المسيحى والمستحدثات
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين . المجد للآب والأبن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين .
من رسالة معلمنا بولس الثانية لتلميذه تيموثاوس إصحاح (٣) "أعلم هذا أنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم، غير شاكرين، دنسين، بلا حنو، بلا رضى، ثالبين، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين، متصلفين، محبين للذات دون محبة الله، لهم صورة التقوى ولكنهم منكرين قوتها فأعرض عن هؤلاء فإنه من هؤلاء هم الذين يدخلون البيوت ويسبون نسيات محملات خطايا منساقات بشهوات مختلفة" نعمة الله الآب تحل علي أرواحنا جميعاً.
وكأن معلمنا بولس الرسول يعيش في زمننا وفي كل زمن، بعيد عن ربنا، انتبه من بين مجموعة الصفات التي قالها معلمنا بولس قال محبين لأنفسهم انتبه أن أساس الأمراض الروحية هي محبة الذات أن الإنسان يعيش في مركزية ذاته، محبين للمال دائمًا الذي يحب نفسه يكون دائمًا عبد للمال، هناك خطايا الآباء القديسون يطلقون عليها التوأم ، هؤلاء الثلاثة مرتبطين ببعض جداً الذات والمال والشهوة كأنهم يولدوا في بطن واحدة، قال لك محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، إذا سألت الناس الذين يعملون في الدراسات النفسية ما الثلاثة أشياء التي تحكم العالم ؟ وجدوا الثلاثة أشياء التي تحكم العالم هم المال والجنس والسلطة، ثلاثة أشياء تحكم العالم كله، هم محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم وغير شاكرين فالإنسان الذي يحب نفسه ويحب المال دائمًا تجده متذمر ودائمًا تجده متمرد، دنسين وبلا حنو فمن المؤكد أن المحب لذاته وشهواته والعظمة لا يشعر بألآم غيره ويكون بلا حنو أي غير حنون، بلا رض، ثالبين يعني يأخذون ممتلكات غيرهم، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين، متصلفين، محبين للذات دون محبة الله، لهم صورة التقوى لكن ينكرون قوتها، أصعب نقطة فيهم هي الأخيرة، لماذا؟! لأن الذي يسمع كل السابق يقولون هؤلاء ناس بعيدة ومن المؤكد أننا ليس لنا علاقة بهم لا بل تخيل أن بهم كل هذه الصفات وفي النهاية يأخذ صورة المسكين، أي متعظمين وسالبين وطماعين ومستكبرين ومستبحين و .... و .... ومع ذلك لهم صورة التقوى، موضوع اليوم موضوع المظاهر الفارغة ولكي نفهم فقط العنوان نريد مدرس خصوصي، لكنه معناه ألا تسير خلف المظاهر، دائمًا أبحث في جوهر الأمور وليس في ظواهرها وأنك دائمًا لا تنساق خلف أي تيار وأنك دائمًا تكون عميق في فكرك واجعل لك وجهة نظر ثابتة، فكل فترة الآن المجتمع يخرج لك بشيء جديد سواء في طعام أو ملبس أو شرب أو موضات أو سيارات أو أجهزة أو مصايف كل فترة تسمع عن شيء جديد والناس دائمًا مولعة بكل ما هو جديد، وكأن الإنسان داخله فراغ شديد جداً يحاول أن يشبعه، ففي تفكيره أنه إذا اشترى الهاتف المحمول الجديد الذي له امكانيات معينة وعديدة هذا هو الذي يجعل لديه رضا، فيخترعون له محمول آخر به صفات أخرى يجعله يترك هذا ويشتري الجديد وهكذا، لأنه في الحقيقة يا أحبائي الإنسان إذا صار وراء هذه الأشياء لا يشبع أبدا، لا يصل إلى حالة الرضا، قال لك هنا بلا رضا، ما هو الرضا؟ حالة الرضا هي التي يشعر فيها الشخص أنه لا يوجد شيء يكمله، أنه هو راحته وسلامه وشخصيته لن تكتمل إذا اشترى ملابس غالية أو امتلك سيارة نوعها حديث وغالي لا فالسيارة لن تضيف إليك والقميص لن يضيف إليك بل أنت الذي تضيف للشيء ليس الشيء الذي يضيف لك، لذلك يا أحبائي في هذا الموضوع يريد أن يقول لك لا تتبع الأمور الظاهرية والأمور الشكلية، فهناك مثل انجليزي يقول لك "every new not true" أي دائمًا الأشياء الجديدة تكون ليست ثابتة وليست حقيقية، لا أستطيع القول لك أن هذا مطلق جداً لكنه يريد أن يقول لك لا تذهب خلف أي موضة جديدة، بمعنى أنه ليس كل شخص يقول لك لا نحن إذا فعلنا ذلك أو لا إذا اشترينا هذا، حتّى في مجال الخدمة كثيراً ما تجد بعض المظاهر الفارغة مثل نريد أن نفعل ... ، ... إلخ، نعم نحن لابد أن نجدد ولكن التجديد أيضاً يكون له حدود، يكون أيضا له إطار معين، نحن نريد أن نخدم خدمة لها هدف واضح وهو خلاص كل إنسان وإرضاء المسيح وربح الملكوت ومجد الكنيسة، فنحن أمام أعيننا مجموعة أشياء لا ننخدع وراء أي شيء آخر، انتبه أن هناك بعض كنائس بروتستانت في الخارج تحديداً لكي تجلب الشعب يفعلون لهم ألعاب تربحهم أموال بمعنى القمار، الله ينيح نفسه الأنبا بيمن كان أسقف ملوي كان قد ذهب لكنيسة ما ووجد فيها ناس قالوا له أنه بعد القداس نريد أن نفعل بعض الألعاب نأتي بها بدخل للكنيسة قال لهم عن أي شيء هذا اللعب؟ فاتضح أن هذا اللعب مثل القمار هي نفسها التي تفعل في الملاهي أو ما يسموه بالكازينو، فقال لهم ما هذا؟! هذا قمار فقالوا له لا يهم فسوف يجلب مال للكنيسة، تخيلوا أنتم هناك مثلاً يستأجرون مكان ليصلوا فيه ونفس المكان الذي يصلون فيه يخرجون منه أدوات المذبح ويحضروا منضدة ويقول لك ضع دوائر وألقي طوق وشاهد كم ربح هذا وهذا، ما هذا؟! قالوا له لكي نجلب دخل، قال لهم لا أنا لا أسمح أنك تفعل هذا الكلام قالوا له أنت معقد، قالوا له أنت هكذا تشبه أبونا بيشوي كامل فقال لهم بل أنا منغلق أكثر منه لأنني من صعيد مصر فأنا معقد أكثر منه، فإذا كانت هذه العقد بالنسبة لكم فأنا معقد أكثر من أبونا بيشوي كامل، هناك ثوابت ليست أي اختراعات، ليس أي شيء نذهب خلفه، ليس أي أشخاص نسير ورائهم، وليس أي مجتمع تندمج معه، هناك ثوابت، هذه الثوابت يا أحبائي كان في العهد القديم يقول لك "لا تنقل التخم القديم الذي وضعه آبائك" التخوم التي هي الحدود، أي أن هنا الحدود لسبط أشير وهنا سبط نفتالي وهنا سبط زبولون وهنا جاد ..... وهكذا، هناك حدود بمعنى هذا الجزء يخص هذا السبط، فكيف كانوا يقسمون الأرض؟ يضعوا طوب هذا الطوب هو الحدود، السيد المسيح والكنيسة تركوا لنا تخوم لابد أن نعرف ألا نتعداها.
لذلك حاول تكون أنت من داخلك راسخ، حاول أن تعرف من داخلك متى تقول لا، منذ حوالي ١٢سنة في أمريكا ذاعوا برنامج لمن هم سن ١٠سنوات، برنامج كبير جداً تكلفته مليارات كان اسمه (How to say no) كيف تقول لا، لماذا؟ لأنهم وجدوا الأطفال الصغيرة يسيرون خلف أي موضة بأي طريقة وسياسة اسمها سياسة القطيع، ما معنى سياسة القطيع؟ أي على سبيل المثال مغني مثل مايكل جاكسون يكون معبود من الشباب والشابات ويسير خلفه ملايين من الأولاد ووجدوا في نفس الوقت أن هؤلاء الأولاد سطحيين جداً في عقلهم وفي دراستهم وفي تدينهم وفي معلوماتهم السياسية، يسألوا ولد ما اسم رئيس الوزراء لا يعرف، يسألوه الدورة الرئاسية في أمريكا كم عمرها لا يعرف، ما معنى كريسماس لا يجيب وهي أسئلة بديهية جداً لكن تجد الولد لا يعرف كل هذا لكن كل ما يعرفه مايكل جاكسون ثم تظهر ممثلة اسمها (....) أو لاعب كرة اسمه (....) أو شخص يصفف شعره بشكل معين تجد كل أولاد جيله يفعلون شعرهم مثله، لأنه هو من داخله بلا هوية، داخله ليس راسخ فيسير خلف أي شيء، لذلك يا أحبائي كيف الإنسان لا يتبع أي تيار؟ وكيف يكون الإنسان راسخ؟ مثلما كان معلمنا بولس الرسول يقول لتلميذه تيموثاوس "أما أنت فأثبت على ما تعلمت وما أيقنت عارفاً ممن تعلمت"، ليس أي شيء يا أحبائي نتبعه، لا فنحن لدينا مقاييس، إذاً ما هي هذه المقاييس؟ أقول لك أربعة مقاييس جميعكم تعرفونها ولكن نراجعها معاً وهي:-
١ـ المسيح.
٢- الوصية.
٣- الكنيسة.
٤- القديسين.
أولاً: المسيح : المسيح هو الذي اقتنانا بدمه، المسيح هو الذي فدانا من اللعنة، المسيح الذي حررنا "ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا"، فالذي مات لأجلي لابد أن يكون هو يساوي حياتي، فحياتي ليست ملكي، حياتي ملك لمن اشتراني وملك لمن خلصني وملك لمن فداني، فأنا لابد أن اتبعه، إذاً أنا لابد أن أسير بحسب وصاياه، إذاً أنا لابد أن حياتي تسير خلفه، أحد القديسين كان يقول هذه الطلبة الصغيرة التي أتمنى أن تصلوا بها فكان يقول "اجعل حياتي حياتك"، الذي يجعل حياته حياة المسيح فهل يسير خلف أي موضة غريبة أو يسير خلف أي شخص يفعل شيء، لا أبدا ليس أي شيء، لذلك يا أحبائي يقول لك "تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته"، المسيح يا أحبائي عندما جاء ليتجسد لم يأتي فقط لكي يفدينا لا بل جاء ليعلمنا، جاء لكي يعطينا النموذج كيف نسير وكيف نسلك، المسيح جاء يا أحبائي لأجل أشياء أعلى بكثير من مجرد أنه يفدينا أو يخلصنا، لذلك نحن مديونين للمسيح يا أحبائي بأشياء كثيرة جدًا، الذي أعطانا دمه وجسده وقال لنا خذوا كلوا وخذوا اشربوا، هذا الجسد المكسور والدم المسفوك الذي تراه على الصليب وأبونا يكسر فيه من المفروض أن قلبك ينكسر معه، ومن المفروض أن عينك تكون عليه وأنك تتبعه في كل حين مثلما نقول نتبعك يارب بكل قلوبنا، المسيح، اجعل المسيح بقلبك باستمرار بأفعاله وأقواله، كان هناك آباء يعطونا تدريب يقول لك استخرج كل الكلمات التي نطقها السيد المسيح من فمه واحفظها، الكلام الذي قاله المسيح بالضبط استخرجه وضع تحته خط وهذا الكلام يكون ضوء لك، هذا الكلام هو حياة المسيح، حياة المسيح يا أحبائي فيها كل ما نحتاجه، ما من موقف في حياتنا إلا وعاشه المسيح، المسيح قصد أن يأخذ جسدنا الضعيف وقصد أن يعيش على أرض وقصد أن كل بقاع وكل مناطق الأرض يتلامس معها، أرض يابسة أو أرض زراعية أو بحر أو بحيرة أو جبل أو زرع أو وادي فهل هناك شيء آخر في الطبيعة؟!، ما من بقعة في الأرض طبيعتها مختلفة إلا ووطأتها أقدامه، لكي ما يقدس كل بقاع الأرض، لكي يقول لك كل مكان أنت تعيش به هو مقدس والمسيح قدسه، دخل إلى مجامع اليهود ودخل إلى بيوت أمم ودخل إلى بيوت يهود وعاشر الكل وعاش معه أوفياء مخلصين وعاش معه خائنين ناكرين، يوجد من تآمروا عليه ويوجد من بكوا عليه، يوجد من أحبوه للنهاية ويوجد من تركوه، ويوجد من ظلموه، كل إنسان في هذه الحياة أليست هذه الأشياء هي التي يمر بها، يكون لديك مجموعة أشخاص يحبونك وآخرين لا يحبونك، أناس مخلصين جداً وآخرين قد يبيعونك بسهولة، البعض يتألمون على ألمك والبعض الآخر يفرحون لألمك، المسيح أيضاً عاش كل هذا يا أحبائي، إذاً المسيح عاش كل مشاعرنا وعاش كل مراحل أعمارنا وعاش نفس طبيعة جسدنا وعاش احتياجات جسدنا وعاش نفس المناطق التي نعيش عليها لكي تعيش حياة المحبة، فأول شيء أقوله لك الذي ينجيك من المظاهر الفارغة هو أن المسيح نفسه هو حصنك، كم مقدار عشرتك مع المسيح؟ وكم من الوقت تحدثه؟ ومن هو المسيح بالنسبة لك؟، أتعرف عندما سأل من يقولون عني؟ قالوا له أنت ايليا وأنت أحد الأنبياء فقال لهم من تقولون أنتم أني أنا؟، فماذا تقول أنت عن المسيح؟ ما هو بالنسبة لك أنت؟ انتبه أن مسيح العالم غير مسيحك أنت، مسيحك أنت أهم، ما أجمل عندما كان معلمنا بولس الرسول يقول "الذي أحبني وأسلم ذاته لأجلي"، انتبه إلى هذه الخصوصية أنه احبني وأسلم ذاته لأجلي، المسيح، اجعل عينك على المسيح واجعل عينك على كلامه واجعل عينك على تصرفاته، واعرف أنك مديون له واعرف أن الحياة التي تعيشها ليست لك بل هي له لأنه هو مات بدلاً منك، فالحرية التي أنت فيها الآن ليست ملكك، هو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام، لذلك معلمنا بولس الرسول أدرك هذه الحقيقة الجبارة وقال "أحيا لا أنا بل المسيح يحيا في"، أنت قل كلمة لا أنا واشطب على نفسك، الذي يبعدنا كثيراً عن المسيح يا أحبائي أننا نحيا نحن، لا انتبه، لا أنا، لذلك الآباء يقولون لنا هناك أربعة مراحل يعيشها الإنسان وهم:
- مرحلة أنا لا المسيح: وهي مرحلة سيئة جداً.
ـ مرحلة أنا والمسيح.
ـ مرحلة المسيح وأنا.
- مرحلة لا أنا بل المسيح وهي التي نريد أن نعيشها.
من الذي يعيش الآن هل أنت أم المسيح؟، من الذي يفكر؟، من الذي يأخذ قرارات؟ في الحقيقة أنا، لكن هل قراراتك هي قرارات المسيح؟ تقول لي ليس في كل الأحوال، بمعنى أن الذي يعجبك في المسيح تأخذه تقول نعم فهل أنت بذلك أنا والمسيح أم أنا للمسيح، من المفروض أننا نصل إلى لا أنا بل المسيح.
٢- الوصية : سراج لرجلي كلامك، تريد أن تعيش بطريقة صحيحة قم بقياس نفسك على الإنجيل وعلى الوصية، ماذا تقول الوصية؟ تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك، تحب قريبك كنفسك، إذاً كيف أنت لا تحب الناس والوصية تقول لك حب قريبك كنفسك، كيف أنت في قمة الأنانية والوصية تقول لك من أراد أن يخلص نفسه يهلكها، كيف أنت تحب المال جداً والوصية تقول محبة المال أصل كل الشرور، كيف تكون عينك عين شريرة وقال لك أن العين الشريرة تجعل قلبك مظلماً، اجعل الوصية أمام عينك، فتح كلامك ينير لي، اجعل وصية ربنا هي التي تحكم أقوالك وخطواتك، اعلان أقوالك ينير لي، اجعل كلمة ربنا تكون سراج منير لك في موضع مظلم، قيس نفسك على الوصية، هناك ناس تحب تقيس نفسها على نفسها، الذين قال عنهم معلمنا بولس الرسول "الذين يقيسون أنفسهم على أنفسهم"، فمثلاً يقول لك أنا لست سيء فأنا جيد ثم أنني أحسن من كثيرين فهناك غيري يفعل ما هو أسوء، فهل أنت تقيس نفسك على أشخاص تفعل مصائب وتقول لي أنا أحسن من غيري، لكن قس نفسك على القديسين وقس نفسك على الإنجيل وقس نفسك على المسيح، قس نفسك على الكنيسة ماذا تريد أن تقول لك؟، الذين يقيسون أنفسهم على أنفسهم أو يقيس نفسه على الآخرين الذي يرى أنهم أقل منه، يا حبيبي لا علاقة لك بأحد، ليس من دورك أنك تحكم على أحد أنه أقل منك أو أنك أكثر منه، ليس دورك تماماً، انتبه إلى نفسك، كما يقول القديسين "لا أحد يترك ميته ويبكي على ميت غيره"، لا تحكم على أحد أبدا لا بتصرف ولا بمرحلة، أتذكر مرة فتاة كانت تعيش قريبة من المسيح جداً في عمق جميل جداً وكان لها أخ شقي ويصادق أولاد سيئين وطوال الوقت تأتي البنت وتقول لي صلي لأخي يا أبونا سنة واثنين وثلاثة وأربعة إلى أن حدث شيء غريب جداً وهو أن الولد قرب والبنت ابتعدت ونجد الولد يأتي ويقول لي أرجوك يا أبونا صلي لأختي، لا تحكم على أحد من مرحلة، لا تدين عبد غيرك هو لمولاه، نحن كنا منذ وقت قريب صائمين صوم أهل نينوى وتجد كل الناس تقول عنهم سيئين وأشرار وهالكين وضائعين، لم تمر بهم أيام ووجدناهم تابوا والله يريد أن يقفهم هم يدينوا العالم، لكي أي أحد يقول أنني لا أستطيع أن أتوب ربنا يحضر لهم أهل نينوى يقول لهم هم تابوا وكانوا أشرار، أنا لا أرفض توبة أحد هم تابوا، فكان مجرد الأشرار يروا أهل نينوى في هذا البر يخجلوا فكان ربنا يقف بهم لكي يدينوا، إذاً يا أحبائي ليس دورنا أننا ندين أحد، الوصية، قس نفسك على الوصية، لا تقرأ مرة في الإنجيل وتعتبره أنه لأحد ثاني غيرك، الإنجيل لك، كل كلمة لك، ابحث عن خلاصك أنت، أبحث عن رسالة الله لك أنت، قس نفسك على الوصية، الوصية قادرة، قادرة أن تغيرك لأنها حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذو حدين، اترك كلمة ربنا تدخل داخلك وسوف تجدها تنظف وتوبخ وتفرح وتعزي، تجاوب مع الكلمة تقدسك وتغسلك، كلمة إلهية، لذلك لكي تعيش بطريقة صحيحة قس نفسك علي المسيح وقيس نفسك على الإنجيل، هل تقرأ في الإنجيل بانتظام أم أنك مشغول بالزيارات والمجاملات والحفلات وإذا تبقى وقت نقضيه على Facebook وعلى Twitter وعلى Viber وعلى WhatsApp و.....إلخ، منذ وقت قريب كان مجموعة من الشباب أرسلوا لي برامج قالوا لي أدخل عليهم يا أبي منهم برنامج اسمه Imo فقلت لهم وهل أنا متقن الذين معي حتّى أدخل برنامج جديد، تريدون أن تفعلوا لي أشياء جديدة، فأنا أفكر أن ألغي ما هو موجود، ذات مرة بنت تركت لي الهاتف المحمول الخاص بها ليتم شحنه فقلت لها المحمول لديك به مشكلة من المفروض أن تطفئين شاشته لأنها دائمًا مضيئة فأغلقيه حفاظاً على البطارية فالبنت صمتت وقلت لها هناك في إعدادات الضبط اختيار يضبط به وقت إضاءة الشاشة، فقالت لي لا يا أبي أنا قمت بضبطه على ٣٠ ثانية فقط، فسألتها لماذا هو مضيء دائمًا؟ فقالت لي من كثرة التعليقات التي ترسل لي، نعم! فأنت بذلك لا تستطيعين النوم أبدا، ما هذا؟! كيف نعيش؟! متى تقرأون الإنجيل؟ ليس له وقت، إلى أي وقت سهرتم؟! فماذا عن القداس صباحاً؟!، أين المسيح؟ وأين الإنجيل؟ أين حياتنا؟ فهذه هي الممارسات والمظاهر الغريبة.
٣- الكنيسة: الكنيسة هي التطبيق العملي للإنجيل، هي application، أتعرف عندما يدرسوا لطلاب كلية الهندسة وفي النهاية يقولوا لهم عليكم إجراء مشروع تخرج، فالكنيسة هي مشروع تخرج الإنجيل، أخذت كل ما في الإنجيل وأخرجته للواقع وقامت بتطبيقه، فأنت تريد أن تقيس نفسك تعالى للكنيسة، اسمع الإنجيل من الكنيسة، شاهد طقس الكنيسة، شاهد مفاعيل الكنيسة، شاهد أسرار الكنيسة، وشاهد الروح القدس المتدفق من أعتاب الكنيسة، وشاهد عطايا النعمة المختبئة في وسائط النعمة، هيا تعال عيش الاعتراف بصدق، قدم توبة حقيقية وتعال اعترف وشاهد البهجة والفرحة التي تدخلك والتي يقول عنها الآباء القديسون أنها أكثر من فرحة الفردوس، قدم توبة حقيقية وتعال اعترف في خجل، وافضح خطيئتك ولا تشفق على ذاتك، حاسب نفسك بتدقيق، عينك وحواسك ومشاعرك ولسانك وافعالك وتقصيراتك وتعال اعترف، تشعر أنك ربحت، الاعتراف فحص دقيق للذات وصلاة وطلبة عميقة من أجل التوبة ثم إقرار بالخطية، فالذي يأتي ليفعل الخطوة رقم (٣) ولم يفعل الخطوة الأولى والثانية لن يستفاد بشيء، كيف تقر بما لا تعرفه، وكيف تعترف بشيء أنت لم تطلب التوبة من أجله، لذلك:
١- أنك تفحص.
٢ـ تصلي وتتوب.
٣- تعترف في خجل. وتطأطأ رأسك وتقول أخطيت حاللني يا أبي أنا أخطأت في ....، .... إلخ، وأبونا يضع الصليب على رأسك لأن الخلاص بالصليب ويناجي الابن الوحيد يقول له الذي قطع كل رباطات من قبل آلامه المقدسة، ويقول باركه طهره حلله ويعطيك نفخة الروح القدس، هذا فعل الكنيسة، تريد أن تضمن نفسك بالفعل في طريق القداسة باستمرار ولا تتبع أي تيار اثبت في الكنيسة جداً، حب طقوسها وتذوقها وتذوق ألحانها وتذوق مناسبتها وخذ القوة الدافعة التي فيها، ما أجمل الإنسان الذي صام هذه الثلاثة أيام بالروح، وحضر الثلاثة قداسات وجاء اليوم حضر فصح يونان فيشعر بقوة، تشعر أنه شخص ليس سهلاً لا يسير خلف أي اتجاه، لا لن يقل له أحد تعال معنا ونمارس عادات العالم أو بنت تذهب لمناسبة وترتدي ملابس غير لائقة، لا فهي ثابتة، هي ثابتة لأنها تعرف كنيستها وانجيلها ومسيحها وتعرف ما يليق وما لا يليق، وثباتها جاء من عشرتها ليس من فراغ، لا فهي ضربة بجدرها لأسفل ومتأصلة وسعيدة.
لذلك يا أحبائي الأمر قوي جداً، عيش الكنيسة ، شاهد كل حركة في الكنيسة لها معنى، حاول تفهم، حاول تفهم متى تتضرع ومتى تأخذ تحليل من الكنيسة ومتى تصلي بتضرع ومتى هذا الطقس فرايحي ومتى تصوم ومتى تنحني ومتى تسجد، وشاهد وافرح وتعزى وعيش هذه الكنيسة صنعت قديسين، تذهب لدير مثل دير البراموس وتدخل كنيسته من القرن الثالث، أي لها الآن حوالي ١٨٠٠سنة، فكنيسة آبائك لها آلاف السنين تصنع قديسين، بنفس طقسها هذا الذي نصليه الآن، لذلك أستطيع أن أقول لك ليس أي ممارسات غريبة نذهب خلفها، ليس أحد يقول لنا في القداس نقول ترانيم أقول لك لا هذا تراث تسلمناه من آبائنا صنع قديسين كيف نغير فيه، هي شيء مجرب وناجح، تريد أن ترنم حسناً فالترانيم ليست فكرة سيئة ولكن في الاجتماعات ليس في القداس، في القداس نأخذ كل ما تسلمناه بكل أمانة ونسلمه للأجيال التي بعدنا ونقول كما كان هكذا يكون، الكنيسة بأسرارها بآبائها بكل بند في الكنيسة يا أحبائي إذا عشته تشعر بالعمق، فأنت إذا رأيت قراءات صوم يونان أول يوم تختلف عن ثاني يوم تختلف عن ثالث يوم، أول يوم مناداة للتوبة والثاني الانسحاق والثالث للاستجابة والرابع اليوم للفرح والتهليل، كل يوم له معنى وكل قديس وله قراءة الشهيد غير البطريرك غير الراهب غير النبي غير العذراء غير الملائكة، وفرح عندما تكون مستوعب الأمر، عندما تدخل الكنيسة وتجد إنجيل العذارى الحكيمات تعرف أن اليوم تذكار إحدى القديسات، عندما تدخل وتسمع إنجيل الراعي الصالح تعرف أن اليوم تذكار بطريرك، عندما تدخل وتجده يقول لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد تعرف أن اليوم تذكار شهيد، عندما يقول لك جزنا من الماء والنار واخرجتنا إلى الراحة تعرف أنه تعذب كثيراً ومن ضمن عذاباته أنه ألقي في النار، وعندما يقول لك تطأطأ الأفعى والحيات تعرف أن هذا القديس تعرض لوحوش، وعندما يقول لك تقلد سيفك على فخدك أيها الجبار تعرف أنه جندي شهيد، ما هذا؟ نعم فما تظن! أذاً نحن نحتاج أن نعرف كنيستنا جداً لكي لا ننساق خلف أي موضة لأنها عميقة، مشكلتنا في عدم الإدراك.
٤- القديسين: أتريد أن تعرف المنهج، إن لم تعرف الطريق اخرج على آثار الغنم، افرح بالقديسين وعش القديسين وصادقهم، أصعب ما تمر به الكنيسة في جيلنا أن القديسين تحولوا بالنسبة لنا إلى أدوات نستخدمها لتلبية طلباتنا، بمعنى نصرخ يا بابا كيرلس ثم يقول لك على أبونا فلتاؤس قديس عظيم ينهي لك أي موضوع، أنا معك تماماً لكن أين سيرته؟! أين منهج قداسته؟!، أنا منذ قريب كنت في الدير ودخلت قلايته اقشعر جسدي، راهب من الدير أحب أن يقضي ليلة في القلاية دخل ثم نام فأيقظه وقال له هنا لا يوجد نوم، فهو صلى للساعة ٢أو ٣ فجراً ثم نعس قليلاً فقال له هنا لا يوجد نوم، كان هذا منهجه، لكن لا يصح أن نأخذ القديسين مما يمكن أن يفعله لي، لا بل خذ القديس من منهجه وكيف وصل إلى هذه الدرجة من القداسة وما الذي اتعلمه منه لحياتي، ما التغير الذي يحدث في حياتي بالقديس، لا يكن بالنسبة لي موظف واسكن ضميري وأنذر له نذر، نذر أي تدفع له مائة جنيهاً مثلاً! لا بل صلي صلاة النوم باستمرار بدلاً من المائة جنيهاً، تعلم منه فضيلة أفضل من النقود التي سوف تدفعها، كما قال معلمنا بولس "إن الله لا يريد ما لك بل إياك"، الموضوع ليس موضوع خذ واسكت، لذلك يا أحبائي نأخذ القديسين كمنهج، أمنا العذراء ما هي بالنسبة لك وما مقدار حبك لها وما عشرتك معها ومع فضائلها وما شكل تمجيدك لها، هل تحب أن تقول لها تمجيد؟ تحب أن تأتي بقنديل وتضع شمعة أمام صورتها وتقف لتقول المديح، كيف تحب الملاك ميخائيل؟ أو أي قديس؟، ما القديس بالنسبة لك؟ علامة على الطريق، شفيع في يدك، معين لتوبتك، معلم لفضيلة، معيار للحياة، لكي بمجرد أن تخطر فكرة لدي وانظر فقط لصورة مثل الست دميانة وأنا أنوي أن أفعل تصرف لا يليق، أو أرتدي شيء لا يليق فأتراجع عن ذلك بمجرد النظر لصورة الست دميانة، شاب يفكر أن يفعل افعال طائشة وبمجرد أن ينظر لصورة العظيم الأنبا انطونيوس يخجل، شاب انجذب قليلاً للعالم يشاهد صورة مكسيموس ودوماديوس قلبه يذوب فهم كانوا أولاد ملوك وتركوا كل شيء فلماذا أنا أتمسك بالدنيا جداً، لا بل أنا لابد أن أعرف كيف أعيش الدنيا لكن في نفس الوقت لا تغلبني ولا تتحكم فيّ، عيش في العالم ولكن لا تعيش كحسب العالم، القديسين، قس نفسك على القديسين لأنهم هم الذين حملوا الرسالة، والذين أعلنوا المجد الإلهي، وهم الذين شهدوا للمسيح ولصدق حياته، وهم استمرار لروح القداسة، وهم الذين أعلنوا مجد الله وبر الله في الحياة، وهم الذين كانوا أنوار.
لذلك الكنيسة تحرص في كل قداس بعد قراءة القراءات تجد أبونا يقرأ السنكسار، وينبغي على الكاهن تحديداً قراءة السنكسار لأن الكاهن يعتبر هو وعاء الروح القدس في الكنيسة وهو امتداد لروح القداسة وهو قديس الكنيسة، لذلك هو الذي يقرأ السنكسار، السنكسار هذا لكي يقول لنا أن كل ما قرأتموه قابل للتطبيق وليس مجرد قصص أو نظريات، قابل للتطبيق بدليل (فلان)، وقابل للتطبيق بدليل (فلانة) الذي فعلت وفعلت والذي فعل.
لذلك يا أحبائي اجعل القديسين في حياتكم فعل، فعل جوهري تغييري في حياتنا، الإنسان يا أحبائي الذي يبني حياته على هؤلاء الأربعة ركائز هل حياته تتغير؟ نعم تتغير، هل سوف يكون فيه الصفات التي تقول كان محب لذاته أو محب للمال أو طماع أو ثالب أو بلا حنو أو بلا رضا؟ أبدا، لذلك يا أحبائي لا نذهب خلف أي فكرة جديدة ولا أي مجرد وجهة نظر لا بل نحن يحكمنا المسيح والإنجيل والكنيسة والقديسين .
ربنا يبارك حياتكم ويبارك في دعوتكم ويكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.