لم يفتح منهم أحد عينان أعمى لكن ربنا يسوع المسيح كان يدّخر هذه النعمة لشخصه وحتى كان معروف عند اليهود أنّ هذا الأمر بالأخص محفوظ للمسيا المنتظر وهو ( تفتيح أعين الأعمى ) هذا محفوظ للمسيا حتى لمّا وجدوا ( إيليا وإليشع ) يُقيموا الموتى لم يظُنّوا أنهما أو أحدهما هو المسيا ولم يراجعوا أفكارهم أنّه المسيا أم لا ! لأنّ نقطة إعطاء البصيرة للإنسان كانت معلومة فى ضميرهم الروحى أنها محفوظة للمسيا فقط وهذا هو الأمر الذى يؤكد أنّ هذا هو المسيا فرب المجد يسوع قصد أن يدّخر هذا العمل لنفسه تحقيقاً لمبدأ أنّ هذا هو المسيا المنتظرمثلما يقول بولس الرسول فى رسالته إلى أهل رومية ( وتعيين إبن الله بقوة ) يريد أن يقول إن كنت أنت عارف إنّ لم يفتح أحد أعين العُميان إلاّ المسيا فهذا فتح أعين العُميان إذن يكون من هو ؟إذن هو المسيا ونجد أنّه لمّا يوحنا ( المعمدان ) أرسل ليجعل تلاميذه يصدّقوا أنّ هذا هو المسيا ويصدّقوا أنّ هذا هو إبن الله قال لهم أريد منكم أن تسألوه وتسمعوا من فمه وإسألوه من أنت ؟ أنت هو الآتى أم ننتظر آخر؟ وأعطاهم رب المجد يسوع أعطاهم (6) أدلة أنّه هو المسيا إبن الله فقال لهم إذهبا وقولا ليوحنا:- 1- العمى يبصرون 2- العرج يمشون 3- البُرّص يطّهرون 4- الصُم يسمعون 5- الموتى يقومون 6- المساكين يُبشّرون ونرى أنّه عندما قال ليوحنا أولاً أنّ ( العُمى يبصرون ) يريد أن يقول له إحذر إن كنت أنا أقول إنّ العُمى يبصرون أول شىء فإلتفت جيداً أنّ الموجود معك هو المسيا المنُتظرلماذا هذه بالأخص ؟ هذه هى المعجزة المدخّرها المسيا ؟ فنقرأ هذا الكلام فى أشعياء إصحاح ( 35 : 5 ، 6 ) " حينئذٍ تتفتّح عيون العُمى وآذان الصُم تتفتّح0حينئذٍ يقفز الأعرج كالأيّل ويترنّم لسان الأخرس 000"فماذا يجرى هنا ؟ أنّه يحاول أن يقول أنّ من علامات مجىء المسيا أن تجدوا العمى يبصرون مثلما قال يسوع لتلاميذ يوحنا المعمدان ليخبروه ونجد أيضاً داود يقول فى المزمور ( أنّ الرب يفتح عيون العُميان ) لذلك يا أحبائى نجد أنّ الكتاب المقدس ركزّ على حادثة المولود أعمى الموجودة فى يوحنا الإصحاح التاسع لكن فى الحقيقة لو قرأنا الكتاب المقدس نجد فى الأربعة أناجيل 7 شخصيات فتح ربنا يسوع المسيح أعينهم وليس واحد فقط وهذا المولود أعمى الخاص بأورشليم الموجود فى يوحنا الإصحاح التاسع (1) فى بداية خدمة ربنا يسوع المسيح فتح أعين إثنان من العمى فى متى (9) (2) فى حادثة أخرى نجد مولود أعمى أخرس فى متى (12) (3) وفى بيت صيدا شفى واحد الذى نادى عليه وقال ( يا إبن داود إرحمنى ) فى مرقص (12) الذى لمّا ابصر رأى الناس كأنهم أشجار يمشون (4) وأيضاً بالقرب من مدينة أريحا شفى إثنان عُميان أصدقاء (5) وفى يوحنا (9) شفى المولود أعمى الموجود فى أورشليم وهنا سنجدهم 2 ثم 1 ثم 1 ثم 2 ثم واحد فى أورشليم فيكون مجموعهم سبعة قد فتح يسوع أعينهم وكل هؤلاء أعطاهم ربنا يسوع المسيح البصر- لماذا ؟ رغم أنّه نجد ربنا يسوع المسيح فى معجزات كثيرة صنع واحدة فقط ( كعينّة ) من كل نوع مثل ( تطهير البُرص ، الشفاء من حُمى ، إسكات البحر ، إشباع الجموع ) أى أنّه الذى يستطيع أن يصنع واحدة يستطيع أن يصنع أكثر من نفس النوع لكن فى هذه المعجزة صنع ( سبعة ) لكى يثبت ويعيّن نفسه مسيا ويؤكد حقيقة أنّه هو المسيا المنتظر لكل أولاده لأنّه هو الذى يفتح أعين العُميان – لأنّه هو مانح البصيرة والنور وهو قال عن نفسه ( أنا هو نور العالم ) وقال يسوع عن نفسه ( أنا هو نور العالم ) لأنّه فى العهد القديم كان يحتفلوا بعيد إسمه ( عيد المظال ) يذكروا فيه الأيام التى كانوا يسكنوا فيها الخيام فكانوا يتركوا منازلهم فعلاً ويسكنوا فى خيام0ويذكروا الوقت الذى فيه كان الله يقودهم بعمود النار ليلاً ولكى يتذكّروا هذا كانوا يحضروا منارات عالية جداً جداً أو ينّوروها ويشعلوها – لكى يحتفلوا بتذكار قيادة الله لهم وكان ربنا يسوع ماشى ووجدهم يحتفلوا بعيد المظال ووجدهم مُشعلين المنارات العالية فقال لهم ( أنّه هو نور العالم ) وأشار ربنا يسوع لهم إن كنت أرسل عمود النار ليرشدكم هذا كان إشارة لى لكن أنا نوركم لذلك عندما تصّلى الكنيسة تقول ( أيها النور الحقيقى الذى يضىء لكل إنسان أتياً إلى العالم ) ، ( أنت النور الخاص بنا ، أنت ضيائنا ، وأنت قائدنا ) والنور يا أحبائى هو أساس البصر0 مثال:- تعالوا نجلس فى الظلام ولنا أعين مفتوحة لن نرى شىء ولكن إذا أضائنا المكان فسوف نبصر لذلك البصر يرجع للنور أكثر ما يرجع إلى العين – فالعين تبقى خالية من الفائدة لو الدنيا ظلام لكن لو هناك نور لأبصرنا لأننا ممكن أن نكون مبصرين لكن لا نعيش فى النور فنجد أنفسنا لا نرى لذلك يقول ربنا يسوع ( أُسلك فى النور لئلاّ يُدركك الظلام ) فهو يُعبّر عن نفسه أنّه هو النور – وطالما هو النور إذن هو الرؤية ، هو الذى يوضّح ، هو الذى يُعلن ، هو الذى يقول عنه ( يُحكّم العُميان ) لذلك يتكلّم ربنا عن رعايته لشعبه فى العهد القديم يقول عن يعقوب ( أحاط به ولاحظه كحدقة عينه ) يريد أن يقول له أنّ عينيك التى كنت تبصر بها ، فمن هنا يريد أن يقول لنا فى هذه المعجزة أريد أن أعطيكم نوراً أو أريد أن أعطيكم بصيرة وأريد أن أمسك يدك لتمشى فى طريق صحيح وأن أجعلك إنسان تسلك فى وصاياى لأنّ وصاياى هى السراج المضىء فى المواضع المظلمة يريد أن يقول أنّه هو نور حياتنا الذى يجعلنا نستطيع أن نميّز الأمور لأجل ذلك يمكن أن يكون ناس عندهم عين وليس عندهم بصيرة روحية والعكس ممكن أن يكون إنسان ليس لديه أعين لكن عنده بصيرة روحية0لذلك معلمنا بولس الرسول يتكلّم عن نقطة العمى هذه ويقول " إنّ إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلاّ تضىء لهم إنارة معرفة الإنجيل " س : ماذا يُقصد بالعمى الذهنى ؟ وهل الذهن له أعين ؟ ج :نعم الذهن له أعين هى الإستنارة الفكرية " لئلاّ تضىء لهم إنارة معرفة الإنجيل " نعم هذا الإنجيل يضىء ويريد أن يتجاوب الإنسان مع الضوء الصادر منه لكى يكون إله هذا الدهر أعطانى النور الذى به أستطيع أن أسلك ، وهذا هو المفهوم الروحى للمعجزة ، ولماذا صنعها ربنا يسوع المسيح ؟ ولماذا فتح أعين عميان كثيرين ؟ ولماذا وضعتها الكنيسة فى هذه الأيام ؟ 2- ظهور أعمال الله فى الإنسان :- عندما نظروا الرجل المولود أعمى سأله تلاميذه " يا مُعلّم أهذا أخطأ أم أبواه " أجاب يسوع " لا هذا ولا أبواه لكن لكى تظهر أعمال الله فيه "هناك فكر روحى خاطىء أحياناً يسيطر على الإنسان وهو أن يعتقد أنّ أى شىء يأتى عليه هو عقاب له أو أنّ هذا بسبب خطيته أو شرّه فربنا يريد أن يفعل ذلك بى وهكذا يعيش الإنسان فى عذاب ويؤنّب نفسه والتلاميذ كان لديهم هذا الفكر الخاطىء لذلك سألوا هذا السؤال وهو فكر روحى خاطىء وكان رد ربنا يسوع المسيح لا هذا أخطأ ولا أبواه فنجد أنفسنا حينما يحدث شىء فى حياتنا نقول لماذا حدث هذا ؟ ولماذا تركنى الله ؟ ولماذا سمح الله بذلك ؟إذن أنا خاطى وشرير لكن لا إذن لماذا تسمح يا الله أن يكون هذا مولود أعمى رغم أنّه صالح هو وأبواه ؟ فيجيب يسوع قائلاً فى كلمة لم يُفسّرها بعد ( لتظهر أعمال الله فيه ) لابد أن ندرك يا أحبائى أنّ كل أمورنا بسماح من الله ولابد أن نثق فى تدابيره وأن نثق فى إرادته وأنّه قادر على كل شىء وأنّه قادر بقليل وبكثير ولابد أن نؤمن أنّ هذا هو ضابط الكل الذى " يفتح ولا أحد يغُلق و يُغلق ولا أحد يفتح " لكى لا يضع الإنسان نفسه فى دائرة من العذابات ويتكلّم مع الله الذى قال عنه الكتاب أنّه إله وليس إنسان نحن لا نقول أنّ الله لا يجازى لا بل يجازى ولكن مجازاته للخلاص وكل عقاباته من أجل أنّ الإنسان يتوب ويفرح به لأنّ الله ليس عنده إسلوب البشر فهو إله وليس إنسان لأنّ الله لن يعامل الإنسان بحسب قلب الإنسان أبداً بل أنّ الله يعامل الإنسان بحسب صلاحه وبحسب غناه ولكن نقول يارب هذه إرادتك وهذه مشيئتك وأنت لك قصد انّ هذا الإنسان مولود أعمى إن أحببت أن يبقى أعمى لتكن إرادتك وإن أردت أن يبصر فلتكن إرادتك لكن أنا لا استطيع أن أفهم إرادة تفكيرك لكن ما استطيع فهمه أنّ جميع أعمالك صالحة كما يقول داود النبى ( جميع طرق الرب رحمة وحق وعدل ) بلا إستثناء لذلك علينا ألاّ نقول هذا صالح وهذا غير صالح وأنّ هذه لأجلى وهذه ليس لى أو أنّ هذا ذنبى0ولكن لكى تظهر أعمال الله فىّ – الله يريد أنّ يتمجّد فى حياتنا وفى كل مواقفها وفى كل أمورنا ، الله يتمجّد فى الموت وفى الحياة ، الله يتمجّد فى الصحة وفى المرض ، حتى أنّ الله يتمجّد فى خطايا الإنسان ، الله يتمجّد فى الضعف ويتمجّد فى كل الأمور ما أجمل أن نُسلّم حياتنا فى يد الله بكل أمورها ، وما أجمل أن نشعر أنّ كل الأمور تعمل معاً للخير ، وكل أمورنا تؤول إلى مجد الله حتى إن أعمى ، حتى إن كان مرض ، حتى وإن كانت شدّة أو ضيق لتظهر أعمال الله فىّ كثيراً ما رأينا أعمال الله فى ضعف البشر وكثيراً ما رأينا ربنا يعلن ذاته فى نفوس ضعيفة مثلما يقول الإنجيل " إختار الله جُهّال العالم لكى يخزى بهم الحُكماء " ، إختار الله المُزدرى وإختار غير الموجود ، وإختار مجموعة ضعيفة جداً لكى يكونوا كارزين بملكوته لماذا ؟ لكى تظهر أعمال الله فيهم يمكن أن يتمجّد الله فى خطايا ناس لماذا ؟ لكى تظهر أعمال الله فيهم يمكن أن يتمجّد الله فى موت ناس لماذا ؟ لكى تظهر أعمال الله فيهم لأنّه قد يكون بسبب موت إنسان هو يدخل السماء وكل من حوله يتوب إذاً كانوا عايشين فى إستهتار وفى لا مبالاة ونسال ماذا يحدث هنا ؟ لكى تظهر أعمال الله فيه كل أمور حياتنا أحبائى لتظهر أعمال الله فيها مثال :- إفرض أننى عشت فى ضيقة فى عملى أو ضيقة فى حياتى لتظهر اعمال الله فى حياتى كثير من الناس تعيش أزمات وبعد مرور الأزمة نجدها تقول كنت شاعر بيد الله تحملنى وتسندنى إذن الله عمل فى هذه الأزمة لتظهر أعمال الله فيه فكثيراً لا يعرف الإنسان كيف يكتشف يد الله إلاّ فى وقت الضيقة لتظهر أعمال الله فيه 3- تغيير الشكل الذى للمولود أعمى :- فنجد فى المعجزة أنّه مضى وغسل وجهه وأتى مُبصراًحقاً شىء عجيب أنّ يسوع وضع له طين وقال له إغسل وجهك يأتى مُبصراً لدرجة أنّ جيرانه الذين كانوا يعرفونه قبلاً أنّه كان يستعطى كانوا يقولون أليس هو هذا الذى كان يجلس ويستعطى جيرانه العارفينه جيد جداً فقوماً منهم يقولون أنّه هو وآخرون أنّه يُشبهه أمّا هو فيقول " أنا هو " فى الحقيقة الذى يلتقى مع ربنا يسوع المسيح وتنفتح بصيرته يحدث له تغيير شامل تغيير شامل لدرجة أنّ الناس الذين حوله يشكّو فيه يا ترى هو أم لا ؟ المقابلة مع ربنا يسوع المسيح أحبائى تُعطى ملامح جديدة لم أرى إنسان أبداً يتذّوق نعمة الله ولم يحدث فيه تغيير أمور لم تكن معتادة الناس أن تراها من قبل ولكن لماذا ؟ ج/ حدث تقابل مع الله ولمّا تقابل مع الله فتح قلبه وفتح عينيه وبدأت حياته تتغيرلايمكن أحبائى أن نقول أننا نعيش مع الله بدون تغيير ولا نصدّق أبداً ، هذه خدعة من عدو الخير أن يجعلنى أجلس مع الله وأنا كما أنا لا ولكن يوجد خطأ ما فى حياتى وفى علاقتى مع الله – لأنّه طالما دخلت فى عِشرة مع ربنا لابد أن يحدث تغيير فىّ ( قلبى ، فكرى ، سلوكى ، ضميرى ) من الداخل مثال :-عندما سألوا الناس ( يوحنا المعمدان ) ماذا نصنع لكى نتوب ؟ أخذ يقول لهم هكذا : أنت من له ثوبان فليعطى من ليس له وآخر لا تشوا بأحد ولا تستُوفوا أكثر مما فُرض لكم وآخريريد أن يقول لكل أحد لازم أن تتغير حياتك من الداخل – طبيعة حياتك اليومية يجب أن تتغير ( نتغير ) هاهوذا المولود أعمى منذ أن تقابل مع ربنا يسوع ومنذ ان إنفتحت عيناه بدأ فى التغيير تغيير من الداخل ، تغيير من جوهره ومن طبعه لدرجة أنّ الناس لم تكن تعرفه لذلك نحن نؤمن فى المعمودية أنّ الحياة الجديدة تعطينا شكل جديد ، ومعرفة الله أحبائى تجدّد الإنسان وتغيّر التفكير مثلما يقول " تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم " يجب أن يكون فينا ذهن جديد وشكل جديد وملامح جديدة فنرى واحد من القديسين كان يناجى الله قائلاً " جدّد فىّ صورة ملامحك " لأنّ الخطية تفقدنا صورة ملامح الله قصة مشهورة:- كان هناك فنان كان يريد أن يرسم صورة العشاء الأخير فأراد أن يرى إنسان على وجهه علامة النعمة وعلامة البركة لكى يستوحى منها شكل ربنا يسوع المسيح فأحضر واحد من الكنيسة لكى يرسم ملامحه ليستوحى ملامح عمل نعمة ربنا وعمل نعمة الروح القدس فيه ولمّا إنتهى من اللوحة أراد أن يرسم شخصية يهوذا فهو يريد أن يرى إنسان فيه ملامح الشر وملامح الخيانة وملامح الإبتعاد عن الله فبدأ يدخل الحانات وأماكن الشر وأحضر إنسان لكى يرسم منه ملامح يهوذا فقال له هذا الإنسان أنا أتيت قبلاً وأخذت منك أجرة ورسمت بىّ أحد وبدأت بىّ هذه الصورة الخاصة بك فيسأل الفنان متعجباً : أنت من بدأت بك الصورة أصبحت هكذا ! الخطية تفعل هكذا ، الخطية تفقد الإنسان ملامحه ، عينه تتغير وكلامه يتغير وإسلوبه يتغير وعلاقته مع الناس تتغير والبر يعمل العكس ، البر يجعل الإنسان الذى كان لسانه سايب والذى كانت عينيه غير مستقّرة وكانت نفسه بإستمرار فى ضوضاء وفى قلق كل هذا إستقر لنّ الله هو الراحة الحقيقية لنا تخيّل شكل القديس الأنبا موسى الأسود قبل أن يتوب وبعدما تاب وصار قائد لمجموعة من الرهبان أكيد صوته إتغيّر ، طريقة المشى تغيّرت وأكيد ربنا غيّر كيانه كله الله يقدّس الإنسان ويجعل فى الإنسان ملامح جديدة ربنا يسوع المسيح الذى فتح عينّى الأعمى ، يدخل داخل حياتنا ويعطينا بصيرة روحية من الداخل ويُظهر أعماله فينا ويعطينا شكل جديد بحسب مجده ويسند كل ضعف فينا بنعمته0لإلهنا المجد الدائم أبدياً أمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
04 فبراير 2023

انجيل عشية الأحد الرابع من شهر طوبة

تتضمن الحث على طلب العلـوم وتفتيـش الكتـب وتبكيت السحرة والمنجمين والذين يكتبون الحـروز . مرتبة على قوله بفصل إنجيل اليوم : " إن كنت أشهد لنفسى فشهادتى ليست حقا . الذى يشهد لى هو آخر ( يو ٥ : ٣١-٤٦ ). إذا كان سيدنا له المجد قد بكت الذين أهملوا البحث في الكتب كمـا ينبغـى بقوله لهم : " فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حيوة أبدية . وهي تشـهدؤ لى " وقوله : " لأن موسی كتب عنی . وامثال ذلك . فماذا عساه يبكت المؤمنيـن ؟ ومعنى ذلك هو أنكم لو قرأتم كتب الشريعة قراءة المتفهمين لها . لعلمتم أننـي أنـا المنتظر . لا غيرى . ولأغنتكم شهادة الأقوال الإلهية عن سواها . لمطابقة المكتـوب قديما على الواقع . فما بالنا نحن الآن نعرض عن البحث والتفتيش . حتى صرنا عند المخـالفين لنا في الأيمان أضحوكة وخزيا . ويصدق علينا قول الكتاب : " هلـك شعبي لعـدم المعرفة وإذا كنا إلى الآن نوجد هكذا جهلاء من شدة الكسل . فينبغي لنا أن نبدأ لكـم من الشريعة القديمة بالأسهل والأقرب . وما يصلح للأطفال لا للكاملين . حتى يمكنكـم بهذه الواسطة أن ترتقوا إلى فهم المعاني الخفية والنبوات الرمزية . وكما أن الفلاح إذا نظر إلى قوة الأرض . فأنه يبذر الحبوب بكـثرة . هكـذا نحن إذا رأيناكم إلى فهم ذلك تسارعون . ولإحرازه ترغبون . أما الآن فاسمعوا قـول الله تعالى في أول التعاليم الالهية : " أنا الرب الهك لا يكن لك ألهة أخرى أمامي لا تنطق باسم الرب الهك باطلا . لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا أكـرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الـرب إلـهك . لا تقتـل . لا تزن . لا تسرق . لا تشهد على قريبك شهادة زور . لا تشته بيت قريبك . ولا أمراتـه ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك . لا تلعن رئيسا في شعبك . لا تؤخر ملء بيدرك وقطر معصرتـك . وأبكـار بنيك تعطيني . كذلك تفعل ببقرك وغنمك . سبعة أيام يكون مع أمه وفي اليوم الثـامن تعطيني أياه . وإذا صادفت ثور عدوك أو حماره شاردا ترده إليه . إذا رأيت حمـار مبغضك واقعا تحت حمله .. فلابد أن تحل معه ' لا تأخذ رشوة في القضاء . لأن الرشوة تعمى المبصريـــن وتعـوج كـلام الابرار . وإن وجدت ضالة لا تعرف مالكها فضمها إلى منزلك لتكون عندك إلـى أن يطلبها صاحبها . لأنه لا يحل لك أن تتغافل عن الضال .ومن أخطأ في فعـل واحدة من مناهى الله . أو فعل ما لا يحل يقدم عن خطيته قريابا . وإن خان صاحبه في وديعة أو أمانة . أو غصبه شيئا . أو أخذ ماله ظلما وحلف كاذبـا علـى شئ فليرد كل واحدة من هذه ويزيد عليه خمسة ويعطيه إلى صاحبه . ويقرب قربانـا عن خطيته لا تكشف امراة في وقت حيضها . ولا تتنجس بزوجة صاحبك . ولا تضـاجع الذكور . ولا يتدنس أحد من الرجال والنساء بشئ من البهائم لا تلتقط ماسقط مـن حصاد أرضك . ولا من ثمار كرمك . بل ترك ذلك للمسكين والغريب لا تؤخر أجرة الأجير عندك للغد . ولا تشتم الاصم . وقدام الأعمى لا تجعـل معثرة . لا تتفاءلوا ولا تقصروا شعوركم . ولا تفسدوا لحالكم ولا تخدشوا وجوهكـم وابدانكم على أمواتكم . وكتابة وشم لا ترسموا على أعضائكم ولا تظلموا الغريـب الساكن بينكم لا تسمعوا للمنجمين والعرافين والمشعبذين . لأني أنا الله ربكـم ولا تفعلوا غشا في الحكم . ولا في القياس ولا في الوزن . ولا في الكيل . بل تكون لكم موازين واقساط عادلة الزاني والزانية يقتلان معا . وكذلك من يتنجس ببهيمـة يقتـل الانسـان والبهيمة رجما . ومن جامع حائضا فليقتل مع المرأة . والمشعوذ والعـراف يقتـلان رجما بالحجارة ويكون دمهما على عنقهما " ولا يوجد فيكم عراف ولا سـاحر ولا متفائل . ولا من يرقى رقية ولا من يسـأل جانـا أو تابعـه ، ولا مـن يستشـير الموتى. ومن وجد هكذا فليخرج من الجماعة . واما الذي يسألهم ويخالطهم . أو يدخلهم إلى بيته أو يدخل هو إلى بيوتـهم . أو يأكل من طعامهم ويشرب من شرابهم . فأن كان كاهنا فليقطع ويمنع من مخالطـة المؤمنين وإن كان غير كاهن فليخرج خارج الجماعة إلى ان يرجع ويتـوب عـن ردی عمله إن كان لرجل ابن عاص مارد لا يطيع أوامر أبيه وأمـه فليخرجـاه إلـى المشائخ . ويقولا لرجال تلك المدينة : أن ابننا هذا عاص متمرد علينا يلعب ويســــر ولا يطيع أوامرنا . فيرجمه جميع أهل المدينة بالحجارة حتى يمـوت ) . واعزلـوا جميع الاشرار من بينكم . ولا تلبس المرأة ثياب الرجل . ولا الرجل ثيـاب المـرأة . فـإن هذه الأفعال مرذولة عند الرب إلهك . أعمل درابزين لسطحك لئلا يقع أحد منه فيموت ويكون قتيلا في منزلك إياك أن ترابي أخاك . لا بربا الورق . ولا ربا الطعـام . ولا ربـا جميـع الأمـور . ليباركك الرب إلهك في جميع أعمالك . وإن نذرت للرب نذرا فلا تؤخر وفاءه . فـإن الرب إلهك يطلبه منك ويكون عليك إثم . احفظ ما يخرج من شفتيك . واعط ما تكلـبه فمك لتجازي بالحسنی . إن كان لك دين على صاحبك . فلا تدخل إلى بيته لتأخذ منه رهنا . بل تقيــم خارجا . وإن كان فقيرا فإياك أن تنام في رهنه . بل رد اليه الثـوب عنـد غـروب الشمس لينام فيه . لتجد رحمة امام الرب ألهك لا تحـف علـى الضعيـف فى القضاء . ولا تسترهن ثوب الأرملة وكونوا قديسين لأنى أنا قدوس ،وإذ قد علمنا أن هذه الأقوال الأولى القريبة المأخذ والسـهلة العمـل هـي متعذرة على الاكثرين منا . فكيف والحالة هـذه تكـون شـريعة الكمـال الموافقـة والمطابقة لعقول الفضلاء ؟ فسبيلنا إيها الأحباء أن نتيقظ من غفلتنا . ونتفهم معـــانى كلام ربنا . لنأخذ أكاليل الغلبة . ونحظى بسعادة ملكوت مخلصنا يسوع المسيح . الـذي له المجد والوقار إلى ابد الآبدين آمين . القديس يوحنا ذهبى الفم عن كتاب العظات الذهبية
المزيد
03 فبراير 2023

مائة درس وعظة ج١

" لأننا رائحة المسيح الزكية لله " ( 2 کو 2 : 15 ) ١- أنا مسیحی لا نجد أجمل من كلمة « مسیحی » حتى نعبر بها عن سلوكيات الإنسان المسيحي . م : رمز المحبة:- ١- الإنسان المسيحي هو مركز المحبة . ٢- المحبة تشكل كيان الإنسان وحياته وفكره وطريقة معاملاته . ٣- الحب يوجـه مـبـاشـرة إلى الإنسان الآخـر لكونه إنسانا وليس لأي سبب آخر . ٤- الإنسان المسيحي الذي ولد من الماء والروح يقدر ويستطيع أن يحب كل أحد . ه - كل معاملات الإنسان المسيحي تنطلق من قلبه المحب . ٦- المحبة التي نأخذها من مسيحنا القدوس تقدر على كل شيء . ٧- تستطيع أن تربي أبناءك وبناتك بالمحـبـة وليس بالغضب . ۸- تستطيع أن تخـدم وتنجح إذا امتلأ قلبك بالمحبة . س : رمز السلام:- ١- المسـيـحـي صـانـع سـلام « طوبی لصانعي السلام ، لأنهم أبناء الله يدعون » ( مت ٥: ٩ ) . ۲- صناعة السلام هي من النعم التي تغيب عن أماكن كثيرة . ۳- من الكلمات التي لا تصنع سلاما كلمة « لا » فـحـاول أن تتجنبها أو تستبدلها في حديثك . ٤- الوسيلة الأولى لصنع السلام هي أن يتضع الإنسان ، واتضاع الإنسان يظهر في كلمة أو ابتسامة أو لفتة أو مجرد تصرف بسيط . ی : رمز اليقظة:- ۱- الإنسان المسيحي دائما في يقظة من أجل نصيبه السماوي . ۲- لا تجعل أي شيء يسـرق إكليلك السماوي . ٣- اليقظة هي التي تجعل الإنسان دائما منتبها . ٤- حالة الغفلة هي التي تسبق كل خطية . ٥- الإنسان المسيحي يقـدم توبته كل يوم ، يسهر كل يوم في يقظة . ح : رمز الحكمة:- ١- الإنسان المسيحى يتـمـيـز بالحكمـة « فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام » ( مت 10 : ١6 ) ، حكمة معها بساطة . ٢- إذا كانت لك حكمة الحـيات فقط فهى مكر وخبث ودهاء ، وإذا كانت لك بساطة فقط بدون حكمة ربما تكون غير واع .. لذلك قم بعمل توازن بين الاثنين فـتكون حكيـمـا بالحقيقة . ٣- إذا أردت أن تتعلم الحكمة جيدا اقرأ سفر الأمثال يوميا بحسب تاريخ اليوم ( مثلاً يوم ٣ اقرأ أصحاح ٣ ، وهكذا شهريا ) . ى : ينبوع تعزيات:- ١- الإنسان المسيحي لا ينقل الأخـبـار السيئة ، لأنه يجب أن يكون مفرحا دائما . ۲- اجـعـل كـلامك به روح رجـاء .. ليكون كلاما مشجعا لكل من يسمعك . ٣- الإنسان المسيحي يؤثر فيه روح الله ، ويسعى ليصل إلى السماء . ٤- الإنجيل بشارة فرح فارتبط به كل يوم ، تصبح ينبوع تعزيات حقيقية . قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
02 فبراير 2023

شخصيات الكتاب المقدس برثولماوس الرسول

برثولماوس ونثنائيل هما الشخص الواحد نفسه، وهو من قانا الجليل. وهو رفيق فيليبس الرسول. بشّر في آسيا الصغرى والهند، وأخيراً في أرمينيا حيث استشهد هناك إذ صُلب ثم قطعت رأسه في أرمينيا. هو أحد التلاميذ الإثني عشر. هذا الرسول كانت قرعته أن يذهب إلى الواحات فمضى هناك وبشَّر أهلها ودعاهم إلى معرفة الله، بعد أن أظهر لهم من الآيات والعجائب الباهرة ما أذهل عقولهم بعد أن دخل المدينة بوسيلة ما، وصار يعمل في كرم أحد أغنياء المدينة، وكان كلما هيأ أغصان الكرم تثمر لوقتها.وحدث أن مات ابن شيخ البلد فأقامه الرسول من بين الأموات، فآمنوا كلهم وثبتهم على معرفة الله. ثم أمره السيد المسيح له المجد أن يمضي إلى بلاد البربر، وسيَّر إليه أندراوس تلميذه لمساعدته، وكان أهل تلك المدينة أشرارًا فلم يقبلوا منهما آية ولا أعجوبة، ولم يزالا في تبشيرهم وتعليمهم حتى قبلوا القول وأطاعوا ودخلوا في دين المسيح، فأقاما لهم كهنة وبنيا لهم كنائس ثم انصرفا من عندهم.فمضى برثولماوس إلى البلاد التي على شاطئ البحر الأبيض إلى قوم لا يعرفون الله، فنادى فيهم وردَّهم إلى معرفة الله والإيمان بالسيد المسيح وعلمهم أن يعملوا أعمالا تليق بالمسيحية. وكان يأمرهم بالطهارة والعفاف فسمع به أغرباس الملك، فحنق عليه وأمر أن يضعوه في كيس شعر ويملأوه رملاً ويطرحوه في البحر، ففعلوا به ذلك فأكمل جهاده وسعيه. السنكسار، 1 أبيب. نشأته لاسم باللغة الارامية بمعني ابن تولماوي ولقب نثنائيل وذكر مع فيلبس في الانجيل يو 1: 45، مت 10 ك 3، لو 6: 4 قيل أن اسمه كان يشوع واسم ابيه الساخر سيتافوس من عفرون واسم امه ارمانين وكان يعمل جنايني فى البساتين. كرازته: بشر القديس برثولماوس (نثنائيل) في بلاد الشرق وتوجه الي مدينة البربر وقد رافقه في الرحلة التبشيرية القديس فليمون والقديس اندراوس وقد آمن علي يديه جمعاًَ كثيرا. استشهاده: توجه الي اشور وبابل الي البحر وجزائر الصين الأقصي وقتل بمدينة دفريروس في أرمنية وهو مدفون في كنيسة ارمنية وتعيد الكنيسة في اول توت. استشهاد القديس برثولماوس الرسول (1 توت) في هذا اليوم تذكار نياحة القديس برثولماوس الرسول أحد التلاميذ الإثني عشر، وهو المدعو نثنائيل (أجمع غالبية المؤرخين علي أن برثولماوس هو نثنائيل) وهو الذي قال له فيلبس الرسول " وقد وجدنا المسيح الذي كتب عنه موسى وذكرته الأنبياء وهو يسوع بن يوسف الذي من الناصرة " قال له " أمن الناصرة يخرج شيء صالح "؟ فقال له فيلبس " تعال وأنظر " وعندما قال عنه الرب " هوذا إسرائيلي حقا لا غش فيه " فانه لم يخضع للسيد المسيح وطلب الدليل علي مدحه بقوله للمخلص: " من أين تعرفني " فقال له " قبل أن دعاك فيلبس وأنت تحت شجرة التين رأيتك " فتحقق حينئذ أنه عالم بالخفايا. وقال له: " أنت ربي والهي ".وقيل أنه كان قد قتل أنسانا في صباه اثر مشاجرة ودفنه تحت شجرة التين ولم يعلم به أحد وقيل انه وقت قتل الأطفال علي يد هيرودس خبأته أمه علي شجرة تين كانت في بيتها واستمرت ترضعه ليلا وتخفيه نهارا إلى أن هدأ الاضطهاد ولم تعلمه أمه بهذا الآمر حتى كبر وصار رجلا وهو متأكد أنه لم يعلم أحدا بذلك فلما أنبأه المخلص بذلك تحقق أنه الإله عالم الغيب فعند ذلك خضع للرب وتبعه وصار من جملة تلاميذه الاثني عشر.وتظهر دعوته من القول الذي ورد عنه في (يو 1: 45 – 55)، ثم ورد في تاريخه أنه بعد حلول الروح القدس في يوم الخميسن والتكلم باللغات، كرز في بلاد الهند ثم ذهب إلي ليكاؤنبة بأرمينيا ثم ذهب إلى أسيا الصغرى مع القديس بطرس فدخلها بأن باع نفسه كعبد واشتغل في زراعة الكروم وكان كلما هيأ غصنا أثمر لوقته وقد عثر علي ورقة بردي باللغة الأثيوبية سنة 1907 م محفوظة بالمتحف البريطاني بالعدد 660 – 24 بين خرائب دير بالقرب من أدفو من نصها (.. بيع برثولماوس كعبد وعمل في مزرعة كرم.. الخ).فمضى إلى هناك وبشر أهلها ودعاهم إلى معرفة الله، بعد أن أظهر لهم من الآيات والعجائب الباهرة ما أذهل عقولهم،وحدث أن مات ابن رئيس المدينة فأقامه الرسول من بين الأموات، وهناك أيضا فتح عيني أعمي وكذلك أقام صاحب الكرم الذي كان يعمل فيه عندما مات بعد أن لسعته حبة، فأمنوا كلهم وثبتهم على معرفة الله، وبنى لهم كنيسة وأقام عندهم ثلاثة أشهر ثم أمره السيد المسيح له المجد أن يمضى إلى بلاد البربر، وسير إليه اندراوس تلميذه لمساعدته، وكان أهل تلك المدينة أشرارا، فلم يقبلوا منهما أية ولا أعجوبة، ولم يزالا فى تبشيرهم وتعليمهم حتى قبلوا الإيمان، وأطاعوا ودخلوا في دين المسيح، فأقاما لهم كهنة، وبنيا لهم كنائس، وانصرفا من عندهم، وقد كان حاضرا عندما صلب فيلبس الرسول في بلدة ايرابوليس ولما حصلت الزلزلة عند صلبه نجا برثولماوس من أيدي الوثنيين ثم ذهب إلى بلاد الهند الشرقية ثم إلى بلاد اليمن وكان يحمل معه نسخة من إنجيل متي باللغة العبرية، ووتركها لهم، وقد وجدها العلامة بنتينوس عميد المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية نعندما ذهب إلي هناك سنة 179 م (أنظر سنكسار أول توت). ثم رجع برثولماوس إلى البلاد التي أرمينيا مناديا فيهم لمعرفة الله والإيمان بالسيد المسيح، وعلمهم أن يعملوا أعمالا تليق بالمسيحية، وكان يأمرهم بالطهارة والعفاف، فثار عليه كهنة الأوثان، وأمنت بسببه زوجة الملك أغريباس، فحنق عليه الملك وكهنة الأوثان وقالوا ان بقى هذا هنا فسوف يردنا كلنا للإيمان بالمسيح، وأمروا بسلخ جسده وبوضعه في كيس شعر ويملؤه رملا ويطرحوه في البحر، ففعلوا به ذلك، فكمل جهاده وسعيه ونال إكليل الشهادة وعثر المؤمنون على جسده فنقلوه إلى جزيرة "ليبارى" حيث ظل هناك حتى سنة 839 م، وبعدها نقل الرفات إلى روما حيث شيدت كنيسة علي اسمه في جزيرة "التيبر" ويعتبر شفيعا لأرمينيا،بعد استشهاده ظهرت منه معجزات ومنها ان امرأة بها مرض صعب منذ اثنتى عشر سنة أخذت بإيمان من تراب قبر القديس فعوفيت وأمنت،وكان بسبب ذلك ان أمن كثيرين من أهل المدينة،وكذلك الملك الذى تبرع بكثير من الذهب والفضة فبنى كنيسة على اسم القديس وعمل عيدا للقديس فى أول توت، كما تعيد له الكنيسة القبطية فى أول توت من كل عام صلاته وبركاته المقدسة تكون معنا، آمين.
المزيد
01 فبراير 2023

النعمـة [ ٢ ] النعمة التي تعطى..علينا أن نختبرعطاءها.

وقيل عن السيد الرب وهو يتكلم في المجمع ويشرح ما ورد عنه في سفر إشعياء النبي كان الجميع يشهدون له ، ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه ، ( لو ٤ : ٢٢ ) وهكذا كان بولس الرسول يطلب أن يعطيه النعمة ما يتكلم به ، فقال في رسالته إلى أفسس مصلين بكل صلاة وطلبة لأجلى لكي يعطى لى كلام عند افتتاح فمي ، لأعلم جهارا بسر الإنجيل ، ( اف ٦ : ۱۸- ۱۹ ) النعمة أيضا تعطى قوة كما قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس فتقو انت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع ، ( ۲ تی ٢ : ١٠ ) وقال عن فاعلية النعمة في خدمته ، ولكن بنعمة الله انا ما انا ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة ، بل أنا تعبت أكثر من جميعهم ، ولكن لا أنا ، بل نعمة الله التي معی ( اکو ۱۰:۱۵ ) ، وقيل عن خدمة بولس في أخائية فلما جاء ساعد كثيرا بالنعمة الذين كانوا قد امنوا ( اع ٢٧:١٨ ) وقيل عن النعمة في ،تبشير الرسل بالقيامة وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ، ونعمة عظيمة كانت على جميعهم ( اع ٤ :٣٣ ) ، إن القوة العظيمة في شهادتهم ، كانت بسبب النعمة العظيمة التي عليه لا شك أن الوعظ يحدث تأثيره ، بسبب عمل النعمة في كلماته النعمة قوة خفية تعطى للإنسان تحرك فيه محبة الله ، وتحرك فيه الرغبة في التوبة تعطيه مشاعر مقدسة ، وتعطيه قوة على السير في طريق الله ، قوة على الصمود أمام حروب العدو واغراءاته. النعمة التي تعطي المواهب وتعطى للمتواضعين . فالمواهب هي هبة من الله هي عطية من نعمته ، لذلك يجب لا يجوز الا يفتخر الإنسان بمواهبه ، لأنها ليست منه بل موهوبة له الله أنعم عليه بها ، إذن هي من عمل النعمة. ولذلك فالمواهب وكل عمل النعمة ، إنما يتمتع بها المتواضعون ، كما يقول الكتاب « تسربلوا بالتواضع ، لأن الله يقاوم المستكبرين ، أما المتواضعين فيعطيهم نعمة ، ( ابط ٥:٥ ) . وتكرر نفس الكلام في رسالة معلمنا يعـقـوب الرسول ( يع ٦:٤ ) . فالمتكبر إذ يستخدم نعمة الله للافتخار وتمجيد ذاته تفارقه النعمة لأنه يستخدمها لضرورة روحية ، هكذا ورد ايضا في العهد القديم ، في سفر الأمثال ويعطى نعمة للمتواضعين ( أم ٣ : ٣٤ ) ۔ ليتنا . في حياتنا جميعا ، تختبر عمل النعمة . كثير من الناس ، لم يختبروا النعمة بعد! لقد جربوا قوتهم البـشـرية وجربوا المواهب والمهارات والحيل البشرية ، وجربوا المعونة التي تأتيهم من الناس ، ولكنهم للاسف لم يختبروا نعمة الله . وكلما يقع أحد منهم في إشكال ، يحاول أن يصل إلى الحل ، إما بعقله البشري ، أو عن طريق الناس ، دون أن يسكب نفسه أمام الله طالبا تدخل نعمته. هناك إذن من يعتمد على أصحابه أو على ذاته ، وهناك نوع من الناس يفتح السموات بصلاته وكل واحد من هذين له منهج في الحياة يختلف عن الآخر ولعل واحدا يتساءل : أنا لم أر هذه النعمة التي تعطى! أنت لم ترها ، لأنك لم تختبرها . ولم تختبرها لأنت لم تطلبها ، ولم تطلبها لأنك لا تشعر حتى الآن بقيمتها في حياتك من كل ناحية .. لذلك حاول أن تصر على الأخذ من الله وحده وقل له يارب انا لن أخذ إلا من أنت لن أطلب من العالم ، ولا من الناس ولا من مواهبي وذكائی : سأطلب منك أنت ، وسوف أخذ لانك انت القائل : « اسالوا تعطوا ، اطلبوا تجدوا إقـرعـوا يفتح لكم ، ( مت ٧:٧ ) لماذا تاهت عنى هذه الوعود الإلهية ولم أختبرها ؟! لماذا لم أجرب الصلاة التي أخذ بها من عطايا النعمة الإلهية ما أريده هوذا الرب يقول لنا ما سبق أن قاله لتلاميذه إلى الآن لم تطلبوا شیئا باسمی اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا ، ( يو ٢٤:١٦ ) الصلاة إذن تفتح لنا أبواب النعمة . العيب إذن فينا ، لأننا نطرق بعـد أبواب النعمة فلنحاول أن نطرق بابها لنأخذ ... في بعض الأحيان تعمل النعمة لأجلنا دون أن نطلب ، ولكن عندما ياتينا الخير قد لا ننسبه إلى النعمة ، إنما لمصادر أخرى !! أما إذا كنا نطلب ، وتأتينا الاستجابة فحينئذ سنفرح بالرب ونشكره ، وتتعمق علاقتنا به كتب يعطينا ما نطلبه . وبعد ، لعلنا نحتاج إلى مقالات أخرى لكي نتابع أحاديثنا عن النعمة ، فإلى اللقاء في تلك المقالات إن أحبت نعمة الله وعشنا . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
31 يناير 2023

قـانـونيـة الـتوبـة

التوبة القانونية ، الفعالة والمقبولة ، يجب أن تشمل الركائز التالية :- ١ - الندم الصادق : على كل ضعف أو سقطة أو عبودية رديئة . ٢ - العزم الأكيد : على ترك طريق الخطية والسير بحسب الله . ٣ - الإيمان الواثق : بشخص الفادي الحبيب ، الذي لا يرد خاطئاً تائبا . ٤ - الاعتراف الأمين : أمام الله بحضور الأب الكاهن ، وكيل سر التوبة ، الذي أخذ من الرب سلطة الحل والربط ، لبناء حياتنا وضمان استقامتها . ١ ـ الــنــدم : والحقيقة أنه لا جدال في أنه لا توبة بدون ندم ، وإلا فلماذا أتوب ، ما لم أشعر بفساد الخطية وقدرتها على تدمير حياتي . ولا توبة بدون عزم يهدف إلى تغيير مسار حياتي ، ويثور على ضعفاتي وبعدى عن الله ، ويهتم بأن يقترب الإنسان من الرب ليحيا . كذلك فالسيد المسيح هو غافر خطايانا ، ومنقذ حياتنا من الفساد ، ومكللنا بالمراحم والرأفات . الندم حقيقة علمية اختبارية قبل أن علم النفس تكون حقيقة دينية . ذلك أن يؤكد لنا الاحساس بالندم بعد خلال ما تسميه « sense of guilt ) . وهو ليس توهماً بسبب المعتقدات الدينية ، بدليل ندم الملحدين بعد أي ظلم أو خطأ يقترفونه . لأنه هناك في أعماق الإنسان « الشريعة الأدبية » أو « الضمير» « الناموس الأدبي الطبيعي » ... وهو الذي يوخز الإنسان حين يخطىء ، ويثنى عليه حين يصيب . أما في الفكر الفلسفي فالندم عند سارتر مثلاً قضية كبرى ، لم يستطع أن خلال مسرحيته الشهيرة يحلها من « الذباب » . فالثورة على الندم بالمزيد من الخطأ ، ترفع حدة الندم في قلب الإنسان ، ولا يريح الإنسان سوى التوبة والاعتذار والعودة إلى الصواب . ٢ ـ العـــــزم : العزم : أساسي جداً لصدق التوبة عن استنكاري للخطية ، وإدراكي لقوتها التدميرية الهائلة في الحياة نهر اعلان الانسانية . ولذلك فمهما بذلك الإنسان من جهد في سبيل التوبة والقداسة والنصرة ، فهو جهد في محله ، وثمار هذا الجهد مفرحة : السلام ، وراحة الضمير ، والقرب من الله ، والعلاقات الطيبة البناءة مع الناس ، والنجاح في كل مجالات الحياة . ٣ ـ الثقة في دم المسيح : الثقة في دم المسيح : ضرورة لا بد منها لعدة أسباب :- أ- فبدون دم المسيح تستحيل المغفرة ، إذ أن دم المسيح كان عوض موتنا نحن كحكم صدر علينا بسبب الخطية . والرب بصليبه دفع الدين ، وغفر لنا خطايانا « بدون سفك دم لا تحصل مغفرة » . كما أن دم المسيح هو الذي يطهرنا من تلوث الاثم ، « دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية » ( ١ يو ۱ : ۷ ) إنه الاغتسال اليومي بالتوبة ، الذي يطهر أعماقنا من الإثم . ب- كذلك فدم المسيح يقدسنا بمعنى أنه يخصصنا هياكل مقدسة لله .« يسوع . لكى يقدس الشعب بدم نفسه ... تألم خارج الباب » ( عب ۱۳ : ۱۲ ) . ج- وهو أيضاً يثبتنا في الرب ، « من يأكل جسدى و يشرب دمي ، يثبت في وأنا فيه » ( يو ٦ : ٥٦ ) . ... د- كما أنه يقيمنا ويحيينا حياة أبدية « من يأكل جسدى و يشرب دمي ، فله حياة أبدية ، وأنا أقيمه في اليوم الأخير » ( يو ٦ : ٥٤ ) . أي بديل إذن يمكن أن يعوضنا عن دم المسيح ؟ !! فلترجع إلى الرب بكل القلب ، واثقين في دمه القاني ، وحبه العجيب ، طالبين عمله الإلهى في قلوبنا المحتاجة وإلى مقال قادم حول « الاعتراف » . نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد
30 يناير 2023

أضـواء من الإنجيـل كيف نحب الآخرين [ ٢ ]

أنواع من المحبة الضارة : ١ ـ المحبة التي تسعى لإسعاد الجسد على حساب الروح : كمن يدفع الآخرين دائماً نحو راحة أجسادهم دون أن يشجعهم على التعب والجهاد والسهر الروحي ، فيمنعهم من الصوم ، أو من السهر في الصلاة ، أو تعب الخدمة المضني في خلاص الآخرين ... وهكذا . ٢ - المحبة التي تضع مفهوما للوصية حسب رغبة السامعين : الوصية الإلهية قد وضعت لخير الإنسان وأي إنحراف بالوصية عن مفهومها الحقيقي لحساب اسعاد الآخرين وقتيا هو تدمير لحياة هؤلاء الآخرين واضاعة لأ بديتهم . الله لم يضع الوصية قيداً على الإنسان . بل هي لحمايتة من الخراب والدمار مهما بدت صعبة أو مغايرة لرغباته الزمنية . لأنه هو يعلم احتياجات طبيعتنا . الله في ذلك هو مثل متعهد السيارات الذي يبيعك سيارة و يوصيك أن تستخدمها بسرعة بطيئة في الآلاف الأولى من الكيلومترات من عمرها ، وأن تقوم بتغيير الزيت لها بصفة منتظمة ويحذرك من خراب محرك السيارة إن لم تلتزم بهذه الإرشادات والتوصيات . ومتعهد السيارات في ذلك لا يقصد تغيير الإنسان مشترى السيارة بل أن يحفظ له سيارته سالمة لتخدمه طوال عمره . لهذا فمن الضار جداً أن يأتي من - يشجع مالك السيارة على عدم الإلتزام بتوصيات المتعهد . كأن يقول له أن يقود السيارة بسرعة في فترة « التليين » بدعوى أنها قوية ولن يصيبها ضرر . أو أن المصانع تقوم « بتليين » السيارة قبل خروجها من المصنع . إن من يحب إنسانه عليه أن يحفظ له سلامته وسلامة أبديته ... ما أخطر رسالة الكهنة والرعاة والمعلمين وهم يشرحون الوصية الإلهية للناس ، وأيضاً حينما يتعرضون للضغوط الخارجية من بعض الراغبين في تفسير الوصية حسب هواهم ولتحقيق رغباتهم الخاصة . ۳ - المحبة المغرضة أي التي لها غرض أو مصلحة شخصية : ومن أمثلتها المحبة التي تقود إلى التحزب والشللية ، والمحبة التي تطلب العوض لهذا قال السيد المسيح « إن أحببتم الذين يحبونكم فقط فأي أجر لكم » . للحديث بقية نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن مجلة الكرازة العدد الثانى عشر عام ١٩٨٨
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل