هل تتبعني حقاً؟

26 مارس 2019

إنجيل هذا المساء يُقدِّم لنا سؤال، يسأله السيد المسيح لنا: “هل تتبعني حقاً؟”، ونرى ثلاث مشاهد لثلاث أشخاص تقابلوا مع السيد المسيح في أوقات متفاوتة لا يوجد بينهم رابط زمني أو مكاني، ولكن القديس لوقا حدَّثنا عن هذه الثلاث مشاهد لكي يُقدِّم لنا إجابة على إخلاص الإنسان في تلمذته وتبعيته لربنا يسوع المسيح، قدَّم لنا ثلاث مشاهد بثلاث أسئلة.
ونُقدِّم لك الثلاث أشخاص:
الأول إنسان له مشاعر ولكنه لم يُفكِّر جيداً.
الثاني إنسان فكَّر ولكن بلا مشاعر.
الثالث عنده فكر وعنده مشاعر ولكنه سقط في مشكلة التَّردُّد أو التأجيل.
الشخص الأول:
تقابل مع السيد المسيح وتعلَّق به نُسميه الصديق الأول، و قال له: أتبعك أينما تمضي، كانت له عاطفة مُتدفقة ولكنه لم يُفكِّر، لأن العاطفة ﻻ تكمل الطريق هى دائماً مُتغيِّرة، وأجابه المسيح: “للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار أمَّا ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه”، هذا الشخص لم يُفكِّر جيداً، وقرارات الإنسان المصيرية تحتاج أن يُفكِّر فيها. ودائماً نقول عندما تأخذ قرار إعتمد أولاً على ربنا، ثانياً على عقلك، ثالثاً على عاطفتك ( التي ممكن أن تكون مُتغيِّرة )، فتأخذ قرارك بطريقة صحيحة.
الصديق الأول:
كان صاحب مشاعر، ولم يكن صاحب فكر، لذلك يبدو أنه إنصرف ولم يتبع المسيح.
الصديق الثاني:
المسيح قال له اتبعني، وكان شرط هذا الشخص أن يأذن له المسيح أن يذهب أولاً ويدفن أبيه. عندما تأتي دعوة المسيح لك فهى لحظة فارقة وفرصة ذهبية فى حياة الإنسان، هذا الشخص أضاع هذه اللحظة الفارقة ليعمل عمل إنساني نبيل، ولكن المسيح أجابه: دع الموتى يدفنون موتاهم، وكان قصده: دع الموتى بالروح يدفنون الموتى بالجسد، الموتى بالروح هو إنسان كل فكره في التراب. أحيانا الإنسان ينشغل بأمور تضيع منه فرصة مُهمة ويظل القرار أمامه معوقات والمعوقات تبدو للعقل إنها مقبولة.
الشخص الثالث:
تقدَّم للمسيح وقال له أتبعك أينما تمضي، ولكن إذن لي أولاً أن أودِّع الذين في بيتي، هذا الشخص رُبَّما تنكسر عاطفته أو ينكسر فكره بخطية اسمها خطية التَّردُّد، وقد تمتد خطية التَّردُّد إلى التأجيل. وكما تعرفون التأجيل لص الزمان حتى في التوبة، ويظل التأجيل ليضيع الحرارة الروحية فى داخلك، وهذا ما نسميه في تحليل نصف الليل: تسويف العمر باطلاً، وكانت إجابة المسيح عليه: ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت اللَّه والكتاب المقدس يُقدِّم لنا نماذج حية لتبعية المسيح، وكانت هذه نماذج سلبية، ونرى أيضاً نماذج إيجابية جميلة نقرأ في ( متى 9 : 9 ) عبارة: “اتبعني” وهذه العبارة قالها ربنا يسوع المسيح للاوي عشار وكان يجلس مكان الجباية، فقام وتبعه وصار متى رسول، فلو كان متى أجَّل القرار هل سيصبح متَّى كاتب البشارة الأولى، وتلميذ المسيح؟ هل كان سيُشاهد معجزات السيد المسيح؟
دعوة أخرى: هى دعوة بولس الرسول، وهو كان إنسان بعيد عن المسيح ويوم أن ظهر له المسيح نجد أن مُجرَّد رؤية المسيح وحديثة معه ( كانت بمثابة دعوة )، وقال له بولس يارب ماذا تريد أن أفعل؟ بسبب هذه العبارة صار بولس الرسول سفيراً لاسم المسيح وصار شهيداً وصار كاتباً لـ 14 رسالة وصار مُعلِّما ولاهوتياً وفليسوفاً.
نموذج آخر: بطرس الرسول، وهو كان صياداً يُقابله المسيح ويسأله وتكون إجابة بطرس الرسول: يارب قد تعبنا الليل كله ولكن على كلمتك ألقي الشبكة، لحظة قرار، وعندما رمى الشبكة وإمتلأت عَرِفَ أن المسيح هو الذي يُكلِّمه، قال: ها قد تركنا كل شيء وتبعناك، وصارت تبعية المسيح حتى لما أخطأ خطية الإنكار نجد المسيح يُعاتبه برقة فرجع يكمل طريقه إن تبعية المسيح في حياتنا اليومية تكون في قرارتنا واختيارتنا تحتاج أن يكون الإنسان في كل الوعي، وأن يكون مُستيقظ لأنه في وقت مُعيَّن عندما يرسل اللَّه دعوته يجب أن يكون الإنسان مُستعد للإستجابة وليست له حُجَّة أو تردُّد أو تأجيل وتسويف.
مِثال آخر: القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة، كان جندياً وثنياً، ولكن عندما شاهد أهل إسنا وهم يُقدِّمون فضيلة إضافة الغرباء، وعرف أنهم مسيحيون، قال: “إن رجعت من الحرب سالماً سأكون مسيحياً”، ورجع وبدأ طريقه الروحي، وبدأ يتبع المسيح ويتكرَّس ويصير راهباً وناسكاً ويؤسِّس حياة الشركة في الحياة الرهبانية، ويصير قديس في الكنيسة توجد أوقات نجد فيها اللَّه يفتقد الإنسان بنعمته ويدعوه في قلبه، وعندما يستجيب الإنسان بفكره بعقله وبمشاعره بقلبه وبإيمانه ويتخذ القرار ولا ينظر إلى الوراء ويضع يده في يد المسيح وينادي بملكوت السموات تكون حياته كلها مُتَّجِهة نحو السماء لأن الإنسان أساساً مخلوق سماوي فهو خلق من السماء.
قداسة البابا تواضروس الثانى

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل