إخلاء الذات
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهرالدهور كلها آمين.
سوف أقرأ عليكم جزء صغير من رسالة معلمنا بولس الرسول إلى أهل فيلبي الإصحاح الثاني بركاته على جميعنا آمين حيث كان لديهم مشكلة بين مجموعات وبعضها وكأنه اصراع فمعلمنا بولس يقول لهم إذا سمحتم تواضعوا يريد أن يقول لهم كونوا لطفاء مع بعضكم البعض فقال لهم هذه الآيات في (فيلبي2: ٤) وهي"لا تنظروا كل واحد إلى ما هو لنفسه بل إلى ما هو للآخرين أيضاً فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله" فهو لم يسرق شيء في أنه يكون معادلاً لله لا فهي طبيعته مثلما نقول أن شخص ابن شخص فهو لم يسرق أنه ابنه لا هو بالفعل ابنه كذلك هو لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله أي معناها أنه مساوي لله وهي صفة من حقه وهي طبيعته لكنه أخلى نفسه فنحن الآن في أيام التجسد والمسيح ولد في مذود"لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه (بمعنى تواضع) وأطاع حتّى الموت موت الصليب لذلك رفعه الله وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو لاسم يسوع كل ركبة ما في السماء وما على الأرض وما تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" نعمة الله الآب تحل على أرواحنا جميعاً آمين.
نحن في أيام التجسد الإلهي التي نعيشها الآن نتذكر صفة اسمها إخلاء الذات الله مالك السماء والأرض مالئ السماء والأرض ضابط الكل سيد ممالك الأرض ما يرى وما لا يرى الله أخذ شكل الإنسان لا فهو لم يأخذ شكل الإنسان فقط بل أخذ شكل العبد ربنا يسوع عندما جاء حتّى لم يأخذ شكل حياتنا الطبيعية فقط لا فهو وقف خلف منها أيضاً بمعنى على سبيل المثال أنتم تعرفون أن الناصرة كانت بلد حقيرة جداً لدرجة أنه كان يقال "أمن الناصرة يخرج شيء صالح؟!" فهي معروف عنها أنها بلد لا صيت لها فربنا يسوع جاء من الناصرة جاء من قرية بيت لحم لذلك هناك نبي من أنبياء العهد القديم اسمه ميخا النبي قال "أما أنت يا بيت لحم أفراتة لست الصغرى بين مدن يهوذا" لأنها كانت مدينة قليلة الشأن وليس فقط صغيرة الحجم انتبهوا معي ليست فقط صغيرة الحجم لكن أيضاً قليلة الشأن لست الصغرى بين مدن يهوذا فمنك يخرج مدبر يرعى شعبه فالمسيح أخلى ذاته أحد قديسي الكنيسة وهو قديس كبير جداً اسمه القديس مار اسحق يقول لك إذا أردت التحدث عن التواضع فلنتحدث عن المسيح وإذا أردنا نفهم معنى التواضع نفهم المسيح الإله الذي صار إنسان فقال لك أن التواضع هي الحلة التي لبسها اللاهوت لكي ما يأتي إلينا نحن جميعاً في قانون الإيمان نقول هذا الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا ماذا فعل؟ نزل من السماء هل هو الله؟ نعم هو الله لكن هل أقل منه وحول نفسه ليكون مثل الله؟ لا لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله أي هو لا يخطف شيء ليس من حقه فمثلاً أنتم تعرفون أنه يمكن أن طبيب يدخل الكلية الحربية ويتخرج منها بعد ستة أشهر ضابط وطبيب فهل هو ضابط أم طبيب؟!هو الإثنين معا فهل هو بذلك يخطف أنه طبيب أم يختلس أنه طبيب أو أنه شيء ليس من حقه؟! لا هو طبيب فهل هو يخطف أنه ضابط؟ لا هو حقه أنه يكون ضابط بداخل مستشفى القوات المسلحة يقولون له سيادة الضابط وفي عيادته الخاصة يقولون له يا دكتور هو كذلك فالابن عندما جاء إلينا هو نفسه الآب لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً للآب لكنه أخلى ذاته صائراً في شبه إنسان آخذاً شكل العبد وإذ وجد في الهيئة كإنسان ليس ذلك فقط لكن أطاع حتّى الموت موت الصليب إخلاء المسيح أخلى ذاته لكي يخلصنا ولكي يفدينا فهو أخذ شكل الإنسان بكل ما فيه ما عدا الخطية فيأتي شخص ويقول لك هل يصح أن نقول على الله أنه يجوع؟! يا أبي هذه كلمة صعبة جدًا أو أنه يتعب حيث يقول لك وعندما تعب جلس عند البئر وهذا الكلام نقرأه في قصة السامرية تعب! فهل يسوع يتعب؟! نعم جاع؟! نعم عطش؟! نعم بكى؟! نعم ليس فقط ذلك لكن مرة أخرى يقول لك أنه اكتئب في بستان جثيماني وصارعرقه كقطرات دم قطرات الدم يقول لك عنها علمياً أنه يمكن أن الإنسان مع كثرة الانفعال شعيراته الدموية تنفجر فينزل دم تصوروا أن يسوع اجتاز هذه التجربة المؤلمة! ما كل هذا؟!لأنه إنسان نقول أن هناك أشياء لا يصح أن يخوضها يسوع أقول لك لا أبداً "إذ تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً فيهما" أخذ كل ما لنا ليعطينا كل ما له ماعدا الخطية لدرجة أنهناك أحد القديسين اسمه القديس كيرلس الكبير يقول كلمة خطيرة جداً قال "ما لم يؤخذ لم يخلص" أي أنه إذا لم يأخذ بشريتنا فبشريتنا لن تخلص أو إذا لم يأخذ مشاعرنا فمشاعرنا لن تخلص أوإذا لم يأخذ ضعفاتنا الجسدية أنه يجوع ويعطش وهكذا بالنسبة لكل صفاتنا الجسدية فإنها لن تخلص ما لم يؤخذ لم يخلص لذلك أخذ كل شيء، فهو لم يأخذ الخطية ولكنه حملها بمعنى أنه لا يوجد داخله خطية لكنه حملها على كتفه ما أجملك يارب يسوع أخليت ذاتك من أجلنا إلى هذه الدرجة! أخلى ذاته آخذاً شكل العبد وإذ وجد في الهيئة كإنسان أطاع حتّى الموت موت الصليب ربنا يسوع قيل عنه كلام عندما نأتي لنقوله الآن نقول عليه أنه لا يصح مطلقاً تصوروا قيل عنه أنه مختل! يسوع قيل عنه كلام سيء جداً حيث قيل عنه أن به شيطان قيل عنه أنه محب للعشارين والزناة وهذه الكلمة تعني أنه من ضمنهم طالما أنت تحبهم وتجلس تأكل معهم فأنت مثلهم أنظروا مدى الإهانة! قالوا أليس هذا هو الولد ابن النجار؟! وكان في العهد القديم مهنة النجارة مهنة ينظروا إليها أنها مهنة قليلة الشأن لماذا؟ لأن حدث في أيام موسى النبي في سفر العدد أنه كان هناك رجل يقطع خشب في يوم السبت فماذا فعلوا به؟رجموه فاعتبروا أن مهنة النجارة مهنة ليست جيدة فلذلك هم من باب الاحتقار قالوا عن يسوع أنه ابن النجار وقالوا أمن الناصرة يخرج شيء صالح؟! وقالوا عنه أنه مختل وعلى الصليب قالوا له إن كنت أنت ابن الله انزل وخلص نفسك أنت تقول انك تستطيع أن تفعل وصنعت معجزات كثيرة فافعل شيء احتمل الظلم والتعيير والإهانة والألم واللطم آخذاً شكل العبد صائراً في الهيئة كإنسان أطاع حتّى الموت موت الصليب إذاً أريد أن أقول لك أن جسد ربنا يسوع المسيح هل هو جسد يشبه جسدنا؟ أقول لك نعم فهل يسوع كان يشعر؟ بمعنى إذا كان الجو بارد فإنه يشعر بالبرد أم لا يهمه ذلك وعندما يأتوا ويدقوا المسمار في يده هل كان يتألم أم كان يقول اضربوا مثلما تريدون وأنا لا أشعر أم كانوا يضربوه فيضحك؟! لا فهم يضربوه وهو يتألم كثيراً أخلى ذاته آخذاً شكل العبد هل ترون إخلاء ربنا يسوع ما شكله! إخلاء عجيب! فأنت الله وأنت ضابط الكل وأنت خالق السماء والأرض ما يرى وما لا يرى أنت كل الخليقة تخضع لك أنت كيف تضع نفسك تحت هذه المذلة؟!هي مذلة لكن هذا من أجلنا ومن أجل خلاصنا نزل من السماء ويأتي حتّى لم يعيش كطفل عادي لا بل أقل من العادي لم يعيش في مستوي اجتماعي عادي لا بل أقل من العادي ذات مرة كنت أتحدث مع أولاد وقلت لهم إذا كنت أنا أحد المجوس وذهبت خلف النجم وظللت أذهب وأذهب وانتبهوا أن النجم كان ينخفض مع مرور الوقت فهو كلما كان ينخفض كلما كانوا يطمئنوا أنهم يسيرون بطريقة صحيحة فهم ساروا كثيراً لكن كان يقول لهم لا تقلقوا ولا تيأسوا وظل ينخفض حتّى أن جاء عند المذود ووقف فتعال لنرى المجوس يدخلوا فهل أنتم ترون أنهم عندما يدخلوا يصدقوا أن هذا هو الملك المولود؟ أم أنهم يقولون لا العنوان خطأ؟ فمن المؤكد أن النجم أخطأ فما هذا؟! أهذا ملك؟! وعندما يفتحوا كنوزهم لبان ومر حسناً ولكن الذهب هل يقدموه لهذا الولد أم أنه بذلك العنوان خطأ؟! لا بل قدموا له فهم شعروا بالروح أن هذا هو المولود ملك اليهود أخلى ذاته آخذاً شكل العبد هذا هوالمسيح سوف أعطيكم ثلاثة تطبيقات علينا فعلهم وهم:
١ـ لابد أن أخلي نفسي أمام نفسي.
٢ـ مع عائلتي.
٣ـ مع بقية علاقاتي.
أولاًأخلي نفسي مع نفسي:-
بمعنى أنه أحياناً أعيش من أجلى أنا حياتي كلها إرضاء لذاتي أنام وأكل وأستريح وأقتني مقتنيات وأكون أعلى من الناس أنا ثم أنا ثم أنا أقول لك لا انتبه! نحن لابد أن نعيش إخلاء الذات إذا قمنا برسم دائرة يكون هناك نقطة في المنتصف يكون اسمها المركز عندما يرسمون الدائرة بالبرجل يكون هناك نقطة اسمها المركز يضعوا فيها سن البرجل ويرسم الدائرة هذا المركز لابد أن يكون المسيح وأنا نقطة فوق على محيط الدائرة أحياناً سامحوني نفعل العكس أكون أنا المركز والمسيح نقطة على المحيط عندما أتذكره أو عندما أحتاجه من المركز في حين أن معلمنا بولس الرسول يعلمنا شيء ويقول "أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ" إخلاء الذات أول شيء يحتاج إخلاء الذات أنا من نفسي يارب ساعدني أتواضع وساعدني أتخلص من حبي لنفسي وساعدني أتخلص من مركزيتي حول نفسي وساعدني أنني أحيا لا أنا مركز الذات محبة الشهوات من الذات محبة العالم من الذات محبة السلطة من الذات الغيرة الذات الكراهية من الذات حب المال من الذات حب المظهر من الذات كل هذا من الذات! قال لك الإنسان يعيش من أجل أمرين الذات واللذات وليس الذات أو اللذات تشبع تعال لشخص وأطعمه أغلى الطعام تجده بعد قليل يجوع أليس كذلك؟! أحد القديسين يقول لك البطن لا تستطيع أن تحتفظ بالأطعمة فإذا أكلت أكلة غالية جداً هل تستطيع هذه الأكلة أن تشبعني يومين؟! أبداً بل إذا أكلتها ظهراً أجد نفسي ليلاً أبحث عن طعام آخر لذلك نجد أن الله فعل في الجسم نظام طبيعي نجد أن الشخص الذي يأكل زيادة ولا يستفيد من الأكل نجده في النهاية تحول في جسده لدهون فيكون ثقل على الجسم ويجلب له أمراض لذلك يقول أول شيء أتخلى عن ذاتي أنا أكثر صفة يحتاجها الإنسان أن يغلب نفسه أحد القديسين كان يقول هذه الكلمة وهي كلمة جميلة كمنهج حياة وهي "ليس لي عدو إلا ذاتي ولا أكره إلا خطاياي" لا يوجد عدو لي أنا عدو نفسي إذاً أقول له يارب كيف أتخلص من محبتي لذاتي ذاتي غلبتني وأتعبتني لذلك يقول إن الإنسان لكي يتواضع لا ينزل من مرتبته بل ينزل إلى مرتبته أي أنا لست قامة مرتفعة وأنزل لا بل أنا من الأساس في الأسفل لماذا أسفل؟ لأن الله يوم أن خلقني فهو خلقني من الطين كان أبونا لوقا سيداروس - الله ينيح نفسه -كان يقول كلمة جميلة جداً يقول نحن تراب فإذا قمت برفع جزء من التراب يصنع عفرة يصبح شكلنا رديء كذلك عندما نتكبر يكون شكلنا رديء لا يليق علينا لأننا في الأصل من أسفل لذلك أول نقطة هي أن أخلي ذاتي من ذاتي.
ثانياً: فوق ذاتي(مع عائلتي):-
مع بيتي مع أخوتي مع أولادي مع زوجي مع أحباء ما سر صراع الناس؟ الذات ما سر سباق الناس؟ الذات إذاً ماذا أفعل؟ يقول لك حاول ألا تتعامل مع الناس بذاتك لكن تعامل معهم بالمسيح تعامل معهم بالوصية تقول لي معذرة يا أبي أنت بذلك تكون لا تعيش معنا في هذه الدنيا التي نحن نعيش بها فالناس بذلك يغلبونا ويسحقونا أقول لك عذراً صدقني عندما تطيع الوصية تكون في سعادة عندما تطيع الوصية تكون في سلام وفي فرح وفي هدوء وفي اطمئنان عندما تطيع الوصية تكسب ولا تخسر أبداً صدقني لن تخسر أبداًعندما تطيع الوصية تمتلئ بالفرح احذر أن تتحول علاقاتك مع كل من حولك وتحديداً أهل بيتك إلى كرامات إلى صراعات ومن الذي سيربح ومن كلمته تتفوق أكثر ومن يأخذ حقه بالأكثر ومن الذي يغلب لا بل الذي كان في صورة الله ولم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله أخلى ذاته آخذاً شكل العبد صائراً في الهيئة كإنسان وأطاع حتّى الموت موت الصليب مبارك أنت يارب الذي أعطيتنا درس وعلمتنا ليس بآيات ولكن بذاتك وبحياتك ورأيناك وأنت تقول لتلاميذك أن الناس تتصارع على الكرامة أما أنتم فالكبير فيكم فليكن كالأصغر إذاً في معاملتنا مع من حولنا تخيلوا عندما تكون مشكلتنا في البيت هي مشكلة من كرامته أعلى من الذي يأخذ حقه أكثر من الذي ينتصر من الذي ينفذ كلمته وإذا من حولي لم ينفذوا كلامي فإني أخاصم وأفارق وأغضب وأعاقب فيقول لك معلمنا بولس الرسول هنا قال لهم "لا ينظر كل واحد منكم إلى ما هو لنفسه بل إلى ما هو للآخر" نحن قرأنا (فيلبي٢: ٤)وفي (فيلبي٢: ٣) يقول لك "حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسهم" أي أنتم قدموهم على أنفسكم أنظروا إلى غيركم بمنظار أحلى مما هم يروا أنفسهم بمعنى أن الناس في عيني لهم كرامة أكثر من الكرامة التي تعطيها لأنفسهم أنا أعطيهم كرامة أكثر مما أعطوها هم لأنفسهم في عيني هم أعلى أنظروا الجمال لاحظوا العلاقة عندما تكون حلوة كثيراً ما نسمع عن نزاعات في البيوت أساسها الذات أساسها من الذي يغلب ومن الذي ينتصر.
ثالثاً مع بقية علاقاتي عموماً:-
الذي يريد أن يكون مظهره أعلى الذي يريد أن عائلته تكون متقدمة أكثر الذي يريد أن أولاده يكونوا أعلى وأعلى الذي يريد أن يشتري أشياء في البيت أغلى وأعلى الذي يريد أن يكون دخله أعلى لكي يشتري أشياء ويكون أعلى من غيره انتبه إذا وضعنا في قلبنا فكرة إخلاء الذات سوف نكتشف أجمل ما بداخلنا هل تعرفوا من هو؟هو المسيح المسيح مختبئ فينا لأننا نغطي عليه بأنفسنا تعرف الذي يقف لك أمام شيء ما وكأنه يبعده عنك فيجعلك أنت لا ترى من خلفه هكذا نحن خبأنا المسيح بأنفسنا ما أجمل أن تتعامل مع كل أحد وتقول فيه كلمة حلوة هكذا تقول له نحن لا ننسى محبتك فأنت عملت معنا أو أحضرت لنا أو قلت لنا إلخ فإنك بهذا تجد الناس ترتاح لك جداً وتحبك جداً كلما أخليت ذاتك كلما أصبحت مع الآخرين مثل المغناطيس الذين تعاملوا مع البابا كيرلس كانوا يخجلوا من تواضعه ما أجمل اللسان الحلو عندما يقول كلام حلو للآخرين وكلام تشجيع وكلام بركة ما أجمل المشاعرعندما يكون الإنسان مفرح لمن حوله أوعندما يفكر الإنسان كيف يبذل وكيف يعطي وكيف يقدم "أخلى ذاته آخذاً شكل العبد" ولكن أنت يارب ما الذي يجبرك على ذلك؟ قال أحببتكم فهو يريد خلاصنا ويريد أن يحلنا هو يربط ونحن نحل هو ينزل ونحن نرتفع هو يجوع ونحن نشبع هو يعطش ونحن نرتوي هو يتألم ونحن نرتاح ما هذا يارب؟! هذا فضل كبير علينا يقول نعم أنا كذلك أما نحن فماذا نفعل مع الآخرين؟ هل نفكر في الآخرين؟ هل نفكر كيف نفتقد الآخرين؟ كيف نسأل على الآخرين أم مشغولين جداً بأنفسنا؟ ومشغولين جداً بتفاصيل حياتنا الصغيرة جداً ولانهتم بالآخرين تخيل أنت عندما تظل تصلي لكل مريض وكل متألم وكل محتاج أنا لا أقول لك أعطيني أموال ولا أقول لك أذهب لهم ولكن صلي لهم أو اتصل بهم ولو بمكالمة تليفونية أخلي ذاتك اخرج من سلطانك لكي ترتاح أنت نفسك هل تظنوا أن الإنسان يرتاح عندما يأخذ؟!صدقوني الإنسان يرتاح عندما يعطي حتّى في علم الفيزياء وفي علم الذرة يقول لك أن الذرة إذا لم تخرج الطاقة التي بداخلها تنفجر ولكي ترتاح لابد أن تخرج الطاقة نحن كذلك لكي نرتاح لابد أن نخرج الحب الذي داخلنا والعطاء الذي داخلنا والذات التي داخلنا والقدرات التي داخلنا وإذا كنتم مثلي لا تتذكرون أقول لكم اكتبوا أي تكتب أريد أن أسأل على (فلان وفلان) للأسف قد نسيت اليوم أو أن اليوم قد مضى مني لكن يكون هناك ورقة بجانبي نكتب فيها الاسم وكيف حالك وما أخبار صحتك وماذا عن ابنك الذي يمتحن والدواء الذي تأخذه والتحليل الذي فعلته والمنظار .... إلخ فنحن الآن أصبحت الأمراض كثيرة وتقريباً لا يوجد أحد سليم تماماً فماذا تحتاجوا؟ صدقوني لسنا نحتاج لدواء بقدر ما نحتاج لحب والحب يأتي من إخلاء الذات لا أحد يستطيع أن يحب دون أن يخرج من ذاته لذلك أقول لكم اليوم أن المسيح تجسد لكي يقول لنا أنا أتيت إليكم "الكائن في حضنه الأبوي كل حين أتى وحل في الحشا البتول الغير الدنس" هل الكائن في حضنه الأبوي كل حين جاء؟ نعم جاء إلى أين جاء؟! جاء للعالم جاء للطين جاء في مذود حيوانات نعم جاء جاء لكي يفتقدنا نحن نخلي نفسنا ونعيش الإخلاء.
أنا تحدثت معكم في أربعة نقاط:
١ـ إخلاء المسيح.
٢- إخلاء ذاتي من:
- نفسي أنا.
- أسرتي.
- معاملاتي.
ربنا يعطينا أن نتشبه بالمسيح الذي أخلى ذاته آخذاً شكل العبد ربنا يعطينا كلنا بركات الظهور الإلهي في حياتنا لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.