بصبركم تقتنون انفسكم
بسم الاب والابن والروح القدس إله واحد أمين تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها أمين.
تقرأ علينا الكنيسة يا احبائي في هذا الصباح المبارك فصل من بشارة معلمنا مار لوقا الإصحاح (21) وهو يتحدث عن الضيق والاضطهاد لأن اليوم تذكار استشهاد 30ألف مسيحي في مدينة الإسكندرية آية واحده فقط نريد أن نقف معها قليلاً عندما يقول لنا "بصبركم تقتنون انفسكم" من المعروف عن الإنسان أنه متسرع ومعروف عنه أنه يحتاج لنتائج سريعة وليس لديه صبر لكن هنا يقول لنا بصبركم تقتنون أنفسكم دائمًا الانسان يريد نتائج سريعة يقول في الحقيقة أنا صليت وأنا جاهدت في فضيلة معينة لكن لا توجد نتيجة وبالتالي لا يوجد فائدة فيكون بذلك انتهى الأمر ويترك الإنسان الأمر ولكن لا يقف عند حد معين لكن يزداد سوءاً وهذه تكون الخطورة ويظل الانسان يميل إلى نتيجة سريعة ولكن للأسف لا يأخذ نتيجة سريعة وهنا الآية تقول "بصبركم تقتنون أنفسكم"ماذا يعني بصبركم تقتنون أنفسكم لابد أن الانسان يتأنى ولابد أن يصبر أيوب الصديق يقول "إن كنت لا تراه فالدعوى قدامه فاصبر له" ما معنى الدعوى قدامه؟ أي أنه يرى كل شيء وكلمة الدعوى تعني الشكوى فأين الشكوى؟الشكوى قدامه فماذا تفعل؟ اصبر له في سفر الرؤيا يقول هنا الذين حفظوا إيمان وصبر يسوع هنا صبر القديسين بصبركم تقتنون أنفسكم تجد في الزراعة النبات الذي ينمو سريعًا جداً يكون ثمنه قليل جداً والنبات الذي ينتظر أكثر يكون أغلى والنبات الذي يكون بطيء جداً يكون أغلى وأغلى فمثلاً إذا زرعت جرجير يمكن أن ينمو في يوم أو يومين لكن هذا قليل الثمن لكن إذا زرعت نباتات ثمينة وغالية مثل المكسرات فإنها تأخذ سنين على أن تأتي بالثمر بصبركم تقتنون انفسكم لا أحد وهو يجاهد يقول لا توجد نتيجة لا بل جاهد واستمر هل أرجع للوراء؟! لا ولكنني لا أشعر بنتيجة! يقول لكم بصبركم تقتنون انفسكم هنا صبر القديسين هنا الذين حفظوا إيمان وصبر يسوع في رسالة تسالونيكي معلمنا بولس يقول لهم"صبر المسيح" وفي رسالة العبرانيين يقول لهم "ولنحاضر بالصبرفي الجهاد الموضوع أمامنا" كذلك قال "وإن كنا لا ننظره فعلينا ان نتوقعه بالصبر" اصبر له ذات مرة شخص دخل في حياة الرهبنة فوجد عليه حروب كثيرة ومشاكل كثيرة فظل هكذا ثلاثة أو اربعة سنوات ثم ذهب ليشتكي لأبوه الروحي وقال له أنا تعبان وهناك أفكار تحاربني وخيالات تحاربني وتذكارات من الماضي وقلق على أهلي وأنا اشعر أن هذا الطريق ليس مناسب لي قال له ما رأيك أن أترك الدير وأعود مرة أخرى للعالم فقال له ما المدة التي قضيتها في الدير فأجاب وقال له ثلاثة أو أربعة سنين فقال له أنت تشكو من ثلاثة أو أربعة سنين! فأنا لي 4٠سنة لم أنجو يوماً واحداً مما تشتكي به لا يوجد يوماً واحداً نجيت طوال40سنة من الذي أنت تشكو منه فهو يريد أن يقول له اصبر ولنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا لكن الأهم هل أنت بالفعل شهوة قلبك أن تصل لله؟!.
ذات مرة شخص يسأل أبوه الروحي أنا لا أعرف هل أنا أريد الله أم لا؟! هل أنا سأذهب للسماء أم لا؟! فأنا مشتت فقال له كلمتين مهمين جداً قال له أول شيء هل يمكن أن أسألك ماهو اتجاه قلبك؟ وثاني شيء الخطية ساكنة في قلبك أم أنك تجاهد ضدها؟ هل هي محبوبه لقلبك بمعنى إذا كان لديك هاتين الرغبتين فجاهد واصبر واطمئن انا اقول لك اطمئن أول شيء اتجاه قلبك اتجاه قلبي السماء ثاني شيء لا يوجد خطيه جدرها داخل قلبي بل كلها خطايا تأتي علي وأنا أقاومها وأرفضها ولاأحبها ولا أريد أن أسقط فيها لكن قد أسقط ثم أسقط ولكن عن ضعف وليس عن رغبة اذا هذين نقطتين اطمئن على نفسك فيهم وصلي من أجلهم كثيراً ما المقصود بكلمة كثيراً؟ أي عمرك كله لم تقاوموا بعد حتى الدم حتى النهاية ما هم النقطتين؟ اتجاه القلب بمعنى شخص خرج من منزله يعرف إلى اين يذهب؟ فالذي يذهب إلى العمل له إتجاه والذي يذهب إلى المصيف له إتجاه آخر والذي يذهب إلى الكنيسة له إتجاه آخر كل مكان له إتجاه فأنت اتجاهك إلى أين؟! وثاني شيء جدر الخطية في القلب موجود أم لا؟ وإذا كان موجود هل أنت صامت أم تتركه أم أنك تغذيه إتجاه القلب ولنحاضر بالصبرفي الجهاد الموضوع أمامنا اصبر بصبركم تقتنون أنفسكم سقطت في ضيق أو مشكلة أو لديك ازمة أو لديك شيء يزعجك أو لديك شيء يتعبك اصبر بصبركم تقتنون أنفسكم لكن الأهم أن تجاهدوا وأهم ان أكون متمسك بربنا تعرف أن يوسف صديق منذ وقت أن باعوه إخوته إلى أن تقابل مع أبوه يعقوب مرة أخرى كم كانت هذه الفترة؟ 17سنة من المرار، 17سنة من المشاكل إخوته باعوه ثم ذهب إلى بيت فوطيفار وظل هناك فتره ليست بقليلة ثم أن حدث قصة امرأة فوطيفار التي تعرفونها جيداً وهوداخله ألم نفسي بسبب أن إخوته باعوه فهو لم يكن مخدر لكنه رأى الموقف بنفسه ان إخوته باعوه إخوته يلقوه في البئر ثم يخرجوه ويبيعوه موقف مؤلم نفسياً جداً وبعدها وضع في السجن والله سمح بذلك ولم يذكره أحد 17 سنة من المرار بصبركم تقتنون أنفسكم تخيل إذا كان يوسف الصديق في وسط هذه المشاكل تراجع عن عبادة الله وقال الله لم يفعل لي شيء بل على العكس الله أتعبني قال لك لا أبدا "فكان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً" في كل ما يصنع ينجح فيه أحياناً الله يتأخر عن مواعيده الشعب ظل تائها في البريه 40سنة يا إلهي! بصبركم تقتنون أنفسكم من الذي يدخل؟! الذي داخل قلبه شهوة كنعان شهوة أرض الميعاد فالذي بداخله شهوة أرض الميعاد هذا يدخل أرض الميعاد بصبركم تقتنون أنفسكم قال هكذا "لأنكم تحتاجون إلى الصبر"محتاجين جداً إلى الصبر هيا نجاهد بصبر هيا نجاهد ونحن أعيننا على السماء هيا نحفظ أنفسنا من أي عثرة الذي يقلقنا أننا نرى أن الخطايا دخلت إلى داخل قلوبنا وغيرت إتجاه القلب هذا ما يقلقنا لكن غير ذلك أنت تسير في الطريق وبنعمة ربنا تصل ويكون هناك مكسب هناك ربح هذا ما يجب أن تكون مطمئناً عليه مثلما تصلي الكنيسة وتقول نصل إلى الميناء غانمين ورابحين ربنا يعطينا أن نثبت في الصبر لأن بصبركم تقتنون أنفسكم يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا ابديا أمين.