ربنا يسوع بين اللطف والإنذار
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين.
تقرأ علينا الكنيسة يا أحبائي في تذكارات الأنبياء إنجيل صعب وهو إنجيل معلمنا متى البشير الإصحاح (25) اسمه إنجيل الويلات لماذا إنجيل الويلات؟ قال لك لأنه في الحقيقة الأنبياء يعتبروا منذرين بكلمة ربنا ولابد أن الناس تسمع لكلمة ربنا لكن إذا لم يسمعوا! فإنهم يسمعوا الويلات يسمعوا الإنذارات أريد أن أتحدث معكم على إلى أي درجة الله رحيم ولطيف لكن في نفس الوقت هو ديان عادل فهو يعطي التطويبات وأيضاً يعطي الويلات صعب جداً أننا نأخذ فكرة عن ربنا أنه فقط يعطينا تطويبات لكنه يمكن أن يعطينا ويلات يارب ارحمنا إلى أي درجة هو رحيم إلى أي درجة هو طويل الأناة إلى أي درجة هو محب إلى أي درجة هو غافر إلى أي درجة هو فاتح حضنه إلى أي درجة يظل يقول لنا تعالوا فلا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى أنا لم آت لأدعو أبرار بل لأدعو خطاة إلى التوبة وقال أن من يقبل إلي لا أخرجه خارجاً يظل يوعدنا بوعود جميلة أنه لديه ينبوع مراحم وينبوع رأفات تعالوا أنتم فقط لدرجة أنه في العهد القديم كان يقول لهم "طول النهار بسطت يدي" بسطت يدي قد تكون في أحد الترجمات كأنها فاتح حضني طول النهار فاتح حضنهعندما تأتي لترى الله وأناته وعطائه وغفرانه وعهوده للإنسان كثيرة جدًا أحد القديسين كان يقول أنت يا الله ليس عندك خسارة إلا هلاك الإنسان الله لا يوجد لديه خسارة إلا هلاك الإنسان الله يتودد إلينا بكل الطرق الله يريد رجوعنا بكل الطرق الله يتأنى وعلى استعداد أن يرحم ويغفر لكل ماضي قال هكذا "الأوليات لاتذكروها والقديمات لا تتأملوها هأنذا صانع معكم أمرا جديداً" أي يقول لك هل لديك أشياء سيئة في حياتك؟ لا تفكر فيها فماذا أقول له أنا؟ أقول له يارب أعطيني لكن ماذا يطلب الله منك؟ يطلب منك نية توبة يطلب منك تقول ارحمني يطلب منك أن تستفيد بهذه الرحمة فانتبه إذن أنه على قدر رأفات ومراحم ولطف وتأني الله لكن انتبه لأن في النهاية يوجد شيء اسمه دينونة معلمنا بولس الرسول في (رومية ٢) يقول لك أنت تعرف كم أن الله لطيف وكم أنه طويل أناة لكن يعود ويقول لك "أم تستهين بغنى لطفه وامهاله غير عالم أن لطف الله أنما يقتادك إلى التوبة ولكنك بقساوتك وقلبك غير التائب تزخر لنفسك غضباً لاستعلان يوم الغضب" تزخر بمعنى تجمع يارب هل معقول أن حياتنا نجمع فيها غضب! لا يارب فيقول لك انتبه لا تستهين لكن الله تأنى علينا إلى الآن أشكرك وأشكرك وأشكرك الله أعطانا فرص إلى الآن فماذا نفعل؟ نستفاد بالفرص لذلك يقول لك كلمة صعبة جداً يقول لك "لأنه ليس رحمة لمن لم يستعمل الرحمة" ما معنى لم يستعمل الرحمة؟ أي الذي لايقول ارحمني الذي لم يستعمل الرحمة هو الذي لم يقف أمام الله يقول له ارحمني لذلك الكنيسة الواعية أكثر كلمة تعلمها لنا ونقولها ارحمني ارحمني كيرياليسون (٤١) مرة لا توجد صلاة تبدأها بدون "ارحمني يا الله كعظيم رحمتك ومثل كثرة رأفاتك" تظل تترجى الله على المراحم لأنه إذا كان قال لك ليس رحمة لمن لم يستعمل الرحمة يمكن أن نعكسها هذه الآية تكون آية حلوة ما هي "توجد رحمة لمن يستعمل الرحمة" فهل هكذا معناها أحلى؟ نعم يوجد رحمة لمن يستعمل الرحمة ولا توجد رحمة لمن لم يستعمل الرحمة فماذا أقول للرب؟ قل له ارحمني انتبه في العهد القديم الله كان يطيل أناته ثم أتى بالطوفان يطيل أناته ثم سدوم وعمورة يطيل أناته ثم برج بابل فهو لا يصح ذلك قال "يخرج الذين صنعوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين صنعوا السيئات إلى الدينونة" فهنا يقول لهم ويل لكم أيها الكتبة والفريسيين قم بقراءة الإصحاح تجده يقول لهم ويل لكم أيها المراؤون وتارة أخرى أيها العميان والثالثة يقول لهم الحيات أولاد الأفاعي فهو يظل يعطيهم كلام صعب حتّى يقول لك أن الإنسان هو الذي حكم على نفسه بذلك أنتم أكملتم مكيال آبائكم أي أن كأس الغضب لديه امتلأ في سفر التكوين يقول له لازال مكيال غضب الأموريين لازال لم يكتمل فهل الله يعد لنا الخطايا ويجمعها لنا؟ لا الله لم يجمع لنا أنت الذي تجمع لنفسك تذخر لنفسك غضباً من الذي يفعل هذا؟ أنا ليس هو فهو يذخر لي مراحم لكن مراحم لمن يستعمل المراحم لذلك يا أحبائي سوف يأتي ويقول لك أن هناك وقت به بكاء وصرير أسنان هل تعرف من أين أتى ذلك؟ من شدة الندم على أن الإنسان لم يستفيد بفرص الله تعال اليوم لنسأل أنفسنا سؤال هل التوبة صعبة أو مكلفة وما شروطها؟ لذلك يقولوا أن الله لن يسألنا لماذا أخطأنا؟ لكنه سيسألنا لماذا لم نتوب؟ لماذا أخطأت؟ قد نقول له سامحني أنا أخطيت يارب وأنا كنت أعيش في وسط ظروف صعبة وأناس صعبة وكان لدي تحديات كثير لماذا أخطأت؟ قد يكون لدي سبب لكن لماذا لم أتوب؟ ماذا أقول له؟!أن الظروف كانت صعبة لا أم أنه لم يكن هناك وقت لا يصح إذن لا يوجد عذر ليس رحمة لمن لم يستعمل الرحمة هذه الويلات لابد أن تجعلنا تدخل داخلنا مخافة مخافة أنت تخيل عندما الأب الكاهن يقول هذا الذي يظهر فيه ليدين المسكونة بالعدل ويعطي كل واحد فواحد كحسب أعماله فنصرخ جميعاً ونقول كرحمتك يارب وليس كخطايانا يجب أن تقولها من قلبك تقول لا أرجوك يارب ليس هناك داعي لكلمة حسب أعمالي هذه صعبة لكن أنا أقول لك كرحمتك يارب وليس كخطايانا هل تعرف أنك بمجرد أن تقول كرحمتك يارب وليس كخطاياي مراحم ربنا تتدفق عليك لكن لا تكن تقول هذا وأنت تنوي أن تخطئ لا يصح أن أحدكم يذهب لشخص يعتذر على أنه سبه وهو يعتذر له ينوي أن يسبه مرة أخرى لا يمكن فنحن بذلك نضحك علي بعضنا البعض لا بل يقول أنا أسف جداً وأنا متضايق فأنا اللفظ خرج مني دون قصد أنا أخطيت سامحني لذلك يا أحبائي نحن نقول الآن مثلما هناك مراحم ومحبة وتدفق إلهي بالحنو هناك أيضا ويلات فالإنسان عليه أن يستفيد بالفرصة الله يعطينا فرصة الله يقول لنا تعالى أنا هو الباب تعال تعال واقترب مني لكي تتبرر من خطاياك تعال أنا فاتح الباب لا تخف أختم كلامي بقصة كنت قرأتها وفي الحقيقة هي معبرة جداً يقول لك عن شخص كان محكوم عليه بالإعدام ووصل أخبار للملك أنه ولد صغير وينفق على عائلته ومشكوك في أمره إذا كان مدان أم غير مدان لكن قد أثبت عليه الاتهام أنه مدان وقد يكون مشكوك في الحكم عليه فالملك ترأف على هذا الولد وقال إذا أخرجته فبذلك لاأصنع عدل في المملكة أنا أذهب أقول لهذا الولد اتفاق بيننا أقول له أنت غداً في السادسة صباحاً تنفيذ حكم الإعدام عليك ولكنني سأترك لك شيء اجعلك تستطيع أن تخرج من هذه الزنزانة سأترك لك مخرج فإذا استطعت أن تخرج حتّى الساعة السادسة صباحاً فلن ينفذ الحكم وأنا أوصي حراسي إذا رأوك لا يحدثونك في شيء فقال له أشكرك يا جلالة الملك ظل يطرق على الحائط وعلى الأرض يبحث عن ثغرة يطرق ويطرق ثم يطرق وهكذا وبذل مجهود كبير جداً وامتلأ عرقا إلى أن أجهد من التعب حتّى جاءت الساعة السادسة ولم يجد شيء فجاء الملك وقال له لماذا لم تخرج؟! قال له هل أنت تخدعني! فأنت تقول لي أنا أعطيتك مخرج ولا يوجد مخرج! أنا بحثت في كل جزء ولم أجد مخرج فقال له الملك أنا كنت تارك لك الباب لم يكن مغلق بالأقفال لم تفكر أن تفتح الباب! قال له لا فقال له الملك الباب لم يكن مغلقا طوال الليل تصوروا يا أحبائي أن ربنا فاتح لنا الباب للنجاة يقول لنا لكي تنجو بحياتك ولكي تخلص وتصوروا أننا لم نفتح الباب لذلك نقول لله أفتح علينا يارب الباب أحد القديسين كان يقول له افتح لي يارب الباب الذي اغلقته على نفسي بإرادتي انا أغلقه على نفسي لكن أنت تفتحه لذلك قال "أنا صاحب مفتاح مدينة داود أفتح ولا أحد يغلق وأغلق ولا أحد يفتح"ربنا يعطينا أن ننجو من الويلات وأن نستفيد بالمراحم وأن نستفيد بهذا الزمن الذي نعيشه الذي اسمه زمن التوبة وزمن الرحمة ربنا يعطينا أن لا نضيع الفرصة وأن نستفيد بهذه الأيام ونطلب فيها مراحمك يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.