المتنيح البابا شنوده الثالث

البابا شنودة الثالث (وُلِد باسم نظير جيد روفائيل) (3 أغسطس 1923 - 17 مارس 2012)[1]، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر، وهو البابا رقم 117. كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956).[2]. وهو من الكتاب أيضا إلى جانب الوظيفة الدينية العظمى التي يشغلها، وهو ينشر في جريدة الأهرام الحكومية المصرية بصورة منتظمة.

دراسته
التحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947. وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية عمل مدرساً للتاريخ. حضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً واستاذاُ في نفس الكلية في نفس الوقت.

كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة. كان من الأشخاص النشيطين في الكنيسة وكان خادما في مدارس الآحد. ثم ضباطاً برتبة ملازم بالجيش. [بحاجة لمصدر]

انخراطه في العمل الديني
كان نظير جيد (اسمه الحقيقى) كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة وطالباً بمدارس الأحد ثم خادماً بكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات.[3]

رسم راهباً باسم (انطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء. ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً. أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره. عمل سكرتيراً خاصاً للبابا كيرلس السادس في عام 1959. رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.

باباويته
وعندما مات البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.

في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، أكثر من 400 كاهن وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى انتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

في عهده زادت الابارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر. في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.

المقالات (377)

23 سبتمبر 2026

الصليب في حياتنا

المسيحية بدون صليب لا تكون مسيحية وقد قال الرب "مَنْ أراد أن يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه ويتبعني" (مت16: 24) بل قال أكثر من هذا "من لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلي يجدها " (مت10: 38، 39). والصليب قد يكون من الداخل ومن الخارج من الداخل كما يقول الرسول "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في " (غل2:20). إنكار الذات إذن (لا أنا) هو صليب وقليلون هم الذين ينجحون في حمل هذا الصليب أما الصليب الخارجي، فهو كل ضيقة يتحملها المؤمن من أجل الرب سواء بإرادته أو على الرغم منه وعن هذا قال السيد الرب "في العالم سيكون لكم ضيق" (يو16: 33) وقيل أيضًا "كثيرة هي أحزان الصديقين" (مز34) وقيل كذلك "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (اع14: 22) ولكن هذا الصليب -في كل أحزانه وضيقاته- هو موضع افتخارنا وأيضًا موضع فرحنا وفى هذا يقول الرسول "حاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا للعالم" (غل6: 14) كما يقول أيضًا "لذلك أُسَرّ بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى" (2كو12: 10) كما ينصحنا معلمنا يعقوب الرسول قائلا "احسبوه كل فرح يا أخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبرًا" (يع21، 3). من محبة الكنيسة للصليب جعلته شعارا لها وكانت الكنيسة تعلم أولادها محبة الألم من أجل الرب وتغرس في فكرهم قول الكتاب "إن تألمتم من اجل البر فطوباكم" (1بط3: 14). بل أن الألم اعتبرته المسيحية هبة من الله وفى ذلك قال الكتاب" لأنه وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط، بل أن تتألموا لأجله" (فى1: 29) وفى الألم وفى حمل الصليب لا يترك الله أولاده فإن قال المزمور "كثيرة هي أحزان الصديقين" إنما يقول بعدها "ومن جميعها ينجيهم الرب" كما يقول أيضًا "الرب لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين" (مز125: 3). قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
16 سبتمبر 2026

عيد النيروز

ما هو عيد النيروز؟ نحتفل كل عام في مثل هذا الوقت بعيد النيروز وهو رأس السنة القبطية (أول توت) أو عيد الشهداء والأقباط جعلوا لأنفسهم تقويم خاص بهم هو التقويم القبطي أو تقويم الشهداء والذي يبدأ بسنة 284م وهي بداية عصر ديوقلديانوس الذي كان من أقسى عصور الاضطهاد التي مر بها الأقباط. مكانة الشهداء في الكنيسة: والكنيسة تحب الشهداء وتحب الاستشهاد وإن كنا نحتفل بعيد الشهداء في 10 سبتمبر تقريبًا فنحن نحتفل بالشهداء في كل يوم تقريبًا والشهداء لهم عندنا مقام كبير جدًا وتبنى الكنائس على أسمائهم والأديرة أيضًا على أسمائهم وخصوصًا أديرة الراهبات دير أبو سيفين على اسم الشهيد مارقوريوس أبو سيفين ودير الأمير تادرس على اسم الشهيد الأمير تادرس ودير مارجرجس في مصر القديمة ودير مارجرجس في حارة زويلة ودير القديسة دميانة على اسم الشهيدة دميانة كلها أديرة على أسماء شهداء فنحن نحب الشهداء ونحتفظ بأيقوناتهم ونقدس رفات أجسادهم ونسمي الكنائس بأسمائهم. استفانوس أول الشهداء: والاستشهاد في الكنيسة بدأ من أول نشأة الكنيسة آخر شهيد في العهد القديم هو يوحنا المعمدان وأول شهيد في العهد الجديد هو استفانوس الشماس واستفانوس الشماس نضع اسمه في المجمع قبل الآباء البطاركة وقبل كثير من الرسل. الاستشهاد بدأ باستفانوس واستمر على مر الأيام: والاستشهاد بدأ في الكنيسة في العهد الجديد من أول استفانوس واستمر على مدى العصور المختلفة جميع الآباء الرسل أنهوا حياتهم بالاستشهاد ما عدا يوحنا الحبيب الذي تعذب عذابات فوق الوصف ولكنه لم يستشهد. الاستشهاد اكليل: تصوروا محبة يسوع المسيح ليوحنا المعمدان عندما قال عنه في متى "لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ" (إنجيل متى 11: 11) ومع ذلك أكرمه إكرامًا آخر بأن يكون شهيدًا كان يستطيع أن ينقذه بالموت ولكنه أعطى له بركة أن يكون شهيد. الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط الاستشهاد شمل حتى من كانوا أعداء للمسيحية: لونجينوس الشهيد: والاستشهاد شمل الأعداء أيضًا فلونجينوس الذي طعن المسيح بالحربة صار شهيدًا في المسيحية وله يوم في السنكسار نذكره فيه cuna[arion. الشيهد أريانوس والي أنصنا: وأريانوس الذي كان أقسى ولاة مصر في عهد دقلديانوس فقد كانوا عندما يحتاروا في شخص مسيحي يسلموه لأريانوس أريانوس هذا حدثت له معجزة وصار شهيدًا ونقول في الكنيسة ونقول في السنكسار في مثل هذا اليوم تعيد الكنيسة لتذكار القديس أريانوس والي أنصنا. الاستشهاد شمل النساء والأطفال أيضًا: والاستشهاد شمل أيضًا الأطفال والنساء وليس فقط الرجال نسمع عن الأم دولاجي وأولادها ونسمع عن الشهيدة يوليطا وابنها الشهيد قرياقوس ونسمع عن الطفل أبانوب. الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط. الاستشهاد صار شهوة المؤمنين: الاستشهاد صار شهوة في وقت من الأوقات (شهوة الموت على اسم المسيح) فكانت طريقة تفكير المؤمنين هي: ما المشكلة في ضربة سيف ثم أجد نفسي في الملكوت مع المسيح؟! فهذا هو أقصر وأضمن الطرق المؤدية للسماء لذلك في أقوال الآباء نجد كتب كثيرة موضوعها "الحث على الاستشهاد"أصبح الاستشهاد شهوة كما قال بولس الرسول: "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 23). تاريخ الكنيسة هو تاريخ الشهداء: ووجدنا تاريخ الكنيسة هو تاريخ الاستشهاد بدءًا من العصر الروماني الأول والاستشهاد الذي تم على يد نيرون والذي استشهد في عصره بطرس وبولس إلى أواخر العصر الروماني في أيام دقلديانوس واستمر الأمر إلى سنة 313 م (هذا التاريخ هام يجب أن نحفظه جميعًا)، ففي سنة 313 م صدر قانون من قسطنطين الملك بالحرية الدينية ولكن مع ذلك ومع الحرية الدينية استمر الاستشهاد والإرهاب الديني حتى بعد مجمع خلقيدونية وكثير من الآباء استشهدوا من اخوتهم المسيحيين المخالفين لهم في المذهب والسيد المسيح لم يقل لتلاميذه أنهم عندما يؤمنوا به سيسيروا في طريق مفروش بالورود بل قال لهم "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (إنجيل يوحنا 16: 33) وأيضًا في يوحنا الإصحاح السادس عشر قال لهم "تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ" (إنجيل يوحنا 16: 2). القديس الشهيد يوليوس الأقفهصي: ولأن الاستشهاد يعتبر بركة نحن نشكر القديس يوليوس الأقفهصي الذي كان يكتب أسماء الشهداء وسيرتهم ويجمع أجسادهم كان رجلًا قديسًا وحفظ لنا تاريخًا عظيمًا جدًا. الشهداء هم أعظم القديسين: الشهداء هم من أعظم القديسين أعظم من الرهبنة وأعظم من الكهنوت لماذا؟ لأن السيد المسيح يقول "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (إنجيل يوحنا 15: 13) والشهيد وضع نفسه عن إيمانه وبذلك يكون قدم أعظم حب كل إنسان يجاهد ولكنه قد لا يصل للاستشهاد فالاستشهاد هو أقصى جهاد يمكن أن يصل إليه المؤمن والاستشهاد أيضًا كان يسبقه عذابات كثيرة ولكن الله كان يعطي الشهداء القوة على الاحتمال حتى يوصلهم إلى أن يقدموا أنفسهم بسلام. الاستشهاد دليل عمق الإيمان وعمق المحبة لله: الاستشهاد يدل على عمق المحبة لله المحبة التي يبذل فيها الإنسان نفسه والاستشهاد يدل على عمق الإيمان وعمق الإيمان بالحياة الأخرى لأن لولا الإيمان بالله والحياة الأخرى ما كان الإنسان يبذل حياته والاستشهاد هو شهادة للدين، وهو أيضًا قدوة لكل الأجيال التي تبعت عصور الشهداء. الكنيسة تعد أولادها للإستشهاد: الكنيسة أعدت أولادها الشهداء أعدتهم بالإيمان الثابت وأعدتهم بمجموعة من المدافعين عن الإيمان apologists الذين كانوا يدافعوا عن الإيمان ويردوا على كل كلام الوثنيين ضد الإيمان المسيحي وأعدتهم أيضًا بالزهد في العالم وعبارة "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ" (رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 15) وأعدتهم بعبارة ماران آثا Maranath (اليونانية: μαραν αθα) أي الرب آت (ماران تعني ربنا وآثا تعني آت) والكنيسة أيضًا شجعتهم بالاهتمام بعائلاتهم "أريد أن الجميع يكون بلا هم" نقطة هامة أريد أن تعرفوها هي: عندما تكلم بولس الرسول عن عدم الزواج وقال "أريد أن الجميع يكون بلا هم" لم يكن يقصد بكلمة "بلا هم" معنى "بلا زواج" بل كان يقصد أن المتزوج – وخاصة أنه كان يتكلم وهو في العصر الروماني- صعب عليه أن يدخل في حياة الاستشهاد لأنه يفكر في مصير امرأته وأولاده أي أنه يحمل هم امرأته وأولاده فبولس الرسول عندما يقول "بلا هم" يقصد بها "أنه حتى إذا جاءت ساعة الاستشهاد لا يكون لديكم من تحملوا هم مصيره". نفسية الشهيد: وعصر الاستشهاد قد انتهى والقديس أوغسطينوس تعرض لهذه النقطة حيث قال "نفرض أن شخص يريد أن يصبح شهيد وقد انتهى عصر الاستشهاد فماذا يفعل" قال "الذي له نفسية الشهيد يعتبر من الشهداء حتى لو لم يستشهد" أي له نفسية الشهيد الذي لديه الاستعداد أن يبذل حياته والذي لديه الإيمان القوي والثقة بالله والذي عنده محبة العالم الآخر والإيمان به. الكنيسة تقوت بالاستشهاد: وأريد أن أقول أن الاستشهاد لم يضعف الكنيسة بل قوى الكنيسة لذلك نقول أن الكنيسة بنيت على الدم وعلى الصمود وليس مجرد حياة رعوية فقط. كيف نستفيد من عيد النيروز/عيد الشهداء؟ أما الآن ونحن في عيد الشهداء فليتنا نفكر ماذا نستفيد من عيد النيروز في حياتنا نحن نقول أننا أبناء الشهداء فكيف تكون لنا نفسية الشهداء الذين هم آبائنا؟ كيف يكون لنا نفس مشاعرهم ونفس إيمانهم؟ في بداية عام جديد للشهداء ليت كل واحد منا يفكر كيف يبدأ هذا العيد بداية طيبة على الأقل يكتسب فضيلة تنمو معه ويدرب نفسه عليها طوال العام. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
09 سبتمبر 2026

كثرة إحساناته

(مز ۱۰۳) يقول المرتل في المزمور باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل إحساناته (مز ۱۰۳:۲) ومن الصعب علينا أن تذكر كل احساناته لأنها لا تحصى ولكن سنقتصر هنا على نقاط أساسية في عناية الله بالإنسان وكثرة احساناته 1- أول شئ هو أنه أنعم علينا بالوجود وبالذات خلقنا في اليوم السادس بعد أن أعد لنا كل شئ أعد لنا الطبيعة الماء والهواء والشمس الضياء النهار والقمر والنجوم الضياء الليل وأعد لنا أيضا النبات والحيوان لخدمتنا ونحن التاني بكل ذلك في القداس الغريغوري فتقول "من أجلي الجمت البحر من أجلى أخضعت طبيعة الحيوان أقمت السماء لي سقفاً ومهدت في الأرض لكي أمشي عليها" أي أن الله بعد أن جهز كل سبل الراحة للإنسان خلقه أخيراً وقد أعد له من قبل جنة عدن (تك 2) ليسكن فيها. 2- من إحسانات الله أيضاً للإنسان أنه خلقه على صورته المخلوق الوحيد على الأرض الذي قبل عنه إنه خلق على صورة الله وشبهه هو الإنسان والمقصود بالصورة الإلهية إنه على صورته في القداسة والكبر في العقل والنطق وفي حربة الإرادة وأيضا على صورته في السلطة إذ قال الله للإنسان الأول "اثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض" ( تك 28:1) وهكذا كان الإنسان وكيل الله على الأرض وظل الإنسان هكذا حتى أخطأ وفقد بعض سلطانه ثم جاء السيد المسبح يعيد إلى الإنسان صورته الأولى فليت كل إنسان يذكر إنه قد خلق على صورة الله لكي لا يخطئ. 3- ومن إحسانات الله للإنسان أنه دعى ابن الله وان تذكرنا هذا يجب علينا كأبناء أن تفعل مشيئة الأب السماوي لأن اليهود لما افتخروا بأنهم أبناء إبراهيم قال لهم الرب لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم (يو8 :۲۹) وهكذا نحن كأبناء ينبغي أن تعمل مشيئة الآب وتجاهد حتى تصل إلى الكمال كما قال لنا الرب كونوا أنتم كاملين، كما أن أياكم الذي في السموات هر کامل (مت 5: 4۸). 4- نحن لسنا فقط صورة الله وأبناء الله إنما نحن أيضاً هياكل الله والروح القدس يسكن فينا كما ورد في (1 كو ٣: ١٦) وقد كرر الرسول هذه الحقيقة في (اكو6 : ۱۹) أي أننا مثل كنائس مقدسة هل ينبغي أن نحتفظ بهذه القدسية كما قيل في المزمور لبيتك تليق القداسة يارب إلى طول الأيام (مز ۹۳: ٥) انت يا أخي هيكل الله مبنى من حجارة حية تخرج منك ترائيل و تسابيح و اهالي روحية وأنت ككنيسة مقدسة في الشبت بالميرون المقدس بعد عبادك فاحتفظ اذن بقداستك. 5- انت أيضاً لك شركة مع الله في العمل وبخاصة شركة الروح القدس كما يقال للمصلين في نهاية الاجتماعات محبة الله الأب ونعمة ربنا يسوع المسيح وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم (٢كو ١3:١4) والروح القدس يشترك معك في كل ما تعمله بل هو يعمل فيك وبك ومعك يشترك معك في بناء الملكوت وفي نشر الملكوت وحياة البري تأكد إذن في كل عمل تعمله أن روح الله يعمل معك فيه وكل عمل ترى أن الروح القدس لا يشترك فيه ابعد عنه بكل قوتك. 6- ومن محبة الرب واحساناته إليك أن دعاك أخا وصديقاً وقال لا أجود أسميكم عبيداء بل أحياء وقيل عنه إنه شابه إخوته في كل شيء ما عدا الخطية وأنه لا يستحى أن يدعوهم القوة (عب ١١:٢). وقال لمريم المجدلية ومريم الأخرى بعد القيامة إذهبا وقولا لأخوتي أن يمضوا إلى الجليل هناك يرونني ( مت28 : ۱۰) ولم يقل هذا فقط عن رسله القديسين إنما حتى عن الفقراء المحتاجين قال: مهما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فلي قد فعلتم (مت ٢٥: ٤٠) فهل الرب الذي تنازل في تواضعه ودعاك أخاً له تذكره أنت وتتخلى عن محبته وتبعد عنه !! 7- ومن احسانات الله إلينا أنه جعلنا من خاصته وجعل العلاقة التي تربط بيننا وبينه في علاقة حب فقيل إنه أحب خاصته الذين في العالم أحبهم حتى المنتهي وقيل أن أعظم وصية في الناموس هي محبة الله وهذا ما ورد في سفر التثنية تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ( تث 6 :٥) وهو الذي ينادي نفسك في سفر النشيد ويقول افتحي لي يا اختى با حبیبتی يا حمامتی یا کاملتی لأن رأسي قد امتلات من الطل وقصصى من ندى الليل ( نش 5: 2) ومن محبة الله لك أنه يسعى إليك حتى وأنت في الخطية ويقرع على بابك قائلا "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن فتح أحد لي أدخل وأتعشى معه (رؤ۳:۲۰) فهل أنت تفتح له قلبك أم تتجاهل محبته في السعي إليك ؟؟ 8- ومن إحسانات الله للإنسان إنه من أجل محبته ورغبته في فدائه أخلى ذاته وتجسد (فى 2: ۷) وتألم ومات موت الصليب وقيل هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو3: ١٦) كما قيل أيضا في رسالة يوحنا الأولى عن الأب لهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به في هذا هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل البله كفارة الخطايانا (ايو4 : 9 ,10) وأيضا كتب في الرسالة إلى روميه أن الله بين محبته لنا لأننا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (روه :8) 9- ومن إحسانات الله إلينا إنه جعلنا أعضاء في جسده وشبه نفسه بأنه الكرمة ونحن الأغصان (يو 15) نثبت في هذه الكرمة وتصل إلينا عصارتها فنحيا بها. 10- ومن إحساناته إلينا أنه وهبنا سر الافخارستيا وقال لنا من يأكل جسدى ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه من بأكل جسدى ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير (يو6: ٥٦ ,٥٤)ما أعجب هذا السر العظيم الذي تشتهي الملائكة أن تطلع عليه. 11 - ومن محبة الله واحساناته إلينا أنه أعطانا حياة ممتدة بعد الموت ووعدنا بالحياة الأبدية لا يوجد مخلوق أرضى قال هذا الوعد سوى الإنسان وحده وهكذا نصلي قائلين لأنه ليس موت لعبيدك بل هو انتقال وحقاً أنه انتقال إلى حياة افضل سواء إلى الفردوس مع المسيح أو إلى الملكوت فيما بعد القيامة. ۱۲ - ومن إحسانات الله إلينا أننا سنقوم بأجساد روحانية باجساد ممجدة (1كو15: ٤٣، ٤٤)وقد قيل أيضاً في الرسالة إلى فليبي عن القيامة إن الرب يسوع المسيح سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده (في ٣: 21) حقاً ما أعظم هذا المجد الذي سيكون لنا في ملكوته. ١٣ - ومن إحساناته لنا النعيم الأبدي الذي ستتمتع به وذلك في أورشليم السمائية مسكن الله مع الناس ( رؤ ۳:2۱) وما قيل عنه إنه " ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه" (1كو2 : 9). حقا إن قصة علاقة الله بالإنسان في قصة حب منذ خلق الإنسان وإلى نهاية العالم في الملكوت الأبدى حيث يقول لنا الرب في محبته " أتي وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً (يو ٣:١٤). نعم من فرط إحساناته أنه عمانوئيل (الله معنا) معنا على الأرض وما بعد الموت وفي الأبدية التي لا تنتهي ومن فرط إحساناته علينا النعمة التي أعطاها لنا التي قال عنها بولس الرسول بنعمة الله أنا ما أنا (أكو ١٥: ١٠) ليتا نذكر إحسانات الله ونبادله حبا بحب.. مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
02 سبتمبر 2026

القيم والمبادئ.. بين مسميات ومفاهيم

إن القيم التي يقتنع بها الإنسان ويمارسها في حياته هى التي تحكم طباعه وسلوكه وتعامله مع الآخرين وكلما كانت هذه القيم سليمة يكون سلوكه سليمًا فإن انحرفت القيم التي يؤمن بها انحرفت حياته كلها فما هى اذن مصادر هذه القيم في حياة الإنسان؟ أول مصدر للقيم هو الضمير ثم يتلقاها الطفل في الاسرة ليس فقط عن طريق التعليم بل بالأكثر عن طريق القدوة الصالحة والتدريب العملى وهنا نتذكر قول الشاعر: وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوهُ بعد ذلك يأتى دور المدرسة وحينما يخرج الطفل من بيته إلى المدرسة يجد نفسه في مجتمع أوسع وفي حرية أكثر والمدرسة ليست هى مجرد المناهج والمقررات إنما تشمل أيضًا المدرسين وارشاداتهم وكذلك الزملاء ولكل هؤلاء واولئك تأثيراتهم على قيم الطفل الذي ينتقل بعد ذلك في مراحل التعليم إلى مجتمع أكثر اتساعًا تختلف فيه القيم ولا شك سيكون له تأثيره عليه وبخاصة القراءة ووسائل الاعلام فهل ستبقى قيمه كما هى أم تتطور أم تتغير؟ فعلينا أذن أن نهتم بكل مصادر هذه القيم ووضعها تحت إشراف لكي تكون أكثر نقاوة وأكثر ملائمة القيم الثابتة الأساسية التي تلزم لكل إنسان محبة الوطن والدفاع عنه، والتضحية من أجله بالدم إذا احتاج الأمر ومن القيم الثابتة أيضًا الصدق والأمانة والعفة والحرص على نقاوة القلب ومحبة العطاء والبذل وإجمالًا محبة الخير ومحبة الغير مع التطبيق العلمى السليم لكل هذا وكلما نما الشخص في السن والمعرفة يجد أن هذه المبادئ الاساسية لها تفرعات كثيرة فالعفة مثلًا تشمل عفة الجسد وعفة اليد وعفة اللسان والأمانة أيضًا لها تفرعات منها الأمانة في اداء الواجب والأمانة في حفظ أسرار الناس والحرص على حقوقهم والأمانة في معناها الأصلى بحيث لا يأخذ الشخص ما ليس من حقه ولا يأخذ أزيد من حقه إلا إذا وُهب ذلك على أن هذه المبادئ والقيم قد تصادفها بعض المشاكل والعقبات ينبغي للشخص أن ينتصر عليها فمن جهة قول الصدق ماذا يفعل إن كان قول الصدق يسبب له حرجًا أو يوقع غيره في مسئولية؟ من الخير في هذه الحالة أن يمتنع عن الأجابة ولا يقول ما هو غير الحق أو يحاول أن يجد وسيلة سليمة للتخلص كذلك ماذا يفعل من جهة تأثير الوسَط عليه ومحاولة شده إلى نطاق آخر بعيد عن القيم التي تعوّدها؟! هنا ينبغي عليه أن يقاوم ويحتفظ بالقيم دون أن يكسرها مجاهدًا في سبيل ذلك وبقدر جهاده وثباته يكافئه الله وتثبت شخصيته بدون انحراف والقيم ليست مجرد مسميات إنما لها مفهومها السليم لمن يترك الشكليات ويدخل إلى العمق فلا ندرب إنسانًا على الحكمة دون أن نشرح له ما هى الحكمة؟ وكيف يسلك بها في شتى ظروف الحياة كذلك لا ندربه على الشهامة دون أن نشرح له محتواها ومجالات استخدامها والبعد بها عن التطرف أيضًا الحرية فكل إنسان يحب الحرية من صغره وبخاصة في مرحلة الشباب ولكن عليه أن يفهمها بمعناها السليم. فليس معنى الحرية أن يسلك الشخص حسب هواه بدون ضوابط فنحن نؤمن بالحرية المنضبطة التي يكون فيها الشخص حرًا في سلوكه بحيث لا يعتدى على حقوق وحريات الآخر وبحيث لا يخرج عن نطاق النظام العام ولا عن القانون ولا عن وصايا الله وهذه مجرد ضوابط للحرية وليست منعًا لها مثال ذلك شاطئًا النهر إنهما لا يمنعان مياهه من السير في مجراه ولكنهما يضبطان هذه المسيرة بحيث لا تتدفق المياة من الجوانب وتتحول إلى مستنقعات!! نلاحظ أن البعض قد يحاول التخلص من هذه المبادئ والقيم، في اتباع مبدأ آخر هو المتعة أمثال هؤلاء يجعلون المتعة هدفهم الذي يسعون اليه بكل جهدهم!! على أن الله – تبارك اسمه– لم يمنع عن الإنسان المتعة ولكن في حدود العفةوعدم السلوك بما لا يليق كذلك لا يجوز أن يركز كل شخص على متعة الجسد والحواس ويتجاهل الاهتمام بمتعة الروح فالروح تجد متعتها في محبة الله وفي محبة الفضيلة وفي التأمل والصلاة والقراءة الروحية والتسبيح فهل كل إنسان يهتم بهذا كله؟! موضوع آخر يبدو عند البعض عائقًا في تنفيذ ما تستلزمه المبادئ والقيم هو (الذات) الـ Ego وما تتطلبه هذه الذات في بنائها واستمرار تقدمها وعلوها على أن بناء الذات ليس خطيئة إنما الخطيئة هى في الأساليب الخاطئة التى بها يبنى الإنسان ذاته فالبعض قد يجعل ذاته هى الهدف وفي سبيل بنائها لا مانع عنده من أن يخرج على بعض القيم إذا ظن أن ذلك يلزمه وفى الحقيقة أن اتباع المبادئ والقيم هو الطريق السليم لبناء الذات على أساس ثابت لكن ذلك قد يحتاج إلى بعض الجهاد وإلى الصبر أما الوسائل الأخرى فقد تبدو سهلة وتوصل إلى الغرض بسرعة!! ولكنه وصول زائف على غير أساس. النقطة الأخيرة هى أن موضوع المبادئ أو القيم ينبغي أن ينال الأهتمام به من الصحف ووسائل الإعلام ومن المناهج الدراسية ومن نشاط مراكز الشباب أيضًا، فهذا واجب على الدولة تقوم به لتبنى جيلًا سليم المبادئ. مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
26 أغسطس 2026

الخادم داخل الأسرة

1- بالتعاون مع أهل البيت: هناك خادم يعطي درسًا عن السامري الصالح في مدارس الأحد ولكنه لا يكون سامريًا صالحًا في بيته إن الدين ليس مجرد معلومات تُلْقَى على الناس إنما هي حياة نحياها لذلك كن خدومًا ومتعاونًا في البيت تدخل البيت فلا تجد والدتك قد انتهت من تجهيز الطعام بعد فلا تغضب ولا تلقي محاضرة في حفظ المواعيد إنما أدخل وساعدها في تجهيزه كن معها أيضًا في إعداد المائدة وإن انتهيت من تناول طعامك فلا تتركهم يحملون بقاياك ويغسلون أطباقك وإنما اشترك في ذلك هل الأمر يكلفك بضع دقائق؟ إنها شيء بسيط تساهم به في مساعدة والدتك وأخواتك بل تنال بركة دعاء الوالدة ومحبتها لك لأنك تساعدها ولا تتركها وحدها بعض (الخدام) لا يكتفون بعدم تعاونهم في خدمة البيت بل يحملون أهل البيت ثقلًا في خدمتهم يستيقظون من النوم ويخرجون إلى العمل ويتركون كل شيء مبعثرًا في حجرتهم لمن يتولَّى عنهم ترتيبه! لماذا لا ترتب فراشك حالما تستيقظ من نومك؟ ولماذا لا ترتب ملابسك ومكتبك قبل أن تخرج من البيت لماذا تعتبر أن الخدمة هي فقط تحضير الدروس وإلقاؤها ألست الخدمة هي أيضًا التعاون مع أهل البيت؟ لماذا لا تتعاون مع أخوتك الصغار في أن تشرح لهم دروسهم أو تساعدهم في ما يحتاجون إليه وهكذا يحبونك ويتعلقون بك وبهذا الحب يمكنك أن تفيدهم روحيًا لماذا لا تتعلم بعض الهوايات التي تستطيع بها أن تصلح بعض الآلات الكهربية في البيت أو ما يشابهها فتساعدهم اقتصاديا بدلًا من إنفاقهم على ذلك؟ 2- نقطة أخرى في خدمتك للبيت هي البشاشة والمحبة. كن في بيتك بشوشًا تشيع جوًا من البهجة والفرح في البيت وتجعل الكل يحبونك وبخاصة الصغار بوجهك البشوش الحلو وبابتسامتك اللطيفة وما تقصه على أخوتك من حكايات وألغاز بمرحك ولطفك ولا تكن مثل أولئك الذين لا يحفظون من بستان الرهبان غير عبارة "ادخل إلى قلايتك وابك على خطاياك" ولا يحفظون من الكتاب المقدس سوى قول الحكيم "بكآبة الوجه يصلح القلب" (جا 7: 3) وهؤلاء يكتفون فقط بحياة التجهم والكآبة والتزمت والبكاء بل يريدون أن يكون كل أهل البيت مثلهم مكتئبين!! ويشيعون أن الضحك خطية! ويلومون كل من يضحك! وإن ضحك أهل البيت يعتبرون هذا منهم انحلالًا!! وينسون قول الكتاب "وللضحك وقت" (جا 3: 4) وقول الكتاب "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا" (في 4: 4) وإن من ثمار الروح "محبة فرح سلام" (غل 5: 22) إن القديس أرسانيوس أشتهر بالدموع ولكنه أمام الناس كان بشوشًا فلا تجعل أهل بيتك يتصورون أن كل من يدخل في الحياة الدينية تتحول حياته إلى كآبة لئلا يخافوا من التدين بسببك!! بل أعطهم فكرة عن البشاشة الروحية وسلام القلب!! 3- نقطة ثالثة في خدمتك للأسرة هي احترامك للكل. احترس من أن يكبر قلبك بسبب تدينك فتحتقر الآخرين أو تدينهم أو أن تكلمهم من فوق! لأن كثيرين حينما دخلوا إلى محيط الخدمة وضعوا في ذهنهم لافتة مكتوب عليها "عظ وبخ انتهر" (2 تي 4: 2) وبهذا الانتهار أصبح أهل البيت يحترسون من ألفاظهم القاسية وتعبيراتهم الخالية من الاحترام بالنسبة إلى الكبير والصغير وينسون أن هذه العبارة قد أرسلها القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف وذكر له الأسلوب "بكل أناة وتعليم" (2 تي 4: 2) فهل أنت تقيم نفسك أسقفًا للبيت، أم أنت مجرد خادمًا؟ وحتى الأسقف لا يكون دائم التوبيخ بل قيل له بالنسبة إلى الكبار "لا تنتهر شيخًا بل عظه كأب والعجائز كأمهات والأحداث كأخوة " (1 تي 5: 1) بل قيل عن الأسقف أيضًا أنه يكون محتشمًا حليمًا غير مخاصم (1تي 3: 2-3) ولا يكون غضوبًا (تي 1: 7) فلا تجعل محبة الخدمة تخرجك عن فضيلة الأدب واحترام الغير والرسالة الروحية التي تريد أن تنقلها إلى الآخرين قدمها لهم بكل محبة ولطف واحترام وفي عفة اللسان وبتواضع القلب حتى أخوتك الصغار إن طلبت منهم طلبًا وقلت للواحد منهم "عن إذنك لو تسمح ممكن كذا"هو نفسه سيتعلم منك هذا الأسلوب الرقيق ويستخدمه في حديثه مع غيره وبهذا تكون قد خدمته عن طريق القدوة العملية حاول في خدمتك العائلية أن لا تجرح شعور أحد ولا تتكلم بكلمة تجرح شعور إنسان بل احترم الكل، فيحترمونك ويتعلموا منك احترام غيرهم ويتعلموا أيضًا اللطف في الحديث وأدب التخاطب والنصح الهادئ وإن كانت هناك نصيحة تقدمها لأبيك أو أمك أو من في مستواهما، فاحرص جيدًا ألا تتكلم كمعلم ! احتفظ بتوقير من هو أكبر منك سنًا أو مقامًا. كيف تخدم داخل أسرتك 4- يمكنك -بالنسبة إلى الكبار- أن تقدم التعليم غير المباشر. كأن تحكي قصة هادفة من قصص الآباء أو تأملًا في آية معينة دون أن توجهها إلى أحد معين أو خبرة لحكيم أو فكاهة لطيفة تؤدي نفس الغرض مع حذف كل عبارة موجعة يتصادف وجودها في ما تقصه من القصص واحذر من أن تجلس إلى أبيك وتقول له "أريد يا بابا أني أكلمك كلمتين من أجل خلاص نفسك؟ كما لو كان خلاص نفسه في خطر أو كان هالكًا يحتاج إليك أن تنقذه بل يمكن أن تحكي قصة لأخوتك الصغار ويسمعها أبوك عفوًا أو قصدًا. 5- يجب في خدمتك العائلية أن تتصف بالتواضع والحكمة. لا شك أن الحكمة تعلمك التواضع وتعلمك الأسلوب المهذب الذي تتكلم به ولا تظن أنك لكي تصلح الكبار تتجرأ عليهم أو لكي تصلح الصغار تتسلط عليهم ولا تستخدم أسلوبًا -فيما تحاول به أن تخلص غيرك- تهلك نفسك كن صغيرًا باستمرار في محيط أسرتك لا تشعرهم فيما تقدمه من نصائح أنك أصبحت أوسع منهم فكرًا وأكثر معرفة أو أنك أكثر منهم روحانية وأنفي منهم قلبًا! ماذا تستفيد إن كانت طريقتك في الخدمة قد علمتك السيطرة وعودتك على الغضب والانتهار وقساوة القلب وأوجدت حاجزًا بينك وبين قلوب الآخرين؟! تعلم إذن البشاشة واللطف قبل أن تبدأ أية خدمة وأعرف أن كل نفس حساسة وعليك إذن أن تراعي حساسيتها في خدمتك لها. 6- اعرف أن عملك هو الإقناع وليس الإرغام. أنت مجرد شاهد للحق، كما أمرنا الرب قائلًا "تكونون لي شهودًا" (أع 1:8) أما أن ترغم أهلك وأخوتك على السلوك السليم، فليس هذا هو عملك بل إن الله نفسه قال للشعب "أنظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر قد جعلت قدامك الحياة والموت البركة واللعنة فاختر الحياة كي تحيا" (تث 30: 15، 19) فإن أقنعتهم بالخير، وفعلوه باختيارهم ينالون أجرهم على ذلك أما إن فعلوا الخير اضطرارًا بضغط منك وبدون اقتناع فأي أجر ينالونه؟! لا تظن خدمتك أن تنصح وترغم ويتوبَّخ وتهدد وتعاقب ليس هذا هو أسلوب خدمة تتخذه مع أخوتك الصغار أو أخواتك أو مع الكبار بأسلوب اقل وإلا فسوف تقول الأسرة عنك "ليته ما دخل في محيط الخدمة لقد كان قبل ذلك أكثر لطفًا وحبًا واحترامًا لغيره في خدمتك لا تفقد أحدًا حريته إنما ساعده أن تتجه حريته نحو الخير ساعد أفراد أسرتك أن يحبوا الله وإن أحبوه سوف يحبون الخير وسوف يفعلون الخير تلقائيًا دون إرغام ودون توبيخ وستكون إرادتهم قد تطهرت. 7- وفي خدمتك احترس من الحرفية في التعليم. لا تكن فريسيًا في تعليمك سواء في داخل البيت أو خارجه ونذكر بهذه المناسبة موقفك من وسائل الترفيه في داخل الأسرة أو في خارجها لا موقفًا حرفيًا يكون سبب نكد وعكننة على الأسرة كلها ولا موقفًا متسيبًا لا قدوة فيه ولا ضوابط إنما تصرف فحكمة بخط واضح سليم بين الخير والشر بحيث تكون مقنعًا لا متطرفًا في رأيك ولا مستبدًا بفكرك بدون إقناع من حقهم أن يكون لهم ترفيه ومن واجبهم أن هذا الترفيه يكون نقيًا بلا خطأ لا تعاملهم كرهبان أو نساك زاهدين وأيضًا نبههم إلى مواضع الخطأ بحكمة وباستمرار أعط صورة مشرقة عن تدينك لا تقدم لهم الدين كدواء مر يجب عليهم أن يشربوه لكي يشفوا ويصحوا إنما قدمه كمتعة روحية لهم ولا مانع من أن يتدرجوا في ذلك كما فعل الآباء الرسل مع الداخلين في الإيمان من الأمم (أع 15: 28-29) وكما قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس "سقيتكم لبنًا لا طعامًا لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون" (1 كو 3: 2). 8- قدم لهم في خدمتك، أنموذجًا بنجاحك في حياتك. سواء في حياتك الدراسية بتفوقك الذي تفرح به أسرتك أو في حياتك الاجتماعية بكونك موضع محبة وثقة الآخرين أو في حياتك الروحية بكونك بلا لوم لا يمسك عليك أحد خطأ أو في حياتك العملية بصفة عامة إن رأوك هكذا مثالًا طيبًا يحترمون حياتك وبالتالي يحترمون أيضًا أسلوبك ومبادئك فيتخذونك قدوة لهم وهكذا تكون قد جذبتهم عمليًا إلى طريق الرب الذي أحبوه في حياتك تحبك أسرتك وتفتخر بك وتقبل كلامك إن تحدثت عن الله وإن دعوتهم إلى الكنيسة يذهبون معك بل قد تجد أباك يقول لأخيك الصغير "تعلم من أخيك فلان وانظر كيف هو ناجح ومحبوب ولا يخطئ في شيء حينما تكون ناجحًا ومتفوقًا وتأخذ حق الله من نفسك قبل أن تأخذه من غيرك حينئذ تكون موفقًا أيضًا في خدمتك لأسرتك لأنك ستكون إنسانًا متوشحًا بالفضيلة ولست مجرد متحد عن الفضيلة وسوف تكون درسًا لغيرك حتى لو كنت صامتًا لم تتحدث. 9- يمكنك بعد كل هذا أن تلقي كلمة الله. ابدأ بأخوتك الصغار إنهم يحبون الحكايات وسيحبونك جدًا إن سمعوا منك حكايات من الكتاب من سير القديسين من قصص الحيوانات من أخبار التاريخ وأيضًا هم يحبون الأناشيد علمهم تراتيل وألحانًا حفظهم أيضًا آيات من الكتاب وقدر لهم مسابقات وألغازًا وسوف يكونون فصلًا خاصًا لك حتى لو بدأت بطفل واحد ثم جر وراءه أطفالًا من فروع الأسرة أو من أصدقائها وجيرانها وسيأتي وقت تحب والدتك أن تسمع حكايتك، منهم أو منك وكذلك والدك ويمكن أن تكون الحكايات أثناء الجلوس على المائدة أو في حجرة المعيشة مقدمة للأطفال وسيسمعها الكبار معهم بطريق غير مباشرة. 10- العبادة في محيط العائلة: يمكن للأسرة المتدينة أن يكون لها عبادة مشتركة بصفة عامة أو جزئية إنه موضوع يحتاج إلى مقال خاص. نصائح لخدمة أسرتك 1- لا تكن عثرة للأسرة بل اجعلهم يحبون التدين في شخصك ويحترمون أسلوبك في الحياة. 2- كن لطيفًا في ما تقدمه من نصائح وابعد عن روح الكبرياء والتسلط بل احترم الكل. 3- لا تحاول أن تفرض عليهم جوا من الخشوع الإجباري أو جوًا من التزمت والتضييق. 4- كن حكيمًا في أصوامك ولا تسبب قلقًا للأسرة ولا تجعلها تشكو خوفًا عليك فينكشف صومك خارج الأسرة. 5- كذلك كن حكيمًا في عبادتك وخدمتك ولا تدعها تؤثر على حياتك الدراسية ولا على مسئولياتك العائلية. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
19 أغسطس 2026

تدرج في التجلي

لقد تدرج السید الرب في إعلان تجلي طبیعته حتى لتلامیذه القدیسین التجلي على جبل طابور: (مت ۱۷: 1-8, مر9 : 2-8, لو 9: 28-36) كان ھو أبسط صور تجلیه على الرغم من عظمته ومجده في نوره وفي شھادة الآب من السحابة: "ھذَا ھُوَ ابْني الْحَبِیبُ الَّذِي بِه سُرِرْتُ لَه اسْمَعُوا" (مت ۱۷: 5) تجلي الرب في قیامته: نوع آخر من تجلي الرب كان في القیامة الممجدة التي فیھا قام بجسد ممجد استطاع أن یخرج من القبر وھو مغلق واستطاع أن یدخل على تلامیذه والأبواب مغلقة (یو ۲۰: 19) بطریقة ھادئة لا ترعبھم. تجلي الرب في صعوده إلى السماء: إذ صعد بجسد مرتفع فوق مستوى الجاذبیة الأرضیة "وَلَمَّا قَالَ ھذَا ارْتَفَعَ وَھُمْ یَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْه سَحَابَةٌ عَنْ أَعْیُنِھِمْ" (أع ۱: 9) ویقول في ھذا معلمنا مرقس الرسول"ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَھُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ یَمِینِ الله" (مر ۱٦: 19). وكان التجلي في كلٍ من القیامة والصعود بطریقة أبھرت التلامیذ وأشعرتھم بلاھوته ولكنھا لم ترعبھم ولكننا نرى منظرًا رھیبًا ظھر به الرب في الرؤیا التي رآھا القدیس یوحنا الرسول إذ قیل عنه إنه كانت "عَیْنَاهُ كَلَھِیبِ نَارٍ وَصَوْتُه كَصَوْتِ مِیَاهٍ كَثِیرَةٍ سَیْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّیْنِ یَخْرُجُ مِنْ فَمِه، وَوَجْھُه كَالشَّمْسِ وَھِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِھَا" (رؤ ۱: 14-16) لدرجة أن القدیس یوحنا وھو واحد من الثلاثة الذین رأوا التجلي على جبل طابور لم یحتمل منظر ھذا التجلي الذي ظھر به الرب في رؤیاه لذلك قال "فَلَمَّا رَأَیْتُه سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَیْه كَمَیِّتٍ"(رؤ ۱: 17) مما استدعى أن یقول له الرب "لاَ تَخَفْ" ھذا الذي كان یتكئ في حضنه (یو ۱۳: 25). التجلي الأكبر سیكون في مجیئه الثاني: حین یأتي "الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّیسِیه" (یه ۱٤ ) "بِمَجْدِهِ وَمَجْدِ الآبِ" (لو ۹ : 26) "یَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِیه مَعَ مَلاَئِكَتِه وَحِینَئِذٍ یُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِه" (مت ۱٦: 27)"مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِیعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّیسِینَ مَعَه، فَحِینَئِذٍ یَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ وَیَجْتَمِعُ أَمَامَه جَمِیعُ الشُّعُوبِ، فَیُمَیِّزُ بَعْضَھُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا یُمَیِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ" (مت ۲٥: 31-32). حقًا إن عبارتي "مَجْدِهِ" و"مَجْدِ أَبِیه" ھما فوق احتمال فھمنا وتصورنا!! ألعلھما یعنیان مجد لاھوته؟! كلا بلا شك لأنه ما كانت تلك الشعوب تستطیع أن تقف أمامه أیضًا لأنه قال "مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ" (مت ٥: 31) وكذلك "ابْنُ الإِنْسَانِ یَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِیه مَعَ مَلاَئِكَتِه" (مت ۱٦: 27) وأیضًا قال "مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي فَبِھذَا یَسْتَحِي ابْنُ الإِنْسَانِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِهِ وَمَجْدِ الآبِ" (لو ۹: 26) إذن فھو في كلام عبارات المجد ھذه یتحدث عن "ابْنُ الإِنْسَانِ" أي عن مجده في تجسده أي تجلي طبیعة الكلمة المتجسد في مجد حینما یأتي على سحاب السماء في مجیئه الثاني لیدین الأحیاء والأموات كأنه كان یقول لتلامیذه إن اتضاعي في تجسدي لا یشككم في لاھوتي. إنه على الرغم من أنه "أَخْلَى نَفْسَه آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ صَائِرًا فِي شِبْه النَّاسِ ووُجِدَ فِي الْھَیْئَةِ كَإِنْسَانٍ" (في ۲: 7-8) إلا أنه في بعض الأوقات یمكن أن "تتغیر ھیئته أمامھم" (مر ۹: 2) ویتجلى معبرًا عن لاھوته وقد كان تجلیه باكورة لتجلي طبیعتنا البشریة ھذا الذي نقول له في صلاة القداس الغریغوري "بارکت طبیعتي فیك" نعم باركھا بما منحھا من مجد. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل