القس: انطونيوس فهمى

Re2my15pzyy8wwxn9bkq

ولد إدوار فهمى جوارجيوس إبراهيم بمدينة الأسكندرية عام 1962 وتخرج من كليه الصيدلة جامعة الاسكندرية عام 1988وأدى الخدمة العسكرية كضابط لمدة ثلاث سنوات ورشم بيد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث يوم الجمعة الموافق السابع من شهر نوفمبر عام 1996بإسم أنطونيوس فهمى على مذبح الله بكنيسة القديسين العظيمين مارجرجس والأنبا أنطونيوس بمحرم بك

المقالات (44)

17 نوفمبر 2019

مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة ج7

سَادِساً الْقَمِيص المِخَرَّمٌ ﴿ وَتُخَرِّمُ الْقَمِيصَ مِنْ بُوصٍ ﴾ ( خر 28 : 39 ) . وَصْف القَمِيص :- الْقَمِيص هُوَ القِطْعَة الدَّاخِلِيَّة مِنْ ثِيَاب رَئِيسُ الْكَهَنَة الَّتِي كَانَ يَرْتَدِيهَا فَوْقَ جَسَدِهِ مُبَاشَرَةً وَكَانَ القَمِيص مِنْ كِتَّان نَقِي مِخَرَّماً كَصَنْعِة الشَّبَكَة وَمُزَخْرَفَةً بِأشْغَال الإِبْرَة وَكَانَتْ الجُبَّة الأسْمَانْجُونِيَّة وَالرِّدَاء الفَاخِر ذُو الأحْجَار الكَرِيمَة يُخْفِيَان هذَا القَمِيص مَاعَدَا الأذْرُع فَهُوَ ثَوْب بَسِيطْ رَغْم أنَّهُ ضِمْن ثِيَاب المَجْد وَالبَهَاء وَلأِنَّ الثِّيَاب الخَارِجِيَّة كَانَتْ لَهَا مَدْلُولاَت لِتَمْثِيل الشَّعْب أمَام الله إِذْ أنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلٌ أسْمَاءَهُمْ إِلاَّ أنَّ هذَا القَمِيص الدَّاخِلِي يُشِير إِلَى حَيَاة البِّر الدَّاخِلِيَّة الَّتِي يَجِبْ أنْ يَحْيَاهَا رَئِيسُ الْكَهَنَة . يَظْهَر عَلَى الذِّرَاعَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ :- وَإِنْ كَانَتْ الجُبَّة الزَّرْقَاء تُشِير إِلَى القَلْب السَّمَاوِي الدَّاخِلِي فَإِنَّ الْقَمِيص الكِتَّانِي المَنْسُوج يُشِير إِلَى الحَيَاة الطَّاهِرَة النَّقِيَّة المَلاَئِكِيَّة الَّتِي تَعْمَل فِي الدَّاخِل لكِنَّهَا تَظْهَرعَلَى الذِّرَاعَيْن أي تَنْعَكِس عَلَى التَّصَرُّفَات الخَارِجِيَّة كَمَا تَظْهَرمِنْ تَحْت الحَقَوَيْن حَتَّى القَدَمَيْن وَكَأنَّ الطَّهَارَةأيْضاً تُغَطِّي كُلَّ مَسْلَك الإِنْسَان ( القَدَمَيْن ) أيْنَمَا سَارَ يَسْلُك بِنَقَاوَة وَإِذْ كَانَ الْقَمِيص مِنْ الدَّاخِل وَفَوْقَهُ الجُبَّة وَالرِّدَاء ذَاتَ الألْوَان المُبْهِرَة وَالخَامَات الفَاخِرَة فَهُوَ يَرْمُز إِلَى أنَّ شَخْص رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح مَعَ جَلاَلُه الفَائِقٌ المَعْرِفَة الَّذِي لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أنْ يَكُونَ مُسَاوِياً لله ( في 2 : 6 ) إِلاَّ إِنَّهُ فِي البَاطِنْ مُتَضِعاً بَسِيطاً وَأحَبَّ أنْ يَأخُذْ شَكْلَ العَبْد وَمِنْ أسْفَل القَمِيص يَلْبِس سِرْوَال وَهُوَ ضَرُورِي لِسَتْر العَوْرَة مِنْ الحَقَوَيْنِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ . مَعْنَى قَمِيص مِخَرَّمٌ :- وَنَتَحَيَّر حِينَمَا يَأمُر الله أنْ يَكُون الْقَمِيص مِخَرَّماً !!! وَرُبَّمَا يَرْجَع هذَا الأمر إِلَى سَبَبَيْنِ :- أوَّلاً : أرَادَ الله بِذلِك أنْ يَحُول دُونَ نَضْحٌ جِسْم هَارُون بِالعَرَقٌ الأمر الَّذِي يُشِير إِلَى عَدَمٌ صُدُور أي شَيْء نَاتِج عَنْ الجَسَدٌ بَلْ يَقِفْ فِي وَقَار وَكَمَال وَلَهُ رَائِحَة ذَكِيَّة أمَام الله . وَثَانِياً : الخُرُومٌ تُظْهِر شَيْئاً بَسِيطاً مِمَّا وَرَاءَهَا وَالْمَسِيح أخْفَى مَجْدٌ لاَهُوتُه إِذْ كَانَ يَظْهَر مِنْ مَجْدٌ لاَهُوتُه الشِئ البَسِيط . الْقَمِيص وَالبِرَّ :- فَيَظْهَر أمَام الله مُتَسَرْبِلاً بِالبِرَّ فَهُوَ إِشَارَة لِلنَقَاوَة الدَّاخِلِيَّة الَّتِي تُؤَهِلْنَا لِلوُقُوفْ أمَام الله وَلاَ يُوْجَدٌ بَار وَاحِدٌ كَامِلٌ قُدُّوس سِوَى شَفِيعْنَا القُدُّوس البَارَّ عِنْدَ الآب هُوَ يَسُوع الْمَسِيح وَكَثِيراً مَا نَجِدٌ أنَّ لَقَبْ البَارَّ يُطْلَقٌ عَلَى شَخْص رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح فَقَدْ شَهَدَ عَنْهُ بِيلاَطُس ﴿ أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً ﴾ ( يو 18 : 38 ) ﴿ إِنِّي بَرِئ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ ﴾ ( مت 27 : 24 ) وَإِمْرأة بِيلاَطُس أرْسَلَتْ لَهُ تَقُول ﴿ إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ ﴾ ( مت 27 : 19) وَقَائِد المِئَة الأُمَمِي كَانَ أوَّل مَنْ مَجَّدٌ الله بَعْد أنْ أسْلَمْ الرَّبَّ يَسُوع الرُّوح ﴿ قَائِلاً بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارّاً ﴾ ( لو 23 : 47 ) وَمُعَلِّمْنَا بُطْرُس الرَّسُول فِي كِرَازَتِهِ لِليَهُود يَقُول ﴿ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ ﴾ ( أع 3 : 14) . وَإِسْتِفَانُوس فِي خِطَابِهِ الأخِير يَقُول ﴿ أَنْبَأُوا بِمَجِيء الْبَارِّ ﴾ ( أع 7 : 52 ) أمَام كُلَّ هذِهِ الشِّهَادَات عَنْ بِر رَئِيسُ كَهَنَتْنَا نَثِقٌ أنَّ لَنَا شَرِكَة فِي بِرِّهِ وَلاَ يُوْجَدٌ بِر حَقِيقِي إِلاَّ مَصْدَرَهُ البَارَّ الحَقِيقِي . قَمِيص :- كَلِمَة " قَمِيص " هِيَ الَّتِي نَجِدْهَا فِي ( تك 3 : 21 ) حَيْثُ نَقْرأ ﴿ وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآِدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا ﴾ وَكَلِمَة " جِلْدٌ " تَرِدُ بِصِيغِة المُفْرَدٌ أي أنَّ جِلْدٌ ذَبِيحَة وَاحِدَة قَدْ كَسَاهُمَا كِلَيْهِمَا أخَذَ الجِلْدٌ عَنْ الذَّبِيحَة وَوَضَعَهُ عَلَيْهِمَا بِيَدِهِ المُبَارَكَة إِنَّهُ رَمْز لِلَّذِي كَسَانَا بِبِرِّهِ الَّذِي قَدَّم نَفْسُه ذَبِيحَة لأِجْلِنَا الَّذِي إِحْتَمَلَ الخِزْي وَالعَار لاَ لِكَيْ يُبَرِّرْنَا فَقَطْ بَلْ لِنَصِير نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ( 2كو 5 : 21 ) كَمَا نُصَلِّي فِي صَلاَة القِسْمَة ﴿ صَعَدَ إِلَى الصَّلِيب عُرْيَاناً لِيَكْسُونَا بِثَوبِ بِرِّهِ ﴾ وَفِي هذَا يَقُول العَلاَّمَة أُورِيچانُوس ﴿ أوِدٌ مُقَارَنَة المَأسَاة الَّتِي لَبَسَهَا الإِنْسَان الأوَّل عِنْدَمَا أخْطَأ بِتِلْكَ الَّتِي لِلقَدَاسَة وَالإِيمَان فَقَدْ قِيلَ أنَّ الرَّبَّ الإِله صَنَعَ لآِدَم وَإِمْرَأتُه أقْمِصَة مِنْ جِلْد وَألْبَسْهُمَا هذِهِ الأقْمِصَة الجِلْدِيَّة المَأخُوذَةٌ مِنْ حَيَوَانَات تَتَفِقٌ مَعَ الخَاطِئ إِذْ كَانَتْ رَمْزاً لِلمَوْت النَّاجِمْ عَنْ الخَطِيَّة وَعَنْ سُقُوطِهِ وَفَنَاء جَسَدِهِ وَلكِنْ فِي مَلاَبِس رَئِيسُ الْكَهَنَة تَجِدٌ فِيهَا الجَمَال وَالسَتْر وَعَدَمٌ الفَنَاء { فَلاَ يَظْهَر خِزْيَك } وَهكَذَا إِذْ نَلْبِس الْمَسِيح يُبْتَلَعْ المَائِتْ مِنْ الحَيَاة ( 2كو 5 : 4 ) . القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة
المزيد
17 يوليو 2019

مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة ج7

سَادِساً الْقَمِيص المِخَرَّمٌ ﴿ وَتُخَرِّمُ الْقَمِيصَ مِنْ بُوصٍ ﴾ ( خر 28 : 39 ) . وَصْف القَمِيص :- الْقَمِيص هُوَ القِطْعَة الدَّاخِلِيَّة مِنْ ثِيَاب رَئِيسُ الْكَهَنَة الَّتِي كَانَ يَرْتَدِيهَا فَوْقَ جَسَدِهِ مُبَاشَرَةً وَكَانَ القَمِيص مِنْ كِتَّان نَقِي مِخَرَّماً كَصَنْعِة الشَّبَكَة وَمُزَخْرَفَةً بِأشْغَال الإِبْرَة وَكَانَتْ الجُبَّة الأسْمَانْجُونِيَّة وَالرِّدَاء الفَاخِر ذُو الأحْجَار الكَرِيمَة يُخْفِيَان هذَا القَمِيص مَاعَدَا الأذْرُع فَهُوَ ثَوْب بَسِيطْ رَغْم أنَّهُ ضِمْن ثِيَاب المَجْد وَالبَهَاء وَلأِنَّ الثِّيَاب الخَارِجِيَّة كَانَتْ لَهَا مَدْلُولاَت لِتَمْثِيل الشَّعْب أمَام الله إِذْ أنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلٌ أسْمَاءَهُمْ إِلاَّ أنَّ هذَا القَمِيص الدَّاخِلِي يُشِير إِلَى حَيَاة البِّر الدَّاخِلِيَّة الَّتِي يَجِبْ أنْ يَحْيَاهَا رَئِيسُ الْكَهَنَة . يَظْهَر عَلَى الذِّرَاعَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ :- وَإِنْ كَانَتْ الجُبَّة الزَّرْقَاء تُشِير إِلَى القَلْب السَّمَاوِي الدَّاخِلِي فَإِنَّ الْقَمِيص الكِتَّانِي المَنْسُوج يُشِير إِلَى الحَيَاة الطَّاهِرَة النَّقِيَّة المَلاَئِكِيَّة الَّتِي تَعْمَل فِي الدَّاخِل لكِنَّهَا تَظْهَرعَلَى الذِّرَاعَيْن أي تَنْعَكِس عَلَى التَّصَرُّفَات الخَارِجِيَّة كَمَا تَظْهَرمِنْ تَحْت الحَقَوَيْن حَتَّى القَدَمَيْن وَكَأنَّ الطَّهَارَةأيْضاً تُغَطِّي كُلَّ مَسْلَك الإِنْسَان ( القَدَمَيْن ) أيْنَمَا سَارَ يَسْلُك بِنَقَاوَة وَإِذْ كَانَ الْقَمِيص مِنْ الدَّاخِل وَفَوْقَهُ الجُبَّة وَالرِّدَاء ذَاتَ الألْوَان المُبْهِرَة وَالخَامَات الفَاخِرَة فَهُوَ يَرْمُز إِلَى أنَّ شَخْص رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح مَعَ جَلاَلُه الفَائِقٌ المَعْرِفَة الَّذِي لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أنْ يَكُونَ مُسَاوِياً لله ( في 2 : 6 ) إِلاَّ إِنَّهُ فِي البَاطِنْ مُتَضِعاً بَسِيطاً وَأحَبَّ أنْ يَأخُذْ شَكْلَ العَبْد وَمِنْ أسْفَل القَمِيص يَلْبِس سِرْوَال وَهُوَ ضَرُورِي لِسَتْر العَوْرَة مِنْ الحَقَوَيْنِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ . مَعْنَى قَمِيص مِخَرَّمٌ :- وَنَتَحَيَّر حِينَمَا يَأمُر الله أنْ يَكُون الْقَمِيص مِخَرَّماً !!! وَرُبَّمَا يَرْجَع هذَا الأمر إِلَى سَبَبَيْنِ :- أوَّلاً : أرَادَ الله بِذلِك أنْ يَحُول دُونَ نَضْحٌ جِسْم هَارُون بِالعَرَقٌ الأمر الَّذِي يُشِير إِلَى عَدَمٌ صُدُور أي شَيْء نَاتِج عَنْ الجَسَدٌ بَلْ يَقِفْ فِي وَقَار وَكَمَال وَلَهُ رَائِحَة ذَكِيَّة أمَام الله . وَثَانِياً : الخُرُومٌ تُظْهِر شَيْئاً بَسِيطاً مِمَّا وَرَاءَهَا وَالْمَسِيح أخْفَى مَجْدٌ لاَهُوتُه إِذْ كَانَ يَظْهَر مِنْ مَجْدٌ لاَهُوتُه الشِئ البَسِيط . الْقَمِيص وَالبِرَّ :- فَيَظْهَر أمَام الله مُتَسَرْبِلاً بِالبِرَّ فَهُوَ إِشَارَة لِلنَقَاوَة الدَّاخِلِيَّة الَّتِي تُؤَهِلْنَا لِلوُقُوفْ أمَام الله وَلاَ يُوْجَدٌ بَار وَاحِدٌ كَامِلٌ قُدُّوس سِوَى شَفِيعْنَا القُدُّوس البَارَّ عِنْدَ الآب هُوَ يَسُوع الْمَسِيح وَكَثِيراً مَا نَجِدٌ أنَّ لَقَبْ البَارَّ يُطْلَقٌ عَلَى شَخْص رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح فَقَدْ شَهَدَ عَنْهُ بِيلاَطُس ﴿ أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً ﴾ ( يو 18 : 38 ) ﴿ إِنِّي بَرِئ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ ﴾ ( مت 27 : 24 ) وَإِمْرأة بِيلاَطُس أرْسَلَتْ لَهُ تَقُول ﴿ إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ ﴾ ( مت 27 : 19) وَقَائِد المِئَة الأُمَمِي كَانَ أوَّل مَنْ مَجَّدٌ الله بَعْد أنْ أسْلَمْ الرَّبَّ يَسُوع الرُّوح ﴿ قَائِلاً بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارّاً ﴾ ( لو 23 : 47 ) وَمُعَلِّمْنَا بُطْرُس الرَّسُول فِي كِرَازَتِهِ لِليَهُود يَقُول ﴿ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ ﴾ ( أع 3 : 14) . وَإِسْتِفَانُوس فِي خِطَابِهِ الأخِير يَقُول ﴿ أَنْبَأُوا بِمَجِيء الْبَارِّ ﴾ ( أع 7 : 52 ) أمَام كُلَّ هذِهِ الشِّهَادَات عَنْ بِر رَئِيسُ كَهَنَتْنَا نَثِقٌ أنَّ لَنَا شَرِكَة فِي بِرِّهِ وَلاَ يُوْجَدٌ بِر حَقِيقِي إِلاَّ مَصْدَرَهُ البَارَّ الحَقِيقِي . قَمِيص :- كَلِمَة " قَمِيص " هِيَ الَّتِي نَجِدْهَا فِي ( تك 3 : 21 ) حَيْثُ نَقْرأ ﴿ وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآِدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا ﴾ وَكَلِمَة " جِلْدٌ " تَرِدُ بِصِيغِة المُفْرَدٌ أي أنَّ جِلْدٌ ذَبِيحَة وَاحِدَة قَدْ كَسَاهُمَا كِلَيْهِمَا أخَذَ الجِلْدٌ عَنْ الذَّبِيحَة وَوَضَعَهُ عَلَيْهِمَا بِيَدِهِ المُبَارَكَة إِنَّهُ رَمْز لِلَّذِي كَسَانَا بِبِرِّهِ الَّذِي قَدَّم نَفْسُه ذَبِيحَة لأِجْلِنَا الَّذِي إِحْتَمَلَ الخِزْي وَالعَار لاَ لِكَيْ يُبَرِّرْنَا فَقَطْ بَلْ لِنَصِير نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ( 2كو 5 : 21 ) كَمَا نُصَلِّي فِي صَلاَة القِسْمَة ﴿ صَعَدَ إِلَى الصَّلِيب عُرْيَاناً لِيَكْسُونَا بِثَوبِ بِرِّهِ ﴾ وَفِي هذَا يَقُول العَلاَّمَة أُورِيچانُوس ﴿ أوِدٌ مُقَارَنَة المَأسَاة الَّتِي لَبَسَهَا الإِنْسَان الأوَّل عِنْدَمَا أخْطَأ بِتِلْكَ الَّتِي لِلقَدَاسَة وَالإِيمَان فَقَدْ قِيلَ أنَّ الرَّبَّ الإِله صَنَعَ لآِدَم وَإِمْرَأتُه أقْمِصَة مِنْ جِلْد وَألْبَسْهُمَا هذِهِ الأقْمِصَة الجِلْدِيَّة المَأخُوذَةٌ مِنْ حَيَوَانَات تَتَفِقٌ مَعَ الخَاطِئ إِذْ كَانَتْ رَمْزاً لِلمَوْت النَّاجِمْ عَنْ الخَطِيَّة وَعَنْ سُقُوطِهِ وَفَنَاء جَسَدِهِ وَلكِنْ فِي مَلاَبِس رَئِيسُ الْكَهَنَة تَجِدٌ فِيهَا الجَمَال وَالسَتْر وَعَدَمٌ الفَنَاء .{ فَلاَ يَظْهَر خِزْيَك } وَهكَذَا إِذْ نَلْبِس الْمَسِيح يُبْتَلَعْ المَائِتْ مِنْ الحَيَاة ( 2كو 5 : 4 ) . القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة
المزيد
11 نوفمبر 2019

مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة ج6

خَامِساً الْعَمَامَة وَصَفِيحَة الذَّهَبْ ﴿ وَتَصْنَعُ صَفِيحَةً مِنْ ذَهَبٍ نَقِيٍّ . وَتُنْقِّشُ عَلَيْهَا نَقْشَ خَاتِمٍ قُدْسُ لِلرَّبِّ وَتَضَعُهَا عَلَى خَيْطٍ أَسْمَانْجُونِيٍّ لِتَكُونَ عَلَى الْعَمَامَةِ . إِلَى قُدَّام الْعَمَامَةِ تَكُونُ فَتَكُونُ عَلَى جَبْهَةِ هَارُون . فَيَحْمِلُ هَارُون إِثْمَ الأَقْدَاسِ الَّتِي يُقَدِّسُهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ جَمِيعِ عَطَايَا أَقْدَاسِهِمْ . وَتَكُونُ عَلَى جَبْهَتِهِ دَائِماً لِلرِّضَا عَنْهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ ﴾ ( خر 28 : 36 – 38 ) . الْعَمَامَة :- وَصْف العَمَامَة : كَانَ غِطَاء رَأس رَئِيسُ الْكَهَنَة يُسَمَّى الْعَمَامَة وَكَانَتْ تُصْنَعْ مِنْ بُوص ( خر 28 : 39 ) وَدَائِماً يَرْمُز البُوص وَالكِتَّان النَّقِي إِلَى البِّر وَالنَّقَاوَة فَالبِّر يُتَوِج رَأس رَئِيسُ الْكَهَنَة وَغَايِة الْعَمَامَة أنْ تُوضَعْ الصَّفِيحَة الذَّهَبِيَّة عَلَيْهَا حَيْثُ تُرْبَطْ عَلَيْهَا مِنْ الأمَام بِخِيطْ وَالكَلِمَة العِبْرِيَّة لِلْعَمَامَة " ميتزنفت Mitznepheth " تَعْنِي شَيْئاً مَبْرُوماً أوْ مَلْفُوفاً وَيَبْدُو أنَّ الْعَمَامَة كَانَتْ مِنْ عِدِّة أدْوَار وَيُعَرِّفْنَا التَّلْمُودٌ أنَّهُ كَانَ يَلْزَم لَهَا ثَمَانِيَة يَارْدَات مِنْ القُمَاش وَيَغْلِبْ أنَّهَا كَانَتْ تَتَكَوَنْ مِنْ جُزْء دَاخِلِي رُبَّمَا كَالطَاقِيَة مِنْ الكِتَّان الأبْيَض المُطَرَّز بِالأزْرَق يَلِفْ حَوْلَهُ عِصَابَة كَبِيرَة مِنْ الكِتَّان تَخْفِي الخُيُوط الزَّرْقَاء تَحْتَهَا وَهذِهِ كُلَّهَا إِشَارَات إِلَى نَقَاوِة الأفْكَار وَالإِنْطِلاَق السَّمَاوِي مِنْ جَمِيعْ النَوَاحِي وَمِمَّا هُوَ جَدِير بِالذِّكْر أنَّنَا نَجِدٌ أنَّ العَمَامَة إِسْتُبْدِلَتْ بِالنِّسْبَة لِكَاهِن العَهْد الجَدِيد فَهُوَ يَرْتَدِي الطَيْلَسَانَة الَّتِي تُوضَع عَلَى الرَّأس وَهيَ تُشْبِه قُبَّة دَائِرِيَّة الَّتِي تُشِير إِلَى النَّقَاوَة وَالإِسْتِعْدَادٌ لِلُوقُوف أمَام الله وَأنَّ فِكْر الْكَاهِن مَحْصُور فِي الأُمور السَّمَاوِيَّة المُرْتَفَعَة . العَرِيس يَتَزَيَّنْ بِعَمَامَة :- كَانَتْ الْعَمَامَة تُمَيِّزْ رَئِيسُ الْكَهَنَة مِنْ بَاقِي الْكَهَنَة الَّذِينَ يَلْبِسُون القَلاَنِس وَيَتَبَيَّنْ مِنْ سِفْر أشْعِيَاء النَّبِي أنَّ الْعَمَامَة بِالإِضَافَة إِلَى أنَّهَا جُزْء مِنْ مَلاَبِس رَئِيسُ الْكَهَنَة فَهِيَ أيْضاً يَتَزَيَّنْ بِهَا العَرِيس فِي يَوْم عُرْسِهِ إِذْ يَقُول ﴿ فَرَحاً أَفْرَحُ بِالرَّبِّ . تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي لأِنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا ﴾ ( أش 61 : 10 ) وَمَا أشَدٌ تَطَابُقٌ هذَا الوَصْف عَلَى رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح الَّذِي هُوَ رَئِيسُ كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ وَعَرِيس نِفُوسْنَا الَّذِي ألْبَسْنَا ثِيَاب الخَلاَص وَكَسَانَا رِدَاء البِرِّ وَأنْبَتْ لَنَا بِرِّاً وَتَسْبِيحاً لِكُلَّ العَالَمْ بِتَجَسُّدِهِ وَمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ . عَمَامَة طَاهِرَة :- وَيَذْكُر لَنَا سِفْر زَكَرِيَّا النَّبِي فِي إِحْدَى رُؤْيَاه أنَّهُ رَأى يَهُوشَع الكَاهِن العَظِيمْ لاَبِساً ثِيَاباً قَذِرَة وَوَاقِفاً قُدَّام مَلاَك الرَّبَّ إِشَارَة إِلَى حَالِة الفَسَادٌ الأدَبِي الَّتِي كَانَ الشَّعْب عَلَيْهَا ثُمَّ تَتَدَخَل نِعْمَة الله لِتُنْقِذْ وَتَنْزَع الثِيَاب القَذِرَة ﴿ قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ وَأُلْبِسُكَ ثِيَاباً مُزَخْرَفَةً ﴾( زك 3 : 4 ) وَتَأكِيداً لِلوَعْد بِرَدٌ الشَّعْب إِلَى مَرْكَزِهِ الكَهَنُوتِي الطَّاهِر يَقُول الرَّبَّ﴿ لِيَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ عَمَامَةً طَاهِرَةً ﴾ ( زك 3 : 5 ) وَهكَذَا يُرَى الشَّعْب فِي شَخْص رَئِيسُ الْكَهَنَة قَائِماً أمَام الرَّبَّ مُسَرْبَلاً بَلْ وَمُتَوَجاً بِالبِرِّ . صَفِيحَة الذَّهَبْ :- قُدْسٌ لِلرَّبَّ :- مَنْقُوش عَلَيْهَا عَمِيقاً كَنَقْش الخَاتِم " قُدْسٌ لِلرَّبِّ " فَتَكُون عَلَى جَبْهَة هَارُون وَيُذْكَر فِي أحَدٌ التَّقَالِيد اليَهُودِيَّة أنَّ هذِهِ الصَّفِيحَة تَمْتَدٌ مِنْ الأُذُن لِلأُذُن الأُخْرَى وَعَرْضَهَا إِصْبَعَان الله يُرِيدْ قَدَاسَتْنَا فَهُوَ الَّذِي أمَرَنَا ﴿ كُونُوا قِدِّيسِينَ لأِنِّي أَنَا قُدُّوسٌ ﴾ ( 1بط 1 : 16) إِذْ كَانَ الله يُرِيدْ أنْ يَنْظُرإِلَى هذِهِ العِبَارَة قَبْل أي شَيْء " قُدْسٌ لِلرَّبَّ " . يَلْبِسْهَا دَائِماً :- وَكَانَ عَلَى رَئِيس الْكَهَنَة أنْ يَلْبِسْهَا دَائِماً كَمَا كَانَ الخَرُوف يُقَدَّم عَلَى المَذْبَح مُحْرِقَة دَائِمَة وَخُبْزُ الوُجُوه يُوْجَدٌ عَلَى المَائِدَة فِي حَضْرِة الله دَائِماً وَالمَنَارَة بِسُرُجِهَا السَّبْعَة تُرْسِلٌ ضَوْءَهَا فِي القُدْس دَائِماً وَالبَخُور العَطِر يَصْعَدٌ بِرَائِحَتِهِ الذَّكِيَّة مِنْ عَلَى مَذْبَح الذَّهَبْ دَائِماً هكَذَا كَانَ رَئِيسُ الْكَهَنَة يُقَدِّم نَفْسُه قُدْساً لِلرَّبَّ دَائِماً كَمُمَثِّل عَنْ الشَّعْب كُلَّ حِين وَمَا أجْمَل أنْ يَتَذَكَّر المُؤمِنُون أنَّهُمْ جَمِيعاً قُدْسٌ لِلرِّبَّ أي مُكَرَّسِينْ وَمَفْرُوزِين لِمَجْدِهِ وَخِدْمَتِهِ وَالَّذِي يَقْدِرُ وَحْدَهُ أنْ يَكُون بِالحَقَّ قُدْسٌ الرَّبَّ وَدَائِماً هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي لَهُ الحَقَّ فِي لِبْس هذِهِ الْعَمَامَة هُوَ رَئِيسُ كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ يَسُوع الْمَسِيح . عِنْوَان المَجْدٌ وَالبَهَاء : وَكَلِمَة " صَفِيحَة " بِالعِبْرِيَّة تَعْنِي " تزيتز Tsits " وَهيَ مُرَادِفَة لِكَلِمَة عِبْرِيَّة أُخْرَى" أتَارَاه Atarah " وَمَعْنَاهَا " إِكْلِيل أوْ تَاج " وَهُوَ مَا يُوضَعْ عَلَى الرَّأس كَشِعَار لِلمُلُوكِيَّة أوْ الكَرَامَة فَكَانَتْ هذِهِ الصَّفِيحَة الذَّهَبِيَّة هِيَ عُنْوَان المَجْد وَالبَهَاء الَّذِي قَصَدَهُ الله مِنْ كُلَّ الثِّيَاب الَّتِي يَلْبِسْهَا رَئِيسُ الْكَهَنَة أمَّا مَصْدَر هذَا المَجْد وَالبَهَاء فَهُوَ أنَّ حَامِل هذَا التَّاج هُوَ بِكُلِيَتِهِ قُدْسٌ لِلرَّبَّ وَمُخَصَّص تَمَاماً لإِعْلاَن مَجْد الله القُدُّوس القَادِر عَلَى مَغْفِرِة الخَطَايَا وَحْدَهُ وَهكَذَا فَإِنَّ تَاج المَلِك وَصَفِيحَة القَدَاسَة تُذَكِّرْنَا بِالإِعْلاَن الَّذِي وُضِعَ فَوْقَ صَلِيب الْمَسِيح هذَا هُوَ مَلِكُ اليَهُود ( لو 23 : 38 ) وَإِكْلِيل الشَوْك الَّذِي عَبَّر عَنْ آلاَم جَمِيع البَشَر هكَذَا يَحْمِل رَئِيسُ الْكَهَنَة آثَام شَعْبِهِ وَيُقَدِّم ذّبَائِح لِلرِّضَا وَالسُّرُور . الصَّفِيحَة الذَّهَبِيَّة وَالْمَسِيح :- فَمَا هذِهِ الصَّفِيحَة الذَّهَبِيَّة إِلاَّ الإِعْلاَن عَنْ السَيِّدْ الْمَسِيح الَّذِي هُوَ البِكْر الَّذِي تَقَبَّلَهُ الآب نِيَابَةً عَنَّا لَقَدْ قَدَّس السَيِّدْ حَيَاتُه لِلآب بِإِسْمِنَا لِكَيْ نَصِير نَحْنُ أيْضاً مُقَدَّسِينْ فِيهِ إِذْ يَقُول ﴿ لأِجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أيْضاً مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ ﴾ ( يو 17 : 19) نَحْنُ مُمَثَّلُون فِيهِ وَمَقْبُولُون فِيهِ وَقَدَاسَتَهُ لَنَا وَكُلَّمَا إِزْدَادَ إِدْرَاكْنَا لِضَعْفِنَا وَآثَامْنَا إِزْدَدْنَا إِدْرَاكاً لِهذَا الحَقَّ أي أنَّهُ لاَ يَسْكُنْ فِينَا أي فِي جَسَدْنَا شَيْء صَالِحٌ وَإِزْدَادَ شُكْرِنَا وَسُجُودْنَا لِمَسِيحْنَا القُدُّوس الَّذِي أخَذَ الَّذِي لَنَا وَأعْطَانَا الَّذِي لَهُ فَلَمْ نَعُدْ نَنْظُر إِلَى ضَعْفِنَا وَلاَ نَنْشَغِل بِآثَامْنَا بَلْ نَاظِرِينْ بِثَبَات إِلَى رَئِيسُ إِيمَانَنَا وَمُكَمِّلَهُ الَّذِي يُمَثَّل نِيَابَةً عَنَّا أمَام عَرْش الله وَنَتَأمَّل صَفِيحَة الذَّهَبْ المَنْقُوش عَلَيْهَا مِقْيَاس قَبُولُه الأبَدِي . جَمَال الصَّفِيحَة الذَّهَبْ :- لَيْتَنَا نُدْرِك عُذُوبِة وَجَمَال هذِهِ المَعَانِي الإِلَهِيَّة كَانَتْ صَفِيحَة الذَّهَبْ تَجْذِب إِلَيْهَا العُيُون أكْثَر مِنْ أي جُزْء آخَر فِي مَلاَبِس رَئِيسُ الْكَهَنَة وَكَانَ الإِلْتِفَات إِلَى المَكْتُوب عَلَيْهَا هُوَ الحَقَّ الأعْظَمْ الدِّينِي" قُدْسٌ لِلرَّبَّ " الَّذِي لاَ قِيمَة لِلإِحْتِفَالاَت أوْ الأعْيَاد أوْ المُمَارَسَات الطَّقْسِيَّة بِغَيْرِهِ إِذْ يَجِبْ أنْ يَكُون الجَمِيعْ " قُدْس لِلرَّبَّ " فِي حَالِة تَكْرِيس لِلقَلْب وَالنَّفْس لله القُدُّوس . كَاهِن العَهْد الجَدِيد :- وَفِي نِعْمِة العَهْد الجَدِيد يَدْخُل الكَاهِن إِلَى الهَيْكَل حَيْثُ العَرْش الإِلَهِي لَيْسَ عَنْ بِر فِيهِ وَلاَ مِنْ أجْل جِهَادُه الذَّاتِي وَإِنَّمَا مُخْتَفِياً فِي ذَاكَ الَّذِي هُوَ مَوْضِعْ سُرُور الآب لِذلِك نَجِدٌ الْكَاهِن يَتَضَرَّع أمَام الله قَبْل بِدْء صَلاَة القُدَّاس الإِلهِي وَيُعْلِنْ عَدَم إِسْتِحْقَاقُه إِذْ يَقُول ﴿ أنْتَ يَا سَيِّدِي تَعْلَمْ إِنِّي غِير مُسْتَحِقٌ وَلاَ مُسْتَعِدٌ وَلاَ مُسْتَوْجِب لِهذِهِ الخِدْمَة المُقَدَّسَة الَّتِي لَكَ إِمْنَحْنِي أنْ أجِدٌ نِعْمَة وَرَحْمَة فِي هذِهِ السَّاعَة أنْتَ يَا سَيِّدْنَا إِجْعَلْنَا مُسْتَوْجِبِينْ بِقُوِّة رُوحَك القُدُّوس أنْ نُكَمِّل هذِهِ الخِدْمَة ﴾ وَكَذلِك تُوْجَدٌ طِلْبَة خَاصَّة مِنْ أجْل الْكَاهِن فِي قُدَّاس القِدِيس كِيرِلُس يَتَضَرَّع فِيهَا الكَاهِنْ قَائِلا﴿ إِمْنَحْنِي أنْ أفْهَمْ مَا هُوَ عِظَمْ قِيَامِي أمَام مَذْبَحَك المُقَدَّس وَلاَ تَغْضَب عَلَيَّ إِلَى الأبَد فَتَحْفَظْ لِي شِرُورِي بَلْ أرِنِي أنَا أيْضاً صَلاَحَك فِيَّ ﴾ وَهُنَا نَتَذَكَّر قَوْل القِدِيس يُوحَنَّا الذَّهَبِيّ الفَمْ ﴿ حِينَ تَنْظُر الكَاهِن مُقَدِّم الذَّبِيحَة تَأمَّل يَدْ السَيِّدْ الْمَسِيح مُمْتَدَّة بِطَرِيقَة غَيْر مَنْظُورَة ﴾ . عَلَى جَبْهَةِ هَارُون :- إِذْ يُسَجِّل إِسْم الرَّبَّ عَلَى رَأسِهِ إِنَّهُ رَأس كُلَّ الجَبْهَة بِنَوْعٍ خَاص تُمَثِّل الفِكْر وَالغَرَض وَالإِتِجَاه لِدَرَجِة أنَّ الكِتَاب المُقَدَّس كَثِيراً مَا إِسْتَخْدِم الجَبْهَة لِتَشْخِيص حَال الإِنْسَان فَنَجِدُه يَقُول﴿ جَبْهَةُ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ كَانَتْ لَكِ ﴾ ( أر 3 : 3 ) وَأيْضاً ﴿ لأِنَّ كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ صِلاَبُ الْجِبَاهِ وَقُسَاةُ الْقُلُوبِ هَأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ وَجْهَكَ صُلْباً مِثْلَ وُجُوهِهِمْ وَجَبْهَتَكَ صُلْبَةً مِثْلَ جِبَاهِهِمْ قَدْ جَعَلْتُ جَبْهَتَكَ كَالْمَاسِ أَصْلَبَ مِنَ الصَّوَّانِ ﴾ ( حز 3 : 7 – 9 ) وَأيْضاً ﴿ جَبْهَتُكَ نُحَاسٌ ﴾ ( أش 48 : 4 ) لِذلِك جَعَلَ عَلاَمِة القَدَاسَة عَلَى جَبْهَة هَارُون لِيَرْفَعْنَا إِلَى دَرَجِة القَدَاسَة الكَامِلَة وَيَنْزَع عَنَّا عَار الجَبْهَة الدَّالَّة عَلَى الشَّر وَفِي سِفْر الرُؤْيَا نَجِدٌ كَثِيراًمَا إِسْم الله يَخْتِمْ عَلَى جِبَاه الأُمَنَاء فَفِي ( رؤ 7 : 3 ) ﴿ نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ ﴾ وَأيْضاً ﴿ لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ ﴾ ( رؤ 14 : 1 ) وَعَلَى النَقِيض تَمَاماً نَجِدٌ المُرْتَدِّينْ عَنْ مَحَبَّتِهِ الَّذِينَ لَهُمْ سِمَة الوَحْش عَلَى جِبَاهِهِمْ إِنَّهَا دَعْوَة لِكُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا أنْ يُرَاجِعْ المَكْتُوب عَلَى جَبْهَتِهِ أي يُرَاجِعْ أفْكَارُه وَمُيُولُه وَإِتِجَاهَاتُه وَإِهْتِمَامَاتُه وَلِيَكُنْ إِسْم الرَّبَّ هُوَ أجْمَلٌ مَا يُكْتَبُ عَلَى جِبَاهِنَا وَلاَ يُوْجَدٌ فِيهَا أي فِكْر غَرِيب إِذْ نُرَدِّدٌ كُلَّ فِكْر لاَ يُرْضِي صَلاَحَك فَلْيَبْعُد عَنَّا وَلِنَتْبَعْ نَصِيحَة مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول ﴿ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ كُلُّ مَا هُوَ مُسَرٌّ كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا ﴾ ( في 4 : 8 ) . هذِهِ يَحْمِلُهَا هَارُون :- كَانَ هَارُون وَهُوَ لاَبِس ثِيَاب المَجْد وَالبَهَاء يَحْمِلٌ أُمور كَثِيرَة يَحْمِلٌ أسْمَاءَهُمْ أمَام الرَّبَّ عَلَى كَتِفَيْهِ لِلتِّذْكَار وَيَحْمِلْهَا عَلَى قَلْبِهِ فِي الصَدْرَة لِلتِّذْكَار أمَام الرَّبَّ دَائِماً وَيَحْمِلٌ قَضَاء بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى قَلْبِهِ أمَام الرَّبَّ دَائِماً وَيَحْمِلٌ إِثْم جَمِيعْ عَطَايَا أقْدَاسِهِمْ فَمَا أكْثَر مَا يَحْمِلٌ رَئِيسُ الْكَهَنَة إِنَّ كِتْفَيّ قُدْرَتِهِ وَصَدْرٌ مَحَبَّتِهِ وَجَبْهَة حِكْمَتِهِ وَمَشُورَتِهِ كُلَّهَا يَسْتَخْدِمْهَا لِصَالِحٌ شَعْبِهِ الَّذِي يُمَثِّلَهُ أمَام الله وَكَمْ نَشْكُر إِلَهْنَا الصَّالِحٌ الَّذِي كَانَ يَقْبَل شَفَاعِة هَارُون رَئِيسُ الْكَهَنَة فِي ضَعَفَات شَعْبِهِ فَكَمْ وَكَمْ بِالأوْلَى نَحْنُ الَّذِي يَشْفَعُ فِينَا رَئِيسُ الْكَهَنَة الأعْظَمْ يَسُوع الْمَسِيح الَّذِي دَخَلَ بِنَا إِلَى الأقْدَاس فَوَجَدَ لَنَا فِدَاءً أبَدِيّاً ( عب 9 : 12) . إِثْم أقْدَاسِهِمْ :- إِنَّهُ إِقْتِرَان عَجِيبْ بَيْنَ كَلِمَتَيّ " إِثْم " وَ" أقْدَاسٌ " إِنَّهَا تُعَبِّر عَنْ تَقْصِيرَات وَجَهَالاَت الشَّعْب فِي عَطَايَاهُمْ وَتَقْدِمَاتِهِمْ حَقّاً إِنَّ أفْضَلٌ عَطَايَانَا وَعِبَادَاتِنَا يَتَسَرَّبْ إِلَيْهَا الإِثْم وَأنْقَى سُجُودِنَا وَأصْوَامِنَا تَخْتَلِطٌ بِالضَّعْف وَالنَقْص الَّذِي فِينَا فَرُبَّمَا نَفْعَل بِذَاتِيَّة أوْ إِرْضَاء النَّاس أوْ مُجَرَّدٌ رُوتِينْ وَلكِنْ لَنَا وَعْدٌ فِي مَرَاحِمْ الله الصَّادِقَة الكَامِلَة أنَّ كَاهِنَنَا الأعْظَمْ يَظْهَر أمَام الله لأِجْلِنَا فَيَشْفَعْ فِي إِثْم أقْدَاسِنَا وَفِي دَالِّة مَحَبَّتِهِ نَسْتَطِيعْ أنْ نَتَقَدَّم بِثِقَة وَنُقَدِّم لِلآب عَطَايَا مَقْبُولَة وَذَبَائِحٌ مَرْضِيَّة إِذْ هِيَ قُدِّمَتْ فِي دَالِّة وَشَفَاعِة رَئِيس كَهَنَة أعْظَمْ وَهُنَا نَتَذَكَّر تَضَرُّع الكَاهِن فِي صَلاَة القِسْمَة لِلقُدَّاس الكِيرِلُسِي﴿ وَلِكَيْ لاَ يَكُون لَنَا كَثْرِة إِكْرَامَك يَا سَيِّدْنَا عِلِّة ثِقَل بِالأكْثَر لِلوُقُوع فِي الدَّيْنُونَة عِنْدَمَا نَصِير غَيْر شَاكِرِينْ لَك – أنْتَ المُحْسِنْ – بَلْ أنْعِمْ عَلَيْنَا بِرُوحَك القُدُّوس بِوَجْه غَيْر مَخْزِي نَجْسُر بِدَالَّة ﴾ . القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة
المزيد
03 نوفمبر 2019

ملابس رئيس الكهنة ج5

وَصْف الجُبَّة :- ﴿ وَتَصْنَعُ جُبَّةَ الرِّدَاءِ كُلَّهَا مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ . وَتَكُونُ فَتْحَةُ رَأْسِهَا فِي وَسَطِهَا . وَيَكُونُ لِفَتْحَتِهَا حَاشِيَةٌ حَوَالَيْهَا صَنْعَةَ الْحَائِكِ . كَفَتْحَةِ الدِّرْعِ يَكُونُ لَهَا . لاَ تُشَقُّ ﴾ ( خر 28 : 31 – 32 ) الجُبَّة ثَوْب وَاسِعْ طَوِيلٌ يَصِل إِلَى القَدَمَيْن بِدُون أكْمَام وَتَنْتَهِي أذْيَالُه بِرُّمَانَات مِنْ أسْمَانْجُونِي وَأُرْجُوَان وَقِرْمِز وَجَلاَجِل مِنْ الذَّهَبْ الخَالِص وَتُسَمَّى " جُبَّة الرِّدَاء "لأِنَّ الرِّدَاء يُلْبَس فَوْقَهَا وَكَانَتْ كُلَّهَا مِنْ أسْمَانْجُونِي " أزْرَق سَمَاوِي " إِشَارَة إِلَى الصِفَة السَّمَاوِيَّة لِرَئِيس الْكَهَنَة الَّتِي تَتَنَاسَبْ مَعَ رِسَالِة الكَهَنُوت إِذْ كَانَ لاَبُدْ أنْ يَتَحَلَّى بِالصِفَات السَّمَاوِيَّة لأِنَّهُ خَادِم الأُمور السَّمَاوِيَّة بَلْ قِيلَ عَنْ رَئِيسُ كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ أنَّهُ إِجْتَازَ السَّموَات وَصَارَ أعْلَى مِنَ السَّموَات ( عب 7 : 26 ) وَجُبَّة الرِّدَاء يَلْبِسْهَا رَئِيسُ الْكَهَنَة تَحْتَ الرِّدَاء مُبَاشَرَةً وَكَأنَّهَا تُشِير إِلَى طَبِيعِة الكَاهِن الدَّاخِلِيَّة حَيْثُ الفِكْر السَّمَاوِي الَّذِي يَتَأصَّل فِي الدَّاخِل فَنَجِدُه يُقَدِّم السَّمَاء المُعَاشَة دَاخِلِياً لَيْسَ مُجَرَّدٌ مَادَّة لِلوَعْظ وَلكِنَّهَا تَمْلأ قَلْبُه وَفِكْرُه وَكُلَّ أحْشَائُه وَكَانَتْ قِطْعَة وَاحِدَة مَنْسُوجَة كُلَّهَا مِنْ فَوْق لاَ تُشَقّ وَعَدَم شَقَّهَا إِشَارَة إِلَى أنَّ السَّمَاوِي فِي طَبِيعَتِهِ غِير مُنْقَسِمْ فِي كَمَالُه وَهذَا مَا يُرِيدْ أنْ يُعَلِّمْنَا إِيَّاه رَئِيسُ كَهَنَتْنَا الأعْظَم أنْ تَكُون أفْكَارْنَا وَمَشَاعِرْنَا وَاتِجَاهَاتْنَا تُعَبِّر عَنْ أشْوَاق سَمَاوِيَّة غِير مُنْقَسِمَة فَنُقَدِّم كُلَّ القَلْب وَالقَلْب الوَاحِدٌ ( Single Heart ) فِي مَحَبِّتُه وَمَخَافَتُه . شَقّ الجُبَّة :- فَتْحَة وَحَاشِيَة :- وَكَانَ لِفَتْحَتِهَا حَاشِيَة حَوَالِيهَا صَنْعِة الحَائِك لِتَكُون قَوِيَّة حَتَّى أنَّهَا تُشَبَّه بِفَتْحِة الدِّرْع وَالدِّرْع مِنْ أدَوَات الحَرْب إِذْ تُوضَعْ بِهَا حَوَاشَي مَتِينَة لِتَقْوِيَتْهَا وَكَأنَّ مَلاَبِس رَئِيسُ الْكَهَنَة هِيَ كَالأسْلِحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول الدِّرْع ( الجُبَّة ) الخُوذَة ( الْعَمَامَة ) المَنْطِقَة إِنَّهَا تُعَبِّر عَنْ حَالِة الإِسْتِعْدَادٌ الكَامِل لِلدُخُول فِي الحَرْب مَعَ أجْنَادٌ الشَّر الرُّوحِيَّة وَهكَذَا لاَ تُوْجَدٌ أيَّة قُوَّة تَسْتَطِيعْ أنْ تُؤَثِّر عَلَى تِلْكَ الجُبَّة الكَهَنُوتِيَّة المَتِينَة فَلاَ تَتَمَزَق بِسَبَبْ لِبْس الجُبَّة وَخَلْعِهَا إِذْ كَانَ مَحْظُوراً تَمْزِيق هذِهِ الجُبَّة .. وَكَانَتْ عَاقِبَة هذَا الأمر المَوْت . لاَ تَشُّقُوا ثِيَابَكُمْ :- هكَذَا نَجِدٌ فِي سِفْر اللاَّوِيِّين ﴿ وَقَالَ مُوسَى لِهَارُون وَأَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ ابْنَيْهِ لاَ تَكْشِفُوا رُؤُوسَكُمْ وَلاَ تَشُقُّوا ثِيَابَكُمْ لِئَلاَّ تَمُوتُوا وَيُسْخَطَ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ ﴾ ( لا 10 : 6 ) وَهُنَا نَجِدٌ إِبْدَاع الوَحْي الإِلهِي فِي تَحْقِيقٌ قَصْدٌ الله مِنْ إِنْتِهَاء مُمَارَسَة كَهَنُوت العَهْد القَدِيم رَأيْنَا أنَّ قِيَافَا رَئِيسُ الْكَهَنَة رُبَّمَا دُونَ أنْ يَشْعُر أثْنَاء مُحَاكَمِة رَبَّنَا يَسُوع يَشُقٌ جُبَّتَهُ ( مر 14 : 63 ) .. فَكَانَ إِعْلاَناً عَلَى أنَّ قِيَافَا لَمْ يَعُدٌ رَئِيسُ الْكَهَنَة .. وَكَأنَّهُ يُشِير إِلَى قِيَام كَهَنُوت آخَر جَدِيد عِوَض هذَا المَحْكُوم عَلَيْهِ بِالمَوْت لأِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ المَكْتُوب ﴿ لاَ تَشُقُّوا ثِيَابَكُمْ لِئَلاَّ تَمُوتُوا ﴾ .. فَجَاءَ يَسُوع رَئِيسُ كَهَنَتْنَا الحَقِيقِي الَّذِي لَمْ تُشَقٌ ثِيَابُه .. إِذْ هُوَ حَي كُلَّ حِينٍ .. وَسُنُوهُ لاَ تَفْنَى وَكَهَنُوتُه لاَ يَنْتَهِي .. وَأتَى لَنَا بِكَنِيسَتَهُ المُقَدَّسَة الَّتِي هِيَ عَرُوسُه الحَقَّانِيَّة الَّتِي تَحْمِل صِفَاتُه فَنَجِدٌ أنَّ كَنِيسَتُه أهَمْ مَا يُمَيِزُهَا أنَّهَا وَاحِدَة وَحِيدَة .. إِنَّهَا تُمَثِّل ثَوْب يَسُوع الَّذِي قِيلَ عَنْهُ ﴿ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ مَنْسُوجاً كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ ﴾ ( يو 19 : 23 ) . رُمَّانَات وَجَلاَجِل :- وَضْع الرُّمَانَات وَالجَلاَجِل :- ﴿ وَتَصْنَعُ عَلَى أَذْيَالِهَا رُمَّانَاتٍ مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ وَأَرْجَُوَانٍ وَقِرْمِزٍ . عَلَى أَذْيَالِهَا حَوَالَيْهَا وَجَلاَجِلَ مِنْ ذَهَبٍ بَيْنَهَا حَوَالَيْهَا . جُلْجُلَ ذَهَبٍ وَرُمَّانَةً جُلْجُلَ ذَهَبٍ وَرُمَّانَةً عَلَى أَذْيَالِ الْجُبَّةِ حَوَالَيْهَا . فَتَكُونُ عَلَى هَارُون لِلْخِدْمَةِ لِيُسْمَعَ صَوْتُهَا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ أَمَامَ الرَّبِّ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ لِئَلاَّ يَمُوتَ ﴾ ( خر 28 : 33 – 35 ) .. وَالجُبَّة تُوضَعْ عَلَى أذْيَالُهَا رُمَّانَات وَهيَ عِبَارَة عَنْ كُرَات صَغِيرَة مَصْنُوعَة مِنْ خُيُوط مَجْدُولَة مُلَوَنَة بِذَات الألْوَان البَدِيعَة الَّتِي لِلرِّدَاء .. وَجَلاَجِل أي أجْرَاس صَغِيرَة مِنْ الذَّهَبْ وَكَانَتْ الرُّمَانَات وَالجَلاَجِل تُوضَعْ بِالتَّوَالِي حَوَالَي ذَيْل الجُبَّة .. وَيُقَال أنَّ عَدَد كُلٍّ مِنْهَا كَانَ إِثْنَيْنِ وَسَبْعِين . رَمْز الرُّمَانَات :- وَهُنَا نَتَعَجَّبْ لِمَاذَا يَهْتَمْ الله بِهذِهِ التَّفَاصِيل الدَّقِيقَة وَالعَجِيبَة .. إِلَى أي شَيْءٍ تَرْمُز الرُّمَانَات وَجَلاَجِل الذَّهَب ؟ الرُّمَان مَذْكُور فِي الكِتَاب المُقَدَّس بِصِفَة خَاصَّة كَثَمَر لأِرْض المَوْعِد وَهذَا مَا يُدْرِكَهُ الشَّعْب جَيِّداً .. وَحِينَ أرْسَلَ مُوسَى النَّبِي جَوَاسِيس إِلَى أرْض المَوْعِد أحْضَرُوا مَعَهُمْ ثَمَر الرُّمَان .. ﴿ شَيْءٍ مِنَ الرُّمَانِ وَالتِّينِ ﴾ ( عد 13 : 23 ) .. وَمِنْ المَعْرُوف أيْضاً عَنْ الأرْض الجَيِّدَة الَّتِي أدْخَلَهُمْ الرَّبَّ إِلَيْهَا أنَّهَا ﴿ أَرْضِ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَكَرْمٍ وَتِينٍ وَرُمَّانٍ . أَرْضِ زَيْتُونِ زَيْتٍ وَعَسَلٍ ﴾ ( تث 8 : 8 ) .وَالمُلاَحَظْ أنَّ هذِهِ الثِّمَار لاَ تُذْكَر عَنْ أرْض مِصْر بَلْ يُذْكَر ﴿ الْقُِثَّاءَ وَالْبَطِّيخَ وَالْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ وَالثُّومَ ﴾ ( عد 11 : 5 ) .. وَهيَ ثِمَار تَظْهَر عَلَى سَطْح الأرْض مُبَاشَرَةً أوْ فِي بَاطِنْهَا .. فَطَعَام مِصْر مِنْ مَصَادِر أرْضِيَّة مُنْخَفِضَة .. بَيْنَمَا ثَمَر الأرْض المُقَدَّسَة مُرْتَفِعْ فَوْقَ الأرْض .. يَنْضُج فِي الهَوَاء النَقِي وَالرُّمَان يُشِير إِلَى الحَيَاة المُثْمِرَة العَامِلَة يَحْتَوِي عَلَى حَبَّات صَغِيرَة يُحِيطُ بِهَا سَائِل أحْمَر حُلْو المَذَاق قَدْ تُشِير إِلَى مَفْعُول دَمٌ الذَّبَائِح فِي حَيَاة الخَاطِئ وَبِالتَّالِي تَرْمُز إِلَى دَمٌ الْمَسِيح الَّذِي أعْطَى حَيَاة لِكُلَّ العَالَمْ . رَمْز الجَلاَجِل الذَّهَبِيَّة : تُشِير لِلتَّسْبِيح وَالكِرَازَة الَّتِي يَسْمَعْهَا العَالَمْ .. وَرَئِيسُ الْكَهَنَة حِينَ يُصَلِّي وَيُسَبِّح يَسْمَعَهُ الشَّعْب وَيُصَلِّي وَرَاءَهُ فَلاَ يَمُوْت .. وَهكَذَا فَمَنْ يَحْيَا سَمَاوِيّاً يَكُون لَهُ ثَمَر يِفَرَّح الله ( رُمَّانَات ) وَتَسْبِيح وَكِرَازَة فَيُنْقِذ أُلُوف مِنْ مُوْت مُحَقَّقٌ . إِقْتِرَان الرُّمَانْ بِالجَلاَجِل : الرُّمَانَات مِنْ أسْمَانْجُونِي وَأُرْجُوَان وَقِرْمِز وَبُوصٌ مَبْرُومٌ .. إِنَّهَا تُعَبِّر عَنْ ثِمَار نَقِيَّة صَادِرَة مِنْ إِنْسَان سَمَاوِي .. وَبَيْنَ كُلُّ رُمَّانَتَيْن هُنَاكَ جِلْجِل ذَهَبْ فَكَانَ الصَوْت الذَّهَبِي يَقْتَرِنْ بِالثَمَر الشَهِي وَإِقْتِرَان الرُّمَان بِالأَجْرَاس إِشَارَة إِلَى إِقْتِرَان السُلُوك بِالشِّهَادَة .. وَالشَّهَادَة بِالحَيَاة فَلَوْ نَظَرْنَا إِلَى خِدْمِة رَبَّ المَجْد يَسُوع نَجِدٌ أنَّ كُلَّ مَا عَلَّمَ بِهِ عَمَلَ بِهِ .. فِي الحُبْ .. وَالإِتِضَاع وَالبَذْل .. وَالصُّوم وَالصَّلاَة وَالسَّهَر هكَذَا وَجَدْنَا رُمَّان مُتَفِقٌ مَعَ جَلاَجِل .. وَهكَذَا يَجِبْ فِي أوْلاَدٌ الله أنْ يَقْتَرِن كَلاَمَهُمْ بِأفْعَالِهِمْ وَإِلاَّ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ قَوْل أبُونَا إِسْحَق لِيَعْقُوب ﴿ الصَّوْتُ صَوْتُ يَعْقُوبَ وَلكِنَّ الْيَدَيْنِ يَدَا عِيسُو ﴾ ( تك 27 : 22 ) .. وَ" اليَدَيْن " تُشِير إِلَى الأعْمَال .. فَلْنَحْرِص عَلَى ألاَّ نَحْيَا هذَا التَنَاقُض .. بَلْ لِيَكُنْ لَنَا صَوْت يَعْقُوب وَأيْضاً يَدَيّ يَعْقُوب ( رُمَّان وَجَلاَجِل ) . رَنِينْ القَدَاسَة وَالسَّلاَم : وَسَبَقٌ أنْ ذَكَرْنَا أنَّ رَئِيسُ الْكَهَنَة لاَ يَدْخُل بِهذِهِ المَلاَبِس إِلَى قُدْس الأقْدَاس بَلْ كَانَ يَدْخُل لِيَرُش الدَّمٌ يَوْم الكَّفَّارَة العَظِيمْ لاَبِساً ثِيَاب كِتَّان فَقَطْ وَلَيْسَ ثِيَاب المَجْد وَالبَهَاء وَبِذلِك لَمْ تَكُنْ هُنَاك جَلاَجِل دَاخِل قُدْس الأقْدَاس وَمِنْ هُنَا فَالإِعْتِقَادٌ السَائِدٌ بِأنَّ هذِهِ الجَلاَجِل لِيَطْمَئِنْ الشَّعْب أنَّ رَئِيسُ الْكَهَنَة لاَ يَزَال حَيّاً هُوَ إِعْتِقَادٌ خَاطِئ بَلْ بِحَسَبْ النَّص ﴿ لِيُسْمَعَ صَوْتُهَا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ أَمَامَ الرَّبِّ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ لِئَلاَّ يَمُوتَ ﴾ ( خر 28 : 35 ) .. أي أنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْت الجَلاَجِل أمَام الله فَإِنَّهُ يَمُوْت وَلَيْسَ لِكَيْ يَعْلَمْ الشَّعْب أنَّهُ لَمْ يَمُتْ .. وَهكَذَا كَانَ هَارُون يُزَوَدٌ بِتِلْكَ الجَلاَجِل الذَّهَبِيَّة الَّتِي تُعْطِي رَنِيناً إِلَهِيّاً عَذْباً عِنْدَمَا يَدْخُل إِلَى القُدْس .. فَلاَ يَكُون صَوْت خَطَوَاتُه كَصَوْت إِنْسَانٍ عَادٍ بَلْ يُعَبِّر عَنْ سُلُوك سَمَاوِي لِئَلاَّ يَمُوْت .. وَهكَذَا فِي خُرُوجِهِ إِلَى المَحَلَّة كَانَتْ خَطَوَاتُه تُعْلِنْ نَفْس الحَقّ فَيَكُون سُلُوكُه مُبَارَكاً فِيهِ رَنِينْ القَدَاسَة وَالسَّلاَم وَيُعَلِّقٌ العَلاَّمَة أُورِيچَانُوس عَلَى عَمَل هذِهِ الجَلاَجِل قَائِلاً .. ﴿ هذِهِ الجَلاَجِل الَّتِي يَنْبَغِي أنْ تُعْطِي صَوْتاً كُلَّ حِين كَانَتْ مُثَبَتَة حَوْل ذِيل جُبَّتِهِ وَالغَرْض مِنْ ذلِك كَمَا أظُنْ هُوَ أنَّهُ يَنْبَغِي ألاَّ تَصْمُتُوا قَطٌ عَنْ الكَلاَم عَنْ الأيَّام الأخِيرَة وَالدَّيْنُونَة .. بَلْ يَلْزَم أنْ تُذِيعُوا دَائِماً هذِهِ الأُمور .. وَبِهذَا يَصِير إِنْسَانَكُمْ الدَّاخِلَي مُزَيَناً مِثْلَ رَئِيسُ الْكَهَنَة الَّذِي يُمْكِنَهُ أنْ يَدْخُل لَيْسَ فَقَطْ إِلَى القُدْس بَلْ أيْضاً إِلَى قُدْس الأقْدَاس .. وَهكَذَا يَقْدِر أنْ يَقْتَرِبْ مِنْ كُرْسِي الرَّحْمَة حَيْثُ الشَّارُوبِيم وَحَيْثُ يَتَرَاءَى لَهُ الله وَيُكَلِّمَهُ .. وَقَدْ يَكُون القُدْس هُوَ تِلْكَ الأشْيَاء الَّتِي يُمْكِنْ الحُصُول عَلَيْهَا فِي الزَّمَنْ الحَاضِر بِالسُلُوك المُقَدَّس فِي العَالَمْ الحَاضِر .. أمَّا قُدْس الأقْدَاس الَّذِي يَدْخُلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَة مَرَّة وَاحِدَة فَقَطْ فَهُوَ الطَّرِيقٌ إِلَى السَّمَاء حَيْثُ كُرْسِي الرَّحْمَة وَالكَارُوبَيْنِ قَائِمَيْن .. حَيْثُ يُمْكِنْ أنْ يُسْتَعْلَنْ الله لأِنْقِيَاء القُلُوب ﴾ . ثَمَر الرُّوح : وَالْمَسِيح حِينَ دَخَلَ لِلسَّمَاء حَلَّ الرُّوح القُدُس فِي دَاخِلْنَا فَكَانَ صَوْت كِرَازِة الرُّسُلٌ الذَّهَبِي وَكَانَ حُلُول الرُّوح القُدُس فَكَانَتْ الحَيَاة لِلعَالَمْ وَثِمَار حُلُول الرُّوح القُدُس فِينَا .. وَلاَحِظْ أنَّ لُونْ عَصِير الرُّمَان الأحْمَر الَّذِي سَبَقٌ وَتَكَلَّمْنَا عَنْهُ إِشَارَة لِدَمٌ الْمَسِيح الَّذِي سُفِكَ مِنْ أجْل شَعْبِهِ .. فَأرَادَ شَعْبُ الْمَسِيح أنْ يَسْفِكُوا دِمَائِهِمْ حُبّاً لأِجْلِهِ .. فَهُوَ عَصِير الحُبْ .. وَكَثِيراً مَا نَجِدٌ الرُّمَان وَالكُرُوم فِي الكِتَاب المُقَدَّس يُخْبِرَان عَنْ ثِمَار مَحَبِّة الله .. فَنَجِدٌ مُنَاجَاة لِعَرُوس النَّشِيد ﴿ هَلْ أَقْعَلَ الْكرْمُ هَلْ نَوَّرَ الرُّمَانُ ﴾( نش 6 : 11 ) .. وَأيْضاً يَقْتَرِن عَصِيرَهُمَا مَعاً .. ﴿ أَسْقِيكَ مِنَ الْخَمْرِ الْمَمْزُوجَةِ مِنْ سُلاَفِ رُمَّانِي ﴾( نش 8 : 2 ) .. هذِهِ هِيَ الثِّمَار الَّتِي تُبْهِجُ قَلْبَ الحَبِيبْ .. وَهيَ تَرْمُز إِلَى ثَمَر الرُّوح الَّذِي هُوَ ﴿ مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ ﴾ ( غل 5 : 22 – 23 ) .. وَكَأنَّ هذِهِ الثِّمَار مُجْتَمِعَة مُرْتَبِطَة مَعاً كَمَا فِي عَنْقُودٌ وَاحِدٌ وَلِذلِك تُسَمَّى ثَمَر الرُّوح وَلَيْسَ ثِمَار الرُّوح . صُوْت الكِرَازَة وَالثَّمَر : وَهكَذَا نَجِدٌ أنَّهُ فِي صَوْت الكِرَازَة نَجِدٌ رَنِينْ الفَرَحٌ الَّذِي لاَبُدْ أنْ يَقْتَرِن بِالثَّمَر المُفْرِح ( الرُّمَان ) أرَادَ الله أنْ يَذْكُر جِلْجِل ذَهَبْ وَرُمَّانَة بِهذَا التَّرْتِيبْ الإِلَهِي فَكَأنَّ الشِّهَادَة الصَّحِيحَة لِحَقَائِق الإِنْجِيل لاَبُدْ أنْ تُنْشِئ فِينَا أثْمَاراً صَالِحَة لِمَجْدِهِ وَخِدْمَتِهِ .. مِنْ هُنَا نَرَى أنَّ صَوْت الرُّوح القُدُس أوَّلاً وَنَتِيجِة الإِسْتِجَابَة ثِمَار مُفْرِحَة وَهذَا مَا رَأيْنَاهُ يَحْدُث مَعَ الأبَاء الرُّسُلٌ الأطْهَار حِينَ سُمِعَ صَوْت الجَلاَجِل فِي يَوْم الخَمْسِين فِي الشِّهَادَة الَّتِي أعْطَاهَا رُوح الله عَلَى أفْوَاه الرُّسُلٌ وَكَانَتْ تِلْكَ الشِّهَادَة مُقْتَرِنَة أيْضاً بِثَمَر الرُّوح فِي حَيَاة وَسُلُوك الَّذِينَ آمَنُوا بِوَاسِطَة تِلْكَ الشِّهَادَة .. فَنَجِدٌ أنَّ كِرَازِة الأبَاء الرُّسُلٌ أي صَوْت جَلاَجِلْهُمْ بَلَغَتْ إِلَى أقَاصِي الأرْض لِمَجْد الله وَنَشْر مَلَكُوتُه .. فَأتَتْ بِثِمَار كَثِيرَة وَلاَزَالَتْ الكَنِيسَة تَدُق أجْرَاسُهَا عَلَى الدَوَام رَمْزاً لِعَدَمٌ سُكُوت الْكَهَنَة عَنْ الكِرَازَة وَالتَّحَدُّث عَنْ التَوْبَة وَالرُّجُوع إِلَى الله . الجُبَّة رِدَاء المُلُوك :- وَنُلاَحِظْ أنَّ الجُبَّة كَانَتْ أيْضاً مِنْ مَلاَبِس المُلُوك ( 1أخ 15 : 27 ) وَهذَا يُؤَكِّدْ أنَّ الله أرَادَ أنْ يَجْعَل مَقَام رَئِيسُ الْكَهَنَة فِي مَقَام المُلُوك وَالرُّؤَسَاء .. وَهذَا الأمر لاَ يَتَحَقَّقٌ بِدَرَجَة مُطْلَقَة إِلاَّ فِي الْمَسِيح .. فَهُوَ فِي ذَاتُه المَلِك وَالكَاهِن فَهُوَ الَّذِي جَاءَ مِنْ سِبْط يَهُوذَا ( يَخُص المُلُوك ) وَأيْضاً عَلَى رُتْبِة مَلْكِي صَادِق ( الكَهَنُوت ) .. إِذْ لَهُ المَجْدٌ المُلُوكِي وَلَهُ أيْضاً القَلْب الكَهَنُوتِي . القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة
المزيد
27 أكتوبر 2019

ملابس رئيس الكهنة ج4

ثَالِثاً الأُورِيمَ وَالتُّمِّيمَ ﴿ وَتَجْعَلُ فِي صُدْرَةِ الْقَضَاءِ الأُورِيمَ وَالتُّمِّيمَ لِتَكُونَ عَلَى قَلْبِ هَارُون عِنْدَ دُخُولِهِ أَمَامَ الرَّبِّ . فَيَحْمِلُ هَارُون قَضَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى قَلْبِهِ أَمَامَ الرَّبِّ دَائِماً ﴾ ( خر 28 : 30 ) . وَصْف الأُورِيمَ وَالتُّمِّيمَ :- كَانَ الله يُعْلِنْ بِهُمَا مَقَاصِدَهُ وَإِرَادَتَهُ فَيُقَدِّم المَشُورَة الإِلَهِيَّة بِوَاسِتَطْهُمَا وَلاَ يُعْرَفْ بِالضَّبْط طَبِيعِة الأُورِيم وَالتُّمِّيم وَلكِنَّنَا سَوْفَ نَسْتَعْرِض عِدِّة إِجْتِهَادَات مِنْهَا :- أنَّهُمَا حَجَرَيْنِ كَرِيمَيْنِ أحَدُهُمَا مَصْقُول وَالآخَر غِير مَصْقُول لِيَدُل الوَاحِدٌ عَلَى الإِيجَاب وَالآخَر عَلَى السَلْب أوْ أنَّهُمَا قِطْعَتَيْنِ مِنْ الذَّهَبْ أوْ المَاس مَكْتُوب عَلَى إِحْدَاهُمَا " نَعَمْ " وَالأُخْرَى " لا " أوْ أنَّ نُورا كَانَ يَسْطَعْ عَلَيْهُمَا فِي حَالِة الإِيجَاب وَقِيلَ أيْضاً أنَّهُمَا مَادَّتَان غَيْر مَعْرُوف نَوْعِيَتَهُمَا أعْطَاهُمَا الله لِمُوسَى وَمَتَى وَضَعْهُمَا الحَبْر الأعْظَمْ فِي الصَدْرَة أُعْلِنَتْ لَهُ إِرَادِة الله بِصَوْتٍ مَسْمُوع وَيَقُول البَعْض أنَّ الأحْجَار الكَرِيمَة الَّتِي تُوضَعْ عَلَى الصَدْرَة هِيَ نَفْسَهَا تُعَبِّر عَنْ الأُورِيم وَالتُّمِّيم حِينَمَا يَسْطَعْ عَلَيْهَا أنْوَار القُدْس بِوَاسِطَة ضَوْءاً بَاهِراً يَتَألَّقٌ مِنْهَا وَقِيلَ أيْضاً أنَّهُمَا حَجَرَيْن كَرِيمَيْنِ وُضِعَا دَاخِل الجُزْء المَثْنِي مِنْ الصَدْرَة وَأكْثَر الأرَاء قَبُولاً هُوَ أنَّ الأُورِيم وَالتُّمِّيم كَانَا قِطْعَتَيْنِ مُقَدَّسَتَيْنِ تَدُل إِحْدَاهُمَا عَلَى الإِيجَاب وَالرِّضَا أوْ التَّأيِيدْ وَتَدُل الأُخْرَى عَلَى الإِجَابَة بِالسَلْب أوْ عَدَمٌ التَّأيِيدْ . لُغْز الأُورِيم وَالتُّمِيم :- وَهُنَا نَكْتَشِفْ أنَّ الوَحْي لَمْ يُرِدٌ أنْ يُعْطِي شَرْحاً وَافِياً لِطَبِيعِة الأُورِيم وَالتُّمِّيم فَمِنْ الألْيَقٌ أنْ نَصْمُتْ حَيْثُ يَصْمُتْ الله وَلاَ نُنْكِر أنَّنَا الآنْ نَعْلَمُ بَعْضَ العِلْم وَلكِنَّنَا سَنَعْرِفْ الكُلَّ مَتَى جَاءَ الكَامِل عِنْدَمَا يَتَضِحٌ النَّهَار وَتَنْهَزِم الظِّلاَل وَمِنْ الوَاضِح أنَّهُمَا يُشِيرَان إِلَى الله ذَاتُه لِذلِك قِيلَ عَنْهُمَا ﴿ تُمِّيمُكَ وَأُورِيمُكَ ﴾ ( تث 33 : 8 )أي يَخُصَّانْ الله ذَاتُه وَيَرَى القِدِيس كِيرْلُس الكَبِير ﴿ أنَّ حَجَرَيَّ الأُورِيم وَالتُّمِّيم بِوَضْعِهِمَا فِي وَسَطْ الأحْجَار الكَرِيمَة الإِثْنَى عَشَر المَنْقُوشَيْنِ عَلَيْهَا أسْمَاء الأسْبَاط الإِثْنَى عَشَر وَالَّتِي كَانَتْ مُعَلَّقَة عَلَى صَدْرِة رَئِيسُ الْكَهَنَة تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ قِطْعَة مِنْ ثِيَابِهِ الخَاصَّة بِهِ فَقَطْ وَالَّتِي يَتَمَيَّز بِهَا إِنَّمَا تُمَثِّل فِي لُغْز رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح الَّذِي هُوَ عَمَانُوئِيل إِلَهْنَا فِي وَسَطْ تَلاَمِيذُه الإِثْنَى عَشَر القِدِّيسِينْ وَحَيْثُ أنَّهُ هُوَ الإِسْتِعْلاَن وَالحَقٌّ الَّذِي أعْلَنْ الحَقٌّ الكَامِلٌ فَأبْطَل العِبَادَة لله بِالرُّمُوز وَالظِّلاَل ﴾ . طَلَبْ المَشُورَة بِالأُورِيمَ وَالتُّمِّيمَ :- كَانَ إِسْتِخْدَام الأُورِيم وَالتُّمِّيم فِي مَعْرِفَة إِرَادِة الله فِي مَوَاقِفْ هَامَّة وَتَمِس الأُمور الكَهَنُوتِيَّة أوْ السِيَاسِيَّة نَذْكُر مِنْهَا :- يَقُول الله لِمُوسَى عَنْ يَشُوع ﴿ فَيَقِفَ أَمَامَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ فَيَسْأَلُ لَهُ بِقَضَاءِ الأُورِيمِ أَمَامَ الرَّبِّ. حَسَبَ قَوْلِهِ يَخْرُجُونَ وَحَسَبَ قَوْلِهِ يَدْخُلُونَ هُوَ وَكُلُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعْهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ ﴾( عد 27 : 21 ) وَفِي حَرْب الفِلِسْطِينِيِّين مَعَ شَاوِل حَيْثُ خَافَ وَاضْطَرَبَ قَلْبَهُ جِدّاً ﴿ فَسَأَلَ شَاوُلُ مِنَ الرَّبِّ فَلَمْ يُجِبْهُ الرَّبُّ لاَ بِالأَحْلاَمِ وَلاَ بِالأُورِيمِ وَلاَ بِالأَنْبِيَاءِ ﴾ ( 1صم 28 : 6 ) وَأيْضاً فِي سِفْر عَزْرَا﴿ وَقَالَ لَهُمُ التِّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ ﴾ ( عز 2 : 63 ) وَيُرَجَحٌ أنَّ الله ظَلَّ يُجِيبَهُمْ بِالأُورِيم وَالتُّمِّيم مُبَاشَرَةً مُدِّة العِبَادَة بِالخَيْمَة وَلكِنْ بَعْد إِقَامِة الهَيْكَل كَانَ يُكَلِّمَهُمْ بِالأنْبِيَاء . الْمَسِيح وَالأُورِيمَ وَالتُّمِّيمَ :- كَلِمَة " أُورِيم " جَمْع " أُورْمِي " العِبْرِيَّة وَمَعْنَاهَا " أنْوَار " وَ" التُّمِّيم " جَمْع " تَمْ " وَمَعْنَاهَا " الكَمَالاَت " وَقَدْ وُرِدَتَا فِي التَّرْجَمَة السَّبْعِينِيَّة " الإِعْلاَن وَالحَقٌّ "وَهذَا يُوَجِه أفْكَارْنَا فِي الحَال إِلَى شَخْص رَبَّنَا يَسُوع المُبَارَك الَّذِي فِيهِ كُلَّ الأنْوَار وَكُلَّ الكَمَالاَت كُلَّ النِّعْمَة وَالحَقٌّ هُوَ النُّور هُوَ بَهَاء مَجْدٌ الله هُوَ وَحْدُه الَّذِي أعْلَنْ لَنَا الآب وَبِحَسَبْ تَعْبِير القِدِيس إِغْرِيغُورْيُوس فِي القُدَّاس الإِلَهِي ﴿ الَّذِي أظْهَر لَنَا نُور الآب ﴾ . مَعْرِفِة النُّور وَالحَقَّ :- إِذْ كَانَ رَئِيسُ الْكَهَنَة وَالأُورِيم وَالتُّمِّيم فِي صَدْرَتِهِ المَوْضُوعَة عَلَى قَلْبِهِ هِيَ الوَاسِطَة لإِظْهَار أفْكَار الله وَمَقَاصِدَهُ فَهُوَ يَحْمِل جَمِيعْ قَضَايَاهِمْ وَضِيقَاتِهِمْ فِي قَلْبِهِ لِيَعْرِضْهَا أمَام الله طَالِباً الحُكْمٌ وَالإِرْشَادٌ بِشَأنَهَا وَرَبِّنَا يَسُوع رَئِيسُ الْكَهَنَة الأعْظَمْ إِذْ هُوَ النُّور الحَقِيقِي يُعْلِنْ لِقِدِّيسِيه كُلَّ أفْكَار الله وَمَقَاصِدُه وَمَشُورَاتُه وَهُوَ أيْضاً الحَقٌّ وَالمَحَبَّة وَالقَدَاسَة وَجَمِيعَهَا مُتَحِدَة وَغَيْر مُنْفَصِلَة فَإِنْ كَانَ رَئِيسُ كَهَنِة العَهْد القَدِيم قَدْ أخَذَ وَظَائِفْ هَامَّة وَخَطِيرَة وَعَظِيمَة القِيمَة فَلَنَا كُلَّ هذِهِ الأُمور بِكَمَالِهَا الإِلَهِي وَلَيْسَ رُمُوزْهَا فِي شَخْص رَئِيسُ كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ يَسُوع الْمَسِيح الَّذِي إِجْتَازَ السَّموَات فَهُوَ يَحْمِل قَضَاء شَعْبِهِ عَلَى قَلْبِهِ دَائِماً كَمَا أنَّهُ بِالرُّوح القُدُس يُعْلِنْ لَنَا فِكْر الله مِنْ جِهِة جَمِيعْ قَضَايَانَا الَّتِي نَجْتَازَهَا يَوْمِياً فَفِي الْمَسِيح نَجِدٌ التَّحْقِيقٌ الكَامِل لِكُلَّ مَعَانِي الأُورِيم وَالتُّمِّيم فَهُوَ الَّذِي قَالَ عَنْ نَفْسِهِ﴿ أنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ . مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ ﴾ ( يو 8 : 12) وَهُوَ أيْضاً الَّذِي قَالَ عَنْ نَفْسِهِ ﴿ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاة . لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي ﴾( يو 14 : 6 ) وَقَالَ أيْضاً ﴿ تَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ ﴾ ( يو 8 : 32 ) فَهُوَ ﴿ الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ ﴾ ( كو 2 : 3 ) وَهكَذَا بِثَبَاتِنَا فِي الْمَسِيح رَئِيسُ الْكَهَنَة الحَقِيقِي نَعْرِفُ الحَقَّ ( التُّمِّيم ) وَنَسِير فِي النُّور ( الأُورِيم ) وَنَتَقَبَّل مِنْهُ جَمِيع كُنُوز الحِكْمَة وَالعِلْم وَفِي سِفْر الرُؤْيَا حَيْثُ كَمَال إِسْتِعْلاَن مَجْدٌ الْمَسِيح الَّتِي تُعَبِّر عَنْ التُّمِّيم نَجِدَهُ مَاشِياً وَسَطْ المَنَائِر الذَّهَبِيَّة وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبُ نَارٍ الَّتِي تُعَبِّر عَنْ " الأُورِيم " حَيْثُ أنْوَارُه وَكَمَالاَتُه تَفْحَص طُرُقٌ الجَمِيعْ حَتَّى أنَّهُ يُنَادِي كُلُّ وَاحِدٌ ﴿ أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ ﴾ ( رؤ 2 : 2 ) حَقّاً إِنَّهُ أبُو الأنْوَار " الأُورِيم "الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ " التُّمِّيم " ( يع 1 : 17) . الأُورِيمَ وَالتُّمِّيمَ وَنِعْمَة العَهْد الجَدِيد :- فَإِنْ كَانَ الله قَدِيماً جَعَلَ إِعْلاَن مَشُورَتَهُ وَكَلِمَتَهُ عَنْ طَرِيقٌ الأُورِيم وَالتُّمِّيم المَوْضُوعَان عَلَى صَدْرَة رَئِيسُ الْكَهَنَة فَقَطْ عَنْ دُونْ جَمِيعْ أفْرَادٌ الشَّعْب وَأيْضاً جَعَلَ كَلِمَتَهُ تُعْلَنْ مِنْ خِلاَل الكَارُوبَان المَوْضُوعَان عَلَى غِطَاء التَّابُوت دَاخِل قُدْس الأقْدَاس ثُمَّ جَعَلَ كَلِمَتَهُ فِي فَمْ الأنْبِيَاء إِلَى أنْ أرْسَلَ لَنَا كَلِمَتَهُ فِي إِبْنِهِ بِحَسَبْ تَعْبِير القِدِيس بُولِس الرَّسُول ﴿ اللهُ بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ ﴾ ( عب 1 : 1 – 2 ) . أُورِيمِي وَتِمِّيمِي :- جَعَلَ الله رُوحُه القُدُّوس النَّاطِقٌ فِي الأنْبِيَاء يَسْتَقِر فِي كُلَّ أفْرَادٌ الكَنِيسَة المُقَدَّسَة فَلَمْ يَعُدْ هُنَاك فَرْداً وَاحِداً لَهُ أُورِيم وَتِمِّيم عَلَى صَدْرِهِ بَلْ كُلُّ فَرْدٍ لَهُ أُورِيماً وَتِمِّيماً دَاخِل قَلْبِهِ لَيْسَ خَارِجَه فَأعْطَانَا رُوح البُنُّوَة وَجَعَلَ كَلِمَتَهُ تُرْشِدْنَا وَتُعَزِّينَا فِي دَاخِلْنَا تُحَكِّمْ خَطَوَاتْنَا وَتُنِير سُبُلَنَا إِنَّهَا نِعْمَة العَهْد الجَدِيد الَّتِي لاَ يُعَبَّر عَنْهَا فَجَعَلَنَا نَتَمَتَّعْ بِسَمَاع صَوْت مَشُورَتِهِ مِنْ المَذْبَح المُقَدَّس الَّذِي تُحِب الكَنِيسَة أنْ تَدْعُوه " النَّاطِقُ السَّمَائِي "وَأيْضاً نَسْمَعْ صَوْتَهُ مِنْ خِلاَل القِرَاءَات الكَنَسِيَّة الَّتِي تُحِبْ الكَنِيسَة أنْ تَدْعُوهَا " فَمْ الْمَسِيح " فَنَسْمَعْ مَا تَسْتَرِيح إِلَيْهِ قُلُوبْنَا .. وَأيْضاً أعْطَانَا آبَاء مُرْشِدِينْ نَلْتَمِس مِنْهُمْ تَأيِيدْ الصَوْت الدَّاخِلِي .. حَقّاً إِنَّهَا إِحْسَانَات العَهْد الجَدِيد حَيْثُ التَّمَتُّعْ الكَامِل بِالأُورِيم وَالتُّمِّيم الدَّاخِلِي الَّذِي يَجْعَل أبْنَاء العَهْد الجَدِيد يَعْرِفُونَ الحَقَّ وَكَيْفَ يُمَيِزُون بَيْنَ الأُمور المُتَخَالِفَة وَلاَ يَنْقَادُون وَرَاء أي رُوحٌ غَرِيب وَلاَ يَلْتَمِسُون مَشُورَة غَيْر مَشُورِة صَوْت الله السَّاكِنْ وَمُسْتَقِر دَاخِلْهُمْ فَلَمْ يَعُدْ يُقَال " أُورِيمَك وَتِمِّيمَك " بَلْ " أُورِيمِي وَتِمِّيمِي " . القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة
المزيد
20 أكتوبر 2019

ملابس رئيس الكهنة ج3

ثَانِياً صَدْرَة الْقَضَاء :- كَانَتْ الصَدْرَة مِنْ ذَاتْ مَوَادٌ الرِّدَاء وَكَصَنْعَتِهِ وَمَرْبُوطَةٌ بِالرِّدَاء لاَ تُنْزَع عَنْهُ وَرُبَّمَا تُمَثِّل أجْمَلٌ مَا فِيهِ بَلْ وَأعْجَبْ مَا فِيهِ بَلْ وَيُمْكِنْ إِعْتِبَار بَاقِي الثِيَاب كَقَاعِدَة لَهَا لِتُثَبِتْهَا فِيهَا وَهيَ مَصْنُوعَة مِنْ نَفْس نَسِيج الرِّدَاء مِنْ الذَّهَبْ وَالبُوْص المَبْرُومٌ ( أي الكِتَّان النَقِي ) وَالأسْمَانْجُونِي وَالأُرْجُوَان وَالقِرْمِز لِذَلِك أُعْتُبِرَتْ مِنْ أهَمْ الأجْزَاء فِي مَلاَبِس رَئِيس الْكَهَنَة لأِنَّهَا تَشْتَمِل عَلَى ( الأُورِيم وَالتُّمِّيم ) اللَّذَيْنِ كَانَتْ مَقَاصِدٌ الله وَإِرَادَتِهِ تُعْلَنْ بِهُمَا وَدُعِيَتْ " صَدْرَة " لأِنَّهَا كَانَتْ تُثَبَّتْ عَلَى صَدْر رَئِيس الْكَهَنَة كَمَا دُعِيَتْ " صَدْرَة قَضَاء " لأِنَّهَا كَانَتْ تُعْلِنْ قَضَاء الله وَحُكْمُه وَمِنْ نَاحِيَة أُخْرَى كَانَتْ كَعَلاَمَة تُظْهِر سُلْطِة رَئِيس الكَهَنَة فِي القَضَاء فِي جَمِيعْ الأُمور[ لِهذَا تَدْعُو الكَنِيسَة رَئِيس كَهَنَتْهَا أنَّهُ قَاضِي المَسْكُونَة إِذْ هِيَ تُؤمِنْ أنَّهُ مُسْتَوْدَع لِلرُّوح القُدُس وَالله يَقُودٌ كِنِيسْتُه عَنْ طَرِيقٌ الرُّوح القُدُس المُسْتَقِر فِيهِ الَّذِي يَنْطِقٌ بِلِسَانِهِ ] وَكَانَتْ مُرَبَعَة ( شِبْر×شِبْر ) وَمُثْنِيَّة لِتَقْوِيَتْهَا لِتَتَحَمَّل الأحْجَار الكَرِيمَة المَوْضُوعَة عَلَيْهَا وَالأحْجَار الكَرِيمَة مُرَصَعَة فِيهَا فِي أرْبَعَة صُفُوف وَمَنْقُوش عَلَى كُلَّ حَجَر إِسْم سِبْط مِنْ الأسْبَاطْ فِي ألْوَان مُتَعَدِّدَة تُكْسِبْ الصَدْرَة جَمَالاً وَبَهَاءً فَائِقاً فَتُعْطِي صُوْرَة تُبْهِر الأبْصَارٌ إِنَّهَا تُشِير إِلَى عَمَل الْمَسِيح المُتَعَدِّدٌ الجَوَانِبْ الَّذِي عَمَلُه مِنْ أجْلِنَا كَرَئِيس كَهَنِة خَلاَصِنَا . أحْجَار الصَدْرَة وَأحْجَار أبْوَاب أُورُشَلِيم السَّمَاوِيَّة :- وَالبَدِيعْ أنَّنَا نَجِدٌ فِي سِفْر الرُؤْيَا أنَّ أسَاسَات المَدِينَة العَظِيمَة أُورُشَلِيم السَّمَائِيَّة النَّازِلَة مِنْ السَّمَاء مِنْ عِنْدَ الله مُزَيَنَة بِإِثْنَا عَشَرَ حَجَر كَرِيمْ وَعَلَيْهَا أسْمَاء رُسُلٌ الخَرُوف الإِثْنَيْ عَشَرَ ( رؤ 21 : 14) بَيْنَمَا نَجِدٌ أسْمَاء الأسْبَاط مَكْتُوبَة عَلَى الإِثْنَتَي عَشَرَة لُؤلُؤَة الَّتِي تُكَوِّنْ أبْوَاب المَدِينَة مَعَ إِخْتِلاَف بَسِيطْ فِي ثَلاَثَة مِنْهَا لكِنَّهَا نَفْس العَنَاصِر وَكَأنَّ رَئِيس الْكَهَنَة يَحْمِل عَلَى صَدْرَتِهِ أسَاسَات مَدِينَة الله وَمَفَاتِيحٌ أبْوَابَهَا وَكَمَا نُقِشَتْ أسْمَاء الأسْبَاط عَلَى أحْجَار الصَدْرَة هِيَ مَنْقُوشَة أيْضاً عَلَى أبْوَاب أُورُشَلِيم السَّمَاوِيَّة نَعَمْ إِنَّهُ إِمْتِدَادٌ لِعَمَل الله فِي كَنِيسَتِهِ عَبْر الأجْيَال القَدِيم وَالجَدِيد وَمِنْ هُنَا نَجِدْ أنَّ هُنَاكَ إِرْتِبَاطٌ عَجِيبْ بَيْنَ صَدْرَة القَضَاء وَأمْجَادٌ المَدِينَة السَّمَاوِيَّة المُقَدَّسَة وَكَمَا أنَّهَا تَمْتَدُ بِنَا إِلَى المُسْتَقْبَل حَيْثُ المَجْد السَّمَاوي كَذلِك هِيَ تَرْجَعُ بِنَا إِلَى المَاضِي حَيْثُ جَنَّة عَدْن فَنَجِدٌ أنَّ أوَّل حَجَر كَرِيمْ مَذْكُور فِي الكِتَاب المُقَدَّس هُوَ حَجَر الجَزْع ( تك 2 : 12)وَهُوَ حَجَر التِّذْكَار عَلَى كَتِفَي الرِّدَاء ثُمَّ تَقْرأ فِي نُبُّوِة حَزْقِيَال عَنْ أحْجَار كَرِيمَة أُخْرَى كَانَتْ فِي جَنَّة عَدْن تَتَفِقٌ إِلَى حَدٍ كَبِير مَعَ أحْجَار الصَدْرَة﴿ كُنْتَ فِي عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ سِتَارَتُكَ عَقِيقٌ أَحْمَرُ وَيَاقُوتٌ أَصْفَرُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ وَزَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَبَهْرَمَانُ وَزُمُرُّدٌ وَذَهَبٌ ﴾ ( حز 28 : 13) فَكَأنَّ صَدْرَة القَضَاء تَرْجَعُ بِنَا إِلَى جَنَّة عَدْن وَاعِدَة شَعْبُ الله بِرَدٌ كُلَّ شَيْءٍ وَرُجُوعِهِمْ إِلَى فِرْدُوسِهِمْ المَفْقُودٌ حَيْثُ المَجْدٌ وَالطَّاعَة وَكَذلِك نَجِدٌ المَدِينَة السَّمَاوِيَّة تُحَدِّثْنَا عَنْ تِلْكَ الأمْجَادٌ عَيْنِهَا وَتُقَدِّم لِلكَنِيسَة المُقَدَّسَة أكْثَر مِنْ أمْجَادٌ الفِرْدُوس المَفْقُودٌ بِوَاسِطَة رَئِيس الْكَهَنَة الحَقِيقِي الَّذِي يَحْمِل أسْمَاءَهُمْ عَلَى قَلْبِهِ كُلَّ حِينٍ . تَثْبِيتْ الصَدْرَة :- كَانَتْ الصَدْرَة مُثَبَّتَة عَلَى الرِّدَاء بِإِتْقَانٍ تَامٌ وَبِإِحْتِيَاطٌ مُزْدَوَجٌ مِنْ أعْلَى وَمِنْ أسْفَل إِذْ يُوْضَعْ عَلَى زَوَايَاهَا الأرْبَعْ أرْبَعَة حَلَقَات مِنْ ذَهَبْ مِنْ أعْلَى عَنْ طَرِيقٌ كَتِفَيْ الرِّدَاء بِوَاسِطَة سِلْسِلَتَيْن مِنْ ذَهَبْ وَمِنْ أسْفَل إِلَى زِنَّار الرِّدَاء بِوَاسِطَة حَلَقَات مِنْ ذَهَبْ وَسَلاَسِل مَجْدُولَةٌ مِنْ ذَهَبْ وَخِيطْ أسْمَانْجُونِي . عِنَايِة الله وَالصَّدْرَة :- إِنَّهَا عِنَايِة الله الفَائِقَة الَّذِي يُدَبِّر كُلَّ شَيْء بِإِتْقَانٍ تَامٌ بَلْ وَأكْثَر مِنْ ذلِك يَأمُر أنْ تَكُون الحَلَقَات وَالعُقَدٌ مُخْتَفِيَة خَلْف الصَدْرَة فَلاَ تَظْهَر عُقَدٌ فِي سَلاَسِل الذَّهَبْ الخَارِجِيَّة بَلْ فِي الجُزْء الغِير الظَّاهِر مِنْ الدَّاخِل فَلاَ يَظْهَر شِئ مَعْقُودٌ عَلَى صَدْرٌ هَارُون بَلْ كُلَّ شَيْء بِسِيطْ وَلَطِيفْ كَلُطْف الله وَبَسَاطَتِهِ إِنَّ الله يُرِيدَنَا أنْ نَرْتَبِطْ بِهِ فِي بَسَاطَة وَسُهُولَة وَالعَاشِقٌ لِتَعَالِيمْ يَسُوع يَجِدٌ فِيهَا بَسَاطَة مُتَنَاهِيَة إِذْ قِيلَ عَنْهُ أنَّهُ بِغَيْر مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمَهُمْ ( مت 13 : 34 ؛ مر 4 : 34 ) كَلاَمٌ يَتَفِقٌ مَعَ جَمِيعْ الثَّقَافَات وَيُنَاسِبْ كُلَّ الفِئَات دُونَ تَعْقِيدٌ إِذْ يَجْعَل مِنْ سَامِعِهِ يَشْتَاق إِلَى الحَيَاة بِحَسَبْ هذِهِ التَّعَالِيم إِذْ تَطْلُبْ عَنْ أبْنَائِهَا ﴿ سَهِّلْ لَنَا طَرِيقٌ التَّقْوَى ﴾ تَأمَّل فِي هذِهِ الإِحْتِيَاطَات الدَّقِيقَة لِضَمَان تَثْبِيتْ الصَدْرَة عَلَى قَلْب هَارُون عَلَى الدَوَام . صَدْرَة لاَ تَرْتَفِع وَلاَ تَسْقُطْ :- فَلاَ يُمْكِنْ أنْ تَنْزِل إِلَى أسْفَل لأِنَّ السَّلاَسِل الذَّهَبِيَّة تَرْفَعُهَا إِلَى أعْلَى بِاسْتِمْرَار وَالسَّلاَسِل مُثَبَّتَة عَنْ طَرِيقٌ حَلَقَات دَائِرِيَّة وَهيَ رَمْز لِمَحَبِّة الْمَسِيح الأبَدِيَّة فَالدَائِرَة لاَ بِدَايَة وَلاَ نِهَايَة لَهَا وَلاَ يُمْكِنْ أنْ تَرْتَفِعْ إِلَى فَوْق لأِنَّ الخِيطْ الأسْمَانْجُونِي يَرْبُطْهَا بِزِنَّار الرِّدَاء وَهذِهِ هِيَ نِعْمَة الله الَّتِي تَرْفَعْ الإِنْسَان مِنْ اليَأس وَالإِحْبَاط وَتَحْفَظْ الإِنْسَان مِنْ الغُرُور وَالإِرْتِفَاع . تَعَالِيم الآبَاء الَّتِي لاَ تَرْفَع وَلاَ تَسْقُطْ :- وَحِينَ نَتَأمَّل فِيمَا فَعَلَهُ الأنْبَا بِمْوَا مَعَ تِلْمِيذُه القِدِيس يِحْنِس القَصِير حِينَ أمَرَهُ بِإِحْضَار ضَبْعَة وَمِنْ قَدَاسَتِهِ أمَرَهَا فَأطَاعَتْهُ فَأحْضَرْهَا إِلَيْهِ وَجَدْنَاهُ يَنْتَهِرُه وَيَتَهِمُه بِأنَّهُ أحْضَرَ كَلْباًإِنَّهُ يَجْذِبَهُ إِلَى أسْفَل خَوْفاً عَلَيْهِ مِنْ الإِرْتِفَاع وَرَأيْنَا أيْضاً حِينَ حَضَرَ القِدِيس مُوسَى الأسْوَدٌ إِلَى الأنْبَا إِيسُوذُورُس وَرَأى فِيهِ رُوحٌ تُوْبَة حَقِيقِيَّة جَذَبَهُ إِلَى أعْلَى وَأمْسَكَهُ بِسَلاَسِل الذَّهَبْ وَوَضَعَهُ عَلَى الأكْتَاف وَهُنَا يَجِبْ أنْ نُدْرِك أنَّ الشَّعْب مُمَثَّلاً تَمْثِيلاً مُزْدَوَجاً عَلَى الأكْتَاف وَالصَدْر :- وَجَدْنَا فِي مَلاَبِس رَئِيس الْكَهَنَة مَكَانَيْن لِكُلَّ سِبْط عَلَى الأكْتَاف وَعَلَى الصَدْر وَفِي هذَا رَمْزاً رَائِعاً لِرَئِيس كَهَنِتْنَا الأعْظَمْ يَسُوع الْمَسِيح وَهُوَ يَحْمِل شَعْبُه عَلَى كَتِفَيْهِ أمَام الله بِقُوَّتِهِ اللاَنَهَائِيَّة وَكَذلِك يَحْمِلَهُمْ أيْضاً عَلَى قَلْبِهِ بِمَحَبَّتِهِ الأبَدِيَّة وَهذَا مَا وَجَدْنَاه فِي قَوْل رَبَّ المَجْد يَسُوع﴿ لاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي ﴾ ( يو 10 : 28 ) القُوَّة غِير المَحْدُودَة وَالمَحَبَّة الأبَدِيَّة تَقْتَرِنَان مَعاً فِي إِحْضَار المُؤمِنِينْ أمَام الله بِوَاسِطَة رَئِيس الكَهَنَة وَهُنَا يَسْطُعْ نُور قَدَاسِة عَرْش الله عَلَى الأحْجَار الكَرِيمَة فَيَظْهَر جَمَالَهَا بِجَوَانِبِهِ المُتَعَدِّدَة إِذْ تَلْمَعْ أسْمَاء شَعْب الله المَحْمُولَة عَلَى قَلْب رَئِيس الْكَهَنَة العَظِيمْ بِحَسَبْ بَهَاء مَجْدٌ الأحْجَار الكَرِيمَة المَوْضُوعَة عَلَيْهِ إِذْ هِيَ تَرْمُز إِلَى أمْجَادٌ الْمَسِيح وَكَمَالاَتُه وَهُنَا نَتَمَتَّعْ بِحَقِيقِة كَمَال قَبُولْنَا فِي الْمَسِيح أمَام الله تَمَاماً مِثْل قَبُول الآب لِلْمَسِيح فَيَتَطَلَّعْ الآب إِلَيْنَا وَنَحْنُ مَحْمُولِينْ عَلَى كَتِفَيْ وَقَلْب رَئِيس كَهَنَتْنَا الحَقِيقِي مُحَاطِينْ بِكُلَّ جَمَال ذَاكَ الَّذِي هُوَ مَوْضِعْ سُرُورِهِ وَلَذَّتِهِ دَائِماًهؤُلاَء الَّذِينَ سَيُحْضِرْهُمْ إِلَيْهِ فِي النِّهَايَة لِيَكُونُوا مِثْلَهُ وَمَعَهُ إِلَى الأبَدْ . الإِرْتِبَاط بَيْنَ الصَّدْرَة وَالكَتِفَيْنِ :- وَمَا أجْمَل الإِرْتِبَاط بَيْنَ الصَدْرَة وَالكَتِفَيْن فَكُلَّ حَرَكَة مِنْ حَرَكَات كَتِفَيْ رَئِيس الْكَهَنَة تُؤَثِرعَلَى الصَدْرَة وَكُلَّ نَبْضَة مِنْ نَبَضَات قَلْبُه كَانَتْ تَهِز الصَدْرَة وَتَنْتَقِل بِوَاسِطَة السَّلاَسِل المَجْدُولَة إِلَى الكَتِفَيْن وَهذَا يُذَكِّرْنَا بِأنَّ قُوَّة ذِرَاع الرَّبَّ تَرْتَبِطْ إِرْتِبَاطاً وَثِيقاً بِرِّقِة قَلْبِهِ المُحِبْ وَلاَ عَمَل مِنْ أعْمَال قُوَّتِهِ مُنْفَصِلٌ عَنْ مَقَاصِدٌ رَحْمَتِهِ فَثِقٌ أنَّ كُلَّ الأشْيَاء تَعْمَل مَعاً لِلخِير ( رو 8 : 28 ) وَتُشِير عَرُوس النَّشِيد إِلَى هَذَيْن المَرْكَزَيْن اللَّذَانْ تُرِيدْ أنْ يَحْفَظْهَا العَرِيس فِيهُمَا إِذْ تَقُول لَهُ﴿ اجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ ﴾ ( نش 8 : 6 ) " عَلَى قَلْبَك " حَيْثُ المَحَبَّة القَوِيَّة كَالمَوْت الَّتِي تُقَدِّس الكَيَان لله وَ " عَلَى سَاعِدَك " حَيْثُ القُوَّة الَّتِي تَحْفَظ مِنْ الشَّر وَالشِّرِّير وَبِذلِك نَجِدٌ ضَمَانْ الوُصُول إِلَى المَجْد حَيْثُ الوَعْد﴿ وَالْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الاِبْتِهَاجِ ﴾ ( يه 24 ) وَهذَا مَا رَأيْنَاه حِينَ غُلِبَ مِنْ تَحَنُّنِهِ وَبَذَلَ ذَاتُه فِدَاء كَنِيسَتُه وَتَمَّمْ لَهَا الخَلاَص بِذِرَاعِهِ ( أف 5 : 25 ) . الحِجَارَة وَلَمَعَانْهَا :- وَإِمْتِيَاز هذِهِ الأحْجَار الكَرِيمَة إِنَّهُ كُلَّمَا سَطَعَ عَلَيْهَا النُّور إِزْدَادَ لَمَعَانْهَا وَهذَا هُوَ جَمَالْنَا وَبَهَاءْنَا أمَام الله هذَا هُوَ المَرْكَز الَّذِي وَهَبَتْنَا إِيَّاه نِعْمَة الله لأِنَّهُ إِله كُلَّ نِعْمَة أنَّ مَهْمَا كَانَتْ ضَعَفَاتْنَا فَإِنَّ أسْمَاءْنَا أمَام الله لَمْ تَزَلْ فِي ضِيَاء وَلَمَعَان وَبَهَاء أمَام الله كُلَّ حِينْ وَإِذْ يَسْطُعْ لَمَعَانُه عَلَيْنَا تَجِدْنَا قَدْ تَألَّقْنَا بِكُلَّ لُوْن مِنْ ألْوَان فَضَائِلِهِ وَكَمَالُه وَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَطِيعْ أنْ يُفْسِدٌ جَمَالْنَا إِنْ كُنَّا مُخْتَفِينْ فِي جَمَال شَخْصِهِ ؟!! مَنْ الَّذِي يَسْتَطِيعْ أنْ يُطْفِئ ضِيَاء القُدْس أوْ يَدْخُل إِلَى القُدْس لِكَيْ يَنْزَع الأحْجَار مِنْ كَتِفَيْ وَصَدْرِة رَئِيس الْكَهَنَة ؟!! إِنْ كَانَ الله هُوَ الَّذِي أمَرَ بِوَضْعَهَا فِي هذِهِ الأمَاكِنْ بَلْ وَهذَا التَّرْتِيبْ إِنَّنَا نُرَدِّدٌ مَعَ مُعَلِّمْنَا بُطْرُس ﴿ أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ ﴾ ( 1بط 1 : 5 ) رُبَّمَا يَرَى النَّاس النَقَائِص فِي بَعْضِهِمْ البَعْض أمَّا الله فَيَرَانَا عَلَى قَلْب وَكَتِفَيْ إِبْنِهِ فِي جَمَال وَبَهَاء وَيَا لَيْتَ أوْلاَدٌ الله يَسْلُكُون أمَام النَّاس بِمَا يَتَفِقٌ مَعَ مَرْكَزَهُمْ أمَام الله فَلاَ يَظْهَر مِنْهُمْ سِوَى كُلَّ مَا صِيتَهُ حَسَنْ لِكَيْ لاَ يُفْتَرَى عَلَى صَلاَحِهِمْ ﴿ عَلَى قَلْبِهِ أمَامَ الرَّبِّ دَائِماً ﴾ ( خر 28 : 30 ) وَنَحْرِص دَائِماً أنْ يَكُون سُلُوكَنَا مُتَفِقاً مَعَ مَقَامَنَا وَدَعْوَتْنَا وَلكِنْ شُكْراً لله الَّذِي جَعَلَ قَضَاءِنَا وَحَقِّنَا لَيْسَ مَعَ النَّاس وَلكِنْ مَعَ إِبْنِهِ حَيْثُ الحِجَارَة الكَرِيمَة المَنْقُوشَة عَلَيْهَا أسْمَاءْنَا هُنَاك دَائِماً . صَدرَة لاَ تُنْزَع :- وَمَا كَانَ يُمْكِنْ أنْ تُنْزَع الصَدْرَة مِنْ الرِّدَاء ( الأُفُودٌ ) إِذْ هِيَ مَرْبُوطَة بِهِ بِسَلاَسِل الذَّهَبْ وَخِيطْ الأسْمَانْجُونِي وَهكَذَا نَصِيبَنَا فِي الْمَسِيح يَسُوع الَّذِي يَرْتَبِط بِخِدْمَتِهِ الكَهَنُوتِيَّة وَأيْضاً مَعَ بِرِّهِ الإِلَهِي بِلاَ إِنْفِصَال وَهيَ رَابِطَة أبَدِيَّة كَمَا تَرْمُز إِلَى ذلِك الحَلَقَات المُسْتَدِيرَة الَّتِي بِلاَ بِدَايَة وَلاَ نِهَايَة وَهكَذَا نَطْمَئِنْ عَلَى أمر خَلاَصِنَا الَّذِي أخَذَهُ الْمَسِيح عَلَى عَاتِقِهِ وَلَنْ يَطْرَحَهُ أبَداً بَلْ قَدَّمَهُ لَنَا دَائِماً وَجَدِيداً مِنْ خِلاَل كَنِيسَتَهُ المُقَدَّسَة وَكَهَنُوتُه العَامِل فِي كَهَنِة العَهْد الجَدِيد وَهذَا مَا يُشَجِّعْ نِفُوسْنَا حِينَ تَصْغُر وَحِينَ تَشْتَدٌ التَّجَارُب وَالحُرُوب حَيْثُ تَتَشَجَّعْ وَتَبْتَهِج نِفُوسْنَا لأِنَّ مَرْكَزْنَا ثَابِتْ لاَ يَتَزَحْزَح فِي قَلْب الْمَسِيح وَعَلَى كِتْفِهِ . عَلَى القَلْب :- وَنُلاَحِظْ أنَّ مَكَانْ الصَدْرَة " عَلَى قَلْب رَئِيس الْكَهَنَة " تَكَرَّر ثَلاَث مَرَّات فِي آيَتَيْن مُتَتَالِيَتَيْن ( خر 28 : 29 ؛ 30 ) مِمَّا يُؤَكِدْ عُمْق مَحَبَّتِهِ لِشَعْبِهِ وَهُنَا نُقَدِّم دَعْوَة بِالتَّطَلُّعْ الدَّائِم إِلَى رَئِيس كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ الَّذِي يَحْمِلْنَا أمَام الله كُلَّ حِينْ عَلَى قَلْبِهِ وَكَتِفَيْهِ الَّذِي لاَ يَكُفْ عَنْ الطَلَبْ لأِجْلِنَا فَلاَ نَعُودٌ نَنْظُر إِلَى فَشَلْنَا وَضَعْفِنَا بَلْ نَتَطَلَّعْ إِلَيْهِ هُوَ الَّذِي مِنْ عِنْدِهِ تَأتِي الرَّحْمَة وَالعَوْن فِي حِينْه . فِي دَاخِلِهِ :- فَلَوْ تَطَّلَعْنَا إِلَى مَكَانَنَا الآنْ فِي مِلْء بَرَكِة العَهْد الجَدِيد لَوَجَدْنَا أنَّنَا غِير مَنْقُوشِينْ عَلَى حِجَارِة أكْتَاف وَلاَ مَوْضُوعِينْ عَلَى صَدْرَة قَضَاء مِنْ الخَارِج بَلْ فِي إِتِحَادٌ كَيَانِي كَامِل مَعَ رَئِيس كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ الَّذِي لَمْ يَجِدٌ لَنَا مَكَاناً يَحْمِلْنَا فِيهِ أفْضَل مِنْ دَاخِلِهِ فَلاَ نُنْزَع مِنْهُ أبَداً وَحِينَ نَتَحِدٌ بِهِ فِي الإِفْخَارِسْتِيَا نَحْصُل عَلَى مَا عَبَّر عَنْهُ القِدِيس كِيرِلُس الكَبِير فِي صَلاَة القِسْمَة لِلقُدَّاس الإِلَهِي ﴿ وَهَبْتَ لَنَا أنْ نَأكُل جَسَدَك عَلاَنِيَةً أهِّلْنَا لِلإِتِحَادٌ بِكَ خِفْيَةً وَهَبْتَ لَنَا أنْ نَشْرَب كَأسَ دَمِكَ ظَاهِراً أهِّلْنَا أنْ نَمْتَزِج بِطَهَارَتَك سِرَّاً وَكَمَا أنَّكَ وَاحِد فِي أبِيك وَرُوحَك القُدُّوس نَتَحِدٌ نَحْنُ بِكَ وَأنْتَ فِينَا وَيَكْمُل قَوْلَك وَيَكُونُ الجَمِيعْ وَاحِداً فِينَا ﴾وَبِحَسَبْ تَعْبِير القِدِيس بُولِس الرَّسُول صِرْنَا أعْضَاء جِسْمِهِ مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ ( أف 5 : 30 )إِنَّهَا دَعْوَة لِنَتَأمَّل أنْفُسَنَا وَنَحْنُ مَحْمُولِينْ دَاخِلِهِ كَمْ لَنَا مِنْ كَرَامَة وَكَيْفَ يَرَانَا الآب وَلَوْ تَأمَّلْنَا فِي مَلاَبِس كَاهِن العَهْد الجَدِيد نَجِد أنَّهُ يَرْتَدِي البُّرْنُس وَهُوَ رِدَاء مِدَوَّرٌ وَاسِع مَفْتُوح مِنْ الأمَام بِلاَ أكْمَام يَخْتَفِي فِيهِ جِسْم الْكَاهِن بِجُمْلَتِهِ وَهُوَ إِشَارَة إِلَى عِنَايِة الله الَّتِي تُحِيطْ بِهِ وَتَسْتُرُه مَعَ كُلَّ شَعْبِهِ مِنْ كُلَّ نَاحِيَة . تَرْتِيبْ أسْمَاء الأسْبَاط :- نُلاَحِظْ أنَّ أسْمَاء بَنِي إِسْرَائِيل كَانَتْ مَنْقُوشَة عَلَى حَجَرَيْ الجَزْع عَلَى الكَتِفَيْن﴿ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ ﴾ ( خر 28 : 10 ) فَكَانَتْ هكَذَا :- عَلَى الكِتْف اليُمْنَى رَأُوبِين – شِمْعُون – لاَوِي – يَهُوذَا – دَان – نَفْتَالِي عَلَى الكِتْف اليُسْرَى جَادٌ – أشِير – يَسَّاكِر – زَبُولُون – يُوسِفْ - بِنْيَامِين أمَّا فِي الصَدْرَة فَكَانَتْ الأسْمَاء مَنْقُوشَة عَلَى الأحْجَار الكَرِيمَة فِي أرْبَعَة صُفُوف حَسَبْ تَرْتِيبْ الأسْبَاط وَحُلُولَهُمْ حَوْلَ خَيْمَة الإِجْتِمَاع وَفِي إِرْتِحَالِهِمْ مَعَ مُلاَحَظِة أنَّ سِبْط لاَوِي كَانَ يَأخُذْ مَكَاناً مُجَاوِراً لِلخَيْمَة فِي جَمِيعْ الإِتِجَاهَات لِذلِك حَلَّ مَحَلُّه سِبْط أفْرَايِم وَمَنَسَّى ( أبْنَاء يُوسِف ) وَبِذلِك تَكُون صُفُوف الحِجَارَة هكَذَا :- الصَّفْ الأوَّل عَقِيق أحْمَر ( يَهُوذَا ) يَاقُوت أصْفَر( يَسَّاكِر ) زُمُّردٌ ( زَبُولُون ). الصَّفْ الثَّانِي بَهْرَمَان ( رَأوبِين ) يَاقُوت أزْرَق ( شِمْعُون ) عَقِيقٌ أبْيَض ( جَادٌ ). الصَّفْ الثَّالِث عِين الهِرِّ( أفْرَايِم ) يَشْم ( مَنَسَّى ) جَمْشَتْ( بِنْيَامِين ). الصَّفْ الرَّابِعْ زَبَرْجَدٌ ( دَان ) جَزْع ( أشِير ) يَشْب ( نَفْتَالِي ). وَلَنَا أنْ نُدْرِك ظُهُورَنَا أمَام الله مُمَثَّلِينْ فِي رَئِيس الْكَهَنَة مِنْ خِلاَل هذَا التَّرْتِيبْ ( بِحَسَبْ المَوَالِيد ؛ وَبِحَسَبْ الأسْبَاط ) . حَسَبْ المَوَالِيد :- نَاحِيَة نَظْهَر فِيهَا بِحَسَبْ التَّرْتِيبْ الطَّبِيعِي بِالتَّسَاوِي بِحَسَبْ مِيلاَدْنَا الجَدِيد وَنَوَالْنَا نِعْمَة البُنُّوَة لله الآب فِي المَعْمُودِيَّة وَهذَا يُعَبِّر عَنْ أنَّ بِدَايِة نِعْمَة البُنُّوَة الحَقِيقِيَّة لله وَاسْتِحْقَاقَات الدُّخُول ضِمْن قَطِيعُه المُقَدَّس تَبْدأ مِنْ المَعْمُودِيَّة أمَّا مَا يَسْبِقٌ المَعْمُودِيَّة أوْ غَيْر المُعَمَدٌ فَهُوَ غَيْر مُشْتَرِك فِي هذِهِ البَرَكَات المَوْهُوبَة لِلأبْنَاء فَقَطْ . حَسَبْ المَكَان الخَاص :- وَنَاحِيَة نَظْهَر فِيهَا كُلُّ وَاحِدٌ بِحَسَبْ مَكَانِهِ الخَاص وَلَمَعَانُه المُمَيَّز بِهِ كَمَا تَخْتَلِفْ الأحْجَار الكَرِيمَة بَعْضَهَا عَنْ بَعْض وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَة وَلكِنَّهَا كُلَّهَا كَرِيمَة هكَذَا يَخْتَلِفْ المُؤمِنُون الوَاحِدٌ عَنْ الآخَر وَلكِنْ الجَمِيعْ مُتَسَاوُونْ فِي القُرْب مِنْ الله وَمَحْبُوبُون بِذَات المَحَبَّة اللاَنِهَائِيَّة وَلَنَا أنْ نَثِقٌ أنَّ رَئِيس كَهَنَتْنَا الأعْظَمْ يَحْمِلْنَا جَمِيعاً دُونَ تَمَيُّز عَلَى كَتِفِه فِي كَمَال مَجْدُه أمَام الله وَيَطْمَئِنْ عَلَى دُخُولْنَا إِلَى مَوَاضِعْ الرَّاحَة وَالسُّرُور الأبَدِي وَلَيْسَ مِنْ قَبِيل الصُدْفَة أنَّهُ حِينَ رَأى يُوحَنَّا فِي الرُؤْيَا الرَّبَّ فِي المَنْظَر شِبْه حَجَر اليَشْب وَالعَقِيقٌ وَهُمَا الحَجَرَان الكَرِيمَان آخِر وَأوِّل حَجَرَيْن يُرَصَعَان فِي الصَّدْرَة وَهذَا مَا يُبْهِج قُلُوبِنَا وَهُوَ ضَمَانْ إِحْتِوَاء الكُلَّ فِي قَلْبِهِ . إِحْتِوَاء الكُلَّ فِي قَلْبِهِ :- كَمَا رَأيْنَا أنَّ هذَا يُؤَكِّدْ ضَمَانْ إِحْتِوَاء الكُلَّ فِي قَلْبِهِ وَهُنَاك نَظْهَر بِتَرْتِيبْ مُخْتَلِفْ إِذْ لِكُلَّ وَاحِدٌ حَجَرُه الكَرِيم الخَاص بِهِ وَمَكَانُه المُعَيَّنْ لَهُ وَطَرِيقِة لَمَعَانُه المُتَمَيِّزَة وَفِي ذلِك يَخْتَلِفْ الوَاحِدٌ عَنْ الآخَر وَلكِنْ بِدُون مُنَافَسَة أوْ تَنَازُع بَلْ بِالعَكْس فِي إِتِفَاقٌ وَإِنْسِجَامٌ ألَيْسَتْ هذِهِ هِيَ الكَنِيسَة الَّتِي نَجِدٌ فِيهَا جَمَاعِة المُؤمِنِينْ حَيْثُ كُلَّ فَرْدٌ يَعْكِس الْمَسِيح وَيَرَى فِي كُلَّ وَاحِدٌ جَمَال خَاص وَلِكُلَّ عُضْو كَرَامَتِهِ وَمَكَانُه الخَاص فِي الجَسَدٌ ؟!!!وَلَنَا أنْ نَرَى الكَنِيسَة وَهيَ قَدْ أخَذَتْ جَمِيعْ المَوْلُودِينْ مِنْهَا إِلَى المَجْد وَهُنَاك أخَذُوا كَرَامَات وَمَوَاضِعْ بِحَسَبْ جِهَادِهِمْ وَأنْوَاعِهِمْ فَنَجِدٌ صُفُوفْ شُهَدَاء وَأبْرَار وَنُسَّاك وَمُعْتَرِفِينْ وَأبْطَال إِيمَان وَكُلٍّ لَهُ لَمَعَانُه الخَاص وَفِيمَا يَلِي جَدْوَل بِأسْمَاء الأسْبَاط وَمَعَانِيهَا وَنُوْع الحَجَر الَّذِي نُقِشَ عَلَيْهِ إِسْم السِبْط :- 1- الحَجَرعَقِيقٌ أحْمَر مَعْنَى السِبْط يَهُوذَا = يَحْمِدٌ { إِيَّاكَ يَحْمَدُ إِخْوَتُكَ }( تك 49 : 8 ) نَصِيبنَا مَعَهُ الحَمْد وَالتَّسْبِيح وَالفَرَح . 2- الحَجَر يَاقُوت أصْفَر مَعْنَى السِبْط يَسَّاكِر = أجْرَه نَصِيبنَا مَعَهُ مُكَافَأة الرَّبَّ عَنْ الجِهَادٌ. 3- الحَجَر زُمُّرُدٌ ( لُونُه أحْمَر قَاتِمْ )زَبُولُون = يَسْكُنْ مَعْنَى السِبْط { تَأْكُلُ تَعَبَ يَدَيْكَ }( مز 128 : 2 ) نَصِيبنَا مَعَهُ الَّذِي يَسْتَقِر فِي الرَّبَّ. 4- الحَجَر بَهْرَمَانٌ = أحْمَر يَمِيل إِلَى الصُفْرَة مَعْنَى السِبْط رَأْوبِين = رَأوا إِبْناً نَصِيبنَا مَعَهُ البّنُّوة لله. 5- الحَجَر يَاقُوت أزْرَق مَعْنَى السِبْط شِمْعُون = يَسْمَعْ نَصِيبنَا مَعَهُ الَّذِي يَسْمَعْ كَلِمَة الله وَيَعْمَلُ بِهَا. 6- الحَجَر( العَقِيقٌ الأبْيَض ) مَعْنَى السِبْط جَادٌ = جَيْش أوْ فِرْقَة نَصِيبنَا مَعَهُ قُوِّة أوْلاَدٌ الله. 7- الحَجَر عِينْ الهِرِّ ( القِطْ )حَجَر ثَمِين بِهِ نُقْطَة سَوْدَاء كَحَدَقِة عِينْ القِطْ مَعْنَى السِبْط أفْرَايِم = أثْمَار نَصِيبنَا مَعَهُ الَّذِي يُثْمِر لله. 8- الحَجَر يَشْمٌ = شَفَّاف وَقَدْ تَظْهَر عَلَيْهِ خُطُوط مِنْ عِدِّة ألْوَان مَعْنَى السِبْط مَنَسَّى = نِسْيَان نَصِيبنَا مَعَهُ الله يَنْسَى خَطَايَانَا. 9- الحَجَر" جَمْشَتٌ " لَهُ ألْوَان مُتَنَوِعَة مِنْهَا الأرْجُوانِي مَعْنَى السِبْط بِنْيَامِين = إِبْن اليَمِين نَصِيبنَا مَعَهُ مَكَانَنَا عَنْ يَمِينْ الآب. 10- الحَجَر " الزَبَرْجَدٌ " يُشْبِه الزَّمُرُّدٌ وَألْوَانُه مُخْتَلِفَة أشْهَرْهَا الأخْضَر مَعْنَى السِبْط دَان = دَيْنُونَة أوْ قَضَاء نَصِيبنَا مَعَهُ الَّذِي إِقْتَنَى نِعْمِة الإِفْرَاز وَالتَّمْيِيز. 11- الحَجَر الجَزْع مَعْنَى السِبْط أشِير = غِبْطَة أوْ طُوبَى نَصِيبنَا مَعَهُ التَّمَتُّع بِبَهْجِة المَلَكُوت. 12- الحَجَر" اليَشْبٌ " نُوع مِنْ البُللُور الثَّمِينْ مِنْهُ غِير شَفَّاف بِهِ نُقَطْ وَخُطُوط وَمِنْهُ أخْضَر قَاتِمْ مَعْنَى السِبْط نَفْتَالِي = مُصَارَعَه نَصِيبنَا مَعَهُ طَرِيقٌ الصِرَاع مَعَ الله الَّذِي يُعْطِي غَلْبَة. إِلَى أي سِبْط تَنْتَمِي ؟ وَإِنْ تَأمَّلْنَا فِي مَعَانِي أسْمَاء الأسْبَاط وَمَوَاضِعَهُمْ وَأنْوَاع الأحْجَار المُقْتَرِنَة بِهِمْ لَوَجَدْنَا مَنْهَجاً بَدِيعاً يَصِفْ فِيهِ الله صِفَات أوْلاَدُه وَوَاجِبَاتِهِمْ وَمَوَاعِيدُه تِجَاهِهِمْ وَعَلَى كُلَّ عُضْو فِي جَسَدٌ الْمَسِيح السِّرِّي الَّذِي هُوَ الكَنِيسَة أنْ يَنْظُر إِلَى نَفْسِهِ وَيَتَأمَّلْهَا وَيَعْرِفْهَا جَيِّداً وَيَعْرِف إِلَى أي سِبْط يَنْتَمِي وَعَلَى أي حَجَر كَرِيم نُقِشَ إِسْمُه وَفِي أي مَكَان يُوْجَدٌ فَلاَبُدْ لَكَ مِنْ مَكَان وَإِلْتِزَام تِجَاه هذَا المَكَان وَوَعْدْ مِنْ الله لِتَشْتَرِك فِي بَرَكَاتُه وَتُحْفَظْ فِي قَلْبُه كُلَّ حِينٍ . التِّذْكَار :- يُذْكَر عَنْ حَجَرَيْ الجَزْع اللَّذَان عَلَى كَتِفَيْ رَئِيس الْكَهَنَة أنَّهُمَا لِلتِّذْكَار وَكَذلِك الأحْجَار المَوْضُوعَة فِي الصَدْرَة تِذْكَاراً لِبَنِي إِسْرَائِيل لِلتِّذْكَار أمَام الرَّبِّ دَائِماً ( خر 28 : 29 ) إِنَّ الله يَعْرِف أنَّ طَبِيعِة البَشَر فِي ضَعْفِهَا دَائِماً تَمِيل إِلَى النِّسْيَان فَيُحِبْ الرَّبَّ أنْ يُذَكِّرَهُمْ بِعَمَلُه مَعَهُمْ وَأيْضاً يَنْقِل إِلَيْهِمْ مَشَاعِر مَحَبَّتِهِ بِأنَّهُ دَائِماً يَذْكُرَهُمْ وَكَأنَّهُ تِذْكَار مُتَبَادَل هُمْ يَتَذَكَّرُوا مَرَاحِمْ الرَّبَّ وَإِحْسَانَاتُه مَعَهُمْ وَأيْضاً يَتَذَكَّر الرَّبَّ مَوَاعِيدُه مَعَهُمْ إِنَّهُ تِذْكَار لِمَا عَمَلَهُ الرَّبَّ مَعَ شَعْبُه ﴿ أَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ ﴾( خر 19 : 4 ) ﴿ كَمَا يُحَرِّكُ النِّسْرُ عُشَّهُ وَعَلَى فِرَاخِهِ يَرِفُّ وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَأْخُذُهَا وَيَحْمِلُهَاعَلَى مَنَاكِبِهِ هكَذَا الرَّبُّ وَحْدَهُ اقْتَادَهُ وَلَيْسَ مَعْهُ إِلهٌ أَجْنَبِيٌّ ﴾ ( تث 32 : 11 – 12) فَالرَّبُّ ﴿ بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ ( مِنْ العُبُودِيَّة ) وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ ﴾( أش 63 : 9 ) وَهُمَا أيْضاً لِلتِّذْكَار لِمَا سَيَحْمِلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ رَئِيسُ الْكَهَنَة الأعْظَمْ رَبَّنَا يَسُوع الْمَسِيح مِنْ أجْل خَلاَصِنَاهذَا الَّذِي تَنَبَّأ عَنْهُ أشْعِيَاءُ النَّبِيِ قَائِلاً ﴿ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً . وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأِجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأِجْلِ آثَامِنَا تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا . كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا . ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ . وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي . وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعْ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ . عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ . إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ . مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ . وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا . لِذلِكَ أَقْسَمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعْ أَثْمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفِعَ فِي الْمُذْنِبِينَ ﴾ ( أش 53 : 4 – 12) . الفِصْح وَالتِّذْكَار :- وَهُنَا نَتَذَكَّر أنَّ العِيد الوَحِيدٌ الَّذِي تَتَصِل بِهِ كَلِمَة " تَذْكَار " هُوَ عِيد الفِصْح إِذْ يُوصِيهُمْ قَائِلاً﴿ وَيَكُونُ لَكُمْ هذَا الْيَوْمُ تَذْكَاراً فَتُعَيِّدُونَهُ عِيداً لِلرَّبِّ فِي أَجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً ﴾( خر 12 : 14) وَبُنَاءً عَلِيه كَانَ لَدَيْهِمْ أمْرَان دَائِمَان لِلتِّذْكَار نَجَاتِهِمْ مِنْ عُبُودِيِّة مَصْر بِوَاسِطَة دَمٌ خَرُوف الفِصْح وَقَبُولَهُمْ أمَام الله فِي لَمَعَان وَمَجْد الأحْجَار الكَرِيمَة الَّتِي نُقِشَتْ عَلَيْهَا أسْمَاؤُهُمْ عَلَى كَتِفَيْ وَعَلَى صَدْر رَئِيسُ الْكَهَنَة . كَنِيسِة العَهْد الجَدِيد وَالتِّذْكَار :- كَذلِك نَحْنُ أبْنَاء كَنِيسَة العَهْد الجَدِيد لَدَيْنَا أمْرَان عَظِيمَان يَجِبْ أنْ نَذْكُرْهُمَا دَائِماً :- خَلاَصِنَا بِوَاسِطَة ذَبْحٌ فِصْحَنَا الْمَسِيح الَّذِي جَعَلَتْهُ الكَنِيسَة فِصْحاً دَائِماً مُقَدَّماً بِاسْتِمْرَارعَلَى المَذْبَح لِيُعْطِي لِلمُؤمِنِينْ الغُفْرَان وَالخَلاَص فَصَارَتْ ذَبِيحِة القُدَّاس الإِلَهِي هِيَ أعْظَمْ عَمَل يَقُوم بِهِ الإِنْسَان عَلَى الأرْض إِذْ هُوَ إِسْتِمْرَارٌ وَامْتِدَادٌ لِذَبِيحِة الصَّلِيب الَّتِي قُدِّمَتْ عَنْ خَلاَص العَالَمْ كُلُّه فَصَارَتْ رِسَالِة الكَنِيسَة أنْ تَصْنَعْ ذِكْرَى آلاَمُه المُقَدَّسَة وَتُحَقِّقٌ كَلاَمٌ مُخَلِّصْهَا ﴿ إِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي ﴾ فَمَا أجْمَلَهُ تَذْكَار نَصْنَعَهُ وَيُسَلَّمْ مِنْ جِيل إِلَى جِيل وَنَسْتَمِر نَذْكُرُه إِلَى أنْ يَجِئ بِحَسَبْ قَوْل الكَنِيسَة ﴿ وَتَذْكُرُونَنِي إِلَى أنْ أجِئ ﴾ . تَذْكَار قَبُولْنَا الدَّائِمْ أمَام الله كَأوْلاَدُه قَبُولاً ثَابِتاً فِي كُلَّ مَجْدٌ وَكَمَال إِبْنِهِ الحَبِيبْ وَالتَّذْكَار لَيْسَ لِلشَّعْب فَقَطْ بَلْ يُقَال أيْضاً لِلتِّذْكَار أمَام الرَّبَّ دَائِماً فَمَا كَانَ يُمْكِنْ أنْ يَدْخُل هَارُون إِلَى القُدْس دُونَ أنْ يَضَعْ أمَام عَيْنَيَّ الرَّبَّ كُلَّ الكَمَال الَّذِي تَظْهَر فِيهِ أسْمَاء الشَّعْب قُدَّامُه إِذْ تَسْطَعْ عَلَى الأحْجَار الكَرِيمَة أنْوَار المَنَارَة وَهكَذَا يُوْجَدٌ لَنَا تِذْكَاراً دَائِماً أمَام الله فِي شَخْص رَئِيس الْكَهَنَة الأعْظَمْ الَّذِي يُقَدِّمْنَا إِلَيْهِ فِي كَمَال مَحَبَّتِهِ وَقُوَّتِهِ لاَمِعِينْ وَمُضِيئِينَ فِي مَجْدِهِ وَبِلاَ لَوْم فِي قَدَاسَتِهِ وَمُبَرَّرِينْ فِي بِرِّهِ وَأقْوِيَاء لأِنَّهُ هُوَ قُوَّتْنَا وَلَنَا جَمَال وَكَمَال هُمَا جَمَالُه وَكَمَالُه . أمَام الرَّبَّ دَائِماً :- وَالتَّذْكَار هُوَ أمَام الرَّبَّ دَائِماً وَكَلِمَة " دَائِماً " نَجِدْهَا مُرْتَبِطَة بِأُمور كَثِيرَة :- مُرْتَبِطَة بِخُبْز الوُجُوه﴿ وَتَجْعَلُ عَلَى الْمَائِدَةِ خُبْزَ الْوُجُوهِ أَمَامِي دَائِماً ﴾ ( خر 25 : 30 ) وَمُرْتَبِطَة بِالمَنَارَة﴿ لإِصْعَادِ السُّرُجِ دَائِماً ﴾ ( خر 27 : 20 ) وَمُرْتَبِطَة بِالبُخُور العَطِر ﴿ بَخُوراً دَائِماً أَمَامَ الرَّبِّ ﴾ ( خر 30 : 8 ) وَمُرْتَبِطَة بِالمُحْرِقَة وَالنَّار الَّتِي عَلَى المَذْبَحٌ دَائِماً ( خر 29 : 38 ) كُلَّ هذَا يُحَدِّثْنَا عَنْ ظُهُور الْمَسِيح أمَام الله دَائِماً لأِجْلِنَا إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلَّ حِينٍ يَشْفَعُ فِينَا( عب 7 : 25 )فَفَاعِلِيِة ذَبِيحَتِهِ فَاعِلِيَّة دَائِمَة وَنَحْنُ عَلَى أسَاسْهَا مَقْبُولُون أمَام الله فِي المَحْبُوب وَكَامِلُون فِيهِ وَلَنَا فِي صَدْرَة القَضَاء بَرَكَات تَفِيض عَلَى نِفُوسِنَا إِنْ أدْرَكْنَاهَا فَرِحَتْ نِفُوسْنَا وَابْتَهَجَتْ كَمَنْ إِرْتَفَعَ عَنْ الأرْض وَاسْتَوْطَنْ السَّمَاء فَابْتَهَجَتْ نَفْسُه وَلَمْ يَشَأ الرُّجُوع إِلَى الأرْض مَا أجْمَلٌ أنْ نَكْتَشِفْ أنْفُسَنَا مُسْتَقِرِينْ فِي صَدْرَة القَضَاء مُمَجَدِينْ فِي ضِيَاء لَمَعَانِهِ إِذْ جَعَلَ إِسْمَهُ عَلَيْنَا وَبَسَطَ ذِيلُه عَلَيْنَا فَصَارَتْ نِفُوسْنَا جَمِيلَةٌ جِدّاً بِجَمَالِهِ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْنَا وَنَقْرأ عَنْ جَمَالْنَا فِي نُبُّوِة مَلاَخِي إِذْ نَجِدٌ أنَّ الله يَدْعُو شَعْبُه جَوَاهِرُه إِذْ يَقُول ﴿ وَيَكُونُونَ لِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً ﴾ * وَفِي الأصْل العِبْرِي " جَوَاهِرِي " * ( ملا 3 : 17 )هُوَ يَحْمِلْنَا عَلَى صَدْرِهِ كَجَوَاهِر ثَمِينَة لأِنَّهُ حِينَ يَجِئ لِيَتَمَجَّدٌ فِي قِدِّيسِيه وَيُتَعَجَّبْ مِنْهُ فِي جَمِيعْ المُؤْمِنِينْ ( 2تس 1 : 10) . القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب مَلاَبِس رَئِيس الكَهَنَة
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل