جاذبية تعاليم ربنا يسوع
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين.
تقرأ علينا الكنيسة يا أحبائي في هذا الصباح المبارك فصل من بشارة معلمنا لوقا نهاية الإصحاح (١١) وبداية الإصحاح (١٢) جزء صغير نريد أن نقف عنده وهو أن الكتبة والفريسيين كانوا دائمًا يقاوموا تعاليم ربنا يسوع لكن اليوم يقول لك أنه اجتمع حوله ربوات من الشعب أي آلاف لدرجة أنه يقول لك"حتي داس بعضهم البعض"من كثرة الزحام أصبحوا يتزاحموا عليه فأصبحت الناس تطأ بعضهم البعض أريد أن آخذ معكم دقائق في جاذبية تعاليم ربنا يسوع يقول لك "لما أبصر الجموع صعد إلى الجبل" هل تعرف لماذا صعد على جبل؟ لأنه وجد العدد كبيرا جداً جداً أي أنه بدأ أولا في الأسفل ثم وجد العدد كبير ويظل يكثر ويكثر فقال أصعد على جبل لأن الجبل يكون كمثل المدرج يأخذ أعداد كبيرة وفي نفس الوقت عندما يصعد على الجبل يكون الصوت مسموع لدى عدد أكبر وهنا يقول لك اجتمع عليه ربوات ونحن جميعاً نتذكر حادثة الرجل المقعد الذي عندما أراد أصدقائه أن يقدموه إلى ربنا يسوع المسيح ولم يستطيعون دخول البيت فماذا فعلوا؟! صعدوا من سقف البيت وأنزلوا هذا الرجل من كثرة الزحام لماذا يارب هذا الزحام الذي حولك؟! لأن تعليمه مميز قال لك كان يتكلم بسلطان وليس كالكتبة ليست مجرد وظيفة أتعرف الكتبة هم يتحدثوا بالطبع ولكن كأن شخص يقرأ من كتاب أو ورقة أي أنه يؤدي واجب لكن ربنا يسوع يعلم أنه يجلس معهم لفترة صغيرة هو يعلم أنه سوف يجلس معهم ثلاثة سنوات وعدة أشهر فيريد في هؤلاء الثلاث سنوات يأسس الكنيسة يريد في هؤلاء الثلاث سنوات يأسس تعاليم جديدة يريد في هؤلاء الثلاث سنوات لا يكف عن التعاليم فكان يعلم بسلطان بغيرة شديدة كان يتكلم كأنه يجلس مع ناس وفي قلبه يقول أنا احتمال أني لا أرى هؤلاء الناس مرة أخرى بمعنى قد تكون هذه المرة فقط تخيلوا أننا نتحدث مع بعض ونحن نعلم في الكنيسة أن الأب الكاهن لا يراكم سوى مرة ويعلم أنه سوف يترككم ولكنه غيور عليكم جداً وغيور على خلاص أنفسكم جداً فماذا يفعل؟! إنه يتحدث بمنتهى القوة ومنتهى الحماس فربنا يسوع المسيح كان هكذا تعاليم ربنا يسوع المسيح كانت بها ثلاث سمات مهمة جدًا سمات تعاليم ربنا يسوع سمات كثيرة جدًا لكن أقول لكم ثلاثة نقاط مهمة جدًا:-
١- تعاليم خلاصية أي تعاليم لخلاص النفس.
٢- تعاليم بسيطة وواقعية أي من واقع حياته.
٣- تعاليم أخراوية أي تتحدث عن الأبدية.
أولا خلاصية:-
بمعنى أنه جاء يقول لك أنا أعلم أنك لست جيد وأعرف أنك خاطئ وأعرف أنك تحب العالم وأعرف أنك مغروس في المال والشهوات أنا أعرف كل هذا لكن أنا أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل أنا ما جئت لأدين العالم بل لأخلص العالم أنا لم آت لأقول لك أنت سيء لا بل أنا آتيت لأخلص العالم إن ابن الإنسان قد جاء ليخلص ما قد هلك أول سمة في تعاليم ربنا يسوع أنها مملؤة رجاء مملوءة خلاص كل تعاليمه تقول لك هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد كي لا يهلك كل من يؤمن به لا يهلك تعني الخلاص يبشرنا بالخلاص ويقول لنا أنتم يوجد منكم فائدة لماذا؟ لأن المسيح جاء من أجلكم يوجد منكم فائدة لأن ابن الإنسان جاء ليخلص جاء ليفكك من القيود جاء ليرفعك جاء ليعطيك مقام جاء ليردك لرتبتك الأولى ويظل يعلم وتجده يدافع عن الخطاة يتعب لأجل السامرية يدافع عن المرأة التي أمسكت في ذات الفعل ويقول لها "أما دانك أحد ولا أنا أدينك اذهبي بسلام" يظل يخلص كل حديث له هدفه خلاص الإنسان وأنا اليوم أحتاج للخلاص فعندما اسمعه يحدث لي انجذاب لذلك في نهاية رحلة خدمة ربنا يسوع قالوا هوذا العالم كله قد ذهب ورائه نحن نريد أن نقاوم من؟! نحن لا يمكننا أن نقاومه لأن الناس جميعها أصبحت معه هوذا العالم كله ذهب ورائه لذلك رؤساء الكهنة قالوا خير أن يموت واحد بدل أن تهلك الأمة أي نضحي به هو ما هذا؟! لأنه خطر عليهم تريد أن ترى خلاص لك ترى رجاء لك أقرأ الإنجيل أقرأ كلمة ربنا لكي تمتلئ بالرجاء الدنيا ممتلئة بالأحزان والضغوط والمشاكل ونظل نشكوونشكوفالحل موجود اسمه البشارة المفرحة نشكو من الحزن والبشارة المفرحة موجودة ومعنا فماذا نفعل؟ ضعها داخل قلبك مثلما قال لهم في العهد القديم في سفر التثنية تكلم بها حينما تناموحين تسير وحين تجلس قصها على بيتك على أولادك اجعلها علامة على بيتك اجعلها عصائب بين عينيك ما هذا؟ نعم ضعها أمامك إياك أن تزيغ عينك من عليها.
ثانياً بسيطة وواقعية:-
أي وهو يتحدث معهم يقول لهم لا تخافوا فيريد أن يطمئنهم فقال لهم أليست خمسة عصافير تباع بفلسين بالطبع يفهموا جيداً أن العصفورين بفلس فيكون الأربعة بفلسين وتأخذ عصفور إضافي جميعهم يعرفون أن التسعيرة هكذا فيقول لهم العصفورة الإضافية هل تظن أنها غير تابعة لربنا فمن الذي خلقها ومن الذي دبر لها أمورها ومن الذي يطعمها أليست خمسة عصافير تباع بفلسين وواحدة منها غير منسي أمام الله تحدث معهم عن زنابق الحقل وطيور السماء والشبكة المطروحة في بحر ولؤلؤة غالية كثيرة الثمن وعن زارع خرج ليزرع يظل يتحدث بأمثال وقصص وتعاليم واقعية من واقع الحياة يأتي لامرأة بسيطة يحدثها عن خميرة تخمر العجين يأتي رجل غني يحدثه عن لؤلؤة يأتي لصياد يحدثه عن شبكة مطروحة في البحر يأتي لرجل مزارع يحدثه عن الزارع يأتي لرجل راعي غنم يتحدث معه عن الخروف الضال ما هذا؟! هو بسيط جداً لكن في نفس الوقت واقعي جداً وعميق جداً فكان تعاليمه سهلة القبول لذلك كانوا عندما يسمعون أنه موجود يجتمع حوله ربوات من الشعب حتي كاد أن يطأ بعضهم البعض من كثرة جاذبية التعاليم وجماله وأن هي لمس حياتي وأنه يغيرني ويعطيني رجاء ويقول لي اطمئن ولا تخف فما أكثر شيء يخيف الناس؟!أكثر شيء هو الموت فقال لهم لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد أي تريد أن تقول لي لا تخاف من شيء أبدا يقول لك أبدا حتى إذا كان موت جسد لماذا؟ قال لك لأنه ليس النهاية لكن أقول لك خاف مما بعد الموت ماذا يكون مصيرك بعد الموت؟ لذلك كان تعاليمه واقعي جداً وبسيط جداً كثيراً ما استخدم أمثال وكثيراً ما استخدم تشبيهات يحدثهم عن زنابق في الحقل ويحدثهم عن الطيور ويحدثهم عن أشياء من البيئة يأخذها من البيئة وزنابق الحقل يتحدث عن أمور من واقع الحياة تعليم واقعي جداً لكي يجعل الناس يحدث لها التفات لكي يجعل الناس تركز لا يتحدث في شيء بعيد عن واقع حياتهم أو حياتهم اليومية ربنا يسوع يريد أن يقول لنا لا تكونوا مهمومين بل افرحوا بربنا اطمئنوا ارفعوا قلبكم لفوق ارضوا ربنا يوجد مخلص يوجد رجاء جاء لكي يخلص ما قد هلك قادر أنه يجعلك إنسان جديد قادر يصنع معك شفاء ليس فقط من أمراض الجسد لكن من أمراض النفس والروح .
ثالثاً أخراوي:-
يقولوا عليه الآباء القديسين إسخاطولوجي الذي هو تعليم أخراوي ما معني تعليم أخراوي؟ في الحقيقة كان تعليم ربنا يسوع عجيب جداً لماذا؟ لأنه كان يحدثهم عن بعد هم يشتاقون إليه جداً وفي نفس الوقت غامض جداً ماهو؟ الأخراوي الذي هو الحياة الأبدية تكوين الإنسان عبارة عن مكونين متصارعين وهما الجسد والروح الجسد مأخوذ من أسفل ومن التراب ويميل للتراب ويظل يتمسك بالتراب لكن داخله روح تريد أن تحلق فيما فوق لكنها لا تعرف فهي الأسهل لها أنها تمسك تحت ولكن أنا داخلي جزء آخر يريد أن يصعد إلى فوق ولا تعرف فجاء ربنا يسوع لكي يعرفنا هذا الجزء يقول لي انتبه الأشياء التي في الأسفل كلها ذاهبة كلها ليست دائمة كلها ضائعة الأمور التي من فوق فقط هي التي تبقى فماذا أفعل؟ اطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس قال لك اطلبوا أولا ملكوت الله وبره اسمع كلام ربنا يسوع في كلامه عن الملكوت وتشبيهاته عن الملكوت وعن الأجر السماوي "لا تخف أيها القطيع الصغير فأن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت" طوال الوقت يقول لهم "يشبه ملكوت السموات"ويقول لهم "لأن لكم ملكوت السموات" ما هذا؟ ما الذي يريد الله أن يقوله لنا؟ يريد أن يقول لنا أنا أخاطب الجزء الإلهي الذي فيك فبالطبع هذا كان تعليم غريب جداً فالناس جميعها تريد أن تتحدث بأشياء أمام أعينها لكن جاء ربنا يسوع وقال لهم لا بل أنا جئت لأدعوكم لشيء آخر جئت لأدعوكم لحياة أبدية حياة لا تنتهي جئت لأعطيكم ميراث قال عنه معلمنا بطرس الرسول "لا يبلى ولا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ لكم في السماويات" جاء ربنا يسوع لكي يقول لي انتبه! انتبه ولا تنظر إلى أسفل بل أنظر إلى فوق لا تجعل أمنياتك وأمالك تكون أسفل بل ارفع قلبك لفوق كن تابع للجزء الإلهي الذي بداخلك ولا تتبع الجزء الترابي لا تتبع الجزء الزمني لا تتبع الجزء الذي من أسفل لذلك قال لهم أنتم لستم من أسفل لا بل قال أنا متى ارتفعت اجذب إلي الجميع ما أجمل مشهد ربنا يسوع المسيح وهو صاعد ويأخذ قلوبنا معه لكي يقول لنا اجعلوا هذا المشهد هو الراسخ في أذهانكم عني أنا عشت معكم كثيراً وعلمت كثيراً لكن في النهاية ترونني أنا ذاهب لأعد لكم مكان وحيث أكون أنا هناك يكون خادمي فتعليم ربنا كان تعليم أخراوي يجعلني أفكر كثيراً في مصيري الأبدي فكروا كثيراً في السماء فكروا كثيراً في مكانكم في السماء كيف يكون شكله فكر كثيراً في ماذا حولت أنت من الأرض للسماء فكر كثيراً في جمال مكانك الذي في السماء يا للجمال والبهاء وجمال التفكير السماوي يجعل أشياء كثيرة تصغر مثل صراعات الناس كرامات الناس أموال العالم النزعات تصغر أمامك لأن تفكيرك فيما هو فوق وأنت لك مكان جميل فوق ختام الكلام أحد الآباء المباركين وهو المتنيح الأنبا يوأنس أسقف الغربية كان قد كتب نبذة صغيرة ووضعها في درج مكتبه وكتب بخط يده وقال هذه لا تنشر إلا بعد أن اتنيح بعنوان "رأيت هناك" يقول لك أنه جاء مرة كان مثقل بهموم جداً والخدمة ممتلئة بمشاكل وأحزان وضغوط ومشاكل شعب واحتياجات وخلافات زوجية ونزاعات في الخدمة وأشياء كثيرة فكان مضغوط جداً ومتعب ودائماً في ضغوطنا نتشفع بالسيدة العذراء فكان هو يحبها جداً فكان يتشفع بها ويقول لها هل يعجبك ذلك؟ أنا متعب ألست أنت أم المخلص فتدخلي أنت أن تقولي مهما قال لكم فافعلوه فكلمة منك تنهي الموضوع دخلوا السيدة العذراء في حياتكم بشكل قوي سوف تجدوها معين مثلما نقول عليها أنك أم رحيمة معينة وظل يتشفع بالعذراء إلى أن نام وهو ممتلئ حزن لكن كان يتحدث مع السيدة العذراء فجاءت إليه وأعطته فرحا كثيراً حيث أخذته في رؤيا للسماء فرأى أشياء جميلة جداً رأى مواضع الأبرار والقديسين وكأنها تقول له فكر من هذا؟! تجد رجل كبيراً عليه هيبة كبيرة جدًا يقول لها من هذا تقول له أبونا ابراهيم يقول معقول! أبونا ابراهيم! ومن هذا؟ موسي النبي وبدأ هو يعرف من تلقاء نفسه من القوي جداً الذي هناك؟ قالت له ايليا ومن هذا؟ هذا أليشع ثم دخل العهد الجديد رأى مار جرجس ورأى الأنبا أنطونيوس ورأى القديسة دميانة وشاهد مواضع جميلة جداً إلى أن شاهد مكان حلو جداً لكن ليس فيه أحد فسألها من الذي ترك مكانه هنا؟ قالت له سوف أقول لك فظل يكمل ويكمل إلى أن جاءت في النهاية وقالت له هذا يكفي لابد وأن تنزل قال لها أنا لا أريد النزول لماذا أنزل؟ قالت له لا فلازال هناك لك رسالة فقال لها أنت لم تقولين لي لمن ذلك المكان الفارغ؟ فقالت له هذا مكانك أنت قال لها حقا! قالت له نعم لكن هيا لكي تكمل رسالتك فقال لها بل اتركيني ههنا ويكفي هكذا فهل أعود ثانية للتعب؟! فقالت له لا فأنت سوف تتعب وأنت تعرف مكانك أتعرف أننا إذا عرفنا أننا لنا مكان حلو في السماء أمور هذا العالم ستصير لا شيء لا يوجد شيء أبدا يحزنا ولا يقلقنا البابا كيرلس كان له كلمة تقول أنا لا يوجد شيء يكدرني قال لك ما هذا؟ لأني حاصل علي نعمة عظيمة حاصل علي سلام عظيم حاول أن تكون متمسك بمكانك السماوي مكانك فوق مكانك جميل لكي تعرف أن تغلب الدنيا وأحزانها وهمومها.
ثلاث سمات لتعاليم ربنا يسوع المسيح:-
١- تعاليم خلاصية
٢- تعاليم واقعية وبسيطة.
٣-تعاليم أخراوية.
لذلك نحن علينا أن نقرأ كثيراً فيتعاليم ربنا يسوع المسيح ونتشبع بها تجعلنا دائمًا نجلس تحت أرجله ونقول له تكلم يارب لأن عبدك سامع ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.