المتنيح البابا شنوده الثالث

البابا شنودة الثالث (وُلِد باسم نظير جيد روفائيل) (3 أغسطس 1923 - 17 مارس 2012)[1]، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر، وهو البابا رقم 117. كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956).[2]. وهو من الكتاب أيضا إلى جانب الوظيفة الدينية العظمى التي يشغلها، وهو ينشر في جريدة الأهرام الحكومية المصرية بصورة منتظمة.

دراسته
التحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947. وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية عمل مدرساً للتاريخ. حضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً واستاذاُ في نفس الكلية في نفس الوقت.

كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة. كان من الأشخاص النشيطين في الكنيسة وكان خادما في مدارس الآحد. ثم ضباطاً برتبة ملازم بالجيش. [بحاجة لمصدر]

انخراطه في العمل الديني
كان نظير جيد (اسمه الحقيقى) كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة وطالباً بمدارس الأحد ثم خادماً بكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات.[3]

رسم راهباً باسم (انطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء. ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً. أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره. عمل سكرتيراً خاصاً للبابا كيرلس السادس في عام 1959. رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.

باباويته
وعندما مات البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.

في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، أكثر من 400 كاهن وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى انتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

في عهده زادت الابارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر. في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.

المقالات (374)

02 سبتمبر 2026

القيم والمبادئ.. بين مسميات ومفاهيم

إن القيم التي يقتنع بها الإنسان ويمارسها في حياته هى التي تحكم طباعه وسلوكه وتعامله مع الآخرين وكلما كانت هذه القيم سليمة يكون سلوكه سليمًا فإن انحرفت القيم التي يؤمن بها انحرفت حياته كلها فما هى اذن مصادر هذه القيم في حياة الإنسان؟ أول مصدر للقيم هو الضمير ثم يتلقاها الطفل في الاسرة ليس فقط عن طريق التعليم بل بالأكثر عن طريق القدوة الصالحة والتدريب العملى وهنا نتذكر قول الشاعر: وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوهُ بعد ذلك يأتى دور المدرسة وحينما يخرج الطفل من بيته إلى المدرسة يجد نفسه في مجتمع أوسع وفي حرية أكثر والمدرسة ليست هى مجرد المناهج والمقررات إنما تشمل أيضًا المدرسين وارشاداتهم وكذلك الزملاء ولكل هؤلاء واولئك تأثيراتهم على قيم الطفل الذي ينتقل بعد ذلك في مراحل التعليم إلى مجتمع أكثر اتساعًا تختلف فيه القيم ولا شك سيكون له تأثيره عليه وبخاصة القراءة ووسائل الاعلام فهل ستبقى قيمه كما هى أم تتطور أم تتغير؟ فعلينا أذن أن نهتم بكل مصادر هذه القيم ووضعها تحت إشراف لكي تكون أكثر نقاوة وأكثر ملائمة القيم الثابتة الأساسية التي تلزم لكل إنسان محبة الوطن والدفاع عنه، والتضحية من أجله بالدم إذا احتاج الأمر ومن القيم الثابتة أيضًا الصدق والأمانة والعفة والحرص على نقاوة القلب ومحبة العطاء والبذل وإجمالًا محبة الخير ومحبة الغير مع التطبيق العلمى السليم لكل هذا وكلما نما الشخص في السن والمعرفة يجد أن هذه المبادئ الاساسية لها تفرعات كثيرة فالعفة مثلًا تشمل عفة الجسد وعفة اليد وعفة اللسان والأمانة أيضًا لها تفرعات منها الأمانة في اداء الواجب والأمانة في حفظ أسرار الناس والحرص على حقوقهم والأمانة في معناها الأصلى بحيث لا يأخذ الشخص ما ليس من حقه ولا يأخذ أزيد من حقه إلا إذا وُهب ذلك على أن هذه المبادئ والقيم قد تصادفها بعض المشاكل والعقبات ينبغي للشخص أن ينتصر عليها فمن جهة قول الصدق ماذا يفعل إن كان قول الصدق يسبب له حرجًا أو يوقع غيره في مسئولية؟ من الخير في هذه الحالة أن يمتنع عن الأجابة ولا يقول ما هو غير الحق أو يحاول أن يجد وسيلة سليمة للتخلص كذلك ماذا يفعل من جهة تأثير الوسَط عليه ومحاولة شده إلى نطاق آخر بعيد عن القيم التي تعوّدها؟! هنا ينبغي عليه أن يقاوم ويحتفظ بالقيم دون أن يكسرها مجاهدًا في سبيل ذلك وبقدر جهاده وثباته يكافئه الله وتثبت شخصيته بدون انحراف والقيم ليست مجرد مسميات إنما لها مفهومها السليم لمن يترك الشكليات ويدخل إلى العمق فلا ندرب إنسانًا على الحكمة دون أن نشرح له ما هى الحكمة؟ وكيف يسلك بها في شتى ظروف الحياة كذلك لا ندربه على الشهامة دون أن نشرح له محتواها ومجالات استخدامها والبعد بها عن التطرف أيضًا الحرية فكل إنسان يحب الحرية من صغره وبخاصة في مرحلة الشباب ولكن عليه أن يفهمها بمعناها السليم. فليس معنى الحرية أن يسلك الشخص حسب هواه بدون ضوابط فنحن نؤمن بالحرية المنضبطة التي يكون فيها الشخص حرًا في سلوكه بحيث لا يعتدى على حقوق وحريات الآخر وبحيث لا يخرج عن نطاق النظام العام ولا عن القانون ولا عن وصايا الله وهذه مجرد ضوابط للحرية وليست منعًا لها مثال ذلك شاطئًا النهر إنهما لا يمنعان مياهه من السير في مجراه ولكنهما يضبطان هذه المسيرة بحيث لا تتدفق المياة من الجوانب وتتحول إلى مستنقعات!! نلاحظ أن البعض قد يحاول التخلص من هذه المبادئ والقيم، في اتباع مبدأ آخر هو المتعة أمثال هؤلاء يجعلون المتعة هدفهم الذي يسعون اليه بكل جهدهم!! على أن الله – تبارك اسمه– لم يمنع عن الإنسان المتعة ولكن في حدود العفةوعدم السلوك بما لا يليق كذلك لا يجوز أن يركز كل شخص على متعة الجسد والحواس ويتجاهل الاهتمام بمتعة الروح فالروح تجد متعتها في محبة الله وفي محبة الفضيلة وفي التأمل والصلاة والقراءة الروحية والتسبيح فهل كل إنسان يهتم بهذا كله؟! موضوع آخر يبدو عند البعض عائقًا في تنفيذ ما تستلزمه المبادئ والقيم هو (الذات) الـ Ego وما تتطلبه هذه الذات في بنائها واستمرار تقدمها وعلوها على أن بناء الذات ليس خطيئة إنما الخطيئة هى في الأساليب الخاطئة التى بها يبنى الإنسان ذاته فالبعض قد يجعل ذاته هى الهدف وفي سبيل بنائها لا مانع عنده من أن يخرج على بعض القيم إذا ظن أن ذلك يلزمه وفى الحقيقة أن اتباع المبادئ والقيم هو الطريق السليم لبناء الذات على أساس ثابت لكن ذلك قد يحتاج إلى بعض الجهاد وإلى الصبر أما الوسائل الأخرى فقد تبدو سهلة وتوصل إلى الغرض بسرعة!! ولكنه وصول زائف على غير أساس. النقطة الأخيرة هى أن موضوع المبادئ أو القيم ينبغي أن ينال الأهتمام به من الصحف ووسائل الإعلام ومن المناهج الدراسية ومن نشاط مراكز الشباب أيضًا، فهذا واجب على الدولة تقوم به لتبنى جيلًا سليم المبادئ. مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
26 أغسطس 2026

الخادم داخل الأسرة

1- بالتعاون مع أهل البيت: هناك خادم يعطي درسًا عن السامري الصالح في مدارس الأحد ولكنه لا يكون سامريًا صالحًا في بيته إن الدين ليس مجرد معلومات تُلْقَى على الناس إنما هي حياة نحياها لذلك كن خدومًا ومتعاونًا في البيت تدخل البيت فلا تجد والدتك قد انتهت من تجهيز الطعام بعد فلا تغضب ولا تلقي محاضرة في حفظ المواعيد إنما أدخل وساعدها في تجهيزه كن معها أيضًا في إعداد المائدة وإن انتهيت من تناول طعامك فلا تتركهم يحملون بقاياك ويغسلون أطباقك وإنما اشترك في ذلك هل الأمر يكلفك بضع دقائق؟ إنها شيء بسيط تساهم به في مساعدة والدتك وأخواتك بل تنال بركة دعاء الوالدة ومحبتها لك لأنك تساعدها ولا تتركها وحدها بعض (الخدام) لا يكتفون بعدم تعاونهم في خدمة البيت بل يحملون أهل البيت ثقلًا في خدمتهم يستيقظون من النوم ويخرجون إلى العمل ويتركون كل شيء مبعثرًا في حجرتهم لمن يتولَّى عنهم ترتيبه! لماذا لا ترتب فراشك حالما تستيقظ من نومك؟ ولماذا لا ترتب ملابسك ومكتبك قبل أن تخرج من البيت لماذا تعتبر أن الخدمة هي فقط تحضير الدروس وإلقاؤها ألست الخدمة هي أيضًا التعاون مع أهل البيت؟ لماذا لا تتعاون مع أخوتك الصغار في أن تشرح لهم دروسهم أو تساعدهم في ما يحتاجون إليه وهكذا يحبونك ويتعلقون بك وبهذا الحب يمكنك أن تفيدهم روحيًا لماذا لا تتعلم بعض الهوايات التي تستطيع بها أن تصلح بعض الآلات الكهربية في البيت أو ما يشابهها فتساعدهم اقتصاديا بدلًا من إنفاقهم على ذلك؟ 2- نقطة أخرى في خدمتك للبيت هي البشاشة والمحبة. كن في بيتك بشوشًا تشيع جوًا من البهجة والفرح في البيت وتجعل الكل يحبونك وبخاصة الصغار بوجهك البشوش الحلو وبابتسامتك اللطيفة وما تقصه على أخوتك من حكايات وألغاز بمرحك ولطفك ولا تكن مثل أولئك الذين لا يحفظون من بستان الرهبان غير عبارة "ادخل إلى قلايتك وابك على خطاياك" ولا يحفظون من الكتاب المقدس سوى قول الحكيم "بكآبة الوجه يصلح القلب" (جا 7: 3) وهؤلاء يكتفون فقط بحياة التجهم والكآبة والتزمت والبكاء بل يريدون أن يكون كل أهل البيت مثلهم مكتئبين!! ويشيعون أن الضحك خطية! ويلومون كل من يضحك! وإن ضحك أهل البيت يعتبرون هذا منهم انحلالًا!! وينسون قول الكتاب "وللضحك وقت" (جا 3: 4) وقول الكتاب "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا" (في 4: 4) وإن من ثمار الروح "محبة فرح سلام" (غل 5: 22) إن القديس أرسانيوس أشتهر بالدموع ولكنه أمام الناس كان بشوشًا فلا تجعل أهل بيتك يتصورون أن كل من يدخل في الحياة الدينية تتحول حياته إلى كآبة لئلا يخافوا من التدين بسببك!! بل أعطهم فكرة عن البشاشة الروحية وسلام القلب!! 3- نقطة ثالثة في خدمتك للأسرة هي احترامك للكل. احترس من أن يكبر قلبك بسبب تدينك فتحتقر الآخرين أو تدينهم أو أن تكلمهم من فوق! لأن كثيرين حينما دخلوا إلى محيط الخدمة وضعوا في ذهنهم لافتة مكتوب عليها "عظ وبخ انتهر" (2 تي 4: 2) وبهذا الانتهار أصبح أهل البيت يحترسون من ألفاظهم القاسية وتعبيراتهم الخالية من الاحترام بالنسبة إلى الكبير والصغير وينسون أن هذه العبارة قد أرسلها القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف وذكر له الأسلوب "بكل أناة وتعليم" (2 تي 4: 2) فهل أنت تقيم نفسك أسقفًا للبيت، أم أنت مجرد خادمًا؟ وحتى الأسقف لا يكون دائم التوبيخ بل قيل له بالنسبة إلى الكبار "لا تنتهر شيخًا بل عظه كأب والعجائز كأمهات والأحداث كأخوة " (1 تي 5: 1) بل قيل عن الأسقف أيضًا أنه يكون محتشمًا حليمًا غير مخاصم (1تي 3: 2-3) ولا يكون غضوبًا (تي 1: 7) فلا تجعل محبة الخدمة تخرجك عن فضيلة الأدب واحترام الغير والرسالة الروحية التي تريد أن تنقلها إلى الآخرين قدمها لهم بكل محبة ولطف واحترام وفي عفة اللسان وبتواضع القلب حتى أخوتك الصغار إن طلبت منهم طلبًا وقلت للواحد منهم "عن إذنك لو تسمح ممكن كذا"هو نفسه سيتعلم منك هذا الأسلوب الرقيق ويستخدمه في حديثه مع غيره وبهذا تكون قد خدمته عن طريق القدوة العملية حاول في خدمتك العائلية أن لا تجرح شعور أحد ولا تتكلم بكلمة تجرح شعور إنسان بل احترم الكل، فيحترمونك ويتعلموا منك احترام غيرهم ويتعلموا أيضًا اللطف في الحديث وأدب التخاطب والنصح الهادئ وإن كانت هناك نصيحة تقدمها لأبيك أو أمك أو من في مستواهما، فاحرص جيدًا ألا تتكلم كمعلم ! احتفظ بتوقير من هو أكبر منك سنًا أو مقامًا. كيف تخدم داخل أسرتك 4- يمكنك -بالنسبة إلى الكبار- أن تقدم التعليم غير المباشر. كأن تحكي قصة هادفة من قصص الآباء أو تأملًا في آية معينة دون أن توجهها إلى أحد معين أو خبرة لحكيم أو فكاهة لطيفة تؤدي نفس الغرض مع حذف كل عبارة موجعة يتصادف وجودها في ما تقصه من القصص واحذر من أن تجلس إلى أبيك وتقول له "أريد يا بابا أني أكلمك كلمتين من أجل خلاص نفسك؟ كما لو كان خلاص نفسه في خطر أو كان هالكًا يحتاج إليك أن تنقذه بل يمكن أن تحكي قصة لأخوتك الصغار ويسمعها أبوك عفوًا أو قصدًا. 5- يجب في خدمتك العائلية أن تتصف بالتواضع والحكمة. لا شك أن الحكمة تعلمك التواضع وتعلمك الأسلوب المهذب الذي تتكلم به ولا تظن أنك لكي تصلح الكبار تتجرأ عليهم أو لكي تصلح الصغار تتسلط عليهم ولا تستخدم أسلوبًا -فيما تحاول به أن تخلص غيرك- تهلك نفسك كن صغيرًا باستمرار في محيط أسرتك لا تشعرهم فيما تقدمه من نصائح أنك أصبحت أوسع منهم فكرًا وأكثر معرفة أو أنك أكثر منهم روحانية وأنفي منهم قلبًا! ماذا تستفيد إن كانت طريقتك في الخدمة قد علمتك السيطرة وعودتك على الغضب والانتهار وقساوة القلب وأوجدت حاجزًا بينك وبين قلوب الآخرين؟! تعلم إذن البشاشة واللطف قبل أن تبدأ أية خدمة وأعرف أن كل نفس حساسة وعليك إذن أن تراعي حساسيتها في خدمتك لها. 6- اعرف أن عملك هو الإقناع وليس الإرغام. أنت مجرد شاهد للحق، كما أمرنا الرب قائلًا "تكونون لي شهودًا" (أع 1:8) أما أن ترغم أهلك وأخوتك على السلوك السليم، فليس هذا هو عملك بل إن الله نفسه قال للشعب "أنظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر قد جعلت قدامك الحياة والموت البركة واللعنة فاختر الحياة كي تحيا" (تث 30: 15، 19) فإن أقنعتهم بالخير، وفعلوه باختيارهم ينالون أجرهم على ذلك أما إن فعلوا الخير اضطرارًا بضغط منك وبدون اقتناع فأي أجر ينالونه؟! لا تظن خدمتك أن تنصح وترغم ويتوبَّخ وتهدد وتعاقب ليس هذا هو أسلوب خدمة تتخذه مع أخوتك الصغار أو أخواتك أو مع الكبار بأسلوب اقل وإلا فسوف تقول الأسرة عنك "ليته ما دخل في محيط الخدمة لقد كان قبل ذلك أكثر لطفًا وحبًا واحترامًا لغيره في خدمتك لا تفقد أحدًا حريته إنما ساعده أن تتجه حريته نحو الخير ساعد أفراد أسرتك أن يحبوا الله وإن أحبوه سوف يحبون الخير وسوف يفعلون الخير تلقائيًا دون إرغام ودون توبيخ وستكون إرادتهم قد تطهرت. 7- وفي خدمتك احترس من الحرفية في التعليم. لا تكن فريسيًا في تعليمك سواء في داخل البيت أو خارجه ونذكر بهذه المناسبة موقفك من وسائل الترفيه في داخل الأسرة أو في خارجها لا موقفًا حرفيًا يكون سبب نكد وعكننة على الأسرة كلها ولا موقفًا متسيبًا لا قدوة فيه ولا ضوابط إنما تصرف فحكمة بخط واضح سليم بين الخير والشر بحيث تكون مقنعًا لا متطرفًا في رأيك ولا مستبدًا بفكرك بدون إقناع من حقهم أن يكون لهم ترفيه ومن واجبهم أن هذا الترفيه يكون نقيًا بلا خطأ لا تعاملهم كرهبان أو نساك زاهدين وأيضًا نبههم إلى مواضع الخطأ بحكمة وباستمرار أعط صورة مشرقة عن تدينك لا تقدم لهم الدين كدواء مر يجب عليهم أن يشربوه لكي يشفوا ويصحوا إنما قدمه كمتعة روحية لهم ولا مانع من أن يتدرجوا في ذلك كما فعل الآباء الرسل مع الداخلين في الإيمان من الأمم (أع 15: 28-29) وكما قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس "سقيتكم لبنًا لا طعامًا لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون" (1 كو 3: 2). 8- قدم لهم في خدمتك، أنموذجًا بنجاحك في حياتك. سواء في حياتك الدراسية بتفوقك الذي تفرح به أسرتك أو في حياتك الاجتماعية بكونك موضع محبة وثقة الآخرين أو في حياتك الروحية بكونك بلا لوم لا يمسك عليك أحد خطأ أو في حياتك العملية بصفة عامة إن رأوك هكذا مثالًا طيبًا يحترمون حياتك وبالتالي يحترمون أيضًا أسلوبك ومبادئك فيتخذونك قدوة لهم وهكذا تكون قد جذبتهم عمليًا إلى طريق الرب الذي أحبوه في حياتك تحبك أسرتك وتفتخر بك وتقبل كلامك إن تحدثت عن الله وإن دعوتهم إلى الكنيسة يذهبون معك بل قد تجد أباك يقول لأخيك الصغير "تعلم من أخيك فلان وانظر كيف هو ناجح ومحبوب ولا يخطئ في شيء حينما تكون ناجحًا ومتفوقًا وتأخذ حق الله من نفسك قبل أن تأخذه من غيرك حينئذ تكون موفقًا أيضًا في خدمتك لأسرتك لأنك ستكون إنسانًا متوشحًا بالفضيلة ولست مجرد متحد عن الفضيلة وسوف تكون درسًا لغيرك حتى لو كنت صامتًا لم تتحدث. 9- يمكنك بعد كل هذا أن تلقي كلمة الله. ابدأ بأخوتك الصغار إنهم يحبون الحكايات وسيحبونك جدًا إن سمعوا منك حكايات من الكتاب من سير القديسين من قصص الحيوانات من أخبار التاريخ وأيضًا هم يحبون الأناشيد علمهم تراتيل وألحانًا حفظهم أيضًا آيات من الكتاب وقدر لهم مسابقات وألغازًا وسوف يكونون فصلًا خاصًا لك حتى لو بدأت بطفل واحد ثم جر وراءه أطفالًا من فروع الأسرة أو من أصدقائها وجيرانها وسيأتي وقت تحب والدتك أن تسمع حكايتك، منهم أو منك وكذلك والدك ويمكن أن تكون الحكايات أثناء الجلوس على المائدة أو في حجرة المعيشة مقدمة للأطفال وسيسمعها الكبار معهم بطريق غير مباشرة. 10- العبادة في محيط العائلة: يمكن للأسرة المتدينة أن يكون لها عبادة مشتركة بصفة عامة أو جزئية إنه موضوع يحتاج إلى مقال خاص. نصائح لخدمة أسرتك 1- لا تكن عثرة للأسرة بل اجعلهم يحبون التدين في شخصك ويحترمون أسلوبك في الحياة. 2- كن لطيفًا في ما تقدمه من نصائح وابعد عن روح الكبرياء والتسلط بل احترم الكل. 3- لا تحاول أن تفرض عليهم جوا من الخشوع الإجباري أو جوًا من التزمت والتضييق. 4- كن حكيمًا في أصوامك ولا تسبب قلقًا للأسرة ولا تجعلها تشكو خوفًا عليك فينكشف صومك خارج الأسرة. 5- كذلك كن حكيمًا في عبادتك وخدمتك ولا تدعها تؤثر على حياتك الدراسية ولا على مسئولياتك العائلية. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
19 أغسطس 2026

تدرج في التجلي

لقد تدرج السید الرب في إعلان تجلي طبیعته حتى لتلامیذه القدیسین التجلي على جبل طابور: (مت ۱۷: 1-8, مر9 : 2-8, لو 9: 28-36) كان ھو أبسط صور تجلیه على الرغم من عظمته ومجده في نوره وفي شھادة الآب من السحابة: "ھذَا ھُوَ ابْني الْحَبِیبُ الَّذِي بِه سُرِرْتُ لَه اسْمَعُوا" (مت ۱۷: 5) تجلي الرب في قیامته: نوع آخر من تجلي الرب كان في القیامة الممجدة التي فیھا قام بجسد ممجد استطاع أن یخرج من القبر وھو مغلق واستطاع أن یدخل على تلامیذه والأبواب مغلقة (یو ۲۰: 19) بطریقة ھادئة لا ترعبھم. تجلي الرب في صعوده إلى السماء: إذ صعد بجسد مرتفع فوق مستوى الجاذبیة الأرضیة "وَلَمَّا قَالَ ھذَا ارْتَفَعَ وَھُمْ یَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْه سَحَابَةٌ عَنْ أَعْیُنِھِمْ" (أع ۱: 9) ویقول في ھذا معلمنا مرقس الرسول"ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَھُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ یَمِینِ الله" (مر ۱٦: 19). وكان التجلي في كلٍ من القیامة والصعود بطریقة أبھرت التلامیذ وأشعرتھم بلاھوته ولكنھا لم ترعبھم ولكننا نرى منظرًا رھیبًا ظھر به الرب في الرؤیا التي رآھا القدیس یوحنا الرسول إذ قیل عنه إنه كانت "عَیْنَاهُ كَلَھِیبِ نَارٍ وَصَوْتُه كَصَوْتِ مِیَاهٍ كَثِیرَةٍ سَیْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّیْنِ یَخْرُجُ مِنْ فَمِه، وَوَجْھُه كَالشَّمْسِ وَھِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِھَا" (رؤ ۱: 14-16) لدرجة أن القدیس یوحنا وھو واحد من الثلاثة الذین رأوا التجلي على جبل طابور لم یحتمل منظر ھذا التجلي الذي ظھر به الرب في رؤیاه لذلك قال "فَلَمَّا رَأَیْتُه سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَیْه كَمَیِّتٍ"(رؤ ۱: 17) مما استدعى أن یقول له الرب "لاَ تَخَفْ" ھذا الذي كان یتكئ في حضنه (یو ۱۳: 25). التجلي الأكبر سیكون في مجیئه الثاني: حین یأتي "الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّیسِیه" (یه ۱٤ ) "بِمَجْدِهِ وَمَجْدِ الآبِ" (لو ۹ : 26) "یَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِیه مَعَ مَلاَئِكَتِه وَحِینَئِذٍ یُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِه" (مت ۱٦: 27)"مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِیعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّیسِینَ مَعَه، فَحِینَئِذٍ یَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ وَیَجْتَمِعُ أَمَامَه جَمِیعُ الشُّعُوبِ، فَیُمَیِّزُ بَعْضَھُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا یُمَیِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ" (مت ۲٥: 31-32). حقًا إن عبارتي "مَجْدِهِ" و"مَجْدِ أَبِیه" ھما فوق احتمال فھمنا وتصورنا!! ألعلھما یعنیان مجد لاھوته؟! كلا بلا شك لأنه ما كانت تلك الشعوب تستطیع أن تقف أمامه أیضًا لأنه قال "مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ" (مت ٥: 31) وكذلك "ابْنُ الإِنْسَانِ یَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِیه مَعَ مَلاَئِكَتِه" (مت ۱٦: 27) وأیضًا قال "مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي فَبِھذَا یَسْتَحِي ابْنُ الإِنْسَانِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِهِ وَمَجْدِ الآبِ" (لو ۹: 26) إذن فھو في كلام عبارات المجد ھذه یتحدث عن "ابْنُ الإِنْسَانِ" أي عن مجده في تجسده أي تجلي طبیعة الكلمة المتجسد في مجد حینما یأتي على سحاب السماء في مجیئه الثاني لیدین الأحیاء والأموات كأنه كان یقول لتلامیذه إن اتضاعي في تجسدي لا یشككم في لاھوتي. إنه على الرغم من أنه "أَخْلَى نَفْسَه آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ صَائِرًا فِي شِبْه النَّاسِ ووُجِدَ فِي الْھَیْئَةِ كَإِنْسَانٍ" (في ۲: 7-8) إلا أنه في بعض الأوقات یمكن أن "تتغیر ھیئته أمامھم" (مر ۹: 2) ویتجلى معبرًا عن لاھوته وقد كان تجلیه باكورة لتجلي طبیعتنا البشریة ھذا الذي نقول له في صلاة القداس الغریغوري "بارکت طبیعتي فیك" نعم باركھا بما منحھا من مجد. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
12 أغسطس 2026

عظمة العذراء مريم

عظمة العذراء قررھا مجمع أفسس المسكوني المقدس الذي انعقد سنة ٤۳۱ م بحضور مائتین من أساقفة العالم على أي الأسس وضعت مقدمة قانون الإیمان التي ورد فیھا "نعظمك یا أم النور الحقیقي ونمجدك أیتھا العذراء القدیسة والدة الإله لأنك ولدت لنا مخلص العالم أتى وخلص نفوسنا"؟ العذراء: ھي القدیسة المُطَوَّبَة التي یستمر تطویبھا مدى الأجیال كما ورد في تسبحتھا "ھُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِیعُ الأَجْیَالِ تُطَوِّبُنِي" (لو ۱: 48) والعذراء تلقبھا الكنیسة بالملكة وفي ذلك أشار عنھا المزمور ( ٤٥: 9) "قامت الملكة عن یمین الملك" ولذلك فإن كثیرًا من الفنانین حینما یرسمون صورة العذراء یضعون تاجًا على رأسھا وتبدو في الصورة عن یمین السید المسیح. ویبدو تبجیل العذراء في تحیة الملاك جبرائیل لھا "سَلامَ لكَ أیَّتُھَا الْمُمتَلِئَة نِعمَة اَلرَّبُّ مَعَكِ مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ" (لو ۱: 28) أى ببركة خاصة شھدت بھا أیضًا القدیسة ألیصابات التي صرخت بصوت عظیم وقالت لھا "مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ ھِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ" (لو ۱: 42) وأمام عظمة العذراء تصاغرت القدیسة ألیصابات في عیني نفسھا وقالت في شعور بعدم الاستحقاق مع أن ألیصابات كانت تعرف أن ابنھا سیكون عظیمًا أمام الرب وأنه یأتي بروح إیلیا وقوته (لو ۱: 15 ,17) "مِنْ أیَنَ ليِ ھذَا أنَ تَأتْيِ أمُّ رَبِّي إِلَيَّ" (لو ۱: 43) ولعل من أوضح الأدلة على عظمة العذراء ومكانتھا لدى الرب أنه بمجرد وصول سلامھا إلى ألیصابات امتلأت ألیصابات من الروح القدس وأحس جنینھا فارتكض بابتھاج في بطنھا وفي ذلك یقول الوحي الإلھي "فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِیصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْیَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِینُ فِي بَطْنِھَا وَامْتَلأَتْ أَلِیصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (لو ۱: 41) إنھا حقًا عظمة مذھلة أن مجرد سلامھا یجعل ألیصابات تمتلئ من الروح القدس! مَنْ من القدیسین تسبب سلامه في أن یمتلئ غیره من الروح القدس؟! ولكن ھوذا ألیصابات تشھد وتقول "ھُوَذَا حِینَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِینُ بِابْتِھَاجٍ فِي بَطْنِي"(لو ۱: 44) امتلأت ألیصابات من الروح القدس بسلام مریم وأیضًا نالت موھبة النبوة فعرفت أن ھذه ھي أم ربھا وأنھا "آمَنَتْ أَنْ یَتِمَّ مَا قِیلَ لَھَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ" كما عرفت أن ارتكاض الجنین كان عن "ابْتِھَاج" وھذا الابتھاج طبعًا بسبب المبارك الذي في بطن العذراء "مُبَارَكَةٌ ھِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ" (لو ۱: 41-45) عظمة العذراء تتجلى في اختیار الرب لھا من بین كل نساء العالم الإنسانة الوحیدة التي انتظر التدبیر الإلھي آلاف السنین حتى وجدھا ورآھا مستحقة لھذا الشرف العظیم الذي شرحه الملاك جبرائیل بقوله "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ یَحِلُّ عَلَیْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذلِكَ أَیْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ یُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لو ۱: 35) العذراء في عظمتھا تفوق جمیع النساء لھذا قال عنھا الوحي الإلھي "بَنَاتٌ كَثِیرَاتٌ عَمِلْنَ فَضْلاً أَمَّا أَنْتِ فَفُقْتِ عَلَیْھِنَّ جَمِیعًا" (أم ۳۱: 29) ولعله من ھذا النص الإلھي أخذت مدیحة الكنیسة "نساء كثیرات نلن كرامات ولم تنل مثلك واحدة منھن" ھذه العذراء القدیسة كانت في فكر الله وفي تدبیره منذ البدء ففي الخلاص الذي وعد به أبوینا الأولین قال لھما إن نسل المرأة یسحق رأس الحیة (تك ۳: 15) ھذه المرأة ھي العذراء ونسلھا ھو المسیح الذي سحق رأس الحیة على الصلیب. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
05 أغسطس 2026

"تكونون لي شهودًا" (أع 1: 8).

قال السيد الرب لتلاميذه "وتكونون لي شهودًا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض" إذن فالإنسان المؤمن لا يكتفي بأن يعرف الله إنما ينبغي أن يكون شاهدًا له يعرف الناس به من الأمثلة الواضحة في هذا الأمر المرأة السامرية التي لما عرفت الرب لم تستطع أن تصمت وإنما ذهبت لأهل بلدها وقالت لهم "تعالوا وانظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت" (يو 4: 29) ومن الأمثلة الأخرى فيلبس لما عرف المسيح لم يقتصر على معرفته وإنما "وجد نثانائيل وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس – يسوع الذي من الناصرة" (يو 1: 45) وهكذا كان الواحد له تأثير على غيره يضمه إلى الرب من الجائز أنك لا تكون من الناس الكبار الذين أعطاهم الرب خمس وزنات ولا حتى من الذين أخذوا وزنتين وليست لك سوى وزنة واحد هذه أيضًا لابد ان تتاجر بها وتربح ولابد أن تسأل نفسك هذا السؤال الهام ما مدى شهادتي للمسيح؟ من هم الذين أوصلتهم إلى الرب؟ لا تحاول أن تعتذر أو تتهرب لا تقل ليست لي مواهب ولا أصلح كما قال موسى "لست صاحب كلام أنا إنسان أغلف الشفتين أنا ثقيل الفم واللسان" (خر 4: 10) (خر 6: 30) ولا تقل كما قال إرميا "لا أعرف أن أتكلم لأني ولد" (أر 1: 6) لأن الله لم يقبل استعفاء موسى ولا إرميا أريد أن أقول لك ماذا تفعل إن لم تكن لك مواهب أو حسبت نفسك كذلك. اشهد للرب بحياتك بروحك بسلوكك بمعاملاتك.. وحينئذ ينطبق عليك قول الرب "فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات" (مت 5: 16) وبهذا تكون قد شهدت للرب على الأقل شهدت بأن وصاياه ممكنة التنفيذ وليست مجرد مثاليات خيالية كما يظن البعض! وكل من يراك يقول حقًا "إن أولاد الله ظاهرون" (1 يو 3: 10) نعم، ظاهرون ومميزون في حياتهم وتصرفاتهم وأسلوبهم الروحي وطريقة معاملاتهم ونوعية ألفاظهم المنتقاة وكل من يستمع إليك يقول "لغتك تظهرك" (مت 26: 73) ولكي تكون لك هذه الشهادة ينبغي أن تكون لك حياة روحية نقية ومثمرة وعلى الجانب الآخر لا يستطيع أحد أن يشهد لله بكلامه فقط بينما حياته خاطئة حينئذ سوف تقف حياته ضد كلامه الروحي وتفقد ذلك الكلام تأثيره. أيضًا يمكنك أن تشهد لله في بيتك وسط عائلتك.. أهل بيتك يعيشون معك باستمراروينجذبون إليك برابطة الأم وبينك وبينهم محبة طبيعية وعلاقة طيبة فهم أقرب إلى التأثر بك إن كنت ذا تأثير وإن كنت لا تستطيع أن تشهد لله في بيتك فكيف تشهد للغرباء؟! إنما هناك شرط لشهادتك في بيتك أن تكون حياتك بلا لوم أمامهم وأن تقول لهم ما تنفذه فعلًا في حياتك من الفضيلة ونقاوة السيرة وإلا فإنهم يقولون لك "أيها الطبيب اشف نفسك" (لو 4: 23). وإن لم تستطع في بيتك أن تشهد للرب وسط الكبار فعلي الأقل افعل ذلك وسط الصغار مع الأطفال الأطفال الذين إذا أحبوك يقلدونك وإن أحببتهم يلتفون حولك ويحبون أن يسمعوا منك حكاية أو ترتيلة أو كلمة تعليم خذ هؤلاء مجالًا لخدمتك وقل "ها أنا والأولاد الذين أعطانيهم الرب" (أش 8: 18) (عب 2: 13) وإن كنت رب أسرة ومسئولًا عن هؤلاء الأطفال تقول "أما أنا وبيتي فنعبد الرب" (يش 24: 15). لذلك فالإنسان الذي لم يستطع أن يدبر أهل بيته حسنًا، لا يصلح أن يكون كاهنًا. لأن هذا هو أحد الشروط التي اشترطها الكتاب فيه إذ يقول "يدبر أهل حسنًا" له أولاد في الخضوع بكل وقار" (1 تي 3: 4) ويتابع الرسول فيقول "وإنما إن كان أحد لا يعرف أن يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة الله؟!" (تي 3: 5) إذن موضوع الشهادة في البيت أمر هام. فالأم إشبينة لابنها في وقت العماد. استلمته من الكنيسة لتربيه في خوف الله وتدربه على حياة الفضيلة وتعلمه الصلاة والترتيل ثم الصوم حينما يكبر وتعطيه القدوة الصالحة وتجعله يحب الكنيسة وكل ما فيها ثم تدربه في نضوجه على الاعتراف والتناول وكذلك الأب يقف أمامه قول الرب في سفر التثنية "ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك وقصها على أولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك" (تث 6: 6-7) هذا من الناحية الإيجابية أما من الناحية السلبية فإن الرب الذي يثور في البيت ويشتم ويتشاجر فإنه يكون عثرة لأولاده في روحياتهم وينطبق عليه عقاب الرب للذين يعثرون الصغار (مت 18: 6). يمكنك أيضًا أن تشهد للرب وسط أصدقائك ومعارفك.. وسط زملائك في العمل وفي أماكن نشاطك كلها تقدم شهادة للروح الطيبة للحياة الفاضلة لعفة اليد وعفة اللسان وحسن التعامل مع الآخرين وتقدم مثالًا للمحبة التي تعطي وتبذل وتضحي وتنقذ الآخرين وتساعدهم بحيث كل إنسان يتعامل معك يحب الحياة التي تحياها ويمجد الله بسببك أنا لا أقصد بشهادتك للرب أن تقيم نفسك معلمًا لغيرك" وإنما أن تقدم لهم الأمثولة الطيبة للحياة الفاضلة وإن سألوك عن شيء تكون مستعدًا للإجابة في وداعة واتضاع قلب وهنا أنتقل إلى نقطة أخرى وهي: الشهادة للرب في محيط الخدمة. هذا إذا دعتك الكنيسة أن تخدم وقدمت لك مسئولية تقوم بها وطبعًا ليس كل إنسانًا خادمًا في الكنيسة ولكن لاشك أن المسئولين فيها إن وجدوا فيك الغيرة المقدسة وروح الخدمة والاستعداد والإمكانيات لا بُد أن يستخدموك وإن لم تكن لك خدمة رسمية يمكن أن تزور المرضي وأن تعزي الحزانَى وفي كل مناسبة كهذه أو غيرها تقول كلمة طيبة حسبما يعطيك الرب أن تقول لا كعظة إنما كعزاء وتذكر في حياتك الروحية وفي صلتك بالناس قول الرب "كل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تقطع وتلقي في النار" (مت 7: 19) وهكذا قال المعمدان أيضًا (مت 3: 10) والثمر الذي تصنعه بعض منه خاص بك والبعض خاص بغيرك ممن تشهد للرب في حياتهم وتقودهم لحفظ وصاياه وثق أنك إن عملت في هذا الميدان سوف يعطيك الرب مواهب والإمكانيات فهو يقول عن الغصن المثمر "كل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر" (يو 15: 2). ما أعمق حياة الذين شهدوا للرب وأتوا بثمر كثير يونان النبي يدخل الملكوت وخلفه 120 ألفًا من أهل نينوى والقديس الأنبا أنطونيوس يدخل ربوات ربوات من الرهبان والنساك والقديس بولس الرسول يدخل إلى الملكوت وخلفه مدن كثيرة كرز فيها باسم الرب وأنت ماذا فعلت؟ من ستدخله معك إلى الفردوس؟ الإنسان الروحي له رسالة مع كل شخص يدفعه الرب إلى طريقه كما فعل فيلبس مع الخصي الحبشي لقد قابله في الطريق فرافق مركبته وانتهي الأمر بأن اَمن ذلك الخصي على يديه فعمده ومضي ذلك الرجل في طريقه فرحًا (اع 8: 26-39) وكم من أشخاص ألقاهم الرب إلى طريقك ولم تفعل شيئًا لأجلهم بينما كان الصوت يرن في أذنيك "تقدم ورافق هذه المركبة" (أع 8: 29) زملاؤك وجيرانك ومحبوك وربما البعض ممن قابلتهم عفوًا وكانوا يحتاجون إلى كلمة الرب من فمك وكانت الفرصة متاحة ولم تستغلها!! هناك من يشهدون للرب بألسنتهم وهناك من يشهدون له بطريق غير مباشر كمن يقدم لشخص كتابًا ويقول له "ليتك تقرأ هذا الكتاب فإنني قد استفدت منه كثيرًا" أو يقدم لغيره شريط كاسيت أو فيديو أو يدعوه إلى اجتماع أو كأب كاهن مثلًا لا يجيد الوعظ ولكنه يدعو إلى كنيسته وعاظًا مقتدرين يتأثر أولاده بعظاتهم كما أنه يغذي مكتبة الكنيسة بكتب نافعة جدًا لأولاده ويكون في كل ذلك قد شهد للرب بطريق غير مباشر.. يا ليت لقاءاتنا مع الناس تكون فيها لمسة روحية ولو بطريقة غير مباشرة لا تبدو مصطنعة أمام الناس والخادم الروحي يستطيع أن ينتهز الفرصة التي يقدم فيها كلمة منفعة أو يستشهد بآية لها تأثيرها أو بقول أحد القديسين ويكون قد قدم رسالة للسامعين دون أن يبدو في موقف الواعظ وأحيانًا تكون أمثال هذه الكلمات ذات تأثير أعمق مع أنها تبدو كما لو كانت قد أتت عفوًا في بساطة وفي حكمة. ليتك تأخذ هذا التدريب في لقاءاتك مع الناس.. ألا تستطيع أن تجد فرصة طوال يومك تقول فيها كلمة يمكنها أن تثبت في قلوب سامعيك أوفي عقولهم؟! أم يمر اليوم عليك عقيمًا دون أن تشهد للرب فيه شهادة واحدة!!و دون أن يرد اسم الله على فمك! أنا أعرف أن الكتاب المقدس له استعمال في غرفتك الخاصة ولكن هل له استعمال في علاقاتك الاجتماعية؟ وحينما تأتي المناسبة تخرج من كنزك أي من محفوظاتك جُدُدًا وَعُتَقَاءَ كما قال الرب (مت 13: 52) وهذا يحدث إن كان في ذاكرتك رصيد من الآيات لشتي المناسبات وكانت لك النية لاستخدام ما في ذاكرتك وكذلك إن كانت لك الحكمة في اختيار المناسبة كم من أناس لهم اشتياق أن يسمعوا وللأسف لم يجدوا من يكلمهم على الرغم من اختلاطهم بخدام الكنيسة!! وقد يعاشرون خدامًا سنوات وسنوات ويكون الواحد منهم متكلمًا ولطيفًا ولكنه لا يتحدث عن الله كما لو كان يخجل أن يذكر آية أو كلمة من أقوال الآباء أو قصة من قصص القديسين أو حديثًا عن فضيلة من الفضائل أو نصيحة مفيدة وكأنه شجرة خضراء مملوءة ورقًا ولكن بلا ثمر!! حاول أن تختبر هذا الأمر أن تتكلم عن الله أن يكون في كلامك عمق روحي أن تقصد توصيل رسالة من الله إلى الناس وستري أن النتيجة ستكون طيبة جدًا حتى لو استفاد كم كلامك شخص واحد من بين مجموعة فهذه بركة ونعمة لقد تحدث القديس بولس الرسول في أثينا وتأثر بكلامه شخص وسط جمع من المستهزئين به هو ديونسيوس الأريوباغي (أع 17: 34) وكان أول أسقف لأثينا فيما بعد.. رسالتك أن تلقي البذار واترك الثمار لطبيعة الأرض فهكذا علمنا الرب في مثل الزارع (مت 13) وثق أن الذي لا تثمر فيه كلمتك اليوم ربما تثمر بعد حين، حينما تهيئ نعمة الرب أرضه للإثمار استمع إلى قول الكتاب "الق خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة" (جا 11: 1) لماذا لا يكون الرب على لسانك ويشغل جزءًا من أحاديثك؟! ولماذا لا تكون لك الغيرة المقدسة التي تدفعك دفعًا إلى العمل في ملكوت الله والشهادة للرب في عالم مظلم؟ استمع قول الرسول "مَنْ رد خاطئًا عن ضلال طريقه يخلص نفسًا من الموت ويستر كثرة من الخطايا" (يع 5: 20) حاول إذن أن تعمل في هذا المجال بدلًا من أن تسمع عن الخطاة فتنقدهم وتشر بهم أو تحتقرهم دون أن تعمل على خلاص احد منهم!! أو إن شهدت للرب في حياتهم تشهد لما ينتظرهم من جهنم النار دون أن تفتح باب التوبة أمامهم وتختطفهم من النار لتخلصهم (يه 23). إن الشهادة لله ينبغي أن تكون في حكمة وفي حب استمع إلى القديس بولس وهو يقول "أَيُّهَا الإِخْوَةُ إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ نَاظِرًا إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضًا اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 6: 1) المعنى قال بولس الرسول لشيوخ أفسس الذين استدعاهم من ميليتس "لم أفتر أن أنذر بدموع كل أحد" (أع 20: 31). ولتكن شهادتك للرب مقنعة ومشبعة ودسمة تستطيع أن تجذب بها نفوس الناس فيفرحون بما يسمعونه من كلامك كما قال سمعان بطرس للسيد المسيح "إلي من نذهب؟! وكلام الحياة الأبدية هو عندك" (يو 6: 68). وثِق أنك في شهادتك للرب سوف تستفيد أنت أيضًا سوف تنمو في الروح وفي معرفة كلمة الرب وسوف تدخل في شركة الروح القدس حينما يتكلم روح الله من فمك (مت 10: 20) وستجد نفسك مدفوعًا إلى تنفيذ ما تقوله لغيرك وينطبق عليك قول الرسول "تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضًا" (1 تي 4: 16) وسيدخل في حياتك عنصر الحب حب الله وملكوته وحب الناس وحينما ترى ثمر خدمتك في الناس سيدخل الفرح إلى قلبك كما انك سوف تكتسب خبرات روحية في الخدمة وعمل الله فيها وفيك وستدفعك الخدمة إلى الصلاة فتصلي لأجل المخدومين ولأجل نفسك وهكذا تنمو روحيًا.. في شهادتك لله أتراك إذن تعطي أم تأخذ؟ لا شك أنك تأخذ أكثر مما تعطي فإلى جوار كل ما ذكرناه من فوائد روحية ستأخذ أيضًا أكاليل لجهادك (2 تي 4: 8) وسيكون لك شرف العمل مع الله (1 كو 1: 8) ويمنحك الله نقاوة ليكثر ثمرك لأنه قال "أنقيه ليأتي بثمر أكثر" (يو 15: 2). ازدواج في الشخصية العجيب أن كثيرًا من الخدام عندهم ازدواج في الشخصية فهم في محيط الخدمة بطريقة وداخل الأسرة بطريقة أخرى عكسية. في مدارس الأحد: ملاك طاهر إنسان لطيف بألفاظ كلها اتضاع ورقة كأن يقول "صلوا من أجلي أنا الخاطئ أنا الضعيف غير المستحق" أما داخل الأسرة فهذا الخاطئ غير المستحق يبدو على حقيقته الغضب والعنف وربما الانتهار والشتيمة والضرب! لذلك فالشخص الذي يرشح للكهنوت من الخدام لا تكفي فِكرة زملائه الخدام عنه إنما أيضًا رأي أفراد أسرته فيه ربما يحاول أن يكون قدوة خارج الأسرة ولكنه في أسرته غير ذلك قد يفتقد ويخدم الكثيرين خارج الأسرة ولكن لا خدمة له داخل أسرته وأحيانًا يخدم داخل أسرته فيتحول إلى رقيب على كل أحد عنيف في رقابته معلم ومؤدب يأمر وينهي بطريقة تنفر من الدين أتذكر خادمًا أيامنا رأَى عند أخته في البيت أدوات مكياج فثار عليها وشتمها وصفعها على وجهها وألقي بأدوات المكياج من البلكون!! فهل هذا أسلوب روحي في الخدمة؟! وهل هذه طريقة تجعل أخته تحب التدين أو تحترم خدام الكنيسة بل لا مانع عند مثل هذا (الخادم) من أن ينتهر أباه وأمه إن كان تصرف أحدهما لا يعجبه فهو إما انه لا يخدم الأسرة أو يخدم بكبرياء وعنف وقد ينطوي على نفسه داخل أسرته ويشكو من أنه يعثر من الأسرة وأنه على يعثر من الأسرة وأنه على خلاف بينهم في كل المبادئ الروحية وقد يحدث أن أسرته تمنعه من الخدمة ومن الكنيسة لأنها ترى أن (تدينه) قد حوله إلى الصلف وإلى العنف والبعد عن المحبة واللطف أو ترى أنه قد أهمل دروسه وواجباته بحجة الخدمة ومواعيدها ومتطلباته بل أن أسرته هي التي تعثر منه ومن تصرفاته! هنا ونسأل من الناحية الإيجابية عن كيفية الخدمة داخل الأسرة. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
29 يوليو 2026

"يهيئ للرب شعبًا مستعدًا" (لو 1: 17)

نعم ما أجمل هذه العبارة التي قالها ملاك الرب في البشارة بميلاد يوحنا المعمدان إنه "من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته لكي يهيئ للرب شعبًا مستعدًا" (لو 1: 15 – 17) وقيل أيضًا عنه في نبوءة ملاخي "هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي" (ملا 3:1) (مر 1: 2). وكيف يهيئ الطريق قدام الرب؟ بأنه "كان يكرز قائلًا يأتي بعدي من هو اقوي مني الذي لست أنا أهلًا أن أنحني وأحل سيور حذائه" (مر 1: 7) (مت 3: 11) "أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة" (مت 3: 3) وكيف كان يوحنا يهيئ للرب شعبًا مستعدًا؟ ذلك بقيادتهم إلى التوبة كان يكرز بمعمودية التوبة ويقول للناس "أنا أعمدكم بماء التوبة" "اصنعوا ثمار تليق بالتوبة" (مت 3: 11، 8). نقول هذا لأن كثيرين كل خدمتهم هي قيادة الناس إلى مجرد المعرفة وليس إلى التوبة لكن ما أجمل المعرفة التي تقود إلى التوبة التي لا تخاطب العقل فقط، إنما تعمل في القلب ليلتصق بالله لقد خلق الله شعبًا يملأ الأرض كلها وهو يريد الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (1 تي 2: 4) وقد ترك الرب هذا الشعب إلى مجموعة من الوكلاء (لو 12: 42) أو إلى مجموعة من الكرامين (مت 21: 33) لكي يعدوا للرب شعبًا مستعدًا ووضع أمامهم هذه الآية "مَنْ رد خاطئًا عن ضلال طريقه يخلص نفسًا من الموت ويستر كثرة من الخطايا" (يع 5: 20) والمعروف أن الخلاص بالمسيح وحده الذي "ليس بأحد غيره الخلاص" (أع 4: 12) فما معني عبارة "يخلص نفسًا "هنا؟ معناها يقودها إلى الخلاص الذي بالمسيح يسوع أو يهيئ هذه النفس للخلاص بالإيمان والتوبة في يوم من الأيام ذهب صموئيل النبي إلى بيت لحم ليمسح واحدًا من أولاد يسى البيتلحمي ملكًا للرب فقال "تقدسوا وتعالوا معي إلى الذبيحة" ويقول الكتاب عنه "وقدس يسى وبنيه، ودعاهم إلى الذبيحة" (1 صم 16: 5) فما معني كلمة "قدسهم "هنا؟ معناها نفس العبارة هيأ للرب شعبًا مستعدًا وهذا الوضع ذاته قيل عن الشعب قبل سماعهم الوصايا العشر "قال الرب لموسى اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدًا ويكونوا مستعدين فأنحدر موسى وقدس الشعب " (خر 19: 10، 14) هو أيضا هيا للرب شعبًا مستعدًا لسماع كلمته.. ما أعظم هذا الأمر أن نهيئ للرب شعبًا مستعدًا شعبًا مستعدًا لقبول الخلاص شعبًا مستعدًا لنوال نعمة الرب في المعمودية (إن كانوا كبارًا) أو في التقدم للتناول من الأسرار المقدسة شعبًا مستعدًا للتوبة مستعدًا للشركة مع الروح القدس أو مستعدًا لخدمة الرب وبناء ملكوته أنظروا ماذا يقول بولس الرسول "خطبتكم إلى رجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (1 كو 11: 2) من فيكم يستطيع أن يقدم نفوسًا عفيفة للرب؟ يهيئ له نفوسًا مستعدة لمحبته كانت هذه هي وظيفة يوحنا المعمدان لقد هيأ هذه العروس أي الكنيسة للرب هيأها له بالتوبة بمعمودية التوبة ولما سلمها له وقف في فرح يقول: "من له العروس فهو العريس أما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح إذن فرحي هذا قد كمل" (يو 3: 29) وعروس الرب قد تكون نفسًا واحدة أو شعبًا أو شعوبًا قد تكون فصلًا في التربية الكنسية وقد تكون كنيسة بالنسبة إلى أب كاهن وقد تكون إيبارشية بالنسبة إلى أب أسقف وقد تكون شعبًا أو شعوبًا كمسئولية الآباء الرسل وغيرهم من الأنبياء وقد تكون الكنيسة كلها التي يقدمها المسيح حينما يسلم الملك للآب (1كو 15: 24) أو هي أورشليم السمائية التي أبصرها القديس يوحنا الرائي " كعروس مزينة لعريسها" (رؤ 21: 2) نعم هذه هي وظيفة الخدام والوعاظ والكهنة والرعاة وكل صيادي الناس أن يهيئوا هذه العروس أي النفوس لعريسها مزينة بالفضائل "معطرة بالمر واللبان وبكل أذرة التاجر" (نش 3: 6) إنهم يهيئون النفوس فتبدو جميلة أمام الرب تلبس ثوب البر أو تلبس ثيابًا من نور وينشدون لها تلك الأغنية الجميلة "كل مجد ابنة الملك من داخل مشتملة بثياب موشاة بالذهب ومزينة بأنواع كثيرة" (مز 45) كان هذا أيضًا هو عمل الأنبياء في العهد القديم وعمل الوحي الإلهي الذي هيأ شعبًا مستعدًا لقبول الخلاص والفداء والتجسد الإلهي بنبوءات ورموز وهو أيضًا عمل الملائكة القديسين الذين قيل عنهم "أليسوا جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب 1: 14) هؤلاء هم الملائكة الحالة حول خائفي الرب وتنجيهم من كل شر هؤلاء الذين نقول عنهم للرب في صلواتنا باستمرار "أحِطنا يا رب بملائكتك القديسين لكي نكون في معسكرهم محفوظين ومرشدين" تهيئة النفوس هي أيضًا مسئولية كل الذين يعملون في كرمه فأحدهم يغرس والثاني يسقي والله ينمي وكلهم عاملون مع الله (1 كو3: 6، 9) ولكن من أجل قلة العاملين في تهيئة النفوس للرب لذلك يقول لنا "الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون أطلبوا إلى رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده" (مت 9: 37) ومع ذلك يحتاج الرب إلى فعلة من نوعين لا يكونون مثل أولئك الكرامين الأردياء الذين قال لهم الرب "ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل ثماره" (مت 21: 43) والذي يهيئ للرب شعبًا مستعدًا عليه أن يكون طويل البال لا يضجر بسرعة حتى إن كانت الشجرة لا تصنع ثمرًا لسنوات طويلة لا يقطعها للتو بل يتركها سنة أخرى وينقب حولها ويضع زبلًا لعلها تأتي بثمر (لو 13: 8) هناك كثيرون مسئولون أن يهيئوا للرب شعبًا مستعدًا منهم الآباء والأمهات في محيط الأسرة الأطفال في أيديهم عجينه لينة يمكنهم تشكيلها بالطريقة التي ترضي الرب بالتعليم والتدريب وبالقدوة الحسنة وبوضع الأساس الروحي القوي الذي تبني عليه الحياة الروحية راسخة لا تزعزعها محاربات العدو من الخارج للأسف كثير من الأسرات تهمل تربية أولادها معتمدة على الكنيسة ومدارس الأحد ولكن هذا لا يعفيها مطلقًا من المسئولية أمام الله ناسين قول الكتاب "رب الولد في طريقه فمتى شاخ أيضًا، لا يحيد عنه" (أم 22:6) وأيضًا قول الرسول "أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره" (أف 6: 4) إن التاريخ يحدثنا عن أمهات قديسات أعددن للرب أبناء صالحين قادوا شعوبًا مثل يوكابد الذي كان من ثمرة بطنها وتربيتها موسى النبي ومريم النبية وهارون رئيس الكهنة وكذلك تلك الأم القديسة التي أنجبت القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصرية كبادوكيا وأخيه القديس غريغوريوس أسقف نيصص وأخيه القديس بطرس أسقف سبسطية وأختهم القديسة ماكرينا المرشدة الروحية ورئيسة الديرهؤلاء الأمهات القديسات أدركن عمل الإشبين في الكنيسة الكنيسة تسلم الأمهات الأطفال بعد المعمودية لكي يقمن كإشبينات بتربية هؤلاء الأطفال تربية روحية في مخافة الله ومحبته فإن قامت الأمهات بواجبهن الروحي يمكنهم حينئذ إعداد شعب مستعد للرب وتستطيع الأم أن تعطي ابنها من الروحيات أضعاف ما تعطيه له مدارس الأحد وتحفظ له النقاوة التي خرج منها من المعمودية بل تنميها أكثر وأكثر وتهيئ أبناءها للرب وخدمته وينشأ الأبناء على حياة القداسة في (كنيسة البيت). كذلك عمل الكنيسة أن تهيئ للرب شعبًا مستعدًا تقوم بتهيئته عن طريق الكرازة ونشر الإيمان وعن طريق الأسرار المقدسة وبخاصة المعمودية والمسحة المقدسة وسري التوبة والإفخارستيا وكانت الكنيسة في القديم تهيئ المؤمنين للعماد عن طريق فصول الموعوظين وشرح قانون الإيمان لهم كما في كتاب القديس كيرلس الأورشليمي بل كانت الكنيسة تعد شعبًا مستعدًا للاستشهاد تعلمه تفاهة الحياة الأرضية وتدربه على حياة الزهد في المادية وتثبته في حياة الإيمان وتشرح له كيف أن الموت مع المسيح أو لأجل المسيح يؤهله إلى الحياة معه في الفردوس وأن الموت ليس سوى انتقال إلى حياة أفضل في عشرة الله وملائكته وقديسيه وما أكثر الكتب التي حفظتها لنا مكتبة أقوال الآباء وموضوعها [الحث على الاستشهاد] وبهذا كله كان الشهداء يتقبلون العذابات والموت في شجاعة وفرح. كانت الكنيسة تعد المؤمنين أيضًا للأبدية تعدهم لملاقاة الرب سواء في الموت الشخصي أو في مجيء الرب وكانوا يستخدمون عبارة (ماران اَثا) أي ربنا آت كما كثب القديس بولس الرسول (1 كو 16: 22) تعدهم للأبدية بعد الخوف من الموت وبحياة التوبة والقداسة وبالتعليق بالسماء والحياة الأخرى وبقول بولس الرسول "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا" (في 1: 23). كانت الكنيسة تعدهم ضد الشكوك والهرطقات بتثبيتهم في الإيمان المستقيم ويقول القديس بطرس "مستعدين في كل حين لمحاربة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم" (1 بط 3: 15) وكانت الكنيسة تعد شعبها بالرد على كل الهرطقات والبدع بالمجامع المقدسة وكتب الآباء وبالتعليم القوي حتى لا ينحرف أحد عن إيمانه بما يبذره المبتدعون من شكوك. وكانت الكنيسة بمداومة التعليم تهيئ للرب شعبًا مستعدًا كما قال القديس بولس لتلميذه تيموثاوس "لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك فإنك إن فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضًا" (1 تي 4: 16) وهكذا كانت الكنيسة تشترك أن يكون الأسقف صالحًا للتعليم (1 تي 3: 2) "لكي يكون قادرًا أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين" (تي 1: 9) وحتى بالنسبة إلى المخطئين تقول الدسقولية "أصلح الذنب بالتعليم". وكانت الكنيسة تعد للرب شعبًا، بالتأديب أيضًا كما يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف "وبخ انتهر عظ" (2 تي 4: 2) "الذين يخطئون وبخهم أمام الجميع لكي يكون عند الباقين خوف" (1 تي 5: 20) ومن أجل الاحتفاظ بقدسية الكنيسة أمر القديس بولس من جهة خاطئ كورنثوس "أن يُسَلَّم مثل هذا للشيطان لإهلاك الجسد لكي تخلص الروح في يوم الرب" (1 كو 5: 5) ووبخ أهل كورنثوس قائلًا لهم "اعزلوا الخبيث من بينكم" (1 كو 5: 13) ويقول القديس يهوذا غير الإسخريوطي "وخلصوا البعض بالخوف مختطفين من النار مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد" (يه 23). وكانت الكنيسة تهيئ للرب شعبًا، عن طريق الصلاة وتشجيع صغار النفوس والضعفاء إذ يقول الرسول في ذلك "شجعوا صغار النفوس اسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع" (1 تس 5: 14) ويقول أيضًا "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد" (عب 13: 3) وقيل عن السيد المسيح له المجد إنه كان "قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ" (مت 12: 20) ومن أجل تهيئة شعب لله كانت الكنيسة تصلي أن يرسل الرب فعلة لحصاده وأن يعطي الرب قوة الخدام وحكمة للرعاة وسمعًا وقبولًا من المخدومين كذلك تشجع الشعب على السهر الدائم على خلاص أنفسهم كما قال الرب "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" (مت 26: 41) وكما قيل عن حراسات الليل إنهم كانوا "كلهم قابضون سيوفًا ومتعلمون الحرب كل رجل سيفه على فخذه من هول الليل" (نش 3: 8). والكنيسة تعد للرب شعبًا مستعدًا في الحروب الروحية تقول لأولادها "اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو فقاوموه راسخين في الإيمان" (1 بط 5: 8، 9) وتجعلهم مستعدين لملاقاته بضبط النفس وبالصلاة والتداريب الروحية والمداومة على الاعتراف والتناول مستعدين ضد كل غواية وفكر "مستأسرين كل فكر لطاعة المسيح" (2 كو 10: 5) في كل ما قلناه أسأل نفسك كم نفسًا استطعت أن تهيئها للرب حتى تكون مستعدة للحياة معه والثبات فيه؟ قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل