اتحبنى - أتريد أن تبرأ - ما هذا الذى أسمع عنك؟
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين.
تقرأعلينا الكنيسة يا أحبائي فصل من بشارة معلمنا يوحنا الإصحاح (٢١) حديث لربنا يسوع مع معلمنا بطرس الرسول يسأله سؤال مهم جداً ويقول له أتحبني؟ في الحقيقة كان من أساليب ربنا يسوع الجميلة لكي يصل بنا لحقيقة معينة أنه كان يستخدم السؤال سوف أتحدث معكم في ثلاثة أسئلة بسرعة جداً لتكشف لنا أمور خاصة ونحن في بداية السنة.
ربنا يسوع يسألني نفس السؤال ويقول لي أتحبني؟ اعتقد أن الذي يسأل شخص ما ويقول له أتحبني أنه يكون لديه شك في محبته فلا أحد يسأل الآخر هل تحبني وهو متأكد أنه يحبه وتخيل أنه يقول له ثلاثة مرات فما معناها؟ معناها أن محبتك ضعيفة جداً لكن ربنا يسوع لطيف.
السؤال الثاني كان مع الرجل المخلع وتقرأ عنه في يوحنا (٥) عندما قال له أتريد أن تبرأ؟ رجل مقعد وطريح الفراش فهل من المعقول أنه لا يريد أن يبرأ؟! لكن ربنا يسوع سأله أتريد أن تبرأ؟
السؤال الثالث عجيب جداً تجده في لوقا (١٦) ربنا يسوع قاله للرجل وكيل الظلم وهو ما هذا الذي أسمعه عنك؟ ثلاثة أسئلة وكأن ربنا يسوع يسألهم لي اليوم:
أولا أتحبني؟
هل أنت تحبني حقا من قلبك وتحب وصاياي وتحب أن تجلس معي وتحب أن تسهر معي سهرة تحب إنجيلي تحب أن تقرأ كلمتي فالذي يحب أحد يحب كلامه تحب الصلاة فهل أنت شغوف أنك تعود لمنزلك لكي تصلي ليلا تخيل أنت عندما يكون شخص يعود إلى منزله ليلا وبداخله شهوة صلاة فهذه علامة حب ولكن إذا لم يوجد هذا الشغف فذلك يعني أن الحب ضعيف لذلك يسألنا ثلاث مرات هل تحبني؟ هل تحبني؟ هل تحبني؟ قال لك أنا أحبك لماذا أنت لا تبادلني هذا الحب؟ عندما تقرأ في سفر ملاخي تجد في (ملاخي١:١)أي سفر ملاخي الإصحاح الأول والعدد الأول يقول فيه "أحببتكم قال الرب" أنا أحبكم فلماذا لا تبادلوني هذا الحب؟! يقول لك القديسين أنظر إلى الحب الذي في داخلك وأنت ستعرف إلى أي مدينة تنتمي الحب الذي داخلك هو الذي يوجهك الحب الذي داخلك هو الذي يحدد تصرفاتك وأفعالك الحب الذي داخلك يقيم أشياء كثيرة داخلك الحب الذي داخلك الذي يحب شيء يفعله الذي يحب شيء يهتم به الذي يحب شيء يفرغ له وقت تخيل أن نجد أنفسنا في نهاية الأمر لا نحب الله أو نحبه بالكلام لا بل قال لك المحبة لا تكن بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق إذا كنت تحبني أحفظ وصاياي أطعني اشتاق أنك تكون معي حاول أنك تفرغ لي مكان في حياتك لكن لكي تقول تحبني بالكلام لا فهذا يكون باللسان فقط فإنه قال ذلك هذا الشعب يعبدني بشفتاه لكن قلبه مبتعد عني بعيداً أنت يارب قال لك أنا أحبكم وأظل أطيل بالي عليكم أظل أعطيكم عمر جديد وسنة جديدة وأيام جديدة لماذا؟ لكي تعبروا لي عن حبكم أنا أنتظر أتحبني يا بطرس؟! لدرجة أن بطرس حزن لأنه قال له ثلاثة مرات أتحبني نحن أيضاً الله يظل يكرر علينا نفس السؤال أتحبني؟ أتحبني؟ فأنا أحبك حتى وأنت لديك أخطاء كثيرة ومبتعد عني أنا أطيل بالي عليك في سفر صفنيا آية جميلة جداً تقول "يسكت في محبتي" ما معنى يسكت؟ تعني كأنه يقول لك أنا سأترك لك ما فعلته وأصمت عنه ماذا يفعل؟ "يسكت في محبتي" أي أن محبته تجعله يصمت ولا يتكلم وأنه يتأنى علينا فإن الله يظل يعطينا سنين جديدة سنين جديدة يسكت في محبته لكن انتبه!.
ثانياً أتريد أن تبرأ؟:
يبدو أن الرجل مع طول مدة مرضه وطول مدة أنه لا يتحرك بدأ يستسلم للأمروبدأ يكون هذا واقع في حياته بمعنى أنه شيء معتاد وليست هناك مشكلة كبيرة أصبح غير متضايق وهذا أمر خطر جداً في حياتنا مع الله وهو تكرار الخطايا والاعتياد عليها إلى أن تصل في حياتنا إلى أن تصبح واقع لدرجة أن ربنا يسوع يقول لنا هل أنت تريد أن تشفى؟!في الحقيقة هو بالتأكيد يريد أن يشفى لا بل تصور أن الله يسألنا اليوم أنت تريد أن تشفي حقا! تريد أن تتوب! بأمانة تريد أن تكون حسنا! تريد أن تذهب للسماء،وتريد أن تعيش الفضيلة وتريد أن تعيش البر، أتريد أن تبرأ!، أنا أعلم أنه هناك خطايا كثيرة وضعفات كثيرة وأمراض كثيرة أعرف أنك مربوط بربطات كثيرة وثقيلة لكن أنت تريد كل نعم الله وكل قوة الله وكل محبة الله لمن يريد أن يبرأ، لكن الذي لا يريد ماذا يفعل له؟ ماذا يفعل للشخص الساعي للخطايا؟ الشخص المتلذذ بالخطايا ماذا يفعل له؟ الذي يصر علي الخطايا ماذا يفعل له؟ والخطايا تأخذ مراحل مع الإنسان دعني أقول لك على أربعة مراحل سريعًا:
١- المرحلة الأولي : الخطية.
٢- المرحلة الثانية : تكرارها.
٣- المرحلة الثالثة : تصبح عادة.
٤- المرحلة الرابعة : تصبح طبع.
شخص يقول لك أنا طبعي هكذا أنا عصبي فهو قد سلم لنفسه الفكرة أقول لك انتبه أتريد أن تبرأ هذا سؤال يسأله لنا الله أقرأه في يوحنا (٥) هل أنت تريد أن تشفى من خطاياك الكثيرة وماضيك تريد أن تكون أفضل تريد أن تقترب لي أتريد؟!الله يريد أن يعطينا لذلك القديس أوغسطينوس كان يقول أن الذي خلقك بدونك لا يخلصك بدونك أي لابد أن تكون أنت تريد معلمنا بولس قال "الله هو العامل فيكم أن تريدوا أن تعملوا" هو يحرك إرادتنا لكي نريد أتريد أن تبرأ؟ قل له أريد يارب أتحبني؟ قل له أنت تعلم كل شيء يارب أنت تعلم أني أحبك أنا أحبك وأنت تعلم.
ثالثاً ما هذا الذي أسمعه عنك؟:
قاله لوكيل الظلم اعط حساب وكالتك من الآن سوف لا تكون لي وكيل بعد هذه جملة صعبة جداً ما هذا الذي أسمعه عنك؟ ما الذي تسمعه عني يارب؟ يقول لك أتظن أني لا أعلم فأنت خفاياك أنا أعرفها فأنت تصوراتك الداخلية أنا أعرفها أنا فاحص القلوب والكلى هل أنت تظن أني لا أعرف ما الذي تفكر فيه وأنت إلي أين تذهب وإلي أين تأتي أنا أعرف أنت فكرك كله أرضي شهواني زمني ترابي عالمي أنا أعرف لذلك يقول لك ما هذا الذي اسمعه عنك ملائكتي يخبروني عنك وأنا فاحص القلوب وأنا أعرف أفكارك فنحن في تسابيح كيهك نقول له أنت تعرف قلبي وتفحص كليتي الكلى هذه هي أكثر الأعضاء الحساسة جداً جداً فهي رفيعة جداً وحساسة جداً وممتلئة شعيرات دموية كثيرة فالله خبئها داخل الجسم وقام بتغطيتها بعدة أعضاء من الداخل فيقول لك القطعة التي من الداخل مختبئة أنا أعرفها أنا أفحص كليتك ما هذا الذي اسمعه عنك؟ إذا أردنا أن نرى التقرير الذي يصل عنا عند الله عن حياة الشخص وظروفه واتجاهاته وأفكاره وتصوراته وما الذي يريده ولماذا يعيش وماذا يفعل وما هي علاقته بالآخرين كل هذا تعرفه عني يارب!قال لك ما هذا الذي اسمعه عنك؟ اسمع عنك كلام سيء أسمع عنك أنك تسير في طريق الهلاك أنك تخطط لأمور سيئة نوايا قلبك ليست جيدة آخاب الملك عندما كان يتعظم وظل يفعل شرور وقالوا له ايليا النبي هذا رجل جبار قال لهم وماذا يستطيع أن يفعل لي؟ قالوا له لا بل انتبه منه هو رجل ليس سهل قال لهم كيف ليس سهل! هل لديه جيش قالوا له لا ليس لديه جيش لكن لديه الأكثر من الجيش قالوا له انتبه فهو يعرف عنك تصورات مخادعك أي يعرف عنك ما تحلم به ليلا في بيتكم وبالفعل هو وجد ذلك في ايليا لذلك يقول لك الله يعلم عنا أشياء كثيرة الأب الكاهن عندما يعمد طفل فإنه يصلي صلاة سرية صلاة جميلة جداً لكن يقول لله كلمة حلوة يقول أنت تعرف الأشياء الأخرى التي لي أنت تعرف يارب أني ضعيف أنت تعرف بدلاً من أن الله يقول لي ماهذا الذي اسمعه عنك أنا أقول له أنا لا أريد أحد يتكلم عني أنا آتي لأتحدث معك وأقول لك أنا أول الخطاة أنا ضعيف أنا خاطئ اشتكي نفسك أمامه ضع كل طلباتك وضعفك أمامه لا تجعله يقول ما هذا الذي اسمعه عنك قل له لا بل أنا لن أجعلك تسمع عني أنا الذي أقول لك ارحمني أنا الخاطئ أقول لك أنا أول الخطاة أقول لك كرحمتك يارب وليس كخطايانا وهذه أكثر كلمات تقولها الكنيسة أكثر كلمة تقولها الكنيسة يارب ارحم تريد أن يكون أولادها دائمًا متضرعين لله طالبين الرحمة طالبين الغفران قال له أعط حساب وكالتك هيا قدمها تخيل أنت عندما يقول الله لي صفي حساباتك اصفي حساباتي! وماذا أفعل الآن في كل ما صنعت؟! تعال إذن لأنه من اليوم سوف لا تكون لي وكيل بعد عندما يعرف الشخص هذا ماذا يفعل؟ يحاول أن يأمن حياته القادمة يبدأ يدخل داخل قلبه مخافة.
من أكثر الأشياء يا أحبائي التي تجعلنا نستهتر هو أننا نتكل على أن الله حلو وجميل نعم هو بالفعل حلو وجميل لكن في النهاية يقول لك تعالى قال لك ليست رحمة في الدينونة لمن لم يستعمل الرحمة هيا نستعمل الرحمة الآن نطلب الرحمة كثيراً نطلب التوبة كثيراً لا تترك نفسك لا تجعل العمر يأخذك والدنيا تأخذك كل الناس تشكو من سرعة الحياة ومن المادية ومن الميديا لا فكل هذا في يدك أنت في يدك تترك كل هذا وتركع في البيت هذه أجمل لحظة لك اللحظات التي قضيتها في الهم والتفكير والجري ماذا أخذت منها؟! لكن اجعلنا نكون حكماء قال له ما هذا الذي اسمعه عنك اعط حساب وكالتك.
ثلاثة أسئلة أتمنى أن تتذكرهم وتضع عليهم إجابة صغيرة وهم:-
١ـ أتحبني؟
٢- أتريد أن تبرأ؟
٣- ما هذا الذي اسمعه عنك؟
ربنا يعطينا أن نعبر له عن محبتنا وعن رغبتنا أننا نبرأ وعن أننا نقول له أننا نعطيك حساب وكالتنا من الآن ونقول لك أن كل ضعفانتا نضعها بين يديك واثقين في رحمتك وتحننك يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.