القس: انطونيوس فهمى

Large image

ولد إدوار فهمى جوارجيوس إبراهيم بمدينة الأسكندرية عام 1962 وتخرج من كليه الصيدلة جامعة الاسكندرية عام 1988وأدى الخدمة العسكرية كضابط لمدة ثلاث سنوات ورشم بيد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث يوم الجمعة الموافق السابع من شهر نوفمبر عام 1996بإسم أنطونيوس فهمى على مذبح الله بكنيسة القديسين العظيمين مارجرجس والأنبا أنطونيوس بمحرم بك

المقالات (62)

26 يوليو 2020

الخادم والمفقودون ج3

ولو راجعنا ذاكرتنا لتذكرنا العديد والعديد من المفقودين الذين لابد أن ندرك مسؤليتنا تجاههم... لأنه سيسألنا: أين أخوك؟ وسيطالبنا بهم، بل ومن المرعب أن نعرف أنه سيطلب دمهم من يدنا (حز3: 18)، وقد سبق وأوصانا «معرفة اعرف حال غنمك، واجعل قلبك على قطعاناك...»+ في (تك٣٧) حين مضى إخوة يوسف إلى شكيم ليرعوا غنم أبيهم، وقد استولوا عليها من أهل شكيم بعد قتل أهلها انتقامًا لأختهم دينا، لذلك أرسل يعقوب يوسف لينظر سلامة إخوته وسلامة الغنم خشية أن تكون بعض القبائل الكنعانية قد اعتدت عليهم انتقامًا لأهل شكيم، ويردّ له خبرًا ليطمئن عليهم. انطلق يوسف في طاعة لأبيه المحب لأولاده، بالرغم مما اتسموا به من أعمال النميمة الرديئة، وما حملوه من بغضة وحسد لأخيهم المحبوب والمحب يوسف؛ لكنها لم تكن طاعة الخوف كالعبيد ولا طاعة الأجير المنتظر الأجرة، إنما طاعة الابن المحب لأبيه ولأخوته الحاسدين له. في حب انطلق من وطاء حبرون إلى شكيم، وإذ لم يجدهم لم يرجع بل بحث عنهم وذهب وراءهم إلى دوثان.+ وكذلك رأينا نموذجًا أمينًا في خدمة المفقودين في أبينا يعقوب حين كان أمينًا على خراف خاله لابان لدرجة الإعياء، إذ قال: «الآنَ عِشرينَ سنَةً أنا معكَ. نِعاجُكَ وعِنازُكَ لَمْ تُسقِطْ، وكِباشَ غَنَمِكَ لَمْ آكُلْ. فريسَةً لَمْ أُحضِرْ إلَيكَ. أنا كُنتُ أخسَرُها. مِنْ يَدي كُنتَ تطلُبُها. مَسروقَةَ النَّهارِ أو مَسروقَةَ اللَّيلِ. كُنتُ في النَّهارِ يأكُلُني الحَرُّ وفي اللَّيلِ الجَليدُ، وطارَ نَوْمي مِنْ عَينَيَّ» (تك31: 38-40). هكذا يعلن يعقوب مدى أمانته في خدمته للابان على مدى عشرين عامًا، مقدِّمًا صورة حيّة لا لراعي الخراف غير العاقلة فحسب، إنما لكل خادم مؤتمن على رعاية النفوس، كيف يحتمل حرّ النهار وجليد الليل كي لا يسمح بافتراس نفس واحدة أو سرقة قلب واحد!وتبقى عبارات يعقوب توبّخ كل خادم في كرم الرب... فإن كانت الخراف غير الناطقة هكذا ثمينة في عيني يعقوب، فكم بالأولى أن تكون كل نفس في أعيننا؟!لقد غيّر لابان الأجرة عشر مرات، أما يعقوب فلم يتغير عن أمانته... وهكذا يليق بنا ألا نرعى من أجل الأجرة أيًا كانت: مادة أو كرامة أو غيرها... فإن كان هذا ينطبق على النعاج والعناز، فكم يكون على أولئك الذين مات المسيح لأجلهم؟! ولنتذكر دائمًا قيمة كل نفس في عين خالقها الذي أحبها وأوجدها وفداها ونجاها ليردها اليه مرة أخرى بعد أن عصت قديمًا.. فقد أعلن لنا إشعياء النبي عن قيمة كل نفس في عين الله حين قال «قد صرتَ عزيزًا في عينيّ الرب مُكرَّمًا، وأنا قد أحببتك».+ أحبائي.. نعجز أمام هذه الأمانات أن ندَعي أننا نخدمه، لذلك علينا أن نصلح من أنفسنا ونتكل على محبة الله للبشر، ونثق أنه يستخدم الضعفاء ليعلن قوته فيهم ويعمل بعديمي القدرة ليتمجد اسمه القدوس، ونثق أنك صالح رؤوف. وليكن رجوعهم إليك سرورًا وإكليلًا لنا، وفرحًا وتهليلًا للسماء بكل من فيها. القس أنطونيوس فهمى - كنيسة القديسين مارجرجس والأنبا أنطونيوس - محرم بك
المزيد
19 يوليو 2020

الخادم والمفقودين ج2

سبق أن تحدثنا عن خدمة المفقودين ورأينا مقدار أهميتها...إذ أنها تُعتبر من أهم الخدمات التي نكاد نهملها مع كثرة انشغالاتنا رغم ضرورتها، وقد تعلمنا من مخلصنا الصالح في أثناء خدمته كيف يبحث عن التائهين والمتروكين والمنسيين.+ ومعه نجد كل النماذج.. فالبعض ذهبوا اليه مُقدِّمين إرادتهم له مثل الأبرص وزكا العشار. والبعض انتظرهم مثل الابن الضال. والبعض ذهب إليه محمولًا بأيدي الآخرين مثل المفلوج. والبعض الآخر ذهب هو إليهم لعدم قدرتهم على المجيء بأنفسهم مثل مريض بركة بيت حسدا، وكذلك السامرية التي سافر من أجلها وجعل من مكانها محطة هامة له لابد أن يجتاز منها، وجعل لقاءها مكافأة لتعبه، وتودّد اليها لتفتح قلبها وتكلمه.. فتعب مع واحدة، فأحضرت له مدينة...وهنا يعلمنا أن نذهب ونطلب ونساعد المفقودين والمطروحين والهالكين.+ تعلمنا من رعايته في سفر حزقيال كنموذج للراعى الأمين «اطلب الضال وأسترد المطرود وأجبر الكسير وأعصب الجريح وأبيد السمين والقوي وأرعاها بعدل» (حز34 : 16). ويستمر في تحذيرنا: «المريض لم تقوّوه، والمجروح لم تعصبوه، والمكسور لم تجبروه، والمطرود لم تستردوه، والضال لم تطلبوه، بل بشدة وبعنف تسلطتم عليهم» [٢-٤]، إذ يتحول قلب الخادم عن الاهتمام بالمخدومين إلى ذاته فيرعى مصالحه الخاصة، ويعمل لحساب كرامته الشخصية أو ممتلكاته أو راحته الجسدية... عوض أن يهتم باحتياجاتهم ومصالحهم. إنه لا يُبالي بالمريض أو المجروح أو المكسور أو المطرود أو الضال، بل يهتم بأنانيته. مثل هذا لا يُحسَب راعيًا بل أجيرًا، يطلب الأجرة لا البنوة، بل وأحيانًا يُحسَب لصًا يسرق الرعية عوض أن يصونها ويسندها.+ يوجد أجراء يعملون في الكنيسة، يقول عنهم الرسول بولس: «يطلبون ما هو لأنفسهم لا ما هو ليسوع المسيح» (في٢: ٢١). ماذا معنى: "يطلبون ما هو لأنفسهم"؟ أي لا يحبون المسيح مجانًا. لا يطلبون ما هو لله بل يطلبون المنافع الزمنية، يفغرون أفواههم للربح، ويولَعون بطلب الكرامة من الناس. متى اشتهى أي خادم أمورًا كهذه، وكان يخدم الله لأجل نوالها، فإنه مهما يكن هذا الإنسان يُحسَب أجيرًا ولا يقدر أن يحسب نفسه بين الأولاد، لأنه عن مثل هؤلاء قال الرب أيضًا: «الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم» (مت٦: ٥)...الأجراء موجودون أيضًا بيننا، لكن الرب وحده يفرزهم، ذاك الذي يعرف القلوب هو يفرزهم، وإن كنا أحيانًا نستطيع أن نعرفهم، لأنه لم ينطق الرب باطلًا في حديثه عن الذئاب: «من ثمارهم تعرفونهم» (مت٦: ١٧).+ ولنتعلم من القديس بولس الرسول كيف نذكر أناسًا ونحن باكين، ولنتعلم كيف ننذر بدموعنا من لا نستطيع الوصول اليهم، فمهما ابتعدت المسافات تظل الأيدي مرفوعة من أجلهم، ولا نفتر عن أن ننذر بدموع كل واحد، فتجذبهم بحبال محبتك، ولا تطمئن ولا تسكت إلّا وقد رجعوا إليك... القس أنطونيوس فهمى - كنيسة القديسين مارجرجس والأنبا أنطونيوس - محرم بك
المزيد
05 يوليو 2020

الخادم وخدمة المفقودين (1)

في كل خدمة توجد فئات متنوعة من المخدومين، ولو افترضنا تقسيمهم بحسب الحضور نجد منهم: المواظبين، والمترددين، والبعيدين.. ولكن توجد فئة أخرى وهي المفقودون، وهم الذين اختفوا تمامًا، وللأسف ربما نسيناهم.وذلك يرجع لأسباب كثيرة.. ربما ابتعدوا عن الله وجذبتهم ضعفات متنوعة، أو تركوا البلد أو المنطقة، أو وجدوا صداقات في أماكن أخرى، أو ارتبطوا بعمل في أماكن بعيدة... وربما أُعثِروا في شخص أو وضع.. والأخطر: ربما طُرِدوا لسبب أو لآخر... كل هذا مطروح طالما هم في دائرة اهتمامنا، ويجب افتقادهم ومتابعتهم. أمّا في حالة نسيانهم وتركهم، هنا يُعَدّون من المفقودين... ومهما كان سبب ابتعادهم، لا نخلي مسؤليتنا من خدمتهم، فقد تعلمنا من مخلصنا الصالح وراعي الخراف الحقيقي إذ قال: «لم أُرسَل إلّا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة» (مت15: 24)، وقد تنازل وأتى إلينا لكي يطلب ويخلص ما قد هلك (لو19: 10). لذلك علّمنا بأمثال ثمينة ليقرّب لنا معنى المفقودين والبحث عنهم، في مثل الدرهم المفقود والخروف الضال، وكذلك في طلب وترقُّب واستقبال الابن الذى كاد يُعَد مع المفقودين.وهنا يعلمنا ألّا نسكت على فقدان أحد، بل نتذكره دائمًا ونترقب عودته كل يوم، ونوقد سراجنا، ونحضر أصحابنا، ونترك التسعة وتسعين لنبحث عن الواحد... فقد قيل عنه ليس عنده خسارة إلّا هلاكنا... علينا أن نوقد سراجنا ونكنس البيت ونبحث ونطلب الذين فُقِدوا داخل البيت (الكنيسة).. وهنا نتعجب! أيوجد داخل الكنيسة مفقودون؟نعم! فهناك من هو بعيد عن الكنيسة مكانيًا ولكنه قريب قلبيًا، وهناك من هو قريب مكانيًا وبعيد قلبيًا.. فلا نطمئن لمجرد وجود البعض أمام أعيننا بالكنيسة، فهناك من هم داخل أسوار الكنيسة وللأسف هم أبعد ما يكونوا عن جوهر عمل الكنيسة. هؤلاء يحتاجون أيضًا إلى من يفتش عنهم ويجتذبهم، وقد يكون جذبهم أصعب ممن هم خارج الكنيسة.وأيضًا نخرج خارج البيت لنبحث ونفتش باجتهاد عن كل نفس تائهة، ونخرج من الحظيرة ونفتش عن الخروف الضال الذى قيل عن الراعى إنه أضاع واحدًا منها( لو15: 4)، أي نسب الضياع للراعي وليس للخروف، فمعروف عن الخروف عدم الفهم وضعف البصر.أمّا من زاغوا وعاندوا وباعوا نصيبهم، فلنذكرهم باكين، ونصلي لهم، ونترقب رجوعهم، ونفتح الأبواب ونعد الوليمة والحلة والحذاء والخاتم لاستقبالهم، فهم أبناء ولهم حق الميراث وإن لم يكونوا في البيت. ولنصلِّ إلى راعي النفوس الأعظم: نطلب اليك عن كل درهم فُقِد، فهو درهمك وإن لم يكن موجودًا في كيسك.. وكل خروف ضائع، فهو خروفك وإن لم يكن موجودًا في حظيرتك.. ومن أجل كل ابن ترك البيت، فهو ابنك وإن لم يكن موجودًا في بيتك.. هم لك، هم ملكك، معدودون عليك وإن لم يكونوا معك.. فاطلبهم أنت، واستردهم بصلاحك يا راعي الخراف الأمين، لأنك لازلت تسأل ليس من يجمع التائهين (إر49: 5).. سامحنا على تقصيرنا، لأننا قد أهملنا ونافقنا. القس أنطونيوس فهمى - كنيسة القديسين مارجرجس والأنبا أنطونيوس - محرم بك
المزيد
26 فبراير 2020

قِدِيسات جَمِيلات

الجمال هِبة إِلَهِيَّة تُعلِن جَلاَل الله وَإِحسانه فَكيفَ يتحوَّل إِلَى وسِيلِة عَثَرة وَهَلاَك فَلاَ ننسىَ أبداً أنَّ الله سَمَحَ أنْ يستخدِم الجمال لِمجد إِسمه القُدُّوس بَلْ وَلإِنقاذ شعبه المُقدَّس كما سنرى فِى جمال أستِير المَلِكة الَّتِى قَالَ عنها الكِتاب المُقدَّس وَكانت الفتاة جَمِيلة الصورة وَحَسَنَةَ المنظر ( أس 2 : 7 )فَكَانَ جمالها سبباً فِى إِختيارها مَلِكة لِتُخَلِّص شعبه وَأيضاً مُوسى النَّبِى قائِد الشَّعْب العظِيم إِستخدم الله جماله وَكَانَ سبباً فِى إِستبقاء حياته وَلَمَّا رأتهُ أنَّهُ حَسن خبَّأتهُ ( خر 2 : 2 ) وَكَانَ جَماله سبباً لِجذب إِبنة فرعُون إِليهِ فَتَرَّبىَ فِى قصر فرعُون وَتَعَلَّم وَتَهَذَّب بِكُلَّ حِكمة المصرِيين وَكَانَ الله يَعِدَّه لِقِيادة الشَّعْب داخِل قصر فرعُون وَكَانَ جَماله سبباً فِى تأهِيله لِهذِهِ الرِسالة العظِيمة وَداوُد النَّبِى قِيلَ عنهُ أنَّهُ أشقر مَعْ حلاوة العينين وَبنات أيوب البَّار قِيلَ عنهُنَّ أنَّهُ لَمْ توجد نِساء جَمِيلات كَبَنات أيوب فِى كُلَّ الأرض ( أى 42 : 15 ) وَالله أرادَ أنْ يجعل الجمال وسِيلة لإِظهار بِرَّه وَمجده فَحِينما أرسل إِبنه الوحِيد إِلَى العالم كَانَ أبرع جمالاً مِنْ بنِى البشر وَقَدْ إِرتسمت النِعمة عَلَى شَفَتيهِ فَكَانَ جَماله جاذِباً لِكُلِّ جَمال فَجَذَبَ قُلُوب شباب وَعذارى وَنِساء وَشيُوخ وَأطفال فَنَجِد القِدِيس الشِيخ الرُّوحانِى يُنَاجِيه قائِلاً أقسمت بِحُبَّك ألاَّ أُحِب وجهاً آخر غير وجهَكَ لأِنَّ من رآه ثُمَّ احتمل ألاَّ يراه وهنا نود أن نستعرض بعض القديسات الجميلات لنرى كيف أن جمالهن كان سبب مجدهن :- القديسة أوليمبياس:- كانت جَمِيلة الشكل جِدّاً وجهها ملائِكِى ملامِحها هادِئة ملابِسها بسِيطة تفوح مِنْها روائِح الكرامة وَالمجد وَكانت تلمِيذة لِلقِدِيس يُوحَنَّا ذهبِى الفم وَأعطاها رُتبة شمَّاسة وَكَانَ دائِماً يمدحها بِسبب رُوحانِياتها العالية وَسلُوكهاوَقَدْ قَالَ لها أنَّكِ تُظهِرِينَ بساطة بِغير تأنُق فَهَذِهِ الفضِيلة تبدو كأنَّها أقل مِنْ غيرِها لَكِنْ مَنْ يُدَّقِق فِى الأمر يَجِدها فضِيلة عظِيمة تكشِف عَنْ نَفْسَ مملؤة حِكمة وَقَدْ وَطأت تحت قدميها الأمور الزمنِيَّة وَتنطَلِق نحو السَّماء طائِرة وَيُعوِزَنِى ألف لِسان لأُنادِى بِإِسمِك مِنْ أجل بساطِة مظهرِك إِذْ بِوَاسِطَتِك تظهر كُلَّ ألوان الفضائِل المَسِيحِيَّة الَّتِى عَبَرت إِلَى الخارِج تُعلِن عَنْ الحِكمة الكامِنة فِى داخِلِك مِنْ أجل هذا أدعُوكِ وَندعُوكِ مُطَوَّبة وَهَا نرى كم مِنْ نِفُوس جَذَبتها أُولِمبِياس إِلَى المسِيح المَلك بِجَمالِها كم مِنْ شباب مجَّدُوا الله وَكم مِنْ شابَّات عرفوا الطرِيق الصَّحِيح إِذاء الجمال فَعَرَفُوا كيفَ يُمَجِّدُوا الخالِق وَيُقَدِّموا لَهُ أغلىَ مَا يملُكُون0 القديسة الشهيدة أجنس وقصتها العجيبة:- إِنَّها فتاة صَغِيرة جَمِيلة جِدّاً أكملت جِهَادها وَنَالت إِكلِيل الإِستشهاد وَهِىَ فِى الثَّانِية عشر مِنْ عُمرِها وُلِدت فِى روما مِنْ أبوين مَسِيحِيين تَقِيين مِنْ أشراف المدِينة وَمُنذُ طفولَتِها وَأحَّبت أنْ تَكُون هيكلاً مُقَدَّساً لِمُخَلِّصها فَنَذَرت بتولِيتها وَكرَّست حياتها لِعَرِيسها السَّماوِى وَهِى لاَ تزال فِى سِن العاشِرة فَثَارَ عليها عدو الخِير مُكَثِّفاً جهده ضِدَّها لِعرقلِة سِيرتها الطَّاهِرة وَاستغلَّ جمالها الجَسَدِى لِيفقِدها جمالها الرُّوحِى وَلِتنفِيذ خطِتهُ أثَارَ فِى قلب إِبن حاكِم روما حُبَّاً شَدِيداً تجاهها وَعَقَدَ العزم عَلَى الزواج بِها وَلَكِنْ كانت المُفاجأة إِذْ سَمَعَ إِجابة أجنِس { لَنْ أتخلَّى عَنْ عرِيسِى الَّذِى سبق وَاختارنِى وَارتبطت بِهِ وَلاَ تحيا رُوحِى إِلاَّ بِمَحَبَتِّهِ فَلاَ مَثِيلَ لَهُ وَهُوَ وحدهُ يستحِق كُلَّ الحُب فَهُوَ أبرع جَمالاً مِنْ بنِى البشر حَكِيم سيِّد ممالِك الأرض غَنِى شَرِيف حنُون رَؤوف عَظِيم فَإِنَّ محبَّتِى لَهُ تُزِيدَنِى عِفة وَطهارة وَاقترابِى مِنْهُ يُزِيدَنِى نقاوة إِنِّى لَنْ أُغَيِّر أبداً عرِيسِى السَّماوِى الَّذِى سبق أنْ إِخترتهُ حَتَّى وَلَوْ وضعت أمامِى كُلَّ مُمتلكات العالم } وَهُنا بَدَأَ طرِيق الإِستشهاد إِقتادها الحاكِم بِأغلال حدِيدِيَّة إِلَى هيكل الأصنام لِتسجُدَ لها فوضعُوا أصغر قِيد حدِيدِى فِى يَدَيها وَلَكِنَّهُ إِنزلقَ مِنْ يَدَيها الصغِيرتينِ وَسَقَطَ عَلَى الأرض وَكانت تقِف ثابِتة وَلَعَنت الآلِهة فَوَضَعُوها فِى بيت لِلشَّر وَشَرَعَ الجُند يُعَرونها مِنْ ثِيابها وَلَكِنْ فِى الحال طَالَ شعرها وَصَارَ كَثِيفاً جِدّاً بِصورة مُعجِزِيَّة وَغَطَّى كُلَّ جَسَدها وَتَعَجَّب الكُلَّ مِنْ ذلِك حقاً إِنَّ الرَّبَّ هُوَ حافِظ نُفُوسَ أتقيائِهِ مِنْ يَدِ الأشرارِ يُنقِذُهُمْ ( مز 97 : 10 ) وَعِندما زُجَّ بِالفتاة فِى بيت الأشرار أضَاءَ المكان بِنُور ساطِع جِدّاً وَرأت أجنِس ملاكاً واقِفاً بِجوارِها كما وجدت ثوباً جَمِيلاً جِدّاً أكثر بياضاً مِنْ الثلج فَإِرتدته وَتَعَزَّت أجنِس إِذْ غُمِرت بِمَحَبَّة عرِيسها وَفادِيها وَاستغرقت فِى صَلاَة عميقة تشكُر إِلَهَهَا صانِع العجائِب الَّذِى يحمِيها فَلَم يجسُر أحد مِنْ الأشرار أنْ يدنو مِنْها فما مِنْ شاب دَنِس إِقتربَ مِنْ الحُجرة إِلاَّ وَتراجع مذهُولاً مِمَّا رآه وَخَرَجَ مُؤمِناً بِإِلَه أجنِس بَلْ وَأحبَّ العِفة وَالطهارة حقاً لقد تشرَّف هذا المكان الَّذِى لِلفساد بِذِهاب عروس المسِيح إِليهِ فَحَوّلَتهُ إِلَى فردوس وَمِيناء لِلطهارة وَالعِفة وَهيكل لله وَصَارَ هذا المكان كنِيسة عَلَى إِسم الشَّهِيدة أجنِس بعد مُضِى زمن الإِضطهاد أمَّا إِبن الحاكِم تجاسر وَدخل ذلِك البيت مُقتحِماً الحُجرة لِيفتِك بِأجنِس غير مُكترِث بِالنُّور العجِيب الَّذِى يملأ المكان وَأسرع لِيقترِب مِنْها وَلَكِنْ ملاك الرَّبَّ ضَرَبَهُ وَلَمْ يُمهِله فَسَقَطَ ميتاً طرِيحاً عِند أقدام الفتاة النقِيَّة الطَّاهِرة أجنِس الَّتِى سترها الله بِيَمِينه وَبَدَأَ الحاكِم يتذلَّل لها طالِباً مِنْها أنْ ترُد الحياة إِلَى إِبنه حَتَّى يعرِف الجمِيع أنَّها لَمْ تُمِيته بِفنُونِها السِحرِيَّة فَأجابت أجنِس إِنَّ ظُلمة عينيكَ وَقلبِكَ لاَ يستحِقان مِثلَ هذا الصنِيع وَلَكِنْ مِنْ أجل أنْ يَتَمَجَّد إِسم إِلهِى وَيعلم الجمِيع قوَّتَهُ وَعَظَمَتَهُ فَإِنِّى سأطلُب مِنْهُ أنْ يُقِيم لَكَ إِبنك وَجثت أجنِس وَصَلَّت إِلَى الله بِدِموع عَزِيزه راجِية مِنْهُ أنْ يَتَمَجَّد وَيُقِيم الشَّاب لِيعلم الجمِيع أنَّهُ هُوَ الإِله الواحِد الحقِيقِى وحدهُ وَمَا كادت تنتهِى مِنْ صَلاَتِها حَتَّى مَثَلَ أمامها ملاك وَأقَامَ الشَّاب فَقَامَ وَخَرَجَ فِى الحال وَهُوَ يصِيح بِعَظَمِة الإِله العظِيم القادِر عَلَى كُلَّ شىء الَّذِى يعبُدَهُ المَسِيحِيُّون وَعِند قطع رأسِها وَضَعُوها فِى السِجن أوقدوا نار تحتها وَلَكِنْ العِناية الإِلَهِيَّة لَمْ تسمح أنْ تُصِيب النَّار جَسَدها فَحَكموا عليها بِالموت بِحد السيف وَأحنت الفتاة رأسِها مُنتظِره أنْ يهوى عليها السيَّاف بحد السيف وَلَكِنْ السيَّاف لَمْ يستطِع وَارتعشت يَدَهُ وَشَحِبَ لونه أمَّا أجنِس فَكانت تلومه عَلَى تباطُئِهِ فَقَالت لَهُ ماذا تنتظِرلِماذا تتوانىَ أمِت هذا الجسد الَّذِى أعثر آخرِين أمِت هذا الجسد لِتحيا الرُّوح الَّتِى هِىَ ثمِينة فِى عينىَ الله حِينئِذٍ زمجر القاضِى مُنتهِراً السيَّاف لِيُنَفِّذ الحُكم سَرِيعاً وَهُنا غطَّى السيَّاف عينيهِ بِيَدِهِ اليُسرى وَبِاليد اليُمنىَ أطَاحَ بِرأس الحمامة الودِيعة الرَّاكِعة أمامه أُنظُروا يَا أحِبَّائِى أنَّهُ نموذج رائِع يلزم أنْ تقتدِى بِهِ كُلَّ شابَّة وَفتاة مدحها آباء الكنِيسة عَلَى عَظَمِة شجاعتِها فَيَقُول عنها القِدِيس أمبرُوسيُوس إِنَّ الفتيات فِى هذا السِن الصغِير لاَ يحتمِلنَ نظرِة غضب مِنْ والِدِيهِمْ وَيبكِينَ مِنْ وخز الإِبرة كَأنَّها جرح حاد أمَّا الفتاة أجنِس فَكانت ثابِتة لاَ تتزعزع بينَ أيدِى الجلاَّدِين المُلطَخة بِالدِماء لَمْ تكُنْ أجنِس تُدرِك بعد معنى الموت وَلكِنَّها كانت مُستعِدة أنْ تواجِهَهُ وَتذوقه فَفِى خطوات ثابِتة وَسَرِيعة تقدَّمت نحو موضِع العذاب وَرأسها مُزَين ليسَ بِضَفائِر الشَّعر وَإِنَّما بِالمسِيح رأسها وَعرِيسها وَمُتوَّجه بِإِكلِيل مُزَين ليسَ بِالورُود وَإِنَّما بِالفضائِل وَثِمار جِهادها فَكانَ لها مَا هُوَ فائِق الطبِيعة مِنْ خالِق الطبِيعة نَفْسَه كَانَ الكُلَّ يبكِى أمَّا هِىَ فَلَمْ تذرِف دمعة إِنَّها إِنطلقت إِلَى أحضان حبِيبها وَعرِيسها لِتحيا مَعْهُ إِلَى الأبد0 العفيفة لوسيا عذراء الأسكندرية :- كانت القِدِيسة العفِيفة لُوسيا مِنْ أهل مدِينة الأسكندرية وَكانت حَسَنة المنظر جِدّاًوَكانت تشتغل بِصِناعِة النَّسِيج وَقَدْ وضعت فِى قلبها أنْ تحفظ طهارتها وَبتوليتها لله وَحَدَثَ أنْ تعلَّق بِها قلب شاب وَصَارَ يتبعها ذِهاباً وَإِياباً وَكَانَ يتردد دائِماً حول منزِلِها00فَحَزَنت الفتاة لُوسيا جِدّاً وَظلَّت تُصَلِّى إِلَى الله لِكى يُنقِذها وَيُنقِذ هذا الشَّاب حَتَّى لاَ تكُون سبب عثرة لَهُ وَيتنجس قلبه بِسَبَبِها وَفِى طرِيقها إِلَى الكنِيسة زادَ إِلحاح الشَّاب عليها فتوقفت وَسألته إِعلمنِى لِماذا تُلاَحِقنِى فِى ذِهابِى وَإِيابِى ماذا تتطلَّع وراء جسد شقِى مصِيره الفناء وَدود الأرض أجابَ الشَّاب عيناكِ فتنتانِى وَإِذا أبصرتِك لاَ يهدأ قلبِى حِينئذٍ بكت العفِيفة لُوسيا وَقالت لَهُ إِعلم يَا أخِى أنَّ العينين اللذين تُبصرهُما مِنْ الواجِب عَلَىَّ أنْ أُهلِكهُما فِى هذا الزمان اليسِير حَتَّى لاَ أُعذَّب زماناً لاَ ينقضِى فِى الدَّهر الآتِى وَفِى سُرعة وَشجاعة نادِرة خلعت الفتاة إِحدى عينيها بِمخراز كَانَ فِى يَدِها وَطرحتها أمامه ثُمَّ شَرَعت فِى خلع العِين الأُخرى إِلاَّ أنَّ الشَّاب منعها مِنْ ذلِك أمَّا الشَّاب فَإِرتعد وَخاف جِدّاً وَزالت عنهُ شهوة قلبه وَخرَّ ساجِداً عِند قدميها باكِياً نادِماً وَخرجَ وَوَزَّع مالهُ عَلَى الفُقراء وَالمساكِين وَمضىَ إِلَى الصحراء وَصَارَ راهِباً عابِداً ناسِكاً مُمَجِداً الله عامِلاً بِوَصَاياه إِلَى وقت وفاته يَا ليتَ شابَّاتنا المَسِيحِيات بنات لُوسِى وَأجنِس وَبُوتامِينا وَبربِتوا يسلُكنَ فِى نَفْسَ السِيرة وَلاَ يكُنْ لَهُنَّ قدوة غيرَهِنَّ فَيُكَمِلنَ المسِيرة إِلَى النِهاية0 كَلِمة مِنْ عِند الرَّبَّ يَسُوع:- إِبنتِى المحبُوبة المُباركة يَا من تحمِلِى إِسمِى وَتُعلِنِى مجدِى يَا من وهبتِك مَلاَمِحِى وَجَمَالِى يَا من بسطتُ ذيلِى عليكِ وَسترتِك حَتَّى لاَ يظهر خِزى عُريِك أُوصِيكِ بِجَسَدِك الَّذِى هُوَ جَسَدِى وَأُناشِدِك أنْ تكرمِيه فِى أعيُن الجمِيع لِيكُنْ لَهُ وقار وَبهاء وَجمال كَهيكل قُدسِى زَيِّنِيه بِالفضائِل وَاستُريه بِالثِياب اللائِقة بِكَرَامَتِهِ لاَ تسمحِى لأحد أنْ يتفوَّه بِكَلِمة تُهِيننِى بِسَبَبِك يكفِى مَا أنال مِنْ تعييرات أحتمِلها بِسبب بنات الغرب واضِعِينَ صَلِيبِى فِى أعناقِهِنَّ وَهُنَّ عارِيات أمَّا أنتِ يَا إِبنة كَنِيستِى المحبُوبة مِصر الَّتِى باركت شعبها وَجعلت عليها أمانة كِرازة لِلعالم كُلَّه قَدِّمِى لِى إِكراماً عِوض كُلَّ إِهانة وَحُبَّاً حقِيقِياً عِوض كُلَّ جحُود لأِنَّهُ إِنْ فَسَدَ الملحُ فَمَاذا يُمَلَّح إِنَّهُ سَيُطرح خارِجاً وَسَيُداس مِنْ النَّاس لاَ تجعلِى لَكِ مِنْ بنات أهل العالم من تتمثَّلِى بِهِ أنا قَدْ إِشتريتِك لِى إِقتنيتِك لِى وحدِى فَلاَ تَكُونِى لِغيرِى إِحملِى شكلِى وَأنتِ قَدْ لَبستِينِى وَسِيرِى فِى طريقِى وَهَا قَدْ تركت لَكِ ألُوف ألُوف وَربوات ربوات عذارى حَكِيمات حفظُوا إِسمِى وَمَجَّدُوا جَسَدِى وَبذلوا حياتهُمْ مِنْ أجل وصايا محبتِى فَكُونِى معهُمْ دائِماً وَاتَّبِعِى خطواتِهِمْ وَلاَ تجعلِى قلبِك مَعْ الجاهِلات اللواتِى إِحتقرنَ وصاياى وَبدَّلنَ مَلاَمِحِى وَكَشَفنَ كنُوزِى الَّتِى فِى أجسادِهِمْ فعرَّضُوها لِلنهب وَالسلب مِثل هؤلاء سَأُطالِبَهُمْ بِكُلَّ مَا أعطيتهُمْ وَعلَّمتهُمْ وَكُلَّ مَا بددوه بِجهل وَغَبَاوة وَلأِنَّهُمْ إِحتقرُونِى وَسَمَحُوا لإِسمِى أنْ يُهان بِسَبَبِهِمْ سأطرُدَهُمْ مِنْ حفل عشائِى لأنَّهُنَّ قَدْ إِنحمقنَ جِدّاً أمَّا أنتِ فَمَكانِك مُعد فَاتَّبِعِى كَلاَمِى وَمحبتِى إِرفعِى نَظَرِك إِلَى فوق وَلاَ تنبهرِى بِكُلَّ مَا هُوَ زائِل وَلاَ تستنِدِى عَلَى كُلَّ مَا هُوَ ظِل زائِل بَلْ تَمَسَّكِى بِالحقٌّ الدائِم فَويل لِمن كَشَفَ مَا أردت أنْ أستره وَويل لِمَنْ إِزدرى بِعُريِى مِنْ أجله وَاستمرَ بِعزم عَادَ أنْ يُعَرِّى جَسَده وَلاَ يسمع وَلاَ يفهم أُنظُرِى إِلَى الحيوانات الَّتِى لاَ تفهم وَلاَ تلبِس هَا أنا قَدْ سترت أعضاءها بِأعضائها حَتَّى أحفظ كرامتها فَكم يلِيق بِجسد سَيَتَمجد فِى السَّماء إِعلَمِى أنَّ عينىَّ تنظُر وَتُراقِب وَتخترِق أستار الظَّلام وَمَا أُوصِيكِ بِهِ إِفعلِيه فِى الخفاء وَفِى العلن وَحَتَّى وَأنتِ فِى حُجرِتِك لأِنَّ عينىَّ هُناكَ أيضاً وَلَكِ ملاك لِحراستِك يُرَافِقِك ليلاً وَنهاراً فَإِخجلِى مِنْهُ وَاسلُكِى بِكُلَّ وقار وَعفاف وَاعلمِى أنِّى آتِى سَرِيعاً وَأُجرتِى معِى لَكِ وَلِكُلَّ من حَفَظَ كَلاَمِى وَهَا أُمِّى القِدِيسة مريم قَدْ أوصيتها بِحِفظ العذارى فَتَشَّفعِى بِها فَهِىَ تفرح بِبناتِها العفِيفات القِدِيسات إِجعلِى ملامِحها أمامِك كُلَّ حِينوَاسألِيها فِى كُلَّ مَا تحتاجِى فَهِىَ أُم قادِرة مُعِينة وَهَا نِعمتِى وَمراحِمِى مَعَكِ طول الأيَّام وَحَتَّى إِعلان المُكَافأة0 القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد
19 فبراير 2020

تَعَالِيم آباء الكنِيسة حولَ الحِشمة

تعالوا لِننظُر مَا هِىَ تَعَالِيم آباء الكنِيسة فِى أمر الحِشمة حيثُ أنَّ الخرُوج عَلَى آثار الغنم هُوَ الضامِن لِلوصُول وَكَنِيسة مُمتدة مِنْ شخص يَسُوع المسِيح والآباء الرُسل إِلَى إِنقضاء الدَّهر لِذلِك فَنحنُ نلتزِم بِرُوح التلمذة لآبائنا وَكُلَّ تُراثهُمْ الغنِى لأِنَّ التلمذة هِىَ حارِسة الرَّجاء وَرابِطة الإِيمان وَالمُرشِدة لِطرِيق الخلاص وَمُعَلِّمة الفضِيلة وَبِها نثبُت فِى المسِيح وَنحيا دوماً لله إِتباعها نافِع وَمُفِيد وَإِهمالها مُهلِك وَمُمِيت وَهُنا يُنَّبِهنا مُعَلِّمنا داوُد النَّبِى وَالمَلِك عَلَى ضرورة سَماع التَّعالِيم وَالعمل بِها وَخطورة إِهمالها وَأنتَ قَدْ أبغضت التأدِيب وَألقيت كَلاَمِى خلفك ( مز 50 : 17 ) وَعَلَى الكنِيسة مُمَثَّلة فِى رُعاتها أنْ تُعَلِّم وَتُنذِر وَتُؤدِب فَهِىَ لاَ تُبغِض مَنْ تُوَّبِخه بَلْ تُحِبَّه لأِجل تهذِيبه لأِنَّ الله قَدْ تنبأ بِأرمِيا النَّبِى قائِلاً وَأُعطِيكُمْ رُعاة حسب قلبِى فيرعُونكُمْ بِالمعرِفة وَالفهم( ار 3 : 15 ) لِذلِك علينا أنْ نُؤسِس نِفُوسنا عَلَى صخرة الكنِيسة غير المُتزعزِعة مِنْ عواصِف وَزوابِع العالم كى نصِل بِالتَعَالِيم الإِلَهِيَّة إِلَى جعالات الله0 القديس كبريانوس:- يقُول القِدِيس كبريانُوس فِى كِتابه " ثِياب العذارى " إِنَّ أعضاءنا عِندما تتطهر مِنْ دنس المرض القدِيم بِتقدِيس حمِيم المِياة أى المعمودِيَّة تَصِير هياكِل لله فَيجِب ألاَّ تُهان أوْ تُدَّنس فَصِرنا هياكِل خاصة لَهُ كما يقُول مُعَلِّمنا بُولِس الرَّسُول أنَّكُمْ لستُمْ لأِنفُسَكُمْ لأِنَّكُمْ قَدْ إِشتريتم بِثمن فَمَجِّدوا الله فِى أجسادكُمْ ( 1كو 6 : 19 – 20 )وَعلينا أنْ نُمَجِّد الله فِى جسد طاهِر عفِيف بِطاعة كامِلة حَتَّى لاَ يدخُل أى شىء دَنِس أوْ غير طاهِر داخِل هيكل الله لِئلاَّ يُهان فَيهدِم الهيكل الَّذِى سَكَنْهُ وَيُوَّجِه القِدِيس كبريانُوس حدِيثه لِلعذارى وَيمتدحهُنَّ قائِلاً أنهُنَّ زُهُور بِذار الكنِيسة أكثر أعضاء قطِيع المسِيح بهاءً وَبِهُنَّ تفرح الأُم الكنِيسة فَلاَ يُوَبِخَهُنَّ بَلْ يخشى عليهُنَّ مِنْ تجارِب العدو وَينصح وَيقُول يجِب عَلَى العذارى أنْ يحفظن أنفُسَهُنَّ طاهِرات عَفِيفات ليسَ فقط فِى الجسد بَلْ وَأيضاً فِى الرُّوح0 وعن الإهتمام بالزينة والأصباغ والشعر :- ليسَ مِنْ الصواب أنْ تُبالِغ العذارى فِى الإِهتمام بِزِينة جَسَدها أوْ تتباهى بِجمالها الجسدِى فِى حِين أنَّهُ ليسَ لديها جِهاد أعظم مِنْ جِهادها ضِد جَسَدها وَليسَ لديها صِراع أصعب مِنْ هزِيمة وَإِخضاع الجسد وَرغم أنَّ بُولِس يُعلِن بِصوت عالٍ[ وَأمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أنْ أفتخِر إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنا يَسُوعَ المسِيحِ الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ العالمُ لِي وَأنَا لِلعالم ] ( غل 6 : 14 ) فَهل يلِيق أنْ تفتخِر عذراء بِجمالها الجسدِى وَمظهرها !! وَيُذَّكِرنا بِقول مُعَلِّمنا بُولِس أنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلمسِيح قَدْ صلبُوا الجسد مَعْ الأهواء وَالشَّهوات ( غل 5 : 24 ) وَيَتَساءل كيف أنَّ من نذرت أنْ تجحد شهواتها وَأهواء الجسد توجد خاضِعة لِهذِهِ الأمور عينها الَّتِى سبق وَنذرت أنْ تجحدها فَمِنْ غير اللائِق بِأى مَسِيحِى وَبِالأخص بِالعذارى أنْ ينظُر أوْ يهتم بِأى مجد أوْ كرامة لِلجسد بَلْ فقط يهتم بِما يقوته وَيُرَبِيه لأِنَّهُ يطلُب وَيشتهِى كَلِمة الله حَتَّى ينال العطايا الَّتِى تدوم إِلَى الأبد وَيتحدَّث القِدِيس كبريانُوس عَنْ العذارى اللائِى يتعذبنَ وَيتألمنَ لأِجل الإِعتراف بِالإِسم الحسن وَكيف أنهُنَّ أقوى مِنْ العذابات رغمَ رِقة أعضائِهِنَّ وَلَكِنْ إِجتزنَ النِيران وَالصلب وَالحيوانات المُفترِسة حَتَّى كُلِّلنَ وَيصِف آثار عذاباتِهِنَّ فِى أجسادِهِنَّ بِأنَّها أفضل زِينة لأجسادِهِنَّ وَأنَّها جواهِر الجسد الثمِينة إِنَّ سِمات الزِينة وَالمُبالغة فِى الثِياب وَإِغراءات الجمال لاَ تلِيق إِلاَّ بِغير العفاف وَلِنتذكر أنَّ الكِتاب المُقدَّس الَّذِى بِهِ أرادَ الله أنْ يُعَلِّمنا وَيُهَذِبنا أعطىَ وصفاً لِلمدِينة الزانِية أنَّها جمِيلة لِلغاية فِى المنظر بِسبب زِينتها وَلَكِنَّها ستهلك بِسبب هذِهِ الزِينة عينِها[ ثُمَّ جاءَ واحِد مِنَ السَّبعةِ الملائِكةِ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبعةُ الجاماتُ وَتَكَلَّمَ مَعِي قائِلاً لِي هَلُمَّ فَأُرِيكَ دينونةَ الزَّانِيةِ العظِيمةِ الجالِسةِ عَلَى المِياهِ الكثِيرةِ الَّتِى زَنَى معها مُلُوكُ الأرضِ وَسَكِرَ سُكَّانُ الأرضِ مِنْ خَمْرِ زِناها0فَمَضَى بِي بِالرُّوحِ إِلَى بَرِّيَّةٍ فرأيتُ امرأةً جالِسةً عَلَى وحشٍ قِرمِزِيٍّ مملُوءٍ أسماء تجدِيفٍ لَهُ سبعةُ رُؤُوسٍ وَعَشْرَةُ قُرُونٍ0وَالمرأةُ كانت مُتَسَرْبِلَةً بِأُرجوانٍ وَقِرمِزٍ وَمُتَحَلِّيَةً بِذَهَبٍ وَحِجارةٍ كرِيمةٍ وَلُؤلُوءٍ وَمَعَهَا كأس مِنْ ذَهَبٍ فَي يَدِهَا مَملُوَّة رَجَاسَاتٍ وَنَجَاسَاتِ زِنَاهَا ] ( رؤ 17 : 1 – 4 )0 وفى إستخدام الألوان والأصباغ يقول:- لِيعرِف كُلَّ جِنس المرأة وَلابُد أنْ يعلمنَ أنَّ عمل الله وَصنعَتِهِ يجِب ألاَّ يُغش أوْ يُغَيَّر سواء بِإِستخدام الألوان أوْ الأصباغ أوْ بِأى نوع مِنْ المساحِيق الَّتِى تُفسِد الملامِح الطبِيعِيَّة لأِنَّ الله يقُول نعمل الإِنسان عَلَى صورتنا كَشَبَهِنا ( تك 1 : 26 ) وَهل يجرؤ أحد أنْ يُغَيِّر أوْ يُبَدِّل مَا عمل الله إِنهُنَّ يُحاوِلن أنْ يُغَيِّرنَ مَا عملهُ الله غير عالِمات أنَّ كُلَّ مَا أتى إِلَى الوجُود هُوَ مِنْ عمل الله وَصنعَتِهِ فَإِذا كَانَ هُناك رسَّاماً وَرسمَ بِدِقة صورة لِشخص بِألوان رائِعة وَاكتملت الصورة وَصَارت شِبه الشخص المرسوماً تماماً ثُمَّ جاءَ آخر وَوَضَعَ يَدَهُ عليها كما لَوْ كَانَ لأِنَّهُ أكثر مهارة يُمكِنه أنْ يجعلها أفضل سَيَكُون مِنْ الطبِيعِى أنْ يحدُث خَطَأً شَدِيداً وَتتلف الصورة وَسَيَكُون ذلِك سبباً وَجِيهاً لِغضب الرَّسام الأصلِى وَإِرتكاب العذارى لِمثل هذِهِ التعدِيات إِنَّما هُوَ إِهانة لله الخالِق الصَّانِع الكُلَّ حَسَناً وَعِندما يُبالِغنَ فِى إِستخدام الأصباغ المُغرِية وَيَتَزَينَّ وَيُصَفِفنَ شعورَهُنَّ لِدَرِجة لاَ تعرِفَهُنّ بِهذا يُشَوِهنَ العمل الإِلهِى وَيَزُغنَ عَنْ الحقٌّ وَيَتَساءل القِدِيس كبريانُوس فِى أمر تغيير الملامِح بِالأصباغ الخادِعة وَالمساحِيق الكاذِبة أنْ كيف نُبَدِّل مَا هُوَ حقّ بِكَذِب وَماذا نقُول رغم قوله لاَ تقدِر أنْ تجعل شعرة واحِدة بيضاء أوْ سوداء ( مت 5 : 36 )وَيطلُب القِدِيس كبريانُوس فِى محبَّة أبوِيَّة مِنْ العذارى أنْ يتذكرنَ أنهُنَّ إِذا تَزَيَنَّ بِالمساحِيق هكذا فَإِنَّ خالِقَهُنَّ لَنْ يعرِفَهُنَّ ثانِيةً فِى يوم القِيامة وَسَيبعِدَهُنَّ عَنْ جعالتِهِ وَمواعِيده وَيرفُضَهُنَّ مُوَبِخاً إِياهُنَّ قائِلاً أنَّ هذا ليسَ عمله وَلاَ هذِهِ صورته وَأنهُنَّ قَدْ لَوَثنَ بشرتَهُنَّ بِمسحوق كاذِب وَغيَّرنَ شعرهُنَّ بِألوان مُختلِفة فَفَسَدت صورَتَهُنَّ وَتَبَدَلت رزانتهُنَّ وَهدوءهِنَّ وَيُحَذِرَهُنَّ أنهُنَّ لَنْ يستطِعنْ رؤية الله لأِنَّ عيونَهُنَّ لَمْ تعُد تِلكَ الَّتِى صنعها الله بَلْ تِلكَ الَّتِى أفسدها الشيطان وَبِمَحبَّة أبوِيَّة رَعَوِيَّة يحِث القِدِيس كبريانُوس بناته العذارى قائِلاً لِذلِك إِستَمِعنَ إِلَىَّ أيَّتُها العذارى كأب إِستَمِعنَ إِلَىَّ أرجوكُنَّ لأِنِّى أخاف عليكُنَّ لِذلِك أُحَذِر0 إِحفظنَ أنفُسَكُنَّ كما صنعكُنَّ الله الخالِق إِحفظنَ أنفُسَكُنَّ كما زينكُنَّ أبوكُنَّ السَّماوِى لِيظِل وجهكُنَّ غير فاسِد هيئتكُنَّ بسِيطة إِحفظنَ شعورَكُنَّ غير مُلَّوثة بِأى صبغة لِتكُنْ عيونَكُنَّ مُستحِقة أنْ تُعايِن الله إِهزِمنَ الزِينة الخارِجِيَّة لأنكُنَّ يجِب أنْ تهزِمنَ الجسد وَالعالم فَمِنْ غير المعقُول أنْ تهزِمنَ الأكبر أى الجسد وَالعالم إِنْ إِنغلبتُنَّ لِلأصغر أى الزِينة الخارِجِيَّة فلترتفِع عيونَكُنَّ نحو الله وَالسَّماء وَليسَ إِلَى أسفل نحو الشَّهوة وَالجسد وَشهوة العيُون وَمحَبِّة العالم تذكَّرُوا أنَّ الباب ضيِّق إِحتمِلنَ بِشَجاعة تقدمنَ رُوحِيَّاً إِجعلنَ المسِيح يُكافَئ فِيكُنَّ0 القديس يوحنا ذهبى الفم:- إِهتمَ القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب بِالتَّعلِيم وَلَهُ جرأة وَوَاقِعِيَّة شَدِيدة جعلتهُ يتعرَّض لأخطار كثِيرة وَاستمرَ فِى تمسُكِهِ بِالحقٌّ وَالتعلِيم إِلَى النَّفْس الأخِير وَهُنا نذكُر مَا حَدَثَ مَعْ المَلِك أركاديُوس الَّذِى أقامَ تِمثال مِنْ الفِضة الخالِصة لِزوجته الأمبراطورة أفدوكسِيا وَوَضَعَهُ فِى أكبر ساحات المدِينة بِجِوار كنِيسة أجِيَّا صُوفِيَّا وَفِى حفل تنصِيب التِمثال إِجتمع الشَّعْب فِى السَّاحة الَّتِى تحوَّلت لِمَسارِح وَحَفَلاَت راقِصة وَدَخَلت الأمبراطورة فِى موكِب مهِيب وَهِىَ لابِسة ملابِس خلِيعة وَغير مُحتشِمة فَغَارَ القِدِيس يُوحَنَّا عَلَى الكنِيسة فَصَاحَ يشجُب هذِهِ التصَّرُّفات وَيُبَكِت الأمبراطورة عَلَى خلاعتِها فَأثَارَ ذلِك مشاعِر الأمبراطورة وَبدأت تُخَطِط لِعقد مجمع مِنْ الأساقِفة لإِستبعاد ذهبِى الفم وَإِذْ سمع الأب البطريرك بِذلِك لَمْ يُبالِ بِالأمر بَلْ عَلَى العكس وقفَ فِى عِيد يُوحَنَّا المعمدان وَبدأَ يعِظ بِهذِهِ الكَلِمات هُوَّذا هِيرُوديا جدِيدة فِى وسطنا إِنَّها تعُود فترقُص فِى ثِياب خلِيعة إِنَّها تطلُب رأس يُوحَنَّا مِنْ جَدِيد فِى طبقٍ00وَلَكِنْ أقُول أنَّ يُوحَنَّا فضَّل أنْ يَكُون بِلاَ رأس عَنْ أنْ يَكُون بِلاَ ضمِير أدَّى ذلِك إِلَى نفى القِدِيس يُوحَنَّا وَبقىَ فِى منفاه حَتَّى تنيَّح عام 407م0 سؤال لنبحث له عن إجابة:- إِنْ كَانَ القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب فَعَلَ ذلِك مَعْ الأمبراطورة ماذا يفعل لَوْ أتى إِلَى بنات المسِيح اليوم وَهُنَّ فِى المُناسبات وَالأعياد وَالأفراح وَرأى أكثر مِمَّا فعلتهُ الأمبراطورة أفدُوكسِيا وَأسأل نَفْسِى ماذا ينبغِى أنْ أفعل إِنْ رأيت مَا رآه القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب هل إِختلفِت الأجيال أم أنَّ الوصِيَّة ثابِتة وَقداسِة الكنِيسة دائِمة أم أنَّ الحقٌّ فِينا غير مُعلن كما كَانَ فِى القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب ؟!! ينصح القديس يوحنا ذهبى الفم العذارى ويقول أتريدى أن تكونى جميلة ؟؟ تسربَلِى بِالصَدَقة إِلبِسِى العطف توَّشحِى بِالعِفة كُونِى خالِية مِنْ التشامُخ هذِهِ كُلَّها أوفر كرامة مِنَ الذَّهب هذِهِ تُصَيِّر الجمِيلة كَثِيرة الجمال وَغير الجمِيلة جَمِيلة وَعِندما تُغالِينَ فِى التَزَيُّن تكونِينَ قَدْ خلعتِ عنكِ حُسن الجمال0 ويخاطب العذارى قائلاُ:- قولِى لِى لَوْ أعطاكِ أحد ثوباً مَلَكِيَّاً فَأخذتِيه وَلبستِى فوقهُ ثوب العبِيد أمَا يَكُون لَكِ خِزى يلِيه عذاب ؟؟ قَدْ لَبِستِى المسِيح سيِّد الملائِكة أفَترجعِينَ إِلَى الأرض ؟ قولِى لِى لِماذا تتزينِين إِعلمِى أنَّ الرِّجال قَدْ يُعجبنَ بِالزِينة الخارِجِيَّة لَكِنْ إِلَى حِين أمَّا مَا يجذِب قُلُوبَهُمْ بِحقٌّ فَهُوَ الزِينة الدَّاخِلِيَّة بَلْ وَتجذِب قلب المسِيح أيضاً قائِلاً هَا أنتِ جَمِيلة يَا حَبِيبتِي عيناكِ حَمَامَتَانِ ( نش 1 : 15 )0 ينصح القديس يوحنا ذهبى الفم بالحشمة أيضا للمتزوجات :- إِذْ كيفَ تهتم أنْ تُرضِى رجُلها أوَّلاً وَآخِراً وَهُوَ الوحِيد الَّذِى يتعرَّف عَلَى جمالها الدَّاخِلِى وَالخارِجِى وَكما يغِير ربَّ المجد عَلَى عروسه فَلاَ يطلُب مِنْها أنْ تتصدق وَتصوم أوْ تُصَلِّى لأجل إِرضاء وَمدح الآخرِين إِنَّما تصنع هذا كُلَّه فِى الخفاء لأجله هُوَ وحده هكذا النِساء المُتَزَوِجات كيفَ يَكُون لَهُنَّ تقوى وَعفاف وَوَداعة وَجمال فِى الخفاء وَتهتم بِفَضائِلها كيف تُرضِى رجُلها وَليسَ العكس وَهُنا يُؤكِّد مُعَلِّمنا بُطرُس الرَّسُول أنَّ النِساء يستطِعنَ عَنْ طرِيق العفاف وَالطهارة وَالحِشمة رِبح أزواجِهِنَّ [ كَذلِكُنَّ أيَّتُها النِّساءُ كُنَّ خَاضِعاتٍ لِرِجَالِكُنَّ حَتَّى وَإِنْ كَانَ البعضُ لاَ يُطِيعُونَ الكَلِمة يُربَحُونَ بِسِيرةِ النِّساءِ بِدُونَ كَلِمةٍ مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرةَ بِخوفٍ ]( 1بط 3 : 1 – 2 ) إِذْ أعطىَ لِلحِشمة وَالوداعة وَالطاعة عِندَ المرأة دور تبشِيرِى كِرازِى وَعمل هام فِى رِبح النِفُوس لِلمسِيح وَأكثر مِنْ ذلِك ينصح القِدِيس يُوحنَّا ذهبِى الفم المُتَزَوِجات قائِلاً { ليتنا لاَ نهتم بِالمظهر الجمِيل الباطِل وَبِلاَ نفع ليتنا ألاَّ نُعَلِّم أزواجنا أنْ يُعجبوا بِالشكل الخارِجِى المُجرَّد لأِنَّهُ إِنْ كانت زِينتِك هِىَ هذِهِ فَإِنَّهُ يعتاد عَلَى رؤية وجهِك هكذا فَيُمكِنْ لِزانِية أنْ تأسِره بِسِهُولة فِى هذا الجانِب لَكِنْ إِنْ تعلَّم أنْ يُحِب أخلاقِك الصَّالِحة وَتواضُعِك فَإِنَّهُ لاَ يَكُون مُعَدَّاً لِلضياع إِذْ لاَ يجِد فِى الزانِية مَا يجذِبَهُ إِليها هذِهِ الَّتِى لاَ تحمِل هذِهِ السِمات بَلْ نقِيضتها لاَ تُعَلِّمِيه أنْ يُؤسر بِالضحك وَلاَ بِالملابِس الخلِيعة لِئلاَّ لَهُ السُم }0 كذلك القديس إكليمندس الأسكندرى يشير إلى خطورة الزينة الخارجية بقوله إِنَّ النِسوة اللاتِى يُنفِقنَ فِى الزِينة الخارِجِيَّة فَإِنَّهُنَّ لاَ يُدرِكنَ مدى تبدُّد القوى الدَّاخِلِيَّة لأِنَّهُ إِنْ نَزَعَ أحد عنهُنَّ هذِهِ الزِينة الزائِفة يُصاب بِخيبة أمل عنِيفة إِذْ لاَ يجِد فِى الدَّاخِل صورة الله السَّاكِن داخِل الإِنسان كما يجِب بَلْ يجِد صورة شهوانِى مسكِين0 القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد
15 فبراير 2020

الإِهتمام بِالزِينة الدَّاخِلِيَّة

نرى إِشعياء النَّبِى يتحدَّث عَنْ الجمال الجَسَدِى فِى قوله [ كُلُّ جَسَدٍ عُشبٌ وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهرِ الحقلِ0يَبِسَ العُشْبُ ذَبُلَ الزَّهرُ لأِنَّ نفخةَ الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ ] ( اش 40 : 6 – 7 )00وَيتفِق سُليمان الحكِيم مَعْ إِشعياء النَّبِى وَيقُول [ الحُسنُ غِشٌّ وَالجمالُ باطِل ] ( أم 31 : 30 ) حقاً جمال الجسد كزهر الحقل ييبس وَيذبُل كُنت دائِماً أذهب إِلَى سيِّدة عجوز بِمنزِلها لِتتناول مِنْ الأسرار المُقدَّسة وَكُنت دائِماً أرى صورة لِشابة جمِيلة فِى صورة مُلَّونة بِألوان زاهِية فَإِعتقدت مِنْ شكل الصورة وَجاذِبِيتها أنَّها صورة لإِحدى المُمثِلات المشهُورات أوْ غُلاف إِحدى المجلات الأجنبِيَّة وَمَعْ مرُور الوقت عرَّفتنِى هذِهِ السيِّدة العجوز أنَّ هذِهِ هِىَ صورتها فِى شبابها إِلتقطها لها إِبنها بِكامِيرا أحضرها مِنْ أمرِيكا فِى بِدايات إِستخدام التصوِير بِالألوان فَتَعجبتُ جِدّاً يا إِلهِى أهذِهِ السيِّدة العجوز المُنحنِية كثِيرة التجاعِيد الَّتِى لاَ تستطِيع الحركة كانت كذلِك فقُلت حقاً صَدَقَ الحكِيم حِينَ قَالَ أنَّ " الحُسنُ غِشٌّ وَالجمالُ باطِل "وَبدأت أصطحِب معِى فتيات إِلَى منزِلها لِيتعرَّفوا عَلَى هذِهِ السيِّدة بَلْ عَلَى نظرة جدِيدة لِلجمال وَيُدرِكوا زوال الجمال الخارِجِى وَأنَّ الَّذِى سيبقىَ هُوَ الجمال الدَّاخِلِى فِى هذِهِ الحياة كَخطوة مبدئِيَّة إِلَى حِين التمتُّع بِجمال الأبدِيَّة الَّذِى لاَ يزول وَمِنْ هُنا نرى أنَّ هُناكَ جمالاً آخر دائِم يجِب الإِعتناء بِهِ كَنَصِيحة مُعَلِّمنا بُطرُس الرَّسُول[ وَلاَ تَكُنْ زِينتُكُنَّ الزِّينة الخارِجِيَّة مِنْ ضَفرِ الشَّعرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهبِ وَلُبسِ الثِّيابِ بَلْ إِنسانَ القلبِ الخَفِيَّ فِي العدِيمةِ الفسادِ زِينةَ الرُّوحِ الودِيعِ الهادِئ الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ0فَإِنَّهُ هكذا كانت قدِيماً النِّساءُ القِدِّيساتُ أيضاً المُتوكِّلاَتُ عَلَى الله يُزَيِّنَّ أنْفُسَهُنَّ خَاضِعاتٍ لِرِجَالِهِنَّ ] ( 1بط 3 : 3 – 5 ) مِنْ هُنا نرى أنَّ الحِشمة لها ينبُوع داخِلِى وَالزِينة الخارِجِيَّة مُرتَبِطة بِالدَّاخِل00فَكُلَّما كانت الفضائِل ساكِنة وَمُستقِرة داخِلِياً تكُون مُثمِرة خارِجِياً وَكُلَّما إِزدادَ الإِهتمام بِالدَّاخِل يقِل الإِهتمام بِالخارِج وَمِنْ هُنا نرى ضرورة الحدِيث عَنْ خطورة الإِهتمام بِالزِينة الخارِجِيَّة وَكيف يستمِد الجسد جماله مِنْ جمال النَّفْسَ وَالرُّوح قَالَ شاب فِى مدى إِعجابه بِالشَّابَّة الَّتِى ترتدِى ثِياب حِشمة إِنَّ ملابِس الحِشمة تلفِت نظرِى إِلَى وداعتِها لاَ إِلَى تبجُحِها إِلَى إِتضاعها لاَ إِلَى تشامُخِها إِلَى إِكتفائها لاَ إِلَى طمعها إِلَى إِرضائها لِلرَّبِّ لاَ إِرضائها لِلنَّاس إِلَى إِهتمامها بِجمال رُوحها لاَ بِجمال جَسَدها إِلَى أنَّها سماوِيَّة لاَ أرضِيَّة بِنت لله وَليسَ لِلشيطان غالِبة لِلعالم وَتياراته لاَ سائِره معهُ فِى طرِيق الملكُوت وَليسَ الجحِيم هذا بعض مَا تلفِت الحِشمة نظرِى إِليه وَهذا مَا أُرِيده فِى الشخصِيَّة الَّتِى أرغب أنْ أحيا معها بقِية أيام حياتِى وَتُرَبِّى أولادِى وَتُساعِدنِى عَلَى خَلاَص نَفْسِى وَنربح الملكُوت معاً0 الإِهتمام بِالزِينة الدَّاخِلِيَّة:- هُنا نَتَسَاءل وَنُوَضِح ماذا يعنِى الإِهتمام بِالزِينة الدَّاخِلِيَّة ؟ الزِينة الدَّاخِلِيَّة علامة على الإمتلاء الداخلى:- الهيكل إِذا كَانَ فارِغاً مِنْ الدَّاخِل فَهُوَ يلجأ إِلَى الزِينة الخارِجِيَّة كَطِلاء خارِجِى يسعىَ نحو تغطِية الفساد الدَّاخِلِى فَيَكُون هذا الهيكل شبِيه بِالقبُور المُبَيَضة مِنْ الخارِج وَمِنْ داخِل عِظام نَتِنة أوْ كَصنم مطلِى بِالذَّهب وَالفِضَّة وَلاَ رُوح البتَّة فِى داخِله ( حبقوق 2 : 19 ) إِنَّ داوُد النَّبِى الَّذِى كَانَ بارِع الجمال إِذْ كَانَ أشقر مَعْ حلاوة العينين ( 1صم 16 : 12 ) حِينما تكلَّم عَنْ الجمال وَالزِينة الحقِيقِيَّة قَالَ إِنَّ كُلَّ مجد إِبنة المَلِك مِنْ داخِل مُشتمِلة بِأطراف موشاة بِالذَّهب مُتَزيِنة بِأشكال كثِيرة ( مز 45 ) وَالكِتاب المُقدَّس يُحَفِزنا فِى كُلَّ موضِع إِلَى الإِهتمام بِالزِينة الدَّاخِلِيّة حيث يلبِس مُختارو الله القِدِيسُون المحبُوبُون أحشاء رأفات وَلُطفاً وَتواضُعاً وَوَداعة وَطول أناة إِنَّهُمْ يلبِسُون الرَّبَّ يَسُوع وَلاَ يصنعُونَ تدبِيراً لِلجسد لأِجل الشهوات ( رو 13 : 14 ) فلننظُر إِلَى ثِياب الرَّاهِبات وَالعذارى وَالأتقياء نَجِد بساطة مُتناهية لأِنَّهُمْ لاَ يلتمِسُونَ جمالاً مِنْ الخارِج وَلاَ يُفَكِّرُونَ أوْ ينشغِلُونَ بِهِ كثِيراً يكفِى مَا يستُر الجسد وَيحفظ وقاره وَكرامته لِنعلم أنَّ إِرتداء الثِياب الغالية وَالمُزَيَّنة لاَ تُضِيف إِلَى مَنْ يلبِسها شيئاً وَلاَ تجعله مُمجداً فِى أعيُن النَّاس وَلَكِن مَا يصنع الإِنسان هُوَ مَا فِى داخِل قلبه وَعقله وَجمال نَفْسه الدَّاخِلِى وَزِينتها هِىَ الكَثِيرة الثمن هل ذهبت إِلَى مزار المُتنيِح القِدِيس الأنبا أبرآم أُسقف الفيُوم هل رأيت ثِيابه البسِيطة المُمزقة هل رأيت ثوب أبونا عبد المسِيح المناهرِى كم هُوَ بالٍ وَرخِيص وَلَكِنِّنا نتبارك بِهِ لأِنَّهُ تلامس مَعْ جسد رجُل تقِى قدِيس فَجَعَلَ الثوب الرخِيص موضِع إِلتفاف الجمِيع إِنَّها درُوس رائِعة مِنْ رِجال أتقياء قِدِيسِين0 الزِينة الدَّاخِلِيَّة تعطى إتضاع ووداعة:- وَهُنا لابُد أنْ نتوقف لِنقرأ مَا قالهُ إِشعياء النَّبِى وَليتنا نتمهل فِى القِراءة حِينَ كَانَ ينتقِد بِرُوح النُبُّوة جمِيع البنات اللواتِى يتشامخن بِجمالِهِنَّ الجسدِى فَيقُول مِنْ أجل بنات صِهيونَ يتشامخنَ وَيمشِينَ ممدُوداتِ الأعناقِ وَغامِزاتٍ بِعُيُونِهِنَّ وَخَاطِراتٍ فِي مشيِهِنَّ وَيُخَشخِشنَ بِأرجُلِهِنَّ يُصلِعُ السَّيِّدُ هامة بنات صِهيونَ ( اش 3 : 16 – 17 ) وَكُلُّنا يعلم أنَّ الصلع بِالنِسبة لِلشَّابَّة علامة للقُبح الشدِيد فَقد وَهَبَ الله الشعر تاج مجد لها وَلَكِنْ إِنْ خرجت عَنْ الناموس الطبِيعِى بِرُوح اللهو وَالكِبرياء تفقِد حَتَّى جمالها الطبِيعِى وَكرامتها فَتصِير كمن أُصِيب بِصلع فِى رأسِها تعبِيراً عَنْ كشف فساد طبِيعتها أوْ إِشارة إِلَى عُريها فليسَ من يبسِط ذيله عليها وَيستُر حياتها وَيهِبها إِسمه لِتحتمِى فِيهِ وَترتبِط بِهِ وَينزع مِنْها كُلَّ مظاهِر الغِنى وَالزِينة هذا مَا حذَّرَ مِنْهُ إِشعياء النَّبِى لِكى تجِد بنات صِهيون( اللواتِى يرمُزنَ إِلَى بنات كنِيسة العهد الجدِيد ) فِى المُخلِّص وَالعرِيس الحقِيقِى سِر جمالها وَزِينِتها فَتنجو مِنْ الغضب وَالتأدِيب حقاً إِنَّ الإِهتمام بِالزِينة يُعَبِّر عَنْ غرُور وَتفاخُروَهُوَ كشف لِرُوح كِبرياء خَفِيَّة فِى أعماق الإِنسان لِذلِك رُبما تستطِيع أنْ تتعرَّف عَلَى الشخصِيَّة مِنْ ملابِسها إِذْ أنَّها تكشِف مَا فِى الدَّاخِل وَبِحسب نصِيحة أرميا النَّبِى لِلذِينَ يتفاخرُون بِمظهَرِهِم لاَ بِما فِى قُلُوبِهِم لِمُجرَّد إِرضاء النَّاس إِذا لَبِستِ قِرمِزاً ( وَهُوَ ثِياباً فاخِرة يرتدِيها الملُوك )00إِذا تزيَّنتِ بِزِينةٍ مِنْ ذهبٍ إِذا كحَّلتِ بِالأُثمِدُ عينيكِ فَبَاطِلاً تُحسِّنِينَ ذاتَكِ ( ار 4 : 30 ) وَهُنا لابُد أنْ نستمِع إِلَى نصِيحة غالية قِى بُستان الرُهبان حيث ينصح بِمُحاربة الزِينة إِذْ يقُول إِنْ كُنتَ مُحِباً لِلتواضُع فَلاَ تكُنْ مُحِباً لِلزِينة لأِنَّ الإِنسان الَّذِى يُحِب الزِينة لاَ يقدِر أنْ يحتمِل الإِهانة وَأعمال الإِتضاع وَلاَ يُسرِع إِلَى مُمارسة الأعمال البسِيطة وَيصعُب عليه جِدّاً أنْ يخضع لِمن هُوَ دونه وَيخجل مِنْ ذلِك أمَّا المُتَعَبِد لله فَإِنَّهُ لاَ يُزَيِن جَسَدَهُ وَاعلم أنَّ كُلَّ مَنْ يُحِب زِينة الجسد فَهُوَ ضعِيف بِفِكرَتِهِ وَلاَ ترى لَهُ حَسَنات وَالَّذِى يُحِب الزِينة يُحِب الكرامة فَلاَ تسأله عَنْ حقِيقة الإِتضاع وَالعِفة وَمِنْ المعرُوف أنَّ الشَّاب يلحظ الشَّابَّة المُعجبة بِجَمالها فيعرِف كيف يتملقها وَيُكثِر مِنْ عِبارات الإِعجاب وَلَكِنَّهُ يُرِيد أنْ يصطادها مِنْ نُقطة ضعفها مِمَّا يتسبَّب لها فِى الكثِير مِنْ الأتعاب وَالضِيقات0 الزِينة الدَّاخِلِيَّة علامة فهم الجمال الحقيقى:- إِنَّ المفهُوم الحقِيقِى لِلجمال هُوَ جمال الرُّوح لأِنَّهُ متى تزيَّنت النَّفْسَ بِالرُّوح القُدس وَفَهَمت المفاتِن الساطِعة المُنبعِثة مِنْ البِر وَالحِكمة وَالإِحتمال وَالإِتزان وَحُب الخِير وَالإِحتشام متى تزيَّنت بِهذِهِ وجدت أنَّ هذِهِ المفاتِن تفوق بِكَثِير كُلَّ جمال تعالوا نتذكر مَا حَدَثَ مَعْ صَمُوئِيل النَّبِى وَهُوَ يمسح داوُد النَّبِى مَلِكاً ذهبَ صَمُوئِيل بِأمر مِنْ الله لِيمسح أحد أولاد يَسَّى مَلِكاً وَوَجَدَ إِبنه الأكبر طوِيلاً حَسِن المنظر سُرَّ بِهِ وَبادر بِإِخراج قنِينة الدُهن لِيمسَحَهُ مَلِكاً وَلَكِنْ الله قَالَ لَهُ لاَ تنظُر إِلَى منظرِهِ وَطول قامته لأِنِّى قَدْ رفضتهُ لأِنَّهُ ليسَ كما ينظُر الإِنسان لأِنَّ الإِنسان ينظُر إِلَى العينين وَأمَّا الرَّبَّ فَإِنَّهُ ينظُرُ إِلَى القلبِ ( 1صم 16 : 7 ) وَالنَّفْسَ الَّتِى تنشغِل بِالزِينة الخارِجِيَّة غير مُقتنِعة بِجمالها الدَّاخِلِى وَتُرِيد أنْ تنشغِل عَنْ القُبح الدَّاخِلِى بِمُجرَّد مظاهِر مُتغيِّره خادِعة وَتُحاوِل أنْ تحيا فِى جمال مُصطنع تُضَيِّع فِى سبِيله قوى الإِنسان وَمواهِبه وَأمواله لأِنَّنا يجِب أنْ نسلُك بِالإِيمان لاَ بِالعيان طوبى لِمن عرفوا الجمال الحقِيقِى وَتلامسوا مَعْ من هُوَ أبرع جمالاً مِنْ بنِى البشر الَّذِى إِنسكبت النِعمة مِنْ شفتيهِ وَأدركوا أنَّ يَسُوع قَدْ خطبهُمْ لِنَفْسه عروساً بِلاَ عِيب فَسَعُوا وراء البِر وَالتقوى وَالتعفُّف وَيُزَيِّنُونَ الدَّاخِل عالِمِينَ أنَّ النُّور الدَّاخِلِى سوف يُستعلن يوماً عِندما يُظهِر الرَّبَّ مجد كنِيسته وَجمالها الحقِيقِى فيراها كُلَّ أحد جمِيلة كالقمر طاهِرة كالشمس مُرهبة كجيش بِألوِية حقاً إِنَّ الحِشمة وَالوداعة لِلشَّابَّة المسِيحِيَّة مِنْ أهم سِماتها وَقادِره بِمظهرها أنْ تشهد لِمَسِيحها وَتكرِز بِهِ وَتربح نِفُوساً لِلمسِيح وَهُنا نتذكر قِصة توبة شاب كَانَ سببها شابَّة مَسِيحِيَّة مُحتشِمة يقُول كُنتُ أحيا غارِقاً فِى خطايا كثِيرة وَلَكِنَّنِى كُنتُ مُعجباً جِدّاً بِشابَّة ترتدِى ثِياب مُحتشِمة وَتسِير فِى الشَّارِع بِكُلَّ وقار وَرغم كُلَّ شرورِى كُنتُ أفتخِر بِها لأِنَّ كثِيراً مِنْ الشَّابَّات المَسِيحِيات الغِير مُلتَزِمات فِى ملابِسَهُنَّ كُنَّ يُسَبِبنَ لِى حرجاً شدِيداً وسط أصدقائِى غير المَسِيحِيين أمَّا هذِهِ الشَّابَّة فَكُنتُ أُفَكِّر فِيها كَثِيراً وَأُحِب رؤيتها وَمِنْ شِدَّة إِعجابِى بِها سِرتُ وراءها حَتَّى دَخَلَت إِلَى الكنِيسة وَترددت فِى الدُخُول لأِنِّى غارِق فِى خطايا كَثِيرة وَغير مُستحِق لِدِخُول الكنِيسة وَلَكِنْ بِسبب تعلُّقِى بِهذِهِ الشَّابَّة قُلت أدخُل وراءها وَأُراقِبها وَأسمع مَا تسمعه وَأرى الأمور الَّتِى تتبعها هذِهِ الشَّابَّة وَإِذْ بِى أسمع مَا جَذَبَ قلبِى وَرأيتُ سماءً عَلَى الأرض فَتَحرَّك إِشتياقِى لِمعرِفة الله وَالتوبة وَصَارَ إِنساناً آخروَكَانَ السبب ملابِس هذِهِ الشَّابَّة0 أيَّتُها الشَّابَّة المَسِيحِيَّة إِبنة المَلِك السَّمائِى هل تهتمِين بِزِينة الرُّوح الودِيع الهادِئ فليكُنْ النُطق بِإِسمِهِ القُدُّوس هُوَ بهجة شفتيكِ وَالنظر إِلَى وجه يَسُوع هُوَ جمال عينيكِ وَسَمع تسابِيحه هُوَ زِينة أُذُنيكِ وَلِيكُنْ صلِيبه هُوَ زِينة عُنُقِك وَرائِحة سيِّدِك يَسُوع وَصفُوف قِدِيسيه اللذِينَ أرضوهُ مُنذُ البدء هُوَ أجمل مَا تستنشِقِينَ وَليكُنْ هُوَ رائِحتِك الَّتِى يستنشِقها الآخرِين لِيكُنْ كُلَّ من يراكِ يرى صورة مجد أولاد الله وَسَتَظل الحِشمة محكاً مِنْ أهم المحكات الَّتِى بِها يُختبِر أولاد الله لِيُظهِرُوا النُّور الَّذِى فِيهُمْ وَيشهدوا لِلحقٌّ الَّذِى عَرَفوه أحِبَّائِى إِنْ لَمْ نستطِع أنْ نُنادِى أمام الجمِيع بِتَعالِيم المسِيح فلنُظهِر رائِحته وَنُعلِن سِيرَتهُ إِنْ مُجرَّد مظهر الشَّابَّة المَسِيحِيَّة فِى مُجتمعنا الَّذِى نحياهُ الآن رائِعة لإِظهار رائِحة المسِيح الذكِيَّة فَأصبح مُجرَّد مظهر الشَّابَّة المَسِيحِيَّة أعظم مجال لِلكِرازة بِتَعالِيم المسِيح المملؤة عِفة وَقداسة0 صَلاَة هذِهِ صَلاَة لِلمُتَنَيِّح الأنبا بِيمن أُسقف ملَّوِى وُرِدت فِى كِتاب " العفاف المسِيحِى " يَا إِلهِى يَا من إِشتريتنا مِنْ كُلَّ شعُوب الأرض لِنَكُون لَكَ خاصة وَأبناء نُعلِن إِسمك وَمجدك وَنُظهِر رائِحتك أشكو إِليكَ بعض بناتك لأنهُنَّ شابهن العالم فِى شكلهُنَّ وَلَمْ يستحسِنَّ وصاياك وَسِرنَ مُتشامِخات ممدُودات الأعناق فلتوبِخَهُنَّ بِروحك القُدُّوس الساكِن فِيهُمْ لِيلبِسنَ القداسة وَالبِريَا من تعرِّيت مِنْ أجلِنا لِتكسونا بِثوب بِرَّكَ إِبسِط ذِيلك علينا وَاستُر خِزى عُرينا فَلاَ تسمح يَا إِلهِى أنْ تكُون واحِدة مِنْ بناتك سبب عثرة لأحد كيلاَ تُعلِّق فِى عُنُقها حجر وَتُلقى فِى البحر0 القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل