المتنيح القس يوحنا حنين

وُلد “زغلول” القس يوحنا حنين في ١٩٢٣/٦/٢٢م وصار مهندساً وطالباً بالجامعة الأمريكية قسم الاجتماع؛ ثم بدأت تلمذته في مدارس أحد الجيزة ضمن باكورة موكب تكريس الذين استرشدوا بتدبير القديس الراهب مينا البراموسي المتوحد في مغارته بالطاحونة بمصر القديمة ، حتى صار من أوائل الكهنة الجامعيين الذين أحنوا رؤوسهم على عتبة الهيكل لتقديم ذبيحة الحياة في خدمة الكهنوت المقدس . لم يكن معانداً ؛ لكنه أطاع لدعوة النعمة ودخل إلى العمق ؛ خاضعاً بتسليم ؛ وحاسباً بأن دعوة الله له لا تُوزَن كما تُوزَن مشاريع المهندسين ؛ فلا ميزانَ لها إلا خبرة الإيمان الحي الذي تستند على الثقة بما يُرجَى والإيقان بالأمور التي لا تُرىَ . فخرج وهو لا يعلم ماذا سيكون مستقبل ما أقدَمَ عليه … وولىَ ظهره للشهادات ولغرور الراحة ؛ متكلاً على مَنْ دعاه لخدمة كرمته المشتهاة ؛ وظل جائعاً إلى البر وإلى نصيب كنعان وقُرعة أورشليم ؛ لذلك أمَّنَ الله له طريقاً عجيباً وسط العالم الهالك بالعثرات والمحاصرات التافهة .
سِيمَ كاهناً ليخدم مسيحه وشعبه واسمه ؛ في يوليو ١٩٥٤م بيد المتنيح أنبا ثاؤفيلس أسقف ورئيس دير السريان العامر ، في عهد المتنيح البابا يوساب الثاني ، وقد عاصر ٣ من الآباء البطاركة (البابا يوساب الثاني ال١١٥ – البابا كيرلس السادس ال١١٦- البابا شنودة الثالث ال١١٧) ، وتُعَدّ رسامته بداية دخول خدام مدارس الأحد الجامعيين لخدمة الكهنوت ، والتي صارت برسامة القمص بولس بولس والقمص صليب سوريال والقس يوحنا حنين والقس مينا إسكندر ؛ كظاهرة ومبادرة جديدة ؛ شملت دعوات التكريس الكهنوتية والرهبانية .
هؤلاء المدعوون دَعَتْهم النعمة ليكونوا تلاميذ منهاج القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس مؤسس النهضة الكنسية المعاصرة خلال رئتي الإكليريكية ومدارس الأحد ، التي شكَّلت الوُجدان الروحي لهؤلاء الرواد الحاملين للحلم باقتدار ؛ مستودِعين أنفسهم لتدبير عمل النعمة ، حتى يمتلئ البيت حسب إرادة صاحب الوليمة، حاسبين كل شيء تلفاً وخَسَارة ، ليقتنوا فضل معرفة المسيح ومواهبه لربح كل الربح . وقد ضمتهم الكنيسة المرتشدة بالروح القدس الرب المحيي ؛ وشَدَّت من أزرهم وربطت أرواحهم وصهرت أفكارهم آامالهم، ليكونوا الآلات لنهضة التكريس والرعاية الكهنوتية ؛ ولتزداد خدمتهم كل يوم نوراً على نور وإخلاصا على إخلاص ؛ وتجديداً على تجديد .
كان أبونا يوحنا حنين رمزاً وعلامة في جيله ، عندما تمت رسامته كاهناً مع أبينا القس مينا إسكندر في يوم واحد مشهود له في التاريخ الروحي لمدينة الإسكندرية بصفة خاصة . حيث نظروا إليهما كعمودين مُنيرين في فضاء الاستنارة والخدمة ونهضة الإصلاح والتعليم وسط تيارات معاكسة تمنع هذا النوع من الرسامات .
لكن يد الله تدخلت وكانت هي الأعلى في تزكيتهما وعلامة كهنوتهما ، وقد احتملا ألواناً من الشهادة التي زكت أعمالهما ؛ فبادرا بخدمة التعليم الغيور في المدينة وأحيائها العشوائية وفي قُراها المجاورة ، بالافتقاد والتعليم والتنمية ورعاية الشباب الجامعي ، وبتأسيس المباني والنفوس لخدمة المغتربين واتساع فروع مدارس الأحد وبدايات التكريس ؛ حيث تكون البدايات دائماً صعبة وتحتاج المبادرات إلى الكثير من الإقدام والإقناع واحتمال الذم والمعارضات وما يُصاحبها من أوجاع وإنهاك ؛ لكن الله أعطاهما نعمة الصبر والمثابرة ليواصلا دعوته لأكثر من نصف قرن . . محتفظين بذخيرة عمل الخير وضم البعيدين ؛ مُوقنين بشرعية التعب والجهاد قِبالة صورة هذا العالم وتفاهاته وحتمياته الوهمية ؛ أمينين لرسالته ؛ حاملين مع كل واحد هَمَّ حملِهِ .
أحدث أبونا يوحنا طفرة كبيرة في الخدمة التكوينية لبنية خدام مدارس أحد القطر كله ، فجميعنا استنار بما قدمته مؤتمرات التربية الكنسية بكنيسة مارمينا بفلمنج ، والتي وصفها المتنيح البابا شنودة الثالث بأنها “أنجح مؤتمرات في تاريخ مدارس الأحد” ؛ تلك التي كان يستضيفها ويديرها ويقوم بترتيبها ؛ ومعه صديق عمره المتنيح أنبا بيمن أسقف ملوي ، وسُميت “المؤتمر السنوي العام لخدام وخادمات التربية الكنسية في أنحاء البلاد” ، والتي كانت تدور حول :-
• في أغسطس ١٩٧٥(التربية القبطية من منظار حياة الشركة لاهوتياً وإنجيلاً وكنسياً وروحياً واجتماعياً وتربوياً) .
• في اغسطس ١٩٧٦(الروح القدس عقائدياً وروحياً) .
• في اغسطس ١٩٧٧(الخدمة وأهميتها وروحانية وخبرات الخادم) .
اقتحم أبونا يوحنا مجالات كثيرة لم تكن مطروقة ، مكرِّساً حياته ومتفرداً بأعمال أهمها ( معموديات الكبار – خدمة الأشابين – ابتكار الخدمات والأنشطة التنموية التي عارضها واختلف معه فيها المتفذلكون من أصحاب النظرة الأُحادية ؛ والتي تضيق وترفض كل ما هو جديد ومبتكَر ، لكنه وضع يده على المحراث ممتداً إلى ما هو قدام ، محتملاً بشكر الإهانات والجراحات والنَّدَبات الكثيرة ؛ التي سيحسبها له الله أوسِمَةَ مجدٍ وأكاليل فخار .
أحب خدمة المذبح وارتبط بالذبيحة ، لذلك خدم أعضاء المسيح المجروحة ؛ فعندما كان كاهناً للكنيسة المرقسية اهتم بالمساكن العشوائية والعشش بمنطقة الشلالات وسوتر ، وأسس فروع مدارس الأحد (ثمرة السلام) في مناطق المنشية واللبان وكرموز وعمود السواري ورأس التين والأنفوشي والجمرك ، وساند خدمة جمعية الرابطة المرقسية التي أسسها المستشار عادل عازر بسطوروس (زوج شقيقته) ؛ وأقام بيوت المغتربين لخدمتهم وتوظيفهم في حقل خدمة التربية الكنسية وقوافل الدياكونية الريفية ؛ وفي إنشاء مراكز وسائل الإيضاح والاهتمام بالنوادي والمعسكرات .
عندما أتى لخدمة كنيسة مارمينا بمنطقة فلمنج ؛ نهض بها معمارياً ورعوياً ؛ وامتد ليستوفي تعب لعازر المسكين. مهتماً بخدمة قرى الزوايدة والبكاتوشى وعزبة سكينة وزعربانة والظاهرية وخورشيد ، فلم تفتُر عزيمته مهما تصاعدت الأمواج أو هاجت الرياح ، لذلك اتسمت خدمته لا بفلسفة فارغة أو تأملات ناعسة ، يُعوزها الواقع العملي ؛ لكنه بادر بخدمة المهمشين والنازحين والمشردين والعاطلين ، والبحث عن الأماكن المتحجرة المجاورة؛. لتكون رسالته ممتدة في مدارس الأحد وموصولة بالتنمية والرعاية الشاملة الحاضرة بكل مقومات الروح والعمل “العضوية الكنسية – إعداد خدام قرويين محليين – معسكرات طفل القرية – القوافل – محو الأمية – التوعية الصحية – مكافحة الأمراض المتوطنة – المشروعات الصغيرة – … ” .
كان أبونا يوحنا حنين صورة وأيقونة لخدمة أسقفية الخدمات العامة بالإسكندرية ، والتي أسسها صديقه ورفيق جهاده المتنيح الطيب الذكر أنبا صموئيل ، فقد تشاركا في الحلم والفعل ، بل وانطبعت حياتهما وصورتهما وشبههما على أحدهما الآخر ، لأن المثيل يستريح إلى مثيله ، لذلك نجد أن أبانا يوحنا هو أول كاهن سكندري جامعي، وأول رائد للعمل الاجتماعي المسيحي التنموي في المدينة .. فأسس جمعية أم النور بفروعها للعمل في المناطق الشعبية لتقديم خدمات (محو الأمية – التطريز ومشاغل الخياطة – أعمال التدبير المنزلي وأصول التربية – التدريب والتأهيل المهني – خدمة المكفوفين – خدمة الصُّمّ والبُكم – خدمة ذَوِي الاحتياجات الخاصة – وِرَش النجارة ومصانع السجاد – المستوصفات – بيوت المغتربين) . لقد كان سابقاً لعصره ؛ مكابداً متذلالاً ، ولم يفتح فاه ، خاضعاً للذي يقضي بالعدل والمجازاة ؛ ناظراً إلى ما لايُرى حتى أكمل جهاده بالآلام .
اشتدت عليه آلامُ الجسد في أيامه الأخيرة ؛ وقد زاره بمستشفى فيكتوريا البابا شنودة الثالث فى ٢٠٠١/١٢/٢٠ وبقي معه وقتاً باكياً ومُودِّعاً ، وأخيراً استراح أبونا يوحنا من أتعاب الجسد في يوم الخميس ٢٠٠٢/١/١٠ و تبقى ذكراه أبدية ؛ في تعليمه وسيرته وإنجازاته ؛ في تلاميذه وأولاده د. ميشيل الطبيب النابغة العالمي والمرنم القيثارة العذب ؛ وفي الخادم الأمين جوزيف ومرقس..
إنه يتكلم في آلاف الخدام الذين استضافهم في المؤتمرات واللقاءات ؛ يتكلم في المغتربين الذين ضمهم ؛ يتكلم في المحتاجين الذين سد احتياجهم ووفر لهم الرزق ولقمة العيش ؛ يتكلم في علاقاته الواسعة مع المؤسسات الكنسية المسكونية ؛ يتكلم مصلياً وممجداً الله على كرازة مرقس الطاهر والشهيد الذي حظي بحمل رُفاته الكريمة عند رجوعها من الفاتيكان ؛ مع شريكي خدمته الأفاضل أبينا مينا إسكندر وأبينا فليمون لبيب ؛ وثلاثتهما من الآباء الرؤوس .

المقالات (41)

05 نوفمبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول أخينوعم الأولى

المرجع الكتابي : ( ١ صم ١٤ : ٥٠ ) . معنى الاسم : أخينوعم اسم عبرى معناه « أخى نعيم » أو « بهجة » سيدتين عرفا بهذا الاسم في العهد القديم . سيرتها : أخينوعم الأولى إبنة أخيمعص تزوجت شاول الملك الأول على إسرائيل و ولدت يوناثان الذي ورث من أمه سمات الحب والإخلاص المتفاني أحب داود كنفسه وخلع جبته التي عليه وأعطاها لداود مع ثيابه وسيفه وقوسه ومنطقته وولدت أيضاً ميرب ( ١ صم ۱۸ : ۱۷ ) وعد شاول أن يعطى ميرب لداود زوجة بعد إنتصاره وقتله جلياط لكنه زوجها لعدريئل المحولى كما ولدت أخينوعم لشاول ولدين آخرين يشوى وملكيشوع وأنجبت ميكال الإبنة الصغرى لشاول التي تزوجت داود بعد إنتصاره على جلياط . نتعلم من سيرة أخينوعم الأولى : الأم الفاضلة تورث بنيها فضائلها كما فعلت هذه السيدة مع إبنها يوناثان فلم يشبه أباه في غيرته وحقده بل إمتلأ قلبه بحب داود منافسه على كرسى الملك . أخينوعم الثانية المرجع الكتابي : (1 صم ٢٥ : ٤٣ ,٢٧ : ٣ , 30 : ٥, 2 صم ٢:2,٢:3, 1أى ١:٣). معنى الاسم : أخينوعم اسم عبرى معناه أخي نعيم أو بهجة . الروابط العائلية : أخينوعم إمرأة من يزرعيل تزوجها داود بعدما أخذت منه ميكال ( ١صم ٢٥ : ٤٣ , ٣:٢٧) وولدت أمنون بكر داود (۲صم3 : 2) أخذها العمالقة أسيرة من صقلغ مع أبيجايل إمرأته الأخرى ولكن داود أنقذهما ( ١ صم ٣٠: 5،18 ) . سيرتها : كان أمنون إبنها شريراً لما نظر إلى ثامار أخته من أبيه إشتهاها وزني معها ورفض زواجها ثم أذلها بعد سنتين قتله أبشالوم إنتقاماً مما فعله بأخته هل ورث أمنون هذا الشر من أمه اليزرعيلية التي كانت جميلة الخلقة أما قلبها كان شريراً ؟! ما يزرعه الآباء يجنيه الأبناء ... المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
29 أكتوبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول میکال المرأة التي خدعت أباها

المرجع الكتابي : ( ١ صم ١٤ : ٤٩ , ۱٨ : ۲۰ - ۲۸ , ۱۹ : ۱۱ - ١٧ , ٢٥ : ٤٤ ،2صم ۳ : ۱۳ ، ١٤, 6 : ۱٦ - ۲۳ ؛ ۲۱ : ۱۸ , ۱أي ۱٥ : ۲۹ ) . معنى الاسم : ميكال اسم عبرى معناه « من كالله » هذه الكلمة مخففة من كلمة ميشائيل وهو اسم مكون من أكثر من مقطعين ويوضح إعتراف وإعجاب فائق بمجد الله المتعالى وطبيعته التي لا يمكن الوصول إليها . الروابط العائلية : ميكال كانت الإبنة الصغرى لشاول أول ملك في إسرائيل أمهرها داود بمثتى غلفة من الفلسطينيين وأخذها إمرأته الأولى ( ۱ صم ۱۸ : ۲۷) كانت في بداية حياتها الزوجية تحب داود جداً ( ۱ صم ۱۸ : ۲۰) إذ خلصته من مكيدة كادها له أبوها شاول (۱صم ۱۹ : 10- 16) ثم زوجها شاول أبوها لفلطي بن لا يش (١صم ٢٥ : ٤٤) الذي من جليم و بعدما تولى داود الملك طلبها من أيشبوشت بن شاول فأخذها هذا من فلطئيل وردها إلى داود (۲صم ۳ : ١٤ ، ۱٥) بكى عليها فلطئيل لشدة محبته لها ( ١ صم 3: 16) غير أن محبة ميكال لداود بعدئذ بردت، وتحولت إلى نقد وبغضة . فقد عيرته الرقصه أمام تابوت العهد، عندما نقله داود إلى أورشليم، فكف عن معاشرتها ولم يذكر اسمها بعد ذلك ( ۲ صم ٦ : ۲۰- 23) . أمضت بقية أيام حياتها تعول أولاد أختها ميرب التي ماتت في مقتبل عمرها . مقدمة : ميكال كأميرة وبنت شاول الملك لم تظهر بشخصية جديرة بالثناء، فرغبتها وهدفها في الحياة أن تكون ذات كيان رئاسي، ومقام ملوكي، ومعتبرة من الجميع . إهتمت بجمالها وفتنتها ، ولم تبال بالقداسة. إحتفظت بممارستها الوثنية، ولكن زواجها بداود غير الكثير في مجرى حياتها . سيرتها : نلاحظ على ميكال الأمور الآتية : أنها أحبت داود : داود الشاب الصغير ، القوى الرياضي جذب التفات ميكال الشابة الصغيرة . فقد كان داود حسن المنظر، وأشقر مع حلاوة العينين (١صم ١٦ : ١٢) كما كان الراعى الصغير الذي حارب وقتل جلياط الذي أرعب والد ميكال وجيشه ، لذلك كانت ميكال مغرمة بداود عاطفياً . لم تجاهد ميكال لإخفاء حبها نحو بطل إسرائيل المفوار. وبالرغم من تحلى ميكال بكثير من الصفات التي تثير التفات داود إلا أن داود لم يبادل ميكال الحب العاطفي، إذ في عصره كانت المرأة تعامل معاملة الأملاك المنقولة. معنى هذا أن السيدة كانت تغير زوجها تبعاً لرغبة والدها . وهذا ما حدث لمكيال إذ زوجها والدها لداود، ثم زوجها لفلطي وأعادها أخوها لداود ثانية . لم تحب ميكال الله مثلما أحبه داود ، فلو أحبته وسلكت في سبله التغيرت قصتها . تزوجت داود : أقسم شاول بأن الرجل الذي سيقتل جليات يتزوج ابنته. إيفاء بهذا القسم كان من الواجب أن يعطى شاول إبنته ميرب زوجة لداود. لكن شاول نكث عهده وأعطاها لرجل آخر لأن شاول كان يغار من داود. ولما طلب داود يد ميكال دفعت الغيرة شاول أن يخترع حيلة حتى يقتل داود بيد الفلسطينيين . قطاب شاول مهراً - بحسب الطريقة الشرقية - يدفع له ليوافق على زواج داود بميكال وقدره ماثني غلفة من الفلسطينيين . لما كان داود بطلاً مقداماً وسط شعبه ، قام وذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مثتى رجل وأتى داود بغلفهم، فإضطر شاول أن يعطى ميكال لداود . لقد حقق شاول القول بأن : « الغيرة قاسية كالهاوية » ( أم ٦:٨ ) . أنقذت داود وخدعت أباها : كان شاول مصراً على قتل داود ، وفى نوبة غضبه أرسل رسلاً إلى بيت داود ليراقبوه و يقتلوا داود في الصباح. ولما كانت ميكال تحب داود وعلمت بفكر والدها قالت لداود إن كنت لا تنج بنفسك هذه الليلة فستقتل غداً. أنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هارباً كانت ميكال زوجة مخلصة لزوجها داود، فخدعت والدها ورسله، وأخذت الترافيم ووضعته في الفراش، ووضعت لبدة المعزى تحت رأسه ، وغطته بثوب . ولما أرسل شاول رسلاً لأخذ داود قالت هو مريض . ثم أرسل شاول الرسل ثانية ليروا داود قائلاً : ( اصعدوا به إلى على الفراش لكي أقتله » . فجاء الرسل وإذ في الفراش الترافيم ولبدة المعزى تحت رأسه . فقال شاول لميكال لماذا خدعتيني فأطلقت عدوى حتى نجا ، فقالت ميكال لشاول هو قال لى اطلقيني لماذا أقتلك . هجرت داود : هرب داود من بينه فضعف حب ميكال له إذ فقدت الآمال والأحلام القيادية المعقودة حوله، وهل تستمر زوجة لرجل هارب وسيضطر أن يمضى حياته مطارداً كالحيوان في الوعر ؟ . ظهر في الأفق فلطئيل بن لايش من جليم وشعرت أنه صيد أفضل من داود فقد علمت أنه من المتوقع أن يكون ملكاً على إسرائيل بعد والدها. ولما كانت ميكال تشتاق أن تحصل على هذا المركز وافقت على ترك داود وأخذها شاول وأعطاها زوجة الفلطئيل. هذا زواج غير شرعي فزوجها الشرعي حي ، ولم يحدث سبب قانوني لفصل ميكال عن داود زوجها . أحب فالطفيل ميكال واهتم بها ، ظهر هذا الحب والإهتمام عندما أخذها أيشبوشت أخوها ليردها إلى داود فسار وراءها فالطيئيل باكياً ويقول الكتاب المقدس : « وكان رجلها يسير معها ويبكى وراءها إلى بحوريم فقال له أبنير إذهب ارجع فرجع » (٢ صم ٣: ١٣-١٦ ) . أعيدت إلى داود : مات شاول وتغيرت الأحوال بإختيار الرب داود ملكاً لبني إسرائيل. كانت ميكال وزوجها فالطئيل يسكنان في شرق الأردن في فترة حكم أيشبوشت القصيرة . عقد أبنير اتفاقية مع داود ليكون داود ملكاً على جميع عشائر بني إسرائيل . إشترط داود على أبنير قائلاً : حسناً أنا أقطع معك عهداً، إلا أني أطلب منك أمراً واحداً وهو أن لا ترى وجهى ما لم تأت أولاً بميكال بنت شاول حين تأتي لترى وجهى » . رفض فلطئيل إطاعة الأمر وتسليم زوجته، فأخذها أبنير بالقوة وأعطاها الداود . يتضح من ذلك غيرة داود وتمسكه باقتناء ميكال زوجة. إن حبه لميكال لم يتغير بل مازال بقوته كما كان في الفترة الأولى من حياتهما . كان يرغب داود أن يعلن ميكال ملكة على بني إسرائيل في حبرون . كم هو مثير للشفقة عندما نقرأ أن فلطئيل الذي عاشت معه ميكال بضعة سنين يسير وراءها باكياً حزيناً عندما أخذوها منه بالقوة الجبرية. ولكننا لم نقرأ أن ميكال بكت لفراق فلطئيل مثل ما بكى هو عليها . غرورها وحبها لأن تكون محل إعتبار وهيبة واحترام كزوجة ملك، لم يترك مكاناً في قلبها للبكاء على فراق فلطئيل، فقد فرحت بالمركز الجديد في البلاط الملكي لأنهم نادوا بداود ملكاً على إسرائيل . تزدری بداود : إن المنظر الختامي لحياة داود مع ميكال يسير إلى نهاية مؤسفة فالحب الذي ملأ قلب ميكال نحو داود إنقلب إلى إزدراء واحتقار. لما أعلن داود أورشليم عاصمة لملكه أحضر إليها تابوت عهد الرب - الذي يعبر كان داود يطفر ويرقص أمام الرب فإحتقرته ميكال لما رأته من الكوة يفعل هكذا . عن حضور يهوه ووضعوه في مكانه وسط خيمة الإجتماع التي نصبها له داود . إن ميكال التي أحبت داود وضحت بحياتها من أجل سلامه إحتقرته الآن لأنه لم يحافظ - كما ظنت - على كرامة مركزه كملك، ورقص أمام التابوت . غطرستها إهتزت بإشتراك داود في هذا الاحتفال الروحي الجميل . بعدما انتهت الإحتفالات رجع داود ليبارك بيته فخرجت ميكال الإستقباله ، وتكلمت معه بكبرياء وغطرسة، وبكلام لاذع أنبته على بساطته، وقالت له : «ما كان أكرم ملك إسرائيل اليوم حيث تكشف اليوم في أعين إماء عبيده كما يتكشف أحد السفهاء» (٢ صم ٢٠:٦). لم تحس ميكال بأي فرح ولا إبتهاج لعودة تابوت الرب إلى صهيون كما فعل أبوها ولم يحترم تابوت عهد الرب (۱أي ۱۳ :3) كبح داود جماح نفسه أمام كبرياء ميكال ورد عليها بكلام مقتضب، وبخها وأوضح لها أنه يفتخر بما عمله أمام تابوت العهد وقال لها : «إنما أمام الرب الذي إختارني دون أبيك ودون كل بيته ليقيمني رئيساً على شعب الرب إسرائيل، فلعبت أمام الرب. وإنى اتصاغر دون ذلك، وأكون وضيعاً في عينى نفسى، وأما عند الإماء التي ذكرت فأتمجد » (۲ صم ٦ : ۲۱ ، ۲۲). لم تفهم ميكال المعاني والأغراض السامية لسلوك داود فقد حرص أن يكون باستمرار مسبحاً وفرحاً أمام قلب الله لقد كان داود فخوراً برقصه أمام تابوت الرب لأنه كان يرى الله على التابوت، أما ميكال فلم تهتم إلا بالكرامة وغطرسة الماك فكان هذا التصرف خزياً لقلبها . داود لم يتسمم بمبادىء ميكال . وكان الحلو الذي في قلبه مراً وأفسنتيناً في فم ميكال التي صارت مثلاً واضحاً للسيدات الغضوبات والمتكلمات بكلام قاسي بدون روية وتفهم وحكمة . میکال فقدت داود : بعد هذا الإنفجار الكلامي بين داود وميكال نقرأ أنه « لم يكن لميكال بنت شاول ولد إلى يوم مماتها » (۲صم ٦: ۲۳). ومعنى هذا التعبير أنها سكنت بعيداً عن داود ، منفصلة عنه . إزدادت حدة النفور بينهما لأن الزوجات الآخر لداود هناوه على تصرفه النبيل، وكان حرمانها من الخلف حتى موتها عقاباً إلهياً . لقد أنهت ميكال حياتها بعد أن أنهت حبها ومزاملتها لزوجها ، واهتمت بتربية أولاد أختها ميرب التي ماتت في سن مبكرة . نتعلم من حياة ميكال وداود : -نشب سوء التفاهم بين داود وميكال للتعارض والتضارب بينهما في المزاج ، ووجهة النظر، والغاية والهدف من الحياة. لو شاركت ميكال داود إيمانه ومشاعره نحو الله وتفهمت غرضه من تصرفه وإحضار تابوت عهد الرب إلى أورشليم لما حکمت عليه حكماً خاطئاً . هذا يعلمنا أن نتفهم مبادىء الذين تعاشرهم وأهدافهم في الحياة وأغراضهم قبل أن نحكم عليهم . -لو أحبت ميكال داود حباً قلبياً روحياً لغفرت له ما فعل ومدحته بعدما شرح لها الغرض من تصرفه . لقد خدمته عندما كان فقيراً وبلا مركز أدبي، وضحت بحياتها من أجل سلامه وهو طريد، لكنها إحتقرته في قلبها وهو ملك قلبه، فحب الله تملك عليه . -أساس الحب الزوجي التجاوب والتفاهم بين الزوجين . -بعد ما تأكد داود أن ميكال لن تحب الله بنفس حبه له، قطع حبها من المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
22 أكتوبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول فتنة المرأة المتحجرة القلب

المرجع الكتابي : (اصم٢:١ ,6). معنى الاسم : فتنة اسم عبرى معناه مرجانة . الروابط العائلية : القانة أخذ فتنة زوجة ثانية ، وسببت آلاماً نفسية لزوجته الأولى التقية حنة . لا نعرف عن عائلة فننة شيئاً سوى أنها عاشت مع القانة في رامتايم صوفيم من جبل أفرايم، وولدت له أولاد كثيرين . سيرتها : كانت فتنة مريضة بمرض الغيرة . عندما ترى القانة يعطف على حنة ضرتها - لأنها كانت محرومة من الخلف يشتعل الغضب في قلبها، فتثير حنة وتغيظها وتعيرها بعجزها عن الخلف. نستطيع أن نطلق على فتنة المرأة المتحجرة القلب وتم ما قاله داود : «أهلكتني غيرتي» (مز ۱۱۹ :۱۳۹) وما قاله أيوب الصديق : « الغيظ يقتل الغبي والغيرة تميت الأحمق » ( أى ٢:٥) . إن صبر حنة وتقواها ، وتملكها على نفسها ، وتقديم طلباتها الله في صمت ، دخل إلى الأعماق الإلهية، فنظر الله إليها وأعطاها نسلاً ويكرت بصموئيل القاضي والنبي لبني إسرائيل . ميرب المرجع الكتابي : ( ١ صم ١٤ : ٤٩ , ۱۸ : ۱۷ ، ۱۹ ) . معنى الاسم : اسم عبرى معناه إكثار أو مضاعفة . الروابط العائلية : ميرب الإبنة البكر الشاول ملك إسرائيل . سيرتها : وعد شاول داود أن يعطيه ميرب إمرأة ( ١ صم ۱۸ : ۱۷ ) لإنتصاره على جلياط، إلا أنه أعطاها لعدرئيل المحولى (۲صم ۲۱ : ۸) . ولدت له خمس بنين ، وماتت صغيرة السن . وعندما تصالح داود مع الجمعونيين ، طلبوا منه أن يعطيهم سبعة من أولاد شاول ليصلبونهم أخذاً بالثأر مما فعله شاول بهم في أيام ملكه، إذ قتل الكثير من الجمعونيين . صلب الجبعونيون هؤلاء الخمسة رداً على ما فعله شاول، ولأجل بيت الدماء (۲صم ۲۱: ۹) خطيئة شاول حلت عليه وعلى أولاده كما يقول الرب : « لكنه لا يبرىء إبراء مفتقداً إثم الآباء في الأبناء وفي أبناء الأبناء في الجيل الثالث والرابع » (خر ٧:٣٤). في سفر صموئيل الثاني ( ۲ صم ۲۱ : ۸ ) يجب أن يُذكر إسم ميرب بدلاً من اسم ميكال. ويقول المفسرون أن هذا ليس خطأ من كتبة سفر صموئيل الثاني، إذ أن أمهم ميرب ماتت صغيرة السن بعد ولادتها الخمس الأولاد، وأخذتهم ميكال - التي لم تنجب نسلاً - وربتهم لذلك اعتبروا أنهم أولاد ميكال (٢صم ٦ : ٢٠ - ٢٣ , ٨:٢١). المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
15 أكتوبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول حنة السيدة التي جسدت الأمومة المثالية

المرجع الكتابي : (1صم 1 , 2: 1, 21). معنى الاسم : حنة اسم عبرى معناه ( حنان ، حنون . نعمة » . الروابط العائلية : كانت حنة الزوجة المحبوبة الألقانة من رامتايم صوفيم من جبل أفرايم . ألقانة كان رجلاً باراً ينتمي لعائلة محترمة في ذرية يعقوب لها نصيب كهنوتي. ولما كانت حنة عاقراً، فقد شجعت زوجها القانة أن يتزوج بسيدة أخرى، كما فعلت سارة الإبراهيم حتى يدوم اسم القانة بين أسماء عشائر بني إسرائيل .. لما كان الزواج بسيدتين تصرفاً مألوفاً في تلك الأيام وافق القانة على مشورة حنة وتزوج فتنة زوجة ثانية . لا نعرف عن فننة شيئاً سوى أنها أنجبت لألقانة أولاداً كثيرين، وأحزنت حنة بلسانها اللاذع، وأغاظتها غيظاً لأجل المراغمة لأن الرب أغلق رحم حنة . كاتب سفر صموئيل الأول لم يتكلم بعد ذلك عن فتنة، ولكنه إهتم بحنة التي غسلت خديها بدموعها . أظهر نتائج الزواج بإثنتين، وذكر أن الرب أعطى الجنة نسلاً فولدت صموئيل، كما ولدت لألقانة ثلاث بنين أخر وإبنتين ولم يذكر الكتاب المقدس اسم أحدهم ( ١ صم ٢١:٢) . مقدمة : الكتاب المقدس عرض حقيقي لسيرة الأشخاص ، يوضح فضائلهم ونقائصهم كما يظهر نواحي شهرتهم . في هذا العرض تحتل حنة مكان الصدارة. كل ما كتب عن هذه السيدة الشريفة مشرق ومقدس ذكر أنها من أبر السيدات العبرانيات، عاشت بالروحانية والبركة، وسيرتها نغم محبوب على أوتار الموسيقى يعلن الإنتصار الخالد للحلم والصبر وطول الأناة، ويبين صفاء قلبها الحساس فيظهر على وجهها تفاعلاتها النفسية وآلامها . إن حنة مثال حقيقي للبراعم الطيبة التي تنتجها أشواك الحياة الصعبة والقاسية . إن حياتها الأولى كانت كتيبة وحزينة وانتهت سيرتها ببركات الإيمان والرجاء. قدمت للبشرية ابنها العظيم صموئيل القاضي والنبي متقمصاً في شخصيته صفات أمه وروحانيتها ووداعتها . حياة حنة وشخصيتها : نستطيع أن تلخص حياة حنة في نقاط خمس : قداستها وطهارتها : حنة أم صموئيل سيدة شخصيتها لا عيب فيها فالتقوى تحكم قلبها . حافظت على علاقتها الدائمة بالله ، وحرارتها في الصلاة والعبادة، ومواظبتها على ممارسة الطقوس الدينية. حنة الورعة التصقت بالرب، وتدربت كيف تلتجيء إليه في ضيقاتها، وتلوذ برحمته، ليحل جميع مشاكل حياتها. كانت تصرخ للرب الليل والنهار، لأنها أحبته، وآمنت أنه سيتنازل ويسمع صلواتها . كانت تخافه، وأما قلبها فملان بحبه . لقد باركها الله لتقواها وإخلاصها ، وصبرها ، وتكريس قلبها له، وتضحيتها بأنفس ما لديها وهو إبنها صموئيل الذي إكتسب الكثير من صفاتها وروحانيتها وشخصيتها . لم يكن من السهل عليها أن تعيش سنيناً طويلة مع سيدة مؤذية كفننة ، ولكنها احتفظت بصفاء وسكون قلبها فكانت كالزهرة العطرة وسط الشوك . محنتها : كان لحنة بيت ولم يكن لها منزل عائلى. إن أمل كل يهودية أن تدير منزلها وتربى أطفالها وترعى عائلتها. كان زوجها مخلصاً لها ، ويحبها، ويقدم لها هدايا أثمن من الهدايا المقدمة لزوجته الثانية فتنة. هذا التصرف لم يريحها ، فقد كانت ترجو أن يكون لها ولد وحاول القانة أن يرطب نفسيتها فقال : « أما أنا خير لك من عشرة بنين » (۱صم ٨:١) . كانت حنة تتطلع إلى ابن يخرج من رحمها لتحبه وتلاطفه وتدلله . وكلما تقدمت بها السنون إزدادت آلامها لعدم إنجابها نسلاً. وأثقل همومها هو إغاظة ضرتها لها لأن الرب أغلق رحمها . ولما كانت إسماً على مسمى تمسكت بنعمة ضبط النفس أمام الإغاظة المؤلمة والتوبيخ المستمر التي تتفوه به فتنة ، إن خصمها هو الذي يدفعها لأن تتألم وأن تقلق . لا ندهش إذا سمت حنة نفسها ( المرأة الحزينة الروح » . الغيرة تملكت على فتنة، ولم تمس حنة لأن قلبها كان مفتوحاً أمام الله مع أن الرب أغلق رحمها . إن من حولها هم المتسببون لآلامها ولم تسيىء لهم حنة بأي تصرف إنتقامي . لما أراد زوجها أن يرطب قلبها المجروح إزداد خصمها في توبيخها بطريقة ساخرة « فالحسود البشع يسخر بالطعام الذي يأكله » . الحقيقة أن القانة كان يحب حنة ، فأعطاها نصيب إثنين. وهذا أضاف بترولا الإزدياد إشتعال نار الغيرة في قلب فننة . تضرعها وتوسلها : حنة المحرومة من إنجاب الأطفال آمنت بقدرة الله ، ولازمت الصلاة لتنطلق من آلامها . قامت بعدما أكلوا وذهبت إلى بيت الرب، وبكت متضرعة الله الخالق أن يخلق في رحمها نعمة الأمومة ويتدخل فى القانون الطبيعي لرحمها . تحركت حنة إلى بيت الرب ، وسكبت قلبها أمامه ، ونذرت قائلة : « إن نظرت نظراً إلى مذلة أمتك وذكرتنى ولم تنس أمتك بل أعطيت أمتك زرع بشر فإني أعطيه للرب كل أيام حياته ولا يعلو رأسه موسی» (۱ صم ۱۱:۱ ) . بإيمان صلت ، وبثقة في مراحمه الإلهية إتفقت معه . ونذرت ، وبأمانتها حفظت عهدها. لقد قدمت سر حزنها الله ، وصلت لا ليقلل من فرح فتنة بل ليخلصها من سبب حزنها وألمها . وعندما سكبت نفسها بالصلاة في بيت الله مزق الله قيود رحمها . بالتأمل في حنة وهي تصلى نقول : كانت حنة تصلى من عمق قلبها ، وشفتاها فقط تتحركان ، وصوتها لم يسمع بعد كانت صلاتها من نوع خاص، بعمق وانسحاق، حتى ظن عالى الكاهن أنها سكرى. لقد علمت حنة البشرية أن الصلاة هي تنفس طبيعي للمؤمن سواء أكانت واضحة أو غير مسموعة. إنها لم تنطق بالصلاة ولكن همست برغبتها في روحها، وأرسلت روحها رغبات قلبها سراً أمام عرش النعمة ... إستجاب الله صلاتها ووهبها سؤال قلبها . إن صلاتها إختبار فريد في عصر القضاة ، فتقوى حنة كان زهرة يانعة في حقل مجدب . عالى الكاهن ظنها سكرى لأنه لاحظ أن شفتيها تتحركان ، وصوتها غير مسموع. لم يقصد تأنيبها بكلامه عندما قال : حتى متى تسكرين. إنزعى خمرك عنك » كان كلامه في صيغة نصيحة بأن لا تأت إلى بيت الرب وهي سكرى. إن استنتاج عالى السريع أضاف لآلامها ألماً جديداً . حنة إعترضت على توبيخها وقالت : « لا يا سيدي إني إمرأة حزينة الروح ، ولم أشرب خمراً ولا مسكراً، بل أسكب نفسى أمام الرب . لا تحسب أمتك إبنة بليعال. لأن من كثرة كربتي وغيظي قد تكلمت إلى الآن» (1صم 1: . ( ١٤-١٦ تبين لعالى الكاهن أنها لا تطلب شيئاً لنفسها ، بل رغبتها كانت شديدة ليهبها الله نسلاً. أكد لها أن صلاتها قبلت وقال لها : إذهبي بسلام وإله إسرائيل يعطيك سؤلك الذي سألته من لدنه » . آمنت بوعد الله على لسان كاهنه عالى ، ومضت إلى بيتها راضية مرضية ، وأكلت ، ولم يكن وجهها بعد مغيراً . ذكر الرب حنة ، وفى مدار السنة حلبت حنة ، وولدت إبناً أسمته صموئيل قائلة : « لأني من الرب سألته » . تسبحتها : تسبحة حنة وشكرها الرب يرسم خطوطاً واضحة تبين شخصيتها ومواهبا فهي نبية وشاعرة بليغة تفجرت عاطفتها بتسابيح الشكر لجود الله لأنه حقق رغبتها تسبحتها شابهت تسبحة العذراء مريم القديسة ( لو ١ : ٤٦ - ٥٥) والانشودة الروحية لجنة تعتبر مزموراً من المزامير وتفصح وتوضح قوة الله وحكمته ورحمته هذه التسبحة صدرت من عمق قلبها ، شكراً لله لإستجابته الصلاة وسنذكر الآن تسبحتى حنة والقديسة مريم النوضح التوافق بينهما : تسبحة القديسة مريم تسبحة حنة أم صموئيل تعظم نفسى الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي فرح قلبي بالرب صنع قوة بذراعه ارتفع قرني بالرب شتت المستكبرين بفكر قلوبهم قسى الجبابرة إنحطمت أنزل الأعزاء عن الكراسي والضعفاء تمنطقوا بالبأس ورفع المتضعين الرب يميت ويحيى أشبع الجياع خيرات يهبط إلى الهاوية ويصعد وصرف الأغنياء فارغين الشباع آجروا أنفسهم بالخبز والجياع كفوا . تضحيتها : صلت حنة ونذرت ، ولما إستجاب الله طلبها أوفت وعدها . كل ما كانت ترغبه هو إنجاب ابن، ولما أعطاها الله صموئيل أعارته للرب ثانية . صموئيل لم يولد في عائلة كهنوتية ، لكن أمه كرسته وقدمته وديعة للرب . لقد أعارت صموئيل للرب جميع أيام حياته. لما فطمت صموئيل أخذته لبيت الرب ليعيش هناك كل أيام حياته، وعاشت هي وحيدة في بيتها . إن تضحيتها قبلها الله وعوضها عن صموئيل بأن تنجب لألقانة خمس أطفال. أما صموئيل فكان ينمو متمثلاً بوقار أمه، وكانت أمه تخيط له جبة وترسلها له من سنة إلى سنة عند صعودها مع رجلها لذبح الذبيحة السنوية . صار صموئيل رجل صلاة ، وتضرع كل أيام حياته ، وكانت له قوة من الله وعشرة معه لا يضاهيه أى رجل آخر في بني إسرائيل . كانت حياة صموئيل النبي والكاهن تطبيقاً لإسمه وتشبهاً بأمه وروحانيتها، متمثلاً بوقارها وقداستها . الدروس التي تتعلمها من حياة حنة واضحة وهي : شخصية حنة وروحانيتها ، والتجاؤها المستمر لله ، وتضرعها أمامه كان له الأثر الأكبر في حياة صموئيل، فحذى حذوها . كان رجل الصلاة وأسس مدرسة الصلاة أى مدرسة الأنبياء وكان روح الله يحل عليهم . ليت الله يهب الكنيسة أمهات مؤمنات مصليات مجاهدات بالعمل الصالح مثل حنة التقية . من معاملة فننة السيئة الحنة ، وكلامها اللاذع يتضح لنا الأثر السيء لبعض كلماتنا القاسية والطائشة التي نقولها للآخرين بدون مراعاة لحقوقهم ومشاعرهم ، ونسبب لهم حزناً وألماً. لذلك يجب أن ندقق في الكلام، ونضبط "لساننا لذا يقول يعقوب الرسول : « أما اللسان .... به تبارك الله الآب و به نلعن الناس الذين قد تكونوا على شبه الله من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة » (يع ٣ : ٩، ١٠ ) . حنة تحملت إثارات كثيرة من الآخرين وكان قلب الله هو مكان الراحة لروحها الحزينة. ومهما كانت أحزاننا فرجل الأحزان ومختبر الأوجاع الرب يسوع يعتنى بنا ويخفف أحزاننا وهو القائل : « من يمسكم يمس حدقة عينه » ( زك ۲ : ۸) حملت حنة تجربتها وآلامها وقدمتها للرب في الصلاة ، وعلمت الأجيال المختلفة صيغة الصلاة المقبولة أمام الله : بالروح والحق. بالصمت والدموع . -قارن الصلاة القلبية الصامتة مع المزمور التاسع عشر والآية ١٤ القائلة : لتكن أقوال فمى وفكر قلبي مرضية أمامك يارب صخرتي وولى » . -عالى الكاهن حكم حكماً خاطئاً على تصرف حنة وهي تصلى ونتعلم أن لا تشرع في الحكم على تصرفات الآخرين. كثيراً ما نخطىء للآخرين بإساءة فهم وتفسير أهدافهم . دافعت جنة عن تصرفها أمام عالى الكاهن ونتعلم من ذلك أن ندافع عن حقوقنا بوداعة . دافع المسيح عن نفسه عندما اتهموه أن به شيطان فقال : «أنا ليس بی شيطان لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني » (يو ٨ : ٤٨ ، ٤٩ ) كما دافع بولس الرسول عن نفسه وهو يحتج أمام فستوس الوالى ( أع ٢٦ : ٢٤-٢٦ ) . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
08 أكتوبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر راعوث نعمی المرأة التي شربت كأس المرارة

المرجع الكتابي : ( سفر راعوث ) . معنى الاسم : اسم نعمى يعنى « إبتهاج » أو « نعيم » أو « منتهى السعادة » أو «مسرة يهوه » . الروابط العائلية : بدأت نعمى حياتها في عيشة زوجية هادئة ومريحة مع أليمالك وبموته حل الحزن عليها وإزداد حزنها بموت ولديها غطتها المحن التي ظهرتها ونقتها من شوائبها إنها احتملت هذه الآلام لأنها كانت تتمتع بنبل أصيل ووهبها الله شخصية وديعة ومحبة لا تقاوم . مقدمة : كان أليمالك ونعمى أعضاء في الأمة العبرانية ولهما عشيرة لكن الكتاب المقدس لم يذكر شيئاً عن شجرة هذه العائلة وفروعها سوى أن نعمى كانت قريبة سلمون أمير يهوذا الذي تزوج راحاب اليمالك ونعمى عاشا في بيت لحم وفيها أنجبا ولدين محلون وكليون . حياة نعمى وشخصيتها : سفر راعوث يمتاز بأقواله الشعرية اللذيذة ويقدم لنا سيدتين محبوبتين قصتهما تأسر المشاعر على ممر العصور لإخلاصهما الفريد وهما نعمى وكنتها راعوث في هذا التصور السامي دعنا نسطر وترسم حياة نعمى التي اختبرت الكثير من تغييرات الحياة فحياتها متشعبة الجوانب احتملت تلك الحياة القاسية لأنها كانت تخاف الله لقد تممت ما قاله كاتب سفر المزامير: «أما أنا فإلى الله أصرخ والرب يخلصني الذين ليس لهم تغير لا يخافون الله » (مزه ه : ١٦، ١٩) . نعمی غیرت بلدها : أثناء حكم القضاة إبتعد الشعب عن الله لذلك ضربهم الله بكثير من المحن كعقاب إلهى هذا العقاب الإلهى إتماماً لما قاله الرب على لسان موسى النبي " لكن إن لم تسمعوا لى ولم تعملوا كل هذه الوصايا فإني أعمل هذه بكم أسلط عليكم رعباً وحمى تغنى العينين وتتلف النفس وتزرعون باطلاً زرعكم فيأكله أعداؤكم وأجعل وجهى ضدكم فتنهزمون أمام أعدائكم ويتسلط عليكم مبغضوكم وتهربون وليس من يطردكم" (لا ٢٦ : ١٤-١٧) أن ملأ الذعر والرعب قلب أليمالك لشدة المجاعة الحادثة في إسرائيل صمم يهاجر هو وعائلته لبلد آخر وأرض جديدة أكثر رخاء في الأكل سافر من يهوذا واستقر في أرض موآب لقد ضحت نعمى في هذا الرحيل بأهلها وعشيرتها الذين يعبدون الله ويخافونه ويحفظون وصاياه وأوامره كان إيمانها قوياً بالله وخضعت الرغبة زوجها أليمالك تركت الأهل والأصدقاء ورحلت الموآب البلد الغريبة في الإيمان والعبادة والشعب ولنتسأل هل يعتبر هذا الرحيل خروجاً على المشيئة الإلهية ؟ الله إن كان الجوع الذي حدث في الأرض عقاباً إلهياً ألم يكن من الواجب على اليمالك أن يتوب ويتكلم مع شعبه أن يعودوا للرب ويشجعهم على الصلاة ليرفع عنهم البلاء والكارثة كما يقول داود النبي : « إتقوا الرب يا قديسيه لأنه ليس عوذ المتقيه الأشبال إحتاجت وجاعت أما طالبوا الرب فلا يعوزهم شيء من الخير أولئك صرخوا والرب سمع ومن جميع شدائدهم أنقذهم» (مز ٣٤: ٩، ۱۰ ، ۱۷ ) ؟ قد يقول البعض أن اليمالك كان محقاً في أخذ زوجته وولديه والابتعاد عن أرض المحنة والذهاب حيث الرخاء وللرد عليهم نقول أن أليمالك كان يهودياً وكيف ينسى وعد الله « أنه في المحن يشبعهم خيرات » أليمالك معناه « الله ملكي » ولو آمن أن الله ملكه لاستمر في بيت لحم عالماً أن الغير المستطاع لديه مستطاع لدى الله هل نسى كيف أطعمهم الله أربعين سنة في البرية ؟! إن أليمالك عرف حقيقة خطأ تدبيره عندما ترك بيت لحم ( بيت الخبز ) وذهب إلى موآب ومعناه (خراب أو قمامة ) ذهب مع عائلته من مكان يتعبد الله إلى مكان يتعبد للأصنام . قد يظن أن موآب بعيدة عن بيت لحم إنها في الحقيقة تبعد ثلاثين ميلاً عن بيت لحم أرض يهوذا وفى تلك الأيام كانت تعتبر هذه المسافة طويلة حيث أن وسيلة المواصلات الوحيدة هي الدواب إن البعد الحقيقي ليس بعدد الأميال قلت أم كثرت بل هو بعد عقل الإنسان من أن يعى مشيئة الله المسافات في الكتاب المقدس لا تقاس بالأميال بين مكان وآخر بل بين الإنسان والله لقد شعر أليمالك ونعمى أنهما سيذهبان إلى بلدة بعيدة لأن موآب كانت غريبة عن بيت لحم في عبادتها لذلك فالمسافة بين بيت لحم وموآب تقاس ببعد المسافة بين الله والأوثان الغريبة أي مشاعر مضطربة ملأت قلب نعمى عندما وجدت نفسها في أرض غريبة غير معروفة وستتحمل كل الصعاب لتكوين بيت في بيئة منفرة . تغير في النسب : لم يمض وقت طويل حتى إكتشفت نعمى الخطأ في ترك بيت لحم في موآب الوثنية لم يجدوا شيئاً طيباً سوى الحظ السيء يتعقب خطواتهم أولادها الاثنين أخذا زوجتين موابيتين من الأرض الغريبة التي يعيشون فيها مخالفين بذلك شريعتهم التي تنص بعدم زواج أي يهودى بزوجة غريبة عن عشيرته وزوجها أليمالك مات هاجر اليمالك إلى موآب ليفلت من الموت بالجوع فمات في موآب وسط الرخاء تاركاً زوجته الأرملة في أرض الأوثان في أرض غريبة نعمى صارت واحدة من الأرامل التي وصفهن بولس الرسول أنهن بالحقيقة أرامل ثم أضيف إلى ترملها وحزنها ألماً جديداً وهو موت ولديها في أرض الغربة فقدت نعمى زوجها وولديها وكانت قد بلغت حينئذ سن الشيخوخة وتعيش بلا معين هي وكنتيها الأرملتين راعوث وعرفة لقد صارت موآب بالنسبة لنعمى إسماً على مسمى «خراب وقمامة» فلم تجد فيها من يعزيها عما ألم بها سوى راعوث وعرفة اللتين ترملتا حديثاً مع معرفتهما أن زواجهما بمحلون وكليون كان ضد الشريعة الموسوية لكنهما كانتا مصدر راحة وتعزية لنعمي نعمى فكرت وقالت لنفسها « حرمت من الزوج والولدين ومقامي صار في أرض غريبة وأصوات القدس صمتت وقلبي وروحي إنكسرا وضميري صار في يدى وإله آبائي هجرني لأنني هجرته قبلاً لابد أن أعود للأرض القديمة لأكون في حماية الله وتدبيره فبيت لحم وطني وأقربائي وأصدقائي هناك يعيشون » صممت على العودة إلى بيت لحم حاملة كأس المر الذي ذاقته في موآب وقد سمعت أن الرب رحم شعبه وأعطاهم الخير والخبز. تغيير شخصيتها : صممت نعمى العودة إلى بيت لحم فتركت موآب ومعها كنتيها راجين بداءة طيبة في الأرض الجديدة الذاهبين إليها توقفت نعمى عند الخط الفاصل بين موآب وبيت لحم وأصرت على عودة كنتيها إلى موآب لأنها تعلم أنه ستكون لهما فرص ضيقة جداً في العثورعلى زوجيين آخرين في بيت لحم فهما موابيتان لذلك وقفت نعمى في الطريق ونصحتهما بالعودة عرفة قبلت نعمى بدون ضجة ورجعت إلى وطنها لتعبد الأوثان أما راعوث فالتصقت بنعمى وتوسلت إليها أن تأخذها معها إلى بيت لحم لما دخلت نعمى وراعوث سوياً المدينة كانت أفكار كل واحدة منهما متغيرة عن الأخرى نعمى راودتها حياة صباها السعيدة وراحتها وسلامها السابق في أحضان الله والمعيشة السعيدة مع زوجها أليمالك وأنجابها لولدين أفكار نعمى هذه عمقت في نفسها حدة آلامها وترملها أما راعوث فكل ما حولها شيء جديد غير مألوف وغريب عنها فهى أجنبية عن بيت لحم ولا تفهم معظم كلام الشعب كل ما في فكرها هو كيف تحصل على القوت الضروري لتعيش هي وحماتها أحدث وصول نعمى للمجتمع القديم ضجة وبسرعة إنتقل الخبر من فم إلى فم أن السيدة الجميلة اللطيفة التي تركت بيت لحم منذ عشرة سنوات مضت رجعت ثانية كل من في المدينة قابلها وسلم عليها وإندهش الجميع وتساءلوا أهذه نعمى ؟! لقد لاحظوا تغيراً جذرياً في هيئتها وسلوكها وتصرفها إن تكرار مثل هذه المقابلة والمواجهة عمق الحزن في قلبها فصرخت وقالت «لا تدعوني نعمى أى ( إبتهاج ونعيم ومنتهى السعادة ) بل إدعوني مرة لأن القدير قد أمرني جداً إنى ذهبت ممتلئة وأرجعنى الرب فارغة لماذا تدعوني نعمة والرب قد أذلني والقدير قد كسرنی» ( را ۱ : ۲۱،۲۰) لقد استرجعت نعمى حوادث العشر سنين التي أمضتها في مواب من آلام مبرحة وكرب وفقدان رعاية الله وزوجها وأولادها كانت عذبة وجميلة وصارت الآن لا شيء الفقرها وترملها إن كأس المر التي شربته كان نتيجة تركها هي وزوجها وولديها بيت لحم وذهابهم إلى موآب هرباً من تحمل عقاب الله لشعبه آنذاك إنها لم تنتظر مراحم الله وعلاجه للقحط بعد توبة شعبه . تغير أحوالها : كلمات نعمى وهى تندب وتتفجع تظهر حقيقة حالها عند عودتها من موآب إذ قالت «إني ذهبت ممتلئة وأرجعنى الرب فارغة » حقاً لقد ذهبت لموآب وهى تنعم برغد العيش ورجعت وهى فقيرة معدمة أنها لم تحصد شيئاً سوى محبة راعوث العميقة في بدء حياتهما في بيت لحم كانت نعمى وراعوث سيدتين أرملتين تواجهان الفقر والمعاناة إن تحمل كبار السن المعاناة يزيدهم قنوطاً و يأساً بخلاف صغار السن فيجعلهم يبحثون عن حل للمشكلة يتجاوب مع الحياة المحيطة هذا ما حدث بالنسبة لراعوث ففكرت بأن حماتها عجوز ولا تستطيع العمل فخرجت راعوث تبحث عن عمل وكان الوقت فصل حصاد الشعير ذهبت لتلتقط حسب القانون اليهودي في الحقل الذي قابلها وكان حقل بوعز نجحت راعوث في التقاط السنابل وخبطت ما التقطته فكان نحو إيفة شعير فحملته ودخلت المدينة وأعطته لحماتها بوعز كان ذا قرابة لزوج نعمى فتزوج راعوث لأنه وليها بزواج راعوث خفت آلام نعمى وتجددت سعادتها الأولى وأنشدت الأنشودة النهائية في حياتها «أنشودة الفرح» عندما رأت أن راعوث انتشلت من الفقر والحاجة بزواجها من رجل بار وغنى وله مكانته في المجتمع العبراني لقد رحل من نعمى شقاء الترمل وحل ربيع الحياة وعاشت نعمي حياة سعيدة في ظل سعادة حياة راعوث وعلت صيحات الفرح من فم نعمى عندما ولدت راعوث الإبن الأول وسمته عوبيد لقد صارت راعوث كنتها أفضل من سبع بنين لها والأسرة التي ظن البشر أنها هلكت حفظها الله لتكون غصناً في شجرة أنساب إسرائيل كبر عوبيد وولد يسى ويسى ولد داود الملك وذكر متى في سلسلة أنساب السيد المسيح أن راعوث المرأة الموابية التي تركت شعبها تضحية حب الحماتها صارت جدة أعلى للسيد المسيح الذي منه ننال أعظم الحب بخلاصه للبشر. مرة الاسم الثاني لنعمي المرجع الكتابي : ( را ۱ : ۲۰ ) . معنى الاسم : مرة أسم يعنى المرارة . رجعت نعمى من موآب وطلبت من أهالى بيت لحم الذين خرجوا لاستقبالها أن يسموها مرة لأنه الله قد أمرها ورجعت فارغة تاركة في أرض الغربة جثث زوجها وولديها لقد إختارت نعمى أن يطلقوا عليها هذا الاسم فهو تعبير صادق لحالتها عند رجوعها إلى بيت لحم إنها لا تعلم أن الله الحنون سيغير كربها إلى فرح بزواج راعوث لبوعز وإنجابها عوبید . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
01 أكتوبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر راعوث عرفة المرأة التي رفضت فرصة الحياة

المرجع الكتابي : ( سفر راعوث ) . معنى الاسم : عرفة اسم موآبى معناه « عرف » أو « رقبة » وقد يعنى المتقلقل . مقدمة : هذا التقلقل ظهر في تصرفات عرفة وهي تسير في طريقها من موآب إلى بيت لحم كان عليها أن تأخذ قراراً نهائياً هل تذهب مع نعمى إلى بيت لحم كما فعلت راعوث أم ترجع وحدها إلى موآب قال يعقوب الرسول في رسالته " رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه" (يع ٨:١) وقال أيضاً «طهروا قلوبكم يا ذوى الرأيين» (يع ٨:٤) . سيرتها : من القصة المذكورة في الكتاب المقدس تعرف أن عرفة تزوجت كليون بن أليمالك ونعمى بعد هجرتهما إلى موآب كما أن راعوث تزوجت الابن الأول محلون فصارت عرفة سلفة لراعوث توفى زوج نعمى كما توفى ولداها وعاشت عرفة وراعوث في بيت نعمى أرادت نعمى العودة إلى بيت لحم وأصرت أن تعود الإثنتان إلى بلديهما لقد عرفت راعوث وعرفة الرب الإله الحق يهوه من زوجيهما عندما فاتحت نعمى زوجتى أولادهما العودة لموآب كانت راعوث قد فتحت قلبها لرؤية الإله الحقيقي فقالت لحماتها إلهك إلهى وشعبك شعبي أما عرفة فكرت في الأمر واستصغرت رأى راعوث التي أصرت ألا تفارق حماتها لأنها ستذهب إلى مستقبل مجهول كما أن العجوز نعمى ليس لها ما تعيش به في بيت لحم لذلك فضلت أن تكون مع عشيرتها وجنسها خاصة أن اليهود يكرهون الموابيين إنها إختارت غنى ومجد وكرامة الحياة في موآب بدلاً من الفقر المنتظر في بيت لحم فعصفور في اليد أفضل من عشرة عصافير على الشجر لذلك أبدت رأيها وعبرت عنه بأن قبلت حماتها وعادت إلى بلدها وعشيرتها لعبادة الأصنام وضعت نعمى أمام راعوث وعرفة إمتحاناً نهائياً ورسبت عرفة في الإمتحان أما راعوث فقالت لنعمى إلهك سيكون إلهى لقد استصغرت عرفة تدبير الله لحياتها المستقبلة ولم تطلب شيئاً من يهوه عرفة تركت موآب مع نعمى وراعوث ولكن موآب وآلهته كانت في قلبها لقد قبلت عرفة نعمى ورجعت إلى بلدها موآب وإلى آلهتها بعودتها لم تفصل نفسها من نعمى وراعوث فحسب بل إنفصلت عن الإله الحق لقد رجعت إلى موآب وانتهت سيرتها من صفحات التاريخ المقدس طريق موآب بيت لحم يشبه صخرة الجلجثة التي صلب عليها السيد المسيح فمن جنب نعمى إتجهت إمرأة إلى حياة سعيدة وطريق أبدى وتراجعت أخرى إلى الظلمة واليأس والقنوط وعبادة الأوثان ومن جوار جنب المسيح الممزق ذهب أحد اللصين إلى فردوس النعيم وذهب الآخر إلى حجيم أبدى . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل