المتنيح البابا شنوده الثالث

Kxtpzppaswflmrsqbkjp

البابا شنودة الثالث (وُلِد باسم نظير جيد روفائيل) (3 أغسطس 1923 - 17 مارس 2012)[1]، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر، وهو البابا رقم 117. كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956).[2]. وهو من الكتاب أيضا إلى جانب الوظيفة الدينية العظمى التي يشغلها، وهو ينشر في جريدة الأهرام الحكومية المصرية بصورة منتظمة.

دراسته
التحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947. وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية عمل مدرساً للتاريخ. حضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً واستاذاُ في نفس الكلية في نفس الوقت.

كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة. كان من الأشخاص النشيطين في الكنيسة وكان خادما في مدارس الآحد. ثم ضباطاً برتبة ملازم بالجيش. [بحاجة لمصدر]

انخراطه في العمل الديني
كان نظير جيد (اسمه الحقيقى) كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة وطالباً بمدارس الأحد ثم خادماً بكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات.[3]

رسم راهباً باسم (انطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء. ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً. أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره. عمل سكرتيراً خاصاً للبابا كيرلس السادس في عام 1959. رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.

باباويته
وعندما مات البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.

في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، أكثر من 400 كاهن وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى انتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

في عهده زادت الابارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر. في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.

المقالات (58)

13 نوفمبر 2019

مفهوم الحب والصداقة

الحب أولا لله إن أردنا أن نفهم المحبة على أساسها الحقيقى ، الكتابى ، فينبغى أن نضع أمامنا هذه الحقيقة وهى المفروض أن المحبة موجهة أولا وقبل كل شئ إلى تبارك إسمه وهذا ما يقوله لنا الرب فى سفر التثنية ( تحب الرب إلهك من كل قلبك 0 ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ) ( تث 6 : 5 ) فمادامت هذه المحبة من كل القلب ، إذن كيف تكون باقى المحبات ؟ ما الذى نعطيه وكل القلب لله ؟ الحل الوحيد هو محبتنا لكل أحد ، ولكل شئ ، تكون من داخل محبتنا لله فالقلب كله قد أعطيناه لله 0 وفى داخل المحبة لله ، نحب كل أحد 0 لذلك قال الرب ( والثانية مثلها : تحب قريبك كنفسك ) ( مت 22 : 39 ) ولماذا قال ( مثلها ) ؟ ذلك لأنها من داخل محبة الله ، جزء منها ، ولا تفترق عنها إذن كل محبة خارج محبة الله ، هى محبة خاطئة ماذا إذن لو كانت هذه المحبة أكثر من محبتنا لله ؟! هنا يقول الرب ( من أحب أبا أو أما أكثر منى فلا يستحقنى 0 ومن أحب إبنا أو إبنة أكثر منى فلا يستحقنى ) ( مت 10 : 37 ) المحبة التى هى أكثر من محبة الله ، هى التى تفضل فيها إنسانا أو شيئا على الله نفسه ونستطيع أن نقول عنها إنها محبة خاطئة تتعارض مع محبة الله ، ولكنها تكون فى القلب أقوى من المحبة لله وهنا لا يكون القلب ملكا لله 0 وتكون هذه المحبة الخاطئة غريبة عليه ، ودخلية عليه ، أخرجت من النطاق الإلهى 00 !! أنواع من المحبة:- توجد محبة طبيعية مثل المحبة بين البنوة والأبوة ، لذلك شبه الله محبته لنا بمحبة الأب للأبناء وتوجد محبة مكتسبة كمحبة الأصدقاء والأقرباء والزملاء ، أو المحبة بين خطيب وخطيبته ، أو بين زوج وزوجته والمحبة قد تسلك فى درجات ربما تبدأ بزمالة ، تتدرج إلى تعاون أو صداقة والزمالة هى علاقة بين إثنين أو أكثر فى رابطة بعمل مشترك أو مصلحة مشتركة وقد تؤدى إلى فكر مشترك وربما تؤدى الزمالة إلى صداقة وربما يوجد فى العلاقات لون من الإعجاب والإعجاب غير الحب فربما تتعجب ببطل من أبطال الرياضة ولكن ليس معنى هذا أنك تحبه كذلك قد تعجب بكاتب من الكتاب يعجبك فكره ، دون أن تكون هناك صلة بينك وبين شخصه وقد تنشأ بينكما رابطة فكرية ، ولكن ليست هى الحب وإن تدرجت إلى المحبة ، فإنها تكون محبة لفكره أو لأسلوبه ، ولكن ليس لشخصه المحبة هى إلتقاء بين قلبين ، أو اتحاد قلبين ، بمشاعر واحدة ، أو عواطف واحدة ولكن تكون محبة مقدسة ، من المفروض أن تكون هذه المشاعر داخل محبة الله ،لا تتعارض معها ، ولا تزيد عليها ومن المشاكل أن توجد محبة من جانب واحد لابد أن يكون هناك شئ من الخطأ ، أو عدم التوافق فالمفروض أن المحبة تولد محبة ومن شروط المحبة أن تكون عاقلة وحكيمة وروحية ، لأن هناك أنواعا من المحبة قد تسبب ضررا والمحبة الحقيقية ينبغى أن تكون محبة طاهرة وهنا نفرق بين المحبة والشهوة وأتذكر أننى قلت مرة فى التمييز بينهما المحبة تريد دائما أن تعطى والشهوة تريد أن تأخذ والشهوة التى تريد دائما أن تأخذ ، وتتصف دائما بالأنانية وقد تضيع الطرف الآخر الذى تدعى أنها تحبه وقد تحبسه داخلها ، وتحد حريته فى الاتصال بالآخرين وقد تتحول أحيانا إلى غيرة مدمرة!! إنها فى الواقع ليست محبة حقيقية فالمحبة الحقيقية تتصف بالعطاء والبذل وقد تصل إلى التضحية بالذات فانظر إلى نفسك ، فى علاقتك مع الجنس الآخر ، أهى علاقة حب أم شهوة ؟ الشاب الذى ( يحب ) فتاة ، فيضيع سمعتها ، أو يفقدها عفتها هل تسمى هذا حبا أم شهوة ؟! لو كان يحبها حقا ، لكان يحرص عليها يحرص على سمعتها ، كما يحرص على سمعة أخته ويحرص على بتوليتها ويحرص على مشاعرها ، فلا يشغلها به ، ويعلقها بشخصه ، وقد يتركها بعد ذلك حيرى ، لا تجد طريقها فى الحياة ، أو تجده مظلما أمامها أنسطيع أن نسمى هذا حبا قد يسميه البعض مجرد تسلية فى حياة الشباب !! ولكن ما هو ثمن هذه التسلية من الناحية الروحية ، ومن الناحية الاجتماعية هذه التسلية التى تشغل الفكر ، ومن تضيع المستقبل ! وقد تفقد الشاب والشابة نجاحهما فى الدراسة أو تفوقهما وليس فى هذا أى حب لأحد منهما وما معنى هذه التسلية التى تفقد فيها العفة والسمعة ؟ وتفقد فيها روحيات الاثنين أيضا الحب الحقيقى لابد أن يرتبط بنقاوة القلب والحب بين الشابين لا يجوز أن يلغى محبتهما لله فقد قال الرب إن أحب أحدا أكثر منه ، فلا يستحقنى ( مت 10 : 37 ) فهل يجوز لشاب أن يحب فتاة أكثر من الله ؟!ّ وهل يجوز لشابه أن تحب فتى أكثر من الله ؟! وهل يجوز أن تدخل فى هذه المحبة مشاعر تتعارض مع نقاوة القلب التى بدونها لا يعاين أحد الرب ؟!الذى يحبك حقا ، لا يمكن أن يفقدك روحياتك الذى يحبك حقا ، لا يغتصب لنفسه حبك نحو الله ، ولا يقلل من مقداره ، ولا يهز داخل قلبك محبتك نحو الله ولا يتركك فى صراع بين محبتين محبة روحية ، ومحبة جسدية ، أو محبة نحو الله ، ومحبة نحو إنسان 00 المحبة ليست متعة على حساب الغير ! بل هى إنكار للذات ، وبذل للذات ، فى محبة الغير كما فعل يوناثان من أجل صديقة داود وتعرض لغضب أبيه فى دفاعه عنه وأعظم مثل للحب هو ذبيحة الصليب لأجلنا ، التى قيل فيها ( هكذا أحب الله العالم ، حتى بذل ابنه الوحيد ) ( يو 3 : 16 )إذن ماذا عن الحب الذى يقود إلى الزواج المهم فى ذلك ما هو الضمان أنه يقود إلى الزواج ؟وما هى حدود هذا الحب ، أو ماهى حدود العلاقة التى يسمونها حبا يقود إلى زواج ؟ هل هو حب يشترط أن يكون بين خطبين ؟ أم هو حب بدون أية رابطة شرعية ؟‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌! وما مصيره ؟ وما مدى الحرص الذى يكون حافظا له من الإنحراف والمحبة الحقيقية هى محبة دائمة أى أنها تستمر ، لا تسقط أبدا ( 1كو 13 : 8 ) وإذا كان إثنان يحبان بعضهما البعض محبة قوية ، فإنهما يريدان ليس فقط أن تدوم هذه المحبة بينهما طول عمرهما على الأرض ، بل هما يريدان أن تستمر هذه المحبة بينهما فى الأبدية ، فيوجدان معا فى العالم الآخر ولا يتوفر لهما ذلك ، إلا لو كانت محبتهما طاهرة ، بحيث يذهبان معا إلى الملكوت ، فى النعيم الأبدى لكن لو ضاع أحدهما فى الطريق ، فلن يوجدا معا فى الملكوت لابد إذن أن يسند بعضهما البعض فى الطريق الروحى لنفرض أنهما عاشا معا فى خطية !! وتاب أحدهما ، ولم يتب الآخر إذن سوف يفترقان بعد الموت أحدهما إلى الفردوس ، والآخر إلى الجحيم ولن يلتقيا فى الحياة الأبدية ولا تكون محبتهما دائمة فالمحبة الدائمة هى المحبة الروحية 0 إن الحب له أنواع عديدة تتنوع فى مجالاتها الحب فى أفراد الأسرة الواحدة ، بين الآباء والأبناء ، وبين الأخوة والأخوات ، وبين الأزواج ، وكله حب يوافق عليه الكتاب ، وتوافق عليه الطبيعة 0 الصداقة:- وهناك أيضا الحب بين الأصدقاء ، كالحب بين داود ويوناثان قال فيه داود عن يوناثان بعد وفاته ( قد تضايقت عليك يا أخى يوناثان كنت حلوا لى جدا محبتك لى أعجب من محبة النساء ) ( 2صم 1 : 26 ) ذلك لأنها محبة خالصة بين روح وروح لا دخل لمشاعر الجسد فيها أما المحبة التى يتدخل فيها الجسد ، كالمحبة التى بين زوجين ، لا يبيحها الكتاب لفتى وفتاة وخارج حدود الزواج وهنا ونتطرق لموضوع الصداقة 0 ما مفهومها وما حدودها ؟ الصداقة هى مشاعر مودة ، يمكن أن تكون بين رجل ورجل ، أو بين إمرأة وإمرأة ، أو بين عائلة بكل أفرادها رجالا ونساء ، مع عائلة أخرى بكل أفرادها رجالا ونساء ويمكن أن تكون بين الجنسين فى حدود المودة الروحية ، بشرط أن لا يكون للجسد تدخل فيها والصديق ينبغى أن يكون صادقا فى صداقته ويكون أيضا أى بارا يقود صديق إلى الخير فالصديق الذى يدافع عنك فى أخطائك ، ويثبتك فيها ، ليس هو صديقا بالحقيقة لأنه فيما يفعل ليس صادقا ، ولا صديقا ومحبته لك هى لون من المحبة الضارة لذلك عليك أن تنتقى أصدقاءك من النوع الذى لا يشترك معك إلا فى عمل البر ، ولا يجاملك على حساب الحق ، ولا يشجعك على خطأ 0 المحبة الخاطئة:- أما المحبة الخاطئة ، فتوجد أنواع منها إما أنها خاطئة فى ذاتها ، أو فى الوسيلة والأسلوب ، أو فى النتيجة فمن أمثلة الخطأ فى الوسيلة : محبة رفقة لإبنها يعقوب أرادت له أن ينال البركة ولكنها لجأت إلى وسيلة خاطئة ، وهى خداع أبيه ، وبهذا عرضته لعقوبة من الله ، فلم يفارقه الخداع 0 خدعه لابان بتزويجه ليئة بدلا من راحيل وخدعه أبناؤه بادعائهم أن ابنه يوسف افترسه وحش ردئ وعاش يعقوب فى حياة كلها تعب كذلك أخطأت رفقة فى أن محبتها لم تكن شاملة فلم تحب عيسو كما كانت تحب يعقوب وبالمثل يعقوب لما كبر ، لم تكن محبته لابنائه شاملة أيضا فاحب يوسف أكثر من الباقين مما سبب لهم غيرة قادتهم إلى إيذائه إن الرب أرادنا أن نحب الكل ، حتى الأعداء والمسيئين إلينا 0 وقال الكتاب ( إن جاع عدوك فاطعمه ، وإن عطش فاسقه ) ( رو 12 : 20 ) الذى يحب البعض ، على حساب البعض الآخر يكون فى قلبه عدم محبة لهذا الآخرومن أمثلة ذلك أن ايزابل كانت تحب وزوجها الملك آخاب وفى هذا الحب ساعدته أن يغتصب حقل نابوت اليزرعيلى 0 ودبرت فى ذلك تهمة باطلة لتابوت بشهود زور ، انتهت بها قتله وهكذا كانت محبتها لزوجها محبة خاطئة قادته إلى الظلم والقتل وإلى انتقام الرب منه ( 1مل 21 ) هناك محبة خاطئة من حيث نتائجها : مثل النسوة اللائى اعجبن بانتصار داود على جليات ، فهتفن له قائلات ( ضرب شاول ألوفه ، وداود ربواته ) ( 1صم 18 : 7 ) وبهذا غرسن الغيرة فى قلب شاول فاضطهد داود إضطهادا مرا ، وسعى إلى قتله وإيذائه 0 وبالمثل أولئك الرجال الذين هتفوا لهيرودس الملك قائلين عنه لما خاطبهم ( هذا صوت إله صوت إنسان ) ( أع 12 : 22 ) ففى الحال ضربه الرب فمات ، لأنه لم يعط مجدا لله 0 هناك محبة أخرى خاطئة ، بتشجيع الخاطئين 0 ومن أمثلة الذين تبعوا الهراطقة على مدى الأجيال ، وشجوعهم وكونوا لهم شعبية تؤيدهم فى أخطائهم اللاهوتية ، مما جعلهم يستمرون فى بدعهم وهرطقاتهم ، فحرمتهم الكنيسة ، وفقدوا أبديتهم أيضا 0 بينما لو لم يكن هؤلاء التابعون قد شجوعهم ، لكان ممكنا أن يرجعوا عن الهراطقة بسبب عدم التأييد بل أن كثيرا من هؤلاء التابعين استمروا ينادون بآراء أساتذتهم الهراطقة حتى بعد موتهم ليست محبة أن يشجع إنسان أحد الخطاه على خطيئته وليست محبة أن يدافع عنه ، أو حتى يساعده ماليا أو ماديا إنما المحبة الحقيقية هى أن يقوده إلى التوبة ، بأن يشرح له الخطأ ، ويبكته عليه ، ويدعوه إلى تركه حقا إن هذه ليست محبة ، بل هى ضرر والكتاب يقول ( مبرئ المذنب ومذنب البرئ ، كلاهما مكرهة للرب ) ( أم 17 : 15 ) فهذا الذى يبرئ المذنب ، إنما بسبب محبته له ، يفقد محبة الله ، ويصير مكرهة له 0 وحتى محبته الخاطئة للمذنب تتسبب فى هلاكه الأبدى ويعتبر مشجعه مشتركا معه فى الخطية ، وفى مسئولية الخطأ ونتائجه وعقوبته فحينما يهلك هذا المخطئ ، يكون من شجعه أحد الأسباب التى أوصلته إلى الهلاك 0 وفى نفس الوقت يكون ضد الحق الذى هو الله الأم التى تغطى على أخطاء ابنها ، حتى لا يعرفها أبوه ، فينجو من عقابه هذه لا تحب ابنها على وجه الحق ، بل تضره وتفسده وتضيع مستقبله وعلاقته بالله وكذلك الأم التى تدلل ابنها تدليلا يتلفه لهذا كله يقول أحد الأمثال ( الذى يبكيك يبكى عليك ، والذى يضحكك ، يضحك عليك ) إن أحببت إنسانا ، لا تدافع عنه فى خطئه ، إنما انقذه من خطئه وذلك بقيادته إلى التوبة وهكذا تخلص نفسه ، وأيضا تنقذ نفسك من الاشتراك معه فى الدينونة ، إن استمر فى الخطأ بسبب تشجعيك المحبة الحقيقية هى أن تنجيه من أغلاطه ، لا أن تبرر أخطاءه أمام الناس لذلك كان التوبيخ لونا من المحبة وكان التأديب ممن له سلطان التأديب ، دليلا على الحب 0 وفى ذلك قيل عن الله تبارك إسمه ( الذى يحبه الرب يؤدبه ) بعض الناس – للأسف – يظن أن العقوبة ضد المحبة ‍‍‍‌‍‍!! كلا ، فهذا خطأ 0 لأن العقوبة تكون رادعة عن الاستمرار فى الخطأ 0 وإن لم يستفد بها المخطئ ، يستفيد بها الآخرون 0 كما قال بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ( الذين يخطئون ، وبخهم أمام الجميع ، لكى يكون عند الباقين خوف )( 1تى 5 : 20 )أحيانا يظن البعض أن المحبة تدعوهم إلى مساعدة الآخرين ، ولو فى الخطأ ومن أمثلة ذلك تلميذ يساعد زميله على الغش فى الامتحان محبة له !! أو أب كاهن يساعد طالب زواج فى زيجة غير شرعية زعما بأنه يساعده على الزواج بمن يحب أو طبيب يساعد فتاة أخطأت بأن يجهضها لتنجو من الفضيحة ومن أمثلة المحبة الخاطئة ، زوج يحبس زوجته فى البيت لتكون له وحده الحبي ليس هو الأسلوب السليم ، بل تعميق بينه وبين زوجته هو الذى يجعلها تتمسك به وحده كذلك محبتها لله ، تجعلها لا تخون زوجها أبدا كما أن حبس الزوجة فى البيت هو نوع من الأنانية يحرمها فيه من التمتع بالحياة بلا خطأ 0 هناك محبة أخرى تخطئ فى الأسلوب والوسيلة 0 مثل محبة بطرس للمسيح التى جعلته يستل سيفه ويضرب عبد رئيس الكهنة فيقطع أذنه ، فوبخه السيد على ذلك ( يو 18 : 10 ، 11 ) ومن أمثلة هذه المحبة الخاطئة الأم التى من حرصها على صحة ابنها تمنعه عن الصوم بكافة الطرق بل تذهب إلى أب اعترافه وترجوه أن يمنعه هو أيضا عكس ذلك الأم القديسة التى فى أيام الاستشهاد ، ذبحوا أبناءها على حجرها ، وهى تشجعهم على الاستشهاد إننا حينما نتكلم عن المحبة ، إنما نتكلم عن المحبة الحقيقة ، التى تهدف إلى خلاص نفس الإنسان ، وإلى نجاحه بطريقة روحية 0 المحبة العملية:- والمحبة الحقيقية هى محبة عملية وفى ذلك قال القديس يوحنا الرسول ( لا نحب بالكلام ولا باللسان ، بل بالعمل والحق ) ( 1يو 3 : 18 ) محبة الأسرة لطفلها هى محبة عملية ، فيها الاهتمام بغذائه وصحته ونظافته وتعليمه وكذلك الاهتمام بروحياته ، وتلقينه الدين ، وتدريبه على الفضيلة وفى حديث سفر النشيد عن الحب ، يقول ( اجعلنى كخاتم على قلبك ، كخاتم على ساعدك ) ( نش 8 : 6 ) عبارة ( خاتم على قلبك ، تعنى عواطفك ومشاعرك القلبية أما عبارة (خاتم فى ساعدك ) فتعنى مد ساعدك للعمل إن بطرس الرسول حينما قال ( لو أنكرك الجميع لا أنكرك ) كان خاتما على القلب وحينما أنكر ، لم يكن خاتما على الساعد خاتما على القلب تعنى الإيمان ، وخاتما على الساعد تعنى الأعمال والمحبة نحو الله تتطلب الإثنين معا والمحبة نحو الناس تتطلب المشاعر والعمل أيضا هذه هى المحبة العملية ومن جهة الرعاية يقول الكتاب ( الراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف ) ( يو 10 : 11 ) وبذل النفس هو المحبة العملية والله – كراع صالح – يقول عنه الكتاب إنه ( بين محبته لنا لأننا ونحن بعد خطأة ، مات المسيح لأجلنا ) رو 5 : 8 ) إنها محبة عملية ، فيها التجسد والصلب والفداء المحبة عاطفة ، تترجم ذاتها إلى عمل يقول الرب ( يا ابنى اعطنى قلبك ) ( أم 23 : 26 ) فهل هذا يعنى مجرد العاطفة ؟ كلا ، لأنه يقول بعدها مباشرة ( ولتلاحظ عيناى طرقى ) هنا الحب والعمل معا 0 وهكذا نرى الرب يقول فى ذلك ( إن أحبنى أحد يحفظ كلامى ) ( يو 14 : 23 ) إن حفظتم وصاياى ، تثبتون فى محبتى )( يو 15 : 10 ) فالمحبة لله ، ليست محبة نظرية ، ولا هى مجرد عواطف محبتك لله تتجلى فى طاعته وحفظ وصاياه كما تظهر فى نشر ملكوته على الأرض فى خدمته ، وخدمة كنيسته ، وخدمة أولاده أما أن تقول إنك تحب الله ، وأنت جالس فى خمول لا تعمل شيئا ، فهذا كلام نظرى لا يقبل منك وهنا أذكر بإعجاب ، أولئك الذين بشروا بكلمة الله فى بلاد تأكل لحوم البشر هذه هى المحبة العملية الباذلة محبة الشخص الذى يعطى الناس كلمة الله لكى يتغذوا ، حتى لو أن بعضهم تغذى به هو ‍‍‍! العلاقة مع الله:- حينما نتكلم عن المحبة ، لا نتكلم فقط عن المعاملات المتبادلة مع الناس ، بل بالأكثر العلاقة مع اله وحينما تكلم السيد المسيح مع الآب عن علاقته بتلاميذه ، فى الإصحاح المشهور ( يو 17 ) ، قال ( الكلام الذى أعطيتني قد أعطيتهم )( عرفتهم اسمك ، وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به وأكون أنا فيهم ) ( يو 17 : 8 ، 26 ) علاقة معرفة وحب وكمثال للبذل فيها يقول بولس الرسول عن خدمته لله بأسفار مرارا كثيرة ، بأخطار فى البر ، بأخطار فى البحر ، بأخطار من جنسى ، بأخطار من الأمم ، بأخطار من أخوة كذبة فى برد وعرى ، فى جوع وعطش فى تعب وكمد ) ( 2كو 11 : 26 ، 27 ) وتسأله أهذه هى الخدمة ؟ وكأنه يجيب بل هذا هو الحب وأنت هل حبك لله كلام أم عمل ؟ هل فيه بذل وعطاء ، ونشر لكلمة الله ؟ هل فيه ضبط للسانك ، وضبط للسانك ، وضبط لفكرك ، وضبط لشهواتك ؟ هل الحب يظهر فى صلواتك ، وفى خدمتك ، وفى احتمالك ؟ هل فى صلاتك تقول مع المرتل فى المزمور ( باسمك ارفع يدى ، فتشبع نفسى كما من لحم ودسم ) ( مز 63 : 4 ) هل خدمتك حب ؟ كما كانت خدمة السيد المسيح الذى قيل عنه إنه أحب خاصته الذين فى العالم ، أحبهم حتى المنتهى ) ( يو 13 : 1 ) المحبة الحقيقية هى أيضا محبة بلا رياء ( رو 12 : 9 ) سواء كانت تجاه الله أو تجاه الناس لا تكون قلوبنا غير ألسنتنا ولا تكون ألسنتنا غير مشاعرنا 0 قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
06 نوفمبر 2019

مفهوم الخطية

كثيرون يقولون كلمة ( أخطأت ) بسهولة عجيبة !ّ دون أن يدركوا مفهومها ، ولا عمق معناها ونحن جميعا نكرر هذه العبارة فى الصلاة الربانية ( إغفر لنا خطايانا ) ونقولها أيضا فى المزمور الخمسين ( إليك وحدك أخطأت واشر قدامك صنعت ) ونفس العبارات نقولها فى صلاة الثلاثة تقديسات ( إغفر لنا خطايانا ، وآثامنا ، وزلاتنا ) نقول هذا كله فى هدوء ، دون أن ندرك خطورة مدلولاته ‍‍‍‍!! فما هى الخطية إذن ؟ الخطية ضد الله:- خطورة الخطية إنها أولا موجهة ضد الله لذلك فإن داود يقول للرب فى مزمور التوبة ( إليك وحدك أخطأت والشر قدامك صنعت ) ( مز 50 ) ويقول عن الخطاة ( لم يسبقوا أن يجعلوك أمامهم ) أى لم يفكروا أنك أمامهم ، تراهم وتسمعهم فالخاطئ كأنه فى غيبوبة لا يدرى ماذا يفعل يحتاج إلى من يوقظه ويجعله يفيق ، لكى يدرى ما يفعل تدل الخطية على أنك لا تشعر بوجود الله فلو كنت تشعر بوجود الله ، ما كنت ترتكبها قدامه ، بدون خجل ‍‍‍‍‍‍‍!! ولعل هذا ما كان يجول بذهن يوسف الصديق وهو يقول ( كيف أفعل هذا الشر العظيم ، وأخطئ إلى الله ) ( تك 39 : 10 ) إذن أنت فى الخطية ، إنما تخطئ إلى الله قبل كل شئ : تقاومه وتعصاه وتتحداه ، تحزن روحه القدوس تدنس سكناه فى قلبك إلخ هل تشعر بكل هذا ، وأنت تخطئ ، أو وأنت تعترف بخطيتك ؟ أم أنت تذكر الخطية ببساطة ، دون أن تشعر بخطورتها وبشاعتها ! كإنسان مريض تسأله عن صحته ، فيقول لك ( شئ بسيط 0 مجرد سرطان مجرد إيدز ) !! وهو لا يدرى سرطان أو معنى إيدز !! أولا : الخطية هى التعدى ( 1يو 3 : 4 ) هى التعدى على وصايا الله ، كسر الوصايا ، عدم الإهتمام بها أو هى التعدى على حقوق الله ، وعلى كرامته وعلى أبوته معنى الخطية يؤخذ من ناحتين من جهة الله ، ومن جهة الناس الخطية من جهة الله ، هى تمرد عليه ثورة على الله ، وعصيان ، وتمرد تصوروا حينما يثور التراب والرماد ، ويتمرد على الله خالق السماء والأرض لاشك أنه لون من الكبرياء ، أن يتمرد التراب أمام الله إنه قبل أن يكسر الوصية ، تكون الكبرياء قد كسرت قلبه من الداخل 0 الخطية إذن هى كبرياء وتشامخ :- ولذلك حسنا قيل فى سفر الأمثال ( قبل الكسر الكبرياء ، وقبل السقوط تشامخ الروح )( أم 16 : 18 ) وبهذا الكبرياء يسقط الإنسان إن المتضع الذى لصقت بالتراب نفسه ، لا يسقط أما المتكبر ، فإنه يرتفع إلى فوق ثم يسقط 0 الخطية أيضا هى عدم محبة لله :- وفى هذا يقول القديس يوحنا الرسول ( إن أحب أحد العالم ، فليست فيه محبة الآب )( 1يو 3 : 15 ) إذن فالإنسان أمامه أحد طريقين إما محبة العالم ، أو محبة الله وواضح أن الخاطئ يفضل محبة العالم على محبة الله ، أو قل يحب ذاته أكثر من محبته لله ( وطبعا ذاته بطريقة تهلكها ) 0 وطبيعى أن الخطية عدم محبة لله ، لأن الخاطئ يعصى الله ويتمرد عليه 0 الخطية عداوة لله ، أو خصومة معه :- وواضح هذا من قول القديس يعقوب الرسول ( أما تعلمون أن محبة العلم عداوة لله ؟! )( يع 4 : 4 ) فإن كانت كلمة( عداوة ) صعبة فلنستخدم على الأقل كلمة خصومة ولهذا فإن حال الخطاة يحتاج إلى مصالحة وهكذا يقول القديس بولس الرسول إن الله ( أعطانا المصالحة ) لذلك ( نسعى كسفراء عن المسيح نطلب تصالحوا مع الله ) ( 2كو 5 : 18 ، 20 ) لذلك إن كنت إنسانا خاطئا ، فأنت محتاج أن تتصالح مع الله0 وكخصومة ، الخطية هى انفصال عن الله :- لأنه ( أية شركة للنور مع الظلمة ؟! ) ( 2كو 16 : 14 ) فالله نور ، والخطاة يعيشون فى الظلمة الخارجية ، إذا قد أحبوا الظلمة أكثر من النور ، لأن أعمالهم كانت شريرة )( لأن كل من يحب السيئات يبغض النور ، ولا يأتى إلى النور ، لئلا توبخ أعماله )( يو 3 : 19 ، 20 )الإبن الضال ، حينما أحب الخطية ، ترك بيت أبيه ، وانفصل عنه ، وذهب إلى كورة بعيدة( لو 15 : 13 ) هكذا ينفصل عن الله ، بقلبه وبفكره وبأعماله وعن هذا الإنفصال يقول الرب( أما قلبهم فمبتعد عنى بعيدا ) ( مر 7 : 6 ) وبقاء الخاطئ فى هذا الإنفصال ، وفى هذا البعد معناه أن عشرة الله لا تهمه ولا تروق له !! وهكذا فإنه يفض شركته مع الله ، وينهى علاقته به ، ولا تكون له بعد شركة مع الروح القدس ، طالما هو يحيا فى الخطية 0 وبالخطية نحزن روح الله القدوس ( أف 4 : 30 ):- وهكذا حال الخطية منذ البدء ففى قصة الطوفان يقول الكتاب( فحزن الله وتأسف فى قلبه ) ( تك 6 :6 ) إن الله يحزن إذ يجد خليقته التى صنعها على صورته ومثاله ، تتحطم أمامه ، وتتدنس أمامه وفى الخطية لا نحزن فقط روح الله ، إنما أيضا نقاومه ونعانده كما قال القديس اسطفانوس الشماس لليهود فى وقت استشهاده أنتم دائما تقاومون الروح القدس كما كان آباؤكم ( أع 7 : 51 ) بل قد يصل الخاطئ إلى حد يفارقه فيه روح الله كما قال الكتاب عن شاول الملك ( وفارق روح الرب شاول ، وبغته روح ردئ من قبل الله )( 1صم 16 : 14 ) ما أصعب هذا الأمر ، أن يفارق روح الرب إنسانا !!وإن كان هذا الكلام صعبا عليك ، وتقول فى احتجاج ( كيف هذا : إن روح الله يفارقنى ؟! ) سأورد لك الأمر بطريقة أسهل فبدلا من عبارة ( روح الله يفارقك ) نقول أنت الذى تفارق روح الله وفى كلا الحالتين حدثت مفارقة ، انفصال ، بعد بينك وبين روح الله إن القديس بولس الرسول يتكلم كلاما صعبا جدا ، وبخاصة من جهة خطية الزنا يقول ألستم تعلمون أن أجسادكم هى أعضاء المسيح أفآخذ أعضاء المسيح ، وأجعلها زانية ؟! حاشا ) ( 1كو 6 : 15 ) إذن الإنسان فى هذه الخطية يدنس هيكل الله وهكذا يقول الرسول( أما تعلمون أنكم هيكل الله ، وروح الله يسكن فيكم ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! إن كان أحد يفسد هيكل الله ، فسيفسده الله ، لأن هيكل الله مقدس ، الذى أنتم هو ) ( 1كو 3 : 16 ، 17 ) إذن حينما تقول ( أخطأت ) حلل هذه العبارة ، لتعرف ماذا تحوى داخلها أتراها تحمل كل ما ذكرناه من خطايا ، أم تراها تحمل أكثر وأكثر ، وبخاصة ما تحويه من تفاصيل بشعة 00 والإضافة إلى هذا ، فإن الخطية تدل على معنى آخر . الخطية هى استهانة بالبنوة لله :- فإن كنت حقا إبنا لله ، وعلى صورته ومثاله ، فإنك لا يمكن أن تخطئ كما يقول القديس يوحنا الرسول إن ( المولود من الله لا يخطئ ، بل لا يستطيع أن يخطئ والشرير لا يمسه )( 1يو 3 : 9 ) ( 1يو 5 : 18 ) ويقول عن الرب ( إن علمتم أنه بار هو ، فاعلموا أن كل من يفعل البر مولود منه ) ( 1يو 2 : 29 )هل الخاطئ – وهو يخطئ – يكون متذكرا أنه إبن الله وصورة الله ؟! أم يكون وقتذاك متنازلا عن هذه البنوة وصفاتها هذه التى يقول عنها الرسول ( بهذا أولا الله ظاهرون ، وأولاد ابليس ظاهرون ) ( 1يو 3 : 10 ) لهذا وبخ القديس بولس المخطئين ، بأنهم ( نغول لا بنون )( عب 12 : 8 ) 0 الخطية هى أيضا خيانة لله :- لأن الخاطئ أثناء خطيته يكون منضما لأعداء الله ضده ، أى لإبليس وجنوده بل للأسف يكون قد صار واحدا منهم 0 كما قال الرب موبخا اليهود ( لو كنتم أولاد إبراهيم ، لكنتم تعملون أعمال إبراهيم أنتم من أب هو إبليس ، وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا )( يو 8 : 39 ، 44 ) ويوحنا المعمدان وبخهم قائلا ( يا أولاد الأفاعى ) ( مت 3 : 7 ) أى أولاد الشيطان 0 الخطية هى أيضا صلب للسيد المسيح :- وفى ذلك يقول القديس بولس الرسول ( لأن الذين استنيروا مرة ، وذاقوا الموهبة السمائية ، صاروا شركاء الروح القدس وسقطوا ، لا يمكن تجديدهم أيضا للتوبة ، إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه ) ( عب 6 : 4 – 6 ) على الأقل ، فإن كل خطاياك لا تغفر إلا إذا حملها المسيح على صليبه 0 كأنك بخطاياك تضيف ثقلا عل صليب المسيح ، وتضيف قطرات مرة فى الكأس التى شربها وبخطاياك تضع رجاسات على المسيح فى صلبه ! فهو الذى حمل خطايا العالم كله ليمحوها بدمه ويكون كفارة عنها ( 1يو 2 : 2 ، 2 ) ومن ضمن هذه الخطايا ، ما ارتكبته وما ترتكبه من خطايا إستمع إذن فى خوف إلى القديس بولس الرسول ( من خالف ناموس موسى ، فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة 0 فكم عقابا تظنون أنه يحسب مستحقا ، من داس ابن الله ، وحسب دم العهد الذى قدس به دنسا ، وازدرى بروح النعمة ) ؟! ( عب 10 : 28 ، 29 ) تأمل إذن هذه العبارات ، لتعرف مقدار بشاعة الخطية داس ابن الله حسب دم العهد الذى قدس به دنسا أزدرى بروح النعمة يصلبون ابن الله ثانية ويشهرونه حقا إنها خيانة لله ، وخيانة للنعمة التى نلناها فى المعمودية ، حيث يقول الرسول ( لأن جميعكم الذين اعتمدتم للمسيح ، قد لبستم المسيح ) ( غل 3 : 27 ) هل تظنون أن يهوذا وحده هو الذى خان المسيح ؟‍! كلا ، بل أن كل من يخطئ ، يخون المسيح 0 يخون معموديته وميرونه ، ويخزن الدم الكريم الذى طهرنا من كل خطية ( 1يو 1 : 7 ) 0 الخطية من حهة الإنسان:- الخطية أيضا هى فقدان للصورة الإلهية خلقنا الله على صورته ومثاله وفقدنا هذه الصورة بسقوط أبوينا الأولين ثم اعيدت إلينا فى نعم العهد الجديدولكننا نعود فنفقدها كلما أخطأنا فالخاطئ لا يمكن أن يكون على صورة الله ، لأن الله قدوس 0 والخطية هى كذلك حرمان من الله :- أنت غصن فى الكرمة ، طالما أنت ثابت فيها ، تجرى فيك عصارة الكرمة ، فتحيا وتثمر والله ينقيك لتأتى بثمر أكثر أما الغصن الذى ينفصل عن الكرمة بحياته فى الخطية ، فإنه يقطع ويجف ويلقى فى النار ( يو 15 : 1 – 6 ) وفى حالة الخطية تتعرض لتلك العبارة المخيفة التى قالها السيد الرب لفاعلى الإثم ( إنى لا أعرفكم قط ، اذهبوا عنى ) ( مت 7 : 23 ) والعجيب أنه قال هذه العبارة لأشخاص قالوا ( يارب ، أليس تنبأنا ، وباسمك أخرجنا شياطين ، وباسم صنعنا قوات كثيرة )! أمر مؤلم ، أن يتبرأ الرب من معرفتنا !! نفس العبارة قالها للعذارى الجاهلات ( الحق أقول لكن إنى لا أعرفكن ) ( مت 25 : 12 ) وأغلق الباب ، وبقيت هؤلاء خارجا ، منفصلات عن القديسات اللائى حضرن العرس 0 الخطية فساد للطبيعة البشرية :- تصورا حالة آدم وحواء قبل السقوط ، البراءة العجيبة ، والبساطة والنقاوة 00ولكن الخطية غيرت القلب ، وغيرت النظرة ( رأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل ، وأنها بهجة للعيون ، وأن الشجرة شهية للنظر ) ( تك 3 : 6 ) وكانت أمامها الشجرة من قبل ، ولكن لم تكن تنظر إليها هكذا الخطية غيرت النظرة ، وأوجدت الشهوة ففسدت الطبيعة دخل الإنسان فى ثنائية الخير والشر ، والحلال والحرام ، وفقد بساطته ، وعرف شهوة الجسد وشهوة العين وتعظم المعيشة ( 1يو 2 : 16 ) وأصبح الجسد يشتهى ضد الروح والروح تشتهى ضد الجسد ، ويقاوم أحدهما الآخر ) ( غل 5 : 7 ) صدقنى ، حتى ملامح الوجه تتغير بالخطية نوع النظرة ، والإبتسامة ، ولهجة الصوت ، وشكل الإنسان جملة يتغير حتى أن الرسول ينصحنا فيقول ( تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم ) ( رو 12 : 2 ) فإن عاش صديق لك فى الخطية ، ورأيته بعد مدة ، تكاد تقول ليس هذا هو الإنسان الذى كنت أعرفه من قبل الآن كل شئ فيه قد تغير حتى ملامحه ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! الخطية هى هزيمة وسقوط وضعف :- مهما ظن الخاطئ أنه نال من العالم شيئا إن شاول الملك لم يكن قويا وهو يطارد داود من برية إلى برية بل كان مهزوما من ذاته ومن غيرته 0 وأخيرا أحس بهزيمته ، فرفع صوته وبكى وقال لداود ( أنت أبر منى ، لأنك جازيتنى خيرا ، وأنا جازيتك شرا ) ( 1صم 24 : 16 ، 17 ) الإنسان الخاطئ إنسان ضعيف ، لم يستطع أن يقاوم الخطية فغلبه الشر ، وغلبته شهوته فسقط وانهزم أمامها وأصبح غير مستحق لوعود الله للغالبين ، كما ذكرها الرب فى رسالته للكنائس السبع ( رؤ 2 : 3 ) إنه إنسان مهزوم ، ليس فقط من الخطية التى تحاربه من الخارج ، بل بالأكثر من الخطية التى تسكن فى أعماقه 0 أخيرا ، الخطية هى موت :- لست أجد فى وصفها أروع من قول الرب لراعى كنيسة ساردس( إن لك إسما أنك حى ، وأنت ميت ) ( رؤ 3 : 1 ) وهكذا قال الآب عن توبة إبنه الضال ( إبنى هذا كان ميتا فعاش ، وكان ضالا فوجد ) ( لو 15 : 24 ) قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
30 أكتوبر 2019

مفهوم الطموح

الطموح الطموح هو الرغبة فى الازدياد ، والتطلع باستمرار إلى قدام هو حالة إنسان لا يكتفى ، ولا يحب أن يقف عند حد فهل هذا خطأ أم صواب ؟ هل هو وضع روحى أم غير روحى ، طبيعى أم غير طبيعى ؟ يستمر فيه الإنسان أم يقاومه ؟ إنه سؤال هام نجيب عليه الآن ، من حيث نوعية الطموح واتجاه مساره الطموح هو شئ طبيعى جزء من طبيعة الإنسان فكيف ذلك ؟ نقول إن الإنسان قد خلق على صورة الله ومثاله 0 والله غير محدود فكيف يكون الإنسان على صورة الله فى هذه الصفة بالذات ، بينما الله هو الوحيد غير المحدود ؟ الإجابة هى لقد وجد الله فى الإنسان اشتياقا إلى غير المحدود مادام الإنسان لا يمكن أنت يكون غير محدود فى ذاته ، لأن هذه صفة الله وحده ، لذلك أصبحت عدم المحدودية يمكن أن تكون فى رغباته وفى طموحاته كلما يصل إلى وضع ، يشتاق إلى ما هو لأعلى ، وما هو أفضل ، فى النطاق المسموح به لإنسانيته ، بحيث ( لا يرتئى فوق ما ينبغى بل يرتئى إلى التعقل ) (رو 12 : 3 ) مادام الإنسان على صورة الله ، إذن فالطموح شئ طبيعى ولكن يختلف الطموح من شخص لآخر وحسب نوع الطموح عليه بأنه خير أو شر لكى تمتلئوا إلى كل ملء الله ) ( أف 4 : 18 : 19 ) صدقونى يا أخوتى أننى أقف مبهوتا ومنذهلا ، أمام هذه العبارة الأخيرة ( لكى تمتلئوا إلى كل ملء الله ) 0 ! مادام طريق الكمال طويلا جدا إلى هذا الحد ، وإلى هذا المفهوم العميق ، إذن ينبغى علينا أن لا نسير فيه ببطء أو تكاسل ، بل نستمع إلى القديس المختبر وهو يقول ( أركضوا لكى تنالوا 00 )( 1كو 19 : 24 ) ويطبق هذا على نفسه فيقول ( إذن أنا أركض هكذا ) ( 1كو 9 : 26 ) عجبا على هذا القديس ، الذى كان مازال يركض ، حتى بعد أن صعد إلى السماء الثالثة الطموح المقدس إذن هو طموح روحى نحو الهدف الروحى ، وبأسلوب روحى ومع ذلك هناك طموح آخر ، عالمى وخاطئ ، فما هو ؟ الطموح الخاطئ إنه طموح مركز على الذات ، ولأهداف عالمية ، وربما بوسائل خاطئة مثل الطموح فى الغنى ، فى اللذة ، فى الشهوة ، فى المال ، فى الألقاب ، فى العظمة فى المجد الباطل ، وما أشبه مثال ذلك الغنى الغبى هذا الذى ( أخصبت كورته ) فقال ( أهدم مخازنى ، وابنى أعظم منها ، وأجمع هناك جميع غلاتى وخيراتى 0 وأقول لنفسى : يا نفسى لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين عديدة 0 استريحى وكلى وأشربي وأفرحي ) ( لو 12 : 18 ، 19 ) وهكذا كان مركزا فى المادة وحول ذاته 0 ولم تدخل علاقته بالله فى طموحه لذلك سمع ذلك الحكم الإلهى ( يا غبى ، فى هذه الليلة ، تؤخذ نفسك منك 0 فهذه التى أعددتها ، لمن تكون ؟! ) ( لو 12 : 20 ) مثال آخر هو سليمان الحكيم كانت طموحاته فى العظمة والرفاهية ، وفى اللذة والنساء 0 وهكذا قال عن نفسه ( عظمت عملى 0 بنيت لنفسى بيوتا ، غرست لنفسى كروما ، عملت لنفسى جنات وفراديس قنيت عبيدا وجوارى جمعت لنفسى أيضا فضة وذهبا ، وخصوصيات الملوك والبلدان 0 اتخذت لنفسى مغنين 0ومغنيات ، وكل تنعمات البشر سيدة وسيدات 0 فعظمت وازدادت أكثر من جميع الذين كانوا قبلى فى أورشليم ومهما اشتهته عيناى لم أمسكه عنهما ) ( جا 2 : 4 – 10 ) وماذا كانت نتيجة كل هذه الطموحات العالمية ؟‍ يقول سليمان ( ثم التفت أنا إلى كل أعمالى التى عملتها يداى ، وإلى التعب الذى تعبته فى عمله ، فإذ الكل باطل وقبض الريح ، ولا منفعة تحت الشمس ) ( جا 2 : 11 ) نعم ، هذا هو الطموح العالمى الباطل 00 وكيف أنه قاد سليمان إلى الخطية وإلى عقوبة الله 0 وقال عنه الوحى الإلهى ( إن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى 0 ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه ) ( 1مل 11 : 4 ) من الطموحات العالمية أيضا : الذين بنوا برج بابل أرادوا العظمة والعلو 0 وقالوا ( هلم نبن لأنفسنا مدينة ، وبرجا رأسه فى السماء ونصنع لأنفسنا إسما ) ( تك 11 : 4 ) فكانت النتيجة أن الله بلبل ألسنتهم ، وبددهم على وجه الأرض( تك 11 : 7 ، 8 ) لأن الله لم يوافق على هذا الطموح الممتزج بحب العظمة والكبرياء ولكن أسوا طموح ، كان طموح الشيطان ‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!هذا الذى كان ملاكا ورئيس ملائكة ، هذا الذى لقبه الكتاب بالكاروب المنبسط المظلل 0 وكان كاملا فى طرقه يوم خلق ( حز 28 : 14 ، 15 ) وعلى الرغم من سقوطه استمر فى طموحاته الشريرة حتى وصل به الأمر أنه من على جبل التجربة قال للسيد المسيح له المجد ، وهو يشير إلى جميع ممالك الأرض ومجدها ( أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى ) ( مت 4 : 8 ، 9 ) فانتهره الرب قائلا أذهب يا شيطان واستمر فى طموحاته ، يريد أن ينافس الله ، ويضل الأمم الذين فى أربع زوايا الأرض ( رؤ 20 : 8 ) ويسبب الارتداد العظيم الذى يسبق المجئ الثانى ( 2تس 3 ، 9 ) وبنفس هذا الطموح الخاطئ عمل على إسقاط أبوينا الأولين ، فى الإغراء على الأكل من شجرة معرفة الخير والشر ، قائلا ( تصيران مثل الله عارفين الخير والشر ) ( تك 3 : 5 )هناك نوع من الطموح يمتزج بالغرور غرور سابق للطموح ، وغرور لاحق له أما عن الغرور السابق ، فهو أن يظن الشخص فى نفسه فوق ما يستطيع ويرتئى فوق ما ينبغى ( رو 12 : 2 ) وربما يقفز إلى درجات روحية فوق إمكانياته ، فلا يحسن منها شيئا بل يهبط إلى أسفل 0 أو يطمح إلى مسئوليات فوق قدراته فيفشل وإن نجح فى شئ ، يلحقه غرور آخر فيطلب المزيد إن كثير من القادة السياسين أضاعهم الطموح الزائد فى الاتساع ومواصلة الانتصار ، حتى انتهوا إلى الفشل والضياع ، مثلما حدث لهتلر ولنابوليون أيضا إن شهوة الاتساع والامتداد كثيرا ما أتعبت الطامحين وأوصلتهم إلى الطمع وعدم الاكتفاء 0 كما يقول سليمان الحكيم ( كل الأنهار تجرى إلى البحر ، والبحر ليس بملآن ) ( جا 1 : 7 ) وأيضا ( العين لا تشبع من النظر ، والأذن لا تمتلئ من السمع ) وهكذا تجد كثيرا من المحاربين بالطموح العالمى ، نفوسهم فى تعب مهما نالوا ومهما أخذوا بسبب الإتساع والطمع التى لا يشبعها شئ 0 الفرق بين النوعين:- الطموح الخاطئ كلما يصل ينتفخ ويتكبر أما الطموح الروحى ، فيفرح بالرب فى إتضاع إن عمل الإثنان فى المجال الدينى 0 فصاحب الطموح الخاطئ يحب أن يصل إلى مواهب الروح التى ينال بها مجدا من الناس 0 أما صاحب الطموح الروحى ، فيسعى إلى نوال ثمار الروح ( غل 5 : 22 ، 23 ) التى يتمتع فيها بمحبة الله وبالفضائل الخفية إنه يجاهد فى الروحيات لا ليفتخر بما وصل إليه ، بل لأنه لذة روحية فى الالتصاق بالرب 0 وكلما يزداد إتضاعا ، عارفا أن طريق الكمال لا يزال بعيدا 0 وينظر إلى المثل العليا فى حياة القديسين ، فيرى أنه لم يفعل شيئا ! ومهما وصل طموحه يتذكر قول الرب ( متى فعلتم كل ما أمرتم به ، فقولوا إننا عبيد بطالون ) ( لو 17 : 10 ) لذلك فإن قديسين كثيرين وصلوا إلى مستويات عالية جدا ، ومع ذلك كانوا يبكون على خطاياهم 0 لأنهم كانوا فى طموحهم الروحى ، كانوا فى طموحهم الروحى ، كانوا يرون درجات أعلى وأعلى ، لم يصلوا إليها بعد إن المقاييس تتغير بين الروحيين وأهل العالم فى طموحهم الذى عنده طموح عالمى يحب مثلا أن يزداد فى الغنى ، وتكثر أمواله وأرصدته يوما بعد يوما حتى أنه يصاب بالتجلى أما الإنسان الروحى ، فإن طموحه هو فى توزيع ماله على الفقراء ، حتى يكون له كنز فى السماء الإنسان الذى عنده طموح عالمى ، يجب أن يكون الأول باستمرار ، بل الوحيد ويحب المتكئات الأولى 0 أما الإنسان الروحى فإن طموحه فى أن يكتسب فضيلة الإتضاع ، وأن يأخذ المتكأ الأخير ويضع أمامه قول الرسول ( مقدمين بعضكم بعضا فى الكرامة ) ( رو 12 : 10 ) وهكذا يجتهد أن يكون آخر الكل وخادما للكل ( مر 9 : 35 ) وهكذا يتحول إلى إنسان خدوم ، يحب الخدمة وينمو فيها 0 ويحبه كل الناس لخدمته لهم الطموح العالمى ينافس الناس ليحل محلهم أما الطموح الروحى فيساعدهم على الوصول إنه لا يزاحم الناس فى طريق الحياة ، بل بمحبته يفسح الطريق لهم ليسيروا 0 إنه من كل قلبه يريد أن يصل إلى الله 0 ولكنه فى طموحه يحب أن يسبق غيره ، أو أن يعطل غيره ليصل قبله لما يشوع بن نون رأى اثنين يتنبآن ، أراد أن يردعهما ، حيث أن النبوة هى لمعلمه موسى النبى 0 فوبخه موسى بقوله ( هل تغار لى أنت يا ليت كل الشعب كانوا أنبياء ، إذا جعل الرب روحه عليهم ) ( عد 11 : 26 – 29 ) الذى عنده طموح روحى يهدف أن يصل إلى قمة الروحيات ، من أجل محبته لله ، ولكنه لا يفكر أبدأ أن يسبق غيره ، أو ينافس غيره ، أو يتفوق عليه فى الروحيات الطموح الذى يريد التفوق على الغير ، هذا قد انتصرت عليه الذات إن طريق الله يتسع لجميعنا ، وقمم الروحيات معروضة على الكل 0 والنعمة مستعدة أن تساعد كل أحد على الوصول 0 فلماذا التنافس والتزاحم إذن فى طريق الطموح ، بينما فيه متسع للجميع ؟! أتريد فى طموحك أن تنتصر على غيرك فى الروحيات ؟! لماذا ؟! وهل فى هذا الإنتصار ، تجد روح المحبة التى تسعى إليها فى طموحك ؟!أما طموح الإنسان الذى لا يحب فقط أن يكون الأول ، وإنما الوحيد فهو بلا شك طموح شرير لأنه فى طموحه ، لا يريد لغيره الخير 0 وهذا شر 0 إنه طموح قد انحرف ، وتحول إلى محبة الذات أو تحول إلى الأنانية الطموح الروحى يسعى إلى الأرتفاع فوق مستويات معينة ، وليس فوق أشخاص معينين فمن الجائز أن ترتفع فوق أشخاص معينين ، ويبقى مستواك منخفضا 0 كما أن رغبة الأرتفاع فوق الغير ، قد تعصف بك إلى نطاق الحسد والغيرة ، مما يتعارض مع روح المحبة الحقيقية 0 وتظل ترقب هذا الذى ينافسك ، وقد تفرح بفشله لأن هذا يعطيك فرصة التفوق عليه 0 وهكذا تفقد نقاوة قلبك إسع إلى الامتياز ، وليس إلى الأنتصار على الغير 0 وإن صرت الأول ، فهذا حسن جدا 0 وإن لم تصر 0 فلا تحسد من صار الأول ، بل افرح بتفوقه الإنسان الروحى طموحه فى أن ينتصر على نفسه ، لا على الآخرين وليكن هدفك من السعى إلى الكمال هو إرضاء الله وليس المجد الباطل إنها وصية إلهية أن تصير كاملا ( مت 5 : 48 ) فإن صرت هكذا ، تفرح بإرضاء الله الذى نفذت وصيته 0 ويكون فرحا بغير افتخار ، وبغير مقارنة بالآخرين الإنسان الروحى فى الطموح ، ينمو باستمرار فالنمو صفة عملية للطموح 0 ولكنه فى نفس الوقت يفرح حينما يرى غيره ينمو أيضا الطموح الروحى ينمو فى الروحيات : فى الصلاة ، فى التأمل ، فى معرفة الله ، فى محبته ، فى خدمته ، فى محبة الآخرين وكلها ليست مجالا للتنافس إذا صلى ، يحب أن ينمو فى الصلاة من جهة الوقت الذى يقضيه مع الله ، ومن جهة ما فى الصلاة من حرارة ومن عمق وتأمل ، ومن حب وإيمان وهكذا مع باقى الفضائل باستمرار يمتد إلى قدام أما غير الطموح ، فقد يتوقف عند وضع معين ، ويتجمد وهذا التوقف قد يؤدى إلى الفتور وفى الحياة العملية ينبغى أن يكون الإنسان طموحا يهدف إلى النجاح فى كل ما تمتد إيه يده ، كما قيل عن يوسف الصديق إنه كان رجلا ناجحا 0 وكان الرب معه 0 وكل ما كان يصنع ، كان الرب ينجحه بيده ( تك 39 : 2 ، 3 ) وهناك ولعل البعض يسأل هل يتناقص الطموح مع القناعة ؟‍‍‍! كلا فالقناعة تكون فى الماديات ، والطموح فى الروحيات ويتمشى الإثنان معا 0 يقويان بعضهما البعض يسأل البعض كيف يكون طموحى نحو الكمال ، بينما الكمال لله وحده 0 فأقول له المطلوب منك هو الكمال النسبى ، وليس الكمال المطلق وإن لم تصل إلى الكمال ، فعلى الأقل أن ينمو ويجدك الله سائرا فى الطريق ، متقدما كل يوم كن كالشجرة التى كل يوم تنمو فالصديق كالنخلة يعلو ولا تجعل طموحك فى أمانتك فى عملك ، يعطل طموحك فى روحياتك 0 مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث عن كتاب عشرة مفاهيم
المزيد
23 أكتوبر 2019

مفهوم الراحة والتعب

أنواع من الراحة موضوع الراحة ورد فى أول الكتاب المقدس ، فى قصة الخليقة ، حيث قيل ( وبارك الله اليوم السابع وقدسه ، لأنه فيه استراح من جميع عمله الذى عمل الله خالقا ) ( تك 2 : 12 ) إنها الراحة الخاصة بإتمام العمل أو إكمال العمل إن كل شخص يكمل عمله ، يشعر براحة والرب الإله استراح فى اليوم السابع من عمله خالقا واستراح فى يوم الأحد يوم القيامة ، لإتمامه عمله فى الخلاص ، وفى تخليص الناس من الخطية والموت وتوجد راحة أخرى ينتظرها العالم ، وهى الراحة الأبدية هذه التى سوف لا يكون بعدها تعب ولا مرض ولا شقاء إلى الأبد وكل الأسباب التى كانت تدعو إلى التعب تزول أيضا وهناك راحة أخرى تسبقها ، وهى راحة الإنسان بعد الموت حيث يستريح الإنسان من تعب هذا العالم ويستريح من شغب الجسد وثقله ومن الجو الشرير الموجود فى البيئة والمجتمع 0 وكما يقول الكتاب (لكى يستريحوا من أتعابهم ، وأعمالهم تتبعهم ) ( رؤ 14 : 13 ) لذلك عندما يموت إنسان ، نقول إنه تنيح ، أى استراح 0 هناك أنواع أخرى من الراحة ، أثناء حياتنا على الأرض فالتعب بلا شك له أنواع ، والراحة لها أنواع فهناك راحة للجسد ، وراحة للفكر ، وراحة للنفس ، وراحة للقلب وللشعور 0 وأيضا هناك راحة الضمير 0 وتوجد راحة نفسية ، وراحة روحية 0 ونود أن نتكلم عن كل هذه بالتفصيل 0 ولنبدأ براحة الجسد 0 راحة الجسد:- إن الله نفسه أراد للجسد أن يستريح هو الذى خلق الجسد ، ويعرف أن طبيعته تحتاج إلى راحة لذلك منحه اليوم السابع من الأسبوع لكى يستريح فيه عملا من الأعمال لا يعمل فيه وقال عن راحة السبت ( السبت إنما جعل لأجل الإنسان ، وليس الإنسان لأجل السبت ) ( مر 2 : 27 ) وكذلك مواسم الرب وأعياده ، قال عنها ( عملا ما تعملوا ) ( لا 23 : 3 ، 7 ) إذن لابد أن نعطى الجسد ما يحتاج إليه من راحة راحة الجسد ليست خطية ، إنما هى وصية إلهية بحيث يتصرف الإنسان بعقل 0 لا يرهق الجسد بحيث يتعب فوق الطاقة 0 ولا يريحه أزيد مما يحتاج بحيث يصل إلى الكسل أو الخمول 0 أتذكر أن أحد أساتذة الطب فى لندن قال لى ( أنا لا أستطيع أن أمنعك عن ال Hard Workفطبيعة مسئوليتك تستدعى ذلك 0 ولكنى أمنعك عن ال Over Work ويقصد بهذا أن العمل الذى يعمله الإنسان بعد أن يصل إلى الإرهاق فيجب حينئذ أن يقف ولا يستمر 0 وإن استمر بعد الإرهاق أو الإعياء ، يكون هذا Over Work 0 كما قال لى أيضا البروفسور إن العمل الذى تعمله بفرح ورضى ، لا يؤذى قلبك 0 أما العمل الذى تعمله وأنت متضايق ومتبرم ، فهو الذى يتعب صحتك 0 فالعمل بلذة لا يرهق إذن هناك علاقة بين راحة النفس وراحة الجسد لو كانت النفس مستريحة ، تستطيع أن تحمل الجسد 0 ولو تعبت النفس ، لا يحتمل الجسد أقل مجهود 0 وفى راحة الجسد ، يقول بعض العلماء ، لا تترك الجسد يعمل مدة طويلة بلا راحة ، إنما وسط العمل الطويل أعطه فترات راحة ولو دقائق 0 وهذه يسمونها بالإنجليزية Break أى تكسر حدة العمل الطويل ، بشئ من الراحة الجسد أيضا يتعبه المرض ، ويجعله فى حالة عدم احتمال وكثيرا ما يكون المريض فى حاجة إلى راحة كاملة 0 يتعبه الكلام إذا هو تحدث ويتعبه الإصغاء إلى كلام كثير 0 ويتعبه الصوت ، والحركة 0 ويتعبه التفكير ، والإلحاح من غيره لذلك فإن غالبية المستشفيات تمنع زيارة المرضى إلا فى مواعيد محدودة 0 فلا تظنوا أنكم تريحون المريض زيارته أو كثرة الحديث معه !! وراحة الجسد غير الكسل الكسل معناه أن الإنسان لديه قدرة على العمل ، ولا يرغب فى ذلك 0 والكسل له نتائج كثيرة سيئة ، سواء فى عدم قيام الشخص بمسئولياته 0 أو من الناحية الصحية قد يصل إلى الوخم أو البلادة 0 ويفقد الجسد نشاطه الطبيعى الذى يلزمه 0 كما يؤدى به هذا إلى السمنة والترهل والمعروف أن الجو الحار المشبع بالرطوبة يساعد على الكسل ، بينما الجو البارد يساعد على النشاط والحركة 0 والحركة تولد فيه حرارة ولذلك فإن الذين يحالون إلى المعاش ، ويقضون بقية حياتهم فى المقهى أو البيت أو النادى ، يصيبهم الخمول 0 بينما الذين يستمرون فى العمل والنشاط ، تقوى صحتهم وبالمثل السيدات اللائى يعملن ويتحركن ، غير اللائى يجلسن فى البيت بلا عمل ويتارهلن ونحن لا نقصد براحة الجسد ، راحة مطلقة فالجسد قد يكون فى عمق النوم ، ومع ذلك يكون قلبه يعمل فى انتظام ، كذلك جهازه التفسى ، وكذلك المخ ، وباقى أجهزة الجسد المتعددة 0 كلها تعمل أثناء نومه ، وأثناء راحته 0 وتعمل بكل ٍانتظام ، ولكن فى هدوء ، وبغير إرهاق 0 فتعب القلب هو فى إرهاقه ، وليس فى توقفه عن العمل وكذلك المخ لذلك ليست الراحة معناها عدم العمل إطلاقا 0 ربما معناها أحيانا تغيير نوع العمل 0 وكما يسمون الراحة بالفرنسية Recreation ( أى خلق آخر ) فينتقل العقل من صنع فكر إلى صنع آخر لأنه مما يرهق العقل التركيز على فكر واحد فإن تعب الإنسان من هذا التركيز ، ينتقل إلى فكر آخر 0 والعقل دائم التفكير 0 ولكنه قد يتعب من التفكير العميق إذا استمر فى موضوع واحد مدة طويلة 0 فيحتاج أن يترك هذا الموضوع إلى حين ثم يعود إليه بعد أن يجدد نشاطه وأحيانا ترتبط الراحة مع التعب ( بتعقل ) . فالإنسان ليستكمل صحته ، قد يحتاج إلى تداريب رياضية ، يحرك فيها جسده 0 والعض قد يلجأ إلى المشى أو الجرى 0 وقد يتعب ويحتمل التعب لفائدته الصحية 0 ونقول التعب وليس الإرهاق 0 وهذا ما يحدث أيضا فى تمرينات العلاج الطبيعى 0 التعب بين النفس والروح:- هناك مريض إن قيل له إن حالته خطيرة ، قد تتعب نفسه ، ولكنه يستعد لأبديته فتستريح روحه 0 بينما لو خدعوه وصورا له الأمر بسيطا لراحة نفسه وشغلوه بمسليات عالمية ، لا يهتم بروحه وأبديته ، ويهلك !مثال آخر هو مجاملة إنسان خاطئ بأنه على حق فى تصرفه ، تريح بهذا نفسه وتهلك روحه ، فلا يلوم نفسه ولا يتوب 0 وبنفس الوضع النفاق فى معاملة الرؤساء وأيضا تدليل الأطفال 0 وهنا نضع قاعدة روحية هامة إن لم تستطع تبكيت الخطية ، فلا تبررها فإنك بتبريرك تصرفات المخطئين ، تشترك معهم فى المسئولية إيزابل ساعدت آخاب فى ظلم نابوت اليزرعيلى وأخذ حقله 0 فأراحت زوجها نفسيا ، ولكنها اتعبته روحيا ، واشتركت معه فى العقوبة ( 1مل 21 ) إن من يكذب ليخرج من مأزق ، يريح نفسه ويتعب روحه وبالمثل من يلجأ إلى خدعة توصله إلى غرضه كذلك من لا يحاسب نفسه ويلومها على خطاياها بل ويعاقبها أيضا ، هذا يريح نفسه ، ولكنه يهلك روحه وأسوأ من هذا الذى يحاول أن يبرر نفسه ليستريح 00 إنها راحة زائفة خاطئة !! ومن الأخطاء فى الراحة أيضا : أن شخصا يبنى راحته على تعب الآخرين وتكون ، هذه الراحة لونا من الأنانية ومحبة الذات ، وعدم محبة الآخرين 0 إنه يريح نفسه ، ويتعب روحه بالأخطاء 0 التعب الداخلى:- هناك أشخاص لا يوجد سبب خارجى يتعبهم ، وإنما تعبهم من الداخل 0 مما فى قلوبهم من الاضطراب والقلق والشك والخوف والتشاؤم 0 فكل شئ من الخارج يتعبهم بدون سبب هؤلاء يتعبون أنفسهم ، دون أن يتعبهم أحد 0 راحة الضمير:- قد يقبل الإنسان تعب جسده من أجل راحة ضميره ، أو راحة روحه كالشهداء مثلا والمعترفين ، الذين تحملوا عذابات كثيرة احتملها الجسد ، من أجل راحة ضمائرهم بالثبات فى الإيمان 0 مثال آخر ما احتمله القديس يوحنا المعمدان من سجن 0 وأخيرا قطع رأسه ، لكى يشهد للحق ، ويقول للملك المخطئ ( لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك ) مر 6 : 18 ) ومثال آخر ما احتمله القديس أثناسيوس الرسولى من نفى وتشريد ومن أجل الدفاع عن الإيمان ضد الأريوسيين 0 كذلك ما أحتمله يوسف الصديق من سجن فى سبيل راحة ضميره العفيف ، وقوله ( كيف أفعل هذا الشر العظيم ، واخطئ إلى الله ) ( تك 38 : 9 ) كذلك ما يحمله الرعاة من تعب فى الجسد لكى يريحوا الشعب من جهة ، ولكى تستريح ضمائرهم من جهة أدائهم لواجبهم الرعوى وينطبق على هذا أيضا كل من يسلك فى أسلوب البذل والعطاء والأمانة فى العمل يتعب جسديا ، لكى يستريح ضميره ، وتستريح روحه فى أداء الواجب إنه لا يبحث عن راحته الشخصية ، إنما عن راحة غيره أيضا طالب العلم الذى يتعب ، فيريح ضميره من جهة مستقبله 0 ويكون مبتهجا بتعبه ، لأنه أراح نفسه 0 وبنفس الوضع كل الذين يجاهدون ، فى تعب وكد ، من أجل هدف كبير يسعون إليه وكما قال الشاعر إذا كانت النفوس كبارا تعبت فى مرادها الأجساد حتى فى الجهاد الروحى أيضا لابد أن يتعب الإنسان ، ويجاهد الجهاد الحسن ، ليريح ضميره الروحى ، ولكى تستريح روحه فى الله – وقد قال الرسول موبخا ( لم تقاوموا بعد حتى الدم ، مجاهدين ضد الخطية ) ( عب 12 : 4 ) وهناك من يتعب جسده ، وفى نفس الوقت يتعب روحه فلا هو أدرك سماء ، ولا أرضا كالذى يتعب أعصابه بالغضب ، ويتعب صحته بالتدخين وبالخطايا الشبابية وبينما الإنسان الروحى يتعب من أجل البر ، يتعب الخاطئ تعبا باطلا ومن هذا التعب الباطل ، تعب الشياطين فى إغراء البشر 0 فى الخدمة:- الخادم يتعب ، فيريح ضميره ، ويريح غيره 0 وكما قال الرسول ( كل واحد سينال أجرته بحسب تعبه ) ( 1كو 3 : 8 ) وهكذا تعب القديس بولس فى الخدمة ، لبناء الملكوت وخلاص أرواح الناس والخادم الذى يتعب جسديا لأجل الخدمة ، لن يستريح روحيا ، ولا تستريح الخدمة مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث عن كتاب عشرة مفاهيم
المزيد
16 أكتوبر 2019

مفهوم الحرية

نود فى هذا الباب أن نعرض على التوالى بعض المفاهيم ، لأمور معينة فى الحياة الروحية ، والحياة الاجتماعية وسنبدأ بموضوع الحرية ونناقشه معا ، مع أبنائنا الشباب : أولا : إن الله يحب لكل إنسان أن يكون حرا 0 وقد خلق الإنسان بإرادة حرة وقال له فى آخر سفر التثنية ( انظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير ، والموت والشر أشهد عليكم اليوم السماء والأرض قد جعلت قدامك الحياة والموت ، البركة واللعنة فاختر الحياة ، لكى تحيا أنت ونسلك إذ تحب الرب إلهك ، وتسمع لصوته وتلتصق به ، لأنه هو حياتك) ( تث 30 : 15 –20 ) ثانيا : يقابل الحرية حساب ومسئولية 0 فالإنسان أو الكائن غير الحر ، لا يحاسب على أفعاله أما مع الحرية فيوجد حساب على كل ما يفعله الإنسان خيرا أو شرا فينال المكافأة على أعماله الخيرة كما توقع عليه العقوبة فى أعماله الخاطئة أو الشريرة آدم وحواء كانا حرين وأمامهما وصية الله يمكن أن يطيعاها أو يخالفاها 0 وقد خالفا الوصية0 وأوقع الله على كل منهما عقوبة مسببة ( تك 3 : 9 – 19 ) والعقوبة على الخطأ الذى يفعله الإنسان بحريته ، هى عقوبة مزدوجة : على الأرض وفى السماء وقد ينجو الإنسان من العقوبة على الأرض ولكن تبقى العقوبة فى العالم الآخر قائمة ، لا تمحى إلا بالتوبة ( لو 13 : 3 ، 5 ) كما أن الخير الذى يفعله الإنسان بحرية إرادته ، له مكافأة مزدوجة أيضا 0 وإن لم ينل الإنسان مكافأة على الأرض ، فأجره محفوظ فى السماء ( أبوك الذى يرى فى الخفاء يجازيك على علانية ) ( مت 6 : 4 ، 6 ) 0 ثالثا : ليس من حقك إطلاقا أن تنال حرية مطلقة 0 فأنت حر فى كل ما تفعله ، بحيث أنك لا تعتدى على حقوق أو حريات الآخرين 0وبحيث أنك لا تكسر وصايا الله ، ولا تخالف القانون والنظام العام الذى جعل من أجل سلامة وراحة الآخرين فليس من حقك مثلا أن تركب سيارة وتخالف قواعد المرور ، وتقول أنا حر ، أسير حيثما أشاء !! وليس من حقك أن ترفع صوتك فى ضوضاء تزعج بها الآخرين ، وتقول أنا حر أرفع صوتى كما أشاء !! وليس من حقك أن تأخذ معك ورقة تغش بها فى الامتحان ، وتقول أنا حر ، استعمل ما أشاء من أوراق !! كذلك كما تستخدم حريتك ، بحيث لا تضر الآخرين ولا تخالف النظام العام 0 فأنت أيضا من حقك أن تستخدم حريتك ، بحيث لا تضر نفسك لأن نفسك ليست ملكا لك إنها ملك لله الذى خلقها وفداها ، وملك أيضا للمجتمع الذى رعاك ورباك وله عليك حقوق يجب أن تؤديها ولذلك فقتل الإنسان لنفسه بالانتحار ، جريمة يعاقب عليها الله ولا يوافق عليها القانون 0 ونفس الوضع ينطبق على من يضر نفسه عن طريق التدخين أو المخدرات 0 فليس من حقه أن يقول أنا حر ، أدخن كما أشاء ، وأتعاطى المخدرات كما أشاء ‍‍‍‍‍!! لأنه ليس من حقه أن يهلك نفسه 0 وليس من حقه أن يحرم المجتمع من وجوده مؤديا واجبه نحو المجتمع 0 رابعا : الضوابط التى توضع على الحرية ، هى لفائدتك وليست لتقييدك 0 ومن فائدتها أنها تمنعك عن الإضرار بنفسك ، ومن الإضرار بغيرك ، ومن الإضرار بالمجتمع ، ومن مخالفة وصايا الله النهر له شاطئان ، لا يقيدان مجراه ، وإنما يحفظانه وإذا لم تكن للنهر شواطئ ، فإنه سينسكب ويفيض على الجانبين ، ويغرق الأرض ، ويحولها إلى مستنقعات 0 أترى يستطيع أى نهر أن يحتج على وجود شاطئين له ، ويقول إنهما يقيدان حريتى ؟!كذلك أنت الشاطئان بالنسبة إليك ، هما وصايا الله ، وقوانين أو تقاليد المجتمع 0 أو الشاطئان هما الدين والتربية 0 وكلاهما لفائدتك فالطفل الذى يرفض التربية ، ويحسبها تقييدا لحريته ، والشاب الذى يرفض نصيحة أبويه أو معلميه أو مرشديه ، ويرى ذلك تقييدا لحريته ، لابد أنه سيفسد ، ويفقد الطريق السليم السوى ، ويضل فهو الضلال هو إسم آخر للحرية ، أو نتيجة لها ؟‍! خامسا : الحرية الحقيقية هى أن يتحرر الإنسان من الأخطاء 0 فيتحرر من الخطايا والسقطات ، ويتحرر من العادات الرديئة يتحرر من كل المشاعر الرديئة ، ويتحرر عقله من الأفكار المنحرفة ومن كل خطأ فكرى يتحرر أيضا من الخضوع للشيطان وكل أعوانه 0 ويتحرر من كل قيادة تفرض سلطانها على إرادته ، لتقوده حسب هواها فى مسيرة منحرفة هذه هى الحرية ، التى قال عنها الكتاب ( إن حرركم الإبن ، فبالحقيقة تكونون أحرارا ) ( يو 8 : 36 ) سادسا : الذى يتحرر داخله من الخطيئة ، يمكنه أن يستخدم الحرية الخارجية بطريق سليم 0 فمثلا الذى يتحرر من الكراهية والقسوة والعنف والظلم ، يستطيع أن يستخدم حريته فى التعامل مع الناس بطريق سليم أما إن كان ظالما أو قاسيا ، وقال أريد أن استخدم حريتى فى التعامل كما أشاء فإنه سوف يؤذى غيره بقسوته وبظلمه ، أو بعدم تحرره من القسوة والظلم كذلك الذى لم تتحرر عفته من الشهوات الجسدية ، فإنه ، حينما يستخدم حريته لتنفيذ شهواته ، لابد سيؤذى نفسه وغيره وفيما يظن أنه يستخدم حريته ، يكون قد أضاف قيودا جديدة على عفته ونقاوته وأيضا الفتاة التى تقول ألبس كما أشاء ، وأضحك وألهو كما أشاء وبهذا الأسلوب تعثر غيرها وتسقطه ، وتسقط هى أيضا معه هذه الفتاة لم تتحرر بعد من الداخل لذلك تستخدم حريتها الخارجية بطريقة ضارة لها ولغيرها والطالب الذى يلعب طول العام ويهمل دروسه ، ويقول أنا حر !! إنما يضر نفسه باسم الحرية الخاطئة ويفقد مستقبله 0 لأنه لم يتحرر فى الداخل من سيطرة اللهو عليه إذن نصيحتنا لك استخدم حريتك لفائدتك وفائدة غيرك وتحرر أولا من الداخل ، قبل أن تمارس الحرية الخارجية 0 سابعا : يضغط على نفسه ، ليصل إلى حرية الحقيقة 0 فلا يعطى ذاته كل ما تطلب ، لئلا يصل إلى تدليل النفس ، ويفقد سيطرته على نفسه ، وبالتالى يفقد حريته الحقيقية وهكذا يدخل هذا الإنسان فى تداريب روحية لضبط النفس ، لضبط اللسان فلا يقع فى أخطاء 0 لضبط الأعصاب حتى لا يثور ويفقد غضبه معارفه وأصدقاءه وأيضا تداريب لضبط الفكر ، حتى لا يسرح فى أمور تضره 0 بل يدخل فى تداريب لضبط الحواس ، ولضبط الجسد بالصوم والسهر ، وضبطه فى البعد عن الشهوات حتى لا ينساب فى الملاهى والملاذ الجسدية ويفقد روحياته هل يجوز أن يقول أحد أسلك حسب هواى ، بحريتى ، ولا بضبط نفسه ويغصبها على عمل الخير ؟! وإن سلك هكذا ، أيكون حرا أم مقيدا بشهواته ؟! مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث عن كتاب عشرة مفاهيم
المزيد
09 أكتوبر 2019

ما هى إذن عناصر القوة التى يجب أن تتصفوا بها ؟

قوة الروح يظن بعض الشباب أن القوة تعنى القوة الجسدية ، التى يظهر بها أبطال الملاكمة والمصارعة والكاراتيه 0 قوة من نوع قوة شمشون الجبار ( قض 13 : 16 ) ولكن ليست القوة الجسدية هى كل شئ بل أن كثيرين من الأقوياء بالجسد ، كانوا ضعفاء إن شمشون الجبار الذى أنتصر بالجسد على كثيرين ، كان ضعيفا أمام إغراء دليلة وحبه لها 0 وقد ضعف أمام إلحاحها ، فكشف لها سره ، فحلقت شعره ، وسلمته لأيدى أعدائه ، ففقأوا عينيه ، وأوثقوه بسلاسل ، وجعلوه يطحن فى بيت السجن ( قض 16 : 19 – 21 ) وداود الذى هزم جليات الجبار ( 1صم 17 ) وكان منذ صباه ( جبار بأس ورجل حرب ) ( 1صم 16 : 18 ) هذا الجبار كان ضعيفا أمام جمال بثشبع ، فسقط وأخطأ واستحق أن يعاقبه الرب ، وقد جعل أعداء الرب يشمتون ( 2صم 12 : 7 – 14 ) هنا نقرأ ما قال القديس يوحنا الحبيب للشباب فى رسالته الأولى ( كتبت إليكم أيها الشباب ( الأحداث ) لأنكم أقوياء ، وكلمة الله ثابتة فيكم 0 وقد غلبتم الشرير ) ( 1يو 2 : 14 ) هنا نوع آخر من القوة وهو أن تغلب الشرير ( أى الشيطان ) إذن القوى هو الذى يغلب الخطية ويغلبها لأن كلمة الله ثابتة فيه 0 لأن وصية الله ثابتة فى قلبه 0 أما الإنسان المغلوب من الخطية ، فلا نستطيع أن نقول عنه إنه قوى 0 توجد نقطة ضعف فيه ، يستطيع الشيطان أن يدخل منها ويهزمه الروح القوية تنتصر على الجسد ، وعلى المادة والشيطان مهما تعرضت لحروب روحية قوية ، تقاوم حتى الدم ( عب 12 : 14 ) وتجاهد وتطلب معونة من الله ، ولا تستلم مطلقا ، حتى تنتصر ، كما فعل يوسف الصديق ( تك 39 ) الروح القوية لا تسمح لنفسها أن تستعبد لعادة من العادات ولا تقبل أن تنهزم مهما كانت الحرب عنيفة ومهما كانت كان خداع الشيطان ، ومهما كانت حيله إنها أقوى من إغرائه ومن كل خدعه وحيله كذلك المغلوب من إحدى العادات ، هو إنسان ضعيف المغلوب مثلا من عادة التدخين ، أو من المسكرات ، أو الواقع تحت سلطان إدمان المخدرات ، ليس هو قويا ، لأنه ضعيف أمام كل هذه العادات 0 وهو أمامها لا يمكن أن يملكك السلطان على إرادته 0 بل العادة أو الإدمان لهما السلطان على إرادته وتصرفاته ، وقد يقودانه إلى الجريمة 0 قوة النفس :- النفس القوية لا تقلق ، ولا تضطرب ، ولا تخاف ، ولا تنهار ، ولا تتردد إنها كالجنادل فى النهر ، تصدمها المياه والأمواج ، على مدى السنين والقرون ، وهى ثابتة فى مكانها 0 وكالجبال تصدمها الرياح والأمطار والسيول ، دون أن تتأثر هكذا الإنسان القوى فى نفسيته : يقول مع داود النبى ( إن يحاربنى جيش ، فلن يخاف قلبى ، وإن قام على قتال ، ففى ذلك أنا مطمئن ) ( مز 27 : 1 ) الإنسان القوى هو إنسان صامد ، أمام المشاكل العويصة ، وأمام التهديدات 0 هو قوى من الداخل ، مهما كان الضغط من الخارج أما الضعيف ، فإنه يتخيل مخاوف ، وينزعج بسببها وربما لا يكون لها وجود ! ولكنه بسبب خوفه الداخلى ، يتوقع أن تأتيه المتاعب فيتعب بدون سبب ! الإنسان القوى لا يضع أمامه احتمال الفشل أو الإنهزام 0 كما قال القديس بولس الرسول( إن الله لم يعطنا روح الفشل ، بل روح الفشل ، بل روح القوة ) ( 2تى 1 : 7 ) ( لذلك لا نفشل ) ( 2كو 4 : 16 ) مهما كانت المحاربات والمتاعب والضيقات كل هذه لا تدخل إلى القلب فتتعبه الإنسان القوى يتعامل مع الضيقات وهى خارجه أما الضعيف فيدخلها إلى قلبه وأعصابه فتتعبه هذه هى قوة النفس التى اتصف بها الناجحون فى حياتهم 0 الطالب الضعيف يدخل إلى الامتحان 0 فإن وجد سؤالا صعبا ، يعرق ويتصبب ويدوخ ، وينسى كل ما كان قد حفظه !! أما الطالب القوى فيفكر فى الحل ، ويبدأ بالسهل فيتقوى ، ويعود إلى الصعب ليحله فى الواقع إن المفهوم الحقيقى للقوة ، ينبغى أن يتركز على القوة الداخلية فقد يبدو البعض قويا من الخارج ، بينما هو ضائع تماما من الداخل 0 قد يسمع كلمة إهانة ، فيقول من الخارج ( الله يسامحك ) 000 بينما فى الداخل يتقد غضبا وحقدا 000 إن تحويل الخد الآخر ( مت 5 : 39 ) كما قال أحد القديسين – هو الخد الداخلى ، أعنى الأحتمال فى الداخل ، والمسامحة الداخلية ، ولوم النفس أيضا القوة الداخلية هى الانتصار على النفس من الداخل فليس القوى هو الذى ينتصر على الآخرين ، إنما هو الذى ينتصر على نفسه وكما قال أحد القديسين : إن القوة الغضبية قد وضعت فى الإنسان ، لا لكى يغضب على الآخرين ، إنما لكى يغضب على نفسه إذا أخطأ 0 وحسنا قيل فى المزمور ( كل مجد إبنة الملك من داخل ) ( مز 45 ) فإذا انتصرت على نفسك من الداخل ، يمكنك أن تنتصر على كل الأمور الخارجية 000 حينئذ يمكنك أن تغلب كل الأعداء الخارجيين 0 وصدق القديس يوحنا ذهبى الفم حينما قال ( لا يستطيع أحد أن يؤذى إنسانا ، ، ما لم يؤذ هذا الإنسان نفسه ) إذن من عناصر القوة ضبط النفس الذى يضبط لسانه هو إنسان قوى ، حسب شهادة القديس يعقوب الرسول ( يع 3 : 2 ) وما أكثر الأشخاص الذين نقطة الضعف فيهم هى أخطاء اللسان 0 ويدفعوا ثمن ذلك غاليا كذلك الإنسان القوى هو الذى يستطيع أن يضبط أفكاره 0 فلا تهزمه الأفكار وتسرح به حيثما تشاء ، وتوقعه فى خطايا كثيرة 0 والإنسان القوى هو الذى يضبط نفسه وقت الغضب 0 ويضبط نفسه وقت الصوم ، من جهة الطعام والشراب 0 ويضبط نفسه من جهة الوقت ، فلا يضيعه فى المتعة واللهو ، ويفشل فى مسئولياته قوة الأعصاب هناك لونان آخر من القوة ، هو قوة الأعصاب الإنسان الضعيف الأعصاب : أقل كلمة تثيره وتهيجه ، وتجعله يفقد هدوءه ، ويفقد سيطرته على نفسه ، ويخطئ فى تصرفاته وفى ألفاظه ، ويكون موضوع نقد من الآخرين لأن أعصابه ضعيفة لم تحتمل ، مهما كان قويا فى نواح أخرى حقا إن الأعصاب مسألة جسدية ، ولكن العامل النفسانى يؤثر عليها 0فالإنسان الواقع فى خطية الغضب ، تجد أن أعصابه تلتهب بسرعة ، كذلك الإنسان الواقع فى محبة الذات ، وفى الكرامة الشخصية : أقل كلمة تلمس كرامته ، أو يظن أنها تلمس كرامته ، تتعب أعصابه لا تستطيع أن تحتمل مسألة الأعصاب هى نقطة ضعف فيه لذلك قال الرسول : يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل ضعفات الضعفاء ( رو 15 : 1 ) فالذى يعتدى على غيره هو الشخص الضعيف ، بينما الذى يحتمل القوى 0 هو الجبل الراسخ الذى تثيره أخطاء غيره ضده هذا الجبل مهما ألقى أحد عليه طوبا ، يبقى راسخا لا يتزعزع أما الذى يثور ويحاول أن ينتقم ويسئ إلى غيره ، هو إنسان مغلوب من ذاته ، وليس مغلوبا من غيره 0 أقل كلمة تتعبه وتفقده هدوءه وتتلف أعصابه أما القوى ، فهو قوى فى أعصابه ، وقوى فى احتماله إذن الذى يحتمل هو القوى 0 والذى يهين غيره هو الضعيف ليتك إذن تمتحن نفسك ، وترى ما هى ضعفاتك ، وتبذل كل جهدك فى الإنتصار عليها إن القوى ليس هو الشخص الذى ينتصر على غيره ، إنما هو الذى يستطيع إن ينتصر على نفسه 0 لأن البعض يظن أنه منتصر وقوى من الخارج 0 بينما هو فى داخله ضعيف ومهزوم ليس فقط يحتمل إساءات الناس ، إنما أيضا يحتمل الأحداث والمشاكل يحتمل المتاعب التى تتعب غيره 0 يحتمل الأمراض والضيقات والحوادث لقد كان السيد المسيح قويا فى احتماله 0 كان قويا فى احتماله التحدى وهو على الصليب ، وقولهم له ( إن كنت ابن الله انزل من على الصليب ) وهكذا نقول له فى القداس الإلهى ( احتملت ظلم الأشرار ) إن الاعتداء سهل 0 يمكن لأى إنسان ضعيف النفسية أو ضعيف الخلق أن يعتدى على غيره 0 أما القوى فهو الذى يحتمل فى الحياة الزوجية : إن كان الطرفان ضعيفين لا يحتملان ، قد يخرب البيت ! أما إذا كان أحدهما على الأقل قويا ، يمكنه أن يحتمل الطرف الآخر ، حينئذ يمكن أن يستمر السلام بينهما قد يوجد إنسان ضعيف ، لا يحتمل 0 ممكن أن خبرا معينا ينهار : يؤثر على أعصابه ، وعلى نفسيته ، على أفكاره 0 صحته لا تحتمل ، يرتفع ضغط دمه ، أو قلبه لا يحتمل 0 وربما يقع على الأرض لم تكن له القوة التى يحتمل بها ذلك الخبر !! ننتقل إلى نقطة أخرى : قوة المحبة :- يقول الكتاب ( المحبة قوية كالموت مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها ) ( نش 8 : 6 ، 7 ) المحبة قوية من الناحية الإيجابية ، فيما تقدمه من بذل وعطاء ، وتصل إلى بذل الذات من أجل من تحبه وهى قوية – من الناحية السلبية – فى احتمالها لأخطاء من تحبه ، مهما فعل ولذلك قال عنها الرسول ( المحبة لا تسقط أبدا ) ( 1كو 3 : 8 ) أما الإنسان الذى يفقد محبته لصديق أو حبيب ، بسبب كلمة قيلت أو تصرف مخطئ ، فقد تكون محبته ضعيفة المحبة استطاعت أن تصعد على الصليب ، لكى تخلص وتفدى المحبة القوية احتملت إنكار بطرس ، وشك توما ، وهروب التلاميذ وقت القبض على المعلم الصالح المحبة القوية يمكن أن تشمل الأعداء والمسيئين ، وتبارك لاعنيها ( مت 5 ) قوة الشخصية:- من أبرز ما يميزها قوة العقل والفكر إنسان قوى فى ذكائه ، فى سرعة البديهة ، فى قوة الإقناع ، فى روعة الفهم والاستنتاج 0له قوة الأسلوب ، وقوة الذاكرة لذلك إذا دخل فى أى موضوع ، يسنده بالفكر القوى ، الذى يمكن أن يجذب الآخرين فيخضعون لمنطقه لا يسير وراء كل شائعة ، ولا وراء كل مذهب 0 بل يفكر ويفحص الأمور جيدا ، فى ذكاء ويتمسك بما هو أفضل وبذكائه وفهمه ، يكون ناجحا فى كل مسئولية تعهد إليه 0 ويقف قويا أمام المشكلة ، لا تهزمه ، بل يحلها ، أو يحتملها إلى أن تحل أما الذى ينهار أمام المشاكل ، فليس هو قويا الشخصية القوية التى لا تنقاد إلى مشورة خاطئة 0 هى التى تؤثر فى غيره ، دون أن تكون تحت تأثير الغير ، إلا مشورة الروحيين وليس معنى القوة فى الشخصية أن يكون الإنسان عنيدا صلب الرأى ، بل أن يكون قويا فى الخير 0 سهلا فى التفاهم ، ولكن ليس ألعوبة فى أيدى الغير هناك أشخاص لهم القوة التى تؤثر فى الغير 0 وهؤلاء هم الذين يصلحون للخدمة وللقيادة 0 بعكس الإنسان الضعيف فى تفكيره ، فإنه مهما كان قويا فى جسده ، أو عظيما فى مركزه ، يمكن أن يقوده شخص آخر إلى جواره ، يكون أذكى منه وأعمق فكرا قد تحدث مشكلة لإنسان ، ويرفض كل نصيحة ، ومهما قيل له لا يقتنع إلى أن يحدثه شخص آخر ، فيؤثر عليه 0 ويستمع لنصيحته 0 كلماته قوية وفعالة ، ولها تأثيرها ، ولا ترجع فارغة قوة التأثير هذه تنفع فى الإرشاد الروحى وخدمة الكلمة وجذب الآخرين بل تنفع أيضا فى محيط الصداقة ، وفى مجال العمل الإجتماعى ، ولكل من يتولى إرادة وقيادة 0 وتنفع أيضا الكاتب والصحفى 0 إذ تكون للشخصية قوة وجاذبية وتأثير هناك إنسان آخر قوى فى خدمته وكرازته له قوة الكلمة ، وقوة التأثير على الغير ، ويستطيع أن يجذب النفوس إلى الله وكلمته لا ترجع فارغة ( أش 55 : 11 ) بل باستمرار تأتى بثمر 0 من أمثلة هذا النوع ، كان القديس بولس الرسول ، ومارمرقس ، والقديس أثناسيوس الرسولى الذى وقف ضد الأريوسيين ، ونشر الإيمان السليم وكذلك كل أب كاهن روحى عميق فى تأثيره الروحى ، وكل واعظ وخادم ناجح فى خدمته ونريد أن نقول إن الوداعة لا تتعارض مع القوة فقد كان السيد المسيح قويا ووديعا فى نفس الوقت كان ( لا يخاصم ولا يصيح ) وفى نفس الوقت كانت له قوة الإقناع وقوة الشخصية 0 وكان يفحم مقاوميه فى كل حوار 0 قوة الإرادة:- من مظاهر القوة أن تكونت للشخص قوة إرادة ، قوة عزيمة 0 يستطيع إن أراد ، أن ينفذ 000 فإذا دخل فى تدريب مثلا : يمكنه إذ بدأ ، أن يستمر وينفذ 0 أمال الإنسان الضعيف ، فقد يريد ولا يستطيع 0 وقد يبدأ ولا يستمر 0 ومن مظاهر الإرادة ، ضبط النفس فالإنسان القوى يمكنه أن يضبط نفسه ، سواء فى وقت الغضب ، أو رغبة الأنتقام كذلك يضبط نفسه أما الشهوة ، وعندما يحارب بأية خطية القوى يمكنه أن يضبط لسانه ، وأن يضبط حواسه ، ويضبط فكره إن كان مريضا بالسكر مثلا ، يمكنه أن يضبط نفسه من جهة الأطعمة الممنوعة وهنا أقول : إن الإنسان الذى لا يستطيع أن يضبط عن الطعام – فى مرض أو صوم – كيف يمكنه أن يضبط نفسه أمام أية شهوة أو أية خطية ؟! هناك إنسان قد يكون ضعيفا أمام إغراء معين أمام إغراء وظيفى ، أو إغراء مالى ، أو إغراء شهوانى لا يستطيع أن يحتمل 0يغلبه ضعفه ، أو تغلبه شهوته ، فيسقط وقد يرتد !!آخرون يضعفون أمام المجد الباطل ، أمام كلمات المديح والإطراء أما الشهداء والمعترفون فكانوا فى منتهى القوة أمام كل الإغراءات0 قوتا الصلاة والإيمان:- نوع آخر من القوة ، هو قوة الصلاة الصلاة القوية فى إيمانها ، وفى حرارتها ، وفى انسحاقها وفى روحياتها ، التى يمكن أن تصعد إلى السماء وتأتى بالاستجابة كثيرون يشعرون بقوة الشخص الذى له مثل هذه الصلاة ، ويلجأون إليه فى مشاكلهم لكى يحلها الله لهم على يديه صلاة الآباء الرسل كانت قوية جدا ، لدرجة أنه قيل عنهم ( ولما وصلوا ، تزعزع المكان الذى كانوا مجتمعين فيه ، وامتلأ الجميع من الروح القدس ) (أع 4 : 31 ) إنها الصلاة القوية التى تصعد إلى فوق ، وتستطيع أن تدخل إلى عرش الله ، وتأخذ منه ما تريد أترى هل لك مثل هذه الصلاة ، التى قد يلجأ إليها الآخرون 000 يمكنك أن تقرأ عن مثل هذه الصلاة فى سير القديسين ، الذين ائتمنوا على مخازن الله ، فكانوا يأخذون منها بصلواتهم ويمنحون الناس الصلاة القوية ، صلاة حارة ، مملوءة بالإيمان إن الإيمان القوى يمنح الصلاة قوة وقوة الصلاة مع قوة الإيمان ، تعملان معا بقوة الإيمان مشى بطرس على الماء 0 ولما ضعف إيمانه بدأ يغرق 0 فأنقذه الرب ووبخه قائلا ( يا قليل الإيمان ، لماذا شككت ؟ ) ( مت 14 : 31 ) الإيمان القوى يستطيع أن يصنع المعجزات 0 يكفى قول الكتاب ( كل شئ مستطاع للمؤمن ) ( مر 9 : 23 ) أليشع ذهب مع المرأة الشونمية ، وهو واثق أنه سيقيم ابنها ( 2مل 4 : 35 ) وهكذا فعل إيليا مع أرملة صرفة صيدا وأقام ابنها ( 1مل 17 : 22 ) الإيمان القوى يؤمن أن الرب سيأتى ، ولو فى الهزيع الرابع من الليل 0 ولابد سيعمل عملا إنه يؤمن أن لعازر سيقوم ، ولو بعد أربعة أيام من دفنه إنه إيمان لا يتزعزع مهما ( تأخر ) الله عليه ، أو خيل إليه أن صلواته لم تستجب 0 إيمان لا يشك فى محبة الله ، معهما أحاطت به الضيقات واستمرت ، ومهما ( على ظهره جلده الخطاة وأطالوا إثمهم ) ( مز 129 ) قوة الإيمان ليست فقط من جهة الثقة بعمل الله بل تظهر قوة الإيمان فى مواجهة الهراطقة مثل قوة إيمان القديس أثناسيوس الذى وقف ضد أفكار الأريوسيين ، وكل ما قدموه من شكوك 0 ولكن الإيمان الذى كان فى قلبه ، كان أقوى من كل شكوكهم بعكس الإيمان الضعيف الذى يصمد أمام الشك ، ولا يصمد أمام البدع والهرطقات 0 مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث عن كتاب عشرة مفاهيم
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل