القمص انطونيوس فهمى

ولد إدوار فهمى جوارجيوس إبراهيم بمدينة الأسكندرية عام 7/12/1962 وتخرج من كليه الصيدلة جامعة الاسكندرية عام 1988وأدى الخدمة العسكرية كضابط لمدة ثلاث سنوات ورشم بيد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث يوم الجمعة الموافق السابع من شهر نوفمبر عام 7/11/1996 بإسم أنطونيوس فهمى على مذبح الله بكنيسة القديسين العظيمين مارجرجس والأنبا أنطونيوس بمحرم بك. وتم ترقية القس أنطونيوس فهمى فى يوم تدشين الكنيسة يوم 15/2/2021 بيد صاحب الغبطة قداسة البابا تواضروس الثانى البابا ال118 الى رتبة القمصية.
الكتب (86)
الخادم و .... الجزء الثانى القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى سفر الرؤيا القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالـة يهوذا القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة يوحنا الرسول الثالثه القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة يوحنا الرسول الثانيه القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة يوحنا الرسول الأولي القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة بطرس الرسول الثانيه القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة بطرس الرسول الأولى القمص انطونيوس فهمى
العظات (2053)
المقالات (316)
10 أكتوبر 2026
خطوات فى معرفة الله
بسم الآب وَالإِبن وَالرُّوح القُدس الإِله الواحِد أمين فلتحِل علينا نعمِته وَبركته الآن وَكُلّ أوان وَإِلَى دهر الدهُور كُلّها أمين
أتكلّم معكُمْ اليوم فِى موضُوع أشعُر أنّنا نحتاج إِليهِ جِدّاً وَلابُد بِنعمِة ربِنا أنْ يكُون فِى حياتنا معرِفة لِهذا الأمر وَهُوَ " معرِفة الله " أُرِيد أنْ أُكلّمكُمْ عَنْ معرِفة الله وَلابُد كُلّ واحِد يسأل نَفْسَه وَيقُول " يارب ياترى أعرفك أم لاَ ؟! وَلِكى أعرفك فبِماذا أشعُر ؟ وَما هى الخطوات لِمعرِفتك ؟ " فيوجد ناس يقُولُون أنّ ربِنا هُوَ قوة خفيَّة تحكُم الكُون وَآخر يقُول ربِنا غير موجُود وَواحِد يقُول إِنْ كان ربِنا موجُود إِقنعنِى وَلِكى أنا ألمِس وجُود ربِنا فِى حياتِى كيف يكُونُ ذلِك ؟ فَمَنَ هُوَ الله بِالنسبة لِى ؟
فالكنيسة مثلاً عِندما تُحِب أنْ تتكلّم عَنْ ربِنا يسُوعَ تقُول[ ربِنا وَإِلهنا وَمُخلِّصُنا يسُوع المسيِح ] فالمفرُوض أنْ نعرِفهُ كفادِى وَكمُخلِّص وَكرفيِق عُمرنا لابُد أنْ أعرِف أنّ قصتِى مَعْ ربِنا لَمْ تبدأ فقط عِندما وُلِدت وَلكِنْ قبل أنْ أُولد وَهى لَمْ تنتهِى وَستستمِر إِلَى الأبديَّة مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ كما إِختارنا فِيهِ قبل تأسيِس العالم ] ( أف 1 : 4 ) فقبل أنْ أُولد هُوَ عارفنِى وَقَدْ إِختارنِى وَعِندما إِختارنِى وجدت أنّ حياتِى تمتد معهُ إِلَى الملكُوت الأبدِى وَلِكى نختصِر الكلام وَنرّكِز توجد أربعة مراحِل لِمعرِفة الله :-
1- المعرِفة العقليَّة :-
ياترى هل أنا عِندِى معرِفة عنك بِعقلِى ؟ هل عقلِى بِيرشدنِى إِليك ؟ أنا مُمكِن لاَ يكُون عِندِى إِيمان بِالله وَلكِنْ عقلِى بِيرشدنِى لِمعرِفة الله فمُجرّد الإِنسان ينظُر لِلعالم وَالمخلُوقات وَالموجُودات يُؤمِن أنّهُ يوجد إِله فلو نظر نظرة مُحايدة كيف يسيِر هذا الكُون فإِنّهُ يقُول بِالحقيقة يوجد إِله فاليونانيين مجموعة فلاسِفة مُعلّمِنا بولس الرسُول إِبتدأ يقُول لهُمْ كيف تكُونُون حُكماء وَ لاَ تعرِفُوا ربِنا !! ففِى رِسالتهُ لِرومية يقُول [ إِذْ معرِفةُ اللهِ ظاهِرةٌ فِيهُمْ لأِنَّ اللهَ أظهرها لهُمْ لأِنَّ أُمُورهُ غير المنظُورةِ تُرَى مُنذُ خلقِ العالمِ مُدركةً بِالمصنُوعاتِ قُدرتهُ السَّرمَدِيَّةَ وَلاَهُوتهُ حتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ ] ( رو 1 : 19 – 20 ) فأنا الآن لاَ أعرِف ربِنا وَلكِنْ أنا مُمكِن أموره غير المنظُورة أُدرِكُها بِالمصنُوعات التَّى صنعها فبِمُجرَّد أنْ أنظُر لِلشمسِ وَلِلكواكِب وَالنِجُوم مِنْ خِلالِها أُدرِك الله وَ " السَّرمَدِيَّةَ " أىَّ أزلِى أبدِى فقُدرة الله مُدركة بِالمصنُوعات قُدرتهُ السَّرمَدِيَّةَ حتَّى أنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ يُرِيد أنْ يقُول أنت لاَ تعرِف ربِنا فأنظُر لِلعالم أُنظُر لهُ كيف يسيِر أُنظُر لِلتكوينات المجموعات الشَّمسيَّة أُنظُر لِلكواكِب كيف تسيِر أُنظُر لِلبحرِ وَسُلطان ربِنا عليه المفرُوض أنْ أؤمِن بِوجوده مِنْ خِلال المصنُوعات وَأنْ أعرِفهُ بِعقلِى فعقلِى إِبتدأ يُشيِر أنّهُ يوجد إِله ضابِط الكُل الّذى صنع الزِرُوع وَالشَّمس أُنظُروا لأنواع النباتات أُنظُروا لأنواع الزِهُور فعقلِى هُوَ الّذى سيوصلنِى لِربِنا صدِّقُونِى ياأحِبَّائِى قصد الله أنْ يخلِق للإِنسان عقل هُوَ أنْ يوصّله لِربِنا وَأنْ يعبُد ربِنا بِهِ فقصد الله مِنْ عقل الإِنسان هُوَ أنْ يعرِفه بِالعقل الإِنسان عِندما يرى الله بِالمعرِفة العقليَّة هذِهِ يظِل يُمّجِد ربِنا وَعِندما نرى مُكّوِنات الجو وَكَمْ أنَّها ضروريَّة لِحياة الإِنسان فَخَلاَيا الإِنسان لاَ تشتغل إِلاّ بِالأوكسُجين مُخ الإِنسان العامِل الأساسِى لِتنشيطه هُوَ الأوكسُجين وَبِذلِك فإِنّ الله أعطى لنا الأوكسُجين فِى الجو لِكى يشّغل أجهزتنا فكُل مُكّوِنات الجو ضروريَّة أُنظروا لِلماء فإِنّهُ ضرورِى للإِنسان وَمِنْ العجائِب الشديدة جِدّاً لو عرفتِى مُكّوِنات الماء فقط فمِنها ما هُوَ سام وَمِنها ما يُساعِد على الإِشتعال فهى مُكّوِنات عجيبة فأنا لو لَمْ أستطع أنْ أصِل لِربِنا فمُمكِن أنْ أصِل إِليه بِالمعرِفة العقليَّة فكُون أنّ ربِنا يسُوعَ فدانِى وَخلّصنِى فكُل هذا يحتاج إِلَى معرِفة عقليَّة ففِى مرَّة قُلت لِلشباب تعالوا نفّكر فِى بدائِل لِلتجسُّد فإِنّ الله قال لآدم [ يوم تأكُلُ مِنها موتاً تموت ] ( تك 2 : 17 ) وَفِعلاً آدم أكل فإِنْ موِّت آدم وَخلق إِنسان جدِيد وَهذا الإِنسان خالف ربِنا فإِنّهُ سيُميتهُ وَيخلِق إِنسان آخر وَبِذلِك سيستمِر الأمر هكذا فكان رأى آخر أنّ ربِنا يسامِح آدم وَ لاَ ينّفِذ العقُوبة فإِنّهُ بِذلِك لاَ يوجد عدل عِند الله وَكلام ربِنا يكُون غير صادِق وَكان يوجد رأى آخر هُوَ أنّ الله كان يخلِق آدم مِنْ النوع الّذى لاَ يُخطِىء وَيكُون مُصّير لِلبِر وَعِندما يقُول لهُ الله لاَ تأكُل فإِنّهُ لاَ يأكُل وَلكِنْ عِندما يُحِب أنْ يُكافِىء آدم بِمُكافئة على شيء فإِنّهُ لاَ يستحِق المُكافأة صدِّقُونِى سوف لاَ تجِدوا أجمل وَأروع مِمَّا فعلهُ ربِنا معنا وَهُوَ أنْ يُعطينِى مِنْ السقطة قِيام وَفِى نَفْسَ الوقت حُكم العقُوبة يُنّفذ وَكُلّ يوم ربّ المجد يسُوعَ بِيُذبح على المذبح وَكُلّ خطيَّة أعترِف بِها أمام المذبح أُنظُروا لِروعِة تدبيِر الله فَلاَبُد أنْ أعرِف أنّ ربِنا يسُوعَ هُوَ إِبن الله وَتجسّد كُلّ هذِهِ أُمور عقليَّة وَلِذلِك فإِنّ بِدايِة معرِفة الله هى معرِفة عقليَّة لابُد أنْ أعرِف أنّهُ توجد معرِفة الله بِعقلِى وَفِكرِى فياترى أنا عقلِى فِعلاً بِيقدِّمنِى فِى معرِفة ربِنا مُهِم جِدّاً أنْ يكُون عقلِى خادِم فِى معرِفة ربِنا.
2- المعرِفة الوجدانيَّة :-
وَهى معرِفة القلب وَالمشاعِر معرِفة العواطِف أنا أُعطِى لهُ فِكرِى وَمشاعرِى وَأُعطِى لهُ إِتجاهات محّبتِى لأنِّى عرفت أنّهُ صنع العالم هذا كُلّهُ مِنْ أجلِى وَهُوَ عمل لِى البحر وَعمل لِى الماء فالمفرُوض إِنِّى أُبادِلهُ حُب بِحُب ألَمْ أعترِف بِفضلِةِ علىَّ وَأقُول لهُ[ يا لِعظم حُبَّك أقمت السَّماء لِى سقفاً وَثّبت لِى الأرض لأِمشِى عليها مِنْ أجلِى ألجمت البحر] ( مِنْ القُدّاس الغرِيغورِى ) تخيّلوا أنّ البحر لو لَمْ يكُنْ ربِنا قَدْ ألجمه فإِنّهُ كان بِإِستمرار سيدخُل على بلد وَيدخُل على النَّاس أليست كُلّ صنائِع الله تحتاج أنْ تأخُذ مِنِى إِهتمام وَأنْ أقُول لهُ [ أشكُرك ياإِلهِى وَتشكُرك عنِّى ملائِكتك وَخليقتك جميعاً لأِنِّى عاجِز عَنْ القيام بِحمدِك كما يستحِق حُبُك ] ( قسمة للإِبن سنوِى ) فالمعرِفة الوجدانيَّة هى التَّى تجعل الإِنسان فِكره يتقدّس وَيذكُر حضُور الله تعتقِدِى هذا الإِنسان تكُون أفكاره غير مُقدِّسة ؟! بِالتأكيِد لاَ فإِنْ كان الإِنسان بِمُجرّد أنّهُ ينظُر لِشجرة فإِنّهُ يُمّجِد ربِنا عِندما أرى حشرة أقُول لهُ ما أعظم أعمالك الإِنسان ياأحِبَّائِى الّذى عقله يُمّجِد ربِنا مِنْ المصنُوعات يشكُر ربِنا وَيُمّجِد وَيُسّبِح وَأقُول لهُ أنت عظيِم أنت جبَّار مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول[ الله الّذى أعبُدُهُ بِرُوحِى ] ( رو 1 : 9 )فصليِب ربِنا يسُوعَ وَفِداؤه يجعل وجدان الإِنسان يذوب فِى محّبتِهِ فيوجد مُلحِديِن لَمْ يحتمِلُوا أنْ ينظُروا لِربِنا يسُوعَ المصلُوب فيقُولُوا مُستحيِل أنّ هذا إِنسان هذا إِله مُجرّد رؤية صليبه جعلت ناس تؤمِن بِهِ فأنا عرفتهُ بِالمعرِفة العقليَّة فالمفرُوض أنْ أعرِفهُ بِالمعرِفة الوجدانيَّة وَأتحِد بِهِ وَأمتزِج بِهِ فالبِنت التَّى مشاعِرها مُقدّسة نحو ربِنا لاَ تقُول أنا قابِلت فُلان وَإِستلطفتهُ فهى غير مُشبَعَةَ فهى لو كانت مُشبعة وَكيانها تقدّس تكُون راسِخة رسُوخ الجِبال وَتكُون مُشبعة وَمحبِّة ربِنا تكُون فِى داخِل قلبِها وَقَدْ ملكت عليها صدِّقُونِى كلِمة " ملكت " هى كلِمة ضعيِفة فالإِنسان عِندما تملُك محبِّة ربِنا على قلبه يحِس أنّ حياته عِبارة عَنْ مُناجاة بينه وَبين ربِنا بِإِستمرار وَالكنيسة واعية جعلت لنا تسابيِح وَتماجيِد بحيث تجعل مشاعرِى بِإِستمرار مُتحرِّكة وَمرفُوعة نحو ربِنا بِإِستمرار وَتجعلنِى فِى شرِكة مَعْ السَّمائيين إِحضرى تسبِحة فإِنَّكِ ستشعُرِى أنَّكِ خرجتِى مُقدّسة وَالمشاعِر العميقة لِلإِنسان تقدّست أبونا بيشُوى كامِل تعرّض لِعمليات جِراحيَّة وَعِندما يعمِلُوا لهُ العمليَّة كانُوا يُعطوا لهُ بِنج وَيُخرِج الّذى فِى داخِلهُ وَأثناء ذلِك كان يقُول القُدّاس ففِى مرَّة عمل تمجيِد كامِل لِلسِت العدرا بِكُلّ الألحان الخاصَّة بِالعدرا وَخين إِفران وَالمدِيحة فهُوَ الباطِن عِندهُ مُقدّس وَفِى مرَّة أُخرى صلّى القُدّاس بِالنغمة فأنا وُجدانِى ماذا يكُون ؟ فلو كشفنا الغطاء فماذا سيكُون فِى داخِلهُ فهل مشاعرِى مُتحرِّكة بِإِستمرار نحو الله ؟ على كُلّ واحِد يُرِيد أنْ يتحرّك نحو ربِنا لابُد أنْ تكُون مشاعره دافِئة نحو ربِنا المفرُوض أنْ تكُون مشاعره بِإِستمرار مُوّجه نحو ربِنا القديس أُوغسطينُوس جلس يُعاتِب نَفْسَه وَيلُوم نَفْسَه على غباؤه لِعدم معرِفته بِربِنا وَقال [ لقد تأخّرت كثيراً فِى حُبِكَ ] أنا آسِف أنا ضيّعت عُمرِى كثيراً أُدخُلِى مَعْ الله فِى عِلاقة وجدانيَّة إِعرفِى كيف تدخُلِى معهُ فِى عِلاقة وجدانيَّة يابنتِى لأِنّ كُلّ يوم لاَ تعرِفِى فِيهِ ربِنا هُوَ خِسارة مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ الّذى وَإِنْ لَمْ تروهُ تُحِبُّونهُ ] ( 1 بط 1 : 8 ) الإِنسان الّذى كيانه تقدّس بِربِنا بكُون فرحان بِربِنا بِبساطة وَبِتلقائيَّة وَوُجدانه تقدّس فأكثر واحِد عرف ربِنا بعد القيامة وَقال هُوَ الرّبّ وَآمن بِقيامتِهِ وَتلامس معهُ بِقُرب هُوَ يُوحنا الحبيِب الّذى إِتكأ على صدرهِ وَعرفةُ بِالمعرِفة الوجدانيَّة فَمَنَ هُوَ الّذى مُجرّد أنْ رأى آمن ؟ هُوَ يُوحنا الحبيِب المعرِفة الوجدانيَّة تُسّهِل علينا طُرُق كثيرة مُجرّد إِنِّى أتكِأ على صدرِهِ أعرِفةُ فعِندما أعرِف ربِنا بِعقلِى وَبِوجدانِى أعرِف أميِّزه ففِى عصر الرُسُل كان يوجد ناس تظاهروا أنّهُمْ رُسُل فحاولوا أنْ يُخرِجُوا شيَّاطيِن مِثل الرُسُل فالشيَّاطيِن سألوهُمْ مَنَ أنتُمْ ؟ فقالُوا لهُمْ نحنُ نتبع بولس فقال لهُمْ الشيَّاطيِن أنتُمْ لستُمْ تبعهُ وَقالُوا [ أمَّا يسُوعُ فأنا أعرِفهُ وَبُولُس أنا أعلمهُ وَأمَّا أنتُمْ فَمَنْ أنتُمْ ] ( أع 19 : 15 ) إِنْ كانت الشيَّاطيِن تعرِفهُ ألاَ يليِق أنّنا نحنُ نعرِفهُ !! فأنا إِبنك.
3- المعرِفة الإِختباريَّة :-
وَهى جميلة جِدّاً فَلاَ يكفِى أنْ أعرِف ربِنا بِعقلِى وَ لاّ بِقلبِى وَلكِنْ هى معرِفة إِختباريَّة لابُد أنْ أختبِر وجوده فِى حياتِى لابُد أنْ أشعُر بِوجوده فِى حياتِى وَأنّهُ حىّ فِى حياتِى وَأشعُر بِإِحتضانه لىّ وَبِأنّهُ كيان حىّ فِى حياتِى صعب جِدّاً أنْ تكُون معرِفتنا لله ظاهِريَّة فقط فأحد القديسين يقُول [ إِنّ الكلام عَنْ العسل شيء وَمذاقِة العسل شيء آخر ] فهل إِختبرتِى ربِنا أم لاَ ؟ وَهل شعرتِى بِنُوره فِى حياتِك أم لاَ ؟ لابُد أنْ تعرِفِى نُور ربِنا فهل دخل فِى داخِل قلبِك عِندما قرأتِ الإِنجيِل أم لاَ ؟ فهل أحياناً وبّخِك على خطيَّة أم لاَ ؟ هل كثيراً سندِك وَشجّعِكَ أم لاَ ؟ نحنُ مُحتاجيِن لِهذا الأمر كثيراً فهل أنا فِى حياتِى إِختبرتهُ ؟ وَهل عِندما تُبتِى وَإِعترفتِى شعرتِى بِكُلّ أمانة وِبِكُلّ صِدق أنّ خطيتك هذِهِ غُفِرت أم لاَ ؟ فأنا لابُد أنْ ألمِس ربِنا فِى حياتِى فهل سيظِل مُجرّد معلُومات فهل سأظل أنّهُ موجُود فِى غيرِى فقط وَأنا لاَ ؟ فَلاَبُد أنّ الّذى شعرُوا بِهِ نحنُ نشعُر بِهِ أيضاً معرِفة إِختباريَّة فهل صوت ربِنا الّذى تسمعيه بِتتجاوبِى معهُ ؟ كُلّ هذِهِ هى أُمور ضروريَّة أجمل ما فِى حياة الإِنسان هُوَ أنْ يتغيّر المقياس الحقيقِى لِحياتك الرُّوحيَّة هُوَ أنَّكِ تتغيّرِى فهل أنتِ مازِلتِ إِنسانة مُتكّبِرة وَالشهوة مسيطرة عليكِ أم لاَ ؟ وَهل بِتتذّوقِى النِعمة فِى حياتِك ؟ فهذِهِ مُهِمَّة جِدّاً إِنْ أنا أشعُر إِنِّى تغيّرت القديس أُوغسطينُوس عِندما أتت إِليهِ السِت التَّى كانت تفعل معهُ الخطيَّة قال لها [ أنتِ هُوَ أنتِ وَلكِنْ أنا لستُ أنا أُوغسطينُوس الّذى تعرِفينهُ قَدْ مات ] أجمل إِختبار هُوَ الّذى تعيشِنهُ فِى حياتِك وَليس الّذى تسمعيه عَنْ غيرِك لقد سمعتِى كِفاية مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [الّذى أحّبنِى وَأسلم نَفْسَهُ لأِجلِى ] ( غل 2 : 20 ) فيوجد تغيُّر لابُد أنْ يحدُث فِى حياتِى الشخصيَّة فيوم أنّ ربِنا مَلَكَ على قلبِى بدِّل كُلّ شيء ربِنا عِندما يدخُل يُقّدِس المشاعِر وَيُقّدِس القلب وَيُغيِّر أُسجُدِى لِربِنا بِالرُّوح وَالحق وَأحنِى رأسِك وَأحنِى رغباتِك لابُد أنْ تكُون معرِفتِى بِربِنا معرِفة إِختباريَّة كِفاية معرِفة نظريَّة فما هُوَ دليِل حُبَّك لِربِنا ؟ ماذا فعلتِ مِنْ أجله ؟ فلو قُلت لكِ صلِّى فهل تفضّلِى الراحة؟ وَلو قُلت لكِ إِعطِى فهل ستُعطِى القليِل ؟ أين هى محبِّة ربِنا ؟ محبِّة جسده وَدمه جعلتِك لاَ تستطيعِى أنْ تبعِدِى عنهُ أُنظُروا لِواحِد مِثل الأنبا أنطونيُوس لقد إِختبر محبِّة ربِنا وَكَمْ أنّهُ إِختبار وَقوّة وَسُلطان فأنا محتاج أنْ أذُوق ربِنا فِى حياتِى كغافِر كرافِع كصديِق كُنقِذ مُعلّمِنا داوُد النبِى يقُول [ كُنتُ فتىً وَقَدْ شِختُ وَلَمْ أرَ صَدِّيقاً تُخُلِّى عنهُ ]( مز 37 : 25 ) خِبره الإِنسان مُحتاج أنْ يكُون لهُ مذاقة مَعْ ربِنا مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ إِنْ كُنتُمْ قَدْ ذُقتُمْ أنّ الرّبَّ صالِحٌ ] ( 1 بط 2 : 3 ) فهل تعلموا أكثر شيء يعرّفنا أنّ الرّبّ صالِح أنّهُ ساكِت علىَّ وَأنّهُ ساتِر علىَّ فأنت يارب لو مِش صالِح لكُنت قَدْ أفنيتنِى كونِى إِنِّى دنِس وَأنت ساكِت علىَّ فهذا يدُل على أنَّك صالِح فأكبر دليِل أنّهُ صالِح أنّهُ غافِر لِخطاياى فهل إِختبرتِى صلاح الله أم لاَ ؟ ألَمْ يليِق أنّ الإِنسان يجلِس وَيُمّجِد الله على صلاحه وَيقُول لهُ أنت صالِح الكنيسة تقُول[ سبِحوه لأنّ إِلَى الأبد رحمتهُ ] 0
4- المعرِفة الإِتحاديَّة :-
وَأخِر نوع مِنْ المعرِفة هُوَ المعرِفة الإِتحاديَّة ما هُوَ غرض الله وَقصد الله مِنْ خِلقة الإِنسان؟ الإِتحاد بِهِ فَلَمْ يوجد عِندهُ هدف آخر غير ذلِك فأنا لمّا عرفته وَأحببته وَإِختبرته فَلاَ يكُون عِندِى رغبة إِلاّ محبّتِهُ فأقُول لهُ أنا يارب أُريِدك أنْ نكُون أنا وَ أنت شيء واحِد لاَ أُريِدك أنْ تفرّقنِى عنك وَ لاَ أشعُر أنّهُ يوجد شيء يجعلنِى أنفصِل عنك أبداً فإِنْ لَمْ تشعُرِى أنَّكِ أنتِ وَالله فقط فِى هذا الكُون فأنتِ بعيدة عَنْ الراحة
إِتحادِى بِربِنا سيجعلنِى أشعُر إِنْ أنا وَإِلهِى فقط الموجوديِن فِى الكُون فَلاَ يربكنِى وجُود النَّاس وَلِذلِك ربّ المجد يسُوعَ فِى صلانه الوداعيَّة فِى يُوحنا 17 قال[وَأكُونَ أنا فِيهُمْ ] ( يو 17 : 26 ) أولادِى هؤلاء أكُون فِى داخِلهُمْ [ لِيكُونُوا مُكمَّليِنَ إِلَى واحِدٍ ] ( يو 17 : 23 ) فهل تعلموا إِتحاد الآب وَالإِبن وَالرُّوح القُدس هُوَ إِتحاد لاَ ينفصِل تخيّلُوا إِنِّى أكُون مُتحِد بِهِ مِثل إِتحاد الثالُوث القُدُّوس وَهُوَ أنْ أكُون فِى داخِل ربِنا وَهُوَ فِى داخِلِى كان فِى مرَّة أحد الآباء الأساقِفة كان يُكلّمنا وَأحضر كوب ماء وَغطاء وَأدخل الغطاء فِى كوب الماء فحدث أنّ الغطاء أصبح شكله كبيِر وَعِندما أخرجه صار شكله صغيِر فماذا حدث لِلغطاء ؟ فقال لنا أنا فِى داخِل المسيِح أكبر وَبتحّول إِلَى شخص جدِيد فعِندما إِتحدت بِالمسيِح أخذت إِمكانيات إِلهيَّة فصِرت أسامِح المُشكِلة إِنِّى بحاوِل أنْ أنّفِذ الوصيَّة خارِج المسيِح وَلكِنْ أنا داخِل المسيِح قوِى وَقادِر فأنتِ لو إِتحدتِ بِالمسيِح ستكُونِى واحدة جديدة أضيِفِى إِليكِ المسيِح إِمكانيات إِلهيَّة ستأخُذِينها ستأخُذِى طهارتهُ ستأخُذِى محّبتهُ تخيّلِى إِنِّى أنا أكُون فِى داخِل ربِنا أكُون جبّار وَعِندما أخرُج أقُول لهُ يارب سأغرق فألجأ لهُ وَأحتضِنه هذِهِ هى المحبَّة الإِتحاديَّة مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول فِى رِسالتهُ إِلَى العبرانيين[ طرِيقاً كَرَّسَهُ لنا حَدِيثاً حَيّاً بِالحِجابِ أىْ جَسَدِهِ ] ( عب 10 : 20 ) كرَّسهُ لنا طرِيق جدِيد لِلقداسة هُوَ جسدهُ فعِندما إِتحدت بِهِ عرفت القداسة ، وَلِذلِك إِتحادِى بِالمسيِح هُوَ تركهُ لنا على المذبح وَلِذلِك نجِد القديس أبو مقَّار إِسمه " اللابِس الرُّوح " وَالقديس غرِيغوريُوس " الناطِق بِالإِلهيَّات " وَصار الإِنسان عِنده الإِمكانيَّة لِلإِتحاد بِالله لِدرجِة أنّ مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُوا [ وَأمَّا نحنُ فلنا فِكرُ المسيِحِ ] ( 1 كو 2 : 16 ) وَمُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ إِنْ كان يتكلَّمُ أحدٌ فكأقوالِ اللهِ ] ( 1 بط 4 : 11 ) فيكُون فِكرِى هُوَ فِكره وَفمِى هُوَ فمه وَأعمالِى مُستتِرة فِيهِ كُلّ هذا بِالإِتِحاد بِهِ وَإِنْ أنا وَحبيبِى فقط وَلِذلِك يُمّثِل هذا الإِتحاد بِإِتحاد الزوج بِزوجتهُ وَإِتحاد العرِيس بِعروستهُ إِتحاد لاَ ينفصِل صدِّقُونِى يا أحِبَّائِى النَفْسَ التَّى إِتحدت بِربِنا الكلام الّذى يقولهُ العُشَّاق تقُول أكثر مِنهُ القديس أُوغسطينُوس يقُول فِى معرِفته الإِتحاديَّة بِربِنا شعر أنّهُ هُوَ وَربِنا كُتلة واحدة فكان يقُول لِربِنا [ أنت تحتضِن وجُودِى بِرعايتك تسهر علىَّ وَكأنِّى أنا وحدِى موضُوع حُبَّك وَكأنّ لاَ يوجد غيرِى أنا الّذى تُعطينِى الحُب ] ثُمّ يختِم الكلام وَيقُول[ ليتنِى أُحِبُّك ياإِلهِى كما أحببتنِى أنت ] ياليت محّبتنا لِربِنا تكُون ظاهِرة فِى حياتنا فنصِل إِلَى قامِة مِلء المسيِح ربِنا يُعطِينا أنْ نُحِبّهُ مِنْ القلب ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
03 أكتوبر 2026
الغفران
سنقرأ معكُم جُزء مِنْ رِسالِة مُعلّمِنا بولس الرسول إِلَى أهل كولوسِى الإِصحاح الأول عدد 13 ، 14 يقول :[ الّذى أنقذنا مِنْ سُلطان الظُلمة وَنقلنا إِلَى ملكوت إِبن محَّبتِهِ الّذى لنا فيِهِ الفِداءُ بِدمِهِ غُفران الخطايا ] بنعمِة ربِنا أُريد أنْ أُكلّمكُم عَنَ مبدأ مُهِم جِداً جِداً فِى الحياة الرّوحيّة وَهُو موضوع( الغُفران ) أساس عِلاقِتنا بالله مبنيّة على الغُفران أساس وجودنا مبنِى على الغُفران أساس إِبقاء الله علينا أحياء إِلَى الآن مبنِى على الغُفران أساس دعوِتنا وَدخولنا للأبديّة مبنِى على الغُفران فلولا الغُفران ما بقى إِنسان واحِد على وجه الأرض وَلولا غُفران الله ما أستحق إِنسان واحِد أنْ يدخُل ملكوت السماوات أُريد أنْ أُكلّمكُم فِى ثلاث نُقط فِى موضوع الغُفران :-
1- مبدأ الغُفران:-
الله خلق الإِنسان كما نقول فِى القُدّاس [ على غير فسادٍ ] الله خلق الإِنسان لِكى يتمتّع بوجود أبدِى وَلِكى يحيا فِى مجد حضور الله وَلكِن ما الّذى حدث ؟ يقول هكذا [ الموت الّذى دخل إِلَى العالم ] دخل موت للإِنسان وَعِندما دخل موت للإِنسان إِبتدأ الفساد يعمل فِى طبيعة الإِنسان وَبدلاً مِنَ الإِنسان يحيا فِى حضور الله وَوجود الله طُرِد الإِنسان مِنْ حضرِة الله صار الإِنسان غير مُستحِق للوجود مَعَ الله خطيتِى جعلتنِى أشعُر إِنْ أنا مرفوض مِنْ الله وَبشعُر بعذاب وَبتأنيب ضمير ربِنا حِب أنّهُ كما توجد خطيّة وَيوجد هلاك يوجد أيضاً بِر وَيوجد غُفران وَلِذلِك نجِد ربِنا مِنْ البِداية عِندما أخطأ آدم وَطُرِد آدم إِلاّ أنّهُ وعد آدم بالخلاص وَقال لهُ لاَ تخف أنا سأغفِر لك وَوعد آدم بالغُفران وَفِى الوقت الّذى كان آدم سيهلك فيه وعدهُ بالغُفران لأنّهُ لاَ يشاء هلاك الإِنسان أبداً هُو مُتأسِف على هلاك البشر حزين وَمُتضايِق على هلاك البشر وَفِى سقطات كُلّ الّذين أخطأوا كان يوقِظ ضمائِرهُم وَرأينا ذلِك عِندما أخطأ قايين قال لهُ[ فعِند الباب خطيّة رابِضة وَإِليك إِشتياقِها وَأنت تسود عليها ] إِنّنِى أرى أنّهُ يوجد إِشتياق إِليها إِنْ أحسن فالله سيرفع وَلِذلِك ربّ المجد عِندما جاء قال هكذا [ لَمْ آتِ لأدعو أبراراً بل خُطاة للتوبة ][ إِبن الإِنسان جاء لِيُخلِّص ما قَدْ هلك ][ لأنّهُ لَمْ يُرسِل الله إِبنهُ إِلَى العالم ليدين العالم بل لِيُخلِّص بِهِ العالم ] ( يسوع ) معناهُ مُخلِّص يغفِر عِندما نُصلّى لهُ نقول لهُ [ غافِر خطايانا مُكلّلنا بالمراحِم وَالرّأفات ] إِنت يارب غافِر خطايانا مبدأ الغُفران أساسِى عِند الله لأنّهُ عارِف أنّ الإِنسان تلّوث [ الّذى أنقذنا مِنْ سُلطان الظُلمة وَنقلنا إِلَى ملكوت إِبن محبّتِهِ ] نقلنِى مِنْ مكان مُظلِم إِلَى ملكوت إِبن محبّتِهِ لِذلِك كانوا بإِستمرار فِى العهد القديم يقولوا لهُ[ أنت طويل الأناة وَكثير الإِحسان وَتغفِر الذنب وَالسيئات ] أنت بِتغفِر مهما كانت خطيّة الإِنسان أنت غفور أنا بحِب إِبنِى وَمحبِتِى لأبنِى تجعلنِى أغفِر لهُ مهما عمل ؟! مهما عمل فِى سِفر أشعياء يقول [ لِيترُك الشرّير طريقهُ وَرجُل الإِثم أفكارهُ وَليتُب إِلَى الرّبّ فيرحمهُ وَإِلَى إِلهنا لأنّهُ يُكثِر الغُفران ] غُفرانه كثير وَماهُو مقدار الغُفران ؟ بِمقدار خطايا البشر يقول لك هكذا[ فحنّ الرّبّ عليهُم وَرحمهُم وَإِلتفت إِليهُم لأجل عهده مَعَ إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَ لَمْ يشأ أنْ يستأصِلهُم وَلَمْ يطرحهُم عَنَ وجهِهِ حتّى الآن ] يوجد شخص كتب قصّة تميل إِلَى الخيال وَلكِنّها تُعطِى معنى وَهى إِنْ ربِنا أوكل لموسى حُكم العالم فموسى وجد أنّهُ توجد ناس تُريد أنْ تعبُد الأوثان فقال يارب أنزِل نار وَأفنيهُم وَوجد ناس بتزنِى وَتسرق فقال يارب شُق الأرض وَأبتلعهُم وَهكذا وَفِى لحظات وَهى مُدّة حُكم موسى للعالم قال يارب إِفنِى العالم فربِنا قال لهُ كفى كفى فلو إِنت كُنت مكان ربِنا فكُنت لَمْ تستطع أنْ تحتمِل فهل أنت تحتمِل إِنْ إِبنك يخونك ؟ يتجاهلك ؟ وَلِذلِك لو لَمْ يكُن الغُفران فماذا كان مصيرنا ؟ وَ إِنْ لَمْ يكُن ربِنا لَمْ يغفِر للعالم وَآثامنا بِتتراكم فماذا يكون مصيرنا ؟
يقول هكذا إِنّك تترُكها فِى بحر مِنْ النسيان لِدرجِة إِنْ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ إِنّ الجميع زاغوا وَفسدوا وَأعوزهُم مجد الله ] كُلِنا زُغنا كُلِنا فسدنا الموت الّذى دخل إِلَى العالم فإِنّهُ لَمْ يدخُل لواحِد أوْ إِثنين وَلكِن ( الكُلّ ) نقول لهُ هكذا فِى القُدّاس[ ليس مولود مِنْ إِمرأة يتزّكى أمامك ] لاَ يوجد بيننا أحد يقدِر أنْ يقِف أمامك وَلكِن هل ستترُكنا هكذا ؟ كُلِنا حِدنا عَنَ الطريق فِى مراثِى إرميا يقول [ نحنُ أخطأنا وَنافقنا وَأغضبناك ] وَلكِن هل ستترُكنا لِكى نهلك يارب ؟ كُلّ واحِد فينا الآن مملوء كوم خطايا ليس واحِد أوْ إِثنين وَلكِن ما هُو الحل ياأبونا ؟ فهل الخلاص مُستحيل ؟ كون إِنْ أنا أتوب مُستحيل ؟! لأ ليس مُستحيل لنا رجاء فِى الغُفران لأنّهُ صالِح وَ لاَ يشاء هلاك الإِنسان فِى سِفر نحميا يقول حتّى وَلو عصوا وَتمرّدوا عليك حتّى وَلو الإِنسان طرح شريعة الله وراء ظهره يقول [ هذا الشعب أعطونِى القفا لاَ الوجه ] وَهذا ما نفعله نُعطِى لهُ خمس دقائِق وَ لاَ يهون علينا أنْ نُعطِى أكثر وَهُو عطينا العُمر كُلّه وَساكِت عليك وَساكِت علىّ إِبتدأ ربِنا يصنع عهود مَعَ الإِنسان فعِندما تُخطىء يُمكِن أنْ تُقدِّم لىّ ذبائِح فأسامحك وَإِبتدأ يقول للإِنسان قدِّم لِى ذبائِح قدِّم لِى تقدِمة قدِّم لِى صلوات قدِّم لِى أصوام نفِذوا وصاياى وَإِنْ لَمْ تعرِفوا وصاياى سأُعطيك الوصايا أحبّ خاصّتهُ نحنُ كُلِنا نعرِف قِصّة يونان يونان قال أنا عارِف إِنْ ربِنا هيغفِر وَهرب وَلكِن ربِنا طلّع ليونان نبات يستظِل بِهِ لأنّهُ كان يجلِس فِى مكان فيه شمس وَبعد ذلِك ربِنا جعل دودة أكلِت هذا النبات وَجلس تحت الشمس فحزِن جِداً إِنْ هذِهِ النبتة أوْ الشجرة قَدْ أكلتها الدودة حزِن جِداً فربِنا قال لهُ فأنت حزِنت على نبتة قَدْ نبتت فِى يوم وَتُريدنِى ألاّ أحزن على أولادِى ؟
أد إِيه ياأحبائِى إِلهنا صالِح وَرؤوف هُو مُحِب البشر هُو مُتأسِف على شر بنِى الإِنسان وَتقرأ فِى سِفر العدد 23 : 44 آية تتعجّب مِنها جِداً ربِنا يقول عَنَ بنِى إِسرائيل وَأنتُم تعرِفوا كم تمرّدوا على الله وَكم أهانوه وَعملوا عِجل وَعبدوه وَقدّموا أمام الله نموذج مُتعِب عَنَ الجنس البشرِى [ لَمْ يُبصِر إِثماً فِى يعقوب وَ لاَ رأى تعباً فِى إِسرائيل ] ( عد 23 : 21 ) فهُم لاَ يوجد إِثماً إِلاّ وَفعلوه يقول لك هكذا [ لَمْ يُبصِر إِثماً فِى يعقوب وَ لاَ رأى تعباً فِى إِسرائيل] كيف يكون هذا ؟ صلاحه وَمحبّته وَغُفرانه يجعلهُ يرى بنِى إِسرائيل هكذا المملوءين إِثماً فهو يراهُم أنّهُ لاَ يوجد فيهُم أىّ خطيّة لأنّهُ هُو إِله لاَ يهون عليه الإِنسان علّمنا طريق الخلاص مبدأ الغُفران هُو مبدأ موجود فِى تدبير الله وَفِى حُب الله.
2- طريقة الغُفران:-
يتلخّص فِى كلمِتين :- ( 1 ) دم المسيح ( 2 ) توبتِى أنا
لابُد أنْ ألتقِى بدمِهِ وَأنا تائِب لأنّهُ هُو قدّم ذاته فِداءاً عنِّى وَأسلم نَفْسَه إِلَى الموت الّذى تملّك علينا وَمات عِوضاً عنّا وَصار بِدمِهِ فِداءاً لنا [ الّذى لنا فِيهِ الفِداء بِدمِهِ ][ دم يسوع إِبنِهِ يُطهِّرنا مِنْ كُلّ خطيّة ] فإِذا كان دم الخروف الّذى ليس فيِهِ أىّ صلاح أوْ أىّ بِر وَيوضع على السقف يُعطِى النجاة كم يكون الله الحمل الّذى بِلاَ عيب الّذى إِحتميت فيِهِ ! وَأنا بأخُذه فِى داخِلِى كم يكون خلاص هذا الدم ؟! فليس فقط أأخُذه فِى الخارِج وَلكِن أأخُذه فِى داخِلِى ليرفع عنِّى الموت يرفع عنِّى الهلاك فالمسيح مات فِداءاً عنِّى وَعنّك وَرفع عنِّى الحُكم وَأعطانِى الخلاص صحيح أنا ليس لىّ إِستحقاق حتّى وَإِنْ تُبت فبِدون دم المسيح التوبة لاَ تُفيد وَدم المسيح لاَ يُفيِدنِى بِدون التوبة الأثنين يؤدّوا إِلَى بعض دم المسيح هُو رصيد وَلكِن لابُد أنْ تُقدِّم مُستند تصرِف به دم المسيح وَهذا الرصيد هُو رصيد كبير وَلكِن لابُد أنْ تُقدِّم دليل هُو دليل التوبة وَذلِك لتسحب الرصيد وَهذِهِ العطيّة تأخُذها كهِبة كمِنحة وَليس لك فضل مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ لاَ بأعمال بِر عملناها بل بِمُقتضى رحمتِهِ خلّصنا بغسل الميلاد الثانِى وَتجديد الرّوح القُدس ] فنحنُ ما الّذى عملناه لِكى نأخُذ دم المسيح ؟ مِنَ قِبل رحمتِهِ نحنُ بنأخُذ إِستحقاق ليس بأعمال بِر عملناها بل بِمُقتضى رحمته [ هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل إِبنهُ الوحيد ] غُفران بذل عطيّة لئلاّ نهلك تخيّل أنّهُ لو لَمْ يكُن هُناك فِداء كان الموت تملّك علينا وَ لاَ يكون هُناك مكان نتطّهر فيه وَ لاَ مكان يرفع الخطايا وَ ما هُو المكان الّذى يرفع فيهِ الخطايا ؟ المذبح المذبح هُو الّذى يُرفع عليه إِثم جميعنا أبونا بيصرُخ فِى القُدّاس [ يُعطى عنّا خلاصاً وَ غُفراناً للخطايا ] يالا لِمجد النَفْسَ المُتمّتِعة بالقُدّاس تأتِى وحِش وَمملوء بالخطايا وَ دم المسيح يُطهِّر وَما أجمل أنْ تأتِى تائِب فتُحرق الخطايا وَتُعطِى للنَفْسَ مجد هُو حامِل أوجاع النَفْسَ طريق الغُفران هُو طريق صليب طريق حُب طريق توبة فهذا هُو طريق الغُفران أعطانا جسده المُقدّس وَدمه الكريم فِداءاً عنّا لِذلِك يقول[ هذا هُو جسدِى 00خُذوا إِشربوا هذا هُو دمِى ] وَكأنّهُ يتوسّل وَيتودّد وَكأنّهُ بيعرِض لك الخلاص بِلا فِضّة وَ بِلاَ ذهب أشعياء النبِى يقول أنّهُ لو كان بفِضّة أو ذهب لكُنّا أتينا بالفِضّة وَبالذهب كُلّ شىء بنشتريه وَلكِن الخلاص بِدون ثمن وَ بِلاَ غِش تخيّل إِنْ أنا لو لَمْ أقبل هذا الخلاص المجّانِى الّذى بِلاَ غِش وَهُو الّذى يُعطينِى الحياة الأبديّة وَ لاَ أتقرّب إِليه فِى إِحساس الخاطىء لِكى أحتمِى فيه ؟!! محبّة أبديّة حُب فائِق فهذِهِ هى طبيعة الله الأولاد بيخطأوا فكيف أغفِر لهُم ما الّذى أفعلهُ لِكى أجعلهُم يحتموا فىّ وَأحمِل خطاياهُم ؟ كُلّ هذا تحتمِله يارب ؟؟ نعم أحتمِل نفترِض أنّنا وضعنا فِى أخر الكنيسة عشر مصابيح وَكُلّ مصباح لهُ لون واحِد أخضر وَواحِد أصفر وَواحِد بنفسجِى وَهكذا وَأنا واقِف عِندِى رأيت كُلّ مصباح بلون وَ لو وضعنا لوح زُجاج لونه أحمر وَوضعتهُ أمامِى أمام العشر مصابيح فأنا سأراهُم مِنْ عِندِى أنّ لونهُم إيه ؟ سأجِد لونهُم أحمر أنا أُريدك أنْ تُشِبّه دم المسيح بهذا اللوح خطايانا هى المصابيح المُلّونة السوداء وَ البنفسجِى ، فماذا يعمل دم المسيح ؟ يمتصّها وَيُعطينِى لونه هُو وَيُعطينِى طبيعته هُو وَيمتص لونِى أنا ، فهل لاَ تقدِر طبيعة المسيح أنْ تأخُذ طبيعتِى وَتُعطينِى بِر ؟! فإِنْ كان لوح الزُجاج يقدِر أنْ يفعل ذلِك فكم يكون دم إِبن الله فهل هذا كثير على دم إِبن الله وَهل هذا صعب عليه ؟ نُصدِّق لوح الزُجاج وَ لاَ نُصدِّق دم إِبن الله وَلكِن يوجد شرط واحِد وَهُو أنّهُ لابُد أنّ الألوان كُلّها تقع على اللون الأحمر لِكى أراهُم حُمر فالّذى هُو بعيد عَنَ دم المسيح فسيظهر كما هُو وَيكون ردىء وَأُريد أنْ أقول لك أنّهُ مهما كان بِر الإِنسان بعيد عَنَ دم المسيح فهو مرفوض لابُد أنّ الرّبّ يرى كُلّ البشر مِنْ خلال إِبنهِ لابُد أنّ كُلّ خطايانا توضع عليه هُو يقول أولادِى كُلّهم بِلاَ عيب بِلاَ عيب ! كيف يكون هذا ؟ فكُلِنا عيوب وَذلِك لأنّنا كُلِنا واقعين عليه وَ يُقدّمِنا أمام الآب كنيسة بِلاَ عيب لأنّها مُحتمية فيه فتظهر بِلاَ دنس فِى مرّة واحِد ذهب يعترِف وَقال لأبونا أنا حالتِى صعبة جِداً وَأنا لَمْ أترُك شرإِلاّ وَفعلته وَصعب أن أعترِف فِى عشر دقائِق الآن فأبونا قال لهُ هل أنت أتيت وَأنت ندمان وَمِنْ قلبك ؟ فقال لهُ قُل الخطايا التّى فعلتها فقال كذا وَكذا وَكذا فأبونا قرأ لهُ التحليل وَقال لهُ خلاص ياأبنِى ستتناول فقال لأبونا خلاص إِزاى ؟ فأبونا قال لهُ أنا أُريدك أنْ تتخيّل أنّ خطاياك موضوعة على كفِّة ميزان فقال لأبونا أين كفِّة الميزان التّى تحمِلها فهى ثقيلة فقال لهُ أبونا إِعتبره إِنّه الميزان الّذى يوزِن عربات النقل وَتخيّل على الكفّة الأُخرى أنّك وضعت نُقطة مِنْ دم المسيح فمَنَ الّذى يغلِب ؟ فسكت وَأقتنع إِنْ دم المسيح يُعطى عنّا خلاصاً وَغُفراناً للخطايا وَيُعطِى حياة أبديّة أنا أكلّمك بِهذا ليس لِكى تسمع أوْ تتلذّذ بالكلام وَلكِن لِكى لاَ يكون لك عُذر إِنْ إِنت خاطِىء فلِماذا المسيح موجود على المذبح ؟ فهل لِكى أظِل فِى خطيتِى ؟ أبداً لِكى كُلّ يوم تتبرّر وَيكون لك فِى كُلّ يوم عِشرة جديدة وَأأخُذ مواعيد جديدة وَضمان للحياة الأبديّة أخِر نُقطة نتكلّم فيها
3- نماذِج للغُفران:-
أعتقِد أنّك تعرِف نماذِج كثيرة للغُفران لأنّهُ يُكثِر الغُفران يقول هكذا[ ليست خطيّة بِلاَ مغفِرة إِلاّ التّى بِلاَ توبة ] كُلّ الخطايا بِتُغفر لاَ يوجد خاطىء قدّم توبة إِلاّ وَ تُغفر لهُ خطاياه فَلاَ توجد خطيّة بِلاَ مغفِرة أبداً خطيّة التجديف على الرّوح القُدس هى خطيّة رفعنا الصوت الدائِم المُستمِر بِعناد بألاّ نتوب وَكُلِنا لاَ يوجد عِندنا هذا وَكُلِنا ندمانيين وَحزنانيين لاَ يوجد أحد فرحان لأنّهُ واقِع فِى الشرّ وَإِنْ كُنت بحِبّه بحِبّه وَلكِن بطريقة مؤّقتة وَأتمنّى أنْ أتخلّص مِنْ الجسد فِى داخِلِى رفض للخطيّة رأينا نماذِج كثيرة للتوبة رأينا داوُد النبِى الّذى زنى وَقتل وَكذب تاب وَنِدم فهو نموذج رائِع للتوبة ليكون منهج لِكُلّ التائبين [ إِرحمنِى يا الله كعظيم رحمِتك وَمِثل كثرِة رأفتك ] فنرى فِى داوُد أنّهُ يوجد روح دالّة وَيوجد روح رجاء رأينا زكّا المُحِب للمال العشّار الّذى قال يارب أُعطِى نِصف أموالِى للفُقراء أنا ندمان على خطيتِى فهل تعتقِد أنّ هذا الشخص يُعطِى إِحساس أنّهُ ينوِى أنْ يعمل الخطيّة مرّة أُخرى ؟ أبداً مش مُمكِن رأينا السامريّة التّى كانت مُرتبِطة بخمسّة أزواج وَلكِن ربِنا فكّها مِنْ رِباطات خطاياها رأينا المرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل رأينا شاوِل [ وَصيّرنا أطهاراً بروحك القُدّوس ] رأينا القديس أُوغسطينوس رغم كُلّ شروره وَفجوره إِلاّ أنّهُ تاب رأينا القديس موسى السود وَرأينا القديسة مريم المصريّة التّى ذهبت لِعمل الشرّ فِى الكنيسة فهل أكثر مِنْ ذلِك شرّ ؟! قالت أنّهُ سيكون هُناك زحمة وَركبِت المركِب لِكى تفعل الخطيّة فِى أُورُشليم وَفعلت الشرّ فِى المركِب لِكى تدفع التذكرة وَعِندما ذهبت لأُورُشليم وَأرادت أنْ تدخُل الكنيسة مَعَ النّاس وَذلِك لِكى تفعل الشرّ فِى الكنيسة فهل رأينا شرّ أكثر مِنْ ذلِك ؟!
فنحنُ كُلِنا خُطاة وَلكِن عِندما نأتِى للكنيسة مُمكِن أنْ نقول " مُمتازين " فعِندما أرادت أنْ تدخُل الكنيسة وجدت أنّهُ توجد قوّة بِتمنعها مِنْ الدخول إِلَى الكنيسة فشعرت أنّ خطيتها هى السبب فِى عدم دخولها الكنيسة مِثل بقيّة النّاس وَقدّمت توبة وَإِعتراف عَنَ خطاياها وَخرجت تقضِى عُمرها كُلّه فِى الصحراء ناسِكة مُتوّحِدة فِى توبة قادِر أنْ يغفِر [ مُنقِذ حياتنا مِنْ الفساد ] إِحذرِى أنّ عدو الخير يُشعِرك أنّ خطيِتِك لاَ يُمكِن أنْ تغفِر وَفِى الوقت نَفْسَه لاَ تستهتِر فالأمر يحتاج إِلَى ضبط وَالّذى يضُبطها هُو النعمة فَلاَ تخاف بزيادة وَ لاَ تستهتر بزيادة إِنْ سقطت سأقوم منسّى الملِك هُو كان إِبن ملِك تقِى إِسمه حزقيّا الملِك إِلاّ أنّهُ كان إِبن فاسِد وَشرّير جِداً يقول لك أنّهُ [ عاد فَبنى المُرتفعات التّى هدمها حزقيا أبوه وَأقام مذابِح للبعليم وَعمل سوارِى وَسجد لكُل جُند السماء وَعبدها ] ( 2 أخ 33 : 3 ) يعنِى أبوه هدم عِبادِة الأوثان وَهُو بناها مرّة أُخرى وَليس فقط أنّهُ بنى المُرتفعات فأنّهُ يقول أنّهُ[ وَ أقام مذابِح للبعليم وَعمل سوارِى وَبنى مذابِح فِى بيت الرّبّ الّذى قال عنهُ الرّبّ فِى أُورُشليم يكون إِسمِى إِلَى الأبد ] بنى مذبح للأوثان داخِل بيت ربِنا لِدرجِة يقول أنّهُ[ أضلّ يهوذا ] [ عمل الشرّ فِى عينّى الرّبّ لإِغاظتِهِ ] أنا بجسِّم لك خطأ منسّى فهو يفعل الشرّ ليس لأنّهُ بضعف لأنّ لِدرجِة يقول عنهُ أنّ الشعب فِى أيّامِهِ عملوا خطايا أكثر مِنْ غير المؤمنين أولاد ربِنا عملوا الشرّ أكثر مِنْ غير المؤمنين فربِنا جعل رؤساء الجُند الّذين لملِك أشور يأخُذوه وَربطوا سلاسِل فِى رقبته وَجرّوه وَوضعوه فِى منفى فأبتدأ يُقدِّم توبة هل مِثل هذا يُقدِّم توبة ؟
صدّقنِى فِى رأيِى الشخصِى أقول لأ فأنا مُمكِن أنْ أغفِر لك لو أنت فعلت هذا الخطأ لِنَفْسَكَ لكِن أنت فعلت هذا الشرّ لِكى تُضِل كُلّ الشعب فَلاَ يُمكِن أنْ أغفِر لك فتاب منسّى وَقال [ أنت بار ] سأقرأ لك صلاة منسّى [ أنت الرّبّ العلىّ الرحوم طويل الرّوح وَكثير الرحمة وَبار وَمُتأسِف على شر البشر أنت أيضاً يارب على قدر صلاحك رسمت توبة لِمَنَ أخطأ إِليك وَبِكثرِة رحمِتك بشّرت بِتوبة للخُطاة لِخلاصهُم أنت يارب إِله الأبرار لَمْ تجعل التوبة للصدّيقين إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب هؤلاء الّذين لَمْ يُخطِئوا إِليك بل جعلت التوبة لمثلِى أنا الخاطىء ] فأنت لَمْ تجعل التوبة للأبرار وَلكِن جعلتها لمثلِى أنا الخاطىء [ لأنِّى أخطأت أكثر مِنْ عدد رمل البحر ] فأنا أخطأت كثيراً جِداً [ كثُرت آثامِى وَلستُ مُستحِقاً أنْ أرفع عينىّ إِلَى السماء مِنْ قِبَل كثرِة ظُلمِى وَلستُ مُستحِقاً أنْ أنحنِى مِنْ أجل كثرِة رباطات الحديد وَ لاَ أرفع رأسِى مِنْ خطاياى وَالآن بالحقيقة قَدْ أغضبتك وَ لاَ راحة لِى لأنِّى أسخطت رِجزك ] فأنا مُقيّد لاَ أستطيع أنْ أسجُد لك [ وَ لاَ تُهلكنِى بآثامِى وَ لاَ تحقِد علىّ إِلَى الدهر وَ لاَ تحفظ شرورِى وَ لاَ تُلقنِى فِى الدينونة فِى قرار أسفل الأرض لأنّك أنت هُو إِله التائبين ] لاَ تجعل شرورِى هذِهِ محفوظة عِندك فأنا عارِف أنّهُ صعب إِنْ إِنت تنساها لكِن أرجوك لاَ تحفظ آثامِى [ لأنّك أنت هُو إِله التائبين ] تأمّل فِى روعة الكلام [ وَفىّ أظهِر صلاحك لأنِّى غير مُستحِق ] تأمّل جمال الكلام تأمّل قوّة الدالّة " أنت صالِح " وَلِكى تُثبِت إِنْ إِنت صالِح فما الّذى تفعله ؟ فعلامِة الصالِح أنّهُ يغفِر فَلاَبُد أنْ يكون هُناك شخص خاطىء وَتغفِر لهُ [ وَخلّصنِى بِكثرِة رحمِتك فأُسبِّحك كُلّ حين كُلّ أيّام حياتِى] فهذِهِ هى صلاة منسّى وَقُبِلت صلاة منسّى وَأرجعهُ إِلَى المُلك وَأرجعهُ مِنْ السبى وَمات فِى توبة وَنسيت يارب فكيف نسيت ؟ لأنِّى إِله وَليس إِنسان لِذلِك دانيال النبِى عِندما طلب عَنَ الشعب قال[ لك ياسيِّد البِر أمّا لنا فخِزى الوجوه ] لِذلِك ياأحبائِى غُفران الله لابُد أنّنا نتمتّع بِهِ وَهُو لنا وَليس لآخر وَترك لنا جسده وَدمه على المذبح لِكى ننال الغُفران بِلاَ شبع غُفران كُلّ يوم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ كيف ننجو نحنُ إِنْ أهملنا خلاصاً هذا مِقداره ] كُلّ واحِد فينا موجود الآن وحِش وَخاطىء فما الّذى أستطيع أنْ أقوله لربِنا ؟ فهل أقول لهُ لاَ توجد طريقة أتخلّص بِها مِنْ خطاياى فسيقول لك أنا لَمْ أدعك معوزاً شيئاً فِى كُلّ يوم تمسّك بغُفران الله لِذلِك جعلها لنا طِلبة يوميّة [ وَأغفِر لنا ذنوبنا ] ربِنا يكمِلّ نقائِصنا وَيكمِلّ كُلّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
28 سبتمبر 2026
الصليب في حياتنا
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته وبركته من الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين
تُعيِّد الكنيسة بعيد الصليب مرتين كل عام يوم 17 توت يوم 10 برمهات وفي العيدين تُصلي الكنيسة بلحن شعانيني لحن يُقال في أحد الشعانين وكأنَّ الكنيسة تُقارن بين الانتصار والصليب بين المسيح على الصليب مصلوب ودخوله أورشليم ملك وكأنَّ الصليب هو أداة المجد والانتصار والمُلك قد يتخيل البعض أنَّ صلاة عيد الصليب تُصلى بالطقس الحزايني لا الكنيسة تصلي بلحن شعانيني لحن فرح لأنَّ الصليب أعطانا الانتصار وعتقنا من الحزن والخطية لذلك علينا أن نبتهج بعيد الصليب .
دورة الصليب :-
هناك ملاحظات وتأملات في دورة الصليب منها :
1- الكنيسة تنقل لنا الصليب عملياً عن طريق الدورة الكنيسة تنقل لنا الصليب عملياً عن طريق النغمة وأيضاً عن طريق الدورة التي تعملها ثلاثة مرات في السنة مرة يوم أحد الشعانين ومرتين في عيدي الصليب كيف ؟
تقف أمام الأيقونات ولكل أيقونة قديس تقول مرد بفرح وتقرأ فصل من الإنجيل وتدور في أركان الكنيسة كلها وكأنها تقول لنا أنَّ هؤلاء القديسون عاشوا الصليب ونحن الآن نُعيِّد بالصليب وبهم أيضاً لأنهم هم مَنْ حملوا الصليب وعاشوه أيقونة السيدة العذراء حملت الصليب منذ طفولتها صليب اليُتم والحرمان والألم ثم حملت صليب آلام ابنها الحبيب أيقونة الرسل الآباء الرسل جميعهم حملوا الصليب وجميعهم استشهدوا ما عدا القديس يوحنا الحبيب لأنَّ الله دبر نفيه ليكتب لنا سفر الرؤيا نُفِيَ في جزيرة بطمس ورأى الرؤيا في يوم الرب إذاً أيضاً حمل الصليب جميع الرسل احتملوا إهانات وعذابات وآلام والكنيسة تُكرِّم رموز حملوا الصليب وتقول لك أنت أيضاً احمل الصليب مثلهم وإلاَّ تكون قد خرجت عن المنهج وعن الطريق كلهم عُذِّبوا وماتوا لأنهم عرفوا أنَّ الصليب هو طريق المجد أيقونة مارجرجس حتى وإن كانت الكنيسة ليست على اسم الشهيد مارجرجس لكن الكنيسة تقف أمام أيقونته في دورة الصليب لأنه شهيد حمل صليب فوضعته الكنيسة نموذج للشهداء سبع سنوات يُقاسي من العذابات ولم يضعُف ولم يخور ولم يتراجع لذلك لابد أن ننظر له في يوم عيد الصليب احتمل إهانات ونزع رُتب و الكنيسة أمام مارجرجس تقول لك احمل صليبك بفرح مثله عيد الصليب ليس مجرد تذكار بل هناك نماذج قبلك حملوه وصاروا به في مجد أيقونة الأنبا أنطونيوس أيضاً نموذج ونوع من أنواع لُبَّاس الصليب بشكر وفرح حمل الصليب لأنه عاش في نُسك وفقر وبتولية وحِفظ و بالطبع تألَّم لأنه له طبع بشري والطبع البشري لا يحتمل فضيلة لذلك بسيره في طريق الفضيلة صار من حاملي الصليب فتُكرم الوصية في الأنبا أنطونيوس وتُكرم لُبَّاس الصليب وتأمَّل نفسك أين أنت من الوصية والصليب الأنبا أنطونيوس ترك المال والشهوات ترك أخته والعالم كله بكل مغرياته وكأنَّ الاستشهاد والرهبنة تحتفل بهما الكنيسة في يوم عيد الصليب فتضع تحت مارجرجس كل الشهداء وتضع تحت الأنبا أنطونيوس كل الرهبان وتضع تحت الرسل كل خادم وكارز باسم المسيح حتى في جيلنا هذا تضع الذين عاشوا من أجل اسمه القدوس وشهادتهم له صور متنوعة لحاملي الصليب يُكتمل عيد الصليب بهم ونفهمه من خلالهم حتى لا يكون عيد الصليب مجرد نظريات لا هم الآن مُبتهجين في السماء بصليب المسيح الذي جلب لهم المجد هم قدموا له عمرهم وحياتهم وشبابهم مارجرجس استُشهِد في عُمر 21 عام أي في ريعان شبابه الأنبا أنطونيوس بدأ رهبنته في العشرينات من عمره أي في شبابه أيضاً حمل صليبه بفرح يقول الأنبا أنطونيوس هل أبحث عن الراحة وسيِّدي لم يستريح ؟ هل أبحث عن الرفاهية وسيِّدي لم يجد أين يسند رأسه ؟ كيف أستريح ؟ لا هو يتعب وأنا أيضاً أتعب مثله فمارس استشهاد يومي يُقال عن الرهبنة أنها صورة جديدة للاستشهاد لأنه عندما مَلَكَ الملِك قسطنطين البار وجعل المسيحية ديانة رسمية للدولة كان لكثيرين رغبة في الاستشهاد لكن كان الاستشهاد قد توقف فصاروا شهداء بالنُسك بإرادتهم أي شهداء بدون سفك دم ويُقال أنَّ الشهيد يسفِك دمه مرة واحدة أما الراهب فهو يسفك دمه كل يوم قطرة قطرة إذاً الصليب ليس مجرد قصة إنما واقع نعيشه كل يوم .
كيف نحمل الصليب ؟
أن استشهد ؟ هذا أمر صعب أن أحيا الرهبنة ؟ هذا أيضاً صعب فماذا أفعل ؟
1- احتمل آلامك وتجاربك وظروفك بكل شكر وفرح مَنْ منّا بدون تجارب كل واحد منّا له تجربة لكن تختلف من شخص لآخر واحد عنده مشكلة مال آخر مشكلة صحة آخر مشكلة أولاد وهكذا منهج الصليب مُتأصل داخلنا فاحمله بفرح كل أمر سمح الله به في حياتك بتدبير إلهي وسماح منه فاقبله بشكر وفرح لأنَّ هذا الأمر الذي يُضايقك هو سبب إكليلك ومن أجل مجدك ألمك هو لفترة مؤقتة مهما طالت أحياناً عدو الخير يقول لك هل الله تارك كل الناس ولا يرى سواك ؟ فتبدأ في الشكوى والتذمر لا الشكوى معناها عدم فهم مقاصد الله رجل الله يشكر الله ويطلب المعونة وهذا شرط تبعية المسيح أن نحمل صليبه كل يوم والهروب من الصليب معناه هروب من المجد وهروب من طريق يسوع ومن القيامة ومن الباب الضيق لأنَّ الباب الواسع لا يوصَّل للسماء المسيح له المجد لم يكلمنا بالناعمات بل قال ” تتكبدون حزناً “ ” في العالم سيكون لكم ضيق “ ( يو 16 : 33 ) ” إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول إلى فرح “ ( يو 16 : 20 ) كل مَنْ حمل الصليب بشكر استراح وكان مُتهلل وسط الآلام لأنه يعرف أنه المنهج الذي يوصَّل للسماء يقول الشيخ الروحاني ” يجرون في طريق الأحزان بلا تعب يُسرعون في حَمْل تعاذيبهم “ لأنه طريق المجد عندما تُظلم اشكر الله لأنه طريق المجد يقول القديس مارإسحق” لا تتضايق من الذين يُشاركونك في صُنع إكليلك “ لا تتمرد ولا تشكو بل اشكر الله واطلب المعونة .
2- لو كانت حياتك عادية وتخاف من حمل صليب أقول لك هناك صليب يومي هو صليب الوصية” ادخلوا من الباب الضيق “ ( مت 7 : 13)” مَنْ أراد أن يُخلِّص نفسه يُهلكها “ ( مت 16 : 25 ) مَنْ يقف ضد شهواته فهذا حامل صليب إن أردت أن تُنقي عينيك فأنت تحتاج لنقاوة الفكر ونقاوة الفكر تحتاج لنقاوة القلب ونقاوة القلب تحتاج لنقاوة الكيان كله وهذا كله يحتاج جهاد أي حمل صليب عندما يقول لك الكتاب ” لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض “ ( مت 6 : 19) فهذه الوصية صليب احمله لأنَّ طبع الإنسان يحب القنية والذي يحيا هذه الوصية يغلب طبعه ومَنْ غلب طبعه صار من الملائكة الوصية صليب يومي ” الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات “( غل 5 : 24 )يجب أن تحمل الصليب خُذ آية وعِشها ولا تُدلل ذاتك بل اسحقها واجعلها تُطحن مثل حبة الحِنطة اصلب ذاتك واصلب حب العالم داخلك كما يقول بولس الرسول العالم مصلوب لي وأنا للعالم العالم يصير مصلوب لكل مَنْ صلب ذاته بإرادته تخيل إنسان يروض جسده ويحب الصلاة والسجود والسهرهذا ضد طبعه البشري الذي يحب أن يحيا في طهارة وعفة هذا حامل للصليب الذي يتخلص من المشاعر البشرية هذا حامل للصليب الذي يخدم ويبذل نفسه لأجل الآخرين هذا أيضاً حامل للصليب لمّا يقول لك الكتاب ” لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم “ ( 1يو 2 : 15)” اغفروا يُغفر لكم “ ( لو 6 : 37 ) هذه الوصايا كلها صليب احمله بفرح هل يليق أن يكون الصليب مجرد رمز ؟ لا الصليب يُعاش فَعِشه بفرح احياه لأنه وسيلة مجدك إن أردت أن ترِث المواعيد اصلب ذاتك الله يُعطينا أن يكون الصليب مصدر فرح لنا وكلما أحببت المصلوب كلما اشتاقنا أن نحيا مصلوبين فليتنا نحمل الصليب في تنفيذ الوصية ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
19 سبتمبر 2026
إِيمانِى المسيِحِى
يقُول مُعلّمِنا بولس الرسُول[ مُباركٌ الله أبو ربِنّا يسُوع المسيِح الّذى باركنا بِكُلّ بركةٍ رُوحيَّةٍ فِي السَّماويَّات فِى المسيِحِ كما إِختارنا فِيهِ قبل تأسيِس العالم لِنكُون قدِّيسين وَ بِلاَ لومٍ قُدّامهُ فِي المحبَّةِ ]( أف 1 : 3 – 4 ) يوجد لُون مِنْ ألوان الضغط على أولادنا فِى المدرسة وَالشَّارِع وَقَدْ يتطاول البعض علينا وَهذا يجعل نفسيتنا غير هادِئة فكيف نتعامل مَعْ هذا الأمر ؟ نتعامل معهُ بِثلاث نِقاطٍ :-
1- معرِفتِى بِالمسيِح :-
قَدْ نكُون مسيِحيين بِالميِراث أوْ بِالإِسم فقط لاَ مسيِحيتنا أعمق مِنْ ذلِك المفرُوض أنْ معرِفتنا بِالمسيِح ليست بِالنسب فقط بل لابُد أنْ تكُون معرِفتنا بِالمسيِح قَدْ أخذت مراحِل كثيرة إِنّ معرِفتنا بِهِ تجعلنا نُحِبّهُ وَنحيا معهُ نعرِفهُ بِعقلِنا وَنُحِبّهُ بِقلبِنا وَنختبره بِحياتنا وَسِلُوكنا مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ لأِعرِفهُ ] ( فى 3 : 10 )[ لكِنْ ما كانَ لِي رِبحاً فهذا قَدْ حسِبتُهُ مِنْ أجلِ المسيِحِ خسارةً مِنْ أجلِ فضلِ معرِفةِ المسيِحِ يسُوعَ رَبِّي الّذى مِنْ أجلِهِ خسِرتُ كُلَّ الأشياءِ وَأنا أحسِبُها نِفايةً لِكى أربح المسيِح ] ( فى 3 : 7 – 8 )مُعلّمِنا بولس خسر كُلّ شيء كان يفتخِر بِهِ عائِلته وَنسبه وَعِلمه كُلّ هذا حسبهُ نِفاية مِنْ أجل فضل معرِفة المسيِح كيف تفتخِر بِالمسيِح وَتشهد لهُ إِنْ كُنت لاَ تعرِفهُ ؟
لِذلِك يوجد سؤال هام هل أنت مسيحِى لأِنّ أهلك مسيحيين أم أنت تعرِفهُ جيِّداً ؟ الكنيِسة تُعّمِد الطفل على إِيمان أبويهِ بعد جحدهُمْ لِلشيطان بدل الطِفل المفرُوض أنّ المُعّمد نَفْسَه هُوَ الّذى يجحد الشيطان لِذلِك مسئولية معرِفة الطِفل بِالمسيِح تقع على أهله حتَّى يكبر وَيتعقّل وَالمفرُوض أنّ معرِفته بِالمسيِح تنمو وَتزداد حتَّى يقُول أنّهُ ليس سِوى المسيِح الّذى عِشت معهُ وَإِختبرتهُ وَأحببتهُ هذِهِ هى المعرِفة التَّى نُرِيدها لنا لِذلِك قال ربّ المجد [ وَتعرِفُون الحقَّ وَالحقَّ يُحرِّرُكُمْ ] ( يو 8 : 32 ) الحق هُوَ السيِّد المسيِح لأِنّهُ قال [ أنا هُوَ الطرِيقُ وَالحقُّ وَالحيوةُ ] ( يو 14 : 6 ) مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ لأِنَّنِي عالِمٌ بِمَنْ آمنتُ وَمُوقِنٌ أنّهُ قادِرٌ أنْ يحفظ ودِيعتِي إِلَى ذلِكَ اليوم ] ( 2 تى 1 : 12 ) وَمُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ لأِنَّنا لَمْ نتبعْ خُرافاتٍ مُصنّعةً إِذْ عرّفناكُمْ بِقوّةِ ربِنّا يسُوعَ المسيِح وَمجيئِهِ بل قَدْ كُنّا مُعايِنين عظمتهُ ] ( 2 بط 1 : 16 )" عظمتهُ " أىّ التجلِّى 0
هل جرّبت أنْ تعرِف مسيِحك ؟ لو دخلت فِى عِشرة حقيقيَّة معهُ تكُون مُبّشِر لهُ وَلِقيامتِهِ لِذلِك نحنُ معرِفتنا سطحيَّة وَهذا خطأ لابُد أنْ ندخُل فِى عِشرة حقيقيَّة يقُول مُعلّمِنا بولس [ مُبارك الله أبو ربِنّا يسُوعَ المسيِح كما إِختارنا فِيهِ قبل تأسيِس العالمِ لِنكُونَ قديسينَ وَبِلاَ لومٍ قُدّامهُ فِى المحبَّةِ ] ( أف 1 : 3 – 4 ) السيِّد المسيِح إِختارنِى قبل أنْ أُولد بل وَقبل تأسيِس العالم فكيف لاَ نُحِبّهُ ؟يقُول مُعلّمِنا بولس الّذى باركنا بِكُلّ بركة رُوحيَّة أعطانا بركته وَقوّته فكيف أكُون إِبنه وَ لاَ أعرِفه ؟ وَكيف لاَ أُعايِن عظمتهُ ؟ لابُد أنْ أشعُر أنِّى أعرِفه جيِّداً مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ مُستعدِّين دائِماً لِمُجاوبةِ كُلِّ مَنْ يسألُكُمْ عَنْ سببِ الرَّجاءِ الّذى فِيكُمْ ] ( 1 بط 3 : 15 ) لابُد أنْ تكُون مُستعد أنْ تُجاوِب عَنْ سبب رجاءك لأِنَّك عِشت معهُ وَعاشِرتهُ لأِنّهُ إِختارك قبل تأسيِس العالم للأسف نحنُ المولوديِن فِى الإِيمان معرِفتنا بِهِ أقل مِنْ الّذين يدخُلُون الإِيمان مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ يسُوعَ الناصِرِىُّ رجُلٌ قَدْ تبرهنَ لكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقوّاتٍ وَعجائِب وَآياتٍ صنعها اللهُ بِيدِهِ فِى وسطِكُمْ كما أنتُمْ أيضاً تعلمُون ] ( أع 2 : 22 ) لأِنّ السيِّد المسيِح برهن أمام العالم كُلِّهِ بِأعمالِهِ أنّهُ إِبن الله كُلّ العالم يقُول أنّ المسيِح مسيِح مُعجِزات لَنْ يُنكِر المسيِح سِوى المُتكّبِر وَالمُدافِع عَنْ نَفْسَه وَذاته لكِنْ [ كُلُّ الّذين قبلُوهُ فَأعطاهُمْ سُلطاناً أنْ يصيِرُوا أولاد الله ]( يو 1 : 12 ) مَنَ هُمْ هؤلاء ؟ هُمْ نحنُ نحنُ أولاده وَورثته الّذى يعمل خطيَّة ثقيِلة ثُمّ يُقّدِم توبة وَإِعتراف عنها يشعُر أنّهُ مُستريِح لابُد أنْ أُدرِك خلاصِى وَفِدائِى عِندما أعرِفه جيِّداً يعمل هُوَ داخِلِى وَعِندما يعمل المسيِح داخِلِى أعتز بِهِ الله أعطانا وعد أنّ الخطيَّة لاَ تسودنا أعطانا وعد أنْ ندوس الخطيَّة كُلّ هذِهِ وعُود وَالّذى يحيا مَعْ المسيِح يُصبِح فرحان وَواثِق بِوعُود الله إِذا عرفت المسيِح بِحق تعرِف حقيقة الثالُوث فِى ذِهنك جيِّداً وَعِندما تعرِفهُ أنّهُ تجسّد مِنْ أجلك وَتألّم مِنْ أجلك ستُحِبّهُ وَلمّا تعرِف إِنّه إِختارك وَأحبَّك قبل أنْ تُولد تُبادِلهُ حُب بِحُب وَثِقة بِثِقة لِذلِك لابُد أنْ تكُون لنا معرِفة بِالمسيِح بِالحواس وَالقلب وَالعمل وَالفِكر وَكُلّ الكيان.
2- إِفتخارِى بِالمسيِح :-
أحياناً نشعُر أنّنا وسط المُجتمع لاَ نفرح بِأنّنا مسيحيين لابُد أنْ نضع بعض التعارِيف :-
أجمل شيء وَأغلى شيء فِى حياتك أنَّك مسيِحِى سِر قوّتنا وَفرحنا وَطهارِتنا وَجمالنا أنّنا مسيِحيين هُوَ الّذى أعطانا نَفْسَه على المذبح ألا يستحِق الإِفتخار بِهِ ؟
مُعلّمِنا بولس الرسُول فِى رِسالِة غلاطية يقُول أنت تفتخِر أنَّك مُقتدِر لكِنْ أنا[ وَأمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أنْ أفتخِر إِلاّ بِصليِبِ ربِنّا يسُوعَ المسيِحِ ] ( غل 6 : 14 ) لابُد أنْ تفتخِر بِالصليِب على صدرك وَيدك لابُد أنْ أُظهِر مسيحيتِى وَأفرح بِذلِك وَحتَّى لو إِسمِى لاَ يدُل على مسيحيتِى أُظهره ثُلاثِى رُباعِى المُهِم أنْ يظهر أنّهُ مسيِحِى إِفتخر بِمسيحيتك ، يكُون لِى إِفتخار وَأشعُر إِنِّى مُختلِف وَأشعُر داخِلياً إِنِّى أفضل وَأقوى مِنْ الّذين حولِى لو أنا غير مسيِحِى أكُون بِدُون قوّة وَ لاَ وعُود مُفرِحة لو نظرنا لِلأديان الأُخرى نشكُر الله على مسيحيتنا مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ النِعمةِ التَّي نحنُ فِيهَا مُقِيمُونَ ] ( رو 5 : 2 ) أىّ مولُودون فِى قصُور النِعمة إِعلِن مسيحيتك وَبِأىّ أسلُوب مَعْ نموك فِى محبِتك وَفِى معرِفتك بِالمسيِح تأخُذ إِفتخار بِالمسيحيَّة فِى أىّ مكان تمشِى فيه إِعتز إِنَّك مسيِحِى إِذا كان هُوَ أحبنِى وَأنا لاَ أستحِق ذلِك فَلاَبُد أنْ أعتز بِهِ وَأفتخِر بِهِ لأِنّهُ صلاح مِنهُ وَمحبَّة مِنهُ وَليس لإِستحقاق فِينا نحنُ لِذلِك حتَّى فِى صليبه وَفِى عُريه إِفتخر بِهِ لأِنّ ضعفه أعظم مِنْ القوّة إِذا تقابلت مَعْ إِنسان غير مسيِحِى وَأظهرت أنَّك لاَ تفتخِر بِمسيحيتك ستسقُط مِنْ نظرهِ لكِنْ لو أظهرت مسيحيتك أمامهُ يحترِمك لأِنّهُ يشعُر أنَّك قوِى تفتخِر بِإِلهك حتَّى وَإِنْ كان هذا الشخص لاَ يُحِبّك ياسعد مَنَ كان مسيِحِى فِى السِنكسار قصَّة تحكِى عَنْ إِثنان مسيحيان كانا يعملان خدم عِند رجُل يهودِى قال أحدهُما لِلآخر ماذا أخذنا مِنْ مسيحيتنا ؟ نحنُ لاَ نعرِف كيف نعيِش نحنُ نحيا فِى فقر هيا نترُك المسيِح لِكى نتمتّع بِالحياة ، لكِنْ الآخر وبّخهُ على تفكيره هذا وَحاول أنْ يُثنيه عَنْ عزمه بِترك المسيِح فَلَمْ يستطع وَذهب هذا الخادِم الجاحِد لِسيّدهُ اليهودِى وَقال لهُ أنا مِنْ اليوم أصبحت يهودِى فأجابهُ سيِّدهُ أنّهُ إِذا كان قَدْ ترك المسيِح فليفعل ما يُرِيدهُ مِنهُ وَهُوَ أنْ يُحضِرهُ أمام جمع غفير وَسيأتِى لهُ بِصُورة لِلمسيِح المصلُوب لِيطعنها أمام الجميِع وَيُعلِن جحده لِلمسيِح فوافق الخادِم المسكيِن وَبِالفِعل صنع ما طلبهُ مِنهُ سيّدهُ وَكانت النتيجة أنْ خرج مِنْ صُورة المصلُوب دم وَماء فأخذُوا مِنْ الدم وَالماء وَوضعوا على عينىّ فتاة عمياء فأبصرت فِى الحال فصار كُلّ الحاضريِن مسيِحيين بينما مات الخادِم الجاحِد المسيِح قوّة وَأجمل صِفة فِى حياتِى إِنِّى مسيِحِى وَهذا سِر قوّتنا لو أظهر لك أحدٍ ما عدم محبَّة أُعذره وَ لاَ تضعُف أمامه مهما كان الأسلُوب قوِى عليك هُمْ مهما كانُوا مُعتدِلين مُمكِن بِبعض الكلِمات القليلة يُشحنُّون ضِدك لِماذا ؟
لأِنّهُمْ تعابى هُمْ عِندما يُصلُّون يطلبُون أذية لنا فهل هذِهِ صلاة ؟ نحنُ ضِدهُمْ لابُد أنْ نكُون مُحبيِن وَأقوياء لو كان الوسط الّذى حولك فِيهِ رُوح كُره وَبُغضة لابُد أنْ يزيِد إِيمانك 0
3- شهادتك لِلمسيِح :-
لابُد أنْ تشهد لِلمسيِح وَلإِيمانك حتَّى لاَ يكُون إِسمه فِيك باطِل[ أنا أظهرتُ إِسمكَ لِلنَّاسِ ] ( يو 17 : 6 ) هكذا قال السيِّد المسيِح لِلآب فهل نحنُ نُظهِر المسيِح لِلنَّاس ؟ الرُسُل بشّروا وسط قبائِل لاَ تعرِف الله وَقيِل لهُمْ أنّ هؤلاء القبائِل سيُميتُوكمْ يقُولُون المُهِم أنْ نُبّشِر ، حتَّى لو أماتُوهُمْ لأِنّهُمْ شاعريِن بِقوّة داخِلهُمْ القديس بولِيكاربُوس عِندما أرادوا أنْ يُعّذِبوه لأِنّهُ مسيِحِى قيدوه بِسلاسِل وَلِكِبر سِنّه حاول مُعّذِبوه أنْ يُثنوه عَنْ عزمه وَيجعلوه يُنكِر المسيِح حتَّى يُخلِّص نَفْسَه لكِنّهُ أجابهُمْ وَقال لو عِشت مَعْ إِنسان لَمْ ترى مِنهُ شيء يُسيىء إِليك فهل تُنكِرهُ ؟ فقالُوا لاَ فأجابهُمْ أنا عِشت مَعْ المسيِح 86 سنة لَمْ أرى مِنهُ شيء يُغضِبنِى فكيف أُنكِرهُ ؟! إِشهد لِلمسيِح بِحياتك وَحشمِتك وَتفُّوقك وَسِلُوكك وَأخلاقك هُنا يظهرشكل المسيِح الجميِل فِيك إِمَّا تشهد لِلمسيِح أوْ تُهِين المسيِح أيُّهُما تختار ؟؟؟؟
تستطيِع أنْ تشهد لِلمسيِح فِى صلاتك كيف ؟ بِتقديِس وقت الصلاة صلِّى حتَّى لو كُنت تشرِد بِفِكرك حسِّن وقفِة الصلاة بحيث يكُون لك إِحساس بِالله فِى حياتك ربِنا يسنِد كُل ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
12 سبتمبر 2026
الشهداء والأبدية
تحتفل الكنيسة اليوم بتذكار آبائنا الشهداء وجعلته رأس لكل الشهور عندما أرادت الكنيسة أن تحتفل بعيد الشهداء أرادت أن تجد توقيت مناسب فوجدت أن أفضل توقيت هو العام الذي ملك فيه دقلديانوس عام 283م العام الذي تقلد فيه دقلديانوس حكم البلاد وأهان الكنيسة ومارس عليها عذابات كثيرة وازداد عدد شهدائها الكنيسة تأخذ هذه السنة التي بها آلام وتعب وتجعلها رأس لكل الشهور لأنها الباب الذي فتح الأبدية وضعَّفت الكنيسة به إشتياقاتها وهو أجمل وقت عاشته لذلك جعلته عيد دائم لا ينقطع ورأس لكل الشهور وصار قلب الكنيسة في السماء وحولت إشتياقاتها من مملكة أرضية إلى مملكة سماوية روحانية هذه هي فكرة إحتفالنا بالنيروز لا يوجد أجمل من إحتفالنا مع آبائنا الشهداء لدخول عهد جديد فكر الكنيسة هو أن الألم يجلب مجد الألم يجلب أبدية الإستشهاد ليس خسارة بل مكسب سماوي الأسبوع الماضي إحتفلت الكنيسة بعيد شهيد كان يعمل في القصر الملكي وكان كلما رأى مسيحي يستشهد يسأله لماذا تتقدم للإستشهاد ؟ يجيبه الشهيد لأجل رجاء الحياة الأبدية إستفانوس كان يُرجم بالحجارة بقسوة لكن في نفس الوقت كان يرى السماء مفتوحة وإبن الإنسان جالس عن يمين العظمة منظر جعله لا يشعر بقسوة الحجارة رجاء الحياة الأبدية جعل الشهداء يحتملون الألم وفتح قلبهم على المجد هل تتخيل أن أحد الشهداء يكون شخص كاذب أو سارق أو شهواني أو كاره أو ؟ بالطبع لا يمكن الإستشهاد ليس هو سفك دم بل هو كمال إعلان الحب الإلهي إبحث في سير الشهداء نرى كم بهم من محبة إلهية وفرح وغلبة لأنه ليس محصور في الأرض بل عينه على ما بعد الألم ويؤمن بما بعد الموت إلى الأبدية وكما يقول معلمنا بولس الرسول ﴿ لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ﴾ ( 2كو 4 : 17) ﴿ بعد ما تألمتم يسيراً ﴾ ( 1بط 5 : 10) هل كل هذا الألم وتقول يا معلمنا بطرس * تألمتم يسيراً * ؟ نعم بالنسبة للأبدية ألم يسيرهذا هو الفكر الذي جعل الكنيسة لا يخلو عصر لها من الشهداء كل عصر تطلب الكنيسة الحب لله وهؤلاء هم عشاق ربنا يسوع فأعطوه حياتهم الداخلية فصارت أجسادهم تميل للصلاة وعقولهم تميل للمجد والأبدية دائماً لذلك الإستشهاد ليس لحظي بل هو ملخص حياة فكانوا يبحثون عن المضطهدين ويذهبون إليهم وكما يقول الشيخ الروحاني ﴿ يجرون في طريق الأتعاب بلا شبع يُسرعون في حمل تعاذيبهم نعم أيها الحب الإلهي لقد سلبت منهم كل شئ ﴾ سلب منهم حياتهم فصارت قليلة أمام محبة الله فطلبوا منه أن يقدموا له ما هو مقابل محبته وسفك دمه وقالوا على الأقل نقدم له دمائنا لذلك الكنيسة بحكمة تربط بين دماء الشهداء والمذبح لأن في سفر الرؤيا دماء الشهداء تصرخ تحت المذبح لذلك المذبح في الكنيسة الأرثوذكسية يُشبه القبر مصمت لأنهم كانوا يدفنون الشهداء تحت المذبح وبالتالي يمثل قبر داخله عظام الشهداء بينما في الكنيسة الكاثوليكية المذبح ما هو إلا مائدة هو قدم دمه عنهم وهم قدموا دمائهم له يقول سفر الرؤيا عن ربنا يسوع ﴿ خروف قائم كأنه مذبوح ﴾ ( رؤ 5 : 6 ) أي قائم حي وكأنه مذبوح أي دمه دائم السفك وليس سُفك لفترة وانتهى بل مستمر في سفكه حتى الآن ونحن نتناول الإفخارستيا ليختلط دمه بدمنا فنحبه ونقدم له ذواتنا الإستشهاد مازال ساري لم يتوقف نعم لا يوجد سفك دم لكن هناك إستشهاد من نوع آخر عندما تصلب عينيك أليس هذا إستشهاد ؟ عندما تصلب رغباتك وشهواتك أليس هذا إستشهاد ؟ تستطيع أن تموت شهيد كل يوم الذي يموت شهيد في لحظة يستريح لكن الذي يقدم الشهادة كل يوم جميل نحن نقدم له حياتنا وهو يقدم لنا حبه ودمه المتنيح أبونا بيشوي كامل كان يقف أمام مذبح القديسة دميانة ويقول هي أحبته وهو أحبها هي سفكت دمها من أجله وهو سفك دمه من أجلها على المذبح الشيخ الروحاني يقول أن ﴿ الحياة الروحية هي مقابلة عشق بعشق ﴾هو أحبنا بلا حدود وبلا سبب وهكذا نحن نحبه بلا سبب وبلا حدود أنا شهيد بمحبتي له وبوضع نفسي تحت الجميع وشهيد له ببذل نفسي عن الجميع هذا الإستشهاد نحن مدعوين له هذا يثبت فينا روح الإستشهاد اليوم عيد جميل لا تجعله يمر ببساطة دون وقفة مع نفسك يقول المزمور ﴿ سبحوا الرب تسبيحاً جديداً ﴾ ( مز 95 – من مزامير التاسعة ) – أي يوم جديد – شخص جديد – إبدأ بقلب جديد وفكر جديد واحد أحب من مات لأجله فكيف نصلي ؟ ﴿ بشروا من يومٍ إلى يومٍ بخلاصه ﴾( مز 95 – من مزامير التاسعة ) لذلك الإنجيل يقول ﴿ يُشبه ملكوت السموات كنزاً مُخفى في حقل وجده إنسان فأخفاه ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل ﴾ ( مت 13 : 44 ) هو ذهب ليستشهد ليجد حياة جديدة نقول له أنت تسفك دمك ؟ يقول لأجل حياتي لذلك كان في الكنيسة عشق في حياة الشهداء فتجد الآلاف يذهبون للإستشهاد دفعة واحدة فتجد السنكسار يقول * اليوم تذكار إستشهاد ثلاثين ألف مسيحي من الأسكندرية * ألهذه الدرجة قسوة ؟ نعم لأن دقلديانوس كان أصله سايس خيل أي شخص بلا ثقافة همجي وعقله وقلبه غير موجود لذلك كان قاسي والكنيسة جعلت عصره بركة رأس لكل الشهور لأننا لا نحسب الأيام بالتاريخ بل يارب إجعلها ملء التاريخ لأنها باب لدخول الأبدية وعمل إنفتاح على السماء فصاروا يسبحون في السماء ونحن معهم على الأرض فصار لسان السماء هو لسان الأرض لذلك يقول الشهداء في السماء ﴿ حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا ﴾ ( رؤ 6 : 10 ) أي لماذا تصمت عن الذين يعذبون من في الأرض ؟ أي أنهم يتكلمون بلساننا والملائكة تقول ﴿ لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة ﴾ ( رؤ 5 : 9 ) هل الله فدى ملائكة ؟ لا لكنهم صاروا يتكلمون بلساننا ونحن نتكلم بلسانهم وصار الأمر مفتوح بيننا وبينهم أي ونحن على الأرض كأننا في السماء وهم في السماء كأنهم على الأرض معنا لذلك الكنيسة هي منفذ للأبدية ولذلك صار الإستشهاد مجد الأبدية الكنيسة كانت تعلم أولادها الإحتمال وأنهم اليوم أو غداً سيتقدمون للإستشهاد هل لو نحن مثلهم يكون فكرنا مستعد للإستشهاد أم يكون فكرنا ماذا نأكل وماذا نشرب ؟ هل لو أنا في موقف إستشهاد سأهرب أم أثبت أم أتراجع ؟ لذلك الكنيسة عندما وجدت أن بعض من أولادها هربوا من الإستشهاد وضعت لهم قانون توبة من الذي ضعف في لحظة الإستشهاد ؟ هو من سلك بحسب الجسد بينما الذي سلك بحسب الروح صار الإستشهاد له سعادة لأنه يعطيه الأبدية ألم نصلي ﴿ وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي ﴾ ؟ أي ننتظر الأبدية بشغف ونتوقع مجيئه ونصلي في إتجاه الشرق متوقعين مجيئه لذلك الإستشهاد فتح الطريق للكنيسة لتقدم آلاف من أولادها للسماء لذلك اليوم يوم بهجة ولقاء عميق بين الكنيسة وعريسها ولابد أن يكون لنا نظرة جديدة لحياتنا ومستقبلنا وكل أمورنا لأننا إن عشنا للرب نعيش وإن متنا للرب نموت إن عشنا وإن متنا فللرب نحن ( رو 14 : 8 ) ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
له المجد دائماً أبدياً آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
05 سبتمبر 2026
الذي فيكم أعظم من الذي في العالم
هل هناك كنز كبير بداخلنا أعظم من الذي في العالم ؟ فما هو هذا الكنز ومم يتشكل ؟
أولاً الإيمان الذي فيكم :-
إن إيماننا المسيحي مبني على حب الله العظيم الحب الذي لا يشاء هلاك الإنسان إيماننا مبني على أن الله قريب إلينا قريب بالتجسد ﴿ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ﴾ ( يو 1 : 14)إيماننا إيمان لا يصدق لأنه إيمان إلهي وليس بشري﴿ ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس ﴾ ( 1كو 12 : 3 )إيماننا مبني على أن الله أحبك وأسلم ذاته من أجلك إيمان بالروح إيمان يكمل نقائصنا إيمان يشفي ويقوي أعظم من الذي في العالم .
ثانياً المحبة التي فيكم :-
إن محبة أهل العالم محبة محدودة محبة إجتماعية أي محبة مجاملات أما محبتكم هي محبة لكل الناس محبة القلب الواسع محبة للأحباء وللأقرباء ومحبة للأعداء أيضاً ﴿ أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ﴾ ( مت 5 : 44 )﴿ لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجرٍ لكم ﴾ ( مت 5 : 46 ) محبة تعطي أكثر مما تأخذ محبتكم محبة عظيمة لأنها من المسيح ﴿ يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ﴾( لو 23 : 34 ) محبة إستفانوس التي جعلته حتى النهاية يقول ﴿ يارب لا تقم لهم هذه الخطية ﴾( أع 7 : 60 ) محبة الأنبا بيشوي الذي قال ﴿ أخاف أن أحد يهلك بسببي ﴾ محبة المسيح الذي أحبنا إلى المنتهى ( يو 13 : 1 ) كن عظيم في إيمانك عظيم في محبتك ولا تقلد أهل العالم في أسلوب محبتهم التي تأخذ أكثر مما تعطي حِب مثل محبة المسيح الذي أحبنا بلا سبب ونحن خطاة كما يقول بولس الرسول ﴿ أحبنا بلا سبب ﴾ محبة من قلب طاهر بشدة محبة قوية حقيقية محبة بلا حدود .
ثالثاً القداسة التي فيكم :-
إن وجهة نظرك كمسيحي للشر أو للمادة أو العالم تختلف عن من حولك والسبب هو أن بداخلك روح قداسة والسؤال الآن هل العالم يتعامل مع الجسد على أنه شئ مقدس ؟ بالطبع الإجابة لا لأن العالم لا يعرف أن الجسد هيكل الله فإن جميعنا وُلدنا من الماء والروح جسد الأب والأم ولكن بالمعمودية حصلنا على جسد المسيح وتلامسنا مع جسده الطاهر بالميرون والميرون هو مجموعة من الأطياب التي كانت على جسد السيد المسيح الطاهر أثناء الدفن وبهذا يتقدس جسدنا البشري بحصولنا على ختم ملكية المسيح بالإضافة إلى تناول جسده ودمه بشكل دائم كما حدث مع أواني المذبح بعد التدشين والتي أصبحت مقدسة هي أيضاً روح القداسة هذه تجعلك ترفض الخطية ترفض الرذيلة وتحب الفضيلة تجدد داخلك محبة الله وتسعى لإرضاؤه للحصول على الملكوت ﴿ وأنعم لنا بالميلاد الفوقاني بواسطة الماء والروح وجعلنا له شعباً مجتمعاً وصيرنا أطهاراً بروحه القدوس ﴾ .
رابعاً الشهادة :-
لأنك آمنت وأحببت وتقدست فإشهد الآن للمسيح إعلن مسيحيتك وعرَّف من حولك أنك أحد ورثة الملكوت لأنك مقدس ﴿ أمين أمين أمين بموتك يارب نبشر ﴾ أتستطيع أن تبشر وتشهد للمسيح ومجده ؟!! إن المسيحية هي أكثر الديانات التي قدمت شهداء لأن كل شهيد بداخله روح قوية لا تجعله يخاف الإضطهاد أو الموت فما أجمل الموت من أجل المسيح ﴿ مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ ﴾ ( غل 2 : 20 ) أجمل ما في حياتك أنك مسيحي والذي في المسيحي أعظم من الذي في العالم ظهرت المسيحية في عصر الدولة الرومانية التي بها كثيراً من فنون العذابات ولكنها إستمرت رغم محاولاتهم العديدة في الضغط على الأساقفة في العصور الأولى لينكروا المسيح لكي يتبعهم الشعب كله ولكن جميع محاولاتهم فشلت ونالوا أكاليل الشهادة ويأتي دورك الآن فهل تستطيع أن تعلن مسيحيتك لكل العالم رغم ما سوف تشهده حياتك من مضايقات واضطهادات ؟
أنا مسيحي وما بداخلي أعظم من الذي في العالم ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد