علامات حلول الروح القدس

Share
Large image

يشغلنا في هذه الأيام الحديث عن الروح القدس .. والآن نريد أن نتكلم عن صور الروح القدس في الكتاب المقدس كي يكون بركة في حياتنا بعض صور الروح القدس في الكتاب المقدس :
1/ النار
2/ الماء
3/ الريح العاصف

1/ النار :-
معروف في العهد القديم أن هيكل الله لا تفارقه النار ليلاً ونهاراً .. المذبح عليه نار لا تطفأ ذبائح دائمة ومحرقات اليوم كله نهاراً وليلاً .. لذلك النار تشير لروح الله .. وصل الإقتناع عند اليهود أن المؤشر لقبول الذبيحة أن تنزل نار وتأكلها .. لو حضر جماعة من اليهود يوم الخمسين وتأتي نار على رؤوسهم فهذا يعلن قبول ذبيحة إيمانهم ورفض الذبيحة اليهودية .. إذاً ذبيحة العهد الجديد قد قبلت بعلامة ألسنة النار التي نزلت على رؤوس التلاميذ أيضاً عندما إستلم موسى النبي الشريعة جاءت نار على الجبل وكانت النار تحفر وتكتب على الحجر .. الشورية مملوءة نار .. في سفر حزقيال قال أنه رأى عجلات نار تحمل الكاروبيم علامة حلول الله لذلك نقول أن النار هي علامة قبول الذبيحة .. إيليا النبي عندما دخل في تحدي مع أنبياء البعل صلى أنبياء البعل كي تقبل ذبيحتهم لكن لم تأتي نار لقبولها .. أما إيليا النبي فملأ حول المذبح ماء كثير حتى لا يشك أحد أنه أخفى نار كي يخدعهم .. وأتت نار من السماء والتهمت الذبيحة علامة قبول الذبيحة( 1مل 18 : 19 – 40 ) إذاً النار علامة حلول الله وعلامة قبول الذبيحة لذلك لا تتعجب من حلول الروح القدس على التلاميذ مثل ألسنة نار وكأن الله يقول لهم كما كنت أحل في الهيكل بشكل ناروأقبل الذبيحة هكذا أرسل نار عليكم علامة قبول ذبيحة إيمانكم وقبول كهنوت العهد الجديد النار تحرق وتمتد وتعطي حرارة إشارة إلى الروح القدس .. نتيجة الخطية أثمرت الأرض شوكاً وحسكاً .. ما الذي يقضي على الشوك والحسك ؟ لا شئ سوى الحرق .. الروح القدس جاء في شكل نار ليحرق الشوك والحسك الذين يشيران لثمر الخطية داخلنا ويعطينا ثمر الفضائل الروح القدس روح ناري يحرق الخطية داخلنا .. لو تركت الخطية داخلك تثمر ستنتج شوك وحسك وتخنق ثمار الحق داخلك .. لكن عمل الروح القدس أنه يحرق الشوك والحسك .. الروح القدس نار تهب حرارة لذلك معلمنا بولس الرسول في رسالته لأهل رومية إصحاح 12 يعطي بعض النصائح ومنها أنه يقول ﴿ غير متكاسلين في الإجتهاد حارين في الروح ﴾ ( رو 12 : 11) .. ألم تشعر في أحد المرات أثناء سماع عظة أو قراءة الإنجيل بحرارة وسخونة تسري فيك ؟ ما هذه الحرارة ؟ هي حرارة الروح القدس التي تنتقل من القلب إلى العقل ومنه إلى الجسد كله .. أحد الآباء كان يقول ﴿ أنا لا أقوى على ضبط لهيبك لذلك سأجري مسبحاً إياك ﴾ القديس سيرافيم ساروڤيسكي كان يعيش في روسيا التي هي بلاد تصل درجة حرارتها إلى50 تحت الصفر لكن عندما كتبوا سيرة حياته أطلقوا عليه * لهيب وسط الثلوج * .. الروح القدس النشيط داخل الإنسان يحول البرودة إلى لهيب .. الخطية لا تسيطر على إنسان الروح القدس داخله مشتعل .. أكثر شئ ينشط الروح القدس ويقويه روح الصلاة .. روح الصلاة تجعل نار الروح القدس تعمل لذلك لابد للإنسان أن تكون داخله حرارة الروح القدس التي تظهر في أمرين مهمين جداً هما :0
أولاً : أن يكون حار في حياته الخاصة .
ثانياً : أن يكون حار على خلاص الآخرين .
وكما يقول الكتاب ﴿ إلهنا نار آكلة ﴾ ( عب 12 : 29 ) .. ما معنى هذه الكلمة الغريبة ؟ لا ليست كلمة غريبة لأن الله يدخل كيانك ويجعلك جمرة مشتعلة نار .. نار تنزل عليك أنت البخور فتشعلك حياتي مثل قطعة فحم سوداء شكلها ردئ لكن عندما تتحد قطعة الفحم هذه بالنار تتحول إلى شكل آخر شكل متوهج .. هكذا النفس لو تركناها بطبعها تكون مثل قطعة الفحم المطفأة السوداء .. لماذا نشعر أن صلاتنا مملة وبلا ثمر ؟ لأن البخور عندما يوضع على فحم غير مشتعل لا يعطي رائحة .. لكن عندما يدخل فعل حرارة النار يصعد البخور رائحة ذكية .. هكذا صلاتنا إن لم يدخل فعل حرارة الروح القدس حياتنا لن تعطي رائحة البخور الذكية وتبدأ الحواس والفكر يتأثران بفعل حرارة الروح .. الإنسان الذي به الروح القدس مشتعل يكون حار في حياته .. حار في توبته .. حار في صلواته وتسبيحه .. ويذوب في القداسات .. ﴿ غير متكاسلين في الإجتهاد حارين في الروح ﴾ أرميا النبي قال ﴿ أحشائي أحشائي توجعني ﴾ .. من شدة تفاعله مع حرارة الروح القدس﴿ توجعني جدران قلبي .. يئن فيَّ قلبي ﴾ ( أر 4 : 19) .. وكما يقول الكتاب ﴿ الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها ﴾ ( رو 8 : 26 ) .. دائماً يكون الأنين نتيجة ضعف أو عجز عن التعبير حتى أن الآباء يقولون ﴿ عندما تعجز الكلمات عن الصلاة إعطي أنين ﴾ .. وأنت في الصلاة قدم أنين وأنت في القداس قدم أنين .. وربما صلاتك الحقيقية هي مجموع هذه الأنات .. هذه الأنات هي التي دخلت إلى مسامع الله .. نار الروح تجعل الإنسان حار في توبته وغيرته على خلاص الآخرين وعبادته وقراءته للكتاب و يصلي ويخبر ويبشر .. نار .. نار تلهب قلب الإنسان نرى أنه مجرد أن حل الروح القدس على التلاميذ بطرس يعظ فيؤمن ثلاثة آلاف شخص .. كم كان عدد المجتمعين في العلية أثناء حلول الروح القدس ؟ مائة وعشرون شخص .. وبعظة بطرس الرسول آمن ثلاثة آلاف شخص .. ثم يقول الكتاب بعد قليل أنهم صاروا خمسة آلاف .. وبعد ذلك لم يستطيع الكتاب أن يحصر عدد المؤمنين فقال جمهور كثيرين .. نار مشتعلة في قلوب التلاميذ في سنة 100م كان العالم كله تقريباً قد عرف ربنا يسوع .. وبما أن عمر ربنا يسوع عند الصلب والقيامة والصعود حوالي ثلاثة وثلاثون سنة إذاً العالم عرف المسيح في حوالي سبعة وستون سنة تقريباً .. نار لم يستطع التلاميذ أن يضبطوها في قلوبهم فلم يحتملوا أن يروا شخص لم يعرف المسيح بعد .. حتى أن معلمنا بولس الرسول أثناء محاكمته أمام أغريباس كان منشغل جداً بأغريباس نفسه .. لم ينشغل بدفاعه عن نفسه أو بموقفه وحاله بل بأغريباس نفسه حتى أنه قال له أغريباس ﴿ بقليل تقنعني أن أصير مسيحياً ﴾أجابه معلمنا بولس ﴿ كنت أصلي إلى الله أنه بقليلٍ وبكثيرٍ ليس أنت فقط بل أيضاً جميع الذين يسمعونني اليوم يصيرون هكذا كما أنا ما خلا هذه القيود ﴾ ( أع 26 : 28 – 29 )أريدكم بحسب قلبي دون هذه القيود .. نار .. كان يقول ﴿ من يضعف وأنا لا أضعف من يعثر وأنا لا ألتهب ﴾ ( 2كو 11 : 29 ) هل تستطيع أن تصمت عن أقارب لك بعيدين عن المسيح وبولس الرسول يكلم أغريباس عن المسيح ؟!! بولس الرسول جعل فيلكس الوالي يرتعد عندما كلمه عن التعفف والدينونة و أرميا النبي قال ﴿ فقلت لا أذكره ولا أنطق بعد باسمه ﴾ ( أر 20 : 9 ) .. لكنه لم يستطع فعاد يقول﴿ قد أقنعتني يارب فاقتنعت وألححت عليَّ فغلبت فقلت لا أذكره ولا أنطق بعد باسمه فكان في قلبي كنارٍ محرقة محصورة في عظامي فمللت من الإمساك ولم أستطع ﴾ ( أر 20 : 7 – 9 )الإنسان الذي به مخافة الله لا يستطيع أن يصمت حتى أن بولس الرسول كان يعظ في كل مكان حتى في الأسواق والبعض يسمع والبعض لا يسمع فيضربونه ويطردونه من البلد فيذهب لبلد أخرى لم يذهب بولس الرسول إلى بلد إلا وخرج منها بألم عندما يسأل الله قايين عن أخيه ﴿ أين هابيل أخوك ؟ ﴾ .. يجيبه قايين ﴿ أحارس أنا لأخي ؟!! ﴾( تك 4 : 9 ) .. حتى الآن الله يسأل كلٍ منا * أين أخوك ؟ أين أقرب الناس لك ؟ * .. هل نقول له لا أعلم كما أجابه قايين ؟ يقول لك كيف تأتي إلى بيت الله بدون أخيك ؟ تجيبه أنت لقد أتيت أنا بالتغصب .. إذاً أين حرارة الروح داخلك ؟ حرارة الروح القدس تجعلنا نريد أن نحضر كل شخص إلى ربنا يسوع .. ﴿ خطبتكم لرجلٍ واحدٍ ﴾ ( 2كو 11 : 2 ) .. الذي إختبر روح الله يستطيع أن يخبر بكم صنع به الرب .. الإنسان الذي به حرارة الروح يحب أن يكلم الجميع عن يسوع لذلك قال ربنا يسوع ﴿ جئت لألقي ناراً على الأرض ﴾ ( لو 12 : 49 ) .. ما هي هذه النار ؟هي نار الروح القدس .. لو دخلت نار إلى حقل تجري فيه بسرعة .. البشرية هي حقل الله وتجري بها نار الروح القدس وعندما لا يشغلنا خلاص الآخرين فهذه علامة إبتعاد الروح القدس .
2/ الماء :-
لترى مكان به ماء ومكان ليس به ماء ستجد فرق كبير جداً .. الماء يجعل القفر بستان .. الماء هو سر الحياة .. مادام قد وُجد ماء تجد زرع ومادام قد وُجد زرع توجد حياة حتى أن الكتاب قال أنه في بداية الخليقة ﴿ روح الله يرف على وجه المياه ﴾ ( تك 1 : 2 ) .. وقال أن الذي يؤمن ﴿ تجري من بطنه أنهار ماءٍ حيٍ ﴾ ( يو 7 : 38 ) .. سر الحياة هو الروح القدس .. الماء يروي ويعطي حياة وحوالي ثلثي جسم الإنسان ماء .. واحتياج جسم الإنسان للماء أكثر من إحتياجه للطعام .. الماء به إرتواء وفرح ماء الحياة والروح .. الإنسان الذي داخله روح الله نشيط تجده إنسان مشبع مروي لذلك قال الكتاب﴿ سواقي الله ملآنة ماءً ﴾ ( مز 65 : 9 ) .. هل لدى الله سواقي ؟ سواقي الروح التي تروي النفس تكلم عن الأنهار في سفر الرؤيا وفي سفر التكوين ويقول المزمور ﴿ رفعت الأنهار يارب رفعت الأنهار صوتها .. ترفع الأنهار صوتها من صوت مياهٍ كثيرة ﴾ ( مز 93 : 3 – 4 ) .. هذا هو صوت الروح القدس الذي تكلم به التلاميذ .. الإنسان الذي داخله روح الله تفيض من بطنه أنهار .. ينابيع متدفقة لا تجف .. هذه علامة الروح القدس علامة كنيسة العهد الجديد التي هي تُصير البرية بستان ما الذي يجعل البرية بستان ؟ ماء الروح القدس يجعل العقيم مثمر ما هو عيد الخمسين ؟ هو يسمى عيد الحصاد .. عيد الفصح يشير لخروف الفصح الذي هو المسيح فصحنا الجديد .. عيد الباكورة بعد عيد الفصح بثلاثة أيام حيث أن الأراضي المزروعة تبدأ في إعطاء بعض الثمار القليلة في ذلك الوقت فتأخذ باكورة الثمار هذه ونقدم ذبيحة باكورة يرددها الكاهن أمام الرب .. عند اليوم الخمسين تعطي الأرض ثمر كثير فيحصدون الحصاد ويأتون بعشور الحصاد إلى الهيكل في يوم الخمسين فيصير يوم خير حتى أن مخازن الهيكل تملأ من الثمار .. الروح القدس حل في يوم الخمسين ليعلن أنه يوم خير لذلك قال رب المجد يسوع ﴿ انظروا الحقول إنها قد إبيضت للحصاد ﴾ ( يو 4 : 35 ) .. أي نفوس معدة للحصاد إحضروا هذه النفوس للهيكل .. لا أريد زرع وثمر بل أريد نفوس في عيد الخمسين .. عيد الخمسين صار هو عيد تقرب النفوس لله .. إدخل نفوس للإيمان .. عيد الخمسين لا يدخل فيه أحد إلى الهيكل فارغ بل يكون محمل بثمار الأرض .. هكذا في هذا اليوم تعيد النفوس حساباتها لتدخل الهيكل مرة أخرى ومعها نفوس أخرى .. ثمر لماذا يعطش الإنسان ؟ لأن الروح القدس داخله ضعيف .. البئر إن لم تأخذ منه يجف بينما إن أخذت منه يزداد ماؤه عكس الأمور الطبيعية .. هكذا الروح القدس تأخذ منه فيزداد فيضه داخلك .. الأنبا أنطونيوس كان يقول لأولاده ﴿ إشعلوا ذلك الروح الناري يوماً فيوم ﴾ .. يقول سفر حزقيال ﴿ ثم رفعني روح وأتى بي إلى باب بيت الرب الشرقي المتجه نحو الشرق ﴾( حز 11 : 1 ) .. كان الهيكل يبنى ناحية الغرب كما قال الله لموسى النبي .. لماذا ؟ ليعلن أنه ستكون له كنيسة ناحية الشرق حيث يشرق النور أي ناحية النور .. وعندما يرى حزقيال النبي هيكل ناحية المشرق فهذا إشارة إلى هيكل العهد الجديد كنيسة العهد الجديد من العلامات التي وجدها في المذبح الأيمن أنه وجد ماء يخرج من العتبة .. هذا علامة إمتلاء الهيكل بالماء الذي فاض منه فخرج من العتبة وازداد الماء فقاس حزقيال كقول الملاك له ألف ذراع أي حوالي 650 متر .. تخيل أنك تسير مسافة 650 متر مملوء من الماء الفائض من الهيكل وإذ الماء إلى الكعبين ثم سار ألف ذراع أخرى فصار الماء إلى الركبتين أي إزداد الماء جداً .. ثم قاس ألف ذراع أخرى فصار الماء إلى الحقوين ثم قاس ألف ذراع أخرى فصار نهر سباحة لا يستطيع أن يعبره أحد .. ما هذا الفيض ؟ هذه شركة الروح القدس .. كلما دخلت في شركة معه كلما إزدادت أنهاره فيك قد تسأل سأعيش اليوم مع الله لكن هل سأمل غداً أو بعد غداً ؟ لا .. لأن الروح القدس يملأك فيزداد فرحك بالقداس كل يوم عما قبله وحتى نهاية العمر لأن الروح القدس حي .. حركة تفاعل الروح القدس فيك ليس كلام يحفظ بل حياة تصل إلى نهر سباحة لا يستطيع أحد أن يعبره هذا هو الروح القدس الذي يريد أن يغسلنا ويفرحنا ويعطينا ثمارعندما نشكو جفاف الحياة الروحية أقول لك هذا لأن الروح القدس داخلك ضعيف لأن قدميك لم تبتل بالماء حتى الآن .. الإنسان في حركة الروح أحياناً يكون متبلد ويحتاج إلى دفعة عندما تشعر أن روح الإنسحاق داخلك ضعيفة وأشعياء النبي أسماه * روح التضرع * .. عندما تضعف داخلك روح التضرع تعلم أن روح الله داخلك ضعيف .. بينما عندما تنشط روح التضرع داخلك تعرف كيف تتمتع بالله ولنرى كنيسة الرسل الأولى وحركة الإستشهاد وحركة الرهبنة وكيف توب روح الله أناس كثيرين وتكلم في أفواه قديسين القديس باسيليوس عندما كان يعظ كان يخرج لهيب نار من فمه ويستقر في قلوب السامعين .. نعم نحن في عصر صعب وهناك تحدي كبير لكن هل هذا يغلب الروح القدس ؟ لا .. لماذا ؟ أقول لك هل ستكون أصعب من موسى الأسود والقديس أوغسطينوس ومريم المصرية و ؟القديس موسى الأسود السارق والقاتل والزاني صار إناء مختار ومرشد وخبير في طريق الرب يتكلم عن النسك والإتضاع لأن الروح القدس قادر أن يغير .. الذي ينظر إلى الروح القدس على أنه ضعيف يصير مُحد للروح في حياته .. عندما تقرأ في تاريخ الكنيسة عن تائبين ومضطهدين أتوا للمسيح .. بولس الرسول الذي لم يكن عنده هم سوى القضاء على المسيح والمسيحيين يصير أعظم كارز .. عمل الروح القدس قادر أن يغير فإدعوه ليغيرك حتى يضعف سلطان الخطية داخلك وإلا ستصير ضعيف لا تستطيع أن تقاوم في عصر من العصور لم يجدوا قلاية لكل راهب فصارت القلاية لمجموعة من الرهبان من كثرة عدد الرهبان .. كان عدد الرهبان في عصر الأنبا شنودة رئيس المتوحدين حوالي ثلثمائة ألف راهب حتى أن الجبل كان مملوء رهبان .. لأن الروح نشط داخلهم فصغر العالم في عيونهم وأعطوه ظهورهم مفاهيم تتغير فلا يفكر الإنسان في نفسه وأكله وملبسه بل يرتفع فوق العالم وإغراءاته .
3/ الريح العاصف :-
الريح قوة خفية تدفع كل ما هو أمامها .. هذه القوة الخفية من أين أتت ؟ لا نعرف .. الريح تجذبك من أين تأتي ؟ قوة خفية جبارة تدفعك .. هكذا الروح القدس يدفعك فتتوب .. قوة لماذا تقاومها ؟خذ فرصتك .. أحياناً يكون الريح إعصار يقلع الأشجار من جذورها حتى البيوت .. يغير معالم بلاد .. من مجرد هواء تتغير معالم بلاد ؟ نعم لأنه ليس هواء عادي بل هو ريح عاصف .. هكذا الروح القدس قادر أن يغير جهادك وطريقك ويعطيك قوة فوق طاقتك بكثير لذلك أطلقوا عليه إسم * روح السلطة .. روح القوة * .. هذه هي الريح العاصفة تجعل اليوم بألف سنة .. لحظة صدق مع الله تعوض سنين كثيرة .. لحظة أمانة مع الله يفتقدك فيها الروح القدس تجعلك تشعر بتغيير شديد .. إعصار يدفع عنك سنين شرور .. تجد الريح تدفعك .. الروح القدس ينخس لذلك قال ﴿ صعب عليك أن ترفس مناخس ﴾( أع 9 : 5 ) .. صعب تقاوم يا بولس وأنت ساقط عن حصانك .. الروح القدس لا يسلب الإرادة لكن يحرك وينخس .. لذلك الروح القدس قوي .. نعم روح العالم قوية لكن روح الله أقوى .. شمشون سُمي جبار لأنه لم يستطع أحد أن يقف أمامه .. لماذا ؟ إعصار الروح القدس ﴿ لا تُسمع أصواتهم .. في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم ﴾( مز 19 : 3 – 4 ) .. إعصار .. ﴿ لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به ﴾( أع 6 : 10) .. لم يستطع أحد أن يقاوم إستفانوس .. الذي به روح الله تجد به روح غلبة ونصرة .. لا تعيش روح يأس .. هل عندك عجز ويأس ؟ هذه علامة أنك لم تلجأ للروح القدس .. ﴿ الذي فيكم أعظم من الذي في العالم ﴾ ( 1يو 4 : 4 ) .. ﴿ لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود ﴾ ( زك 4 : 6 ) .. المهم أن تكون أمين له عيد الخمسين .. السنة الخمسين تسمى سنة اليوبيل يصير فيها العبيد أحرار وتفك الأرض المرهونة .. لذلك تسمى * سنة العتق * .. الروح القدس يعطي عتق دون أن تدفع شئ مقابل العتق .. عندما يتعب العبد من سيده يحسب كم بقى له في العبودية حتى يتم الخمسين عام ولأن الله تعامل مع شعبه على أن الأرض لم يشتروها بل وهبها لهم لذلك لم يكن لهم حق البيع والشراء فيها لكن لهم حق أن ترهن الأرض على أن تسترد في السنة الخمسين .. فكيف تستقبل هذه السنة ؟بالفرح .. كيف نستقبل عيد حلول الروح القدس ؟ هل بالكسل ؟ لا .. بل باشتياق وفرح لذلك نصلي صلاة السجدة كي نكون في حالة خشوع وخضوع لنتلقى روح العتق .. نعم نحن أخذنا الروح القدس في المعمودية لكن في يوم الخمسين يتجدد الله أعطانا أن نحيا عطاياه حية نعيش التجسد والفداء والقيامة وحلول الروح القدس كحياة كما تجمع التلاميذ في العلية نحن نجتمع في الكنيسة ..كي نأخذ عطية من الله نصوم .. لكن في عطية الروح القدس نأخذه فنصوم وكأنك تقول لا أستطيع أن آخذ الروح القدس وأفطر لذلك غداً سأصوم .. الروح القدس قادر أن يغير .. بولس الرسول عندما كلم كنيسة كورنثوس وكان بهم شرور كثيرة قبل إيمانهم ﴿ سكيرون وهكذا كان أناس منكم ﴾( 1كو 6 : 10 – 11) .. هذا قبل الروح القدس لكن بعد إيمانهم وحلول الروح القدس فيهم صاروا يتكلمون بألسنة ويصنعون عجائب لذلك لا تأخذ الروح القدس وتظل كما أنت وتخمد ناره داخلك وينابيعه التي تريد أن تتدفق داخلك والريح الذي يريد أن يدفعك للتوبة .. كيف أتركه ولا أعطيه فرصة ليغير حياتي وأتمتع بالحرية بعمله فيَّ ؟ أطلب من الله * جدده في أحشائنا * ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين

عدد الزيارات 2661

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل