المتنيح البابا شنوده الثالث

البابا شنودة الثالث (وُلِد باسم نظير جيد روفائيل) (3 أغسطس 1923 - 17 مارس 2012)[1]، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر، وهو البابا رقم 117. كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956).[2]. وهو من الكتاب أيضا إلى جانب الوظيفة الدينية العظمى التي يشغلها، وهو ينشر في جريدة الأهرام الحكومية المصرية بصورة منتظمة.

دراسته
التحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947. وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية عمل مدرساً للتاريخ. حضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً واستاذاُ في نفس الكلية في نفس الوقت.

كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة. كان من الأشخاص النشيطين في الكنيسة وكان خادما في مدارس الآحد. ثم ضباطاً برتبة ملازم بالجيش. [بحاجة لمصدر]

انخراطه في العمل الديني
كان نظير جيد (اسمه الحقيقى) كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة وطالباً بمدارس الأحد ثم خادماً بكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات.[3]

رسم راهباً باسم (انطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء. ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً. أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره. عمل سكرتيراً خاصاً للبابا كيرلس السادس في عام 1959. رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.

باباويته
وعندما مات البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.

في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، أكثر من 400 كاهن وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى انتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

في عهده زادت الابارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر. في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.

المقالات (386)

25 نوفمبر 2026

ألقاب السيدة العذراء

1- سلم يعقوب:لقّبوها بسلم يعقوب الواصل بين السماء والأرض تصعد عليه الطغمات وتنزل بالاستجابات. 2- الحمامة الحسنة:لقبوها بالحمامة الحسنة ولقب "الحمامة الحسنة" يذكره الكاهن باستمرار وهو خارج من الهيكل ليبخر فعندما يبخر عند العذراء يقول "السلام لك أيتها الحمامة الحسنة"ولماذا لقب "الحمامة الحسنة"؟ الحمامة التي أتت لنوح ببشارة الخلاص أن موجة الطوفان قد انتهى وعادت الحياة إلى الأرض فأحضرت معها غصن الزيتون الحمامة الحسنة أيضًا في بساطتها ونقاوتها ولذلك في سفر النشيد يقول حبيبتي عيناها حمامتان «هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ» (نشيد الأنشاد 1: 15) لذلك سُمِّيت العذراء بالحمامة الحسنة. 3- المجمرة الذهبية:وسُميت العذراء أيضًا بالمجمرة الذهبية والمجمرة أي الشورية وهذا تعبير لاهوتي وذلك لأن الشورية نجد داخلها الفحم متحد بالنار وينتج عن هذا الاتحاد رائحة بخور ذكية "الفحم" يرمز للجسد أو الطبيعة الإنسانية و"النار" ترمز للاهوت كما قيل إلهنا نار «لأَنَّ إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ» (عبرانيين 12: 29) وهي مُصفَّحة بالذهب من الداخل والخارج رمزًا لقيمتها العظيمة. 4- تابوت العهد:شبّهوها أيضًا بتابوت العهد المُغشّى بالذهب من الداخل والخارج رمزًا لقيمته العظيمة حيث أن بداخل تابوت العهد كان يوجد قسط المن الذي يرمز للسيد المسيح ويوجد أيضًا لوحا الشريعة وقد سُمّي المسيح "كلمة الله"لذلك في التجسد حيّا جبرائيل رئيس الملائكة السيدة العذراء بتحية الإكرام والإجلال قائلًا «السلام لكِ أيتها الممتلئة نعمة الرب معك» وعندما سألته عن سر هذه التحية قال لها «سيولد منك ولد ويجلس على كرسي داود أبيه ولا يكون لملكه انقضاء فقالت له كيف لي هذا وأنا لست أعرف رجلًا قال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلّلك، لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله» (راجع لوقا 1: 28-35). 5- السيدة العذراء أم الله وأمنا جميعًا:وبهذا الشكل هناك تمجيد للسيدة العذراء أولًا لأنها والدة الإله "ثيئوطوكوس" كما قرّر المجمع المسكوني وثانيًا: هي أم لجميع الرسل لأن السيد المسيح على الصليب قال ليوحنا الحبيب هذه أمك وقال لها هذا ابنك فأصبحت أمًا للرسول وبالتالي أمًا لجميع الرسل وإن كانت السيدة العذراء أم للرسل ونحن أبناء للرسل تكون هي أمنا كلنا أمنا جميعًا ونحن نسبحها قائلين "أمنا القديسة مريم." 6- السيدة العذراء هي الملكة:هي ليست أمًا وإنما هي أيضًا ملكة وهذا من عظمتها ويقول عنها الكتاب«قامت الملكة عن يمينك أيها الملك» (مزمور 45: 9 قبطي) ولذلك صورة العذراء الطقسية تكون عن يمين المسيح وعلى رأسها تاج وعلى رأسه هو تاج (الملكة على يمين الملك). ألقاب السيدة العذراء كأم:هناك ألقاب كثيرة للسيدة العذراء كأم مثل أم النور لأن السيد هو نور العالم أم المخلص لأن السيد هو المخلص أم الفادي لأن السيد هو الفادي وهناك ألقاب كثيرة أخرى لن نستطيع حصرها. تكريم العذراء في طقوس الكنيسة:ومن عظمة العذراء أن جميع الأجيال تطوّبها في كل وقت وطقوس الكنيسة تطوّب العذراء حيث نذكرها في الهيتينيات ونذكرها قبل الملائكة وقبل رؤساء الملائكة ونذكرها في القداس الإلهي في صلاة المجمع المقدس ونذكرها قائلين "سموتِ يا مريم فوق الشاروبيم وعلوتِ يا مريم فوق السارافيم" نذكرها في الأبصلمودية الكيهكية ونذكرها في لحن "شيري ني ماريا" ونذكرها في صلوات كثيرة ونذكرها بالأكثر في شهر كيهك السيدة العذراء فخر كل امرأة والسيدة العذراء هي فخر لكل امرأة إن كانت حواء أصبحت عارًا على كل البشر، فإن العذراء عوّضت عار حواء عظمة العذراء تظهر في زيارتها لأليصابات ومن عظمة السيدة العذراء ما ظهر في زيارتها لأليصابات حيث يقول الكتاب حينما صار سلام العذراء في أذن أليصابات امتلأت أليصابات بالروح القدس «فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (لوقا 1: 41) أي أن أليصابات امتلأت من الروح القدس لمجرد السلام وليس هذا فقط بل أن ابنها أيضًا الجنين الذي في بطنها الذي أصبح يوحنا المعمدان فيما بعد امتلأ أيضًا من الروح القدس كما قيل عنه في بشارة الملاك لأبيه زكريا «وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (لوقا 1: 15) وعندما امتلأ يوحنا المعمدان من الروح القدس وهو جنين تعرّف على مريم العذراء فارتكض بابتهاج في بطن أمه يريد أن يجري ليقدم للرب يسوع التحية وقد قالت أليصابات للسيدة العذراء «فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي» (لوقا 1: 44) قد تشعر المرأة بالجنين يرتكض في بطنها ولكن كيف تعرف أن هذا الجنين في حالة ابتهاج؟! هذا لا نستطيع أن نفسّره إلا بالكشف الإلهي فعندما حلّ الروح القدس على أليصابات تمتّعت بالكشف الإلهي فكُشِف لها أن الجنين ارتكض بابتهاج وعرفت أيضًا أن العذراء هي والدة الإله بالكشف الإلهي (بالروح القدس) حيث قالت للسيدة العذراء «فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟» (لوقا 1: 43) وأيضًا قالت لها «َطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ» (لوقا 1: 45) وهذا يدل على أنها علمت بالروح القدس أيضًا أن هناك شيئًا قيل للعذراء من قبل الرب وأنها آمنت بهذا الشيء كل هذه أشياء من عظمة العذراء في حلول الروح القدس وأنها عندما تُسلم على إنسان يمتلئ من الروح القدس لا توجد امرأة في الوجود حدث معها هذا. قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
18 نوفمبر 2026

وحدة الطبيعة في الميلاد

مَنْ الذي ولدته العذراء؟ هل ولدت إلهًا فقط؟ أم إنسانًا فقط؟ أم ولدت إلها وإنسانًا؟ أم ولدت الإله المتجسد؟من المستحيل أن تكون قد ولدت إلهًا فقط لأنها ولدت طفلًا رآه الكل ولا يمكن أن تكون ولدت إنسانًا فقط لأن هذه هي هرطقة نسطور! ثم ما معنى قول الكتاب«الرّوحُ القُدُسُ يَحِلُّ علَيكِ وقوَّةُ العَليِّ تُظَلِّلُكِ فلذلكَ أيضًا القُدّوسُ المَوْلودُ مِنكِ يُدعَى ابنَ اللهِ» (لوقا 1: 35)؟ وما معنى أن ابنها يُدعى عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا (متى 1: 23)؟ وما معنى قول إشعياء النبي «لأنَّهُ يولَدُ لنا ولَدٌ ونُعطَى ابنًا وتكونُ الرّياسَةُ علَى كتِفِهِ ويُدعَى اسمُهُ عَجيبًا مُشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًّا رَئيسَ السّلامِ» (إشعياء 9: 6) إذًا هو لم يكن مجرد إنسان وإنما كان ابن الله وعمانوئيل وإلهًا قديرًا والعذراء أيضًا لم تلد إنسانًا وإلهًا وإلا كان لها ابنان الواحد منهما إله والآخر منهما إنسان لم يبقَ إلا أنها ولدت الإله المتجسد إن المسيح ليس ابنين أحدهما ابن لله المعبود والآخر إنسان غير معبود ونحن لا نفصل بين لاهوته ناسوته وكما قال القديس أثناسيوس الرسولي عن السيد المسيح "ليس هو طبيعتين نسجد للواحدة ولا نسجد للأخرى بل طبيعة واحدة هي الكلمة المتجسد المسجود له مع جسده سجودًا واحدًا" ولذلك فإن شعائر العبادة لا تُقدَّم للاهوت وحده دون الناسوت إذ لا يوجد فصل بل العبادة هي لهذا الاله المتجسد إن السيد المسيح هو الابن الوحيد المولود من جوهر الآب قبل كل الدهور وهو نفسه ابن الإنسان الذي صار بكرًا وسط إخوة كثيرين (رومية 8: 29) وكما قال عنه أحد الآباء إنه وُلِد من الآب قبل كل الدهور بغير أم ووُلِد من العذراء في ملء الزمان بغير أب ولذلك قال الرسول «ولكن لَمّا جاءَ مِلءُ الزَّمانِ أرسَلَ اللهُ ابنَهُ مَوْلودًا مِنِ امرأةٍ مَوْلودًا تحتَ النّاموسِ» (غلاطية 4: 4) إذًا الذي وُلِد من العذراء هو ابن الله وفي نفس الوقت هو ابن الإنسان كما قال عن نفسه إن الابن (اللوجوس) قد حل في بطن القديسة العذراء وأخذ له ناسوتًا منها ثم ولدته وليس مثلما يقول نسطور إن العذراء قد ولدت إنسانًا عاديًا وهذا الإنسان سكن فيه الله فيما بعد أو حل فيه أو صار حاملًا لله دون اتحاد طبيعي أقنومي ولذلك فنحن نقدم العبادة لهذا المولود ونقول له في تسبحة الثلاثة تقديسات " قدوس الله قدوس القوي قدوس الحي الذي لا يموت الذي وُلِد من العذراء ارحمنا" كما قال الملاك «القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله» لقد اتحدت في المسيح الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية في بطن العذراء لذلك حينما زارت العذراء إليصابات قالت لها تلك القديسة العجوز «من أين لي هذا أن تأتى أم ربى إليّ؟!» (لوقا 1: 43) وكانت مريم حبلى لم تلد بعد ودُعِيت أم الرب ويقول قانون الإيمان عنه "نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنس وصُلِب عنّا وتألم وقُبِر وقام" إذًا ابن الله الوحيد هذا هو الذي نزل من السماء وتجسد فالمركز الأصلي له هو لاهوته الذي نزل في بطن العذراء وتجسد وليس كما يقول نسطور إن أصله إنسان ثم سكن فيه الله بعد ولادته!! الذي تجسد هو أصلًا ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور ولذلك استطاع أن يقول «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» (يوحنا 8: 58) والذي قال هذا هو يسوع المسيح وهو يكلم اليهود ولم يقل "لاهوتي كائن قبل إبراهيم" وإنما قال "أنا كائن" مما يدل على وحدة الطبيعة فيه إنها طبيعة واحدة μία φύσις τοῦ θεοῦ λόγου σεσαρκωμένη ولكن لها كل خواص الطبيعتين كل خواص اللاهوت وكل خواص الناسوت فيها الناسوت لم يصر لاهوتًا بل ظل ناسوتًا ولكنه ناسوت الله الكلمة والكلمة لم يتحول إلى ناسوت بل بقي كما اللاهوت مع الناسوت في الجوهر وفي الأقنوم وفي الطبيعة بدون انفصال ولم يحدث انفصال بين اللاهوت والناسوت في موت المسيح وكما نقول في القسمة السريانية عن موته "انفصلت نفسه عن جسده ولاهوته لم ينفصل قط عن نفسه ولا عن جسده" وهكذا نفسه وهي متحدة باللاهوت ذهبت إلى الجحيم لتبشِّر الراقدين على الرجاء وتفتح لهم باب الفردوس وتدخلهم فيه وبقي جسده في القبر متحدًا باللاهوت وفى اليوم الثالث أتت نفسه المتحدة بلاهوته لتتحد بجسده المتحد بلاهوته وهكذا صارت القيامة وأمكن للإله المتجسد القائم من الأموات أن يخرج من القبر وهو مُغلَق وعلية حجر عظيم وأمكن أن يدخل إلى لتلاميذ والأبواب مغلقة (يوحنا 20: 19) فهل دخل من الأبواب المغلقة بلاهوته أم بناسوته؟ أليس هذا دليلًا على وحدة الطبيعة ومن هذا الذي خرج من القبر؟ أهو لاهوته أم ناسوته أم هو المسيح الكلمة المتجسد؟إننا لا نتحدث هنا عن طبيعتين منفصلتين إله وإنسان فهذا التعبير يدل على اثنين لا واحد وتعبير اثنين لا يدل مطلقًا على اتحاد فالاتحاد لا يقسم إلى اثنين وأنا أحب أن استخدم عبارة الاتحاد للتكلُّم عن الذي حدث في بطن العذراء أما بعد ذلك فنسمّيها وحدة الطبيعة كذلك تعبير اثنين يوحي بالانفصال أو إمكانيته(من كتاب طبيعة المسيح البابا شنوده الثالث) قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
11 نوفمبر 2026

مارمرقس وكنيسة الإسكندرية

عظمة الإسكندرية ومارمرقس وكنيسة الإسكندرية عندما جاء مارمرقس إلى الإسكندرية كانت تلك المدينة العظيمة هي العاصمة الثقافية للعالم في ذلك الحين وكانت مدرسة الإسكندرية الشهيرة هي مركز العلم والفلسفة في العالم الوثني، تزدحم بعدد من كبار العلماء كما تزدحم مكتبتها بمئات الآلاف من المخطوطات القيمة وكانت الإسكندرية مدينة عامرة بالسكان يزيد عدد سكانها عن نصف مليون نسمة والبعض يقدرهم بثلاثة أرباع المليون من مصريين ويونانيين ويهود ورومان وأحباش ونوبيين وشتى الأجناس. حالة الإسكندرية الدينية المعقدة وقت مارمرقس واجه هذا القديس في الإسكندرية أكبر وضع معقد إذ وقف أمام جمهرة من الديانات والعبادات المتنوعة كانت هناك الديانة اليونانية بكل آلهتها كما قامت من نتائجها عبادة سيرابيس الإله الوثني العظيم الذي اجتمعت فيه عبادة المصريين واليونانيين معًا وكانت في الإسكندرية أيضا العبادة الرومانية التي أدخلتها الدولة الرومانية الحاكمة بآلهتها الكثيرة وكانت هناك أيضًا العبادة اليهودية بأنبيائها وناموسها وشريعتها الإلهية وما أدخله عليها الكتبة والفريسيون من بدع وتفسيرات باطلة وكان اليهود قد كثروا في الإسكندرية وبخاصة منذ أيام بطلميوس الأول وكان هناك بعضٌ من يهود مصر قد حضروا يوم الخمسين في أورشليم ولا شك أن كثيرين منهم قد آمنوا بالمسيحية كما أن اسم المسيح كان قد وصل إلى أفراد هناك عن طريق أبولس الإسكندري الذي قيل عنه في سفر أعمال الرسل إنه كان «مقتدرًا في الكتب وخبيرًا في طريق الرب وحارًا بالروح وكان في أخائية يفحم اليهود جهرًا مبينا بالكتب أن يسوع هو المسيح» (أعمال 18: 24–27) وربما كان بعض يهود الإسكندرية قد وصلتهم كلمة الرب عن طريق القديس سمعان القانوي أو عن طريق "العزيز ثاؤفيلس" الذي كان على صلة وثيقة بالقديس لوقا البشير ولكن هذه كلها كانت حالات فردية قليلة وسط ذلك الوسط الوثني الطاغي في الإسكندرية ووقف مارمرقس وحيدًا أمام كل هذه الأديان والفلسفات، يصارعها جميعا وينتصر عليها جميعًا بقوة الله العاملة فيه ومعه وقد دخل الإسكندرية متعبًا من المشي وقد تمزق حذاؤه من كثرة السير. متى جاء مارمرقس إلى الإسكندرية؟ إن سنة مجيء مارمرقس إلى مصر هي مشكلة عند المؤرخين القدامى والمعاصرين فيوسيفوس المؤرخ الشهير يقول إن مارمرقس جاء إلى الإسكندرية سنة 43م ومسز بوتشر تقول إنه جاء سنة 45م والبطريرك مكسيموس مظلوم يقول سنة 55م وابن كبر يقول إن مارمرقس جاء إلى الإسكندرية سنة 58م والأب شينو يقول سنة 60م وكان عمره خمسين سنة وأبو شاكر بن الراهب والأنبا إيسيذوروس وحبيب جرجس، وكامل صالح نخلة وإيزيس المصري يقولون إنه وصلها سنة 61م إننا لا نستطيع مطلقا أن نقبل كل التواريخ المبكّرة حيث كان مارمرقس ما يزال حديث السن وحيث كان ما يزال يعمل في صحبة الرسل ويقينًا لم يحضر إلى الإسكندرية قبل مجمع أورشليم الذي انعقد حوالي سنة 50م أو سنة 51م حسب إجماع المؤرخين وبعد مجمع أورشليم اصطحبه القديس برنابا إلى قبرص وبشّرا معًا هناك وبعد ذلك شعر بولس الرسول بأهمية مارمرقس فطلبه وعمل معه قديسنا الكاروز ثم لمّا بدأ مارمرقس خدمته منفردًا ذهب إلى الخمس مدن الغربية أولًا وقضى فيها سنوات وقد يكون قد وصل إلى هناك بين سنتي 55م و58م وغالبًا يكون قد وصل إلى الإسكندرية سنة 60م، أو 61م والله أعلم ولعل هذا الرأي هو الأقرب إلى الحقيقة إذ يتفق مع غالبية آراء المؤرخين الأقباط الذين يجعلون مدة إقامة مارمرقس البشير على الكرسي الإسكندري 7 سنوات أو سبع سنوات وثمانية أشهر. في الطريق إلى الإسكندرية سار مارمرقس إلى الإسكندرية ولعله كانت تجول في ذهنه في ذلك الحين نبوءة إشعياء النبي « وحيٌ مِنْ جِهَةِ مِصرَ هوذا الرَّبُّ راكِبٌ علَى سحابَةٍ سريعَةٍ وقادِمٌ إلَى مِصرَ فترتَجِفُ أوثانُ مِصرَ مِنْ وجهِهِ ويَذوبُ قَلبُ مِصرَ داخِلها في ذلكَ اليومِ يكونُ مَذبَحٌ للرَّبِّ في وسطِ أرضِ مِصرَ وعَمودٌ للرَّبِّ عِندَ تُخمِها فيكونُ علامَةً وشَهادَةً لرَبِّ الجُنودِ في أرضِ مِصرَ فيُعرَفُ الرَّبُّ في مِصرَ ويَعرِفُ المِصريّونَ الرَّبَّ في ذلكَ اليومِ ويُقَدِّمونَ ذَبيحَةً وتقدِمَةً ويَنذُرونَ للرَّبِّ نَذرًا ويوفونَ بهِ مُبارَكٌ شَعبي مِصرُ» (إشعياء 19: 1، 19–21، 25) ولعله كان في فكره أيضًا مجيء المسيح إلى مصر مع السيدة العذراء والبركة التي تركها في تلك الأراضي لقد جاء مارمرقس إلى الإسكندرية قادمًا من الخمس مدن الغربية وقيل في بعض المراجع أنه وصلها عن طريق الواحات ثم الصعيد إلى الإسكندرية ودخلها من الجهة الشرقية حيث كانت المسلة قائمة. تبشير حنانيا (إنيانوس) الإسكافي لمّا اقترب مارمرقس إلى الإسكندرية صلى إلى الله قبل أن يدخلها لكي يدرّعه بالأسلحة الروحية اللازمة لمثل هذا الجهاد الذي كان مزمعًا أن يدخل في ميدانه ولما دخلها كان حذاؤه قد تمزّق من كثرة السير في الكرازة والتبشير فمال إلى إسكاف في المدينة اسمه حنانيا (انيانوس) الإسكافي ليصلحه له وفيما هو يصلحه دخل المخراز في أصبعه فصرخ قائلًا "ايس ثيئوس" أي (يا الله الواحد) فرقص قلب الرسول طربًا عندما سمع هذه الكلمة ووجدها فرصة مناسبة ليحدثه عن هذا الإله الواحد ولم يكن مناسبا أن يبدأ حديثًا لاهوتيًا مع إنسان مجروح متألم فكان لابد أن يخلّصه أولا من ألمه ثم يتحدث معه وهكذا تفل على الطين ودهن به إصبع أنيانوس وقال "باسم يسوع المسيح ابن الله ترجع هذه اليد سليمة" فالتأم جرحه في الحال كأن لم يكن قد حدث له شيء فتعجب انيانوس جدًا من هذه المعجزة التي حدثت باسم يسوع المسيح وتفتح قلبه لكلمة الله وهنا سأله الرسول عمن يكون هذا الإله الواحد الذي نطق به الاسكاف باسمة فإجابة انيانوس "إنني اسمع عنه سمعًا ولكنى لا أعرفه" وبدأ الحديث الروحي من هذا الرسول العجيب الذي ينتهز كل فرصة ليعمل فيها عملاً للرب وما أن انتهى الاسكاف من إصلاح الحذاء وسلمه لمارمرقس حتى دعاه أن يذهب معه إلى بيته ليكمل له هذا الحديث اللاهوتي الشيق الذي عزّ على الاسكاف أن ينتهي بإصلاح الحذاء ولما دخل مارمرقس إلى بيت إنيانوس رشمه بعلامة الصليب وقال بركة الرب تحل في هذا البيت ثم جلس معه ومع أسرته يحدّثهم عن السيد المسيح فآمن إنيانوس وأسرته وعمدهم مارمرقس وكان هذا البيت هو باكورة المؤمنين في كرازة مارمرقس مصر انتشار الإيمان المسيحي في مصرإن مارمرقس كان يجول مبشرًا من مكان لمكان بكلمة الرب وهكذا إذ عمل فيه روح الله وقف متحديًا جميع الصعاب التي تعترض كرازته وبغيرة عجيبة استطاع أن يحوّل الكثيرين إلى الإيمان بالرب على الرغم من كثرة الأديان وكثرة العبادات وكثرة الأصنام والمذابح الوثنية التي كانت تقابله في كل مكان وهكذا نمت كلمة الرب بقوة وبسرعة عجيبة واكتسحت كل المقاومات الكثيرة التي صادفتها وأظهر لنا مارمرقس أنه ليس بكثرة المبشرين ولا بمركزهم ولا بسلطانهم وإنما يمكن لشخص واحد أن يعمل عجبًا إذا عمل روح الرب فيه. مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث
المزيد
04 نوفمبر 2026

الله يعمل معنا

هناك أسباب جوهرية - تجعل عمل الله معنا ضرورة : منها قول الرب "ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدى إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه" (متى ٧: ١٤) فإن كان الأمر هكذا فإن العدل الإلهي يقتضي أن توجد معونة إلهية يمكننا بها أن نجتاز الباب الضيق ولهذا يقول الرب "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً " ( يو ١٥ : ٥ ) مادام الأمر هكذا إذن لابد أن يكون الله معنا في كل عمل تعمله وإلا فإننا سنقف عاجزين تماماً في كل ما تكافح فيه أرادتنا سواء في الجهاد ضد الخطية أو في خدمتنا للملكوت أو في اكتساب أية فضيلة وبخاصة لأننا مطالبون بالقداسة ومطالبون أيضاً بالكمال إذ يقول الكتاب " نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين في كل سيرة لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس" ( ابط ۱ : ١٥ ، ١٦) نحن لسنا مطالبين بالقداسة فقط بل أيضاً بالكمال في هذه القداسة وذلك حسب قول الرب "كونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو کامل" (متی5 : ٤٨) ولكي نصل إلى القداسة والكمال لابد بالضرورة أن معونة إلهية تحملنا في الطريق يضاف إلى هذا أن عدونا قوى وحيله كثيرة وماكرة قال عنه الكتاب " ابليس عدوكم مثل آسد زائر فقاوموه راسخين في الإيمان" ( ابط ٨:٥ , 9) ترى بأى إيمان نقاومه ؟ بالإيمان أن الله هو الذي يغلبه في حربه معنا كما قيل في سفر أيوب «الله يغلبه لا الإنسان» (أى ٣٢: ١٣) نعم إننا لا نستطيع بغير عمل الله معنا أن تغلب تلك الخطية التي قيل عنها إنها "طرحت كثيرين جرحي، وكل قتلاها أقوياء" (أم 7: ٢٦) الضرورة إذن تلزم وجود معونة إلهية لأنه بالإضافة إلى قوة عدونا طبيعتنا أيضاً ضعيفة وهكذا فإن داود النبي في حديثه عن عظم مغفرة الله يقول " لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن " (مز ۱۰۳: ١٤) و يقول في كثير من مزاميره " ارحمني يارب فإني ضعيف » (مز6 : 2) هذا الضعف الذي بسببة تحدث الكتاب عن أخطاء الأنبياء فإن كان هؤلاء العظام قد اخطأوا فماذا يحدث لنا إن لم تسندنا معونة الله وهي لابد تفعل حسب قول الرسول "حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً » ( رو5 : 20) نعم تزداد النعمة لكي تنقذنا من هذه الخطية وهكذ يصرخ داود النبي إلى الرب ويقول " وأنت يارب عرفت سبلى في الطريق التي اسلك اخفوا لي فخا تأملت من اليمين وأبصرت فلم يكن من يعرفني ضاع المهرب منى وليس من يسأل عن نفسى فصرحت إليك يارب وقلت أنت هو رجائي وحظي في أرض الأحياء نجنى من الذين يضطهدونني لأنهم قد اعتزوا أكثر منى " (مز ١٤١) واحمنى من قوتهم ومن ضعفي ومن ضعف الطبيعة البشرية الجهل والشهوة وعدم الإرادة أحياناً يجهل الإنسان الطريق إلى الله يجهل الوسيلة التي بها يخلص لهذا يقول المرتل في المزمور "علمنی یارب طرقك فهمنی سبلك" (مز ۱۱۹) «علمنى يارب الطريق التي اسلك فيها علمني أن أصنع مشيئتك» (مز ١٤٣) ويتغنى بارشاد الرب فيقول «الرب صالح ومستقيم - لذلك يرشد الذين يخطئون في الطريق يعلم الودعاء طرقه» (مز25) إذن لابد أن يتدخل الله ليرشد الإنسان في الطريق والإنسان قد يعرف ومع ذلك إرادته لا تساعده. إما أنه لا يريد الخير بسبب محبته للخطية وإما أنه يريد ولا يستطيع وهكذا يقول القديس بولس الرسول " إنى أعلم أنه ليس ساكناً في أي في جسدي شيء صالح لأن الارادة حاضرة عندى وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل لست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة في" (رو۷: 18-20) لذلك فإن الله - بنعمته يعمل في الإنسان وهكذا فإن القديس بولس الرسول ينسب كل ما يعمله إلى نعمة الله العاملة فيه فيقول « ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي ولكن بنعمة الله أنا ما أنا » (۱ گو ۱5: ۱۰) ويرسل إلى تلميذه تيموثاوس ليقول له «فتقو أنت يا ابني بالنعمة» (۲تی ۲ :۱۰) ولأهمية النعمة - فإن الآباء الرسل يبدأون بها رسائلهم هكذا في رسائل القديس بولس تتكرر في مقدمتها عبارة «نعمة لكم وسلام» (رو1: ۷, اكو1: ۳, ۲ کو۱ : ۳, غل1 : ٣, أف 1 : 2, في ٢:١) والقديس بطرس الرسول يقول في بدء رسالتيه لتكثر لكم النعمة والسلام (ابط 1: 1, 2بط 1: ٢) والقديس يوحنا يقول للسبع الكنائس في مقدمة سفر الرؤيا «نعمة لكم وسلام » ( رؤ4:1) ومميز النعمة التي نلناها في العهد الجديد بقوله «لأن الناموس بموسى أعطى وأما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا » (يو1 : ١٧) هذه النعمة هي قوة من الله تعمل معنا وفينا وهي أيضاً التي كانت تعمل في آبائنا الرسل حتى أمكنهم أن يقوموا برسالتهم ويشهدوا للرب« وبقوة عظيمة كانوا يؤدون الشهادة ونعمة عظيمة كانت على جميعهم » ( أع ٤ : ٣٣) والقديسة الطاهرة العذراء مريم حياها الملاك بعبارة « سلام لك أيتها الممتلئة نعمة الرب معك » ( لوا : ۲۸) الله يعمل فينا بنعمته وبشركة روحه القدوس فالروح القدس يشترك معنا في العمل ويعطينا قوة ولذلك قال السيد المسيح لتلاميذه القديسين « ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وحينئذ تكونون لي شهوداً » (أع 1: 8) وبهذا كانت « شركة الروح القدس » بركة توهب للمؤمنين إذ يقول القديس بولس الرسول في آخر رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس « نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم» (٢كو ١٣ : ١٤) وهذه هي البركة التي تمنحها الكنيسة لأولادها في آخر كل اجتماع وبالإضافة إلى شركة الروح القدس يقول لنا السيد المسيح « ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر » ( متى۲۰:۲۸) إنه وعند عظيم يمنحنا رجاء أن يكون الرب معنا كل الأيام و يقول أيضاً « حيثما اجتمع إثنان أو ثلاثة بإسمى فهناك أكون في وسطهم» (متى ۱۸ : ۲۰) وقد صور لنا سفر الرؤيا السيد الرب في وسط الكنائس السبع ورعاة هذه الكنائس عن يمينه ( رؤ۱ : ۱۳, ۱6 :۲۰) إنه معنا، يعمل فينا، ويعمل بنا ويعمل معنا هذا عن الابن، وماذا عن الآب ؟ يقول السيد الرب « أبي يعمل حتى الآن ، وأنا أيضاً أعمل » ( يو 5 : ۱۷) إن عمل الله لم ينته بالخلق حينما استراح الله في اليوم السابع ! فالله يعمل باستمرار يرى كل شيء ويرقب كضابط للكل وهو يعمل في رعاية هذه البشرية، ويسند و يساعد ويعين ويحفظ وقد قيل عن الآباء الرسل «فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة ) (مر ۱6 : ۲۰) وقال داود النبي عن عمل الرب « ما أعظم أعمالك يارب كلها بحكمة صنعت (مز ١٠٤: ٢٤). الثالوث القدوس إذن يعمل معنا وتعمل معنا ملائكته. قال الرسول عن الملائكة« أليسوا جميعاً أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص » ( عب 1 : ١٤) ملاك من السارافيم طار بسرعة وأخذ جمرة من على المذبح ومسح بها شفتي اشعياء النبي لما سمعه يقول «ويل لي قد هلكت، لأني إنسان نجس الشفتين (اش6 : ٧.٥) وملاك آخر وقف يدافع عن يهوشع الكاهن لما رأى الشيطان وقال له « لينتهرك الرب يا شيطان لينتهرك الرب » ( زك ٢:٣) و يعوزني الوقت إن تحدثت عن عمل الملائكة من أجل البشر بأمر من الرب مثل قول دانيال النبي« إلهي ارسل ملاكه فسد أفواه الأسود» (دا6 :۲۲) ومثل انقاذ الملاك لبطرس من السجن (أع ١2) ومثل قول الكتاب « ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم» (مز ٧:٣٤) ومثل قول الكتاب عن عمل الله من أجلنا في ضيقاتنا « في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته» ( أش 63: 9) إن الله يعمل لأجلنا في كل ضيفاتنا وتجاربنا إنه يقول لكل منا « لا أهملك ولا أتركك تشدد وتشجع لا ترهب ولا ترتعب لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب » (يش 1: 5, 9 ) وقال لارمياء النبي « لا تخف من وجوههم لأني أنا معك لانقذك (ار۸:۱) وقال للقديس بولس الرسول « لا تخف بل تكلم ولا تسكت لأني أنا معك ولا يقع بك أحد ليؤذيك » (أع ۱۸ : ۱۰۰۹). قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
28 أكتوبر 2026

الجسَد

الجسد هو تركيبة فنية رائعة تدل على قدرة الله يكفي أن ننظر إلى المخ وكيف يعمل وما علاقته بباقي الأعضاء؟ وإذا تلف لا يستطيع أمهر الأطباء أن يعيده إلى حالته الأولى!! أو نتأمل القلب أيضًا وكيف يعمل وما علاقته بالمخ وما علاقة كليهما بالحياة! أو ننظر إلى العمل الدقيق الذي للكبد أو للكلى أو للجهاز الهضمي في الإنسان وأجهزة الهضم والتمثيل والدم وعلاقته بكل الجسد! في كل ذلك نرى عجبًا ونمجد الخالق الذي خلق الجسد بهذه الدقة العجيبة لأجل هذا كان الطب يُدرّس قديمًا في كليات اللاهوت لأن تركيب كل عضو من أعضاء الجسد وكذلك علم وظائف الأعضاء إنما يدلان على عظمة الخالق في ما خلق ولكن على الرغم مما يُقال عن علاقة الجسد بالخطية نؤكد:أن الجسد ليس خطية في ذاته. وهذا واضح تمامًا لأنه لو كان الجسد خطية ما كان الله قد أوجده لأن الله لا يخلق خطية بل العكس حينما أتم الله صنع الجسد للإنسان الأول «وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا» (تك1: 31) ولقد كان آدم وحواء بعد خلقهما في منتهى الطهارة والبساطة يقدمان مثالًا عن الجسد الأول حسبما خلقه الله . أيضًا لو كان الجسد خطية ما كان السيد المسيح قد أخذ لنفسه جسدًا وما كنا نكرم أجساد القديسين وما كنا نبني كنائس على رفاتهم ونعتبر مجرد عظمة واحدة منهم بركة عظيمة ولو كان الجسد خطية، ما كان الرسول يقول «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ» (1كو6: 15، 19؛ 3: 16) ولو كان الجسد خطية، ما كان يولد في المعمودية بلا خطية مقدسًا! وما كان الكتاب يقول إن «كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ» (غلا3: 27) ولو كان الجسد خطية، ما كنا نستطيع أن نتناول من سر الإفخارستيا المقدس! ولو كان الجسد خطية ما كان الرب يسمح بقيامة الجسد بعد موته !إن كان الأمر هكذا فلماذا قيلت أمور صعبة عن الجسد؟لماذا هاجم الكتاب السلوك حسب الجسد؟ فقيل «لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ» (رو8: 1) ولماذا قيل «لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ للهِ» (رو8: 6، 7) ولماذا قيل «فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ» (رو8:8) وأيضًا «لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ» (رو8: 13) وأيضًا القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى قد قال «إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ» (1يو2: 15، 16) ماذا إذن عن كل هذه التعبيرات في مهاجمة الجسد شهوة الجسد أعمال الجسد اهتمام الجسد السلوك حسب الجسد؟إن الجسد يُعتبَر خاطئًا إذا قاوم الروح أو إذا نفّذ عوامل نفسية منحرفة وعندما قال الرسول «اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ» (غلا 5: 16، 17) إنما يتكلم عن الجسد إذا انحرف وقاوم الروح ولكن ليس كل جسد منحرفًا ولا كل جسد مقاومًا للروح فالقديسون لم تكن أجسادهم منحرفة ولا كانت أجسادهم تقاوم الروح ولا شك أن هناك أجسادًا طاهرة أجسادًا بارة ومقدسة أجسادًا تائبة وأجسادنا خادمة وأجساد الشهداء كانت في أعلى مستوى تبذل ذاتها وقد قال السيد المسيح في عظته على الجبل «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا» (مت6: 23) إذن فهناك أجساد نيرة أو من الممكن أن تكون نيّرة مشكلة الجسد هو علاقته بالمادة إذ قد خُلِق من تراب (تك1: 7) أمّا الروح فهي نسمة الحياة التي نفخها الله في ذلك التراب لذلك فالجسد له حروبه المادية فإن انتصر في هذه الحروب يمجده الله وعلى الرغم من علاقة الجسد بالمادة إلا أنه ليس بالضرورة يكون ماديًا إنما يمكن أن يرتفع فوق مستوى المادة إذا أتبع نصيحة الرسول حينما قال «أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ» (1كو9: 27) وهنا جهاد الجسد ونصرته ومجده وهنا يسلك الجسد حسب الروح الجسد أيضًا له غرائزه ولكن ليس هذه الغرائز خطية في ذاتها ما أسهل وأجمل أن تُستخدم في الخير لكنها إذا انحرفت تخطئ ليس العيب إذن في غرائز الجسد إنما العيب في انحرافها والمقصود بشهوة الجسد هي شهوته إذا انحرفت نحو المادة أمّا إذا سار حسب قيادة الروح حينئذ تكون شهواته روحية وأعماله روحية الجسد قد يخطئ والروح أيضًا قد تخطئ الروح قد تخطئ وحدها وقد تجعل الجسد يخطئ معها وبسببها والدليل على خطأ الروح أننا نصلي في تحليل الساعة الثالثة قائلين للرب "طهرنا من دنس الجسد والروح" كما نقول في القداس الإلهي "طهرنا من دنس الجسد والروح" كما نقول في القداس الإلهي "طهَر نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا"إذن الروح يمكن أن تتدنس وتحتاج إلي تطهير بل إن أول خطية في العالم كانت خطية روح (أعني الشيطان) وذلك حينما قال في قلبه «أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ» (أش14: 13، 14) وهكذا كانت الكبرياء خطية للروح لأن الشيطان روح وليس له جسد كذلك وقع الشيطان وهو روح في خطية الجسد ما نقول للرب في القداس الإلهي "والموت الذي دخل إلى العالم بجسد إبليس هدمته والشيطان أيضًا وهو روح وقع في خطية الكذب والخداع حينما قال لأمنا حواء «لَنْ تَمُوتَا» (تك3: 4) وقد قال الرب عن الشيطان إنه «كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ» (يو8: 44) والدليل أيضًا على أن الروح يمكن أن تخطئ وحدها هو قول الكتاب عن الشياطين إنهم «أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ» و«أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ» على أن الروح حينما تخطئ قد تجر الجسد معها في الخطية الروح مثلًا قد تبدأ بالكبرياء ثم تشرك الجسد معها فيجلس أو يمشي بكبرياء ويتكلم بالكبرياء وتظهر الكبرياء في ملامحه وصوته وهل يحسب البعض أن خطية أبوينا الأولين كانت مجرد خطية جسد بالأكل من الشجرة المحرمة؟! كلا بدأت كخطية روح بشهوة الألوهية وشهوة المعرفة حسب إغراء الحية لهما بعبارة «بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ» (تك3: 5) حينئذ لما دخل هذا الإغراء إلى الروح «فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ » (تك3: 6) نفس الأمر بالنسبة إلى قايين بدأت الخطية في روحه قبل أن تتحول إلى الجسد حيث قام على أخيه هابيل وقتله (تك4) بالمثل حسد أخوة يوسف له سبق إلقاءه في البئر وبيعه (تك37)وعلى الرغم من كل ذلك يمكن استخدام الجسد في الخير وهكذا تُرفع اليدان في الصلاة وتنحني الركبتان في الركوع وفي السجود ويشترك الجسد مع الروح في العبادة ويتعب الجسد في عمل الخير وفي افتقاد الآخرين كما كان يفعل القديس بولس الرسول «بِأَسْفَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً» «فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ فِي السُّجُونِ» (2كو11: 26، 23) بالإضافة إلى ما احتمله جسده في الخدمة وفي الشهادة للرب حيث قال «مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ مَرَّةً رُجِمْتُ» (2كو11: 24، 25) والجسد يفعل الخير أيضًا بالتضحية وبذل الذات وفي التبرع بدمه أو تقديم أحد أعضائه في عملية جراحية لإنقاذ حياة إنسان وعلى العموم فإن الجسد يعبر عن فضائل الروح ويشترك معها في فضائلها ولذلك ما أجمل تلك العبارة التي قالها القديس بولس الرسول «فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ» (1كو6: 20) يا ليتنا إذن نفكر عمليًا كيف يمكننا أن نمجد الله في أجسادنا التي هي لله بأجساد طاهرة تنفذ مشيئة الله في حياتها إذا كانت الأجساد تمجد الله فإن الله سيمجدها أيضًا وكيف؟ تجلي الأجسَادمن اهتمام الله بالجسد دبّر له أن يتجلى هنا وفي الأبدية هنا – على الأرض – كما حدث مع إيليا النبي الذي ارتفع في مركبة نارية إلي السماء ومثل الثلاثة فتية في أتون النار الذين لم يكن للنار تأثير على أجسادهم أمّا في الأبدية فإن الأجسام ستُقام في مجد (1كو15: 43) «عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ» (في3: 21) ستقام أجسادًا روحانية غير مادية (1كو15: 44) مجرد قيامة الجسد يعني تمتعه بالأبدية والخلود لو كان الجسد شرًا لكان يكفي موته للتخلص منه أما أن يقوم من الموت ويتمتع بالأبدية في أورشليم السمائية حيث «مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ» (رؤ21: 3) فهذا دليل علي قيمة الجسد وتمجيده. قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
21 أكتوبر 2026

الإخلاص والخيَانة

مَا هَو الإخلاص؟الإخلاص يعني أنك عندما تحب شخصًا فتثبت في محبته فمحبتك لا تتغير ولا تتبدل ولا تضيع مهما حدث وتدافع عنه (ليس في مسائل الخطأ) وتحتمل من أجله ولا تخونه في يوم من الأيام هذا هو الإخلاص الإخلاص مثلًا مثل إخلاص صديق لصديقه من أحسن الأمثلة التي أمامي إخلاص يوناثان بن شاول الملك لصديقه داود فمن إخلاص يوناثان خلع جبته ودرعه وملابسه كأمير وأعطاها لداود وكان يعرف أن شاول أباه يريد أن يقتل داود فقال يوناثان لأبيه شاول لماذا تريد أن تقتل داود؟ ماذا فعل لكي تقتله؟! فما كان من شاول إلا أن شتم ابنه يوناثان وعنّفه وعلى الرغم من ذلك فإن يوناثان كلما علم بموعد محاولة يدبرها شاول لكي يقتل داود كان يخبر داود صديقه بميعاد تلك المحاولة لكي يُنجّيه من يد شاول الملك من القصص العجيبة التي سمعتها في أخلاق بعض العرب إن شخصًا كان محكومًا عليه بالإعدام ولكنه كان يحتاج قبل الإعدام أن يزور عائلته أي يحتاج لحوالي 24 ساعة ويعود بعدها فضمنه أحد أصدقائه وقال لهم إن لم يأتِ فإنني أموت بدلًا عنه وفعلًا بعد 24 ساعة أتت ساعة الإعدام فوجدوا حصانًا يجري بمنتهى القوة يأتي من بعيد فإذا بالشخص المحكوم عليه بالإعدام يأتي بسرعة لكي يُعدم وينقذ صديقه الذي ضمنه حتى أن الحاكم شعر كيف أن هذين الشخصين يخلصان بعضهما لبعض فتعجب وأمر بالإفراج. إخلاص الأقربَاء: من الأمثلة البارزة أبونا إبراهيم كان اسمه وقتها أبرام ومعروف أن لوط هو ابن أخيه وقد اختلف معه من أجل الأراضي المُعشبة وانفصل لوط وبحث عن أرض مُعشبة هي سادوم وسكن في سادوم وفي وقت محاربات ملوك ضد بعضهم البعض سُبي لوط مع أهل سادوم فيقول الكتاب «فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاً هُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضًا وَأَمْلاَكَهُ وَالنِّسَاءَ أَيْضًا وَالشَّعْبَ» (تك14: 14-16) لم يقل إن هذا الرجل قد ضاع وقد تركني لا! لما علم أبرام أن أخاه لوطًا قد سُبي جمع رجاله المتمرنين وأنقضّ عليهم وأنقذه أخاه من ضمن الأمثلة أيضًا كان يوجد أخوان وُزِّعت عليهما الغنائم والأموال أو الميراث بعدد الأكياس بالتساوي بينهما كان أحدهما متزوجًا والآخر أعزب فقال الأعزب في نفسه إن أخي هذا متزوج وله زوجة وأولاد وعليه مصروفات كثيرة فأخذ كيسًا من نصيبه وأعطى لأخيه المتزوج والمتزوج قال في نفسه أخي الأعزب ليس لديه من يعتني به فأخذ كيسًا من نصيبه وأعطاه لأخيه الأعزب وفي اليوم التالي وجدا عدد الأكياس كما هي وفي يوم من الأيام تلاقيا مع بعضهما البعض وكل منهما يحمل كيسًا في منطقته وتقول بعض الأساطير إنه في منطقة التلاقي بُنِي الهيكل (مجرد أسطورة) الإخلاص بالنسبَة للأب والأم: يُقال إنه في إحدى المرات أتت حملة لتغزو مدينة من المدن وكان قائد الحملة يعرف شابين قد فعلا معه جميلًا منذ زمن فقال لهما قبل أن ندخل المدينة ونكتسحها كلها سأعطيكم فرصة ساعة واحدة لتأخذ أثمن ما عندكما وأغلى ما عندكما وتهربا به فدخل هذان الشابان منزلهما أحدهما حمل أباه والثاني حمل أمه وخرجا بهما لأنهما كانا أثمن ما لهما في المدينة وخرجا من المدينة. من ضمن الأحداث في الكتاب المقدس إخلاص يوسف الصديق لأبيه يعقوب وعلى الرغم من أن إخوته لم يعرفوه من منظره وملابسه وهيبته فعمل لهم حيلة حتى أن أخاهم بنيامين لا يعود معهم فيهوذا أخوه بن يعقوب من إخلاصه لأبيه قال ليوسف (وهو لا يعلم أنه أخوه يوسف) يا سيدي لو لم يعد هذا الولد لأبيه فسوف يموت أبي وبكى وسجد عند قدميه وقال ليوسف خذني عبدًا لك طوال الأيام، ولكن بنيامين الصغير يعود لأبيه وظل يبكي لدرجة أن يوسف لم يحتمل هذا البكاء وإخلاص يهوذا لأبيه فصرف كل الناس من حوله وصرخ يوسف بصوت عظيم وبكى وقال لهم بالعبرانية أنا أخوكم يوسف الذي بعتموه من قبل أحيٌّ أبي بعد؟! ولما علم أن أباه مازال على قيد الحياة فأرسل له مركبات خيرات وأشياء كثيرة وقال له لم يمر سوى عامين من المجاعة وباقي خمس سنوات فتعالَ إليّ في أرض مصر وأنا أسكنك في أرض جاسان منطقة غنية وأعولك أنت وبنيك طوال فترة المجاعة وفعلًا أتى يعقوب وأسكنهم يوسف وبدأ يعولهم ومن إخلاصه لأبيه أيضًا قدّمه إلى فرعون ويعقوب بارك فرعون وصنع يوسف خيرًا مع إخوته. من الإخلاص للأبوين أيضًا إسحق بن أبينا إبراهيم الذي قَبِل أن يأخذه أبوه لكي يقدمه محرقة وهو مخلص له نوع آخر من الإخلاص هوإخلاص العبيد لسَادتهم أحسن مثل لعازر الدمشقي الذي استأمنه أبونا إبراهيم ليذهب ويختار زوجة لابنه إسحق من بين أقاربه وفعلًا كان أمينًا جدًا في اختيار هذه الزوجة وهي رفقة أخت لابان (تك24). إخلاص الزوجة لزوجها من الأمثلة الجميلة في الكتاب المقدس أبيجايل زوجة نابال عندما طلب داود من نابال أن يقدم له طعامًا في أوقات جزّ الغنم وكان داود هو الذي يحرسهم في ذلك الوقت فلم يقدم نابال شيئًا، فحلف داود وقال «هكَذَا يَصْنَعُ اللهُ لأَعْدَاءِ دَاوُدَ وَهكَذَا يَزِيدُ إِنْ أَبْقَيْتُ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ إِلَى ضَوْءِ الصَّبَاحِ بَائِلاً بِحَائِطٍ» (1صم25: 22) فعندما سمعت أبيجابل أن داود سوف يقتل زوجها ذهبت بسرعة إلى داود وقدّمت كميات كبيرة جدًا من الغذاء له ولجنوده الذين معه وهي تعرف أن زوجها قاسٍ ورديء وأنه سوف يموت بسبب هذه القسوة وعلى الرغم من ذلك أسرعت إلى داود وسقطت أمامه لكي تنقذ زوجها وقالت لداود ربنا سوف يجعلك ملكًا بعد هذه الأيام لئلا يتعبك ضميرك بعد ذلك إن انتقمت لنفسك وتكون عثرة لك فأُعجِب داود بذكائها ولم يفعل شرًا بزوجها. أيضًا الزوجة التي يتوفى زوجها وهي ما زالت شابة صغيرة فلا تتزوج من بعده وتكون مخلصة لأولادها لكي تتفرغ لتربيتهم وعلى الرغم من أنها شابة صغيرة ولكن إخلاصها لأولادها يجعلها ترفض الزواج وتخدم الأطفال. الإخلاص مِن أجل الشعب كله مثل أستير التي صامت وجعلت الشعب كله يصوم وخاطرت بنفسها وذهبت للملك وأنقذت الشعب (أستير 4، 5). إخلاص التلاميذ لرب المجد في نشر رسالته بعد القيامة. الإخلاص من أجل الوطن:مثل الجندي الذي يقدّم نفسه ويفدي وطنه الخيَانة الخيانة هي أن شخصًا يكون موثوقًا به ينقلب للعكس ويضرّ من وثق به من هذه الأمثلة أبشالوم خان أباه داود وكوّن جيشًا ضده واغتصب نساء داود وفعلًا وقف ضد أبيه داود الملك والنبي حتى أن داود خرج من مسكنه حافيًا ومتعبًا. أيضًا أخيتوفل الذي كان أكبر مشير لداود ومخلصًا له انقلب هو الآخر على داود وأنضم إلى أبشالوم وخان داود حتى أن داود كان يصرخ إلى الله ويقول له «حَمِّقْ يَا رَبُّ مَشُورَةَ أَخِيتُوفَلَ» (2صم15: 31) لأن أخيتوفل كان يمكن أن يُعطي أبشالوم مشورة تقتل داود وكل من معه. خيانة الأزواج أقول لكم كلمتين باللغة الإنجليزية الزنا باللغة الإنجليزية يسمى Fornicationولكن خيانة الزوج أو الزوجة يسمونها Adultery وكلمة Adultery أصلها لاتينية. Ad بمعنى إلى (to) وulter بمعنى للآخر أي إعطاء النفس إلى آخر فالمرأة لا تملك جسدها وإعطاء جسدها لآخر هذا يسمى خيانة زوجية والرجل لا يملك جسده بل للمرأة فإعطاء جسده لآخر هذا يسمى خيانة زوجية فترجمتها بالضبط Giving oneself to another أي يعطي ذاته لآخر ولذلك كلمة adultery استخدمت أيضًا في الخيانة نحو ربنا فقيل "زنت أورشليم" "وزنت يهوذا" أي أعطت نفسها لإله آخر فأصبح كون أن الإنسان يعطي نفسه لآخر غير ربنا فهذه خطية زنا روحي فبدلًا من أن تعبد الله تعطي نفسك للشيطان وتسير وراءه فتكون مشيت وراء آخر أو مقابلة إحسانات الله بالجحود وأعظم خيانة عرفها التاريخ خيانة يهوذا لرب المجد لذلك قيل عنه إنه «ابْنُ الْهَلاَكِ» (17: 12) وقيل أيضًا «كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ» ليتنا دائمًا نعيش في إخلاص لآبائنا ولعائاتنا ولمجتمعنا ولشعبنا... قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل