المتنيح البابا شنوده الثالث

البابا شنودة الثالث (وُلِد باسم نظير جيد روفائيل) (3 أغسطس 1923 - 17 مارس 2012)[1]، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر، وهو البابا رقم 117. كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956).[2]. وهو من الكتاب أيضا إلى جانب الوظيفة الدينية العظمى التي يشغلها، وهو ينشر في جريدة الأهرام الحكومية المصرية بصورة منتظمة.

دراسته
التحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947. وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية عمل مدرساً للتاريخ. حضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً واستاذاُ في نفس الكلية في نفس الوقت.

كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة. كان من الأشخاص النشيطين في الكنيسة وكان خادما في مدارس الآحد. ثم ضباطاً برتبة ملازم بالجيش. [بحاجة لمصدر]

انخراطه في العمل الديني
كان نظير جيد (اسمه الحقيقى) كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة وطالباً بمدارس الأحد ثم خادماً بكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات.[3]

رسم راهباً باسم (انطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء. ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً. أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره. عمل سكرتيراً خاصاً للبابا كيرلس السادس في عام 1959. رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.

باباويته
وعندما مات البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.

في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، أكثر من 400 كاهن وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى انتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

في عهده زادت الابارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر. في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.

المقالات (369)

29 يوليو 2026

"يهيئ للرب شعبًا مستعدًا" (لو 1: 17)

نعم ما أجمل هذه العبارة التي قالها ملاك الرب في البشارة بميلاد يوحنا المعمدان إنه "من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته لكي يهيئ للرب شعبًا مستعدًا" (لو 1: 15 – 17) وقيل أيضًا عنه في نبوءة ملاخي "هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي" (ملا 3:1) (مر 1: 2). وكيف يهيئ الطريق قدام الرب؟ بأنه "كان يكرز قائلًا يأتي بعدي من هو اقوي مني الذي لست أنا أهلًا أن أنحني وأحل سيور حذائه" (مر 1: 7) (مت 3: 11) "أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة" (مت 3: 3) وكيف كان يوحنا يهيئ للرب شعبًا مستعدًا؟ ذلك بقيادتهم إلى التوبة كان يكرز بمعمودية التوبة ويقول للناس "أنا أعمدكم بماء التوبة" "اصنعوا ثمار تليق بالتوبة" (مت 3: 11، 8). نقول هذا لأن كثيرين كل خدمتهم هي قيادة الناس إلى مجرد المعرفة وليس إلى التوبة لكن ما أجمل المعرفة التي تقود إلى التوبة التي لا تخاطب العقل فقط، إنما تعمل في القلب ليلتصق بالله لقد خلق الله شعبًا يملأ الأرض كلها وهو يريد الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (1 تي 2: 4) وقد ترك الرب هذا الشعب إلى مجموعة من الوكلاء (لو 12: 42) أو إلى مجموعة من الكرامين (مت 21: 33) لكي يعدوا للرب شعبًا مستعدًا ووضع أمامهم هذه الآية "مَنْ رد خاطئًا عن ضلال طريقه يخلص نفسًا من الموت ويستر كثرة من الخطايا" (يع 5: 20) والمعروف أن الخلاص بالمسيح وحده الذي "ليس بأحد غيره الخلاص" (أع 4: 12) فما معني عبارة "يخلص نفسًا "هنا؟ معناها يقودها إلى الخلاص الذي بالمسيح يسوع أو يهيئ هذه النفس للخلاص بالإيمان والتوبة في يوم من الأيام ذهب صموئيل النبي إلى بيت لحم ليمسح واحدًا من أولاد يسى البيتلحمي ملكًا للرب فقال "تقدسوا وتعالوا معي إلى الذبيحة" ويقول الكتاب عنه "وقدس يسى وبنيه، ودعاهم إلى الذبيحة" (1 صم 16: 5) فما معني كلمة "قدسهم "هنا؟ معناها نفس العبارة هيأ للرب شعبًا مستعدًا وهذا الوضع ذاته قيل عن الشعب قبل سماعهم الوصايا العشر "قال الرب لموسى اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدًا ويكونوا مستعدين فأنحدر موسى وقدس الشعب " (خر 19: 10، 14) هو أيضا هيا للرب شعبًا مستعدًا لسماع كلمته.. ما أعظم هذا الأمر أن نهيئ للرب شعبًا مستعدًا شعبًا مستعدًا لقبول الخلاص شعبًا مستعدًا لنوال نعمة الرب في المعمودية (إن كانوا كبارًا) أو في التقدم للتناول من الأسرار المقدسة شعبًا مستعدًا للتوبة مستعدًا للشركة مع الروح القدس أو مستعدًا لخدمة الرب وبناء ملكوته أنظروا ماذا يقول بولس الرسول "خطبتكم إلى رجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (1 كو 11: 2) من فيكم يستطيع أن يقدم نفوسًا عفيفة للرب؟ يهيئ له نفوسًا مستعدة لمحبته كانت هذه هي وظيفة يوحنا المعمدان لقد هيأ هذه العروس أي الكنيسة للرب هيأها له بالتوبة بمعمودية التوبة ولما سلمها له وقف في فرح يقول: "من له العروس فهو العريس أما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح إذن فرحي هذا قد كمل" (يو 3: 29) وعروس الرب قد تكون نفسًا واحدة أو شعبًا أو شعوبًا قد تكون فصلًا في التربية الكنسية وقد تكون كنيسة بالنسبة إلى أب كاهن وقد تكون إيبارشية بالنسبة إلى أب أسقف وقد تكون شعبًا أو شعوبًا كمسئولية الآباء الرسل وغيرهم من الأنبياء وقد تكون الكنيسة كلها التي يقدمها المسيح حينما يسلم الملك للآب (1كو 15: 24) أو هي أورشليم السمائية التي أبصرها القديس يوحنا الرائي " كعروس مزينة لعريسها" (رؤ 21: 2) نعم هذه هي وظيفة الخدام والوعاظ والكهنة والرعاة وكل صيادي الناس أن يهيئوا هذه العروس أي النفوس لعريسها مزينة بالفضائل "معطرة بالمر واللبان وبكل أذرة التاجر" (نش 3: 6) إنهم يهيئون النفوس فتبدو جميلة أمام الرب تلبس ثوب البر أو تلبس ثيابًا من نور وينشدون لها تلك الأغنية الجميلة "كل مجد ابنة الملك من داخل مشتملة بثياب موشاة بالذهب ومزينة بأنواع كثيرة" (مز 45) كان هذا أيضًا هو عمل الأنبياء في العهد القديم وعمل الوحي الإلهي الذي هيأ شعبًا مستعدًا لقبول الخلاص والفداء والتجسد الإلهي بنبوءات ورموز وهو أيضًا عمل الملائكة القديسين الذين قيل عنهم "أليسوا جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب 1: 14) هؤلاء هم الملائكة الحالة حول خائفي الرب وتنجيهم من كل شر هؤلاء الذين نقول عنهم للرب في صلواتنا باستمرار "أحِطنا يا رب بملائكتك القديسين لكي نكون في معسكرهم محفوظين ومرشدين" تهيئة النفوس هي أيضًا مسئولية كل الذين يعملون في كرمه فأحدهم يغرس والثاني يسقي والله ينمي وكلهم عاملون مع الله (1 كو3: 6، 9) ولكن من أجل قلة العاملين في تهيئة النفوس للرب لذلك يقول لنا "الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون أطلبوا إلى رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده" (مت 9: 37) ومع ذلك يحتاج الرب إلى فعلة من نوعين لا يكونون مثل أولئك الكرامين الأردياء الذين قال لهم الرب "ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل ثماره" (مت 21: 43) والذي يهيئ للرب شعبًا مستعدًا عليه أن يكون طويل البال لا يضجر بسرعة حتى إن كانت الشجرة لا تصنع ثمرًا لسنوات طويلة لا يقطعها للتو بل يتركها سنة أخرى وينقب حولها ويضع زبلًا لعلها تأتي بثمر (لو 13: 8) هناك كثيرون مسئولون أن يهيئوا للرب شعبًا مستعدًا منهم الآباء والأمهات في محيط الأسرة الأطفال في أيديهم عجينه لينة يمكنهم تشكيلها بالطريقة التي ترضي الرب بالتعليم والتدريب وبالقدوة الحسنة وبوضع الأساس الروحي القوي الذي تبني عليه الحياة الروحية راسخة لا تزعزعها محاربات العدو من الخارج للأسف كثير من الأسرات تهمل تربية أولادها معتمدة على الكنيسة ومدارس الأحد ولكن هذا لا يعفيها مطلقًا من المسئولية أمام الله ناسين قول الكتاب "رب الولد في طريقه فمتى شاخ أيضًا، لا يحيد عنه" (أم 22:6) وأيضًا قول الرسول "أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره" (أف 6: 4) إن التاريخ يحدثنا عن أمهات قديسات أعددن للرب أبناء صالحين قادوا شعوبًا مثل يوكابد الذي كان من ثمرة بطنها وتربيتها موسى النبي ومريم النبية وهارون رئيس الكهنة وكذلك تلك الأم القديسة التي أنجبت القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصرية كبادوكيا وأخيه القديس غريغوريوس أسقف نيصص وأخيه القديس بطرس أسقف سبسطية وأختهم القديسة ماكرينا المرشدة الروحية ورئيسة الديرهؤلاء الأمهات القديسات أدركن عمل الإشبين في الكنيسة الكنيسة تسلم الأمهات الأطفال بعد المعمودية لكي يقمن كإشبينات بتربية هؤلاء الأطفال تربية روحية في مخافة الله ومحبته فإن قامت الأمهات بواجبهن الروحي يمكنهم حينئذ إعداد شعب مستعد للرب وتستطيع الأم أن تعطي ابنها من الروحيات أضعاف ما تعطيه له مدارس الأحد وتحفظ له النقاوة التي خرج منها من المعمودية بل تنميها أكثر وأكثر وتهيئ أبناءها للرب وخدمته وينشأ الأبناء على حياة القداسة في (كنيسة البيت). كذلك عمل الكنيسة أن تهيئ للرب شعبًا مستعدًا تقوم بتهيئته عن طريق الكرازة ونشر الإيمان وعن طريق الأسرار المقدسة وبخاصة المعمودية والمسحة المقدسة وسري التوبة والإفخارستيا وكانت الكنيسة في القديم تهيئ المؤمنين للعماد عن طريق فصول الموعوظين وشرح قانون الإيمان لهم كما في كتاب القديس كيرلس الأورشليمي بل كانت الكنيسة تعد شعبًا مستعدًا للاستشهاد تعلمه تفاهة الحياة الأرضية وتدربه على حياة الزهد في المادية وتثبته في حياة الإيمان وتشرح له كيف أن الموت مع المسيح أو لأجل المسيح يؤهله إلى الحياة معه في الفردوس وأن الموت ليس سوى انتقال إلى حياة أفضل في عشرة الله وملائكته وقديسيه وما أكثر الكتب التي حفظتها لنا مكتبة أقوال الآباء وموضوعها [الحث على الاستشهاد] وبهذا كله كان الشهداء يتقبلون العذابات والموت في شجاعة وفرح. كانت الكنيسة تعد المؤمنين أيضًا للأبدية تعدهم لملاقاة الرب سواء في الموت الشخصي أو في مجيء الرب وكانوا يستخدمون عبارة (ماران اَثا) أي ربنا آت كما كثب القديس بولس الرسول (1 كو 16: 22) تعدهم للأبدية بعد الخوف من الموت وبحياة التوبة والقداسة وبالتعليق بالسماء والحياة الأخرى وبقول بولس الرسول "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا" (في 1: 23). كانت الكنيسة تعدهم ضد الشكوك والهرطقات بتثبيتهم في الإيمان المستقيم ويقول القديس بطرس "مستعدين في كل حين لمحاربة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم" (1 بط 3: 15) وكانت الكنيسة تعد شعبها بالرد على كل الهرطقات والبدع بالمجامع المقدسة وكتب الآباء وبالتعليم القوي حتى لا ينحرف أحد عن إيمانه بما يبذره المبتدعون من شكوك. وكانت الكنيسة بمداومة التعليم تهيئ للرب شعبًا مستعدًا كما قال القديس بولس لتلميذه تيموثاوس "لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك فإنك إن فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضًا" (1 تي 4: 16) وهكذا كانت الكنيسة تشترك أن يكون الأسقف صالحًا للتعليم (1 تي 3: 2) "لكي يكون قادرًا أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين" (تي 1: 9) وحتى بالنسبة إلى المخطئين تقول الدسقولية "أصلح الذنب بالتعليم". وكانت الكنيسة تعد للرب شعبًا، بالتأديب أيضًا كما يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف "وبخ انتهر عظ" (2 تي 4: 2) "الذين يخطئون وبخهم أمام الجميع لكي يكون عند الباقين خوف" (1 تي 5: 20) ومن أجل الاحتفاظ بقدسية الكنيسة أمر القديس بولس من جهة خاطئ كورنثوس "أن يُسَلَّم مثل هذا للشيطان لإهلاك الجسد لكي تخلص الروح في يوم الرب" (1 كو 5: 5) ووبخ أهل كورنثوس قائلًا لهم "اعزلوا الخبيث من بينكم" (1 كو 5: 13) ويقول القديس يهوذا غير الإسخريوطي "وخلصوا البعض بالخوف مختطفين من النار مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد" (يه 23). وكانت الكنيسة تهيئ للرب شعبًا، عن طريق الصلاة وتشجيع صغار النفوس والضعفاء إذ يقول الرسول في ذلك "شجعوا صغار النفوس اسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع" (1 تس 5: 14) ويقول أيضًا "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد" (عب 13: 3) وقيل عن السيد المسيح له المجد إنه كان "قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ" (مت 12: 20) ومن أجل تهيئة شعب لله كانت الكنيسة تصلي أن يرسل الرب فعلة لحصاده وأن يعطي الرب قوة الخدام وحكمة للرعاة وسمعًا وقبولًا من المخدومين كذلك تشجع الشعب على السهر الدائم على خلاص أنفسهم كما قال الرب "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" (مت 26: 41) وكما قيل عن حراسات الليل إنهم كانوا "كلهم قابضون سيوفًا ومتعلمون الحرب كل رجل سيفه على فخذه من هول الليل" (نش 3: 8). والكنيسة تعد للرب شعبًا مستعدًا في الحروب الروحية تقول لأولادها "اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو فقاوموه راسخين في الإيمان" (1 بط 5: 8، 9) وتجعلهم مستعدين لملاقاته بضبط النفس وبالصلاة والتداريب الروحية والمداومة على الاعتراف والتناول مستعدين ضد كل غواية وفكر "مستأسرين كل فكر لطاعة المسيح" (2 كو 10: 5) في كل ما قلناه أسأل نفسك كم نفسًا استطعت أن تهيئها للرب حتى تكون مستعدة للحياة معه والثبات فيه؟ قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
22 يوليو 2026

خدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم

في صلاة تحليل نصف الليل للآباء الكهنة طلبة عميقة جدًا ومؤثرة في معناها وهي "اذكر يا رب العاجزين والمنقطعين والذين ليس لهم أحد يذكرهم "نعم، هؤلاء الذين لم يجدوا أحدًا يهتم بهم، ولا حتى يذكرهم في صلاته هؤلاء الذين أهملهم الكل، وربما قد نسوهم أيضًا. لا شك، أنه يوجد أشخاص لا يحس أحد بآلامهم، ولا باحتياجاتهم، ولا بضياعهم. كأنهم ليسوا أعضاء في جسد الكنيسة. ولعله تنطبق عليهم تلك الأبيات التي وردت في قصيدة "النجم": أنا ملقي في ضلالي ليس من أسقف يرعي ولا من مفتقد فطريقي في ظلام دامس قد ضللت الله دهرًا لم أجد ذلك الهادي الذي يهدي يدي يذكرنا بهذا النوع أيضًا مريض بيت حسدا الذي قضي في مرضه 38 سنة دون معونة من أحد. قال للسيد المسيح عن حالته "ليس لي إنسان يلقيني في البركة" (يو 5: 7). إنها خدمة جميلة أن نخدم تلك النفوس المسكينة المحتاجة، التي لا تجد من يهتم بها ويفتقدها. الأحياء غير المخدومة هناك أحياء توجد فيها كنائس تخدمها ويوجد فيها آباء كهنة روحيون ونشطاء يقومون بافتقاد كل بيت، وكل أسرة وكل فرد ويعرفون كيف يوفرون الخدمة اللازمة لكل أحد يحلون الإشكالات ويتلقون الاعترافات ويحيطون أبناءهم بجو روحي إنها أحياء مخدومة ولكن ماذا نقول عن الأحياء والمدن والقرى غير المخدومة التي لا تجد أحدًا يذكرها؟! وماذا نقول عن الخدام الذين يفضلون أن يرسموا كهنة على المدن الكبيرة والأحياء المخدومة ويرفضون القرى والأحياء المحتاجة إلى خدمة؟! هل هذا هو أسلوب السيد المسيح الذي كان يترك التسعة والتسعين وبحث عن الواحد الضال المحتاج إلى خدمة؟! نعم إنه الراعي الصالح الذي كان "يطوف المدن والقرى كلها يعلم في مجامعها ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب" (مت 9: 35) نعم إنه المعلم الصالح الذي قال لتلاميذه "لنذهب إلى القرى المجاورة لأكرز هناك لأني لهذا خرجت" (مر 1: 28) إن الذي يفضل بهرجة المدينة على حاجة القرية إنما هو يفكر في ذاته، بطريقة علمانية ولا يفكر في احتياج الآخرين وخدمتهم! ونفس هذا الكلام نقوله عن: خدمة أولاد الشوارع أذكر أن هذا الأمر قد هز عاطفتي جدًا في الأربعينيات وأنا خادم وقلت في ذلك الوقت لزملائي إننا نخدم الأطفال الذين في المدارس والذين يلبسون ملابس نظيفة وننسى خدمة الأولاد "الغلابة"وأتذكر إنني وقتذاك جمعت لنفسي فصلًا جديدًا لخدمته وكان فصلي هذا من أولاد الشوارع ومن بائعي الليمون وماسحي الأحذية وأطفال آخرين يقفزون على الشمال في الترام وأحيانًا يقذفون الجمعية بالطوب واهتممت بهؤلاء الأولاد روحيًا وكنت أحبهم جدًا وشاءت الظروف أن أنتقل إلى خدمة في منطقة أخرى وحدث أحد الأيام وأنا سائر بالقرب من "حكر عزت" قفز أحد الصبيان الصغار من محل ماسح أحذية وجري نحوي يسلم عليَّ في محبة وهو يقول "أنا تلميذك" اذكر هذه القصة فتنفعل مشاعري في داخلي ما أحوج هؤلاء إلى الفتات الساقط من خدمتك بينما آخرون مُتْخَمون بخدمات مُرَكَّزَة!! إن الذين يعيشون في الحواري والأزقة والقرى هم يحتاجون أكثر فالذي يسكن في الشارع الكبير قد يجد كثيرين يخدمونه أما الذي يسكن في "العَطْفَة" الدرب والزقاق فربما يكون من الذين ليس لهم أحد يذكرهم لذلك ما أجمل ما فعله أخوتنا الذين كرسوا جهودهم لخدمة أحياء الزبالين وبعض الأحياء الشعبية الأخرى في القاهرة وما أجمل الذين يجمعون الأطفال الفقراء من الطرقات وأولاد الصناع والعمال والكنائس والذين لا عمل لهم ويوصلون إليهم كلمة الله التي يوصلوها إلى أولاد الأغنياء جميلة تلك العبارة التي وردت في الدسقولية عن الراعي أنه يجب أن "يهتم بكل أحد ليخلصه" لذلك سررت لما قال لي أحد الآباء الكهنة إنه سيقيم قداسًا كل يوم اثنين فسألته لماذا؟ فقال "من أجل الحلاقين وأصحاب وظائف أخرى عطلتهم هي في هذا اليوم وآخرون من أصحاب النوبتجيات لا يجدون فراغًا إلا في يوم معين ومن المفروض في الكنيسة أن توفر الرعاية لكل أحد ومن بين هؤلاء نذكر: خدمة الشباب المنحرف إننا – للأسف الشديد – نهتم فقط بالشباب الذي يأتي إلينا في الكنيسة في اجتماعات الشبان أو مدارس التربية الكنسية أو في الأنشطة والخدمات ونكتفي بهذا ويندر أن تكون لنا خدمة وسط الشباب الذي يتسكع في الطرقات أو يضيع وقته في الملاهي وفي المقاهي والذي يدل شكله ولبسه وحديثه على أنه بعيد تمامًا عن الكنيسة أمثال هذا الشباب هو من النوع الذي ليس له أحد يذكره بل بالأكثر قد يوجد متدينون يحتقرونه ويرفضون حتى الحديث معه كيف يخلص هؤلاء إذن؟ أليسوا هم أيضًا محتاجين إلى رعاية؟! إن الأسقف حينما يرسم على إيبارشية إنما يرسم عليها كلها وليس سيامته من أجل الصالحين فيها فقط، المترددين على الكنيسة إنما من أجل الكل عمله أن يطلب ويخلص ما قد هلك (لو 19: 10) كما فعل سيده وتحت عنوان ط ما قد هلك" تدخل فئات كثيرة من الذين ليس لهم أحد يذكرهم طلبة شطبهم خدام التربية الكنسية من قوائمهم لكثرة غيابهم وعائلات أعتبرها الآباء الكهنة أنها ليست من أولاد الكنسية بسبب سلوكها ألوان عديدة من المنحرفين الذين يفضل كل الخدام البعد عنهم خوفًا أو حرصًا أو عجزًا أو يأسًا ! ليس لهم أحد يذكرهم ما أخطر أن يوجد إنسان تيأس منه الكنيسة أو تنساه أو تتجاهله أو تحتقره أو تطرده أو تعتبره من أهل العالم! نتحدث عن نوع آخر من الذين ليس لهم أحد يذكرهم، وهو: المنسيون في الافتقاد قد توجد عائلات في الإسكندرية أو في القاهرة تمر عليها سنوات عديدة لا يزروها أحد من الآباء الكهنة ولا تهتم الكنسية بهؤلاء، إلى أن يهتم بهم الشيطان ويفتقدهم! وحينئذ تبدأ الكنيسة تتعرف إلى أحدهم في قضية طلاق أو في حادث ارتداد وكان السبب في كل هذا أن هؤلاء ليس لهم أحد يذكرهم مع أنهم ليسوا في قري فقيرة أو نائية وإنما هم في القلب العاصمة! نحن أحيانًا لا نهتم بالحالة إلا بعد أن تصل إلى أسوأ درجاتها ولو ذكرناها في بادئ الأمر ما كنا نحزن في نهايته لست اقصد بالذين ليس لهم أحد يذكرهم المحتاجين إلى الرعاية في مجاهل أفريقيا أو الهنود الحمر في أمريكا مع حاجة كل هؤلاء بلا شك! إنما اقصد "الهنود الحمر" في قلب العاصمة أو في قلب المدينة العامرة وربما قريبًا من الكنيسة! إن التخصص في خدمة "الضالين "أمر لازم في الرعاية بلا شك كانت المرأة السامرية واحدة من الذين ليس لهم أحد يذكرهم وكذلك زكا العشار ومتي العشار وآخرون وقد قال السيد المسيح "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضي" فهل يمكن أن يتخصص بعض الخدام في مثل هذه الخدمة؟ هناك نوع من الخدام كنا نسميهم "خدام الحالات الصعبة". الحالات الصعبة كانوا يذهبون إلى الحالات التي تبدو معقدة التي وصلت إلى أسوأ درجاتها ومع ذلك لم يفقد الخادم الأمل منها الحالات التي قد لا تقبل الخدام وقد تطردهم أو التي لا تقبل كلامًا ولا إقناعًا وتصل إلى لون من الإصرار والعناد يدفع إلى اليأس هذه الحالات بالنسبة إلى كنائس أخرى كانوا يتركونها يائسين وينفضون أيديهم منها وتبقي ضمن الذين ليس لهم أحد يذكرهم أما خدام الحالات الصعبة فكانوا يفتقدون هذه الحالات ولو في آخر رمق وهم متألمون لأن الحالة لم تكن قد افتقدت منذ البدء إن الخدمة الصعبة لها اجر أكبر عند الله لن الخادم يتعب فيها والله لا ينسي تعب المحبة دعوة يوسف الرامي لخدمة السيد المسيح أمر سهل ولكن من الصعب أن تدعو رجلًا كزكا فرق بين أن تدعو إنسانًا كيوحنا الحبيب إلى اجتماع أن تدعو آخر كشاول الطرسوسي سهل أن تفتقد العائلات المنحلة والتعب في حل مشاكلها ومصالحة المتخاصمين فيها إن الأجر الكبير ليس لمن يزرع الأرض الجيدة إنما لمن يستصلح الأراضي البور والأراضي المالحة ويحولها إلى أرض زراعية جيدة فتلك الأراضي البور ربما كانت لمدة طويلة من النوع الذي ليس له أحد يذكره بسبب صعوبة العمل فيها هناك طائفة أخرى نذكرها وهي: المساجين المساجين يحتاجون إلى عناية خاصة تعيد إليهم كيانهم ومعنوياتهم وتعيدهم إلى الله وإلى الحياة النقية معه سواء وهم في السجن أو بعد خروجهم منه وكثيرون يرون المساجين من الحالات الصعبة فلا يفكرون في خدمتهم ويتركونهم ضمن الذين ليسلهم أحد يذكرهم اذكر شابًا كان محكومًا عليه بالإعدام منذ حوالي ثلاثين عامًا وزاره الفاضل المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم واستطاع أن يقوده إلى التوبة والاعتراف وإلى الاستعداد للموت وعاش الفترة السابقة لإعدامه في حياة طيبة مع الله والناس وفي سلام قلبي عجيب وكان محبوبًا جدًا من كل أسرة السجن التي تعاملت معه ولاقي الموت بفرح وذهب إلى المشنقة وهو يحيي ويداعب الذين حوله وبكي عليه ضابط وموظفين السجن هذا الشاب وجد قلبًا يذكره وهو تحت حكم الإعدام وظل هذا القلب إلى جواره إلى أن لاقَى ربه في سلام والابتسامة على شفتيه إن المسجون الذي لا تستطيع أن تنقذ رقبته من المشنقة قد تستطيع من ناحية أخرى أن تنقذ نفسه من الجحيم حقًا ما هي الخدمة الروحية التي نقدمها نحن إلى هؤلاء المسجونين؟ بل ما هي الخدمة الاجتماعية التي يلاقيها المسجون بعد خروجه من السجن على أن هناك نقطة هامة جدًا في هذا الموضوع وهي خدمة أسرات المسجونين وبخاصة أولئك الذين سجن عائلهم وأصبحت الأسرة مهددة تمامًا بالانهيار المالي والمعنوي هل وجدت خدمة منظمة ثابتة لمثال هذه العائلات وتعهدتها بالعناية والافتقاد والمعونة؟ حرصًا عليها من التفكك ومن الضياع وخوفًا عليها من الانهيار الاجتماعي أو الخلقي وسدادًا لكل احتياجاتهم المالية ؟ أم أمثال هذه العائلات تدخل تحت عنوان: الذين ليس لهم أحد يذكرهم مجموعة أخرى من الناس نحب أن نوجه الأنظار إلى خدمتهم روحيًا وهم: الفقراء والمتعطلون لست اقصد من يذكرهم ماديًا فكثيرون يذكرونهم، إنما أقصد بالذات خدمتهم روحيًا توجد مكاتب للخدمة الاجتماعية في البطريركية وفي المطرانيات وفي جميع الكنائس تقدم معونات مالية وعينية لهؤلاء وتساعدهم على أن يجدوا لهم عملًا ومصدرًا للرزق وهذا حسن جدًا ونرجو أن يصل إلى صورته الكاملة ولكن المشكلة ليست هنا وإنما هي هذه ما أكثر ما يأتي الفقراء إلى مكاتب الخدمة الاجتماعية بأساليب من الكذب والخداع والاحتيال وقد نعطيهم حاجتهم المادية وتبقي نفوسهم ضائعة ‍‍وعلى الرغم من المساعدات التي تقدم لهم هم لا يزالون من الناحية الروحية ضمن الذين ليس لهم أحد يذكرهم وبعض الكنائس تقيم لهم اجتماعًا روحيًا ينظر إليه بعض الفقراء كمجرد مقدمة‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ للمعونة ولا يكون له العمق الذي يغير حياتهم ويقودهم إلى التوبة ويبعدهم عن الكذب والاحتيال فعلى مراكز الخدمة الاجتماعية أن تعرف أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" (مت 4: 4) وإنهم كما يفحصون الحالة الاجتماعية لمن يأخذ معونة مالية عليهم أن يهتموا بالمحتاجين من جهة روحياتهم لكي يقودهم إلى حياة أفضل وإن كان هذا يحدث بالنسبة إلى من يتقاضون معونات شهرية ثابتة فهل يحدث هذا الاهتمام الروحي أيضًا للحالات الطارئة التي تأخذ معونة وتمضي ولا تعرف الكنيسة شيئًا عنها بعد ذلك؟ يمكن أن نضم إلى هؤلاء مجموعات أخرى وهي: الملاجئ والمعوقين نفس الوضع ربما أهم ما تقدم لهؤلاء هي العناية المادية والاجتماعية وقد يبقون من الناحية الروحية والنفسية ضمن الذين ليس لهم أحد يذكرهم وكثيرًا ما تقدم لهؤلاء العناية العلمية والتأهيل المهني والوظيفي والبحث لهم عن عمل ووسط التركيز الشديد على هذا الأمر يبقي هؤلاء محتاجين إلى عمل روحي كبير لكي ينجوا من العقد النفسية ويتربوا التربية الروحية الصالحة التي يجدون فيها الحب والحنان والمعاملة الطيبة والصلة القوية بالله ومع العناية باللاجئين قد تبقي أسراتهم ضمن الذين لا أحد يذكرهم! كل ما يستطيع الملجأ أن يقدمه هو أن يتلقي الطفل اللاجئ مع أسرته وقد لا يفكر بعد ذلك في هذه الأسرة وكيف تعيش ماديًا وروحيًا؟ وما الخدمة التي يمكن تقديمها لها؟ مجموعة أخرى قد لا توجد من يهتم بها روحيًا وهي: المرضَى غالبية اهتمامنا بالمرضي يتركز في حالتهم الصحية أما من الناحية الروحية فليس من أحد يذكرهم! وقد يكون إنسان في مرض خطير وبينه وبين الموت خطوات قصيرة ومع ذلك لا يهتم أحد بأبديته ولا يعده لها بل كثيرًا ما يحيطه الكل بالأكاذيب مخفين عنه مرضه حتى لا يتعب نفسيًا وقد يحيطونه بالتسليات العالمية أيضًا وقد يجلس الزوار والأقارب حول المريض إلى ساعات طويلة في أحاديث مستمرة يسلونه بها دون أن يعطوه فرصة للصلاة والتوبة لماذا لا يوجد خدام روحيون متخصصون في زيارة المرضي يعرفون كيف يتحدثون معهم حديثًا روحيًا ونفسيًا ويهتمون بأبدية الذين قد قرب رحيلهم لكي يعدوهم لهذا الرحيل فتخلص نفوسهم في ذلك اليوم؟‍! كلمتكم في هذا المقال عن الفقراء والمحتاجين وعن المرضي والمساجين والشبان المتسكعين وأود أن أتعرض لمجموعة على عكس كل هؤلاء وتدخل ضمن الذين ليس لهم أحد يذكرهم وهي: الأغنياء وأصحاب المناصب هؤلاء قد يستحي الخدام أو الكهنة من أن يحدثوهم عن التوبة والتخلص من خطاياهم وربما كل ما تطلبه منهم الكنيسة هو تبرعاتهم أو توسطهم في أمور تهم الكنيسة أما أرواح هؤلاء وقلوبهم وأبديتهم فليس لها أحد يذكرها! إنهم أيضًا يحتاجون إلى الكلمة توصلهم إلى الله فيتوبون إن كانوا محتاجين إلى توبة لهذا اشترط الكتاب في الأسقف أنه "لا يأخذ بالوجوه" أي لا يجامل هؤلاء الأغنياء والعظماء وبخاصة المتبرعين منهم على حساب روحياتهم ولا نقصد أن يستخدم البعض معهم أسلوب الشدة كما وبخ المعمدان هيرودس إنما على الأقل فليستخدم معهم أسلوب التوجيه الروحي الممتزج بالاحترام والمودة كما فعلت أبيجايل مع داود الملك لما أراد الانتقام لنفسه ويقتل نابال الكرملي (1 صم 25) أو يستخدم معهم أسلوب الحكمة التي تكلم بها ناثان النبي مع داود أيضًا (2 صم 12). قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
15 يوليو 2026

مسحني لأبشر المساكين

"مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ" (أش 61: 1). قيل عنه في تلك النبوءة "روح السيد الرب علي لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلوب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق" (أش 61: 1) ولعلنا نسأل من هم أولئك المساكين الذين قد جاء الرب ليبشرهم؟ إنهم كثيرون في مقدمتهم تلك البشرية المسكينة كلها المحكوم عليها بالموت بسبب الخطية وتحتاج إلى الفداء ولذلك قيل عن الرب إنه "جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك" (لو 19: 10) جاء يبشر كل هؤلاء بالفداء الذي سيقدمه عنهم "لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3: 16) وهكذا وقف الملاك في يوم ميلاد الرب يبشر الرعاة قائلًا "ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب إنه ولد لكم اليوم مخلص هو المسيح الرب" (لو 2: 10-11) جاء السيد المسيح أيضًا لكي يبشر بالخلاص أبرار العهد القديم الذين رقدوا على الرجاء أولئك الذين قيل عنهم إنهم "لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وأقروا أنهم غرباء ونزلاء على الأرض" (عب 11: 13) جاء يبشرهم أن باب الفردوس الذي أغلق منذ خطيئة اَدم سوف يفتح بعد الصليب، وسيدخل كل أولئك الأبرار في الفردوس وسوف يدخل معهم أيضًا اللص اليمين (لو 23: 43) جاء يبشر البشرية التي أضلها القادة العميان من الكتبة والفريسيين (مت 23) بقدوم التعليم السليم فسوف يخرجهم من الحرفية التي نادي بها أولئك الذين جلسوا على كرسي موسى فأغلقوا باب الملكوت لا هم دخلوا ولا جعلوا الداخلين يدخلون (مت 23: 13) وهكذا جلس المعلم الصالح على الجبل وقال للجموع عظته العجيبة التي كرر فيها عبارة "سمعتم إنه قيل للقدماء أما أنا أقول لكم " (مت 5) جاء أيضًا يبشر البشرية التي فقدت الصورة الإلهية التي خلقت بها (تك 1: 27) بأن أعاد لهم تلك الصورة ليحاكوها وهكذا ترك لهم مثالًا في كل فضيلة وفي كل بر حتى كما فعل هو يفعلون هم أيضًا (يو 13: 15) وهكذا نصح القديس يوحنا الرسول قائلًا "من قال إنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذاك يسلك هو أيضًا" (1 يو 2: 6) جاء الرب يبشر المساكين وكان من قبل حتى في العهد القديم يهتم بالمساكين وهكذا قال الرب لموسى حينما دعاه إلى الخدمة "إني قد رأيت مذلة شعبي وسمعت صراخهم بسبب مسخريهم إني علمت أوجاعهم فنزلت لأنقذهم" (خر 3:7) وهكذا فعل الرب أيضًا في عصر القضاة فأقام لهم القضاة وخلصهم من أيدي أعدائهم من أجل أنينهم بسبب مضايقهم وزاحميهم" (قض 2: 18) إنه الرب الذي باستمرار يعين المساكين وهكذا أيضًا وقف الرب مع يعقوب في مسكنته ضد أخيه عيسو المتجبرعيسو الذي قال "أقوم وأقتل يعقوب أخي" (تك 27: 41) ولكن الله ظهر ليعقوب أثناء هروبه وعزاه برؤيا السلم الواصل بين السماء والأرض وقال له "ها أنا معك وأحفظك حيثما ذهب وأردك إلى هذه الأرض" (تك 28: 15) وكما وقف الله إلى جوار المساكين، وقف أيضًا ضد العتاة القساة وقال لقايين أول قاتل من بني البشر "صوت دم أخيك صارخ إلى من الأرض" (تك 4: 10) وفي كل هذا ما أجمل قول الكتاب "يقاوم الله المستكبرين أما المتواضعين فيعطيهم نعمة" (يع 4: 6) وقف الله مع إيليا النبي لما كان في موقف المسكنة هاربًا من بطش الملكة إيزابل وهو يقول للرب" تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف وبقيت أنا وحدي وهم يطلبون نفسي ليأخذوها" (1 مل 19: 14) ووقف الرب مع داود الشاب في مسكنته وهو هارب من شاول الملك الذي يطارده من مكان إلى أخر ولكنه وقف ضد داود الملك لما تسلط وتقسي قلبه على أوريا الحثي فعاقبه (2 صم 12: 9- 12) ووقف الله مع ليئة الضعيفة العينين التي تفتقد محبة زوجها وأعطاها نسلًا أكثر من راحيل المحبوبة المدللة لأن الرب يبشر المساكين ووقف الله مع الأمم المحتقرين من إسرائيل الذين كانوا "بدون مسيح أجنبيين عن رعوية إسرائيل وغرباء عن عهود الموعد" (أف 2: 12) فقربهم إليهم وطعمهم في الزيتونة الأصلية (رو 11) وقال "يأتون من المشارق والمغارب ويتكئون في أحضان إبراهيم بينما بنو الملكوت يطرحون في الظلمة الخارجية" ومدح الرب قائد المائة الأممي وقال لم أجد في إسرائيل كلها إيمانًا مثل إيمان هذا الرجل" ومدح أيضًا المرأة الكنعانية المتذللة قدامه وبشر الرب الخطاة المساكين المذلين في توبتهم وأدان الأبرار المتعجرفين في برهم فعل ذلك في مثل الفريسي والعشار لم ينظر إلى الفريسي المتكبر الذي وقف يصلي بانتفاخ قلب ويقول "أشكرك يا رب إني لست مثل سائر الناس الظالمين الخاطفين الزناة ولا مثل هذا العشار أنا أصوم يومين في الأسبوع وأعشر جميع أموالي بينما نظر الرب إلى العشار المسكين الذي في مذلة لم يستطع أن يرفع نظره إلى فوق بل قرع صدره في انسحاق وهو يقول ارحمني يا رب فإني خاطي" فخرج مبررًا دون ذاك (لو 18: 9 – 14) كذلك فعل الرب مع الخاطئة التي بللت قدميه بدموعها، وفضلها على الفريسي الذي أدانها (لو 7) لقد بشر هذه المسكينة بالمغفرة وقال لها "مغفورة لك خطاياك اذهبي بسلام" ونفس الوضع فعله مع مسكينة أخرى ضبطت في ذات الفعل وأذلها القساة طالبين أن ترجم حسب الشريعة ولكن الرب خلصها من بين أيديهم وطلب منهم أن يلتفتوا إلى خطاياهم قائلًا لهم "من كان منكم بلا خطية فليرجمها بأول حجر" (يو 8: 7) وقال للمسكينة "وأنا أدينك اذهبي ولا تخطئي أيضًا" وقال الرب عن الخطاة "ما جئت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة وبشر كل أولئك بالخلاص عن طريق التوبة وقال إنه يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة" (لو 15: 7) وضرب في نفس الأصحاح ثلاثة أمثال لقبول التائبين وفرح الرب بعودتهم إليه هي مثل الابن الضال ومثل الخروف الضال ومثل الدرهم المفقود وما أجمل حبوه في الشفقة على أولئك الخطاة المساكين في عودتهم حينما قال عن الخروف الضال "وإذ وجده حمله على منكبيه فرحًا" (لو 15: 5) ومن المساكين الذي جاء الرب يبشرهم المرضي والمصروعين من الشياطين وقد قيل عنه في ذلك إنه "كان يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب فأحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة والمجانين والمصروعين والمفلوجين فشفاهم" (مت 4: 23-24) هكذا كان إشفاقه على المساكين من المرضي وبخاصة الأمراض المستعصية التي يعجز أمامها الأطباء أو التي تطول مدتها مثل مريض بيت حسدا الذي قضي في مرضه 38 سنة وهو مسكين ليس له إنسان يلقيه في البركة (يو 5: 2-9) فتقدم الرب وشفاه إن هذا يعطينا درسًا في الإشفاق على المرضي إن كنا لا نستطيع أن نشفيهم، أو نساهم في علاجهم فعلي الأقل نزورهم حسب وصية الرب (مت 25: 36) ونقدم لهم كلمة عزاء ونرفع من معنوياتهم ولا ننساهم في آلامهم ومذل ذلك مرضي الروح أيضًا الذين يئسوا من خلاصهم هم يحتاجون إلى مَنْ يبشرهم بالخلاص إلى من يقول لهم ما قاله الرب لزكا العشار "اليوم حصل خلاص لأهل هذا البيت إذ هو أيضًا ابن لإبراهيم" (لو 19: 9) انظروا عمل الرب بعد القيامة: جاء يبشر بطرس الذي بكي بكاء مرًا بسبب إنكاره للمسيح وقت صلبه (مت 26: 75) فجاء يبشره في مسكنته ومذلة نفسه ويقول له "أرع غنمي أرع خرافي" (يو 21: 15-16) كما جاء يفتقد توما في شكوكه ويعيد إليه الإيمان (يو 20: 27) ما أجمل عبارته في تبشيره للمساكين "من يقبل إلي، لا أخرجه خارجًا" هو جاء أيضًا يبشر المساكين من المحتاجين ويقول لهم "اطلبوا تجدوا اسألوا تعطوا اقرعوا يفتح لكم" (مت 7: 7) ويعطينا بذلك مثالًا أن نعطي للمحتاجين ما يعوزهم عالمين أننا في ذلك إنما نعطي الرب نفسه الذي قال "مهما فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغِر فبي قد فعلتم" (مت 25: 40) جميل أن نذكر هذا الأمر في مناسبة العيد ونبشر المساكين وجميل أن نتذكر قول الرب في تبشيره للمساكين "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28) ليتنا نفعل مثله أيضًا ونعمل بكل جهدنا على إراحة المتعبين والثقلي الأحمال وفي نفس الوقت نحترس من أن نزيد ثقلًا على أحد أو ننتقد إنسانًا في تعبه وكذلك نشفق على اليائسين الذين انقطع رجاؤهم ويقول لكل منهم "أنا معك لا يقع بك أحد ليؤذيك" (أع 18: 10) وبالنسبة إلى كل هؤلاء يوصينا الرسول قائلًا "شجعوا صغار النفوس اسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع" (1 تس 5: 14) فليكن الرب مع كل هؤلاء يقويهم ويقودهم في موكب نصرته ويبشرهم بالخلاص له المجد من الآن وإلى الأبد آمين. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
08 يوليو 2026

التعب في الخدمة

ولسنا نقصد هنا تعب العالم الباطل بل التعب لأجل الملكوت أما تعب العالم الباطل فهو يشبه تعب سليمان في أمور الرفاهية والغني حيث قال بعد ذلك "ثم التفت أنا إلى كل أعمالي التي عملتها يداي وإلى التعب الذي تعبته في عمله، فإذا الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس" (جا 2: 11) أما التعب الذي تتعبه لأجل الله فهو تعبك من أجل خلاص نفسك ومن أجل بناء الملكوت وسوف نركز الآن على هذا التعب في الخدمة. إن كل تعب تتعبه من أجل الله هو محفوظ لك في ملكوته. بقدر ما تتعب هنا ترتاح في الأبدية وبقدر ما تحتمل هنا سوف تتنعم هناك وكما قال أيوب الصديق "هناك يستريح المتعبون" (أي 3: 17) وبحسب تعبك لأجل الله على الأرض يحسن مستواك الروحي وفي الأبدية يحسن مصيرك وهؤلاء الذين تعبوا في بناء ملكوته "يستريحون من أتعابهم وأعمالهم تتبعهم" (رؤ 14: 13) وما أجمل قول القديس بولس الرسول عن التعب في الخدمة "إذن يا أخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلًا في الرب" (1 كو 15: 58) ذلك "لأن الله ليس بظالم حتى ينسي عملكم وتعب المحبة الذي أظهرتموها نحو اسمه إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم" (عب 6: 10) نعم هؤلاء سوف يستقبلهم الرب بعبارته المعزية "تعالوا إلى يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم" (مت 11: 28) أريحكم ليس على الأرض فقط بل في السماء أيضًا على الأرض ترتاح ضمائركم وقلوبكم وفي السماء ترتاح أرواحكم قال بولس الرسول عن عمله في الخدمة "أنا غرست وأبلوس سقي والغارس والساقي هما واحد ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه" (1 كو 3: 6، 8). إن الأنصبة في الملكوت ليست واحدة. فكما يقول الرسول "لأن نجما يمتازعن نجم في المجد" (1كو 15: 41) ومادام الله سوف يجازى كل واحد بحسب عمله" (مت 16: 27) إذن عليك أن تبذل كل جهدك في خدمة الله أنت هنا على الأرض عالما أن الله يرقب عملك ويحسب لك كل تعبك كما قال لملاك كنيسة أفسس "أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك وقد احتملت ولك صبر وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ 2: 2-3). إن تعبك يدل على مقدار محبتك لله وملكوته. فالذي يحب الله لا يسمح أن يعطي لنفسه راحة بل يجاهد حتى يوصل كل إنسان إلى قلب الله كما قيل عن داود النبي ونذره لإله يعقوب "إني لا ادخل إلى مسكن بيتي ولا أصعد على سرير فراشي ولا أعطى لعيني نومًا ولا لأجفاني نعاسًا إلى أن أجِد موضعًا للرب ومسكنا للإله يعقوب" (مز 132: 2 – 5) فاسأل نفسك ما هو مقدار تعبك من أجل الرب؟ هوذا بولس الرسول الذي تعب أكثر من جميع الرسل (1كو 15: 10) يشرح لنا بعضا من أتعابه في الخدمة فيقول في الأتعاب أكثر في الضربات أوفر في السجون أكثر في الميتات مرارًا كثيرة من اليهود خمس مرات قبلت أربعين جلدة إلا واحدة ثلاث مرات ضربت بالعصي مرة رجمت بأسفار مرارًا كثيرة بأخطار سيول بأخطار لصوص بأخطار من جنسي بأخطار من الأمم بأخطار في المدينة بأخطار في البحر بأخطار من أخوة كذبة في تعب وكد في أسهار مرارًا كثيرة في جوع وعطش في برد وعري عدا ما هو دون ذلك التراكم على كل يوم الاهتمام بجميع الكنائس" (2 كو 11: 23-28) وأنت يا أخي ما هو تعبك في الخدمة إذا قورن بكل هذا؟ أعرف أن كل ما تتعبه في خدمة مسجل لك في سفر الحياة حينما تفتح الأسفار في يوم الدينونة وحينما تكشف كل الأعمال ستجد كل ما عملته مسجلًا لك حتى كأس الماء البارد الذي تقدمه لأجل الله هذا أيضًا لا يضيع أجره (مت 10: 42) كل خطوة تخطوها إلى الكنيسة أو في افتقاد إنسان هذه أيضًا محسوبة لك تنال أجرها في الملكوت كل حبة عرق تسكبها كل كلمة تعزية تقولها كل ذلك مسجل لك في سفر الحياة. لا تقل أنا تعبان في الخدمة، ولا يشعر بي أحد! كلا فإن الله يقول لك تلك العبارة التي كررها لكل ملاك من ملائكة الكنائس السبع "أنا عارف أعمالك" (رؤ 2، 3) حتى إن لم تجد تقديرًا على الأرض ستجد كل التقدير في السماء والأعمال المخفاة سوف تظهر وتنال عليها أجرًا أكبر بل صدقني حتى أتعابك التي قد نسيتها أنت هي نسيتها أنت هي محفوظة عند الله إنه يذكرها لك لن ينساها وسوف يقول لك في ذلك اليوم مع كل أخوتك الذين تعبوا مثلك وخدموا "تعالوا يا مباركي الرب رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم" (مت 25: 34) إن الله لا يمكن أن ينسي تعبك وخدمتك بل أقول إنه حتى الرسل لم ينسوا أبدًا الذين تعبوا معه في الخدمة هوذا بولس الرسول يقول في رسالته لأهل رومه "سلموا على مريم التي تعبت لأجلنا كثيرًا سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيرًا في الرب" (رو 16: 6، 12) وعندما أرسل إلى تلميذه تيموثاوس أوصاه أن يقيم اعتبارًا حسنًا فليحسبوا أهلًا لكرامة مضاعفة ولاسيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم" (1 تي 5: 17) فإن كان الرسول يذكر الذين تعبوا فكم بالأكثر يذكرهم الله لذلك لا تفكر أبدًا أن تعطي نفسك راحة في خدمتك بل اتعب في تحضير الدروس وفي الإطلاع واتعب في الافتقاد وفي حل مشاكل الناس واصبر في احتمال المقاومات التي تصادفك في الخدمة ولا تترك خدمتك بسببها اتعب في إعادة الشاردين من الله الرافضين التوبة وكما قال الرسول "خلصوا البعض بالخوف مختطفين من النار" (يه 23) واذكر قول الكتاب "من رد خاطئًا عن ضلال طريقه يخلص نفسًا من الموت ويستر كثرة من الخطايا" (يع 5: 20) حقًا إن النفس الثمينة التي مات المسيح لأجلها تستحق منك أن تبذل كل تعب في سبيل خلاصها لذلك جاهد ولا تيأس حتى إن تأخر ثمر تعبك في الظهور استمر لا تترك غيرك يتعب وأن تدخل على تعبه (يوم 4: 38) بل اشترك في التعب أيًا كان الجهد الذي تبذله ولا تقف لتتفرج على الذين يتعبون فملكوت الله ليس للمتفرجين إنما الملكوت للذين يتعبون في بنائه تأمل كيف تعب القديس أثناسيوس الرسولي في حفظ الإيمان وفي مقاومة الأريوسيين حتى أنه نفي عن كرسيه أربع مرات وتأمل كيف تعب بولس الرسول واستطاع أن يقول أخيرًا "جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان وأخيرًا قد وضع لي إكليل البر " (2 تي 4: 7) تأمل أيضًا كيف تعب نحميا كثيرًا يبني سور أورشليم وكيف لاقي مقاومات وصبر عليها حتى أكمله عمله واعلم أنك في خدمتك سيشترك الله معك ولن يتركك تتعب وحدك ونحن نصلي في الكنيسة ونقول للرب "اشترك في العمل مع عبيدك" والقديس بولس الرسول يقول عن نفسه وعن أبلوس "نحن عاملان مع الله" (1 كو 3: 9) إن الله باستمرار يعين خدامه في خدمتهم يعمل معهم ويعمل فيهم ويعمل بهم لذلك في خدمتك حاول أن تكون مجرد آلة في يد الله يعمل بها وصل في قلبك هذا المزمور"إن لم يبن الرب البيت فباطلًا تعب البناءون" (مز127: 1) لذلك فالخدمة تحتاج أيضًا إلى تعب في الصلاة لأجلها لكي يتولاها الله بعنايته ولكي تشعر بيد الله فيها لأنك ربما تفكر أن التعب في الخدمة هو مجرد تعب ذراعك البشري كلا فقد قال الرب "بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا" (يو 15: 5) لذلك جاهد في أن تشرك الله معك في الخدمة بصلوات بأصوام بمطانيات بصراع مع الله وحذار من أن تبحث عن الخدمات السهلة أو تدخل إلى الخدمة من الباب الواسع! ذلك لأن كثيرين من الذين لا يحبون التعب في الخدمة يهربون من الخدمات التي تحتاج إلى جهد كبير أو التي تصادفها بعض المشاكل! ولا يقبلون إلا الخدمة السهلة وقد يبررون المر ببعض كلمات تواضع! كأن يقول الشخص "أنا أصغر من هذا الأمر أنا لم أصل إلى مستوى هذه الخدمة أنا ليست لي مواهب" والرب يرفض كل هذه الاعتذارات وقال لإرميا "لا تقل إني ولد لأنك إلى كل مَن أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به" (أر 1: 7) الخدمة الصعبة تظهر فيها يد الله كما يظهر فيها بذل الإنسان وتعبه كما تظهر فيها محبته للملكوت ومحبته لخلاص الناس وعدم اهتمامه بنفسه وبراحته واستعداده لحمل الصليب في الخدمة وعدم تذمره على الضيقات في الخدمة ومثل هذه الخدمة لها أجر كبير وهي التي دعا إليها الرب تلاميذه حينما قال لهم "ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب" (مت 10: 16) ولم يهرب تلاميذ الرب من خدمه كهذه نعم خير لنا أن نتعب لكي يستريح الناس لا أن نستريح نحن ونتركهم يتعبون. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
01 يوليو 2026

النمو في الخدمة (2)

النمو في الخدمة له مجالات متعددة جداً و خصائص يمكن أن نعرض لها و نلخصها في بعض نقاط : مجالات النمو : 1-نمو في عدد التلاميذ و الفصول و قد تحدثنا قبلاً عن النمو العددي . 2-نمو في الإفتقاد بحث يشمل كل أحد و يتدرج من افتقاد الغائبين إلي افتقاد حالات المخدومين في احتياجاتهم المادية و الروحية و من افتقاد الطلبة في مدارس الاحد إلي تحويل عائلاتهم إلي أن يفتقدهم الأب الكاهن . 3-نمو في تنظيم الخدمة و يمكن في ذلك استخدام الكمبيوتر. 4-نمو في إنتشار الخدمة بحيث تشمل القري و الأحياء الفقيرة و المساكن العشوائية ذلك لأن كثيراً من الفروع تهتم بالعواصم و المدن و لا تعطي نفس الإهتمام للريف و للمجتمعات الجديدة و لأحياء أخري مهملة أو قد تهتم بمنطقة الكنيسة دون المناطق الأخري المجاورة. 5-النمو في خدمة كل النوعيات : فلا تكتفي مدارس التربية الكنسية بخدمة طلبة المدارس إنما ينبغي أن تتدرج الخدمة حتي تشمل طبقات من العمال و الصناع و توجد برامج خاصة بهم و كذلك خدمة الأميين و الذين لم يكملوا تعليمهم مع خدمة البعيدين تماماً عن الكنيسة و الذين ليس لهم أحد يذكرهم . 6-النمو في استخدام وسائل الإيضاح : و نقصد كل ما يمكن استخدامه من الوسائل السمعية و البصرية فنحن لا ننكر أهمية المسرحيات و الأفلام الدينية و مدي تأثيرها علي الشباب بل و علي الكبار أيضاً و قد بدأت هذه الحركة الفنية و صدرت بعض أفلام عن حياة قديسين و قديسات و لكن المر يحتاج إلي اهتمام أكبر و يمكن تصوير كل المسرحيات الدينية الناجحة التي تقوم بها بعض الفروع ثم نشرها و تعميم استخدامها ثم نشر فكرة هذه المسارح في كافة الإيبارشيات و ضم هذه الرسائل التعليمية في خدمة القري و الأحياء الفقيرة و يستحسن تكوين لجنة خاصة بهذا النشاط . 7-النمو في الإهتمام بالمكتبات: لقد تأسست مكتبات للخدمة فى كافة الكنائس تقريباً ولكن غالبيتها خاص بالكبار فقط و يجب أن نمو هذه المكتبات لنشر المعرفة الدينية لكل من مراحل السن وبخاصة مرحلة الطفولة التى تحتاج إلى مكتبة خاصة فى كل كنيسة وأتذكر أننى فى سنة 1953 كنت قد أصدرت مجلة للأطفال باسم ( مجلة مدارس الأحد المصورة ) ثم ترهبنت فى العام التالى إذا بتلك المجلة قد تحولت إلى مجلة للكبار و توقف ذلك العمل التربوى الهام وأرجو بنعمة الله أن أعيده للصدور مرة أخرى بالإستعانة بعدد كبير من المهتمين بالكتابة للأطفال و بتأليف القصص و الأناشيد لهم هذا و قد افتتحنا مكتبة للأطفال فى المقر البابوى بالقاهرة أحب أن يكون لها مثيل فى كل إيبارشية لأن مرحلة الطفولة هى المرحلة التأسيسية فى حياة كل إنسان ويجب أن نهتم جميعا بها. 8-النمو فى العناية بالخدام أنفسهم وبفصول إعداد الخدام إنه أمر خطير أن يبدأ الخدام عملهم فى الخدمة بدون أعداد كاف و يحتاج الأمر غلى أن تنمو الكنيسة فى إعداد خدامها بحيث يكون إعداد الخدام شاملا إلى نواح إيجابية تختص بالعقيدة و الكتاب و الطقس و الروحانية و المعلومات التربوية و كذلك الرد على السلبيات التى توجه إلى هذا كله بحيث يعرف الخادم الرد على كل شك و كل بدعة و حتى الخدام الذين يخدمون حاليا يحتاجون إلى تنشيط معلوماتهم بمناهج تسمى REFRESHING COURSES مع مناهج أخري أعلي ADVANCING COURSES و تستمر هذه المناهج ن بحيث لا يفقد الخادم روح التلمذة عنده . 9-كذلك ينبغي أن يدرك النمو اجتماعات الخدام . إذ أن بعض الفروع تجعل اجتماعات الخدام بهدف تعليمات للخدام عن أنشطة معينة أو أخبار رحلات أو حفلات و ما اشبه أو تصبح اجتماعات الخدام مجالاً للحوار و النقاش الذي لا يفيد بل قد يعثر يجب ان تنمو هذه الإجتماعات في الروح و في المعرفة بحيث تفيد كل خادم القديم و الجديد و تكون منشطة لهم روحياً و علمياً هذا و قد اصدرنا لكم حتي الآن ستة كتب في الخدمة و أرجو أن أتابع الكتب الخاصة بالخدمة . 10- النمو في العناية بالشباب . لأن ظاهرة واضحة توجد في كثير من الفروع و هي أن عدد الطلبة الذي يكون كبيراً بشكل واضح في فصول المرحلة الإبتدائية يظل يتناقص بالتدريج في المرحلتين الإعدادية و الثانوية و يصبح قليلاً جداً بالنسبة إلي شباب ثانوي و شباب الجامعة و هذا أمر له خطورته و يحتاج بلا شك إلي علاج و ربما من الأسباب ضعف المعلومات التي تقدم لتلك المرحلة أو إلي عدم كفاية المدرسين الذين يشبعون تلك السن و لقد أصدرت اللجنة العليا للتربية الكنسية منهجاً مناسباً للمرحلة الثانوية و زودته بالكتب المنهجية لمنفعة المدرس من جهة و لتوحيد الفكر التعليمي من جهة أخري و بقي موضوع المدرسين و المتكلمين . 11- النمو في الإهتمام بإعداد المتكلمين . كلما ينمو الإنسان في السن و المعرفة يحتاج إلي مستوي من التدريس أعلي و أعمق يمكنه أن يعطيه ما ليس عنده و ما يحتاج إليه من معرفة و من هنا كنا نحتاج إلي مستوي عال من المتكلمين لإجتماعات الأسرات الجامعية و لفصول ثانوي و جامعة في مدارس الأحد و لإعداد هؤلاء أهتممنا بالقسم الليلي الجامعي في الكلية الإكليريكية و قد إزداد عددهم جداً فوصلوا إلي المئات في الإكليريكية الأم بالقاهرة بالإضافة الي مئات أخري في فروعها بالوجهين القبلي و البحري بالإضافة الي ماتقوم به أسقفية الشباب بمؤتمراتها و خدامها و أنشطتها يحتاج الي مزيد من الإهتمام بموضوع المتكلمين و إعدادهم و يجب علي المتكلمين المعروفين أن يزدادوا في معرفتهم و كذلك أن يكون عندهم الإلتزام الكافي في الحضور و عدم التغيب و في إعداد موضوعاتهم و من اجل الإهتمام بالمتكلمين و النمو بالمعرفة عموماً قمنا بمشروع جديد : 12- مشروع الميكروفيلم و الميكروفيش : أنشأنا هذا المشروع بنعمة الله الذي كلفنا حتي الآن أزيد من نصف مليون جنيه و من فوائده في الخدمة أنه يمكننا به أن ننتج كميات من الميكروفيلم و الميكروفيش لجميع مخطوطاتنا في الديرة و في الكنائس القديمة و في مكتبة البطريركية وغير ذلك و لكي نزود بنسخ منها مكتبات أديرتنا و معاهدنا الدينية و كنائس المهجر و بعض الكنائس الكبيرة و مكتبات المطرانيات في كل إيبارشية و بهذا تصبح المراجع موجودة و متوفرة لدي كل دارس بهدف نمو معرفته و تعمقها مع نشر المعرفة القبطية في كل كنائسنا بالمهجر و لاشك أن هذا نمو جديد في نشر المعرفة الدينية كما أننا بهذا يمكننا تبادل الميكروفيلم و الميكروفيش مع مكتبات العالم و جامعاته التي تحتفظ هي أيضا بعدد كبير من مخطوطاتنا القبطية . 13- النمو في انشطة الخدمة : توجد فروع للخدمة تقتصر علي التدريس فقط و فروع أخري لها أنشطة كثيرة و هدف النمو في الخدمة هو نشر أنشطتها في كل مكان و قد توجد فروع لها الروح و الرغبة و ليست لها الإمكانيات التي تساعدها علي تنشيط الخدمة و هذا الأمر يحتاج إلي افتقاد الفروع و إلي معرفة احتياجاتها و توفير هذه الإحتياجات لها وبنعمة الله سوف أعمل على تكوين لجنة من الخدام المعروفين لافتقاد فروع الخدمة مع تحديد موعد شهرى للإلتقاء بالخدام فى النقر البابوى لأدرس معهم شئون الخدمة واحتياجاتها والعمل على نموها ونهوضها . 14- البحث عن المفقودين : سواء من المخدومين أو الخدام و البحث عن اسباب فقدهم و عمل كل ما يمكن من أجلهم . 15- النمو في روحيات الخدام : ذلك لأنه كلما نما الخادم روحياً علي هذا القدر تنمو ايضاً روحيات المخدومين معه و كلما هبط مستواه يحدرهم معه إلي أسفل هذا الأمر يعالجه الخادم مع نفسه ومع أب إعترافه كما أن كل فرع خدمة ينبغي أيضاً أن يراعي روحيات خدامه فللخادم شروط روحية يجب أن يتصف بها كل خادم و علي الكنيسة أن تراقب هذا الأمر وعلي كل الكنيسة أن تراقب هذا الأمر و علي كل خادم و كل فرع أن يقوم بتقييم خدمته EVALUATION و يدرس عوامل الضعف أو مظاهره لكي يتفاداها فتنمو خدمته . 16- النمو في التكريس : التكريس هو مقياس اَخر من مقاييس النمو في الخدمة و كلما دخل الإنسان في مجال محبة الله و خدمته كلما إزدادت رغبته في توفير وقت أزيد للخدمة و غذ ما نما في ذلك كلما إتجه إلي تقديم وقته كله للرب و هكذا يدخل في نطاق التكريس سواء كخادم أو كاهن أو راهب و مع حاجة الكنائس إلي عدد كبير من الكهنة يسامون لخدمتها ، نلاحظ أن بعض فروع الخدمة لا يوجد فيها من يصلح لتقديمه لخدمة الكهنوت ! و هذا أمر يؤسف له جداً لأنه يدل علي أن النمو قد توقف فيها عند حد مدرسي الفصول !!هذه الفروع بالذات تحتاج إلي عناية خاصة و إلي تقييم خدمتها و معرفة أسباب توقف نموها و علاج ذلك . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
24 يونيو 2026

النمو في الخدمة

في الواقع أن النمو هو شرط أساسي من شروط الخدمة الناجحة فالخدمة الروحية هي خدمة دائمة النمو و نمو الخدمة له مظاهر متعددة فهو نمو في العدد سواء بالنسبة إلي الخدام أو المخدومين و كذلك في تفاصيل الخدمة و في نوعيتها كما أنه أيضاً نمو في الروح و لنبدأ بالنمو في العدد : النمو في العدد و لعل أبرز مثال لذلك هو خدمة السيد المسيح و رسله القديسين بدأ السيد المسيح بإثني عشر تلميذاً ( مت 10 ) ثم بسبعين اَخرين ( لو 10 ) نسمع عدد مائة و عشرين يوم اختيار متياس ( أع 1 : 15 ) و نسمع أيضاً عن أكثر من خمسمائة أخ ظهر لهم السيد دفعة واحدة بعد قيامته ( 1 كو 15 : 6 ) كم نعرف أنه كانت تزحمه الجموع و الآف5 كانوا يسمعونه ( يو 6 : 10 ) و إزداد العدد فاعتمد ثلاثة اَلاف في يوم الخمسين ( أع 2 : 41 ) و بعد شفاء الرجل الأعرج علي باب الجميل اَمن كثيرون " و صار عدد الرجال نحو خمسة اَلاف " ( أع4 : 4 ) و استمر النمو حتي يقول الكتاب فيما بعد " و كان مؤمنون ينضمون إلي الرب أكثر جماهير من رجال و نساء " ( أع 5 : 14 ) بل في كل يوم كان ينضم إلي الكنيسة مؤمنون جدد و في ذلك يروي سفر أعمال الرسل فيقول " و كان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون " (أع 2 : 47 ) و يتطور الأمر حتي قيل وقت اختيار الشمامسة السبعة " و كانت كلمة الرب تنمو و عدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم ، و جمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان " ( أع 6 : 7 ) ؟ ثم بعد ذلك نسمع عن إنضمام مدن و شعوب ليس فقط في أورشليم و إنما أيضاً في كل اليهودية و الجليل و السامرة حتي الذين تشتتوا من جراء الإضطهاد " جالوا مبشرين بالكلمة " ( أع 8 : 4 ) . و إذا بالسامرة قد اَمنت و أرسل إليها مجمع الرسل بطرس و يوحنا لكي يمنحاهم الروح القدس بعد أن اعتمدوا ( أع 8 : 14 – 17 ) و يسجل سفر أعمال الرسل عبارة جميلة جداً عن هذا النمو يقول فيها " و أما الكنائس في جميع اليهودية و الجليل و السامرة فكان لها سلام و كانت تبني و تسير في خوف الرب و بتعزية الروح القدس كانت تتكاثر " ( أع 9 : 31 ) و انتقل العمل الكرازي إلي " فينيقية و قبرص و أنطاكية " " و اَمن عدد كثير و رجعوا إلي الرب " " و اجتمع برنابا و شاول في الكنيسة في أنطاكية سنة كاملة و علما جمعاً غفيراً و دعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً " ( أع 11 : 19 – 26 ) و بنشاط القديس بولس الرسول و مساعديه إزداد نموالكنيسة و انظم إليها كثيرون من بلاد اليونان في مكدونية في تسالونيكي و فيلبي و بيريه و غير ذلك " فاَمن كثيرون منهم و من النساء اليونانيات الشريفات و من الرجال عدد ليس بقليل " ( أع 17 : 12 ) ثم انتقل الإيمان إلي أثينا ( أع 17 ) و انتقل الإيمان إلي رومه حيث ذهب إليها القديس بولس و بشرها و هناك " اقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه و كان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزاً بملكوت الله و معلماً بامر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع " ( أع 28 : 30 ، 31 ) و ذهبت الكرازة إلي مصر و الشرق و هكذا إزداد النمو عددياً و جغرافيا و تحققت فيهم نبوءة المزمور " في كل الرض خرج منطقهم و إلي أقصي المسكونة كلماتهم " ( مز 19 : 4 ) و استطاعت كنيسة الرسل في حوالي 35 سنة بعد القيامة أن تنفذ وصية السيد المسيح الذي قال لتلاميذه " و تكونون لي شهوداً في أورشليم و في كل اليهودية و السامرة و إلي اقصي الأرض " ( أع 1 : 8 ) و أيضاً قوله لهم " اذهبوا و تلمذوا جميع الأمم و عمدوهم " ( مت 28 : 19 ) " اذهبوا إلي العالم أجمع و أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " ( مر 16 : 15 ) . و قد نجحوا في ذلك علي الرغم من كل المقاومات سواء مقاومات اليهود و مؤامراتهم و القائهم في السجون أو مقاومات مجامع الفلاسفة ( أع 6 : 9 ) أو محاكمات الدولة الرومانية و علي الرغم من الإضطهادات المريرة و عصور الإستشهاد القاسية و علي الرغم أيضاً من قلة الإمكانيات التي كانت لهم نقول هذا لنعاتب ليس فقط الذين توقف نموهم بل نقص عددهم في بعض المناطق بنمو عمل الطوائف الأخري و أنشطتهم و إغراءاتهم ‍‍ كل من تقابله كلمه لتجذبه إلي الله أرثوذكسياً كان أو غير ارثوذكسي اذهب و الق بذارك علي كل أرض كما في مثل الزراع الذي ألقي البذار ليس فقط علي الأرض الجيدة و إنما حتي علي الأرض المحجرة و الأرض المليئة بالشوك و الأرض التي ليس لها عمق ( مت 13 :3 –9) و في عملك كخادم اذكر الرمز في كلمة الرب التي قالها منذ بدء الخليقة و في ايام نوح "اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض و اخضعوها " ( تك 1 : 28 )(تك 9 : 1 ) و لا تؤخذ هذه الآية من الناحية الجسدانية أو المادية فقط و إنما بمعناها الروحي أيضاً و عبارة " اخضعوها " في (تك 1 : 28 ) تعني من الناحية الروحية " اخضعوها لكلمة الله أو لوصيته و هكذا نصلي كل يوم قائلين في المزمور " فلتعترف لك الشعوب يا الله فلتعترف لك الشعوب كلها ليعرف في الأرض طريقك و في جميع الأمم خلاصك " ( مز 67 : 2 ، 3 ) و العجيب أن داود النبي صلي هذا المزمور في وقت كان اليهود فيه ينادون بأنهم شعب الله المختار‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ و لكنه صلي من أجل الشعوب و من أجل خلاص الأمم كلها ألعلها كانت نبوءة عن خلاص الأمم ؟ أو هي معرفة نبوية بمحبة الله لكل الشعوب و إنتشار الإيمان بين الكل .‍‍‍ أمثلة للنمو : أعطانا الرب فكرة عن ذلك في مثل " حبة الخردل " فقال " يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان و زرعها في حقله و لكن متي نمت فهي أكبر البقول و تصير شجرة حتي أن طيور السماء تأتي و تتاَوي في أغصانها " ( مت 13 : 31 ، 32 ) إن مثل البذرة النامية يبكتنا كثيراً في خدمتنا كيف أن بذرة صغيرة تصير شجرة عظيمة بنموها و أنت ايها الخادم هل نموت وزدت نمواً حتي تاَوت الطيور في أغصانك ؟ أم لا تزال بذرة في الأرض ؟‍ مثال اَخر قال الرب في ( مر 4 : 26 – 28 ) " هكذا ملكوت الله كأن إنساناً يلقي البذار علي الأرض و ينام و يقوم ليلاً و نهاراً و البذار يطلع و ينمو و هو لا يعلم كيف ؟ لأن الأرض من ذاتها تأتي بثمر " أولاً نباتاً ثم سنبلاً ثم قمحاً ملآن في السنبل " ( مر 4 ) فهل خدمتك التي بدأت كحبة قمح اصبحت سنابل ملآنة و أنت لا تعلم كيف لأن روح الله قد عمل فيها بعد أن ألقيت بذارك و أصبح النبات ينمو من ذاته و يأتي بثمر . مثال ثالث هو الزرع الجيد الذي أتي بثمر ثلاثين و ستين و مائة ( مت 13 : 23 ) أما مرقس الرسول فيقول عن هذا النوع من الزرع " و سقط اَخر في الأرض الجيدة فأعطي ثمراً يصعد و ينمو فأتي واحد بثلاثين و اَخر بستين و اَخر بمائة " ( مر 4 : 8 ) جميلة هنا عبارة " أعطي ثمراً يصعد و ينمو ". مثال رابع هو زنابق الحقل ( مت 6 : 28 ، 29 ) لست أتكلم هنا عن جمال زنابق الحقل التي و لا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها و لست أقصد التركيز علي الإيمان في كيف أن الله قد ألبسها هذا الجمال إنما ألفت النظر هنا إلي قول الرب عن هذه الزنابق "تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو " ( مت 6 : 28 ) . ألا نأخذ درساً من هذه الزنبقة البسيطة كيف تنمو فنتمتع نحن بجمالها و رائحتها بل ليست الزنبقة فقط إنما كل شجرة تنمو سواء الجزء الظاهر لنا منها فوق سطح الأرض بل أيضاً جذورها المخفاة تنمو و هنا نقول لك ملاحظة أخري إلهية و كتابية و هي : كلما تنمو و تأتي بثمر ينقيك الرب لتأتي بثمر أكثر و هكذا يقو الرب عن الكرمة و الأغصان " أنا الكرمة و أبي الكرام كل غصن في لا يأتي بثمر ينزعه و كل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر " ( يو 15 : 1 ، 2 ) مثال اَخر في النمو هو النخلة و الأرز حيث يقول الكتاب " الصديق كالنخلة يزهو كالأرز في لبنان يعلو " ( مز 92 : 12 ) هل رأيت النخل و الأرز كيف ينمو و يزهو و يعلو ؟ إن كنت صديقاً فافعل هكذا سواء في روحياتك أو في خدمتك هنا ننتقل إلي نوع اَخر من النمو هو النمو الروحي . النمو الروحي: يقول الأب الكاهن في أوشية الإجتماعات في القداس الإلهي " و أما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف و ربوات ربوات يصنعون مشيئتك "ليس المهم هو الألوف و الربوات و إنما عبارة " يصنعون مشيئتك " و لسنا نقصد بنمو الخدمة مجرد النمو العددي إنما بالحري النمو الروحي و هكذا في بدء كنيسة الرسل نري هذا المبدأ واضحاً في قول الكتاب " و كان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون "(أع 2 : 47 ) إذن ليس مجرد إنضمام أشخاص جدد هو الذي يمثل عضوية الكنيسة إنما الذين يخلصون لهذا جاهدوا من أجل النمو في الخدمة و اذكروا قول الرسول " إذن يا إخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب " ( 1 كو 15 ك 58 ) . النمو في الخدمة هو إذن وصية إنجيلية . القديس بولس الرسول يقول " مكثرين في عمل الرب كل حين " و السيد الرب نفسه يقول " اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض " و أيضاً " أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها "فما مدي مساهمتك في نمو هذه الخدمة ؟ لتكن خدمتك إذن نامية عددياً و جغرافياً و روحياً إن لم تزد خدمتك في العدد فلا تجعلها تقل و اعطها عمقاً روحياً في العدد القليل حتي لو كان مجرد أفراد أسرتك قل حينئذ مع يشوع النبي " أما أنا و بيتي فنعبد الرب " ( يش 24 : 15 ) إذن لا يكفي نمو عدد الذين يدخلون إلي الكنيسة بل يجب أن ينمو عددد الذين يتوبون و يعترفون و يتناولون لا تفرح فقط بازدياد عدد الذين ينضمون تلاميذ إلي فصلك بل بالحري الذين ينضمون منهم إلي ملكوت الله ولا تفرح فقط بالذين يستمعون إلى دروسك بل بالحرى الذين يعملون بها وينفذون وصايا الله كما قال السيد المسيح فى خاتمة عظته على الجبل " من يسمع أقوالى ويعمل بها أشبه برجل عاقل بنى بيته على الصخر " ( مت 7 : 24 ) ولذلك نصلى نحن فى أوشية الإنحيل ونقول للرب " أجعلنا كلنا يا سيدنا أن نسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة " إن النمو فى المعرفة لا يكفى بل يجب أن يكون النمو في العمل بالأكثر لقد قال أيوب الصديق للرب " بسمع الأذن قد سمعت عنك و الآن رأتك عيناي " ( أي 42 : 5 ) إذن لا نقف عند عبارة " سمعت عنك " إنما يجب أن نتدرج منها إلي عبارة " رأتك عيناي " أو إلي قول المرتل في المزمور " ذوقوا و أنظروا ما أطيب الرب " ( مز 34 : 8 )هنا في النمو الروحي لمخدوميك ، ينتقلون من السمع إلي الرؤية إلي المذاقة . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل