المتنيح البابا شنوده الثالث

Large image

البابا شنودة الثالث (وُلِد باسم نظير جيد روفائيل) (3 أغسطس 1923 - 17 مارس 2012)[1]، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر بلاد المهجر، وهو البابا رقم 117. كان أول أسقف للتعليم المسيحي قبل أن يصبح البابا، وهو رابع أسقف أو مطران يصبح البابا بعد البابا يوحنا التاسع عشر (1928 - 1942) ومكاريوس الثالث (1942 - 1944) ويوساب الثاني (1946 - 1956).[2]. وهو من الكتاب أيضا إلى جانب الوظيفة الدينية العظمى التي يشغلها، وهو ينشر في جريدة الأهرام الحكومية المصرية بصورة منتظمة.

دراسته
التحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947. وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية عمل مدرساً للتاريخ. حضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً واستاذاُ في نفس الكلية في نفس الوقت.

كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة. كان من الأشخاص النشيطين في الكنيسة وكان خادما في مدارس الآحد. ثم ضباطاً برتبة ملازم بالجيش. [بحاجة لمصدر]

انخراطه في العمل الديني
كان نظير جيد (اسمه الحقيقى) كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة وطالباً بمدارس الأحد ثم خادماً بكنيسة الانبا انطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات.[3]

رسم راهباً باسم (انطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء. ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرسا فيها كل وقته للتأمل والصلاة.

وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً. أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره. عمل سكرتيراً خاصاً للبابا كيرلس السادس في عام 1959. رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.

باباويته
وعندما مات البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.

في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، أكثر من 400 كاهن وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى انتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

في عهده زادت الابارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر. في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر. في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.

المقالات (86)

29 يوليو 2020

وحدة الطبيعة فى الميلاد

من الذي ولدته العذراء ؟ هل ولدت إلهاً فقط ؟ أم إنساناً فقط ؟ أم ولدت إلها وإنساناً؟ أم ولدت الإله المتجسد ؟من المستحيل أن تكون قد ولدت إلهاً فقط ، لأنها ولدت طفلاً رآه الكل . ولا يمكن أن تكون ولدت إنساناً فقط ، لأن هذه هي هرطقة نسطور ! ثم ما معنى قول الكتاب "الروح القدس يحل عليك ، وقوة العلي تظللك . فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله " (لو35:1) ؟ وما معنى أن ابنها يدعى عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا (متى 23:1) : وما معنى قول اشعياء النبي "لأنه يولد لنا ولد ، ونعطى ابناً ، وتكون الرئاسة على كتفه ، ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلها قديراً ، أباً أبدياً رئيس السلام " (اش6:9) . إذن هو لم يكن مجرد إنسان ، وإنما كان ابن الله وعمانوئيل وإلهاً قديراً . والعذراء أيضاً لم تلد إنساناً وإلهاً ، وإلا كان لها ابنان : الواحد منهما إله ، والآخر منهما إنسان . لم يبق إلا أنها ولدت الإله المتجسد . إن المسيح . ليس ابنين ، أحدهما ابن لله المعبود، والآخر إنسان غير معبود . ونحن لا نفصل بين لاهوته ناسوته . وكما قال القديس أثناسيوس الرسولى عن السيد المسيح "ليس هو طبيعتين نسجد للواحدة ، ولا نسجد للأخرى ، بل طبيعة واحدة هي الكلمة المتجسد ، المسجود له مع جسده سجوداً واحداً " . ولذلك فإن شعائر العبادة لا تقدم للاهوت وحده دون الناسوت ، إذ لا يوجد فصل ، بل العبادة هي لهذا الاله المتجسد . إن السيد المسيح هو الإبن الوحيد المولود من جوهر الآب قبل كل الدهور ، وهو نفسه ابن الإنسان الذي صار بكراً وسط اخوة كثيرين (رو29:8) . وكما قال عنه أحد الآباء إنه ولد من الآب قبل كل الدهور بغير أم ، وولد من العذراء ، في ملء الزمان بغير أب . ولذلك قال الرسول "لما جاء ملء الزمان ، أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس" (غل40:4) . إذن الذي ولد من العذراء هو ابن الله ، وفى نفس الوقت هو ابن الإنسان كما قال عن نفسه. إن الابن (اللوجوس) قد حل في بطن القديسة العذراء ، وأخذ له ناسوتاً منها ، ثم ولدته . وليس مثلما يقول نسطور إن العذراء قد ولدت إنساناً عادياً ، وهذا الإنسان سكن فيه الله فيما بعد ، أو حل فيه ، أو صار حاملاً لله دون اتحاد طبيعي أقنومى . **** ولذلك فنحن نقدم العبادة لهذا المولود . ونقول له في تسبحة الثلاثة تقديسات " قدوس الله ، قدوس القوى ، قدوس الحي الذي لا يموت، الذي ولد من العذراء ارحمنا " . كما قال الملاك " القدوس المولود منك يدعى ابن الله . لقد اتحدت في المسيح الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية في بطن العذراء . لذلك حينما زارت العذراء اليصابات قالت لها تلك القديسة العجوز . من أين لي هذا ، أن تأتى أم ربى إلى " (لو 43:1) . وكانت مريم حبلى لم تلد بعد ، ودعيت أم الرب . ويقول قانون الإيمان عنه "نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد ، المولود من الآب قبل كل الدهور … الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنس وصلب عنا … وتألم وقبر وقام … **** إذن ابن الله الوحيد هذا هو الذي نزل من السماء وتجسد ، فالمركز الأصلي له هو لاهوته الذي نزل في بطن العذراء وتجسد . وليس كما يقول نسطور أن أصله إنسان ثم سكن فيه الله بعد ولادته !! الذي تجسد هو أصلاً ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور . ولذلك استطاع أن يقول " قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن " (يو58:8) . والذي قال هذا هو يسوع المسيح وهو يكلم اليهود . ولم يقل لاهوتي كائن قبل ابراهيم ، وإنما قال أنا كائن مما يدل على وحدة الطبيعة فيه . إمكانية الوحدة:- إن هذه الوحدة بين الطبيعة الإلهية والطبيعة الناسوتية أمر ممكن ، وإلا ما كان ممكناً أن تتم . إنها أمر كان في علم الله منذ الأزل . كان يعرفه ويدبره بسابق عمله بما يحتاجه الإنسان من خلاص . ولذلك قال القديس بولس الرسول عن تجسد الرب يسوع : " السر الذي كان مكتوماً في الأزمنة الأزلية . ولكن ظهر الآن وأعلم به جميع الأمم " (رو25:16) . بل إن أحد الآباء فيما تأمل في قول الكتاب " ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان ، ما أعده الله للذين يحبونه " (1 كو9:2) . وهى عبارة تقال عن النعيم الأبدي …هذا الأب قال هذا الذي لم يخطر على قلب بشر ، أن يصير الله إنساناً ويصلب ويموت ، لكي يفتدينا ويشترينا بدمه . وقال أب آخر إن حضور الله في خليقته يكون بثلاثة أنواع : إما حضور عام بحكم وجوده الإلهي في كل مكان ، أو حضور بنعمته في قديسيه . أما النوع الثالث الفريد الذي لم يحدث سوى مرة واحدة، فهو وحدته باقنومه في المسيح ، حينما اتحدت طبيعته الإلهية بطبيعة بشرية في رحم العذراء . **** طبيعة واحدة للكلمة المتجسد : إنها طبيعة واحدة ولكن لها كل خواص الطبيعتين : كل خواص اللاهوت وكل خواص الناسوت . فيها الناسوت لم يصر لاهوتاً ، بل ظل ناسوتاً ، ولكنه ناسوت الله الكلمة . والكلمة لم يتحول إلى ناسوت ، بل بقى كما اللاهوت مع الناسوت في الجوهر وفى الاقنوم وفى الطبيعة ، بدون انفصال . ولم يحدث انفصال بين اللاهوت واللاهوت الناسوت في موت المسيح . وكما نقول في القسمة السريانية عن موته " انفصلت نفسه عن جسده . ولاهوته لم ينفصل قط عن نفسه ولا عن جسده . وهكذا نفسه وهى متحدة باللاهوت ذهبت إلى الجحيم ، لتبشر الراقدين على الرجاء … وتفتح لهم باب الفردوس وتدخلهم فيه . وبقى جسده في القبر متحداً باللاهوت . وفى اليوم الثالث أتت نفسه المتحدة بلاهوته ، لتتحد بجسده المتحد بلاهوته وهكذا صارت القيامة . وأمكن للإله المتجسد القائم من الأموات ، أن يخرج من القبر وهو مغلق وعلية حجر عظيم . وأمكن أن يدخل التلاميذ والأبواب مغلقة (يو19:20) . فهل دخل من الأبواب المغلقة بلاهوته أم بناسوته ؟ أليس هذا دليلاً على وحدة الطبيعة . ومن هذا الذي خرج من القبر ؟ أهو لاهوته أم ناسوته ، أم هو المسيح الكلمة المتجسد ؟ إننا لا نتحدث هنا عن طبيعتين منفصلتين : إله ، وإنسان . فهذا التعبير يدل على اثنين لا واحد . وتعبير اثنين لا يدل مطلقاً على اتحاد . فالاتحاد لا يقسم إلى اثنين . وأنا أحب أن استخدم عبارة الاتحاد للتكلم عن الذي حدث في بطن العذراء . أما بعد ذلك فنسميها وحدة الطبيعة . كذلك تعبير اثنين يوحي بالانفصال أو إمكانيته . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب طبيعه المسيح
المزيد
22 يوليو 2020

طبيعة الأتحاد

أتحاد بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا استحالة :- المقصود أن وحدة الطبيعة هي وحدة حقيقية ليست اختلاطاً مثل اختلاط القمح بالشعير ، ولا امتزاجاً ، مثل مزج الخمر بالماء أو مزج اللبن بالماء كما لم يحدث تغيير مثل الذي يحدث في المركبات ، فمثلاً ثاني أكسيد الكربون فيه كربون وأكسجين ، وقد تغير طبع كل منهما في هذا الاتحاد وفقد خاصيته التي كانت تميزه قبل الاتحاد ، بينما لم يحدث تغيير في اللاهوت ولا في الناسوت باتحادهما كذلك تمت الوحدة بين الطبيعتين بغير استحالة فما استحال اللاهوت إلى ناسوت ، ولا استحال الناسوت إلى لاهوت ، كما أن اللاهوت لم يختلط بالنا سوت ، ولا امتزج به ، إنما هو اتحاد ، أدى إلى وحدة في الطبيعة . مثال اتحاد الحديد والنار:- وقد استخدمه القديس كيرلس الكبير ، واستخدمه أيضاً القديس ديسقورس ففي حالة الحديد المحمى بالنار ، لا نقول هناك طبيعتان حديد ونار ، إنما نقول حديد محمى بالنار ، كما نقول عن طبيعة السيد المسيح إله مستأنس ، أو إله متجسد ، ولا نقول إنه إثنان إله وإنسان وفى حالة الحديد المحمى بالنار لا توجد استحالة فلا الحديد يستحيل إلى نار ، ولا النار تستحيل إلى حديد ولكنهما يتحدان معاً بغير اختلاط ولا امتزاج وإن كان هذا الحال ليس إلى دوام ، وهنا نقطة الخلاف غير أننا نقصد التشبيه بالحديد فى حالة كونه محمى بالنار ، وله كل خواص النار وكل خواص الحديد وكذلك كانت طبيعة الكلمة المتجسد واحدة ، ولها كل خواص اللاهوت وكل خواص الناسوت مثال اتحاد النفس والجسد :- وقد استخدم هذا التشبيه القديس كيرلس عامود الدين ، والقديس أوغسطينوس ، وعدد كبير من علماء اللاهوت القدامى والحديثين وفى هذا المثال تتحد طبيعة النفس الروحانية ، بطبيعة الجسد المادية الترابية ، ويتكون من هذا الاتحاد طبيعة واحدة هي الطبيعة البشرية هذه الطبيعة التي ليست هي الجسد وحده ، ولا النفس وحدها ، وإنما هما الاثنان معاً متحدين بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا استحالة فما استحالت النفس إلى جسد ، ولا استحال الجسد إلى نفس ، ومع ذلك صار الاثنان واحداً في الجوهر وفى الطبيعة ، بحيث نقول إن هذه طبيعة واحدة وشخص واحد فإن كنا نقبل مثال اتحاد النفس والجسد في طبيعة واحدة ، فلماذا لا نقبل اتحاد اللاهوت والناسوت في طبيعة واحدة ؟!هنا ونطرح سؤالاً هاماً بالنسبة إلى تعبير طبيعة واحدة وتعبير طبيعتين : ألا نعترف كلنا أن هذه التي نسميها طبيعة بشرية ، كانت فيه قبل الاتحاد طبيعتان هما النفس والجسد ومع ذلك فالذين يستخدمون تعبير (الطبيعتين) اللاهوتية والبشرية ، لا يتكلمون عن طبيعة النفس وطبيعة الجسد ، إنما عن طبيعة واحدة بشرية فى المسيح فإن كان لابد من التفصيل ، فإن هذا سيؤدى إلى أن فى المسيح ثلاث طبائع !!! هي اللاهوت ، والنفس ، والجسد ، وكل من هذه الطبائع له كيانه الخاص وجوهره الخاص وطبعاً لا يقبل أحد هذا الكلام ، لا هذا الجانب ولا ذاك أما إن قبلنا اتحاد النفس والجسد في طبيعة واحدة في المسيح ، واستخدمنا هذا التعبير لاهوتياً، فإنه يكون من السهل علينا أذن أن أن نستخدم عبارة طبيعة واحدة للمسيح أو طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد وكما أن الطبيعة البشرية يمكن أن يقال عنها أنها طبيعة واحدة من طبيعتين ، كذلك نقول عن الكلمة المتجسد أنه طبيعة واحدة من طبيعتين فإن قيل إن طبيعة اللاهوت مغايرة لطبيعة الناسوت ، فكيف يتحدان ، نقول أيضاً أن طبيعة النفس هي كذلك مغايرة لطبيعة الجسد ، وقد اتحدت معه في طبيعة واحدة هي الطبيعة الإنسانية ومع أن الإنسان تكون من هاتين الطبيعتين ، إلا أننا لا نقول عنه مطلقا أنه اثنان ، بل إنسان واحد وكل أعماله ننسبها إلى هذه الطبيعة الواحدة وليس إلى النفس فقط ، ولا إلى الجسد فقط فنقول أكل فلان أو جاع أو تعب أو نام أو تألم ولا نقول إن جسد فلان هو الذي أكل أو جاع أو تعب أو نام أو تألم والمفهوم طبعاً أنه جاع أو نام بالجسد لكننا ننسب هذا الأمر إلى الإنسان كله ، وليس إلى جسده فقط كذلك كل ما كان يفعله المسيح كان ينسب إليه كله ، وليس إلى لاهوته وحده أو إلى ناسوته وحده كما قال لاون في مجمع خلقيدونية وسنشرح هذه النقطة بالتفصيل فيما بعد إن شاء الله إن اتحاد النفس والجسد ، هو اتحاد ذاتي جوهري حقيقي ، اتحاد أقنومى ، كذلك اتحاد الطبيعة الإلهية للمسيح بالطبيعة البشرية في رحم العذراء ، هو اتحاد أقنومى ، ذاتي جوهري حقيقي وليس مجرد اقتران أو مصاحبة كما يزعم نسطور ومع أن مثال وحدة النفس والجسد في الطبيعة البشرية هو مثال شامل في أوجه شتى ، هي التي قصدناها وحدها ، إلا أن هذا التشبيه فيه نقطة نقص ، هي إمكانية انفصال النفس عن الجسد بالموت ، وعودتها إليه بالقيامة أما وحدة الطبيعة بين اللاهوت والناسوت في المسيح ، فهي وحدة بغير انفصال فلم ينفصل لاهوته عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين . قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب طبيعه المسيح
المزيد
15 يوليو 2020

مركز الله في الخدمة ج2

4- الله هو الذي يعطي القوة والتأثير لقد أمر السيد المسيح تلاميذه ألا يبرحوا أورشليم حتى يلبسوا قوة من الأعالي (لو49:24). وماذا كانت تلك القوة؟ لقد قال لهم "ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وحينئذ تكونون لي شهودًا" (أع8:1). وفعلًا لم يخدموا إلا بهذه القوة التي أخذوها من الروح القدس.. فإن كنت لم تأخذ قوة من الروح القدس، فبأي قدرة يمكنك أن تخدم؟! 5- إعداد الخدام هنا ولعلنا نسأل: كيف يكون إعداد الخدام للخدمة؟ كثيرون يعدونهم بالمناهج: مناهج تربوية، ودروس في الكتاب وفي التاريخ، وفي العقيدة وفي الطقس، مع تداريب عملية تحت إشراف. وكل هذا نافع، ولكنه ليس كل شيء.. ولا هو قبل كل شيء. إنما.. لابد من الإعداد الروحي، الذي يمتلئ فيه الخادم من روح الله، ليأخذ منه ما يعطيه.لا يأخذ منه فقط الكلام، وإنما أيضًا القوة والروح والتأثير، كما يأخذ منه كذلك الحب العميق الذي يحب به المخدومين ويسعى به إلى خلاصهم بكل اجتهاد.لقد قال بطرس الرسول كلمة في يوم الخمسين. نخست القلوب. فآمن ثلاثة آلاف من اليهود، إذ نخسوا في قلوبهم. واعتمدوا في ذلك اليوم (أع41:2) فكيف حدث ذلك؟ هل كلمة عادية تحدث كل هذا التأثير؟ كلا. وإنما كانت الكلمة تحمل قوة، تحمل روحًا، وتحمل أيضًا لسامعيها قدرة على التنفيذهناك فرق بين إنسان يقول لك كلامًا، فتقتنع به، ومع ذلك تشعر بعجزك عن التنفيذ، وبين إنسان آخر يعطيك الاقتناع ومعه القدرة على العمل.المسألة ليست مجرد ثقافة أو لباقة أو قدرة على التخاطب. إنما روح يصل إلى السماع مع الكلام الذي يصل إلى أذنيه إذن تحضيرك للدرس هو تحضير نفسك روحيًا لكي تكون في حالة روحية، تملأ فيها النعمة قلبك، وتمنحك مع الكلمة قوة وتأثيرًا. وتستطيع أن تحضر الله معك، يدخل إلى الفصل. وهو الذي يتكلم على لسانك، وهو الذي يعمل في القلوب وفي الإسماع. ويشعر السامعون إن الله كان معهم أثناء الكلمة. ويقولون: حقًا إن هذه الكلمة مملوءة من روح الله.. كنا نشعر أثناءها أن روح الله يحرك قلوبنا. ويشعل إحساساتنا ومشاعرنا. الخادم الحقيقي هو إنسان حامل الله (ثيؤفورس) مثل لقب القديس أغناطيوس الأنطاكي. إنه يحمل الله معه أينما سار. وينقله إلى الناس، إنه إنسان عاش مع الله. وذاق حلاوة العشرة مع الله. وهو يقدم هذه المذاقة إلى الناس. ويقول لهم "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز8:34) لذلك نقول إن هناك فرقًا بين الخدمة والتدريس التدريس هو توصيل المعلومات إلى العقول من شخص تربوي خبير بطرق التعليم. أما الخدمة في توصيل الناس إلى الله عن طريق شخص روحي لا يعطيهم مجرد معلومات، إنما يعطيهم روحًا، ويعطيهم حبًا لله ولملكوته عندنا في مدارس الأحد مدرسون كثيرون ليسوا خدامًا عندنا كثيرون يقرأون الكتب، ويمتلئون بالمعلومات. ولهم قدرة على تفهيم الآخرين هذه المعلومات. ولكن هل هذه هي الخدمة؟! إن هذا تعليم وليس خدمة.. أما الخدمة فهي روح ينتقل إلى السامعين فيشعلهم بمحبة الله. وهكذا يكون الخادم: يوصل الروح والحب، وليس مجرد الكلام إنه شخص يحب الناس وينقل إليهم محبة الله إنه ثابت في الله. وبالتالي ثابت في المحبة، لأن الله محبة (1يو16:4). والله يدرب خدامه على الحب، لأن الحب عنصر لازم للخدمة، بدونه تصبح الخدمة مجرد نشاط. والمحبة التي في القلب هي التي تخدم. ولا تستريح حتى توصل كل نفس إلى قلب الله إن كنت لم تصل إلى هذه المحبة، فأنت لم يتم إعدادك بعد للخدمة ولكن أية محبة؟ نجيب تحب الناس كل الحب، كما يحبهم الله. تحبهم لأنهم أخوتك، ولأنهم أولاد الله. تحب خلاص أنفسهم، وتحب أرواحهم لكي توصلها إلى الله. تحب الكنيسة التي هي جسده وتحب الملكوت الذي هو متعة الناس بالله. ومن كل قلبك تريد أن الجميع يحبون الله، لأنه هو قد أحبهم أولًا (1يو19:4) الخدمة ليست مجرد معرفة تنتقل من عقل إلى عقل، إنما هو روح وحياة يمتصها المخدوم من الخادم.. من خادم يحل الله فيه، وينتقل حبه إلى السامع، فيشعر بنفس الحلول ومسكين هو ذلك الخادم البعيد عن الله، أي فراغ يقدمه لسامعيه؟ وكيف يقدم الله للناس وهو لم يختبره؟!وما أجمل المثل القائل: فاقد الشيء لا يعطيه. ونود هنا أن نقدم مثالًا من سفر الرؤيا يوضح علاقة الرب بالكنيسة وبالخدام. 6- مثال المنائر والكواكب قال القديس يوحنا الرائي إنه أبصر الرب في وسط سبع منائر من ذهب هي السبع الكنائس، ويمسك في يمينه سبعة كواكب هي ملائكة الكنائس (رؤ1:2) (رؤ20:1) والرؤيا تشرح كيف أن الله في وسط الكنيسة "الماشي في وسط السبع المنائر الذهبية. أليس هو الذي قال "حيثما أجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فهناك أكون في وسطهم" (مت20:18). أو ليست هذه هي صورة خيمة الاجتماعفي وسط الشعب كله.. والله يكون في وسط الكنائس عاملًا ومدبرًا ومقويًا، ومعطيًا كلمة للمتكلمين أنه النور الحقيقي. وبنوره تنير هذه المنائر السبع إنه الزيت المقدس الذي تتشبع به الفتيلة، فتضئ في المسرجة. وهو عصارة الحياة التي تسري في الكرمة، فتنتعش وتنمو وتثمروهو الذي يمسك الخدام في يمينه، ويحركهم حيث يشاء يمينه هي التي تتحرك بهم، فَيُخَيَّل إلى الناس أن الخدام هم الذي يتحركون.. وفيما هم في يمينه، يغني كل خام بمزمور داودقائلًا: "يمين الرب صنعت قوة. يمين الرب رفعتني" (مز117). وإن كان الخادم في يمين الله فلا يمكن أن يشرد أو ينحرف أو يضل. لأنه لا يتحرك من ذاته، بل يمين الله هي التي تحركه. عليك إذن أن تتأكد من وضعك إن لم تكن في يمين الله، فلا يمكنك إذن أن تخدم إذن إعداد الخدام في جوهره هو وضعهم في يمين الله، فيعمل بهم، ويتحرك بهم من موضع إلى موضع، كمجرد أدوات طيعة في يديه. كل منهمطينة ناعمة لينة، طيعة في يدي الفخاري العظيم، يصنع بها آنية للكرامة (رو21:9). إنها الخدمة الفعالة الناجحة والخادم يحاول باستمرار أن يستمد قوة من الله تتجدد فيه كل يوم إنه يصلي باستمرار ويقول إن العالم صعب كما ترى، يزخر بفنون متعددة من الفساد. ومن أنا حتى أقاوم المنجذبين إليها؟ أنت يا رب الذي تستطيع أن تمنح القوة لي، ولهؤلاء السامعين، فأعطني كلمة من عندك، وأعطني حكمة أسلك بها، واحفظني حتى لا أكون عثرة لأحد. أنت ترشدني وترشدهم. تعلمني وتعلمهم، ترعاني وترعاهم، وتقودني وإياهم إلى المراعي الخضراء وينابيعالمياه الحية وكما قال القديس أوغسطينوس "إنني أبدو معلمًا لهم، ولكنني تلميذ معهم في فصلك. وقد أبدو راعيًا لهم، ولكنني واحد منهم في قطيعك". بهذا تدخل الله معك إلى الخدمة، ويكون الدرس الذي تلقيه، هو درس من الله لك ولهم. درس في محبة الله والالتصاق به وهكذا يكون الله هو الدرس وهو أيضًا المدرس وبهذه تكون الخدمة عبارة عن نعمة من الله تعمل في إنسان من أجل إنسان آخر، لتربط كليهما بالله. أو تكون الخدمة هي شركة الروح القدس حيث يشترك الروح مع الخادم من أجل المخدومين، وإن كانت الخدمة هكذا، فماذا يكون التكريس إذن؟! التكريس هو نمو في الحب، حتى يصبح القلب كله لله، والوقت كله لله، في مناجاته أو خدمته ولكن ماذا عن الذين ينهمكون في الخدمة، حتى تنسيهم الله؟ هؤلاء لم يفهموا الخدمة بمفهومها السليم، وظنوها مجرد دروس ومعلومات!! أو مجرد أنشطة وحركة! أو هم قد انشغلوا بالوسيلة عن الهدف! أو جعلوا ذاتهم هي محور الخدمة، وبعدوا بالخدمة عن الله نفسه الخدمة ليست مجرد معرفة. فالمعرفة كانت أول حرب للإنسان لذلك حينما اشتهى شجرة المعرفة (تك3) وأكل منها، فصار جاهلًا. لأنه اشتهى "معرفة الخير والشر" وليس معرفة الله، الذي نقول له في القداس الإلهي "أعطني فضل معرفتك" هذه المعرفة التي قال عنها ربنا يسوع المسيح لله الآب" هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك.." (يو3:17). والاقتصار على المعرفة يخرج علماء وليس متدينين ما أكثر الذي يعرفون. ويعلمون ويشرحون، وحياتهم خالية من الله! وإن جادلتهم في شيء يضجون ويثورون، ولا تبدو في ملامحهم صورة الله! ما أكثر العلماء، ما أقل القديسين.. ومع ذلك نحن نحب المعرفة. ولكن أية معرفة؟ معرفة الله ومعرفة طرقه، كما قال داود النبي الرب "علمني طرقك، فهمني سبلك". وأيضًا المعرفة المتواضعة التي لا تنتفخ (1كو1:8). والمعرفة التي هي مجرد وسيلة تقود إلى الله. لأن كثيرين ملأوا عقولهم وعقول الناس بمعلومات ينطبق عليها قول الكتاب "الذي يزداد علمًا يزداد غمًا" (جا18:1). فابحث معلوماتك من أي نوع هي؟ البعض ظنوا الخدمة مجرد أخلاقيات لا روحيات والأخلاقيات موجودة في الفلسفة أيضًا، وخارج نطاق الدين، كما في الفلسفة الرواقية مثلًا. وتجدها في بعض الديانات البدائية، كما في الهندوسية والبوذية. ولكن هناك فرقًا بين الأخلاقيات والروحيات. فالواحدة منها قد تكون مجرد سلوك، بينما الأخرى فيما روح الإنسان تتعلق بروح الله. وما أكثر ما نجد إنسانًا مهذبًا، ولكن لا علاقة روحية بينه وبين الله. إذن في الخدمة هناك مستويات تتطور من مجرد المعلومات، إلى الأخلاقيات إلى الروحيات والإلهيات. فمن أية الأنواع أنت وخدمتك؟ وهل تحرص في خدمتك أن تربط مخدوميك بالفكر، أم بالمجتمع، أم بك أنت؟ أم تربطهم بالله. هل تعلمهم مجرد الخلق الكريم، أم تدربهم على القداسة التي بدونها لا يعاين أحد الرب، وعلى نقاوة القلب التي يصبحون بها صورة الله، ويؤهلون لسكنى الله فيهم، بالإيمان..؟ الفضائل لازمة، ولكنها ليست منفصلة عن الله، وكذلك المعلومات. وما أقوله في ذلك عن الخادم في الكنيسة، أقوله أيضًا عن الأب والأم في البيت. فهل التربية المنزلية هدفها إيجاد أبناء مؤدبين هادئين، أم إيجاد أبناء الله، تربطهم بالله علاقة حب، وعلاقة طاعة وانتماء، ليكونوا مقدسين له فكرًا وجسدًا وروحًا. ولهم سلوك طيب نابع من محبتهم بالله وملكوته. ويعدون أنفسهم باستمرار لسكنى الله فيهم هذا المنهج هو الذي يدخل في التدريس فيعطيه وروحًا. 7- أمثلة في التعليم من الكتاب المقدس 1. في الكتاب المقدس هل تقدم فيه معلومات، أم قصة الله مع الناس في محبته ورعايته واحتماله؟ أتحكي قصص الكتاب كما تحكى روايات من التاريخ المدني؟ أم تركز على الله ومعاملاته. الله الذي أحب البشر قبل أن يوجدوا، ومن أجل هذا خلقهم. وفي محبته رعى وهدى وفدي. إنه عمانوئيل الذي تفسيره "الله معنا"(متى23:1). وما الحديث عن الخلق، سوى حديث عن محبة الله الخالقة، وعن قدرة الله الفائقة، وعن حكمة الله المدبرة، التي رتبت للإنسان كل شيء قبل أن يخلقه الله.. 2. وإن تحدثنا عن الخطية والتوبة، أيكون حديثًا عن الله؟ فالخطية ليست مجرد فساد وضلال، إنما هي بالأكثر انفصال عن الله، وتمرد على الله. والتوبةليست مجرد إصلاح السيرة، إنما هي بصورتها السليمة تصالح مع الله ورجوع إلى الله، وتغيير المسيرة من محبة العالم إلى محبة الله وهكذا تكون الدعوة إلىالتوبة: لماذا تحيا بعيدًا عن الله، محرومًا منه؟! اقترب إذن إليه وتمتع به وبعشرته، كما يقول المرتل "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب". 3. وعلى هذا النحو فكيف يكون تدريس سير القديسين؟ هل هو مجرد سرد لتاريخ حياتهم وأعمالهم؟ أم كيف أعد الله هذه النفوس، حتى وصلت إلى ذلك المستوى العالي؟ وكيف قواها وحفظها؟ وكيف أحبوه هم من كل القلب وظهرت هذه المحبة في حياتهم. هل قصة القديس هي قصة حياتهن أم هي حكاية الله داخل هذا الإنسان؟ أو هي قصة عمل الله فيه، ومحبة الله له، ومحبته هو لله. وكما لخص بولس الرسول تاريخ حياته بقوله "لأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا في" (غل20:2). أنستطيع إذن أن نحكي سيرة القديسين بدون حياة الله فيهم؟! بدون المواهب التي من الله، وقيادة الله لهم في موكب نصرته (2كو14:2). وقصة الحب الإلهي الذي أغناهم عن محبة الأقرباء والأصدقاء والمعارف. وكما قال الشيخ الروحاني "محبة الله غربتني عن البشر والبشريات". 4. والنعيم الأبدي: هل نصفه بعيدًا عن البشرية؟! هل هو مجرد سماء، ومجرد نعم وملكوت، وأورشليم السمائية؟ وهل هو جنة؟ أم النعيم السمائي هو التمتع بالله نفسه، هو العشرة الدائمة مع الله ومع القديسين الذين أحبوه هو تحقيق لقوله الإلهي "حيث أكون أنا، تكونون انتم أيضًا" (يو3:14) إنه "سكنى الله مع الناس" (رؤ3:21). 5. وبنفس الأسلوب يكون تدريس اللاهوت والعقائد والطقوس فلا تكون مجرد معلومات عقلية جافة، إنما تكون حديثًا ممتعًا عن الله، يشعر فيه سامعوك أنك "ناطق بالإلهيات" بأسلوب شيق ممتع يعمق محبتهم لله. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي
المزيد
08 يوليو 2020

مركز الله في الخدمة

ما أكثر الكلام الذي يمكن أن يقال عن الخدمة. ولكن من أهم ما يقال هو مركز الله في الخدمة: الله الذي هو سبب الخدمة، وهو الداعي لها، وهو العامل فيها، وهو غايتها وهدفها نقول ذلك، لأن كثيرًا من الخدام يتحدثون في موضوعات عديدة، ما عدا الله! لا ترى الله في كلماتهم. ولا يدخلون الله في قلبك، ولا يدخلونه في حبك، ولا فكرك ولا في حياتك كلامهم مجرد معلومات، تزيدك معرفة، ولكن ليس في الإلهيات، وليس في الله.. ربما عن الفضائل، عن التاريخ، عن مشاهير الشخصيات، عن العقيدة، عن الطقس، دون أن يبدو الله واضحًا في كل هذا..! وهنا نود أن نبدي بضعه ملاحظات منها:- 1- إن الخدمة هي تواضع من الله فالله يستطيع بلا شك أن يعمل العمل كله وحده. يستطيع أن يحول كل العالم إلى قديسين. يستطيع أن يدبر كل أمور الخدمة بدونك وبدوني، وبغير احتياج إلى أحد. يمكنه بروحه القدوس أن يغير القلوب، وأن يقود الخاطئ إلى التوبة.. ولكنه من تواضعه، أراد أن يشركنا معه في عمله. أدخلنا في شركة الروح القدس، لكي يعمل بنا، ويعمل معنا، ويعمل فينا، ويعطينا نصيبًا معه في الخدمة، نسير فيها مع روح الرب، هو يعمل كل شيء، وينسبه إلينا..! هل بعد هذا ننسى الله في الخدمة؟ أهذا يليق؟! بل أعجب من هذا أن إنسانًا يتخذ الخدمة ليبني نفسه! ينحرف بالخدمة، فتحل الذات محل الله! يريد أن يبني بها مركزًا له.وشهرة وسمعة وسلطة! ويكون له مذهبًا فكريًا، ومجموعة خاصة.. وربما بهذا تدخل الخدمة في نزاعات وانقسامات. ويوجد بولس وأبلوس. وتقف الذات في محيط الخدمة ليقول (الخادم): ما مركزي في الخدمة؟ وما حقوقي وكرامتي؟.. وهكذا يدور الجهد كله حول الذات، ويختفي اسم الله..! بينما الله هو الأصل.. 2- الله هو الذي يدعو إلى الخدمة لقد قال السيد المسيحلتلاميذه "لستم أنتم اخترتموني. بل أنا اخترتكم، وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر" (يو16:15). وهؤلاء "الذين سبق فعرفهم، سبق فعينهم" (رو29:8). إن الله هو الذي يدعو، وهو الذي يختار. وهو الذي يعين، "ولا يأخذ أحد هذه الكرامة بنفسه، بل المدعو من الله كماهارون" (عب4:5). سواء من جهة الكهنوتأو باقي الخدام، من جهة الاثني عشر، كما من جهة السبعين (لو1:10)، أو غير هؤلاء وأولئك. إنه يقول للآب "كما أرسلتني إلى العالم. أرسلتهم أنا إلى العالم" (يو18:17). إذن الخدمة إرسالية، يرسلها الله، ويختار لها، يشاء. هي عمله، والكرم هو كرمه، وهو يقيم فيه من يشاء من الوكلاء، يعملون في الكرم تحت إشرافه.. كيف إذن نعمل في الخدمة. دون أن يكون الله هو الأساس في كل شيء؟! إنه ليس فقط الذي يدعو ويختار ويرسل. وإنما أيضًا:الله هو المتكلم في الخدمة. 3- الله هو المتكلم في الخدمة لا يجوز في الخدمة أن يتكلم أحد من ذاته. حتى بلعام نسمعه يقول: "الكلام الذي يضعه الله في فمي، به أتكلم" (عد38:22). إذن الخادم هو شخص يتكلم بما يضعه الله في فمه. هو مجرد شخص يأخذ من الله، لكي يوصل للناس. وما عليه إلا أن يكون موصلًا جيدًا لكلمة الله. إنه شخص ناطق بالإلهيات.. إننا نقرأ كثيرًا في سفر اللاويين هذه العبارة: وكلم الرب موسى قائلًا: كلم بني إسرائيل قول لهم: (لا1:1، 2)، (لا1:4، 2)، (لا29:28)، (لا1:11، 2). وهكذا كان موسى يأخذ من فم الله، ويكلم الناس، موسى ما كان يعرف أن يتكلم. وقد سبق أن قال للرب "لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس، ولا من حين كلمت عبدك، بل أنا ثقيل الفم واللسان". فأجابه الله "أنا أكون مع فمك. وأعلمك ما تتكلم به" (خر10:4، 12). هوذا ربنا يسوع المسيح يقول لتلاميذه قولًا معزيًا: "لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت20:10). ما أجمل هذا، إن الإنسان لا يتكلم من ذاته، إنما يوصل كلمة الله للناس، وليس فكره الخاص، ولا مفهومه الخاص، وإنما فكرالمسيح (1كو15:2). بل هوذا بولس الرسولنفسه بكل مواهبه يطلب من أهل أفسس أن يصلوا بكل صلاة وطلبة في كل وقت من أجله.. وتسأله لماذا؟ فيقول: "لكي يعطي لي كلام عند افتتاح فمي" (أف19:6). إنه يطلب أن يعطيه الله الكلام الذي يقوله. أليس هذا درسًا لنا نتعلمه من هذا القديس العظيم، أعظم كارزي المسيحية؟! فهل أنت تصلي من أجل هذا أيضًا، لكي يعطيك الله كلمة عند افتتاح فمك غير معتمد على ذكائك ومعلوماتك وخبرتك..؟! فالله هو "المعطي كلمة للمبشرين بعظم قوة" (مز11:68). فإن كنت لم تأخذ من الله، فمن الخطورة أن تتكلم. نعم من الخطورة أن تملأ أذهان الناس بكلام بشرى، أو كما يقول الرسول "بكلام الحكمة الإنسانية المقنع" (1كو4:2)، وليس بكلام الله. اسكب نفسك إذن أمام الله قبل الخدمة، لكي يعطيك الكلمة المناسبة النافعة للناس. الله إذن هو الذي يدعو ويرسل وهو الذي يعطي الكلمة. وماذا يعطي أيضًا؟ قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي
المزيد
01 يوليو 2020

ما هي الخدمة روحيًا 4

12-الخدمة هي امتلاء وفيض إنها حياة وليست كلامًا. ليست مجرد معرفة ننقلها إلى الناس. بل الكلام الذي فيها، ينبغي أن يتحول إلى حياة. كما قال السيد المسيح له المجد "الكلام الذي أقوله لكم هو روح وحياة" (يو 6: 63). فهل كلامكم في خدمتك فيه حياة تتسبب في حياة الآخرين؟ أنظر ماذا يقول الرب: "جئت لتكون لكم حياة، ويكون لهم أفضل" (يو 10:10). فهل ثمرة خدمتك هي تغيير حياة سامعيك إلى أفضل؟ هل أنت في خدمتك تعطي الآخرين حياة؟ أو تفيض عليهم من حياتك؟ أم ينطبق عليك المثل القائل "فاقد الشيء لا يعطيه"؟! إذن لابد أن تكون لك أولًا حياة وشركة مع المسيح وخبرة سابقة بالحياة الروحيةلكي تستطيع أن تقدم الله إلى الناس وهناك مثل معروف في مجال الخدمة وهو "لا يفيض إلا الذي امتلأ..". 13- إذن الخدمة هي امتلاء وفيض إن الناقص لا يمكنه أن يفيض. بل يمتلئ أولًا ثم يفيض على غيره. أنظروا إلى الاثني عشر رسولًاكمثال وكيف أعدهم السيد المسيح للخدمة لقد قضوا مع السيد الربأكثر من ثلاث سنوات يمتصون الحياة منه من المعلم الصالح، أكبر وأعمق معلم عرفته الأرض، يأخذون دروسًا من قدوته، من تعاليمه النقية الخالصة، ومن تطبيقاته العملية، مع وسائل إيضاح عجيبة، تتمثل في الآيات والعجائب، وفي طريقة المسيح فيالخدمة. وكانت الدروس كل يوم وكل ساعة، إذ كانوا يعيشون معالمسيح باستمرار ومع كل هذا قال لهم "لا تبرحوا أورشليم حتى تلبسوا قوة من الأعالي" (لو 24: 49) "ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم. وحينئذ تكونون لي شهودًا" (أع 1: 8).. ولما حل الروح القدس عليهم في يوم الخمسين، بدأوا خدمتهم بهذا الامتلاء، ففاضوا من روحهم على المسكونة كلها.. بل كان الامتلاء من الروح القدس شرطًا لاختيار الشمامسة السبعة (أع 6: 3) وأنتم أيها الأحباء: هل امتلأتم من الروح القدس، حتى يقيمكم الرب على خدمة أولاده؟ ولعلكم تسألون: ما مقياس هذا الامتلاء؟ على الأقل هو ظهور ثمار الروح في حياتكم (غل 5: 22، 23) ولا أجسر أن أقول مواهب الروح، فهي مستوى عالٍ ربما ليس لكل أحد أنتم تدرسون أطفالًا والطفل في سن يتميز بأنه يلتقط الحياة ويقلد وربما ينسى الأولاد كلامكم. ولكنهم لا ينسون حياتكم فهل أنتم ينبوع حياة لهم؟ أم بلا تأثير؟ أم ينبوع عثرة؟ حاشا.. 14- الخدمة حياة تنتقل من إنسان إلى آخر ليس فقط في مجال القدوة والتسليم بل أمامي مثال عجيب ورد في الكتاب المقدس عن خدمة السبعين شيخًا الذين ساعدوا موسى النبي في الخدمة قال الرب لموسى "اجمع إليَّ سبعين رجلًا من شيوخ إسرائيل وأقبل بهم إلى خيمة الاجتماع فأنزل أنا وأتكلم معك هناك وآخذ من الروح الذي عليك وأضع عليهم، فيحملون معك ثقل الشعب" (عد 11: 16، 17) صدقوني، كم وقفت متعجبًا، وأتأمل هذه الآية آخذ من الروح الذي عليك، وأضع عليهم..!! 15- الخدمة هي قوة فعالة هي قوة الروح العامل في الخادم وفي المخدومين هي قوة كلمة الله التي لا ترجع فارغة (أش 55: 11)، كقوة الحياة التي في البذرة: تلقيها في الأرض، فلا تكف عن العمل والنمو، حتى تعطيك ثمرًا ثلاثين وستين ومائة (مت 13: 8). 16- الخدمة روح وليس رسميات يظن البعض أن الخدمة هي مجرد الشكل الخارجي دفتر تحضير منظم، تتميم على الأولاد، افتقاد، تحفيظ وينتهي الأمر عند هذا الحد بينما هي روح قبل كل شيءهي روح الخادم التي يمتصها الأولاد منه هي الروح التي يلقى بها الدرس، والروح التي يتعامل بها مع الأولاد هي قلب الخادم قبل لسانه هي حرارته القلبية، قبل وسائله التربوية. 17- الخدمة واسطة روحية للنمو ليس للأولاد فقط، إنما للمدرس أيضًا الدرس الذي لا يتأثر به الخادم شخصيًا، وتكون له فاعلية في حياته، لا يمكن لهذا الدرس أن يؤثر في المخدومين إذن فالدرس هو واسطة روحية له هو، ينمو بها روحيًا، ومعه ينمو أولاده والمدرس الذي يظن أن الدرس هو لتلاميذه فقط، ليس هو خادمًا بالحقيقة إنما الكلام الذي يقوله لهم، ينبغي أن يلتزم به هو أيضًا وهم يرون هذا الكلام منفذًا في حياته. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي
المزيد
24 يونيو 2020

ما هي الخدمة روحيًا 3

5- الخدمة هي جسر بين الله والناس:- ليتك تكون جسرًا صالحًا في خدمتك, توصل ما يقوله الروح الخدمة هي جسر يوصل الناس بالله, أو جسر تنتقل عليه عطايا الله إلى الناس فالخادم الوحي هو الذي يأخذ من الله ليعطى تلاميذه لا يعطى من ذاته. لأن الرب أمر أن لا تقدم على المذبح نار غريبة, بل النار المقدسة التي نزلت من عند الله الخدمة تُشَبّه بسلم يعقوب الواصل بين السماء والأرض هذا الذي قيل عنه إن ملائكة الله صاعدة ونازلة عليه (تك 28: 12) صاعدة بطلبات الناس, ونازلة بالاستجابة من عند الله ألم يقل الرب: "اسألوا تعطوا" (مت 7: 7) هنا الخدّام في خدمتهم كملائكة الله في السماء يرفعون صلواتهم إلى السماء, لكي يعطيهم الله كلمة عند افتتاح أفواههم" (أف 6: 19) ومن سلم يعقوب تنزل إليهم الكلمة التي يقولونها لأولادهم وتلاميذهم وهم في ذلك يتشبهون بالملائكة. 6- فالخدمة هي عمل الملائكة والرسل:- هكذا قال القديس بولس الرسول عن الملائكة "أليسوا جميعًا أرواحًا خادمة, مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب 1: 14) وقال عن نفسه وعن سائر الرسل إن الرب "أعطانا خدمة المصالحة إذن نسعى كسفراء للمسيح, كأن الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله" (2كو 5: 18, 20). 7- الخدمة هي دين علينا:- الخدمة هي جزء من الدين الكبير الذي علينا من نحو الكنيسة التي ربتنا وعلمتنا, وأرشدتنا إلى طريق الله, وأعطتنا روح الخدمة. وعلينا أن نخدمها كما خدمتنا بل أن الخدمة دين علينا نحو الله نفسه, الذي أحبنا كل الحب, ومنحنا أن نعرفه, وعلمنا طرقه وعلينا أن نحبه بالمثل, ونظهر هذا الحب من نحو أولاده الذين تركهم وديعة في أيدينا ولذلك نخرج بنتيجة هامة وهى أن الخدمة واجب. 8- الخدمة واجب:- إنها واجب روحي على كل إنسان كل إنسان يحب الله ويحب الناس, لابد أن يخدم إنه لا يستطيع أن يرى أناسًا يهلكون أمامه, بينما يقف صامتًا مكتوف اليدين كذلك الذي اختبر محبة الله له, يجد دافعًا داخليًا يدفعه إلى الحديث عن محبة الله المرأة السامرية لما عرفت المسيح, ذهبت مباشرة لتخبر الناس وتحدثهم عنه قائلة "تعالوا وانظروا" (يو 4: 29) فتحولت ليس فقط من خاطئة إلى تائبة, بل بالأكثر إلى إنسانة كارزة, تحبالمسيح, وتُحَدِث الناس عنه وحدث مثل هذا الأمر مع كثيرين من الذين شفاهم المسيح, فجالوا في كل مكان يتحدثون عنه كل إنسان إذن يمكنه أن يخدم, ولكن حسب تنوع المواهب هناك من يخدم في مجال الفقراء وعمل الرحمة, وآخر يخدم المرضى, وثالث يخدم في حل مشاكل الناس, ورابع يخدم في مجال التعليم, إن أذنت له الكنيسة بذلك وخامس يخدم عن طريق القدوة الصالحة أما الذي لا يخدم, فهو إنسان مقصر في واجب مفروض عليه في حدود إمكانياته هو مقصر في حق إخوته فإن قصرت في الخدمة أو امتنعت عنها, ينبغي أن تعترف بذلك أمام أبيك الروحي. لأن تقصيرك في الخدمة, يدل على أن محبتك غير كاملة نحو الآخرين ونحو الله وملكوته وأولاده. 9- الخدمة أمانة ووزنة ومسئولية:- إن الأولاد الذين تركهم الله أمانة في أعناقنا، فسوف يسألنا عنهم واحدًا فواحدًا ماذا فعلنا في بنيانهم الروحي الخدمة إذن مسئولية أمام الله والكنيسة ومسئولية خطيرة وفي خطورتها أقول الآتي اعلموا أنا الخادم منكم، ربما يكون المصدر الوحيد لتعليم الدين في هذه الفترة من حياة تلاميذه ربما لا يجدون في البيت ولا في المدرسة ولا في المجتمع مصدرًا آخر يغذيهم روحيًا وكذلك الكنيسةتركت هذه المسئولية إليكم، لتقوموا بها، واعتمدت عليكم في ذلك فإن لم يجد الأولاد الغذاء الروحي في الكنيسة على أيدي خدامها، فقد تضيع حياتهم بسبب إهمال الخدام!! إذن مصير الحياة لهذا النشء لهذا الجيل الصاعد تتوقف على مدى أمانة الخدام هل سيشعلون قلوبهم بمحبة الله، ويملأون عقولهم بالمعرفة الدينية السليمة، أم سيخرجونهم فارغين، تقف أرواحهم إلى الله من الفراغ الذي عاشوه، لأن مدرسيهم في التربية الكنسية لم يهتموا بهم ترى هل سيقول الله للخادم "نفس تؤخذ عوضًا عن نفس" وذلك حين يحاسب الخادم قائلًا له "أعطني حساب وكالتك" (لو 16: 2) قفوا إذن بخوف أمام الله. وتذكروا باستمرار أن الخدمة ليست مجرد نشاط، إنما هي مسئولية هي وزنة لابد أن نقدمها لله بربحها (مت 25). 10-الخدمة أمانة ووزنة ومسئولية:- إن الأولاد الذين تركهم الله أمانة في أعناقنا، فسوف يسألنا عنهم واحدًا فواحدًا ماذا فعلنا في بنيانهم الروحي الخدمة إذن مسئولية أمام الله والكنيسة ومسئولية خطيرة وفي خطورتها أقول الآتي اعلموا أنا الخادم منكم، ربما يكون المصدر الوحيد لتعليم الدين في هذه الفترة من حياة تلاميذه ربما لا يجدون في البيت ولا في المدرسة ولا في المجتمع مصدرًا آخر يغذيهم روحيًا وكذلك الكنيسةتركت هذه المسئولية إليكم، لتقوموا بها، واعتمدت عليكم في ذلك فإن لم يجد الأولاد الغذاء الروحي في الكنيسة على أيدي خدامها، فقد تضيع حياتهم بسبب إهمال الخدام!! إذن مصير الحياة لهذا النشء لهذا الجيل الصاعد تتوقف على مدى أمانة الخدام هل سيشعلون قلوبهم بمحبة الله، ويملأون عقولهم بالمعرفة الدينية السليمة، أم سيخرجونهم فارغين، تقف أرواحهم إلى الله من الفراغ الذي عاشوه، لأن مدرسيهم في التربية الكنسية لم يهتموا بهم.ترى هل سيقول الله للخادم "نفس تؤخذ عوضًا عن نفس" وذلك حين يحاسب الخادم قائلًا له "أعطني حساب وكالتك" (لو 16: 2) قفوا إذن بخوف أمام الله وتذكروا باستمرار أن الخدمة ليست مجرد نشاط، إنما هي مسئولية هي وزنة لابد أن نقدمها لله بربحها (مت 25). 11- الخدمة هي قدوة وتسليم:- الخدمة هي تسليم، أكثر من التعليم هي تسليم الحياة لآخرين، تسليم الصورة الإلهية لهم، تسليم النموذج الحي فالخادم هنا، هو وسيلة إيضاح للحياة الروحية السليمة بكل فضائلها الخدمة إذن هي المدرس، قبل أن تكون الدرس هي حياة تنتقل من شخص إلى آخر، أو إلى آخرين هي حالة إنسان ذاق حلاوة الرب، ويذيقه لآخرين قائلًا "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز 34: 8) أنها حياة تسري من روح كبيرة إلى أرواح أخرى أو هي حياة إنسان امتلاءبالروح القدس، ففاض من امتلائه على غيره ليس الأولاد محتاجين كثيرًا إلى مدرس يملأ عقولهم كلامًا ويحشوها أفكارًا، بل يحتاجون إلى قلب نقي ملتصق بالله، يوصلهم إلى الله ويشفع فيهم عنده هم محتاجون إلى قدوة يحاكونها، ويرون فيها المسيحية الحقة المُنقذة عمليًا وربما يكون هناك مدرس في مدارس الأحد، ليس فصيحًا كما يجب، ومعلوماته ليست كثيرة، ولكنه يؤثر كثيرًا في الأولاد مجرد منظره يغرس فيهم محبة الله، طريقة كلامه، طريقة معاملاته، أسلوبه الروحي، ملامحه الوديعة الهادئة البشوشة، كل ذلك يعلمهم عن الدين أكثر من الدروس هم يرون صورة الله فيه فيحبون الله الذي يعمل في حياته ويحبون أن يصيروا مثله، وأن تكون حياتهم كحياته إن الأولاد يحبون التقليد، فكونوا نماذج صالحة أمامهم وأعلموا أن روحياتهم أكبر من روحياتكم، وقلوبهم أكثر صفاء، ومبادئهم أسمى هم صفحات بيضاء في فترة طفولتهم، لم يكتب فيها العالم بعد شيئًا رديئًا يحتاجون إلى مستوى عالٍ لكي ينفعهم والسيد المسيح حينما قال "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال، فلن تدخلوا ملكوت السموات" (مت 18: 3) لم يقصد إن لم تصغروا وتصيروا مثل الأطفال، وإنما إن لم تكبروا (في براءتكم) وتصيروا مثل الأطفال فإن لم تكونوا قدوة لهم، فعلى الأقل لا تكونوا عثرة هم -ببساطتهم- يقبلون كل ما يصدر منكم، ويصدقون ما تقولونه لهم فليكن كلامكم هو الحق والبر الذي ينتظرون معرفته ويتوقعون أنكم تنقذونه أما عن العثرة -في التعليم أو الحياة- فقد قال عنها الرب "من أعثر أحد هؤلاء الصغارفخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى، ويلقى في البحر" (مت 18:6) وبسبب القدوة الصالحة، يوجد ما يسمى بالخدمة الصامتة التي يقدم فيها الإنسان تعليمًا حتى دون أن يتكلم يتعلم الناس من حياته دون أن يعظ بل هو نفسه العظة أما الذي لا يقدم عظة بحياته، فكلامه عن الخدمة باطل، فكلامه عن الخدمة باطل، ولا يأتي بثمر إنه مجرد صنج يرن. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل