القمص: انطونيوس فهمى

ولد إدوار فهمى جوارجيوس إبراهيم بمدينة الأسكندرية عام 7/12/1962 وتخرج من كليه الصيدلة جامعة الاسكندرية عام 1988وأدى الخدمة العسكرية كضابط لمدة ثلاث سنوات ورشم بيد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث يوم الجمعة الموافق السابع من شهر نوفمبر عام 7/11/1996 بإسم أنطونيوس فهمى على مذبح الله بكنيسة القديسين العظيمين مارجرجس والأنبا أنطونيوس بمحرم بك. وتم ترقية القس أنطونيوس فهمى فى يوم تدشين الكنيسة يوم 15/2/2021 بيد صاحب الغبطة قداسة البابا تواضروس الثانى البابا ال118 الى رتبة القمصية.

المقالات (284)

14 فبراير 2026

الصوم و الإرتفاع عن العالم

بسم الأب و الابن و الروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته و بركته الآن و كل آوان و إلى دهر الدهور كلها آمين. فترة الصوم المُقدس هى أجمل فترات السنة و يقولوا عنها ربيع السنة الروحية الذى تفوت منه هذة الأيام و لا يبنى نفسه فسيكون من الصعب إنه يبنى نفسه فى فترات السنة العادية و لماذا ؟ لأن هُناك فعلين نحن أخذينهم الآن فى الصوم فماذا هم ؟ 1- إن المسيح صام عنا و طبعا عندما صام عنا الشيطان تضايق و هذا ظهر عندما جربه على الجبل نحن جزأ من جسم المسيح و نحن صائمين معه و قوة صوم المسيح مُضافة إلى صومنا ضع فى قلبك هذة النقطة صومك هزيل صومك ضعيف صومك أنت تشعر إنه ليس له أى معنى سأقول لك لا صومك قوى أنه مُضاف إليه قوة المسيح فإذا أصبح كبير فأولا نحن محمولين على قوة المسيح لأننا صائمين معه. ثاني شئ محمولين على قوة صوم الكنيسة كُلها أن أريضك أن تتخيل نساء و أطفال و بنات و أولاد و رجال كل فئات الكنيسة رُهبان راهبات أساقفة و البابا الكنيسة كُلها صائمة و أنا قطعة فى الكنيسة إذا أنا مُضاف إلى الكنيسة كُلها فأنت إذا مُضاف إلى إل قوتين:- 1- قوة صوم المسيح نفسه. 2- قوة صوم الكيسة كُلها . و لهذا أرجوك أن تشعر بقيمة هذة الأيام و لا تتوانى حتى لو ليوم واحد فيها لأنها فيها قوة من السماء يسوع صام عنا 40 يوما و 40 ليلة و أحب أن أقول لك على شئ إن رقم 40 هو عبارة عن 4*10 أربعة تثشير إلى إتجاهات الكنيسة الأربعة فهو رمز إلى رقم ارضى و 10 رقم سماوى فإذا هو يُشير إلى كمال العمل البشرى المُتحد بالعمل الإلهى او يُشير إلى قوة عمل إلهى من خلال عمل بشرى و لهذا موسى النبى صام على الجبل 40 يوم و الشعب جلس فى البرية 40 سنة و يسوع صام 40 يوم و بعد القيامة جلس معهم 40 يوم ثم صعد فأنا أريد أن أقول لك مُضاعفات الأربعين أيضا عندما دخل الشعب إلى أرض مصر حتى خرج منها جلسوا هُناك 400 سنة و زيادة على ذلك إن يسوع عاش 400 شهر و خدم 40 شهر يسوع عاش 400 شهر و خدم 40 شهر و صام 40 يوم و من القيامة للصعود 40 يوم فما حكاية كل هذة الأربعينات فأقول لك لأن هذا الرقم هو كمال العمل الإلهى و البشرى فنحن صائمين 40 يوم فتجد واحد يقول لك أنا سأصوم نصفه أى سأصوم 20 يوم و ماذا إذا تُعنى ال20 يوم ؟ لا يُعنوا شئ إذا أنا محمول على قوة صوم المسيح و قوة صوم الكنيسة فهى أقدس فترات السنة هى فترة الصوم الكبير فلا تتوانى فيها لا أنسى مرة كُنت جلست مع شاب آخذ أرض ناحية العامرية فالأزمة هُناك فى المياه و الأراضى كثيرة و الشباب آخذين اراضى كثيرة فكانوا يعملوا لهم مواعيد للري فيقولوا لهم أنت مثلا لك 3 أيام فى الشهر فأنا أريدك أن تتخيل هذة ال3 أيام ما الذى يفعله هذا الولد فيهم؟ يستخدم كل قوته و يجيب كل حبايبه و كل أهله و يتهروا عمل لماذا ؟ لأنها فترة الرى وأنا أتخيل إن فترة الرى تُمثل فترة الصوم الكبير بالنسبة لنا الذى يُكسل فيها الذى ينام فيها الذى لم يتعب فيها الذى لم يُجاهد فيها فيكون بهذا أضاع على نفسه أكثر فترة خصوبة أضاع على نفسه أطول فترة من الممكن أن يستفيد فيها و يفرح فيها و يترفع فيها فلا تُضيع يوم أو لحظة لأنك إذا اضعت يوم تكون بهذا خرجت خارج ال40 و ستحدث لك خسارة كبيرة لأنها هى فترة البناء و لهذا الكنيسة عملت لنا فترة رائعة جدا أريد أن أعبر عليها سريعا إذا أردنا أن نحسب أسابيع الصوم كلها من أول أسبوع الإستعداد حتى اسبوع القيامة فيكونوا 9 احاد حد الرفاع و بعد ذلك حد الكنوز وبعد ذلك حد التجربة و بعد ذلك أحد الابن الضال و بعد ذلك حد السامرية و بعد ذلك أحد المخلع و بعد ذلك أحد المولود أعمى و بعد ذلك أحد الشعانين و بعد ذلك أحد القيامة هذة التسع آحاد نُريد أن نُقسمهم 3 ثلاثات:- أول 3 نُسميهم مبادئ. 2 ثلاثة نُسميهم نماذج . 3 ثلاثة نُسميهم نتائج. أولاً فماذا يُعنى بكلمة مبادئ؟؟ أساسيات ال3 آحاد التى نحن فيها الآن يُسموا مبادئ أساسيات:- 1- أول أحد الذى هو أحد الرفاع يُكلمك عن الصدقة و الصوم و الصلاة فما الذى تفعله عندما تصوم و ما الذى تفعله إذا أردت أن تُصلى و ما الذى تعفعله إذا أردت أن تتصدق يُريد أن يقول لك إن هذة مبادئ تبنى عليها صيامك فأول 3 أحاد هم عبارة عن مبادئ و أول إسبوع اسمه الإستعداد و فى أول إسبوع يُكلمك عن الصدقة و الصوم و الصلاة و خُذ بالك هؤلاء ال3 فالصلاة تُمثل علاقتى مع الله و الصوم تُمثل علاقتى بنفسى و التصدق يُمثل علاقتى بالآخرين 3 أركان أنا و الله = صلاة : أرفع قلبى أتكلم مع الله أشعُر بالله ربنا يشعر بي و يكون بداخلى إنسان صلاة أنا و نفسى= صوم : فى الصوم يجب أن أضبط نفسى و أقسو على نفسى فيقول لك :" بالصوم أذللت نفسى " حاول فى فترة الصوم أن تضبط نفسك جدا فى الأكل فى الراحة فى الرفاهية فى الكماليات فى الوقت أنت و نفسك كنت قريبا أتكلم مع مجموعة شباب و شابات و قُلت لهم :" أنا أريد أن أسألكوا سؤال : من الممكن أن تقول لى كم كمية الوقت الذى أنت تستفاد به؟ و بالنسبة إلى الوقت الذى أنت تضيعه نسبته من كام إلى كام ؟ فما رأيك إن هذا الوقت الذى تُضيعه نقدمه لربنا فى الصوم و إذا كان لديك بعض من مصروفك فما رأيك إن حولت مصروفك من الأمور الغير ضرورية إلى مُساعدة الفقراء و المساكين أنا و الآخرين =التصدق : فخُذ بالك يا حبيبى المسيحيون الأوائل كانوا يعيشوا الصدقة يوم بيومه يعنى كسب 10 قروش فى اليوم صرف 7 و تصدق ب3 و الغذ ؟ ربنا يتولانا و كل يوم كان يعمل و يصرف من إحتياجاته و الذى كان يتفضل عنه كان يتصدق به فى الصوم كانوا يأكلوا أكل قليل جدا فكان نسبة الذى يأكلوه صغير جدا و كان نسبة الذى يتصدقوا به كبير فلهذا لا تستغرب عندما تأتى فى الكنيسة فى أثناء الصوم والكنيسة تقول لك :" طوبي للرحماء على المساكين فإن الرحمة تحل عليهم " فما علاقة الرحماء على المساكين بالصوم ؟ أقول لك لأنه بالنسبة لك موسم عطاء لأنك تُصرف تقريبا نصف مصروفك على الأكل فما الذى تُعطيه إلى الله ؟ و إيا كان تعتقد إنك ستُقلل من اكلك لأنك تُريد أن تحوش بعض المال فبهذا تكون إنسان بخيل إنسان غير سوى لأ انت تُقلل فى أكلك لكى تتصدق فأصبحت أنت تُقدم ذبيحة من جسدك و من إحتياجاتك فهذة كُلها مبادئ ( صلاة - صوم - صدقة ). 2- ثانى أحد يُسمى أحد الكنوز فيقول لك " اصنعوا لكم أكياس لا تبلى و كنزا فى السماوات لا يفنى و يقول لك " حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبك أيضا ) يُريد أن يقول لك " إذا أردت أن تصوم ارفع قلبك لفوق " اجعل صومك روحانى و لا تُفكر كثيرا فى الغد و لا تُفكر فى هموم الحياه لا تُفكر فى المال إجعل كنزك و قلبك لفوق ارفع نفسك فوق و اجعل إشتياقاتك إشتياقات سماوية ارفع نفسك فوق و لا تتخنق بأمور العالم طالما أنت صُمت أى ترفعت طالما أنت صمت اى رفعت قلبك و عقلك و جسدك لفوق ففى أحد الكنوز يُريد أن يقول لك أنا أريد فيه أن تكون إشتياقاتك إشتياقات سماوية و جسدك يُفكر أفكار أبدية و إحتياجاتك تُحاول إنك تُقللها حتى تتصدق لكى تصنع لك كنز لا يدنو منه سارق و لا يفسده سوس يُريد أن يقول لك " الثروات فى الأرض مُعرضة للضياع و للفساد و للتقلبات و للخسارات " وعندما يكون الإنسان قلبه فى ثروته و خسارته فتكون مُشكلة كبيرة إياك أن تعتقد إن الكتاب المُقدس و الحياة المسيحية تقول لك " لا يصح أن يكون معك أموال " هى لا تقصد هذا المقصود إنك لا تجعل المال يدخل قلبك ولا تجعل داخلك محبة المال و درب نفسك أن تستخدم المال و درب نفسك أن يكون المال بالنسبة لك مُجرد إداء إحتياجات المال يكون بالنسبة لك وسيلة و ليس هدف فالصوم يقول لك ضع مبادئ لأنه حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبك أيضا كنت مرة ذهبت إلى ولد كان يعمل فى البورصة فقال لى يا أبونا يحدث مواقف صعبة جدا فمرة رجل أسهمه ثمنها قل إلى النصف و عندما سمع هذا الرجل هذا الكلام وقع على الأرض صريع لماذا ؟؟ لأنه مسكين كنزه فى المال و قلبه فى المال واضع كل آماله فى المال وعندما ذهب المال ذهب هو أيضا فمن المفروض إن المال هذا ملكى أنا و ليس انا ملك المال فأنا الذى أتحكم فيه و مشكلة المال إن بعض الأحيان هو الذى يتحكم فىّ و يتحول إلى سيد و لهذا يقولوا إن المال عبد جيد لكن سيد رضئ فعبد جيد يُعنى انا الذى أتحكم فيه أنا الذى آمره و لكنه سيد رضئ عندما يسود على الإنسان حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبك أيضا هذا هو أحد الكنوز . 3- الأحد الثالث يقول لك أن قررت أن تُصلى و تصوم و تتصدق ورفعت قلبك لفوق خلى بالك هُناك تجارب خلى بالك عدو الخير سوف لا يتركك إحذر سيحاربك بالأكل بالكرامة و بمباهج العالم كل هذا لكى تسجد له فإياك أن تعتقد إنك ستصوم و عدو الخير سيقف ليُشاهدك فقط بدون أن يُحاربك أنها كنت أقول لك إن فى الصوم الكبير الكنيسة كلها صائمة محمولة على قوة الميسح محمولة على قوة صوم الكنيسة كُلها فبلا شك عدو الخير يهيج يُريد أن يقول لك " ستبدأ للصوم سأتركك تصوم بعض الوقت و لكنه يختبئ بعض الوقت ثم يهجم عليك فى لحظات شرسة لماذا؟ لأنه يُريد أن يقول لك إنك صائم و لكنك تعمل الخطايا و حالتك وحشة جدا فإين الصوم الذى أنت تصموه ؟ فيجعلك تيأس و تفقد معنى الصوم يجب أن تعلم إنك فى الصوم ستُحارب فما الذى أفعله؟ أقول لك :" تذكر كيف تصرف الله مع الشيطان و هو مُجرب على الجبل المسيح يقول لك :"هو صائم و مانع الأكل و طوال الوقت فى خلوة و فى صلاة و مع كل ذلك عدو الخير ذاهب لمُحاربته ويقول لك :" انت أيضا كذلك فى فترة الصوم ستُحارب فكثير من الناس يقولوا لى عندما يبدأ الإنسان يرفع قلبه لربنا الحروب تزيد عليه فأنت تعرف الراهب الذى قال" إن هذا المكان ملئ بالحروب أنا أريد ان أبعد عنه شوية فبدأ يلم فى أشيائه فربنا فتح عينه وجد شيطان يلم أشيائه هو أيضا فقال له إلى إين تذهب فقال له :" أنا سأذهب خلفك أنا سوف لا أتركك فكرك حرب عدو الخير لأنك أنت هُنا فى مصر هل تعتقد إن حرب عدو الخير لأنك لديك 20 سنة أبدأ حتى إذا كان لديك 60 سنة لا توجد فئة إلا و يتجاسر عليها العدو إذا كان تجاسر على رب المجد نفسه و ذهب ليُجربه فأتى له مرة و بعد ذلك حضر له مرة أخرى و يأتى له مرة ثالثة و فى النهاية يقول له " تركه إلى حين " فأنا أيضا سوف لا أتركك لأنك كسفتنى 3 مرات و لكنى أيضا سوف لا أتركك هو يُدعى عدو الخير فعندما تنوى على خير تجد العدو أمامك تجد جسدك تجد أفكار تجد أحاديث تجد عثرات تسقط و عندما تسقُط تيأس تقول :" هذاهو الصوم أنا لا ينفع لى أن أصوم مثل الناس و تيأس " أقول لك " لا " عدو الخير يُحاول أن يُحاربنا فى أقدس اللحظات حتى يفقدنا الرجاء فيها و حتى نيأس منها و نشعر إنها بدون فاعلية و يفقدنا الرجاء فيها فيعمل معنا هذا فى الإعتراف و الصلاة و يقول لك " لماذا تُمارس الأمور الروحية و أنت أصلا رضئ فمن الأحسن أنك تكف عن فعلها لأنك بهذا أنت تُهين الله أقول لك " أبدا طالما انت تُجربنى أنا سأصرخ لإلهى و إن سقط سأقوم ولا أتخلى أبدا عن رجائى و هو الذى سيحارب عنى و هو الذى سيغلب فىّ و بىّ بدأت الفضائل و المبادئ تُغرز فى داخلى و بدأ النشاط الروحى يُزيد وبدأت أشم نفسى و لكن عدو الخير أتى و اسقطنى فـأصبح عندى إحباط فيُدخلك على ال3 حدود الآخرين و هم النماذج. ثانيا النماذج:- 3 نماذج من أروع نماذج التوبة ما هم؟؟الابن الضال الذى نحن نقول عنه الشاطر و ليس الضال و بعدها السامرية و بعدها المخلع أروع 3 نماذج فى الإنتصار على الخطية تقول لك "إن صومك يجب أن يصحبه توبة " و فى التوبة ضع أمامك هؤلاء ال3 . 1- حِب الابن الضال : فهذا يُبين لك بشاعة و شناعة الخطية " شناعة الخطية " 2- السامرية: يُبين لك مدى سيطرة الخطية و تكرارها " تكرار الخطية " 3- المخلع : يُبين لك مدة الخطية و اليأس من الشفاء " اليأس من الخطية " فهذا هو حالنا بالفعل فيقول لك إذا كُنت فى نمرة 1- ارجع , و إذا كُنت تماديت فى الخطية ارجع وإذا كُنت تماديت فى الخطية لدرجة إنك يأست و وصلت لهذة الدرجة من الجمود و الشلل فأقول لك ايضا لك رجاء يضع لك ال3 نماذج من أجمل قراءات السنة كُلها قراءات الصوم الكبير لماذا؟ يقول لنا " فى الحقيقة أولادى صائمين و مُحتاجين إلى كثير من الطعام هُم محرومين من طعام الجسد و أنا سأقدم لهم طعام الروح " ابنى لا يأكل الوجبات الشهية التى يُحبها و لكننى سأقدم له وجبات شهية وفصول لا تُقرأعليه أبدا إلا فى فترة الصوم الكبير الكنيسة تتدخر أجمل فصولها فى فترة الصوم الكبير فى تشبيه جميل تعرف أنت الذى يقول لك " تعرف أنا أمى فى البيت لا تعمل لنا هذا الاكل إلا عندما يكون عيد أو عزومة فقط لا نرى البشمل و لا هذة الحاجات إلا فى الأعياد أو العزومات أقول لك و الكنيسة أيضا كذلك تُقدم لنا أحلى القراءات فى مُناسبات عليا فتُقدم لك أحد الابن الضال فإنجيل الابن الضال لا يُقدم أبدا فى الصوم الكبير فطالما أنت لا تأكل خُذ طعام الروح خُذ هذا الفصل اشبع به و عيش به يجعلك تنسى حكاية الأكل و الشُرب و تتشدد بالرجاء الابن الضال يُبين لك " ضعف طبيعة البشر العقل البشري المحدود حُب العالم حُب الزيغان حُب الإبتعاد الإغرائات الخيال البشرى كم إن العدو يُزين الخطية و يُبعدك تبعد كثير و يقول لك " ذهب إلى كورة بعيدة و خذ بالك من شئ أحب أقوله لك " عدو الخير لا يعنيه أبدا أن نسقُط هو ليس هدفه إنك تسقط أبدا بل هدفه إنك تبتعد و لا يعنيه أبدا أن تُكرر سقوطك بل الذى يعنيه فِعلا أن تزداد فى الإبتعاد و تيأس فعندما جاء عدو الخير و قرب حواء ليس كان هدفه إنها تأكل بل كان هدفه إن آدم يبعد عن المسيح إن آدم يختبئ أن يُفسد الوحدة بين آدم و ربنا هذا هو الهدف ليست حكاية الأكل الأكل كان بالنسبة له وسيلة لكى يصل بها إلى هدفه الخطية عند عدو الخير بالنسبه له وسيلة و لكن هدفه هو أن نبتعد ذهب إلى كورة بعيدة فهذة هى الخطية فأنت قُل لعدو الخير " أنا لست ضعيف حتى إذا أخطأت خطيتى تُقربنى و لا تُبعدنى " أنا أخطئ و أعود مرة ثانية و إن أخطأت سوف لا أبعد و لهذا خُذ بالك إن عدو الخير يقصد بالخطية إنك تبعد و يقطع العلاقة التى بينك و بين الله و تسير و أنت خجلان و لا تترائى أمامه و يُكلمك ربنا تقول له " انا سمعت صوتك فخشيت فأنا لا أريد أن أكلمك و انت أيضا لا تُريد أن تُكلمنى فأنا من المُفترض إننى أبعد " يقول هو لك " أنا سأظل أبحث عنك " إين أنت ؟؟"هل أنت يا رب لا تعرف إننى خالفتك لا تعرف إننى خاطئ يقول لك :" أنا أعرف كل شئ أنا فقط ابحث عنك و لهذا هُناك بعض القديسين يقولوا لك :" إن الكتاب المُقدس كله هو عبارة إين أنت "أى بحث الله عن الإنسان و فداء الله للإنسان و تعلية الله للإنسان هذا هو هدف الكتاب المُقدس كله 1- الابن الضال. 2- السامرية : يُريد أن يقول لك " إن أخطأت عُد وإذا تكررت الخطية معك فكم رجل تعرفه السامرية ؟؟ تعرف 6 , " كان لكى 5 أزواج و الذى معك ليس بزوجك " و 6 فى الكتاب المُقدس يُشير إلى النُقصان و كأنه يُريد أن يقول لها " أنت سرتى خلف 6 " و هل أكتفيتى ؟هل شبعتِ ؟ هل رضيتى ؟ هل مبسوطة؟ أتى ليتودد إليها رغم إنها واضعة حدود بينه و بينها تقول له :" أنا امرأة و أنت رجل أنت يهودى و أنا سامرية , فكيف آتى لتُكلمنى ؟" هل أنت لا تعرف إن الذى أنت تفعله خطأ " فى العُرف اليهودى يوجد شيئان , 1- المرأة مُحتقرة جدا فلا يصح أن واحد يقف مع واحدة بمفردهم فى مكان عام شئ مُشين جدا خصوصا إنه لا يوجد أية علاقة بينهم بالإضافة إلى هذا إنه يهودى و هى سامرية عداوة شديدة جدا سأحكى لك عنها بعد ذلك يوجد حروب و إحتقار لدرجة إنهم عندما يُحبوا أن يشتموا واحد يقولوا له "أنت سامرى"و يسوع شُتم قبل ذلك فقالوا اه :"أنت سامرى و بك شيطان "فلنفترض إننا نُريد أن نصف واحد فى حياتنا نقول له " أنت يهودى " فكلمة سامرى عند اليهود تُعنى نجاسة فتقول له " نحن يوجد عداوة بيننا " هو يُزيل الحواجز و هى تضع الحواجز هو يقول لها " اعطينى لأشرب" يتودد إليها الله يُريد أن يقول لك " إذا أخطأت تعالى كرهت الخطية و وصلت إلى سيطرة على حواسك و على أيامك أيضا تعالى إلىّ " رقم 6 رقم ناقص " المسيح دخل حياتها فأصبح الرجل نمرة 7 إشارة إلى الكمال و الكفاية و الرضى فطمها عن كل ماضيها القديم طالما أنت تسير خلف أهوائك و أهدافك سوف لا تشبع لا تكتفى و لكن إذا أخذت المسيح ستأخُذ 7 و أنت تأخذ الكمال و الكفاية يقول لك خاطئ عُد مع الابن الضال و إذا كُنت كرهت الخطية عُد مع السامرية أما إذا كانت الخطية سيطرت عليك المسيح سيأتى بنفسه لك خُذ بالك المثل الأول الولد هو الذى عاد فى المثل الثانى يسوع هو الذى ذهب إليها. 3- و فى المثل الثالث الرجل المُقعد تماما يسوع هو الذى ذهب إيه أيضا فيضع لك 3 نماذج أروع من بعض واحد مُقعد له 38 سنة على هذا الحال و ليس له أحد و يائس تماما لأن كلما الملاك يُحرك المياه واحد فقط هو الذى سيُشفى أكيد هذا الرجل حاول مرة و 2 و 3 و 10 و أكيد وصل إلى درجة إنه ليس له أى أحد يُساعده لأنهم يُريدوا أن يقولوا له " نحن سوف نُضيع وقتنا مع واحد يكون فى منه رجا " و لكن يأتى يسوع و يقول له " أنا الذى سأشفيك " و بالطبع الرب يسوع ليس فى إحتياج إنه يضعه فى البركة و لكن كلمة منه فقط كافية بإنها تُقيمه الخطية التى ربطت فيك قيود لسنين و نظرت إلى نفسك نظرة عجز و فشل كامل و شعرت إن لا شفاء و لا رجاء و لا أمل لكنك لك رجاء و لك شفاء و لك امل من خلال الرجل المخلع رأيت الفصول الجميلة فى الصوم الكنيسة تقول لك " توب ارجع كرهت الخطية انا آتى إليك يأست و فشلت لا تُحبط " لك رجاء فى المسيح يسوع " و لذلك " نحن نقول لك لا تقطع رجائى يا سيد من رحمتك " و اعلم طالما أنت تتوب أنت تأخذ بركات و انت تتقدم على عدو الخير برجائك أكثر بكثير جدا من سقوطك فالذى يقع و يقوم يقع و يقوم رصيده عند الله يُحسب له القيام و لا يُحسب له السقوط فبهذا يكون رصيده his score أعلى عندما تقع و تقوم تُحسب لك point على إنك قُمت و ليس على إنك وقعت و لهذا عدو الخير عندما يجد إنسان سقط يقول له :"انا سوف لا أهاجمك و لا أحاربك لأنك بذلك تأخذ أكاليل أكثر " لأن مُحصلته تكون كُلها صعود ففى الرسم البيانى يقيسوا الشئ بأعلى point وصلوا لها فطالما أنت تتوب الله سوف يأخذ منك النقاط العليا فسيحسب لك كم كانت قوة توبتك فى كل مرة ؟ فكُلما كانت قوة التوبة أكثر هذة هى التى تُذكرلك هذة ال3 نماذج فأول 3 كانوا مبادئ و ثانى 3 كانوا نماذج. ثالثا النتائج:- و آخر 3 كانوا النتائج مسكت فى المبادئ و مسكت فى النماذج خُذ فى النهاية النتائج الذى يعيش الصوم بجد يأخذ نتائج كثيرة . 1- المولود أعمى : أول نتيجة حياتك تستنير إنسانك الداخلى يُضيئ ثمرة الصوم " كُنت أعمى و الآن أبصر " الغشاوة الغباوة قساوة القلب العين التى لا ترى الروحيات تبتدأ أن تستنير و لهذا كانت الكنيسة تجعل الموعوظين يجلسون طوال الصوم و تُعمدهم يوم أحد التناصير الذى هو يوم أحد المولود أعمى لأنه اليوم الذى عرفوا فيه و اليوم الذى إستناروا به بالمسيح يسوع هذا هو جمال الصوم هذا أول نتيجة فى الصوم أن تنفتح أعينك على جمال الروحيات و على فرح الثمر الروحى و على جمال العطية تستنير تُبصر ما كُنت لا تُبصره فالخطية عمى يجعلك لا ترى تعرف عندما يقول لك عيسو ذاهب لكى يأكل طبق عدس يقول له يعقوب "تبيع لى البكورية " فقال له يا سيدى بلا باكورية بلا شئ خُذها" خائف مسكين "قال له " أنا ماضى إلى موت أعطينى لآكل " فهذا يرى طبق العدس و لا يرى البركات مسكين اعمى فالبكورية معناها إنه سيأخُذ ميراث ضعف إخوته و إنه سيكون كاهن الأسرة و يُقدم الذبائح بدل ابوه و سيكون كبير العيلة فالعشيرة كلها أو القبيلة كُلها تُسمى باسمه و يأخذ أكبر بركة من ابوه فى الميراث و بعد كل ذلك يبيعها بطبق عدس فهذا عمى الإنسان الأعمى تجد الروحيات عنده ليس لها قيمة ما الذى تراه ؟ أرى طبق العدس فى المسيح يسوع الإستنارة تُعطيك إضائه للأمور الروحية هُنا تُبصر تعرف كم هى شناعة الخطية كم هى كرامة الطهارة كم هى عذوبة الحياه مع الله كيف إن العالم كله يمضى و شهواته معه كيف إن التوبة هى التى تنفعك و كم إن الخطية مُهلكة فيوجد ناس إعتقدوا إن الخطية ذكاوة و شطارة هُناك ناس تعتقد هذا تقول لك " أنا أريد أن أعيش حياتى انا أريد أنا أعيش بالطول و بالعرض " و بعدما تأخذ الإستنارة تجد البركة الثانية. 2- دخول يسوع إلى أورشليم : المسيح يملُك على قلبك مدينته تضج و تقول له " أوصانا يا ابن داود " غذا سرت مع الصوم تجد البركات مُتدرجة المسيح يملك على كيانك بالكامل "تهتف المدينة له يملُك على الفكر و على القلب و على الحواس و على المشاعر فتهتف له " أوصانا يا ابن داود "نتيجة الصوم يُسيطر عليك المشاعر الروحية نتيجة الصوم تجد نفسك فى حالة من الإرتفاع و الإرتقاء نتيجة الصوم تشعر بالمملكة الروحية و هى تعمل فى داخلك و تدب فى داخلك و تُبنى فى داخلك هذا نتيجة الصوم آخر نتيجة 3- القيامة : مات الإنسان القديم و قام الإنسان الجديد ماتت الخطايا و قام البر مات من أجل خطايانا اقيم من أجل تبريرنا الإنسان العتيق دُفِن و وُلِد إنسان جديد وضع فى القبر بجسد الميت خرج بجسد مُمجد . هذا هو ثمرة الصوم كنتيجة نهائية فأشهى نتيجة فى الصوم هى : القيامة إن لم تتدرج مع الكنيسة فى هذة الآحاد و إن عشت فى غيبة عن هذة البركات فكيف ستعيش هذة البركات و المُناسبات ؟؟ كيف ستعيش هذة الآحاد ستعيشها بجسدك فقط و بدون تفاعل؟!! قسمنا الصوم ل3 مراحل :- أول مرحلة 1- المبادئ ( الإستعداد : الصوم و الصلاة و الصدقة)- الكنوز" حيث يكون كنزك هُناك يكون قلبك أيضا" -التجربة " طالما أنت بدأت حياة روحية ستُحارب و لكن أريدك أن نصبرو اثبت بدأت تثبت بدأت الخطية تحاربك لا تخف حتى إذا ضعفت ". وضع لك 3 نماذج 2- النماذج: 1-الإبن الضال شناعة الخطية 2- السامرية " تكرار الخطية " 3- المخلع " الفشل واليأس من الخطية " إن مسكت فى هؤلاء ستجنى. 3- النتائج : الثمار المُشتهاه من الصوم 1- إستنارة 2- مُلك المسيح على حياتك 3- إنسان جديد مُقام امسك فى الصوم بشغف حب فترة الصوم و تمسك بها الإنسان الروحانى يشتهى الصوم لدرجة إنه لا يُريد أن الصوم ينتهى الإنسان الروحانى ينظر إلى الأيام التى مرت من الصوم و يحزن عليها و الإنسان الجسدانى : يحسب الأيام التى لم تأتى و يقول " متى سينتهى الصوم ؟" " الروحانى يقول لك " بسرعة فات اسبوع أو 10 أيام " " أنا أريد أن أمسك فى الأيام المُتبقية و الإنسان الجسدانى البعيد عمّال يقول" ياساتر نفسى أغمض عينى و أفتح عينى و أجدهم يقولوا لى كلوا لحمة و فراخ " نفسك فى الأكل و ليس نفسك فى القيامة كم أنت مسكين !! الإنسان الذى يُمارس أموره الروحية بطريقة جسدانية سوف لا يفرح أبدا و سيصير الصوم بالنسبه له عمل ثقيل جدا و غير مُفرح و عمل مُضر أكثر من إنه مُفيد فإذا خلاص لا نصم أقول لك " لا " نصوم صح و لهذا القديسون يقولوا :" الإنسان الذى يكون جسدانى فى أموره الطبيعية جسدانى سيكون فى روحايته جسدانى " فيقول لك " إن لم تعرف أن تكون روحانيا فى وجيدانياتك ستكون جسدانى فى روحياتك " ففى أكلك يجب أن تكون روحانى فى حياتك اليومية تكون روحانى فى ملابسك تكون روحانى أى لا تهتم بالمنظر الخارجى لا يُشغلك بدرجة كبيرة " يجب أن تكون روحانى فى جسدياتك و إلا ستجد نفسك تُمارس الأمور الروحية بطريقة جسدية و بطريقة شكلية ربنا يُعطينا بركة الصوم وينفعنا بها و ينقلنا من الأرض للسماء من خلال رحلة الصوم الكبير و آحاد الصوم نفرح و نتعزى و نقوم بها ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
07 فبراير 2026

الحب الإلهى و الأنبا بولا

باسم الأب و الابن و الروح القدس الإله الواحد امين فلتحل علينا نعمته و بركته الان و كل اوان و إلى دهر الدهور امين. نحن عملنا سلسة دراسة فى الشخصيات التى ترمُز إلى السيد المسيح لكن فى الحقيقة لم أُحب أن أمر على الأنبا بولا بدون أن نقف معه وقفة و نأخذ بركته و شفاعته القديس الأنبا بولا سيرته كلها عجب نستطع أن نقول إن النفس التى لا تسلَك بالروح و النفس التى لم تزق طعم الحب الإلهى لا تستطيع أبدا أن تدرك تفاصيل حياة الأنبا بولا ,لكي ما نقترب من سيرة القديس الأنبا بولا لابد أن نخلع حذائنا لكى نقترب إلى قصة القديس العظيم الانبا بولا لابد أن نقترب إليها بزهن سماوى صعب إننا نقترب لمسيرة رجل عاش تقريبا 80 سنة فى خلوة فى صمت فى حياة مع الله ونحن مشغولون بأمور عالمية لكى ننتفع بمسيرة الأنبا بولا لابد أن يكون لنا إشتياقات الأنبا بولا تبدأ حياته إنه طفل صغير يعيش فى منزل أبوه ثم إنتقل أبوه و ترك لهم ثروة كبيرة أخوه الكبير من الممكن أن يكون مكار أو طماع بعض الشئ فطمع فى نصيب أخوه الصغير فعندما أتى ليناقشه فى الموضوع فقال له أخوه الكبير " أنا أحفظها معى كأمانة عندى لأنك مازلت صغيرا " و يكلمه ثانية فيقول له نفس الكلام فمن الواضح إن أحد قال له أنت يجب عليك أن تشتكى أخوك حتى تأخذ حقك و هو يأخذ حقه و ينتهى الموضوع فسمع الكلام و قرر إنه يشتكى أخوه حتى يأخذ كل واحد حقه فبالفعل إشتكاه ولكنه و هو عائد فى الطريق وجد الجو مضطرب جدا فكان يوجد جنازة كبيرة و ناس كثيرة فسأل من هذا ؟ فقالوا له إنه ابن حاكم البلد شاب صغير إنتقل و فكره قال " ابن حاكم البلد إنتقل هذة هى جنازته لم يأخذ معه شيئا " فقال أما أنا صحيح أتصارع على أمور زائلة كم إنى جاهل إذا كان ابن حاكم البلد لم يأخذ شئا معه فكيف أنا أتصارع مع أخويا ؟!" فقال أنا أيضا سوف لا أخذ شيئا معى الذى يريده أخويا يأخذه أنا سوف أذهب إلى البرارى و القفار أتعبد و سوف أعيش الباقى من عمرى فى إرضاء الله لابد أن نأخذ بالنا إنه هناك حدثين موت هما اللذان أثرا فى الأنبا أنطونيوس و الأنبا بولا الأنبا أنطونيوس الذى أثر فيه أبوه أبوه كان رجل كبير "عمدة-شيخ بلد – طول بعرض"و كان الأنبا أنطونيوس يخاف من والده جدا و كان يعمل لأبوه ألف حساب ,خرج أنطونيوس بالليل من البيت ثم عاد ووجد أبوه مات بدون مفاجئات بدون مقدمات دخل وجد أبوه يضعونه على شئ يشبه الكنبة فنظر له أنطونيوس و كان مندهش جدا فيقول إنه قال فى ذلك الوقت لأبوه " أنت قد تركت العالم بغير إرادتك أما أنا فسوف أتركه بإرادتى " وهكذا الأنبا بولا حادث الموت الذى رأها أثرت فيه كثيرا تجعله يترك كل شئ فإين يعيش وإين يسكن ومن الذى يعوله و من الذى يقوته؟ الناس يا أحبائى الذين يضعوا إشتيقاتهم فى الله يهتم الله بكل تفاصيلها و يعتنى بها جدا تقول لى و ما الذى سوف يفعله فى هذا الحر الشديد الذى يوجد بالصحارى و البرارى ؟ أقول لك سوف يحميه من الحر تقول لى البرد ؟ أقول لك يحميه من البرد فتقول لى كيف هذا ؟ فالواحد عندما تكون الدنيا برد يلبس ست أو خمس أشياء فوق بعضهم وكل هذا و يعيش بمنزل فما بالك الذى يسكن فى عراء ما الذى يفعله؟؟ كيف يأكل ؟ كلنا نعرف العجب الشديد إنه الذى يعول الأنبا بولا غراب المعروف عن الغراب إنه كائن غدار لا يطعم أحد أبدا حتى إنه يقولوا إن الغراب لا يتعب أولاده يقولوا عنهم إنه عندما يفقص بيضهم يطير و يتركهم وحدهم و لكن كيف تتغذى هذة الغربان الصغيرة ؟ فيقولوا إنها تفتح فمها فيدخل فيه أى نوع من الحشرات أو أى كائنات فتتغذى من الجو حتى تكبر و تعرف أن تأخذ أكلها من أىة جثث ميتة يعنى إنه كائن لا يعول أطفاله فكيف يقدرأن يعول إنسان فالله يريد أن يقول أنا قادر إننى أعولك بالغربان التى لا تعول أولادها أنا الذى سوف أعتنى بك و كلما أدركت إنه لا يعتنى بك أحد و إنك لا تأمن إلى أحد و إنك لا تضع ثقتك فى أحد كلما أنت أدركت إنك وضعت ثقتك فى انا فأنا أعتنى بك أكثر وكأن الله يقول لك أنت تريد أن تأخذ بالك من نفسك و من شؤنك وتريد إن الذين حولك يرعونك كأنك تقول بعد إذنك " أنا لدى من يهتم بى " ولكن عندما لا تضع ثقتك فى الذين حولك وتضع ثقتك فى أنا أقول لك أنا هو الراعى الصالح أنا أبوك أنا الذى سوف أغذيك أنا الذى سوف أعتنى بك أنا الذى سوف أدفئك أنا كل شئ لك ولكن البرية يوجد فيها حيوانات مفترسة فيقول له الله " أنا الذى سوف أحامى عنك " و لكن لا يوجد أمان هناك ذوابع و تقلبات و لصوص و أخطار تواجه سكان البرارى فعلا فالنعروف إن الذين يريدوا أن يزوروا البرارى يكونوا ناس من عتاة المجرمين ويكون معهم أسلحة و يكون معهم ناس تؤمن بيتهم ويكونوا هاربين من أحكام فما الذى أتى بك إلى هنا لتسكن فى هذة المناطق القاحلة يقول الأنبا بولا " أنا أردت أن أبتعد عن الكل لكى أرتبط بالواحد " أنا جربت العام وجدت تقلبات كثير و غدر كثير و وجدت فيه حرمان كثير أنا وجدت فيه كل كفايتى و لكن أنت مكثت فى الصحراء سنة أو اثنين أو ثلاثة أو عشرة فهذا بالفعل يكفى عد كفى هذا و إذا كنت لا تريد أن تعود أبحث عن مجموعة واجلس معها و لكن هذا لم يحدث بل وجدنا فيه إنه كلما يمكث أكثر كلما يزداد ثباتا أكثر كلما تكون البرية بالنسبة له طعمها أجمل أحيانا يا أحبائى الإنسان يعيش مع الله سنة أو اثنين أو ثلاثة و حفظت كل هذة الأشياء فما الذى سوف أخذه بعد ذلك ما الذى أخذه بعد ذلك؟ أنا حفظت كل الأجبية حفظت القداس عن ظهر قلب حفظت الإنجيل لكن بعد ذلك ما الذى أفعله ؟ لكنى أقول لك إنه عندما كان الله يعطى لهم المن فى البرية كان كل صباح يجدوه جديد فكل صباح يكون مذاقه فى فمهم جديد و أحلى من الأول فالذى يقول لك إننى مليت من الحياة مع الله لابد أن تعلم إنه يوجد شئ خطأ " فمذاقة الله تزداد عزوبة للنفس الأمينة " فطول المدة يجعله يثبت أكثر و يزداد فى العشق الإلهى أكثر لأنه مثلما يقول معلمنا داود النبى " عمر ينادى عمر " حب يجلب حب إشتياق يجلب إشتياق عمق يجلب عمق غمر ينادى غمر تعرف قصة حزقيال النبى عندما رأى المياه التى تخرج من جانب الهيكل فقال لك وصلت عند الرجلين وبعد ذلك وصلت عند الكعبين و بعد ذلك وصلت عند الركبتين وبعد ذلك وصلت عند الحقوين و بعد ذلك يقول لك " نهر لا يعبر " هناك فيض يوجد فيض عندما تسير بأمانة مع الله فتجد نفسك تذوقه كل يوم بطعم أجمل من الأول فتسالنى و تقول لى إنى سوف أمل أقول لك إذا كنت سوف تذهق فكان سكان الأبدية و الجالسين فى الأبدية كانوا ذهقوا فى الحقيقة لا عمرنا ما نمل مادمنا مع الله فيقول لك " هو يقول لهم طعام حياة حلوا فى حناجرهم أفضل من العسل " كلما يرفع قلبه إلى أعلى كلما يجد فى قلبه تعزيات و أفراح تلهيه عن كل ما بالعالم " و لكنى أود أن أسألك سؤال أيضا هل كانت لك رغبة فى العودة مرة اخرى إلى ديارك؟؟ لا ولكن جميل جدا إن الأنبا بولا لم يكن كاره العالم أحيانا الناس تعتقد إن الناس التى تريد أن تعيش مع الله ناس تكره العالم لكنهم فى الحقيقة لا يكرهون العالم لكنهم رافضين الخضوع له بدليل إن عندما الأنبا بولا تقابل مع الأنبا أنطونيوس كان يوجد بينهم حديث فالأباء القديسون يقولوا " نفوسنا تطلع أن تعرف تفاصيل هذا الحديث" فالأنبا أنطونيوس عندما تقابل مع الأنبا بولا ما الذى كانوا يتكلمون فيه ؟ فيقول لك إنه هناك كلمة قيلت عن الحديث الذى تم بينهم ما هذة الكلمة؟ يقول لك " كانوا يتكلمون معا فى عظائم الأمور " ماذا تعنيه كلمة فى عظائم االأمور ؟ ما الذى يشغلهم ؟ إذا جلست اليوم بجانب اثنين يتكلمون ما الذى سوف تجدهم يتكلمون فيه؟ يقول لك " طابور العيش طويل و الذى يقول لك الأشياء غليت " و يقولوا لك هذا هو الذى يشغلنا الذى يقول لك سوف يقوموا بعمل بطايق جديدة أو سوف يطبقوا الدعم أو يزيلوا الدعم و لكن هؤلاء ما الذى يشغلهم ؟ عظائم الأمور مثلما حدث مع القديس يحنس فى مرة وجدوه سارحان فقالوا له ما الذى أنت تفكر فيه ؟ فقال لهم إنى أحاول أن أعرف الفرق بين الشيروبيم والسيرافيم و الكراسى و الأرباب و القوات فيحاول أن يعرف ما الفرق بينهم و ما هى وظيفة كل فئة منهم هذا هو الذى يشغله عظائم الأمور بحسب ما الإنسان يفكر يحسب ما هو يعيش فكانوا مشغولين بعظائم الأمور و سألوا عن أحوال العالم هل هم فى أمان أو فى سلام أم لا وسألوه سؤال أخر يدل على منتهى الحب و الأبوة و الإحتضان قال له "هل النيل يفيض فى ميعاده أم لا ؟ "لأنه لا يعلم شئ خالص فسأل هذا السؤال حتى يطمأن على الناس و كان فى الحقيقة إنه يقولوا إنه كان يوجد سنوات جفاف يفيض الله النيل على الناس من أجل صلاة الأنبا بولا وهو فى البرية مشغول بهم و يصلى لهم فكان طمأن عليهم من خلال الأنبا أنطونيوس فإن الأنبا أنطونيوس كان فى الحقيقة متوحد و لكنه كان يتعامل مع الناس إلى حد ما لكن الأنبا لم يكن يرى أحد أبدا فكيف إنسان يحتمل ألا يرى وجه إنسان طوال هذة الفترة ؟؟"إن لم يكن هناك تعزيات تنسيه تماما عن رؤية أى شخص" فقال " من امتلكك شبعت كل رغباته" فالذى يأخذك يا رب أخذ الجوهرة الغالية الكثيرة الثمن هذا هو الأنبا بولا داس و غلب وانتصر و ترك وأعطى ظهره للعالم و بدأت معه الحياة الأبدية تدب فى داخله و بدأ يعيش كالملائكة يتخلص من سلطان الجسد و يتخلص من سلطان العدو و يتخلص من سلطان الجسد و يتخلص من الهموم وعاش لله فما هذة العظمة كلها يا أنبا بولا !! أنت تجلس باستمرار فى حالة رفع قلب و عقل و يد أنت تجلس فى حياة كلها صلاة فكنت مثلما قال داود النبى "أما أنا فصلاة " يجلس فى صلاة و فى تسابيح و لا يرى جه إنسان و كان يتانس بالوحوش كان لا يخاف من حر النهار و لا من برد الليل و كان الله يعوله إختبار كل يوم كل يوم أختبار يتجدد فى عشرة الله و فى عناية الله فيتأصل به العشق الإلهى أكثر فيزداد حرارة فيزداد إشتياق لدرجة إنه يستخسر ينام يكون باستمرار شاعر إنه فى حالة من الإنجذاب و الإرتفاع واحد مديون واحد مشدود واحد فرحان فالناس تسأل هل مثل هؤلاء الناس لا يعانوا من الإكتئاب ؟؟ أقول لك الإكتئاب يأتى ليس لأنه لا يرى ناس أو إنه ليس لديه إمكانيات و لكن الإكتئاب يأتى من الداخل فالدراسات تقول إنه كلما إزداد مستوى رفاهية المجتمع كلنا إزدادت نسبة كأبته و حزنه أغنى دول العالم من أكثر الدول التى توجد بها إكتئاب و حزن تخيل أنت عندما تكون الدول المتقدمة جدا جدا تباع فيها أدوية الإكتئاب على الرف يعنى التى ليس لها روشتة طبية مثل أدوية البرد و المقويات و الاشياء البسيطة الأخرى أدوية الإكتئاب على الرف لماذا ؟ من كثرة الطلب لكن أنت لديك دش و عندك سيارة و عندك فيلا و لديك العمل و حتى إذا كان مرتبك قليل فأنت لديك تأمينات إجتماعية و لديك معونة بطالة إذا توقفت عن العمل ولديك تأمين يعنى حدث لك أى شئ أفخم عناية تقدم للذين لديهم تأمين صحى فى الخارج فلا يوجد شئ ما يقلقك الإنسان يا أحبائى لا يشبع فى داخله أبدا و لا يطمأن أبدا فى غير الله واحد من الأباء القديسين كان يقول لله " تعالى و اقترب إلىّ لأنى لم أفرح فى غيابك لا يوما و لا ساعة شقى أنا و فقير إلى يوم أن تفتقدنى فتعالى لأنى لا أفرح فى غيابك لا يوما و لا ساعة" أنبا بولا أكتشف هذا الكنز من الذى يسأل عنك يا أنبا بولا ؟؟ نحن أحيانا يكون نفسنا الناس تسأل علينا وتهتم بنا أقول لك هذا شئ جيد هذا إحتياج نفسى موجود لكن عندما يشبع الله الكيان تكون هذة الأشياء ليست مهمة جدا و لكن بالعكس يمكن إنهم يقولوا لك " إذا جلست الناس تسأل على كثيرا سوف يشغلونى فأنا مشغول " فتقول له ما الذى يشغلك أنت لا تقل شئ أنت فاضى وكأنه يقول لك أنت هو الفاضى ولكن أنا لست بفاضى أنا ليس لدى لحظة إلا و فى حالة إتصال دائم بإلهى و مخلصى أنت الذى تشعر إنك فاضى و لهذا تود شخصا يملأك تريد أن تتسلى تريد أن تنشغل تريد أحد أن يقول لك كلمتين كويسين يطيب بخترك أنت الذى تريد هذة الأشياء و لكن إذا وجدت أفراحك فى الصلاة و إذا وجدت أمالك فى العشرة مع الله لا إلتمست يوما إنسانا و لا إلتمست تعزية من غير الله أى تعزية من غير الله غير دائمة و غير مشبعة تعالى طبطب على واحد اليوم سوف تجده بعد ذلك يطلب أكثر إذا طبطبت عليه مرتين و بعد ذلك لم تفعل هذا سيقول لك " هل أنت نسيتنى ؟" فالإنسان لا يشبع لا يشبع أبدا " لا سلام ولا إطمأنان و لا فرح إلا فى المسيح يسوع "هذا ما نراه فى الأنبا بولا و حتى إذا رأى إنسان بعيد كان يهرب من لقاءه فمن المفترض إنه عندما يرى أحد فى مثل موضع الأنبا بولا يظل ينادى عليه بأعلى صوته و يقول له يا فلان أنا هنا تعالى و اسأل علىّ اطمأن علىّ و لكنه كان كل يوم يجد فى الله ما يسر قلبه ما يلهيه و يغنيه و يشبعه فإنها حقا سيرة عجيبة جدا سيرة الأنبا بولا ظل سنوات كثيرة فى البرية و لم يكتب لنا كلمة واحدة مجرد الصمت مثلما يقول لله " أنا صامت أمام الله و لكن صمتى يحدثك" أنا أحدثك بصمتى أكثر ما أحدثك بكلامى فالكلام رايح جاى و كله معرض للإندثار أما الصمت فالكنز الذى بداخله يزداد أكثر و اكثر فالتاجر الذى يرى تجارته تنجح و تكبر ما الذى يريده بعد ذلك هو لا يريد إلا هذا و لهذا هو الذى أسس طغمة الأباء السواح وبدأت الناس تشتاق إلى هذة الحياة و تلتهب قلبها غيرة بهذة الرتبة يحب أن يعيش هائم فى صحراء لا يرى فيها إلا الله رأينا شباب خرجوا فى هذا الطريق و أبرار و نساك و نساء أيضا و وصلوا لدرجة السياحة مثل الأنبا بولا لدرجة إنه يقول لك ثقل الجسد يخف و ثقل الزمن يخف و ثقل العالم يخف و ثقل الشيطان خف و بدأ أن يقترب من الملائكة لا تستطع أن تقول عليه بشر و لا تستطع أن تقول عليه ملاك هو ملاك وإنسان و فى نفس الوقت هو إنسان و ملاك من الممكن أن ينتقل من مكان إلى مكان دون معانة من الممكن أن يدخل فى مكان مغلق من الممكن أن يجلس فى مكان و انت لا تراه من الممكن أن يذهب إلى كنيسة و يصلى بداخلها و أنت لا تأخذ بالك منه من الممكن مجموعة منهم تصلى قداس فى كنيسة ثم ينصرفوا و لا أحد يأخذ باله منهم من هؤلاء ؟ هؤلاء هم السواح أبناء الأنبا بولا هذا هو الذى أسس هذة الطغمة لابد ان تأخدوا بالكوا إنه من الممكن أن نكون نحن فى مصر مهملين فى حق قديسينا أكثر من بقية كنائس العالم إذا قرأتوا فى كنيسىة الروم أو الكنيسة البيزنطية سوف تجدوهم قالبين الدنيا فى هذة الأيام على الأنبا بولا ويحتفلوا مثلا بالأنبا أنطونيوس حوالى 10 أو 12 يوم ثم يلحموا معه الأنبا بولا إذا فتحتوا مواقعهم هذة الأيام سوف تجدوا كل كلامهم على القديسان أنطونيس و بولا إذا كان واحد أسس طغمة و اسمها طغمة الرهبنة و واحد اخر أسس طغمة و اسماها طغمة السياح فمن ألاف الناس ساروا خلف الانبا أنطونيوس و الأنبا بولا فإتهم غلبوا العالم و غلبوا الجسد و غلبوا الشيطان و غلبوا مشاعرهم و غلبوا كل شئ فأحيانا عندما نقول إنه يوجد ناس استشهدت , يقول لك بالفعل الغستشهاد له كرامة و لكن من الممكن إنه يكون قد تألم أكثر بكثير من الذى تحملوه الشهداء لأن الشهيد يتألم يوما أما هذا فيتألم كل يوم و لهذا أحيانا يطلقوا عليهم الشهداء البيض أو شهداء بدون سفك دم إنه يقدم نفسه ذبيحة حية مقبولة امام الله كل يوم ذبيحة صلاة و نسك و حرمان و عبادة و غلبة لمشاعره و غلبة للعالم فلا يرجع إلى الوراء أبدا أكيد العدو كان يكون متضايق أو زعلان كثير لكنه كان يزداد ثباتا و يتقابل مع الأنبا أنطونيوس و طبعا هناك علاقة روحية كبيرة تكون بين الطغمات العالية كلنا نسمع عن أبونا يسطس الأنطونى و أبونا عبد المسيح فترى واحد مثل الأنبا أنطونيوس و الأنبا بولا و واحد مثل الأنبا أنطونيوس و البابا أثناسيوس وابا نوفر السائح و معه ميصائيل السائح فيعرفوا بعض لماذا ؟ لأنه عندما تصعد النفوس إلى أعلى تلتقى فتجد الإهتمامات أصبحت واحدة الزهنية أصبحت واحدة و طريقة التفكير أصبحت واحدة تتألف الأرواح فيلتقيا هذا هو الأنبا بولا و لهذا تجد إن سيرته سيرة عطرة و مقدسة و مملوءة بالحب الإلهى سيرته مليئة بأمانة الله واحد يقول لك و لكن أنا لست مثل الأنبا بولا و لا هذا الكلام يمسنى فى شئ أقول لك نحن لا نطلب أن نكون مثله و لكننا نريد أن نعيش بمبادئ نعيش فى العالم و لكن لا نستعبد فى العالم إذا كان يوجد ملكيات تجلب صراع نجتهد إن هذة الملكيات لا تجلب صراع على قلوبنا تجعلنا نخسر الأرض و السماء إذا كانت هناك مشغوليات كثيرة نحاول إننا نتخلص منها إذا كان كلمنا كثير نحاول نقلله إذا كانت علاقتنا بالله ليست جادة نجعلها جادة إذا كنا لم نذق أعماق فى صلواتنا نذوق أعماق أكثر حتى يخف ثقل العالم عننا أكثر فإنها كلما تكون أسفل كلما يزيد الثقل ولكن كلما تصعد إلى أعلى كلما يخف الثقل ولهذا يا أحبائى كنيستنا كنيسة غنية بالقديسين وليس فقط حتى نشاهدهم و نقرأ سيرهم فقط لا فيقول لك "و تمثلوا بإيمانهم " فيجب أن تكون سيرتهم بالنسبة لنا طريق يجب أن يكون لدينا غيرة أن نسلك نفس طريقهم و نتشفع بهم و نطلبهم و نتودد إليهم بركة القديس العظيم الانبا بولا تكون معنا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
31 يناير 2026

القديسون فى حياتنا الجمعة الثانية من شهر طوبة

{ عجيب هو الله فى قديسيه , إله إسرائيل هو يُعطى قوة و عزاء لشعبه و الصديقون يفرحون و يتهللون أمام الله و يتنعمون بالسرور } الفترة التى نحن بها الآن يا أحبائى فترة مقدسة مليئة بأعياد القديسين و الشهداء فى أول يوم فى طوبة نجد إستشهاد القديس إسطفانوس و 3 طوبة , إستشهاد أطفال بيت لحم و يوم 4 طوبة هو نياحة القديس يوحنا الحبيب , فبالطبع القديسون لديهم شأن كبير فى الكنيسة و يوم 13 طوبة هو إستشهاد القديسة العذراء العفيفة دميانة , يوم 14 طوبة , نياحة القديس مكسيموس و 15 طوبة هو نياحة القديس دوماديوس , 21 طوبة نياحة السيدة العذراء مريم , 22 طوبة نياحة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس , كوكب من القديسيين و النساك و العذارى و الأباء و الرسل , القديس الشيخ الروحانى يقول { شهية هى أخبار القديسيين فى مسامع الودعاء مثل المياه الغروث الجدد } فتجد إن الغرث الجديد يكون عطشان للمياه . أخبار القديسيين يجب أن تكون شهية بالنسبة لنا , ما الذى تفعله بنا ؟؟, تعطى لنا حرارة روحية , فإذا قرأت فى سيرة القديسين مكسيموس و دوماديوس , تمتلئ غيرة و حب لله و ثقة و يقين , إن الله هو كفايتك و إن الله هو غناك و فرحك, فمكسيموس لديه 16 سنة و دوماديوس 14 سنة , فيأخذوا القرار و هما فى هذا العمر الصغبر أن يتركوا قصروالدهم و يخرجوا حتى يسكنوا فى مغارة صغيرة فى البرية قافلة قاحلة من قصر إلى مغارة , فيُقال عنهم إنهم كانوا يتنعمون بالسرور , و يقولوا عنهم , إنهم عملوا لعمل المشاريع للسفن , فواحد من كثرة محبته لهم , كتب عليه اسمهم , فعندما كتب اسمهم , فدُل عليهم و أمهم عرفت بهم فذهبت لزيارتهم , فعندما ذهبت أمهم لتزورهم , كانت متدينة , قالت له : { يا ابنى , أنت وجعت قلبى عليك , و أنا لا أستطيع أن أعيش , فإقترحت عليه أن يأتى هو , و هى قابلة إنهم يتعبدوا , قابلة إنكم تكونوا بتوليين و لكن تأتوا و أنا أقيم لكم مكان للعبادة , تعالوا و أنا سوف أقيم لكم قصر حتى تتعبدوا فيه , أو غرف تسكنوا فيها و تغلقوا على أنفسكم} فقالوا لها لالا, نحن هنا مؤتاحين جدا , من المهم إنك تصلى لنا , وبعدما خرجت من عندهم جلست تبارك الله , الذى جعل فى قلب أبنائها هذة الإشتياقات العميقة , أستطيع أن أقول لك إنه عندما يجلس الله فى داخل القلب , يجعله يمتلئ فرحا , ليس من المهم , إين يسكن أو ماذا يأكل أو يشرب ؟؟ فإذا رأيت ولد لدية 16 سنة , ترى ما هى إهتماماته , أكل و شرب و فسحة و جاه , وعندما يكون أبوه ملك , سوف يتفاخر بهذا أمام كل الناس , و لكن ما الذى يجعل ولد لديه 16 سنة , يترك كل هذا و يأخذ قرار مثل هذا ؟! فأقول لك , بالتأكيد إها محبة الله هى التى جعلت فى هذا الولد هذة الإشتياقات, فقال :{نعم أيها الحب الإلهى لقد سلبت منهمكل شئ , لأنك ملات كل شئ , و لهذا الفترة التى نحن فيها الآن , لا تجعلوا القديسون يمرون عليكوا و خلاص , القديسيين فى الكنيسة يا أحبائى هم ليسوا بمجرد ناس شرفين و لكنهم مثال يجب أن نقتضى به , فيقولوا لنا تعالوا , إقتربوا إلى المسيح , المسيح ينتظركم , نحن منتظرينك , نحن شاعرين بك نحن أعضاء فى جسد واحد , فتقول لهم و لكننا نعيش فى زملن غير زمانكم و الجسد و الشهوات والمال والضيق و الإضطهاد , فأقول لك , تعالى شاهد قديس اليوم واحد مثل فيلوثاؤس , شاهد كم من إغراءات تعرض إليها, و شاهد كم كان قوى و كيف إنه غلب و أنتصر , تري واحدة مثل الشهيدة العفيفة دميانة , شوف حلقات الإضطهاد و الضيق و العذلبلت الشرسة التى تعرضت لها القديسة , يضربوها بدبابيس أو شواكيش ,ويحفروا لها رأسها ليضعوا بها زيت مغلى , أمور بشعة لا تُتحتمل مجرد ذكرها و لكن كيف إها غجتازت كل هذة الأمور , و على هذا كله , نأتى نحن و نقول الضيق و الإضطهاد, أقول لك لا , فعندما تدخل محبة الله القلب , تُنسي الإنسان كل هذا , الله يلهيهم بفرح قلوبهم , القديسون فى حياتنا يا أحبائى واقع , القديسون فى حياتنا سند , علامات مضيئة على الطريق , هذا هو المنهج فليسوا مجرد تذكارات و كل مرة , نقول اليوم عيد فلان و نعمل له أكسياس و خلاص , ولكن يجب أن يكون هذا بمشاعر , سير القديسيين يجب أن تمنح الإنسان تقوى و خشوع , تُلهب القلب بمحبة الله , تُطفئ نيران الشهوات , تفطم الإنسان من كل محبة غريبة , فتقرأ السيرة , و تجد قلبك تحرك إلى الصلاة , يقول لك عن مكسيموس و دوماديوس عندما يصلوا تجد لهيب نار صاعد إلى السماء من فمهم , فيقولوا عن دوماديوس الأخ الاصغر , فيقول إن الشياطين تظل تُحارب فيه طويلا و تُجلب عليه كمية ذباب كبيرةجدا حوله , ولكن يقول لك , أما مكسيموس فكانت لا تستطيع أن تقترب إليه , فالقديس أبو مقار عندما رأهم قال إنى رأيت ذباب كثير حول دوماديوس و لكن كان هناك ملاك يبعد عنه هذا الذباب , فأنت تُصلى بحرارة , بإشتياق ترفع قلبك ويدك لله و إن حاربتك الشياطين ثق إنه هناك ملائكة تستطيع أن تُدافع عنك و تجد الله هو الذى يعطيك نعمة الصلاة , فلهذا سير القديسيين هى التى تُنشط فينا الحواس الروحية التى دبلت من سلطان الخطايا , تنشط فينا , الإشتياقات إلى الله التى تضعف من تيارات العالم المختلفة و لهذا أستطيع أن أقول لك إنه من الجميل جدا إنك تجدد فى نفسك إحساسك بالإستشهادأو إحساسك بالقداسة , فتجدها أعتطتك غلبة و علامات مضيئة و لهذا لا تستغب عندما يقول لك كونوا قديسيين , أحبائى نحن أعضلء فى جسد واحد الذى هو المسيح , فإذا نحن ورثة و لكن ما الذى سوف نرثة من المسيح ؟؟ سوف لا يعطى لنا قطعة أرض أو قرشين و لكن المسيح ورّثا بره , فعندما ورثنا بره , أصبح لدينا نفس نوع القداسة التى للقديسيين و فى نفس الوقت نحن لدينا الروح القدس و فة نفس الوقت نحن لدينا الوصايا و فى نفس الوقت نحن أعضاء فى نفس الجسد , فكل هذة مقومات للقداسة , وهذا الكلام ليس لبعض من الناس و البعض الآخر لا و لكن لكل المؤمنين , فيقول :{ لأنكم قدإغتسلتم بل تبررتم بل تقدستم }, نحن تقدسنا , ما الذى يجعل هناك فرق كبير بيننا و بين القديسيين ؟؟ نحن و ليس هما , لأننا مربوطين و مسلمين أنفسنا للضعف و لكن تعالى عندما يقترب قلبك من الله , تشعر إنك إقتربت من القديسيين جدا , و تشعر إنهم عيلتك و أسرتك و أهلك , فلماذا نحن عندما ندخل الكنيسة نسجد و نقبل أيقونات القديسيين , للإحساس أنهم أسرتك و عيلتك , فليس من الممكن إنك تدخل على بيت و لا تُسلم على أقاربك , فأنت تدخل الكنيسة تقبل إيقونة السيدة العذراء و الشهيد مارجرجس و القديس الظانبا أنطونيوس و مارمينا و الباكيرلس , كأنك تحتضنهم بحب و حرارة لأنهم عائلتك , هم جزا منك و هم هنا منتظرينك و أنت اتى حتى تقول لهم أنا حامل لنفس سيرتكم و حامل لنفس صفاتكم و أرجوكم ساعدونى و راعونى لأنى ضعيف , يقول لك { لستم بعد نزلاء و لا غرباء بل رعية بيت اهل الله } فقال لك {نظيرالقدوس الذى دعاكم كونوا أنتم قديسيين فى كل سيرة } فلابد أن تسير أنت أيضا على نفس المنهج و هذة الروح الإلهية , نقس صلواتهم , نفس تسابيحهم , نفس إبتهالاتهم ,و لهذا كنيستنا اسمها كنيسة مارجرجس و الأنبا أنطونيوس , فالكنيسة تملى تُسى على اسم الشهداء و القديسيين و العذارى و النُساك , لأنهم جزأمننا و نحن جزأ منهم ,و الكنيسة شاملة الكل , الكنيسة أم للكل , كل واحد فينا قطعة , و اليوم الذىتسلك فيه بروح غير روح القداسة , تكون سرت حسب الجسد , تكون قطعة غريبة عن الجسد و لكنك أنت من الجسد , أنت من نفس المنهج و الإهتمام , فقال لك { كلنا من روح واحد } فنحن أخذنا روح القداسة و لهذ ا أستطيع أن أقول لك إن سير القديسيين تحوى الإرادة الإلهية و الفكر الإلهى و ما الذى يريده الله من الإنسان , هذة هى الصورة التى يريدها الله من الإنسان , فيقول هذا هو الإنسان الذى أنا خلقته , الذى يعبدنى و يحبنى و يفضلنى عن مباهج العالم , هذا هو الذى يُعلن صدق محبة الأنسان , هذا الذى يُعلن عمل الله فى الإنسان , هذا الذى يؤكد عطيا الله للإنسان التى تنسكب على الإنسان بغنى و لهذا أستطيع أن أقول لك , عندما يأتى عليك تذكار قديس , إمسك فى سيرته , لأن هذا علامة مضيئة على الطريق , توصلك , كأنك تسير فى الطريق وهناك علامات تعلن لك عن الباقى من المسافة , فهؤلاء أيضا علامة , تؤكد لك { لأن الله لايترك نفسه بلا شاهد}, هؤلاء شهود, علامات مضيئة , إنهم يجددوا فينا الإشتياقات الروحية حتى توصلنا إلى الطريق , تملى نقول الطريق صعب و كرب و ضيق و طويل , يقول لك , كل شوية سوف أعطى لك علامة , فتخيل عندما تخرج من إسطفانوس تجد أطفال بيت لحم ثم تجد يوحنا الإنجيلى و تخرج من يوحنا الإنجيلى تجد الست دميانة , ثو تجد مكسيموس ثم دوماديوس ثم السيدة العذراء ثم الأنبا أنطونيوس,فما كل هذة العلامات , فكل شوية يقولوا لك , تعالى إكمل و عيش في هذا الطريق , نحن معك لا تقلق و لا تخاف , صور مشرقة , علامات مُضيئة , أناجيل مُعاشة نماذج حية , يقول لك , أنا إنسان عشت فى نفس ظروفك و تحدياتك و فى جسدك و فى نفس سنك و ضيقك و شهولتك و بنعمة أعتطنى إننى أغلب و لكننى كان لدى لون من ألوان الجدية , لون من ألوان ثبات العزم , أنا وضعت فى قلبى أن أكسب الأبدية و لكى أكسب اللأبدية , كان لابد أن يكون لى منهج أعيش به , فيقول لك , إن القديسيين تجد فيهم كل ما تريده , فإذا كان يوجد واحد بيننا الآن , يريد أن يعيش بمنهج فائق فة محبة الله و يُقد علاقات حارة و أصوام زائدة , أقول لك , إنك لديك الكثير من القديسيين , إشتهوا هذة الحياة و عاشوها , فلديك الكثير من الأمثلة , فهناك الأنبا أنطزنيوس و القديسين مكسيموس و دوماديوس و أبو مقار و القديس أرسانيوس , فتتعلم منهم الصلاة و الصمت و غلبة العالم , فإنها بالحقيقة , مناهج حية , وتأخذ واحد منهم صديق لك , ما من مجال من الممكن أن يكون الله مُعطيك نعمة و تجد نموذجا له فى تاريخ الكنيسة , فلنفترض واحد مثلا يريد أن يختبر قوة التوبة فى حياته , فترى القديس العظيم الأنبا موسى الأسود قتلاى قوة التوبة فى حياة هذا الرجل , فكيف إنها غيرته و بدلته و مثله القديس أوغسطينوس و ترى كيقف إنه غُلِب و أنتصر و تحول و ترى مريم المصرية وقوة توبتها و ثبات عزمها 17 سنة تُجاهد ضد حروب الجسد التى كان الشيطان قبل ذلك يوقعها فيها و هى صامدة و لا تسقط , فأى هدف تُريد إنك تصل له , سوف تجد نموذجه فى كنيستك , الواحد فينا يحب جدا أن يفهم الكتاب المقدس بعمق و يدخل إلى أعماقه ,فترى الكثير من القديسيين فى هذا المجال , ترى واحد مثل القديس يوحنا ذهبى الفم و كيف إنه شرح الإنجيل , وإدخل جواه و كل آية تجد ليها معنى و تجد لها أفراح و القدسي جيروم و القديس أُوغسطينوس له تفسيرات عظيمة فى الكتاب المقدس , فكل واحد مننا , الله أعطى له علامة بداخله , يقول له كمل فيها و سرخلفها حتى تصل , واحد فينا الله أعطى له إنه يدرس فى اللاهوت و فى العقائد , فترى القديس أثناثيوس الرسولى و قوة إيمانه الذى فأساس قوة إيمانه و وضوح اللاهوت عنده هو تقواه و أيضا القديس كيرلس الكبير , يُفهمك من هى السيدة العذراء بالظبط , فهو الذى عمل الثؤتوكيات القديس كيرلس الكبير و رد على مبتدعين و حارب شكوك قوم ترك معوجة , فما من منهج أنت تحبه و تجد لنفسك قدوة و مثال يأخذ بيدك , يباركوك يا رب فى كل مكان فى كل زمن , فلا يترك نفسه بلا شاهد , هل أنت تعتقد إن كل هؤلاء القديسيين كانوا فى جيل واحد , أبدا فىكل جيل حتى جيلنا الحالى و الكنيسة التى نحن نعيش فيها الآن و الناس التى توجد الآن فيهم قديسيين و لهذا أستطيع أن أقول لك إن الكنيسة لا تخلوا أبدا من روح القداسة و لكن عندما ينتهى من الكنيسة روح القداسة , فلم تكن كنيسة , أصبحت عالم و لكن لا الكنيسة موجودة و لكن من الممكن إن كل عصر يختلف فى عدد الشموع المضيئة التى توجد فيه , فمن الممكن أن تجد جيل فيه وفرة من القديسيين و هناك جيل يكون قليل فى عدد القديسيين , فإدرس تاريخ الكنيسة و من طرق دراسة تاريخ الكنيسة , قرن قرن أو بطرك بطرك و سوف تجد إن روح القداسة لا تختفى من الكنيسة أبدا عبر كل هذة القرون و الأجيال و لذلك عندما نقرأالإبركسيس , نقول , { لم تزل كلمة الرب تنمو و تعتز و تزداد فى كل بيعة يا أبائى و إخوتى} فكلمة الرب تظل شغالة فى كل بيعة و روح القداسة ستظل مستمرة حتى يوم المجئ الثانى و يقول لنا الله {تعالوا إلى يا مباركى أبى }إياك أن تفت عليك سيرة قديس بدون أن تأخذ منه فضيلة ,من الأمور التى من الممكن أن نقول عليها مؤسفة فى جيلنا هذا إن الماس مسكت بالقديسين حتى يعملوا لهم نعجزات فقط , فبدأوا يروا البابا كيرلس حتى يعمل لهم معجزات و لكنهم ليس لديهم أى أهتمام أن يعرفوا سيرته و لا حياته و لا صلاته و لا نسكه و لا أصوامه و لا تجرده و لكن أهم شئهو نجحنى , إعطى لى هذا, و مع ذلك هم يسمعونا فى طلباتنا و لكننا يجب أن نرى ما هو أهم من ذلك و ما هو أعمق من هذا و ليس مجرد قضاء حاجاتك , فالقديس بالنسبة لك هو علامة فى طريق خلاصك أو شئ يلهب قلبك أو شئ يُعطى لك نعمة لإستقرار الطريق و قدوة يجعلك أن تقول إن هذا هو الشئ الذى أنا أحبه و هذة هى الحياة التى أنا إخترتها , فمثلما أنت أعنت هذا القديس و نعمتك سكنت فيه بغنى حتى غبلب نفسه و غلب مجتمعه , إعطى لى أنا أيضا نعمة حتى أغلب نفسى و أغلب مجتمعى. { عجيب هو الله فى قديسيه} ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
24 يناير 2026

كَيفَ أتَعَامل مَعَ المُجتمع بِتَوَازُن

التَوَازُن يعنِي أنْ يَكُون الإِنسان مُتَزِن فِي أموره أي لاَ يَكُون مُتَحَيِّز إِلَى اليمِين وَلاَ يَكُون مُتَحَيِّز إِلَى اليسار وَلاَ يَكُون فَاقِد إِتِزانه وَيَكُون مُتَزِن وَثَابِت فَهذَا هُوَ الإِتِزان . كَيْفَ يسلُك أولاد الله بِإِتِزان ؟ هُناك أربعة نِقاط :- 1- مفهُوم الإِتِزان :- أنْ يَكُون الشخص قَادِر عَلَى إِختِيار أُسلُوب حياته المُناسِب أنْ يعرِف أنْ يختار مَتى يَتَكَلَّم وَمَتى يصمُت عَنْ الكَلام وَأنْ يختار الأشخاص الَّذِينَ يُعَاشِرهُمْ وَأنْ يعرِف كَيْفَ أنْ يفرِز الأُمور عَنْ بعضها فَهُناك فَضِيلة تُسَمَّى فَضِيلة الإِفراز وَهيَ تعنِي الإِختيار وَالتقييم فَمِنْ المفرُوض أنْ يَكُون فِي حياتنا إِفراز وَاتِزان بِمعنى أنْ يَكُون لدينَا إِفراز وَاتِزان فَمَثَلاً الفُول الَّذِي بِهِ حصى فَإِذا طُلِبَ مِنْكَ أنْ تُنَظِف هذَا الفُول فَإِنَّكَ تقُوم بِفرز الفُول عَنْ الحصى الَّذِي بِهِ وَلاَ تعُود وَتضع الحصى مَعَ الفُول بعد عَمَلِيِة الفرز وَهَكَذَا الفرز هُوَ أنْ تختار الجَيِّد وَتَكُون معهُ وَتَبعِد عَنْ الرَدِئ وَكَيْفَ أنْ تَتبع الأمر الجَيِّد وَتُنَمِيه وَتستمِر مَعْهُ وَتطرح الأمر الرَدِئ يِبعِد عنْكَ تماماً فَهذَا هُوَ الإِفراز فَهيَ مُشتَقَّة مِنْ كَلِمة " فرز " ذَات مرَّة قَالَ الأنبا أنطونيُوس لِتَلاَمِيذه مَا هِيَ أعظم فَضِيلة ؟ فَقالُوا تَلاَمِيذه المَحَبَّة التواضُع الطاعة العطاء الإِيمان التَعَاوُن حُب الآخرِين الأمانة الصِدق طول الأناة الإِحتِمال التَّعَفُّف الوَدَاعة الصمت الطهارة العطف وَهَكَذَا فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس لاَ هُناكَ أعظم فَقَالُوا تَلاَمِيذه وَمَا هِيَ ؟ فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس هِيَ الإِفراز فَقَالُوا تَلاَمِيذه مَا هُوَ الإِفراز ؟ فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس الإِفراز هُوَ العطاء وَالمَحَبَّة وَالطهارة وَكُلَّ هذِهِ الصِفات الَّتِي ذُكِرت فَكُلَّ هذِهِ الفضائِل سببهَا الإِفراز فَمَثَلاً إِذا لَمْ يعرِف شخص فَضِيلة الإِفراز وَلاَ يعرِف كَيْفَ يفرِز أصدِقائه وَكَانَ إِختِياره مَعَ أصدِقاء غِير أتقِياء فَلاَ يعرِف أنْ يَكُون تَقِي وَإِذا كَانَ إِختِياره مَعَ أشخاص لاَ يعرِفُوا الصمت فَلاَ يَتَعَلَّم فَضِيلة الصمت وَهَكَذَا وَلَكِنْ إِذا قَامَ هذَا الشخص بِإِختِيار صَدِيق نقِي وَطَاهِر فَإِنَّهُ يَكُون نقِي وَطَاهِر فَإِنَّ أعظم الفضائِل هِيَّ الإِفراز فَمَثَلاً كَانَ الأنبا أنطونيُوس يسكُنْ فِي مغارة فوقَ جبل مِنْ جِبال البحر الأحمر لِمُدِّة عشرُونَ سنة بِدُون أنْ يدخُل إِليهِ أي شخص وَلَمْ يرى وجه إِنسان فِي هذِهِ المُدَّة وَبعد عشرُونَ سنة عَلَمَ تَلاَمِيذه أنَّهُ سيخرُج مِنَ المغارة الَّتِي مَكَثَ فِيهَا كُلَّ هذِهِ المُدَّة وَظلَّ تَلاَمِيذه حَائِرِين كَيْفَ يَكُون شكله بعد هذِهِ المُدَّة ؟ وَكَيْفَ تَكُون شخصِيِته أيضاً ؟ فَعِندما خرجَ الأنبا أنطونيُوس مِنَ المغارة فَكَانَ قوامه مُعتدِل فَلاَ يوجد سَمِيناً مُتَرَهِلاً أي سِمِين جِدّاً وَلاَ نَحِيفاً مِنْ شِدَّة النُسك بَلْ كَانَ مُعتَدِلاً فَهُوَ كَانَ يسلُك بِتَوَازُن فَلاَ يوجد وَاجِماً مُتَبَرِماً بِمعنى عَابِس وَلَمْ يوجد ضحوكاً مُتَسَيِباً أي كانت شخصِيِته مُتَزِنة وَعِندما عرضُوا عَلَى الأنبا أنطونيُوس أنَّهُ سَيَكُون رَئِيساً عَلَى جماعة رُهبان كَثِيرة جِدّاً فَكَانُوا تَلاَمِيذه يَتَسَألُون هل سَيَكُون شَدِيداً معنا ؟ وَآخر يقُول هل سَيَكُون طَيِّباً معنا جِدّاً ؟ فَنَحْنُ نَكُون عَلَى حُرِّية جِدّاً لأِنَّهُ طَيِّب وَلَكِنْ الأنبا أنطونيُوس كَانَ شَدِيد وَلَكِنْ لَيْسَ لِدَرَجِة أنَّ تَلاَمِيذه يِنفِرُوا مِنْهُ وَلاَ كَانَ مُتَسَيِباً لِلدَرَجة الَّتِي تؤدِي إِلَى أنَّ تَلاَمِيذه يَكُونُوا مُتَسَيِبِين فَإِنَّهُ كَانَ مُتَزِن وَكَانَ يضبُطَهُمْ بِحُب وَبِحزم السلُوك بِإِتِزان وَاعتِدال فَلاَ تَكُون مُتَطَرِفاً إِلَى إِتِجاه شِئ مُعَيَّن فَلاَ تَكُون شَدِيد لِدَرَجِة أنَّكَ تَكُون حرفِي وَلاَ مُتَسَيِب لِدَرَجِة أنَّكَ لاَ تَكُون لَكَ قاعِدة وَلاَ قانُون فَيَجِب أنْ تَكُون مُتَزِن فَمَثَلاً فِي مجمع نِيقية كَانَ يحضره 318 أُسقُفاً بِنِيقية فِي سنة 325 م وَكَانُوا مِنْ مُختلف البِلاد مِنْ كُلَّ أنحاء العالم وَكَانُوا لَيْسَ كُلُّهُمْ أرثُوذُوكس فَكَانُوا مِنْ أسَاقِفة مِنْ كُلَّ كنائِس العالم وَكَانَ موضُوع المُناقشة عَنْ بِدعة آريُوس الَّذِي أنكر لاَهُوت السيِّد المَسِيح وَفِيهِ تَمَّ وضع قانُون الإِيمان بطل هذَا المجمع هُوَ البابا أثناسيُوس وَمِنْ ضِمن موَاضِيع المُناقشة الَّتِي تمَّ مُناقشتها فِي هذَا المجمع فَقَالُوا مفرُوض أنْ يَكُون الكاهِن مُتَبَتِل ( أي بتول ) وَلَيْسَ مُتَزَوِج لأِنَّ الكهنُوت هُوَ كهنُوت المَسِيح وَالمفرُوض أنَّ الَّذِي يدخُل المذبح يَكُون رَاهِب وَغِير مُتَزَوِج وَآخرُون قَالُوا أنَّ مِنْ المفرُوض لاَ يَكُون هُناك شِئ إِسمه مُتَبَتِل فَيَجِب أنْ يَكُون كُلَّ الكهنة وَالرُهبان مُتَزَوِجِين فَكَانَ الرأي بينَ أنَّ كُلَّ الكَنِيسة تَكُون مُتَبَتِلة وَآخرُون رأيُهُمْ أنْ تَكُون كُلَّ الكَنِيسة مُتَزَوِجة وَآباء كَنِيسة مصر قَالُوا أنَّ رُعاة الشَّعْب يَكُونُوا مُتَبَتِلِين ( البطرك وَالآباء الأساقِفة ) أمَّا رُعاة الكَنَائِس الَّذِينَ هُمْ تحت الأساقِفة هُمْ يَكُونُوا مُتَزَوِجِين وَبِهذِهِ الطرِيقة تمَّ الجمع بينَ البتولِيين وَبينَ المُتزوِجِين فَهُمْ لاَ ينحازُوا إِلَى جِهه مُعْيَّنة فَكَنِيستنا بِهَا الآباء الأساقِفة وَالآباء الرُهبان وَالآباء الكهنة فَهَذَا هُوَ الإِتِزان بِمعنى أنْ لاَ يَتِمْ التمييز بِجانِب شِئ أوْ لاَ يحدُث العكس فَيَجِب أنْ تسِير الأُمور بِإِتِزان . 2- رَبَّنَا يَسُوع المَسِيح كَنموذج لِلإِتِزان :- لاَ يوجد أقدس أوْ أطهر أوْ أبرأ أوْ أبرع مِنْ يَسُوع المَسِيح فَكَانَ يَسُوع فِي الجِبال يُصَلِّي وَكَانَ فِي المجمع يُعَلِّم وَكَانَ يتواجد فِي الهِيكل مَعَ التَلاَمِيذ يُعَلِّمَهُمْ وَكَانَ يَسُوع فِي حياته مُتَزِن وَكَانَ هُناك أمور كَثِيرة تدُل عَلَى إِتِزانه عِندما دخل يَسُوع إِلَى الهِيكل وَوَجَدَ الباعة بِالهِيكل فَلَمْ يقبل هذَا المنظر وَثَارَ عَلَى الباعة وَالصيارِفة وَكَانَ أيضاً هُناكَ مَوَاقِف تدُل عَلَى أنَّهُ رَحِيم جِدّاً فَمَثَلاً المرأة الَّتِي أُمسِكت فِي ذات الفِعل وَقَالَ لَهَا إِذهبِي وَلاَ أنَا أدِينِك ( يو 8 : 4 - 11) فَنَحْنُ رأيناه وَهُوَ مُمسِك السِياط لِلباعة فِي الهِيكل وَفِي نَفْس الوقت يِسَامِح المرأة المُمسِكة فِي ذات الفِعل فَهُوَ يسِير بِإِتِزان وَذَهَبَ يَسُوع فرح عُرس قانا الجلِيل ( يو 2 : 1 ) وَذَهَبَ لِلعَشاء عِندَ الفرِّيسِي وَكَانَ يَتَمَشَّى مَعَ التَلاَمِيذ فِي الحقُول ( مت 12 : 1 ) وَركب مركِب مَعَ تَلاَمِيذه فَإِنَّهُ كَانَ مُتَزِن فِي تصرُّفاته فَلاَ هُوَ صَلاَة وَعِبادة فقط فَكَانَ لَهُ حياة إِجتماعِيَّة وَحياة مُجاملة وَحياة خاصة وَلَهُ مُحِبِين فَكَانَ يَسُوع مُتَزِن فَكَانَ يعرِف يَتَعَامل مَعَ تَلاَمِيذه وَأُسرِته وَالكتبة وَالفرِّيسِيين وَالخُطاة وَالمُحِبِين وَكَانَ يعرِف أنْ يَتَعَامل مَعَ المُتأمِرِين وَالأشخاص الَّذِينَ كَانُوا يُرِيدوا أنْ يصطادوه بِكَلِمة( مت 22 : 15) فَيَسُوع كَانَ مُتَزِن . 3- كَيْفَ تَكُون شخصِيَّة مُتَزِنة ؟ يَجِب أنْ تسأل نَفْسك هل أنتَ مُتَزِن ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي تَصَرُّفاتك ؟ هل أنتَ مُتَزِن مَعَ أصدِقائك ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي إِختِياراتك لأمور حياتك ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي بَاقِي سِلُوكِياتك ؟هل أنتَ مُتَزِن فِي المنزِل ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي المدرسة ؟ أم أنَّكَ تمشِي وَتَتَجِه فِي أي تيار ؟ أصعب شِئ أنْ يَكُون الإِنسان بِعِدَّة شخصِيات وَيَكُون غِير مُتَزِن أي عِندما يَكُون فِي الكَنِيسة يُصَلِّي وَيُرَنِّم وَيحفظ ألحان وَيُصَلِّي فِي الأجبِية وَعِندما ينزِل إِلَى حوش الكَنِيسة يَكُون شخص ثانِي وَعِندما يخرُج مِنْ الكَنِيسة يَكُون شخص ثالِث وَعِندما يَكُون فِي المدرسة يقُول لِنَفْسه أنَا الآن فِي المدرسة مَعَ زُمَلاَئِي فَأنَا الآن شخصِيَّة مُختلِفة وَعِندما نسأله لِماذا تَكُون شخصِيَّة أُخرى ؟يقُول يَجِب أنْ أكُون هَكَذَا ( حَتَّى يُوَاكِب الجو ) .. فَهَذَا يَكُون شخص غِير مُتَزِن فَيَجِب أنْ تَكُون شخص مُتَزِن يعنِي لَكَ مُعَامَلاَت مَعَ كُلَّ الأشخاص الَّذِينَ حولك بِشخصِيَّة واحدة شخصِيَّة مُتَزِنة شخصِيَّة وَاثِقة مِنْ نَفْسهَا أصعب شِئ أنَّكَ تَكُون بِعِدَّة شخصِيات وَأصعب شِئ أنَّكَ تَكُون إِنسان مُتَرَدِّد فَهُناك مواد كِيميائِيَّة إِسمها مواد مُتردِّدة أي أنَّهَا لاَ هِيَّ حَامِضِيّة وَلاَ قَاعِدِيَّة فَلاَ يَجِب أنْ تَكُون مُتَرَدِّد لاَ تَكُون مَسِيحِي وَلاَ تَكُون غِير مَسِيحِي لاَ تَكُون مُتَدَين وَلاَ تَكُون غِير مُتَدَيِن لاَ يَكُون لَكَ مبدأ وَتسِير فِي أمور بِمبدأ " ساعة لِقلبك وَساعة لِرَبك " هُناكَ أشخاص يحفظُون الألحان وَفِي نَفْس الوقت يحفظُون أغانِي وَيعرِفُون أسماء القِديسِين وَالأباء الكهنة وَفِي نَفْس الوقت يعرِفُوا أسماء المُطرِبِين وَالمغَنِيين وَيسمعُون شرائِط الترَانِيم وَشرائط الأغانِي فَهَذِهِ تَكُون شخصِيَّة غِير مُتَزِنة فَيَجِب أنْ تَكُون غِير ذلِك فَأنتَ إِبن رَبِّنَا لاَ تسلُك بِحسب غِير هذَا[ كُلُّ الأشياء تَحِلُّ لِي لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأشياء تُوَافِقُ ]( 1كو 6 : 12) فَلاَ يَكُون أي شِئ يِمشِي فِيهِ وَلاَ يَكُون أي شِئ يَتِم السلُوك بِهِ وَلاَ نِمشِي مَعَ أي شخص فَيَجِب أنْ تَكُون لِشخصِيِتك مَلاَمِح بِمعنى أنَّ رَبِّنَا خلق كُلَّ شخص لَهُ مَلاَمِح مُعَيَّنة فَإِنَّ بصمة اليد قَادِرة أنْ تُمَيِّز شخصِيِتك مِنْ وسط العالم كُلَّه وَلُون عِينِيك وَشكلك فَإِنَّ كُلَّ شخص لَهُ مَلاَمِح مُمَيَزة فَيَجِب أنْ تَكُون لَكَ شخصِيَّة وَاضِحة وَلاَ يَجِب أنْ تَكُون فِي عِدَّة إِتِجاهات هذِهِ تَكُون خطورة فَيَجِب أنْ تَكُون شخصِيِتك شخصِيَّة إِبن رَبِّنَا إِنتَ متعَمِّد وَبِوَاسِطة المعمودِيَّة أنتَ لَبِستَ المَسِيح بِالمعمودِيَّة فَأنتَ فِي وسط مدرستك وَفِي وسط زُملائك مَسِيحِي وَفِي منزِلك مَسِيحِي وَفِي الكَنِيسة مَسِيحِي فَلاَ يَجِب أنْ تَكُون فِي كُلَّ مكان بِشخصِيَّة مُختلِفة فَيَجِب أنْ تَكُون إِنسان مُتَزِن فَمَثَلاً هُناكَ شمامِسة طُلِبَ مِنْهُمْ أنَّهُمْ يخدِمُوا فِي إِكلِيل وَوَافقوا فَالمعرُوف عنهُمْ أنَّهُمْ شمامِسة وَأولاد الله وَعِندما جاءوا الشمامِسة سألوا النَّاس إِنتُمْ بعد الكِنِيسة هل ستذهبُوا فِي مكانٍ مَا ؟ فَقَالُوا لَهُمْ نعم سوفَ نذهب فِي مكانٍ مَا نِفرفِش فِيه فَالشمامِسة قَالُوا إِحنا مُمكِنْ نأتِي معكُمْ وَنِفرفِش معكُمْ ؟!!! فَهؤلاء الشمامِسة كَانُوا فِي الإِكلِيل يخدِموا وَيرتِلوا الألحان فِي الكَنِيسة وَمُمسِكِين بِالدف وَيلبِسُونَ التونية وَبعد الفرح يخلعُوا التونية وَيِمسِكُوا بِأشياء أُخرى غِير الدف فهل هذا يلِيق ؟ فهل هذِهِ الشخصِيَّة تَكُون مُتَزِنة ؟ بِالكَنِيسة يُرَتِلُونَ الألحان وَفِي الأماكِن الأُخرى يِرَدِدُوا الأغانِي فَهَذِهِ ليست شطارة هذَا غِير صَحِيح وَهُناكَ أشخاص يِبَرَرُوا هذَا التَصَرُّف بِأنَّهُمْ يِوَاكبوا العصر وَبِأنْ يَكُونوا مُدرِكِين كُلَّ الأمور الفنيَّة وَالدِينِيَّة وَمعرِفة أسماء المُطربِين وَالمُغَنِيين فَهَذَا غِير صَحِيح فَإِنَّ هذِهِ الشخصِيات غِير مُتَزِنة وَلَمْ يُحَدِّدُوا أهدافهُمْ فَهؤلاء الأشخاص لَمْ تُحَدِّد معالِم شخصِيتهُمْ فَمَثَلاً إِذا وضعنا شعر مِينا عَلَى مناخِير كِيرلُس عَلَى عِين بِيتر عَلَى حواجِب فِيكتُور فَهَذَا لاَ يَصِح فَإِنَّهُ يُنتِج وجه غِير وَاضِح المعالِم فَأنتَ كَشخصِيَّة يَجِب أنْ يَكُون لَكَ صِفات مُعَيَّنة وَتَكُون مُتَزِن وَيَجِب أنْ تَكُون مُقتنِع بِحياتك مَعَ رَبِّنَا وَأرفُض الخطأ وَأتبع الصح وَأرفُض الخطأ بِقُوَّة وَبِشَجَاعة . 4- كَيْفَ تَكُون مُتَزِن مَعَ الأُمور الحدِيثة ؟ ( الأُمور الحَدِيثة مِثْل التِلِيفِزيُون ، الدِش ، الفِيديو ، الإِنترنِت ، المُوبايِل ) كُلَّ شِئ رَبِّنَا سمح بِهِ يَكُون كُويِس وَمِنْ المُمكِنْ نَحْنُ نُحَوِّلهَا إِلَى شِئ غِير كُويِس فَمَثَلاً رَبِّنَا سمح أنْ يَكُون هُناكَ شِئ إِسمه رَاديو وَتِلِيفِزيُون وَفِيديو وَكمبيوتر وَمُوبايِل فَمِنْ المُمكِنْ أنْ يَتِمْ إِستخدام هذِهِ الحاجات بِطَرِيقة كُويِسة وَمُمكِنْ أيضاً أنْ تُستخدم بِطَرِيقة غِير كُويِسة فَمِنْ المُمكِنْ أنْ يقُوم شخص بِتجهِيز طعام وَيستخدِم فِيهِ السِكِينة وَبِوَاسِطة هذِهِ السِكِينة يِجرح شخص آخر فَأينَ الخطأ هُنَا فِي السِكِينة أم فِي الشخص الَّذِي يستخدِمهَا ؟ هَكَذَا نَحْنُ أيضاً فَإِذا تمَّ إِستخدام الأشياء الحدِيثة بِصورة جَيِّدة وَإِذا تمَّ إِستخدامها بِصورة خطأ فَبِهَذِهِ الطرِيقة نَكُون نأذِي أنفُسنَا وَنأذِي غِيرنَا فَأنتَ يَجِب أنْ تعلم أنَّ الأشياء الحدِيثة يَجِب أنْ تستخدِمها بِطَرِيقة صَحِيحة ذَاتَ مرَّة هُناكَ بِنت تُرِيد أنْ تذهب إِلَى الدِير لِلرهبنة فسألها أب إِعترافها مَا الَّذِي جعلَكِ تُحِبِين الرهبنة ؟ وَكانت إِجابِتها أنَّ الَّذِي جعلنِي أُحِب وَأُفَكِر فِي الرهبنة فِيلم ( الرَاهِبة أنَاسِيمُون ) فَإِنَّ هذَا الفِيلم عجبها جِدّاً وَأحَبِت الرهبنة وَأحَبِت الرَاهِبة أنَاسِيمُون وَأقدمت عَلَى الرهبنة فَمُمكِنْ الفيديو يُقَدِّس حياة إِنسان وَمِنْ المُمكِن أنْ يُستخدم بِطَرِيقة غِير مُقَدَّسة فَكَيْفَ تستخدِم الأُمور الحَدِيثة ؟ فهل تُستخدم لِتقدِيس النَّفْس وَتمجِيد رَبِّنَا بِهَا أم تُستخدم لِتدنِيس النَّفْس وَتلوِيث الفِكر وَتلوِيث الجسد ؟ فَأي إِستخدام أنتَ تستخدِمهَا ؟ كُنْ حَذِر . التِلِيفِزيُون :- كَيْفَ تستخدِم التِلِيفِزيُون ؟ هل تستخدِمه لِمُشَاهدة أفلام مُعثِرة وَترى مناظِر رَديئة وَترى أشياء بِوَاسِطتهَا تُدخِل إِلَى قلبك وَإِلَى فِكرك أشياء غِير مُفِيدة أم أنَّكَ تختار البرامِج المُفِيدة كَالبرامِج الثقافِيَّة وَالعلمِيَّة وَنشرِة الأخبار أوْ ندوة مُفِيدة فَأي شِئ أنتَ تُرِيد أنْ تراه ؟؟؟ هل أنتَ شخصِيَّة مُتَزِنة ؟ فَالإِتِزان يَجِب أنْ يَكُون فِي كُلَّ أمور حياتك وَهذَا يحتاج إِلَى نَفْس شبعانة بِرَبِّنَا وَالنَّفْس الشبعانة بِرَبِّنَا تِعرف أنْ تختار بِصورة صَحِيحة وَأنْ تدوس عَلَى الأشياء الخَاطِئة كَمَا يَقُول الكِتاب المُقدَّس [ النَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ العسل ] ( أم 27 : 7 ) فَإِنَّ النَّفْس الشبعانة هِيَّ النَّفْس الَّتِي تحضر القُدَّاس وَتُصَلِّي وَتحفظ الألحان وَتُصَلِّي بِالأجبِية وَتصوم فَهذِهِ النَّفْس عِندما تُشاهِد فِيلم غِير طَاهِر فَإِنَّهَا مُباشرةً تِطفِي التِلِيفِزيُون فَإِنَّ الشخص الَّذِي يقُوم بِإِطفاء التِلِيفِزيُون غِير عادِي فَإِنَّ هذِهِ المُهِمة غِير سهلة وَغِير عَادِيَّة فَالموضُوع هُنَا يَتَعَلَّق بِالفِكر وَإِهتِماماته وَالقلب وَالَّذِي يدور بِهِ فَإِذا كَانَ الفِكر وَاهتِماماته نقِي فَإِنَّ هذَا الشخص قَادِر عَلَى إِطفاء التِلِيفِزيُون فَإِنَّ هذَا الفِكر وَهذَا القلب بِهِ رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح وَشبعان بِهِ وَتَكُون أمامه مَحَبِّة وَمخافِة رَبِّنَا أمَّا إِذا كَانَ الفِكر وَالقلب فَارِغِين وَغِير شبعانِين فَإِنَّ أمر إِطفاء التِلِيفِزيُون يَكُون صعب عَلَى هذَا الشخص فَيَكُون جالِس أمام التِلِيفِزيُون مِتسمر لأِنَّهُ لاَ يوجد بِهِ مَحَبِّة وَمخافِة رَبِّنَا وَيقوم الشيطان يِجلِب أفكار غِير نَقِيَّة بِفِكره وَقلبه فَإِنَّهُ يقُوم بِضرب هذَا الشخص وَهُوَ سَاكت فَإِنَّ هذَا الشخص هُوَ شخص مُستهتِر فَيَجِب أنْ يَكُون هُناكَ تَوَازُن فَالآن رَبِّنَا أعطانا نِعمة هِيَّ الكمبيوتر وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص تقُول أنَّ هذَا الكمبيوتر لعنة وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص آخرِين تقُول أنَّنَا نُشكُر رَبِّنَا أنَّهُ يوجد إِختراع إِسمه كمبيوتر وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص تستخدِم الكمبيوتر بِصورة خَاطِئة فَمِنْ المُمكِنْ أنْ تعرِف بِوَاسِطة الكمبيوتر معلومات كَثِيرة عَنْ الكِتاب المُقدَّس ( خرائِط وَرسُومات وَشخصِيات وَمواقِع وَأنهار وَجِبال ) فَعِندَ إِعطاء الجِهاز أمر بِالبحث عَنْ كُلَّ الجِبال الَّتِي بِالكِتاب المُقدَّس وَلَكِنْ مِنْ كثرِة الجِبال الَّتِي ذُكِرت فِي الكِتاب المُقدَّس يقُول لَنَا الجهاز خصَّص أمرك بِصورة أدق فَهَذَا شِئ جَمِيل جِدّاً فِي الجِهاز عَنْ الكِتاب المُقدَّس فَمِنْ المُمكِنْ إِعطاء الكمبيوتر أمر فِي البحث عَنْ كَلِمة ( طاعة ) فَيقُول لَنَا الجِهاز 1560 آية عَنْ الطاعة فِي العهد القدِيم وَأيضاً مُمكِنْ أنْ يأتِي بِكَلِمة ( طاعة ) فِي أسفار موسى الخمسة فقط فَإِنَّ الكمبيوتر مُمكِنْ يِسَاعِدنا فِي البحث عَنْ الكِتاب المُقدَّس وَمِنْ المُمكِنْ أنْ نسمع بِهذَا الجِهاز عِظات لِلأباء الكهنة وَالأساقِفة وَلأبُونا البطرك عَنْ طرِيق ألـ CD فَإِنَّ ألـ CD الوَاحدة تَحمِل عِظات كَثِيرة وَهُناكَ مواقِع عَلَى الإِنترنِت دِينِيَّة جَمِيلة جِدّاً وَأيضاً هُناكَ أشخاص يستخدِمُوا الكمبيوتر فِي أشياء غِير مُقَدَّسة رَبِّنَا سمح لِوجُود الكمبيوتر فهل يستخدِمه الإِنسان لِيؤذِي بِهِ نَفْسه ؟!!! وَأيضاً المُوبايِل فَهُناكَ أشخاص مُهِمْ لَهُمْ جِدّاً بِالنِسبة لِلشُغل " العمل " وَفِي الإِطمئنان عَلَى الآخرِين فَإِنَّ المُوبايِل لَهُ أهَمِيَّة جَمِيلة جِدّاً وَأيضاً هُناكَ إِستخدامات غِير مُقَدَّسة( غِير كُويِسة لِلمُوبايِل ) وَهُناكَ أشخاص تُرِيد أنْ تمتلِك المُوبايِل لِمُجَرَّد أنَّ لَهَا أصدِقاء تمتلِك المُوبايِل وَهُمْ يُرِيدُوا أنْ يَكُون لديهُمْ مُوبايِل مِثْلُهُمْ وَلَيْسَ لأِهمِيته بِالنِسبة لَهُمْ فهل أنتَ رجُل أعمال مشهُور أوْ تحتاج إِلَى هذَا المُوبايِل ؟!!!! فَإِنَّكَ لاَ تحمِل المُوبايِل وَلاَ يَكُون لَهُ أهَمِيَّة لَكَ فَمِنْ المُمكِنْ أنْ تِطَمِنْ أقرِبائك بِوَاسِطته أوْ تُرسِل رِسالة لِصَدِيق بِمُناسبة تمُر عليه أوْ بِمُناسبة عِيد أوْ آية جَمِيلة أوْ أنَّكَ تستخدِمه بِصورة قَبِيحة وَبِصورة غِير نافعة فَهُناكَ أشياء مُفِيدة جِدّاً وَالمُهِمْ أنَّكَ تعرِف كَيْفَ تستخدِمهَا وَيَكُون لإِستخدامهَا فَائِدة فَإِنَّ أصعب شِئ أنَّنَا نجعل الأشياء الغالية تافهة فَمِنْ المفرُوض أنْ تَكُون إِستخداماتك إِستخدامات مُتَزِنة رَبِّنَا يُعطِينا سلُوك مُتَزِن فِي حياتنا نُمَجِّد بِهِ رَبِّنَا لأِنَّنَا شهُود لِرَبِّنَا لإِلهنَا المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
18 يناير 2026

عيد الظهور الأِلهىِ

هذا اليوم يا أحبائىِ يوم عيد الظهور الإِلهىِ الذى تُعطيه الكنيسة مقام عالىِ جداً وتجعلهُ أحد الأعياد السيّديّة الكُبرى وتجعل لهُ إحتفال وصلوات خاصة بهِ بِطقس فرايحىِ فهى مُناسبة كُلّها فرح وكُلّها سرور لأنّ الله صار كواحد منّا وبِكر بين الخليقة ومن خلال صلوات عيد الغُطاس نشعُر أنّ الكنيسة بتُشير بقّوة جداً لِشخصية يوحنا المعمدان والكنيسة بتضع يوحنا المعمدان فىِ رُتبة عالية جداً0 عظمة يوحنا المعمدان :- فنحنُ نجد أنّ كُل القديسين بنطُلب صلواتهُم أمّا الشفاعة فنطلُبها من الست العدرا ويوحنا المعمدان يكفىِ شِهادة الرب يسوع نفسهُ إنّهُ أعظم مواليد النساء وأعظم من نبىِ والكنيسة بِتضعهُ بعد أيقونة السيد المسيح والكنيسة تُلّقبهُ بالسابق فهو الذى مهدّ لربنا يسوع المسيح وكانوا يسألوهُ هل أنت إِيليّا مَن أنت فواضح من السؤال أنّهُ كان شاغلهُم " ماذا تقول عن نفسك " فكان شخصية مُحيّرة جداً لدرجة أنّهُ مَن بِداية ميلادهُ يقولوا أنّهُ " وقع خوف على كُل جيرانهُم " ومَن بطن أُمهِ إمتلأ بالروح القُدس " وكان ينمو ويتقّوى بالروح وكان فىِ البرارىِ إلى يوم ظُهورهِ لإسرائيل " ( لو 1 : 80 )" ويتقدّم أمامهُ بروح إيليّا وقّوتهِ ليرُدّ قلوب الآباء إلى الأبناء والعُصاة إلى فِكر الأبرار لكى يُهيّىء للرّب شعباً مُستعداً "( لو 1 : 17 ) فهو أتى ليُهيّىء للرّب شعباً مُستعداً لِذلك نشعُر أنّ الكِتاب المُقدّس يُكرمهُ وحياتهُ تُكرمهُ لأنّهُ نبىِ وأعظم من نبىِ فكُلّما نقترب من يوحنا المعمدان نشعُر بِعظمتهُ عظمتهُ فىِ مولدهِ لدرجة أنّهُ يتكلّم مع هيرودس بجبروت لأنّ الحق الذى بِداخلهُ حق لابُد أن يُعلن لا يستطيع أن يكتمهُ فضلّ أن يكون بِلا رأس على أن يكون بِلا ضمير لم يُفضلّ السكينة والطُمأنينة وهو لم يكُن فقط وبخّ هيرودس لسبب هيروديّا إمرأة فيلُبّس أخيهِ ولكن " لسبب جميع الشرور التى كان هيرودس يفعلها " ( لو 3 : 9 ) فالكُل عارف وساكت لكن يوحنا لا يستطيع أن يكتم ولكن الحق تجدهُ بيعلنهُ وبِجبروت إنّهُ أعظم من كُل الأنبياء فإنّهُ يوجد أنبياء عُظماء جداً ولكن يوحنا جاء " ليُعدّ طريق الرب " فهو جاء ليفرش للملك جاء ليُهيّىء القلوب " أعدّوا طريق الرب إصنعوا سُبلهُ مُستقيمة " وأشعياء قال " صوت صارخ فىِ البريّة " ومَن هو الصوت ؟! هو يوحنا المعمدان وكان يعيش فىِ البرارى وإختفى فىِ البريّة إلى يوم ظهورهُ لإسرائيل وبالتأكيد إكتسب من البريّة أشياء كثيرة لِذلك فهى أعطتهُ عظمة أعطتةُ قوة " كُل وادٍ يمتلىء وكُل جبلٍ وأكمه ينخفض وتصير المُعّوجات مُستقيمة والُشعاب طُرقاً سهلة ويبُصر كُل بشرٍ خلاص الله " إبتدأ يُكلّمهُم بكُل قوة " والآن قد وُضعت الفأس على أصل الشجرة فكُلّ شجرةٍ لا تصنعُ ثمراً جيّداً تُقطع وتُلقى فىِ النار " ( لو 3 : 9 ) ما هذا الكلام القوى فهذا هو يوحنا المعمدان صوت مُوبّخ لكُلّ نفس تعيش فىِ كسل وفىِ عدم مخافة الله والكنيسة تُرّكز على حادثة يوحنا المعمدان لأنّ لو لم يكُن يوحنا صوت صارخ لغُفران الخطايا ما إستطعنا أن نستقبل ربنا يسوع المسيح فهو صوت صارخ فىِ كُل قلب صوت يوحنا لابُد أن يدوىِ فىِ بريّة نفسىِ الموحشة " تُب " لابُد أنّ حياتىِ تكون مرضيّة لربنا وشجرتىِ يكون فيها ثمر فأشعياء قال " صوت صارخ فىِ البريّة " وهذا الكلام قالهُ رب المجد عن يوحنا المعمدان مُنذُ 850 سنة ففىِ سِفر ملاخىِ يقول " هأنذا أُرسل ملاكىِ فيُهيّىء الطريق أمامىِ " ( ملا 3 : 1 ) فملاخىِ تنبّأ عن مجيئهُ مُنذُ مِئات السنين تنبّأ عن مجىء هذا العظيم الصوت الصارخ لِدرجة إن زكريّا الكاهن فىِ لوقا يقول عنهُ " وأنت أيُّها الصبىّ نبىِّ العلىّ تُدعى لأنّك تتقدّم أمام وجه الرّب لتُعدّ طُرُقهُ " ( لو 1 : 76 ) لهذهِ الدرجة ؟! " نبىِّ العلىّ تُدعى تتقدّم أمام وجه الرب لتُعدّ طُرُقهُ لتُعطىِ شعبهُ معرفة الخلاص بِمغفرة خطاياهُم " والقديسين كثيراً ما يربطوا بين يوحنا المعمدان وإيليّا النبىِ فىِ القوة فنجد إيليّا ظهر فجأة ووقف أمام أخآب الملك ( 1 مل 18 : 17 ، 18 ) ويوحنا نجدهُ كبر وظهر فجأة من البرّية إيليّا النبىِ كانت هُناك إمرأة إسمها إيزابل كانت بِتكمن لهُ شرور وهدّدتهُ بالقتل ( 1 مل 19 : 1 ، 2 ) كذلك يوحنا توجد إمرأة كانت تُكمن لهُ شرور وطلبت رأسهُ ( مت 14 : 6 – 11 ) يوحنا المعمدان يحمل روح قوية روح موبّخة روح مؤنّبة قال للعشارين " لا تستوفوا أكثر ممّا فُرض لكُم " ( لو 3 : 13 ) وكان يأتىِ إليهِ الجنود ويقولوا لهُ ماذا نفعل فكان يقول لهُم " لا تظلموا أحداً ولا تشوا بأحدٍ وأكتفوا بعلائفكُم " وكان يقول للناس " فأصنعوا أثماراً تليق بالتوبة " ( لو 3 : 8 ) إبتدأ يُعلّم كُل فئة كيف تقترب من الله من خلال حياتها العمليّة هيروديّا لم تستطع أن تحتمل صوت ربنا الذى يُوبّخها لِذلك النفس البعيدة عن ربنا تُريد أن تتجنّب صوت ربنا وتنساه وتكون ملهيّة عن ربنا الضمير بيفقد حساسيتهُ والنفس بتهرب من الفأس الموضوعة على أصل الشجرة لِذلك قُلّ لهُ يارب أعطينىِ زمان فأنت لست مُحتاج أن يحلّ الروح عليك ولا الحمامة تستقر عليك وأنت فىِ نهر الأردُن أنا كُنت فيك فالحمامة والروح إستقر علىّ فالقديس يوحنا المعمدان هو نبىِ بل أعظم من نبىِ عاش فىِ البريّةعاش فىِ حياة كُلّها بِر وكُلّها تقّوى 0 سر عظمة يوحنا المعمدان :- وهى نُقطتين فقط :- أول نُقطة مُهمة جداً عندما نأتىِ بِسيرة يوحنا المعمدان نتكلّم عن :- 1- بيت يوحنا المعمدان:- الذى صنع يوحنا المعمدان تقّوى أبوه وأُمه " زكريّا وأليصابات " الإنجيل يقول عنهُما " وكانا كلاهُما بارّين أمام الله سالكين فىِ جميع وصايا الرّبّ وأحكامِهِ بلا لومٍ "( لو 1 : 6 ) الأب والأُم فىِ البيت بارّين أمام ( الله ) وليس أمام ( الناس ) فالإنسان مُمكن يكون برّهُ أمام الناس بِر شكلىِ وبِر نسبىِ ولكن هُم بارّين أمام الله الذى يفحص القلوب لابُد أن نبحث عن بِرّنا الحقيقىِ فنحنُ مُمكن أن نكون فىِ الكنيسة شىء وفىِ البيت شىء آخر لماذا نحنُ نكون فىِ البيت شخصيّة غير الشخصيّة التى فىِ الكنيسة ؟ لماذا يملُك علينا فىِ البيت الصوت العالىِ والعصبيّة والغضب وعدم الطاعة ؟ فالقديس يوحنا فم الذهب يقول " فالأولاد مهما أخذوا من دروس بالمدرسة يعودون ويستذكرونها باقىِ النهارفلنحرص على ما نسمعهُ حرصنا على نقودنا ومُقتنياتنا لأننّا أُعطينا كلِمات أثمن من الذهب والأحجار الكريمة وقبلنا الروح القُدس "فالأولاد لابُد أن يرجعوا البيت ويذاكروا الدروس فلماذا حياتنا بعيدة عن الوصيّة ولم نجد فىِ أولادنا الثمر الذى المفروض أن نجدهُ فأنسب شىء فىِ الحياة المسيحيّة أن لا نتكلّم عن الصلاة بدون أن نُصلّىِ علّمنىِ بِحياتك قبل كلامك لىّ فهل نحنُ نُصلّىِ بأنتظام ؟! هل نحنُ حريصين على الحضور فىِ بيت ربنا ؟ هل حريصين على زرع المحبة فىِ داخلهُم ؟ فعادةً نقول لهُم إيّاك أنّ فُلان يحصُل على درجات أعلى منّك فإن كان البيت بيزرع مخافة ربنا فلو نجد زكريّا وأليصابات سنجد يوحنا فلا تعتقدوا أنّ الحياة أيامهُم كانت مِثاليّة لا زكريّا كان بار فىِ جو ليس فيهِ بِر فإنّهُ صعب أنّ زكريّا أرضى الله فىِ جو رُبما كُل المُحيطين بهِ كان فاسد ولا تقولوا أنّهُ لم يكُن عِندهُم مُشكلة فعُقم اليصابات كان مُشكلة كبيرة عِندهُم لدرجة أنّهُ الملاك عندما ظهر لزكريّا قال لهُ " طِلبتك قد سُمعت " وهذا دليل على أنّها كانت طِلبتهُم بإستمرار وأيضاً زكريّا فضلّ أن لا يتزوج بإمرأة أُخرى بالرغم من أنّ الناموس يُشرّع لهُ الزواج فزكريّا بِتقواه إرتقى فوق الناموس 0 ففىِ البيت نهتم جداً بأكل الأولاد وشُربهُم وكما يقول أحد الآباء " نحنُ لم نُقدّم مشروع تسمين فىِ البيت " فأكل طالع وأكل داخل والأكل الروحىِ هو الأهّم هو الأبقى فأحد الآباء يقول " إنّ البطن لا تستطيع أن تحتفظ بالأطعمة " تخيلّوا أننّا مُهتمين بالأكل وبالمظهر مَن مُهتم أن يحتفل بالقديسين فىِ بيتهُ مَن يحتفل بالست العدرا فىِ بيتهُ الإحتفال الأجمل هو الذى فىِ البيت مَن الذى يأخُذ أولادهُ مَن بِداية النهار للقُدّاس ؟ وأسألهُم ماذا كان يقول الأبركسيس ؟ فأنا لىّ رِسالة من جهتهُم ربنا بيُعطينا عجينة جميلة الزمن بيخرّبها ولكن ماذا نعمل نحنُ لهُم ؟ " الكنيسة التى فىِ بيتك الإيمان العديم الغِش " القديس بولس الرسول يقول لتلميذهُ تيموثاوس أنا مُطمئن عليك لأنّ عِندك الإيمان العديم الغش فيجب أن تهتم بروحياتهُم فهل عِندنا نفس الغيرة ونفس الإهتمام ؟ هل أحرص أن يكون فىِ البيت مكتبة تُناسب سِن الإبن ؟ هل أشُعر إن أنا لىّ دور أن أُدخل هذهِ النفس للملكوت ؟ فمُمكن أن يصير إبنىِ دكتور ويكون غير مُوفّق فىِ حياتهُ فأبونا بيشوى كامل ذهب لواحد ليفتقدهُ فأبوه قال لهُ إن إبنىِ فىِ هذهِ السنة لم يكُن عِندهُ وقت فهو فىِ ثانويّة عامّة وبيأخُذ دروس وكان بيطلُب منهُ الخادم أن يجلس معهُ ولو لوقت بسيط فكان يقول لهُ لا يوجد عِندهُ وقت لِذلك تمُرّ السنين ويُصبح الخادم كاهن ويأتىِ إِليهِ الأب ويقول لهُ أنا إبنىِ أصبح دكتور فىِ المُستشفى وإرتبط بِممُرّضة فىِ المُستشفى وأنا غير قادر أن أُقف مشاعرةُ فالسماء لا يوجد فيها شِهادات فلا نُهمل حياتهُم الداخليّة فهل ربنا سيسألنىِ هل هو مُدرّس أم دكتور ولكن ربنا سيسألنىِ عن الأمانة التى أعطتها لك ماذا فعلت بِها ؟! فالجو الذى نُرّبىِ فيهِ أولادنا صعب ولِذلك نجد أنّ القديس أوغسطينوس مديون لدموع مونيكا فدموع مونيكا هى التى صنعت أوغسطينوس فالقديس بولس الرسول يقول ثلاث سنين لم أفتُر ليلاً ونهاراً عن أن أُنذركُم بِدموعىِ فهو يُنذر بالدموع فأنا إبنىِ مُمكن أن أُنذرهُ بِدموعىِ وهى ستُنذرهُ أكثر من كلامىِ0 2- روح قويّة البرّيّة جعلتهُ أن يكون إنسان بسيط لا يُحب المظاهر لا ينقاد لِخداع العالم فهو خرج لابس وبر الأبل وكأنّهُ يقول أنا سألبس الذى يستُر جسدىِ فقط فنحنُ جيل المظاهر والمظهر عِندهُ أهم من الروحيّات بكثير وعُلماء النفس يقولوا أنّ الإنسان كُلّما يهتم أن يُحسّن بالمظهر الخارجىِ دلّ ذلك على أنّهُ فىِ داخلهُ يوجد شىء يُريد أن يُخبئّهُ تأمّلوا الأنبا بولا كان لابس ثوب من ليف النخيل أو من سعفهُ والأنبا أنطونيوس كان لابس جلاّبيّه ولكن من الداخل قّوة جبّارة ويوحنا المعمدان يقولوا أنّ هيرودس كان يهابهُ القديس العظيم الأنبا أنطونيوس عِندما كان سيُقابل الملك فقال لهُ تلاميذهُ أن يرتدىِ ملابس تليق بِمقابلة الملك فقال لهُم " أنا أنطونيوس ذهبت أو لم أذهب فماذا يكون الملك " ؟!! فجمال النفس فىِ الداخل كُنت عِند ناس وكان عِندهُم مُشكلة إن إبنهُم طالب موبايل لأنّهُ شعر أنّ قيمتىِ ستأتىِ من الأشياء التى معىِ وذلك يدُل على إن أنا فقير ومريض من داخلىِ ولكن أنا لا تفرق عِندىِ هذهِ الأشياء فأين ذهبت قّوة أولاد الله ؟ أين ذهبت قّوة الآباء ؟ ونحنُ بنسعى وراء شهوات باطلة وأمور تافهه لا تُقاس بِمجد السماء لِذلك القديس يوحنا المعمدان يُوبّخنا بِمظهرهُ ليتهُ يُوبّخنا بسيرتهُ لأنّ ربنا قال " إن سمعتُم صوتهُ فلا تُقسّوا قلوبكُم " ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمتهُ ولإِلهنا المجد دائماً أبدياً أمين0 القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
10 يناير 2026

كَيْفَ عَالج التَّجَسُّد آثار الخَطِيَّة ؟

يَقُول بُولِس الرَّسُول { فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأوْلاَدُ فِي الَّلْحمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أيضاً كَذلِكَ فِيهِمَا لِكَيْ يُبِيدَ بِالمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ المَوْتِ أيْ إِبْلِيسَ }( عب 2 : 14) مَا هِيَ آثار الخَطِيَّة ؟ وَكَيْفَ عَالج التَّجَسُّد نَتَائِجهَا ؟ أوَّلاً :- مَا هِيَ آثار الخَطِيَّة فِي الإِنْسَان ؟ 1- تُشَوِّه صُورة الله فِي الإِنْسَان وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيَرُد لَهُ صُورَتَهُ . 2- سَبب موت وَإِنْفِصَال عَنْ الله وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيَرُد لَهُ الحَيَاة . 3- فَقْد القَدَاسة وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيُعْطِيهِ قَدَاسة . 1- الإِنْسَان فَقَدَ صُورته بِالخَطِيَّة :- الله خَلَقَ الإِنْسَان خَالِد أي لاَ يفنَى رغم أنَّ ذلِك لَيْسَ مِنْ سِمات الخَلِيقة عَادَةً لكِنْ عِنْدَمَا جعل الله الإِنْسَان تَاج لِلخَلِيقة وَصُورة مِنْهُ ذلِك جَعَلَهُ مُميَّز بِأنَّهُ لاَ يفنَى { يَا الله العَظِيم الأبَدِي الَّذِي جَبَلَ الإِنْسَان عَلَى غير فَساد }( صَلاَة الصُلح فِي القُدَّاس البَاسِيلِي ) هذِهِ هِيَ مِيزة الإِنْسَان عَنْ سَائِر الخَلِيقة لكِنْ الموت الَّذِي دَخل لِلعالم بِحَسد إِبلِيس أفقد الإِنْسَان مِيزته الإِنْسَان خَالِد لأِنَّهُ مُتَحِد مَعَ الله الله أعْطَى الإِنْسَان عَنْ بَاقِي المخلُوقات النَّفْس الخَالِده لكِنْ الحيوان يفنَى بِفَنَاء نَفْسه خَالِد أي غِير فَاسِد لأِنَّهُ عَلَى صورته أي صورة الله عِنْدَمَا دَخَلْت الخَطِيَّة أحدَثِت فَاصِل بينَ الإِنْسَان وَالله فَإِنْفَصَلَ الإِنْسَان عَنْ الخُلُود وَالحياة وَلَمْ يَمُت الإِنْسَان فقط بِإِنْفِصَاله عَنْ الخُلُود بَلْ أصبح أيضاً فَاسِد وَبَائِد الله خَلَقَ الإِنْسَان عَلَى صورته وَمِثَاله حَتَّى أنَّ الله الغَير مرئِي أرَادَ أنْ يُعْلِنْ ذَاته لِخَلِيقته كُلَّهَا كَيْفَ ؟ قَالَ بِالطَبِيعة أخلِق ذَاتِي فِي الخَلِيقة كُلَّهَا بِالإِنْسَان وَكَمَا يَقُول أحد الآباء { أتَجَاسر وَأقُول أنَّهُ رُبَمَا يَقُول آدم قبل السُقُوط أنَّ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الآب } الله أرَادَ أنْ يِعَرَّفنَا ذَاته مِنْ خِلاَل آدم لِنَفرِض أنَّ آدم فَسد بِالخَطِيَّة فَبالتَالِي الصُورة فَسَدِت وَتَشَوَهَت صورة الله فِيهِ وَأصبحت خَطِيَّة آدم جُزء مِنْهَا يخُص آدم وَجُزء مِنْهَا يخُص الله لأِنَّ آدم صورة الله وَعِنْدَمَا تَشَوَهَت صورة آدم حَدَثَ بِهَا إِخبار خَاطِئ عَنْ الله لأِنَّ المُخبَر عَنْ الله مُشَوَّه وَلأِنَّ الصورة فَقَدِت جَمَال معنَاهَا وَهيَ تُخبِر عَنْ صَانِعهَا فَبالتالِي أصبح الزرع كُلَّه مُشَوَّه أي نسل آدم كُلَّه صَارَ مُشَوَّه حَتَّى بعد العهد الجديد . 2- الإِنْسَان فَقَدَ الحياة وَالخُلُود بِالخَطِيَّة :- الإِنْسَان فَقَدَ الحياة الدَائِمة وَالخُلُود وَأصبح الموت أقوى مِنْهُ لأِنَّهُ بِالخَطِيَّة إِنْفَصل عَنْ الله وَأصبح بِذَاته وَالله مصدر الحياة أصبح الإِنْسَان كَيَان مُستَقِل مُنْذُ أنْ سَمع غِوَايِة الحَيَّة وَأرَادَ أنْ يرتَفِع عَنْ الله وَأصبح الإِنْسَان إِثنان وَوَقَعَ تحت سُلطان الموت . 3- الإِنْسَان فَقَدَ القَدَاسة بِالخَطِيَّة :- شِئ طَبِيعِي أنْ يفقِد القَدَاسة مَادَامَ فَقد الصورة فَأصبح لاَ يُعَبِّر عَنْ الله وَلأِنَّهُ فَقد الخُلُود فَإِنَّهُ أصبح فَاسِد وَصَارَ الشَّر شِئ طَبِيعِي فِيهِ وَهذَا مَا يحدُث مَعَنَا عِنْدَمَا نبتَعِد عَنْ الله فَإِنَّ الشَّر يُصبِح مِنْ طبعِنَا .. الشَّر أصبح مِنْ طبع أبُونَا آدم وَانفصل عَنْ الله وَفَقَدَ القَدَاسة وَأصبح عِدوانِي وَشهوانِي وَلديهِ حُب التَمَلُّك وَحُب الذَّات وَحُب الأرْض وَهذَا وَاضِح فِي آدم وَنَسْله عَامةً حَتَّى الآن نَرَى فِي أنفُسَنَا القَدَاسة لكِنْ أحياناً إِرَادة غَالِبة وَمُتَسَلِّطة وَسهلة هذَا حَدَثَ لَنَا مُنْذُ لحظِة غِوَايِة الحَيَّة لآِدم لأِنَّنَا فَقدنَا القَدَاسة فَبَدَأَ الإِنْسَان يِفَكَّر فِكر غِير فِكر الله وَيُؤَّمِنْ حَيَاته بِذَاته وَيِفَكَّر كَيْفَ يأكُل وَكَيْفَ يِشرب وَكَيْفَ فَأصبح فِي صِراع لِذلِك قَالَ لاَبُد مِنْ التَمَلُّك الله يَرَى كُلَّ ذلِك وَيَئِنْ وَالعدو يُحَقِّق إِنْتِصار وَيَتَبَاهَى عَلَى الله وَيَقُول لَهُ هَا أنْتَ تَرَى خَراب الإِنْسَان فَمهمَا تُرسِل لَهُمْ رُسُل وَأنْبِياء وَتُنَظِم لَهُمْ عِبَادات وَمَوَاسِم وَأصوام وَخِيمة وَذَبَائِح كُلَّ هذَا وَتيار الخَطِيَّة يزداد فِي الإِنْسَان شَرَاسة فَكَانَ البشر يرفُضُون النَّبِي وَقَدْ يقتُلُوه وَيَذِلّوه وَلِنَرَى دَانِيال النَّبِي وَأرمِيَا وَحَزقِيال وَأشعِياء وَ حَتَّى أنَّ أرمِيَا النَّبِي قَالَ لله أنَا لَنْ أتَكَلَّمْ عنْكَ مَعَ هؤلاء { فَقُلْتُ لاَ أذْكُرُهُ وَلاَ أنْطِقُ بَعْدُ بِاسْمِهِ } ( أر 20 : 9 ) لَنْ أذْكُرك لِلإِنْسَان مرَّة أُخرَى وَحَزقِيال النَّبِي قَالَ لله لَنْ أتَكَلَّم بِإِسْمك معهُمْ فَقَالَ لَهُ الله { وَتَتَكَلَّمُ مَعْهُمْ بِكَلاَمِي إِنْ سَمِعُوا وَإِنْ امْتَنَعُوا } ( حز 2 : 7 ) أيضاً أرمِيَا النَّبِي قَالَ { يَا لَيْتَ رَأسِي مَاءٌ وَعَيْنَيَّ يَنْبُوعُ دُمُوعٍ فَأبْكِي نَهَاراً وَلَيْلاً قَتْلَى بِنْتِ شَعْبِي } ( أر 9 : 1 ) الله إِفتَقد الإِنْسَان بِأسَالِيب مُتَنَوِّعة فَدَخَلَ فِي تَحَدِّي مُبَاشِر مَعَ العدو لأِنَّهُ يعلم أنَّ كُلَّ مَا يحدُث فِي الإِنْسَان مِنْ عَمل عدو الخِير فَقَالَ سَأُعلِنْ صَلاَحِي فِي الإِنْسَان مِنْ خِلاَله أي بِالتَّجَسُّد سَأغلِب العدو بِالإِنْسَان وَسَأخلِق مِنْ الإِنْسَان خَلِيقة جَدِيدة كَيْفَ ؟ بِالتَّجَسُّد فَكَانَ مِنْ غَايات التَّجَسُّد عِلاَج مَا سبق مِنْ آثار الخَطِيَّة . ثَانِياً : غَايَات التَّجَسُّد :- 1- يَرُدّ الصورة لِلإِنْسَان :- جَاءَ بِصورة جَدِيدة مَا هِيَ ؟ المَسِيح هُوَ صورة الآب حَتَّى أنَّ بُولِس الرَّسُول يَقُول عَنْهُ{ بَهَاءُ مَجْدِهِ وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ } ( عب 1 : 3 ) بِهَاء مجد الآب وَرَسْم دَقِيق لِجوهر الله هذَا مَا رَأيناه عَنْ طَرِيق الإِبن العدو نجح أنْ يُشَوِّه صورة آدم لكِنْ هَلْ ينجح فِي أنْ يُشَوِّه صورة المَسِيح ؟ بِالطبع لاَ هُوَ قَالَ { الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأى الآبَ } ( يو 14 : 9 ) يَقُول لِعدو الخِير آدم كَانَ صورة عَلَى شكلِي أي صورة لَيْست أصلِيَّة لكِنْ المَسِيح صورة أصلِيَّة لِلآب المَسِيح إِنْسَان يَحمِل صورة حَقِيقِيَّة لله يُمَثِّل حضُور الله { وَالكَلِمةُ صَارَ جَسَداً } ( يو 1 : 14 ) حَتَّى أنَّ الترجمة الإِنْجِلِيزِيَّة عَنْ كَلِمة " رَسْم جَوْهَرِهِ " هِيَ " حُضُوره " إِذاً الَّذِي يَرَى المَسِيح يَرِى حُضُور الآب صورة حَقِيقِيَّة { اللهُ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ قَطُّ الاِبنُ الوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ } ( يو 1 : 18 ) كَيْفَ تنتَقِل الصورة لَنَا نَحْنُ ؟ هُوَ فِي شخصه ردَّ صورة الآب لكِنَّنَا مولُودِين بِحَسَب آدم لِذلِك تنتَقِل لَنَا صورة الآب بِالمعمودِيَّة بِالمعمودِيَّة نُولد مِنْهُ وَلَهُ مِيلاَد فُوقَانِي مَلاَمِحه تُرسم عَلَيَّ إِنْتِمَائِي لأِبِي وَأُمِّي بِالجَسَد يَزُول وَأُصبِح مَسِيحِي إِسمِي مَسِيحِي وَيَظِل هذَا الإِسم معِي حَتَّى نِهايِة أيَّامِي فِي شِهادِة مِيلاَدِي فِي البِطاقة الشخصِيَّة أُقَدِّم نَفْسِي لِلآخَرِين بِأنِّي مَسِيحِي لأنِّي بِالمعمودِيَّة نِلت التَّبَنِّي إِذاً نَحْنُ صورة الله الحَقِيقِيَّة بِالوِرَاثة الشكل أوْ المظهر يُورث وَنَحْنُ بِحَسَب الزرع بِالمعمودِيَّة نِلنَا التَّبَنِّي وَأصبحنَا بِالفِعل صورة الله الحَقِيقِيَّة آدم كَانَ صورة تقلِيد لله أمَّا نَحْنُ فَأصبحنَا صورة أصلِيَّة لله لأِنَّنَا مِنْ الأصل أخذنَا لأِنَّ المعمودِيَّة تَلِدنَا بِحَسَب صورة الله فَنُصبِح صورة جَدِيدة لِلمَسِيح دُونَ تقلِيد معمودِيَّة وَاحِدة فِي كُلَّ الكَنَائِس تَلِد أبناء مَلَكُوت السَّموات. 2- رَدَّ الخُلُود لِلإِنْسَان :- الإِنْسَان بِإِنْفِصَاله عَنْ الله أصبح فَاسِد بَائِد وَفَانِي لكِنْ المَسِيح جَاءَ وَدَخل الزمن وَجَاءَ التَّجَسُّد بِصورِة جَسَد هُوَ الحَياة دَخَلَ عَلَى الموت فِي العالم فَغَلَبَهُ أي إِنْسَان كَانَ مَائِت عَنْ الله إِنْ دَخَلَ لِموت العالم لاَ يِغلِبه لأِنَّهُ مَائِت دَخَلَ لِلموت وَإِنْ كَانَ فِي ذلِك الإِنْسَان شِئ مِنْ الله فَكَإِنَّهَا وَمضة مِنْ الله أي شمعة وَسط الظَّلاَم أمَّا المَسِيح فَهُوَ الحَياة دَخَلَ لِلموت فَغَلَبَهُ كَالشَّمس الَّتِي تجعل الظُلمة تَتَلاَشَى مَعَ الشَّمس الظَّلاَم موجُود لكِنَّهُ ضَعِيف لاَ يظهر وَلاَ يُؤثِر هَكَذَا الموت موجُود فِي العالم لكِنْ المَسِيح رَئِيس الحَياة أنَارَ العالم بِحَيَاته السَيِّد المَسِيح وُلِدَ لَيلاً كي يفتَقِد ظَلاَم العالم وَهُوَ رَئِيس الحَياة دَخَلَ لِلموت موت العالم فَنَقَلَ حَيَاته لِلعالم هُوَ الحَياة كَيْفَ تنتَقِل لِنَا حَيَاته ؟ { إِنْ لَمْ تَأكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ حيوة فِيكُمْ } ( يو 6 : 53 ) لَيْسَ لَنَا حَيَاة بِدُون تَنَاوُل نَحْنُ موتَى نأخُذ جُزء مِنْ جَسَد المَسِيح وَالمَسِيح جَسَد مُحيى { أؤمِنْ وَأعْتَرِف أنَّ هذَا هُوَ الجَسَد المُحيى }( مَا يَقُوله الكَاهِنْ فِي الإِعتِرَاف الأخَيِر ) يدخُل جَسَده المُحِيى فِي موتِي وَيُحَوِّلَهُ لِحَيَاة مِنْ فَسَاد إِلَى عَدم فَسَاد مِنْ موت إِلَى خُلُود وَلاَ شِئ يُحيِنِي إِلاَّ الحَياة القَادِر أنْ يُحيِنِي هُوَ رَئِيس الحَياة فقط لِذلِك كَانَ لاَبُد لِلَّذِي يَتَجَسَّد أنْ يَكُون إِله لأِنَّهُ أمر صعب أنَّ آخر غِيره يُعطِينَا حَيَاة وَالإِنْسَان كَانَ فِي إِحتِياج لِلحَياة مَرِيض يحتاج نقل دم إِذَا أتينَا بِالدَّم وَوَضعناه بِجَانِبه فَإِنَّهُ لَنْ يُشفَى مِنْ مَرَضه إِذاً لاَبُد أنْ يدخُل الدَّم إِلَى شَرَايِينه وَلاَبُد أنْ يَكُون الدَّم مُتَفِق مَعَ دَمه كي يُعْطِيهِ حَيَاةهَكَذَا لَيْسَ أي إِنْسَان أوْ أي شِئ يُحيِنِي لاَبُد أنَّ رَئِيس الحَياة هُوَ الَّذِي يُعطِينِي حَيَاة نَحْنُ دَخَلَ لَنَا الفَسَاد وَلَيْسَ أي حَيَاة تَقدِر أنْ تُعْطِينَا حَيَاة بَلْ لاَبُد أنْ يَكُون مصدر الحَياة هُوَ الَّذِي يُحيِنَاهَكَذَا المَسِيح يُعِيد خِلقِتنَا وَيغلِب فِكر الحَيَّة وَيَقُول هذِهِ الصورة الَّتِي أردتهَا فِي الخَلِيقة. 3- رَدَّ القَدَاسة لِلإِنْسَان :- الإِنْسَان الَّذِي فَقَدَ القَدَاسة بِالتَّجَسُّد رَدَّ لَهُ المَسِيح القَدَاسة بِشيئان هُمَا :- 1- النَمُوذج :- وَجدناه فِي كُلَّ مَوَاقِف الحَياة كَيْفَ يسلُك كَإِنْسَان مَعَ خَاصَّتَهُ وَمَعَ المُرَائِيِين وَمَعَ الخَاطِي وَمَعَ الكَتَبة وَالفِرِّيسِيِين وَمَعَ تَلاَمِيذه وَكَيْفَ يَكرِز وَكَيْفَ يُصَلِّي كُلَّ موقِف يَظُن الإِنْسَان أنَّهُ ثَقِيل نَجِد أنَّ المَسِيح إِجتَازه وَلِنَرَى كَيْفَ سَلَكَ وَنسلُك مِثْله عَلِّمنَا القَدَاسة عَمَلِيّاً كُلَّ مَا قَالهُ المَسِيح لِنَرَى كَيْفَ سَلَكَهُ أحبَّ الأعداء وَعَاشَ القَدَاسة وَ كَمَا كَانَ يَقُول وَمِنْ هُنَا أعطَانَا نَمُوذج لِلقَدَاسة وَكَيْفَ نسلُك وَسط العالم المَسِيح عَاشَ وَسط عَالم وَاقِعِي إِذاً هُوَ قَدِّس الوَاقِع وَعَلِّمنَا كَيْفَ نسلُك بِقَدَاسة فِي كُلَّ حَياتنَا العَمَلِيَّة . 2- رَصِيد البِرَّ وَالقَدَاسة فِي الكِنِيسة :- كَيْفَ نَقَلَ لَنَا القَدَاسة ؟ إِستودعهَا لَنَا كَرَصِيد فِي الكِنِيسة حَتَّى عِنْدَمَا يشتاق كُلٍّ مِنَّا لِلقَدَاسة يَجِدهَا فِي هذَا الرَصِيد لأِنَّهُ يعلم أنَّنَا ضُعَفَاء وَيَتَامَى فَتَرَكَ لَنَا رُوحه القُدُّوس كي يَكُون رَصِيد بِرَّ وَقَدَاسة لِكُلَّ مَنْ يطلُب وَأصبح كُلَّ بِرَّ وَتَقوَى وَطَهَارة وَكُلَّ رُوح تعلِيم وَكُلَّ كَهَنُوت مصدره المَسِيح مِثْل رَجُل غَنِي لَهُ إِبنْ وَيُرِيد لَهُ حَيَاة جَيِّدة فَيضع لَهُ رَصِيد فِي البنك كي يَتَعَلَّم أفضل تعلِيم وَيرتَدِي أفضل مَلاَبِس وَيحيَا أفضل حَيَاة هَكَذَا المَسِيح تَرَكَ لَنَا فِي الكِنِيسة رَصِيد بِرَّ وَقَدَاسة وَمَنْ مِنَّا أحبَّ الله إِلاَّ مِنْ الكِنِيسة وَمَنْ مِنَّا عَرف الله بِحقٌّ إِلاَّ مِنْ الكِنِيسة ؟ الكَهَنُوت وَالأسرار وَ كُلَّه نَجِده فِي الكِنِيسة لِذلِك فِي كُلَّ طِلبة تُقال فِي الكِنِيسة نَقُول فِيهَا { بِالمَسِيح يَسُوع رَبِّنَا } كَلِمة تُقال فِي الصَلَوَات الطقسِيَّة لَيْسَ مُجاملة بَلْ بِالحَقِيقة سَنَنَال كُلَّ بِرَّ بِالمَسِيح يَسُوع رَبِّنَا هذَا هُوَ رَصِيد البِرَّ وَالقَدَاسة فِي الكِنِيسة وَكُلَّ بِرَّ خَارِج عَنْهُ بِرَّ مُزَيَّف كُلَّ دولة لَهَا عُملة تطبعهَا لِيَتَدَاولهَا شعبهَا فَلِمَاذَا تَطبع كُلَّ فترة عُملة جَدِيدة ؟ بِحِسبه مُعَيَنة تِعرف كَمْ تحتاج بِدِقَّة وَذلِك بِحَسب غِطاء العُملة وَعَلَى قدر غِطاء العُملة تطبع عُملة جَدِيدة وَإِلاَّ إِنْ طَبَعِت أكثر تَقِل قِيمة عُملتهَا هَكَذَا المَسِيح تَرَكَ فِي الكِنِيسة غِطاء عُملة وَدَائِماً مَا تَكُون غِطاء العُملة مِنْ الذَّهب حَتَّى كُلَّ عُملة تخرُج مِنْ الكِنِيسة يَكُون لَهَا رَصِيد وَغِطاء لكِنْ الَّتِي مِنْ خَارِج الكِنِيسة تَكُون عُملة مُزَيَّفة لاَ تُسَاوِي شِئ إِذاً أي بِرَّ خَارِج عَنْ المَسِيح هُوَ بِرَّ مُزَيَّف التَّجَسُّد جَدَّد فِينَا مَلاَمِحنَا وَأعطَانَا كُلَّ مَا بددنَاه بِالخَطِيَّة لِذلِك كُلَّ مُقَوِمَات التَّجَسُّد لاَبُد أنْ يفعلهَا الله فقط فَمَنْ يُجَدِّد لَنَا الصورة وَمَنْ يُعْطِينَا خُلُود وَقَدَاسَة سِوَى الله وَكَيْفَ ذلِك وَهُوَ غِير مرئِي ؟ إِذاً كَانَ لاَبُد أنْ يَكُون مرئِي وَيَكُون مِثْلِنَا إِذاً كَانَ لاَبُد لله أنْ يأخُذ صورة الجَسَد أي يَتَجَسَّد وَيَأتِي لِلأرْض . الإِعتِرَاضَات عَلَى التَّجَسُّد هُناكَ ثَلاَث إِعْتِرَاضَات إِنْ عَرفنَا الردَّ عَليهَا سَنَعرِف مَنْ هُوَ المَسِيح أ- إِعْتِرَاض آريُوس يَقُول آريُوس أنَّ المَسِيح لَيْسَ الله بَلْ هُوَ قِدِيس أوْ نَبِي أوْ تَقِي وَيعمل مُعجِزات لكِنَّهُ لَيْسَ إِله وَثَبَتَ ذلِك بِبعض الآيات مِنْهَا{ أبِي أعْظَمُ مِنِّي } ( يو 14 : 28 ) إنَّهُ لاَ يعرِف السَّاعة كَمَا قَال ( مت 24 : 36 ) إِنْ وَافقنَا آريُوس سَنَفقِد مَسِيحِيِتنَا لأِنَّ غِير المَسِيحِيين يعتَرِفُونَ بِقَدَاسِة المَسِيح وَيُنكِرُونَ أُلوهِيَته . ب- إِعْتِرَاض نسطُور يَقُول نسطُور أنَّ المَسِيح هُوَ الله لكِنْ لَهُ طَبِيعْتَان أحياناً يَكُون إِنْسَان وَأحياناً يَكُون إِله عِنْدَمَا يبكِي عَلَى قبر لِعْازر يَكُون إِنْسَان وَعِنْدَمَا يُقِيمه مِنْ الموت يَكُون إِله عِنْدَمَا يَنَام فِي السَفِينة يَكُون إِنْسَان وَعِنْدَمَا ينتَهِر الرِيَاح يَكُون إِله وَهَكَذَا هذَا أمر إِستَمَالَ مُعْظم كَنَائِس العالم إِلَى الآن . ج- إِعْتِرَاض أُوطَاخِي يَقُول أُوطَاخِي أنَّ المَسِيح هُوَ الله وَلَهُ طَبِيعة وَاحِدة لكِنْ اللاهوت بلع النَاسُوت كَنُقطة فِي بحر لأِنَّهُ لاَ يتَفِق أنَّ النَاسوت يَكُون مَعَ اللاهوت وَيحتَفِظ بِكَيَانه لأِنَّهُ طَبِيعة بَشَرِيَّة. كي نَفْهم المَسِيح لاَبُد أنْ أفهمْ الثَّلاَث نِقَاط جَيِّداً إِنَّ المَسِيح مُسَاوِي لِلآب فِي الجَوهر لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسَاوِي لِلآب فِي الجَوهر مَا كَانَ يَقْدِر أنْ يُخَلِّصَنِي الآباء كَانُوا يَرُدُّون عَلَى هذِهِ الإِعْتِرَاضَات بِلاَهُوت رُوحَانِي وَلَيْسَ عقلاَنِي لاَبُد أنْ يَكُون المَسِيح بِطَبِيعة وَاحِدة وَيَكُون كُلُّ مَنْ فِيهَا لَهُ صِفَات كَامِلة لاَهُوت كَامِل وَنَاسُوت كَامِل بِغير إِختِلاَط وَلاَ امتِزَاج وَلاَ تغيير مِثْل العُلِّيقة المُشتَعِلة بِالنَّار وَلَمْ تِتأذَى لَوْ كَانِت إِختَلَطِت بِالنَّار لَصَارت فحم لكِنَّهَا ظلَّت شجرة خضراء وَالنَّار ظَلَّت نَار كَمَا هِيَ لأِنَّ الَّذِي صُلِبَ عَلَى الصَلِيب كَانَ لاَبُد أنْ يَكُون جَسَد كي يستَطِيع أنْ يفدِينَا رَبِّنَا يِسنِد كُلَّ ضعف فِينَا بِنِعْمِته لَهُ المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل