المقالات
03 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر القضاة دبورة الثانية
المرجع الكتابي :
( قض ٤ , ٥ , عب ١١ : ٣٢ - ٣٤ ) .
معنى الاسم :
إسم عبرى معناه نحلة .
لا نعرف من الكتاب المقدس خيراً عن نشأة دبورة أو مواهبها التي أهلتها لأن تكون نبية وقاضية لإسرائيل إن تأملنا إسمها فهو يعنى نحلة ولو سألنا لماذا سميت بهذا الاسم ؟ نظن أن الوالدين تأثراً بسيرة دبورة الأولى الحاضنة لعائلة إسحق ويعقوب والتي عرفت بصبرها وجهادها وخدمتها بأمانة وتضحية بدون ضجر أو أنانية أو تذمر.
مقدمة :
بدراسة حياة دبورة الثانية نجد أنها كإسمها نحلة جاهدت في إرشاد الشعب الإسرائيلي لطريق الله واشتاقت خلاصه من تهديد سيسرا رئيس جيش يابين ملك كنعان الذى ملك في حاصور أن دبورة جمعت كنحلة عسلها من زهور كثيرة وانتصرت على أعداء وطنها إن كانت النحلة أذكى الحشرات الطائرة كذلك كانت دبورة أذكى قضاة إسرائيل في تدبيرها وجهادها .
الروابط العائلية :
كل ما نعرفه عن نسبها أنها زوجة فيدوت ( قض ٤ : ٤ ) ولم يذكر الكتاب المقدس نسب هذا الرجل وعائلته بل إكتفى باسمه فقط وكان بيتهما بين الرامة وبيت إيل في جبل أفرايم .
حياة دبورة :
حكمت دبورة في بني إسرائيل وهي جالسة تحت نخلة ويظن أن بيتها كان بجوار هذه النخلة ( يلاحظ أن النخل نادر نموه في فلسطين) وكانت دبورة قاضية مكرمة في عملها ووسط شعبها لذلك سميت النخلة باسمها «نخلة ديورة » ( قض ٥:٤) وأقاموها أماً في إسرائيل (قض ٧:٥) مع أنها لم تلد بنيناً لفيدوت لقد ظهرت هذه السيدة في التاريخ بعقلها الراجح وفكرها الناضح وبصماتها الواضحة على مجرى الحوادث فإقتنت لنفسها كرامة لا يمحوها الزمن وتجلت بسموها الروحي وعلاقتها القوية مع الله لذلك رفعها الله ووهب لها مواهب كثيرة من عقل راجح وشجاعة نادرة وقيادة ناجحة بحكمة فائقة الجيش كبير فصارت رمزاً لعمل المرأة المتفاني وأخيراً توجها بإكليل مجد إلى أبد الدهور.
لقد شغلت دبورة مراكز عدة :
كانت ثائرة :
من وسائل الثورة إجراء حوار شامل في المجتمع الخلق التغيير المطلوب فثارت دبورة على الحالة الروحية السيئة التي وصل إليها الشعب الإسرائيلي بعد موت أهود القاضي السابق لها إذ عاد بنو إسرائيل وعملوا الشر في عينى الرب قباعهم الرب واستعبدوا بيد يابين ملك كنعان فقدوا حريتهم وصاروا تحت عبودية الكنعانيين لقد خذل حكام إسرائيل وصار الشعب في خوف ومذلة وشملهم روح ضعف وخوف من الكنعانيين وقطعوا الرجاء في الحرية لم تقم دبورة بعملها كقاضية لإسرائيل أو نبية لهم بل حركت الشعب وحثته على القيام من سباته وعدم مبالاته ويأسه وقنوطه كانت جسورة في دعوتها لتحرير الشعب وعتقه من عبودية إبليس وعبودية يابين عملت بإخلاص وتفان لإثارة الوعى الروحي واليقظة النفسية للخلاص من المستعمرين يوماً بعد يوم ومثابرة وجهاد أثارت الذين سمعوها التفوا حولها وكانت النخلة التي تجلس تحتها مركز تجمعهم لقد حثتهم على الخلاص أولاً من فعل الخطية وعمل الشر في عينى الرب حتى يرجع وينظر إليهم ويحارب عنهم وتخلصهم من أعدائهم .
كانت قاضية :
دبورة الخامسة في قضاة إسرائيل الذين أقامهم الله لخلاص الشعب من عبادة الأوثان وحياة الخطية في هذا العصر كان ينظر للمرأة أنها أقل مركزاً من الرجل لذلك كان مركز دبورة مرموقاً وحساساً لقد إستطاعت أن تملأ مركزها كقاضية وتعطيه حقه فكان كل بنو إسرائيل يصعدون إليها للقضاء وتحت النخلة التي سميت باسمها أقامت العدالة بإستقامة ورحمة بروحانيتها وحكمتها وشجاعتها هزمت سيسرا القائد الشرس وإستراحت الأرض أربعين سنة .
كانت محاربة :
كما حاربت دبورة لتثبيت كلمة الله في نفوس الشعب وانتصرت على الشيطان ونزعته من قلوب سامعيها من بنى إسرائيل كذلك بددت نير عبودية يابين ملك الكنعانيين فأثبتت بالحقيقة أنها بطلة ملهمة تتكلم وتتصرف بروح الله أرسلت دبورة ودعت باراق بين أبينوهم من قارش من عشيرة نفتالي وقالت له لقد أمرك الله أن تذهب إلى جبل تابور وخذ معك عشرة آلاف رجل من بني نفتالي ومن بني زبولون وسيجذب إليك إلى نهر قيشون سيسرا رئيس جيش يابين بمركباته وجمهوره ويدفعه ليدك تردد باراق في إستجابة أمر الله لكثرة الهزائم السابقة المتلاحقة ومن ثقل العبودية التي ذاقها الشعب ومع ذلك إمتلأ قلبه بالإيمان بالله لثقته الكاملة في روحانية دبورة وعلاقتها بالله وقيادة الله لخطواتها قال باراق لدبورة : «إن ذهبت معى أذهب وإن لم تذهبى معى فلا أذهب » إستجابت دبورة لشرط باراق وذهبت معه إلى قادش لم تكن كفتا ميزان الحرب بين سيسرا و باراق متوازنة فسيسرا رجل حرب وأرعب إسرائيل سنيناً عديدة واستعبدهم وجيشه مكون من مائة ألف محارب وتسع مئة مركبة من حديد أما باراق فلم يكن له خبرة في قيادة الجيوش والذين خرجوا معه للحرب عشرة آلاف شخص فقط ولكن الله كان مع دبورة وهو قائد جيشها ومكمل لضعفها وإن كان الله معنا فمن علينا !!
بإيمان عميق بالرب قالت دبورة لباراق « هذا هو اليوم الذي دفع فيه الرب سيسرا ليدك ألم يخرج الرب قدامك » إنها تكلمت معه بثقة ورؤية إلهية وكان مع دبورة ما هو أقوى من جيش سيسرا السماء» حاربت الكواكب السمائية مع دبورة وحدثت زوبعة بردية بها أزعج الرب سيسرا ومركباته وجيشه لقد أعمت الأمطار الشديدة والبرد الكنعانيين أمام باراق فنزل سيسرا عن مركبته وهرب مشياً على رجليه وسقط كل جيش سيسرا بحد السيف ولم يبق منهم ولا واحد هرب سيسرا إلى خيمة ياعيل إمرأة حابر القيني فقتلته وهو نائم بوتد الخيمة لقد اقتنت دبورة شهرة أبدية كسيدة محاربة خلصت شعبها من العبودية وتم معها ما قاله أليشع الخادمه «لا تخف لأن الذين معنا أكثر من الذين معهم » (٢مل ١٦:٦).
كانت شاعرة :
دبورة لم تتنبأ ولا أقامت الشريعة في إسرائيل ولم تحارب فحسب ولكنها كانت أديبة وكاتبة فنظمت أغنية للرب تعتبر من أجمل القطع الشعرية في الأدب العبري هذه التسبحة مكتوبة في الاصحاحين الرابع والخامس من سفر القضاة وهي متناسقة مع الحوادث التاريخية إنها فاقت تسبحة مريم أخت هرون قوة وتنظيماً وتعبر دبورة في هذه الانشودة بأن الرب نفسه قد هيأ إنتصار إسرائيل على أعدائهم .
نتعلم من حياة دبورة :
لن نجد شخصية متكاملة في العهد القديم ذات مزايا وأعمال ظاهرة ومجسمة مثل دبورة فهى نبية وقاضية ومحاربة وشاعرة لقد نقت السلوك الأخلاقي للشعب وبثت فيه روح الحب لله ثم حررته من أعدائه بجرأتها ونشاطها في قيادته إن نضالها المجيد وأمانتها أصبغ عليها لقباً شرفياً أنها « أماً في إسرائيل » (قض ٧:٥) لنتأمل السيد المسيح وهو يجمع الأطفال ويحتضنهم ويباركهم لم يكن ليسوع أطفالاً بالجسد لكنه تبنى كل الأطفال كذلك دبورة التي لم تمارس الأمومة الجسدية العائلية صارت أما الجميع إسرائيل وينبوع روح أمومتها كان تقواها وإيمانها إن ثقتها بالله فاقت كل مواهبها وهذا هو سر نجاحها عندما جلست تحت النخلة لتحكم بالحق وتتكلم بالرؤيا الإلهية إمتلاً قلبها بالنعمة السمائية وتكلمت مع باراق ليحارب لقد نجحت في عملها وحربها وكلامها وتسبيحتها لأن قلبها ثابت في الله خذل حكام إسرائيل لأنهم تركوا الرب واتكلوا على فهمهم ومعرفتهم أما دبورة نجحت لأنها التصقت بالرب وانتظرت تدبيره إنها خدمته بأقصى إمكانياتها وطاقتها لقد حاربت حروب الرب وبين شفتيها تسبحة وفي يديها سيفاً لتتعلم كل نساء الكنيسة طريق النجاح من دبورة بالتمسك بالله والتسامي عن الذات والعمل الجاد بكل الطاقة والإدراك .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
02 سبتمبر 2026
القيم والمبادئ.. بين مسميات ومفاهيم
إن القيم التي يقتنع بها الإنسان ويمارسها في حياته هى التي تحكم طباعه وسلوكه وتعامله مع الآخرين وكلما كانت هذه القيم سليمة يكون سلوكه سليمًا فإن انحرفت القيم التي يؤمن بها انحرفت حياته كلها فما هى اذن مصادر هذه القيم في حياة الإنسان؟
أول مصدر للقيم هو الضمير ثم يتلقاها الطفل في الاسرة ليس فقط عن طريق التعليم بل بالأكثر عن طريق القدوة الصالحة والتدريب العملى وهنا نتذكر قول الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوهُ
بعد ذلك يأتى دور المدرسة وحينما يخرج الطفل من بيته إلى المدرسة يجد نفسه في مجتمع أوسع وفي حرية أكثر والمدرسة ليست هى مجرد المناهج والمقررات إنما تشمل أيضًا المدرسين وارشاداتهم وكذلك الزملاء ولكل هؤلاء واولئك تأثيراتهم على قيم الطفل الذي ينتقل بعد ذلك في مراحل التعليم إلى مجتمع أكثر اتساعًا تختلف فيه القيم ولا شك سيكون له تأثيره عليه وبخاصة القراءة ووسائل الاعلام فهل ستبقى قيمه كما هى أم تتطور أم تتغير؟
فعلينا أذن أن نهتم بكل مصادر هذه القيم ووضعها تحت إشراف لكي تكون أكثر نقاوة وأكثر ملائمة القيم الثابتة الأساسية التي تلزم لكل إنسان محبة الوطن والدفاع عنه، والتضحية من أجله بالدم إذا احتاج الأمر ومن القيم الثابتة أيضًا الصدق والأمانة والعفة والحرص على نقاوة القلب ومحبة العطاء والبذل وإجمالًا محبة الخير ومحبة الغير مع التطبيق العلمى السليم لكل هذا وكلما نما الشخص في السن والمعرفة يجد أن هذه المبادئ الاساسية لها تفرعات كثيرة فالعفة مثلًا تشمل عفة الجسد وعفة اليد وعفة اللسان والأمانة أيضًا لها تفرعات منها الأمانة في اداء الواجب والأمانة في حفظ أسرار الناس والحرص على حقوقهم والأمانة في معناها الأصلى بحيث لا يأخذ الشخص ما ليس من حقه ولا يأخذ أزيد من حقه إلا إذا وُهب ذلك على أن هذه المبادئ والقيم قد تصادفها بعض المشاكل والعقبات ينبغي للشخص أن ينتصر عليها فمن جهة قول الصدق ماذا يفعل إن كان قول الصدق يسبب له حرجًا أو يوقع غيره في مسئولية؟ من الخير في هذه الحالة أن يمتنع عن الأجابة ولا يقول ما هو غير الحق أو يحاول أن يجد وسيلة سليمة للتخلص كذلك ماذا يفعل من جهة تأثير الوسَط عليه ومحاولة شده إلى نطاق آخر بعيد عن القيم التي تعوّدها؟! هنا ينبغي عليه أن يقاوم ويحتفظ بالقيم دون أن يكسرها مجاهدًا في سبيل ذلك وبقدر جهاده وثباته يكافئه الله وتثبت شخصيته بدون انحراف والقيم ليست مجرد مسميات إنما لها مفهومها السليم لمن يترك الشكليات ويدخل إلى العمق فلا ندرب إنسانًا على الحكمة دون أن نشرح له ما هى الحكمة؟ وكيف يسلك بها في شتى ظروف الحياة كذلك لا ندربه على الشهامة دون أن نشرح له محتواها ومجالات استخدامها والبعد بها عن التطرف أيضًا الحرية فكل إنسان يحب الحرية من صغره وبخاصة في مرحلة الشباب ولكن عليه أن يفهمها بمعناها السليم.
فليس معنى الحرية أن يسلك الشخص حسب هواه بدون ضوابط فنحن نؤمن بالحرية المنضبطة التي يكون فيها الشخص حرًا في سلوكه بحيث لا يعتدى على حقوق وحريات الآخر وبحيث لا يخرج عن نطاق النظام العام ولا عن القانون ولا عن وصايا الله وهذه مجرد ضوابط للحرية وليست منعًا لها مثال ذلك شاطئًا النهر إنهما لا يمنعان مياهه من السير في مجراه ولكنهما يضبطان هذه المسيرة بحيث لا تتدفق المياة من الجوانب وتتحول إلى مستنقعات!!
نلاحظ أن البعض قد يحاول التخلص من هذه المبادئ والقيم، في اتباع مبدأ آخر هو المتعة أمثال هؤلاء يجعلون المتعة هدفهم الذي يسعون اليه بكل جهدهم!! على أن الله – تبارك اسمه– لم يمنع عن الإنسان المتعة ولكن في حدود العفةوعدم السلوك بما لا يليق كذلك لا يجوز أن يركز كل شخص على متعة الجسد والحواس ويتجاهل الاهتمام بمتعة الروح فالروح تجد متعتها في محبة الله وفي محبة الفضيلة وفي التأمل والصلاة والقراءة الروحية والتسبيح فهل كل إنسان يهتم بهذا كله؟!
موضوع آخر يبدو عند البعض عائقًا في تنفيذ ما تستلزمه المبادئ والقيم هو (الذات) الـ Ego
وما تتطلبه هذه الذات في بنائها واستمرار تقدمها وعلوها على أن بناء الذات ليس خطيئة إنما الخطيئة هى في الأساليب الخاطئة التى بها يبنى الإنسان ذاته فالبعض قد يجعل ذاته هى الهدف وفي سبيل بنائها لا مانع عنده من أن يخرج على بعض القيم إذا ظن أن ذلك يلزمه وفى الحقيقة أن اتباع المبادئ والقيم هو الطريق السليم لبناء الذات على أساس ثابت لكن ذلك قد يحتاج إلى بعض الجهاد وإلى الصبر أما الوسائل الأخرى فقد تبدو سهلة وتوصل إلى الغرض بسرعة!! ولكنه وصول زائف على غير أساس.
النقطة الأخيرة هى أن موضوع المبادئ أو القيم ينبغي أن ينال الأهتمام به من الصحف ووسائل الإعلام ومن المناهج الدراسية ومن نشاط مراكز الشباب أيضًا، فهذا واجب على الدولة تقوم به لتبنى جيلًا سليم المبادئ.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
01 سبتمبر 2026
علامات اقتراب موعد المجيء الثاني
لم يَرَ الرب لمنفعتنا الروحية أن يُعلن لنا عن تحديد موعد ”اليوم الأخير“ للسموات والأرض أي موعد مجيء ابن الإنسان المُسمَّى ”يوم الرب فقد قال الرب لتلاميذه: «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة، فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلاَّ أبي وحده» (مت 24:36) وفي يوم صعود الرب يسوع إلى السماء حينما سأله التلاميذ عمَّا كانوا يظنون أنه هو يوم الرب الذي تحدَّث عنه المسيح: «يا ربُّ هل في هذا الوقت تردُّ المُلْكَ إلى إسرائيل؟» قال لهم صراحة: «ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه» ثم وجَّه أنظارهم في الحال إلى ملكوت الله الذي أتى لكي يبدأه ويؤسِّسه والذي هو ”حلول الروح القدس على البشرية الجديدة“ لذلك أردف قوله بهذا الكلام: «لكنكم ستنالون قوةً متى حلَّ الروح القدس عليكم» (أع 1: 8،7) وهكذا أظهر لهم أن ملكوت الله ليس هو ردّ المُلْك إلى إسرائيل بل هو حلول الروح القدس الذي به سيُستَعلَن الملكوت الجديد الذي يملك عليه الله بالروح القدس.
لماذا أخفى الله موعد مجيئه؟
1- إن عدم معرفة الزمن كان من شأنه أن يجعل المسيحيين في سهرٍ روحي واستعدادٍ دائم «انظروا! اسهروا وصلُّوا لأنكم لا تعلمون متى يكون الوقت وما أقوله لكم، أقوله للجميع اسهروا» (مر 13: 33؛37).
2- كما أن عدم معرفة وقت مجيء الرب سوف يُنبِّه المسيحيين أن يُميِّزوا الأحداث إن كانت هي علامات اقتراب موعد مجيئه وهكذا علَّم الرب «فمن شجرة التين تعلَّموا المَثَل متى صار غُصنُها رَخْصاً (أي غضّاً أو طريّاً) وأخرجت أوراقها، تعلمون أن الصيف قريبٌ هكذا أنتم أيضاً متى رأيتم هذا كله فاعلموا أنه قريبٌ على الأبواب» (مت 24: 32 ,33).
بعض العلامات كما وردت في الإنجيل:
1- انتشار البشارة بالإنجيل في العالم أجمع «ويُكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادةً لجميع الأمم ثم يـأتي المنتهى» (مت 24: 14) لأن هذه الشهادة لكل الأُمم ستكون مبرِّراً للدينونة لكل مَن سمع وآمن أو لم يؤمن.
2- ومن جهة أخرى فستكون هناك مظاهر استثنائية لقُوَى الشر في العالم «ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين» (مت 24: 12) ويكتب القديس بولس عن هذه المظاهر بأكثر تفصيل «في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة لأن الناس يكونون مُحبين لأنفسهم مُحبين للمال مُتعظِّمين مُستكبرين مُجدِّفين غير طائعين لوالديهم غير شاكرين دنسين بلا حُنوٍّ بلا رِضَى ثالبين عديمي النزاهة شرسين غير مُحبِّين للصلاح خائنين مُقتحِمين متصلِّفين مُحبِّين لِلَّذَّات دون محبة الله لهم صورة التقوى ولكنهم مُنكرون قُوَّتها» (2تي 3: 1-5) وعمومـاً يضعف الإيمان جـداً «متى جاء ابـن الإنسان ألعلَّه يجد الإيمان على الأرض» (لو 18: 8).
3- أما العلامة الثالثة فهي أن الشيطان سوف يَشِنُّ حرباً شعواء ضد ملكوت المسيح بآلاته وسيكون الأداة الرئيسية له ما يُسمَّى ”ضد المسيح“. ويُستخدم هذا الاسم ”ضد المسيح“ في الكتاب المقدس بمعنيين فبالمعنى العام المتسع هو يُشير إلى كل عدوٍّ لشخص المسيح وهذا ما يُسميه القديس يوحنا الرسول في رسالته الثانية ”ضد المسيح“ وهذا المعنى يجعل هناك «أضداد كثيرون للمسيح» كما ورد في الرسالتين الأولى والثانية للقديس يوحنا (2: 18) ولكن بالمعنى الخاص فهناك ”الضد للمسيح“ الذي يُشير إلى شخص محدَّد سيكون مضاداً للمسيح وسيظهر قبل نهاية العالم ويتحدث القديس بولس الرسول عن صفات وأعمال هذا ”الضد للمسيح“ بالمعنى الخاص الذي يُسمِّيه ”إنسان الخطية“ هكذا «لا يخدعنَّكم أحد على طريقةٍ ما لأنه لا يأتي (يوم المسيح) إن لم يأتِ الارتداد أولاً ويُستعلَن إنسان الخطية ابن الهلاك المُقاوِم والمرتفع على كل ما يُدعَى إلهاً أو معبوداً حتى إنه يجلس في هيكل الله كإله مُظهِراً نفسه أنه إله وحينئذ سيُستعلَن الأُثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويُبطله بظهور مجيئه» (2تس 2: 3-8)هذا الأثيم سوف يخدع المؤمنين بكل قوة وآيات وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم ويُسمِّي القديس بولس هؤلاء المخدوعين باسم ”الهالكين“ لماذا؟ لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا لذلك يقول القديس بولس إنَّ «الله سيُرسل إليهم عمل الضلال حتى يُصدِّقوا الكذب، لكي يُدان جميع الذين لم يُصدِّقوا الحق بل سُرُّوا بالإثم» (2تس 2: 11) وتظهر صورة هذا المُقاوِم لله في نبوَّة دانيال (أصحاح 11،7) وكذلك في العهد الجديد في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي (أصحاحات من 11-13) وسيظل هذا ”الضد للمسيح“ يعمل حتى يوم الدينونة حين يُبطله المسيح بنفخة فمه (كما ورد في نص الآية السابقة 2تس 2: 8).
4- وهناك في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي إشارة عن ظهور ”شاهدَيْن“ أثناء نشاط ”الضد للمسيح“ وسوف يتنبَّآن بالحق ويعملان معجزات وحينما ينتهيان من شهادتهما سوف يُقتلان ثم ”بعد ثلاثة أيام ونصف“ سيقومان ويصعدان إلى السماء (رؤ 11: 3-12) وهذان الشاهدان - بحسب تفسير آباء الكنيسة - هما أخنوخ وإيليا اللذان لم يموتا بل قيل عنهما في العهد القديم أنهما نُقلا إلى السماء أحياءً لكنهما سينزلان إلى الأرض لكي يذوقا الموت أثناء اضطهاد ”الضد للمسيح“ للمؤمنين.
5- أحداث غير طبيعية واضطرابات في الطبيعة وأحداث التاريخ كما هو مذكور في التنبُّؤات الواردة في إنجيل (مرقس 13 ومتى 24؛ ولوقا 21) اعتبرها المُفسِّرون القدامى أنها تشير إلى أحداث نهاية الأيام ومن بين هذه الأحداث مجاعات وزلازل وهي ”مبتدأ الأوجاع“ (مت 24: 8،7) ثم كسوف الشمس والقمر لا يُعطي ضوءه وتساقُط النجوم من السماء وتزعزُع السموات (مت 24: 27-29) وتغيُّرات فلكية وطبيعية واضطرابات كما ستحدث ثورات وحروب ومجاعات وأوبئة وكل هذه هي علامات النهاية «تقوم أُمة على أُمة ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن»
وتقول النبوَّة إنَّ كل هذه مجرد ”مبتدأ الأوجاع“ كما «تسمعون بحروب وأخبار حروب انظروا! لا ترتاعوا لأنه لابد أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد» ولكن بعد كل هذا «حينئذ يُسلِّمونكم إلى ضيق ويقتلونكم وتكونون مُبغَضين من جميع الأُمم لأجل اسمي ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص» فليُعطِنا الرب القوة لكي نصبر ونحتمل من أجل اسمه ليكون لنا الخلاص في النهاية آمين.
مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى
المزيد
31 أغسطس 2026
اِسهروا إِذا
ونحن على مشارف نهاية السنة القبطية:
تدور قراءات الكنیسة في ھذه الفترة حول نھایة العام أو نھایة العالم والكنیسة المُلھَمة بالروح القدس جعلت الاستعداد تدبیرًا مستمرًا لأبنائھا فالنھایة إمّا أن تكون نھایة العالم كله والمجيء الثاني للمسیح أو نھایة حیاة
الإنسان نفسه والخطورة واحدة! في الصباح نقدم شكرًا ﻟﻠﮫ أن اللیل انقضى وقد وھبنا فرصة جدیدة وكأنھا حیاة جدیدة وعند الغروب نتذكر أن المتبقي من الیوم قلیل جدًا (غروب الیوم یشیر إلى غروب الحیاة) وفي منتصف اللیل تعلیم وصلاة للاستعداد والدینونة والمكافأة الأبدیة وفي كل سبت تسھر الكنیسة حتى الصباح كعروس تنتظر عریسھا لتحتفل معه بالعُرس ومائدة الإفخارستیا وفي آخر كل شھر تحتفل بالأعیاد السیدیة الثلاثة (موضوع التجسد والفداء) وفي نھایة العام القبطي نتحدث یومیًاعن انقضاء العالم ومجيء المسیح حیث تبلغ الذروة في عید النیروز وقد تحدث السید المسیح كثیرًا عن ھذا الأمر فوردت لفظة "الاستعداد" في العھد الجدید أكثر من ثلاثین مرة ولم یشأ الرب أن یعلن موعد مجیئه حتى یحیا الناس في استعداد تام لئلا یكسلوا ویتراخوا متى علموا الموعد الحقیقي ومن ثَمَّ نبّھھم إلى أنه سیأتي فجأة دون سابق إنذار.
رباعیات الاستعداد
1- كان اللیل یُقسَّم إلى أربعة أقسام أو ھُزُع: (أ) المساء ( ٦- 9م) ,(ب) نصف اللیل ( ۹- 12ص) ,(ج) صیاح الدیك ( 12-3ص) ,(د) الصباح أو الھزیع الرابع ( ۳- 6ص) ونبّھنا أننا لا نعلم متى یأتي في أیّة فترة من ھذه.
۲- ویمكننا وعلى ھذا القیاس تقسیم مراحل حیاة الإنسان إلى أربعة أیضًا: (أ) فترة الطفولة، (ب) فترة الصبا، (ج) فترة الشباب والنضوج،(د) فترة الكھولة والشیخوخة؛ ولا نعلم متى یؤخذ الإنسان في أي منھا.
۳- وبعیدًا عن المراحل العمریة، فإن ھناك أربعة تھدِّد توبة الإنسان:(أ) إمّا الموت، (ب) أو الغیبوبة، (ج) أو فقدان الرشد (الجنون)، (د) وإمّا فقدان الذاكرة والثلاثة الأخیرة وإن لم تكن موتًا تامًا إلّا أنھا موت الإرادة وبأیّة إرادة یتوب الإنسان؟!
٤- وفي نشید الكرم في إشعیاء ( ٥) جاء أن صاحب الكرم (الله): (أ) نقّى الكرم من الحجارة، (ب) وغرسه نوعًا جیدًا من العنب "سورق"، (ج) ونقر فیه معصرة، (د) وأقام فیه برجًا للحراسة ولكنه وللأسف لم یجنِ منه إلّا الشوك.
٥- وفي الاستعداد قدّم الرب صورة للإنسان المستعد: لتكن (أ) سرجكم موقدة (السھر)، (ب) وأحقاؤكم ممنطقة (الیقظة)، (ج) ونعالكم مشدودة (الاستعداد)، (د) وعصیكم في أیدیكم، أي كونوا على أھبة الاستعداد. إنھا
سلاح الله الكامل.
٦- والناس في المقابل یسلكون بأربعة مناھج: (أ) ھناك من یربح العالم ویخسر نفسه، (ب) ومن یربح نفسه ویربح العالم، (ج) ومن یخسر نفسه ویخسر العالم، (د) ومن یربح نفسه ولو خسر كل ما في العالم.
۷- ولكن الشیطان یبیع للناس فكرة تسویف العمر باطلاً، فیوحي: (أ) بطول العمر، (ب) وكثرة الفرص، (ج) وأصحاب الساعة الحادیة عشرة، (د) وطول أناة الله، والذین عادوا في أیام قلیلة.
وأتصور أن التلامیذ بعدما سمعوا تحذیر الرب شخصوا إلیه وتعلّقت عیونھم به یتساءلون تُرى ما ھو الحل؟ أو بماذا تنصحنا بعدما داخلنا الرعب مما سمعنا وما ھو آتٍ؟ فیجیب "اسْھَرُوا إِذًا" والملفت ھنا ھو لفظة "إذًا" فھي تعني "خلاصة الأمر" أو "الحل القاطع" أو "إذا أردتم نصیحتي" أو "ما لا بدیل عنه" أو "بناءً على ما سمعتم"، أو "للخروج من ھذا المأزق" اسھروا "فَاسْھَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْیَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي یَأْتِي فِیھَا ابْنُ الإِنْسَانِ" (متى ۲٥: 13)."مستعدٌ قلبي یا الله مستعد قلبي".
نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها
المزيد
30 أغسطس 2026
انجيل الأحد الرابع من شهر مسرى "مر ۱۳ : ۳ – ۳۷"
وفيما هو جالس على جبل الزيتون تجاه الهيكل سأله بطرس ويعقوب ويوحنا وأندراوس على انفراد قل لنا متى يكون هذا وما هي العلامة عندما يتم جميع هذا فأجابهم يسوع وابتدأ يقول أنظروا لا يضلكم أحد فإن كثيرون سيأتون باسمى قائلين إنى أنا هو ويضلون كثيرون فإذا سمعتم بحروب وبأخبار حروب فلا ترتاعوا لأنها لابد أن تكون ولكن ليس المنتهى بعد لأنه تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة وتكون زلازل في أماكن وتكون مجاعات واضطرابات هذه مبتدأ الأوجاع فانظروا إلى نفوسكم لأنهم سيسلمونكم إلى مجالس وتجلدون في مجامع وتوقفون أمام ولاة وملوك من أجلى شهادة لهم وينبغى أن يكرز أولاً بالإنجيل في جميع الأمم فمتى سأقوكم ليسلموكم فلا تعتنوا من قبل بما تتكلمون ولا تهتموا بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لأن لستم أنتم المتكلمين بل الروح القدس وسيسلم الأخ أخاه إلى الموت والأب ولده . ويقوم الأولاد على والديهم ويقتلونهم وتكونون مبغضين من الجميع من أجل إسمى ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة حيث لا ينبغى ليفهم القارئ فحينئذ ليهرب الذين فى اليهودية إلى الجبال والذى على السطح فلا ينزل إلى البيت ولا يدخل ليأخذ من بيته شيئا والذي في الحقل فلا يرجع إلى الوراء ليأخذ ثوبه وويل للحبالي والمرضعات في تلك الأيام وصلوا لكي لا يكون هريكم في شتاء لأنه يكون في تلك الأيام ضيق لم يكن مثله منذ ابتداء الخليقة التي خلقها الله إلى الآن ولن يكون ولو لم يقصر الرب تلك الأيام لم يخلص جسد ، ولكن لأجل المختارين الذين اختارهم قصر الأيام حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هوذا هناك فلا تصدقوا لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات وعجائب لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضا فانظروا أنتم ها أنا قد سبقت وأخبرتكم بكل شئ وأما في تلك الأيام بعد ذلك الضيق فالشمس تظلم والقمر لا يعطى ضوءه ونجوم السماء تتساقط والقوات التي في السموات تتزعزع وحينئذ يبصرن ابن الانسان آتيا في سحاب بقوة كثيرة ومجد فيرسل حينئذ ملائكته ويجمع مختارين من الأربع الرياح من أقصاء الأرض إلى أقصاء السماء فمن شجرة التين تعلموا المثل متى صار غصنها رخصا وأخرجت أوراقا تعلمون أن الصيف قريب هكذا أنتم أيضا متى رأيتم هذه الأشياء صائرة فاعلموا أنه قريب على الأبواب الحق أقول لكم لا يمضى هذا الجيل حتى يكون هذا كله السماء والأرض تزولان ولكن كلامى لا يزول وأما ذلك اليوم وتلك الساعة
فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب أنظروا أسهروا وصلوا لأنكم لا تعلمون متى يكون الوقت كأنما إنسان مسافر ترك بيته وأعطى عبيده السلطان ولكل واحد عمله وأوصى البواب أن يسهر إسهروا إذا لأنكم لا تعلمون متى ياتي رب البيت أمساء أم نصف الليل أم صباح الديك أم صباحا لئلا يأتي بغتة فيجدكم نياما وما أقوله لكم أقوله للجميع إسهروا .
كنيستنا المقدسة
الكنيسة المقدسة أعضاء جسد المسيح لا سلطان للزمن عليها بل هي فوق هذا الزمان الحاضر لأنها باتحادها بالمسيح له المجد اتحدت بالأبدية من أجل ذلك تعلمنا الكنيسة أن نحول هذا الزمن الحاضر بكل حوادثه إلى مدلولات أبدية لأن سيرتنا نحن هي في السماويات كما يقول الرسول فكلما جئنا إلى نهاية العام تحول الكنيسة فكرنا إلى إنقضاء الدهر ومجئ ربنا يسوع ودخولنا إلى المجد الأبدى والكنيسة بهذا لا تكف عن تحويل وقتنا الزمني فبداية النهار صار بقيامة المسيح موعد أبدى والساعة الثالثة (۹) صباحاً بحلول الروح القدس في مثل هذا الوقت صارت ساعة أبدية لا تنطوى مثل باقى الزمن ولا تدور الساعة لتنتهى عليها والساعة السادسة (۱۲ ظهراً) دخلت إلى الزمن الأبدى عندما علق الرب على الصليب وباختصار فإن الحياة في الكنيسة تخرجنا من دائرة الفناء مع الزمن وتدخلنا إلى حياة لا تزول ولا تتغير ولا تضمحل هي حياة المسيح فينا الذي هو أمساً واليوم وإلى الأبد وليس عنده تغير ولا شبه ظل دوران .
قل لنا متى يكون هذا ؟ وما هي علامة مجيئك :
هكذا سأل الرسل الأطهار في معرض الحديث وكان ما يشغل بالهم هو متى ؟ وما هي العلامات لمجئ الرب ؟ هنا السيد المسيح يصحح مسار التلاميذ ويحول فكرهم من الزمنيات إلى الأبديات وينبههم إلى الأمور الخطيرة التي يجب أن تشغل ذهنهم انظروا إلى نفوسكم اسهروا اثبتوا في الإيمان لأنه سيخرج مضلون كثيرون وأنبياء كذبة ومعلمون كذابون باسم المسيح ويضلون كثيرين ولو أمكن المختارون أيضاً وستبرد محبة الكثيرين وابن الانسان متى جاء ألعله يجد الإيمان على الأرض هذا ما يجب أن ننتبه إليه بكل ذهننا الروحي لنحيا بالحياة الأبدية ونصيب الأبرار والحق يقال إن كنيستنا المقدسة بآبائها ونساكها وقديسيها عاشت ملتزمة بهذا الفكر الإنجيلي فلم ننشغل قط على مر تاريخها كله بحساب الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه ولم تهتم مطلقاً بمراقبة علامات وهروب ومجاعات وأوبئة لم ترتبك بهذه الأمور لأنها منشغلة بالأكثر بتزيين نفسها لملاقاة العريس فهي تسهر لتمتلئ أنيناً بالروح فتستحق أن تدخل إلى الخدر السماوى في الوقت الذي انشغل فيه كثيرون بحساب الأزمنة والأوقات ووقعوا في ضلالات كثيرة وتاهوا عن الحق إذ لم يحفظوا وصية ربنا وكلامه الذي لا يزول .
تحذير من الضلالات :
منذ الأيام الأولى قال القديس يوحنا الإنجيلي "خرج إلى العالم مضلون كثيرون من هو المضل إلا الذي لا يعترف بيسوع المسيح آتياً في الجسد" .
هدف الضلالات :
إذن هو إنكار المسيح ابن الله الكلمة وعدم الاعتراف به الاعتراف الحسن ما أكثر البدع والهرطقات ما مضى منها وما هو حاضر وما يستجد والضمان الوحيد هو الكنيسة التي هي عمود الحق وقاعدته التي حفظت الإيمان بدم شهدائها وعرق نساكها وسهر قديسيها وسلمت إلينا الإيمان كلبن عقلى عديم الغش آمین.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
29 أغسطس 2026
فراغ العقل والقلب
من رسالة معلمنا بولس الرسول إلى أهل فيلبي بركاته على جميعنا آمين ” أخيراً أيها الإخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مُسر كل ما صيتهُ حَسَن إن كانت فضيلة وإن كان مدح ففي هذه افتكروا “( في 4 : 8 ) نتحدث في موضوع " فراغ العقل والقلب " .
أولاً فراغ العقل :-
إن العقل هو الميزة التي ميَّز بها الله الإنسان فالإنسان هو المخلوق الوحيد العاقل دون باقي المخلوقات العقل هو قدرة التفكير والإبتكار والتمييز هو الذي يحدد هدف الإنسان فهو عطية عُظمى من الله إذا فرغ العقل فإن الإنسان بهذا يفقد ميزته وإن لم يستغل الإنسان عقله فلا يستطيع أن يحقق هدفه ويقول الآباء القديسين إن العقل الفارغ معمل للشيطان إن أساس كل خطية عقل فارغ فالعقول المشغولة تعمل على ارتقاء المجتمع فالعقل هو الأساس لذلك نصلي كل يوم في صلاة باكر ونقول ” أن يُشرق فينا الأفكار النورانية “ نحن ندعو الجميع للإنشغال بالأمور الإيجابية وإن رغبت في معرفة الأمور التي ينبغي التفكير فيها فهي ” كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مُسر كل ما صيتهُ حَسَن “ الإحصائيات أثبتت إن فترة الأجازات هي أكثر الأوقات التي يتم فيها المشاكل الكثيرة بسبب فراغ العقل عند ذهاب الرهبان والراهبات إلى الأديرة في بداية الأمر لم يُترك هكذا بل يُعطى له أشغال كثيرة جداً لأن الشغل الكثير يأمِّن عقله من حروب العدو لأن الإنسان الفارغ يُحارب صمام الأمان في حياة الإنسان هو العقل من يعطي لك الغبطة والسعادة والسرور هو العقل فكَّر في المستقبل وكيف تُنمي قدراتك وكيف تنمي مَلَكَاتَك حتى لا يظل العقل فارغ جميل أن تعرف أبعاد الأمور ولا تهتم بالتفاهات إهتم بكل ما هو ذات قيمة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس يقول ” إتعِب نفسك في القراءة لأنها تُخلِّصك من أفكار النجاسة “ إستخدم عقلك في تسبيح ربنا ومعرفة إنجيلك وكنيستك ومعاني كنيستك .
ثانياً : فراغ القلب :
القلب هو مركز المشاعر والوجود في حياة الإنسان والكارثة الكبرى أن يكون هذا المركز فارغ خطر كبير أن تعيش بلا مشاعر وبلا أحاسيس وعندما يكون كذلك معناه أنه شخص أناني يضع كل همه في نفسه كل طاقة عاطفته داخله وهذا في حد ذاته يقتله تماماً الكتاب المقدس والمسيحية تقدم دعوة للحب حُب للجميع وللأعداء لا تكن جامد المشاعر ومشاعرك متمركزة فيك فكَّر في إلهك إعطي له حب واعطي عواطفك ليسوع يُقال على الإنسان أنه جسد عقل قلب الجسد الهيكل والقلب هو المذبح والعقل هو الكاهن فهل تقدم قلبك له ؟ إن قلبك الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يُقيده أجمل التطويبات هي ” طوبى للأنقياء القلب لأنهم يُعاينون الله “ ( مت 5 : 8 ) راجع دائماً عقلك وقلبك لتعرف ما بهم هل بك محبة للجميع أم داخلك أنانية ؟ ” حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً “ ( مت 6 : 21 ) صعب أن تعيش مع الله بلا مشاعر كن إنسان روحي وقلبك روحاني يحب الله المشاعر الصادقة جداً وتكون كريمة في عينيه الله يُعطينا عقول مشغولة به عقول تفهم كلماته وتُردد معانيه وقلوب مشغولة بمحبته ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
28 أغسطس 2026
الحكمة
إن الحكمة ھي أحد عوامل النجاح عند الإنسان المسیحي كثیر من المشكلات تنشأ بسبب قلة أو غیاب
الحكمة (في البیت، الخدمة، الكنیسة، المجتمع) یعقوب الرسول، وھو مشھور بتقدیم التعریفات definitions قدَّم لنا تعریف الحكمة بطریقة جمیلة ،أرجوكم أن تحفظوھا، فقال "مَنْ ھُوَ حَكِیمٌ وَعَالِمٌ
بَیْنَكُمْ، فَلْیُرِ أَعْمَالَه بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ وَلكِنْ إِنْ كَانَ لَكُمْ غَیْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَزُّبٌ فِي قُلُوبِكُمْ، فَلاَ تَفْتَخِرُوا وَتَكْذِبُوا عَلَى الْحَقِّ لَیْسَتْ ھذِهِ الْحِكْمَةُ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ (الباطلة)، بَلْ ھِيَ أَرْضِیَّةٌ (تنظر للأرض وتعیش فیھا) نَفْسَانِیَّةٌ (تبحث عن ذات الإنسان) شَیْطَانِیَّةٌ (الشیطان یحركھا) لأَنَّه حَیْثُ الْغَیْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، ھُنَاكَ التَّشْوِیشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ وَأمَّا الحْكِمَة التَّيِ مِنْ فوَقُ فھَيَ أوَّلا طَاھِرَة،ٌ ثمُ مسُالمِة (تصنع سلامًا)، مُتَرَفِّقَةٌ (رحیمة)، مُذْعِنَةٌ (مطیعة)،مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً (تأتي بالخیر)، عَدِیمَةُ الرَّیْبِ (الشك) وَالرِّیَاءِ وَثَمَرُ الْبِرِّ یُزْرَعُ فِي السَّلاَمِ مِنَ الَّذِینَ یَفْعَلُونَ السَّلاَمَ" (یع ۳: 13-18) قس نفسك على ھذا القیاس.
آيات عن اﻟﺤكمة وردت ﻓﻲ سفر الأمثال:
"الْحِكْمَةَ خَیْرٌ مِنَ الَّلآلِئِ، وَكُلُّ الْجَوَاھِرِ لاَ تُسَاوِیھَا" (أم۸: 11).
"قِنْیَةُ الْحِكْمَةِ كَمْ ھِيَ خَیْرٌ مِنَ الذَّھَبِ، وَقِنْیَةُ الْفَھْمِ تُخْتَارُ عَلَى الْفِضَّةِ" (أم ۱٦:۱٦).
"لأَنَّھَا ھِيَ حَیَاةٌ لِلَّذِینَ یَجِدُونَھَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ"(أم٤: 22) الحكمة تؤثر على الجسد وصحته.
"طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي یَجِدُ الْحِكْمَةَ، وَلِلرَّجُلِ الَّذِي یَنَالُ الْفَھْمَ، لأن تِجَارَتَھَا خَیْرٌ مِنْ تِجَارَةِ الْفِضَّةِ، وَرِبْحَھَا خَیْرٌ مِنَ الذَّھَبِ الْخَالِصِ ھِيَ أَثْمَنُ مِنَ الَّلآلِئِ، وَكُلُّ جَوَاھِرِكَ لاَ تُسَاوِیھَا فِي یَمِینِھَا طُولُ أَیَّامٍ، وَفِي یَسَارِھَا الْغِنَى وَالْمَجْدُ طُرُقُھَا طُرُقُ نِعَمٍ، وَكُلُّ مَسَالِكِھَا سَلاَمٌ ھِيَ شَجَرَةُ حَیَاةٍ لِمُمْسِكِیھَا، وَالْمُتَمَسِّكُ بِھَا مَغْبُوطٌ" (أم ۳: 13-18).
"یَا ابْنيِ، كُلْ عَسَلا لأنَّه طَیِّبٌ، وَقَطْرَ الْعَسَلِ حُلْوٌ فيِ حَنَكِكَ كَذلكِ مَعْرِفَةُ الْحِكْمَةِ لنِفْسِكَ إذِا وَجَدْتَھَا فَلا بُدَّ مِنْ ثَوَابٍ، وَرَجَاؤُكَ لاَ یَخِیبُ" (أم ۲٤: 13, 14)
ویقول المزمور: "رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ" (مز ۱۱۱: 10) فإذا أردت أن تكون حكیمًا یجب أن
یمتلئ قلبك بمخافة الله، أما إن غابت المخافة فلا یمكن أن تكون إنسانًا حكیمًا ومخافة الله ھي أن یضع
الإنسان الله أمامه أولاً وأخیرًا: "جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِینٍ، لأَنَّه عَنْ یَمِینِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ" (مز ۱٦: 8).
فضیلة الحكمة تدخل في جمیع الفضائل، وتدخل في حیاة الإنسان فكرًا وقولاً وعملاً.
ما ﻫﻲ اﻟﺤكمة؟
۱- ھي ثمرة من ثمار الحیاة مع المسیح: والذي یعیش مع المسیح حقیقة یفھم معنى الحكمة أحیانًا الإنسان یقول قولاً أو یتصرف تصرفًا یسبب له مشاكل فیندم ویقول یالیتني ما قلت أو عملت حینما صار سلیمان الحكیم ملكًا، قال له الله اطلب ما ترید فطلب قلبًا فھیمًا لیحكم بین الشعب، ولأنه طلب الحكمة أعطاه الله كل شيء، فالحكمة تأتي بخیرات كثیرة للإنسان.
۲- ھي علامة للنجاح الروحي: "كَانَ الرَّبُّ مَعَ یُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحًا" (تك ۳۹: 2) "یَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِیَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَھَا فِي أَوَانِه، وَوَرَقُھَا لاَ یَذْبُلُ وَكُلُّ مَا یَصْنَعُه یَنْجَحُ" (مز ۱: 3) في ھذا المزمور الأول یطوّب الله الإنسان عندما یكون مثل الشجرة والشجرة لا نسمع لھا صوتًا وھي تنمو وتعلو وھي تعطي ثمرًا وتخدم البشر (تعطي أوكسجین وتأخذ ثاني أكسید الكربون وتعطي غذاء وتعطي دواء وتعطي راحة نفسیة).
۳- ھي بركة لحیاة الإنسان: كما قرأنا في سفر الأمثال فالحكمة بركة لحیاة الإنسان، وصحته،ونفسیته، وتفكیره.
اﻟﺤكمة ﻟﻬا شكلان
۱- حكمة الكلام: "تفُاَّحٌ مِنْ ذَھَبٍ فيِ مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ، كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ فِي مَحَلِّھَا" (أم ۲٥: 11) ، ھذا المنظر الجمیل یساوي كلمة مقولة في محلھا لذلك وضع لنا الله الشفتین كحارس ویقول داود النبي "ضَع یَا رَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. وبَابًا حَصِینًا لشَفَتَيَّ"(مز ۱٤۱: 3). جاء الیھود یسألوا المسیح عن الجزیة، فقال عبارته المشھورة "أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَیْصَرَ لِقَیْصَرَ وَمَا ﻟﻠﮫِ ﻟﻠﮫِ" (مت ۲۲: 21) إنھا حكمة الكلمة.
۲- حكمة التصرف: أتت امرأتان لسلیمان الحكیم یتنازعان وكل منھما تقول إن الطفل ابنھا، فبحكمة طلب من السیاف أن یشطر الطفل إلى اثنین ویعطي لكل منھما نصفه، فصرخت الأم الحقیقیة،وبذلك اكتشف من ھي. إنھا حكمة التصرف كذلك تصرف أبیجایل زوجة نابال (معناھا أحمق) بحكمة، لما أرسل داود رسلاً إلى نابال
یطلب مؤن لرجاله، فشتمھم نابال وطردھم، فصمم داود ورجاله أن یقتلوا نابال وكل ما له فجمعت أبیجایل الحكیمة خیرات وحملتھا وخرجت لمقابلة داود القادم للانتقام، وقالت له كلامًا لطیفًا، حتى قال لھا داود "مُبَارَكٌ عَقْلُكِ" ( ۱صم ۲٥: 33) وبمجرد أن سمع نابال "مَاتَ قَلْبُه دَاخِلَه وَصَارَ كَحَجَرٍ وَبَعْدَ نَحْوِ عَشَرَةِ أَیَّامٍ ضَرَبَ الرَّبُّ نَابَالَ فَمَاتَ" ( ۱صم ۲٥: 37, 38) إن البساطة ھي أحد أساسیات الحكمة وأحد روافدھا، والبساطة في عُرف الكتاب المقدس ھي نقاوة القلب "إِنْ كَانَتْ عَیْنُكَ بَسِیطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّه یَكُونُ نَیِّرًا" (مت ٦: 22).
كيف أكون حكيمًا؟
إذا كانت فیك صفات العناد والغرور والتشبث بالرأي فاعلم أنك لن تكون حكیمًا بسھولة، لأن الحكمة
تحتاج إلى اتساع الأفق، وإلى المشاعر الإنسانیة یقول القدیس دروثیئوس: "لا شيء یدعو للأسى
من أن یكون الإنسان مرشدًا لنفسه"ویقول سفر الأمثال: "طَرِیقُ الْجَاھِلِ مُسْتَقِیمٌ فِي عَیْنَیْه، أَمَّا سَامِعُ الْمَشُورَةِ فَھُوَ حَكِیمٌ" (أم ۱۲: 15)
۱- لابد أن یكون عندك مرجعیة: كنیستنا منظمةجدًا، بھا تسلسل جمیل: الأب البطریرك، الآباء الأساقفة، الآباء الكھنة، الشمامسة.. وھذا ھو ما حفظ الكنیسة، فھي لیست مجموعات متناثرة. ومن الأمور الجمیلة في كنیستنا وجود أب الاعتراف والمرشد الروحي والاجتماعات التعلیمیة.
۲- لابد أن یكون عندك رؤیة، تمھل، تفكیر،صبر: ما نسمیه time factor أي عامل الزمن مشكلة ھذا الجیل أنه یرید أن تتم الأمور بسرعة،لكن سفر الجامعة یقول: "صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِه" (جا ۳: 11) وكلمة "وقت" تكررت في ھذاالأصحاح أكثر من ۳۰ مرة. ھناك مشكلة یحلھا الزمن، لذلك نقول عن لله إنھ ضابط الكل، ھو The best director من الخلیة التي لا نراھا بأعیننا ،إلى المجرة الكبیرة ھناك مدرسة اسمھا مدرسة الزمن فیھا الخبرة والعبرة وفیھا الضیقات والمعاناة، إن من یرید أن یكون حكیمًا لابد أن تكون عنده رویة وتمھل، ومع الزمن یكون النضوج والثمر والفرح والنجاح.
۳- لابد أن یكون عندك الاعتدالیة والوسطیة compromise: نتعلم في البریة أن الطریق الوسطى خلصت كثیرین والتطرف في أي شيء ھو أمر سيء.
ما ﻫﻲ مصادر اﻟﺤكمة؟
۱- الكتاب المقدس: لا بالقراءة والدراسة والتفاسیر فقط ولكن بالفھم الروحي، بأن تأخذ روح الإنجیل وتتعلم منه. فأول شيء یجعلك حكیمًا أن یكون إنجیلك مفتوحًا على الدوام، لأنه كتاب الحكمة الأول، وكلما قرأت فیه أكثر تدخل للعمق وتفھم أكثر من خلال القراءة المتواترة باستمرار یسمیه القدیس یوحنا ذھبي الفم "منجم للآلئ"، المنجم كلما نزلت لعمق أكثر فیه تعثر على ما تبحث عنه.
۲- مشورة الفضلاء: أن تأخذ المشورة من شخص حكیم وتتلمذ للشخص المناسب لذلك ینادون عالمیًا الیوم بأن یجلس الأحفاد مع الأجداد لأن ذلك یجعلھم أكثر استعدادًا للحیاة، ھذا ما تقوله الاختبارات التربویة الحدیثة قال أحد الحكماء "إنني أرى أبعد من أبي ولكن ھذا لیس لسببٍ إلا لأنه یحملني فوق كتفه".
۳- مواقف الحیاة: المھارة ھي أن یتعلم الإنسان بطریقة pick up أي بأن یلتقط، یرقب ویلاحظ ما یجري حوله ویتعلم ھذه تسمى محبة الانتفاع أي الرغبة في التعلم من كل شخص وكل حدث وحتى من الطبیعة.
قداسة البابا تواضروس الثاني
من كنيسة السيدة العذراء المرعشلي الزمالك الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٤ م
المزيد
27 أغسطس 2026
الشخصيات النسائية في سفر يشوع عكسة
السيدة التي طلبت مزيداً
المرجع الكتابي :
( يش ١٥ : ۱٦ ، ۱۷ ؛ قض ۱ : ۱۲ ، ۱۳ ؛ 1 أي ٤ : ١٥ ) .
معنى الاسم :
عكسة اسم عبرى معناه « خلخال » .
الروابط العائلية :
عكسة إبنة كالب بن يفنة أمير سبط يهوذا وكانت الإبنة الوحيدة لكالب ولها ثلاثة إخوة ذكور: «عيرو وأيلة وناعم ) ( ١ أى ٤ : ١٥) تزوجت عثنيئيل بن قنار.
مقدمة :
تصور قصة عكسة في الكتاب المقدس الشجاعة والطمع المتجسم بصورة رائعة وعد كالب بن يفنة الشاب البطل الذى يضرب قرية سفر - ومعناها مدينة الكتاب دمير الآن) - ويأخذها أن يعطيه عكسة إبنته إمرأة له تقدم مثنيئيل بن قناز أخو كالب وحارب البلدة واستولى عليها تزوج عكسة وأعطاه أبوها أرض الجنوب ولكن عكسة لم تقنع بذلك بل طلبت ينابيع ماء لرى الأرض فأعطاها الينابيع العليا والينابيع السفلى .
سيرتها :
لما كانت عكسة تؤمن بوعد الله ببقاء إسرائيل إلى الأبد في أرض الموعد، لذلك طلبت أزيد من نصيبها ومما قسمه لها أبوها كهدية لها بمناسبة زواجها ورغبت في الاستفادة من هذه الفرصة المواتية لها إنها لم تقنع بهدية والدها لها بل أوصت زوجها أن يطلب المزيد ولما خجل من طلب الأرض والينابيع من كالب أبيها نزلت عن الحمار وقالت لأبيها أعطني بركة أعطت عكسة بهذا التصرف صورة للعروسة الطامعة في مال أبيها لقد قال سليمان الحكيم عن الطمع : "أن قلب الإنسان كالعلوفة له بنتان هات هات وثلاثة لا تشبع " لذلك أوصى بولس الرسول أن يتسامي قلب المؤمن المسيحي عن الطمع فقال : « لتكن سيرتكم خالية من محبة المال، كونوا مكتفين بما عندكم » )رو ٥:١٣).
ونتعلم من قصة عكسة :
يجب أن نؤمن أن الله قادر أن يبارك في القليل الذي لنا فبركة الرب تغنى والذي يقدم بذاراً للزارع وخبزاً للأكل سيقدم ويكثر بذاركم وينمى غلات بركم مستغنين في كل شيء لكل سخاء ينشىء بنا شكراً الله (۲کو ۹: ۱۰ ، ۱۱) ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد (۲كو ٩ : ٦) فلنطلب أولاً ملكوت الله وبره وهو سيعطينا من فيضه بركات روحية وجسدية إن الينابيع التي أخذتها عكسة قد تفيض ماء ومن يشرب منها يعطش أما ينابيع الله السمائية فهي حية ودائمة الجريان ومن يشرب منها لن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي يعطيه الله يصير فينا ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
26 أغسطس 2026
الخادم داخل الأسرة
1- بالتعاون مع أهل البيت:
هناك خادم يعطي درسًا عن السامري الصالح في مدارس الأحد ولكنه لا يكون سامريًا صالحًا في بيته إن الدين ليس مجرد معلومات تُلْقَى على الناس إنما هي حياة نحياها لذلك كن خدومًا ومتعاونًا في البيت تدخل البيت فلا تجد والدتك قد انتهت من تجهيز الطعام بعد فلا تغضب ولا تلقي محاضرة في حفظ المواعيد إنما أدخل وساعدها في تجهيزه كن معها أيضًا في إعداد المائدة وإن انتهيت من تناول طعامك فلا تتركهم يحملون بقاياك ويغسلون أطباقك وإنما اشترك في ذلك هل الأمر يكلفك بضع دقائق؟ إنها شيء بسيط تساهم به في مساعدة والدتك وأخواتك بل تنال بركة دعاء الوالدة ومحبتها لك لأنك تساعدها ولا تتركها وحدها بعض (الخدام) لا يكتفون بعدم تعاونهم في خدمة البيت بل يحملون أهل البيت ثقلًا في خدمتهم يستيقظون من النوم ويخرجون إلى العمل ويتركون كل شيء مبعثرًا في حجرتهم لمن يتولَّى عنهم ترتيبه! لماذا لا ترتب فراشك حالما تستيقظ من نومك؟ ولماذا لا ترتب ملابسك ومكتبك قبل أن تخرج من البيت لماذا تعتبر أن الخدمة هي فقط تحضير الدروس وإلقاؤها ألست الخدمة هي أيضًا التعاون مع أهل البيت؟
لماذا لا تتعاون مع أخوتك الصغار في أن تشرح لهم دروسهم أو تساعدهم في ما يحتاجون إليه وهكذا يحبونك ويتعلقون بك وبهذا الحب يمكنك أن تفيدهم روحيًا لماذا لا تتعلم بعض الهوايات التي تستطيع بها أن تصلح بعض الآلات الكهربية في البيت أو ما يشابهها فتساعدهم اقتصاديا بدلًا من إنفاقهم على ذلك؟
2- نقطة أخرى في خدمتك للبيت هي البشاشة والمحبة.
كن في بيتك بشوشًا تشيع جوًا من البهجة والفرح في البيت وتجعل الكل يحبونك وبخاصة الصغار بوجهك البشوش الحلو وبابتسامتك اللطيفة وما تقصه على أخوتك من حكايات وألغاز بمرحك ولطفك ولا تكن مثل أولئك الذين لا يحفظون من بستان الرهبان غير عبارة "ادخل إلى قلايتك وابك على خطاياك" ولا يحفظون من الكتاب المقدس سوى قول الحكيم "بكآبة الوجه يصلح القلب" (جا 7: 3) وهؤلاء يكتفون فقط بحياة التجهم والكآبة والتزمت والبكاء بل يريدون أن يكون كل أهل البيت مثلهم مكتئبين!!
ويشيعون أن الضحك خطية! ويلومون كل من يضحك!
وإن ضحك أهل البيت يعتبرون هذا منهم انحلالًا!! وينسون قول الكتاب "وللضحك وقت" (جا 3: 4) وقول الكتاب "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا" (في 4: 4) وإن من ثمار الروح "محبة فرح سلام" (غل 5: 22) إن القديس أرسانيوس أشتهر بالدموع ولكنه أمام الناس كان بشوشًا فلا تجعل أهل بيتك يتصورون أن كل من يدخل في الحياة الدينية تتحول حياته إلى كآبة لئلا يخافوا من التدين بسببك!! بل أعطهم فكرة عن البشاشة الروحية وسلام القلب!!
3- نقطة ثالثة في خدمتك للأسرة هي احترامك للكل.
احترس من أن يكبر قلبك بسبب تدينك فتحتقر الآخرين أو تدينهم أو أن تكلمهم من فوق! لأن كثيرين حينما دخلوا إلى محيط الخدمة وضعوا في ذهنهم لافتة مكتوب عليها "عظ وبخ انتهر" (2 تي 4: 2) وبهذا الانتهار أصبح أهل البيت يحترسون من ألفاظهم القاسية وتعبيراتهم الخالية من الاحترام بالنسبة إلى الكبير والصغير وينسون أن هذه العبارة قد أرسلها القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف وذكر له الأسلوب "بكل أناة وتعليم" (2 تي 4: 2) فهل أنت تقيم نفسك أسقفًا للبيت، أم أنت مجرد خادمًا؟
وحتى الأسقف لا يكون دائم التوبيخ بل قيل له بالنسبة إلى الكبار "لا تنتهر شيخًا بل عظه كأب والعجائز كأمهات والأحداث كأخوة " (1 تي 5: 1) بل قيل عن الأسقف أيضًا أنه يكون محتشمًا حليمًا غير مخاصم (1تي 3: 2-3) ولا يكون غضوبًا (تي 1: 7) فلا تجعل محبة الخدمة تخرجك عن فضيلة الأدب واحترام الغير والرسالة الروحية التي تريد أن تنقلها إلى الآخرين قدمها لهم بكل محبة ولطف واحترام وفي عفة اللسان وبتواضع القلب حتى أخوتك الصغار إن طلبت منهم طلبًا وقلت للواحد منهم "عن إذنك لو تسمح ممكن كذا"هو نفسه سيتعلم منك هذا الأسلوب الرقيق ويستخدمه في حديثه مع غيره وبهذا تكون قد خدمته عن طريق القدوة العملية حاول في خدمتك العائلية أن لا تجرح شعور أحد ولا تتكلم بكلمة تجرح شعور إنسان بل احترم الكل، فيحترمونك ويتعلموا منك احترام غيرهم ويتعلموا أيضًا اللطف في الحديث وأدب التخاطب والنصح الهادئ وإن كانت هناك نصيحة تقدمها لأبيك أو أمك أو من في مستواهما، فاحرص جيدًا ألا تتكلم كمعلم ! احتفظ بتوقير من هو أكبر منك سنًا أو مقامًا.
كيف تخدم داخل أسرتك
4- يمكنك -بالنسبة إلى الكبار- أن تقدم التعليم غير المباشر.
كأن تحكي قصة هادفة من قصص الآباء أو تأملًا في آية معينة دون أن توجهها إلى أحد معين أو خبرة لحكيم أو فكاهة لطيفة تؤدي نفس الغرض مع حذف كل عبارة موجعة يتصادف وجودها في ما تقصه من القصص واحذر من أن تجلس إلى أبيك وتقول له "أريد يا بابا أني أكلمك كلمتين من أجل خلاص نفسك؟ كما لو كان خلاص نفسه في خطر أو كان هالكًا يحتاج إليك أن تنقذه بل يمكن أن تحكي قصة لأخوتك الصغار ويسمعها أبوك عفوًا أو قصدًا.
5- يجب في خدمتك العائلية أن تتصف بالتواضع والحكمة.
لا شك أن الحكمة تعلمك التواضع وتعلمك الأسلوب المهذب الذي تتكلم به ولا تظن أنك لكي تصلح الكبار تتجرأ عليهم أو لكي تصلح الصغار تتسلط عليهم ولا تستخدم أسلوبًا -فيما تحاول به أن تخلص غيرك- تهلك نفسك كن صغيرًا باستمرار في محيط أسرتك لا تشعرهم فيما تقدمه من نصائح أنك أصبحت أوسع منهم فكرًا وأكثر معرفة أو أنك أكثر منهم روحانية وأنفي منهم قلبًا!
ماذا تستفيد إن كانت طريقتك في الخدمة قد علمتك السيطرة وعودتك على الغضب والانتهار وقساوة القلب وأوجدت حاجزًا بينك وبين قلوب الآخرين؟! تعلم إذن البشاشة واللطف قبل أن تبدأ أية خدمة وأعرف أن كل نفس حساسة وعليك إذن أن تراعي حساسيتها في خدمتك لها.
6- اعرف أن عملك هو الإقناع وليس الإرغام.
أنت مجرد شاهد للحق، كما أمرنا الرب قائلًا "تكونون لي شهودًا" (أع 1:8) أما أن ترغم أهلك وأخوتك على السلوك السليم، فليس هذا هو عملك بل إن الله نفسه قال للشعب "أنظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر قد جعلت قدامك الحياة والموت البركة واللعنة فاختر الحياة كي تحيا" (تث 30: 15، 19) فإن أقنعتهم بالخير، وفعلوه باختيارهم ينالون أجرهم على ذلك أما إن فعلوا الخير اضطرارًا بضغط منك وبدون اقتناع فأي أجر ينالونه؟!
لا تظن خدمتك أن تنصح وترغم ويتوبَّخ وتهدد وتعاقب ليس هذا هو أسلوب خدمة تتخذه مع أخوتك الصغار أو أخواتك أو مع الكبار بأسلوب اقل وإلا فسوف تقول الأسرة عنك "ليته ما دخل في محيط الخدمة لقد كان قبل ذلك أكثر لطفًا وحبًا واحترامًا لغيره في خدمتك لا تفقد أحدًا حريته إنما ساعده أن تتجه حريته نحو الخير ساعد أفراد أسرتك أن يحبوا الله وإن أحبوه سوف يحبون الخير وسوف يفعلون الخير تلقائيًا دون إرغام ودون توبيخ وستكون إرادتهم قد تطهرت.
7- وفي خدمتك احترس من الحرفية في التعليم.
لا تكن فريسيًا في تعليمك سواء في داخل البيت أو خارجه ونذكر بهذه المناسبة موقفك من وسائل الترفيه في داخل الأسرة أو في خارجها لا موقفًا حرفيًا يكون سبب نكد وعكننة على الأسرة كلها ولا موقفًا متسيبًا لا قدوة فيه ولا ضوابط إنما تصرف فحكمة بخط واضح سليم بين الخير والشر بحيث تكون مقنعًا لا متطرفًا في رأيك ولا مستبدًا بفكرك بدون إقناع من حقهم أن يكون لهم ترفيه ومن واجبهم أن هذا الترفيه يكون نقيًا بلا خطأ لا تعاملهم كرهبان أو نساك زاهدين وأيضًا نبههم إلى مواضع الخطأ بحكمة وباستمرار أعط صورة مشرقة عن تدينك لا تقدم لهم الدين كدواء مر يجب عليهم أن يشربوه لكي يشفوا ويصحوا إنما قدمه كمتعة روحية لهم ولا مانع من أن يتدرجوا في ذلك كما فعل الآباء الرسل مع الداخلين في الإيمان من الأمم (أع 15: 28-29) وكما قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس "سقيتكم لبنًا لا طعامًا لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون" (1 كو 3: 2).
8- قدم لهم في خدمتك، أنموذجًا بنجاحك في حياتك.
سواء في حياتك الدراسية بتفوقك الذي تفرح به أسرتك أو في حياتك الاجتماعية بكونك موضع محبة وثقة الآخرين أو في حياتك الروحية بكونك بلا لوم لا يمسك عليك أحد خطأ أو في حياتك العملية بصفة عامة إن رأوك هكذا مثالًا طيبًا يحترمون حياتك وبالتالي يحترمون أيضًا أسلوبك ومبادئك فيتخذونك قدوة لهم وهكذا تكون قد جذبتهم عمليًا إلى طريق الرب الذي أحبوه في حياتك تحبك أسرتك وتفتخر بك وتقبل كلامك إن تحدثت عن الله وإن دعوتهم إلى الكنيسة يذهبون معك بل قد تجد أباك يقول لأخيك الصغير "تعلم من أخيك فلان وانظر كيف هو ناجح ومحبوب ولا يخطئ في شيء حينما تكون ناجحًا ومتفوقًا وتأخذ حق الله من نفسك قبل أن تأخذه من غيرك حينئذ تكون موفقًا أيضًا في خدمتك لأسرتك لأنك ستكون إنسانًا متوشحًا بالفضيلة ولست مجرد متحد عن الفضيلة وسوف تكون درسًا لغيرك حتى لو كنت صامتًا لم تتحدث.
9- يمكنك بعد كل هذا أن تلقي كلمة الله.
ابدأ بأخوتك الصغار إنهم يحبون الحكايات وسيحبونك جدًا إن سمعوا منك حكايات من الكتاب من سير القديسين من قصص الحيوانات من أخبار التاريخ وأيضًا هم يحبون الأناشيد علمهم تراتيل وألحانًا حفظهم أيضًا آيات من الكتاب وقدر لهم مسابقات وألغازًا وسوف يكونون فصلًا خاصًا لك حتى لو بدأت بطفل واحد ثم جر وراءه أطفالًا من فروع الأسرة أو من أصدقائها وجيرانها وسيأتي وقت تحب والدتك أن تسمع حكايتك، منهم أو منك وكذلك والدك ويمكن أن تكون الحكايات أثناء الجلوس على المائدة أو في حجرة المعيشة مقدمة للأطفال وسيسمعها الكبار معهم بطريق غير مباشرة.
10- العبادة في محيط العائلة:
يمكن للأسرة المتدينة أن يكون لها عبادة مشتركة بصفة عامة أو جزئية إنه موضوع يحتاج إلى مقال خاص.
نصائح لخدمة أسرتك
1- لا تكن عثرة للأسرة بل اجعلهم يحبون التدين في شخصك ويحترمون أسلوبك في الحياة.
2- كن لطيفًا في ما تقدمه من نصائح وابعد عن روح الكبرياء والتسلط بل احترم الكل.
3- لا تحاول أن تفرض عليهم جوا من الخشوع الإجباري أو جوًا من التزمت والتضييق.
4- كن حكيمًا في أصوامك ولا تسبب قلقًا للأسرة ولا تجعلها تشكو خوفًا عليك فينكشف صومك خارج الأسرة.
5- كذلك كن حكيمًا في عبادتك وخدمتك ولا تدعها تؤثر على حياتك الدراسية ولا على مسئولياتك العائلية.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد