التوازن فى شخصية يوسف

Share
Large image

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
فلتحل علينا نعمته وبركته من الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين
شخصية يوسف العفيف شخصية غنية وجيد أن يكون لنا وقفات مع شخصية يوسف نجد فيها بركات وتعزيات جميلة .
من سفر التكوين بركاته على جميعنا آمين ” وأما يوسف فأُنزِلَ إلى مصر واشتراه فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط رجل مصري من يد الإسمعيليين الذين أنزلوه إلى هناك .. وكان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً .. وكان في بيت سيده المصري .. ورأى سيده أن الرب معه وأن كل ما يصنع كان الرب يُنجحه بيده .. فوجد يوسف نعمةً في عينيهِ وخدمهُ .. فوكَّلهُ على بيتهِ ودفع إلى يده كل ما كان له .. وكان من حين وكَّلهُ على بيتهِ وعلى كل ما كان له أن الرب بارك بيت المصري بسبب يوسف .. وكانت بركة الرب على كل ما كان له في البيت وفي الحقل .. فترك كل ما كان له في يد يوسف .. ولم يكن معه يعرف شيئاً إلا الخبز الذي يأكل .. وكان يوسف حسن الصورة وحسن المنظر .. وحدث بعد هذه الأمور أن امرأة سيده رفعت عينيها إلى يوسف وقالت اضطجع معي .. فأبى وقال لامرأة سيده هوذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت وكل ما له قد دفعهُ إلى يدي .. ليس هو في هذا البيت أعظم مني .. ولم يُمسِك عني شيئاً غيرك لأنكِ امرأته .. فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأُخطئ إلى الله .. وكان إذ كلمت يوسف يوماً فيوماً أنه لم يسمع لها أن يضطجع بجانبها ليكون معها .. ثم حدث نحو هذا الوقت أنه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن إنسان من أهل البيت هناك في البيت .. فأمسكته بثوبهِ قائلةً اضطجع معي .. فترك ثوبهُ في يدِها وهرب وخرج إلى خارجٍ .. وكان لما رأت أنه ترك ثوبهُ في يدِها وهرب إلى خارجٍ أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلةً انظروا .. قد جاء إلينا برجلٍ عبراني ليُداعبنا .. دخل إليَّ ليضطجع معي فصرخت بصوتٍ عظيمٍ .. وكان لما سمع أني رفعت صوتي وصرخت أنه ترك ثوبهُ بجانبي وهرب وخرج إلى خارجٍ .. فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء سيده إلى بيتهِ فكلمته بمثل هذا الكلام قائلةً دخل إليَّ العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليُداعبني .. وكان لما رفعت صوتي وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبي وهرب إلى خارجٍ .. فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمتهُ به قائلةً بحسب هذا الكلام صنع بي عبدك أن غضبهُ حمى .. فأخذ يوسف سيده ووضعهُ في بيت السجن المكان الذي كان أسرى الملك محبوسين فيه .. وكان هناك في بيت السجن “ ( تك 39 : 1 – 20 ) .. مجداً للثالوث الأقدس .
شخصية يوسف غنية في رموزها ومعانيها .. من أكثر الشخصيات التي تجلى فيها شخص ربنا يسوع المسيح .. ممكن نرفع يوسف ونكتب المسيح .. بدايةً كما يقول يعقوب كان يوسف الابن المحبوب له .. نقول هو الابن المحبوب لأبيه المُرسل لافتقاد إخوته .. إذاً هو يسوع .. الذي تآمر عليه إخوته وقتلوه .. من هو ؟ الذي وُضِع في الجب وخرج منه حي من هو ؟ ربنا يسوع .
نجد تحقيق المسيح في يوسف عالي جداً حتى أن الآباء أرشدهم الروح لأعماق في القصة فبدأوا يرون ما بعد يوسف وأعمق من يوسف .. فمثلاً في قصة امرأة فوطيفار مع يوسف قيل إنها أمسكت بثوبه .. الآباء يقولون أن هذا هو الموت الذي لم يستطيع أن يمسك المسيح بل أمسك بثوبهِ .. هذه هي القيامة التي قام بها من القبر وترك الأكفان كأن الموت يقول له لم أستطع أن أمسك بك فأمسكت بثوبك .
لما ذهب للسجن وتقابل بإثنان بشَّر واحد بموت والآخر بحياة قالوا إنهما اللصان .. وقالوا إنه لما نزل المسيح الجحيم أخرج الأبرار معه وأبقى الأشرار في الجحيم .
كل جزء في القصة ممكن نرى فيه المسيح بوضوح حتى النهاية .. لما يكون هو مُخلص مصر من الجوع .. هذا هو المُخلص .. ثم عودة إخوته له وسجودهم له هذه عودة اليهود للمسيح في أخر الأزمنة .. كل جزء يُشير لشخص ربنا يسوع .
هناك عبارات في الكتاب المقدس تُسمى عبارات مسيانية .. عبارات لا تمس الشخص بل تمس المسيح نفسه .. أحياناً يقولون أن وصف الشخص نفسه في الإنجيل يعرفك إلى ماذا يرمز للمسيح .. مثل عبارة " جبار بأس .. مُخلِّص " .. عبارات لا يحتملها الشخص .. مثل عبارة " جبار بأس " عن جدعون لا تليق عليه لأنه ضعيف .. لكن هنا يقول انتبه نحن نتكلم عن مُخلص إذاً نتكلم عن ربنا يسوع .. مثلاً قيل عن يوسف لما خرج من السجن أنه حلق ذقنه وبدَّل ثيابه .. قد نرى أن هذا أمر غير مهم لكن الآباء يقولون هنا يُشير للإنسان الجديد الذي خرج من الموت خرج من السجن .. عبارات هدفها توصيل معنى أعلى من معناها العادي .

التكامل في شخصية يوسف :
1. يوسف ابن محبوب لكنه خادم .
2. التوازن عند يوسف الصديق بين الوصية والتحديات .
3. التوازن عند يوسف الصديق بين الأحباء والأعداء .
4. التوازن عند يوسف الصديق بين النجاح والفشل .
1. يوسف ابن محبوب لكنه خادم :
نعرف أن أبونا يعقوب انتظر أن يكون له ولد من راحيل فلم يكن له من راحيل بل من ليئة ثم من جارية ليئة ثم من جارية راحيل ثم من راحيل لذلك هو الابن المنتظر .. وراحيل تُشير لنعمة العهد الجديد .. أبونا يعقوب عمل سبع سنين بليئة وسبع سنين براحيل لكنه أخذ راحيل أولاً ثم عمل السبع سنوات لكن لابان قال ليعقوب ارتبط براحيل بعد سبعة أيام لليئة .. ما هذا ؟ ارتبط براحيل وعمل بمقتضاها سبع سنوات بعدها .
هذا هو العهد القديم والعهد الجديد .. العهد القديم نتعب لننال النعمة بينما العهد الجديد تنال النعمة وتتعب بمقتضاها .. تأخذ راحيل وتعمل بحرارة لأنها معك في البيت .. ” وكانت في عينيهِ كأيام قليلة بسبب محبته لها “ ( تك 29 : 20 ) .. لذلك تقول لك الكنيسة صوم .. جاهد .. اعمل ميطانيات لأن راحيل معك تشجعك على التعب .. العهد الجديد فيه نعمته تعطيك المعمودية عطية الروح القدس تأخذ الختم المقدس تقول لك اعمل الآن .
يوسف الابن المحبوب المنتظر مُدلل جداً وكلنا نعرف قصة القميص الملون لأنه في ذلك الوقت كون أن يقتني الإنسان ثوب هذا أمر صعب لأنها أنسجة طبيعية مغزولة .. وكون أن الثوب يُلون هذا أصعب لأنه لا يوجد صبغات بل كانت مواد طبيعية .. يوسف أعطاه يعقوب قميص ملون .. كان ممكن يوسف ينشأ طفل مُدلل لكنه لا .
أبوه طلب منه أن يسأل عن سلامة إخوته وذهب ولم يجدهم في المكان الذي قيل عنه وقالوا إنهم ذهبوا لأرض دوثان فذهب لهم هناك .. رغم أنه ابن محبوب لكنه خادم يقبل التعب ويقبل التضحية ويقبل الميل الثاني والثالث .. كان ممكن يرجع يقول لأبيه أنا ذهبت ولم أجدهم وبحثت عنهم ولم أجدهم فعدت .. لا .. أحياناً هدف الإنسان لا يعطيه دفعة للتعب .. أي ممكن أمر في الخدمة يحتاج بعض التعب فنعتذر لكن الجميل في الشخص الخادم إنه مهما كان في تعب أو مُعطلات يُثابر .. ليس معنى عدم النجاح التراجع .. لا .. يقولون عرفت طريقي للنجاح من كثرة الفشل .
يوسف هنا محبوب مُدلل مُميز ومع ذلك نجد قدرته على العطاء عالية جداً .. وجدناه إنسان مسئول باذل مُضحي ذهب ليفتقد سلامة إخوته واحتياجاتهم وأنهم قد يكونوا في حالة جوع وشدة وغربة .. وهم أيضاً ليسوا مُحبين له .. كان ممكن يعتذر لكن على قدر ما أخذ كمية من الحب كان يعكس هذا الحب .
هذا جمال الخادم أن خدمته تكون انعكاس للحب الإلهي الذي فيه .. يوسف أخذ حب من أبيه هذا الحب أخرجه لإخوته .. هكذا نحن .. المخدوم يرى محبة الله من خلالك .. لو عاملنا أحد بقسوة يأخذون فكرة عن الله أنه قاسي .. ولو عاملناهم بحب يفهموا أن الله مُحب .. ولو غفرنا يعرفوا أن الله غافر .. ممكن أنا أبلغ صورة عن الله .. نعم .. كثيراً ما يُقال للخادم نحن عرفنا المسيح يوم عرفناك .
يوسف مُحمل برسالة محبة أبيه فذهب يوصل هذه الرسالة لإخوته .. ذهب يقول لهم أنا أحبكم أم أبيكم يحبكم ؟ أبوكم يحبكم وأرسلني لكم هذه هي الخدمة وبقدر ما تشبعت بهذا الحب بقدر ما انجح في توصيله للمخدوم .. هل نحن مستمتعين بمحبة الله لنا وشعرنا بحب الله الخاص لكل واحد منا وقيمة كل واحد منا ؟ مجرد أن أشعر بمحبة الله لي خدمتي تمتلئ حب .. مجرد ما اشعر بكلمة بولس الرسول ” الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي “ ( غل 2 : 20 ) .. لما أشعر بمقدار حبه لي أنجح أن أوصل ذلك الحب لأولادي .. أنجح أن أوصل لهم اشتياقاتي في المحبوب واشتياقات المحبوب إليهم وسعيه الأمين إليهم لأني أدركته منه .
لذلك كلما ازدادت علاقة الخادم بالله كلما كان قلبه بحسب قلب الله وحبه بحسب حب الله وصورته تختفي ويظهر الله فيه .. لذلك من الألقاب الجميلة للخادم ” أن الخادم هو حضرة شفافة “ .. يعكس المسيح في حياته .
2. التوازن عند يوسف بين الوصية والتحديات :
لم يكن في عصر يوسف وصية مكتوبة لكن الوصية كانت في القلب وكانت تُنقل شفاهةً لذلك لما نطوب يوسف نقول لم يكن عنده وصية مكتوبة تقول لا تزني لكنه كان مُتمسك بالوصية المتوارثة بالتقليد وبإحساسه الروحي بصلته لله يعرف ما هو لائق وغير لائق .
كم كانت التحديات التي واجهت يوسف ؟ ماذا لو كان سلم للتحديات ؟ يقول اخوتي خانوني .. أنا الآن في مصر وكانت مصر في عبودية غالباً في عصر احتلال الهكسوس لها لذلك غريبة لما يقول الكتاب عن فوطيفار أنه كان مصري .. هل هذا أمر يُذكر ونحن نحكي عن قصة في مصر ونتكلم عن رتبة في مصر ؟ لكن لأن مصر كانت مستعمرة فكان الأمر يقول أنه كان كفاءة وسط المصريين .. أي أن يوسف كان وحده وسط ظلمة وعبادات أوثان وزنى وهو وحده أحباؤه تخلوا عنه .
يوسف رأى مُعاناة بشدة جداً .. زوجة سيده أي امرأة لها سلطان .. لو كان يوسف أطاعها كان نال كل التسهيلات البشرية وينال رضاها وبالتالي رضى سيده لكن لا .. يوسف نال رضى سيده بأُسلوب آخر أن الله أعطاه نعمة في عينيهِ .
أحياناً كثيرة ننهزم للظروف ونتعلل بالوسط والضعف والمجتمع ووسائل الإعلام وضعف المخدومين وقد تكون ظروف الكنيسة .. نعم توجد تحديات لكن توجد وصية .. متى يظهر النور ؟ في الظلمة .. متى تظهر قيمة الشمعة ؟ في الظلمة .. لو شخص وسطنا يمسك شمعة مضيئة ثم انقطع التيار الكهربائي سننظر كلنا لمن معه الشمعة .. تخيل أن هذا الشخص أطفأ الشمعة نقول له لماذا نحن محتاجينك الآن ! يقول لماذا أنا فقط الذي أمسك الشمعة ؟!
أحياناً نحن أيضاً وسط الظروف الصعبة نقول أنا فقط الذي أسير بأُسلوب صحيح ؟ نعم .. لابد أن تتمسك بوصاياك والإنجيل وأن مكافأتك من الله وليس من الناس .. تحديات ووصايا .
يوسف تمسك بالوصية في بيت فوطيفار ورغم ذلك ظُلِم .. والعجيب إننا لم نرى يوسف يفتح فاه حتى لو وهو في السجن كان من باب فك ضيقة .. لكنه لم يفتح فاه ولما خرج من السجن لم يطلب زوجة فوطيفار أو أهل بيتها .
دائماً الكتاب لا يذكر سِيَر الأشرار بعد اعلان شرهم .. يوسف تمسك بالوصية .. هل عندنا قناعة بالوصية ؟ قد نرى المخدومين ونحن أحياناً قد نقول هل الوصية مناسبة لنا ولعصرنا ؟ لما يكلمنا عن بيع كل ما لك واعطِ صدقة .. محبة الأعداء .. من نظر إلى امرأة ليشتهيها في قلبه .. هل هذا مناسب لجيلنا ؟ أقول لك لابد أن تتمسك بالوصية مهما كانت التحديات فلن تواجه تحديات أكثر مما واجه يوسف .
أحياناً المفسرين يقولون يوسف كان شاب وداود كان أكبر .. يوسف كان غير متزوج .. داود كان متزوج .. يوسف لم يكن لديهِ وصية مكتوبة .. داود كان لديهِ وصية .. يوسف كان يائس لأنه شاب وحده مظلوم .. داود كان ملك .. مقارنة بين يوسف وداود .. كل هذه الظروف ضده ومع ذلك متمسك بالوصية ” كيف أصنع هذا الشر العظيم وأُخطئ إلى الله “ ؟ .
ما أجمل الشعور بوجود الله الدائم أمامي هذا يمنعني من أمور كثيرة .. دخل السجن .. كان يمكنه يفعل ما لم يفعله في السجن .. لماذا ؟ يقول أنا سرت بالوصية وفي النهاية سُجنت .. لكن أبداً .. وجد نعمة في عيون من في السجن حتى صار رئيس للسجن .. وُكِّلت له أعمال تنظيم السجن لتمسُّكه بالوصية حتى أن أحد الآباء قال ” أن السجن صار مكاناً لذيذاً لأن يوسف كان هناك “ .. كان في السجن وكل من له مشكلة يلجأ إليه .
أنا ممكن أكون في أي مكان خادم ومتمسك بالوصية حتى لو كان سجن .. ما هي نوعية المسجونين ؟ أكيد من عمل مخالفات كثيرة ومع ذلك قَبَل أن يكون بينهم وقَبَل أن يكون له رسالة وسطهم لذلك صار السجن لذيذ .. يقول ” أن يوسف زيِّن العبودية بجمال بهاء فضائلهِ “ .
لما خرج من السجن طلبوه ليفسر حلم فرعون .. لو ننتبه لتفسير حلم فرعون كم مرة ذكر يوسف اسم الله ؟ كيف وأنت تتكلم أمام فرعون غير أن الله لم يقف بجانبك ؟ تكلم كثيراً عن الله .. قد صارت فترة السجن فترة خزين ليوسف .. خزين روحي .
أحياناً الظروف تكون صعبة وأحياناً نُغلب منها لكن هزيمتنا أمام الظروف علامة ضعف داخلي .. نحن الآن نقول الخدمة صعبة والأولاد حولهم أمور تجذبهم .. هذه الظروف هي مجال أجمل لإظهار انتصار نعمة الله .. ” لأنه حيث كثر الإثم تكثُر النعمة “ .. تكثُر النعمة لمن يجاهد ضد الإثم .. يرفض الإثم .. لكن لو لم ترفض الإثم تكثُر الخطية والنعمة تنظر وتنتظر .
وسط ذلك الإثم يوسف رافض ودفع ثمن ذلك غالي بالتعبير البشري وسُجِن وذُل ودخل عبودية وأُهين أكثر ما كان مُهان .. ثم .. خرج ولما خرج كان يحفظ الوصية في قلبه وعقله .
ولما صار رئيس على مصر لم يترك الوصية حتى النفس الأخير حتى عظامه يُوصي من أجلها .. شئ جميل أن يكون الإنسان نور وسط ظلمة يتمسك بالوصية مهما يواجه تحديات ولنرى كل أبرار الكتاب المقدس نجدهم مروا بظروف ضاغطة شديدة جداً .
لما يكلمك عن نحميا كان ساقي ملك .. أي وسط تدليل .. كانت مهنة قيِّمة جداً لأن حياة الملك في يده لأنه ممكن يُمات الملك عن طريق الأطعمة والأشربة .. أي رجل مُستريح جداً لكن لما يعرف إن أسوار أورشليم منهدمة يبكي وينوح .. متمسك بالوصية رغم التحديات والإغراءات .
لما نجد أنفسنا مغلوبين من أنفسنا ونضعُف إعرف إنك محتاج أن تتمسك بالوصية أكثر وبالنعمة أكثر .. لما تجد أمور دخلت حياتك تفتُر محبتك .. دانيال مسبي لكنه متمسك بالصلاة وهددوه لكنه يفتح الكوى وينظر لأورشليم ويسجد لإلهه .. لا تكن متشدد لكنه يظل متمسك بالوصية .. جيد أن نكون أكثر ناس متمسكين بالوصايا لأننا صورة المسيح ونحن الوسيلة التي نُعلِّم بها .

3. يوسف بين الأحباء والأعداء :
مشاعر كثيرة جاءت ليوسف إتجاه كثيرين .. والديه .. أحباءهُ وإخوته أعداءهُ .. الإسماعيليين كانوا أحباء أحياناً وأعداء أحياناً لأن بعضهم وثقوا فيه وأحبوه وبعضهم غاروا منه .. زوجة فوطيفار كانت تعتقد أنها تُحبه لكن كان حب شهواني .. لما تقرأ ما قالته عنه لا تشعر إنها تُحبه فهي ظَلَمِته وافترِت ورضِيت له بالإهانة والسجن .
أحياناً الإنسان ينخدع في مشاعر كاذبة .. كان يمكن ليوسف أن يتخيل إنها تُحبه .. وأحياناً الإنسان في ظروف صعبة يقول أنا محتاج لكلمة " أحبك " .. كانت امرأة فوطيفار تلح عليه يوماً فيوماً أي لم يحدث الأمر في لحظة لكن الظروف تهيأت مرة لما لم يكن أحد في البيت ويوسف ذهب للبيت ليعمل عمله .. أي رجل أمين .
جيد أن تكون علاقاتك متزنة .. أن يكون مع أحباؤه مُحباً ومع أعداؤه مُحباً .. هكذا كان يوسف .. رأيناه مع أعداؤه مُحباً ومع إخوته مُحباً ومع امرأة فوطيفار مُحباً ومع مرؤوسيه مُحباً .. ومع مدبري مصر مُحباً .. مع الكل مُحباً .. كيف يصل الإنسان إلى هذه القامة ؟ أن يتمسك بإلهه المملوء محبة .
أحياناً الإنسان تكون تصرفاته رد فعل .. لو كان ذلك كان يعادي .. يُقال عن يوسف أنه لما رأى اخوته عرفهم أما هم فلم يعرفوه .. هي نفس الكلمة التي تقول ” إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله “ ( يو 1 : 11 ) .. أي نحن معروفون له من قبل انشاء العالم ورغم ذلك نحن الذين نتركه .. كما يقول ” لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد “ ( 1كو 2 : 8 ) .. هو عرفهم وهم لم يعرفوه .
أحياناً جهل الإنسان يجعله يمتنع عن تبادل المحبة .. عرفهم حتى أنه في أحد المرات لم يستطع أن يتماسك فطلب مكان ليبكي .. ثم يعود لهم مُتماسك ويقول لهم ستأكلون معي .. لم يستوعبوه أبداً .. الحب لا يُحكى .. يوسف كان عنده هذا الحب .. ألم تأتِ في خيالك لحظات إلقاءك في الجب ؟ بكى واسترحمهم ورغم ذلك قسُّوا قلوبهم عليه .. ورغم ذلك يعطيهم فضة وقمح .. لم يستطع أن يأخذ منهم مال .. ويوم حجز عنده شمعون لأنه أراد أن يرى بنيامين وبنيامين في هذه القصة رمز للروح القدس .. قال لهم لن أعطيكم شمعون إن لم تأتوا ببنيامين ونحن لم نأخذ إلا لما أتى الروح القدس .. يعقوب يرمُز للآب ويوسف للابن وبنيامين للروح القدس .
جيد أن يكون عندك اتزان في مشاعرك مع الأحباء والأعداء .. الكنيسة تصلي من أجل الكل نقول ” أحباءنا وأعداءنا “ .. معلمنا بولس يقول ” هم أحباء من أجل الآباء “ ( رو 11 : 28 ) .. نعم ممكن تكون هناك عداوة لكنها هم الذين صنعوها ولسنا نحن .. إجعل مشاعر الحب دائماً تغلب في قلبك مشاعر العداوة حتى لو ظُلِمت وأُهنِت وشعرت بقسوة عليك .
يوسف يقول لهم ” لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم “ ( تك 45 : 5 ) .. إنها قصة كبيرة أنتم أتيتم بي إلى هنا لاستبقاء حياة بدلاً من أن يسبهم أو يجرحهم .. ” أنتم قصدتم لي شراً أما الله فقصد به خيراً “ ( تك 50 : 20 ) .. بالطبع هم في خجل وهو يطيِب خاطرهم .. لا تجعل في قلبك عداوة من أحد .. القديس مارإسحق يقول ” لا تتضايق من الذين يُشاركوك في صُنع إكليلك “ .. إحدى القديسات تُسمى القديسة سارة تقول ” إنه يليق بنا لكي نربح الملكوت أن نعطي فضة لشاتمينا “ .. إعرف إنك مادمت متمسك بالوصية أنت لك بُعد أكبر بكثير من تعاملات رد الفعل .. لا .. هذه علاقة بشرية أنت يحكُمك قانون إلهي أكبر من ذلك بكثير .
في بستان الرهبان أحد الآباء أخذ هذا التدريب أن من يهينه يعطيه فضة .. وفي أحد المرات هانه شخص فضحك فقال له شاتمه أنا أهينك وأنت تضحك ؟ أجابهُ لأني لم أجد معي ما أعطيه لك فهذه أول مرة أُهان مجاناً بدون مقابل .
بين الأحباء والأعداء .. متوازن .. ناضج .. يعرف كيف يتعامل .. نحن تنقصنا هذه الخبرة .. نحن نتخيل أن المجتمع كله الكنيسة يخرج خارجها فيجد من يحبه ومن يعاديه والذي يتكلم والذي يُدبر مكيدة .. فنُقسم الناس ونحب شخص له موقف من " 99 " .. لنرى ماذا فعل يوسف .. ليس كل من تعامل مع يوسف أحبهُ وأقربهم إخوته عادوه .. لكنه أحبهم .
4. التوازن عند يوسف بين النجاح والفشل :
جيد عندما يقول عن يوسف ” كل ما يصنع ينجح فيه “ ( مز 1 : 3 ) .. النجاح يمجد الله .. النجاح طريق وتحدي وأمانة .. النجاح رجاء .. الفشل ممكن يُغلب منه الإنسان لكن الله لم يُعطينا روح الفشل .. لما نرى ما حولنا ونقول لن نستطيع أن نفعل أكثر من ذلك أقول لك هذا فشل .. لا تفشل .. يقول ” لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً “ ( 2كو 4 : 16) .. هذا هو يوسف .. لا نفشل لا نكل .
عند خدمتك لا تقطع رجاءك في حياتك وجهادك الخاص .. لا تفشل مهما كانت عثراتك وضعفاتك .. لا تتراجع ولا تفشل أبداً .. من أكثر الحروب التي يحب عدو الخير يُسقطنا فيها في هوة عميقة لا نستطيع القيام منها الفشل .. يقول لم أعد أحاول لأني كثيراً ما حاولت وفشلت .. لا .. يوسف لم يفشل أبداً .. كان في نجاح في كل مكان .. في بيت أبيه .. وبيت فوطيفار .. وفي السجن .. وفي بيت فرعون .. في كل مكان ناجح .
أحياناً الجانب العملي في حياتنا يحتاج نظرة النجاح .. في خدمتنا وعملنا وحياتنا الخاصة نحتاج رجاء النجاح .. لا نفشل .. جيد الإنسان الذي يحاول ويجتهد مرات .. لما يكرر الإنسان المحاولة جيد لكن لا تستسلم للفشل .. يوسف يجتهد ويعمل ما عليه في كل المكان .. دخل البيت ليعمل عمله .. وفي السجن أخذ توكيل على كل أعمال السجن .. في بيت فوطيفار كان فوطيفار نفسه لا يعرف شئ في البيت غير الخبز الذي يأكله .. كان يوسف يعرف كل شئ .. نجاح .
خذ النجاح طريق لك .. ليس أن تكون في أفضل وظيفة وأفضل جامعة .. لا .. بل في العمل الذي وكلك عليه الله إنجح فيه بأمانة .. السيد المسيح قال ” العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملتهُ “ ( يو 17 : 4 ) .. أنا مجدتك على الأرض .. عِش بهذا المبدأ .. كن ناجح وأمين وابذل كل طاقتك ولا تُسلِّم للفشل .. إظهر جديتك في العمل والأمانة وستجد الله يسهِّل العراقيل أمامك .
يوسف كان عملي يحب العمل .. لما أراد أن يحل مشكلة الجوع ماذا فعل ؟ الناس طلبوا منه القمح الذي خزِّنه فعمل معهم خطة على أربعة مراحل .
(1) طلب منهم فضة مقابل القمح .. ولما فرغت فضتهم .
(2) طلب منهم مواشيهم مقابل القمح .. ولما فرغت المواشي .
(3) طلب منهم أراضيهم مقابل القمح .. ولما فرغت الأراضي وكتبها باسم فرعون .
(4) أخيراً طلب منهم أنفسهم عبيد لفرعون مقابل القمح .
لماذا فعل ذلك ؟ تخيل سبع سنوات يعيش شعب بطال يأكل مجاناً .. ماذا يحدث له ؟ كسل .. لن تستطيع أن تقول له فيما بعد اعمل لتأكل .. فأراد أن يعلمهم أن يتعبوا مقابل إطعامهم وإنه عندما تنفرج الأمور فيما بعد يعملوا أكثر ليردوا أنفسهم وحقولهم ومواشيهم وفضتهم .. تخيل بأي حماس فعلوا وعملوا فكانت المجاعة سبب خير لمصر أكثر من سبب جوع وكل هذا يرجع الفضل ليوسف .. كان ممكن آخر يقول أعمل نظام شيوعي هذا يحوِّل الناس لكسالى .. لا يوسف كان رجل مدبر ناجح يخطط .. نعم عنده تدبير إلهي في حياته وينظر نظرة بعيدة .. لما تتعرض لفشل في حياتك لا تستسلم بل فكَّر أكثر .
يُحكى عن رجل ثري هو وزوجته ثم افتقر .. وبعدما افتقر جلس مع زوجته لمجرد التسلية يتذكر هو وهي ثروتهم ويقول لها هل تتذكرين هذا المنزل بكم بيعَ ؟ تقول له بـ 300.000 جنية ويعمل ورق بهذا المبلغ .. ثم ثمن هذه الأرض و..... فعملا خريطة بممتلكات وبيع وأثمان فوجدوها لعبة مسلية عرضوها على شركة بيع لعب فرفضت اللعبة .. فطوروها وعرضوها على شركة أخرى وهكذا حتى أتى يوم اتصلت بهم شركة وطلبت اللعبة واعطتهم حق بيع اللعبة وكانت لعبة monopoly .
الفشل قد يصل بك لنجاح .. ممكن يكون عندك سقطة في حياتك لكن تستطيع أن تحوِّلها لنجاح .. يوسف كانت عنده سقطة في حياته حوِّلها لنجاح .
بين الوصية والتحديات .. بين الحب والخدمة .. بين الأحباء والأعداء .. بين النجاح والفشل .. الله يعطينا روح النجاح والحب والخدمة .
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
له المجد دائماً أبدياً آمين

عدد الزيارات 2674

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل