المتنيح القس يوحنا حنين

وُلد “زغلول” القس يوحنا حنين في ١٩٢٣/٦/٢٢م وصار مهندساً وطالباً بالجامعة الأمريكية قسم الاجتماع؛ ثم بدأت تلمذته في مدارس أحد الجيزة ضمن باكورة موكب تكريس الذين استرشدوا بتدبير القديس الراهب مينا البراموسي المتوحد في مغارته بالطاحونة بمصر القديمة ، حتى صار من أوائل الكهنة الجامعيين الذين أحنوا رؤوسهم على عتبة الهيكل لتقديم ذبيحة الحياة في خدمة الكهنوت المقدس . لم يكن معانداً ؛ لكنه أطاع لدعوة النعمة ودخل إلى العمق ؛ خاضعاً بتسليم ؛ وحاسباً بأن دعوة الله له لا تُوزَن كما تُوزَن مشاريع المهندسين ؛ فلا ميزانَ لها إلا خبرة الإيمان الحي الذي تستند على الثقة بما يُرجَى والإيقان بالأمور التي لا تُرىَ . فخرج وهو لا يعلم ماذا سيكون مستقبل ما أقدَمَ عليه … وولىَ ظهره للشهادات ولغرور الراحة ؛ متكلاً على مَنْ دعاه لخدمة كرمته المشتهاة ؛ وظل جائعاً إلى البر وإلى نصيب كنعان وقُرعة أورشليم ؛ لذلك أمَّنَ الله له طريقاً عجيباً وسط العالم الهالك بالعثرات والمحاصرات التافهة .
سِيمَ كاهناً ليخدم مسيحه وشعبه واسمه ؛ في يوليو ١٩٥٤م بيد المتنيح أنبا ثاؤفيلس أسقف ورئيس دير السريان العامر ، في عهد المتنيح البابا يوساب الثاني ، وقد عاصر ٣ من الآباء البطاركة (البابا يوساب الثاني ال١١٥ – البابا كيرلس السادس ال١١٦- البابا شنودة الثالث ال١١٧) ، وتُعَدّ رسامته بداية دخول خدام مدارس الأحد الجامعيين لخدمة الكهنوت ، والتي صارت برسامة القمص بولس بولس والقمص صليب سوريال والقس يوحنا حنين والقس مينا إسكندر ؛ كظاهرة ومبادرة جديدة ؛ شملت دعوات التكريس الكهنوتية والرهبانية .
هؤلاء المدعوون دَعَتْهم النعمة ليكونوا تلاميذ منهاج القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس مؤسس النهضة الكنسية المعاصرة خلال رئتي الإكليريكية ومدارس الأحد ، التي شكَّلت الوُجدان الروحي لهؤلاء الرواد الحاملين للحلم باقتدار ؛ مستودِعين أنفسهم لتدبير عمل النعمة ، حتى يمتلئ البيت حسب إرادة صاحب الوليمة، حاسبين كل شيء تلفاً وخَسَارة ، ليقتنوا فضل معرفة المسيح ومواهبه لربح كل الربح . وقد ضمتهم الكنيسة المرتشدة بالروح القدس الرب المحيي ؛ وشَدَّت من أزرهم وربطت أرواحهم وصهرت أفكارهم آامالهم، ليكونوا الآلات لنهضة التكريس والرعاية الكهنوتية ؛ ولتزداد خدمتهم كل يوم نوراً على نور وإخلاصا على إخلاص ؛ وتجديداً على تجديد .
كان أبونا يوحنا حنين رمزاً وعلامة في جيله ، عندما تمت رسامته كاهناً مع أبينا القس مينا إسكندر في يوم واحد مشهود له في التاريخ الروحي لمدينة الإسكندرية بصفة خاصة . حيث نظروا إليهما كعمودين مُنيرين في فضاء الاستنارة والخدمة ونهضة الإصلاح والتعليم وسط تيارات معاكسة تمنع هذا النوع من الرسامات .
لكن يد الله تدخلت وكانت هي الأعلى في تزكيتهما وعلامة كهنوتهما ، وقد احتملا ألواناً من الشهادة التي زكت أعمالهما ؛ فبادرا بخدمة التعليم الغيور في المدينة وأحيائها العشوائية وفي قُراها المجاورة ، بالافتقاد والتعليم والتنمية ورعاية الشباب الجامعي ، وبتأسيس المباني والنفوس لخدمة المغتربين واتساع فروع مدارس الأحد وبدايات التكريس ؛ حيث تكون البدايات دائماً صعبة وتحتاج المبادرات إلى الكثير من الإقدام والإقناع واحتمال الذم والمعارضات وما يُصاحبها من أوجاع وإنهاك ؛ لكن الله أعطاهما نعمة الصبر والمثابرة ليواصلا دعوته لأكثر من نصف قرن . . محتفظين بذخيرة عمل الخير وضم البعيدين ؛ مُوقنين بشرعية التعب والجهاد قِبالة صورة هذا العالم وتفاهاته وحتمياته الوهمية ؛ أمينين لرسالته ؛ حاملين مع كل واحد هَمَّ حملِهِ .
أحدث أبونا يوحنا طفرة كبيرة في الخدمة التكوينية لبنية خدام مدارس أحد القطر كله ، فجميعنا استنار بما قدمته مؤتمرات التربية الكنسية بكنيسة مارمينا بفلمنج ، والتي وصفها المتنيح البابا شنودة الثالث بأنها “أنجح مؤتمرات في تاريخ مدارس الأحد” ؛ تلك التي كان يستضيفها ويديرها ويقوم بترتيبها ؛ ومعه صديق عمره المتنيح أنبا بيمن أسقف ملوي ، وسُميت “المؤتمر السنوي العام لخدام وخادمات التربية الكنسية في أنحاء البلاد” ، والتي كانت تدور حول :-
• في أغسطس ١٩٧٥(التربية القبطية من منظار حياة الشركة لاهوتياً وإنجيلاً وكنسياً وروحياً واجتماعياً وتربوياً) .
• في اغسطس ١٩٧٦(الروح القدس عقائدياً وروحياً) .
• في اغسطس ١٩٧٧(الخدمة وأهميتها وروحانية وخبرات الخادم) .
اقتحم أبونا يوحنا مجالات كثيرة لم تكن مطروقة ، مكرِّساً حياته ومتفرداً بأعمال أهمها ( معموديات الكبار – خدمة الأشابين – ابتكار الخدمات والأنشطة التنموية التي عارضها واختلف معه فيها المتفذلكون من أصحاب النظرة الأُحادية ؛ والتي تضيق وترفض كل ما هو جديد ومبتكَر ، لكنه وضع يده على المحراث ممتداً إلى ما هو قدام ، محتملاً بشكر الإهانات والجراحات والنَّدَبات الكثيرة ؛ التي سيحسبها له الله أوسِمَةَ مجدٍ وأكاليل فخار .
أحب خدمة المذبح وارتبط بالذبيحة ، لذلك خدم أعضاء المسيح المجروحة ؛ فعندما كان كاهناً للكنيسة المرقسية اهتم بالمساكن العشوائية والعشش بمنطقة الشلالات وسوتر ، وأسس فروع مدارس الأحد (ثمرة السلام) في مناطق المنشية واللبان وكرموز وعمود السواري ورأس التين والأنفوشي والجمرك ، وساند خدمة جمعية الرابطة المرقسية التي أسسها المستشار عادل عازر بسطوروس (زوج شقيقته) ؛ وأقام بيوت المغتربين لخدمتهم وتوظيفهم في حقل خدمة التربية الكنسية وقوافل الدياكونية الريفية ؛ وفي إنشاء مراكز وسائل الإيضاح والاهتمام بالنوادي والمعسكرات .
عندما أتى لخدمة كنيسة مارمينا بمنطقة فلمنج ؛ نهض بها معمارياً ورعوياً ؛ وامتد ليستوفي تعب لعازر المسكين. مهتماً بخدمة قرى الزوايدة والبكاتوشى وعزبة سكينة وزعربانة والظاهرية وخورشيد ، فلم تفتُر عزيمته مهما تصاعدت الأمواج أو هاجت الرياح ، لذلك اتسمت خدمته لا بفلسفة فارغة أو تأملات ناعسة ، يُعوزها الواقع العملي ؛ لكنه بادر بخدمة المهمشين والنازحين والمشردين والعاطلين ، والبحث عن الأماكن المتحجرة المجاورة؛. لتكون رسالته ممتدة في مدارس الأحد وموصولة بالتنمية والرعاية الشاملة الحاضرة بكل مقومات الروح والعمل “العضوية الكنسية – إعداد خدام قرويين محليين – معسكرات طفل القرية – القوافل – محو الأمية – التوعية الصحية – مكافحة الأمراض المتوطنة – المشروعات الصغيرة – … ” .
كان أبونا يوحنا حنين صورة وأيقونة لخدمة أسقفية الخدمات العامة بالإسكندرية ، والتي أسسها صديقه ورفيق جهاده المتنيح الطيب الذكر أنبا صموئيل ، فقد تشاركا في الحلم والفعل ، بل وانطبعت حياتهما وصورتهما وشبههما على أحدهما الآخر ، لأن المثيل يستريح إلى مثيله ، لذلك نجد أن أبانا يوحنا هو أول كاهن سكندري جامعي، وأول رائد للعمل الاجتماعي المسيحي التنموي في المدينة .. فأسس جمعية أم النور بفروعها للعمل في المناطق الشعبية لتقديم خدمات (محو الأمية – التطريز ومشاغل الخياطة – أعمال التدبير المنزلي وأصول التربية – التدريب والتأهيل المهني – خدمة المكفوفين – خدمة الصُّمّ والبُكم – خدمة ذَوِي الاحتياجات الخاصة – وِرَش النجارة ومصانع السجاد – المستوصفات – بيوت المغتربين) . لقد كان سابقاً لعصره ؛ مكابداً متذلالاً ، ولم يفتح فاه ، خاضعاً للذي يقضي بالعدل والمجازاة ؛ ناظراً إلى ما لايُرى حتى أكمل جهاده بالآلام .
اشتدت عليه آلامُ الجسد في أيامه الأخيرة ؛ وقد زاره بمستشفى فيكتوريا البابا شنودة الثالث فى ٢٠٠١/١٢/٢٠ وبقي معه وقتاً باكياً ومُودِّعاً ، وأخيراً استراح أبونا يوحنا من أتعاب الجسد في يوم الخميس ٢٠٠٢/١/١٠ و تبقى ذكراه أبدية ؛ في تعليمه وسيرته وإنجازاته ؛ في تلاميذه وأولاده د. ميشيل الطبيب النابغة العالمي والمرنم القيثارة العذب ؛ وفي الخادم الأمين جوزيف ومرقس..
إنه يتكلم في آلاف الخدام الذين استضافهم في المؤتمرات واللقاءات ؛ يتكلم في المغتربين الذين ضمهم ؛ يتكلم في المحتاجين الذين سد احتياجهم ووفر لهم الرزق ولقمة العيش ؛ يتكلم في علاقاته الواسعة مع المؤسسات الكنسية المسكونية ؛ يتكلم مصلياً وممجداً الله على كرازة مرقس الطاهر والشهيد الذي حظي بحمل رُفاته الكريمة عند رجوعها من الفاتيكان ؛ مع شريكي خدمته الأفاضل أبينا مينا إسكندر وأبينا فليمون لبيب ؛ وثلاثتهما من الآباء الرؤوس .

المقالات (7)

05 مارس 2026

نساء فى سفر التكوين رفقة

المرأة التي جلبت الحزن لتحزبها المرجع الكتابي : ( تك ۲۲ و ۲۳ , ۲٤ : ۲۵ : ۲۰ - ۲۸ ,٢٦ : ٦ - ٣٥ : ۲۸ : ۵ ,۲۹: ۱۲, ۳۵: ٤۹۸ ۱۳۱ رو ٩ ٦-١٦). معنى الاسم : رفقة اسم عبرى معناه رباط أو حبل قيد الحيوان وهو يعبر عن جمال صاحبة هذا الاسم ويُشبهها بأنها رباط أو قيد لزوجها إذا رفقة هي الحبل المحيط برقبة زوجها إسحق فلما تزوجها إسحق نسى حزنه على أمه وعاش معها عيشة سعيدة لمدة عشرين عاماً ولم تنجب خلالها أولاداً . الروابط العائلية : أول ما نقرأ عن رفقة أنها من نسل ناحور أخ إبراهيم ( تك ٢٢:٢٢) وعندما رحلت قافلة إبراهيم من أور الكلدانيين كان ناحور أحد أفراد القافلة واستقر في حاران وأقام هناك مع تارخ أبيه وأنجب تارخ ثماني بنين أصغرهم بتوئيل الذي ولد رفقة وأخاها لابان وتزوجت رفقة إسحق وأنجبت منه عيسو و يعقوب إن قصة زواج إسحق برفقة أنشودة حب مملوءة بالمغامرات والمفاجأت فجمال رفقة الشبابي والساحر الفاتن الذي لم يفقده الزمن إغراءه وفتنته جعل إسحق يقبلها زوجة له بدون تردد أو طلب إختبار أو جلسات تعارف وخلافه فالإصحاح ٢٤ من سفر التكوين يشرح كيفية إختيار رفقة زوجة لإسحق لقد رأى إبراهيم في زواج إسحق برفقة بعين الإيمان والرجاء رمزاً ليوم المسيح المجيد الذي فيه تصير كنيسة العهد الجديد عروساً للمسيح بعد ٢٠٠٠ سنة من أيام الآباء البطاركة الذين تصادقوا مع الله وكان الله خليلاً وكليماً لهم إفتخر الكثيرون أنهم من سلالة إبراهيم، واعتبروا هذا إمتيازاً لهم لدى الله فكم بالأخرى يكون إفتخار إسحق الذي تمتع بفرص أطيب من هؤلاء فإبراهيم أبوه بالجسد وبركات إبراهيم العظمى حلت على إسحق كوعد الله فكان له الهام أبيه الإلمى وبركاته وصلواته ومشورته العاقلة وخصوصاً في إختيار إبراهيم زوجة لإبنه إسحق عارض إبراهيم أن يتزوج إبنه إسحق واحدة من بنات الكنعانيات لأنهن عبدة أوثان وثبت رأيه عندما إستحلف العازر الدمشقى عبده وكبير بيته أن لا يأخذ زوجة لإبنه إسحق من بنات الكنعانيين الساكنين وسطهم بل يذهب إلى أرضه وإلى عشيرته ويأخذ زوجة لإبنه إسحق كما ظهرت معارضته لأى شركة مع عبدة الأوثان عندما منع دفن زوجته في مدافن الكنعانيين واشترى مغارة حقل المكفيلة أمام ممرا التي هي حبرون ودفن فيها سارة توجه العازر الدمشقى برعاية الله وصلوات إبراهيم إلى حاران حيث يسكن ناحور أخو إبراهيم بعد أن أعطاء إبراهيم التعليمات اللازمة وصلى من أجل نجاح رسالته قائلاً «الرب إله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض ميلادي والذي كلمني والذي أقسم لى قائلاً لنسلك أعطى هذه الأرض هو يرسل ملاكه أمامك فتأخذ زوجة لابنى من هناك » ( تك ٧:٢٤) كان إبراهيم مؤمناً بنجاح مهمة العازر الدمشقى لذلك أرسل ملاك الله ليرافقه ذهب العازر الرجل العاقل الذكى الحكيم المطيع والمصلى إلى حاران وطلب من الله أن يوحى للفتاة التي يختارها لإسحق بأن تتمم العلامة التي وضعها لإختيارها وصل العازر إلى مدينة ناحور وأناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء وقت خروج المستقيات وركع وصلى وقال «أيها الرب إله سيدى إبراهيم يسر لي اليوم واصنع لطفاً إلى سيدى إبراهيم ها أنا واقف على عين الماء وبنات أهل المدينة خارجات ليستقين ماء فليكن أن الفتاة التي أقول لها أميلي جرتك لأشرب فتقول إشرب وأنا أسقى جمالك أيضاً هي التي عينتها لعبدك إسحق وبها أعلم أنك صنعت لطفاً إلى سيدى » (تك ٢٤ : ١١-١٤) رأى العازر أن رفقة التي أنت لتستقى ماء من البئر هي ضالته المنشودة فكانت الفتاة حسنة المنظر جداً وعذراء لم يعرفها رجل لم يضيع العازر الوقت ليعرفها بشخصه ومن أين أتي وغرضه من الزيارة بل بلباقة وذوق رفيع تودد وكسب قلب رفقة فعندما انتهت من سقى جماله واطمأن أن العلامة التي وضعها أمام الله قد أتمتها رفقة بالكامل وضع الرجل خزامة في أنفها وسوارين على يديها ذهب معها إلى بيت أبيها وتكلم معهم عن بيت إبراهيم وكيف إستحلفه أن لا يأخذ زوجة لابنه إلا من بنات عشيرته وافق أبوها بتوئيل وأخوها لابان على زواج رفقة لإسحق ثم دعوا رفقة وسألوها «هل تذهبين مع هذا الرجل » فقالت بدون تردد «أذهب » لأنها آمنت أن هذا الإختيار من الله فصرفوا أختهم ومرضعتها وعبد إبراهيم ورجاله قامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال وتبعن الرجل وخرج إسحق ليتأمل في الحقل عند إقبال المساء فرفع عينيه ونظر وإذا جمال مقبلة شعر بالروح بنجاح العازر الدمشقى في مهمته رفعت رفقة عينيها فرأت إسحق فنزلت عن الجمل وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا ؟ فقال العبد هو سيدى فأخذت البرقع وتغطت في أنشودة حب سامي ومجال إلهى مقدس تلاقت عيون إسحق ورفقة وبكل إحترام وإجلال تقابل الاثنين وأدخلها إسحق إلى خباء سارة أمه وأخذ رفقة فصارت له زوجة وأحبها فتعزى إسحق بعد موت أمه إن الزواج بدون أن يفحص كل من العروسين الآخر ليتعرفا على بعضهما ويختبرا مقدار التفاهم والتقابل في الآراء والطباع والعواطف والأهواء والآمال زواج خاطيء ولكن في حالتنا هذه كان الزواج ناجحاً لأن ملاك الرب قاد المسيرة التي إنتهت بتلاقي إسحق ورفقة وتمت الوحدة بينهما إن رفقة لما رأت إسحق رجلاً وسيم الطلعة حسن السلوك ومولع بالتأمل ورأت أن له الوجه الملائكي الروحي تحرك قلبها بالحب له كان إسحق يبلغ من العمر أربعون عاماً ويكبر رفقة بحوالى عشرين عاماً فعندما رأى رفقة أنها حسنة المنظر جداً وجميلة وحكيمة ومديرة أحبها حباً شديداً فلم يتطلع إلى غيرها لقد كان زواج إسحق برفقة زواجاً تم في السماء قبل أن يستكمل في الأرض لو تعلم شباب اليوم وشاباته الإلتجاء لله لإختيار شريك وشريكة الحياة وطلبوا المشورة والمعونة الإلهية كما فعل العازر الدمشقى لقلت المشاكل العائلية المتزايدة لا يوجد أحلى من الاصحاح ٢٤ من سفر التكوين فصورة إبراهيم وهو يتكلم مع العازر الدمشقى عن شروط إختيار الزوجة الصالحة لإبنه وصلاته لينحج الرب طريقه ورحلة العبد الدمشقى وتحديد علامة للتعرف على مشيئة الله والصلاة قبل الاختيار ورفقة على البئر وفي بيت أهلها ونظرتها الأولى لإسحق وفرح إسحق بها للتعزية التي ملأت الفراغ القلبي الذي حدث له لوفاة سارة وحبها حباً جماً إنه تدريب روحي عميق للنجاح الذي يحصل عليه أولاد الله ودرس للحياة اليومية للمسيحى المجاهد في طريق السماء والحياة الأبدية . وللحديث بقية المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
26 فبراير 2026

نساء فى سفر التكوين هاجر

المرأة التي فرغت قربتها فوجدت بئراً المرجع الكتابي : ( تك ١٦ : ٢١ : ۱ - ۱۷ : ۲۵ : ۱۲ : غل ٤ : ٢٤ ، ٢٥ ) . معنى الاسم : هاجر اسم سامي معناه هجرة . الروابط العائلية : هاجر جارية مصرية التحقت بخدمة سارة زوجة إبراهيم عندما كانت في مصر واستمرت معها بعد رحيل العائلة من مصر لما بلغت سارة من العمر سنة وسبعين عاماً ويشت من إنجاب ذرية قدمت جاريتها لإبراهيم لتنجب ابناً له . لقد جرى العرف والقوانين الوضعية في ذاك الزمان أن تقدم الزوجة التي لم تنجب نسلاً أمتها لزوجها فتنجب نسلاً للعائلة . لقد أخطأت سارة في تقديم هاجر لزوجها للأسباب الآتية : أولاً - إبراهيم مؤمن بالله أما هاجر فعابدة للأوثان وكيف ينجب إبراهيم من الوثنية ابن الموعد ؟ ثانياً - الفكر من أساسه كان خطية أمام الله الثلاثة إبراهيم وسارة وهاجر إشتركوا في هذا الإثم : سارة فكرت أن تقيم نسلاً لإبراهيم بطريق خاطيء لأنها لم تحظ بإبن حتى الشيخوخة مع أن الله وعدها بنسل وهو قادر أن يقيم من الحجارة أولاداً لإبراهيم كان من الواجب على إبراهيم رفض فكر سارة، مذكراً إياها يوجود الله الصادقة، مقوياً إيمانها بالله المدير حياتهما . كان الزوجان في إحتياج إلى الإيمان الكامل بقدرة الله على إتمام وعوده الصادقة . أما هاجر فهي أقلهم مسئولية، فهي جارية لسيدتها ، وخاضعة لا وامرها ويجب عليها الطاعة . حوى الاصحاح السادس عشر من سفر التكوين - ويعتبر أصغر اصحاحات سفر التكوين فهو ١٦ آية - أخبار هاجر وآلامها وطردها وعناية الله بها ، ونستطيع أن نستنبط منه ثلاث نقاط . ضعف إيمان سارة : لقد ظهر سوء تصرف سارة عندما دفعت جاريتها هاجر تزوجها لينجب منها نسلاً له، ويؤكد هذا التصرف عدم إيمان سارة الكامل بوعود الله الصادقة، وضيق صدرها ، وعدم إحتمالها انتظار الله لإتمام وعوده. لقد تأثر إبراهيم بقلة إيمان زوجته وخضع لرأيها . لما حملت هاجر من إبرام صغرت مولاتها في عينيها فقالت سارای لابرام ظلمی عليك ... يقضى الرب بيني وبينك ( تك ١٦ - ٥ ) . خطت سارة خطوة خاطئة وعليها أن تتحمل نتيجة خطئها. مع أن بولس شهد بإيمان سارة لكنها سقطت في ضعف الإيمان عندما تملكت مشكلة عدم الخلف بعقلها وفكرها دون الإلتجاء المشورة الله . لقد تحملت هاجر نتيجة هذا الخطأ فلما جبلت هاجر وشمنت بسيدتها ، غضبت سارة وعاملتها بقسوة حتى إضطرتها إلى الهرب . هجرة هاجر : تركت هاجر بيت إبراهيم وهربت إلى برية شور - هناك ظهر لها ملاك الرب ووعدها بإبن سماء إسماعيل سيكون كثير النسل. قدمت البئر بئر لحي رئى (تك ١٤:١٦) أى بشر الإله الحي الذي يراني». وقال لها الملاك : «إرجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يديها » ( تك (٩:١٦). لقد تركت هاجر بيت إبراهيم دون أن تخبرهم ، لذلك أمرها الملاك أن ترجع . كان من الصعب على هاجر أن تعود إلى بيت إبراهيم، وتخضع تحت أوامر سارة، لكنها أطاعت الملاك الذي قابلها عند البشر وتكلم معها وسمته إيل رئى لأنها قالت أههنا أيضاً رأيت بعد رؤية ( تك ١٣:١٦ ) أعطاها الملاك الطمأنينة قائلاً: «الرب قد سمع المذلتك » كان وعد الله بلسماً لجراحها وخصوصاً بعدما سمى ابنها باسماعيل وشعرت برعاية الله لها في غربتها . عادت هاجر لبيت إبراهيم وكان يبلغ من العمر ٨٦ سنة وولدت إسماعيل ولما بلغ إبراهيم مائة عام ولدت سارة إسحق أي أن هاجر عاشت بعد عودتها أربعة عشرة عاماً في بيت إبراهيم . طرد هاجر بسبب إسماعيل : له بعد ولادة إسحق وفطمه ، رأت سارة أن إسماعيل يلعب ويمزح مع إبنها إسحق فطلبت من زوجها أن يطرد الجارية وابنها. ونفذ إبراهيم طلبها بعد أن ظهر له الرب ووعده بأن يجعل ذرية إسماعيل أمة كبيرة. زود إبراهيم هاجر بخير وقربة ماء، وطردها من خيمته مع ابنها، تاهت في برية بشر سبع، وفرغ الماء من القربة ، وأشرفت هي وابنها على الهلاك طرحت الولد تحت إحدى الأشجار، ومضت و جلست مقابلة بعيداً نحو رمية قوس لأنها قالت لا أنظر موت الولد. جلست مقابله ورفعت صوتها وبكت. فسمع الله صوت الغلام ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها مالك يا هايبر لا تخافي لأن الله قد سمع صوت الغلام حيث هو. قومي إعملى الغلام وشدى يديك به لأني سأجعله أمة عظيمة. وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء. فذهبت وملأت القربة ماء، وسقت الغلام وكان الله مع الغلام فكير وسكن في البرية وكان ينمو رامى قوس وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر تك ۲۱ : ۹-۲۱). وبالتأمل في سيرة هاجر نجد الآتي : ۱ - اطاعت هاجر سيدتها طاعة خاطئه ، ودخل عليها إبراهيم فنالت الألم والضيق ، وهى لم تكن ركناً من أركان السبب الأساسي لهذا الضيق . ٢ - لم تستطع أن تتحمل ظلم سارة فهربت إلى شيور ، ولكنها أطاعت الملاك عندما أمرها بالعودة إلى بيت إبراهيم، ومكثت هناك حوالي أربعة عشرة عاماً متألمة من معاملة سيدتها وحقدها . ٣- بعد ما طردها إبراهيم من البيت سمع الله صوتها وصراخها ، وطمأنها أنه سيكون معها ومع ابنها ، فبعد أن فرغت آخر نقطة من القربة نظر الله إلى مذلتها ووهبها بشراً. لقد أعطاها إبراهيم قرية وفرغت القرية أما الله فأعطاها بشراً لا تنصب. - تعلمت هاجر عبادة الله في بيت إبراهيم إلا أنها رجعت إلى عبادتها الأولى وزوجت إسماعيل من سيدة مصرية عابدة للأوثان . الله تكلم بولس الرسول عن هاجر وولادتها حسب الجسد إبنا للعبودية أما إسحق فهو ابن الموعد. هاجر ترمز للعهد القديم أما سارة فترمز للعهد الجديد وأورشليم العليا . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
19 فبراير 2026

نساء فى سفر التكوين ابنتي حاران ملكة ويسكة

ملكة الأولى المرجع الكتابي : ( تك ۱۱ : ۲۹ , 22 : ۲۳ : ۲۰ , 22، ۲۳ , 2٤ : ١٥ , ٢٤ ,٤٧ ) . معنى الاسم : ملكة اسم سامي معناه أنثى الملك أو مشورة ... الروابط العائلية : لم يذكر شيء عن حياتها وأخلاقها سوى أنها ابنة حاران وامرأة عمها ناحور أخي إبراهيم الأكبر وولدت لناحور ثمانية أبناء أصغرهم بتوثيل وولد بتوثيل رفقة ولابان فكانت ملكة جدة رفقة ولايات. يسكة المرجع الكتابي : ( تك ۱۱ : ۲۹ ) معنى الاسم : يسكة اسم سامي معناه الناظر للأمام . الروابط العائلية : إبنة حاران أخو إبراهيم الأصغر لقد شاركت عمها في البحث عن المدينة التي لها الأساسات التي صانعها وباريها الله (عب ۱۰:۱۱) ولما كانت ابنة حاران فهي أخت ملكة وبالتالي أخت لوط ( تك ٢٧:١١). المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
12 فبراير 2026

نساء فى سفر التكوين حواء

السيدة ذات الشرف المميز المرجع الكتابي : ( تك ۲ ، ۳ : ۲ کو ۱۱ : ۱۳ تی ۲ : ۱۳ ) . معنى الاسم : سميت حواء إمرأة لأنها من إمرء أخذت ( تك ٢ : ٢٣ ) . ليس لفظ إمرأة إسماً عاماً يُطلق على الجنس الحريمي ولكنه أطلق على حواء لأنها مرتبطة دائماً بعلاقة الزواج بآدم منذ خلقتها . لقد خلقت لتكون واحدة معه ، معينة له ، سميت سيدة وتعنى في أدب الله زوجة رجل. كما أطلق الله على آدم وحواء إسم آدم إذ يقول الكتاب المقدس : ذكراً وأنثى خلقه وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلق » ( تك ٢:٥) . يفهم من هذا الاسم الشامل أن القصد الإلهى من الزواج ليس هو المصادقة بين الرجل والمرأة فقط بل تكوين وحدة لا تنفك بينهما . خلقهما الله جسداً واحداً وأعطاهما اسماً واحداً . آدم أطلق عليها اسم حواء بعدما سقطا في الخطية « ودعا آدم اسم إمرأته حواء لأنها أم كل حي » (تك ٣: ١٦ ، (۲۰) هذا الاسم يعنى أنها هي الأولى. حواء معناه حياة ، أو معطى الحياة، أو أم كل حي ، وحياتها فينا جميعاً . لماذا غير آدم اسم زوجته إلى حواء فقد كان اسمها هو اسمه آدم ؟! لقد أطلقه آدم بروح النبوة حتى لا ينظر إليها أنها هي التي جذبت آدم والجنس البشرى الخطية المخالفة، بل من نسلها سيأتي مخلص البشرية وفاديها ليهب البشرية الحياة والخلود الدائم . لقد تميزت حواء على بقية نساء العالم بأنها البادثة بأمور كثيرة : الإمتياز الأول : حواء السيدة الأولى التي عاشت على الأرض . كانت حواء ثمرة خلقة الله للإنسان . لقد خلقها سيدة كاملة ومثالية . فلم تكن أبداً طفلة أو إبنة أو بكرة بل أول سيدة وجدت في العالم. أول أنثى في العالم كانت ابنة حواء الأولى وكانت أيام آدم بعدما ولد شيئا ثماني مئة سنة وولد بنين وبنات » (تك ٤:٥) لقد ولد آدم وحواء الكثير من البنين والبنات ولا نعرف عنهم شيئاً . أما حواء فلم يلدها أحد بل كونت بطريق إلهى مقدس من واحد من أضلاع آدم كونها الله وجبلها على الأرض . خلق آدم من تراب الأرض ، أما حواء فقد كونها الله من ضلع آدم . كان آدم تراباً منقى، أما حواء فكانت تراباً منقى مرتين . لقد خلق الله حواء من ضلع آدم الذي تحت ذراعه . يستخدم الذراع في حماية الجسد من الضربات لذلك فعمل الزوج هو صد الضربات عن زوجته وحمايتها والعناية بها . إن التطبيق الروحي الخلقة حواء من جنب آدم هو سر عروس الحمل التي نالت حياتها من الجنب المجروح لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحرية وللوقت خرج دم وماء ... ليتم الكتاب» (يو ۱۹ : ٣٥، ٣٦). ولها مكانة أفضل من حواء فهي أقرب إلى قلبه فقال إرميا : تراءى لى الرب من بعيد ومحبة أبدية أحببتك من أجل ذلك أدمت لك الرحمة » ( إن ۳۱ (۳) وغاية الحمل أن يرافق العروس في فردوس القداسة ( من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله » (رؤ ۲: ۷). «هلم فأريك العروس إمرأة الخروف » ( رؤ .(٩:٢١ إن زواج الحمل للعروس أى كنيسة المسيح المفدية بدمه سيكون في السماء مثلما تم الحواء. الأمتياز الثاني : حواء السيدة الأولى التي أطلق عليها اسم زوجة . حواء تكونت من آدم لذلك صارت شريكة له . لقد رأي الله آدم في كمال الطهارة، ولكن ليس جيداً أن يكون وحده، ومن الأفضل له روحياً ونفسياً واجتماعياً أن يكون له زوجة. إنه محتاج لأحد يحبه ويلد له أولاداً ليتمم غرض الله من خلقه العالم وقال الرب الإله ليس جيداً أن يكون آدم وحده فأصنع له معيناً نظيره » وكلمة نظيره تعين عمل المرأة من جهة الرجل، إنها نظيرة فليست عبدة للرجل كما يعاملها كثير من الشعوب في العالم. إنما هي نظيرة للرجل، وبعد زواجهما يكونان جسداً واحداً وقلباً واحداً بالحب والعطف والرعاية والفكر المتبادل . حواء كونها الله وكان آدم نائماً ولم يشعر آدم بأي ألم عندما أجرى الله هذه العملية في جنبه وكم يعمل الله من أجل أحيائه وهم نائمون !! يرنم داود النبي بذلك ويقول : « إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون، إن لم يحفظ الرب المدينة فباطلاً سهر الحراس ... لكنه يعطى حبيبه نوماً ) ( مز ۱۲۷ : ۱). الإمتياز الثالث : كانت حواء أجمل سيدة عرفها العالم . جيل بعد جيل تفنن الإنسان في تجميل الجسد والخلقة ، أما حواء ففاقت الكل في الجمال، إنها خلقت بواسطة الله الكامل، وعكست حواء بجمالها الكمال الإهى. لم يكن جمالها جمالاً مفتعلاً، فالوجه والتقاطيع والكسم كانت أكمل ما يحدث لسيدة لأنها عمل إلهى. عندما رآها آدم تعجب بها وأنشد أول أنشودة حب في العالم السيدة وقال : « هذه الآن عظم من عظمى ولحم من لحمى. هذه تدعى إمرأة لأنها من أمره أخذت » ( تك ٢٣:٣) . إنها كانت أجمل سيدة في العالم لأن الله الكامل كونها . الإمتياز الرابع : أنها السيدة الأولى والوحيدة التي ولدت بدون إثم . حواء المرأة الأولى التي ولدت بدون خطية فقد كونتها يد القدير. كانت لها ميزات حسنة لم تنلها أية سيدة أخرى. كانت نقية وطاهرة، ولها الرؤيا الإلهية. كانت تتكلم هي وآدم مع الله وجهاً لوجه. ومع أنها خلقت بدون خطية إلا أنها كانت الخاطئة الأولى في العالم، وأورثت الخطية لذريتها، حينئذ صار الكل مولودين بالخطية، وأصبحت الخطية لها فاعلية في النفس البشرية فيقول بولس الرسول : حينما أريد أن أفعل الحسنى ( أحد ) أن الشر حاضر عندى » (رو ۲۱۷) أرى ناموساً آخر من أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي ويحى أنا الإنسان الشقى » ( رو ۷ : ٢٣، ٢٤) . لقد خلق الله حواء طاهرة نقية عفيفة غنية في العطايا الروحية والمادية ومع ذلك إنحدرت للخطية وأعطت زوجها فأكل وأخطأ . إنها خليفة الله التي لا تبارى في الجمال، وكمال الجسد والعقل، ولكن الخطية هدمتها وطردتها من الفردوس إلى عالم الأشواك والآلام والدموع . الإمتياز الخامس : حواء كانت الأولى التي هاجمها الشيطان . قبل خلقة حواء خلق الله الملائكة ، أرواحاً خادمة مرسلة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 1: (١٤) ولكن إبليس وجنوده عصوا الله فسقطوا من رتبهم السمانية .. وجه إبليس حروبه ضد خليفة الله التي على صورته ومثاله حسداً منه للجبلة البشرية، إقترب من حواء متفاهما وأفتتنت حواء بكلامه ومنطقه ولم يكن لها دراية سابقة بحيله ولا بالخطية. إن الخطية لم تكن معروفة لآدم وحواء عندما خلقهما الله بالبر والقداسة، فأغوت حواء بكلام الشيطان، ولم تدرك السم من وراء اقتراح الشيطان المهذب لم يقل الشيطان الموجود في الحية لحواء أن تخطىء، بل أدخل في ذهنها بطريقة مغرية مبطنة بمكره أنه ليس هناك خطأ من أكلها من الشجرة المنهى عنها من الله. لم تكن الغواية في حد ذاتها رغبة في فعل الخطية بل رغبة في التملك تكونان كالله عارفين الخير والشر» (تك ٥:٣) لو قال لحواء أسرقا أو خالفا الله لرفضت كلامه بل قال لها انظرى الشجرة فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل. إن الخطية من عهد آدم وحواء تكسى نفسها بثوب ملائم يتجاوب مع نفسية المجرب . لقد نجح الشيطان في إظهار الطريق المنحدر كأنه طريق يوصل للأفضل بأن يكونا كالله عارفين الخير والشر. حواء استسلمت لحيلة الشيطان، والطريق المؤدى لهلاكها وسقوطها أصبح وشيكاً فرأت واشتهت وأكلت . إن الشجرة جيدة للأكل .... أغوى الشيطان الميل الجسدي . والشجرة شهية للنظر ... أغوى الشيطان حواسها فالشجرة تعطيها معرفة الخير والشر كالله . والشجرة تهب وعياً ومركزاً وشرقاً ... أغوى الشيطان ذاتها وشخصيتها . حارب الشيطان حواء بإثارة شهوة الجسد ، وشهوة العين ، والتعظم على الله فتصير مثله عارفة الخير والشر. أما آدم فلم يمنع زوجته من أكل ثمرة شجرة معرفة الخير والشر بالرغم من صدور الأمر الإلهى له والحواء قائلاً : « وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة لا تأكلا منه ولا تمساء لئلا تموتا » ( تك ٤:٣ ) . إن لم يكن آدم هو الأول الذي قطف الثمرة من الشجرة، فإنه كان واقفاً تحتها عندما رأى زوجته تقطف منها، وكان موافقاً على ذلك، واشترك معها في الأكل من الثمرة المنهى عنها . لما واجه الله آدم بخطيئة العصيان والمخالفة دفع آدم بأنه غير مسئول عن الخطأ بل حواء كما أوقع إتهاماً على الله نفسه قائلاً : المرأة التي جعلتها معى هي أعطتني من الشجرة فأكلت » ( تك ١٢:٣) كأنه يقول الله لو كنت تعلم أن حواء سوف تغويني لماذا خلقتها لي ! إن رد آدم على الله كان رداً ضعيفاً كما يرد تلميذ على مدرسه وهو مخطىء فينسب الذنب على طالب آخر. آدم هو رأس البشرية وينسب له الكتاب المقدس خطايا البشر فيقول بولسن الرسول : « من أجل ذلك كإنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع » (روه : ۱۲). لقد أخطأ آدم وأخفى إثمه في حضته، لذلك عاقبه الله بألم الولادة، والشقاء في العالم، ولعنة الأرض، والطرد من الفردوس، وإصابة الإنسان بالأمراض والموت . الإمتياز السادس : حواء أول خياطة في العالم : كان آدم أول فلاح في الأرض وكانت حواء أول خياطة تفصل الكساء من ورق الشجر «فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر ( تك ٧:٣) . الملابس تذكرنا بالخطيئة : لما كان أبوانا الأولين في حالة طهر ونقاوة لم يشعرا بالخجل لأنهما لم يكن لديهما شركة مع الخطية « وكانا كلاهما عريانين آدم وإمرأته وهما لا يخجلان » ( تك (٢٥٢). في حالة البر لم يكونا محتاجين إلى خجل الوجه أما بعد الخطية فصارت عيونهما مفتوحة فعرفا أنهما عريانان . الخجل والخطية صنوانان متلازمان فالخجل تعبير عن الأسف لفعل الخطية أو احتجاج نفسى ضد الخطية. لقد خجلت نفس عزرا الخطيئة شعبه ولإرتباطهم بشعوب الأرض فقال للرب : «إني أخجل وأخرى من أن أرفع يا إلهي وجهي نحوك لأن ذنوبنا قد كثرت فوق رؤوسنا وآثامنا تعاظمت إلى السماء» (عزرا (٦:١ عند شعورهما بالعرى لماذا بحث آدم وحواء عن كساء ؟ ليس السبب فقط لأنهما عرفا أنهما عريانان ولكنهما تعرضا لنظرة من الله الذي أخطاءا ضده. إن ورق التين الذي صنعاه لكسوتهما لم يكن كافياً ليخبئهما من نظرة الله الفاحصة، لذلك إختبأ آدم وإمرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة (تك ٨:٣) ومع ذلك شعرا أنهما عريانان وأرادا أن يغطيا نفسيهما بأعذار واهية لذلك قال سليمان في الأمثال: «من يكتم خطاياء لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم » (أم .(۱۳:۲۸ طرح الله الأغطية التي صنعاها أولاً لنفسيهما وصنع الرب الإله لآدم وإمرأته أقمصة من جلد وألبسهما ( تك (۳: ۲۱) وأسس الله بذلك طقساً جديداً فالجلد يشير إلى الذبيحة الدموية المذكورة في العهد القديم وبالذبيحة يكتسى الإنسان ينعمة غفران الخطية بدون سفك دم لا تحصل مغفرة» وهذه ترمز إلى ذبيحة المسيح التي ستقدم في ملء الزمان على الصليب فوق الجلجثة وبواسطة هذه الذبيحة المقدسة الإلهية سيليس المسيح كل المؤمنين به السائرين في طرقه ثوب البر والقداسة .. الامتياز السابع : حواء السيدة الأولى التي أنجبت إبناً سفاكاً للدماء . ما هي الآلام المرة التي تعاقبت على آدم وحواء بعد السقوط ؟ أنجبت حواء إبنها البكر وسمته قايين وقالت إقتنيت رجلاً من عند الرب ثم عادت فولدت أخاه هابيل ومعناه نسمة أو بخار، وكان راعياً للغنم بينما كان أخوه مزارعاً للأرض . كان هابيل تقياً حتى أن المسيح لقبه بالصديق ( مت ۲۳ : ٣٥). وحدث أن قدم هابيل باكورة أغنامه وسمانها قرباناً للرب أما قايين فقدم قربانه من ثمار الأرض . فقبل الرب قربان هابيل ولم ينظر إلى قربان أخيه الأكبر لأن تقدمة هابيل تحوى معنى الذبيحة. أراد الله بذلك أن يعلم البشرية القانون الإلهى أنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة . غضب قايين وقتل أخاه هابيل وأصبح هابيل أو شهيد في الأرض وقايين أول محرم وسفاح، كان الشيطان وراء خطية قتل قابين لأخيه ، فكم أثار شهوة أمه وأكلت من الشجرة كذلك أثار كرامة قايين فقام وقتل أخاه هابيل. أنكر قابين الجريمة لما سأله الرب عن أخيه فلعنه الرب وطرده من سكنه وأقام في أرض نود شرقي عدن ( تك ٤ : ١-١٦). لقد شهد يوحنا في رسالته الأولى بأن أعمال هاييل بارة وندد بأعمال أخيه الشريرة ( ١ يو ١٢:٣) وقال بولس الرسول أنه قدم ذبيحة الله أفضل من قايين إذ شهد الله لقرابينه و به وإن مات يتكلم بعد (عب ٤:١١). بعد حادث قتل هابيل وهب الله الحواء إبناً ثالثاً سمته شيئاً قائلة لأن الله قد وضع لي نسلاً آخر عوضاً عن هابيل لأن قايين كان قد قتله، بتسمية الابن الثالث شيئاً أعلنت حواء إيمانها بمحبة الله ورحمته وعنايته . ومن نسل شيث أتى ابن المرأة الذي يسحق رأس الحية وأمس النسل المقدس كنيسة المسيح. لقد إختفى اسم حواء من الكتاب المقدس ولم يذكر بعد ذلك سوى مرتين في العهد الجديد. لقد شاركت حواء الحياة مع آدم ٩٣٠ سنة وأنجبت عدداً لا يحصى من البنين والبنات ولا تعرف عنهم شيئاً سوى الثلاثة الأبناء «قايين وهابيل وشيث » . الإمتياز الثامن : حواء هي الأولى التي تسلمت النبوة الإلهية عن الصليب . حواء الخاطئة الأولى رأت ثمر إثمها عندما وقفت أمام أول قبر على الأرض و دفنت جسد ابنها هابيل بعدما اعترفت بأنها أكلت من الشجرة المنهى عنها سمعت الله يكلم الحية القديمة قائلاً : « وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه ) ( تك ١٥:٣). بهذا الوعد الإلهى عن الفادي إبتدأ الطريق القرمزي الذي ينتهى عند الصليب، لقد ولد المسيح من إمرأة انتصرت انتصاراً كاملاً على الخطية والشيطان، ونذرت البتولية الكاملة ، وعاشت في الحكمة الإلهية فقالت للملاك : كيف يكون لي هذا وأنا لست أعرف. رجلاً . بحواء الأولى دخلت الخطية والموت للعالم، وبحواء الثانية نال العالم الخلاص وأشرق عهد البر والقداسة على البشرية عندما صلب المسيح على الصليب، وسحق رأس الشيطان، وفتح الفردوس لآدم وبنيه وقال قد أكمل . ماذا نتعلم من سيرة حواء : نتعلم من حواء الطرق والحيل الشيطانية لإيقاع الإنسان في الخطية . إنه يلبس الخطية ثوباً زاهياً براقاً ليجذب الأنظار إليها. إنه يغرى الإنسان بنفس الطريقة التي أغرى بها حواء ليجعل من الخطية لؤلؤة يشيع بها الجسد وشهوة العين وتعظم المعيشة، لكن بالمسيح يسوع يعظم إنتصارنا . لأنه كما جرب يستطيع أن يعين المجربين. لقد وعد بالانتصار لكل الملتجئين إليه . ونتعلم تأثير المرأة على الرجل إذا سقطت يسقط الرجل معها وإذا عاشت في القداسة تقدس قلب رجلها، وإمتلأ بهجة وسروراً روحياً . وتتعلم أننا لا نخطىء عندما تجرب ، ولكننا نخطىء عندما تنحنى أمام التجربة ونطاوع الخطية، أما إذا رفضناها سيستمر فردوس حياتنا مفتوحاً، ورؤيتنا للرب فيه واضحة، وملائكة الله حارسة لنا في كل تجاربنا . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
27 نوفمبر 2025

نساء فى سفر التكوين سارة أو ساراي السيدة التي صارت أماً لشعب غفير

سارة أو ساراي السيدة التي صارت أماً لشعب غفير المرجع الكتابي : ) تک ۱۱ : ۲۹ - ۳۱ : ۱۲ : ۵ - ۱۹:۱۷ : ۱-۱۸ ۱۰:۱۷-۰۲۱ ۱۰:۲۵ ۱۳۷ ، ١٩ ٤ ٢٤ : ٣٦ -۱:۲۳ ۱۱۲ - ۱:۲۱ ۱۱۸ - ۲ :۲۰۱۸ ٤١٢ ٤٩: ٤٣١ إش ٥١: ۱۲ رو ١٤١٩:٤ ٤٩ عب ۱۱ : ۱۱؛ ابط (٦:٣ معنى الاسم : يطلق على بعض الأسماء المذكورة في الكتاب المقدس لقب الأسماء المقدسة . لأن الله سماها بنفسه ، أو سماها عن طريق الوحي الإلهي أو الإلهام المقدس ، لينفذ وعداً خاصاً ، أو عهداً مقدساً ، أو إعلاناً إلهياً . وليطابق الاسم أخلاق وطباع أو رسالة الشخص الذي سيطلق عليه فالاسم المقدس يسير علامة وعهداً بين الله والإنسان الذي أطلق عليه الاسم أمامنا الآن شخيتان في الكتاب المقدس يحملان أسماءاً مقدسة هما إبراهيم وسارة فكل اسم منهما يعبر عن غرض الله المقدس ووعده الصادق بتكوين شعب له . سارة زوجة إبراهيم كان إسمها قبلاً ساراي ومعناه « أميرة » . و يقول بعض المفسرين أن ساراي تعنى «المشاكسة » أو «المحبة للنزاع » . تغير الله بنفسه الاسم إلى سارة وأعلن أنها ستكون أميرة وستنجب أحفاداً ملوكاً ورؤساء كهنة وأعطاها عهداً يوعد .. أما العهد فهو أن تكون سارة أما لملوك وشعوب منها يكونون ، لذلك غير الله اسم ساراي إلى سارة قائلاً لإبراهيم : «ساراى إمرأتك لا تدعو إسمها ساراي بل إسمها سارة » ( تك ١٧ : ١٥، ١٦ ) . إنها إشتركت مع زوجها في بركات الوعد الإلهى فكما غير الله اسمها غير اسم زوجها فصار اسمه إبراهيم بدلاً من إبرام معنى إبرام «الأب الرفيع أو الأب المكرم» ومعنى إبراهيم «أبورهام » أي « أبو جمهور» (تك ٥:١٧ ) . الغرض الجذرى من كلمة سارة يعنى يسود » أو «يسيطر». لقد غير الله شخصيتها مع إسمها وقصد بالتسمية الجديدة ضمان العهد الذي أعطاه لإبراهيم وهو أن يكون من نسلها ملوك وشعوب. أشار بولس الرسول - بتعبير مجازي استعاري - لسارة كشخصية تمثل التدبير الإلهى في الكتاب المقدس فقال : هاجر جبل سيناء في العربية ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرة لأنه مكتوب إفرحي أيتها العاقر التي لم تلد ... وأما نحن أيها الإخوة فنظير إسحق أولاد الموعد » ( غل : : .(٢٥-٢٨ لقد كانت سارة أميرة إسماً على مسمى لا لأنها سلف لشعب كبير حرفياً أو سلف الشعوب كثيرة روحياً بل لأن نسلها سيصير لهم مكانة سامية وقوة أو على الأصح أن أحفادها وأحفاد أحفادها صاروا سلالة حاكمة بالتتابع لشعب مختار من الله. إن النسل الملوكي الهابط من سارة إنتهى بالمختار والممسوح من الله مخلصنا وفادينا يسوع المسيح الذي قال : « مملكتي ليست من هذا العالم» . والمقصد الإلهى من التسمية هو أن كلمة سارة ترمز إلى النسل الروحي أي كل المؤمنون بالصليب والخلاص الإلهى الذين هم ملوك وكهنة الله ... لقد أوضحت سارة معنى اسمها الجديد بتقديم ذاتها مثلاً للشخصية الروحية المخلصة. ففى سنى حياتها الطويلة مع إبراهيم سيطر على خيمتها الهدوء والتقوى والإخلاص والسلام والمشاركة فى الآلام والتفاهم في حل المشاكل بروح الحب . الروابط العائلية : تربت سارة في أور الكلدانيين بإسمها الأول ساراي وهي ابنة تارح وأخت إبراهيم من أبيه وكان يكبرها بعشر سنين ( تك (۱۷:۱۷) « هل يولد لإبن مئة سنة وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة. لقد تزوجها إبراهيم في أور الكلدانيين. وكان أيا هما تارخ ولكنهما من سيدتين مختلفتين كما قال إبراهيم : بالحقيقة هي أختى ابنة أبي غير أنها ليست ابنة أمى فصارت في زوجة » ( تك .(١٢:٢٠ من أجل حفظ الإيمان بالله كان الرجل يتزوج من عشيرته حتى لا تتعبد أولاد الله للأونان ( تك ٣:٢٤، ١٤ ٢٠١:٢٨). ترك الزوجين المباركين إبرام وساراى أور الكلدانيين وأرضهما وعشيرتهما إلى الأرض التي سيريها إياهما الله ( تك ١:١٢ ) . سيرة سارة : بدراسة سيرة هذه السيدة نجد أن هناك دروباً كثيرة للتأمل فكانت سارة الزوجة الوفية لزوجها إبراهيم الذي دعى خليل الله . كانت لسارة شخصية فريدة وقوية . إنها العبرانية الأولى وأم جميع العبرانيين وزوجها إبرام العبراني (تك ١٣:١٤). وكلمة عبراني تعنى عابر وينسب إسمهما إلى عابر أحد أجداد إبراهيم الذي أتى بهم إلى فلسطين. وقد منحهم الكنعانيون هذا اللقب قسموا إبراهيم إبرام العبراني ( تك ١٠: ٤٢٤ ١١ ١١٤ ١٣:١٤) بعد أن عبر نهر الفرات إلى فلسطين. استعمل الاسم أحفاد إبراهيم ونسلهم من بعدهم. وكانوا يفضلون الفظة إسرائيليين ( ١ صم ٤ : ٦ ) ولا يزال هذا الاسم مستعملاً إلى اليوم مع أنهم يحملون اسم اليهود الذي تسموا به في السبي .. بدأ إبراهيم حياته في أور الكلدانيين ( العراق اليوم ( حينما دعاء الله أن يكون أبا الشعب الذي تتبارك به جميع قبائل الأرض. وقد أدرك إبراهيم بالوحي والإلهام وجود إله واحد أبدى خالق السموات والأرض وسيد الكون (تك ۱۸ : ۱۹). كان إيمان إبراهيم جديداً بالنسبة لأور التي كان يقيم فيها حيث كانت مركزاً العبادة القمر، فقد كان أب إبراهيم نفسه خادماً لآلهة أور الوثنية ( يش ٢:٢٤) لذلك عبر إبراهيم من أور نحو بلاد كنعان. قال الرب على لسان إشعياء : « انظروا إلى إبراهيم أبيكم وإلى سارة التي ولدتكم لأني دعوته وهو واحد وباركته وأكثرته » (إش ٢:٥١). إن إبراهيم مصدر ومنبع حياة العبرانيين وكانت سارة شريكة إبراهيم أمهم الأولى. فهي المنبع الجسدي للعبرانيين وبهم تباركت أمم الأرض . لقد ذكر الكتاب المقدس سيدتين فقط بين أبطال الإيمان هما سارة وراحاب فقال بولس الرسول عن سارة : بالإيمان سارة نفسها أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت السن ولدت إذ حسبت الذي وعد صادقاً » ( عب ۱۱:۱۱) وقال عن راحاب بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة إذ قبلت الجاسوسين بسلام (عب ۱۱ (۳۱). وبالإيمان عاشت سارة وراحاب وماتا في الإيمان (عب ۱۳:۱۱ ) . لقد صار اسم سارة إسماً شائعاً بين اليهود والأمم لما لها من إيمان وكرامة وعز ومجد . جمالها : ذكر الكتاب المقدس عن سارة أنها إمرأة حسنة المنظر جداً (تك ١٢ : ١١، ١٤). لقد ذكر التلمود أن أجمل إمرأة في العالم كانت حواء وتليها سارة . كانت سارة بالحقيقة جميلة وحسنة المنظر جداً فعندما رآها فرعون بعد رحلة شاقة من كنعان إلى مصر في طريق رملي وشمس محرفة أعجب بها، لقد إزدادت جمالاً بعد أن سمعت وعود الله ، ولم يشعر إبراهيم بجمالها هذا إلا عندما إقترب إلى مصر فقال لها : « إنى قد علمت أنك إمرأة حسنة المنظر قول أنك أختى ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسى من أجلك » ( تك ۱۲ : ۱۱-۱۳ ) . وكانت سارة تزداد جمالاً كلما تقدم بها السن حتى أنها وهي في سن التسعين إشتهاها أبيمالك لتكون له زوجة وأرسل أبيمالك ملك جرار وأخذ سارة ولكن الله أمره برد سارة إلى زوجها فيصلى لأجله لأنه نبي (تك ٧:٢٠). في كل رحلاتها مع زوجها كان جمالها مصدر من مصادر شقائها ومع ذلك كان إيمانها قوياً بالله وواثقة أنه يستطيع أن يحفظها من كل سوء ... تعرضها للأخطار : حدث جوع في الأرض فإنحدر إبرام وسارة إلى مصر ليتغربا هناك لأن الجوع في الأرض كان شديداً. وخاف إبرام على نفسه من المصريين قائلاً لها : «إني علمت أنك إمرأة حسنة المنظر فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون هذه إمرأته فيقتلونني ويستعفونك . قولى أنك أختى ليكون لى خير بسببك وتحيا نفسى من أجلك » ( تك ۱۲ : ۱۱-۱۳). لقد إعتقد إبراهيم بأنه لو علم فرعون الطاغية بأن سارة زوجته سيقتله و يأخذها إلى حريمه فخاف من الموت. إن خوف إبراهيم قلل كياسته، وجعله يخاطر بشرف زوجته ليخلص رقبته، كما وأن حب سارة لزوجها حباً شديداً، وحياته الغالية عندها نساها العار الذي ستجلبه على نفسها . لقد أخطأت سارة بخضوعها لخدعة زوجها الروائية ومؤامرته وكان الأشرف لها رفض رأى زوجها بشدة وتبصيره بالأضرار الناتجة عن فكره ورده إلى صوابه يقولها له : كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله. لكنها كانت تدعو إبرام سيدى فكان هو أيضاً السيد على مشاعرها ووعيها . إن زواج إبراهيم بهذه السيدة الجميلة جعله يخاف الموت ويلجأ إلى أنصاف الحقائق ليخلص حياته فقال السارة لا تقولى أنك زوجتي بل أختى . هذا الرد لم يكن كله كذباً ولكنه نصف الحقيقة فهي أخته من أبيه وليست من أمه . لا يصدق العقل أن يعطى هذا الرجل الفاضل زوجته لملك وثني، ولكنه فعل ودخلت سارة إلى بيت حريم فرعون، ولكن الله الطبيب الشافي، والمعالج الضعفاتنا، حرس سارة، وأرسل بلاء على الملك فرعون، فأرسلها فرعون إلى زوجها ولم يمسها بوه . وللمرة الثانية ينفذ إبرام هذه الفكرة الخاطئة مع زوجته عندما أعجب بجمالها أبيمالك ملك الفلسطينيين وأخذها مع حريمه . وللمرة الثانية يتدخل الله الحراسة سارة و يأمر أبيمالك يردها إلى زوجها قائلاً له هي زوجته وليست أخته وهدده الله بالموت له ولكل ماله ( تك (۲۰)، وصلى إبراهيم إلى الله فشفى الله أبيمالك وامرأته وجواريه قولدن لأن الرب كان قد أغلق كل رحم لبيت أبيمالك بسبب سارة إمرأة. إبراهيم - عزيز في عيني الرب أحباءه وهو يرعاهم ويحرسهم من كل سوء. طوبى لمن كان الله معينه . استخدم إسحق بن إبراهيم نفس الطريقة مع رفقة زوجته بعد ذلك بسنين كثيرة ( تك ٢٦ : ٦-١٣). لقد إستاء الله من تصرف إبراهيم وسارة الخاطيء وهل يتغاضى الله ويصفحعن مثل هذا الخداع ؟! أين إيمان إبراهيم خليل الله ؟ أليس هو الذي دعاها بالخروج من أور الكلدانيين الحمل رسالة أعدهما الله لها ؟ أهو عاجز عن حمايتهم وصونهم من الأضرار والخطر في هذه البلاد الغريبة ؟ كثيراً ما يضعف الإنسان ولكن مبارك هو الله الذي يرثى لضعفنا ويهيىء الخلاص من خطايانا وضعفاتنا . وعد الله، وأجبرها أن تجد حلاً لهذا العائق . لقد قدمت سارای نفسها على أقسى مذبح تضحية تضع أي سيدة نفسها عليه ، وكانت حبال التضحية جبالاً إنتحارية لكيانها. هذه التضحية كانت خطية أمام الله، وجرحاً مميتاً لها ولزوجها، وللأجيال المستقبلة التي لم تولد بعد . لقد أوضحت ساراي الحزن الذي يملأ قلبها لفشلها في إنجاب نسل لزوجها حين قالت لإبرام : « هوذا الرب قد أمسكنى عن الولادة أدخل على جاريتي لعلى أرزق منها بنين». فأخذت ساراي إمرأة إبرام هاجر المصرية جاريتها من بعد عشر سنين الإقامة إبرام في أرض كنعان وأعطتها لإبرام رجلها زوجة له . لقد سعت ساراي بهذا التصرف البشرى المؤسس على الفكر والمنطق، والبعيد عن الإيمان بوعد الله وقدرته على إتمام وعده أن يقيم نسلاً لزوجها لعدم إنجابها نسلاً ، مع أن الله كرر وعده أن من ساراي يولد ابن الموعد !! من المعتاد في تلك الأيام أن يأخذ الرجال سرارى لهم ، ولكن إبرام الرجل الخائف الرب لم يصنع هكذا. وكان عليه أن يرفض طلب ساراي . فبإستجابته الطلب ومعرفته الهاجر، حبلت هاجر وولدت إسماعيل، صغرت مولاتها في عينيها ، وحلت الغيرة وحب الإنتقام. إن سارة فكرت بصغر النفس والضعف ، لعدم إنجابها نسلاً، أن تقدم حلاً للمشكلة وتكون هى فدية لزوجها فأعطت هاجر لزوجها لتقيم له نسلاً، ونسيت أن الذي وعد صادق ويستطيع أن يتمم وعده. كثيراً ونحن في عهد النعمة والخلاص تكرر نفس خطأ سارة بالبحث عن حل منطقى المشاكل ناسيين الإلتجاء الله ليحل لنا المشاكل مع أنه وعد وقال : إسألوا تعطوا إطلبوا تجدوا . إقرعوا يفتح لكم » ( مت ۷ : ٧ ) . إطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم » (مت (٦: ٣٣). لا تهتموا للغد لأن الغد يهتم بنفسه يكفى اليوم شره » (مت ٣٤:٦) . تعالوا إلى يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم » . وستؤجل التعليق على هاجر الحين بحث سيرتها بالكامل في فصل مستقل . فرحها : المحبة الله الفائقة ورحمته وغفرانه الضعفات إبرام وساراي الكثيرة، ظهر الله الإبرام وكان عمره 99 عاماً، وأعلن له بشرى حمل زوجته ساراي التي تبلغ من العمر ٩٠ عاماً، وأكد وعده بتغيير إسم إبرام إلى إبراهيم وساراي إلى سارة ( تك ۱۸:۱۷) وزاد الله إيضاحاً لمقاصدة العليا وإرادته الإلهية فقال الرب : سارة إمرأتك أباركها وأعطيك أيضاً منها إبناً. أباركها فتكون أعماً وملوك شعوب منها يكونون » ( تك ١٦:١٧ ) فسقط إبراهيم على وجهه وضحك ( تك ۱۷:۱۷ ) . تعجب إبراهيم من عمل الله الغير مستطاع طبيعياً ولكن إبراهيم آمن بكلام الله عندما أكد الله كلامه وقال له : «بل سارة إمرأتك تلد لك إبناً وتدعو إسمه إسحق وأقيم عهدى معه عهداً أبدياً لنسله من بعده ( تك ۱۷ : ۱۹). إن ضحك إبراهيم علامة الفرح المفاجيء البشرى الله التي تعلو الإدراك البشرى. لقد فرح إبراهيم عندما سمع بولادة إسحق وقد يكون إبراهيم رأى المسيح المنتظر إذ قال السيد المسيح : « أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومى فرأى وفرح» (يو ٥٦:٨) . ولما سمعت سارة البشرى الإلهية وهي في باب الخيمة، وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام، وقد إنقطع أن يكون السارة عادة كالنساء، ضحكت سارة في باطنها قائلة: «أبعد فنائى يكون لى تنعم وسيدي قد شاخ » . لقد ضحكت سارة لأنها شكت في كلام الله . صدق الله وتم وعده ، وحبلت سارة ، وولدت إبناً سمته إسحق ويعنى يضحك». وقالت سارة : قد صنع إلى الرب ضحكاً كل من يسمع يضحك لى» (تك (٦:٢١). لقد لازم الضحك سارة من وقت الوعد باسحق إلى ما بعد ولادته ولذا فقد دعا إبراهيم اسم ابنه إسحق أي يضحك . إن فرحة سارة بولادة إسحق تذكرنا بفرحة البشرية والملائكة بولادة السيد المسيح، الذي أتى من نسل إسحق وقالوا للرعاة : ها نحن نبشركم بفرح عظيم يكون الجميع الشعب أنه قد ولد لكم اليوم مخلص هو المسيح الرب » ( لو ٢ : ١٠). لیست ولادة إسحق معجزة تفوق الإدراك والوعى البشرى فحسب، بل كانت رمزاً وإشارة لولادة السيد المسيح المعجزية من البتول العذراء مريم . لقد أوضح لنا بولس الرسول قوة إيمان إبراهيم وسارة فقال عن إيمان إبراهيم يوعد الله : «وإذ لم يكن ضعيفاً في الإيمان لم يعتبر جسده وهو قد صار مماتاً إذ كان إبن نحو مائة سنة ولا ثمانية مستودع سارة. ولا بعدم إيمان إرتاب في وعد الله ، بل تقوى بالإيمان معطياً مجداً الله . وتيقن أن ما وعد به قادر أن يفعله أيضاً لذلك أيضاً حسب له برأ » (روع : ۱۹-۲۲). وأكد بولس إيمان سارة بوعد الله بقوله : « بالإيمان سارة نفسها أيضاً أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت السن ولدت إذ حسبت أن الذي وعد صادقاً» (عب ۱۱:۱۱). سارة سيدة معمرة : سارة السيدة الوحيدة التي ذكر الكتاب المقدس سنها بالضبط هي وابنة يايرس الشابة الوحيدة التي ذكر سنها بأنه اثنتا عشرة سنة ( لو ٨ : ٤٢ ) . عاشت سارة ١٢٧ سنة ، وعاش زوجها ١٧٥ سنة ( تك ۲۳ : ۱ ، ۱۲ تك ٢٥ : ٨،٧). وكانت حياتهما الزوجية السعيدة وحبهما العميق لبعضهما وعلاقتهما بالله رغم المشاكل والضيقات التي حلت عليهما سبباً في طيلة عمرهما، وماتا بشيبة صالحة شيخين في حياتهما كانا في وحدة قلبية كاملة ، وطاعة لبعضهما البعض، وفى مماتهما لم ينفصل جسديهما فقد دفنا في مغارة المكفيلة التي إشتراها إبراهيم ليدفن سارة فيها . لقد كان قبر سارة أول قبر ذكر في الكتاب المقدس . يقول التقليد : أن سارة ماتت متأثرة بذبحة قلبية ، عندما علمت من إبراهيم بأمر الله أن يقدم إبراهيم إبنه إسحق ذبيحة على جبل الموريا . لقد جاز سيف الألم قلبها كما حدث للعذراء مريم عندما رأت المسيح ابنها وحبيبها معلقاً على عود الصليب فقالت : « إن العالم يفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائي فتتفتت عند نظرى إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه يا إبني وإلهى » .. لما رأت سارة زوجها ووحيدها يبرحان الخيمة ذاهبين إلى جبل الموريا آخذين معهما الحطب والسكين إضطربت قلبياً وماتت فلو عاشت سارة، لرأت إبنها الذي قدم من أجل طاعة زوجها الله حياً، ولسمعت قصة خلاص إبنها من السكين، وكيف ظهر ملاك الرب لإبراهيم وقال له : «لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك إبنك وحيدك عنى » ( تك ١٢:٢٢). وإن كان جسد سارة قد رقد في التراب وأغلقت عينيها إلا أن قلبها الآن يصلى و يتضرع إمام عرش النعمة من أجل كل أم متألمة ومتعبة . سارة الرمز : سماها بولس الرسول : الحرة . وأورشليم العليا . أمنا جميعاً . عندما أراد بولس الرسول أن يوضح الفرق بين الناموس والنعمة وأنهما لا يجتمعان سوياً. شبه ذلك بإبنى إبراهيم فقال : «كان لإبراهيم إبنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة في الموعد. وكل ذلك رمز لأن هاتين هما العهدان أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر .... ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها . وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرة » ( غل ٤ : ٢٣-٢٦ ) . وقال عنها أنها واحدة من سحابة الشهود . بالإيمان سارة نفسها أيضاً أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت السن ولدت إذ حسيت الذي وعد صادقاً » (عب ۱۱ : ۱۱ ، ۱۲). فلو كان إبراهيم أب المؤمنين فسارة زوجته أم المؤمنين (روع : ٤١١ )غل ٧:٣ وأطلق عليها بطرس الرسول المطيعة ، وصانعة الخيرات فقال : فإنه هكذا كانت قديماً النساء القديسات أيضاً المتوكلات على الله يزين أنفسهن خاضعات الرجالهن. كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية إياه سيدها التي صرتن أولادها صانعات الخير وغير خائفات خوفاً البتة » ( ١ بط ٣: ٦،٥) . لقد كانت سارة رمزاً للسيدة المطبعة المشتركة مع زوجها بفرح في وحدة الحياة، ووحدة القلب، فصارت رمزاً لكل السيدات المؤمنات وتعلم الأمهات قائلة : « الإنسان يفكر والرب يدير». المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
20 نوفمبر 2025

نساء فى سفر التكوين نعمة الأولى

المرجع الكتابي : ( تك ٤ : ٢٢ ) معنى الاسم : نعمة اسم سامي معناه ( مسر ) . اسم هذه السيدة من أسماء السيدات الأول التي سجلها الكتاب المقدس وهو مؤنث لكلمة ناعم ( اسم ابن من أبناء كالب ) أطلق اسم نعمة على مدينة في السهل كما ذكر يشوع ( ٤١:١٥). الروابط العائلية : نعمة الأولى كانت إبنة لامك وصلة وأخت توبال قايين الصانع الأول للنحاس والحديد وتظهر دمائة ورفاهية وترف سلالة لامك من تسميتها لإبنائها وزوجاتهم . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل