المتنيح البابا شنوده الثالث

البابا شنودة الثالث (وُلِد باسم نظير جيد روفائيل) (3 أغسطس 1923 - 17 مارس 2012)[1]، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر، وهو البابا رقم 117. كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956).[2]. وهو من الكتاب أيضا إلى جانب الوظيفة الدينية العظمى التي يشغلها، وهو ينشر في جريدة الأهرام الحكومية المصرية بصورة منتظمة.

دراسته
التحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947. وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية عمل مدرساً للتاريخ. حضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً واستاذاُ في نفس الكلية في نفس الوقت.

كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة. كان من الأشخاص النشيطين في الكنيسة وكان خادما في مدارس الآحد. ثم ضباطاً برتبة ملازم بالجيش. [بحاجة لمصدر]

انخراطه في العمل الديني
كان نظير جيد (اسمه الحقيقى) كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة وطالباً بمدارس الأحد ثم خادماً بكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات.[3]

رسم راهباً باسم (انطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء. ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً. أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره. عمل سكرتيراً خاصاً للبابا كيرلس السادس في عام 1959. رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.

باباويته
وعندما مات البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.

في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، أكثر من 400 كاهن وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى انتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

في عهده زادت الابارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر. في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.

المقالات (391)

09 ديسمبر 2026

التجسد الإلهي

القدیس أثناسیوس الرسولي أبو علم اللاھوت في الكنیسة الجامعة كلھا یقول عن ھدف التجسد الإلھي في كتابه "تجسد الكلمة" "إنه لما كان الإنسان قد أخطأ وصار معرضًا للموت والھلاك حسب تحذیر الرب له في (تك ۲: ۱۷ ) ولما كان الإنسان عاجزًا عن تخلیص نفسه لذلك تجسد المسیح وأخذ جسدًا قابلاً للموت لكي بموته یفدي الإنسان بأن یموت عوضًا عنه." إذن كان ھدف التجسد ھو الفداء والخلاص وھكذا نقول في القداس الإلھي "لا ملاك ولا رئیس ملائكة ولا رئیس آباء ولا نبیًا أئتمنته على خلاصنا بل أنت بغیر استحالة تجسدت وتأنست." وھذا ما نقوله أیضًا عن السید المسیح في قانون الإیمان "ھذا الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مریم العذراء وتأنس وصلب عنا على عھد بیلاطس البنطي" ولكن البعض تعرضوا لعقیدة التجسد وعقدوھا بتفاسیرھم: ۱- قالوا إن ھدف التجسد ھو الحب ولیس تتمیم العدل الإلھي ونحن نقول إن حب الله للإنسان واضح منذ خلقه إذ خلقه على صورته ومثاله وباركه وسلَّطه على كل الكائنات الأرضیة والقداس الغریغوري حافل بالعرفان بالجمیل على كل ذلك إذ نقول فیه "أقمت السماء لي سقفًا ومھدت لي الأرض لكي أمشي علیھا من أجلي ألجمت البحر من أجلي أخضعت طبیعة الحیوان لم تدعني معوزًا شیئًا من أعمال كرامتك " والله یقول في العھد القدیم "مَحَبَّةً أَبَدِیَّةً أَحْبَبْتُكِ" (إر ۳۱: ۳) "ھُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ" (إش ٤۹: ۱٦ ) وظھرت المحبة في الرعایة والحمایة وإرسال الأنبیاء والرعاة والقضاة كما نقول في القداس الغریغوري أیضًا "أرسلت لي الناموس عونًا" أما التجسد فكان ھدفه الأساسي ھو الفداء والكفارة كما قیل "وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ أَرْسَلَ اللهُ ابْنَه مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ لِیَفْتَدِيَ الَّذِینَ تَحْتَ النَّامُوسِ" (غل ٤: 4-5) فاﻟﻠﮫ أرسل ابنه "لِكَيْ لاَ یَھْلِكَ كُلُّ مَنْ یُؤْمِنُ بِه بَلْ تَكُونُ لَه الْحَیَاةُ الأَبَدِیَّةُ" (یو ۳: 16) و"أَرْسَلَ ابْنَه كَفَّارَةً لِخَطَایَانَا" ( ۱ یو ٤: ۱۰ ) من حبه فعل ذلك أما الھدف فكان خلاصنا. ۲- قالوا إن الغرض من التجسد ھو التبني نقول كلا فالتبني كان موجودًا في العھد القدیم فقد قال القدیس بولس الرسول عن الیھود إن "لَھُمُ التَّبَنِّي وَالْمَجْدُ وَالْعُھُودُ وَالاشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِیدُ" (رو ۹: 4) والله نفسه قال عنھم "رَبَّیْتُ بَنِینَ وَنَشَّأْتُھُمْ أَمَّا ھُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ" (إش ۱: ۲) وإشعیاء النبي قال "وَالآنَ یَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا" (إش ٦٤: 8)إذن فلیس ھدف التجسد ھو التبني فاﻟﻠﮫ منذ البدء اعتبرنا أبناء وقیل عن آدم إنه ابن لله (لو ۳: 38) ۳- قالوا إنه في التجسد یرفع البشریة إلى درجة بنوته ھذا غیر مقبول إطلاقًا لاھوتیًا فبنوة المسیح للآب ھي بنوة طبیعیة من جوھره ولاھوته لا یمكن أن یرتفع إلیھا أحد من البشر لذلك سُمِيَ "الابن الوحید" (انظر یو1 : ۱۸ ,۳ :۱٦ ,۳ :۱۸ : 1یو 4: 9) أما نحن فأبناء بالتبني أو نحن أولاد بالإیمان (انظر یو ۱: ۱۲ ) فلا یقال على غیر المؤمنین إنھم أولاد الله كذلك نحن أولاد الله بالمحبة (انظر ۱ یو3: 1) قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
16 ديسمبر 2026

التدين ليس مجرد مظاهر

هناك أشخاص يهتمون بالمظهر الديني أمام الناس وحقيقتهم شيء آخر ولا تنفعهم هذه المظاهر في شيء على الإطلاق ذلك لأن حقيقة الإنسان في جوهره، وليس في مظهره وكثيرون من الناس يمارسون ممارسات دينية عديدة من صوم وصلاة وتناول، وقراءات روحية واجتماعات كنسية وخدمة ومع كل ذلك ليست لهم حياة مرتبطة بالله بل قد تكون بعض هذه المظاهرنوعًا من الرياء الذي حاربه السيد المسيح في توبيخه للكتبة والفريسيين الذين قال عنهم إنهم مثل قبور مبيضة من الخارج وبداخلها عظام نتنة ( مت 23 ) وقال عنهم أيضًا إنهم ينظفون خارج الكأس والصحفة لا داخلها! نعم هناك أشخاص مثل قبور مبيضة من الخارج وربما نفس البياض أيضًا يكون قد سقط وانكشفوا تمامًا بينما المهم هو حالة القلب والفكر من الداخل ما هي؟ مهما تحدث الشخص عن حياة البر وكما قال أحد الأدباء الروحيين إن البعض يحدثونك عن السحب وهم يتمرغون في الأوحال! ذلك لأنه – بالنسبة إليهم – روحياتهم للتصدير الخارجي وليست للاستعمال المحلي يقولون نحن أبناء الله ويبدأون صلواتهم بعبارة «يا أبانا الذي في السموات » ولكن هل هم يسلكون كأبناء لله؟ وهل يعاملون الله كأب؟! هوذا الله يقول «فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا فَأَيْنَ كَرامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ » ( ملاخي 6:1 ) ومن جهة البنوة يقول القديس يوحنا الرسول «كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ » ( 1يو 18:5 ) بل «وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ » ( 1يو 9:3 ) وبهذا «أولاد الله ظاهرون » ويقول أيضًا «إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ بَارٌّ هُوَ فَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَصْنَعُ الْبِرَّ مَوْلُودٌ مِنْهُ»( 1يو 29:2 ) فهل أنت تفعل البر؟ وهل أنت لا تستطيع أن تخطئ؟! أم أن البنوة لله مظهر تتباهى به بلا فاعلية له في حياتك!! وبنفس الوضع لقب «صورة الله ومثاله »( تك 1) من أعمق العبارات في التسبحة عبارة «قلبي ولساني يسبحان الثالوث » فهل أنت كذلك؟ أم أن لسانك يعبر عما ليس في قلبك؟! ها أنت تقول للرب في صلاتك كل يوم «لتكن مشيئتك » فهل تقول هذا من قلبك أم من لسانك فقط بينما تسلك حسب هواك ومشيئتك الخاصة وما أكثر ما تتذمر على مشيئة الله!! وأنت تقول في صلاتك أيضًا «اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا » فهل أنت تغفر حقًا؟ أم أن كلماتك في الصلاة مجرد مظهر لا يعبر عن حقيقة وأنت في كل يوم تتلو صلاة الشكر وتقول للرب «نشكرك على كل حال ومن أجل كل حال وفي كل حال » فهل أنت حقًا تشكر على كل حال؟ أم توجد حالات لا تشكر عليها أبدًا بل تقابلها بالضجر والشكوى؟! وهنا قلبك ولسانك لا يتفقان بل تقول كلامًا لا تعنيه! أم تعرف معناه ولا تقصده ولا تنفذه! وأنت بلسانك تفخر بأنك مؤمن فهل قلبك فيه هذا الإيمان؟ إن كنت مؤمنًا تمامًا فلن تخاف بل تقول مع المرتل «الرَّبُّ لِي فَلاَ أَخَافُ مَاذَا يَصْنَعُ بِي الإِنْسَانُ؟ » (مز 118 ) وتقول «أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَراً لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي »( مز 23 ) وتقول «اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي مِمَّنْ أَخَافُ؟! » (مز 27 ) أما إن كنت تخاف فليس في قلبك إذًا إيمان حقيقي بحفظ الله أو ينطبق عليك قول الرب لتلميذه بطرس لما خاف من أمواج البحر «يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ لِمَاذَا شَكَكْتَ؟ » (مت 31:14 ) وإن كنت مؤمنًا حقًا بأن الله فاحص القلوب وعارف بما في الأفكار ويرى ويسمع كل شيء حينئذ لابد تخجل أو تخاف من أن تفعل شراً أو حتى تفكر فيه ولكنك – بلا شك – أثناء خطيئتك لا يكون الله في فكرك ولا في قلبك وتكون ناسيًا قداسته ووصاياه أين إذًا هو إيمانك أثناء ارتكابك الخطية هوذا الكتاب يقول «وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي »(يع 18:2) والأم في تعميد طفلها تجحد الشيطان وتقول «أجحدك أيها الشيطان وكل أعمالك النجسة وكل حيلك الرديئة والمضلة» تجحد الشيطان بلسانها فهل هي تجحده في كل أعمالها وأقوالها؟! أم أن جحد الشيطان هو مجرد طقس ومظهر من الخارج وليست له فاعلية في الحياة سواء للأم أو ابنها!! ونحن في الكنيسة نُقبل بعضنا بعضًا بقبلة مقدسة والقبلة هي أعمق تعبير عن الحب فهل نحن كذلك نحب بعضنا بعضًا هذا الحب المقدس أم هذا أيضًا مجرد مظهر خارجي بينما الحياة الروحية ليست مجرد مظاهر! + ونحن نستخدم كلمة (السلام) باستمرار في خطاباتنا ومعاملاتنا كل شخص نقابله نحييه بتحية السلام وكل بيت ندخله – فحسب وصية الرب – نقول «سلام لأهل هذا البيت » وما أكثر أحاديثنا عن السلام والمقالات التي نكتبها عن السلام والمؤتمرات التي تُعقد لهذا الغرض ولكن هل نحيا في سلام وهل العالم الذي يتحدث عن السلام يعيش في سلام؟ أم كلامنا عن السلام مجرد مظاهر!! نحن أيضًا ندين الخطية ونستبشعها ومع ذلك نفعلها!! كلنا نؤمن بالبر والفضيلة ونتكلم ضد الخطية والخطاة كلامًا قاسيًا شديدًا فهل هذا مجرد مظهر أم نبعد حقًا عن الخطايا؟ مثل اليهود الذين أرادوا رجم المرأة الخاطئة المضبوطة في ذات الفعل كانوا هم أيضًا خطاة وفي حماس ديني مظهري يريدون رجم الخاطئة وقد كشفهم السيد المسيح بقوله لهم «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ! » (يو 7:8 ) وانسحبوا جميعهم إذ كتب لهم خطاياهم وقصة هذه الخاطئة تذكّرني بقصيدة قرأتها سنة 1940 في مجلة الشئون الاجتماعية للشاعر فؤاد بليبل كتب فيها لامرأة خاطئة تبيع جسدها: أَسَأَلتِ مَن نَبَذوكِ نَبذَ المُنكَرِكَم بَينَهُم مِن فاجِرٍ مُتَسَتِّرِ؟ الصائِمونَ المُفطِرونَ عَلى الدِما الظامِئونَ إِلى النَجيعِ الأَحمَرِ إلى أن قال في تلك القصيدة أيضًا وَدَعَوكِ بائِعَةَ الأَثيمِ مِنَ الهَوى كَذَبوا فَإِنَّ الذَنبَ ذَنبُ المُشتَري نعم فلولا أن هناك من يسعى لشراء الخطية ما كانت توجد من تبيع لهم الخطية ولكن للأسف الشديد يختفي الشاري وتُلام البائعة ويطلب الكتبة والفريسيون رجمها في مظهرية الدفاع عن العفة وعن تنفيذ شريعة موسى. صورة أخرى من الاهتمام بالمظاهر ما قد يحدث في أسبوع الآلام ندخل إلى الكنيسة في عمق مظاهر الألم السواد في كل مكان والألحان حزينة ومؤثرة والقراءات أيضًا منتقاة وتحمل كل التأثير من جهة آلام المسيح له المجد وحمله لخطايانا وجحود الناس له والشعب كله في خشوع تام يشتركون في الألحان الحزينة ثم ماذا يحدث خارج الكنيسة؟ صورة مغايرة لهذه تمامًا وقد يكون فيها الضحك والتندر! وكأن للمصلي شخصيتين إحداهما داخل الكنيسة والثانية خارجها داخل الكنيسة بمظهر الحزن وخارجها عكس ذلك. مثال آخر الصوم في مظهره وفي جوهره نأخذ منه مظهر الطعام النباتي وربما تُطهى لنا أطعمة شهية وفي نفس الوقت صيامية ونعتبرأنفسنا بذلك صائمين لمجرد مظهرية الطعام النباتي؟! بينما قال دانيال النبي عن صومه «لَمْ آكُلْ طَعَامًا شَهِيًّا وَلَمْ يَدْخُلْ فِي فَمِي لَحْمٌ وَلاَ خَمْرٌ » (دا 3:10 ). نقطة أخرى أحب أن أقولها عن الخدمة نتكلم أحيانًا عن الخدمة إنها قوية ونسرد أحيانًا أنواعًا من الأنشطة التي نقوم بها هذا مظهر أما الجوهر فهو الثمر لقد قال السيد المسيح لتلاميذه «اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ »(يو 16:15 ) هل نظرنا إلى جوهر الخدمة في ثمرها كم عدد الذين تأثروا ورجعوا إلى الله وتابوا؟ كم عدد الذين نموا وتقدموا في حياة البر؟ وكم عدد الذين صاروا خدامًا أو تكرسوا؟ وكم الذين قد صاروا قدوة لغيرهم هذا هو الثمر وهو الجوهر أمور أخرى نذكرها كعبارات رنانة لها مظهرها تقول أحيانًا «أخي في الإنسانية » عبارة جميلة حقًا ولكن هل أنت تعامل هذا الشخص كأخٍ حقًا وأخٍ في «الإنسانية » تقول «الحياة في السماء أفضل جدًا » وهذا حق ولكن إذا قربت أيامك لتذهب إلى السماء أو أنذروك – وليس بشروك – بهذا فهل تفرح أنك ستترك الأرض وتذهب إلى السماء؟! أم أنك ترتعش وتخاف!! من أجل هذا كله فإن القديس بولس الرسول يقول عن أصحاب المظاهر «لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا » ( 2تيمو 5:3 ) فما معنى «ينكرون قوتها »؟ لاشك أن للتقوى الحقيقية قوة في حياة الشخص نفسه وفي تأثيره على الآخرين وقدوته وفي علاقته مع الله ودالته عنده من قوة حياة البر أن الناس يحبون الله بسببك من شدة تأثير قدوتك فيهم وأتذكر – بهذه المناسبة أن أول أب كاهن أرسلته إلى أمريكا ( القمص أنطونيوس باقي) قال له شعبه في كوينز «إحنا عرفنا ربنا لما عرفناك »هكذا كانت قوة تأثرهم به أما قوة الدالة عند الله في العلاقة بين الله وأبينا إبراهيم حينما عزم الرب على حرق سادوم ( تك 18 ) وعلاقة شبيهة مع موسى النبي حينما أراد الله إفناء الشعب بعد عبادتهم للعجل الذهبي (خر 23 ) إن حياة البر لا تظهر في أنك تمسك الإنجيل في يدك أو تضعه في جيبك أو على مكتبك إنما حينما يكون في قلبك كما قال داود النبي للرب «خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ »(مز 11:119 ) بهذا تتحول إلى إنجيل متجسد أوإنجيل متحرك. قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
23 ديسمبر 2026

وعُـود الله

إن الله المعطاء وعوده باستمرار مملوءة بالعطاء نلمح ذلك من أول سفر التكوين إلى سفر الرؤيا وسنحاول الآن أن نعرض بعضًا منها لنرى كم أن الرب طيب وسخي جدًا في وعوده. 1- أول وعد قدمه الله كان لأبوينا الأولين آدم وحواء«وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ» (تك1: 28) هكذا أعطاهم البركة والكثرة والسلطة وأصبح الإنسان هو خليفة الله في أرضه يتولاها ويحكمها ومازال هذا الوعد ساريًا حتى الآن إنها سلطة على الطبيعة فالأسد الجبار ملك الوحوش يأخذه الإنسان ويضعه في قفص فيتفرج الناس عليه. 2- ثاني وعد نذكره كان لأبينا إبراهيم إذ قال له «فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ» (تك12: 2، 3) كما وعده أيضًا بأن عدد نسله يكون كنجوم السماء لا يُعد (تك15: 5، 6) إنه وعد بالبركة وتكررت وعود الله بالبركة كثيرًا في الكتاب المقدس ولكنه يضيف هنا عبارة «وَتَكُونَ بَرَكَةً» وهكذا كان كل أولاد الله كما كان يوسف بركة في بيت فوطيفار وكل أرض مصر وكما كان إيليا بركة في بيت أرملة صرفة صيدا وكثيرون صاروا بركة في العالم نتبارك بأماكنهم وآثارهم ورفاتهم إن الله يريد لنا أن نكون بركة فليتنا نحافظ على هذا والجميل أيضًا في وعد الله لإبراهيم قوله «وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ».إذًا الشخص الذي يلعنك، لست أنت الذي ترد عليه، الله هو الذي يلعنه، فاطمئن. 3- هناك وعد الله لأبينا يعقوب وهو هارب من عيسو أخيه قال الله «وَهَا أَنَا مَعَكَ وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ» (تك28: 14، 15) إنه وعد بالحفظ والوعد بالحفظ موجود عبر الأجيال «الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرّ يَحْفَظُ نَفْسَكَ الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ» (مز121: 7-8) الله حفظ أشخاصًا وحفظ أممًا وحفظ الكنيسة إلى هذا اليوم وحافظ الأطفال هو الرب (مز116: 6) الرب حفظ الفتية الثلاثة في أتون النار وحفظ دانيال في جب الأسود وحفظ يونان في جوف الحوت ويقول المرتل «إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي» (مز23) إنه حفظ يدعو إلى الاطمئنان وإلى السلام الداخلي وهو أحيانًا حفظ مباشر من الله وأحيانًا بواسطة ملائكته وقديسيه. 4- وعد آخر قاله الله ليشوع بن نون بعد موت موسى النبي كان يشوع خائفًا ولكن الله وعده قائلًا «لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ كَمَا كُنْتُ مَعَ مُوسَى أَكُونُ مَعَكَ لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ» (يش1: 5، 6) طبعًا الله دائمًا مع الضعفاء أو الشاعرين بضعفهم يشجعهم بوعوده حتى لا يخافوا وهنا نقف أمام عبارة «لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ» ولعل البعض يعجب فأعداء كثيرون وقفوا ضد الأبرار! ولكن تفسير ذلك إنهم قد يقفون ضدهم ولكنهم لا يقوون عليهم كما قال الرب لأرميا النبي «فَيُحَارِبُونَكَ وَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْكَ لأَنِّي أَنَا مَعَكَ يَقُولُ الرَّبُّ لأُنْقِذَكَ» (أر1: 19) الإنسان البار القوي من الداخل لا يخاف ولو وقف العالم كله ضده قيل للقديس أثناسيوس الرسولي – في صراعه ضد الأريوسيين – "العالم كله ضدك يا أثناسيوس" فأجاب في قوة "وأنا ضد العالم" لذلك لقبوه Contra Mundum يقول المزمور«قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ» فكانت الإجابة «اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» (مز2: 2، 4) نعم إن وعود الله تعطي الإنسان قوة وسلامًا فعلينا أن نحفظ في ذاكرتنا تلك الوعود المشجعة ونستخدمها حينما يلزم لكن لا نعتمد علي وعود الله بينما نسلك في الخطأ فالسيد الرب كما وعد يشوع قال له أيضًا «لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ» (يش1: 7، 8) فلكي يكون الرب معك، ينبغي أن تكون أنت أيضًا معه. 5- وعد آخر قاله الرب لبولس الرسول في كورنثوس وهو:«لاَ تَخَفْ بَلْ تَكَلَّمْ وَلاَ تَسْكُتْ لأَنِّي أَنَا مَعَكَ وَلاَ يَقَعُ بِكَ أَحَدٌ لِيُؤْذِيَكَ» (أع18: 9، 10) وفعلًا تكلم القديس بولس ولم يؤذه أحد هناك. 6- بقيت وعود الرب في سفر الرؤيا وما أكثرها للغالبين أذكر من بينها قول الرب «مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ» (رؤ3: 21) هذا وعد في منتهى السمو والعظمة ولكن من يستطيع أن يصل إليه إلا الغالبون الذين غلبوا أنفسهم وغلبوا الشهوات والمادة وغلبوا العالم والشيطان حينئذ يستحقون أن يجلسوا مع الرب في عرشه فلنتناول إذًا بعضًا من وعود الرب لرعاة الكنائس قال لراعي كنيسة سميرنا واسمها مأخوذ من المر وكانت تقاسي اضطهادات شديدة قال له «لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ » (رؤ2: 10) لم يقل له إني سأمنع عنك الألم بل لا تخف مما سوف تتألم به ذلك لأن الآلام بركة وقد قال الكتاب «قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ» (في1: 29) إذًا لا تخف من الألم بل «كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» وإكليل الحياة هو وعد آخر يحلم به الجميع من أجمل الوعود أيضًا ما قاله الرب لراعي كنيسة فيلادفيا«هَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ أَمَامَكَ بَابًا مَفْتُوحًا وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغْلِقَهُ» (رؤ3: 7، 8) إنه يذكرنا بما كانت تقوله جداتنا العواجيز قائلات "روح يا ابني، ربنا يفتحها عليك" حقًا إن ربنا حينما يفتح بابًا أمام إنسان لا يستطيع أحد أن يغلقه يكفيك إذًا أن تصلي لكي يفتح لكَ الرب أمامك وأرفع هذه الصلاة كلما تتقدم إلى مشروع من المشروعات أو أية خطة من الخطط من الجائز أن بابًا تفتحه أنت لنفسك أو يفتحه لكَ أناس آخرون هذا كله غير الباب الذي يفتحه الله أمامك فلا يستطيع أحد أن يغلقه والعجيب أن الرب يقول أيضًا لملاك كنيسة فيلادلفيا عن الذين يعادونه «هنَذَا أُصَيِّرُهُمْ يَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَ رِجْلَيْكَ وَيَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا أَحْبَبْتُكَ» (رؤ3: 9) هذا السجود ليس هو سجود العبادة، حاشا! بل هو سجود المهابة والمخافة كما يوجد أيضًا سجود لمجرد الاحترام فليت البعض يلتفت إلى هذا التفريق وبخاصة أخوتنا من الطوائف الأخري فهنا تعليم كتابي من فم الرب نفسه إن وعود الله كثيرة كما قلت لكم من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا على مدى العصور كلها والله لا يرجع في شيء من وعوده أبدًا فليكن الرب معكم جميعًا ولتتحقق فيكم وعوده. قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
30 ديسمبر 2026

كيف أعَدّ الله قصّة التجسّد والميلاد

فيما كان الله يحاكم آدم وحواء على خطيئتهما أعلن قصة الخلاص بأن نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك3: 15) أي أن النسل الذي سوف تنجبه المرأة فيما بعد هو الذي سوف يسحق رأس الحية التي هي الشيطان (رؤ20: 2) وكان هذا النسل المقصود هو السيد المسيح الذي يسحق الشيطان على الصليب ولكن هذا النسل لم يولد إلا بعد أكثر من خمسة آلاف عام ثم قام بعملية الفداء لخلاص البشرية فلماذا كان ذلك التأخير؟ إنه لم يكن تأخيرًا وإنما كان إعدادًا لهذا الحدث العظيم.كان إعدادًا لفهم البشرية، لكي يدركوا خطة الله في الفداء، ومن هذا الذي يفديهم.. وكان إعدادًا أيضًا للجو الذي يتم فيه الفداء، وللأشخاص لأنه لو كان المسيح قد وُلد ومات عنا، دون أن يفهم البشر ما هذا الذي يحدث، ما كان يدخل فيهم معنى ما يحدث، ومحبة الله الباذلة كان لابد أن يعرفوا أنهم مستحقون للموت وهناك من سيموت بدلًا منهم ليوفي الحكم الصادر ضد الإنسان «يوم تأكل منها، موتًا تموت» (تك2: 17) وهنا يتضح مبدأ الفداء الذي هو بريء يموت بدلًا من مذنب ولتحقيق هذا الأمر بدأ الله في تطور طويل يُدخل إلى عقل الإنسان فكرة الذبائح والمحرقات كانت أولاها تلك الذبيحة التي من جلدها صنع لآدم وحواء قمصانًا من جلد (تك3: 21) وهكذا عرفا أن الخطيئة تقودهما إلى الإحساس بالعري بينما بواسطة الذبيحة يمكن أن يتغطيا ويستر الله عريهما ثم تدرج الأمر إلى أن تكون الذبيحة من أفضل نوع كما قدّم هابيل البار للرب «من أبكار غنمه ومن سمانها» (تك4:4) وقبل الله منه هذه الذبيحة قربانًا بل أن رضى الله ظهر بالأكثر في تقبله للمحرقات التي قدّمها أبونا نوح البار بعد الطوفان وقيل في ذلك «وبنى نوح مذبحًا للرب وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح فتنسم الرب رائحة الرضا وقال الرب في قلبه لا أعود ألعن الأرض أيضًا بسبب الإنسان» (تك8: 20، 21) نلاحظ هنا في ذبائح نوح وصفها بكلمة "الطاهرة"بالإضافة إلى ذبيحة هابيل "من أبكار غنمه ومن سمانها" ونتائج ذلك من "الرضا" وأن الله "لا يعود يلعن" وما حدث بعد ذلك من أن الله "بارك نوحًا وبنيه" بنفس البركة التي كان قد منحها للإنسان الأول من قبل (تك9: 1، 2؛ 1: 28) وتطور الأمر أكثر في أمر الله لأبينا إبراهيم بتقديم إسحق أي تقديم «الابن الوحيد الذي تحبه» (تك22: 2) ومع أن إسحق كان مجرد رمز للمسيح فلم يمت إلا أن الله أعقب ذلك ببركة عظيمة لإبراهيم فقال له «أباركك مباركة» وقال له أيضًا« "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض» (تك22: 17، 18) والمقصود بنسله هنا السيد المسيح الذي سوف يأتي من نسله وبه تكون البركة لجميع الأمم على أن الأمر تطور إلى أنواع كثيرة من الذبائح وردت في شريعة موسى كل منها ترمز إلى المسيح في ناحية معينة لعل أولها ذبيحة الفصح التي كانت بها النجاة من الموت هذا الذي عن دمه قال الرب «ولما أرى الدم، أعبر عنكم» (خر12: 13) فكان الملاك المهلك يميت كل أبكار الشعب ولكنه عندما يرى دم خروف الفصح على بيوت المفديين بدمه يعبر عنهم فيخلصون من الموت وإذ كان دم خروف الفصح رمزًا للمسيح قال بولس الرسول «لأن فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبِح لأجلنا» (1كو5: 7) ويعوزنا الوقت أن نتكلم عن كل الذبائح ورموزها ولكننا نقول إن الخاطئ كان يضع يده على الذبيحة ويقرّ بخطاياه، لكي ينال المغفرة (لا5:5) وهكذا تحمل الذبيحة خطيته عنه رمزًا إلى السيد المسيح الذي تنبأ عنه إشعياء النبي قائلًا «وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا» (إش53: 5، 6) إذًأ الذبيحة التي يريدها الله عنا لتحمل خطايانا ليست من الذبائح الحيوانية لكنها إنسان لأن حكم الموت صدر ضد إنسان وهكذا بدأ الفهم يتطور إلى انتظار المخلص الذي هو المسيح الرب وكما كانت الرموز تمهيدًا لفهم الناس عن عمل المسيح الفدائي هكذا كانت نبوءات الأنبياء إعدادًا آخر لفهمهم إنه مسيح الرب وهكذا ورد عنه في سفر إشعياء النبي «روح السيد الرب علىّ لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلوب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق» (إش61: 1) تمهيد آخر وهو ولادته من عذراء في قول النبي «يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل» (إش7: 14) وعن لاهوته قيل «لأنه يُولد لنا ولد ونُعطي ابنًا وتكون الرياسة على كتفه ويُدعى اسمه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام» (إش9: 6) وأخذت النبوءات تشرح التفاصيل عن هذا المسيح (المسيا) المنتظر فقالت إنه يولد في بيت لحم لأنه يخرج منها مدبرًا لشعب إسرائيل (ميخا5: 2) وأنه سيذهب إلى مصر (إش19) وأنه سيكون كاهنًا على طقس ملكي صادق (مز110: 4) وأنه سيكون متواضعًا وديعًا «لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ» (إش42: 1-4) وأنه يدخل أورشليم كملك وديعًا على أتان وجحش ابن أتان (زك9:9) لهذا كان الكل ينتظرونه ليس القادة ورجال الدين بل حتى السامرية التي قالت «أنا أعلم أن مسيا الذي يُقال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء» (يو4: 25) وأهل السامرة أيضًا قالوا عنه «إن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم» (يو4: 42) كانوا يعتقدون أنه سيأتي مخلص للعالم هو المسيح إذًا كانت الذبائح والرموز تشير إليه وكانت النبوات تشرح تفاصيل كثيرة عنه وأنه سيكون ابن داود (مت22: 42) كان الرب في مجيئه إلى العالم ينتظر ولادة العذراء التي يولد منها تلك الطاهرة القديسة التي تستحق ذلك المجد أن الرب يولد منها وتحتمل ذلك أيضًا أن جميع الأجيال تطوبها (لو1: 48) دون أن يرتفع قلبها من الداخل. فلما وُلِدت العذراء اقترب ملء الزمان الذي يُولد فيه تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس (غل4:4) وكان ملء الزمان ينتظر أيضًا ميلاد ذلك الملاك الذي يهيّئ الطريق قدامه (ملا3: 1) أعني يوحنا المعمدان الذي يهيّئ للرب شعبًا مستعدًا (لو1: 17) يعدّ الناس بالتوبة ويشهد للرب هو الآتي من فوق لذا فهو فوق الجميع (يو3: 31) فلما وُلِد يوحنا وبدأ خدمته كانت الساعة قد اقتربت كان الرب أيضًا ينتظر في مجيئه جماعة التلاميذ الذين يتلقون العلم منه يكونون له شهودًا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض (أع1: 8)على أن يجتمع كل هؤلاء في جيل واحد، مع العذراء والمعمدان، مع كل الرموز والنبوءات ثم يكون موعد التجسد واقتراب ملكوت الله إن لكل شيء تحت السموات وقتًا (جا3: 1) لقد وعد الله بالخلاص ولكن كان لابد لذلك أن يتم في وقته المناسب الوقت الذي أطلق عليه الكتاب عبارة «ملء الزمان» (غل4:4) وفيه يكون الجميع مستعدين لقبول فكرة الخلاص وفهمها الوقت الذي تتم وتكمل فيه كل ما قيل بالأنبياء والوقت الذي تنضح فيه أذهان الناس لتدرك الرموز كلها وتعرف معنى الفداء ومعنى الصلب والكفارة فتؤمن وتخلص لا ننسى أنه في القرن الثالث قبل ميلاد المسيح، كانت قد تمت ترجمة كل العهد القديم إلى اللغة اليونانية وذلك باسم الترجمة السبعينية Septuagint في عهد بطليموس الثاني فيلادلفوس فساعدت أيضًا على نقل النبوءات والرموز إلى المتكلمين باليونانية اللغة العالمية وقتذاك وكانت هذه النقطة إحدى التمهيدات إلى ملء الزمان وإلى انتشار إنجيل المسيح في كل أرجاء العالم لا تقل إذًا لماذا تأخرت يا رب علينا في تنفيذ وعدك لنا بالخلاص؟ فيقول الرب أنا لم اتأخر عليكم وإنما وعدي كان مصحوبًا بالتنفيذ منذ نقطة البدء وهنا أعطيكم مبدأ هامًا يمكن أن تحاكوه في كل أمور حياتكم ليس أسرع الحلول هو أفضلها بل الأفضل هو أكثرها إتقانًا وهذا هو الذي حدث في قصة التجسد والفداء تفاصيل كانت تتعلق بالخطة الإلهية للميلاد وأخيرًا لما تجمعت كل هذه التفاصيل لتعمل معًا في تناسبق عجيب «ولما جاء ملء الزمان أرسل الله مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني» (غل4:4، 5) ها قد عرفتم حكمة الله في عمله ومواعيده. مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
02 ديسمبر 2026

يطلب ويخَلص ما قد هلك

لماذا جاء السيد المسيح إلى عالمنا؟ هذا يوضحه الإنجيلي بقوله "لأن ابن الإنسان قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلَّصِ مَا قد هلك" (لو ۱۹: ۱۰) أي الخطاة الهالكين. ولماذا جاء يخلصهم؟ السبب أنه أحبهم على الرغم من خطاياهم! وفي هذا يقول الكتاب " لأنه هكذا أحب الله العالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابنهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لا يَهْلِكَ كُلُّ مَن يُؤْمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو ٣: ١6) إذن هو حب أدى إلى البذل بالفداء قصة ميلاد المسيح إذن هي في جوهرها قصة حب أحب الله العالم العالم الخاطئ المقهور من الشيطان المغلوب من الخطية العالم الضعيف العاجز عن إنقاذ نفسه أحب هذا العالم الذي لا يفكر في حب نفسه حبا حقيقيا ولا يسعى إلى خلاص نفسه بل العالم الذي في خطيته انقلبت أمامه جميع المفاهيم والموازين فأ صبح عالما ضائعا والعجيب أن الله لم يأت ليدين هذا العالم الخاطئ بل ليخلصه فقال "لم أت لأدين العالم بل لأخلص العالم" (يو ٤٧:١٢) لم يأت ليوقع علينا الدينونة بل ليحمل عنا الدينونة من حبه لنا وجدنا واقعين تحت حكم الموت فجاء يموت عنا ومن أجل حبه لنا أخلى ذاته وأخذ شكل العبد وصار إنسانا كانت محبة الله لنا مملوءة اتضاعا في ميلاده وفي صلبه في هذا الاتضاع قبل أن يولد في مذود بقر وأن يهرب من هيرودس كما في اتضاعه أطاع حتى الموت موت الصليب وقبل كل الآلام والإهانات لكي يخلص هذا الإنسان الذي هلك رأى الرب كم فعلت الخطية بالإنسان فتحنن عليه كان الإنسان الذي خلق على صورة الله ومثاله قد انحدر في سقوطه إلى أسفل وعرف من الخطايا ما لا يحصي عدده حتى وصل إلى عبادة الأصنام قال في قلبه ليس إله " "الكل قد راعوا معا فسدُوا لَيْسَ مَنْ يَعْمَلْ صَلَاحًا ليس ولا واحد" (مز ١٤: ١-٣) ووصلت الخطية حتى إلى المواضع المقدسة الإنسان وقف من الله موقف عداء ورد الله على العداء بالحب! فجاء في محبته يطلب ويُخلص ما قد هلك" وطبعا الهالك هو الإنسان الذي عصى الله وتحداه وكسر وصاياه وبعد عن محبته وحفروا "لأنفسهم آبارا" آبَارًا مشققة لا تضبط ماء (ار ۲ :۱۳) ولكن الله كما اختبره داود النبي "لم يصنع معنا حسب خطايانا ولم يُجَازنا حسب آثامِنَا" إنما كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا" (مز ۱۰۳ ۱۰-12). ولماذا فعل هكذا؟ يقول المرتل" لأنَّهُ يَعْرِفُ جبلتنا يذكر أننَا تُرَابُ نَحْنُ" (مز ۱۰۳: ١٤) حقا إن الله نفذ (محبة الأعداء) على أعلى مستوى جاء الرب في ملء الزمان حينما أظلمت الدنيا كلها وصار الشيطان رئيسا لهذا العالم (يو ۱٤ :۳۰) وانتشرت الوثنية وكثرت الأديان وتعددت الآلهة ولم يعد للرب سوى بقية قليلة قال عنها إشعياء النبي" لولا أَنَّ رَبِّ الْجُنُودِ أبْقَى لَنَا بَقِيَّةً صَغِيرَةً لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ وَشَابَهُنَا عَمُورةً" (إش 1: 9) وجاء الرب ليخلص هذا العالم الضائع يخلصه من الموت ومن الخطية لم يقل الكتاب عن المسيح إنه جاء يطلب من هو معرض للهلاك وإنما من قد هلك لأن أجرة الخطية هي موت" (رو6: ٢٣) الخطية في أعنف صورها دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ الناس إذ أخطأ الجميع وهكذا ملك الْمَوْتُ مِنْ آدم (رو5: ١٢-١٤). قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
25 نوفمبر 2026

ألقاب السيدة العذراء

1- سلم يعقوب:لقّبوها بسلم يعقوب الواصل بين السماء والأرض تصعد عليه الطغمات وتنزل بالاستجابات. 2- الحمامة الحسنة:لقبوها بالحمامة الحسنة ولقب "الحمامة الحسنة" يذكره الكاهن باستمرار وهو خارج من الهيكل ليبخر فعندما يبخر عند العذراء يقول "السلام لك أيتها الحمامة الحسنة"ولماذا لقب "الحمامة الحسنة"؟ الحمامة التي أتت لنوح ببشارة الخلاص أن موجة الطوفان قد انتهى وعادت الحياة إلى الأرض فأحضرت معها غصن الزيتون الحمامة الحسنة أيضًا في بساطتها ونقاوتها ولذلك في سفر النشيد يقول حبيبتي عيناها حمامتان «هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ» (نشيد الأنشاد 1: 15) لذلك سُمِّيت العذراء بالحمامة الحسنة. 3- المجمرة الذهبية:وسُميت العذراء أيضًا بالمجمرة الذهبية والمجمرة أي الشورية وهذا تعبير لاهوتي وذلك لأن الشورية نجد داخلها الفحم متحد بالنار وينتج عن هذا الاتحاد رائحة بخور ذكية "الفحم" يرمز للجسد أو الطبيعة الإنسانية و"النار" ترمز للاهوت كما قيل إلهنا نار «لأَنَّ إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ» (عبرانيين 12: 29) وهي مُصفَّحة بالذهب من الداخل والخارج رمزًا لقيمتها العظيمة. 4- تابوت العهد:شبّهوها أيضًا بتابوت العهد المُغشّى بالذهب من الداخل والخارج رمزًا لقيمته العظيمة حيث أن بداخل تابوت العهد كان يوجد قسط المن الذي يرمز للسيد المسيح ويوجد أيضًا لوحا الشريعة وقد سُمّي المسيح "كلمة الله"لذلك في التجسد حيّا جبرائيل رئيس الملائكة السيدة العذراء بتحية الإكرام والإجلال قائلًا «السلام لكِ أيتها الممتلئة نعمة الرب معك» وعندما سألته عن سر هذه التحية قال لها «سيولد منك ولد ويجلس على كرسي داود أبيه ولا يكون لملكه انقضاء فقالت له كيف لي هذا وأنا لست أعرف رجلًا قال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلّلك، لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله» (راجع لوقا 1: 28-35). 5- السيدة العذراء أم الله وأمنا جميعًا:وبهذا الشكل هناك تمجيد للسيدة العذراء أولًا لأنها والدة الإله "ثيئوطوكوس" كما قرّر المجمع المسكوني وثانيًا: هي أم لجميع الرسل لأن السيد المسيح على الصليب قال ليوحنا الحبيب هذه أمك وقال لها هذا ابنك فأصبحت أمًا للرسول وبالتالي أمًا لجميع الرسل وإن كانت السيدة العذراء أم للرسل ونحن أبناء للرسل تكون هي أمنا كلنا أمنا جميعًا ونحن نسبحها قائلين "أمنا القديسة مريم." 6- السيدة العذراء هي الملكة:هي ليست أمًا وإنما هي أيضًا ملكة وهذا من عظمتها ويقول عنها الكتاب«قامت الملكة عن يمينك أيها الملك» (مزمور 45: 9 قبطي) ولذلك صورة العذراء الطقسية تكون عن يمين المسيح وعلى رأسها تاج وعلى رأسه هو تاج (الملكة على يمين الملك). ألقاب السيدة العذراء كأم:هناك ألقاب كثيرة للسيدة العذراء كأم مثل أم النور لأن السيد هو نور العالم أم المخلص لأن السيد هو المخلص أم الفادي لأن السيد هو الفادي وهناك ألقاب كثيرة أخرى لن نستطيع حصرها. تكريم العذراء في طقوس الكنيسة:ومن عظمة العذراء أن جميع الأجيال تطوّبها في كل وقت وطقوس الكنيسة تطوّب العذراء حيث نذكرها في الهيتينيات ونذكرها قبل الملائكة وقبل رؤساء الملائكة ونذكرها في القداس الإلهي في صلاة المجمع المقدس ونذكرها قائلين "سموتِ يا مريم فوق الشاروبيم وعلوتِ يا مريم فوق السارافيم" نذكرها في الأبصلمودية الكيهكية ونذكرها في لحن "شيري ني ماريا" ونذكرها في صلوات كثيرة ونذكرها بالأكثر في شهر كيهك السيدة العذراء فخر كل امرأة والسيدة العذراء هي فخر لكل امرأة إن كانت حواء أصبحت عارًا على كل البشر، فإن العذراء عوّضت عار حواء عظمة العذراء تظهر في زيارتها لأليصابات ومن عظمة السيدة العذراء ما ظهر في زيارتها لأليصابات حيث يقول الكتاب حينما صار سلام العذراء في أذن أليصابات امتلأت أليصابات بالروح القدس «فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (لوقا 1: 41) أي أن أليصابات امتلأت من الروح القدس لمجرد السلام وليس هذا فقط بل أن ابنها أيضًا الجنين الذي في بطنها الذي أصبح يوحنا المعمدان فيما بعد امتلأ أيضًا من الروح القدس كما قيل عنه في بشارة الملاك لأبيه زكريا «وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (لوقا 1: 15) وعندما امتلأ يوحنا المعمدان من الروح القدس وهو جنين تعرّف على مريم العذراء فارتكض بابتهاج في بطن أمه يريد أن يجري ليقدم للرب يسوع التحية وقد قالت أليصابات للسيدة العذراء «فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي» (لوقا 1: 44) قد تشعر المرأة بالجنين يرتكض في بطنها ولكن كيف تعرف أن هذا الجنين في حالة ابتهاج؟! هذا لا نستطيع أن نفسّره إلا بالكشف الإلهي فعندما حلّ الروح القدس على أليصابات تمتّعت بالكشف الإلهي فكُشِف لها أن الجنين ارتكض بابتهاج وعرفت أيضًا أن العذراء هي والدة الإله بالكشف الإلهي (بالروح القدس) حيث قالت للسيدة العذراء «فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟» (لوقا 1: 43) وأيضًا قالت لها «َطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ» (لوقا 1: 45) وهذا يدل على أنها علمت بالروح القدس أيضًا أن هناك شيئًا قيل للعذراء من قبل الرب وأنها آمنت بهذا الشيء كل هذه أشياء من عظمة العذراء في حلول الروح القدس وأنها عندما تُسلم على إنسان يمتلئ من الروح القدس لا توجد امرأة في الوجود حدث معها هذا. قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل