شرح طقس سر الزيجة

Share
Large image

﴿ أَمَا قَرَأتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى وَقَالَ مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ ﴾ ( مت 19 – 4 – 6 ** جُزْء مِنْ إِنْجِيل صَلاَة الإِكْلِيل ** ) فَهْم طَقْس صَلاَة الإِكْلِيل مُهِمْ جِدّاً يَسْتَرْجِع بِهِ المُتَزَوِجُون مَا حَدَثَ مَعَهُمْ فَهُوَ لَيْسَ مُجَرَّدٌ ذِكْرَيَات فَلاَ يُوْجَدٌ فِي الأسْرَار مَا يُمْكِنْ إِعْتِبَارُه ذِكْرَى فَالسِّر هُوَ حَقِيقَة إِتِحَادٌ الرَّجُل بِالمَرْأة كَإِتِحَادٌ الْمَسِيح بِالكِنِيسَة وَهُوَ أقْدَس تَشْبِيه لِلإِتِحَادٌ فَلاَ يُوْجَدٌ أكْثَر مِنْ ذلِك قَدَاسَة وَلاَ كَرَامَة وَلاَ وَقَار وَلأِنَّنَا نَعِيش فِي مُجْتَمَع بِهِ دِيَانَات أُخْرَى فَمِنْ المُمْكِنْ أنْ يَكُون الفِكْر الْمَسِيحِي عَنْ الزَّوَاج قَدْ أُصِيبَ بِمَرَض لكِنْ عَلَيْنَا أنْ نُعْطِي كَرَامَة حَقِيقِيَّة لِلسِّر الَّذِي قِيلَ عَنْهُ فِي الكِتَاب المُقَدَّس سِر عَظِيمٌ ( أف 5 : 32 ) وَالكِنِيسَة أيْضاً تَكُون مُقَصِرَة أحْيَاناً فِي تَوْصِيل التَّعْلِيم السَلِيم عَنْ كَرَامِة الزَّوَاج وَمِنْ هُنَا يَرْتَبِك فِكْر الزَّوَاج بِفِكْر الإِنْسَان غِير البَتُول عَلَى أنَّهُ فِي دَرَجَة أقَلْ وَأحْيَاناً هُنَاك عِبَارَات فِي السِنِكْسَار تُعَبِّر عَنْ هَلاَك الإِنْسَان المُتَزَوِج فَفِي سِيرِة القِدِيسَة مَارِينَا النَّاسِكَة فَبَعْد وَفَاة وَالِدَتْهَا قَالَ لَهَا وَالِدْهَا عَنْ رَغْبَتُه فِي الذِهَاب لِلدِير فَكَانَ رَدَّهَا ** أتَذْهَبْ لِلدِير وَتَتْرُكْنِي هُنَا لأهْلَك ** كَأنَّ مَنْ يَتَزَوَج يَهْلَك وَفِي قِصِّة أبُو مَقَار أرْغَمُوه عَلَى الزَّوَاج فَطَلَبَ مِنْ زَوْجَتُه أنْ يَذْهَبْ فِي خِلْوَة وَيَقُول السِنِكْسَار أنَّهُ ** صَلَّى مِنْ أجْلِهَا فَمَرَضَتْ وَمَاتَتْ فَشَكَرَ الله ** فَعِنْدَمَا يَسْمَع الأوْلاَدٌ هذَا الكَلاَم يَعْتَقِدُوا أنَّ الزَّوَاج ضِدْ التَّعَالِيم الإِنْجِيلِيَّة ذَكَرَ الأنْبَا مُوسَى " أُسْقُف الشَّبَاب " أنَّهُ وَهُوَ طِفْل إِرْتَبَطَ أمِينْ الخِدْمَة فَأقَامُوا إِجْتِمَاع صَلاَة لِكَيْ يَعْدِل عَنْ رَأيُه فِي الخُطُوبَة لِرَغْبَتِهِمْ فِي ذِهَابُه لِلدِير فَأخَذُوا يُصَلُّوا مِنْ قُلُوبِهِمْ لِكَيْ لاَ يَهْلَك أمِين خِدْمَتِهِمْ بِسَبَبْ الزَّوَاج وَهذَا الفِكْر نَاتِج عَنْ عَدَم إِبْرَاز الكَثِير مِنْ كَرَامِة هذَا السِّر وَعَدَم إِبْرَاز قِدِّيسِينْ عِلْمَانِيِينْ بِالقَدْر الكَافِي فِي الكِنِيسَة أبُونَا لُوقَا سِيدَارُوس (( كَاهِن كِنِيسِة مَارِجِرْجِس بِسْبُورْتِنْج )) لَهُ سِلْسِلِة كُتُبْ ** رَائِحَة الْمَسِيح الذَّكِيَّة فِي حَيَاة أبْرَار مُعَاصِرِينْ ** وَمُعْظَمْهُمْ عَنْ نَاس مُتَزَوِجِينْ فَمَعْرِفِة الشَّخْص بِكَرَامِة هذَا السِّر وَقَدَاسَتِهِ وَنَقَاوَتِهِ هَام لِحَيَاتُه لِنَرَى كَيْفَ تُقَدِّس الكِنِيسَة هذَا السِّر :-

أوَّلاً : بَعْض المُلاَحَظَات :-
صَلاَة الإِكْلِيل يُصَلِّيهَا الكَاهِن مُرْتَدِياً الصَدْرَة لأِنَّ هذَا السِّر المُقَدَّس بِهِ حُلُول لِلرُّوح القُدُس وَلَهُ كَرَامَة فَطَالَمَا هُنَاك حُلُول لله فَهذَا سِر مُقَدَّس يُؤَدِيه الكَاهِن بِوَقَار مُرْتَدِياً حُلَّة كَهَنُوتِيَّة لاَبُدْ أنْ يُصَلَّى فِي الكِنِيسَة لأِنَّ لَيْسَ هُنَاك أقْدَس مِنْ الكِنِيسَة وَلَيْسَ هُنَاك أجْمَل مِنْ أنْ تَشْهَدٌ المَلاَئِكَة عَلَى هذَا الإِرْتِبَاط وَيَشْهَدٌ عَلِيه مَذْبَح الله فِي بَعْض العُصُور القَدِيمَة كَانَتْ هُنَاك بَعْض التَجَاوُزَات فَتُقَام صَلاَة الإِكْلِيل فِي المَنْزِل وَذلِك بِسَبَبْ :-
أ‌-الإِضْطِهَادٌ فَكَانَتْ الكَنَائِس لاَ تُمَارِس عَمَلَهَا .
ب‌-بُعْد الكَنَائِس عَنْ أمَاكِنْ النَّاس .
ت‌-الضَعْف العَام فِي الرُّوح العَامَّة فِي الكِنِيسَة .
وَلكِنْ الآنْ تُقَام صَلاَة الإِكْلِيل فِي الكِنِيسَة وَأمَام المَذْبَح وَيُصَلَّى فِيهَا ﴿ وَالآنْ وَقَدْ حَضَرْتُمَا قُدَّام هَيْكَل رَبَّ الصَّبَاؤُوت وَمَذْبَحَهُ المُقَدَّس ﴾ فِي كَنَائِس الأسْكَنْدَرِيَّة يُفْتَح السِتْر فِي أخِر صَلاَة الإِكْلِيل عِنْدَ البَرَكَة أمَّا فِي الطَقْس وَفِي بَعْض المُحَافَظَات الأُخْرَى فَيُفْتَح أثْنَاء الوَصَايَا وَكَأنَّ المَذْبَح يَشْهَدٌ عَلَى سَمَاع العَرُوسَان لِهذِهِ الوَصَايَا وَكَأنَّ المَذْبَح هُوَ الَّذِي يُعْلِنْ لَهُمْ الوَصَايَا إِعْتَادِت الكِنِيسَة أنْ تُقِيمْ صَلاَة الإِكْلِيل أثْنَاء القُدَّاس كَانَ يَتِمْ يُوم الأحَد بَعْد رَفْع بُخُور بَاكِر يَأتِي العَرُوسَان وَتُقَام صَلاَة الإِكْلِيل يُوم الأحَد لأِنَّهُ يُوم القِيَامَة فَهُوَ يُوم الخَلِيقَة الجَدِيدَة فَنَعْتَبِر أنَّ تَكْوِينْ أُسْرَة جَدِيدَة يَكُون مَعَ الخَلِيقَة الجَدِيدَة .
ثَانِياً : أثْنَاء القُدَّاس :-
لأِنَّ كُلَّ الأسْرَار تُقَام فِي القُدَّاس وَلاَ يُوْجَد سِر يُقَام بِمَعْزَل عَنْ القُدَّاس السِّر الوَحِيد الَّذِي يُقَام بِمَعْزَل عَنْ القُدَّاس هُوَ سِر مَسْحِة المَرْضَى لكِنْ لاَبُدْ أنْ يَعْقُبُه تَنَاوُل أمَّا بَقِيِة الأسْرَار فَتُقَام أثْنَاء القُدَّاس المَعْمُودِيَّة المَيْرُون الإِعْتِرَاف يَعْقُبُه تَنَاوُل وَفِي الكِنِيسَة الأُولَى كَانَ الكَاهِن يَأخُذ الإِعْتِرَافَات أثْنَاء القِرَاءَات وَلكِنْ لِكَثْرِة الأعْدَادٌ حَالِياً لَمْ يَعُد يَحْدُث هذَا الكَهَنُوت الزِّيجَة كُلَّ الأسْرَار تُقَام أثْنَاء القُدَّاس لأِنَّ الكِنِيسَة تَعْتَبِر إِنِّنَا كُلِّنَا أعْضَاء فِي جَسَدٌ وَاحِدٌ وَلاَ يَفْعَل أي شَخْص الطَقْس مُنْفَرِداً فَلاَ يَصِح التَّعْمِيد مَثَلاً فِي أي يُوم وَلكِنْ بِالإِتِفَاق بَيْنَ الأب وَالكَاهِن وَلكِنْ لاَبُدْ أنْ يَكُون هُنَاك قُدَّاس لِيَتَنَاوَل الطِفْل بَعْد العِمَادٌ وَلِكَيْ تَحْتَفِل بِهِ الكِنِيسَة فَبَعْد القُدَّاس تُقَام زَفَّة لأِنَّ الطِفْل أصْبَح يَخُص الكِنِيسَة كُلَّهَا وَلَيْسَ أهْلُه فَقَطْ وَلِذلِك يُزَفْ فِي الكِنِيسَة كُلَّهَا فِي الكِنِيسَة الأُولَى كَانَ سِر الزِّيجَة يَتِمْ فِي حُضُور كُلَّ المُؤمِنِينْ أمَّا الآنْ فَاقْتَصَرَ الأمر عَلَى الأقَارِب وَالأصْدِقَاء لأِنَّ الكِنِيسَة كَانَتْ تَعتَبِر أنَّ كُلَّ المُؤمِنِينْ إِخْوَة وَلِذلِك فَهُمْ مَدْعُويِنْ لِحُضُور طَقْس صَلاَة الإِكْلِيل فَكَانَ يَتِمْ بَعْد رَفْع بُخُور بَاكِر يُوم الأحَد كَانَ العَرِيس يَدْخُل الكِنِيسَة بِلَحْن (أبؤرو) .. وَالعَرُوس بِلَحْن (شيرى نى ماريا) وَلكِنْ لإِخْتِصَار الوَقْت حَالِياً يَدْخُل الإِثْنَان بِلَحْن (أبؤرو) وَيَخْرُجُوا بِلَحْن(شيرى نى ماريا) كَانَ العَرِيس يَدْخُل أوَّلاً وَيُقَال لَهُ لَحْن (أبؤرو) لأِنَّهُ يَكُون كَالمَلِك فِي ذلِك اليُّوم وَهُوَ أيْضاً يُشْبِه الْمَسِيح وَلِذلِك يَدْخُل الكِنِيسَة كَالْمَسِيح فَيُقَال لَهُ لَحْن لاَ يُقَال إِلاَّ لِلْمَسِيح ﴿ يَا مَلِك السَّلاَمٌ أعْطِنَا سَلاَمَك قَرِّر لَنَا سَلاَمَك﴾ أمَّا العَرُوس فَتَدْخُل كَأنَّهَا سِتْ العُرْس بِلَحْن ﴿ السَّلاَمُ لَكِ يَا مَرْيَمْ ﴾ فَهْيَ أيْضاً تَدْخُل كَمَلِكَة وَيَتِمْ هذَا الإِتِحَادٌ الرُّوحَانِي تَجْلِس العَرُوس عَنْ يَمِينْ العَرِيس أمَام مَذْبَح رَبَّ الصَّبَاؤُوت فِي الخُطُوبَة يَلْبِس الخَطِيبَان الدِبَلْ فِي اليَدْ اليُمْنَى وَتُنْقَل لِليَدْ اليُسْرَى فِي الإِكْلِيل فَأوِّل مَا يَقُوم بِهِ الكَاهِن هُوَ أخْذ الدِبَلْ مِنْ أيَادِيهُمْ وَيَرْبُطْهَا بِزِنَار لُونُه أحْمَر وَيَبْدأ طَقْس صَلاَة الإِكْلِيل وَمَعْنَى هذَا أنَّ هذَا الإِرْتِبَاط المُقَدَّس سَوْفَ يَتِمْ عَنْ طَرِيقٌ دَم الْمَسِيح فَهُوَ الَّذِي سَيُوَحِدَهُمْ وَلِذلِك لُونُه أحْمَر لِذلِك يَتِمْ رَبْطُهُمْ مَعَ بَعْض فَهْيَ حَرَكَة بَسِيطَة لكِنْ لَهَا مَعْنَى هَام وَهُوَ أنَّ الْمَسِيح سَيَرْبُطَهُمْ وَيُوَحِدَهُمْ وَيَصْهِرَهُمْ بِبَعْض وَالزِّنَار يَكُون مَصْنُوع مِنْ الحَرِير وَهُوَ مِنْ أقْدَس الأقْمِشَة وَهُوَ رَمْز لِدَم الْمَسِيح الفَادِي وَالدِبَلْ مِنْ الذَّهَبْ وَمَعْنَاهَا أنَّ كُلَّ وَاحِدٌ سَيَكُون زِينَة الآخَر وَمَعْرُوف عَنْ الدِبْلَة أوْ الخَاتِمْ أنَّهُ عَلاَمِة مِلْكِيَّة فِي المَاضِي كَانَ مِنْ المُمْكِنْ أنَّ الشَّخْص لاَ يَقُوم بِإِمْضَاء وَرَقَةٍ مَا وَلكِنْ لاَبُدْ أنْ يَخْتِمْ وَكَانَ يَضَعُه فِي خَاتِمُه وَلِذلِك يُسَمَّى (( خَاتِم )) فَمَعْنَى أنَّ كُلٍّ مِنْ العَرُوسِينْ يُلْبِس الآخَر خَاتِم أنَّ المِلْكِيَّة مُتَبَادْلَة ﴿ كُلُّ مَا لِي فَهُوَ لَكَ ﴾ ( لو 15 : 31 ) فَأصْبَح لَهُ خَاتِمْهَا وَأصْبَح لَهَا خَاتِمُه وَلِذلِك فِي الحَيَاة الْمَسِيحِيَّة لاَ يُوْجَدٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تَفْرِقَة فِي المُمْتَلَكَات بَلْ أصْبَحَ كُلَّ شَيْء مُشْتَرَكاً بِيتْنَا أوْلاَدْنَا فَلَمْ يُصْبِحُوا إِثْنِينْ بَلْ وَاحِدٌ ( مت 19 : 6 ؛ مر 10 : 8 ) وَالذَّهَبْ مِنْ أغْلَى المَعَادِنْ إِشَارَة إِلَى أنَّ هذَا الإِرْتِبَاط ثَمِينْ وَأنَّ مَكَانِة كُلَّ وَاحِدٌ عَنْدَ الآخَر مَكَانَة غَالِيَة جِدّاً وَأيْضاً دَلاَلَة عَلَى سُمُو المَحَبَّة بَيْنَهُمَا فَيَقُول فِي سِفْر النَّشِيد﴿ اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ ﴾ ( نش 8 : 6 ) وَمِنْ هُنَا كُلَّ وَاحِدٌ يَلْبِس خَاتِمْ الآخَر فَالدِبْلَة فِي يَدْ العَرِيس هِيَ فِي الأصْل مِلْك العَرُوس وَالعَكْس فَهْيَ لَيْسَتْ مِلْكُه هُوَ بَلْ قَدْ تَبَادَلُوا مِلْكِيَتْهَا وَتُنْقَل مِنْ اليِمِينْ لِليَسَار يَقُول الأطِبَاء أنَّ اليَدْ اليُسْرَى بِهَا عَصَبْ يَصِل مُبَاشَرَةً لِلقَلْب وَهيَ دَلِيل عَلَى المَحَبَّة الوِجْدَانِيَّة القَلْبِيَّة الحَقِيقِيَّة وَهيَ أعْمَقٌ مِنْ اليَمِينْ الَّذِي يُشِير فِي الكِتَاب المُقَدَّس إِلَى المَعُونَة وَفِي سِر الزِّيجَة تُنْقَل مِنْ مُجَرَّدٌ مُعِينْ خَارِجِي إِلَى مُعِينْ مِنْ دَاخِل أعْمَاقٌ قَلْبَك فَالمُعِينْ يَكُون مُعِينْ خَارِجِي يُسَاعِد فِي أدَاء بَعْض المَهَام أمَّا فِي الزَّوَاج فَيُصْبِح الإِثْنَيْنِ وَاحِداً فِي الخُطُوبَة يُسَلِّم الكَاهِن الدِبَل وَيَقُوم الخَطِيبَان بِتَلْبِيس كُلَّ وَاحِدٌ لِلآخَر فَالكَاهِن يُبَارِك الدِبَلْ فَقَطْ أمَّا فِي الإِكْلِيل فَيَقُوم الكَاهِن بِتَلْبِيس الدِبَلْ لأِنَّهُ فِي الخُطُوبَة يَكُون مَشْرُوع بَيْنَهُمْ وَلَهُمْ حُرِيِة الإِخْتِيَار وَالقَرَار أنْ يُكْمِلُوه أوْ لاَ أمَّا فِي الزِّيجَة فَأصْبَح المَوْضُوع خَارِج عَنْهُمْ بَلْ فِي يَدْ الكَاهِن أي فِي يَدْ الله﴿ َالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ ﴾.
1- الرُّشُومَات :-
أي عَمَل فِي الكِنِيسَة لاَبُدْ أنْ يَتِمْ بِالثَّلاَث رُشُومَات أي بِالآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس فَيَبْدأ الكَاهِن فِي بِدَايِة الإِكْلِيل يَرْشِمْ الدِبَلْ المَرْبُوطَة بِالزِّنَّار الأحْمَر بِالثَّلاَث رُشُومَات فَأي شِئ فِي الكِنِيسَة نُرِيدْ تَقْدِيسُه يَتِمْ رَشْمُه بِالثَّلاَث رُشُومَات ﴿ مُبَارَك هُوَ الله الآب ضَابِطْ الكُلَّ ﴾﴿ مُبَارَك هُوَ إِبْنُه الوَحِيد يَسُوع الْمَسِيح ﴾﴿ مُبَارَك هُوَ الرُّوح القُدُس المُعَزِّي ﴾وَهذِهِ الرُّشُومَات نَسْمَعْهَا كَثِيراً فِي القُدَّاس عِنْدَ تَقْدِيم الحَمَل قَبْل أنْ يَرْشِمْ مَلاَبِسُه أوْ يَلْبِس الشَّمَاس مَلاَبِس الخِدْمَة لِتَقْدِيس المِيَاه وَتَتِمْ بِهذِهِ الرُّشُومَات تَقْدِيس أي شِئ فِي الكِنِيسَة وَلِذلِك يَبْدأ الكَاهِن بِرَشْم الدِبَلْ وَهيَ بِذلِك صَارَتْ تَحْمِل قُوِّة الصَّلِيبْ الأقْدَس فَبِإِسْم رَبِّنَا يَسُوع وَبِقُوِّة الثَّالُوث تَتَبَارَك كُلَّ الأشْيَاء يَعْقُبْ الرُّشُومَات صَلاَة الشُّكْر ثُمَّ رَفْع بُخُور يَضَعْ الكَاهِن بُخُور فِي الشُورْيَة وَيِبَخَر أي صَلاَة فِيهَا رَفْع بُخُور تَعْنِي الحُضُور الإِلهِي فَالكِنِيسَة تُذَكِّر الشَّعْب أنَّ الله فِي وَسَطْنَا فِي العَهْد القَدِيم كَانَ الرَّبَّ يَظْهَر مَعَ ضَبَاب وَدُخَان أمَّا الآنْ فَالكِنِيسَة تُقَدِّم بُخُور لِتُذَكِّرْنَا أنَّ الله فِي السَّحَاب وَأنَّ الله حَاضِر الآنْ وَلِذلِك نَقِفْ عِنْدَمَا يَبْدأ رَفْع البُخُور حَيْثُ أنَّ هُنَاك حُضُور إِلهِي وَطِلْبَات يَتْلُوهَا الكَاهِن .
2- صَلاَة الثِيَاب :-
يَلْبِس العَرِيس حُلَّة رُوحِيَّة كَهَنُوتِيَّة (( البُرْنُس )) وَهُوَ عَلاَمِة كَرَامَة وَوَقَار وَنَقَاوَة وَعَفَاف إِشَارَة أنَّهُ سَيَلْبِس ثُوب بِر وَأنَّهُ سَيَتَحِدٌ بِهِ كَمَا إِتَحَدٌ الْمَسِيح بِالكِنِيسَة يَقُول الكِتَاب فِي سِفْر أشْعِيَاء﴿ مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا ﴾ ( أش 61 : 10) الإِشَارَة الجَمِيلَةٌ فِي البُرْنُس أنَّ الَّذِي يَلْبِسُه هُوَ الكَاهِن فَقَطْ وَذلِك لِتَذْكِير العَرِيس بِأنَّهُ يَرْتَدِي حُلَّة كَهَنُوتِيَّة فَالكَنِيسَة تُؤمِنْ أنَّ كُلَّ بِيتْ جَدِيد وَمَعَ كُلَّ صَلاَة إِكْلِيل يَتِمْ فَتْح كِنِيسَة جَدِيدَة وَلأِنَّ أي كِنِيسَة يَلْزَمْهَا كَاهِن فَيَكُون العَرِيس هُوَ كَاهِن هذَا المَنْزِل فِي العَهْد القَدِيم قَبْل كَهَنُوت هَارُون وَتَقْدِيس سِبْط لاَوِي كَانَ رَبَّ الأُسْرَة هُوَ الَّذِي يُقَدِّم ذَبِيحَة أوْ يَقُودٌ أوْلاَدُه فِي الصَّلاَة فَكَانَ العَمَل الكَهَنُوتِي لاَ يُمَارِسَهُ سِوَى رَبَّ الأُسْرَة وَكَانَ ذلِك قَبْل الكَهَنُوت أمَّا بَعْد ذلِك فَكَانَ لاَ يَجُوز فَعِنْدَمَا قَدَّم عُزِّيَّا المَلِك ذَبِيحَة أُصِيبَ بِالبَرَص وَذلِك لِوُجُودٌ كَهَنَة مَسْئُولِينْ عَنْ هذَا العَمَل فِي أيَّامِهِ ( 2أخ 26 : 18 – 21 ) وَفِي هذَا تَقُول الكِنِيسَة لِلعَرِيس أنَّهُ مِثْل إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب وَنُوح وَيُوسِف فَأنْتَ رَبَّ الأُسْرَة وَتَكُون مَسْئُول عَنْ المَذْبَح العَائِلِي كَرَبَّ لِلأُسْرَة فَتُقَدِّم تَقْدُمَات المَحَبَّة وَتُقَدِّم رَفْع القَلْب وَذَبَائِح الصُوم وَذَبَائِح الجِهَادٌ وَأنْتَ قَائِد وَرَبَّ وَقُدْوِة البِيت وَالمَسْئُول عَنْ البِيتْ مِنْ نَاحِيِة العِبَادَة فَعِنْدَمَا أرْتَدِي الحُلَّة الكَهَنُوتِيَّة فَذلِك لَهُ مَعْنَى رُوحِي عَمِيقٌ ﴿ الحُلَّة الكَهَنُوتِيَّة الَّتِي إِلْتَحَفَ بِهَا مِيخَائِيل ﴾ فَهُوَ بِذلِك أصْبَح لَهُ كَرَامِة المَلاَئِكَة وَكَرَامِة الكَهَنُوت وَالمَسْئُول عَنْ الكِنِيسَة الجَدِيدَة فِي المَنْزِل .
3- القِرَاءَات :-
يَجِبْ عَلَى العَرُوسَان الإِنْتِبَاه لِلقِرَاءَات فَهذَا السِر يَقَعْ عَلَيْهُمْ فَيَجِبْ عَلَيْهُمْ الصَّلاَة وَالإِنْتِبَاه لِمَا يُقَال وَيَجِبْ أنْ يُدْرِكُوا مَا يَحْدُث لِيَكُونَا مُسْتَحِقَان لِحُلُول الرُّوح القُدُس عَلَيْهُمْ البُولِس مِنْ أف 5 يَتَكَلَّمْ عَنْ النِّسَاء وَدُورْهُمْ ثُمَّ الرِّجَال وَدُورْهُمْ فِي الأُسْرَة فَيُوَضِح دُور النِّسَاء وَهُوَ الخُضُوع وَالرِّجَال المَحَبَّة وَهذَا هُوَ المَنْهَج الَّذِي يَجِبْ أنْ يَتْبَعَاه فِي حَيَاتَهُمَا ( أف 5 : 22 – 33 ) فَكُلَّ طَرَفْ يَجِبْ أنْ يَقُوم بِوَاجِبُه دُونَ إِنْتِظَار لِلآخَر فَهْيَ تُشْبِه دَائِرَة تُغَذِّي بَعْضَهَا فَالخُضُوع لاَ يَجِبْ أنْ يَكُون مَشْرُوط وَلاَ المَحَبَّة تَكُون مَحَبَّة مَشْرُوطَة ثُمَّ لَحْن (( بى ابنفما هؤُلاَء الَّذِينَ ألَّفَهُمْ الرُّوح مِثْلَ قِيثَارَة )) أي أنَّ العَرُوسَان مَعَ بَعْض يُعْطُون نَغَمْ أمَّا كُلَّ وَاحِدٌ لِوَحْدُه لاَ يُعْطِي أي نَغَمْ الإِنْجِيل مِنْ مت 19 ﴿ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ ﴾ ( مت 19 : 5 ) وَهذَا هُوَ كَلاَم يَسُوع الْمَسِيح وَرِسَالَتُه لِكُلَّ عَرُوسَيْنِ﴿ فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ ﴾ فَالكِنِيسَة هِيَ حَافِظَة الأمَانَة لِتَعَالِيمْ يَسُوع فَهْيَ لَمْ تَبْتَكِر تَقْدِيس سِر الزِّيجَة أوْ المَعْمُودِيَّة وَلَمْ تَخْتَرِع الإِعْتِرَاف وَلَمْ تُنْشِئ الإِفْخَارِسْتِيَا بَلْ إِسْتَلَمَتْهُمْ مِنْ يَسُوع رَبَّنَا فَمَا نَحْنُ فِيهِ الآنْ لَيْسَ إِجْتِهَادٌ لأشْخَاص بَلْ هُوَ تَسْلِيم مِنْ السَيِّد الْمَسِيح نَفْسُه فَالْمَسِيح هُوَ الَّذِي قَدَّس سِر الزِّيجَة وَحَضَر عُرْسٌ قَانَا الجَلِيل( يو 2 : 1 – 11) وَعَلَّمْنَا هذَا السِر وَأعْطَانَا شَرِيعَة الزُّوجَة الوَاحِدَة ﴿ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى وَقَالَ مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ ﴾ وَيَجِبْ مُلاَحَظِة أنَّ التَّارِيخ البَشَرِي بِهِ تَدَرُّج فَفِي البِدَايَة كَانَ مِنْ المُمْكِنْ أنَّ الأخ يَتَزَوَج مِنْ أُخْتُه فَلَمْ يَكُنْ فِي البَشَرِيَّة سِوَى آدَم وَحَوَّاء وَأوْلاَدَهُمْ فَكَانَ لاَبُدْ مِنْ تَزَاوُج الإِخْوَة ثُمَّ إِرْتَقَتْ هذِهِ العِلاَقَة فَتَمَّ مَنْع زَوَاج الإِخْوَة وَالسَّمَاح بِزَوَاج الأقَارِب ثُمَّ إِرْتَقَتْ مَرَّة أُخْرَى وَتَمَّ مَنْع بَعْض زَوَاج قَرَابَات مُعَيَّنَة وَهيَ المَوْجُودَةٌ إِلَى الآنْ ثُمَّ بَدَأَ تَعَدُّد الزَّوْجَات ثُمَّ أصْبَحِتْ زَوْجَة وَاحِدَة .. فَهُنَاك تَدَرُّج فِي قِصِّة الإِنْسَان وَمُعَامَلَتُه مَعَ وَصَايَا الله .
4- الطِلْبَة :-
وَهيَ لِتَجْهِيز العَرُوسَان لِلسِّر المُقَدَّس وَمَعْنَى الطِلْبَة أنَّ هذَا العَرِيس هُوَ إِمْتِدَادٌ لِعَمَل الله فَهذَا الزَّوَاج هُوَ إِمْتِدَادٌ لِلخِلْقَة ثُمَّ يُذَكِّرُه بِمَا حَدَثَ مَعَ آدَم ثُمَّ مَا حَدَث مَعَ إِبْرَاهِيم ثُمَّ إِسْحَق وَيَعْقُوب وَيُوسِف ثُمَّ الْمَسِيح وَفِي هذِهِ الأثْنَاء يَجِبْ أنْ يُصَلِّي العَرُوسَان وَالحَاضِرُون يُصَلُّون مِنْ أجْلُهُمْ وَهُنَاك طِلْبَات تُصَلَّى سِراً لِطُولْهَا وَهيَ تَوَسُلاَت لله لِلبَرَكَة وَالإِتِحَادٌ الحَقِيقِي .
5- الزَّيْت :-
يُصَلِّي الكَاهِن عَلَة الزَّيتْ وَمِنْ الصَّلَوَات الَّتِي تُقَال أنَّ الله كَانَ يَسْتَخْدِم الزَّيتْ لِمَسْح المُلُوك وَالكَهَنَة وَالأنْبِيَاء وَالآنْ يَتِمْ مَسْح العَرُوسِينْ بِالزَّيتْ فَيُصَلِّي الكَاهِن ﴿ لِكَيْ تُبَارِك هذَا الزَّيتْ تَبْرِيكاً يَكُون زَيْتاً لِتَقْدِيس عَبْدَيْكَ وَ ﴾ وَيُجَاوِب الشَّعْب ﴿ آمِين ﴾ ﴿ سِلاَحٌ لِلبِّر وَالعَدْل مَسْحَة لِلطَّهَارَة وَعَدَم الفَسَاد ﴾ وَلِذلِك هذَا الزَّيْت هُوَ زِيتْ بَهْجَة وَفَرَح وَيَكُون سِلاَحٌ وَنُور وَبَهْجَة فَالكِنِيسَة تُرِيدْ إِعْطَاء البَرَكَة لِلعَرُوسِينْ وَتَجْهِيزَهُمْ لِنَوَال الرُّوح القُدُس وَهُوَ أيْضاً نِعْمَة وَسِلاَحٌ لِلبِّر وَالعَدْل .
6- الأكَالِيل :-
﴿ الله القُدُّوس الَّذِي كَلَّل قِدِّيسِيه بِأكَالِيل لاَ تَذْبُل وَصَالَح السَّمَائِيِّينْ مَعَ الأرْضِيِّينْ وَوَحَّدْهُمَا أنْتَ أيْضاً الآنْ يَا سَيِّدْنَا بَارِك هذِهِ الأكَالِيل الَّتِي هَيَّأنَاهَا لِنَضَعْهَا عَلَى عَبْدَيْكَ لِتَكُون لَهُمَا أكَالِيل مَجْد وَكَرَامَة ﴾ فَالكِنِيسَة تُؤمِنْ أنَّ هذَان العَرُوسَان إِخْتَارَا بَعْضَهُمَا بَعْضاً لِكَيْ يَنَالاَ الإِكْلِيل السَّمَاوِي وَلِيَحْيَا مَعَ بَعْض بَقِيِة رِحْلِة حَيَاتَهُمَا لِيَصِلاَ إِلَى السَّمَاء وَيَنَالاَ عَرْبُون مَلَكُوت السَّموَات وَتَصِفْ الكِنِيسَة هذِهِ الأكَالِيل بِصِفَات كَثِيرَة وَيُصَلِّي الكَاهِن مِنْ أجْل أنْ تَكُون هذِهِ الأكَالِيل لِلبَرَكَة وَالنِّعْمَة وَثُمَّ تَأتِي لَحْظِة حُلُول الرُّوح القُدُس عِنْدَمَا يُصَلِّي الكَاهِن﴿ كَلِّلْهُمَا بِالمَجْد وَالكَرَامَة أيُّهَا الآب آمِين بَارِكْهُمَا أيُّهَا الإِبْن الوَحِيد آمِين قَدِّسْهُمَا أيُّهَا الرُّوح القُدُس آمِين ﴾ أيْضاً هذِهِ الأكَالِيل كَأكَالِيل البَتُولِيَّة وَهيَ الفِتْرَة الَّتِي عَاشَاهَا فِي طَهَارَة وَبِر رَغْم الشَّهْوَة وَالمُحَارَبَات عَلَى أنَّ هذِهِ الأكَالِيل سَوْفَ تَسْتَمِر بِالزَّوَاج وَالزَّوَاج سَيَحْفَظْ عِفِّة أنْفُسْهُمَا فَهْيَ كَمُكَافَأة عَلَى مَا فَات وَتَشْجِيعْ عَلَى الإِسْتِمْرَار يَقُول القِدِيس يُوحَنَّا ذَهَبِيِّ الفَمْ ﴿ أنَّ البَتُولِيَّة الحَقِيقِيَّة هِيَ النَّفْس الَّتِي لَمْ تَتَزَوَج مَحَبِّة العَالَمْ ﴾ .
7- الوَصَايَا :-
يَقُول الشَّمَاس ﴿ إِسْتِلِمْ يَا عَرِيس عَرُوسْتَك ﴾ وَيَتِمْ وَضْع لِفَافَة عَلَى أيْدِيهِمَا وَهذِهِ اللِفَافَة كَانَ يَتَنَاوَل بِهَا العَرِيس ثُمَّ يُرْسِلْهَا لِلعَرُوس لِلتَنَاوُل بِهَا وَكَأنَّ جَسَدٌ الْمَسِيح هُوَ الَّذِي سَيُوَحِدْهُمَا وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرْهُمْ ثُمَّ يَفْتَح المَذْبَح وَتُقَال الوَصَايَا أوَّلاً لِلعَرِيس ثُمَّ وَصِيِّة العَرُوس رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين

عدد الزيارات 5405

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل