المتنيح البابا شنوده الثالث

البابا شنودة الثالث (وُلِد باسم نظير جيد روفائيل) (3 أغسطس 1923 - 17 مارس 2012)[1]، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر، وهو البابا رقم 117. كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956).[2]. وهو من الكتاب أيضا إلى جانب الوظيفة الدينية العظمى التي يشغلها، وهو ينشر في جريدة الأهرام الحكومية المصرية بصورة منتظمة.

دراسته
التحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947. وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية عمل مدرساً للتاريخ. حضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً واستاذاُ في نفس الكلية في نفس الوقت.

كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة. كان من الأشخاص النشيطين في الكنيسة وكان خادما في مدارس الآحد. ثم ضباطاً برتبة ملازم بالجيش. [بحاجة لمصدر]

انخراطه في العمل الديني
كان نظير جيد (اسمه الحقيقى) كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة وطالباً بمدارس الأحد ثم خادماً بكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات.[3]

رسم راهباً باسم (انطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء. ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً. أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره. عمل سكرتيراً خاصاً للبابا كيرلس السادس في عام 1959. رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.

باباويته
وعندما مات البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.

في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، أكثر من 400 كاهن وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى انتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

في عهده زادت الابارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر. في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.

المقالات (365)

01 يوليو 2026

النمو في الخدمة (2)

النمو في الخدمة له مجالات متعددة جداً و خصائص يمكن أن نعرض لها و نلخصها في بعض نقاط : مجالات النمو : 1-نمو في عدد التلاميذ و الفصول و قد تحدثنا قبلاً عن النمو العددي . 2-نمو في الإفتقاد بحث يشمل كل أحد و يتدرج من افتقاد الغائبين إلي افتقاد حالات المخدومين في احتياجاتهم المادية و الروحية و من افتقاد الطلبة في مدارس الاحد إلي تحويل عائلاتهم إلي أن يفتقدهم الأب الكاهن . 3-نمو في تنظيم الخدمة و يمكن في ذلك استخدام الكمبيوتر. 4-نمو في إنتشار الخدمة بحيث تشمل القري و الأحياء الفقيرة و المساكن العشوائية ذلك لأن كثيراً من الفروع تهتم بالعواصم و المدن و لا تعطي نفس الإهتمام للريف و للمجتمعات الجديدة و لأحياء أخري مهملة أو قد تهتم بمنطقة الكنيسة دون المناطق الأخري المجاورة. 5-النمو في خدمة كل النوعيات : فلا تكتفي مدارس التربية الكنسية بخدمة طلبة المدارس إنما ينبغي أن تتدرج الخدمة حتي تشمل طبقات من العمال و الصناع و توجد برامج خاصة بهم و كذلك خدمة الأميين و الذين لم يكملوا تعليمهم مع خدمة البعيدين تماماً عن الكنيسة و الذين ليس لهم أحد يذكرهم . 6-النمو في استخدام وسائل الإيضاح : و نقصد كل ما يمكن استخدامه من الوسائل السمعية و البصرية فنحن لا ننكر أهمية المسرحيات و الأفلام الدينية و مدي تأثيرها علي الشباب بل و علي الكبار أيضاً و قد بدأت هذه الحركة الفنية و صدرت بعض أفلام عن حياة قديسين و قديسات و لكن المر يحتاج إلي اهتمام أكبر و يمكن تصوير كل المسرحيات الدينية الناجحة التي تقوم بها بعض الفروع ثم نشرها و تعميم استخدامها ثم نشر فكرة هذه المسارح في كافة الإيبارشيات و ضم هذه الرسائل التعليمية في خدمة القري و الأحياء الفقيرة و يستحسن تكوين لجنة خاصة بهذا النشاط . 7-النمو في الإهتمام بالمكتبات: لقد تأسست مكتبات للخدمة فى كافة الكنائس تقريباً ولكن غالبيتها خاص بالكبار فقط و يجب أن نمو هذه المكتبات لنشر المعرفة الدينية لكل من مراحل السن وبخاصة مرحلة الطفولة التى تحتاج إلى مكتبة خاصة فى كل كنيسة وأتذكر أننى فى سنة 1953 كنت قد أصدرت مجلة للأطفال باسم ( مجلة مدارس الأحد المصورة ) ثم ترهبنت فى العام التالى إذا بتلك المجلة قد تحولت إلى مجلة للكبار و توقف ذلك العمل التربوى الهام وأرجو بنعمة الله أن أعيده للصدور مرة أخرى بالإستعانة بعدد كبير من المهتمين بالكتابة للأطفال و بتأليف القصص و الأناشيد لهم هذا و قد افتتحنا مكتبة للأطفال فى المقر البابوى بالقاهرة أحب أن يكون لها مثيل فى كل إيبارشية لأن مرحلة الطفولة هى المرحلة التأسيسية فى حياة كل إنسان ويجب أن نهتم جميعا بها. 8-النمو فى العناية بالخدام أنفسهم وبفصول إعداد الخدام إنه أمر خطير أن يبدأ الخدام عملهم فى الخدمة بدون أعداد كاف و يحتاج الأمر غلى أن تنمو الكنيسة فى إعداد خدامها بحيث يكون إعداد الخدام شاملا إلى نواح إيجابية تختص بالعقيدة و الكتاب و الطقس و الروحانية و المعلومات التربوية و كذلك الرد على السلبيات التى توجه إلى هذا كله بحيث يعرف الخادم الرد على كل شك و كل بدعة و حتى الخدام الذين يخدمون حاليا يحتاجون إلى تنشيط معلوماتهم بمناهج تسمى REFRESHING COURSES مع مناهج أخري أعلي ADVANCING COURSES و تستمر هذه المناهج ن بحيث لا يفقد الخادم روح التلمذة عنده . 9-كذلك ينبغي أن يدرك النمو اجتماعات الخدام . إذ أن بعض الفروع تجعل اجتماعات الخدام بهدف تعليمات للخدام عن أنشطة معينة أو أخبار رحلات أو حفلات و ما اشبه أو تصبح اجتماعات الخدام مجالاً للحوار و النقاش الذي لا يفيد بل قد يعثر يجب ان تنمو هذه الإجتماعات في الروح و في المعرفة بحيث تفيد كل خادم القديم و الجديد و تكون منشطة لهم روحياً و علمياً هذا و قد اصدرنا لكم حتي الآن ستة كتب في الخدمة و أرجو أن أتابع الكتب الخاصة بالخدمة . 10- النمو في العناية بالشباب . لأن ظاهرة واضحة توجد في كثير من الفروع و هي أن عدد الطلبة الذي يكون كبيراً بشكل واضح في فصول المرحلة الإبتدائية يظل يتناقص بالتدريج في المرحلتين الإعدادية و الثانوية و يصبح قليلاً جداً بالنسبة إلي شباب ثانوي و شباب الجامعة و هذا أمر له خطورته و يحتاج بلا شك إلي علاج و ربما من الأسباب ضعف المعلومات التي تقدم لتلك المرحلة أو إلي عدم كفاية المدرسين الذين يشبعون تلك السن و لقد أصدرت اللجنة العليا للتربية الكنسية منهجاً مناسباً للمرحلة الثانوية و زودته بالكتب المنهجية لمنفعة المدرس من جهة و لتوحيد الفكر التعليمي من جهة أخري و بقي موضوع المدرسين و المتكلمين . 11- النمو في الإهتمام بإعداد المتكلمين . كلما ينمو الإنسان في السن و المعرفة يحتاج إلي مستوي من التدريس أعلي و أعمق يمكنه أن يعطيه ما ليس عنده و ما يحتاج إليه من معرفة و من هنا كنا نحتاج إلي مستوي عال من المتكلمين لإجتماعات الأسرات الجامعية و لفصول ثانوي و جامعة في مدارس الأحد و لإعداد هؤلاء أهتممنا بالقسم الليلي الجامعي في الكلية الإكليريكية و قد إزداد عددهم جداً فوصلوا إلي المئات في الإكليريكية الأم بالقاهرة بالإضافة الي مئات أخري في فروعها بالوجهين القبلي و البحري بالإضافة الي ماتقوم به أسقفية الشباب بمؤتمراتها و خدامها و أنشطتها يحتاج الي مزيد من الإهتمام بموضوع المتكلمين و إعدادهم و يجب علي المتكلمين المعروفين أن يزدادوا في معرفتهم و كذلك أن يكون عندهم الإلتزام الكافي في الحضور و عدم التغيب و في إعداد موضوعاتهم و من اجل الإهتمام بالمتكلمين و النمو بالمعرفة عموماً قمنا بمشروع جديد : 12- مشروع الميكروفيلم و الميكروفيش : أنشأنا هذا المشروع بنعمة الله الذي كلفنا حتي الآن أزيد من نصف مليون جنيه و من فوائده في الخدمة أنه يمكننا به أن ننتج كميات من الميكروفيلم و الميكروفيش لجميع مخطوطاتنا في الديرة و في الكنائس القديمة و في مكتبة البطريركية وغير ذلك و لكي نزود بنسخ منها مكتبات أديرتنا و معاهدنا الدينية و كنائس المهجر و بعض الكنائس الكبيرة و مكتبات المطرانيات في كل إيبارشية و بهذا تصبح المراجع موجودة و متوفرة لدي كل دارس بهدف نمو معرفته و تعمقها مع نشر المعرفة القبطية في كل كنائسنا بالمهجر و لاشك أن هذا نمو جديد في نشر المعرفة الدينية كما أننا بهذا يمكننا تبادل الميكروفيلم و الميكروفيش مع مكتبات العالم و جامعاته التي تحتفظ هي أيضا بعدد كبير من مخطوطاتنا القبطية . 13- النمو في انشطة الخدمة : توجد فروع للخدمة تقتصر علي التدريس فقط و فروع أخري لها أنشطة كثيرة و هدف النمو في الخدمة هو نشر أنشطتها في كل مكان و قد توجد فروع لها الروح و الرغبة و ليست لها الإمكانيات التي تساعدها علي تنشيط الخدمة و هذا الأمر يحتاج إلي افتقاد الفروع و إلي معرفة احتياجاتها و توفير هذه الإحتياجات لها وبنعمة الله سوف أعمل على تكوين لجنة من الخدام المعروفين لافتقاد فروع الخدمة مع تحديد موعد شهرى للإلتقاء بالخدام فى النقر البابوى لأدرس معهم شئون الخدمة واحتياجاتها والعمل على نموها ونهوضها . 14- البحث عن المفقودين : سواء من المخدومين أو الخدام و البحث عن اسباب فقدهم و عمل كل ما يمكن من أجلهم . 15- النمو في روحيات الخدام : ذلك لأنه كلما نما الخادم روحياً علي هذا القدر تنمو ايضاً روحيات المخدومين معه و كلما هبط مستواه يحدرهم معه إلي أسفل هذا الأمر يعالجه الخادم مع نفسه ومع أب إعترافه كما أن كل فرع خدمة ينبغي أيضاً أن يراعي روحيات خدامه فللخادم شروط روحية يجب أن يتصف بها كل خادم و علي الكنيسة أن تراقب هذا الأمر وعلي كل الكنيسة أن تراقب هذا الأمر و علي كل خادم و كل فرع أن يقوم بتقييم خدمته EVALUATION و يدرس عوامل الضعف أو مظاهره لكي يتفاداها فتنمو خدمته . 16- النمو في التكريس : التكريس هو مقياس اَخر من مقاييس النمو في الخدمة و كلما دخل الإنسان في مجال محبة الله و خدمته كلما إزدادت رغبته في توفير وقت أزيد للخدمة و غذ ما نما في ذلك كلما إتجه إلي تقديم وقته كله للرب و هكذا يدخل في نطاق التكريس سواء كخادم أو كاهن أو راهب و مع حاجة الكنائس إلي عدد كبير من الكهنة يسامون لخدمتها ، نلاحظ أن بعض فروع الخدمة لا يوجد فيها من يصلح لتقديمه لخدمة الكهنوت ! و هذا أمر يؤسف له جداً لأنه يدل علي أن النمو قد توقف فيها عند حد مدرسي الفصول !!هذه الفروع بالذات تحتاج إلي عناية خاصة و إلي تقييم خدمتها و معرفة أسباب توقف نموها و علاج ذلك . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
24 يونيو 2026

النمو في الخدمة

في الواقع أن النمو هو شرط أساسي من شروط الخدمة الناجحة فالخدمة الروحية هي خدمة دائمة النمو و نمو الخدمة له مظاهر متعددة فهو نمو في العدد سواء بالنسبة إلي الخدام أو المخدومين و كذلك في تفاصيل الخدمة و في نوعيتها كما أنه أيضاً نمو في الروح و لنبدأ بالنمو في العدد : النمو في العدد و لعل أبرز مثال لذلك هو خدمة السيد المسيح و رسله القديسين بدأ السيد المسيح بإثني عشر تلميذاً ( مت 10 ) ثم بسبعين اَخرين ( لو 10 ) نسمع عدد مائة و عشرين يوم اختيار متياس ( أع 1 : 15 ) و نسمع أيضاً عن أكثر من خمسمائة أخ ظهر لهم السيد دفعة واحدة بعد قيامته ( 1 كو 15 : 6 ) كم نعرف أنه كانت تزحمه الجموع و الآف5 كانوا يسمعونه ( يو 6 : 10 ) و إزداد العدد فاعتمد ثلاثة اَلاف في يوم الخمسين ( أع 2 : 41 ) و بعد شفاء الرجل الأعرج علي باب الجميل اَمن كثيرون " و صار عدد الرجال نحو خمسة اَلاف " ( أع4 : 4 ) و استمر النمو حتي يقول الكتاب فيما بعد " و كان مؤمنون ينضمون إلي الرب أكثر جماهير من رجال و نساء " ( أع 5 : 14 ) بل في كل يوم كان ينضم إلي الكنيسة مؤمنون جدد و في ذلك يروي سفر أعمال الرسل فيقول " و كان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون " (أع 2 : 47 ) و يتطور الأمر حتي قيل وقت اختيار الشمامسة السبعة " و كانت كلمة الرب تنمو و عدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم ، و جمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان " ( أع 6 : 7 ) ؟ ثم بعد ذلك نسمع عن إنضمام مدن و شعوب ليس فقط في أورشليم و إنما أيضاً في كل اليهودية و الجليل و السامرة حتي الذين تشتتوا من جراء الإضطهاد " جالوا مبشرين بالكلمة " ( أع 8 : 4 ) . و إذا بالسامرة قد اَمنت و أرسل إليها مجمع الرسل بطرس و يوحنا لكي يمنحاهم الروح القدس بعد أن اعتمدوا ( أع 8 : 14 – 17 ) و يسجل سفر أعمال الرسل عبارة جميلة جداً عن هذا النمو يقول فيها " و أما الكنائس في جميع اليهودية و الجليل و السامرة فكان لها سلام و كانت تبني و تسير في خوف الرب و بتعزية الروح القدس كانت تتكاثر " ( أع 9 : 31 ) و انتقل العمل الكرازي إلي " فينيقية و قبرص و أنطاكية " " و اَمن عدد كثير و رجعوا إلي الرب " " و اجتمع برنابا و شاول في الكنيسة في أنطاكية سنة كاملة و علما جمعاً غفيراً و دعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً " ( أع 11 : 19 – 26 ) و بنشاط القديس بولس الرسول و مساعديه إزداد نموالكنيسة و انظم إليها كثيرون من بلاد اليونان في مكدونية في تسالونيكي و فيلبي و بيريه و غير ذلك " فاَمن كثيرون منهم و من النساء اليونانيات الشريفات و من الرجال عدد ليس بقليل " ( أع 17 : 12 ) ثم انتقل الإيمان إلي أثينا ( أع 17 ) و انتقل الإيمان إلي رومه حيث ذهب إليها القديس بولس و بشرها و هناك " اقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه و كان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزاً بملكوت الله و معلماً بامر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع " ( أع 28 : 30 ، 31 ) و ذهبت الكرازة إلي مصر و الشرق و هكذا إزداد النمو عددياً و جغرافيا و تحققت فيهم نبوءة المزمور " في كل الرض خرج منطقهم و إلي أقصي المسكونة كلماتهم " ( مز 19 : 4 ) و استطاعت كنيسة الرسل في حوالي 35 سنة بعد القيامة أن تنفذ وصية السيد المسيح الذي قال لتلاميذه " و تكونون لي شهوداً في أورشليم و في كل اليهودية و السامرة و إلي اقصي الأرض " ( أع 1 : 8 ) و أيضاً قوله لهم " اذهبوا و تلمذوا جميع الأمم و عمدوهم " ( مت 28 : 19 ) " اذهبوا إلي العالم أجمع و أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " ( مر 16 : 15 ) . و قد نجحوا في ذلك علي الرغم من كل المقاومات سواء مقاومات اليهود و مؤامراتهم و القائهم في السجون أو مقاومات مجامع الفلاسفة ( أع 6 : 9 ) أو محاكمات الدولة الرومانية و علي الرغم من الإضطهادات المريرة و عصور الإستشهاد القاسية و علي الرغم أيضاً من قلة الإمكانيات التي كانت لهم نقول هذا لنعاتب ليس فقط الذين توقف نموهم بل نقص عددهم في بعض المناطق بنمو عمل الطوائف الأخري و أنشطتهم و إغراءاتهم ‍‍ كل من تقابله كلمه لتجذبه إلي الله أرثوذكسياً كان أو غير ارثوذكسي اذهب و الق بذارك علي كل أرض كما في مثل الزراع الذي ألقي البذار ليس فقط علي الأرض الجيدة و إنما حتي علي الأرض المحجرة و الأرض المليئة بالشوك و الأرض التي ليس لها عمق ( مت 13 :3 –9) و في عملك كخادم اذكر الرمز في كلمة الرب التي قالها منذ بدء الخليقة و في ايام نوح "اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض و اخضعوها " ( تك 1 : 28 )(تك 9 : 1 ) و لا تؤخذ هذه الآية من الناحية الجسدانية أو المادية فقط و إنما بمعناها الروحي أيضاً و عبارة " اخضعوها " في (تك 1 : 28 ) تعني من الناحية الروحية " اخضعوها لكلمة الله أو لوصيته و هكذا نصلي كل يوم قائلين في المزمور " فلتعترف لك الشعوب يا الله فلتعترف لك الشعوب كلها ليعرف في الأرض طريقك و في جميع الأمم خلاصك " ( مز 67 : 2 ، 3 ) و العجيب أن داود النبي صلي هذا المزمور في وقت كان اليهود فيه ينادون بأنهم شعب الله المختار‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ و لكنه صلي من أجل الشعوب و من أجل خلاص الأمم كلها ألعلها كانت نبوءة عن خلاص الأمم ؟ أو هي معرفة نبوية بمحبة الله لكل الشعوب و إنتشار الإيمان بين الكل .‍‍‍ أمثلة للنمو : أعطانا الرب فكرة عن ذلك في مثل " حبة الخردل " فقال " يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان و زرعها في حقله و لكن متي نمت فهي أكبر البقول و تصير شجرة حتي أن طيور السماء تأتي و تتاَوي في أغصانها " ( مت 13 : 31 ، 32 ) إن مثل البذرة النامية يبكتنا كثيراً في خدمتنا كيف أن بذرة صغيرة تصير شجرة عظيمة بنموها و أنت ايها الخادم هل نموت وزدت نمواً حتي تاَوت الطيور في أغصانك ؟ أم لا تزال بذرة في الأرض ؟‍ مثال اَخر قال الرب في ( مر 4 : 26 – 28 ) " هكذا ملكوت الله كأن إنساناً يلقي البذار علي الأرض و ينام و يقوم ليلاً و نهاراً و البذار يطلع و ينمو و هو لا يعلم كيف ؟ لأن الأرض من ذاتها تأتي بثمر " أولاً نباتاً ثم سنبلاً ثم قمحاً ملآن في السنبل " ( مر 4 ) فهل خدمتك التي بدأت كحبة قمح اصبحت سنابل ملآنة و أنت لا تعلم كيف لأن روح الله قد عمل فيها بعد أن ألقيت بذارك و أصبح النبات ينمو من ذاته و يأتي بثمر . مثال ثالث هو الزرع الجيد الذي أتي بثمر ثلاثين و ستين و مائة ( مت 13 : 23 ) أما مرقس الرسول فيقول عن هذا النوع من الزرع " و سقط اَخر في الأرض الجيدة فأعطي ثمراً يصعد و ينمو فأتي واحد بثلاثين و اَخر بستين و اَخر بمائة " ( مر 4 : 8 ) جميلة هنا عبارة " أعطي ثمراً يصعد و ينمو ". مثال رابع هو زنابق الحقل ( مت 6 : 28 ، 29 ) لست أتكلم هنا عن جمال زنابق الحقل التي و لا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها و لست أقصد التركيز علي الإيمان في كيف أن الله قد ألبسها هذا الجمال إنما ألفت النظر هنا إلي قول الرب عن هذه الزنابق "تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو " ( مت 6 : 28 ) . ألا نأخذ درساً من هذه الزنبقة البسيطة كيف تنمو فنتمتع نحن بجمالها و رائحتها بل ليست الزنبقة فقط إنما كل شجرة تنمو سواء الجزء الظاهر لنا منها فوق سطح الأرض بل أيضاً جذورها المخفاة تنمو و هنا نقول لك ملاحظة أخري إلهية و كتابية و هي : كلما تنمو و تأتي بثمر ينقيك الرب لتأتي بثمر أكثر و هكذا يقو الرب عن الكرمة و الأغصان " أنا الكرمة و أبي الكرام كل غصن في لا يأتي بثمر ينزعه و كل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر " ( يو 15 : 1 ، 2 ) مثال اَخر في النمو هو النخلة و الأرز حيث يقول الكتاب " الصديق كالنخلة يزهو كالأرز في لبنان يعلو " ( مز 92 : 12 ) هل رأيت النخل و الأرز كيف ينمو و يزهو و يعلو ؟ إن كنت صديقاً فافعل هكذا سواء في روحياتك أو في خدمتك هنا ننتقل إلي نوع اَخر من النمو هو النمو الروحي . النمو الروحي: يقول الأب الكاهن في أوشية الإجتماعات في القداس الإلهي " و أما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف و ربوات ربوات يصنعون مشيئتك "ليس المهم هو الألوف و الربوات و إنما عبارة " يصنعون مشيئتك " و لسنا نقصد بنمو الخدمة مجرد النمو العددي إنما بالحري النمو الروحي و هكذا في بدء كنيسة الرسل نري هذا المبدأ واضحاً في قول الكتاب " و كان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون "(أع 2 : 47 ) إذن ليس مجرد إنضمام أشخاص جدد هو الذي يمثل عضوية الكنيسة إنما الذين يخلصون لهذا جاهدوا من أجل النمو في الخدمة و اذكروا قول الرسول " إذن يا إخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب " ( 1 كو 15 ك 58 ) . النمو في الخدمة هو إذن وصية إنجيلية . القديس بولس الرسول يقول " مكثرين في عمل الرب كل حين " و السيد الرب نفسه يقول " اثمروا و اكثروا و املأوا الأرض " و أيضاً " أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها "فما مدي مساهمتك في نمو هذه الخدمة ؟ لتكن خدمتك إذن نامية عددياً و جغرافياً و روحياً إن لم تزد خدمتك في العدد فلا تجعلها تقل و اعطها عمقاً روحياً في العدد القليل حتي لو كان مجرد أفراد أسرتك قل حينئذ مع يشوع النبي " أما أنا و بيتي فنعبد الرب " ( يش 24 : 15 ) إذن لا يكفي نمو عدد الذين يدخلون إلي الكنيسة بل يجب أن ينمو عددد الذين يتوبون و يعترفون و يتناولون لا تفرح فقط بازدياد عدد الذين ينضمون تلاميذ إلي فصلك بل بالحري الذين ينضمون منهم إلي ملكوت الله ولا تفرح فقط بالذين يستمعون إلى دروسك بل بالحرى الذين يعملون بها وينفذون وصايا الله كما قال السيد المسيح فى خاتمة عظته على الجبل " من يسمع أقوالى ويعمل بها أشبه برجل عاقل بنى بيته على الصخر " ( مت 7 : 24 ) ولذلك نصلى نحن فى أوشية الإنحيل ونقول للرب " أجعلنا كلنا يا سيدنا أن نسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة " إن النمو فى المعرفة لا يكفى بل يجب أن يكون النمو في العمل بالأكثر لقد قال أيوب الصديق للرب " بسمع الأذن قد سمعت عنك و الآن رأتك عيناي " ( أي 42 : 5 ) إذن لا نقف عند عبارة " سمعت عنك " إنما يجب أن نتدرج منها إلي عبارة " رأتك عيناي " أو إلي قول المرتل في المزمور " ذوقوا و أنظروا ما أطيب الرب " ( مز 34 : 8 )هنا في النمو الروحي لمخدوميك ، ينتقلون من السمع إلي الرؤية إلي المذاقة . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
17 يونيو 2026

قوة الخدمة

إن قوة الخدمة تكمن في عمق تأثيرها و ليس في كثرة المخدومين ليس المهم عدد السامعين بل عدد التائبين منهم نعم قوة الخدمة ليست في عدد التلاميذ إنما في عمق الإيمان الذي فيهم إن العظة قد يسمعها عدد كبير من الناس و لكننا لا ندري كم هم الذين تأثروا بها و كم هم الذين حولوا هذا التأثير إلي حياة و تحسب قوة العظة بمقدار الذين حولتهم إلي الحياة مع الله و اجتماع الخدام لا تحسب قوته بعدد المحاضرات أو الخدام الحاضرين . إنما قوة إجتماع الخدام هي في عدد ما ينتجه من المكرسين والكنيسة التي لا تقدم مكرسين للخدمة أو للكهنوت أو للرهبنة بلا شك خدمتها ضعيفة لأن الخدمة القوية هي خدمة ولود و هناك ملاحظة و هي أن الخدمة قد لا تاتي بنتيجة سريعة‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! و لكنها لابد أن تأتي بنتيجة و لو بعد حين القديس بولس الرسول بكل عظمته الروحية و بكل قوته في الخدمة لما تكلم في اثينا عاصمة اليونان استهزأوا به و تهكموا عليه قائلين " ماذا يريد هذا المهزار أن يقول ؟!(أع 17 : 18 ) و لم يخرج بنتيجة إلا بشخص واحد هو ديونسيوس الأريوباغي الذي صار اسقفاً لأثينا فيما بعد و لكن ما لبثت أثينا أن صارت كلها مسيحية بعد حين السيد المسيح كانت له خدمة عامة وسط الجموع و الآلاف و كانت له ايضاً خدمة وسط سبعين رسولاً و لكن كانت هناك خدمة مركزة وسط الأثني عشر و هذه ظهرت قوتها العظيمة في نشر الإيمان هؤلاء الذين لا قول لهم و لا كلام علي أقصي المسكونة بلغت اقوالهم ( مز 19 ) و علي ايديهم كان ملكوت الله قد اتي بقوة و معهم أيضاً كانت القوة التي عمل بها القديس بولس بحسب النعمة الممنوحة له هذا الذي قال " قد تعبت أكثر من جميعهم و لكن ليس أنا بل نعمة الله العاملة معي " ( 1 كو 15 : 10 ) أتذكر إنني حينما كنت طالباً في الكلية الإكليريكية و كانت دفعتنا خمسة طلبة أن وقف أحد الأساتذة في حفل التخرج و قال نحن لا ندرس خمسة طلبة في الكلية و إنما خمس مدن كان يعتبر كل طالب منا مدينة اي أنه بعد التخرج سيتكرس خادماً للرب يتولي رعاية إحدي المدن و للأسف لم يتكرس من دفعتنا سوي طالب واحد نعود إلي خدمة الآباء الرسل فنقول إن خدمتهم لم تكن تقاس بعدد الذين يسمعونهم وإنما يقول الكتاب في ذلك "وكان الرب في كل يوم يضم للكنيسة الذين يخلصون "(أع 2 : 47 ) نعم الذين يخلصون و ليس كل الذين يسمعون هنا قوة الكلمة التي تفتح الطريق إلي الخلاص و هكذا عندما توليت مسئوليتي الحاضرة بدأت بتقسيم الإيبارشيات لكي يكون كل أسقف مسئولً عن منطقة محددة يستطيع فيها أن يخدم منطقة مركزة تكون خدمته فيها قوية و مثمرة و قد كان في القديم كان المطارنة مسئولين عن إيبارشيات واسعة جداً لا يقوي المطران علي رعايتها كلها أما الآن فكل أسقف يستطيع أن يزور كل مدينة و كل قرية في إيبارشيته و يرعي الجميع و نفس الوضع نقوله بالنسبة إلى كل كاهن فى كنيسته لم يكن صالحاً أن يكون أب كاهن وحده فى كنيسته يقوم برعاية عدة ألاف يبلغون فى بضع الكنائس خمسة عشر ألفاً أو أكثر فكان لابد من سيامة كهنة جدد فى الكنائس تتوزع عليهم الخدمة فيقومون بها بجدية يهتمون بكل فرد ويقودونه إلى حياة التوبة والنقاوة فليست قوة الخدمة فى عدد التابعين لك وإنما فى عدد الذين توصلهم إلى معرفة الله ومحبته بعض الطوائف قد يكثر عدد الحاضرين فى اجتماعاتها بسبب المعونات المادية التى تقدم لهم بينما لا يكون الإيمان ثابتاً فى قلوبهم فإن توقفت المعونات توقف الحضور إلى الكنيسة ‍‍‍!! فهل ندعو هذه خدمة ؟!. وهناك كنائس تهتم بالأنشطة وليس بالروحيات !! فتجد فى الكنيسة المشغل والمعرض لعمل السيدات وتجد النادى للشباب وبيتاً للمغتربين وكذلك تجد بيتاً للمسنين مع عدد آخر من المشروعات دون الاهتمام بالحياة الروحية ولكن حسناً قال الرب " وكان ينبغى أن تفعلوا هذه ولا تتركوا تلك " ( مت 23 : 23 ) . أما الخدمة الروحية فهى الخدمة القوية فى تأثيرها بطرس الرسول بعظة واحدة فى يوم الخمسين قد جذب إلى الإيمان ثلاثة آلاف نفس ( أع 2 ) وهذه القوة التى تميزت بها العظة كان سببها أن قائلها كان ممتلئاً بالروح القدس لم يقل الكتاب أن الناس تابوا نتيجة لعظته وإنما نخسوا فى قلوبهم وقبلوا الإيمان واعتمدوا بينما وعاظ كثيرين يلقون آلاف العظات ولا يدخل فى الإيمان شخص واحد بولس الرسول وهو أسير حينما كان يتكلم عن الابر والدينونة والتعفف ارتعب فيلكس الوالى (أع 24 : 25 ) السيد المسيح قال كلمة واحدة جعلت سامعها يترك كل شئ ويتبعه كان متى جالساً فى مكان الجباية فقال له السيد " اتبعنى " فترك مكان الجباية وتبعه ولم يقل له محاضرة فى التكريس وإنما كلمة واحدة ولكنها قوية فى تأثيرها وفى روحها جعلته يترك كل شئ ويتبعه وهكذا حينما قال لسمعان بطرس وإندراوس أخيه " هلما ورائى فأجعلكما صيادى الناس "المهم هو عمق الكلمة وقوة تأثيرها وليس عدد العظات أو عدد المؤلفات أو كثرة الأنشطة أو كثرة المؤسسات هذه هى الخدمة التى نريدها أشخاص لهم قوة الروح يكرزون كرازة لها قوة التأثير وكلمتهم لا ترجع إليهم فارغة بل تأتى بثمر وثمر كثير. ما هى إذن عناصر القوة فى الخدمة ؟. هى مقدار ما فى الخدمة من عمق ومن حب وبذل وأيضاً ما فيها من تأثير ومن قدرة على تغيير النفوس إلى أفضل ومن الأمثلة على القوة فى العمل ذهاب أبينا إبراهيم ليقدم إبنه الوحيد اسحق محرقة حسب أمر الرب له لاشك أن أبانا إبراهيم قدم ذبائح لا نستطيع أن نحصيها فى كل مكان يذهب إليه ولكن هذه الوحيدة هى التى لا يمكن أن تنسى وسط جميع ذبائحه مع أنه كانت بمجرد النية و لم تتم !! كانت هذه الذبيحة ( بالنية ) أعظم من جميع ذبائحه التي تمت فعلاً بل كانت أعظم من جميع الذبائح التي قدمها الناي طوال عصور التاريخ و قد سجلها الكتاب كدرس للأجيال لأنها تحمل قوة لا يعبر عنها في الحب و البذل و في الطاعة و الإيمان و في ضبط النفس عمل اَخر له قوته هو تقديم الأرملة للفلسين إنه مبلغ بسيط و لكنه كان من أعوازها لذلك امتدحها الرب و اعتبر إنها قد أعطت أكثر من الجميع القوة هنا هي نوعية العمل و ليس في كميته لأنها أعطت من أعوازها و هي محتاجة و فقيرة و أرملة و يمكن أن توجد للأرملة التي أعطت الفلسين أمثلة في الخدمة . منها ذلك الخادم الذي لا يمكن أن يعتذر عن الخدمة و هو في أيام الامتحانات مع احتياجه لكل دقيقة للمذاكرة و المراجعة و الأستعداد للامتحانات و لكنه يذهب إلي الخدمة و لا ينسي له الله ذلك ابداً لأن الوقت الذي أعطاه للخدمة قد أعطاه من أعوازه و مثله الذي يذهب إلي الخدمة و هو مريض ومحتاج إلي الراحة و لكنه يبذل من هذه الراحة التي هي من أعوازه و يقدمها للخدمة و بالمثل الموظف الفقير المحتاج الذي كل مرتبه لا يكفيه و مع ذلك يقدم العشور و ربما يكون مديوناً وقتذاك . إن العطاء من الأعواز يدل علي حب و إيمان حب للذين يعطيهم و الله الذي أعطي الوصية و إيمان بأن الله لابد أن يعوض و يبارك القليل كما يدل هذا العطاء أيضاً علي اإهتمام بالغير أكثر من الذات ففيه إذن إنكار للذات و هكذا فعلت أرمله صرفة صيدا حينما قدمت قليل الدقيق و الزيت الذي عندها لإيليا النبي أثناء المجاعة. قوة العمل تظهر ايضاً في قصة داود أمام جليات إن حروباً كثيرة عرفها العالم و سجلها التاريخ و لكن لا يوجد فيها كلها ما يماثل جرب داود مع جليات كان داود طفلاً بالقياس لذلك الجبار لم تكن له قوته و لا اسلحته و لا خبرته في الحروب ذلك الذي خاف منه كل الجيش. و لكن قوة داود كانت في غيرته و في إيمانه غيرته في قوله " من هو هذا الأغلف حتي يعير شعب الله ؟! " و أيضاً في قوله " أنا أذهب و أحاربه " أما إيمانه ففي قوله لذلك الجبار " اليوم يحبسك الرب في يدي " " أنت تأتيني بسيف و رمح ،و أنا اَتيك باسم رب الجنود "من أجل قوة داود في غيرته و إيمانه هتفت النسوة قائلات "ضرب شاول ألوفه و داود ربواته " فما هي تلك الربوات ؟ كانت هذه المرة الوحيدة في حروب داود تساوي ربوات كم من حرب خاضها داود و كم كانت له من انتصارات فيما بعد وهو قائد عظيم و لكنها كلها لا تقاس بتلك الحصاة الملساء التي إرتكزت بإيمانه في رأس جليات كانت تساوي ربوات كان لها عمق معين في غيرته التي لم تقبل تعييرات ذلك الجبار كذلك كان هناك عمق اَخر في عدم خوفه و عدم رهبته للموقف بل تقدمه للصفوف بمقلاعه وحصوته بكل إيمان أن الله سيدفع الجبار إلي يده إلي يده الصغيرة الملساء مثل حصاته ! حقاً هذه قوة ليست مجرد العمل بل القوة التي فيه الإيمان الذي فيه. قوة الخدمة قد تظهر أيضاً في نتائجها مثل قوة القديس أثناسيوس الرسولي في الدفاع عن الإيمان و كيف أنه استطاع أن يحول دفة الموقف كله و كما قال عنه القديس جيروم " مر وقت كاد فيه العالم كله أن يصبح أريوسياً لولا أثناسيوس و بالمثل نقول عن قوة حياة القديس أنطونيوس الكبير التي جذبت بتأثيرها الكثيرين حتي إنتشرت تلك الحياة الملائكة في العالم أجمع. هناك خدمة قوية و لا يلاحظها الناس لأنها في الخفاء قد يكون هناك اجتماع ناجح و تلقي فيه عظة قوية لها تأثير عميق و ربما يكون سبب هذا النجاح كله اجتماع صلاة من اجل الاجتماع ركب منحنية أمام الله تصلي من أجل أن يمنح الله كلمة للواعظ و استجابة من المستمعين هؤلاء المصلون لا يراهم أحد و لكنهم يمثلون قوة في الخفاء الناس يعجبون بالنجف الساطع الضياء و لا يرون الموتور المولد للكهرباء ! و يمتدحون الضياء الذي يرونه و لا يذكرون إطلاقاً المولد الكهربائي الذي هو سبب القوة لكنه يعمل في الخفاء إنها خدمة الأساس المخفي و ليس البناء الظاهر و كم من خدمات قوية جداً تعمل في الخفاء و لا يراها أحد مثل إرجاع مرتد إلي الإيمان أو هداية فتاة منحلة أو مصالحة اسرة متخاصمة إنها خدمة في الخفاء و لكنها قوية و قد تكون وراءها خدمة أخري قوية و في الخفاء و هي قداس مرفوع لأجلها و له قوته. هناك نوع اَخر من الخدمة القوية غير الظاهرة و هي الخدمة الفردية الناس دائماً يمتدحون الاجتماعات العامة القوية و نادراً ما يلتفتون إلي الخدمة الفردية التي قد تكون أكثر وقعاً و تأثيراً و تأتي بنتيجة قوية في القيادة إلي الملكوت و تدخل فيها أيضاً خدمة الافتقاد و الجلسة الروحية بين أحد الآباء الكهنة و أسرة من رعيته تري لو خيرت بين إلقاء عظة في اجتماع يحضره المئات و خدمة فردية لشاب ضال أيهما تختار؟ لعازر الدمشقي سافر في خدمة هامة لإختيار زوجة لاسحق أصبحت جدة للمسيح و قد يسر الله طريقه و لاشك أن ابانا ابراهيم كان يصلي بحرارة من أجل ذلك و هناك نسأل أكان نجاح المهمة بسبب صلاة أبينا إبراهيم أم بإخلاص لعازر الدمشقي ؟ قطعاً كان النجاح بكليهما بالعمل الظاهر للعازر في أمانته و محبته لسيده و في العمل المخفي لإبراهيم و قبل كل شئ لنعمة الله الذي يسر طريقه تتحد قوة العمل و قوة الصلاة . هناك نوع اَخر من الخدمة القوية و هو خدمة القدوة و البركة . خدمة القدوة هي خدمة صامته و لكنها ذات تاثير أقوي من خدمة الكلمة لأنه تقدم النموذج العملي للحياة الروحية وهو بلا شك أقوي من مجرد الكلام عن تلك الحياة أما خدمة البركة فتتجلي في حياة أولئك الذين كانوا بركة في أجيالهم و قال الرب أثناء شفاعة ابراهيم في مدينة سدوم "إن وجد عشرة (أبرار ) لا أهلك المدينة من أجل العشرة " ( تك 18 ) لم يقل إن صلي هؤلاء العشرة من أجل المدينة و إنما إن وجدوا مجرد وجودهم هو خدمة كبيرة لأجل المدينة لا يهلكهم الرب لأجلهم كان إيليا بركة في بيت أرملة صرفة صيدا و كان أليشع بركة في بيت و كان يوسف الصديق بركة في أرض مصر بل كان نوح بركة للعالم كله من اجله استبقي الله حياة للبشر استمرت علي الأرض . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
10 يونيو 2026

أهمية الخدمة

تحدث القديس بولس الرسول عن المواهب المتنوعة "كما قسم الله لكل واحد مقدارًا من الإيمان" "بحسب النعمة المعطاة لنا" فقال "أنبوة فبالنسبة إلى الإيمان أم خدمة أم المعلم ففي التعليم أم الواعظ ففي الوعظ المعطي فبسخاء المدبر فباجتهاد" (رو 12: 3- 8). وهكذا جعل الخدمة في مقدمة هذه المواهب المتنوعة، لكي يرينا بهذا أهميتها ربنا يسوع المسيح نفسه، قال عن ذاته "إن ابن الإنسان لم يأت ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مر 10: 45) فإن كان السيد المسيح قد جاء ليخدم فماذا نقول نحن وأية كرامة تكون للخدمة إذن؟ إن كان السيد المسيح أخذ شكل العبد ليخدم البشرية فماذا يفعل البشر؟ وكما جاء المسيح ليخدم هكذا رسله أيضًا كانوا خدامًا سواء من جهة الخدمة الروحية أو الخدمة الاجتماعية من الناحية الروحية قالوا عن أنفسهم لما أقاموا الشمامسة السبعة "و أما نحن فنعكف على الصلاة وخدمة الكلمة" (أع 6: 4) ويقول القديس بولس الرسول عن هذه الخدمة الروحية وأعطانا خدمة المصالحة نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله" (2 كو 5: 18، 20) ويقول لتلميذه تيموثاوس "أعمل عمل البشر، تمم خدمتك" (2 تي 4: 5) وفي هذه الخدمة قال عن القديس مرقس إنه "نافع لي للخدمة" (2 تى 4: 11) أما من جهة الخدمة الأخرى فيقول القديس بولس أيضًا "إن حاجاتي وحاجات الذين معي، خدمتها هاتان اليدان" (أع 20: 34) ويمدح العبرانيين فيقول "لأن الله ليس بظالم، حتى ينسي عملكم وتعب المحبة إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم" (عب 6: 10). إن الآباء لم تكن لهم روح السيطرة، بل روح الخدمة كانوا يخدمون الناس ويبذلوا أنفسهم عنهم وفي الكهنوت كان كل مَنْ يرسم على كنيسة يعتبر نفسه خادمًا لهذه الكنيسة يخدم السرائر المقدسة ويخدم الله والشعب إن القديس أوغسطينوس أسقف هبو لما صلي لأجل شعبه قال "أطلب إليك يا رب من أجل سادتي عبيدك" فاعتبر أن أفراد هذا الشعب الذي يخدمه كأسقف هم سادته ولم تكن كلمة (خادم) مجرد لقب وإنما حقيقة واقعة وكان الآباء يتعبون في هذه الخدمة، إلى آخر نسمة "في أسفار مرارًا كثيرة في جوع وعطش في برد وعري في تعب وكد في أسهار في أصوام" (2 كو 11: 26-27) يسهرون لأجل النفوس كأنهم سوف يعطون حسابًا" (عب 13: 17) كانوا مثل الشموع التي تذوب لكي تعطي نورًا للآخرين وما أجمل قول الشيخ الروحاني في الخدمة "في كل موضع مضيت إليه كن صغير أخوتك وخديمهم" إن نزعة العظمة ليست دليلًا على القوة بل هي حرب. أما القوي فهو الذي يدرب نفسه على أن يكون خادمًا. القديس الأنبا صرابامون أبو طرحة كان وهو أسقف يحمل الطعام إلى بيوت الفقراء في الليل في الخفاء ويقرع أبوابهم ويترك ما يحمله أمام الباب ويمضي وهو سعيد بخدمته والأنبا موسى الأسود كان يحمل الماء إلى قلالي الرهبان والقديس بينوفيوس كان يدرب ذاته على أن يقوم في الدير بالخدمات الحقيرة التي لا يقبل عليها الكثيرون مثل تنظيف دورات المياه وكنس الدير وحمل القاذورات خارجًا وسائر عمليات التنظيف.. والآباء كانوا يقومون بهذه الخدمات في فرح، بلا تذمر.. بل كانوا يتطوعون لهذه الخدمة دون أن يطلبها منهم أحد وكانوا يقومون بها بكل تواضع قلب سعداء بخدمة إخوتهم قديس يري رجلًا مجذومًا فيحمله إلى قلايته ويخدمه وينفق عليه مدة ثلاث أشهر لكي ينال بركة خدمته وما أكثر الآباء الذين بصبر كثير فرغوا أنفسهم فترات طويلة لخدمة المرضي وخدمة الشيوخ كما فعل يوحنا القصير مع أبيه الشيخ الأنبا بموا في احتمال عجيب حتى تنيح بسلام ونال بركته وقال عنه الأنبا بموا "هذا ملاك لا إنسان" وكان الآباء إن رأوا أحدًا مرهقًا في عمل يمدون أيديهم في محبة ليحملوا العبْ عنه كما قال الرب "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28). 2- محبة الخدمة وفي الخدمة نراعي أمرين: محبة الخدمة وروح الخدمة. فمن جهة محبة الخدمة يحب الشخص أن يعين كل من هو في حاجة ولا يستطيع أن يقوم بنفسه ومع محبة القلب لكل المحتاجين والاستعداد لمعونتهم قد يوجد تخصص في الخدمة فهناك من يجد لذة في خدمة الأيتام بالذات وإعطائهم ما فقدوه من حنان الأبوة أو الأمومة وهناك من يجد لذة في خدمة المرضي أو العجائز أو المسنين أو أطفال الحضانة أو المصدورين أو العائلات الفقيرة أو الطلبة المتغربين أو الفتيات المعرضات للضياع أو للانحراف ومحبة الخدمة تلازمه في بيته وفي عمله وفي كل مكان إن جلس على المائدة ليأكل يطمئن أن الجالسين معه لا ينقصهم شيء فيحضر لهذا كوب ماء وبقرب من ذاك الملح أو الخبز وإذا انتهي الطعام يساعد في ترتيب المائدة وحمل الأواني ولا يتركها ثقلًا على الوالدة أو الأخت أو الزوجة كذلك إن قام من فراشه يرتبه وإن خلع ملابسه لا يتركها مبعثرة هنا وهناك في انتظار من يجمعها لأن هناك من له خطأ مزدوج فهو من ناحية لا يخدم غيره ومن ناحية أخرى يترك نفسه ثقلًا على الآخرين ليخدموه والخادم الحقيقي إنسان حساس نحو احتياجات الناس يجلس ويدرس ويتأمل ماذا يحتاج غليه الغير وكيف يدبر لهم احتياجاتهم وهذا أيضًا هو عمل الراعي النشيط والخادم الروحي الناجح الذي يدرس ما يحتاج إليه الناس يدبر المشروعات والأنشطة التي تفي بكافة احتياجاتهم روحية ومادية دون أن يطلبوا منه ذلك كثير منا من ينتقد الآخرين وقليلون من يهتمون بإصلاحهم النقد سهل يستطيعه كل أحد ولكن إصلاح هؤلاء المخطئين هو العمل الروحي المملوء من المحبة العملية النافع للملكوت لأنه لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضي سهل أن تطرد ولدًا شاذًا من فصلك والمطلوب إصلاحه ولا شك أنها خدمة عميقة ولازمة أن يتفرغ البعض لخدمة الأطفال والطلبة الشواذ ما أعظم أجر هذه الخدمة عند الله! ما أجمل أن تخدم الأماكن التي لا يوجد فيها اسم المسيح على الإطلاق أو أن تخدم الذين يسخرون من الدين والتدين! أو الذين لا يخدموا الكنيسة قبلًا ولا يريدون غالبية الخدام يبحثون عن الخدمة السهلة المعدة وأن يدخلوا على ما لم يتعبوا فيه ويبنوا على أساس وضعه آخر أما المجاهدين الكبار فهم الذين يتعبون في تأسيس خدمات غير موجودة ولا مانع أن يدخل خدام آخرون على تعبهم فهكذا فعل السيد المسيح وترك لنا مثالًا لنعمل قال الرب الحصاد كثير والفعلة قليلون أطلبوا من رب الحصد أن يرسل فعلة لحصاده وفي كل مكان نجد هذا الاحتياج ولعلنا نقول كان الفعلة قليلين في ذلك الزمان يا رب أما الآن فلنا عشرات الآلاف من الخدام يعملون في كرمك فهل مازالت تنطبق علينا عبارة "الفعلة قليلون"؟! نعم الفعلة الذين لهم قوة الروح في الخدمة قليلون أقصد الفعلة الذي يعمل فيهم روح الله بقوة الذين لخدمتهم تأثيرها العميق وثمرها المتكاثر لا شك في أن هؤلاء قليلون فالمسألة ليست مسألة عدد وإنما المهم هو وجود الخدام الذين لهم فاعلية وتأثير وقوة وروح الذين في أفواههم كلمة الرب الحية الفعالة. 3- فاعلية الخدمة إن الاثني عشر لم يبدأوا الخدمة إلا بعد أن حل الروح القدس عليهم ونالوا قوة (أع 1: 8) ولبسوا قوة من العالي (لو 24: 49) حينئذ "إلي أقاصي المسكونة بلغت أصواتهم "وفي كل الأرض خرج منطقهم" (مز 19: 4) إسطفانوس الشماس لأنه كان مملوءًا من الروح القدس والحكمة لذلك لما وقفت أمامه ثلاثة مجامع فلسفية "لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به" (أع 6: 10) وبفاعلية عمل الروح في العصر الرسولي "كانت كلمة الرب تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدًا في أورشليم" (أع 6: 7) "كان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون" (أع 2: 47)"والكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة كان لها سلام وكانت تبني وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع 9: 31) أما نحن فلنا عشرات الآلاف من المدرسين ولكن الخدام العاملين بالروح قليلون تأملوا خادمًا واحدًا مثل بولس الرسول لا شَك أن اختياره كان حادثًا خطيرًا في الكنيسة لقد تعب أكثر من جميع الرسل (1كو 15: 10) وتألم وجاهد أكثر من الكل "عدا الاهتمام بجميع الكنائس "وغيرته التي يقول فيها "من يعثر وأنا لا ألتهب؟!" (2 كو 11: 28-29) هذا الذي دعي "رسول الأمم" ووصلت خدمته من أورشليم إلى أنطاكية إلى قبرص ثم إلى آسيا الصغرى وبلاد اليونان، وإلى رومه وكتب 14 رسالة وكرز وهو في السجن أننا مستعدون أن نستغني عن عشرات الآلاف من الخدام الذين معنا في مقابل بولس واحد وستكون خدمته أكثر فاعلية من الآلاف ربما نجد في أحد فروع الخدمة خمسين خادمًا ولكن بلا حرارة في خدمتهم ثم يلتحق بالخدمة خادم جديد فيحول الخدمة إلى لهيب نار بقوة الروح الذي فيه إن ألسنة النار التي حلت على التلاميذ في يوم البندكستي أعطتهم لسانًا ناريًا وكلمات نارية وخدمة لها لهيب وفاعلية وحرارة في الروح وحرارة في الصلاة وحرارة في الحركة والأسفار إنها جمرات نار ظل العالم يتقاذفها حتى أشتعل العالم كله نارًا ألهبت القلوب بالإيمان أنظروا ماذا فعل أوغسطينوس مثلًا حينما دخل في محيط الخدمة وكيف أن تأثيره لم يقتصر فقط على جيله وإنما حتى الآن مازلنا نستفيد من تأملاته وتادرس تلميذ باخوميوس لما صار راهبًا كم كان أعمق التأثير الذي أحدثه في الحياة الرهبانية في جميع الأديرة وكذلك يوحنا القصير الذي قيل عنه إن الإسقيط كله كان معلقًا بإصبعه حقًا هناك أشخاص في كل جيل مميزون في خدمتهم خدام من طراز خاص كل منهم "مُعْلَمٌ بين ربوة" (نش 5: 10) أما نحن الآن فلنا خدام يخدمون الفصول العادية ولكن الذين لهم قدرة على خدمة اجتماعات الشبان والشابات والأسرات الجامعية وإعداد الخدام أو الذين يتكلمون في مؤتمرات الخدمة فلا شك أنهم قليلون والعجيب أنه على الرغم من احتياج الخدمة نجد خدامًا يتشاجرون ويتنافسون في مكان للخدمة تاركين ميادين عديدة غير مخدومة في تشاجرهم وتنافسهم لا يعطون مثالًا عن روحانية الخدام بل يكونون عثرة إذ يفقدون روح المحبة والتعاون وإنكار الذات وفي نفس الوقت توجد مجالات عديدة تستوعب كل طاقة مستعدة للخدمة وهم يتجاهلونها من أجل محبتهم لمكان أو وضع بالذات دون محبة النفس البشرية أينما كان موضعها. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
03 يونيو 2026

صوم الآباء الرسل

صوم الرسل ربما یكون أول صوم في المسیحیة لأن السید المسیح قال "سَتَأْتِي أَیَّامٌ حِینَ یُرْفَعُ الْعَرِیسُ عَنْھُمْ، فَحِینَئِذٍ یَصُومُونَ"(مت ۹: 15) لذلك بدأوا یصومون والصوم ھو أول وصیة أعطاھا الله للبشریة (تك ۲: 17) وھو من أكبر الوسائط الروحیة النافعة للإنسان ویكفي أن كل الأنبیاء صاموا والسید المسیح نفسه صام عنا وعلى جبل التجلي وقف ثلاثة صام كل منھم ٤۰ یومًا والصوم في الكنیسة یسبق كل الأسرار (نستثني فقط سرمسحة المرضى) كما إنه یسبق كل الأعیاد السیدیة لأنه یعد الإنسان روحیًا لیستحق بركة العید. كيف نستفيد من الصوم؟ ۱- لابد أن نؤمن جمیعًا أن الصوم مفید للجسد فھو یریح أجھزة الجسد المرھقة لأنه یخلصه من السوائل الزائدة والدھون وصدقوني إن ما یُتعب الجسد ھو كثرة الأكل ولیس الصوم. ۲- عنصر الجوع مفید جدًا للإنسان الصوم لیس مجرد أكل الطعام النباتي بل ھو الانقطاع عن الطعام مدة معینة من الزمن فلیتك تصوم حتى تجوع وتحتمل الجوع وتستمر فیه فھذا یعلمك فضیلة ضبط النفس كما إنه یشعرك بالضعف فلا یدركك الغرور وھو أیضًا یقوي صلواتك ویجعلھا أكثر عمقًا. ۳- من یصوم ولا یذلل نفسه فلن یستفید من الصوم قال داود النبي "أَبْكَیْتُ (أذللت) بِصَوْمٍ نَفْسِي" (مز ٦۹: 10). ٤- إن أكلت ما تشتھیه فأنت أخذت شكلیات الصوم قال النبي دانیال "لَمْ آكُلْ طَعَامًا شَھِیًّا وَلَمْ یَدْخُلْ فِي فَمِي لَحْمٌ وَلاَ خَمْرٌ" (دا ۱۰: 3). ٥- المھم ھو صوم النفس لأن صوم الجسد لیس فضیلة یقول الكتاب "اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَیَاةِ الأَبَدِیَّةِ"(یو ٦: 27) "إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِیتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْیَوْنَ" (رو ۸: 13) "لاَ تَھْتَمُّوا لِحَیَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ" (مت ٦: 25) فأنت فیما تجیع الجسد لابد أن تغذي الروح لأن الصوم لیس ھدفًا. ٦- لابد أن تكون فترة الصوم فترة روحیة مقدسة یقول یوئیل النبي "قَدِّسُوا صَوْمًا نَادُوا بِاعْتِكَافٍ" (یؤ ۱: 14) لذلك یجب أن یمتنع الإنسان عن الخطیة ویتمتع بالوجود مع الله ولھذا یرتبط الصوم بالصلاة (قسمة الصوم الكبیر) وقال السید المسیح "ھذَا الْجِنْسُ (الشیطان) لاَ یُمْكِنُ أَنْ یَخْرُجَ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ" (مر ۹: 29) فلابد أن یكون لكل منكم برنامج روحي قوي أثناء الصوم من صلاة وقراءة وتأمل وترتیل وتسبیح غذِ روحك بالحب الإلھي بالتأملات واجعل مسكنة الجسد تقودك إلى مسكنة الروح والتذلل أمام الله. ۷- الصوم بغیر التوبة لا یكون مقبولاً أمام الله ومن أجمل الأمثلة صوم أھل نینوى "فَلَمَّا رَأَى اللهُّ أَعْمَالَھُمْ أَنَّھُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِیقِھِمِ الرَّدِیئَةِ نَدِمَ اللهُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ یَصْنَعَه بِھِمْ فَلَمْ یَصْنَعْه" (یون ۳: 10) وقال الله: "ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ" (یؤ ۲: 12). ۸- امتنع عن كل متعة جسدیة حتى وإن كانت تحل فمثلاً لا یكفي أن تصوم عن الأكل إنما لابد أن تنتصر على شھوة الأكل. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
13 مايو 2026

القيامة انتصار على الموت

عندما خلق الله الإنسان خلقه للحياة نفخ فيه نسمة حياة، فصار نفسا حية وأراد الله له الحياة والخلود ولكن حرية الإنسان انحرفت إلى الخطيئة فجلب لنفسه الموت كنتيجة لخطيئته لأن أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رو ٦: ٢٣) وهكذا دخل الموت إلى العالم وساد على الجميع لذلك نحن نفرح بالقيامة لأنها انتصار على الموت وعودة بطبيعة الإنسان إلى الحياة. وقيامة المسيح هي عربون لقيامتنا جميعًا، لذلك وصفه القديس - بولس الرسول بأنه "باكورَةَ الرَّاقِدِينَ (١کو ۱٥ : ۲۰) هو الباكورة ونحن من بعده. لأن قيامة المسيح هي القيامة التي لا موت بعدها، وهي الشهوة التي يشتهيها كل مؤمن بحب الخلود القيامة هي الطريق إلى الأبدية التي لا نهاية لها. ونحن نعلم أن قصة حياة الإنسان على الأرض هي قصة قصيرة جدا، وإذا ما قيست بالأبدية تعتبر كأنها لا شيء. والخلود هو الحلم الجميل الذي تحلم به البشرية. إن القيامة ترفع من قيمة الإنسان، وتؤكد أن حياته لا تنتهي بموته. القيامة تؤكد أن هناك حياة أخرى غير هذه الحياة الأرضية، فنقول - في "قانون الإيمان" الذي نتلوه كل يوم في صلواتنا: "وننتظر قيامة الأموات، وحياة الدهر الآتي. آمين". إذن لعلنا نقول: إن أهم ما في القيامة. هو ما بعد القيامة. فالقيامة تدل على أن لحياة الإنسان امتدادًا في العالم الآخر، وأن - الموت هو مجرد مرحلة في حياة الإنسان، أو هو مجرد جسر بين حياتين إحداهما أرضية والأخرى سمائية ولا شك أن الحياة الأخرى أفضل بكثير، لأنها حياة في السماء، مرتفعة عن مستوى المادة، كما أنها حياة نقية، لا توجد فيها أية خطية. وفوق كل ذلك هي عشرة مع الله وملائكته وقديسيه عبر عنها الكتاب بقوله "ما لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ (۱کو ۲ : ۹). ولهذا قال مار إسحق : " إن مخافة الموت تزعج قلب الرجل الجاهل. أما الإنسان البار فيشتهي الموت مثلما يشتهي الحياة". ولهذا قال القديس بولس الرسول لِي اشْتِهَاءُ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًا" (في ۱ : ۲۳). حقًا إن الموت يصبح شهوة للذين يحبون الله ويحبون الحياة الأخرى، ويرون أنها أفضل جدا من عالمنا هذا الذي فقد نقاوته. هؤلاء لإيمانهم بالقيامة لا يرون الموت نهاية حياة، إنما هو انتقال لحياة أخرى.... إن القيامة غيرت نظرة الناس للموت، فأصبح مجرد انتقال، أو قل هو عملية ارتقاء، لذلك صار شهوة للأبرار. لما داس المسيح الموت بقيامته، سقطت هيبة الموت إلى الأبد، ولم يعد القديسون يخافون الموت إطلاقا، كما أصبحوا لا يخافون مسبباته، كالمرض مثلاً، أو مؤامرات الناس الأشرار واعتداءاتهم. إنما يخاف الموت الإنسان الخاطئ، الذي لم يتب، فيخشى مصيره بعد الموت والوقوف أمام دينونة الله العادلة أو يخاف الموت الذي له شهوات يمارسها في هذا العالم، ويخشى أن يحرمه الموت منها. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل