القمص انطونيوس فهمى

ولد إدوار فهمى جوارجيوس إبراهيم بمدينة الأسكندرية عام 7/12/1962 وتخرج من كليه الصيدلة جامعة الاسكندرية عام 1988وأدى الخدمة العسكرية كضابط لمدة ثلاث سنوات ورشم بيد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث يوم الجمعة الموافق السابع من شهر نوفمبر عام 7/11/1996 بإسم أنطونيوس فهمى على مذبح الله بكنيسة القديسين العظيمين مارجرجس والأنبا أنطونيوس بمحرم بك. وتم ترقية القس أنطونيوس فهمى فى يوم تدشين الكنيسة يوم 15/2/2021 بيد صاحب الغبطة قداسة البابا تواضروس الثانى البابا ال118 الى رتبة القمصية.
الكتب (86)
الخادم و .... الجزء الثانى القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى سفر الرؤيا القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالـة يهوذا القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة يوحنا الرسول الثالثه القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة يوحنا الرسول الثانيه القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة يوحنا الرسول الأولي القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة بطرس الرسول الثانيه القمص انطونيوس فهمى
مقدمة و دراسة عامة فى رسالة بطرس الرسول الأولى القمص انطونيوس فهمى
العظات (2042)
المقالات (304)
18 يوليو 2026
الخدمة الفردية
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته وبركته من الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين
من سفر التكوين ( 37 : 13 – 20 )” فقال إسرائيل ليوسف أليسَ إخوتك يرعون عند شكيم تعال فأُرسلك إليهم فقال له هأنذا فقال له اذهب انظر سلامة إخوتك وسلامة الغنم ورُدَّ لي خبراً فأرسله من وطاء حبرون فأتى إلى شكيم فوجده رجل وإذا هو ضال في الحقل فسأله الرجل قائلاً ماذا تطلب فقال أنا طالب إخوتي أخبرني أين يرعون فقال الرجل قد ارتحلوا من هنا لأني سمعتهم يقولون لنذهب إلى دوثان فذهب يوسف وراء إخوته فوجدهم في دوثان فلما أبصروه من بعيدٍ قبلما اقترب إليهم احتالوا له ليُميتوه فقال بعضهم لبعض هوذا هذا صاحب الأحلام قادم فالآن هلُمَّ نقتله “ هناك نماذج كثيرة للافتقاد في الكتاب المقدس من أجملهم إفتقاد يوسف لإخوته إفتقاد داود لإخوته إفتقاد الله لشعبه بأنبياء ورُسُل وقُضاة وأجمل إفتقاد عرفناه إفتقاد ربنا يسوع لنا ” لمَّا جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأةٍ “ ( غل 4 : 4 ) جاء ليفتقدنا ما معنى كلمة إفتقاد ؟ صعب ترجمتها في كلمة واحدة هل هي سؤال ؟ أم اطمئنان ؟ أم رسالة محبة ؟ باللغة الإنجليزية تُترجم في جملة Keep all of them in front of you أي " ضعهم أمام عينيك " كلمة " إفتقاد " أتت من كلمة " فقدت " لما فقدتك أردت أن أكسبك لأنَّ عدم وجودك بالنسبة لي خسارة أنا أتيت لأُعيدك لكي أكسبك الإفتقاد ليس فقط للمخدوم الغائب بل لكل نفس أحياناً يعتبر المخدوم الإفتقاد مُسبب أي أنت أتيت لي إفتقاد إذاً أنا آتي للخدمة وإن لم تفتقدني لن آتي الخدمة إن إفتقدتني سآتي لأُرضيك لا نحن لا نفتقد الغائب فقط بل كل المخدومين بكل أمانة ومحبة ونوصَّل لهم رسالة محبة الكنيسة ومحبة المسيح وإخواته الذين هم نحن تفتقده لتقول له أنت محبوب وغالي أنت عضو مُكرَّم ولك قيمة هذا يشعره من خلال الإفتقاد كثيراً ما نهتم بخدمة المجموعة وننسى خدمة الفرد ونتخيل أنه مادام عدد الأسرة الحاضرة للخدمة كبير فهذا جيد لا الأمر ليس عدد صعب نتعامل مع المخدوم كسلعة أي أنه يأتي لينفَّعني وكأني أبيع وهو أتى ليشتري لا لا هو سلعة ولا عدد بل هو نفس غالية على المسيح لو عرفنا كم ثمن هذه النفس عند المسيح وكيف هي معروفة عنده وغالية عنده وكيف هي السبب في جراحاته لأكرمناها جداً علاقة قوية جداً بين عِشرتي مع المسيح واهتمامي بالمخدومين عندما تقوى عِشرتي بالله تقوى اهتماماتي بالمخدومين لأنهم أولاده وأعضاء جسده المحبوبين وعندما أفتقدهم إذاً أنا عيني على هدف هو أن يعرفوا الله ويحبوه إحذر أن تتعامل مع المخدوم بذاتك ولا تفتقده لكي ينتمي لك أنت في علاقة شخصية ويكون ولاءه لك لا هذا ليس هدف الخدمة والإفتقاد للأسف أحياناً خادم يغضب من خادم آخر لأنَّ المخدوم مُنجذب له أكثر منه لا هدفنا في النهاية هو أن نُحضِر كل نفس للمسيح وكل نفس تعرف المسيح وأنها غالية عليه وأنَّ المسيح هو كنزها الحقيقي سواء بي أو بغيري المهم أنَّ المخدوم يُحب المسيح لن يثق فيك المخدوم إلاَّ إذا وجد فيك رائحة المسيح الذكية ووجد فيك محبة صادقة مهما تقول أنَّ هناك انحراف وانحلال هذا كله تستطيع أن تجذبه للمسيح إن كانت فيك رائحة المسيح الذكية معلمنا بولس الرسول يقول ” في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون “ ( 2كو 2 : 15) أي رائحة المسيح تكون سر حياة للبعض وسر هلاك لآخرين كلما كان الشيء رائحته عطرة كلما انجذبنا لها أكثر لأنَّ هناك بعض الحيوانات تختنق من الروائح العطرة مثل الخنازير هكذا قد تكون رائحة المسيح للبعض سبب حياة ولآخرين سبب موت معلمنا بولس الرسول اتخذ هذا التعبير من أمر كان يحدث قديماً وهو أنَّ أسرى الحروب كانوا يدورون بهم في مدينة الجيش المُنتصر وكان الجيش المُنتصر يقدم بخور لآلهته فكان ذلك عار على الأسرى وكانت رائحة البخور المُقدَّم للآلهة يخنقهم بينما كانت رائحة البخور سبب زهو للمدينة المُنتصرة هكذا رائحة المسيح الذكية بالنسبة للخاطئ توبيخ وبالنسبة للمُشتاق لله رائحة حياة لابد أن ندخل للمخدوم بمحبة للأسف لأننا كثيراً ما نشكو من الأولاد صاروا هم أيضاً يشعرون بعدم محبتنا لا ليتكَ تحب المخدوم في المسيح كيف تعلن له محبتك بالمحبة الكاملة وبرائحة المسيح التي فيك لا تُهاجم مخدوم إلاَّ إذا كان واثق في محبتك الذي يربطك بالمخدوم هو المسيح وأنت تحبه لتعلن له محبة المسيح الذي لا تستطيع أن تفعله وسط المجموعات افعله بسهولة مع الفرد لو تكلمت عن الجدية تجد أنَّ الكلام للفرد له تأثير أقوى من الكلام مع مجموعة لو سألت عن القانون الروحي لمجموعة غير ما تسأل شخص عن قانونه الروحي سيقول ما بداخله وكثيرون يقولون ليتنا نجد مَنْ يُتابعنا في الإفتقاد تُعلن محبة الله للشخص وتُعلن أنه محبوب وغالي ومهم ومُؤثر وأنَّ وجوده يفرَّحك وعدم وجوده خسارة لك جميل حزقيال النبي في الأصحاح " 34 " ويُسمَّى أصحاح الإفتقاد لمَّا يقول ” أنا أرعى غنمي وأربضها وأطلب الضَّال وأسترِد المطرود وأجبِرُ الكسير وأعصِب الجريح “( حز 34 : 15 – 16) اهتمام عالي بأعضاء المسيح أحد الآباء حذَّرنا ألاَّ نفعل العكس أي نطرد الموجود نجرح المعصوب نكسر المجبور أي نكون سبب ألم ونفور الناس من المسيح لا كن آلة جذب للمسيح المولود أعمى عندما شعر أنه سيُطرد من الهيكل والمجمع ويخسر ذهب له المسيح ولما شعر اليهود بالخسارة لأنهم طُرِدوا من المجمع لأنهم آمنوا بالمسيح وصاروا مُواطنين درجة ثانية كتب لهم معلمنا بولس الرسول رسالة العبرانيين وقال لهم أنتم كسبتم الكثير ” فلنخرج إذاً إليه خارج المحلة حاملين عاره “( عب 13 : 13) .. قال لهم إن كان اليهود يفتخرون بإبراهيم وموسى النبي ونوح و فالمسيح أعظم من كل هؤلاء عندما تعرَّف إنسان حلاوة الحياة مع المسيح يفرح عندما تجلس مع نفس في خدمة فردية تفتح لك قلبها ويكون لك تأثير عليها واحذر من العلاقة الشكلية والروتينية والخارجية بالمخدوم احذر أن لا تعرف أسمائهم وبيوتهم و صعب لا تسأل عنهم لفترات طويلة إنتقلت فتاة من المرحلة الإبتدائية إلى المرحلة الإعدادية وكانت خادمة المرحلة الإعدادية لا تفتقد وبعد فترة تحرك قلبها فذهبت لافتقاد هذه الفتاة وعندما فتح الأهل لها سألتهم عن الفتاة لكنهم نظروا لبعضهم بتعجب وتخيلت الخادمة أنها مُخطئة في الاسم أو العنوان لكنها اكتشفت أنَّ الفتاة مرضت وماتت من فترة والخادمة لم تعلم بشيء هذا لعدم المُتابعة كان يجب أن تكون الخادمة أكثر الناس التي تقف مع الفتاة في فترة مرضها ومع الأهل في موقف وفاة الفتاة علاقة الخادم بالمخدوم علاقة مستمرة نذكرهم على المذبح دائماً حتى الذين ينتقلون للسماء منهم بالنسبة لنا موجودين معنا نذكرهم على المذبح إذاً علاقتي بالمخدوم ليست تعلُّق أو عدد بل علاقة بها المسيح وبها التزام وحب ” اجعل قلبك إلى قُطعانك “ ( أم 27 : 23 ) ” اذهب انظر سلامة إخوتك وسلامة الغنم ورُدَّ لي خبراً “ في الإفتقاد تجد مَنْ يُرحب بك ومَنْ لا يُرحب بك قد تجد بيت مُهيأ وبيت غير مُهيأ لن تختار ولا تدخل البيوت التي تُعطيك كرامة فقط بل ادخل جميع بيوت المخدومين عندما تصل لهم رسالة محبة المسيح من خلالنا سيقبلونا ويشعرون أنَّ أولادهم يتغيَّرون بسببنا الكنيسة الآن تُعرف باسم الأسرة البديلة بل والمجتمع البديل صارت مجال لهوياتهم لخوفها عليهم من المجتمع الخارجي وصارت الأسرة تنتظر منا الكثير وصارت الكنيسة هي طوق النجاة لأولادهم أمور كثيرة نجهلها عن المخدوم لن نعرفها إن لم تجلس معه في خدمة فردية عندما أخدمه خدمة فردية أعرفه عن قُرب عندئذٍ أستطيع أن أغيَّر خدمتي حسب احتياجه قد نكتشف أنَّ هناك صداقة سيئة تُؤثِر عليه أو أنَّ لديه أفكار خاطئة أو مفاهيم خاطئة عن الكنيسة وعن الله إنَّ الأجيال تقدمت فهناك مرحلة من العُمر يصل فيها الإنسان إلى أمر جَدَلي هل الله موجود أم لا ؟ هل نحن نسير في الطريق صحيح أم لا ؟ هذه المرحلة حوالي من عمر 16 – 20 سنة وتُسمَّى " مرحلة العقل " الآن صارت هذه المرحلة في عمر 9 – 13 سنة صار لديهم أفكار تجديف وإلحاد وعبادة شيطان كل هذا نعرفه في الإفتقاد لأنه لن يُعلن ذلك أو يسأل عن ذلك وسط المجموعة لو فتح قلبه معك يسألك هل الله موجود فعلاً هل هو يحبنا ؟ إذاً لماذا فلان تعب ومرض ؟ لماذا فلان مات ؟ لماذا الذين لا يعرفون الله أغنياء ؟ لماذا المُلحدين مُتقدمين ؟ لماذا مُحب الله يُجرَّب ؟ كان هذا الأمر يُصيب أُناس ناضجين فكانوا يجدوا الرد داخلهم لكن لمَّا يُصيب أُناس غير ناضجين يُؤثر عليهم كل هذا نعرفه من خلال الخدمة الفردية إذاً الخدمة الفردية مهمة نظَّموا الإفتقاد واتعبوا وابحثوا وتابعوا وكلما كانت الخدمة مخفية كلما كانت أفضل اخدم كثيراً في الخفاء وكُن مثل الملح الذي يذوب ويُؤثر لكن لا يظهر ليكن لك افتقاد منتظم هناك فئة اسمها " القريب البعيد والبعيد القريب " أي مخدوم موجود لكنه غير موجود هو أمامي لكنه بعيد عني وقد لا تشعر ببُعده هذا محتاج للإفتقاد أكثر اهتم بالنوعيات الضعيفة لأنهم لم ينالوا نصيب لا من المعرفة ولا من الحب في بيوتهم هؤلاء فريسة سهلة لعدو الخير اهتم بهم وافتقد سلامة إخوتك ورُد لي خبر قُل لله في صلاتك اذكر فلان وفلان فلان محتاج وفلان مشتاق لك و كلما افتقدت كلما كان إحساسك للصلاة يزداد لأنك واجهت أمور أكبر من طاقتك فتلجأ للصلاة ويقترب لك المخدوم ويتأثر بك قف أمام الله وكلِّمه عن أولاده جميل يوسف عندما أجاب يعقوب أبيه ” هأنذا “ رغم أنَّ لديه شعور أنَّ إخوته لا يحبوه لكنه ذهب إليهم ولمَّا لم يجدهم لم يعُد لأبيه يقول لم أجدهم لا بل بحث عنهم حتى وجدهم ويبدو أنه تاه وهو يبحث عنهم فسأل عنهم حتى دلُّه شخص على مكانهم فذهب لهم في دوثان أي من شكيم إلى دوثان من بلد إلى بلد يبحث عنهم حتى وجدهم لو قابلِتك صعوبات في الإفتقاد لا يهمك فأنت مُحمَّل برسالة محبة الله أبيهم إليهم قُل لهم أبوكم السماوي أتى إليكم في صورة شخصي أنا أنتم مُمثلين للمسيح وللكنيسة فاهتموا بالخدمة الفردية ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
11 يوليو 2026
مسيح واحد واثنتى عشر رسولا
بِسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس إِله وَاحِد آمِين فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه مِنْ الآنْ وَكُل أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
مَوْضُوعْنَا اليُوْم بِنِعْمِة رَبِّنَا أشْعُر أنَّهُ مَوْضُوع جَمِيل وَمُفْرِح وَمُهِمْ وَضَرُورِي لَنَا جَمِيعاً وَخُصُوصاً لِلخُدَّام وَهُوَ عَنْ * مَسِيح وَاحِد وَإِثْنَى عَشْرَ رَسُولاً * مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالْتُه الأُولَى إِلَى أهْل كُورُنْثُوس 12 يَقُول ﴿ أنْوَاع مَوَاهِب مَوْجُودَة وَلكِنَّ الرُّوح وَاحِد وَأنْوَاع خَدِمٍ مَوْجُودَة وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِد ﴾ ( 1كو 12 : 4 – 5 ) ثُمَّ يَبْدَأ يَتَكَلَّمْ عَنْ المَوَاهِب المُتَنَوِعَة وَوِحْدِة الجَسَد مُتَخَيِلاً لَوْ كَانَ الجَسَد كُلُّه عِين أوْ كُلُّه يَدْ أوْ كُلُّه رِجْل إِلخ سَوْفَ نَتَحَدَّث عَنْ " 4 " نِقَاط :-
أوَّلاً الْمَسِيح الوَاحِد :-
مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يِقُول ﴿ هكَذَا نَحْنُ الكَثِيرِينَ جَسَد وَاحِد فِي الْمَسِيح ﴾ ( رو 12 : 5 ) كُلِّنَا وَاحِد فِي الْمَسِيح يَسُوع مَسِيح وَاحِد وَنَحْنُ وَاحِد فِيهِ وَهُوَ وَاحِد فِي الآب إِذاً نَحْنُ فِي الْمَسِيح فِي الآب وَاحِد لِذلِك نَجِد رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح يَطلُب فِي يُوحَنَّا 17 وَهُوَ عَلَى وَشَك دُخُولُه إِلَى آلاَم الصَّلِيب رَافِعاً قَلْبُه لِلآب فِي حَدِيثُه الوُدَاعِي وَنَحْنُ يَارَب نَتَمَنَّى أنْ نَسْمَع آخِر كَلِمَاتَك الَّتِي وَجَّهْتَهَا لِلآب قَبْل الصَّلِيب نَجِدُه يَقُول ﴿ وَأنَا قَدْ أعْطَيْتُهُمْ المَجْد الَّذِي أعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أنَّنَا نَحْنُ وَاحِد أيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أنَّ هؤُلاَء الَّذِينَ أعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي ﴾ ( يو 17 : 22 ؛ 24 ) فَهُوَ يُرِيدْ أنْ نَكُون نَحْنُ وَاحِد فِيهِ كَمَا هُوَ وَاحِد فِي الآب أي نَكُون نَحْنُ فِيهِ فِي الآب وَاحِد وَأنْ نَكُون مُكَمَّلِين إِلَى وَاحِد ( يو 17 : 23 ) ﴿ هكَذَا نَحْنُ الكَثِيرِينَ جَسَد وَاحِد فِي الْمَسِيح ﴾ مِنْ أجْمَل الأشْيَاء الَّتِي تُحَقِّق هذَا الكَاهِن وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى المَذْبَح وَأمَامُه جَسَد الرَّبَّ فَلَوْ أرَادَ أنْ يَنْظُر إِلَى الشَّعْب وَهُوَ مُعْطِي ظَهْرُه لَهُمْ تَجِدُه يَنْظُر إِلَى الجَسَد – أنْتُم الجَسَد – وَفِي النِّهَايَة أيْنَ يَذْهَب الجَسَد ؟ لَقَدْ أصْبَح فِينَا فَنَحْنُ كُنَّا فِيهِ وَهُوَ فِينَا نَحْنُ مَخْفِيِين دَاخِلُه وَهُوَ مَخْفِي دَاخِلْنَا .. نَحْنُ وَهُوَ وَاحِد هذِهِ هِيَ الكِنِيسَة هذَا هُوَ الْمَسِيحِي وَهذِهِ هِيَ حَيَاتْنَا كَخُدَّام أنْ نَكُون كُلِّنَا وَاحِد فِي الْمَسِيح يَسُوع قَدْ يَرُد عَلَيَّ شَخْص وَيَقُول * وَلكِنِّنَا لَسْنَا وَاحِد نَحْنُ مُخْتَلِفِين فَأنَا لِيَّ شَخْصِيَّة وَلِيَّ كَيَان وَلِيَّ فِكْر وَلِيَّ وُجُود وَلِيَّ طَاقَة وَلِيَّ مَوَاهِب مُخْتَلِفَة عَنْ الآخَر * أقُول لَك أنَّ كُل هذَا يَذُوب فِي الجَسَد الوَاحِد كُل إِنْسَان فِي شَخْصِيِتُه وَفِي عَمَلُه وَفِي وَزْنِتُه وَفِي كَيَانُه يُكَمِّل أخَاه ﴿ هكَذَا نَحْنُ الكَثِيرِينَ جَسَد وَاحِد فِي الْمَسِيح ﴾ فَأسَاس مَادِّة الجَسَد تَجِدْهَا الدَّقِيق وَهُوَ كَانَ حَبَّات قَمْح وَطُحِنَت فَلاَ وُجُود بِذَات حَبَّايِة القَمْح وَلكِنَّهَا مَوْجُودَة وَلاَ تَرَاهَا كُل الحَبَات قَدْ طُحِنَت وَعُجِنَت بِالمَاء وَأصْبَحَت كُلَّهَا مُتَحِدَة بِعَمَل الرُّوح وَصَارَت خُبْزَة وَاحِدَة هذِهِ هِيَ الحَيَاة فِي الْمَسِيح يَسُوع لِذلِك يَقُول الكِتَاب ﴿ يَنْبَغِي أنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أيْضاً ﴾ ( 1يو 2 : 6 ) فَانْظُر كَيْفَ سَلَكَ الْمَسِيح وَاتْبَعُه وَمُعَلِّمْنَا بُطْرُس الرَّسُول يَقُول ﴿ تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ ﴾ ( 1بط 2 : 21 ) فَهُوَ مِثَال نَتْبَعُه فِي كُل أُمور حَيَاتُه لِذلِك شَرْط أسَاسِي لِلإِنْسَان لِكَيْ يُؤمِنْ حَيَاتُه وَخِدْمِتُه أنْ يَكُون وَاحِد فِي الْمَسِيح فَقَطْ فَطَالَمَا أنَّ لَكَ عِشْرَة فِي الْمَسِيح وَعَيْنَيْكَ عَلِيه إِطْمَئِنْ وَطَالَمَا أنَّكَ تِرَاجِع فِكْرَك عَلَى فِكْر الْمَسِيح وَفِكْرَك هُوَ فِكْر الْمَسِيح كَمَا يَقُول مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول ﴿ أمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الْمَسِيح ﴾ ( 1كو 2 : 16) فَكُلِّنَا سَنَخْدِم بِفِكْر وَاحِد بُولِس الرَّسُول فِي غَلاَطْيَة عِنْدَمَا شَكَّكُوا فِي رَسُولِيَتُه وَطَالَمَا شَكَّكُوا فِي رَسُولِيَتُه أي شَكَّكُوا فِي تَعَالِيمُه وَمِصْدَقِيَتُه قَالَ ﴿ وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أوْ مَلاَك مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ فَلْيَكُنْ أنَاثِيمَا ﴾ ( غل 1 : 8 ) * أنَاثِيمَا أي مَحْرُوم * بِمَعْنَى أنَّهُ مَا بَشَّرْتُكُمْ بِهِ هُوَ بِحَسَبْ الإِنْجِيل وَبِحَسَبْ الْمَسِيح وَمَنْ يُبَشِرَكُمْ بِغَيْر مَا بَشَّرْتُكُمْ بِهِ فَلْيَكُنْ مَحْرُوماً وَاثِقاً أنَّ مَا يَقُولُه هُوَ مِنْ الْمَسِيح وَلَيْسَ مِنْ فِكْرُه الشَّخْصِي صَحِيح أنَّهُ يُوْجَد رُسُل كَثِيرِين وَخُدَّام كَثِيرِين وَلكِنْ لاَبُدْ مِنْ الفِكْر الوَاحِد وَالقَلْب الوَاحِد وَالتَّعْلِيم الوَاحِد جَيِّد جِدّاً أنْ يَكُون بَيْنَنَا تَمَايُز لكِنْ لاَبُدْ مِنْ الوِحْدَة وَجَمِيل جِدّاً أنْ يَكُون لَكَ مَوْهِبَة مُخْتَلِفَة عَنْ أخِيك وَهذَا شِئ نَافِع وَلكِنْ أيْضاً يَكُون هُنَاك إِتِفَاق تَخَيَّل مَثَلاً آلَة مُوسِيقِيَّة ( عُود ) وَهذِهِ الآلَة تَعْمَل نَغَمَة وَاحِدَة * دُو دُو دُو * كَيْفَ تُكَوِّن لَحْن ؟ وَلكِنْ كَذَا نَغَمَة مَعَ بَعْض تُكَوِّن تَنَاغُمْ وَانْسِجَام Harmony * دُو رِي مِي * تِعْمِل إِتِفَاق فَالمُسْتَمِع لَيْسَ مَشْغُولاً بِـ " دُو " وَحْدَهَا وَلكِنْ بِالنَغَمَة كَكُل هكَذَا نَحْنُ أيْضاً إِنْتَ وَاحِد فِي وَسَطْ مَجْمُوعَة لِكَيْ تَعْمَل فِي إِتِفَاق مَعَ إِخْوَتَك فِي تَكَامُل وَأجْمَل شِئ أنْ يَكُون هذَا العَمَل فِي الخَفَاء فَلاَ تُحَاوِل أنْ تَفْرِض نَغَمَتَك تُظْهِر عَمَلَك فَأنْتَ تَتَوَظَفْ حَسَبْ النَّغَمَة المَطْلُوبَة وَحَسَبْ الإِحْتِيَاج سُؤال هَام فِي تَعْلِيمْنَا لِلاَّهُوت أي العِبَارَتَيْن صَحِيح وَأيُّهُمَا خَطَأ :-
1/ الآب هُوَ الإِبْن هُوَ الرُّوح القُدُس ؟ 2/ الآب غِير الإِبْن غِير الرُّوح القُدُس ؟
العِبَارَة الأُولَى خَطَأ وَالعِبَارَة الثَّانِيَة صَحِيحَة فَالعِبَارَة الأُولَى لَيْسَت فَقَطْ خَطَأ وَإِنَّمَا بِدْعَة لأِنَّ الَّذِي صُلِبْ هُوَ الإِبْن وَالَّذِي أُرْسِل يُوم الخَمْسِين هُوَ الرُّوح القُدُس صَحِيح أنَّ الثَّلاَثَة هُمْ وَاحِد وَلكِنْ الثَّلاَثَة مُتَمَايِزِين وَيَعْمَلُوا فِي إِتِفَاق وَفِي وِحْدَة وَفِي إِنْسِجَام فَفِي صَلاَة بَاكِر نَقُول لِلعَذْرَاء﴿ الآب إِخْتَارِك وَالرُّوح القُدُس ظَلَّلِك وَالإِبْن تَنَازَل وَتَجَسَد مِنِّك ﴾ وَلاَ أسْتَطِيع أنْ أُغَيِّر أيٍ مِنْ الأقَانِيم الثَّلاَثَة فَمَثَلاً إِنْ قُلْت * أنَّ الإِبْن ظَلَّلِك وَالآب تَجَسَد مِنِّك * تُصْبِح الجُمْلَة خَاطِئَة وَذلِك لأِنَّهُ يُوْجَد عَمَل لِكُل أُقْنُوم وَلكِنْ لأِنَّنَا فِي مُجْتَمَع يُحَارِب الوِحْدَة وَيَقُول إِنَّنَا نَعْبُد ثَلاَثَة آلِهَة لِذلِك نَحْنُ نَخْشَى فِي التَّكَلُّمْ عَنْ هذَا الأمر تَمَاماً خَوْفاً مِنْ إِمْتِزَاج الأُمور عِنْدَ النَّاس وَلكِنْ أقُول أنَّ هذَا خَطَأ فَكَمَا أنَّكَ لَدَيْكَ إِيمَان فِي تَكْوِين الشَّمْس بِأنَّ الضُوء لَيْسَ هُوَ الحَرَارَة وَلكِنْ الشَّمْس تُعْطِيك الضُوء مَمْزُوج بِالحَرَارَة وَلاَ نَسْتَطِيع فَصْلَهُمَا عَنْ بَعْض وَلكِنْ الحَرَارَة لَهَا خَوَاص وَالضُوء لَهُ خَوَاص هكَذَا أيْضاً الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس فَهُمْ فِي إِتِفَاق وَإِنْ كَانُوا مُتَمَايِزِين كَأقَانِيم ثَلاَثَة أُرِيدْ أنْ أصِل مَعَك إِلَى حَقِيقَة هَامَة جِدّاً وَهيَ أنَّهُ لاَبُدْ أنْ نَكُون مُتَمَايِزِين وَهذَا مِنْ جَمَال الحَيَاة فَلَوْ كُنَّا جَمِيعاً نُسْخَة وَاحِدَة مِنْ بَعْضِنَا البَعْض نُصْبِح شِئ رَتِيب مُمِلْ وَلكِنْ كُل وَاحِد لَهُ صُوْت لَهُ مَلاَمِح لَهُ شَخْصِيَّة Character لِذلِك يَقُول الكِتَاب ﴿ جِدُّوا لِلمَوَاهِب الحُسْنَى وَأيْضاً أُرِيكُمْ طَرِيقاً أفْضَل ﴾ ( 1كو 12 : 31 ) وَأيْضاً ﴿ فَأنْوَاعُ مَوَاهِب مَوْجُودَة وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِد ﴾ ( 1كو 12 : 4 ) مَا أجْمَل أنْ تَدْرِس شَخْصِيَات الرُّسُل مَثَلاً فَتَرَى بُولِس بُطْرُس يُوحَنَّا يَعْقُوب أنْدَرَاوُس فِيلُبُّس سَوْفَ تَرَى فِي كُلٍّ مِنْهُمْ شَخْصِيَّة مُخْتَلِفَة وَأنَا أعْنِي هذِهِ الكَلِمَة * مُخْتَلِفَة * عَنْ الأُخْرَى فَجَمِيعَهُمْ مُخْتَلِفِين فِي شَخْصِيَتْهُمْ وَلكِنْ يَعْمَلُون فِي إِتِفَاق إِذَا دَرَسْتُم شَخْصِيَات الرُّسُل تَجِد مَثَلاً بُولِس رَجُل غَيُور نَارِي جَبَّار فَيْلَسُوف وَبُطْرُس لَهُ رِسَالَة أُخْرَى إِخْتَارُه الرَّبَّ لَهَا فَتَجِد الرَّب يَخْتَار الأُمُمْ لِبُولِس لِكَيْ يُبَشِّرَهُمْ وَاليَهُود لِبُطْرُس فَكُل وَاحِد وَظَّفْ طَاقْتُه فِي خِدْمِة الْمَسِيح فَإِنْ عَمَل بُولِس وَيُوحَنَّا مُقَارَنَة مَعَ بَعْضَهُمَا تَجِد بُولِس يَقُول لِيُوحَنَّا * مَا هذَا الهُدُوء المُتَزَايِد ؟ * وَتَجِد يُوحَنَّا يَقُول لِبُولِس * مَا هذِهِ الشَّخْصِيَّة النَّارِيَّة الحَادَّة ؟ * وَلكِنْ يُوحَنَّا مَطْلُوب وَبُولِس مَطْلُوب وَرَبِّنَا يُقَدِّس هذَا وَيَسْتَخْدِم هذَا وَأيْضاً يُقَدِّس ذَاك وَيَسْتَخْدِم ذَاكَ هكَذَا نَحْنُ الكَثِيرِين جَسَد وَاحِد كُل وَاحِد لَهُ عَمَل وَيُكَمِّل الآخَر لِكَيْ نُصْبِح فِي النِّهَايَة كَامِلِين لِلبُنْيَان هُنَاك لَحْن فِي الكِنِيسَة يَقُول ﴿ هؤُلاَء الَّذِينَ ألَّفَهُمْ الرُّوح القُدُس مِثْلَ قِيثَارَة ﴾ ( ذُكْصُولُوجِيَّة بَاكِر آدَام ) أي فِي إِتِفَاق نَغَمَات مَثَلاً شَخْصِيَّة مِثْل فِيلُبُّس تَجِدُه مُنْدَفِعاً بَسِيطاً جِدّاً فِي مُعْجِزِة إِشْبَاع الجُمُوع عِنْدَمَا قَالَ الرَّبَّ يَسُوع أُعْطُوهُمْ أنْتُمْ لِيَأكُلُوا ( مر 6 : 37 ) تَجِدُه يَقُول مُسْتَنْكِراً ﴿ لاَ يَكْفِيهِمْ خُبْز بِمِئَتَيْ دِينَارٍ لِيَأخُذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئاً يَسِيراً ﴾ ( يو 6 : 7 ) وَمَرَّة أُخْرَى يُكَلِّمَهُمْ الْمَسِيح عَنْ الآب تَجِدُه يَقُول ﴿ أرِنَا الآب وَكَفَانَا ﴾ ( يو 14 : 8 ) فَيَرُد عَلِيه الرَّب ﴿ أنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّس ﴾ ( يو 14 : 9 ) هذِهِ هِيَ شَخْصِيِتُه وَلكِنْ الرَّب يَخْتَارُه وَيُقَدِّسُه وَيَسْتَخْدِمُه فَالرَّب لاَ يَطْرُد أحَد وَلاَ يَقُول أبَداً أنَّ هذَا غِير نَافِع لأِنَّهُ لاَ يُوْجَد إِنْسَان غِير نَافِع فِي أي شِئ أجْمَل شِئ أنْ نَعْمَل مَعاً وَنُكَمِّل نَقَائِص جَسَد الْمَسِيح كُل وَاحِد فِي رُتْبِتُه وَفِي عَمَلُه لاَ يَهِمْ مَا هُوَ عَمَلَك وَمَا هِيَ رُتْبِتَك وَلكِنْ المُهِمْ فِيمَا أنْتَ أمِين سِمْعَان الخَرَّاز الرَّجُل البَسِيط هَام جِدّاً فِي الكِنِيسَة وَكَذلِك الأُسْقُف وَالبَطْرَك وَالشَّمَاس وَالفَرَّاش الكُل مُهِمْ وَكُلُّنَا نَعْمَل فِي إِتِفَاق لِذلِك نَقُول عَنْ الثَّالُوث أنَّ كُل شِئ يَعْمَلَهُ الآب بِالإِبْن فِي الرُّوح .
س : فَمَنْ صَنَعَ الخَلِيقَة ؟
ج : الله الآب بِالإِبْن هذِهِ هِيَ أدَق إِجَابَة عِنْدَمَا قَالَ الله ( الآب ) لِيَكُنْ نُور ( تك 1 : 3 ) مَنْ عَمَل النُّور ؟ الإِبْن فَالآب يَأمُر وَالإِبْن يُنَفِذ يُوْجَد إِتِفَاق الإِنْسَان يَجِب أنْ يَعْرِف أنَّ مَسِيحْنَا مَسِيح وَاحِد وَرَب المَجْد قَالَ هكَذَا ﴿ كَمَا أرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أنَا ﴾ ( يو 20 : 21 ) وَقَالَ ﴿ أنْ أفْعَل مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ ﴾ ( مز 40 : 8 ) .
س : فَلِمَاذَا سَمَحَ الله لَنَا بِالتَمَايُز كُل وَاحِد وَلَهُ طَاقَة وَلَهُ مَوْهِبَة مُخْتَلِفَة عَنْ الآخَر ؟
ج : لأِنَّ الله يُرِيدْ أنْ يُثْرِي وَيُغْنِي الكِنِيسَة يَجِبْ ألاَّ يَكُون فِيهَا ضَعْف أوْ قُصُور أوْ عَجْز بَلْ تَنَوُّع وَتَعَدُّد يُرِيدْ أنْ يَسْتَخْدِم مَوْهِبِة كُل إِنْسَان فِي خِدْمِة بُنْيَان النُّفُوس القَارِئ وَالعَازِف وَالوَاعِظ وَالمُرَنِمْ شَخْصِيَّة مِثْل دَاوُد النَّبِي لَهُ مَلَكَات بَسِيطَة جِدّاً وَلكِنْ يَسْتَخْدِمْهَا الله مِنْ أجْل خَلاَص شَعْبُه كُلُّه مِنْ مَوَاهِب دَاوُد البَسِيطَة العَزْف التَّرْنِيم الشَكْل المُرِيح الغِيرَة الشَّجَاعَة التَّصْوِيب بِالمِقْلاَع تَخَيَّل مِنْ هذِهِ المَوَاهِب البَسِيطَة الله يُعِدُّه مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيل وَيَجْعَلُه يَتَدَرَّب عَلَى المَمْلَكَة دَاخِل قَصْر شَاوُل فَهذِهِ مِنْ تَدَابِير الله وَأيْضاً يُعِد مُوسَى النَّبِي لِقِيَادِة الشَّعْب وَذلِك دَاخِل قَصْر فِرْعُون لِذلِك يَسْتَخْدِم الله مَوَاهِبِي وَظُرُوفِي وَإِمْكَانِيَاتِي مِنْ أجْل عَمَل أعْظَم .
ثَانِياً : كِنِيسَة وَاحِدَة :-
الكِنِيسَة هِيَ جَمَاعِة المُؤمِنِين تَعْرِيف الكِنيسَة هِيَ جَسَد الْمَسِيح إِذاً نَحْنُ لَحْم مِنْ لَحْمُه وَعَظْم مِنْ عِظَامُه الكِنِيسَة تُشَبَّه بِالكَرْمَة جِمِّيزَة تِينَة لأِنَّهَا تَتَكَوَّن مِنْ غُلاَف بِهِ حَبَّات مَمْزُوجَة بِمَادَّة لَزِجَة نَحْنُ الحَبَّات المَحْفُوظُون فِي الكِنِيسَة المُتَحِدِين بِرَبَاط الصُلْح الكَامِل وَحَيَاتْنَا كُلَّهَا مَعَ بَعْض تُعْطِي ثَمَرَة وَاحِدَة وَكُلُّنَا نَتَلاَشَى فِي الْمَسِيح يَسُوع بِكُل مَوَاهِبْنَا وَقُدْرَاتْنَا وَطَاقِتْنَا لِذلِك نَقُول﴿ وِحْدَانِيَّة القَلْب الَّتِي لِلمَحَبَّة فَلْتَتَأصَّل فِينَا ﴾ * وِحْدَانِيِة القَلْب أي Single Heart * وَفِي رِسَالِة أفَسُس ﴿ مُسْرِعِين إِلَى حِفْظ وِحْدَانِيِة الرُّوح بِرَبَاط الصُّلْح الكَامِل ﴾ ( أف 4 : 3 ) لِيَكُنْ لَك إِيمَان أنَّكَ أنْتَ وَإِخْوَتَك تُمَثِّلُوا الكِنِيسَة الوَاحِدَة نَقُول عَنْ الكِنِيسَة فِي عَصْر الرُّسُل ﴿ وَكَانَ لِجُمْهُور الَّذِينَ آمَنُوا قَلْب وَاحِد وَنَفْس وَاحِدَة ﴾ ( أع 4 : 32 ) لِذلِك أنْتَ عِنْدَمَا تَعْبُد الله بِرُوح وَاحِدَة تَسْتَمِيل قَلْب الله وَتَسْتَدِر عَطْفُه وَمَرَاحِمُه عِنْدَمَا نَقُول جَمِيعْنَا * إِرْحَمْنَا أوْ كِيرْيَالَيْسُون * تِهِز السَّمَاء وَتَنْقِل الجِبَال وَإِذَا سَافِرْت إِلَى أي بَلَد أُخْرَى تَجِد ألْحَان وَاحِدَة وَقِرَاءَات وَاحِدَة وَأصْوَام وَاحِدَة وَنَغَمَات وَاحِدَة وَإِتِجَاه وَاحِد وَإِنْ أرَادْنَا رُؤيِة مَنْظَر ( بَانُورَامَا ) لِبَنِي إِسْرَائِيل فِي البَرِّيَّة تَجِد خِيمِة الإِجْتِمَاع فِي الوَسَطْ وَحَوْلَهَا سِبْط لاَوِي حَوْلَهُمْ ألـ 12 سِبْط ( 3 أمَام 3 خَلْف 3 يِمِين 3 يَسَار ) مُتَجِهِين كُلُّهُمْ نَحْو كَنْعَان هكَذَا هِيَ الكِنِيسَة جَمَاعَة إِتَفَقَتْ فِي الهَدَف كُلِّنَا مِنْتَظِرِين المَلَكُوت لَنَا ضَوَابِط وَوَصَايَا وَاحِدَة لَنَا إِشْتِيَاقَات وَاحِدَة لَنَا قَائِد وَاحِد مَسِيح وَاحِد ﴿ شُكْراً لله الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِب نُصْرَتِهِ ﴾ ( 2كو 2 : 14) وَفِي سِفْر نَشِيد الأنْشَاد ﴿ وَاحِدَة هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي ﴾ ﴿ الوَحِيدَة لأِمِّهَا هِيَ عَقِيلَةُ وَالِدَتِهَا هِيَ ﴾ ( نش 6 : 9 ) هذَا كُلُّه فِي وَصْف الكِنِيسَة .. جَمِيل أنْ نَكُون مُتَحِدِين فِي الرَّأس فَالكِنِيسَة الوَاحِدَة هِيَ قَصْد رَبِّنَا ﴿ تَكُونُ رَعِيَّة وَاحِدَة وَرَاعٍ وَاحِد ﴾ ( يو 10 : 16) فِي سِفْر المُلُوك تَجِد أخِيَّا الشِّيلُونِي يُقَابِل يَرْبَعَام إِبْن سُلَيْمَان فَيَجِدُه لاَبِس ثُوب جَدِيد فَيُمَزِّقُه إِلَى 12 قِطْعَة وَيَقُول لَهُ هكَذَا رَبِّنَا سَوْفَ يُقَطِّع هذِهِ المَمْلَكَة ( 1مل 11 : 29 – 31 ) وَهكَذَا حَزَن رَبِّنَا عَلَى الإِنْقِسَام .
ثَالِثاً : خُطُورِة الإِنْقِسَام :-
يَقُول مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول إِلَى أهْل كُورُنْثُوس ﴿ أنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِداً وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمْ إِنْشِقَاقَات بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأيٍ وَاحِدٍ ﴾ ( 1كو 1 : 10) أصْعَب شِئ أنْ تَكُون الكِنِيسَة مُنْقَسِمَة كُل وَاحِد بِفِكْر وَكُل وَاحِد بِرَأي وَبِهَدَف وَمَا يُسَاعِد عَلَى الإِنْقِسَام الذَّات الغِيرَة حُبْ الظُهُور الإِبْتِعَاد عَنْ الْمَسِيح وَعَنْ عِشْرِتُه كُل هذَا يَجْعَل الإِنْسَان مُحِبَاً لِمَجْدُه الشَّخْصِي عَلَيْكَ ألاَّ تَنْسَى رُؤيِة القِدِيس أثَنَاسْيُوس حِينَمَا رَأى الْمَسِيح وَثِيَابُه مُمَزَقَة وَوَجَدَهُ حَزِيناً جِدّاً فَبَكَى أثَنَاسْيُوس وَقَالَ لَهُ مَنْ مَزَّق ثِيَابَك يَا سَيِّدِي ؟ فَرَد عَلِيه * أرْيُوس * الإِنْقِسَام خَطِير وَالوِحْدَة رَائِعَة لاَحِظْ قَوْل الإِنْجِيل عَنْ المُؤمِنِين * ثُوْب مَنْسُوج غِير مِخَيَط * ( يو 19 : 23 ) One unit وَحْدَة وَاحِدَة لأِنَّ الإِنْقِسَام يُبْعِد رُوح الله وَيُحْزِن قَلْبُه كُلٍّ مِنْ بُولِس وَأبُلُّوس ذَهَبَا إِلَى كُورُنْثُوس لِخِدْمِة أهْلَهَا بَعْضُهُمْ إِنْحَاز لِبُولِس وَالبَعْض لأِبُلُّوس فَرَد عَلِيهُمْ مُعَلِّمْنَا بُولِس قَائِلاً ﴿ مَنْ هُوَ بُولُس وَمَنْ هُوَ أبُلُّوس بَلْ خَادِمَانِ آمَنْتُمْ بِوَاسِطَتِهِمَا لَيْسَ الغَارِسُ شَيْئاً وَلاَ السَّاقِي بَل اللهُ الَّذِي يُنَمِي أنَا غَرَسْتُ وَأبُلُّوس سَقَى ﴾( 1كو 3 : 5 ؛ 7 ؛ 6 ) كُل وَاحِد عَمَلَ عَمَلْ وَكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَّل الآخَر قَدْ تَجِد فِي الكِنِيسَة مَجْمُوعَات أوْ إِتِجَاهَات أوْ أفْكَار أوْ آبَاء كَهَنَة مُخْتَلِفِين كُنْ أنْتَ إِنْسَان سَاعِي لِلوِحْدَة وَلِلحُبْ وَلِرَبَاط الصُّلْح الكَامِل وَلِلبُنْيَان بِمَا سَنَسْتَفِيد عِنْدَمَا يَقُول فَرِيق أنَّهُ تَابِع لِهذَا وَفَرِيق أنَّهُ تَابِع لآخَر ؟!! هَلْ إِنْقَسَمَ الْمَسِيح ؟ بُولِس الرَّسُول يَسْتَنْكِر هذَا الإِنْقِسَام مُعَاتِباً بِقَوْلُه ﴿ ألَعَلَّ بُولُس صُلِبَ لأِجْلِكُمْ ﴾ ( 1كو 1 : 13) أي هَلْ بُولِس هُوَ الَّذِي صُلِبَ لأِجْلُكُمْ ؟ لِتَجْعَل عِينَك عَلَى الْمَسِيح فَأنْتَ سَوْفَ تَخْدِم لأِوْلاَدَك فَعَلِّمْهُمْ كَيْفَ يِحَافْظُوا عَلَى أنْظَارِهِمْ ثَابِتَة فِي الْمَسِيح هذَا هُوَ عَمَلَك عَلَيْنَا أنْ نَقْتَاد وَرَاء الرَّب يَسُوع وَنَكُون رَعِيَّة وَاحِدَة لِرَاعٍ وَاحِد هذَا هُوَ الهَدَف وَقَالَ مُعَلِّمْنَا بُولِس ﴿ إِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أنْقُلَ الجِبَالَ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّة فَلَسْتُ شَيْئاً ﴾( 1كو 13 : 2 ) فَإِذَا أدْخَلْنَا الذَّات عَدَم المَحَبَّة غِيَاب حُضُور الله سَوْفَ نَضِل جَمِيعْنَا وَالمَجْد الذَّاتِي يَظْهَر وَرَب المَجْد قَالَ ﴿ كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ ﴾ ( مت 12 : 25 ) مَا أجْمَل أنْ نَعْمَل فِي إِتِفَاق وَفِي وِحْدَة حَتَّى وَإِنْ كُنَّا مُتَمَايِزِين وَمَا أجْمَل أنَّ كُلٍّ مِنَّا يَسْتَفِيد بِخِبْرِة الآخَر وَمَا أجْمَل أنْ أشْعُر أنَّنِي وَإِنْ كُنْت مُخْتَلِف عَنْ أخِي إِلاَّ إِنِّي أُكَمِّلُه وَمَا أجْمَل أنْ أشْعُر أنَّ لِيَّ دُور بَسِيطْ وَأخِي لَهُ دُور بَسِيطْ وَكُلِّنَا فِي النِّهَايَة نُمَثِّل عَمَل الله مِنْ خِلاَلْنَا فَالله هُوَ العَامِل فِينَا ( في 2 : 13) الإِنْقِسَام يُفَرِّح الشَّيْطَان جِدّاً وَهُوَ الَّذِي يَزْرَع الإِنْقِسَام بِدَاخِلْنَا فَهذَا هُوَ عَمَلُه لأِنَّهُ هُوَ أصْلاً مُنْقَسِم وَمُنْشَق وَمَطْرُود فَعَمَلُه أنْ يُقَسِّم وَيَشُق وَيَطْرُد تَخَيَّل أنَّ مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول بِكُل تَقْوَاه وَعَمَلُه وَحُبُّه وَمَعْرِفَتُه قَالَ ﴿ وَإِنَّمَا صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلاَنٍ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الإِنْجِيلَ الَّذِي أكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ وَلكِنْ بِالإِنْفِرَادِ عَلَى المُعْتَبَرِينَ لِئَلاَّ أكُونَ أسْعَى أوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً ﴾ ( غل 2 : 2 ) * إِنْجِيلِي * أي * كِرَازْتِي طَرِيقَة خِدْمِتِي مَنْهَج كَرَازْتِي * * المُعْتَبِرِينَ أعْمِدَة * أي * الرُّسُل الَّذِينَ قَبْلُه * فَهُوَ يُرِيدْ أنْ يَخْدِم بِاتِفَاق مَعَ إِخْوَتُه وَذلِك لأِنَّ هَدَف بُولِس الرَّسُول أنْ يَتَمَجَد الْمَسِيح وَلَيْسَ أنْ يُمَجِّد ذَاتُه فَلاَ تَنْسَى أنَّ الهَدَف مِنْ خِدْمِتَك هُوَ ﴿ يَتَمَجَد وَيَتَبَارَك وَيَرْتَفِع إِسْمَك العَظِيم القُدُّوس فِي كُل شَيْءٍ كَرِيم وَمُبَارَك ﴾ ( جُزْء " إِهْدِنَا إِلَى مَلَكُوتَك " فِي القُدَّاس البَاسِيلِي ) فَنَحْنُ نُعَظِّمُه هُوَ لأِنَّهُ هُوَ الَّذِي صُلِبَ وَمَاتَ لأِجْلِنَا .
رَابِعاً : الطَّرِيق إِلَى الوِحْدَة :-
أ/ الإِتِحَاد بِالرَّأس :-
أي بِالْمَسِيح وَبِفِكْرُه هذَا الَّذِي كَانَ يَجُول يَصْنَع خَيْراً ( أع 10 : 38 ) مُحِباً لِلعَشَّارِين وَالخُطَاة ( لو 7 : 34 ) الَّذِي قَالَ أنَّ إِبْن الإِنْسَان لَمْ يَأتِي لِيُدِين العَالَمْ بَلْ لِيُخَلِّص العَالَمْ ( يو 3 : 17) إِحْمِل فِكْرُه لِتُصْبِح وَاحِد فِيه وَبِالتَّالِي وَاحِد فِي إِخْوَتَك لأِنَّ إِخْوَتَك هُمْ وَاحِد فِيهِ إِتَحِد بِالْمَسِيح مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يَقُول ﴿ الَّذِي فِيهِ كُلُّ البِنَاءِ مُرَكَّباً مَعاً يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّساً فِي الرَّبِّ ﴾ ( أف 2 : 21 ) فَلاَ تَضَعْ أسَاس غَيْر الّذِي وُضِعْ بَلْ سِر وَرَائُه وَابْنِي عَلِيه هذَا أوِّل شِئ يِضْمَن الوِحْدَة طَالَمَا أنَّكَ مُتَحِد بِالرَّأس فَقَدْ نِلْت جَوْهَر الوِحْدَة لأِنَّ جَوْهَر الوِحْدَة هُوَ الإِتِحَاد بِالرَّأس .
ب/ الحُبْ الكَامِل :-
الحُبْ الَّذِي يَحْتَمِل وَالَّذِي يَغْفِر الحُبْ المُتَسِع قَالُوا القِدِّيسُون ﴿ إِنَّ المَحَبَّة تَجْعَل قَلْب الإِنْسَان مُتَسِع أكْثَر مِنْ السَّمَاء ﴾ عِبَارَة جَمِيلَة قَالَهَا يُوحَنَّا المَعْمَدَان عِنْدَمَا جَاءُوا تَلاَمِيذُه قَائِلِينْ لَهُ أنَّ الْمَسِيح الَّذِي عُمِّدَ عَلَى يَدَيْكَ هُوَ يُعَمِّد هُوَ وَتَلاَمِيذُه فَرَد عَلِيهُمْ قَائِلاً ﴿ يَنْبَغِي أنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأنِّي أنَا أنْقُصُ ﴾ ( يو 3 : 30 ) فَلْتَجْعَل لَدَيْكَ هذَا الفِكْر .. وَلكِنْ تَخَيَّل مَاذَا كَانَ سَيَحْدُث لَوْ أنَّ يُوحَنَّا عَمَل لَهُ مَدْرَسَة وَالْمَسِيح مَدْرَسَة وَيُوحَنَّا لَهُ تَلاَمِيذ وَفِكْر وَكِرَازَة وَالْمَسِيح لَهُ تَلاَمِيذ وَفِكْر وَكِرَازَة مُخْتَلِفَة ؟ كَانَ سَيَحْدُث إِنْقِسَام إِقْبَل غِيرَك وَاتَضِع وَاحْتَمِل ضَعَفَات غِيرَك وَلاَ تَنْظُر إِلَى ذَاتَك إِقْبَل هذَا وَاحْتَمِل ذَاكَ هذَا هُوَ الخَادِم الوَاعِي الَّذِي يَعْرِف كَيْفَ يِجَمَّع يُوْجَد خَادِم تُعْطِيه مَجْمُوعَة فَيُوَحِدْهَا وَآخَر تُعْطِيه مَجْمُوعَة فَيُفَرِّقْهَا يَجْمَع الحِمْلاَن إِلَى حُضْنُه يُفَرِّق الحِمْلاَن مِنْ حُضْنُه يَسْتَرِد المَطْرُود وَيُجَبِّر الكَسِير وَيَعْصِب الجَرِيح وَيَطْلُب الضَّال يَطْرُد المَوْجُود وَيَكْسَر المَجْبُور وَيَجْرَح المَعْصُوب
ج/ أسَاسِي الرُّسُل وَالأنْبِيَاء :-
فَلاَ تَحِيد عَنْ طَرِيق آبَائَك فَلِكَيْ تُوَحِد أُسْلُك نَفْس المَنْهَج لاَ تَخْتَرِع طَرِيقَة جَدِيدَة أوْ يَكُون لَك مَنْهَج خَاص لاَ تَقُل * أنَّ هذَا القُدَّاس مُمِلْ نُرِيدْ أنْ نُجَدِّدُه * أقُول لَك لاَ يَصِح إِتَفِق مَعَ الوِحْدَة حَافِظْ عَلَى تُرَاث آبَائَك وَكِنِيسْتَك أوْ تَقُول * مَا مَعْنَى أنْ نُقَبِّل يَدْ أبُونَا ألَيْسَ هُوَ بَشَر مِثْلَنَا ؟ * لاَ بَلْ إِتَّبِع قَانُون وَإِيمَان كِنِيسْتَك وَإِنْ كَانَ لَكَ حُبْ التَطْوِير فَقَدْ تُطَوِر فِي إِجْتِمَاع فِي نَدْوَة إِعْزِف رَنِّمْ مِجَلَّة صَوْتِيَّة نَشَاط ثَقَافِي وَإِنْتَ فِي نَفْس الوَقْت حَامِل لِتُرَاث آبَائَك فَلاَ تَسْلُك حَسَبْ فِكْرَك الخَاص لأِنَّ هذَا خَطَأ وَخَطَر فَأنَا لِيَّ طَرِيق لاَ أحِيد عَنُّه وَأرَاجِع فِكْرِي بِاسْتِمْرَار حَتَّى آبَاء كِنِيسِتْنَا كِنِيسِة العَهْد الجَدِيد فِي أي عَصْر تُقَاد بِأبِينَا البَطْرَك فَهُوَ يَقُود الكِنِيسَة بِاتِخَاذ قَرَارَات عَنْ طَرِيق المَجْمَع الَّذِي يَتَكَوَنْ مِنْ عَدَد مِنْ الآبَاء الأسَاقِفَة فَلَيْسَ البَطْرَك وَحْدُه لأِنَّ الفَرْدِيَّة خَطِيرَة جِدّاً فَلاَبُدْ أنْ أصُون فِكْرِي بِإِخْوَتِي لأِنَّ إِخْوَتِي هُمْ وَسِيلِة حِفْظ لِيَّ وَسَنَد لِيَّ فَمَثَلاً عِنْدَ ظُهُور مُشْكِلِة التَهَوُد فِي الكِنِيسَة الأُولَى فَكَانَ الرَد ﴿ قَدْ رَأى الرُّوحُ القُدُسُ وَنَحْنُ أنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقَلاً أكْثَرَ غَيْرَ هذِهِ الأشْيَاءِ الوَاجِبَةِ ﴾ ( أع 15 : 28 ) * نَحْنُ كَمَجْمُوعَة * كُلُّنَا وَلَيْسَ فَرْد وَاحِد لأِنَّ الشَّخْص الوَاحِد يُمْكِنْ مُهَاجَمَتُه إِذْ أنَّ الفَرْد الوَاحِد غِير مَعْصُوم مِنْ الخَطَأ وَلكِنْ أُنْظُر الرُّوح المُتَنَوِع فِي آبَاء المَجْمَع لأِسَاقِفِة كِنِيسِتْنَا الحَالِيَة تَجِد نَغَمَة كَبِيرَة جِدّاً فِي كُل المَجَالاَت مِثْل البُعْد الرَّهْبَانِي وَالنُسْكِي البُعْد التَّعْلِيمِي البُعْد العَقِيدِي البُعْد الطَقْسِي وَالكَنَسِي فِي نَفْس المَجْمُوعَة وَتَجِد مَنْ فِيهِ الرُّوح الشَّبَابِيَّة المُتَجَدِّدَة مَا يُنَاسِبْ الجِيل الآتِي فِي الخِدْمَة وَلَيْسَ فَقَطْ هذَا الجِيل وَلكِنْ لَوْ إِنْفَرَد وَاحِد بِقِيَادِة الكِنِيسَة وَكَانَ مُتَمَيِزاً فِي العَقِيدَة مَثَلاً فَهَلْ تَكْفِي العَقِيدَة شُمُول الكِنِيسَة كُلَّهَا ؟ بَلْ يَجِبْ أنْ يَخْدِمُوا جَمِيعَهُمْ بِكُل مَوَاهِبْهُمْ مِنْ أجْل البُنْيَان .
د/ الإِنْجِيل دُسْتُورِي :-
فَأرَاجِع فِكْرِي عَلَى فِكْر الإِنْجِيل لاَ أضَعْ أسَاس غِير الَّذِي وُضِعْ أقْرَأ جَيِّداً الإِنْجِيل أحِبْ الإِنْجِيل أكْشِفْ أسْرَار الإِنْجِيل تَجِد فِكْرَك إِسْتَقَام وَأنْظُر إِلَى تَعَالِيم السَيِّد الْمَسِيح وَإِلَى رَسَائِل بُولِس الرَّسُول تَجِد فِكْر ذَهَبِي يُحَكِّمَك إِلَى الخَلاَص وَيَعْصِمَك مِنْ الخَطَأ يُؤمِّنَك مِنْ الإِنْفِرَاد وَالإِنْعِزَال وَيَحْفَظَك مِنْ أي خَطَر رَبِّنَا يُعْطِينَا أنْ نَكُون مُتَحِدِينْ بِهِ مُتَحِدِينْ فِيهِ لَنَا رِسَالَة تِجَاهُه وَإِنْ كُنَّا مُتَمَايِزِينْ إِلاَّ أنَّنَا نَعْمَل فِي إِتِفَاق رَبِّنَا يَسْتَخْدِمْكُمْ لِمَجْد وَانْتِشَار مَلَكُوتُه عَلَى الأرْض وَيُمَجَّد إِسْمُه بِكُمْ تَحْمِلُوا إِسْمُه فِي كُل مَكَان تَكُونُوا شُهُود أُمَنَاء لَهُ فِي كُل عَمَل تِعْمِلُوه فِي وِحْدَة وَاتِفَاق وَبِقَلْب وَاحِد وَرُوح وَاحِدرَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُل ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلإِلهْنَا كُل مَجْد وَكَرَامَة دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
04 يوليو 2026
أساسيات فى الخدمة ج3
من إنجيل معلمنا مارمرقس بركاته على جميعنا آمين { فلا يكون هكذا فيكم بل من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً ومن أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً لأنَّ ابن الإنسان أيضاً لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين } ( مر 10 : 43 – 45 ) سنتحدث عن مبادئ هامة في الخدمة وهم " 12 " مبدأ وسنتناول في هذا الجزء الثلاث المبادئ الأولى للخدمة وهم :0
1- أهمية الخدمة :
من المهم أن يشعر الإنسان أنَّ الخدمة مهمة في حياته وأنه لا يعيش لنفسه فعليه دور والتزام وأمانة نحو الآخرين ومن أكثر الأشياء التي تتعب الإنسان بل تدمره هي مركزته حول نفسه فأجمل شئ في الحياة أن يبذل الإنسان نفسه عن الآخرين وأن يشعر أنَّ لديه رسالة وأمانة ومحبة تجاه الآخرين وأنَّ الله أعطاه عطايا كثيرة فمن الصعب أن يأخذها لنفسه فقط ولذلك فهناك عبارة تقول { ما استحق أن يولد من عاش لنفسه } فمثلاً الرجل يعيش من أجل أولاده وزوجته والناس في المجتمع تعيش من أجل بعضها ومن أجل أصحابها فكم يكون أولاد الله ؟ فأولاد الله لديهم رسالة هامة ناحية الآخرين فلابد أن يكون عنده شعور بالآخر وإحساس بالتزامات وهموم ومشاكل واحتياجات الآخر وكل ما ينظر الإنسان إلى نفسه يتعب ولكن عندما ينظر إلى الغير يستريح فهناك طاقة حب جبارة عند الإنسان إذا ركزها حول نفسه يتعب ولكن إذا أعطى هذا الحب للآخرين فإنه سيشعر بالفرح ويقول معلمنا بولس الرسول { مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ } ( أع 20 : 35 ) فكلمة * مغبوط * تعني * مطوب أو مُكرم أو ممدوح * والقديس يوحنا ذهبي الفم يقول { أنَّ المسيحي مثل الشمس لابد أن ينور فلا توجد شمس لا تنور والمسيحي الذي لا يخدم مثل الشمس التي لا تنور } فعلى الإنسان أن يعيش الخدمة وأن يشعر بالآخر ويشعر أنه يريد أن يبذل نفسه من أجل الآخر وأن يخرج من دائرة سلطان نفسه ودائرة الأنانية فحياة الإنسان لا طعم لها بدون الخدمة فالخدمة واجب على الإنسان وليس فضل منه وربنا يسوع كرَّم الخدمة ودعا كل الناس للخدمة وتعامل مع الكل حتى يصيروا خدام فمِارس الخدمة في منزلك وقدم غيرك عنك وأيضاً مع أصدقائك وفي مجال دراستك لابد أن يكون فيك روح الخدمة فلابد أن يكون عند الإنسان شعور أنه مسئول عن الآخرين فاشعر بنعمة الله واشعر أنك مسئول عن راحة ومحبة الآخرين وتذكر دائماً هذه الآية { ينبغي أنَّ ذلك يزيد وأني أنا أنقص } ( يو 3 : 30 ) واعلم أنَّ درجة محبتنا للآخرين هي من نفس درجة محبتنا لله وربنا يسوع قال { بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم } ( مت 25 : 40) فأي عمل تفعله من أجل فقير أو مريض أو محبوس أو مديون فأنت بالحقيقة تفعله مع ربنا يسوع ويُحكى عن أحد الآباء أنه عندما كان يزور مريض كان يخلع الحذاء قبل أن يدخل إلى المريض وذلك لأنَّ لديه شعور بأنه سيتقابل مع ربنا يسوع ففي بداية الخادم لخدمته لابد أن يشعر بمدى أهمية الخدمة ومدى احتياجه للخدمة وأنه مدفوع بقوة الله وأنه مُحمَّل برسالة حتى يستطيع أن يخدم فالصلاة من أجل الآخرين خدمة فصلِ من أجل إنسان متألم أو مريض أو إنسان في تجربة أو تحت نير خطية وإذا تعامل الخادم مع أي مشكلة تواجه بروح المحبة فستتحول هذه المشكلة إلى صلاة ولكن لو تعامل مع المشكلة بروح إدانة وروح عدم محبة فلن يصلي وقد يتعب ويصل الأمر في النهاية إلى الإدانة فشعور الإنسان بمحبته لإخوته يعطي للإنسان شعور آخر وهو التزامه تجاه كل شخص في العطاء والحب والشركة وكما يقول معلمنا بولس الرسول { أقول الصدق في المسيح لا أكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس إنَّ لي حزناً عظيماً ووجعاً في قلبي لا ينقطع فإني كنت أود لو أكون أنا نفسي محروماً من المسيح لأجل إخوتي أنسبائي حسب الجسد } ( رو 9 : 1 – 3 ) فالرسول يريد أن يقول أنه عرف طريق الرب وعرف كيف يصل إليه ولكن هناك أُناس لا تستطيع أن تصل إلى هذا الطريق لذلك فهو متألم من أجلهم وهنا يوجد سؤال هام وهو هل تصل درجة صلاتنا لتشمل غير المؤمنين ؟ فالله هو { الداعي الكل للخلاص لأجل الموعد بالخيرات المنتظرة } وهناك كلمة هامة لا تعرفها المسيحية وهي * وأنا ما لي * فنسمع القديس بولس الرسول يقول { من يضعف وأنا لا أضعف من يعثر وأنا لا ألتهب } ( 2كو 11 : 29) فالله قد يسمح بأن يكون هناك ضعف أو ضيق في إخوتنا حتى يلهب مشاعرنا تجاههم ولهذا يقول { فرحاً مع الفرحين وبكاءً مع الباكين } ( رو 12 : 15) وهناك مشكلة قد تقابل الخادم في بداية خدمته وهي أنه لا يجد شئ يقوم بعمله في الخدمة ولكن الخدمة لا تحتاج إلى تكليف بل الخدمة هي شحنة حب والتزام من الداخل وهذا الذي يجعل الإنسان يتحرك بدافع أنه يحب الله وفي هذه الحالة يجد أشياء كثيرة يفعلها فعلى الخادم أن يشعر أنَّ هذه الخدمة أخذها من الله وأنَّ الله هو العامل فيها فلا تنتظر أن يقول لك أحد ماذا ستفعل بل افعل أنت من نفسك وكل ما تحتاجه هو دافع وحركة والتزام تجاه الخدمة .
2- الخدمة هي عمل الله :
فالخدمة ليست لناس أو لبشر بل هي مسئولية الله ولهذا يقول رب المجد { أنا هو الراعي الصالح } ( يو 10 : 11) فالمسئول عن سلامة الغنم وعن الضال وعن المطرود والمجروح هو الله ولكن ربنا يسوع إئتمنا على أولاده ولهذا يقول بولس الرسول { نحن عاملان مع الله } ( 1كو 3 : 9 ) فالخدمة أساساً هي عمل الله فالذي يتكلم هو الله ولهذا يقول الكتاب المقدس { لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم } ( مت 10 : 20) فالله كان من الممكن أن يعمل الخدمة بدوني ولكن نشكر صلاح الله أنه أعطانا فرصة لخدمته وأعطانا فرصة للبركة والإشتراك في العمل معه ولهذا عندما يقوم الخادم بتحضير الدرس أو يفتقد فكل هذا أساسه الله فالذي يجذب النفوس هو الله والذي يعطي قوة التأثير هو الله { حلقه حلاوة وكله مشتهيات } ( نش 5 : 16) فالله هو المعزي والمتكلم وهو الذي يجذب ولهذا يقول معلمنا بولس الرسول { الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا } ( في 2 : 13) فالإنسان يريد أن يتوب ولكن الذي يحركه للتوبة هو الله فالله حرك إرادة الإنسان لكي يتوب لذا فإرادة الإنسان هي التي عملت ولكن الذي حرك هذه الإرادة هو الله فالذي عمل فيَّ هو الله والذي أرسل الأنبياء وأعطاهم رسالتهم هو الله والله هو الذي جلب الطوفان على العالم لينقذه من الشر فالله هو المسئول عن البشرية كلها وهو الخادم الحقيقي والذي اختار التلاميذ والرسل هو الله ولهذا يقول { وبعد ذلك عيَّن الرب سبعين آخرين } ( لو 10 : 1) ولهذا نقول في القداس { كراعٍ صالح تعبت معي أنا الذي سقطت } .. وأيضاً { ربطتني بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة } فالمسئول عن الخدمة هو الله ولكن من صلاح الله أنه سمح أنَّ أمور تدابير خلاصه تتم عن طريق البشر ولهذا يقول ربنا يسوع { ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم } ( يو 15 : 16) ونحن نخاطب الله في لحن * أيها الرب إله القوات * ونقول له { هذه الكرمة أصلحها وثبتها هذه التي غرستها يمينك } فالله هو صاحب الكرمة وهو المسئول عن ثمارها وعن الأعضاء الضعيفة والبعيدة فالله هو الذي يدعو للخلاص وهو العامل والناطق في الأنبياء وعندما أرسل الله موسى النبي إلى بني إسرائيل ليخلصهم قال موسى أنه ثقيل الفم واللسان ولكن الله أرسل هارون أخوه معه وعن طريقه سيقول له الرب الكلام الذي ينبغي أن يقوله فالله هو القائد الخفي ولكن الذي أخذ شكل الخدمة هو موسى النبي فالمسئول عن الشعب والذي كان يقود الشعب في البرية بعمود نار هو الله والله هو الذي أعطى الشريعة والذبائح التي تعمل صلح بين الله والإنسان فنحن لا نعرف أن نتكلم ولكن الذي يعطي للكلمة تأثير أو ثمر هو ربنا يسوع ولهذا يقول معلمنا بولس الرسول في رسالة أفسس { لكي يعطي لي كلام عند افتتاح فمي } ( أف 6 : 19) وأيضاً يقول المزمور { المعطي كلمة للمبشرين بقوة عظيمة } وإن لم يثمر الله في الكلمة فتصبح لا معنى لها ويقول معلمنا بطرس الرسول آية هامة { إن كان يتكلم أحد فكأقوال الله } ( 1بط 4 : 11) فعلى الخادم أن يقول كلمة الله ولهذا أوصى ربنا يسوع المسيح تلاميذه أن { فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تُلبسوا قوة من الأعالي } ( لو 24 : 49) فالروح القدس هو الذي يعطي قوة للإنسان وبذلك يصبح الخادم روحاني ويشعر الخادم أنه يحمل الله في داخله وأنه شريك مع الله في الخدمة فمن الصعب أن يخدم الإنسان معتمداً على ذاته أو قدراته أو إمكانياته ولهذا يقول أحد الآباء القديسين { أنت من كثرة صلاحك يا الله احتملت أن نصير لك خداماً } فلا تثق بنفسك في الخدمة لأنَّ الخدمة تُفعل بالله .
3- الإتضاع في الخدمة :
يقول رب المجد { تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب }( مت 11 : 29) فلا يمكن أن يدخل الإنسان الخدمة وهو غير مزين بالإتضاع فالإتضاع هو إحساس حقيقي بخطية الإنسان والإتضاع هو شعور الإنسان أنه عبد بطال وأنه ضعيف { متى فعلتم كل ما أُمرتم به فقولوا إننا عبيد بطالون }( لو 17 : 10) ومن الصعب على الإنسان أن يكون لديه ثقة في نفسه وفي إمكانياته ويكون متشامخ ومتعالي ويشعر أنه أفضل من غيره وقد ينظر باحتقار للآخرين ولهذا يقول رب المجد{ من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً ومن أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً } ( مر 10 : 43 – 44) فهناك نفوس متعالية لا تقبل أي تنازل ولا تقبل أن تضحي وإذا وجدت أنَّ هناك خدمة أُسندت إلى شخص آخر وليس لها تتعب وتتضايق وذلك لعدم وجود الإتضاع فهي تبحث عن ذاتها في الخدمة ولذلك فهناك مشكلة قد تواجه الخادم في بداية الخدمة وهي أنه لا يزداد إتضاعاً بل يزداد كبرياء وهذه ضربة من عدو الخير فعلى الخادم أن يشكر الله لأنه اختاره وستر عليه وأعطاه هذه الفرصة لكي يخدم ويعلم أنه ليس له فضل في هذا فالله من محبته أراد أن يضم الإنسان إلى خدمته ولهذا يقول المزمور { أعظمك يارب لأنك احتضنتني }( مز 29 – من مزامير الثالثة ) فلا تنتفخ أو تتكبر على الناس لأنك قريب من الكنيسة أو لأنك تخدم ولكن على الإنسان أن يشعر أنَّ الله شده إلى تيار محبته وهذه هي الخدمة ويتذكر دائماً عندما انحنى ربنا يسوع وغسل أرجل تلاميذه وهنا نذكر قول القديس أغسطينوس عندما كان يصلي من أجل شعبه فيقول { أطلب إليك يارب من أجل سادتي عبيدك } * فسادتي * تعني * الشعب * وهذا يدل على مدى تحلي الخادم بالإتضاع فالخادم هو عبد للذين يخدمهم في المسيح يسوع وفي البر ولكن إحذر من الكبرياء ويقول الكتاب المقدس { قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح } ( أم 16 : 18) وقد تصبح الخدمة للنفوس الضعيفة مجال للكبرياء وليست مجال للإتضاع وربنا يسوع يقول { فإنَّ من أراد أن يخلص نفسه يهلكها } ( مت 16 : 25) فلا تتعاطف مع نفسك وتكون شديد على الآخرين بل كن شديد على نفسك وتعاطف مع الآخرين وإذا بذل الإنسان نفسه وتعب وكل هذا بدون اتضاع فهذه خدمة غير مقبولة وهنا نذكر موقف يوحنا المعمدان عندما ذهب إليه تلاميذه وقالوا له أنَّ يسوع الذي عمده أصبح له تلاميذ وهم أيضاً يعمدوا فماذا سنفعل ؟ فقال لهم { ينبغي أنَّ ذلك يويد وأني أنا أنقُص } ( يو 3 : 30 ) فهذه الخدمة فيها حب يُمارس وكلمة * ذاك * تعني أولاً * السيد المسيح * ولها معنى آخر وهو * الآخر * وعندما أعطى الله شوكة في الجسد لمعلمنا بولس الرسول وكان عنده أيضاً مرض في عينيه كل ذلك حتى يُبقي على اتضاعه ويقول معلمنا بولس الرسول { ولئلا أرتفع بفرط الإعلانات } ( 2كو 12 : 7 ) فإذا كان معلمنا بولس الرسول تكبر فكل هذه الخدمة التي قام بها تُصبح غير مقبولة أمام الله فالإنسان الذي يشعر بالتواضع فإنَّ الله يزود النعم عليه فالنعمة تستقر في النفوس المتواضعة ولا تعمل أو تستقر في المستكبرين فالإنسان المتكبر إذا أسلم جسده حتى يحترق وإن نقل الجبال وإن كان له كل معرفة وعِلم فبالرغم من كل هذا تعتبر خدمته غير مقبولة أمام الله وهناك تدريبان مهمان للتواضع :-
1- لكي يتضع الإنسان عليه أن ينظر إلى السيد المسيح فالإتضاع الحقيقي هو يسوع فالله صار إنسان وأخلى ذاته وأخذ شكل العبد ووُجد في الهيئة كإنسان وأطاع حتى الموت موت الصليب فالإنسان حتى يتضع يشعر أنه تراب ولكن التراب له فضل على الإنسان لأنه جُبل منه { لصقت بالتراب نفسي فأحيني حسب كلمتك } ( مز 119 : 25) فمنظر ربنا يسوع وهو مُعرى على الصليب وهو متألم يجعل الإنسان لا ينتفخ .
2- إذا كان لديك أي ميزة أو فضيلة فكل هذا فضل من الله وعلى الإنسان أن يُرجع هذه العطية إلى صاحبها وأن يمجد الله وأن لا ينسبها لنفسه ولا يتكبر ربنا يهيئنا للخدمة ولعمله الإلهي ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
27 يونيو 2026
أساسيات فى الخدمة ج2
سنتحدث عن باقي أساسيات الخدمة وهم :0
1- الخفاء :
كل ما كان العمل في الخفاء كل ما نضمن بإيمان أنَّ الله يراه وأنه يسمع ويُكافئ ويجازي وكل ما نعمل في الخفاء كل ما نضمن أنه عمل روحي وليس عمل بشري والعكس صحيح فإذا كان في العمل روح إعلان أو تظاهر أو افتخار فاعلم جيداً أنَّ هذا العمل ليس روحي ولكنه بشري وذلك لأنك تنتظر مكافأة من الناس أو مديح أو تشجيع وبذلك يشعر الإنسان أنَّ الله لا يكافئه بل الناس ومن أكثر المؤشرات التي تجعل الإنسان يطمئن في أنه يعمل عمل روحي سواء في الخدمة أو العطاء أو الصلاة أو أي ممارسة لأي عمل روحي هي كلمة الخفاء فالخفاء هو إحساس قلبي أو هو دافع في الإنسان وعلى الإنسان أن يسأل نفسه هل في داخل قلبه محبة للخفاء ؟ هل عندما يعمل أي عمل بر يحاول أن يخفيه ؟ هل الإنسان عندما يقف في القداس يرفع قلبه لله ؟ أم يقف في القداس لأنه أمام الناس ؟ هل هو يخدم من أجل الله أم من أجل التظاهر والإفتخار ؟ فالذي يضمن للإنسان أنَّ هذا العمل لله هو الخفاء والخدمة التي تُعمل في الخفاء نضمن ثمارها وأجرها وكما قال رب المجد ﴿ الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم ﴾ ( مت 6 : 2 ) فالذي أخذ أجره على الأرض سواء مديح أو تعليق أو مكافأة أو مجازاة لا يكون له أجر في السماء فممكن أن يدخل الإنسان الخدمة ويخدم لأنه يريد أن تقول الناس عليه كلام جيد أو أنه يشعر في نفسه أنه أفضل من غيره ويكون في داخله تظاهر وتفاخر ويريد أن يعلن على العمل الذي يقوم به لكل الناس ولكن هذه ليست الخدمة لأنَّ من أساسيات الخدمة الخفاء وهنا نذكر مواقف هامة تدل على أهمية أن يتم العمل في الخفاء :-
1. نحميا عندما أراد أن يبني أسوار أورشليم فكان يتفقد أورشليم وأسوارها لعدة أيام ومعه بعض من الناس وكانوا يسألونه عما سيفعل ولكن نحميا قال ﴿ لم أُخبر أحداً بما جعله إلهي في قلبي لأعمله في أورشليم ﴾ ( نح 2 : 12) وذلك حتى يتمم عمله في خفاء وهدوء وصمت فجميل أن يعمل الإنسان في خفاء وفي سرية ومن الصعب أن يعمل الإنسان عمل الله بروح افتخار أو يعمل عمله من أجل الناس وليس من أجل الله فإذا كان الخادم يخدم وكل الناس تراه إلا أنه من داخل قلبه يريد أن لا يراه أحد فاسعى دائماً للأعمال غير المرئية فإذا كان هناك مبنى عميق فاعلم أنَّ له أساس قوي أسفل هذا المبنى ولكنه مخفي فإذا اهتم الإنسان بالأساس وأصبح قوي فاعلم أنَّ المبنى سيكون عالي ولكن إذا لم يكن هناك بُعد خفي في حياتك فاعلم أنَّ المبنى في خطر لأنه مُعرض للسقوط ويكون سقوطه عظيماً .
2. نذكر أيضاً يوناثان بن شاول عندما قام هو وحامل سلاحه وحارب الفلسطينيين ولم يخبر أباه ( 1صم 14) فعلى الإنسان أن يجتهد وهو يقوم بعمله ولا يشعر به أحد وممكن أيضاً أن لا يظهر في الصورة وقد ينسب العمل إلى غيره وذلك لأنه يريد أجر من الله وليس من الناس فخدمة الصلاة والإفتقاد والتجهيز للأعمال كلها خدمات تُعمل في الخفاء والخدمة الصادقة المقبولة عند الله هي خدمة الخفاء .
2- الصلاة :
لا يوجد أبداً مبرر أو معنى لأي خدمة تُفعل بدون صلاة فالصلاة هي قلب الخدمة النابض وهي سر الحياة وهي أيضاً سبب وجود الخدمة فالصلاة تعطي للخدمة حياة وثمر وقوة والخدمة بدون صلاة تُصبح خدمة اجتماعية مثل النادي فالصلاة من أجل أي عمل هي التي تجعل هذا العمل روحي وربنا يسوع المسيح كان ينفرد بنفسه في أوقات كثيرة وفي أماكن خلاء ليصلي ويقول الكتاب المقدس ﴿ وقضى الليل كله في الصلاة لله ﴾ ( لو 6 : 12) وأيضاً ﴿ أما يسوع فمضى إلى جبل الزيتون ﴾ ( يو 8 : 1) وربنا يسوع يرفع قلبه ويقول ﴿ أيها الآب القدوس احفظهم في اسمك قدسهم في حقك ﴾ ( يو 17 : 11؛ 17) فربنا يسوع يصلي من أجل الخدمة فكم نحتاج نحن للصلاة وأيضاً يقول ﴿ أما أنا فصلاة ﴾ ( مز 109 : 4 ) فالبُعد الخفي في الخدمة هو الصلاة والأساس الذي يقوم عليه أي عمل هو الصلاة ويكلم صموئيل النبي شعب إسرائيل ويقول لهم ﴿ أما أنا فحاشا لي أن أُخطئ إلى الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم ﴾ ( 1صم 12 : 23 ) لقد اعتبر صموئيل النبي عدم الصلاة خطية وأيضاً عدم الصلاة من أجل الخدمة يُعتبر خطية فالخادم الذي لا يصلي ولا يرفع اشتياقات قلبه أمام الله ولا يستشر الله في خدمته فهو بهذا يخدم معتمداً على ذاته وفكره وذراعه وكل هذا غير مقبول أمام الله ويقول أحد الآباء ﴿ ليت تتكلم مع يسوع عن أولادك أكثر ما تكلم أولادك عن يسوع ﴾ فعندما يصبح الإنسان خادم لابد أن تشغل الخدمة جزء من صلاته وإذا لم يكن يصلي يبدأ في الصلاة من أجل الخدمة وبذلك تُصبح الخدمة سبب بركة في حياته ويتعلم الصلاة من خلال الخدمة وبذلك يضمن أن تكون الخدمة روحية وفيها ثمر لأنه يخدم بالله وليس بذاته وكما قال القديس بولس الرسول ﴿ ثلاث سنين ليلاً ونهاراً لم أفتر عن أن أُنذر بدموع كل واحدٍ ﴾ ( أع 20 : 31 ) فهو يصلي بدموع وبجهاد ولذلك يقول أيضاً ﴿ أحني رُكبتيَّ لدى أبي ربنا يسوع المسيح ﴾ ( أف 3 : 14) فالخادم الذي ركبتيه منحنية ويديه مرفوعة من أجل الخدمة فهذا خادم يجعل الله أمامه وهناك مثال آخر وهو موسى النبي وصلاته من أجل الشعب وأيضاً إيليا النبي ويشوع النبي هؤلاء كانوا أساساً مُصلين فالصلاة هي عمود وأساس الخدمة فلابد أن يكون عند الخادم روح تضرع أمام الله وأن يتعلم الإتضاع وأن يصلي من أجل الآخرين فالصلاة من أجل الآخرين تعطي للإنسان إحساس بأنه يقف أمام الله وعندما يصلي يطلب عن كنيسته وعن الخدمة وعن الآباء الكهنة وهذا هو الحب العملي والإتضاع العملي وهذا ما يحبه الله ويريد أن يسمعه فما أجمل أن أُحدث الله عن إخوتي وأقف أمام الله وقلبي فيه غيرة لكل الذين حولي فإذا كان لك زميل بعيد عن الله أو إنسان يسير في تيار شرير فصلي من أجله لأنَّ الأمر يحتاج إلى قوة فوق قوتك لأنك ضعيف والإنسان الذي يصلي من أجل الغير لا ينجذب إلى الخطية فعندما نطلب عن الآخرين نتقدس نحن وبهذا نؤكد أمام الله أننا نريد أن نعيش حياة مقدسة فالصلاة مع الخدمة تُعتبر عمل روحي سماوي وكنيستنا كنيسة صلاة وعبادة فالصلاة هي التي تبني الكنيسة وعن طريق الصلاة نرفع كل الطِلبات من أجل الخليقة ونصلي عن الساقطين ونقول ﴿ الساقطين أقمهم والقيام ثبتهم ﴾ ومن الممكن أن يجذب الله النفوس ويُقدس الناس من أجل صلاتنا وأي مشكلة تُحل بالصلاة فكان البابا كيرلس السادس يوزع المشاكل على المذابح ويعطي لكل قديس مشكلة معينة ومن الصعب أن يشعر الإنسان أنه غير مسموع لدى الله ولكن لابد أن نثق أنَّ الله يسمعنا وأنه إله حي فثق أنَّ أُذن الله قريبة لشفتيك.
3- الحكمة :
يقول الكتاب المقدس ﴿ رابح النفوس حكيم ﴾ ( أم 11 : 30 ) فلابد أن يعرف الخادم متى يتكلم ومتى يوبخ ومتى يصمت ومتى يكون خادم ؟ فاستخدام الخادم للأسلوب المناسب يجعل المخدوم يستجيب وينجذب إليه وكما قال معلمنا بولس الرسول إلى أهل كورنثوس ﴿ أخذتكم بمكرٍ ﴾ ( 2كو 12 : 16) فكان عندما يدخل القديس بولس أي مدينة كان يتحدث بإسلوب وطريقة هذه المدينة فمثلاً يستخدم الشعر في مدينة وفي مدينة أخرى مثل أثينا وجد مذبح مكتوب عليه أنه لإله مجهول فقال بولس الرسول لهم ﴿ أراكم من كل وجهٍ كأنكم متدينون كثيراً ﴾ ( أع 17 : 22 ) ثم حدثهم عن هذا الإله المجهول وأيضاً تحدث بولس الرسول أمام فيلكس الوالي عن البر والدينونة والتعفف فارتعد فيلكس الوالي من هذا الكلام وكان عندما يتحدث بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس كان يستخدم أُسلوب آخر وربنا يسوع المسيح قال لتلاميذه ﴿ هلم ورائي فأجعلكما صيادي الناس ﴾ ( مت 4 : 19) أي بحكمة نستطيع أن نجذب النفوس ويقول الكتاب المقدس ﴿ إن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقه ﴾ ( رو 12 : 20 ) لأنك بذلك تكسبه بحكمة وتكسر الشر الذي داخله فلابد أن يكون أُسلوب الخادم لائق ويجذب ويشجع وأن يتحلى بروح هادئة ووداعة ويُذكر في سفر أعمال الرسل عندما تم اختيار السبعة شمامسة للخدمة كان من شروطهم أن يكونوا ﴿ مملوين من الروح القدس وحكمة ﴾ ( أع 6 : 3 ) ويقول الكتاب المقدس ﴿ إن كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله ﴾ ( يع 1 : 5 ) فالإنسان الحكيم يستطيع أن يكسب أعداؤه أما الجاهل فيخسر أصدقاؤه ومعلمنا بولس الرسول عندما تحدث إلى أُناس مبتدئة في الإيمان لم يعطيهم كلام البالغين بل أعطاهم طعام الأطفال وقال لهم ﴿ سقيتكم لبناً لا طعاماً ﴾ ( 1كو 3 : 2 ) ويقول في سفر الجامعة ﴿ ولد فقير وحكيم خير من ملك شيخ جاهل ﴾ ( جا 4 : 13) فالحكمة أفضل من الغِنى فهل تعرف كيف تجذب الناس لله ؟
فهناك إنسان يحتاج لحب وآخر لصداقة وآخر لكلمة أو لهدية فلابد أن تلاحظ هذا وتقدم كل هذه الإحتياجات ﴿ الحكمة خير من اللآلئ ﴾ ( أم 8 : 11) وأيضاً ﴿ تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها ﴾ ( أم 25 : 11) وسنذكر هنا قصة تبين مدى أهمية الحكمة كان هناك إنسان يريد أن يترك المسيح فأرسلوا إليه خادم لينصحه ويجذبه عن هذا الطريق ولكنه لم يكن حكيم فقال الخادم لهذا الإنسان أنه سيقول له كلمة وهي * كل بيت له زبالة وكل شارع له كُناسة * ثم قال له * أنا قلت لك هذا الكلام وإنت حر * ثم قال له * إبن الهلاك للهلاك يُدعى * وقام الخادم ليصلي * أبانا الذي في السموات * لقد ترك هذا الخادم كل آيات الإنجيل المُشجعة وقد كان من الممكن أن يقول له ﴿ الله لا يشاء موت الخاطئ مثل ما يرجع ويحيا ﴾ وكان من الممكن أيضاً أن يُحدث الخادم هذا الإنسان عن بطرس الذي أنكر المسيح ورجع حتى يرفع هذا الإنسان ولكنه لم يستخدم الكلام المناسب فالإنسان الحكيم هو الذي يعرف كيف يستخدم الدواء المناسب في الوقت المناسب .
4- قيمة الفرد أو قيمة النفس :
الفرد غالي جداً عند الله وكريم جداً وكل فرد أمام الله له كرامة عظيمة فالنفس الواحدة غالية جداً فكل نفس تساوي الله لأنَّ الإنسان من صُنع الله ولذلك يقول ﴿ يداك صنعتاني وجبلتاني ﴾ ( مز 119 : 73 ) فكرامة الإنسان من كرامة الله .. ﴿ بالمجد والكرامة توجته وعلى أعمال يديك أقمته ﴾ ( مز 8 من مزامير باكر ) فالإنسان محبوب من الله والله يقول ﴿ لذاتي مع بني آدم ﴾ ( أم 8 : 31 ) وربنا يسوع في خدمته إهتم بكل فرد مثل زكا وبالرغم من أنَّ زكا كان فوق الشجرة وكانت الجموع تزحم ربنا يسوع إلا أنَّ ربنا يسوع قال لزكا ﴿ أسرع وانزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك ﴾ ( لو 19 : 5 ) فالله إهتم بزكا ليُخلصه وقال ﴿ اليوم حصل خلاص لهذا البيت إذ هو أيضاً ابن إبراهيم ﴾ ( لو 19 : 9 ) وأيضاً عندما مشى الله " 6 " ساعات ليتقابل مع المرأة السامرية فالله لا يريد هلاك أي شخص فالإنسان له دالة عظيمة عند الله فهو تاج الخليقة وشفيع الخليقة وفي العهد القديم إهتم الله بالفرد فاهتم الله بأبونا إبراهيم وموسى النبي وإيليا النبي واهتم أيضاً بدانيال النبي وهو في جب الأسود وأرسل ملاكه وأيضاً في مَثَل الخروف الضال ترك الراعي التسعة والتسعين خروف وذهب ليبحث عن خروف واحد ونجد مدى اهتمام الله بالإنسان فيقضي الليل ليتحدث مع نيقوديموس ويعمل معجزة مع المولود الأعمى وأيضاً إهتم الله ببطرس وقال لمريم المجدلية ﴿ اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم ﴾ ( يو 20 : 17) وظهر الله من أجل توما مرة أخرى وظهر لشاول وجذب اللص اليمين وخلصه ولذلك فعلى الخادم أن لا يتعامل مع الأولاد على أنهم كشف أسماء أو أرقام ولكنهم نفوس غالية على الله ولهذا يقول ﴿ معرفة اعرف حال غنمك واجعل قلبك إلى قطعانك ﴾( أم 27 : 23 ) فعلى الخادم أن يعرف مشاكل واحتياجات أولاده ويعرف ظروفهم الخاصة ويعرف كيف يشجعهم ويجذبهم ويُنمي مواهبهم .
5- لاحظ نفسك والتعليم :
هناك مشكلة كبيرة قد تواجه الخادم وهو أنه يهتم بالخدمة وينسى نفسه وينسى بناؤه الشخصي في وسط الخدمة ولكن على الخادم أن يسأل نفسه هل حضر الإجتماع الخاص به ؟هل صلى ؟هل حضر عشية ؟ ويقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس الأسقف ﴿ لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك ﴾ ( 1تي 4 : 16) فعلى الخادم أن يرتب أولوياته من حضور عشية وصلاة نصف الليل وتسبحة وأن يكون له قداس خاص به وأن يحضره من البداية بقلب مرفوع فلابد أن يكون للخادم عبادة خاصة وأن يلاحظ نفسه ونموه المستمر ولا ينسى نفسه وسط الخدمة وإلا سيُصبح مثل جرس الكنيسة الذي يدعو الناس للكنيسة وهو ليس له علاقة بالكنيسة وفي هذه الحالة ستُصبح الخدمة سبب تأخر وجمود وجفاف روحي وقد يهتم الخادم بأمور معينة لم يكن يهتم بها من قبل وقد يصل إلى إدانة الناس وأيضاً إدانة الآباء الكهنة وهذه هي خدعة من عدو الخير وفي النهاية يؤدي كل ذلك إلى تعب الخادم وقد ينشغل الخادم بالخدمة عن الله ويشعر أنَّ التعاليم التي تُقال ليست له ولكن لغيره فيحضر إلى الكنيسة بقلب لا يحب التعلم أو يكون غير مشتاق للتعلم فما أجمل أن يدخل المخدوم إلى الكنيسة ويجد الخادم يحضر وبذلك يُصبح الخادم قدوة للمخدوم ويتعلم منه فمن الجميل أن يشعر الخادم أنَّ له قلب تلميذ وأن يتابع نفسه ويعرف أخطاؤه وينمو في الخدمة باستمرار وكما قال القديس بولس الرسول ﴿حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً ﴾ ( 1كو 9 : 27 ) ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
13 يونيو 2026
صفات رجل الله
هُناك أربعة صِفات للخادِم أو لِرجُل الله أو لإِنسان الله سوف نأخُذهُم مِنَ خِلال أربع شخصيات تُسمّيهُم الكنيسة رؤساء الآباء :-
1/ إِبراهيم
2/ إِسحق
3/ يعقوب
4/ يوسِف
فِى الألقاب التّى تُقال عنهُم الآباء البطارِكة لأنّ بطرك يعنِى بطرِيرشيس بطرِى = أب شيس = رئيس بطرِيرشيس = رئيس آباء سنأخُذ أربع صِفات رؤساء الآباء بحيث نبحث وراءهُم لِنجِد فيهُم صِفة مُتكامِلة لِرجُل الله :-
1/ أبونا إِبراهيم – الأُبوّة وَالحُب :-
مِنَ الواضِح فِى صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ أب مُحِب أول إِنسان أقام الله معهُ عهد بعدما أعلن الله غضبة على الإِنسان وَالبشريّة قال لهُ سأجعلك أُمّة عظيمة وَتكون مُباركاً وَأجعل نسلك مُباركاً لِدرجِة أنّنا نعتبِر أبونا إِبراهيم هُو الشمعة التّى أضاءت فِى جنس البشريّة وَظلّت هذِهِ الشمعة تتوالى تتوالى لِغاية لمّا جاء ربِنا يسوع المسيح لأنّ أبونا إِبراهيم كان فِى صُلبِهِ إِسحق الّذى فِى صُلبِهِ يعقوب وَيعقوب فِى صُلبِهِ الإِثنى عشر أسباط إِسرائيل الّذى بينهُم سِبط يهوذا الّذى جاء مِنهُ ربّ المجد يسوع المسيح فنستطيع أنْ نقول أنّ أبونا إِبراهيم صاحِب الشمعة التّى إِخترق بِها ظُلمة البشريّة لِغاية لمّا وصّلِتنا لِربِنا يسوع المسيح وَقال لهُ تتبارك فيك جميع قبائِل الأرض وَمِنَ أكثر صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ مُحِب أب راعِى مُتسِّع القلب نشعُر فِى أبونا إِبراهيم بأنّهُ شفيع بأنّهُ إِنسان لاَ يهتِم بِما لِنَفْسَه وَلكِن بِما للآخر نشعُر فِى أبونا إِبراهيم أنّهُ لاَ يحيا لِنَفْسَه فقط وَلكِن للآخرين أيضاً مثلاً فِى قِصّة أبونا لوط إِبن أخو إِبراهيم يعنِى أصغر مِنّه فِى السِن وَلمّا حدث خِصام بين رُعاة إِبراهيم وَرُعاة لوط وجدنا أبونا إِبراهيم هُو الّذى يأخُذ خطوة السلام وَيقول[ لاَ تكُن مُخاصمة بينِى وَبينك وَبين رُعاتِى وَرُعاتك ] لاَ داعِى للخِلاف أو الإِنقسام إِختار المكان الّذى تُريِده وَأنا أسير عكسه وجدنا هُنا الإِحتمال رغم أنّهُ فِى الأُبوّة معروف أنّ الصغير يُطيع الكبير وَلكِن أبونا إِبراهيم كأب أخضع نَفْسَه للوط كإِبن لهُ الخِدمة تحتاج مِنّا إِلَى إِتساع قلب تحتاج حُب تحتاج رِعاية تحتاج تضحية نرى تنازُل أبونا إِبراهيم للوط رغم أنّهُ يستطيع أنْ يقول لهُ أنت تذهب هُنا أوْ هُناك لكِن نجِده يُخضع نَفْسَه للوط لِماذا ؟ حُب وَلمّا سمع أنّ أبونا لوط فِى سدوم وَعمورة وَأنّهُ سُبِى وَوقع تحت أسر الملوك إِنزعج وَأخذ معهُ 318 رجُل وَأحياناً الآباء يقولوا أنّ هؤلاء ألـ 318 المُجتمعين فِى نِقية رِجال الإِيمان الّذين ذهبوا لإِنقاذ الكنيسة وَهُنا أبونا إِبراهيم جمع رِجاله وَذهب لإِنقاذ لوط رغم أنّ لوط لاَ يستحِق هذِهِ المحبّة لكِن وجدنا أبونا إِبراهيم لهُ حُب وَإِتساع وَيُدافِع عَنِ لوط حتّى وَإِنْ كان أخطأ فِى حقِّهِ الخادِم المفروض لاَ ينظُر إِلَى ما هو لِنَفْسَه وَلكِن إِلَى ما هو للآخرين الخِدمة قلب مُلتهِب بِمحبّة الآخرين مِنَ خِلال محبّة الله قلب يِأن لضعف الآخرين أبونا إِبراهيم لمّا سمع أنّ لوط مسبِى لَمْ يحتمِل وَنحنُ هكذا محبِتنا وَأُبوِّتنا لأولادنا تُعطينا أنْ نِأن عليهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ مَنَ يضعُف وَأنا لاَ أضعُف مَنَ يعثُر وَ أنا لاَ ألتهِب مَنَ يمرض وَ أنا لاَ أمرض] سامحونِى أحبائِى نحنُ نخدِم بالشكل كم مُشكِلة نسمعها وَ لاَ نِأن كم ولد وَبِنت نسمع عنهُم ظروف صعبة وَ لاَ نِأن ناس محتاجة تغيّر الشقة لاَ تستطيع أوْ لاَ تُحِب أنْ تصنع معهُم شىء فنرُد عليها قائلين قدِّمِى مِنَ أجلهُم صلاة حُب إِحتضان مشورة فِى ناس أُقدِّم لها محبّة وَناس تحتاج أُقدِّم لها مشورة وَناس تحتاج أُقدِّم ما فِى طاقة يدِى مُعلّمِنا بولس الرسول كان رجُل فقير وَهُو نَفْسَه قال [ أنا تدرّبت أنْ أجوع وَأنْ أعطش حاجاتِى وَحاجة الّذين معِى خدمتهُم هاتان اليدان ] أىّ أنّهُ كان يعمل بيديِهِ لَمْ يكُن معهُ مال كثير لِيحِل مشاكِل النّاس وَلكِن معهُ طاقة حُب وَمعهُ أُبوّة نقرأ عنهُ فِى رِسالة تسالونيِكِى [ هكذا كُنّا حانّيين إِليكُم كُنا مُترفّقين بِكُم كما تترفّق المُرضِعة بأولادِها ] وَ فِى غلاطية يقول [ يا أولادِى الّذين أتمخّض بِهُم إِلَى أنْ يتصّور المسيح فيهُم ] مُخاض الوِلادة (آلام الوِلادة ) أنا أتألّم فيكُمْ لابُد أنْ يكون لنا إِهتمام يصِل إِلَى إِهتمام الأب الأُم المُحِب مُعلّمِنا بولس الرسول دائِماً لمّا يُرسِل رسائِل يقول [ يا أولادِى الّذين أشتاق إِليكُمْ ] مُشتاق فِعلاً نقرأ فِى رِسالتة لرومية يبعت لـ 25 إِسم لِيُسلّم عليهُم وَيقول لهذا أنت قريبِى أنت نسيبِى كيف يكون نسيبك وَأنت لَمْ تتزوّج ما هذا ؟ كُلّهُمْ أقربائِى وَأنسبائِى لأنّ كُلّهُم إِستضافونِى يا بولس أنت كرزت إِلَى شِبه للعالم كُلّه كيف تتذكّر كُلَّ واحِد بإِسمه ؟ أب فاكِر طبعاً فِى رِسالتة الثانية لِتلميذه تيموثاوس [ أنا مُشتاق جِداً أنْ آراك ذاكِراً لك دموعك ] يقولوا أنّ تيموثاوس هُو الإِبن البِكر لبولس الرسول وَيقولوا أنّهُ فِى لحظِة القبض علي بولس الرسول وَكان تيموثاوس واقِف ينظُر فلّما وُضِع الحديد فِى يد بولس وَأقتيد إِلَى السِجن لَمْ يحتمِل تيموثاوس هذا المنظر لأنّهُ يرى فِى بولس أُبوّة ؟ فكيف يحدُث فيِهِ هكذا فبكى وَرآه بولس لِذلِك يقول لهُ لاَ تعتقِد إِنِّى قَدْ نسيت دموعك أنا مُشتاق إِليك جِداً أب الخِدمة أحبائِى لابُد أنْ يكون فيها روح نحنُ لَمْ نكُنْ مُدرّسين فِى مدرسة لاَ نُعطِى تعاليم لاَ يوجد فيها أىّ حُب أوْ أىّ عِلاقة الخِدمة ليست تلقين إِحفظوا فقط وَبِهذا تنتهِى الخِدمة لاَ هذِهِ خِدمِة روح خِدمِة رفع قلب فِى مرّة خادِم ذهب مَعَ أولاده فِى رِحلة وَكان معهُ أولاد أشقياء وَإِتأخّروا قليلاً عَنِ ميعاد التجمُّع مِنَ الدير فالخادِم لَمْ يُطيل باله عليهُم وَأخذ أُتوبيس الرِحلة وَمشى فجاء أب لأحد هؤلاء الأولاد وَذهب لهذا الخادِم وَسألهُ لو إِبنك كُنت تركته وَمشيت ؟ لمّا لَمْ يعرِف يرُد قال أنا إِبنِى لاَ يفعل هكذا صحيح لو هذا الولد إِبنه كان تركهُ ؟! أم يلتمِس لهُ العُذر وَيقول بيلعب أو مُمكِن يكون فِى الحمّام أو تائِه ليس فقط أن يلتمِس لهُ العُذر لاَ دا يقوم وَيبحث عنهُ بِشغف لابُد تكون مشاعِر الأُبوّة هكذا لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى وَأسمى مِنَ الأُبوّة الجسديّة لأنّ مُمكِن واحِد مِنَ المخدومين يشتِكِى لنا مِنَ أبوة أوْ أُمة إِذن هُو يثِق فينا وَيُحِبِنا أكثر مِنَ أهل بيته لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى مِنَ الأُبوّة الجسديّة هل نُعطِى نحنُ هذِهِ الأُبوّة ؟ أبونا إِبراهيم أب بالفِعل نرى موقِفه فِى سفر التكوين إِصحاح 18 لمّا إِستضاف الثلاثة الّذين أتوا لِيُعطوا لهُ البُشرى بِميلاد إِسحق مُمكِن نصنع لكُم طعام ليسنِدكُم وَيقول [ كسرة خُبزٍ ] وَيُنادِى سَارَة وَنجِد أنّ كسرة الخُبز هذِهِ عِبارة عَنِ عجل كيلات دقيق كُلَّ هذا على ثلاثة أشخاص أب كريم مُحِب عِنده روح عطاء لاَ يُمسِك هكذا الأب ، لكِن لمّا يكون بخيل على أولاده إِذن فِى حاجة خطأ لأنّ الأب مَعَ أولاده لازِم يكون سخِى وَنحنُ أيضاً مَعَ أولادنا الروحيين يجِب أنْ نكون أسخياء فِى العطاء فِى عطاء الجسد عطاء الطاقة عطاء الحُب عطاء البذل لِذلِك الإِنجيل فِى رِسالة العبرانيين يقول [ لاَ تنسوا إِضافِة الغُرباء التّى بِها أضاف أُناس ملائِكة وَهُمْ لاَ يدرون ] يقصِد بِذلِك أبونا إِبراهيم وَعِندما أراد الله أنْ يحرِق وَيُهلِك سدوم وَعمورة قال[ هَلْ أُخفِى عَنْ إِبراهيم ما أنا فاعِلهُ ] وَبدأ يتكلّم معهُ وَيرُدّ عليهِ إِبراهيم وَيقول[ أديَّان كُلّ الأرضِ لاَ يصنعُ عدلاً ] بدأ إِبراهيم يحزن لِماذا ؟ أنت غير ساكِن فِى سدوم وَعمورة فكان مُمكِن الله يقول هاهلِكها فإِبراهيم يوافِق لكِن هو أقام نَفْسَه مُحامِى عنها وَرُبّما هُو لاَ يعرِفها وَيعرِف أنّها تستحِق لأنّ خطاياها عظيمة الأُبوّة تُعطِى الإِنسان حنو ترفُقّ مُمكِن أجِد ظروف عِند شخص كان ولد أو بِنت مُتعِب جِداً فِى الخِدمة الواجِب أنْ لاَ أقسوا عليهُم لأنِّى عارِف ظروفها وَبيتها وَأنا أدرى بِهُم فإِنْ كان البيت على هذا الوضع وَبِمقدار هذِهِ الشقاوة فقط فهذا جيِّد جِداً هكذا صنع أبونا إِبراهيم وَهُو يعلِم نقائِصهُم لأنّ أبونا إِبراهيم رجُل تقِى وَبار وَ يعتقِد أنّ النّاس كُلّها أبرار لِدرجِة أنّهُ قال لربِنا رقم لاَ يُمكِن حد يفلِت أبداً قاله لو فيها 50 ألاَ تصرِف غضبك !! وَربِنا عاوِز يقول لهُ إِنت طيّب جِداً يا إِبراهيم الإِنسان البار يشعُر أنّ مَنَ حوله أبرار وَالشّرير يشعُر أنّ حتّى الأبرار أشرار فِى الكنيسة لو شعرت أنّ كُلّ النّاس قديسين إِذن أنا ذُقت المسيح لكِن لو إِنتقيت عيوب النّاس إِذن أمامِى وقت طويل حتّى أصِل أنا مرآه لِمَنَ حولِى بحسب ما أنا أفكّر أرى الآخرين وَأبونا إِبراهيم لأنّه رجُل بار ظلّ ينزِل مَعَ ربِنا مِنَ 50 لغاية 10 ما هذا الّذى يحدُث ؟ أُبوّة شفاعة لِذلِك كنيستنا القبطيّة الأُرثوذوكسيّة تُحِب جِداً لقب الكاهِن إِنّهُ أب Father لاَ يقول أحد لأبونا يا حضرِة القس لأ بل أبونا يوحنا أبونا داوُد الأُبوّة كجُملة أوْ عِبارة هى أقرب للقلب نحنُ لاَ نتعامل مَعَ ألقاب أوْ مناصِب نحنُ نتعامل مَعَ أُبوّة حانية هذِهِ هى كنيستنا كنيسة قلب مُفعّم بِحُب الله الّذى يفيض على الآخرين بِحُب وَخِدمتنا هل فيها اُبوّة وَحُب ؟! أم خِدمة شكليّة وَجافّة ؟ هل الّذى يتعامل معنا يلمس الأُبوّة وَالحُب وَيراها بوضوح أم لاَ ؟ نُقطة مُهِمّة جِداً أنْ نشعُر بأنين الّذين حولنا وَنكون إِيجابيين فِى محبِتنا لهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ إِنْ كُنّا لاَ نرضى أنْ نُعطيكُم إِنجيل المسيح فقط لاَ بل أنْ نُعطيكُم أنفُسَنَا ] أُريد أنْ أُعطِى لكُم نَفْسَى [ ما مِنَ شىء مِنَ الفوائِد وَ إِلاّ أخبرتكُم بِهِ ] هل يُعقل أنْ أُخفِى عنكُم فايدة وَأنتُم أولادِى ؟ صدّقونِى لو خدمنا خِدمة فيها روح لن نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الأولاد لن نشتكِى أنّ هُناك جيل موجود لاَ يُحِب الكنيسة مَنَ هى الكنيسة ؟ الكنيسة ليست صور وَحِجارة الكنيسة نحنُ وَأنتُم الحِجارة الحيّة لو عِشتُم أنتُم الكنيسة لصارت الكنيسة تجرِى فِى دم أولادِها وَلو نظروُكُم وَأنتُم مُسبِّحين وَمُرنِّمين وَعاشقين لكنيستكُم يُظهِر أولادكُم لهُم عِشق للكنيسة وَالعكس لو نظروا جفاء وَقسّوة وَجُمود وَنِفوس جامِدة ليس بِها صلاح يظهر أولاد صورة لنا بالضبط لِذلِك أحبائِى فِى خِدمِة الأُبوّة الإِنسان يكون لهُ قلب مُتسِّع يِإن لأولاده مرّة واحِد مِنَ الأباء الأساقِفة المُتنيحيين مِنَ 10 – 15 سنة كان إِسمه الأنبا مكسيموس مُطران القليوبيّة وَذهب لهُ شاب يقول لهُ أنا مُتزوِّج حديثاً وَزوجتِى غاضِبة وَبيتِى سيُخرب وَذلِك لأنِّى بِدون عمل فسألهُ سيِّدنا وَأنت فِى أىّ مجال تعمل ؟ فقال لهُ فِى أشياء عديدة وَلكِن المُتمكِّن فيها هى السِواقة فأحضر سيِّدنا أحد أولاده فِى المُطرانيّة وَطلب مِنهُ أنْ يُغيِّر فِى اليوم التالِى أوراق سيّارِة سيِّدنا المرسيدس إِلَى سيّارة تاكسِى أُجرة فرّد الخادِم صعب ياسيِّدنا قال لهُ يا أبنِى أنا لاَأحتاج إِليها وَعِندما أُريد أنْ أذهب إِلَى مكان عشرين شخص يوصّلنِى لكِن هذا الرجُل بيته سيُغلق إِسمع الكلام وَفِعلاً ذهب وَغيّر السيّارة مِنَ مرسيدس إِلَى أُجرة قلب أب لاَ يحتمِل أنْ يرى إِبنه فيِهِ ضعف فِى حُب لدينا ؟ نعم لكِن حُب بحدود فِى حين الحُب الّذى بحسب قلب الله حُب ليس لهُ حدود الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل نقرأ لهُ كِتاب إِسمه ( الأُبوّة المُستمِرّة ) ما هى هذِهِ الأُبوّة ؟ أُبوّة بمعنى الكلِمة نشعُر فيها أنّهُ أب راعِى سند لأولاده وَشفيع يُقدِّم عنهُم صلوات وَأنين يربُطه بِهُم عاطِفة روحيّة أقوى مِنَ العاطِفة الجسديّة هل لنا صلوات عَنِ أولادنا أم لاَ ؟ إِذا أردت أنْ تعرِف مقياس الحُب الّذى تُحِبّه لأولادك وَهل هى محبّة بحسب قلب الله ؟ إِسأل نَفْسَكَ سؤال واحِد هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم ؟ أُترُك المظاهِر فعِندما تُقابِل الولد أوْ البِنت نتحايِل وَنراضِى وَنقبِلّ كُلَّ ذلِك مقبول وَلكِن المُهِم هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم وَمِنَ أجل ضعفاتهُم ؟ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله وَهذِهِ هى الأُبوّة الروحيّة لكِن القُبلات مِنَ الخادِمات وَالخُدّام إِلَى المخدومين وَالرعاية وَالحنو هذِهِ هى مشاعِر طبيعيّة وَليست مشاعِر روحيّة وَمُمكِن هذِهِ الأفعال تُغذِّى الذات البشريّة على إِعتبار أنّ الأولاد أحبّوا شخص الخادِم وَأرتبطوا بِه لكِنّها ليست أفعال لحساب الله وَ لاَ لحساب ملكوته السماوِى وَ لاَ لحساب مملكته هذا لحساب مملكتِى أنا الشخصيّة لكِن لو أنا أئِن مِنَ أجلُهُم أمام الله إِذنْ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ نُحضِر كُلَّ إِنسان كامِلاً للمسيح يسوع ] أنين حُب الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل مُمكِن إِذا وجد إِبنة تعمل الخطيّة وَأخلاقها لاَ تليق لِكى يحتضِنها كان مُمكِن يجعلها تمكُث عِنده فِى منزِلُه أيّام وَأسابيع وَشهور لِدرجِة أنّهُ كان هُناك بِنت موجودة عِنده فِى منزِلُه وَلها عِلاقة بشاب غير مؤمِن وَأثناء وجودها فِى منزِلُه كانت تتصِل بِهِ مِنَ تليفون أبونا وَهُو لاَ يعرِف فأنا أُريد أنْ أقول حتّى وَلو كانِت النوعيّة التّى أمامنا مُتعِبة أوْ قاسية لازِم أكون أب فالأُبوّة لاَ تتجزّأ مثلما فعل ربِنا يسوع المسيح فِى مثل الإِبن الضال نرى ماذا فعل الإِبن ؟ وَ ما الّذى فعلهُ الأب ؟
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى كأحد أُجرائِك 0
الأب : وقع على عُنُقه وَقبّلهُ وَقال إِلبِسوه الحُلّة الأُولى وَخاتِم فِى يدِهِ وَأذبحو العِجل المُسَمَّنَ إِبنِى هذا كان ميّتاً فعاش إِنّهُ فرح فِى السماء 0
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى عبدك عِندك 0
الأب : لاَ أنت أعظم مِنَ العبد أنت 00000000
الأب لَمْ يُعاتبه أوْ يلومه بِكلِمه رغم أنّهُ يستحِق العِتاب وَيستحِق الطرد وَليس فقط العِتاب لكِن أُبوّته تشمل لو أردنا أنْ نتعلّم الأُبوّة التّى تشمل ننظُر إِلَى محبّة الله لنا وَكيف تشملنا وَصابِر علينا وَرغم كُلَّ خطايانا نقول لهُ ( يا أبانا الّذى فِى السموات) قَدْ عرفنا محبّة أبونا إِبراهيم اُبوّته شفاعة صاحِب الميثاق مَعَ البشريّة وَمُعاملته للوط وَإِستضافتهُ للغُرباء.
2/ أبونا إِسحق – الطاعة:-
أبونا إِسحق مِنَ أكثر الحاجات التّى نعرِفها عنهُ أنّهُ مُطيع لِدرجِة أنّهُ صار رمز لِربِنا يسوع المسيح الّذى أطاع حتّى الموت موت الصليب ظهرت هذِهِ الطاعة فِى أشياء عديدة فهو أطاع ليس فقط فِى أمر تقديم نَفْسَه ذبيحة بل وَ أيضاً فِى أمر خاص جِداً مِنَ أُمور حياته الخاصّة فعِندما أراد أبونا إِبراهيم تزويجه وَقال أنا موجود فِى أرض غريبة وَ لاَ أُريد بِنت مِنَ بنات هذِهِ البلد وَأراد بِنت تقيّة وَتعرِف الله فأرسل لِيعازر الدمشقِى لِكى يذهب وَيخطُب لهُ واحدة مِنَ بنات الله فبدأ لِيعازر الدمشقِى يُصلّى إِلَى الله وَيقول أنت يسِرّ لعبدك الأمر وَقال لِربِنا علامة أخُذها منك التّى أطلُب مِنها أنْ تسقينِى فتسقينِى أنا وَ جِمالِى تكون هى البِنت التّى أأخُذها لسيِّدى إِسحق وَتقابل مَعَ رِفقة وَطلب مِنها وَسقتهُ هُو وَجِماله وَعرضت عليه أنْ يذهب إِلَى منزلهُم لأنّ لديهُم تِبن وَعلف وَمكان للجِمال وَكان تجرِى أمامه أُمور فعرِف أنّها مِنَ الله وَهُنا لِيعازر الدمشقِى كان موكلّ بأمر خاص جِداً أمر زواج وَإِرتباط لإِسحق وَما رأيكُم فِى هذِهِ التّى أحضرها لإِسحق ؟ وَالمفروض أنّهُ يرضى بِها دون أنْ يراها وَلاَ يليق أنْ ترجع فهُم الّذين إِختاروا وَهذِهِ هى التّى مِنَ الله هذِهِ الطاعة طاعة عجيبة طاعة تُعطيه أنْ يكون إِنسان خاضِع لمشيئة الّذين حوله طاعة طاعة تجعلة إِنسان يشعُر أنّهُ يتعامل مَعَ كُلَّ الأُمور على أنّها مِنَ يد الله هذا هُو القلب الّذى يشعُر بِمحبّة ربِنا وَأنّ الله يقوده فِى كُلَّ حياته طاعة بحسب قلب الله طاعة حقيقيّة عِندما يكون لدى الإِنسان إِيمان وَتسليم نأخُذ مِنهُ هذِهِ الطاعة السِنكسار يقول أنّ أبونا إِسحق لحظِة لمّا قُدِّم على المذبح مَعَ أبونا إِبراهيم كان عُمره حوالِى 36 أوْ 37 سنة أحد الآباء يقول أنّ[ الطاعة هى عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز ] أىّ أنّ أبونا إِسحق أطاع أنْ يموت وَهذا ليس عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز لأنّهُ واثِق فِى عمل الله إِنْ أردت أنْ أموت يارب فأموت وَأبونا إِبراهيم لمّا كان ذاهِب بإِسحق قال للغُلامان نذهب وَنرجِع إِليكُما عِنده إِحساس أنّهُ سيرجع معهُ لاَ يعرِف كيف وَلكِن سنرجع !وَلمّا ذهبوا قال لهُ إِسحق ياأبِى هوذا الحطب وَالسكّين وَالنّار أين الخروف ؟ فقال لهُ الله الّذى أمرنا أنْ نذهب وَنسجُد هُو يرى حملاً للمُحرقة أبونا إِسحق عدم تمييز مِنهُ أنْ يأخُذ رِفقة لكِن أمر يحمِل وفرة مِنَ التمييز مُمكِن القديس يحنِس القصير لمّا يأخُذ خشبة علشان يسقيها لتصير شجرة أمر فيِهِ عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز نواجِه فِى جيلنا أُناس عِندها تمرُّد عِناد عصيان الطاعة بالنسبة لهُم أمر خيالِى كيف أطيع هكذا ؟ ناقشنِى إِقنعنِى وَيُقال أنّ الشىء الّذى زعزع مُلك شاول هُو عصيانه لصوت الله على فم صموئيل النبِى ربِنا قال تدخُل حرب وَالغنائِم التّى تأخُذها فِى أشياء لك وَالأُخرى تُقدِّم لربِنا لكِن شاول خالف الأمر وَأخذ لِنَفْسَه أشياء مِنَ التّى لله وَلِكى يُسكِّت ضميره كان يأخُذ مِنها وَيُقدِّم ذبائِح لربِنا فجاء صموئيل وَقال لهُ ما الّذى فعلت ؟ فقال لهُ لَمْ أُخطىء أنت قُلت لِى خُذ الغنيمة وَأنا قدّمت مِنها ذبائِح [ هوذا الرّبّ قَدْ رفضك هوذا الإِستماع أفضل مِنَ تقديم الذبائِح وَالإِصغاء أفضل مِنَ لحم الكِباش لأنّ التمرُّد كالعرافة ] الإِنسان المُتمرِّد الّذى ليس لديهِ طاعة كأنّهُ يعمل مِثل العرّافين كُلَّ كلِمة يقول إِقنعنِى أحد الأباء فِى أمريكا قالِى الأولاد عِندنا كُلَّ شىء تقول إِقنعنِى لاَ توجد عِندهُم طاعة وَ لاَ يسمعوا عنها أبداً لِدرجِة أنّ واحِد منهُم يقول لهُ إِقنعنِى أنّ هذا المذبح وَهذا هُو الجسد وَالدم كيف أقنعهُم ؟ وَالرّوح القُدس هُو الّذى يُحوّلهُم إِذا كان الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن يقول الكاهِن للرّوح يحِل إِنسان مِنَ الخطيّة فيفعل وَ أيضاً يقول للرّوح القُدس لِيُقدِّس القرابين [ نسألك أيُّها الرّبّ إِلهنا نحنُ عبيدك الخُطاة غير المُستحقين إِظهر وجهك على هذا الخُبز ليحِل روحك القُدّوس علينا وَعلى هذِهِ القرابين وَيُنقِلها وَيُقدِّسها وَيُظهِرها وَيُظهِرها قُدساً لقديسيك ] لِكى يكون الخُبز هُو جسدك المُقدّس وَالدم هُو دمك الكريم ما الّذى يحدُث هُنا ؟ الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن فإِذا كان الرّوح يُطيع الكاهِن ألا نُطيع نحنُ !! أمر صعب تخيّلوا أنّ الروح القُدس يُطيع الإِنسان فكم يليق بالإِنسان أنْ يفعل ؟ لِذلِك الخادِم طاعة نرى إِحتياج الخِدمة وَنصنعه كلِمة ( حاضِر ) تُريح وَتبنِى لأنّ إِقنعنِى وَأقنعك مُمكِن تخسّرنا بركات عديدة.
3/ أبونا يعقوب – الجِهاد :-
الجِهاد هُو إِستجابة لدعوة الله حياة أبونا يعقوب جِهاد مُنذُ يوم ميلاده مِنَ وَهُو فِى بطن أُمّه وَهُو يُجاهِد وَرأينا قمّة جِهاده عِندما صارع مَعَ الله فِى صورة ملاك حينما قال لهُ [ لن أُطلِقك إِنْ لَمْ تُباركنِى ] لِدرجِة أنّ الإِنجيل يقول أنّ الملاك لَمْ يقوى عليه فضربهُ فِى حُقِهِ وَكأنّ الله جعل نَفْسَه مغلوباً لنا مثلما يقول القديس أُوغسطينوس[ تحنّنُك غلبك وَتجسّدت ] إِذا أنت صارعت معِى سوف أتغلِب لك مِثل الأب الّذى يلعب مَعَ إِبنه ليُظهِر مَنَ فيهُما يديهِ أقوى وَيظِل الأب وَيُحاوِل مَعَ إِبنِهِ وَكأنّهُ مغلوب وَيُعطيه كلِمات تشجيعيّة إِنت قوِى شاطِر وَالله أيضاً يسمح أنْ يتغلِب لنا أمام جِهادنا مثلما قال الله ليعقوب [ لاَ يُدعى إِسمُك فِى ما بعدُ يعقوب بل إِسرائيل لأنّك جاهدت مَعَ الله وَالنّاس وَقَدَرْتَ ] الخادِم مُجاهِد لهُ صِراع مَعَ الله واحد مِنَ القديسين يقول[ ليتنا نُكلِّم الله عَنِ أولادنا أكثر ممّا نُكلِّم أولادنا عَنِ الله ] الخادِم يوصلّ الله للنّاس وَالنّاس لله يُقدِّمهُم لهُ وَ يُقدِّمهُ لهُم مُجاهِد فِى جهاد فِى حياة الخادِم نرى أبونا يعقوب قبلما يُقابِل أخيهِ عيسو ظلّ يُصلّى وَيُجاهِد وَيُصارِع وَأرسل لهُ هدايا كثيرة كعربون محبّة وَعِندما رأهُ مِنَ بعيد ظلّ يسجُد وَ يقوم سبع مرّات إِنسان مُجاهِد فِى حياته لاَ يأخُذ الأُمور ببساطة نحنُ ياأحبائِى نحتاج نأخُذ بركات كثيرة بِدون جِهاد حتّى أصوامنا فِى تراخِى نطلُب راحة وَكأنّنا نُريد مسيح بِدون صليب بِدون جُلجُثة بِدون بُستان جثسيمانِى مِنَ غير ألم إِعطوا لنا مسيح يُعطِى لنا راحة بإِستمرار خِدمة بِلاَ تعب فضائِل بِدون جِهاد لاَ توجد فضائِل بِدون جِهاد يعقوب صارع وغلب حتّى طلوع الفجر أىّ أنّهُ صارع حتّى أخر نسمة مِنَ الليل هذا هُو الجِهاد لنا جِهاد مَعَ الله لِماذا حياتنا فقيرة بالفضائِل ؟ نبحث فِى أنفُسنا وَنضع أيدينا على الخطر لِماذا تخلوا حياتنا مِنَ الفضائِل ؟ لأنّهُ لاَ توجد محبّة بذل عطاء عِفّة قداسة بِر جِهاد تسمع عَنِ ناس تقول صلاة ( أبانا الّذى فِى السموات) وَهى على السرير وَبعد ذلِك نشتكِى مِنَ السقطات وَحروب العالم وَمِنَ الضغوط أحد الأباء يقول [ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تمسِك صيداً ] و [ العامِل بيد رخوة يفتقِر ] [ إِخبرنِى عَنِ بطّال جمع مالاً ] ( البطّال = ماله ينتهِى ) وَيجِب أنْ يجمع مِنَ جديد الحياة المسيحيّة بحسب تعبير القديسين هى أنْ نجمع زيتاً فِى أنيتنا وَالزيت يحتاج إِلَى جِهاد يعقوب جاهِد حتّى مَعَ لابان خاله لِكى يأخُذ راحيل وَعمل بِها 14 سنة لِدرجِة أنّ خاله يقول لهُ يوم أتيت لِى كُنت صغير وَاليوم خارِج معك ثروة كبيرة فردّ عليهِ يعقوب وَقال [ كُنتُ فِى النَّهار يأكُلنِى الحرُّ وَ فِى الَّليل الجليدُ ] أنا غنمُة غنمُة كُنت أرعاها لأولادك كُنت اسهر وَأتعب وَفِى نَفْسَ الوقت أعلن الفضل لله حينما قال[ صغير أنا يارب على جميع ألطافك وَجميع الأمانة التّى صنعت مَعَ عبدك ] حقاً أنا أتيت بِمُفردِى وَاليوم خارِج معِى 12 إِبن وَآلاف غنم وَبقر وَزوجات وَ عبيد وَكان فِى البِداية معهُ عصا فقط حياتنا الداخِليّة محتاجة جِهاد محتاجين سواعِدنا تشتّد بعض الشىء نُقوّم الرُكب المُسترخية نُشدِّد اليد حينما نقوم للصلاة الصلاة تكون صلاة حقاً وَالقُدّاس نذهب إِليه مُبكِراً وَنرفع قلوبنا لله بِكُلَّ جديّة وَنشاط وَوقت السِجود نسجُد وَوقت التضرُّع نتضرّع أمر مُهِم جِداً الجِهاد فِى حياتنا أبونا يعقوب كان مُجاهِد.
4/ أبونا يوسِف – الألم وَ المجد :-
بالطبع كُلُنا نعرِف أنّ حياة يوسِف لَمْ تكُن سهلة وَلَمْ يأخُذ فِى حياته شىء بِدون جِهاد لكِن كُلَّ هذا كان بسماح مِنَ الله وَبيع كعبد وَنُلاحِظ أنّ يوسِف يُمثِل ربِنا يسوع المسيح0
1/ يوسِف إِتباع كعبد و يسوع جاء وَأخذ شكل العبد ( إِنسان )
2/ الإِبن المحبوب لدى أبيه و يسوع هُو الإِبن الوحيد لأبيهِ
3/ صاحِب القميص المُلّون و الكنيسة تُمثِلّ ذلِك القميص بِمواهِب الرّوح وَالكنيسة مُزّينة بِها
4/ أبغضهُ إِخوتهُ 4و ربنا يسوع قال أبغضونِى
5/ أُلقى فِى السِجن
6/ جُرِّد مِنَ ثيابه و يسوع إِقتسموا ثيابِى وَعلى لُباسِى إِقترعوا
7/ فِى السِجن أحاط بِهِ مسجونان و يسوع أحاط بِهِ لصّان
8/ تزوّج أُممية إِسمها ( أسينات ) و السيِّد المسيح بسط يديهِ على الصليب لِكى يأخُذ اليهودِى وَالأُممِى
لاَ يوجد مجد بِدون ألم فِى كُلَّ قصّة حياته لَمْ يتذّمر وَلَمْ يشتكِى وَهُو فِى عُمق أعماق السِجن لَمْ يشتكِى وَهُو يُباع لَمْ يتذّمر وَهُو فِى منصِبه العالِى لَمْ يطلُب مِنَ إِخوته إِنتقام منهُم إِذن أين الألم فِى حياتنا ؟ما الّذى نحتمِله ؟ ليس فقط الإِحتمال لقد أصبحت حياتنا كُلّها تذمُّر على كُلَّ شىء وَإِذا أرسل الله لنا تجرُبة يجِب أنْ نحتمِل وَنشكُر وَنصبِر وَنعلم أنّ كُلَّ شىء بِسماح مِنَ الله واحِد مِنَ القديسين مرّة سأل أولاده مَنَ الّذى باع يوسِف ؟ أجابوه إِخوته ردّ لاَ أجابوه الغيرة ردّ لاَ قال لهُم الله هُو الّذى باع يوسِف سماح الله إِرادة الله يجِب أنْ نشعُر أنّ حياتنا إِذا كان فيها ألم هُو مِنَ يد الله مَنَ منّا كان عِنده ألم وَشعر أنّ الله هُو الّذى صنع معهُ هكذا [ أنتُم أردتُم بِى شراً وَلكِن الرّبّ أراد لِى خيراً ] مُعلّمِنا داوُد النبِى يقول [ خير لِى أنّك أذللتنِى ] الّذى أذلّ داوُد النبِى الله وَليس شاول وَإِنْ كان الله قَدْ قاد شاول لإِذلال داوُد وَذلِك بِسماح مِنَ الله لابُد أنْ نشعُر أنّ حياتنا مِنَ الله وَنقبل الألم فِى خدمِتنا وَنُصِر أنْ يكون فيها ألم لِكى يكون فيها مجد أين الألم الّذى نتألّمهُ فِى الخِدمة ؟ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ وُهِب لكُم لاَ أنْ تؤمِنوا بِهِ فقط لاَ بل أنْ تتألّموا أيضاً مِنَ أجلهِ ] عِندما يأتِى الأولاد إِلَى الأُسرة وَنُعطيهُم الدرس وَالترنيمة أين الألم هُنا ؟ لكِن نرى بولس الرسول يقول[ فِى أسهار فِى ضربات فِى سجون ] فِى كورنثوس الثانية سجل آلامات بولس ، لِكى نعرِف أنّنا إِلَى الأن لَمْ نخدِم نحنُ نكرِز للمسيحيين الأتقياء فقط وَ نعتقِد أنّنا نتعب مِنَ فينا عِنده إِستعداد للتعب ؟ نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الخُدّام وَهُمْ يشتكون لأنّ ظروف منعتهُم وَإِنْ حضروا وَتكلّمنا معهُم فِى أمرٍ ما يتذّمروا وَيشتكوا وَإِنْ إِعتذرت خادِمة لها 100 عُذر تقوله وَآخرون لاَ يعملون لأنّ مَنَ حولهُم لاَ يعملوا هُم أيضاً فنكون مثلهُم مَنَ مِنّا عِنده إِستعداد يقول [ مِنَ أجلك نُمات النّهار كُلّه ] لابُد أنْ أتعب وَأعمل وَأفتقِد وَأُحضِر أولاد خِدمِة تعب فِى كنيسة العذراء محرم بك كان الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل عِنده عجلة وَأثناء الكلِمة الإِفتِتاحيّة كان ينظُر إِلَى أُسرته وَيرى مَنَ الّذى لَمْ يحضر وَيذهب على العجلة يُحضِره وَيأتِى قلب نار وَنحنُ نقول مَنَ يحضر يحضر وَالعكس هذِهِ ليست خِدمِة ألم ما أجمل الخادِم الّذى يسعى للأعمال التّى بِها تعب وَ التّى بِها مشقّة وَإِتضاع وَبذل [ إِنْ كُنّ نتألّم معهُ لِكى نتمجّد أيضاً معهُ ] [ عالِمين أنّ آلام الزمان الحاضِر تُنشِىء لنا ثِقل مجد أبدِى ] فِى مجد ينتظِرنا وَكُلَّ أتعاب خِدمِتنا ربِنا يحسِبها لِنا فِى قصّة الراهِب الّذى كان عين المياه بعيدة عَنِ القلاية وَأراد أنْ يُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء وَأثناء ذلِك وجد الملاك يسير ورائهُ فقال لهُ ماذا تفعل ؟ ردّ عليهِ قائِلاً كُنت أحسِب لك الخطوات التّى كُنتُ تمشيها كُلَّ ليلة وَأحسِب لك التعب فقال إِذنْ لن أُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء إِذا كان الوضع هكذا سوف أبعِدها أكثر كُلَّ جِهاد لنا يُحسب لنا الإِنجيل يؤكِد أنّ [ كأس ماء بارِد لاَ يضيع أجره ] ما الّذى نُريده أكثر مِنَ هذا ؟ وعد مِنَ الإِنجيل كُلَّ عمل نعمِلهُ محسوب لِنا إِذن هيا بِنا نتعب وَنُزوِّد تعبنا وَنترُك الخِدمة التّى براحة فهى مرفوضة أمام الله ربِنا يُعطينا وَيُثبِّت كلِماته وَيجعلها أنْ تكون حياة لنا وَيُكمِلّ نقائِصنا وَيسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
06 يونيو 2026
قيمة النفس البشرية
سوف نتكلّم بِنعمِة ربِنا اليوم عَنِ موضوع قيمة النَفْسَ البشريّة مِنَ إِنجيل مُعلّمِنا يوحنا إِصحاح 17 بركاته على جميعنا آمين[ وَهذِهِ هى الحياة الأبديّة أنْ يعرِفوك أنت الإِله الحقيقِىَّ وَحدك وَيسوع المسيح الّذى أرسلتهُ أنا مجَّدتك على الأرض العمل الّذى أعطيتنِى لأِعمل قَدْ أكملتهُ وَالآن مجَّدنِى أنت أيُّها الآب عِندَ ذاتِك بالمجدِ الّذى كان لِى عِندكَ قبل كون العالمِ أنا أظهرت إِسمك للنَّاس الّذين أعطيتنِى مِنَ العالمِ كانوا لَكَ وَأعطيتهُمْ لِى وَقَدْ حفِظوا كلامَكَ لأِنَّ الكلام الّذى أعطيتنِى قَدْ أعطيتهُمْ وَهُمْ قبِلوا وَعلِمُوا يقيناً أنِّى خرجتُ مِنْ عِندكَ وَآمنُوا أنَّك أنت أرسلتنِى مِنْ أجلِهِمْ أنا أسألُ لستُ أسأل مِنْ أجلِ العالمِ بل مِنْ أجلِ الّذين أعطيتنِى لأِنَّهُمْ لَكَ وَكُلُّ ما هُو لِى فهُو لَكَ وَما هُو لَكَ فهُو لِى وَأنا مُمجَّد فِيهُمْ وَلستُ أنا بعدُ فِى العالمِ وَأمّا هؤُلاء فهُمْ فِى العالمِ وَأنا آتِى إِليْكَ أيُّها الآبُ القُدُّوس إِحفظهُمْ فِى إِسمك الّذين أعطيتنِى لِيكونوا واحِداً كَمَا نحنُ ] فنحنُ كخُدّام لابُد أنْ يكون عِندنا معرِفة دقيقة بقيمة النَفْسَ البشريّة لِكى نعرِف كيف نتعامل معها وَكيف نكسبها وَكيف نربحها وَكيف نخدِمها ، سوف نتكلّم فِى ثلاث نِقاط :-
1- قيمة النَفْسَ أمام الله :-
إِنّ النَفْسَ أمام الله ياأحبائِى مُكرّمة جِداً وَغالية جِداً وَهى موضوع حُب وَعِناية الله وَتدبير الله مُنذُ الأبد عِندما أحب الله أنْ يخلِق الإِنسان خلقهُ على صورتهُ وَمِثاله فصار الإِنسان يُمثِلّ الله [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ ] كُلَّ شىء أخضعته تحت قدميه فَلاَ يوجد مخلوق مُكرّم مِثل الإِنسان وَ لاَ يوجد مخلوق عِنده نعمة التدبير وَالتفكير وَالإِبتكارمِثل الإِنسان فَلاَ يوجد مخلوق يتمتّع بنعمة الخلود مِثل الإِنسان فأىّ خليقة أُخرى مُجرّد فنائِها إِنتهت وَلكِن الإِنسان يُخلّد يُبقى إِلَى الأبد وَلقد ميّز الله الإِنسان بِعطايا فريدة يكفِى أنّ كُلَّ هذِهِ الخليقة صنعها الله مِنَ أجل الإِنسان البحر السّماء النور الزرع الحيوانات الدبّابات الزحّفات كُلَّ هذا فِى النهاية خلقهُ الله لِيخدِم الإِنسان فما هذا الإِعداد للإِنسان ؟ إِنّ الإِنسان موضِع حُب الله وَموضِع إِشتياق الله حتّى أنّهُ قال أنا [ لذّتِى فِى بنِى آدم ] لأنّهُ الخليقة الوحيدة التّى يُمكِن أنْ تتجاوب معِى وَمَعَ عملِى وَمَعَ نعمتِى وَمُمكِن يفهمونِى وَهى الخليقة الوحيدة التّى تُسبِّح الله الإِنسان لِذلِك تُقيمنا الكنيسة كنائبين عَنِ الخليقة فِى تسبيح الله فتجِدنا نُسبِّحهُ عَنِ السّماء وَالأرض وَالزروع وَالعُشب وَالنباتات وَتجِد الكنيسة تنوب نَفْسَها عَنِ أُمور مُمكِن أنْ نتعجب لها فهى تنوبنا عَنِ البرد وَالجليد وَالصقيع وَاللُجُج لأنّها لاَ تعرِف كيف تُسبِّح الله فأُقدِّم أنا تسبحة نيابة عنها أمام الله وَالّذى ينوب عَنِ شىء يكون أعظم منهُ فعِندما جعلنِى الله نائِب عَنِ الخليقة فهذا لأنّهُ يرانِى أنا فِى عينيهِ أعظم مِنَ باقِى الخليقة [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ وَكُلَّ شىء أخضعت تحت قدميهِ ] بهاء الله صورة الله مجد الله إِدّخره لِكى يضعهُ فِى الإِنسان وَلَمْ يُرِد الله أنْ يُغيِّر وَيُنوِّع وَيضع عقل عِند فرد وَنُطق عِند ثانِى وَتسبيح عِند الثالِث وَهذا لأنّهُ يُريد أنْ يتمتّع الإِنسان بِكُلَّ صِفات تجعلهُ فِعلاً يكون رأس الخليقة كُلّها وَقَدْ كان وجدنا لذّة لله فِى الإِنسان غير عادية حتّى فِى هلاكه وجد الله يعتنِى بِهِ فِى سقوطه فالكِتاب المُقدّس ياأحبائِى كُلّه لاَ يتكلّم عَنِ الله بِقدر ما يتكلّم عَنِ الإِنسان فيروِى قصة أبونا إِبراهيم وَمُعاملات الله مَعَ إِبراهيم فيُركِّز الكِتاب المُقدّس على إِبراهيم وَيُبرِز لنا إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَداوُد وَصموئيل وَشاوِل لِيُبيِّن لنا الإِنسان كإِنسان وَعمل الله معهُ فلقد جعل الله البطل الحقيقِى للكِتاب المُقدّس الإِنسان عِندما يعمل مَعَ الله فنجِده يُبرِز أتقياء بشر وَفِى الكِتاب المُقدّس تجِد أنّك تتعلّق بشخصيات الكِتاب المُقدّس رغم أنّ الله هُو الّذى عمل فيهُمْ لكِن الله يُريد أنْ يُبرِز لك الإِنسان حينما يتمجِّد وَيُريد أنْ يُظهِر لنا الله كم يمتلِك الإِنسان مِنَ إِمكانيات تقوّى عالية إِنْ تجاوب مَعَ عمل الله فالبطل الحقيقِى فِى الكِتاب المُقدّس ياأحبائِى هُو الله الّذى يتعامل مَعَ الإِنسان أوْ الإِنسان العامِل مَعَ الله حتّى حينما سقط وعدهُ بالقيام وَالخلاص وَقال لهُ [ إِنّ نسل المرأة يسحق رأس الحيّة ] وَإِذا كان الإِنسان مرفوض أوْ مُحتقر مِنَ الله ما كان الله أخذ صورة إِنسان فإِنْ كان الله إِعتنى بالإِنسان فِى خليقته فهو أعلن قداسِة الإِنسان وَبِرّه وَثبت تقوّى الإِنسان حينما أتى الله فِى صورة إِنسان فعِندما أتى الله فِى صورة إِنسان أعطى قوّة لِكرامِة الإِنسان وَأعطى بهاء للطبيعة البشريّة وَرفعها إِذْ كانت قابِلة للسقوط وَفداها[ وَعظيم هُو سِر التقوّى الله ظهر فِى الجسد ] فتحّول جسد الإِنسان إِلَى هيكل وَكأنّ مجد الله وَحلول الله الّذى كان يُمكِن أنْ يحِل فِى الخيمة أوْ فِى هيكل سُليمان إِستبدله الله بِقلبِى وَقال لِى [ أنتُمْ هياكِل الله وَروح الله ساكِن فيكُمْ ] فأصبحت أنا الهيكل وَالمذبح مثلما يقول أحد القديسين [ إِنّ نَفْسَ الإِنسان هى هيكل الله وَالقلب هُو المذبح وَالعقل هُو الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة فالنَفْسَ هى الهيكل وَالمذبح هُو القلب وَالهيكل وَالمذبح يحتاجان لكاهِن وَالكاهِن هُو العقل ] يقول القديس باسيليوس إِنّ نَفْسِى هيكل الله وَقلبِى هُو المذبح وَعقلِى هُو الكاهِن الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة أىّ أنّنِى صِرتُ أكثر قبول وَمجد فِى عين الله مِنَ هيكل سُليمان لأنّ الهيكل حِجارة صامِتة لكِن أنا حجر حىّ لِذلِك يا أحبائِى فقيمة الإِنسان أمام الله قيمة عالية جِداً وَلنُبصِر إِعتناء الله بإِيليا فيقول لهُ أنا أمرت الغِربان أنْ تعولك ، وَقال لهُ أنْ يذهب لِبلد مُعيّنة وَهُناك أمرت أرملة أنْ تعولك فالله يهتم بِهِ فِى أىّ مكان يذهب إِليهِ وَيهتم بأنْ يعوله وَكُلَّ رِسالة حفظها للبشر صوت الله كان يصِل للنّاس بأنبياء وَهؤلاء بشر وَتقديم الذبائِح كان يتِم عَنِ طريق بشر وَهُم الكهنة فإِنْ كان لاَ يليق بِهؤلاء البشر أنْ يتقدّموا لِخدمِة الله ما كان يليق أنْ يجعلهُمْ كهنة وَ لاَ أنبياء وَلكِن الله جعلهُم كهنة وَأنبياء لأنّهُ رأى فيهُمْ صلاح أنْ يقوموا بِهذا العمل لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّهُ أحب خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُم إِلَى المُنتهى ] وَفِى سِفر إِشعياء النبِى يقول [ هوذا على كفِى نقشتهُ إِنْ نسيت الأُم رضيعها أنا لاَ أنساه ] فهؤلاء أولادِى موضِع حُبِى وَرعايتِى وَإِهتمامِى فإِذا كانت الأُم تعتنِى بإِبنها فأنا الّذى وضعت فِى قلبِها الحُب أنْ تعتنِى بإِبنها فهل الخليقة ستكون أعظم مِنَ خالِقها ؟ وَنرى فِى قصة يونان النبِى إِعتناء الله إِعتناء الله بالبحّارة وَإِعتناء الله بيونان ذاته وَتدبير الله سُبُل الخلاص لِكُلَّ أحد فِى طِلبة جميلة يُصلّيِها أبونا وَهُو فِى بِداية القُدّاس فيقول لله[ الّذى يفعل كُلَّ شىء فِى كُلَّ أحد هُو الساقِى كُلَّ الخليقة مِنَ نعمتِهِ ]فكُلَّ إِنسان ياأحبائِى لهُ مكان فِى أحضان الله وَكُلَّ إِنسان لهُ كرامة عِند الله وَموضِع عناية خاصة مِنَ الله لِذلِك ياأحبائِى إِنْ أدركنا محبّة الله الفائِقة لنا وَإِذا عرفنا عنايته بِنا كأفراد لأنّ قيمتنا عِنده غالية جِداً لَمْ يهُن علينا أنْ نُهينه وَ لاَ نُغضِبه وَ لاَ نخذِله فعِندما أدرك القديس أوغسطينوس محبّة الله لهُ المحبّة الشخصيّة بدأ يشعُر أنّ عِناية الله وَمحبّتهُ كُلّها مُنصبّة عليه هُو لِدرجِة أنّهُ بدأ يشعُر أنّ الله لاَ يهتم بأحد غيره وَمِنَ بين العِبارات الرائِعة التّى قالها فِى إِعترافاته القديس أُوغسطينوس [ أنت تحتضِن وجودِى وَكأنِّى أنا وحدِى موضوع حُبّك تسهر علىّ وَكأنّك نسيت الخليقة كُلّها تهبنِى عطاياك وَكأنّهُ لاَ يوجد فِى العالم سِواى ] يجِب أنْ نفهم ياأحبائِى أنّ عِناية الله بِكُلَّ نَفْسَ ليست أقل مِنَ هذا المُستوى يقول أحد الآباء القديسين الّذين يُدرِكوا قيمة النَفْسَ جيِّداً[ أنت يا الله ليس عِندك خِسارة إِلاّ هلاكِى ] وَكلِمة الخسارة صعب أنْ يقولها الشخص فِى مُصطلحات تُطلق على الله لأنّ الله ليس عِنده خِسارة لكِنْ إِنْ قُلنا مجازاً إِنّ عِنده خِسارة فهى هلاكِى فالكارِثة الحقيقيّة هُو هلاك النَفْسَ مثلما يضيع إِبن مِنَ أبيه فمهما حدث فِى الخليقة لاَ يُساوِى شىء أمام هلاك النَفْسَ لِذلِك تجِد فِى الكِتاب المُقدّس عِبارة [ أنت محبوب الله ] لقد عصى الشعب الله فِى القديم حتّى أنّك وَأنت تقرأ تقول كيف أنّك صامِت على هؤلاء النّاس فكيف هؤلاء النّاس الّذين أخرجتهُمْ بِذراعٍ رفيع وَشقّقت لهُم البحر وَأغرقت لهُم فرعون وَمركباته أمام أعيُنهُمْ يسلكون بِعِند وَيعبُدوه وَيتركوه فكيف تُبقِى عليهُمْ ؟[ وَلَمْ يشأ أنْ يستأصلهُمْ ] وَيقول إِرميا النبِى [ إِنّهُ مِنَ إِحسانات الرّبّ أنّنا لَمْ نفنى ] وَهذا يعنِى أنّنا نستحِق أنْ يفنينا الله وَلكِن مِنَ إِحساناته لأنّنا أولاده وَغاليين عليه فهو لَمْ يفنينا وَيقول عزرا الكاهِن[ أنت بار يارب فِى كُلَّ ما قَدْ أتى علىَّ أنت قَدْ جازيتنا أقل مِنَ آثامنا ] مِثل الأب الّذى يُعاقِب إِبنه أقل مِنَ حجم الخطأ وَكُلّما كبر الخطأ يُعاقِبهُ أقل مِنَ حجم الخطأ لأنّهُ موضِع حُبّه وَنهِمّه وَلأنّنا صورته لِدرجِة أنّ كُلَّ إِهانة لنا هى إِهانة لله وَكُلَّ كرامة لنا هى كرامة لله وَكُلَّ هزيمة لنا يُهزم الله وَكأنّهُ يُهزم معنا لأنّنا أولاده وَنهِمّه لِذلِك فِى العهد القديم حينما شعروا بالرفض قالوا [ لاَ تُرخِى يدك عَنِ عبيدك ] وَداوُد النبِى كان يقول [ قاوِم يارب مُقاومىَّ ] وَكأنّك المسئول عَنِ مقاومتِى لأنِّى أهِمك وَإِنْ غُلِبت [ الّذين يُحزِنوننِى يتهلّلون إِنْ أنا زللت ، أمّا أنا فعلى رحمِتك توكّلتُ ] لِذلِك ياأحبائِى فإِنّ سماح الله قَدْ أبقى علينا وَمحبّة الله لنا هى التّى تجعلهُ يُطيل أناته على الجنس البشرِى وَرغم عصيان الإِنسان إِلاَّ أنّ الله يُشرِق مراحِم جديدة وَيُشرِق شمس جديدة وَيُعلِن صفحة جديدة وَيُعطِى لنا إِحسانات جديدة مَعَ كُلَّ صباح [ لأنّ مراحِمه جديدة فِى كُلَّ صباح وَعظيم هُو خلاصه ] لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّ السماء تفرح بِخاطىء واحِد يتوب أكثر مِنَ تسعة وَتسعين بار لاَ يحتاجون إِلَى توبة ] لأنّ النَفْسَ الواحِدة غالية جِداً وَكريمة جِداً فِى عين الله لأنّها تُمثِلّ الله يقول القديس يوحنا ذهبِى الفم [ إِنّ التقرُب بنَفْسَ واحِدة أمام الله أكثر كرامة مِنَ التقرُب بِجميع القرابين ] أىّ إِذا قُدِّمت نَفْسَ واحِدة لله فإِنّ الله يجِدها أكثر كرامة فِى عينيِهِ مِنَ باقِى القرابين كُلّها.
2- تطبيق عملِى فِى خِدمِة يسوع عَنِ قيمة النَفْس
وجدنا ربِنا يسوع يهتم بِخلاص كُلَّ أحد وَيهتم بِخلاص كُلَّ نَفْسَ وَوجدناه داعِى الكُلَّ للخلاص وَ لاَ يُهمِل أحداً فوجدناه يهتم بمستويات مُختلِفة مِنَ تلاميذه وَخُطاه وَعشّارين وَمُقاومين لهُ وَحُكماء وَفلاسِفة وَجميع المُستويات وَرأينا أنّ الله يُعطيهُم إِهتمامات خاصّة فكان رجُل جماهير وَرجُل أفراد فنجِد أنّهُ فِى الموعِظة على الجبل لَمْ يكُن قصده أنْ يجمع كُلَّ هؤلاء النّاس وَتقرأ فِى إِنجيل متى فنجِد أنّ الله كان يقصِد أنْ يأخُذ التلاميذ وَينفرِد بِهُمْ [ وَلمّا علِمت الجموع تبعوه ] وَجاءوا وراءهُ حتّى أنّنا نرى حادِثة المفلوج الّذى أدخلوه مِنَ سقف البيت إِذْ لَمْ يستطيعوا الدخول وَفِى إِنجيل مُعلّمِنا لوقا البشير يقول [ إِنّهُ حتّى كاد النّاس يدوسوا بعضهُم البعض ] لأنّهُ كان شخصيّة جماهيريّة وَشخصيّة جذّابة محبوبة فأينما وُجِد توجد معهُ جموع غفيرة وَقَدْ نقول أنّهُ مادام الله رجُل جماهير فمِنَ الخِسارة أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ أفراد وَلكِن لاَ فالله فِى وسط هذا الزحام لاَ ينسى أبداً شخص مِثل زكّا الّذى صعد لأعلى الشجرة كى يراه فقط فقال لهُ الله [ أسرِع وَأنزِل لأنّهُ ينبغِى اليوم أنْ أمكُث فِى بيتك ] فربِنا يسوع المسيح ياأحبائِى مِنَ أجل حُبّه للنَفْسِ البشريّة عِنده إِستعداد أنْ يتنازل عَنِ كرامته وَعِنده إِستعداد أنْ يكون صاحِب الدعوة لأنّهُ يرى أنّهُ إِنْ إِنتظر أنْ تدعوه فسوف يستغرِق هذا وقت وَهذا يجعل الله يختصِر عليك الزمن [ فأسرع وَنزل وَقبِلهُ فرِحاً ] فوجدنا ربّ المجد يعتنِى بِكُلَّ أحد وَوجدناه يعتنِى بِنيقوديموس المُعلِّم اليهودِى صاحِب المعرِفة وَالفلسفة وَيُحدِّثه بِكُلَّ حُب وَإِتساع وَيُعلِّمه وَيسهر معهُ وَيُبصِر نيقوديموس يتحدّث معهُ بِطريقة عقلانيّة فيتحدّث معهُ عَنِ الميلاد الّذى مِنَ فوق وَنيقوديموس لازال غير فاهِم وَيشرح الله لهُ فالله يهتم بفرد واحِد لأنّهُ يعلم أنّ قيمة الفرد عالية جِداً كما وجدنا ربّ المجد يسوع يتعب كثيراً لِكى يذهب لِلقاء إِمرأة واحِدة وَهى المرأة السامريّة وَيتناقش معها وَهى مُغلِقة لقلبِها وَلَمْ تتجاوب مَعَ كلامه فِى البِداية وَقالت لهُ[ أنت يهودِى وَأنا سامريّة وَاليهود لاَ يُعامِلون السامريين ] إِنّ ربِنا يسوع المسيح فرض نَفْسَه على المرأة السامريّة فهو يجِدها غالية خِسارة إِنّها إِنسانة رائِعة إِذا تجاوبت مَعَ عمل النعمة ستأتِى بِثمر كثير فبدأ يدخُل معها فِى حديث مَعَ أنّهُ ممنوع أنْ يتحدّث مَعَ سامريّة أوْ أنْ يُحدِّث إِمرأة حيثُ أنّ القانون اليهودِى كان يُجرِّم الرجُل الّذى يقِف مَعَ إِمرأة مُنفرِداً وَخصوصاً فِى مكان عام كما أنّ المُجتمع اليهودِى كان يُحقِّر أصلاً مِنَ المرأة وَمِنَ شأنها وَمِنَ قيمتها لِدرجِة أنّهُ توجد صلاة يقولها الرجُل " أشكُرك يا الله لأنّك لَمْ تخلقنِى إِمرأة " وَهذا يُبيِن لنا تفكيرهُم تجاه المرأة وَعِندما جاء تلاميذه تعجّبوا إِنّ لديهِ إِستعداد ليكسر حواجِز الجنس وَأنْ يكسر حواجِز القبليّة وَالعصبيّة وَأنْ يكسر حواجِز النَفْسَ الداخليّة لِكى يجذِب إِليهِ هذِهِ النَفْسَ فرأيناهُ يتعامل مَعَ أفراد رغم أنّنا إِذا ما نظرنا لوقت كرازتِهِ نجِدهُ وقت بسيط جِداً وَمُمكِنْ أنْ نقول لهُ إِنّهُ مِنَ الخِسارة أنْ تُضيِّع وقتِك مَعَ فرد واحِد وَكان الكِتاب يقول [ كان لابُد أنْ يجتاز السامرة ] وَإِذا رأينا الطريق الطبيعِى الّذى كان ينبغِى أنْ يجتازه لَمْ يكُنْ فيِهِ السامرة حيثُ كان هُناك طريق ساحلِى أكثر جمالاً وَلن يتعرّض فيِهِ للشمس الحارِقة وَلكِن طريق السامرة كان طريق شِبه صحراوِى بدليل أنّهُ عِندما عطش لجأ لبئر وَالّذى يُريد أنْ يسير فِى طريق وَخاصةً عِندما يكون طويل غالِباً ما يختار الطريق الساحلِى لأنّهُ لابُد لهُ أنْ يتقابل مَعَ السامريّة لأنّ عِنده غرض خلاص الإِنسان وَفِى يوحنا الإِصحاح السابِع عشر يُرينا الله أنّ لديهِ إِشتياقاً أنْ يكون الجميع واحِداً فينا كما أنا فِى الآب وَالآب فىَّ فهو يُريد أنْ يُصوِّر وحدة الإِنسان مَعَ الله مِثل وحدته فِى الآب وحدة جوهريّة مثلما يقول [ مُساوِى للآب فِى الجوهر ] فهو يُريد أنْ يُدخِلنا إِلَى حِجال الملِك وَيُدخِلنا جميعاً إِلَى عرشِهِ إِلَى الأحضان الأبويّة [ الداعِى الكُلَّ للخلاص لأجل الموعِد بالخيرات المُنتظِرة ] فهو كان يتكلّم وَمَنَ يُريد أنْ يقبل فليقبل وَمَنَ لهُ أُذُنان للسمعِ فليسمع وَمَنَ لَمْ يُرِد أنْ يسمع فكان يُكلّمه عِدّة مرّات فوجدناه يهتم بعشّارين وَفريسيين وَزُناه وَخُطاه فِى حين أنّ هذِهِ فِئات مُحتقِرة حتّى أنّ يسوع أُتهِم بأنّهُ يُجالِس العشارين وَالزُناه وَالخُطاه وَيأكُل معهُمْ بِما معناه أنّك مِثلهُمْ وَلكِنّهُ ينظُر نظرة مُختلِفة للعشّار وَالفرّيسِى وَالزانِى وِلكُلَّ إِنسان فالنّاس تنظُر للاوِى أنّهُ إِنسان مادّى ظالِم لاَ يوجد فيِهِ شىء صالِح وَلكِن اهلر قال لهُ تعالى [ إِتبعنِى ] وَرأينا عمل الله معهُ [ أنا أُعطِى نصف أموالِى للفُقراء وَمَنَ ظلمتهُ شيئاً أُعوِضهُ أربعة أضعاف ] لقد كان العشّارين مُحبين للمادّة جِداً وَكون زكّا يُصدِر مِثل هذا التصريح فهذا يعنِى عمل نعمة عجيب وَإِفتِقاد غير عادِى إِفتقدهُ وَجعلهُ يتنازل عَنِ حُبّه للمال لأنّ مُقابلة يسوع تفعل ذلِك فهى تُحوِّل وَتُغيِّر وَنجِده يهتم بالفرّيسِى الّذى دعاهُ فِى بيت الخاطِئة وَيعلم أفكاره وَقال لهُ[ يا سمعان عِندِى كلِمة أقولها لك كان لِدائِن مدينان على الواحِد خُمسمُائة دينار وَ على الآخر خمسون وَإِذْ لَمْ يكُنْ لهُما ما يوفيان سامحهُما كليهُما فمَنَ منهُما يُحِبّهُ أكثر ؟ فقال الّذى سامحهُ بالأكثر فقال لهُ بالصوابِ حكمت ] وَنجِده لِكى يُقرِّبها لهُ صاغها لهُ فِى صورة مَثَلَ رغم أنّ الوليمة مليئة بالنّاس وَكان مِنَ المُمكِن أنْ يعِظ النّاس كُلّها بدلاً مِنَ أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ واحِد مَعَ علمِهِ أنّ قلب الفرّيسِى مُغلق عَنِ عمله إِلاَّ أنّهُ يجِد أنّهُ لابُد أنْ يُبلِّغهُ رِسالة حُبّه وَخلاصه وَنجِده يهتم بالمرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل وَيُحامِى عنها رغم أنّها لاَ تستحِق أنْ يظهر معها تعاطف معها لأنّهُمْ جاءوا إِليِهِ بِخُبثٍ ليسألوه فإِذا قال تُرجم فَلاَ تأتِى لنا بِوصايا جديدة فأنت تابِع لموسى وَإِذا قُلت لاَ تُرجم فأنت بِذلِك صاحِب دعوة للإِنحِلال فالتّى تُخطىء لاَ تُعاقب مِنَ أمكر وَأخبث شعوب العالم اليهود حتّى الآن لِذلِك فربّ المجد أحبّ أنْ يوجد فِى وسطهُم كى يُعرّفنا كيف نتعامل حتّى مَعَ الفِئات المُلتوية فسألوه سؤال ذو شوكتين إِمّا يُجرح بِهذِهِ أوْ يُجرح بِتلك فإِنْ قال إِرجموها فبِذلِك هُو تبِع موسى وَ لاَ داعِى لأن يُكمِل وَإِنْ قال أُتركوها بِسلام فهو صاحِب دعوة للتسيُب وَالإِباحيّة فقال لهُم[ مَنْ كان مِنكُمْ بِلاَ خطيّة فليرمِها أولاً بِحَجَرٍ ! ] وَهذا يعنِى أنّنِى مُقتنِع أنّها تستوجِب الدينونة وَمُقتنِع أنّها تستوجِب الرجم لكِن مَنْ الّذى يرجمها ؟ الّذى بِلاَ خطيّة فأعطى الدينونة لله وَأعطاها وُجوب الرجم وَفِى نَفْسَ الوقت أعطاها وُجوب الرحمة وَأنقذها مِنَ أياديهُمْ هذِهِ المرأة التّى كان محكوم عليها بالموت الأكيد وَالتّى كان يُحاصِرها الموت مِنَ كُلَّ ناحية هذِهِ النَفْسَ البشريّة المُحاصرة بالموت مِنَ كُلَّ ناحية رفع عنها الحُكمْ ربنا يسوع المسيح بِخلاصه وَدافِع عنها وَإِنْ كانت لاَ تستحِق وَدافِع عنها وَأطلقها على ألاّ تعود لخطيِّتها مرّة أُخرى وَقال لها [ وَ لاَ أنا أدينُك إِذهبِى بِسلامٍ ] إِنّ ربنا يسوع المسيح يُدافِع عَنِ النَفْسَ البشريّة وَلكِنْ صلاح الله وَحُب الله الّذى لاَ حدود لهُ للنَفْسَ يُقيم نَفْسَه مُحاجِى عَنِ النَفْسَ الخاطِئة فِى صلاة السِتار نقول[ أنا المضبوط بالخطايا ] [ لَمْ يُطفىء لهيب النّار عنِّى ] فرأينا ربّ المجد فِى خدمِته مَعَ الأفراد وَمَعَ الجماعات وَتجِد مُعجِزات ربّ المجد يسوع مَعَ الأفراد أكثر مِنَ مُعجِزاته مَعَ الجماعات فنجِده يهتِم بِنازِفة الدم وَالأعمى وَالمفلوج وَالمرأة المُنحنية وَإِبن الأرملة وَغُلام قائِد المِئة وَكُلّهُم أفراد وَإِنْ كانوا مِنَ فِئات ليست كُلّها فِى الإِيمان غير مؤمنين فهُم مِنَ الأُمم وَلكِن هُو يهتم بِكُلَّ أحد إِهتمام بِفرد واحِد بالأبرص وَإِهتمامه بالتلاميذ إِهتمام خاص وَإِهتمامه بالجماعات لاَ يلغِى وَ لاَ يُقلِلّ مِنَ شأن إِهتمامه بالأفراد وَنجِده يهتِم بِبُطرُس بعد نُكران بُطرُس لهُ مَعَ أنّهُ كان مِنَ المفروض أنْ يطرُده وَقَدْ أنذرتهُ أنّهُ سوف يُنكرنِى وَأكثر مِنَ النُكران [ وَأخذ يسِب وَيلعن ] وَمَعَ ذلِك يقول للمجدليّة [ قولِى لإِخوتِى وَلِبُطرُس أنْ يسبِقونِى للجليل هُناك يروننِى ] أُريِدك أنْ تُركِّزِى على بُطرُس وَتُعطيه دعوة خاصة بِهِ فهو يهِم الله جِداً فعِندما إِهتممت بالسامريّة جلبت لِى بلد وَبُطرُس سيجلِب لِى ناس كثيرة وَيدخُل مَعَ بُطرُس فِى حِوار عجيب رقيق كُلّه عِتاب وَأُبوَّة وَحُب لِكى يُصلِح بِهِ الكسر الّذى حدث فِى العِلاقة فيقول لهُ يا سمعان بن يونا أتُحِبُّنِى ؟ ثلاث مرّات حتّى أنّ بُطرُس لَمْ يتمالك نَفْسَه مِنَ البُكاء [ فحزِن بُطرُس لأنّهُ قال لهُ ثالِثةً أتُحِبُّنِى ؟ ] وَلكِن فِى نَفْسَ الوقت عِتاب رقيق وَحُب راقِى جِداً وَرأينا كيف أنّ النَفْسَ مُهِمة جِداً عِند ربّ المجد يسوع[ أحبّ خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُمْ إِلَى المُنتهى ] وَيقول أحد الآباء القديسين[ أنا مُتأكِد أنّ إِسمِى مكتوب على خشبة الصليب وَأنّ إِسمه مِنَ ضِمن القائِمة المُستوجِبة دم يسوع المسيح ] وَنجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ الّذى أحبنِى وَأسلم نَفْسَه لأجلِى ] أىّ لابُد أنْ أشعُر أنّ لىَّ قيمة خاصّة فِى فِداء ربِنا يسوع المسيح فهو أحبّ العالم وَعدو الخير يُحاوِل أنْ يجعلنِى إِنِّى نُقطة فِى بحر بالنسبة للعالم وَخلاص يسوع بالنسبة لىَّ بعيد فهو أحبنِى وَأسلم ذاته لأجلِى أنا وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم يقول[ إِنِّى مُتأكِد إِنّهُ لو لَمْ يوجد فِى العالم إِلاّ أنا لأتى إِبن الله مِنَ أجلِى ] فكم قيمتِى غالية عِند الله لِذلِك ياأحبائِى فكُلّما إِقتربت النَفْسَ مِنَ الله كُلّما تعرِف قيمة عمله معها كُلّما تشعُر كم هى غالية وَرأينا يسوع يعتنِى بِكُلَّ أحد يعتنِى حتّى وَهُو على الصليب يهتِم باللص وَيهتِم بأُمّهِ مريم وَيهتِم بِتلاميذه فبعد قيامتِهِ يهتِم بالظهورات للتلاميذ وَيظهر للتلاميذ وَتوما كان يشُك فيظهر لهُ مرّة أُخرى لأجل توما بالذات وَعرِف أفكاره [ إِنْ لَمْ أُبصِر فِى يديهِ أثر المسامير وَ أضع إِصبعِى فِى أثر المسامير وَأضع يدِى فِى جنبِهِ ثُمّ قال لِتوما " هات إِصبعك إِلَى هُنا وَأبصِر يدىَّ وَ لاَ تكُنْ غير مُؤمِنٍ بل مُؤمِناً " ] فهو يُعالِج الضعف لأنّ النَفْسَ مُهِمّة عِنده فهو يحتمِل الإِنسان أكثر ما يحتمِله صديقه أو أخوه أو أبوه رُبّما لو عِندنا خادِم وَرأينا فيِهِ بعض ضعفات فنحكُم عليه بأنّهُ يجِب ألاَّ يخدِم وَلكِنّنا رأيناه مَعَ إِهتمامه بِكُلَّ نَفْسَ وَبِكُلَّ أحد يُطيل أناته وَيُسامِح وَيُعالِج وَيرفع لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول مُحمّل بِنَفْسَ الرّوح روح سيِّده وَقال [ مَنْ يضعُف وَأنا لاَ أضغُف مِنْ يعثُر وَأنا لاَ ألتهِب مِنْ يمرض وَأنا لاَ أمرض ] وَرأينا مُعلّمِنا بولس الرسول يهتِم بأفراد وَيهتِم بمسجون فِى السجن مُجرِم سارِق عبد أنسيموس وَيكتُب خِطاب على نَفْسَه يتعهِّد بِهِ أنسيموس أمام فليمون وَيقول لهُ [ إِنْ كان قَدْ أخذ منك شىء أوْ لك عليهِ شىء أنا بولس كتبت بيدِى أنا أُوفِى ] وَهى رِسالة فِى المخطوطات وَكأنّها إِمضاء أوْ توقيع لشخص ضامِن لشىء يهتم بِفرد حتّى وَهُو فِى قيوده يهتِم بشخص سارِق فدائِماً ما تُقسِّم نظراتنا للنّاس إِلَى درجات وَدائِماً ما نهتِم بالنّاس التّى لها شأن أعلى وَنُعطِى أهمية أقل للّذين لهُم شأن أقل فبولس يهتِم بِسارِق لِكى ما يُحّوله إِلَى خادِم وَوجدناه يهتِم بِتيموثاوس وَأنسيموس وَفِى رسائِل مُعلّمِنا بولس إِصحاح كامِل فيِهِ سلام على أسماء مُعيّنة فهى رسائِل عامة لأنّ هذِهِ أُناس مُهِمّة جِداً بالنسبة لهُ فهؤلاء ناس أراحوه وَفتحوا لهُ بيوتهُم وَأحبّوه وَساعِدوه فِى الخِدمة فَلاَبُد أنْ يُقدِّم لهُم محبّة وَيُقدِّم لهُم شُكر وَلابُد أنْ يُشعِرهُم بأنّ لهُم دور فِى عمل الخلاص وَلهُم محبّة وَإِنّ الله سيُعطيهُم راحة وَإِهتمام بِكُلَّ أحد إِهتمام بِكُلَّ نَفْسَ 0
3- تطبيق عملِى فِى خِدمتِى :-
لابُد أن أعرِف إِنِّى أنا نَفْسِى غالِى أمام أعيُن الله وَإِنْ أنا نَفْسِى موضِع حُبه الشخصِى لأنِّى أنا إِنْ لَمْ أشعُر بِمحبتِهِ الشخصيّة فكيف أُبلِّغ أولاده بِها ؟ وَإِذا شعرت أنّهُ قاسِى معِى فكيف سأُبلِّغ النّاس بِمحبّتِهِ فَلاَبُد أنْ أختبِر صلاحه وَأختبِر محبّتِهِ وَأسهل شىء لأختبِر صلاحه وَمحبّته أنّهُ يحتملنِى وَيستُرنِى وَسامِح لىَّ أنْ أدخُل بيته وَأسجُد أمام هيكله وَأنْ أتقرّب لأسراره وَأكون مِنَ خُدّامه فَلاَبُد أنْ أشعُر بِمحبّة الله الشخصيّة لىَّ لابُد أنْ أشعُر بأنّ قيمة كُلَّ نَفْسَ هى يسوع[ بِما أنّكُمْ فعلتموه بأحد إِخوتِى هؤلاء الأصاغِر فبِى قَدْ فعلتُم ] فأنا عِندما أهتم بإِنسان فإِنِّى أهتم بعضو مُتألِّم فِى جسد المسيح نَفْسَه فأنا أُقدِّم دواء لأحد أعضاء المسيح لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ أنتُمْ فخرِى أنتُمْ سرورِى وَإِكليلِى أنتُمْ كُلَّ شىء بالنسبة لىَّ ] وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم كان يقول [ أنتُمْ نور عينىّ أنا أهون علىَّ أنْ لاَ أرى مِنْ أنْ أرى واحِد مِنكُمْ يهلك إِنّ هلاك واحِد منكُمْ أكبر مِنْ هلاك مدينة بأكملها لأنّ الواحِد فيكُمْ أهم عِندِى مِنْ المدينة ، إِنّ النَفْسَ غالية ياأحبائِى ] وَمِنْ ضِمن الأشياء المُسبِبّة لعدم الإِهتمام بالنَفْسَ لدينا كثرِة الأعداد تجعل الأُسرة فيها 30 أوْ 40 فرد جيِّد فِى حين أنّ عددها 80 أوْ 100 فرد فكثرِة الأعداد تجعلنا لاَ نهتم بالأفراد ، وَقيمة الفرد ضائِعة مَعَ كثرِة الأعداد وَلِذا فهى فِى حاجة لِنفوس واعية بِقيمة النَفْسَ وَبِقيمة الشخص.
قيمة الخدمة الفردية:-
إِنّها تُشعِر الشخص بِحُب خاص وَ تُشعِره بأنّ حُبّك عملِى وَليس نظرِى فُرصة للمُتابعة الدقيقة الروحيّة لِتسأله كفرد فهى فُرصة للتعرُف على مشاكِله الخاصة تذوب المسافات التّى بينّنا وَ لاَ تجعل العِلاقة رسميّة بل عِلاقِة محبّة حقيقيّة وَقَدْ رأينا يسوع المسيح يُعطِى نَفْسَه لشخصيات بعينِها فِى حين أنّهُ رجُل جماهير وَرجُل محبوب مِنْ الجماعات لكِنْ فِى نَفْسَ الوقت لاَ يُلغِى إِهتمامه بالأفراد الخِدمة الفرديّة فُرصة لأن أُبلِّغ رِسالة خاصّة مِنْ الكِتاب المُقدّس تُناسِب هذِهِ النِفْسَ نَفْسَ يائِسة نَفْسَ مُستهتِرة نَفْسَ حائِرة نَفْسَ واقِعة تحت ضغوط فكُلَّ واحِد مِنْ هؤلاء يُريد أنْ أُخرِج لهُ فصل مُعيّن وَأقرأ لهُ فهُناك مَنَ يحتاج للتوبيخ وَهُناك مَنَ يحتاج لِلُطف وَهُناك مَنَ ينقُصه معرِفة وَهُناك آخر يتعرّض لِشكوك إِيمانيّة وَهُنا فالخِدمة الفرديّة تجعلنا نبحث عَنِ الأعضاء الأكثر إِحتياجاً للخِدمة الخِدمة الفرديّة فُرصة لإِكتشاف الطاقات وَالمواهِب فمِنَ المُمكِن أنْ يكون لدى أولادنا طاقات غير مُكتشِفة وَ لاَ يوجد أحد يعرِف كيفيّة توجيهها فمِنَ المُمكِن أنْ تتوجِّه بِطريقة خاطِئة الخِدمة الفرديّة تُظهِر عُمق المحبّة وَتُقدِّم المحبّة العمليّة ، فَلاَبُد أنْ نُشعر الكُلَّ بالحُب أوْ الإِهتمام لِذا فالجلسة الفرديّة وَالزيارة الفرديّة مَعَ الشخص مُهِمّة جِداً فإِيّاك أنْ تظُن أنّ وقتك أسمى مِنَ أنْ تُضيِّعه مَعَ فرد فإِنْ جلست مَعَ فرد واحِد أحسن مِنَ أنْ تجلِس مَعَ مجموعة وَنُشكُر ربِنا إِنْ أولادنا يُحِبّوننا وَيتأثّروا بِنا أُشكُر ربِنا إِنّه بيفرح بِك لِمُجرّد إِنّك ترفع سمّاعة التليفون تسأل عليه أُشكُر ربِنا فهذِهِ نعمة قَدْ أعطاها لنا الله بأنْ يكون عِنده هذا الإِحساس وَهذا التقييم فأحياناً عِندما تفتقِد شخص يُمكِن أنْ تُقدِّم صورة مُفرِحة عَنِ الكنيسة كُلّها وَأنت مِنَ خلال إِفتقادك لشخص تستحضِر البيت كُلّه لأنّ البيت سيشعُر بإِطمئنان أنّ الكنيسة مُهتمّة بأولادِها فالبيت يشعُر بإِهتمام الكنيسة جِداً ربِنا يسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِتة وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد