فكر الصوم

24 فبراير 2020

الصوم ليس هو الجوع، ولكنه التوبة والرجوع بمعنى تغيير الفكر، الذي يُمثّل الاتجاه الذي يحدّد علاقة الإنسان بالله... ومن هنا كان للصوم فكر هدفه ضبط فكر الصائم حتى يتجه نحو الله ويحبه، ومن هنا كان للصوم فكر روحي قوي تقدمه الكنيسة لنا في قراءات آحاد وأيام الصوم المقدس.أحد الرفاع: العبادة في الخفاء «أبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية»، بمعنى «أدخل مخدعك وأغلق بابك» أي الاتجاه الخفي العميق في القلب الذي يحب الله ويريده. فالصوم فرصة للعلاقة الفردوسية مع الله، حيث بدأ آدم وحواء حياتهما مع الله صائميْن، أي لا يأكلان من الثمرة الممنوعة، فكانت العشرة المقدسة مع الله والحديث المتبادل معه.أحد الكنوز: أي كيف تكتنز كنزًا سمائيًا في الصوم لأنه «حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك»... والاكتناز المادي يضيع، لكن الكنوز الروحية لا تفنى ولا تتبدّد، فليست المشكلة في الاحتياج المادي، ولكن العلاج في الشبع الروحي الذي يرفعنا فوق كل الكائنات الأرضية، فلا يقدر أحد أن يخدم سيدين، بل اطلبوا أولًا ملكوت الله وبرّه وهذه كلها تُزاد لكم... فالكنز الحقيقي هو أن يملك الله على الإنسان، لكي يملك الإنسان مع الله في الأبدية السعيدة.أحد التجربة: نتيجة حسد الشيطان للصائم يحاربه بالأكل، وإذا رفضها يحاربه بالقنية «أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي». وإذا انتصر عليها يحاربه بالمعجزة «أوقفه على جناح الهيكل» ويطالبه بأن يلقي بنفسه حتى يتأكد أن الملائكة معه وستحمله بلا أذى (مت4: 1-11). وهذا هو أسلوب الشيطان: أن يحارب بالمنطق الشرير للتشكيك والتشويش ونزع السلام.أحد الابن الضال: والتركيز على ترك بيت الآب (الكنيسة)، حيث البحث عن نصيب الذات والمتعة الزائفة مع أصدقاء السوء حيث الكورة البعيدة. ولكن المال ينتهي ولا يبقى سوى خرنوب الخنازير الذي لا يجده مَنْ يريده، لأن الشيطان ليس ملجأً، بل يبغي ضلال الإنسان. والصوم يعيد الابن إلى حضن أبيه بالتوبة ورفض الكورة البعيدة، فينال الحُلة الأولى والعجل المُسمن فرحًا وابتهاجًا بالعودة المرتقبة، إذ عينا الآب لا تكفّان عن البحث عن الضال.أحد السامرية: كمثال للضلال والبحث عن الماء والارتواء بعيدًا عن الله مع ستة أزواج، فتجد عند البئر مخلص العالم والعريس الحقيقي للنفس البشرية، فيدعوها إلى الماء الحي لترتوي بعد ظمأ سنين كثيرة، لأنها تشرب من الماء الذي يعطش مَنْ يشرب منه باستمرار، فلأنها التقت بالمسيا نالت ما جعلها تُقِرّ وتعترف بأخطائها وترغب في السجود بالروح والحق.أحد المخلّع: وهو مثال للشلل الإرادي الذي يقترب من الماء دون شفاء إذ ليس له مَنْ يلقيه أولًا في الماء بعد أن يحرِّك الملاك الماء، فيأتي الإنسان الذي يبحث عنه ليشفيه ويأمره أن يحمل سريره ويمشي، لأنه المخلص الشافي للإرادة الشريرة المشلولة الضائعة.أحد المولود أعمى: حيث الشفاء الشامل بخلقة عين جديدة من التراب بيد المخلص وبالماء، حيث الاستنارة الداخلية والحكمة الحقيقية لاقتناء الإنسان الروحي المولود من فوق. وهكذا يجدِّد الصوم وفكره الروحي حياة الصائم من خلال العبادة ليكنز وينتصر ويتوب ويتجدد.
نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل