أن نتغير إلى تلك الصورة عينها
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين . تحل علينا نعمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين .
معلمنا بولس الرسول يحدثنا عن شيء نشتاق جدا أننا نقتنيه وهو التغيير .. بمعنى أننا نتغير فيقول لنا فلنتغير إلى تلك الصورة عينها، ما هذه الصورة عينها الذي يريدنا أن نتغير لها؟ صورة المسيح، يريدنا أن نصل إلى صورة المسيح، سوف أتحدث معكم في ثلاث نقاط وهم :
١- ضرورة التغيير .
٢- كيف نتغير .
٣- نماذج للتغيير .
أولا:- ضرورة التغيير : التغيير أمر ضروري جدا في الحياة مع الله بل وأمر ضروري جدا في الحياة الطبيعية ، طالما نحن نعيش فمن المفروض أننا نتغير ، الإنسان يكبر وعندما يكبر يتغير ، يتغير في فكره .. في جسده .. في ملامحه.. في اهتماماته .. كل شيء يتغير في الإنسان ، بالطبع إلى متي تظل عملية التغيير ؟ يقول لك لا تنتهي .. نظل نتغير دائما ، إذا كان على مستوى الجسد هناك تغيير كذلك أيضا على مستوى الروح يجب أن يكون هناك تغير ، ولكن إلى متي نتغير؟ قال نتغير إلي تلك الصورة عينها، أي أنك يا معلمنا بولس تريدنا أن نتغير إلي أن نصل لصورة المسيح؟ يقول لك نعم، هل هذا الموضوع ليس له نهاية؟ يقول لك لا ليس له نهاية ، جميل جدا أننا نرجع للصورة الإلهية الأصلية .. جميل جدا أننا نسترجع صورتنا قبل السقوط .. فربنا يريدنا هكذا ، لذلك واحد من الآباء القديسين كان دائما يقول لربنا جدد في صورة ملامحك ، كل نمو قائم علي التغير .. لا يوجد شخص يدخل الجامعة إلا بدخوله المرحلة الثانوية .. ولا يوجد شخص يدخل المرحلة الثانوية إلا بدخوله المرحلة الإعدادية .. ولا يوجد شخص يدخل المرحلة الإعدادية إلا بدخوله المرحلة الابتدائية تغير .. تغير نظل نتغير هكذا ، نتغير .. نتغير .. نتغير إلي أن نصل لتلك الصورة عينها ، لابد أن الإنسان يشعر بنعمة التغيير .. أننا نتغير بطريقة مستمرة ، في الحياة الروحية الشخص لابد أن يشعر بنعمة التغيير .. الشخص يقول فهل أنا سأظل دائما هكذا؟ سأظل دائماً الذي أحبه أظل أحبه والذي أكرهه أظل أكرهه سأظل طول العمر هكذا، دائما أعتاد علي الغضب .. أعتاد علي الإدانة سأظل هكذا ، سأظل طول العمر صلواتي قليلة أو بدون تركيز، سأظل طوال عمري بعيد عن الكتاب المقدس، سأظل طوال عمري لم أتذوق طعم الفضيلة، لابد أن أتغير، شخص يقول لك أنا كبرت أقول لك لا يوجد شيء اسمه كبر في الروح، الكبر هذا في السن، في الجسد فقط، لكن الروح ليس فيه كبر، الروح لا تشيخ قط ، فهو يقول لك "يجدد مثل النسر شبابك"، فالنسر كل فترة يجدد ريشه، نحضر النسر وابنه وحفيده ونضعهم بجانب بعض ونقول من أكبر من الآخر؟ لا نعرف .. جميعهم صغار .. نجدد مثل النسر شبابه ، هكذا في الحياة الروحية .. الحياة الروحية وإن كنا كبار في السن إلا أننا شباب في القلب .. شباب في الروح .. متجددين .. متغيرين .. نامين في الرب ، جميل جدا إن الإنسان يتغير ، ليس عيب أن أتغير عن شيء خطأ كان في .. ليس عيب أننا لم يكن لي قانون روحي أعيش به وأصبح لي وأقول لنفسي انتهى الأمر فمن شب علي شيء شاب عليه أقول لا .. لابد أن أتغير .. أتغير للأفضل .. فالتغيير هذا نعمة من عند ربنا .. التغيير هو عطية من ربنا لنا .. ربنا يغيرنا في كل شيء .. كل شيء فينا يتغير .. لابد أن الروح أيضا يتغير .. فجلدنا هذا يتغير .. شعرنا هذا يتغير .. ملامحنا تتغير .. فروحنا لابد أن يكون بها تغيير لكن علي مستوي الروح لا يكون اسمه تغير لكن اسمه تجديد، إن كان الخارج يفني فالداخل يتجدد يوما فيوما، تجديد .. تجديد في الطبع .. تجديد في النفس .. تجديد في الروح .. تجديد في العقل .. جميل جدا إن الإنسان من داخله يكون يقدم نفسه لربنا، مثل ما قال معلمنا بولس الرسول "لا تقدموا أعضائكم آلات آثم للخطية بل قدموا ذواتكم كأحياء لله" يريدنا أن نقدم أعضائنا آلات بر لله، يقول لنا أنتم عبيد لما تطيعون، فأنتم من تطيعوا! جميل جدا أن الإنسان يرفض الماضي .. أي سلبية في الماضي لابد أن أرفضها .. كنت قرأت كتاب جميل لراهبة ألمانية كانت متقدمة جدا في العمر اسمها الأم باسيليا كانت مشهورة جدا وكان عنوان الكتاب "لا لن أكون كما كنت من قبل" فأنا لا يمكن أن أكون مثلما كنت أولا ، جميل الإنسان الذي يرفض سلبيات الماضي ، لنفرض أني كنت واقع تحت سلطان جهل أو خطية معينة وربنا الآن اعتقني فهل لابد أن استمر فيها ، لنفرض أنني اليوم ربنا أعطاني نعمة وعرفته فهل لابد ان استمر في نفس نقاط ضعفي، كل واحد مننا له نقاط ضعف تستعبده لسنين فهل لابد ان استمر بها، فأنا يعني مولود بها وتظل معي طوال العمر ، لا فأنا لابد أن أجاهد ضدها ، لابد أن آخذ نعمة التغيير، لابد أن أتغير في شكلي ونفسي ، صدقوني يا أحبائي الإنسان الذي يعيش مع ربنا ملامحه تتغير .. اهتماماته تتغير .. طريقة تفكيره تتغير .. طريقة معالجته للأمور تتغير .. يوجد إنسان تجده شرس وهناك إنسان عدواني .. يوجد إنسان كل شيء يفهمه خطأ .. هناك شخص كل الناس أشرار في عينه .. هناك شخص كل كلمة يعطي لها معنى خطأ، أقول لك بهذا أنت لم تبدأ أن تتغير بعد، تقول لي لا فهو يقصد ذلك أقول لك لا أنت أحتاج أنك تتغير وعندما تتغير ملامحك تتغير وطريقة تفكيرك تتغير .. طريقة معالجتك للأمور تتغير .. سيرتسم عليك نور وجهه .. سوف يشرق عليك نعمة جديدة .. سوف تجد صوتك أصبح صوت منخفض .. سيرك أصبح سير لين .. أصبح أسلوبك مختلف .. جميل جدا إن الإنسان يكتشف أنه لابد أن يتغير ، هل هناك ضرورة للتغيير؟ نعم بالطبع ، ضرورة أن أتخلص من سلبيات .. أتخلص من مرض داخلي .. فالإنسان الذي يعرف مرضه ويصمت عنه مصيره للموت ، الإنسان الذي يعرف مرضه هذا لابد أن يكشف نفسه لطبيب .. لابد أن يطلب شفاء .. لابد أن يطلب دواء هذا هو الإنسان ، الإنسان لابد أن يرفض واقعه .
ثانياً:- كيف نتغير : وهذه في الحقيقة أهم نقطة في الموضوع ، كيف الشخص يتغير أول نقطة في التغيير أنني اكتشف سلبياتي، فهناك شخص يكون داخله كره وهناك شخص يكون لسانه موجع وهناك شخص تكون أفكاره سيئة لكن لا يعرف ، فهناك خطايا ننتبه لها أنها خطايا وهناك خطايا لا ننتبه لها أنها خطايا ، هناك من ينتبه جدا إذا آخذ شيء ليس له لكن قد لا انتبه أبدا أنني أتحدث علي كل الناس بالرديء ولا انتبه فهل هذه خطية قليلة؟!، يمكن أن انتبه جدا إذا جاء في ذهني فكرة شريرة فهي ظاهرة لكن قد لا انتبه أنني أكره معظم لناس لأنني حللتها لنفسي إن هؤلاء الناس سيئة فلذلك أنا لا أحبهم ، القديسين يقولوا "لا تكن حيا بالموت" أي لا تكن عايش وأنت داخلك موت فتكون هذه أكبر خدعة ، تخيلوا شخص يكون ميت من داخله وخدعنا من حوله وظلينا نحرك له يده وقلنا لهم أنه عايش .. كيف عايش؟! هذه خدعة ، لا تكن حيا بالموت .. لا يكون الموت داخلك وأنت تظهر نفسك أنك حي ، أول خطوة في التغيير معرفة مرضي .. معرفة خطاياي .. معرفة الأمور التي تحتاج أن تتغير .. الأمور التي تحتاج أن تتصلح ، الطبيب المتفوق الذي يعرف أين المرض .. الصنايعي المتفوق الذي يعرف أين العيب نحضر له ماكينة لا تعمل يقول مباشرة هذه القطعة مكسورة لابد من تركيب غيرها فقط .. أنا لابد أن أعرف أين الجزء المكسور داخلي .. نفحص أنفسنا في ضوء النعمة نقول له يارب اكشف لي ، وصدقوني كلما نكون أمناء لربنا كلما نجد أشياء كثيرة موجودة مكسورة محتاجة أن تتغير ، كثيراً ما نجد داخلنا أمور كثيرة جدا مائتة وعندما تركت مائتة فترة طويلة فتعفنت وعندما تعفنت ضربت فمن حولها .. أفسدت أشياء كثيرة ، طيب ما الحل ؟ أضع نفسي في ضوء النعمة وأكون أريد أن أتغير .. ليس متصالح مع ألمي لكن رافض ألمي .. فهناك شخص يري أنه مكتفي بهذا ، أصعب شيء الإنسان الذي يكون لا يشعر بمرضه .. أصعب شيء الإنسان الذي يكون لا يشعر بالألم .. أصعب شيء الإنسان الذي لا يكون يشعر بالمرض ، فلماذا اسمه المرض الخبيث؟ لأنه يكون موجود والناس لا تشعر لذلك اسمه خبيث .. الخطية خبيثة لأنها قد تكون موجودة وتفقدني ميراثي الأبدي وتأخذ مني أغلي ما عندي حياتي ومصيري الأبدي يضيع مني وأنا لا أشعر .. شاهد كم هي خطيرة ! خاطئة جدا ، أول خطوة في التغيير أنني أري ضعفاتي .. أتواجه مع نفسي .. أدرك أنني أسير في طريق هلاكي .. أدرك أنني أعيش في حالة من الجهل من النسيان من التوهان من الظلمة ، فعندما أدرك هذه الأمور أقول إذاً ماذا بعد ؟ أقول لك أنا أبدأ أتغير ، لدرجة أن القديسين يقولون لنا أدخل إلي ذلك الإنسان الذي تجهله ، يقول لك أنت نفسك لا تعرف نفسك ، أنت تجهل نفسك ، تخيلوا الإنسان من كثرة تيهانه في هذه الدنيا ومشتت بأمور كثيرة يصل لأكثر صفة مرة في الدنيا أنه يكون لا يعرف نفسه .. أي لا يعرف ضعفاته .. لا يعرف نقاط ضعفه .. لا يعرف ما الذي يحتاج أن يتوب عنه .. لا يعرف خطاياه .. أكثر شيء مؤلم أن شخص يأتي ليعترف وهو لا يعرف ماذا يقول .. يقول لك لا يوجد شيء .. كيف؟ فلا يوجد لسان سيء .. لا يوجد بغضة .. لا يوجد نميمة .. لا يوجد كلمة بطالة .. لا يوجد تقصير في الحياة مع ربنا .. لا يوجد تقصير في العطاء .. لا يوجد تقصير في الصلاة .. لا يوجد سرحان في القداس لا يوجد .. لا أعلم ماذا أقول ، فهل هناك شخص يذهب عند الطبيب ليكشف ويسأله عن ما يشعر به فيجيبه في الحقيقة لا انتبه .. لا يوجد شيء معين، سوف يقول له الطبيب تفضل وعندما تعرف ماذا بك تعالى إلي ، لذلك القديسين قالوا لنا "الذي يعرف خزيه يعرف كيف يطلب النعمة" ، الإنسان الذي يعرف ضعفه يقف أمام ربنا منكسر يقول له يا رب اغفر لي .. سامحني .. غيرني، لدرجة أن أحد القديسين اسمه مار اسحق قال لنا "أن الذي يعرف خطاياه أعظم من الذي يقيم موتى" وقال لنا قول أبسط من ذلك قال "أن الذي يبصر خطاياه اعظم من الذي يبصر ملائكة"، أرى خطيئتي أمر مهم جدا، فأنا أرى ملائكة بركة وتعزية لكن صدقوني غير مفيدة مثلما يرى الإنسان خطاياه، أرى خطيئتي فأوبخ .. أنخس .. انكسر .. أتضع .. أتوب .. أقف أمام الله وأقول له بكل أتواضع أنا تكاسلت.
لذلك الإنسان الذي يريد أن يتغير فأول خطوة يعرف خطيئته.
ثاني نقطة بعد معرفة خطايانا فنحن لا نعرف الخطية وانتهينا لا فبذلك نيأس لكن نطرحها أمامه واطلب منه يغير، فأنا علمت أنني مريض فأذهب لطبيب ، عرفت المرض اذهب لطبيب الأرواح والنفوس واقول له عالجني، أنا مصاب بمرض عضال .. أنا مصاب بمرض يكاد أن يقول عنه عديم البرء .. مرض ليس له شفاء .. مرض رافقني عمري كله، لكن أنا أثق فيك أنك يمكن أنك تغيره وأنك تشفيه، بكلمة منك تشفي .. إن أردت تقدر أن تطهرني .. غيرني عن ... ، ... ، ... جميل أن أحول احتياجاتي وضعفاتي لصلاة ، اجمل صلاة ربنا يحب أن يسمعها مني صلاة التوبة ، صلاة يقدمها الإنسان لربنا لكي يتغير ولكي يتنقى ولكي يتقدم ولكي يتوب ، جميل جدا إن الإنسان يطرح ضعفاته أمام ربنا ، لكي اتغير افعل هذا ، إذاً لقد وضعت ضعفاتي أمام ربنا فماذا افعل بعد ذلك؟!.
ثالثاً:- نماذج للتغيير : وهنا نأتي للنقطة الثالثة وهي أن أداوم علي مراقبة نفسي، فلا يوجد شخص مريض وذهب للطبيب وينتهي عند ذلك لا هو بدأ أن ينتبه .. ينتبه في الطعام والعلاج وفي نفس أعراض المرض لكي يعرف إذا جاء له مرة أخرى فبذلك يكون آخذ خبرة ، شخص يقول لك أنا أعرف نفسي عندما يرتفع ضغطي أو أشعر بنفسي عندما يرتفع السكر .. فما هذا ؟ بدأ يأخذ خبرة المرض ، كان قبل ذلك يمكن أن يكون ضغطه مرتفع ولا يعرف فنحن كذلك كان هناك وقت كنا في حالة من الخطايا ولا نعرف فبدأنا نتغير وعندما بدأنا نتغير بدأنا نقدم توبة فبدأنا نأخذ هذه الخبرة، فبدأنا عندما تأتي لنا ضعفات في حياتنا ننتبه لها ونكتشفها فبدأنا نجد أنفسنا نعالجها، أجد الأعراض بدأت تأتي لي مرة أخري فبدأت اغضب وبدأت أرجع وبدأ لساني يفلت وبدأت أكون كثير الإدانة .. بدأت صلواتي تضعف .. بدأت رؤيتي لأمور كثيرة تتعثر ماذا أفعل؟ ارجع مرة أخرى وأداوم مرة أخرى واطلب توبة مرة أخرى واتغير مرة أخرى وآخذ العلاج مرة أخرى إلي أن نتغير إلي تلك الصورة عينها ، نظل نتغير .. فحياتنا هي سلسلة من التغيير ولا تقف عن حد أبدا فرقم واحد اكتشف المرض رقم اثنين اطرحه أمام ربنا رقم ثلاثة أتابع لا أهمل .. لا أتكاسل .. لا أتراجع أبدا .
النقطة الرابعة:- لا أيأس: فأحيانا يشعر الإنسان أن هذا الموضوع يتكرر معه كثيرا فهذا الموضوع ليس له فائدة أقول لك لا، لا يوجد شيء اسمه لا توجد فائدة .. لا تيأس أبدا من أي ضعف من أي نقص من أي تكرار للخطية .. لا تيأس .. لا تقل لا يوجد فائدة .. هو كذلك وسنظل كذلك ولا يوجد غير ذلك أقول لك لا فلابد أن يكون هناك تغير بنعمة ربنا .. مهما كانت ضعفاتي .. أنا أثق فيك يارب أنك سوف تغيرني وأنك صالح .. وأن صلاحك هذا لا يتوقف علي ولا علي بري أنا أبدا ، ما أجمل معلمنا أرميا النبي عندما كان يقول لربنا "وإن كانت خطايانا لا تشهد علينا يارب فاعمل من أجل اسمك" ، لا نيأس .. لا نيأس من تكرار خطيئتي وأن ضعفي موجود وأني حاولت ، أقول لك استمر علي المحاولة واثبت في المحاولة ، وثق أن المحاولة في حد ذاتها كفيلة أنها تبرئك أمام الله حتّى إذا كنت لم تتعالج .. حتي إن كنت لم تشفي .. ثق أن المحاولة لها شفاعة أمام الله ولها كرامة أمام الله ، لدرجة أن القديسين يقولون لنا أن كل من يشتاق إلي فضيلة تحسب له فضيلة ، شخص مشتاق فقط .. يشتاق أن يكون لديه محبة ولا يعرف فأن هذا الاشتياق يحسب له فضيلة .. الاشتياق إلي الفضيلة فضيلة .. فماذا يحدث بذلك ؟ أنني لا أيأس أبدا .
لذلك الإنسان لابد أن يعرف أنه عندما يحاول أن يتغير سوف يدخل في صراع بين طبعه القديم وبين الخطية التي تأصلت داخله وبين عمل نعمة ربنا ، لابد أن نعرف أن هذا الصراع حتّى إذا طال وقته .. حتّى إذا أخذ عمرنا كله فنحن طالما مثبتين وجهنا وطالما نحن عالمين ماذا نريد سوف تجد نعمة غزيرة ترافق الجهاد ، تجد نفسك تتغير وتتجدد ، جميل جدا إن الإرادة تتحرك لفعل التغيير وتخضع لعمل نعمة ربنا ، جميل جدا إن الإنسان فكره يتغير ناحية خطيئته ويقاوم ويرفض ، لذلك معلمنا بولس الرسول قال "تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم"، الشكل هو شيء من الخارج والذهن هو شيء من الداخل ، لا يوجد تغيير من الخارج إلا عندما يبدأ من الداخل ، تغيروا عن شكلكم هذا من الخارج فلكي تتغير الأشياء الخارجية مثل العصبية والصوت العالي وعدم المحبة و... و... و... هي أشياء من الخارج لابد أن تتغير أولا من الداخل بتجديد أذهانكم ، الذهن لابد أن يتجدد في ضوء عمل نعمة ربنا الذهن أولا ، لذلك تجدوا أي تغيير يبدأ أولا من الذهن .. الذهن يقنع الإرادة .. الإرادة تقنع السلوك هذا الخارج ، لذلك قد تجد الإنسان ذهنه غير متغير فتجده يعلم أن هذه الدنيا تؤخذ بالذراع ، فعايش مفهوم القوة علي مستوى أنه يكون قوي وأنه يأخذ حقه وأنه لا أحد يلمسه وأن ما يقول له كلمة يجيبه بعشرة .. بمائة فهو يظن بهذا أن هذه هي القوة، عندما يتلامس مع ربنا يسوع المسيح يتغير يقول لا ليس هذه هي القوة ، سيدي يسوع لم يفعل ذلك وليس عبد أفضل من سيده ليس هذا مفهوم القوة ، فكان عندما يشتم لا يشتم عوضا .. كان يشتم ولا يشتم .. كان يسلم لمن يقضي بعدل .. فأنا يارب إذا شتمت .. إذا ظلمت ليس مفهوم القوة أنني آخذ حقي لكن مفهوم القوة أنني أغفر ، الإنسان بدأ يتغير من داخله لكن يتغير أولا من ذهنه ، مفهوم الغني والفقر هناك شكله يظن أن الغني يعني الأموال .. الإمكانيات .. يعني يشتري ... ، ... ، ... ويتمتع بأمواله ويتعالى علي الناس أقول لك لا أبدا ليس هذا مفهوم الغنى والفقر ، الغنى الحقيقي من اقتني المسيح هذا الغني .. من اقتني الجوهرة الكبيرة الغالية الكثيرة الثمن هذا هو الغني .. من رافق المسيح للنهاية هذا هو الغني فمن هو الفقير ؟ فقير النفس .. فقير الفضيلة .. فقير الأعمال الصالحة هذا هو الفقير ، لا أنسي يا أحبائي شاب كنت ذات مرة افتقده وأفتح الكتاب المقدس معه لكي نقرأ فيه وأنا أفتح الكتاب وجدت صورة شخص ما في الكتاب فالإنسان لا يصح له أن يتعرض لخصوصيات الناس فمررت الصفحة سريعاً وليس لي علاقة من هذا فقال لي هذا الرجل أريدك تصلي له كثيرا يا أبونا فقلت له حسنا وكان واضع صورته في كتابه المقدس فواضح أن الموضوع يشغله فسألته من هذا ؟ قال لي هو صاحب العمل فهو رجل مسيحي لكن يعيش حياة رديئة وهذا الشاب يعرف عنه قصص سيئة كثيرة ، هو رجل ملياردير لكن بالنسبة للشاب فالشاب يشعر أنه مسئول عنه وواضع صورته في الكتاب المقدس ويصلي له ويريدني أن أصلي له فمن هنا الغني ومن هو الفقير ! ولد عامل في شركة .. شركة كبيرة يمتلكها شخص غني لكن هذا الولد يشعر أن هذا الرجل فقير ومسكين وغلبان واقع تحت نير خطايا ويحتاج أن يتغير فواضع صورته في كتابه المقدس لكي يذكره في صلواته .. غني، هذا الولد عرف ما معني الغنى .. ما معني الفقر .. ما معنى المال .. ما معنى الفضيلة ، هناك شخص آخر يقول لك هؤلاء ناس تعيش حياتها .. هؤلاء هم الناس الصح .. شاهد الذين معهم أموال ماذا يفعلون .. يركبون سيارات ويذهبوا للسهر ، أقول لك أنت لا زالت لست تعلم المفاهيم الصحيحة فأنت بذلك تحتاج أن تتغير ، يحتاج ذهنك أن يتغير ناحية القوة والضعف .. ناحية الغنى والفقر .. ناحية الفضيلة والرذيلة .. ناحية الحياة الزمنية والحياة الأبدية .. ناحية الملكوت والأرض تحتاج أن تتغير ، جميل جدا إن الإنسان يتغير في مفاهيمه ، هناك شخص لا يحب إلا للمصلحة وشخص يحب من أجل الحب، مفاهيم تحتاج إلى أن تتغير ، ما أجمل الإنسان الذي يخضع لكلمة ربنا .. ما أجمل الإنسان الذي يتغير باستمرار .. استنيري البسي عزك يا ابنة صهيون .. تغيروا .. تغير ، اشعياء يقول "انحلي من رباط عنقك" تعرفون ما معنى انحلي من رباط عنقك ! الذي يربط من عنقه هو الحيوان يربط من رقبته ويجروه ، فهو يتحدث عن كيف ننحل من رباط العنق ، هناك نماذج للتغيير كثيرة جدا في الكنيسة ، عمل نعمة الله الغنية تشهد لها .. تشهد لها نعمة ربنا غيرت ناس من أقصي درجات الفجور لأقصي درجات القداسة ، شاهد القديس موسي الأسود سارق قاتل زاني قاطع طريق قلب قاسي متجبر لديه استعداد أن يقتل بسهولة لكي يأخذ من شخص أي شيء يحمله يسرقه ويقتله ليس اسرقه ولا داعي لقتله! سهلة .. سهلة أنه يقتل .. لهذه الدرجة ! نعم لهذه الدرجة .
لذلك تتفاضل نعمة الله جدا وتعلن عن نفسها بقوة في ناس ملكت عليهم الخطية إلى النهاية لكي يعطونا رجاء ، يقول لك أنت مستحيل أنك تتغير .. لماذا ؟ فهل يستحيل علي الرب شيء ؟ فهل أنت تكون أكثر من موسي الأسود فربنا غيره، لا تقلق هيا تعال وتغير.
القديس أوغسطينوس بكل ما وصل من زيغان وقساوة وشهوات وسرقة وافتخار وغرور وكبرياء ، فهو كان متغطرس غطرسة .. كان معتد بذاته جدا .. كان مغرور جدا .. تعلم وكانت ثقافته ضده لكن ماذا بعد ؟ ربنا قال لك أنا اجعلك تري كيف أغيره هذا ، أوغسطينوس هذا بره فاق كل بر وأصبح نموذج عجيب في الاتضاع لا يمكن أن تقول أن هذا هو ، أوغسطينوس هذا كانت دموعه لا تفارقه ومعروفة إن الدموع هذه تأتي للإنسان الوديع المتضع ، فما الذي حدث ؟ تغيير .. عندما تقابل مع ربنا يسوع تغير .. تغير القلب والملامح والفكر .. نعمة ربنا قادرة أن تغير ، لا تستثقل خطاياك مهما كانت علي مراحم ربنا ، لدرجة أنهم كانوا يقولوا إن القديس أوغسطينوس يعرف إمراه شريرة ، كان له علاقة بها قبل أن يتوب وقبل أن يتغير لكن هذه المرأة ظلت متعلقة به حتي بعدما تاب وتظل تذهب له ، يا سيدتي انتهى لم يعد هناك الآن الرغبات الشريرة ولا طريقة التفكير وليس الميول القديمة كل هذا انتهي من جذوره بداخلي ، وكانت كلما تأتي له كان يزداد بكاء إلى أن شعر وهي تطرق بابه أن نعمة الله تذكره بخطاياه فلا يعود لها مرة أخرى ويقول هي أتت لعندي يقول لك لا فهو كان يجلس يزداد خزيا واتضاعا أمام الله ويقول له شاهد إلي أي درجة أنا سيء .. إلي أي درجة تلاحقني خطيئتي فيزداد صراخ إلي الله، شاهدوا من يتغير لأن الإنسان عندما يتغير ويوضع تحت أي ضغوط لا يقل لك أن شخص قام باستفزازي، هو قال لي أقول لك لا تغير ، كلنا نعرف الكلمة المشهورة عندما أصبحت تطرق علي بابه ولا يريد أن يرد عليها وفي النهاية قال لها أن أوغسطينوس ليس موجود هنا قالت له لا أنت .. أفتح أني أنا .. أنت تعرفني جيدا ولا تتركني واقفة خارجا ، افتح أني أنا أجابها من الداخل وقال ولكني لست أنا .. فالذي تأتي له أنتي ليس أنا .. أوغسطينوس الذي تعرفيه قد مات تقول له لم يمت فهو أنت وأنا أعرفك وهذا صوتك فقال لها الصوت صوت أوغسطينوس ولكن القلب ليس هو ، جميل الإنسان أن يتغير من داخله .. من قلبه .. من أفكاره ، كثيرا نجد نماذج للتغيير تشهد علي عمل نعمة الله الجبارة الفائقة الذي لا يوجد أمامها شيء مستحيل أبدا ، شاهدوا الكتاب المقدس وشاهدوا كم تعامل ربنا مع نفوس مملوئين ضعف حولهم لناس مملوئين قوة .. مملوئين جهل حولهم لناس مملوئين حكمة ، التغيير لكل إنسان وكل أحد .. ليس له حدود .. ليس له سن .. ليس له ظروف ، التغيير هو دعوة ربنا لنا كلنا ، فإلي متي نظل نتغير ؟ إلي أن نصل إلي تلك الصورة عينها ، نظل نتغير إلي ما لا نهاية ، لا أحد يقول أنا انتهيت ، علي رأي معلمنا بولس الرسول عندما قال اسع لعلي أدرك ، ليس أني نلت .. ليس أني قد خلصت لا أنا أظل اسعى لعلي أدرك ذاك الذي أدركني ، التغيير ليس له نهاية ، كلما يدخل الإنسان في أحضان نعمة ربنا كلما يشعر أن الأحضان متسعة ، وأن الفضيلة تفتح أبواب جديدة وبدأ يتذوق مذاقة جديدة وبدأ يختبر أمور جديدة كان لا يعرفها ، النعمة غنية وسخية والحياة مع ربنا جميلة ومشبعة ومتجددة وإلا كان أباءنا القديسين شعروا بالملل أبدا فهم كانوا يعيشوا في وحدة مع ربنا ٥٠ سنة و ٧٠ سنة و ٩٠ سنة والنعمة متجددة ويشعر كل يوم أنه يعرف ربنا من جديد ، التغير .. التغيير ليس التغيير فقط في مستوى الخطايا أو التوبة عن الخطايا لكن التغيير في مذاقة العشرة مع الله .. فالإنسان الذي يتذوق حلاوة ربنا يبدأ يجد أن هناك تغيير في حياته .. تجده بدأ يتغير حتي في صلاته .. يتغير في فهمه للإنجيل .. يتغير في استيعابه للفضيلة .
ربنا يعطينا نعمة إن نتغير إلى تلك الصورة عينها .. يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.