الخادم وأخطر الأعداء

21 أكتوبر 2018

لا تتوقع خدمة بدون أعداء ولا تنتظر ثمر بغير جهاد وحين نتحدث عن الأعداء ربما يتوجه عقلك إلى الظروف والإمكانيات والمكان ولا تتوقع أبداً أن أكبر عدو لك هو ذاتك هو نفسك أنت كما ذكر أحد الآباء أن ليس لى عدو إلا ذاتى ولا أكره إلا خطاياى ولنتذكر دائماً أن أصحاب الرتب الملائكية سقطوا من شرف مكانتهم بسبب كبرياء قلوبهم فالأنا هى أخطر السلوك والتوجه الإنسانى حيث تصير الذات مركز الحياة تسيطر وتبطش حيث تتحول كل الأمور إلى مجرد وسائل لخدمتها حيث تصبح هى الهدف الأعلى للحياة وغايتها وما أخطر أن تأخذ الأنا الغطاء الروحى وتتظاهر بالشكل الإلهى لتتأله بالأكثر وتتعظم على حساب الله وقد يتربص هذا العدو بالأكثر بالخدام هؤلاء الذين قال عنهم الكتاب سراق الهياكل وأنهم رعوا أنفسهم فتجد فى الخدمة من يرغب فى أن يربط العمل بإسمه ويخشى أن يشاركه خادم غيره ويسعى ليظهر عمله فقط بين الناس ..وكأنه يريد أن يأتوا له ببوق ليتحدث عن إنجازاته الفريده وفى ذات الوقت يقلل من قيمة عمل غيره ويسخر منه ويسعى فى إعلان سلبياته ولا يدرى أنه يخسر بذلك أكثر مما يكسب وحين تسيطر الذات البشرية الكثيرة الخداع على خدمة الخادم تجده يستخدم سمو الكلام لصالح إشباع ذاته ويتعمد إبهار الآخرين بالعلم والمعرفة ولا يدرى أن السامع يدرك ما وراء الكلام فيتعجب كيف لم تنجح الوسيلة ؟؟؟ ويلجأ لوسائل أخرى متعددة ولا يعرف أن الخدمة عمل إلهى وحركة سماء وفعل روحانى وما الخادم إلا حضرة شفافة لصورة الله والذى عرفنا على الله هو إخلاؤه الذى بدونه لظل محتجباً بالنسبة لنا وهذا العدو يدفع إلى الإنفراد بالعمل وتقليل شأن الأجيال الجديدة ولا يؤمن بمواهب الآخرين ولا يشجع على توزيع المهام ولا يرغب فى طاعة الكبار ويستعف أن يسمع أى تعليم ولا يعترف بخطأه ويتعالى على الإجتماعات التى يحضرها كمخدوم وبدل من أن يشارك فى حمل المسؤليات يسرع بالنقد وإعلان السلبيات ويساعده فى ذلك ما حصل عليه من معرفة أو وعى بظروف الخدمة والخدام ما أخطر ذلك العدو الخفى الذى يهزمنا دون أن ندرى أننا إنهزمنا بل يجتهد أن يقنعنا أننا الافضل دائماً وكأنه يهمس فى أذن كل واحد فينا دائماً أنت تعرف أكثر أنت تخدم أكثر أنت موهوب أكثر أنت محبوب أكثرأنت .أنت.أنت .وللأسف نصدق لأننا نميل ان نصدق أحبائى لو نظرنا إلى آبائنا الرسل وخدمتهم الجليلة والعظيمة ندرك لماذا إختار الله الجهال البسطاء ليعمل بهم ويتمجد بهم ليصير ضعفهم أعظم كرازه بمرسلهم أحبائى الخلاص من الذات ليس أمراً هينا ً ولكنه يتطلب جهاد وعناء وصراخ ودموع لأنه عدو شرس ومتحور يظهر أحياناً ويختبىء أحياناً لذا علينا أن ننتبه ونطلب إنصفنى من خصمى إحمينى من نفسي أما يهمك أن أهلك وحين تتراجع الذات يظهر المسيح بنفس المقدار حينئذ يفرح الزارع والحاصد معاً .
القس أنطونيوس فهمى
كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس - محرم بك الأسكندرية

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل