القمص انطونيوس فهمى

ولد إدوار فهمى جوارجيوس إبراهيم بمدينة الأسكندرية عام 7/12/1962 وتخرج من كليه الصيدلة جامعة الاسكندرية عام 1988وأدى الخدمة العسكرية كضابط لمدة ثلاث سنوات ورشم بيد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث يوم الجمعة الموافق السابع من شهر نوفمبر عام 7/11/1996 بإسم أنطونيوس فهمى على مذبح الله بكنيسة القديسين العظيمين مارجرجس والأنبا أنطونيوس بمحرم بك. وتم ترقية القس أنطونيوس فهمى فى يوم تدشين الكنيسة يوم 15/2/2021 بيد صاحب الغبطة قداسة البابا تواضروس الثانى البابا ال118 الى رتبة القمصية.

المقالات (322)

28 نوفمبر 2026

التلمذة

يقول سليمان الحكيم في سفر الأمثال ﴿ طريق الجاهل مستقيم في عينيه أما سامع المشورة فهو حكيم ﴾ ( أم 12 : 15) سنتحدث عن موضوع هام وهو حياة التلمذة فكل إنسان يحتاج إلى حياة التلمذة وذلك لأن الإنسان ضعيف في ذاته وضعيف في مشورته الشخصية وضعيف في رأيه وفكره ولهذا يقول سفر نشيد الأنشاد لكل إنسان ﴿ إن لم تعرفي أيتها الجميلة بين النساء فاخرجي على آثار الغنم ﴾ ( نش 1 : 8 ) فالغنم هم الذين وصلوا قبلنا وهم السالكين في طريق الإجتهاد فهؤلاء الغنم لابد أن نسير وراءه ونكون تلاميذ لهم وسنتحدث في ثلاث نقاط :0 1- ضرورة التلمذة : كل إنسان يحتاج إلى نموذج حي ليتبعه فربما يسمع أو يقرأ كثيراً ولكنه يحتاج إلى تلمذة حية إلى تلمذة فيها معاشرة وحياة أي إلى تلمذة واقعية لأن كثيراً ما يقرأ الإنسان ويسمع أشياء ولكنها لا تناسبه ولهذا يقول سفر الأمثال ﴿ أما الخلاص فبكثرة المشيرين ﴾ ( أم 11 : 14) فلا أحد يشعر بضرورة التلمذة إلا الذي يرغب فيها فهناك إنسان يريد أن يعيش حياة أفضل ويريد أن يعيش حياة مع الله بلا مخاطر فهو يريد حياة آمنة كل ذلك يحدث عن طريق التلمذة والإنسان الذي يريد أن يتتلمذ لا يكون له شروط بل يوافق على كل شروط معلمه فمثلاً الذي يتلمذ على يد محامي تجده يوافق على كل شروط معلمه المحامي وذلك لأنه عنده إحساس بضعفه وجهله وهو يعلم أن الخضوع هو الذي سيقوده إلى التلمذة وهكذا أيضاً بالنسبة للحياة الروحية فإحساس الإنسان بضعفه وجهله وتقصيره في الحياة مع الله واشتياقاته في حياة أفضل كل هذا يدفعه إلى التلمذة فالذي يريد أن يتلمذ لا يضع شروط بل يضع خضوع واتضاع وطاعة وعندما يأتي الإنسان إلى الكنيسة ويسمع عظة فهذا يعتبر نوع من أنواع التلمذة ولكن الذي يستفاد هو الذي عنده روح تلمذة حقيقية أي طاعة وخضوع وتسليم فممكن أن يأتي الإنسان إلى الكنيسة وهو متغصب أو لكي يقابل أصدقاء له أو ليضيع وقته أو يحضر إجتماع لأن أبونا الكاهن يأخذ غياب وحضور ولكن الإنسان الذي يريد أن يسلك في التلمذة تجد عنده قلب مفتوح وذهن مفتوح يريد أن يخبئ كل كلمة في ذهنه وقلبه ولهذا فنحن نريد أن نذهب إلى الكنيسة لنتتلمذ لأن ربنا يسوع المسيح يقول﴿ الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة ﴾ ( يو 6 : 63 ) فكلام ربنا يسوع يعطينا روح وحياة لذلك ذكر في بستان الرهبان أن درجة التلمذة أي التلميذ الذي يخضع لكلام معلمه من أكثر الدرجات الروحية تقدماً في الحياة فيذكر البستان أن هناك ثلاث درجات :- الدرجة الثالثة هي درجة المريض الصابر الشاكر . والدرجة الثانية هي درجة المجاهد التائب . والدرجة الأولى هي درجة التلميذ الخاضع المطيع . فنجد أن هذه الدرجة الدرجة الأولى أعلى من درجة المجاهد التائب لأن المجاهد التائب يجاهد بإرادته أما التلميذ الذي يطيع فهو يطيع بدون إرادته ومشيئته فكل إنسان مدعو إلى حياة التلمذة وليس فقط الخادم . 2- التلمذة مبدأ إنجيلي : فنجد أن يشوع تتلمذ على يد موسى وقد أوصى موسى يشوع أن لا يبرح سفر الشريعة من فمه ( يش 1 : 8 ) وأن يسير في نفس الطريق الذي سار فيه موسى وأن الله سيكون معه وقد تتلمذ يشوع على يد موسى بنوعين من أنواع التلمذة :- التلمذة بالتعليم . التلمذة بالحياة . فقد كان يشوع ملازماً لموسى فأخذ منه خبرة التعليم وخبرة الحياة وأيضاً كل إنسان يحتاج إلى التلمذة بالتعليم وأيضاً التلمذة بالحياة وهناك مثال آخر وهو صموئيل النبي وعالي الكاهن فقد كان صموئيل يخضع كل الخضوع لعالي الكاهن وأيضاً إيليا وإليشع فقد كان إليشع في خضوع تام لإيليا لدرجة أنه كان يتبعه في كل مكان ويطلب بركاته وعندما صعد إيليا إلى السماء كان إليشع بجانبه وقال له ﴿ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها ﴾ ( 2مل 2 : 12) وهذا يبين مدى مكانة الأب في نظر تلميذه فقد كان إليشع يرى في أبيه الروحي قوة إسرائيل كلها وأيضاً بالنسبة لكل إنسان لابد أن تكون نظرته إلى أبيه الروحي نظرة قوة وعندما طلب إليشع من إيليا أن يعطيه الله روحين من روحه لم يكن هدف إليشع أن يكون أفضل من إيليا بل إحساسه بضعفه وأنه يحتاج إلى قوة كبيرة وفعلاً نجد أن الله قد حقق لإليشع طلبه فالله عمل مع إيليا 7 معجزات ولكنه عمل مع إليشع 14 معجزة وأيضاً يوحنا المعمدان كان لديه تلاميذ وهم الذين ذهبوا إلى السيد المسيح وسألوه ﴿ أنت هو الآتي أم ننتظر آخر ﴾ ( مت 11 : 3 ) وربنا يسوع المسيح دعا له تلاميذ وهؤلاء التلاميذ تتلمذوا بنوعين من التلمذة وهما التلمذة بالتعليم والتلمذة بالحياة والممارسة فكان التلاميذ يتبعوا السيد المسيح في كل مكان وأيضاً بولس الرسول تتلمذ على يد غمالائيل وتعمد على يد حنانياوعندما خدم إتخذ له تلميذ وهو تيموثاوس ويقول الكتاب عن الذين يسيرون بلا مرشد ﴿ الذين بلا مرشد يتساقطون كأوراق الخريف ﴾ فالذي يكون كبير نفسه وبلا مرشد يسقط كأوراق الخريف وأيضاً لابد أن نذكر التلاميذ الذين كانوا في الكنيسة فمثلاً الأنبا ويصا تتلمذ على يد الأنبا شنودة والأنبا بيشوي والأنبا يحنس القصير تتلمذا على يد الأنبا بموا ومكسيموس ودوماديوس تتلمذا على يد أبو مقار والأنبا موسى الأسود تتلمذ على يد القديس ايسوزورس والأنبا تادرس تتلمذ على يد الأنبا باخوميوس والأنبا بولا البسيط تتلمذ على يد الأنبا أنطونيوس فكل هؤلاء القديسين قد وصلوا إلى قامات عالية وبالرغم من ذلك أدركوا مدى أهمية التلمذة على يد معلم إجتاز تجارب العدو بنجاح معلم قد دخل في صراعات كثيرة ونجح فيها حتى يستطيعوا هم أيضاً أن يسيروا في نفس الطريق . 3- أمثلة عن حياة التلمذة : كان الأنبا موسى الأسود يكشف كل فكر إلى أبيه الروحي حتى يستفاد من معلمه ويعرف أخطائه وضعفاته وإذا ذكرنا عن التلمذة في حياة الأنبا بولس البسيط فنجد أنها كثيرة وسنذكر منها الآتي عندما ذهب القديس بولس البسيط إلى الأنبا أنطونيوس في بداية الأمر رفضه الأنبا أنطونيوس ونصحه بأن ينزل إلى العالم لأنه لا يستطيع أن يعيش حياة البرية فهي حياة قاسية ولكن قال الأنبا بولس البسيط إلى الأنبا أنطونيوس إقبلني يا أبي بإسم يسوع المسيح إلهك ولكن أغلق الأنبا أنطونيوس باب قلايته ولكن الأنبا بولا صمم وقال لا أبرح مكاني من هنا إلا أن تقبلني وقد لاحظ الأنبا أنطونيوس أن الأنبا بولس البسيط لم يكن يغير مكانه حتى عندما تسطع الشمس فلا يتحرك إلى مكان آخر فيه ظل فعرف الأنبا أنطونيوس أن هذا مؤشر لخضوع الأنبا بولس البسيط ثم قبله وأصبح الأنبا بولا البسيط تلميذ للأنبا أنطونيوس الذي علمه ضفر الخوص وكان الأنبا بولا البسيط يضفر الخوص لدرجة أنه أجاد تضفير الخوص أكثر من الأنبا أنطونيوس وكان يعمل عدد أكثر من الأنبا أنطونيوس وعندما كان يعرض الأنبا بولا الخوص على معلمه كان ينتهره ويقول له أن يعيد ضفر الخوص مرة أخرى وبالرغم من صعوبة إعادة ضفر الخوص مرة أخرى إلا أن الأنبا بولا كان في طاعة وخضوع تام لمعلمه ولقد أعطى الله للأنبا بولا البسيط موهبة إخراج الشياطين وعندما كان يُخرج الشيطان يقول له بإسم إله أبي أنطونيوس أقول لك أخرج وهذه هي التلمذة أن يضع الإنسان في نفسه أن معلمه يعرف أكثر منه وأنه سيرشده إلى الطريق الذي فيه خلاصه فيكون خاضع لكل ما يأمره به معلمه فالتلمذة تحتاج إلى بساطة وطاعة فنعمة الله لا تعمل في إنسان متكبر ولا تستقر أو تستريح في إنسان يحب أن يسلك بمشورة نفسه ولهذا يقول القديسين ﴿ بقدر ما تكون أمين مع أب إعترافك بقدر ما تلقي هم خلاصك عليه ﴾ فإذا سألت كيف تخلص ؟ فالإجابة هي أن تكون أمين مع أب إعترافك والأنبا يحنس القصير عندما أخذ قطعة خشب يابسة من معلمه الأنبا بموا الذي قال له أن يزرعها ويسقيها فنجد أنه نفذ كلام معلمه وكان يذهب ليسقي الخشبة مرتين في اليوم ولمدة ثلاث سنوات بالرغم من بُعد المكان ولكن الله عمل فيه من أجل بساطته ونقاوته وقد أثمرت الشجرة حتى قال الأنبا بموا ﴿ خذوا كلوا من ثمر شجرة الطاعة ﴾ والذي يريد أن يحيا في حياة التلمذة لابد أن يكون عنده أمانة وأن يكون مخلص ويعطي قلبه وتفكيره وكيانه ويشعر أنه يحتاج للتلمذة والذي يقول أنه يعرف كل شئ تجد أن الكتاب المقدس يقول له في سفر الرؤيا ﴿ لأنك تقول إني أنا غني وقد استغنيت ولا حاجة لي إلى شيءٍ ولست تعلم أنك أنت الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان ﴾ ( رؤ 3 : 17) فالإنسان يظل يتعلم ويطلب من الله أن يكشف له مثل داود النبي الذي قال ﴿ إكشف عن عينيَّ فأرى عجائب من شريعتك ﴾ ( مز 119 : 18) فهذا داود النبي الذي كان قلبه مثل قلب الله .. وعلى التلميذ أن يجلس تحت قدمي معلمه وأن يطيع أوامره ويكون عنده إستعداد أن يأخذ الفُتات ويتعلم منه كل شئ ونجد أن الآباء في حياتهم مع الله كانوا يبحثون عن أي كلمة منفعة ويُحكى عن البطريرك الأنبا ثاؤفيلس أنه كان يتفقد الرهبان كل سنة وكان يجلس مع كل راهب ويطلب منه أن يعطيه كلمة منفعة فقال له أحد الرهبان ﴿ ليس أفضل من أن تلقي بالملامة على نفسك في كل أمر ﴾ فكان يشعر أن هذه الكلمة من الله وأنها تُحيِه وتجدد سلوكه فالإنسان الذي يحب التلمذة ويحب أن يعيش مع الله لا يضع عقله حائل بينه وبين الله ويُحكى عن أحد الرهبان أنه نزل من البرية ليبيع عمل يديه وكانت هناك إمرأة تريد أن تشتري منه وعندما صعد لها أغوى الشيطان هذه المرأة أن تُسقط هذا الراهب وعندما وجد الراهب نفسه في ضيقة وتجربة فصرخ وقال يا إله أبي إنقذني فوجد نفسه في الإسقيط فهو يعرف الله من خلال أبيه وهذا يدل على مدى ثقة هذا الراهب بأبوه الروحي فهو يصرخ إلى الله من خلال أبيه الروحي فما أجمل أن يحيا الإنسان بقلب تلميذ يتعلم من كل موقف ويتعلم ممن حوله في ذات مرة رأى الأنبا أنطونيوس إمرأة تغتسل أمامه فقال لها أما تستحي يا إمرأة فأنا راهب فقالت له أن الرهبان يعيشوا في البرية الجوانية فللوقت سمع هذه الكلمة كأنها من فم الله وأطاع ويقال عن القديس مارأفرآم السرياني أنه من شدة شغفه بالتعليم جاء من سوريا إلى الأنبا بيشوي حتى يسمع تعليمه ويتعلم منه وكان الإثنان يتكلمان لغة مختلفة فلم يفهما ما يتحدثان به ولكن الله أعلمهما بما يتكلما فلقد كان لهما إشتياق للتلمذة فهما يريدا أن يفرحا بالله والله لا يضع عائق اللغة عند أي إنسان قلبه يشتاق للتلمذة وأيضاً يُحكى عن سيدة كانت تنظر وتتفرس بشدة إلى القديس مارأفرآم فقال لها يا إمرأة إستحي فقالت له أنت رجل أُخذت من التراب فلك أن تنظر إلى الأرض أما أنا فإمرأة أُخذت من الرجل فلي أن أنظر إلى الرجل فأخذ هذا الكلام من الله وقال حسناً يا أفرآم أنت أُخذت من الأرض فلك أن تنظر إلى الأرض فنجد أنه لم يدين هذه المرأة لأن قلبه يريد أن يتتلمذ ويأخذ كل كلمة تأتي إليه كأنها من فم الله والإنسان الذي يتتلمذ يعيش بأمانة في حياته الروحية ولهذا يقول الآباء القديسين ﴿ الطاعة تحميك من هم التفتيش على الطريق ﴾ كل هذا نتيجة لطاعة الأب الروحي فالإنسان الذي يكون عنده قلب تلميذ يتعلم من فضائل غيره ولا يرى عيوب الآخرين كان هناك تلميذ أخذ من أبيه الروحي أن يسهر سهرة روحانية والمتبع في هذه السهرات أن يقضي جزء منها في الصلاة وجزء في التسبيح وجزء في قراءة الكتاب المقدس فبدأ هذا التلميذ في السهر وفي نهاية السهرة ذهب لأبيه فقال له أبوه الروحي هل قرأت الإنجيل ؟ فقال له لا فقال له فهل قضيت الوقت كله في التسبحة ؟ فقال أيضاً لا فقال له إذاً هل قضيت الوقت كله في الصلاة ؟ فقال لا ثم قال له إذاً ماذا فعلت ؟ فقال له أخذت أعدد من فضائل أخي فوجدت عنده 36 فضيلة ليست عندي فأخذت أبكت نفسي على هذه الفضائل التي تنقصني فقال له أبوه الروحي هذه طياشة ولكنها صارت لك أحلى من أي تلاوة فالإنسان يحتاج أن يضع أمامه نماذج للتلمذة والكنيسة غنية بأمور التلمذة لأن الروح القدس غني وملئ بالمواهب المتعددة فكل فضيلة تجد فيها أناس أيقنوها لدرجة الوصول إلى قامة الملكوت والتلمذة ليست إلغاء للشخصية وليست كبتاً لأنها إذا كانت هكذا قد يصل الإنسان إلى وقت ينفجر فيه أو يتذمر بل هي تقديس وتوجيه وخضوع وطاعة إرادية ويُحكى على القديس يحنس القصير أن معلمه الأنبا بموا كان دائم الإنتهار له ولم يكن ينيحه بكلمة كل هذا ليصنع منه تلميذ ويصنع منه إنسان خاضع ومطيع وفي نهاية حياة الأنبا بموا جمع كل التلاميذ وقال عن الأنبا يحنس ﴿ بالحق هذا ملاك وليس إنسان ﴾ والإنسان البسيط ممكن يسمع صوت الله من خلال طفل يُذكر أن أحد البطاركة أتاه فكر كبرياء فذهب إلى أبيه الروحي وكشف له عن هذا الفكر فقال له أبيه الروحي أن يجلس في الدير وينظفه وينظف دورات المياة فسمع البطريرك هذا الكلام ومكث لمدة ثلاثة أشهر حتى خرج منه فكر الكبرياء لدرجة أنه شعر أنه والأرض واحد فهناك معلمين صنعوا قديسين وصنعوا عظماء لأنهم هم حقاً عظماء فهم دخلوا إلى أحضان الله وفهموا كل مقاصد الله وعرفوا كيف يرشدوا الناس وكثيراً ما يسمع الإنسان كلمة ولكنه لا يأخذها بفرح أو بخضوع وذلك لأن العقل يقف حائل في نوال بركة تنفيذ هذه الكلمة ولكن التلمذة تعطي للإنسان راحة فلا تأخذ كل شئ على حساب ذاتك ولا تعتبر الذي يوجه لك أي كلمة أنه يعمل نفسه رئيساً عليك ونختم هذا الموضوع بقصة جميلة وهي في القرن الخامس والسادس فقد كانت الكنيسة تسير على بركة عظماء القرن الثالث والرابع أمثال الأنبا أنطونيوس والأنبا بيشوي والأنبا مقاريوس وفي القرن الخامس والسادس كان التلاميذ في الرهبنة يبحثوا عن أب لهم أمثال آباء القرن الثالث والرابع ولكنهم لم يجدوا فذهبوا إلى شيخ وقور وقالوا له العظماء قد إنتهوا فبماذا تنصحنا ؟ فقال لهم هذا الشيخ ﴿ إستشر مُعرفك أياً كان فإن لم يعطيك الله بسبب بره فسيعطيك الله بسبب إتضاعك ﴾ فالإنسان الغيور على خلاصه سيرسل الله له ما ينفع لخلاصه ربنا يعطينا تلمذة ترضيه بحسب قلبه لكي ما نكون تلاميذ أمناء ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد إلى الأبد آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
14 نوفمبر 2026

مُعوّقات التغيير

نقرا جُزء مِنَ رِسالة مُعلّمِنا بولس الرسول إلى أهل رومية إِصحاح 12 عدد 1 - 5 بركاته على جميعنا آمين [ فأطلُب إِليكُم أيّهُا الإِخوة بِرأفِة الله أن تُقدّموا أجسادكُم ذبيحةً حيّة مُقدّسة مرضيّة عِند الله عِبادتكُم العقليّة ولا تُشاكِلوا هذا الدهر بل تغيّروا عن شكلكُم بتجديد أذهانكُم لِتختبِروا ما هى إِرادة الله الصّالِحة المرضيّة الكامِلة فإِنّىِ أقول بالنعمِة المُعطاة لِى لِكُلّ مَنْ هُوَ بينكُمْ أنْ لاَ يرتئىِ فوق مَا ينبغىِ أن يرتئىِ بل يرتئىِ إِلَى التّعقّل كما قسم الله لِكُلّ واحِدٍ مِقداراً مِنَ الإِيمان فإِنّهُ كما فِى جسدٍ واحِدٍ لنا أعضاء كثيرة ولكِن ليس جميع الأعضاء لها عمل واحِد هكذا نحنُ الكثيرين جسد واحِد فِى المسيح وأعضاء بعضاً لِبعضٍ كُلّ واحِدٍ للآخرِ ]( رو 12 : 1 – 5 ) فلتحِلّ علينا نعمِته وبركِته مِنَ الآن وكُلّ أوان وإِلَى الأبد آمين فِى دعوة مِنَ الله بالروح القُدس أنّنا نتغيّر فالحياة التّى للإِنسان كُلّها قائِمة على التغيير مثلاً فِى الدراسة ننتقل مِنَ إِبتدائىِ إِلَى إِعدادىِ إِلَى ثانوى إِلَى جامعة الجسد يتغيّر النمو يتغيّر وخلايا الجسم تتغيّر كذلِك دم الجسم يتغيّر فلهُ دورة مُعيّنة فِى الجسم فالدم يتجدّد خِلال 5 أو 6 شهور وهكذا ينمو الجسم فتنمو الملامح وتتغيّر فإِذا كان هُناك تغيير على مُستوى الجسد فيليق أن يكون هُناك تغيير على مُستوى الروح والنِفَس فإِن كان الجسد يتغيّر فالنِفَس لابُد أيضاً أن تتغيّر فإِذا تخيّلنا عِند التغيير على مُستوى كُلّ الأمور إِلاّ مُستوى الروح والنِفَس فأكون ناضِجاً وأنتقِل مِنَ سنة لأُخرى وأتغيّر مِنَ طِفل إِلَى شاب إِلَى شيخ فكُلّ هذا يحدُث لهُ تغيير إِلاّ على مُستوى الروح والنِفَس فعِند التغيير على مُستوى الجسد لابُد مِنَ التغيير على مُستوى الروح لو أحببت أن أتغيّر فما هى مُعّوقات التغيير ؟ وما هى الأمور التّى تجعلنىِ واقِف بِلا تقدّم ؟ ذات يوم جاء شاب للجلوس مع راهِب فِى الدير لكنّهُ ليس أب إِعترافه وأثناء حديث الشاب مع الراهِب كان صامِتاً فتعجّب الشاب مِنَ صمت الراهِب وقال لهُ لِماذا لا تُجيبنىِ ؟ فأجابهُ الراهِب مُنذُ فِترة طويلة وأنا لمْ أراك فردّ الشاب مُنذُ سنتين تقريباً ، فأجابهُ وقال مُنذُ سنتين وأنت كسابِقك فيجِب علينا التغيير فيُقال[ إِلَى أن نصِل إِلَى مِلء قامة المسيح لِكى تمتلِئوا إِلَى مِلء الله ] 0 1- عدم مُحاسبة النِفَس التاجِر الّذى لا يجرِد متجرهُ بإِنتظِام والّذى لا يُراجِع نِفَسه وحِساباته فهو قريب مِنَ الخِسارة وبالعكس للتاجِر الناجِح الّذى يجرِد بإِنتظام ليرى مدى مكسبه أجلِس مع نِفَسىِ فأحصُرها وأُحاصِرها وأراجِع نِفَسىِ وأُقيّمِها ومُحاسِبة الحواس كالعين والقلب والأفكار والسلوك أمور كثيرة تحتاج إِلَى وقفة حازِمة فكُلّ هذا يتكشّف بِمُحاسبة النِفَس فيقول فِى مراثىِ أرميا [ يجلِس وحدهُ ويصمُت ] وتتساءل إِلَى متى تظل مربوط بالخطايا وإِلَى متى تكون فِى صِراعات مع نِفَسك فالّذى يعرِف ضعفه قريب مِنَ البرء فجِلوسك مع نِفَسك فِى ضوء عمل نعمة الله يُمكّنك مِنَ تشخيص مرضك وتقييم أمورك فعندئِذٍ تعرِف الخطأ والصواب ماهى السلبيات التّى تحتاج الحد منها ؟ والإِيجابيات التّى تحتاج أن تُنمّيها ؟ فسِرّ رِجوع الإِبن الضال كلِمة [ ورجِع إِلَى نِفَسه وقال كم مِنَ أجير عِند أبىِ يفضل عنهُ الخُبز وأنا هُنا أهلك جوعاً ] وأنا مِثله عِندما أعيش الخطيّة لكِن الله منحنىِ نِعمة العقل والتسبيح والشُكر فأنا لىِ أن أصير مِثل الملائكة لىِ أن أُسبّح وأُمجّد الله ولىِ أن أُكرِم الله فِى جسدىِ وأعضائىِ فهذهِ هى رسالتىِ وهذا هو عملىِ لِمعرِفة فائدة الجلوس مع النِفَس فإِنّك تعرِفها مِنَ حروبها ومِنَ أكثر الأمور التّى تُحارب بها هى الصلاة بل وأكثر جِلوسك مع نِفَسك يقول أحد الآباء القديسين[ أنّهُ سهل عليك أن تشقىِ وتعرق بالجسد مِنَ أن تجلِس مع نِفَسك ] فبِمقدار تأجيلك لِجلوسك مع نِفَسك يكون تغييرك بطيئاً أو يكاد يكون غير موجود يقول القديس مارِإِسحق [ اليوم الّذى لا تجلِس فيهِ مع نِفَسك ولو إِلَى ساعة لا تحسِبهُ مِنَ عِداد أيام عُمرك ] 0 2- التساهُل والتأجيل والأعذار مرض مِنَ أخطر الأمراض التّى تكثُر فِى هذا الجيل فبوجود المُلحدين فِى صِراع شديد بين الخير والشر أنكروا الخير وعاشوا للشر فكانت أفكارهُم أنّ للإِنسان أن يُرضىِ دوافِعه لأنّ الله الّذى أعطاها للإِنسان ولكِن إِن كان الله قد خلق فينا الجِديّة فقد خلقها مِنَ أجل خلاص أنفُسنا أبانا إِبراهيم إِدّعى عن سارة أنّها أُخته وعِندما علموا حقيقتها سألوه لِماذا ؟ فأجابهُم إِنّىِ علمت إِنّىِ فِى مكان ليس فيهِ خوف الله فإِنّهُ كذب ووجد عُذراً لِكذبه فِى قصة صاحب الوزنة الواحدة لمْ يُتاجِر بِها ووجد لِنِفَسه عُذراً أنّ الرجُل صاحِب الوزنات قاسىِ وإِذا تأمّلنا فِى قصة القديسة مارينا الراهبة نجِدها أخفت حقيقتها كإِمرأة مُتخِذة زى الرِجال وعِند إِتهامهُم لها صمتت ولمْ تُدافِع عَنَ نِفَسها وقالت إِنّىِ شاب وقد أخطأت وطُرِدت مِنَ الدير ثلاث سنوات مُعتنِيّة بالطفل حتى عادت ولكِن مع تنفيذ أحقر الأعمال وإِكتشفوا حقيقتها يوم نياحتها فخطأ كبير أن أمنح لِنِفَسىِ الأعذار ألِمْ يكُن يوسِف الصدّيق بأصعب الظروف وبالمِثل مارِجرجس ودانيال ألِمْ يكُنْ كُلّ هؤلاء بأصعب الظروف والكنيسة بِكُلّ نماذِجها أيضاً فهل كُلّ هؤلاء ضيوف شرف ؟ فكثيراً ما نجِد نماذِج تُوبّخ الإِنسان مِثل متى العشّار الجالِس على مكان الجِباية فيمُر يسوع ويقول لهُ إِتبعنىِ فللوقت ترك كُلّ شىء وتبِعهُ وكذلِك بُطرُس ويعقوب حينما تركا شِباكهُما وتبِعاه يُقال على الخِصى الحبشىِ أنّهُ كان يقرأ الإِنجيل بِعدم فهم قائِلاً [ مِثل شاه تُساق للذبح وكنعجة صامِتة أمام جازيها ] فمرّ فيلُبّس الرسول وسألهُ [ عمنّ يتكلّم عَنَ نِفَسه أم عَنَ آخر ؟ ] وشرح لهُ أمور الكِتاب المُقدّس مِن التجسُدّ وحتى الصليب فبِبساطة أجابهُ [ هُوذا ماء ماذا يمنع أن أعتمِد الآن ؟ ] 0 3- الخطايا المحبوبة هى التّى تربُط الإِنسان وتجعله يظُن أنّهُ حُر فهى تزّل الإِنسان وسببها داخِل القلب وليست فِى الظروف المحُيطة فهى تُعطّل النمو وتُشبه الحجر الّذى يُعطِلّ نمو النبات فلابُد مِنَ الصلاة مِنَ أجلها فهذا أكبر دليل يُثبِت الكُره للخطيّة فمِنَ أين لىِ أن أعرِف الشىء إِلاّ عِند طلبه ؟ ومِن أين لىِ أن أعرِف ضرورته إِلاّ عِند طلبه كثيراً ؟ فكثيراً ما تكون الخطايا المحبوبة مُعطِلة للنمو [ هُناك خطيّة رابِضة عِند الباب وإِليك إِشتياقها ] القديس أوغسطينوس كانت الخطايا محبوبة لديه أكثر مِنَ الله لكِن بدموع أُمّه وصوت الله بدأ يتحرك قلبه وكلّم الله قائِلاً [ إِنّىِ أجد فِى الخطيّة لذّة عَنَ أن أحيا معك ] فهذهِ مرحلة مِنَ مراحِل توبتنا 0 4- قساوة القلب القساوة هى جدار عازِل يعوق التأثُر ودخول أى كلِمة للقلب فإِجعل قلبك مُتحرِك يحس بالكلِمة ومُستمِر فِى تقديم التوبة مِنَ أقوال المتنيح البابا شنوده فِى قصيدة سوف أنسى [ إِنّ قلبىِ صار فِى صدرىِ مِثل صخر بل وكان أقصى ] [ إِن سمعتُم صوتهُ فلا تُقسّوا قلوبكُم ] فِى قصة القديسة بائيسة نجِد أنّها كانت مُطيعة لِصوت الله ولكِن بعد موت والديها أقنعها الآخرين أن تُحِولّ بيتها إِلَى بيت شر فلمْ يحتمِل القديس يحنِس القصير وذهب إِليها فظنّتهُ أنّهُ جاء لِيفعل الشر معها فجلس وقال لها [ لِماذا أهنتِ المسيح الّذى أحبِك ] وبكى وبكت بِجواره وتابت وقدّمت توبة عميقة وأخذ الله نِفَسها فِى ذات الليلة فنحنُ أيقونات الله الحيّة لِنسمع ونعمل ، فالكنيسة أنجبِت الكثير مِنَ القديسين ولازالت تُنجِب ، فلا تجعل قلبك قاسياً وأستجيب لِكُلّ ما تسمع ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فينا بِنعمِته ولإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
07 نوفمبر 2026

تذكار البشارة

بسم الاب والابن والروح القدس اله واحد امين فلتحل علينا نعمته ورحمته وبركته الان وكل اوان والى دهر الدهور كلها امين في كل يوم ٢٩ في الشهر القبطي تعيش الكنيسه تذكار حدث من اعظم الاحداث التي تمس الخلاص وتحب الكنيسه ان تجعله دائما امام عيونها باستمرار وهو حدث البشاره والخلاص وكأن الكنيسه هذا الحدث تريد ان تجعله ترنيمه تريد ان تجعله تسبحة لانة هو بدء كل الافراح قد ايه احبائي الظلمه والخطيه و الانفصال عن الله كان هو الوضع السائد قبل البشاره و قبل التجسد ليه اتسمت بشاره؟ لانها بشرى يفوق التصديق يفوق العقل الانسان اللي عايش في حائل بينة وبين ربنا الاف السنين وكل ما ربنا يحاول يقرب المسافه الانسان يبعد المسافه وكل ما ربنا يحاول يسامح الانسان الانسان يزداد في عناده وكل ما ربنا يحاول ان يعطى عهد ووعد جديد عشان خاطر الانسان يقترب اليه يزداد الانسان في اساوته وجهلة وصل ان ربنا أعطاهم الناموس والشريعة والذبائح يصنع عهد جديد معهم قال (اجعل كلامي في قلوبهم نواميسي في اذهانهم )ارسل انبياء كلموهم بكل الحب وبكل لطف فلم يستجيبوا فكلمهم بكل حسم وكل شده فلم يستجيبوا وقتلوهم فارسل لهم جيوش غرباء فهزموهم فلم يستجيبوا عشان كده مزمور العشية يقول ((يا رب طأطأ السماوات وانزل وضباب تحت رجلية المس الجبال ارسل يدك من العلا انقذني ونجنى)) صرخة بشريه قد ايه الانسان احتار في نفسه ثقلت خطاياة جدا عشان كده احبائي البشاره امر مفرح جدا خلاص قد اتي الينا المخلص الذى ينقذنا من العبوديه وينقلنا من الظلمه الذي يعتقنا من سبينا واسرنا الذي يزيل العداوه قد ايه البشاره حدث غير التاريخ كله جعل الانسان الذى بداخلة فخوة بينة وبين الالهة يقترب الى الالهة والالهة يقترب منه جدا في انجيل عشيه أمس انجيل يبدو انة لا علاقة لة بالبشاره انجيل المراه الخاطئة اللي في بيت الفريسي التى دهنت قدمية بالطيب وغسلتهما بدموعها و شعر راسها ما علاقه دي بالبشاره ؟! البشاره دي حال الانسان الخاطئ الذي التقى مع رب المجد يسوع ونال غفران خطاياة هي دى البشارة البشاره ان الانسان كثير الخطايا له رجاء في شخص يسوع المسيح المبارك في انجيل باكر النهارده يقولنا ( ينزل مثل المطر على الجزة ومثل كطرات تقطر على الارض يشرق في ايامة العدل و كثرت السلام) دى البشاره هي افتقاد الله من علوه سماة الى الانسان ينزل مثل المطر على الجزة فيض غزير نعمه غزيرة تعطى للانسان وللارض ولكل جنس البشر( ان الله الساكن في حضن ابية منذ الأزل سيخبرنا عن الله وسيفتقدنان ويغير من جفاف حالنا لانة ينزل مثل المطر على الجزة ليه الكنيسه وضعت البشاره بهذا الاهتمام لانه حدث يمس الخلاص عبر الاجيال كلها كل يوم 29 في الشهر القبطي تفتكر انة ٢٩ برمهات اللى في البشاره بالخلاص مش ممكن يعدي علينا يوم 29 غير لما نفتكر ان احنا النهارده في تذكار البشاره بالخلاص ليه كل الاهتمام ده؟ اصل انت ممكن تكوني اتولدت في نعمه فانت مش حاسس بالبشاره دى لكن البشاره دي عشان خاطر تعرف قيمتها تعال شوف كده البولس النهارده بيتكلم عن ايه يتكلم عن حال الانسان اليهودي قبل المسيح الانسان اليهودى اللي فكره ان هو لو اختتن يبقى هو بار لو هو حفظ اعمال الناموس يصبح بار لو قدم الشرايع والذبائح يبقى بار لو تمسك بحرفيه الناموس بكل تشديد يبقى بار معلمنا بولس الرسول يقول لنا الناموس لا يبرر ان كان لنا بالناموس بر فالمسيح مات بلا سبب لو كان الناموس ده يبرر يبقى المسيح جاء بلا فائده امال ايه ؟؟ ثم وضح وقال ان الناموس كان مجرد انة بيحفظ البشريه لفتره مؤقته الى حضور المسيا كان الناموس مؤدبنا الى المسيح كان معنا فتره لحد ما وصلنا للمسيح الناموس يشبهة معلمنا بولس الرسول يقول لك مثلا الطفل القاصر؟؟ يقعد طول ما هو لسه قاصر تحت حراسه وصيي الوصى يظل لة سيطرة على الطفل لحد لما يوصل لسن الرشد اول ما يوصل سن الرشد الوصى يصبح ما لوش اي اهميه لكن قبل سن الرشد الوصى ده له كل اهميه اول ما يوصل للسن ده نقولة متشكرين منك جدا وتعبك معنا لكن انت من دلوقتى ما لكش دور كذالك الناموس كده الناموس حرس البشريه طول ما هي كانت فى فتره الوصايا اول ما جاء المسيح و اول ما نضجت البشريه قولنا للناموس احنا متشكرين منك جدا انت وصلتنا للمسيح فأصبحنا لسنا تحت مؤدب ولسنا تحت وصى فالناموس يعجز عن ان يخلص الانسان الرسول بولس الرسول يقول لهم الناموس مش هو اللي خلصنا ده الناموس عرفنا الخطيه وهو اللي جلب علينا حكم الموت انا ما كنتش اعرف الوصيه الا بالناموس وما فيش حاجه حكمت عليا بالموت الا الناموس مثال لما يجي واحد مثلا بيجيء الشغل بتاعة متاخر شويه الشغل بتاع الساعه ٨ هو بيجي الساعه ٩ كل مره نقول له معلش يا فلان يجي ثمانيه ونصف يجى ٩ يجي 9:30 نروح جايين عاملين قانون نقول خلاص طلع قانون بان اللي يجي بعد الساعه ثمانيه يتخصم منه ثلاثه ايام اول ما طلع القانون ده الاخ ده لو وصل الساعة 8:10 اتخصم منه ثلاث ايام يبقى القانون عمل اية؟؟للشخص ده هو المفروض ان هو يكون ضبطوا لكن هو برضة اللي حكم عليه بالخساره معلمنا بولس الرسول يقول لنا كده الناموس لما جاءو وانا انسان بعمل خطيه حكم عليا بالموت فعاشت الخطيه وموت انا عايز يقول اللى عملوا الناموس حكم على الانسان بالموت لكن الخطيه فضلت باقية عكس المسيح لما جاء حكم على الخطيه بالموت وعاش الانسان عكس الخطيه الناموس حكم على الانسان بالموت وفضلت الخطيه عايشه جاء المسيح وعمل عكس كدة موت الخطيه وابقى على الانسان هو ده اللي بيحصل دلوقتي احبائى كلنا خطاة المسيح عمل ايه في حياتنا؟ امات الخطيه في داخلنا فماتت الخطيه وعشت انا لكن الناموس موتني انا وعاشت الخطية الناموس حكم علينا بالموت واحد بيزني يقول لك يترجم الناموس عاجز جاء الناموس فتره كنا محفظين داخلة لكن كان عاجز على انه يخلص او يتمم خلاص عشان كده النهارده البشاره بشاره مفرحه جاي يقول لنا هاكون انا المذنب وانت البريئ جاء الوقت اللي انت تبقي انت فى الخاطي وانا احمل خطيتك فانا ااخذ الموت وانت تاخذ الحياه هى دى البشاره اكمل ناموسة عني اكملت ناموسك عني الناموس حفظنا لفتره طويلة وكان غامض جدا بالنسبه لنا فالناموس حرصنا لفتره لحد ما وصلنا للمسيح الناموس حرسنا وفضل معنا لحد ما المسيح جاء اول ما جاء المسيح نعمل ايه في الناموس؟؟ نشكرة على تعبة معنا لكن هل نفضل نتمسك بية؟ قال لك يبقي كده لسة ما وصلتش للمسيح امال انت وصلت المسيح ليه وصلت للمسيح لان هو ده قمه فرحك عشان كده معلمنا بولس الرسول قال لك ولما جاء ملئ الزمان ارسل الله ابنه مولودا من امراه لكى يفتدى الذين هم تحت الناموس خلاص احنا دلوقتي مش تحت وصيه الناموس لان احنا خلاص عرفنا هو و وصلنالوا هو من هنا البشاره بالخلاص ده امر هام جدا لحياتنا جعلنا نكون في قمه البهجة والفرح باعمال ربنا يسوع المسيح معانا وفي حياتنا اد اية الانسان محتاج ان هو يكتشف بشرى خلاص الله في حياته من جديد قد ايه محتاج ان انا انظر لنفسي واقول له يا رب افتقدني انا الانسان الشقى انا الانسان التائة انا الانسان المتمسك بناموس وحرفيات انا عاوز اعرفك انت من هنا تقرأ النهارده الكنيسه انجيل للبشاره وفى الشهر السادس ارسل جبرائيل الملاك من الله الى عذراء من مدينة الجليل عذراء مخطوبه وابتدأ يبشرها يقول لها يسوع هيتولد منك واسمة عظيم هيخلص الشعب كل شقاء البشريه وكل زيغان الانسان يتحطم اليوم وينتهي المسيح أتى النهارده في الابركسيس عن موسى النبي وحال الشعب في العهد القديم اثناء العبوديه مع فرعون لدرجه يقول سمعت انينهم ونزلت لاخلصهم ليه النهارده الكنيسه بتقرا الفصل ده ؟؟اصل النهارده البشاره الله سمع انين البشريه فانزل لها ليخلصنا سمع انين البشريه مين اللي يتمتع النهارده ببشاره ربنا يسوع المسيح من يأن من عبودية العدو ويقدم الانين دة لالاهة ربنا يقول له انا هانزل لاخلصك اجعلك تشعر بجبروت خلاص يمينى هجعل فرعون اللي بالنسبه لك قوه هائله يبقى امامك كلا شيء انا هخليه هو اللي يخضع ليك وعشان كدة شوفنا فرعون بكل جبروته يترجى موسى ويقول له الرب هو البار وانا وشعبي اشرار؟؟!! معقوله فرعون مصر في ذاك الزمان اكبر قوه في العالم اكبر قوه في العالم تزل امام موسى عبد الله رغم أن موسى رجل ثقيل الفم واللسان ورغم أن موسى قليل الامكانيات معاة شعب افخر من فيهم عبد معقولة شعب افخر ما فيهم عبد وفرعون اللي هو رئيس ملوك العالم في ذاك الزمان اللي تخضع له كل ممالك العالم في ذلك الزمان و لانة معروف جدا بجيش مصر وتنظيم مصر و ترتيب مصر في الحرب ان هو كانت من اعظم شعوب العالم في ذاك الزمان وفي نفس الوقت نلاقي فرعون بيخضع لموسى..ولما عاند ولما حاول ان هو يغلب موسى ويتبع موسى بعد الخروج لقينا ربنا اغرقة بكل مركباته هو دة خلاص ربنا يسوع المسيح سمعت انينهم فنزلت لاخلصهم ومن هنا الكاثيليكون النهارده يكلمنا يقول لنا الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رايناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته ايدينا من جهة كلمه الحياه فان الحياه اظهرت معلمنا يوحنا يؤكد جدا على حقيقه انة قد تجسد شوفوا احبائي الكتاب المقدس غنى جدا وعاوز يعرفنا باهم امور خلصنا وعايز يخبرنا عن حقيقه ان الله قد اتي في الجسد عشان كده تلاحظوا في خط روحي للكتاب المقدس عايز يخبرنا عن هذا الاله المختفي الاله الذي كان يترائى في الضباب والدخان الاله الذي كان مجرد ان يسمعوا صوتة يرتعبوا اللي حصل دلوقتى بقينا نسمعوا و شهدناه احنا حتى لمستوا ايدينا ان هو اقترب مننا جدا لدرجه اني لمسته ايدينا يوحنا الرسول احبائىء يكتب لنا الانجيل بتاعة والرسائل بتاعتة ليه كتبت انجيل و الرسائل كل مره كتب بغرض معين مختلف تماما عن الثاني كتب الانجيل بتاعة لان القديس يوحنا الله اراد ان هو يبقى على حياتة اكتر من سادت الاباء الرسل تقريبا سنه 105 ميلاديا بعد يسوع بحوالي 60 سنه خلال ال60سنة دى ابتدت الناس تسترجع قصه يسوع اللى تجسد بس ابتدت ناس تقول اراءها فى يسوع اللي تجسد وفى ناس قالت دة انسان كويس جدا جدا بس مش إلة فلاحظنا ان القديس يوحنا قرأ الثلاث اناجيل اللى اتكتبوا قبلة متى مرقس لوقا فقرأهم كويس فلاحظ انهم مركزين جدا على معجزات ربنا يسوع المسيح وعلى اعمالة لكن مركزين علية على انة الاة متجسد فركز معلمنا يوحنا جدا على حقيقه لاهوتية معجزات تحقق لاهوت رب المجد يسوع المسيح احاديث لة معلمنا يوحنا انفرد بأمور ما حدش قالها فى البشاير الثلاثه اللي قبلة بعد ما كتب الانجيل بتاعة لاحظ ناس طلعوا بدعة تانية بناءا على الانجيل اللي هو كاتبه ايه هي؟؟ قال لك ان هو كان اله بس ما كانش انسان هو كان الاة بس ما كانش انسان بصينا لقينا معلمنا يوحنا بيقول بما ان انتم بتقولوا ان هو الاة مش انسان انا هاكتب لكم الرسائل بتاعتى وبعد ما كنت بركز على لاهوته هركز على ناسوته وبصينا لقينا بيقول لنا ده انا شفتوا وسمعتوا ولمستوا بايديا يركز على حقيقه ناسوته عايزين نقول ان الله ظهر في الجسد عايز يقول ان الاله المحتجب الالة الغامض بالنسبة للانسان اللة اقترب آلية جدا للدرجة اللى يفهموا هو هو مين ؟؟عشان كده يقول لك الذي كان عند الاب فان الحياه اظهرت واما شركتنا نحن فهى مع الأب والابن يسوع المسيح بصينا لقيناها ان احنا حياتنا اتغيرت مابقيناش نكذب ولا نسلك في الظلمة واعطانا دمة ودمة خلصنا من كل خطية عاوز يوضحلنا ان هو لما جاء فدى الجنس البشري طهر البشريه خلي كل انسان ثابت فى لانة هو كفارة لخطايانا البشارة بالمسيح احبائى هي مركز حياتنا مع ربنا فرحه كبيره جدا للانسان الشقى اللى بيتلمس الخلاص والانسان اللي اللة بالنسبه لهم بعث له انبياء ووصايا وناموس النهارده الملاك جبرائيل بيقول الست العذراء خلاص جاء الزمن وجاء ملئ الزمان من يوم ما ابونا ادم اخطا اخذ وعد ان نسل المراه يسحق راس الحيه امتى الكلام ده يتحقق ده وعد اخذناة من زمان النهارده في يوم البشارة نسل المراه اللي هو الست العذراء هيسحق راس الحية الحية اللي غلبتنا واغوتنا و خدعتنا واخذت مننا مركزنا جاء النهارده رب المجد يسوع عن طريق امراه عشان مكاننا المفقود والخداع اللى اتخدعناة والغواية هو يغلبها ويعطينا المكان بتاعة اللى احنا فقدناة بقى مركزى النهارده فين؟؟ فالمسيح يسوع وفين المسيح يسوع في حضن الاب انا بقيت في حضن الأب الانسان اللي ما لوش كرامه الانسان المخزى من السقوط بتاعه بقى لة رجاء في المسيح يسوع الانسان الذى كسر الناموس بقى في المسيح يسوع مقبول جدا لدى الأب بقى لة مش بس مكان بقى لو مكان وكرامه الانسان احبائي الشقي الدنس بقى انسان طاهر امام الله في ابنه يسوع المسيح البشاره التي جعلتها الكنيسه اغنيه وترنيمه لها عشان كده كل يوم 29 من الشهر القبطي الكنيسه تصلي بنغمه الفرح لو عشنا الكنيسه صح احبائى وعيشنا طقوس الكنيسه وعيشنا قصد الكنيسه في حياتنا عاوزه تعمل فينا اية عاوزة تحولنا الى ناس سماوين عاوزه تخرجنا من دائره الحزن والهم ووجع القلب والهموم الكثيرة التي تحيط بنا وتخنقنا لناس فارحين لناس متهللين اصلا مش معقول يبقى ربنا عمل معنا كل الاعمال العظيمه دي واحنا برضة مكتئبين وحزانا ده في العهد القديم كان مجرد لان كان فى رموز لحضوره كان الشعب يبتهج ويفرح جدا مجرد انهم يقدمون ذبائح ولة يعيدوا العيد ولة لمجرد انه هو يبقى رمز للى احنا بنحتفل بي دلوقتي كانوا يبقى فرحانين ومبتهجين ويسبحوا بمزمار وقيثار كان في فرق تسبيح يوصل عددها ال 4000 فرد من المسبحين غير عامة الشعب 4000شخص بيسبحوا عشان النهاردة عيد عشان النهارده هنقدم ذبيحه طب امال كنيسه العهد الجديد تعمل ايه اللى المسيح في وسطها ؟؟اللي بتغني و تقول عمانوئيل الهنا في وسطنا الان بمجدة ومجد ابية اى فرحة تليق بيها؟؟ اذا كان في العهد القديم كان بيقول لهم ان فرح الرب قوتكم قالهم كده في سفر نحميا قالهم والا تكون إلا فرحا ما تكنش قدامي الا وانت فرحان النهارده كرز لينا بالبشاره وكرز لينا بمجيء المخلص وشاهدناة فعلا قد أتى وتلمسنا معاة الكنيسه عاوزه تنقلنا النقلة العظيمة دى اوعي يكون المسيح جاء بس ما جاش في حياتك اوعى البشاره المفرحه دي تبقى بلغت اقصى العالم وتبقى ما بلغتش نفسك ماخلصتش قلبك اوع المسيح يبقى حرر الشعب من قبضه فرعون واخرجهم بذراع رفيعة وانت فرعون لسه مسيطر عليك اوعى يبقى الشعب عدا البحر ودخلوا كنعان وانت لسه مستحسن الحياة في ارض مصر ربنا يسوع المسيح الذي بشرنا واعطانا استحقاقات خلاصة يجعلنا ان اكون ثابتين في محبه مستحقين لاعمالهم الخلاصيه يبارك في حياتنا ويسند كل ضعف فينا بنعمتة ولالهنا المجد اللى الابد امين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
31 أكتوبر 2026

مَعْرِفَة مَشِيئَة الله

﴿ لِتَخْتَبِرُوا مَا هيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ ﴾( رو 12 : 2 ) قَدْ تَكَلَّمْنَا سَابِقاً عَنْ مَنْ يَسْلُك بِمَشُورِة نَفْسُه اليُّوم نَتَكَلَّمْ عَنْ كَيْفَ نَعْرِفْ مَشِيئَة الله ؟ كَيْفَ نَعْرِفْ مَشِيئِة الله ؟ 1/ سِمَات مَشِيئِة الله :- أ- صَالِحَة :- كَلِمَة " صَلاَحٌ " وُرِدَت فِي الكِتَاب المُقَدَّس بِأكْثَر مِنْ مَعْنَى :- صَلاَحٌ بِاليُونَانِيَّة Kalos وَتَعْنِي الخِير النِّسْبِي وَلَيْسَ المُطْلَقٌ شِئ نِسْبِي شِئ يَتَوَقَفْ عَلَى الظُّرُوف وَ " صَلاَح " هُنَا يُطْلَقٌ عَلَى الأشْيَاء أوْ الشَّخْصِيَات . صَلاَحٌ تَعْنِي شِئ حَسَنْ جِدّاً Chreostats أي وَدَاعَة وَلُطْف أي غِير مُؤذِي وَلكِنُّه لاَ يُقَدِّم عَمَل إِيجَابِي . صَلاَحٌ بِاليُونَانِيَّة Agathos " أغَاثُوس " أي صَلاَحٌ مُطْلَقٌ خِير إِيجَابِي عَطَاء بِلاَ حُدُودٌ لاَ يَتَوَقَفْ عَلَى الطَرَفْ الآخَر الكِنِيسَة أطْلَقِتْ عَلَى الْمَسِيح " صَالِحٌ " أي " أغَاثُوس " أي الخِير الإِيجَابِي الَّذِي لاَ يَتَوَقَفْ عَلَى الطَرَفْ الآخَر أي الله الَّذِي يُعْطِي المُلْحِدِينْ المُنْكِرِينْ وُجُودُه خِير وَصِحَّة وَطَبِيعَة و قَدْ نَقُول لَهُ يَا الله هؤُلاَء المُلْحِدِينْ لاَ تُعْطِيهُمْ خِير لأِنَّهُمْ مُنْكِرُوك يَقُول لَنَا هذَا بِالنِّسْبَة لَكُمْ لأِنَّ صَلاَحَكُمْ صَلاَحٌ نِسْبِي يَتَوَقَفْ عَلَى الطَرَفْ الآخَر لكِنْ صَلاَحِي أنَا صَلاَحٌ مُطْلَقٌ لِذلِك الكِنِيسَة تَجْعَلْنَا نَتَكَلَّمْ عَنْ يَسُوع عَلَى أنَّهُ مُخَلِّص صَالِحٌ أنْتَ يَا الله صَالِحٌ تُشْرِق شَمْسَك عَلَى الأبْرَار وَالأشْرَار وَتَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا حَتَّى عُقُوبْتَك تَكُون مِنْ أجْل النَّجَاة وَالخَلاَص لِذلِك إِرَادِة الله صَالِحَة أي الله لاَ يَتَعَامَلْ مَعَنَا بِحَسَبْ خَطَايَانَا بَلْ عِنْدُه العَطَاء الإِيجَابِي وَالخِير الإِيجَابِي صَالِحٌ فِي اللُغَة الإِنْجِلِيزِيَّة تَعْنِي Active goodness أي الصَّلاَحٌ العَمَّال أوْ الحَسَنْ مَشِيئَة الله صَالِحَة مَشِيئِة الله مَعْرُوفَة مِنْ صَلاَحْهَا بِهَا الشِئ الَّذِي يُحَاوِل الله أنْ يَسْعِدَك بِهِ وَيُنْقِذَك دُونَ أنْ يَتَوَقَفْ عَلَى حَال خَطِيِتَك الله يُعْطِيك يَنَابِيعْ الفَرَح رَغْم أنَّك خَاطِئ لكِنُّه مِنْ صَلاَحُه يُعْطِينَا مَا هُوَ خَيْر لَنَا وَيُسَدِّدٌ كُلَّ إِحْتِيَاجَاتَنَا حَتَّى فِي الأُمور الَّتِي لاَ نَسْألُه فِيهَا لكِنُّه يُعْطِيهَا لَنَا إِنْ كَانَتْ الأُم تَهْتَمْ بِإِحْتِيَاجَات طِفْلَهَا رَغْم عَدَم مَعْرِفَتُه لِلنُطْقٌ لأِنَّهَا تُحِبُّه فَكَمْ يَكُون الله مَعَنَا . ب- مَرْضِيَّة :- أي لاَ يَقْبَلْ فَقَطْ بَلْ يَرْضَى بِهَا " مَرْضِيَّة " هِيَ كَمَال القَبُول .. تُعْطِينَا قَبُول مَشِيئِة الله وَتُعْطِينَا دَرَجِة قَنَاعَة وَقَبُول الَّتِي لاَ نَحْتَاج بَعْدَهَا شِئ مَشِيئِة الله مُفْرِحَة جِدّاً لأِقْصَى دَرَجَات القَبُول مِثَال لِذلِك إِنْسَان يَسْتَذْكِر دُرُوسُه وَيَشْتَاقٌ لِدُخُول كُلِيَّة مُعَيَّنَة وَعِنْدَمَا يَلْتَحِقٌ بِهَا تَجِدُه رَاضِي جِدّاً لكِنْ إِنْ إِلْتَحَق بِكُلِيَّة أُخْرَى لَيْسَتْ حَسَبْ إِشْتِيَاقُه تِسْألُه هَلْ إِنْتَ رَاضِي ؟ يُجِيبْ تَقْرِيباً أي رِضَى غِير كَامِل مَشِيئِة الله تُعْطِي رِضَى كَامِل وَفَرَح كَامِل مَشِيئِة الإِنْسَان أحْيَاناً تَكُون عَاجِزَة عَنْ أنْ تُفَرِّح الإِنْسَان فَتَجِدُه غِير رَاضِي عَنْ حَيَاتُه لكِنْ مَشِيئِة الله تُشْبِعْ كُلَّ رَغَبَات الإِنْسَان العَمِيقَة لِذلِك قُلْ لله لاَ تَتْرُكْنِي وَمَشِيئِة نَفْسِي صَعْب عَلَى الإِنْسَان أنْ يُرْضِي نَفْسُه وَرَغَبَاتُه كُلَّهَا فِي وَقْت وَاحِدٌ لكِنْ مَشِيئِة الله مَرْضِيَّة وَتُعْطِي قَبُول كَامِلْ حَتَّى وَإِنْ كَانْ شَكْلَهَا صَعْب القَبُول مَثَلاً لَوْ مَرَض أوْ صَلِيبْ لَوْ أيْقَنْت أنَّهَا مَشِيئِة الله سَتَجِدٌ نَفْسَك تَرْضَى رِضَى كَامِلْ تُعْطِي شَبَعْ كَامِلْ وَاكْتِفَاء مَشِيئِة الله تُشْبِعْ كُلَّ الإِحْتِيَاجَات حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ فِي ألَمْ أوْ تَجْرُبَة أوْ مَرَض لِذلِك الإِنْسَان الغِير رَاضِي يَكُون دَائِماً غِير رَاضِي عَنْ حَالُه وَغِير قَانِعْ بِمَشِيئِة الله وَهذِهِ سِمِة هذَا العَصْر أنَّ الإِنْسَان دَائِماً مُتَذَمِر وَغِير رَاضِي لاَ عَنْ عَمَلُه وَلاَ عَنْ دِرَاسْتُه وَلاَ إِرْتِبَاطُه وَلاَ فِي حَالِة عَدَم العَمَل أوْ عَدَم الرِّضَى مِنْ سِمَات عَمَلْ عَدُو الخِير فِي الإِنْسَان أنْ يَجْعَلُه غِير رَاضِي إِرَادِة الله صَالِحَة مَرْضِيَّة تُعْطِي الإِنْسَان سَعَادَة وَلاَ يَشْعُر بِفَشَلْ أوْ عَجْز بَلْ رَاضِي حَتَّى بِآلاَمُه الإِنْسَان يِرْضَى وَيِشْبَعْ لَمَّا يُشْعُر إِنْ حَيَاتُه خَاضِعَة لله وَعِنْدَمَا يَشْعُر أنَّ الله مُشْتَرِك مَعَهُ فِي كُلَّ الأُمور الرِّضَى مِنْ سِمَات الفِرْدُوس عِنْدَمَا كَانَ آدَم وَحَوَّاء فِي الفِرْدُوس كَانَا فِي رِضَى كَامِلْ وَعَدَم إِحْتِيَاجٌ لكِنْ مِنْ ثَمَر الخَطِيَّة فُقْدَانْ الرِّضَى وَكَمَا يَقُول الكِتَاب ﴿ الأَشْبَالُ احْتَاجَتْ وَجَاعَتْ وَأَمَّا طَالِبُو الرَّبِّ فَلاَ يُعْوِزُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ ﴾ ( مز 34 : 10) مُجَرَّدٌ أنْ تَعْرِفْ أنَّكَ غِير رَاضِي تِعْرَفْ إِنَّك بِعِيد عَنْ الله إِرْضَى لأِنَّ الرِّضَى يُعْطِي قَبُول وَالقَبُول يَجْلِبْ شُكْر وَإِيمَان أنَّ الله جَعَلَك فِي هذَا الوَقْت وَهذِهِ الظُرُوفْ لِخِيرَك مَشِيئَة الله مَرْضِيَّة لِدَرَجِة كَمَال القَبُول وَالإِقْتِنَاع . ج- كَامِلَة :- أي لاَ يَنْظُر لِجُزْء وَيَتْرُك جُزْء أوْ يُشْبِعْ جُزْء وَيَتْرُك جُزْء أوْ يُشْبِعْ الرُّوحِيَات وَيَتْرُك الأرْضِيَات أوْ الجَسَدِيَات أي لاَ تُعْطِي أوْ تُسَبِّبْ عَجْز فِي أي نُوع لِذلِك لِنُؤمِنْ بِإِرَادِة الله فِي حَيَاتْنَا إِنَّهَا كَامِلَة مُتَكَامِلَة . د- مُبَارَكَة :- مَشِيئَة الله تَجْلِبْ بَرَكَة فِي حَيَاة الإِنْسَان وَتُعْطِيه نُمُو وَتُزِيدْ نُمُوه الرُّوحِي وَإِنْسِكَاب النِّعْمَة وَتُزِيدْ أيْضاً عَمَلْ الرُّوح وَتَوَدُّدٌ الإِنْسَان لِلرُّوح القُدُس لأِنَّ التَمَرُّدٌ يِبْعِد عَنْ الله وَالإِقْتِرَاب لله يُعْطِي بَرَكَة لأِنَّ الَّذِي يُشْغِل الله دَائِماً فِي إِرَادَتُه بِالنِّسْبَة لَنَا هُوَ خَلاَص نِفُوسْنَا وَاقْتِرَابْنَا إِلِيه لِذلِك لِنَعْرِفْ أنَّ مَشِيئَة الله بِالنِّسْبَة لَنَا مُبَارَكَة تُزِيدْ نُمُوِنَا الرُّوحِي لِذلِك لَيْتَكَ تَعْرِفْ أنَّ كُلَّ ظُرُوفْ حَيَاتَك هِيَ بِسَمَاح مِنْ الله لِجَلْب البَرَكَة لأِنَّهَا مِنْ الله لِذلِك عِنْدَمَا يُعْرَض عَلِيك أمر إِرْتِبَاطْ أوْ سَفَر أوْ أي شِئ تَضَرَّع لله وَمِنْ عَلاَمَات مَشِيئِة الله أنَّهَا تَكُون مَرْضِيَّة صَالِحَة كَامِلَة مُبَارَكَة ضَعْ حَيَاتَك تَحْت الله وَاخْضَعْ لَهُ .. جَيِّدٌ أنْ تُسَلِّمْ لَهُ حَيَاتَك وَتَقُول لَهُ ﴿ أُقَدِّمُ لَك يَا سَيِّدِي مَشُورَات حُرِّيَتِي ﴾ ( مَا يَقُولُه الكَاهِن قَبْل رُشُومَات الخُبْز فِي القُدَّاس الغِرِيغُورِي ) . 2- قَنَوَات مَشِيئِة الله :- أرْبَعِة قَنَوَات مُتَفِقِينْ فِي الرَأي مُكَمِلِينْ بَعْضَهُمْ هُمْ:- أ- كَلِمَة الله :- كَلِمَة الله هِيَ الإِنْجِيل هَلْ تُرِيدْ أنْ تَعْرِفْ إِنْ كَانَ طَرِيقَك صَحِيح أم لاَ ؟ سَتَجِدٌ الإِنْجِيل يُؤيِدْ وَيَسْنِدٌ ﴿ أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ ﴾ ( أف 3 : 16) الإِنْجِيل يُعَزِّيك وَيَقُول لَك لاَ تَخَفْ أنْتَ تَسِير فِي الطَّرِيقٌ الصَّحِيح إِنْ رَفَضْت عَمَلْ فَهذَا مَوْقِفْ فِي الكِتَاب وَهذِهِ آيَة تُثَبِّتَك كَلِمَة الله تُؤيِدَك فِي مَشُورِة الله لِذلِك قَالَ القِدِيس يُوحَنَّا ذَهَبِيِّ الفَمْ ﴿ إِنَّ الجَهْل بِالكِتَاب المُقَدَّس هُوَ عِلِّة جَمِيع الشُّرُور ﴾ وَالكِتَاب يَقُول ﴿ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ ﴾ ( 2تي 3 : 15) ﴿ سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي ﴾( مز 119 : 105) مَا أجْمَلٌ أنْ ألْتَمِس مَشِيئَتُة فِي كِتَابُه لكِنْ لَيْسَ بِطَرِيقَة عَشْوَائِيَّة بَلْ مِنْ خِلاَل القِرَاءَة المُنْتَظِمَة فَتَجِدٌ آيَة تِسْنِدَك أوْ تُوقِظَك أوْ مَثَلاً إِنْسَان لَهُ إِشْتِيَاقَات الرَّهْبَنَة نَقُول لَهُ إِكْتِبْ آيَات تَسْتَوْقِفَك فِي الكِتَاب وَاكْتُب فِيهَا تَأمُّلْ إِنْ كَانَ إِنْسَان مَعْرُوض عَلِيه هِجْرَة نِقُول لُه إِقْرَأ سِفْر مُعَيَّنْ مَثَلاً سِفْر التَّكْوِين كُلُّه هِجْرَة إِبْرَاهِيم إِسْحَق نُوح يُوسِف كُلُّه تَغْيِير حَرَكَات وَإِكْتِبْ تَأمُّلَك عَلِيه سَتَجِدٌ أنَّ الله أعْطَاك عَلاَمَات وَأيِّدَك بِشَكْل تَغْيِير أوْ تَثْبيتْ وِجْهِة نَظَرَك إِنْ تَحَرَّك الإِنْسَان بِفِكْر الإِنْجِيل نِطْمَئِنْ عَلِيه لكِنْ لَوْ بِفِكْرُه الخَاص أوْ تَقْلِيد شَخْص آخَر يِكُون الأمر نَذْوَه حَتَّى وَإِنْ كَانْ رَهْبَنَة لِذلِك الكِتَاب يِقُول﴿ فَتِّشُوا الْكُتُبَ﴾ ( يو 5 : 39 )﴿ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ ﴾ النَّفْس المُدَرَبَة تِعْرَفْ المَشُورَة مِنْ خِلاَل الإِنْجِيل تَجِدٌ فِي السِنِكْسَار مَثَلاً إِنْسَان دَخَلْ الكِنِيسَة وَسِمِعْ القِرَاءَات وَاسْتَرَاح لَهَا أُدْخُلْ الكِنِيسَة وَاسْمَعْ كَلِمَة الله تَسْتَرِيح لَهَا فِي جِهَادَك أوْ قَنَاة لِمَعْرِفِة مَشِيئِة الله لِذلِك نَجِدٌ أنْفُسْنَا مُخْتَلِفِينْ وَاحِدٌ يَقْرَأ الإِنْجِيل تَسْتَوْقِفُه آيَة لِلتَّعْزِيَة وَآخَر آيَة لِلحُزْن وَآخَر آيَة لِلجِهَادٌ وَآخَر لِلخِدْمَة الإِنْجِيل رِسَالِة الله لَكَ أنْتَ جَيِّدٌ هُوَ مَنْ يَتَعَزَّى بِهَا . ب- رُوح الصَّلاَة :- أي لاَ تَعْمَلْ عَمَلْ وَلاَ تَخْطُو خَطْوَة فِي حَيَاتَك بِدُون صَلاَة أُطْلُبْ فِي صَلاَتَك مَشِيئِة الله فِي حَيَاتَك قُلْ لَهُ يَا الله لاَ تَجْعَلْنِي أعَانِدْ وَاعْطِنِي أنْ أفْعَل مَشِيئتَك قُلْ لَهُ أيْضاً تَكَلَّمْ يَارَبَّ فَإِنَّ عَبْدَك سَامِعٌ ( 1صم 3 : 9 ) مِنْ خِلاَل خُضُوعَك لَهُ فِي الصَّلاَة سَتَعْرِفْ مَشِيئَتُة هُنَاك مَشِيئَة خَاصَّة وَكَمَا يَقُول الكِتَاب ﴿ وَلَمْ يَسْأَلْ مِنَ الرَّبِّ ﴾ ( 1أخ 10 : 14) هذِهِ المَشِيئَة الخَاصَّة تَأتِي مِنْ إِنْسَان لاَ يُصَلِّي لاَ أرْجُوك أي فِكْرَة تَأتِيك فَكَّر فِيهَا هَلْ تُوَافِقٌ مَشِيئِة الله أم لاَ ؟ صُوْت الله صُوْت هَادِي وَدِيعْ يُحَرِّك النَّفْس الدَّاخِلِيَّة وَيُعْطِي قَبُول وَقَنَاعَة أرْمِيَا النَّبِي أخَذَ عَهْد عَلَى نَفْسُه أنْ لاَ يَتَكَلَّمْ مَعَ النَّاس عَنْ الله لأِنَّهُمْ لاَ يَسْتَجِيبُون وَقَالَ﴿ فَقُلْتُ لاَ أَذْكُرُهُ وَلاَ أَنْطِقُ بَعْدُ بِاسْمِهِ ﴾ ( أر 20 : 9 ) لكِنُّه لَمْ يَحْتَمِل أنْ يَصْمُتْ وَتَغَيَّر بَعْدَهَا قَلْبُه فَقَالَ ﴿ قَدْ أَقْنَعْتَنِي يَارَبُّ فَاقْتَنَعْتُ وَأَلْحَحْتَ عَلَيَّ فَغَلَبْتَ ﴾ ( أر 20 : 7 ) أنَا لَمْ أصْمُتْ عَنْ الحَدِيث عَنْ وَالْدِي أوْ وَالْدِتِي أوْ صَدِيقِي لاَ بَلْ إِلهِي الَّذِي ﴿ فَقُلْتُ لاَ أَذْكُرُهُ وَلاَ أَنْطِقُ بَعْدُ بِاسْمِهِ فَكَانَ فِي قَلْبِي كَنَارٍ مُحْرِقَةٍ ﴾ ( أر 20 : 9 ) إِسْمُه يِلْهِبْ قَلْبِي هذَا الأمر يَحْدُث مِنْ الصَّلاَة لِذلِك إِلْتَمِس إِرَادِة الله مِنْ خِلاَل كَلِمَتُه وَرُوح الصَّلاَة الَّتِي تُعْطِي فَهْم وَوَعْي الله كَانَ يُكَلِّمْ إِيلِيَّا النَّبِي بِصُوتٍ مُنْخَفِضٌ ( 1مل 19 : 12) .. كُلَّمَا خَضَعْت لله كُلَّمَا سَمَعْت صُوتُه يُكَلِّمْنِي إِحْذَرٌ المَشُورَة الذَّاتِيَّة إِحْذَرٌ أنْ تَأتِي مِنْ نَفْسَك وَمَشُورَتَك بَلْ أُطْلُبْ رَأي الله زِدٌ إِلْحَاحَك عَلَى الله أنْ يُعْطِيك تَأيِيدْ لإِرَادَتِهِ وَسَمَاع صَوْتُه . ج- الشِّهَادَة الدَّاخِلِيَّة :- أي تُشْعُر بِسَلاَمٌ وَرِضَى وَفَرَح شَدِيد جِدّاً إِتِجَاه عَمَلٍ مَا هذِهِ عَلاَمَة أكِيدَة أنَّ ضَمِير الإِنْسَان وَقَلْبُه الَّذِي يَسْكُنْ فِيهِ الله يَكُون رَاضِي وَشَاكِر يَشُوع إِبْن سِيرَاخ يَقُول ﴿ وَاعْقِدٌ الْمَشُورَة مَعَ الْقَلْب فَأنَّهُ لَيْسَ لَكَ مُشِيراً أنْصَحٌ مِنْهُ ﴾ ( سِيرَاخٌ 37 : 17) لَيْسَ أي قَلْب تَأخُذْ بِمَشُورَتُه بَلْ القَلْب المُصَلِّي الَّذِي يَعْرِفْ صُوْت الله ﴿ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ ﴾ ( 1كو 2 : 11) لِذلِك نُرِيدْ أنْ نَثِقٌ فِيكُمْ فِي هذَا الأمر وَنَسْأل هَلْ أنْتَ مُسْتَرِيح بَعْد الصَّلاَة ؟هَلْ سِمِعْت مَا يُرِيح قَلْبَك ؟ الَّذِي يَقُودُه الله فِي حَيَاتُه يُعْطِيه الله رِضَى كَامِلْ أبُونَا آدَم عِنْدَمَا كَانَ يُكَلِّمُه الله فِي الجَنَّة كَانَ يَسْتَرِيح كذَلِك كَانَ نُوح وَإِبْرَاهِيم كَانَ الله يَقُول لإِبْرَاهِيم ﴿ لاَ تَخَفْ يَا أَبْرَامُ أَنَا تُرْسٌ لَكَ ﴾ ( تك 15 : 1) وَقَالَ الله عَنْ مُوسَى النَّبِي ﴿ فَماً إِلَى فَمٍ وَعِيَاناً أَتَكَلَّمُ لاَ بِالأَلْغَازِ ﴾ ( عد 12 : 8 ) أي كَانَ يُكَلِّمُه كَلاَمٌ مُبَاشِر وَلَيْسَ بِالرُؤْيَا الله الَّذِي إِسْتَقَرَ دَاخِلْنَا وَسَكَنْ يُكَلِّمْنَا دَاخِلْنَا فَنَجِدٌ العَقْل مُقْتَنِعْ وَالقَلْب فَرْحَان إِنْ أرَدْت أنْ تَعْرِفْ مَشُورِة الله إِسْأل قَلْبَك هَلْ أنْتَ فِي فَرَح وَرِضَى ؟ هَلْ عَقْلَك رَاضِي ؟ نَحْنُ الآنْ فِي عَصْر النِّعْمَة وَلَنَا إِمْتِيَاز أنَّ الله يُكَلِّمْنَا فِي قُلُوبْنَا مُبَاشَرَةً قَدْ تَظْهَر الأُمور أمَام الإِنْسَان جَيِّدَة لكِنْ نَسْمَعْ مِنْهُ أنَّهُ غِير مُسْتَرِيح لِلأمر هذِهِ شِهَادَة دَاخِلِيَّة هُنَاك إِنْسَان بَعِيد عَنْ الله تَجِدُه يَسْأل مَاذَا أفْعَل وَلاَ يَسْأل نَفْسُه إِنْ كَانْ مُسْتَرِيح لِلأمر أم لاَ وَلاَ يُصَلِّي وَلاَ يَقْرأ إِنْجِيلُه بَلْ يَسْأل غَيْرُه لأِنَّهُ يُرِيدْ أنْ يُرِيح نَفْسُه وَيُلْقِي بِالمَسْئُولِيَة عَلَى الآخَرِينْ لأِنَّ لَيْسَ لَهُ عِشْرَة مَعَ الله وَبِذلِك لاَ يَعْرِفْ مَشِيئِة الله لِيَكُنْ لَكَ طِلْبَة وَتَضَرُّع وَفَهْم وَوَعْي لِتَسْأل مَشِيئِة الله صُوْت الله دَاخِلَك لاَبُدْ أنْ تكُون قَدْ تَدَرَبْت عَلَى سَمَاعُه هُوَ لَيْسَ بِبَعِيد عَنَّك هُوَ فِي أعْمَاقَك لِذلِك الشِّهَادَة الدَّاخِلِيَّة مُهِمَّة جِدّاً لِذلِك لاَبُدْ أنْ تَشْعُر بِرِضَى وَقَنَاعَة بِطَرِيقُة حَتَّى وَإِنْ كَانْ الطَّرِيقٌ فُرِض عَلِيك لكِنْ الله يِفَرَّحَك بِهِ وَيَعِدَك أنْ يَكُون مَعَك . د- الإِرْشَادٌ الرُّوحِي :- إِنْسَان قَرَأ الإِنْجِيل وَسِمِعْ كَلِمَات وَصَلَّى وَإِطْمَأنْ قَلْبُه الآنْ نَأتِي لِلإِرْشَادٌ الرُّوحِي أي عَرَض كُلَّ هذِهِ الأُمور عَلَى أب الإِعْتِرَاف إِعْرِض عَلِيه مِنْ أيْنَ أتَتْ لَك الفِكْرَة وَمَاذَا قَالَ الإِنْجِيل وَهَلْ إِسْتَرَحْت بَعْد الصَّلاَة وَمَا هِيَ شِهَادِة قَلْبَك ؟ وَالمَقَاصِدٌ تَثْبُتْ بِالمَشُورَة ِنْدَمَا تَخْضَعْ لِلإِنْجِيل تَكُون قَدْ خَضَعْت لِفِكْرُه لأِنَّهُ إِسْتَوْدَع فِكْرُه فِي الإِنْجِيل وَبِذلِك يَكُون فِكْرَك قَدْ خَضَعَ لِفِكْرُه إِنْ كَانَ الله قَدْ وَضَعَ فِكْرُه فِي الإِنْجِيل لكِنُّه إِسْتَأمِنْ الكِنِيسَة عَلَى إِنْجِيلُه لِذلِك رَاجِعْ فِكْرَك عَلَى الكِنِيسَة وَكَأنَّك تُقَدِّم تَقْرِير كَامِل بِالأمر وَتِعْرَفْ إِنْ كَانْ الأمر مُرِيح أم لاَ إِعْرِض فِكْرَك عَلَى الكِنِيسَة وَإِسْأل لِذلِك قَالَ الكِتَاب ﴿ أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ ﴾ ( عب 13 : 17) وَقَالَ أيْضاً ﴿ مَنْ عَاشَ بِلاَ مُدَبِرلاَ تَكُون لَهُ سَلاَمَة ﴾ الآبَاء يُرَاجِعُون رَأي الإِنْجِيل وَرُوح الصَّلاَة وَإِمَّا يُؤيِدَك أوْ يُعْطِيك أنْ تِدْرِس الأمر مَرَّة أُخْرَى لكِنْ لاَ يَصِح أنْ تَعْرِض أمر وَتَتْرُكُه فِي يَدْ أحَدٌ آخَر لِيُصَلِّي عَنَّك وَيَعْرِفْ رَأي الإِنْجِيل وَيُعْطِيك فِي النِّهَايَة المَشُورَة هذَا أمر إِنْتَشَر نَتِيجِة عَدَم الوَعْي الرُّوحِي لأِنَّهُ هذَا الأمر لاَيَتَفِقٌ مَعَ فِكْر الكِنِيسَة وَيُعَطِّل مَشِيئِة الله وَيُغَذِّي الإِبْتِعَادٌ عَنْ الله الإِنْسَان عَنْدُه إِنْجِيلُه وَعَنْدُه رُوح صَلاَة وَالشِّهَادَة الدَّاخِلِيَّة فَلاَ يَتَرَدَّدٌ لِذلِك رَاجِعْ فِكْرَك مَعَ أب إِعْتِرَافَك وَإِخْضَعْ لَهُ وَالله يُعْطِي القَرِيبِينْ لَهُ رُوح مَشُورَة وَوَدَاعَة بُولِس الرَّسُول بِوَدَاعْتُه رَاجِعْ مَنْهَجُه وَكِرَازْتُه وَطَلَبْ مَشُورِة المُعْتَبِرِينْ أعْمِدَة فِي الكِنِيسَة رَغْم أنَّهُ مُسَاوِي لَهُمْ ( غل 2 : 9 ) جَيِّدٌ أنْ يَكُون عِنْدَك رُوح وَدَاعَة وَإِتِضَاع وَتُحِبْ أنْ تَسْمَعْ المَشُورَة وَلاَ تَكْتَفِي بِذَاتَك الأعْمَى يَكْتَفِي بِمَشُورِة ذَاتُه إِعْرِض الأمر بِكُلَّ أمَانَة وَاخْضَعْ لكِنْ بَعْد أنْ تَكُون قَدْ عَرَفْت الإِنْجِيل وَرُوح الصَّلاَة وَالشِّهَادَة الدَّاخِلِيَّة رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
24 أكتوبر 2026

أن نتغير إلى تلك الصورة عينها

يُحدثنا بولس الرسول عن قضية هامة جداً وهي " التغيير " وهو يشتاق جداً أن نقتنيها فيقول” نتغير إلى تلك الصورة عينها “ ( 2كو 3 : 18) أي صورة المسيح . أولاً ضرورة التغيير :- هو أمر ضروري جداً في الحياة مع الله طالما أن الإنسان يعيش فعليه أن يتغير يتغير الإنسان عندما يكبر في جسده وملابسه ملامحه إهتماماته ويظل الإنسان هكذا حتى النهاية وبما أن على مستوى الجسد هناك تغيير كذلك أيضاً على مستوى الروح يجب أن يكون هناك تغيير حتى نصل إلى تلك الصورة عينها ( صورة المسيح ) جميل أن نرجع إلى الصورة الإلهية الأصلية أي صورتنا قبل السقوط ولذلك نجد أحد القديسين يقول للرب يسوع ” جدد فيَّ صورة ملامحك “ كل نمو قائم على التغيير فلابد أن يشعر الإنسان بنعمة التغيير التغيير والنمو في الحياة الروحية لم يصل الإنسان إلى الكبر في الحياة الروحية إلا عن طريق التغيير للأفضل وعدم النظر إلى الخلف ” إن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً “ ( 2كو 4 : 16) جميل جداً أن تقدم نفسك لربنا كما يقول معلمنا بولس الرسول ” لا تقدموا أعضاءكم آلات إثمٍ للخطية بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات برٍ لله “ ( رو 6 : 13) جميل أيضاً أن ترفض الماضي بكل سلبياته والتخلص من أمراضي الروحية فمن يعرف مرضه ويتغاضى عنه فمصيره للموت . ثانياً كيف نتغير ؟ 1- إكتشاف السلبيات :- هناك خطايا لا يعرفها الإنسان عن نفسه ولا يأخذ موقف منها صعب جداً أن يعيش الإنسان وهو لا يعرف مرضه لأنه لا يشعر بالألم الخطية خبيثة لأنها موجودة وتأخذ منا الميراث الأبدي وتأخذ أغلى ما عندنا أي الحياة ونحن لا نشعر إعرف ضعفاتك وتواجه مع نفسك واعرف إنك تعيش في حالة من الجهل والنسيان والظلمة الآباء القديسين يقولون ” أُدخل للإنسان الذي تجهله “ من يعرف ضعفه يعرف كيف يقف أمام الله ولماذا يطلب ويقول له أن يُغيِّره والقديس مارإسحق يقول ” من يُبصر خطاياه أعظم من الذي يُبصر ملائكة “ من يرى خطاياه يتوب عنها . 2- طَرْح الخطية أمام الله :- أذهب إلى طبيب النفوس والأرواح وأقول له إني مُصاب بمرض وأحتاج العلاج إن كلمة منه تشفي إن أردت فكلمة منه تقدر أن تُطهرني جميل أن تُحوِّل ضعفاتك إلى صلاة فأجمل صلاة هي صلاة التوبة ويرغب الله جداً أن يسمعها مني جميل أن تطرح ضعفاتك أمام الله وتطلب التوبة وتعترف له بكل ما فعلت وتطلب المساعدة . 3- مراقبة النفس :- هل تأتي الأعراض مرة أخرى فلماذا وكيف ؟ كل هذا لاستكمال العلاج ومعرفة أسباب الخطية والضعفات تابع ولا تُهمل ولا تتراجع عن معرفة الخطية التي تحتاج متابعة . 4- لا تيأس :- لا تيأس من ضعف أو نقص أو تكرار للخطية مهما كانت الضعفات ثق أن الله قادر على مساعدتك فإن الله صالح وصلاحه لا يتوقف على بر الإنسان فأرميا النبي يقول ” إن تكن آثامنا تشهد علينا يارب فاعمل لأجل اسمك “ ( أر 14 : 7 ) إستمر على المحاولة واثبت عليها لأن المحاولة كفيلة أن تُثبِّتك أمام الله حتى لو لم تُشفى المحاولة لها كرامة وشفاعة أمام الله ويقول القديسين أن من يشتاق إلى فضيلة تُحسب له فضيلة جميل أن الإرادة تعمل وتتحرك لفعل التغيير جميل أن تقاوم وترفض الخطية لذلك يقول بولس الرسول ” تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم “ ( رو 12 : 2 ) ولكي يتم التغيير الخارجي علينا أن نتغير من الداخل عن طريق تجديد الأذهان لأن الذهن يقنع الإرادة والإرادة تقنع السلوك . ثالثاً نماذج للتغيُّر :- نعمة الله غيَّرت كثيرين من أقصى درجات الفجور إلى أقصى درجات القداسة مثل القديس موسى الأسود سارق قاتل زاني قاطع طريق متجبر تتفاضل نعمة الله وتعلن عن نفسها بقوة في ناس ملكت الخطية عليهم للنهاية حتى نحصل نحن على رجاء ونعمة عن طريق سيرتهم القديس أُغسطينوس بكل ما وصل إليه من زيغان وقساوة وشهوات وسرقة إفتخار وغرور كبرياء غطرسة ولكن الله عرف كيف يغيَّره وأصبحت لا تُفارقه لأنه تقابل مع الله تغيَّر في ملامحه وشكله وفكره لا تستثقل خطاياك على مراحم الله القديس أُغسطينوس كان يعرف إمرأة شريرة كان له علاقة بها قبل أن يتوب كلما جاءت إليه بعد توبته كان لا يضعُف ولكنه يزداد صُراخ أمام الله من كثرة اتضاعه ومعرفة خطيته نرى في الكتاب المقدس أشخاص مملوءين ضعف تعامل الله معهم وحوِّلهم لأشخاص مملوءين قوة وحكمة إلى متى نتغير ؟ حتى نصل إلى تلك الصورة عينها .. حتى ما لا نهاية .. معلمنا بولس الرسول يقول” أسعى لعلي أُدرِك الذي لأجلهِ أدركني أيضاً المسيح يسوع “ ( في 3 : 12) تغيير بلا نهاية آباءنا القديسين عاشوا في وحدة مع ربنا 40 أو 50 أو 90 سنة بنعمة مُتجددة من يذوق حلاوة الله يشعر بتغيير في حياته يعطينا الله نعمة أن نتغير إلى تلك الصورة عينها ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
17 أكتوبر 2026

مؤهلات دخول السماء

الله أوجدنا لِكى نكُون معهُ فِى مجده قصد خلقتِهِ لنا أنْ نكُون معهُ فِى مجدهِ مُنذُ خلقِتنا وَهُوَ ينتظِرنا فِى الأبديَّة وَمُنذُ الأزل إِذاً فنحنُ مُواطِنيِن سمائيين وَ السَّماء هى بيتنا الإِنسان دائِماً يُرِيد الرِجُوع لِبيتِهِ لِيسترِيح هكذا القديسين أحبُّوا السَّماء لأنّها الموطِن الأصلِى وَداوُد النبِى يقُول [ ويل لِى لأنّ غُربتِى قَدْ طالت علىَّ ]( مز 119 مِنْ مزاميِر الغرُوب ) وَالسيِّد المسيح قال [ أنا أمضِي لأُعِدَّ لكُمْ مكاناً حيثُ أكُونُ أنا تكُونُون أنتُم أيضاً ] ( يو 14 : 2 – 3 ) إِذاً الله لَمْ يخلِقنا لِكى نهلك لاَ بل لِنُشارِكهُ مجدهُ وَسُكناه وَما أجمل أنْ نكُون معهُ وَما أمجد أنْ نكُون معهُ وَنسكُن معهُ عِندما ندخُل الكنيسة وَنجِد المذبح مفتُوح يفرح قلبِنا إِذا كان منظر هكذا على الأرض يفرّحنا فما بال السَّماء !! البعض يقُولُون أنّ صُورة السيِّد المسيح تُثيِر نِفُوسهُمْ وَتُفرّحهُمْ فكم تكُون الحقيقة وَالمجد السَّماوِى عِندما نراه كما هُوَ سنتمتَّع بِالله نَفْسَه إِذا كان مُوسى النبِى عِندما رأى لمحة مِنْ مجد الله مِنْ وراءه أصبح وجههُ يلمع حتَّى أنّهُ لبس بُرقُع إِذا كانت لمحة مِنْ مجد الله فعلت فِى مُوسى النبِى هكذا فما بال لمّا تكُون معهُ وَ ترى مجده بِالحقيقة إِذا كان بُطرُس وَيعقُوب وَيُوحنا على جبل التجلِّى رأوا مجد الله قالُوا [يارب جيِّد أنْ نكُونَ ههُنا ] ( مت 17 : 4 ) لمحة مِنْ مجده تجعلنا نظِل معهُ هذا هُوَ المجد الّذى سنكُونُ فِى هيئتِهِ كما يقُول مُعلّمِنا بولس الرسُول [ الَّذى سيُغيّرُ شكل جسدِ تواضُعِ لِيكُونَ على صُورةِ جسدِ مجدِهِ بِحسب عمل إِستطاعتِهِ ] ( فى 3 : 21 ) سنكُون بِجسدٍ مُمّجد [ متى أُظهِر المسيحُ تظهرُون أنتُمْ أيضاً معهُ فِى المجدِ ] ( كو 3 : 4 ) الّذى نأخُذهُ هُنا هُوَ عربُون لِكنْ فِى المجد سيظهر وَسنظهر معهُ مُعلّمِنا بولس الرسُول فِى رِسالِة كورنثُوس يقُول [ ناظِرِين إِلَى مجد الرّبّ بِوجهٍ مكشُوفٍ ] ( 2 كو 3 : 18 ) أىّ بِدُون بُرقُع أوْ رمُوز المجد السَّماوِى أمر لابُد أنْ نُفّكِر فِيهِ الله لاَ يُرِيد أنْ يهلك أحد [ الَّذى يُرِيدُ أنّ جميِع النَّاسِ يخلُصُون وَإِلَى معرِفةِ الحقِّ يُقبِلُون ]( 1 تى 2 : 4 ) [ لأنّ هذِهِ هى إِرادة الله هى قداستُكُمْ ] ( 1 تس 4 : 3 ) لكِنْ الإِنسان بِذاته هُوَ الّذى يمنع نَفْسَه أراد الله أنْ يرُد الإِنسان إِلَى رُتبتهُ الأولى قال لابُد أنْ أُخلّصهُ وَأرُدّه مرّة أُخرى[ لأِنَّ إِبن الإِنسانِ قَدْ جاء لِكى يطلُبَ وَيُخلِّصَ ما قَدْ هلك ] ( لو 19 : 10 ) الله يهِمّه أنْ لاَ تهلك يهِمّه خلاصك وَيحزن لِهلاكك كما يقُول أحد القديسين [ الّذى ليس عِنده خِسارة سِوى هلاكنا ] الله ليس عِنده خِسارة وَإِنْ جاز تعبيِر أنّ الله عِنده خِسارة ستكُون الخِسارة هى هلاكنا مؤهِلات دخُول السَّماء :- 1- الإِيمان بِالمسيِح :- لاَ أحد يدخُل السَّماء أبداً إِلاّ الّذى عِنده إِيمان بِالمسيِح الفادِى وَ المُخلّص مهما نقُول أنّ هذا الإِنسان صالِح لكِنّهُ لاَ يعرِف المسيِح فهُوَ لاَ يدخُل السَّماء لابُد أنْ يكُون لهُ إِيمان وَإِيمان عامِل بِالمسيِح وَليس إِيمان نظرِى بِدايِة القائِمة فِى الممنُوعُون مِنْ دخُول السَّماء هُمْ غير المؤمنيِن المُهِمْ الإِيمان بِالمسيِح إِبن الله الفادِى وَالمُخلِّص [ وَليس بِأحدٍ غيرِهِ الخلاصُ ] ( أع 4 : 12 ) لَنْ نخلُص بِدُونه لَنْ ندخُل السَّماء بِدُون إِيمان عامِل وَليس إِيمان نظرِى مرّة سأل تُوما السيِّد المسيِح قائِلاً كيف نخلُص وَنعرِف الطرِيق ؟ أجابهُ السيِّد المسيِح [ أنا هُوَ الطرِيق وَالحق وَالحيوة ليس أحد يأتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي ] ( يو 14 : 6 ) إِذاً الباب هُوَ المسيِح لاَ أحد يدخُل السَّماء بِدُون الله [ الّذى يؤمِن بِالإِبن لهُ حيوة أبديَّة وَالّذى لاَ يؤمِنُ بِالإِبنِ لَنْ يرى حيوةً بل يمكُثُ عليهِ غضبُ اللهِ ] ( يو 3 : 36 ) ليس دخُول السَّماء بِالفضائِل فقط لاَ لأنّهُ فضيلة وَبِر بِدُون المسيِح تكُون فضيلة بشريَّة وَالبشريَّة طبيعة فاسدة وَالفاسِد لاَ يلبِس عدم فساد وَلِكى يلبِس عدم فساد لابُد أنْ يكُون غير فاسِد كيف ؟ بِالإِتحاد بِالمسيِح مادام الإِنسان خارِج المسيِح فهُوَ فاسِد وَ لاَ يستطيِع أنْ يلبِس عدم فساد إِذاً أول شرط لِدخُول السَّماء هُوَ الإِيمان العملِى بِالمسيِح لابُد أنْ يتجدّد الإِنسان فِى طبيعتهُ أىّ يُصبِح خليقة جدِيدة لو أنا طبيعتِى مُتكّبِر فِى المسيِح أُصبِح مُحِب وَحنُون وَمُتواضِع وَبِذلِك أُصبِح مُمهّد لِكى أكُون إِنسان سماوِى لابُد أنْ تتغيّر طبيعتنا [ فَمِنْ ثمَّ يقدِرُ أنْ يُخلِّص أيضاً إِلَى التمامِ إِذْ هُوَ حىّ كُلّ حِينٍ لِيشفعَ فِيهُمْ ]( عب 7 : 25 ) مَنْ هُوَ الّذى يُخلِّص ؟ المسيح حتَّى متى ؟ إِلَى التمام فِى القُدّاس الكيرُلُسِى نقُول [ لاَ تقُل يارب إِنِّى لاَ أعرِفكُمْ ] إِنْ هُوَ حىّ كُلّ حِين يشفع فِينا معرِفة السيِّد المسيِح هى الإِيمان الحىّ الفعَّال الّذى يُثّبِتنِى فِيهِ هُوَ أهم شرط لِدخُول السَّماء كما قال [بِدُونِى لاَ تقدِروُن أنْ تفعلُوا شيئاً ] ( يو 15 : 5 )[ وَمهما سألتُمْ بِإِسمِى فذلِكَ أفعلُهُ ] ( يو 14 : 13 ) فِى الصلاة الرّبانيَّة نُزِيد فِى النِهاية كلِمة [ بِالمسيِح يسُوعَ ربِنا ] لِماذا ؟ لأنّ طِلباتها صعبة علينا لكِنْ لِكى ننال هذِهِ الطِلبات ننالها بِالمسيِح يسُوعَ ربِنا أىّ الصلاة لاَ تتم إِلاّ بِقوّتك وَالكنيسة تقُول هذِهِ الكلِمة فِى نهايِة القُدّاس بِنغمة لأنّها أحبّت هذِهِ الكلِمة فأرادت أنْ تُبرِزها لأنّنا بِدُونه لاَ ندخُل السَّماء[ الّذى يؤمِنُ بِهِ لاَ يُدانُ وَالّذى لاَ يؤمِنُ قَدْ دِينَ ] ( يو 3 : 18 )فِى سِفر الرؤيا يقُول لاَ يدخُلها دنس وَ لاَ رجس بل المكتُوبِين فِى سِفر حياة الخرُوف أىّ المسيِح أىّ أنّ لو سيرتِى وَحياتِى فِى سِجل المسيِح مكتُوبة لِكى أدخُل السَّماء مُنذُ الآن وَأسماءنا تُكتب فِى سِجل الخرُوف المذبُوح لأنّهُ فصحُنا مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول فِى رِسالة رُومية 10 عِندما وجد النَّاس يؤمِنُون إِيمان شكلِى وَمُشكِلة الخِتان كان لها تأثيِر فِى تلك الفترة فقال لهُمْ [ لأنَّكَ إِنِ إِعترفت بِفمِك بِالرَّبِّ يسُوعَ وَآمنتَ بِقلبِكَ أنَّ اللهَ أقامهُ مِنَ الأمواتِ خلصْتَ ] ( رو 10 : 9 ) البرُوتوستانت إِستخدِمُوا هذِهِ الآية وَقالُوا لاَ أسرار لاَ هذِهِ الآية هى مدخل الإِيمان [ لأِنَّ القلب يُؤمِنُ بِهِ لِلبِرِّ وَالفم يُعترفُ بِهِ لِلخلاصِ ] ( رو 10 : 10 )لأنّ الكِتاب يقُول [ كُلّ مَنَ يُؤمِنُ بِهِ لاَ يُخزى ] ( رو 9 : 33 ) وَنحنُ مغرُوسيِن فِى الإِيمان وَليس لنا فضل فِى ذلِك لِذلِك مسئولِيتنا أكبر [ فَكيف ننجُو نحنُ إِنْ أهملنا خلاصاً هذا مِقدارُهُ ] ( عب 2 : 3 ) لِذلِك الكنيسة دائِماً تصنع ذِكرى آلام المسيِح وَتُحِب أنْ يعترِف أولادها بِقصتِهِ وَيُعيّشهُمْ إِياها فِى القُدّاس مِنْ التجسُّد وَحتَّى الدينُونة وَالكنيسة كُلّها تصرُخ " آمين أؤمِن " الكنيسة لَمْ تضع قانُون الإِيمان فِى القُدّاس بِلاَ هدف بل وضعتهُ مدخل لِلإِيمان وَبعده السِر يُقام ينفتِح علينا وَندخُل إِلَى جُزء الصعيِده لَنْ ندخُل هذا الجُزء إِلاّ بِقانُون الإِيمان لِماذا ؟ لابُد أنْ نُرّدِدهُ مِنْ القلب لأنّهُ يُعّبِر عَنْ إِيمان قوِى فِى أعماقِى لِذلِك لابُد أنْ نُصلّيه بِحرارة لمّا نقُول " تجسّد " نتذّكر التجسُّد وَلمّا نقُول " صُلِب عنَّا " نتذّكر صلبِهِ الكنيسة أرادت بِهِ أنْ تُثبِّت إِيمانُنا السيِّد المسيِح فِى إِنجيل يُوحنا 17 [ وَهذِهِ هى الحيوةُ الأبدِيَّةُ أنْ يعرِفُوكَ أنت الإِلهَ الحقيقِيَّ وحدك وَيسُوعَ المسيِح الّذى أرسلتهُ ] ( يو 17 : 3 ) لابُد أنْ يكُون لنا عِشرة معهُ وَتداخُل معهُ وَمَعْ تجسُّدِهِ وَصلبِهِ وَقِيامتِهِ تلمسنِى وَإِيمانه عامِل فىَّ مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ إِيمان إِبن اللهِ الَّذى أحبَّنِي وَأسلم نَفْسَهُ لأِجلِي ] ( غل 2 : 20 ) كُلُّنا عِندنا إِيمان لكِنْ إِحذر أنْ يكُون إِيمان شكلِى يُحسب عليك وَليس لِحِسابك لِذلِك لابُد أنْ تعرِفهُ أولاً معرِفة عقليَّة ثُمّ تعرِفهُ بِقلبِك وَمشاعرك ثُمّ تنمو فِى المعرِفة إِلَى معرِفتِهِ معرِفة الإِختبار وَأخِيراً معرِفة إِتحاديَّة وَالثبات فِيهِ. 2- وِلادة الرُّوح :- كيف يدخُل الإِيمان إِلَى حياتِى عملياً ؟ كيف أثبُت فِيهِ ؟ كيف آخُذ مِنهُ فِعل موتهِ وَقيامتِهِ ؟ بِالولادة بِالرُّوح إِذاً لابُد أنْ نموت وَنحيا كيف ؟ بِالرُّوح كيف ؟ بِماء المعموديَّة لاَ يوجد أحد على الأرض بِدُون وِلادة مِنْ أُم وَأب كذلِك لاَ يدخُل أحد السَّماء بِدُون وِلادة المعموديَّة إِذاً هذِهِ وِلادِة الرُّوح لِلحياة فِى السَّماء وَ إِلاّ يُصبِح الله كاذِب وَحاشا لله أنْ يكُون كاذِباً بل مواعيده صادِقة لَنْ يدخُل السَّماء إِلاّ المولُود مِنْ الرُّوح لِذلِك نحنُ نتأمل كثيراً فِى هذا السر الّذى أخذناه وَليس لأنّ الكنيسة أحبّتنا كثيراً فعمّدتنا وَنحنُ صِغار على إِيمان آبائنا أنْ نستهتر بِهذا السر لاَ بل هى أرادت أنْ تمتّعنا بِالمسيِح مُنذُ صُغرِنا حتَّى لاَ نهلك مِثل أب وجد إِبنه ذاهِب لِمكانٍ بعيِد وَخاف عليه فكتب لهُ شيِك بِقيمة كبيرة هذا ما فعلهُ السيِّد المسيِح معنا أراد أنْ يُعطِينا رُوح مُتجّدِد حتَّى لاَ نقع تحت سُلطان الزمن لأنّهُ فِعل رُوح لاَ ننسى المعموديَّة وَ لاَ نشعُر أنّنا فقدنا فِعل المِيلاد بِالرُّوح لأنّهُ فِعل مُستمر فِى حياتنا [ لأِنَّ كُلَّكُمْ الَّذينَ إِعتمدتُمْ بِالمسيِح قَدْ لبِستُمُ المسيِح ] ( غل 3 : 27 ) نحنُ لابِسيِن المسيِح أىّ نحنُ مؤهّلِين لِلسَّماء لأنّنا مولودِين مِنْ الرُّوح [ لكِنِ إِغتسلتُمْ بَلْ تقدَّستُمْ بَلْ تبرَّرتُمْ بِإِسمِ الرَّبِّ يسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهنِا ] ( 1 كو 6 : 11 ). 3- حياة الفضيِلة وَالبِر :- بِالتأكيِد المؤمِنْ بِالمسيِح وَمولُود مِنْ الرُّوح هُوَ إِنسان رُوحانِى وَبِالتالِى حياته كُلّها حِفظ وصايا بل إِتقان حِفظ الوصايا لابُد أنْ نحيا لهُ تخيّل لو إِبن عصى أبوه كَمْ يكُون حُزن هذا الأب ؟ هكذا نحنُ فِى كُلّ خطيَّة نعصى الله وَنضربهُ بِحربة جدِيدة فَكَمْ يكُون حُزنهُ لأِنَّنا وَلِدنا مِنهُ فَلاَبُد أنْ نُثمِر لهُ الحياة المسيحيَّة ليست مُقاومة سلبيَّة فقط بل لها ثِمار أىّ ليس لأِنِّى لاَ أُحِب فُلان أختصِره لاَ بل أُحاوِل أنْ أُحِبّه وَأسامحه لأنّ المسيحيَّة هى مُقاومة سلبيات وَعمل إِيجابيات لابُد أنْ أسامِح وَ أحِب مِنْ أهم المؤشِرات فِى حياتِى الرُّوحيَّة أنْ يكُون لِى ثمر بِر [ كُلُّ شجرةٍ لاَ تصنعُ ثمراً جيِّداً تُقطعُ وَتُلقى فِي النَّارِ ] ( مت 7 : 19 ) شرط أنْ ندخُل السَّماء أنْ نُثمِر لها لِذلِك تقُول الكنيسة [ يأتِى الشُهداء حامِليِن عذاباتِهِم وَيأتِى الصدّيقُون حامِليِن فضائِلهِم ] ( طِلبة مِنْ الأبصلموديَّة ) نحمِل ثمر بِر وَوداعة وَإِتضاع وَنسلُك بِالرُّوح [ وَالقداسة التَّى بِدُونِها لَنْ يرى أحدٌ الرَّبَّ ] ( عب 12 : 14 ) حياة القداسة ليس معناها إِنِّى لاَ أُخطِىء بل أكُون كارِه لِلخطيَّة وَإِنْ أخطأت أتوب عَنْ خطيتِى. كيف أكُون قديس ؟ بِبُغض الخطيَّة وَمُقاومتها وَإِنْ سقطت أتوب عنها الله يُرِيدنا مِنْ قبل تأسيِس العالم أنْ نكُون قديسيِن وَ بِلاَ لوم قديسيِن فِى كُلّ أمور حياتنا فِى الشارِع فِى العمل فِى البيت لاَ يوجد فِى حياتنا إِنقسام نحنُ شخصيَّة واحدة فِى كُلّ مكان وَالقداسة أصبحت فِى دمِنا وَفِى صِفاتنا وَإِذا كانت شخصيتنا مُنقسِمة يكُون فِى حياتنا رِياء وَنحتاج إِلَى عِلاج بِدُون إِتحادنا بِالمسيِح القُدّوس لَنْ نرى القدُّوس وَلِكى نعرِفهُ وَنعيِش معهُ لابُد أنْ نكُون قديسيِن صعب أنْ تجعل إِنسان يذهب لِبلدٍ لاَ يعرِفها وَ لاَ يعرِف لُغتها بِالتأكيِد يتوه فِيها لِذلِك لابُد أنْ نكُون كُلّ يوم نأخُذ خطوة جدِيدة فِى القداسة وُكُلّ هذا مُسجل لنا فِى سِجل الخرُوف تخيّل ذلِك !!! السَّماء تطلُب مِنك مواظبة على أُمور رُوحيَّة وَوسائِط رُوحيَّة وَإِلاّ لَنْ تدخُلها وَالملائِكة تُسجِل لك صلواتك وَأصوامك وَجِهادك وَكَمْ عِشت وَكَمْ فعلت بِر لِذلِك لابُد أنْ نُتقِن عمل الفضيلة مادام الموسم موجُود فَلاَبُد أنْ نُتاجِر وَمادام الوقت جاهِد وَتُب وَحِب الله وَقدِّم لهُ أشواق وَأشواق لِكى يقُول لك [تعالوا يا مُباركِي أبِي رِثُوا الملكُوتَ المُعدَّ لكُمْ مُنذُ تأسيِس العالمِ ] ( مت 25 : 34 ) ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل