المتنيح القس يوحنا حنين

وُلد “زغلول” القس يوحنا حنين في ١٩٢٣/٦/٢٢م وصار مهندساً وطالباً بالجامعة الأمريكية قسم الاجتماع؛ ثم بدأت تلمذته في مدارس أحد الجيزة ضمن باكورة موكب تكريس الذين استرشدوا بتدبير القديس الراهب مينا البراموسي المتوحد في مغارته بالطاحونة بمصر القديمة ، حتى صار من أوائل الكهنة الجامعيين الذين أحنوا رؤوسهم على عتبة الهيكل لتقديم ذبيحة الحياة في خدمة الكهنوت المقدس . لم يكن معانداً ؛ لكنه أطاع لدعوة النعمة ودخل إلى العمق ؛ خاضعاً بتسليم ؛ وحاسباً بأن دعوة الله له لا تُوزَن كما تُوزَن مشاريع المهندسين ؛ فلا ميزانَ لها إلا خبرة الإيمان الحي الذي تستند على الثقة بما يُرجَى والإيقان بالأمور التي لا تُرىَ . فخرج وهو لا يعلم ماذا سيكون مستقبل ما أقدَمَ عليه … وولىَ ظهره للشهادات ولغرور الراحة ؛ متكلاً على مَنْ دعاه لخدمة كرمته المشتهاة ؛ وظل جائعاً إلى البر وإلى نصيب كنعان وقُرعة أورشليم ؛ لذلك أمَّنَ الله له طريقاً عجيباً وسط العالم الهالك بالعثرات والمحاصرات التافهة .
سِيمَ كاهناً ليخدم مسيحه وشعبه واسمه ؛ في يوليو ١٩٥٤م بيد المتنيح أنبا ثاؤفيلس أسقف ورئيس دير السريان العامر ، في عهد المتنيح البابا يوساب الثاني ، وقد عاصر ٣ من الآباء البطاركة (البابا يوساب الثاني ال١١٥ – البابا كيرلس السادس ال١١٦- البابا شنودة الثالث ال١١٧) ، وتُعَدّ رسامته بداية دخول خدام مدارس الأحد الجامعيين لخدمة الكهنوت ، والتي صارت برسامة القمص بولس بولس والقمص صليب سوريال والقس يوحنا حنين والقس مينا إسكندر ؛ كظاهرة ومبادرة جديدة ؛ شملت دعوات التكريس الكهنوتية والرهبانية .
هؤلاء المدعوون دَعَتْهم النعمة ليكونوا تلاميذ منهاج القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس مؤسس النهضة الكنسية المعاصرة خلال رئتي الإكليريكية ومدارس الأحد ، التي شكَّلت الوُجدان الروحي لهؤلاء الرواد الحاملين للحلم باقتدار ؛ مستودِعين أنفسهم لتدبير عمل النعمة ، حتى يمتلئ البيت حسب إرادة صاحب الوليمة، حاسبين كل شيء تلفاً وخَسَارة ، ليقتنوا فضل معرفة المسيح ومواهبه لربح كل الربح . وقد ضمتهم الكنيسة المرتشدة بالروح القدس الرب المحيي ؛ وشَدَّت من أزرهم وربطت أرواحهم وصهرت أفكارهم آامالهم، ليكونوا الآلات لنهضة التكريس والرعاية الكهنوتية ؛ ولتزداد خدمتهم كل يوم نوراً على نور وإخلاصا على إخلاص ؛ وتجديداً على تجديد .
كان أبونا يوحنا حنين رمزاً وعلامة في جيله ، عندما تمت رسامته كاهناً مع أبينا القس مينا إسكندر في يوم واحد مشهود له في التاريخ الروحي لمدينة الإسكندرية بصفة خاصة . حيث نظروا إليهما كعمودين مُنيرين في فضاء الاستنارة والخدمة ونهضة الإصلاح والتعليم وسط تيارات معاكسة تمنع هذا النوع من الرسامات .
لكن يد الله تدخلت وكانت هي الأعلى في تزكيتهما وعلامة كهنوتهما ، وقد احتملا ألواناً من الشهادة التي زكت أعمالهما ؛ فبادرا بخدمة التعليم الغيور في المدينة وأحيائها العشوائية وفي قُراها المجاورة ، بالافتقاد والتعليم والتنمية ورعاية الشباب الجامعي ، وبتأسيس المباني والنفوس لخدمة المغتربين واتساع فروع مدارس الأحد وبدايات التكريس ؛ حيث تكون البدايات دائماً صعبة وتحتاج المبادرات إلى الكثير من الإقدام والإقناع واحتمال الذم والمعارضات وما يُصاحبها من أوجاع وإنهاك ؛ لكن الله أعطاهما نعمة الصبر والمثابرة ليواصلا دعوته لأكثر من نصف قرن . . محتفظين بذخيرة عمل الخير وضم البعيدين ؛ مُوقنين بشرعية التعب والجهاد قِبالة صورة هذا العالم وتفاهاته وحتمياته الوهمية ؛ أمينين لرسالته ؛ حاملين مع كل واحد هَمَّ حملِهِ .
أحدث أبونا يوحنا طفرة كبيرة في الخدمة التكوينية لبنية خدام مدارس أحد القطر كله ، فجميعنا استنار بما قدمته مؤتمرات التربية الكنسية بكنيسة مارمينا بفلمنج ، والتي وصفها المتنيح البابا شنودة الثالث بأنها “أنجح مؤتمرات في تاريخ مدارس الأحد” ؛ تلك التي كان يستضيفها ويديرها ويقوم بترتيبها ؛ ومعه صديق عمره المتنيح أنبا بيمن أسقف ملوي ، وسُميت “المؤتمر السنوي العام لخدام وخادمات التربية الكنسية في أنحاء البلاد” ، والتي كانت تدور حول :-
• في أغسطس ١٩٧٥(التربية القبطية من منظار حياة الشركة لاهوتياً وإنجيلاً وكنسياً وروحياً واجتماعياً وتربوياً) .
• في اغسطس ١٩٧٦(الروح القدس عقائدياً وروحياً) .
• في اغسطس ١٩٧٧(الخدمة وأهميتها وروحانية وخبرات الخادم) .
اقتحم أبونا يوحنا مجالات كثيرة لم تكن مطروقة ، مكرِّساً حياته ومتفرداً بأعمال أهمها ( معموديات الكبار – خدمة الأشابين – ابتكار الخدمات والأنشطة التنموية التي عارضها واختلف معه فيها المتفذلكون من أصحاب النظرة الأُحادية ؛ والتي تضيق وترفض كل ما هو جديد ومبتكَر ، لكنه وضع يده على المحراث ممتداً إلى ما هو قدام ، محتملاً بشكر الإهانات والجراحات والنَّدَبات الكثيرة ؛ التي سيحسبها له الله أوسِمَةَ مجدٍ وأكاليل فخار .
أحب خدمة المذبح وارتبط بالذبيحة ، لذلك خدم أعضاء المسيح المجروحة ؛ فعندما كان كاهناً للكنيسة المرقسية اهتم بالمساكن العشوائية والعشش بمنطقة الشلالات وسوتر ، وأسس فروع مدارس الأحد (ثمرة السلام) في مناطق المنشية واللبان وكرموز وعمود السواري ورأس التين والأنفوشي والجمرك ، وساند خدمة جمعية الرابطة المرقسية التي أسسها المستشار عادل عازر بسطوروس (زوج شقيقته) ؛ وأقام بيوت المغتربين لخدمتهم وتوظيفهم في حقل خدمة التربية الكنسية وقوافل الدياكونية الريفية ؛ وفي إنشاء مراكز وسائل الإيضاح والاهتمام بالنوادي والمعسكرات .
عندما أتى لخدمة كنيسة مارمينا بمنطقة فلمنج ؛ نهض بها معمارياً ورعوياً ؛ وامتد ليستوفي تعب لعازر المسكين. مهتماً بخدمة قرى الزوايدة والبكاتوشى وعزبة سكينة وزعربانة والظاهرية وخورشيد ، فلم تفتُر عزيمته مهما تصاعدت الأمواج أو هاجت الرياح ، لذلك اتسمت خدمته لا بفلسفة فارغة أو تأملات ناعسة ، يُعوزها الواقع العملي ؛ لكنه بادر بخدمة المهمشين والنازحين والمشردين والعاطلين ، والبحث عن الأماكن المتحجرة المجاورة؛. لتكون رسالته ممتدة في مدارس الأحد وموصولة بالتنمية والرعاية الشاملة الحاضرة بكل مقومات الروح والعمل “العضوية الكنسية – إعداد خدام قرويين محليين – معسكرات طفل القرية – القوافل – محو الأمية – التوعية الصحية – مكافحة الأمراض المتوطنة – المشروعات الصغيرة – … ” .
كان أبونا يوحنا حنين صورة وأيقونة لخدمة أسقفية الخدمات العامة بالإسكندرية ، والتي أسسها صديقه ورفيق جهاده المتنيح الطيب الذكر أنبا صموئيل ، فقد تشاركا في الحلم والفعل ، بل وانطبعت حياتهما وصورتهما وشبههما على أحدهما الآخر ، لأن المثيل يستريح إلى مثيله ، لذلك نجد أن أبانا يوحنا هو أول كاهن سكندري جامعي، وأول رائد للعمل الاجتماعي المسيحي التنموي في المدينة .. فأسس جمعية أم النور بفروعها للعمل في المناطق الشعبية لتقديم خدمات (محو الأمية – التطريز ومشاغل الخياطة – أعمال التدبير المنزلي وأصول التربية – التدريب والتأهيل المهني – خدمة المكفوفين – خدمة الصُّمّ والبُكم – خدمة ذَوِي الاحتياجات الخاصة – وِرَش النجارة ومصانع السجاد – المستوصفات – بيوت المغتربين) . لقد كان سابقاً لعصره ؛ مكابداً متذلالاً ، ولم يفتح فاه ، خاضعاً للذي يقضي بالعدل والمجازاة ؛ ناظراً إلى ما لايُرى حتى أكمل جهاده بالآلام .
اشتدت عليه آلامُ الجسد في أيامه الأخيرة ؛ وقد زاره بمستشفى فيكتوريا البابا شنودة الثالث فى ٢٠٠١/١٢/٢٠ وبقي معه وقتاً باكياً ومُودِّعاً ، وأخيراً استراح أبونا يوحنا من أتعاب الجسد في يوم الخميس ٢٠٠٢/١/١٠ و تبقى ذكراه أبدية ؛ في تعليمه وسيرته وإنجازاته ؛ في تلاميذه وأولاده د. ميشيل الطبيب النابغة العالمي والمرنم القيثارة العذب ؛ وفي الخادم الأمين جوزيف ومرقس..
إنه يتكلم في آلاف الخدام الذين استضافهم في المؤتمرات واللقاءات ؛ يتكلم في المغتربين الذين ضمهم ؛ يتكلم في المحتاجين الذين سد احتياجهم ووفر لهم الرزق ولقمة العيش ؛ يتكلم في علاقاته الواسعة مع المؤسسات الكنسية المسكونية ؛ يتكلم مصلياً وممجداً الله على كرازة مرقس الطاهر والشهيد الذي حظي بحمل رُفاته الكريمة عند رجوعها من الفاتيكان ؛ مع شريكي خدمته الأفاضل أبينا مينا إسكندر وأبينا فليمون لبيب ؛ وثلاثتهما من الآباء الرؤوس .

المقالات (33)

10 سبتمبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر القضاة يا عيل المرأة التي قتلت رجلاً وهو نائم

المرجع الكتابي : ( قض ٤ : ۱۷ - ۲۲ , ٥ : ٦، ٢٤ - ٢٧ ) . معنى الاسم : يا عيل اسم سامی معناه « وعل » أو « كبش جبلي » أو «غزالة » وهو اسم مناسب لزوجة بدوية قدم زوجها من صخور النخود حيث تقطن الظباء . الروابط العائلية : هذه السيدة زوجها حابر القيني البدوى تدربت على صنع الخيام وخياطتها ونصبها بعد دق أوتادها استخدمت خبرتها في عمل نافع فكان في يدها وتد وفي اليد الأخرى مطرقة ( مدق) وضربت الوتد في صدغ سيسرا فنفذ إلى الأرض وهو متثقل في النوم ومتعب فمات . كيف نصف ونبرر هذا التصرف ؟ هل يعتبر ما فعلته بسيسرا خيانة طبقاً لمبادىء البادية في عصر ياعيل ؟ إن مبدأ ضيافة الغرباء وحماية الملتجئين كان تحرفاً إلتزم به سكان الصحاري خاصة العبرانيين وهل خيانة ياعيل السيسرا كسر لهذا المبدأ ؟! الملابسات التي أدت لهذا التصرف هو أن إسرائيل كانت مستعبدة ليابين ملك الكنعانيين فقامت دبورة قاضية إسرائيل مع باراق وعشرة آلاف مقاتل وحاربوا جيش يابين وتدخل الله مع جيشه وأزعج جيش يابين وكان سيسرا قائداً لهذا الجيش سقط المضطهد لشعب الله وسار على قدميه ودخل بيت الإمرأة هرب ميسرا إلى خيمة حابر القيني وقابلته زوجته وقالت له مل إلى لا تخف فمال إليها إلى الخيمة وغطته باللحاف ولما طلب أن يشرب لأنه عطشان فتحت وطب اللبن وأسقته ثم غطته بهذا التصرف طمأنته أنها ستكون حامية له من أي متعقب قال لها «قفى بباب الخيمة ويكون إذا جاء أحد وسألك أهنا رجل أنك تقولين لا » فلما تثقل في النوم قاربت إليه وضربت الوتد في صدغه فنفذ إلى الأرض إنها فعلت كما قال شكسبير [ المرأة تستطيع أن تبتسم وتبتسم وهي تنوى اللوم والخيانة ) لقد التجأت إلى الخداع فقابلت سيسرا بوجه مبتسم ومبتهج كانت نية قتله في قلبها لأنه عدوها وعدو شعبها ولما كانت ياعيل سيدة مهذبة رقيقة فكانت محتاجة إلى شجاعة فائقة لتقف أمام سيسرا ففكرت بسرعة في وسيلة لقتله فقتلته بطريقة غير شرعية وشنيعة إن قتل سيسرا يشبه ما فعلته يهوديت التي من بثوليا كيف أكدت لليهود أن الله سينقذ مدينتهم ثم أغوت هولوفرنيس وبحيلتها قطعت رأسه إذ كان بغيبوبة سكره وترنحه وبهذا أنقذت اليهود من شره وقسوته ( سفر يهوديت ص ۱-۱۳ ) هل كان في فكر سيسرا أن يغتصب ياعيل عندما يستيقظ فقتلته دفاعاً عن شرفها ؟! لم تقتل ياعيل سيسرا كما قتل داود جلياط . حارب الله مع دبورة وباراق وانتصرت دبورة أي أن غضب الله حل على سيسرا فلو انتظرت ياعيل حتى يعين الله وسيلة لعقابه الأمات سيسرا بطريقته الخاصةإحقاقاً للحق أن ياعيل شعرت بدافع في نفسها لم تستطع مقاومته وهو إيادة هذا العدو اللدود لشعبها والذي أذل عشيرتها سنيناً طويلة لذلك قامت وقتلته إن شجاعة ياعيل غطت على خيانتها بقتل سيسرا وموته لذلك عبرت دبورة عما فعلته يا عيل ومدحتها في تسبحتها وقالت «تبارك على النساء ياعيل إمرأة حابر القيني على النساء في الخيام تبارك طلب ماء فأعطته لبناً في قصعة العظماء قدمت زبدة مدت يدها إلى الوتد ويمينها إلى مضراب العملة وضربت سيسرا وسحقت رأسه شدخت وأخرقت صدغه بين رجليها إنطرح سقط حيث إنطرحهناك سقط مقتولاً » (قض ٥ : ٢٤-٢٧ ) إن دبورة مدحت إيمانها وشجاعتها وإقدامها ولم تذكر خيانتها لم تهتم دبورة قاضية إسرائيل والمنفذة لأقوال الله بالطريقة التي استخدمتها ياعيل لقتل سيسرا لأنها رأت أن هذا تصرف حرب فلم تقتل ياعيل سيسرا الحقد ضده في قلبها ولكن إنقاذاً لشعبها من سطوته واضطهاده وقسوته لقد عرفت أن المعركة تحولت ضد الكنعانيين وأن الطبيعة حاربت مع جيش العبرانيين ضد المستعمر والمستعبد وآمنت أن تصرفها هذا تنفيذاً للمشيئة الإلهية لإبادة المستعمر الأرض الموعد والمتسعيد لشعبها إنها آمنت أن سيسرا لابد وأن يقتل لإحلال السلام للشعب لذلك تصرفت تصرفاً حسناً أنجحت به رسالة دبورة القاضية والنبية فمدحتها ديورة وقالت إنها محبة الشعبها . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
03 سبتمبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر القضاة دبورة الثانية

المرجع الكتابي : ( قض ٤ , ٥ , عب ١١ : ٣٢ - ٣٤ ) . معنى الاسم : إسم عبرى معناه نحلة . لا نعرف من الكتاب المقدس خيراً عن نشأة دبورة أو مواهبها التي أهلتها لأن تكون نبية وقاضية لإسرائيل إن تأملنا إسمها فهو يعنى نحلة ولو سألنا لماذا سميت بهذا الاسم ؟ نظن أن الوالدين تأثراً بسيرة دبورة الأولى الحاضنة لعائلة إسحق ويعقوب والتي عرفت بصبرها وجهادها وخدمتها بأمانة وتضحية بدون ضجر أو أنانية أو تذمر. مقدمة : بدراسة حياة دبورة الثانية نجد أنها كإسمها نحلة جاهدت في إرشاد الشعب الإسرائيلي لطريق الله واشتاقت خلاصه من تهديد سيسرا رئيس جيش يابين ملك كنعان الذى ملك في حاصور أن دبورة جمعت كنحلة عسلها من زهور كثيرة وانتصرت على أعداء وطنها إن كانت النحلة أذكى الحشرات الطائرة كذلك كانت دبورة أذكى قضاة إسرائيل في تدبيرها وجهادها . الروابط العائلية : كل ما نعرفه عن نسبها أنها زوجة فيدوت ( قض ٤ : ٤ ) ولم يذكر الكتاب المقدس نسب هذا الرجل وعائلته بل إكتفى باسمه فقط وكان بيتهما بين الرامة وبيت إيل في جبل أفرايم . حياة دبورة : حكمت دبورة في بني إسرائيل وهي جالسة تحت نخلة ويظن أن بيتها كان بجوار هذه النخلة ( يلاحظ أن النخل نادر نموه في فلسطين) وكانت دبورة قاضية مكرمة في عملها ووسط شعبها لذلك سميت النخلة باسمها «نخلة ديورة » ( قض ٥:٤) وأقاموها أماً في إسرائيل (قض ٧:٥) مع أنها لم تلد بنيناً لفيدوت لقد ظهرت هذه السيدة في التاريخ بعقلها الراجح وفكرها الناضح وبصماتها الواضحة على مجرى الحوادث فإقتنت لنفسها كرامة لا يمحوها الزمن وتجلت بسموها الروحي وعلاقتها القوية مع الله لذلك رفعها الله ووهب لها مواهب كثيرة من عقل راجح وشجاعة نادرة وقيادة ناجحة بحكمة فائقة الجيش كبير فصارت رمزاً لعمل المرأة المتفاني وأخيراً توجها بإكليل مجد إلى أبد الدهور. لقد شغلت دبورة مراكز عدة : كانت ثائرة : من وسائل الثورة إجراء حوار شامل في المجتمع الخلق التغيير المطلوب فثارت دبورة على الحالة الروحية السيئة التي وصل إليها الشعب الإسرائيلي بعد موت أهود القاضي السابق لها إذ عاد بنو إسرائيل وعملوا الشر في عينى الرب قباعهم الرب واستعبدوا بيد يابين ملك كنعان فقدوا حريتهم وصاروا تحت عبودية الكنعانيين لقد خذل حكام إسرائيل وصار الشعب في خوف ومذلة وشملهم روح ضعف وخوف من الكنعانيين وقطعوا الرجاء في الحرية لم تقم دبورة بعملها كقاضية لإسرائيل أو نبية لهم بل حركت الشعب وحثته على القيام من سباته وعدم مبالاته ويأسه وقنوطه كانت جسورة في دعوتها لتحرير الشعب وعتقه من عبودية إبليس وعبودية يابين عملت بإخلاص وتفان لإثارة الوعى الروحي واليقظة النفسية للخلاص من المستعمرين يوماً بعد يوم ومثابرة وجهاد أثارت الذين سمعوها التفوا حولها وكانت النخلة التي تجلس تحتها مركز تجمعهم لقد حثتهم على الخلاص أولاً من فعل الخطية وعمل الشر في عينى الرب حتى يرجع وينظر إليهم ويحارب عنهم وتخلصهم من أعدائهم . كانت قاضية : دبورة الخامسة في قضاة إسرائيل الذين أقامهم الله لخلاص الشعب من عبادة الأوثان وحياة الخطية في هذا العصر كان ينظر للمرأة أنها أقل مركزاً من الرجل لذلك كان مركز دبورة مرموقاً وحساساً لقد إستطاعت أن تملأ مركزها كقاضية وتعطيه حقه فكان كل بنو إسرائيل يصعدون إليها للقضاء وتحت النخلة التي سميت باسمها أقامت العدالة بإستقامة ورحمة بروحانيتها وحكمتها وشجاعتها هزمت سيسرا القائد الشرس وإستراحت الأرض أربعين سنة . كانت محاربة : كما حاربت دبورة لتثبيت كلمة الله في نفوس الشعب وانتصرت على الشيطان ونزعته من قلوب سامعيها من بنى إسرائيل كذلك بددت نير عبودية يابين ملك الكنعانيين فأثبتت بالحقيقة أنها بطلة ملهمة تتكلم وتتصرف بروح الله أرسلت دبورة ودعت باراق بين أبينوهم من قارش من عشيرة نفتالي وقالت له لقد أمرك الله أن تذهب إلى جبل تابور وخذ معك عشرة آلاف رجل من بني نفتالي ومن بني زبولون وسيجذب إليك إلى نهر قيشون سيسرا رئيس جيش يابين بمركباته وجمهوره ويدفعه ليدك تردد باراق في إستجابة أمر الله لكثرة الهزائم السابقة المتلاحقة ومن ثقل العبودية التي ذاقها الشعب ومع ذلك إمتلأ قلبه بالإيمان بالله لثقته الكاملة في روحانية دبورة وعلاقتها بالله وقيادة الله لخطواتها قال باراق لدبورة : «إن ذهبت معى أذهب وإن لم تذهبى معى فلا أذهب » إستجابت دبورة لشرط باراق وذهبت معه إلى قادش لم تكن كفتا ميزان الحرب بين سيسرا و باراق متوازنة فسيسرا رجل حرب وأرعب إسرائيل سنيناً عديدة واستعبدهم وجيشه مكون من مائة ألف محارب وتسع مئة مركبة من حديد أما باراق فلم يكن له خبرة في قيادة الجيوش والذين خرجوا معه للحرب عشرة آلاف شخص فقط ولكن الله كان مع دبورة وهو قائد جيشها ومكمل لضعفها وإن كان الله معنا فمن علينا !! بإيمان عميق بالرب قالت دبورة لباراق « هذا هو اليوم الذي دفع فيه الرب سيسرا ليدك ألم يخرج الرب قدامك » إنها تكلمت معه بثقة ورؤية إلهية وكان مع دبورة ما هو أقوى من جيش سيسرا السماء» حاربت الكواكب السمائية مع دبورة وحدثت زوبعة بردية بها أزعج الرب سيسرا ومركباته وجيشه لقد أعمت الأمطار الشديدة والبرد الكنعانيين أمام باراق فنزل سيسرا عن مركبته وهرب مشياً على رجليه وسقط كل جيش سيسرا بحد السيف ولم يبق منهم ولا واحد هرب سيسرا إلى خيمة ياعيل إمرأة حابر القيني فقتلته وهو نائم بوتد الخيمة لقد اقتنت دبورة شهرة أبدية كسيدة محاربة خلصت شعبها من العبودية وتم معها ما قاله أليشع الخادمه «لا تخف لأن الذين معنا أكثر من الذين معهم » (٢مل ١٦:٦). كانت شاعرة : دبورة لم تتنبأ ولا أقامت الشريعة في إسرائيل ولم تحارب فحسب ولكنها كانت أديبة وكاتبة فنظمت أغنية للرب تعتبر من أجمل القطع الشعرية في الأدب العبري هذه التسبحة مكتوبة في الاصحاحين الرابع والخامس من سفر القضاة وهي متناسقة مع الحوادث التاريخية إنها فاقت تسبحة مريم أخت هرون قوة وتنظيماً وتعبر دبورة في هذه الانشودة بأن الرب نفسه قد هيأ إنتصار إسرائيل على أعدائهم . نتعلم من حياة دبورة : لن نجد شخصية متكاملة في العهد القديم ذات مزايا وأعمال ظاهرة ومجسمة مثل دبورة فهى نبية وقاضية ومحاربة وشاعرة لقد نقت السلوك الأخلاقي للشعب وبثت فيه روح الحب لله ثم حررته من أعدائه بجرأتها ونشاطها في قيادته إن نضالها المجيد وأمانتها أصبغ عليها لقباً شرفياً أنها « أماً في إسرائيل » (قض ٧:٥) لنتأمل السيد المسيح وهو يجمع الأطفال ويحتضنهم ويباركهم لم يكن ليسوع أطفالاً بالجسد لكنه تبنى كل الأطفال كذلك دبورة التي لم تمارس الأمومة الجسدية العائلية صارت أما الجميع إسرائيل وينبوع روح أمومتها كان تقواها وإيمانها إن ثقتها بالله فاقت كل مواهبها وهذا هو سر نجاحها عندما جلست تحت النخلة لتحكم بالحق وتتكلم بالرؤيا الإلهية إمتلاً قلبها بالنعمة السمائية وتكلمت مع باراق ليحارب لقد نجحت في عملها وحربها وكلامها وتسبيحتها لأن قلبها ثابت في الله خذل حكام إسرائيل لأنهم تركوا الرب واتكلوا على فهمهم ومعرفتهم أما دبورة نجحت لأنها التصقت بالرب وانتظرت تدبيره إنها خدمته بأقصى إمكانياتها وطاقتها لقد حاربت حروب الرب وبين شفتيها تسبحة وفي يديها سيفاً لتتعلم كل نساء الكنيسة طريق النجاح من دبورة بالتمسك بالله والتسامي عن الذات والعمل الجاد بكل الطاقة والإدراك . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
27 أغسطس 2026

الشخصيات النسائية في سفر يشوع عكسة

السيدة التي طلبت مزيداً المرجع الكتابي : ( يش ١٥ : ۱٦ ، ۱۷ ؛ قض ۱ : ۱۲ ، ۱۳ ؛ 1 أي ٤ : ١٥ ) . معنى الاسم : عكسة اسم عبرى معناه « خلخال » . الروابط العائلية : عكسة إبنة كالب بن يفنة أمير سبط يهوذا وكانت الإبنة الوحيدة لكالب ولها ثلاثة إخوة ذكور: «عيرو وأيلة وناعم ) ( ١ أى ٤ : ١٥) تزوجت عثنيئيل بن قنار. مقدمة : تصور قصة عكسة في الكتاب المقدس الشجاعة والطمع المتجسم بصورة رائعة وعد كالب بن يفنة الشاب البطل الذى يضرب قرية سفر - ومعناها مدينة الكتاب دمير الآن) - ويأخذها أن يعطيه عكسة إبنته إمرأة له تقدم مثنيئيل بن قناز أخو كالب وحارب البلدة واستولى عليها تزوج عكسة وأعطاه أبوها أرض الجنوب ولكن عكسة لم تقنع بذلك بل طلبت ينابيع ماء لرى الأرض فأعطاها الينابيع العليا والينابيع السفلى . سيرتها : لما كانت عكسة تؤمن بوعد الله ببقاء إسرائيل إلى الأبد في أرض الموعد، لذلك طلبت أزيد من نصيبها ومما قسمه لها أبوها كهدية لها بمناسبة زواجها ورغبت في الاستفادة من هذه الفرصة المواتية لها إنها لم تقنع بهدية والدها لها بل أوصت زوجها أن يطلب المزيد ولما خجل من طلب الأرض والينابيع من كالب أبيها نزلت عن الحمار وقالت لأبيها أعطني بركة أعطت عكسة بهذا التصرف صورة للعروسة الطامعة في مال أبيها لقد قال سليمان الحكيم عن الطمع : "أن قلب الإنسان كالعلوفة له بنتان هات هات وثلاثة لا تشبع " لذلك أوصى بولس الرسول أن يتسامي قلب المؤمن المسيحي عن الطمع فقال : « لتكن سيرتكم خالية من محبة المال، كونوا مكتفين بما عندكم » )رو ٥:١٣). ونتعلم من قصة عكسة : يجب أن نؤمن أن الله قادر أن يبارك في القليل الذي لنا فبركة الرب تغنى والذي يقدم بذاراً للزارع وخبزاً للأكل سيقدم ويكثر بذاركم وينمى غلات بركم مستغنين في كل شيء لكل سخاء ينشىء بنا شكراً الله (۲کو ۹: ۱۰ ، ۱۱) ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد (۲كو ٩ : ٦) فلنطلب أولاً ملكوت الله وبره وهو سيعطينا من فيضه بركات روحية وجسدية إن الينابيع التي أخذتها عكسة قد تفيض ماء ومن يشرب منها يعطش أما ينابيع الله السمائية فهي حية ودائمة الجريان ومن يشرب منها لن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي يعطيه الله يصير فينا ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
20 أغسطس 2026

الشخصيات النسائية في سفر يشوع راحاب

المرأة التي إنتشلها الله من الحمأة المرجع الكتابي : ( یش ۲ : ۱ ، ٦٤٣ : ۱۷ ، ۲۵ ؛ مت ۱ : ٥ ؛ عب ۱۱ : ۳۱؛ يع ٢ : ٢٥ ) . معنى الاسم : الجزء الأول من اسم راحاب « را » هو إسم إله من آلهة المصريين ومعنى الاسم «رحب » أو «متسع » أو « مفترس » أو « متغطرس » . الروابط العائلية : لا نعرف أسماء والديها أو إخوتها وأخواتها وبدراسة سلسلة أنساب السيد المسيح المذكورة في إنجيل متى نعرف أنها تزوجت سلمون أحد الجاسوسين اللذين آوتهما في بيتها سلمون كان أميراً في عشيرة يهوذا وشعر بجميل راحاب إذ أنقذته وزميله من موت محقق دب الحب بينهما وأخذها زوجة له بعدما محت نعمة الله خزى حياتها السابقة صارت راحاب زوجة في بيت قيادي في إسرائيل وولدت بوعز الذي تزوج راعوث وولد عوبيد وعوبيد ولد يسى ويسى ولد داود ومن نسلهم جاء المسيح مخلص البشرية وصارت راحاب جدة أعلى للرب يسوع . ذكر في نسب السيد المسيح سيدات سيئى السمعة مثل ثامار وراعوث وبتشبع و يعلق جيروم على ذكر إنجيل متى تلك السيدات وعدم ذكره اسم سيدة بارة أن المسيح أتى من أجل الخطاة وولد من خطاة ليمحو خطايا الجميع إن مشاعر الإنسان النقية تصدم بذكر إسم راحاب في سلسلة أنساب المسيح إذ يلومها الكتاب المقدس على تصرفاتها حاول بعض الكتاب المسيحيون أن يجدوا مخرجاً من هذا الحرج الذى شعروا به فقال بعضهم [ أن راحاب المذكورة في أنساب المسيح شخصية أخرى غير راحاب الزانية ] وقال آخرون [ أن كلمة زانية تترجم بصاحبة فندق وأن راحاب كانت صاحبة فندق على جانب طريق أريحا ] وختن آخرون أنها كانت سرية مثل هاجر وزلفة لقد أراد هؤلاء وأولئك تلطيف الحقيقة المؤلمة أن راحاب كانت زانية أما الكتاب المقدس فلم يفعل كذلك ولكن لقبها في ثلاث مواضع براحاب الزانية لتعلم أن المسيح لم يأت ليدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة (مت ١٣:٩ ) . شخصية راحاب : وبدراسة شخصيتها نجد أن : راحاب كانت خاطئة : ذكرت راحاب في العهد الجديد ثلاث مرات ولقبت بالزانية أي أنها سيدة تخلت عن شرفها وسلمت جسدها لكل رجل يقترب منها إنها إنغمست في الخلاعة والدعارة حتى تحصل على المال اللازم لمعيشتها من التجار العابرين عليه كانت تأو بهم وتعيش معهم في الخطية وجدت راحاب قيوداً في بيت أبيها واشتاقت الحياة الحرية حياة الرقص والمجون بعيداً عن رقابة بيتها التي ولدت فيه باندفاع الشباب وغروره وإنطلاقيته تركت والديها وسكنت في هذا البيت الملاصق لسور المدينة وسقفه في مستوى أعلى السور مع وجود سلم يؤدى إلى السقف أي إلى أعلى السور إنها تركت عائلتها وظنت أنها ستعيش حياة أفضل وبكل أسف سقطت في الخطية وصارت سيئة السلوك الأخلاقي وبعدما تقابلت مع رسولى يشوع لمستها النعمة الإلهية وتطهرت من الخطية وتقدست وارتفعت إلى طبقة الأبرار ومع ذلك عندما يذكرها بولس وبطرس الرسولين يرافقان إسمها بلقب الزانية إنها ما زالت تحمل الشر التي وقعت فيه لتعلن رحمة الله التي شملتها وحولتها من زانية إلى بارة لا تعرف كيف تخلصت من سلوكها الشرير ولكن الله يعمل في الأشرار كما يعمل في الأبرار ويقول «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى » (مت 9 :۱۲) وقال : « أنه يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين » ( مت ٥ : ٤٥ ) . خطتها : عرفت راحاب من المسافرين نزلائها حقائق خروج بني إسرائيل من مصر ومعجزة البحر الأحمر، وهزيمة سيحون ملك الأموريين ( عد ۲۱ : ۲۱ -۲۹) وعوج ملك باشان (عد ۲۱ : ٣٣ - ٣٥) وأحست بروح الله قرب مجيئهم واستيلائهم على أريحا أتي رسولى يشوع ودخلا البيت وأحست راحاب أن الرجلين اللذين حلا بالمنزل يختلفان عن كل الرجال الذين ينزلون فيه وأنهما باران وطاهران وليسا زانيين ولهما رسالة معينة وهي إتمام مشيئة الله بلباقة وحكمة خططت حمدينهما لقد شعرت أنه إن آجلاً أو عاجلاً سيعرف ملك أريحا بوجودهما في منزلها وماذا ستكون العاقبة عليها ؟ لكنها أحست أن الجاسوسين كان في أشد الإحتياج لمساعدتها فسعاة الملك يتتبعونهما ويحاولون القبض عليهما لقد دار في خلدها أن سلامتها ووطنيتها وكرامتها ومقامها عند الملك ستزداد وسيرتفع شأنها لو أبلغت عن رسولى يشوع لكن الرب لمس قلبها وتملكتها الشهامة وعزمت أن تحافظ عليهما لما رأت راحاب فزع الرجلين وخوفهما طمأنتهما وأخذتهما وأطلعتهما على السطح ووارتهما بين عيدان الكتان وغطتهما بالكامل بعيدان الكتان المنشورة على السطح لتجف ولما سألها سعاة الملك قالت نعم جاء إلى الرجلان ولم أعلم من أين هما وكان نحو إنغلاق الباب في الظلام خرج الرجلان ولست أعلم أين ذهبا إسعوا سريعاً وراءهما حتى تدركوهما لم يشك سعاة الملك في كلامها ولم يفتشوا البيت وعندما أسدل الليل ظلامه أنزلتهما بحبل من الكوة لأن بيتها كان ملاصقاً لحائط السور قالت لهما إذهبا إلى الجبل لئلا يصادفكما السعاة واختبئا هناك ثلاثة أيام حتى يرجع السعاة ثم إذهبا في طريقكما إنها كانت تعرف طرق المدينة وبحذاقتها قادت رسولى يشوع لأفضل طريق للهرب لقد نجحت راحاب في خطتها الحكيمة . نتأمل في أمرين : الأمر الأول - إيمانها بالله : - راحاب كانت زانية وفعلت الشروعاشت في النجاسة كل أيام حياتها ولكن الله تلامس مع قلبها وملأه بنعمته الخفية السرية فحولها من شريرة إلى مؤمنة فأعلنت إيمانها بالله الحقيقي بل تنبأت وقالت "علمت أن الرب قد أعطاكم الأرض وأن رعبكم قد وقع علينا لأن الرب إلهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت " ( یش ۲ : ۹ ، ۱۱ ) إنها إعترفت بقوة الله ومقاصده السامية هذا الإيمان المعلن على فم هذه السيدة الكنعانية وضعها في مركز سامى وسط سيدات الكتاب المقدس . الأمر الثاني - حماية رسولى يشوع : عمله رأت راحاب أن الرجلين من رجال الله وملأ الرب قلبها بالإيمان سمعت عن مع شعب الله وكيف خلصهم من أرض مصر وعبر بهم البحر الأحمر ونهر الأردن وكيف هزموا ملوك سيحون وعوج وغيرهم إنها دعوة إلهية لراحاب للخروج من بؤرة الخطية والإثم وترك عبادة الأوثان وإحتقار شهواتها إستجابت راحاب لهذه الدعوة الإلهية وعزمت على ترك عبادة الأوثان هذا التفاعل المقدس لروح الله في قلبها جعلها تضحى بنفسها وبشعبها ومستقبلها . تضحيتها : وضعت راحاب حياتها على كفيها عندما أخفت رسولى يشوع وضللت طريق سعاة الملك الباحثين عنهما وساعدت الجاسوسين على الهرب في ظلام الليل وكتمت السر حتى وصلا بتقريرهما إلى يشوع إننا نعجب من شجاعتها وعزيمتها والمجازفة برقبتها كان مصيرها الموت لو عرف الملك أنها تخبيء الجاسوسين في بيتها ولكن بسلوك هادىء ووجه غير مضطرب بقلب يملأه سلام الله الكامل و بإيمان حقيقي برعاية الله تقابلت مع سعاة الملك وكلمتهم ونجحت في إبعادهم عن منزلها في طريق خاطيء وتطلعت إلى رجلى يشوع وطمأنتهم وخبأتهم حتى عبر الخطر كان إيمان راحاب قوياً وجرأتها مجيدة ورغبتها أكيدة للتضحية بنفسها من أجل حراستها لرجلى الله . علامتها : وقرت راحاب الحماية للجاسوسين في بيتها وأرشدتهما لطرق الهروب فكان يحق لها أن تستلم منهما وعداً بالسلام عندما يرجعون ويملكون أريحا مع يشوع وعدها الجاسوسين أن يعملا معها معروفاً لم تنس سلامة عائلتها التي فارقتها منذ أن إنغمست في الخطية لما آمنت بالله ملأ حب الجميع قلبها فطلبت من رجلى يشوع السلامة لوالديها ولعشيرتها وتعهدا أيضاً بذلك وقال الرجلين" نفسنا عوضكم للموت إن لم تفشوا أمرنا هذا " (يش ٢ : ١٤) ووضعوا علامة السلامة الحبل القرمزي المدلى من الكوة وقالت «هو هكذا حسب كلامكما » صرفتهما وربطت الحبل القرمزي في الكوة وانتظرت إنقاذها وتحررها الكتان التي فرشته على السطح الحبل القرمزي التي استخدمته كعلامة سلامة لبيتها ولعائلتها يدلان على أن راحاب كانت تصنع الكتان وتصبغه الحبل القرمزي رمز وإشارة للمخلص الذي سيأتي في ملء الزمان ويخلص البشرية بدمه المسفوك على عود الصليب ومن ينظر للصليب يخلص . ولنسأل : هل يبرر الكتاب المقدس كذب راحاب على سعاة ملك أريحا كما يزعم قوم إننا نقول لنفعل السيئات لكي تأتي الخيرات ؟ ( رو ۸:۳) . وللرد نقول : تطبيقاً لقانون الحرب لا تلام راحاب لأنها حافظت على سلامة قوى الحق وشجعتها ضد قوى الشر وما يمدحه الكتاب المقدس ليس هو خدعتها للسعاة ولكن إيمانها العملى الذي دفعها لتتصرف تصرفاً حكيماً لإنقاذ رسولى يشوع من هلاك محقق راحاب وأهلها الساكنون في بيتها لم يروا الحبل القرمزي الموضوع خارج الكوة ولكن رآه يشوع وجيشه إنهم رأوا رمز السلامة فعبروا بيت راحاب إن هذا الوضع يشبه ما فعله بنو إسرائيل عندما أنذر الرب المصريين بالضربة العاشرة ذبحوا الخروف ورشوا الدم على القائمتين والعتبة ولما مر الملاك المهلك أهلك أبكار كل البيوت التي لم ترش بالدم أما البيوت التي دهنت القائمتين والعتبة بالدم لم يؤذ الملاك من فيها وهذا أيضاً يطابق ما فعله موسى بأخذ دم العجول والتيوس مع ماء وصوفاً قرمزياً وزوفا ورش الكتاب نفسه وجميع الشعب قائلاً هذا هو دم العهد الذي أوصاكم الله به وكل شيء يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عب ۹ : ۱۹-۲۲ ) إن راحاب وبيتها لم يحمهم البيت ولكن الحبل القرمزي وهذا لتتم الوصية « فأرى الدم وأعبر عنكم » (خر ۱۲ : ۱۳ ) . خلاصها : أريحا كانت أشر مدن المديانيين لذلك أمر الله يشوع بإبادة المدينة وسكانها فلما دخل يشوع والشعب أريحا نفذوا الأمر الإلهى ودمروا أريحا بالكامل واحترموا الوعد الذي تعهد به الجاسوسين لراحاب وأهلها تحت حماية الحبل القرمزي دخل مندوبي يشوع وأخرجا راحاب وأباها وأمها وإخوتها وكل أهلها وتركوهم خارج محلة إسرائيل تخلصت راحاب من مدينة ملعونة ومن خطاياها القرمزية اللون وأوضحت فعل الروح القدس في النفس البشرية فهو الذي حول بطرس الخائف إلى بطرس الشاهد بالحق وشاول المضطهد للمسيحيين إلى بولس المضطهد من أجل المسيح راحاب أنقذت الجاسوسين لأنهما من رجال الله فتذكرها الله في ضيفتها وأنقذها وأعطاها مكاناً عالياً وسط القديسات . منزلتها : إن التقارير الثلاث التي كتبها العهد الجديد عن راحاب أوضحت كيف آمنت هذه السيدة بالله وصارت من شعبه لقد أخذها الله من الحمأة ورفعها وقدسها وترعرعت بذرة الإيمان في قلبها وأثمرت جهاداً رائعاً مقدساً قادها إلى حياة بذل النفس والتضحية بذاتها من أجل سلامة شعب الله وبعد إنتصار يشوع على أريحا تزوجها سلمون أحد الجاسوسين اللذين أنقذتهما من موت محقق وعوضها عما فعلته من خير بحب وثقة إحتلت بذلك راحاب مركزاً في سلسلة أنساب السيد المسيح مخلص الخراف الضالة راحاب الفقيرة الملوثة بالوحل الدنسة صارت منبع نهر مياه الحياة الذي يفيض من عرش الله ومن الحمل وصار إسمها مقدساً ومبجلاً ويذكر مع أسماء القديسين والقديسات لقد مدح بولس الرسول راحاب لإيمانها الفعال وأعطاها مكاناً وسط شخصيات العهد القديم اللامعة بإيمانهم وقال " بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة إذ قبلت الجاسوسين بسلام" (عب ۱۱ :۳۱) إن معنى كلمة بسلام أي أن قلب راحاب لم يكن فقط عامراً بالإيمان بأن شعب الله سينتصر بل كان مملوءاً بالسلام الكامل حينما خبأت الجاسوسين اللذين سيحفظان سلامها عندما تباد المدينة إن راحاب تعتبر الوحيدة في سحابة شهود العهد القديم مثالاً للإيمان بعد سارة زوجة إبراهيم إن عمل النعمة الإلهية ظهر بوضوح في راحاب فحولها من زانية إلى قديسة يدرج إسمها مع أخنوخ ونوح وإبراهيم و يوسف وموسى وداود وأضاف يعقوب في تقريره عن راحاب أنها تبررت بالأعمال إذ قبلت الرسل وأخرجتهم في طريق آخر» (يع ٢ : ٢٥) بدراسة قولى بولس وبطرس عن راحاب نجد أن إيمانها كان إيماناً عاملاً بالمحبة والتضحية لقد غير الإيمان قلب راحاب وحياتها وجعلها تعمل عملاً حسناً فأخفت الرسل وحمتهم واثقة وموقنة أن الله سينتصر على أعدائه الوثنيين كانت راحاب صورة للإيمان الفعال الحى كقول بولس الرسول « لأنك إن إعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص » (رو ۱۰ : ۹ ، ۱۰). نتعلم من حياة راحاب الزانية : كيف استخدم الله هذه الزانية ليتمم مقاصده ؟ غير الله قلبها وحياتها : إن دم المسيح حول الفاسد إلى طاهر وجعل السارق باراً وأورثه ملكوت السموات هذا مظهر من مظاهر عطف الله على البشر إذ تواضع الفادى بنفسه ونزل إلى مستوى الإنسان وتجسد آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس ليأخذ بيد ذليل هذا ما فعله مع راحاب الفقيرة الحقيرة فنعمته الذاخرة تقدس جميع الخطاة . تخلصت راحاب بعد إيمانها بقوة الله وما فعله مع بني إسرائيل من حياة الشر سيدات أريحا نبذن راحاب لأنهن لم يجدن فيها صلاحاً بل شراً ودنساً لكنها بالإيمان والعمل الصالح نالت بركات المقاصد الإلهية وهي خلاص البشر أكرمها الله وأعطاها مركزاً فصارت واحدة من أولئك الذين يدخلون ملكوت السموات قبل الأبرار في أعين أنفسهم . -خطايا راحاب كانت قرمزية والحبل القرمزي الذي خلص الجاسوسين إستمر يعبر عن سلامتها ويرمز إلى الدم الذكي الذي سفكه السيد المسيح على عود الصليب الذي يستطيع أن يخلص الخطاة من الخطية والجحيم مت ۲۱: ۳۱، ۳۲). ومن ظلال الموت والأسى الذى سيحل على أريحا نالت راحاب وعداً من جاسوسي يشوع بالخلاص لها ولعائلتها من الهلاك لقد أبعدت حياة الخطية راحاب عن التفكير في عائلتها وحصرتها فى شهواتها أما الآن بعدما رجعت للرب وتلامست مع روحه فكرت في عائلتها وسلامهم وأمنهم إنها كالمرأة السامرية التي ترکت جرتها وذهبت مسرعة منادية لأهلها "تعالوا انظروا إنساناً قال لى كل ما فعلت " . -إن دم الحياة والحب سرى في شرايينها فإنتقلت من حياة العزلة إلى حب الله وحب الإنسان الذي على صورة الله فهل نحن الذين عرفنا الله وصرنا هياكل مقدسة لسكناه نسعى لخلاص أولئك البعيدين والقريبين إن هؤلاء الذين نجذبهم لحظيرة المسيح سيكونون كواكب يسطعون في التيجان التي ستلبسها في الحياة الأبدية . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
13 أغسطس 2026

الشخصيات النسائية في سفر العدد محلة نوعة حجلة ملكة ترصة

المرجع الكتابي : ( عد ٢٦ : ٣٣ ,٢٧ : 1 , 36 : ۱ - ۱۲ ؛ یش ۱۷ : ۳ ) . معنى الاسم : محلة اسم عبرى معناه مرض وهي الابنة الأولى لصلفحاد . نوعة اسم عبرى معناه رجة أو إهتزاز وهى الإبنة الثانية الصلفحاد . حجلة اسم عبرى معناه حجله وهي الابنة الثالثة لصلفحاد ملكة ( الثانية ) اسم سامى معناه مشورة وهي الابنة الرابعة لصلفحاد . ترضة اسم عبرى معناه فرح أو إنشراح وهي أصغر بنات صلفحاد أولئك بنات صلفحاد وهو من عشيرة الحافريين من بنى منسى مات أبوهن في سن مبكرة وتقدمن إلى موسى عند باب خيمة الاجتماع وطالبن بحصتهن من ثروة عائلتهن بعد موت أبوهن ولما رفع موسى القضية للرب وافق على طلبهن وتأسس من أجلهن شرائع إرث النساء (عد ۲۷ : 1-11). وقال الرب لموسى : « بحق تكلمت بنات صلفحاد فتعطيهن ملك نصيب بين إخوة أبيهن وتنقل نصيب أبيهن إليهن ثم قال أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته وإن لم يكن له إبنة تعطوا ملكه لإخوته و تزوجت تلك البنات الخمس أبناء أعمامهن وصرن نساء من عشائر بني منسى وحافظن على نصيبهن في سبط عشيرة أبيهم و بعد زمان طويل بني عمري السامرة على نصيبهن (۱مل ١٦ : ٢٣، ٢٤ ) . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
06 أغسطس 2026

الشخصيات النسائية في سفر العدد أبيحايل الأولى

المرجع الكتابي : ( عد ٣ : ٣٥ ) . معنى الاسم : أبيحايل اسم عبرى ومعناه « أب القوة » أو « الآب قوة » . الروابط العائلية : كانت أبيحايل من عشيرة مرارى من سبط لاوى وأم صوريشيل ومعناه « الله صخرة» وكان رئيساً في سبط لاوى فترة خروج بنى إسرائيل من أرض مصر وعبورهم البحر الأحمر وقال الكتاب المقدس والرئيس لبيت أبي عشائر مراري صوريئيل بن أبيحايل » . کزبی المرجع الكتابي : ( عد ٢٥ : ٦ - ١٨ ) . معنى الاسم : کربی اسم مدیاتی معناه كاذب . كربي إمرأة مديانية بنت صور رئيس قبائل بيت آب في مديان ومعنى اسمها في الترجمة العبرية التي تسمت به هو الكذب. ويتطابق اسمها مع أخلاقها وطباعها فهي اسم على مسمى إنه مشتق من فعل cazab أي الغش أو الخداع سماها أبواها بهذا الاسم تعبيراً عن خداع الله لهما بإنجاب البنت بدل الولد . سيرتها : كانت كربي من أميرات المديانيين الذين أوقعوا الشباب الإسرائيلي في حبالهن فزنوا معهن وتعلموا منهن عبادة إله الوثنيين وتعلق الشعب الإسرائيلي يبعل فغور حمى غضب الله على إسرائيل فقال موسى القضاة إسرائيل « إقتلوا كل واحد قومه المتعلقين ببعل فغور وإذا برجل من بني إسرائيل اسمه زمرىی بن سالو رئيس بيت آب من الشمعونيين دخل أمام الجماعة إلى القبة مع زوجته كزبي فأخذ فينحاس بن العاذار بن هرون رمحاً بيده وطعن الرجل الإسرائيلي وكزبي في بطنها فرجع الله عن غضبه على إسرائيل وامتنع الوباء عنهم وكان الذين ماتوا بالوباء أربعة وعشرين ألفاً إن اليوم الذي مات فيه هذا العدد الكبير من الشعب كان يوماً حزيناً والسبب وقوع شباب شعب الله في إغراءات بنات المديانيين وعبادتهم لبعل فغور لقد قادت كزبي زمرى بالكذب فضرب بالرمح وضربت هي أيضاً بالرمح في بطنها لذلك قال داود النبي في ( المزمور ۱۰۹: ۲۸-۳۰) : « وتعلقوا ببعل فغور وأكلوا ذبائح الموتى وأغاظوه بأعمالهم فاقتحمهم الوباء فوقف فينحاس ودان فامتنع الوباء فحسب له ذلك برأ إلى دور فدور إلى الأبد» وقال الكتاب المقدس « احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة » (مت : ١٥) وقال أيضاً «لا يمكن إلا أن تأتى العثرات ولكن ويل للذي تأتي بواسطته » ( لو ۱:۱۷). المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل