لكى نتبع خطواته

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين . تحل علينا نعمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين .

معلمنا بطرس الرسول في رسالته الأولى في الإصحاح الثاني قال لنا آية جميلة جداً عن ربنا يسوع تعتبر منهج لحياتنا وهي: " تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته " مثلما شاهدتم في الحوار الذي فعلوه معكم أخواتكم أننا نرى كيف يتصرف ربنا يسوع وماذا يفعل؟ ومن خلال تصرفاته نحن نأخذ منهج لحياتنا، دائمًا عندما نتحدث عن أهداف التجسد نقول الفداء بالتأكيد هذا أهم سبب من أسباب التجسد لكن ليس هو فقط الذي دفع ربنا يسوع المسيح ومخلصنا أن يتجسد لكن ماذا؟ الذي كنا نقوله منذ قليل أنه يترك لنا مثالاً لكي نتبع خطواته، أن يأتي ليعطينا نموذج الإنسان، الإنسان الذي سقط، الذي فسد، الذي تلوث، الإنسان الذي فقد تواصله مع الآخر والذي فقد سلامه مع الله والذي فقد سماته الإنسانية فجاء ربنا يسوع المسيح يرد لنا رتبتنا الإنسانية ويرفعنا أيضاً فوق إنسانيتنا للدرجة الإلهية الذي هو جاء لكي ينقلنا من أجلها، إذاً هو جاء لكي يعطينا نموذج يعلمني كيف أعيش كإنسان متحد بالله ليس مجرد إنسان، فأنتم يمكن أن تشاهدوا في الأحداث التي نعيشها وطوال عمر الإنسان من أهداف البشرية أن تجعل من الإنسان إنسان، أي عمل اجتماعي يكون الهدف منه أن يجعل من الإنسان إنسان يرحم الفقير ويعتني باليتيم ويعتني بالأرملة ويعتني بالمريض وأن يجعل من الإنسان إنسان، جاء ربنا يسوع قال لك أن يجعل من الإنسان إنسان متحداً بالله فهذا هو النموذج، تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته، فلنا في مواقف ربنا يسوع المسيح التعليمية تكبير لحياتنا، كان من الممكن جداً أن ربنا يسوع المسيح يولد ويصلب ويقوم ويصعد ويصنع الفداء ، لا يقابل أحدا ولا يتحدث مع أحدا يجلس في البيت صامت ويكتفي بذلك، كان من الممكن فهل بهذا صنع الفداء أم لا؟ صنع، هل خلصنا من خطايانا؟ خلصنا، لكن قال لك لا ليس يكفي هذا، لا يكفي فقط أن أعطيكم الخلاص فقط لكن أنا أريد أن أعطيكم نموذج عملي كيف تتعامل في كل المواقف، كيف تسلك مع المحب، كيف تسلك مع المبغض، كيف تسلك مع المتآمر عليك، كيف تسلك مع القلب القاسي، كيف تتعامل مع المرأة والفتاة والطفل والصبي، كيف تتعامل مع من هو أكبر منك، كيف تتعامل مع الخارجين عن الإيمان، كيف تتعامل مع الناس التي فقدت مبادئها في الحياة، كيف تتعامل مع كل فئة من الفئات، أليس هذا هو الذي نصادفه في حياتنا اليومية، قل لي شريحة من البشر لم يتعامل معها ربنا يسوع المسيح ، ما الشرائح التي تتأذى منها جداً؟ المضطهدين فهل ربنا يسوع لم يتعامل مع المضطهدين؟! المناظر الصعبة التي نراها هذه الأيام الناس التي تحرق وتذبح فهل يسوع لم يتعامل مع مثل هؤلاء فالذين كانوا يصلبوه ماذا كانوا يفعلون؟ أليس الموضوع به دم وظلم.
إذاً يا أحبائي ربنا يسوع جاء لكي يعطينا نموذج في كل أمور حياتنا كيف نعيش وكيف نسلك، لكي لا يجعلك في الحياة تعيش تائهة تقول ماذا افعل؟ ماذا افعل مع هؤلاء الناس؟! أقول لك شاهد كل الفئات، شاهد كيف كان ربنا يسوع المسيح يتعامل مع الخطاة، أقصي أنواع الخطاة، التي أمسكت في ذات الفعل والسامرية وزكا، كيف كان يتعامل مع البعيدين والتائهين والزائغين وقساة القلب، كيف كان يتعامل مع إنسان مغلوب من خطيئته مثل السامرية فجاء يريك كم هو ودود وكم هو لطيف وكم هو واضح وكم هو غرضه خلاص النفس وكم هو نقي وكم هو يرفع الإنسان من عمق البئر لكي يصعده لأعلى، إلي أي درجة ربنا يسوع المسيح كان هدفه أن يحول الإنسان ليس من الخطية إلى عدم الخطية ولكن من الخطية للبر وليس من الخطية للبر فقط بل من الخطية للكرازة، أليس هذا هو ما فعله مع السامرية في مرحلة من الخطية لعدم الخطية وبعد ذلك من عدم الخطية للبر وبعد ذلك من البر للكرازة فهذا هدف ربنا يسوع المسيح في تعامله معنا كلنا ومع كل إنسان خاطئ أو قاسي أو بعيد ، فجاء ربنا يسوع المسيح لكي يتعامل في كل موقف يعطينا منه نموذج ، كيف تتعامل مع المحتاج، كيف تتعامل مع إنسان مسكين ليس له أحد مثل الإنسان المخلع الذي ليس له أحد، كل الناس شعرت بالملل من مساعدته وكل الناس انصرفت من عنده وكل الناس تركوه ٣٨ سنة هو نفسه يأس من نفسه فقال له ليس لي إنسان، المسيح جاء لكي يعلمنا أن نكون سند لكل من ليس له إنسان ، هيا ابحث في حياتك، يمكن أن كل واحد فينا يبحث ويعرف من ليس له إنسان ، صدقوني سوف تجدوا كل أحد منا يعرف أحد ليس له إنسان يسنده أو يسأل عليه، أنت سنده ، المسيح فعل ذلك لكي يعلمنا أن نكون أنت سند وأنت تسأل على الناس التي لم يسأل عليها الذين مثلما نقول عنهم في الكنيسة الذين ليس لهم أحد يذكرهم، أذكرهم أنت.
إذاً ربنا يسوع المسيح جاء ليس لكي ينقذنا ويخلصنا من الخطية فقط لكن لكي يعلمنا في كل موقف كيف تعيش بشكل عملي تطبيقي ، لأن الحياة التي عاشها ليست زائفة ولا غاشة لا وليست حياة ناعمة ولم تكن حياة كل من حوله يطيعوه لا أبدا، كثيراً ما كان هناك أناس يريدوا أن يصطادوه بكلمة وكثيراً ناس اعترضوا على كلامه وتلاميذه نفسهم اعترضوا على كلامه ويقول لك وللوقت رجع كثيراً من تلاميذه إلى الوراء عندما تحدث معهم عن الافخارستيا وأن هذا الخبز هو النازل من السماء المعطي حياة للعالم فلم يستطيعوا أن يفهموا حتّى نظر لهم وقال ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ، إذاً يا أحبائي ربنا يسوع جاء لكي يعلمنا كيف نسلك وكيف نعيش وكيف تعيش مع الناس الذين أتوا لكي يصطادوك بكلمة وكيف تعيش مع الناس الرافضين لكلامك ومنهجك ولهجتك ولغتك وكيف تعيش مع أشخاص وضعت حدود بينها وبينك ورفضتك، كيف تعيش؟ السيد المسيح جاء لكي يعلمنا كيف نعيش مع هؤلاء الناس، وجدوه يتعامل مع السامريين تعجبوا وقالوا كيف فأنتم تعرفون أن كانت هناك عداوة مع السامريين، عداوة قديمة من أيام الهيكل الذي كان في أورشليم في الجنوب والسامرة فوق، فأورشليم والسامرة صراع الدولتين العظمتين في ذلك العصر، السامرة وأورشليم مثلما يقول لك روسيا وأمريكا، فهما أكبر تجمعين في ذلك العصر ، وكانوا السامريين لا يطيقوا يهود أورشليم وكانوا يهود أورشليم لا يطيقوا يهود السامرة ، تخيل أنت ربنا يسوع المسيح يتودد للسامرية ويتحدث معها ، تخيل أنه قص عليهم مثل السامري الصالح الذي قال له إنسان وقع في بلد وجاء به لصوص جرحوه وتركوه وإذ إنسان سامري جاء وفعل معه، من الذي فعل الصواب ؟ تصوروا الناس الذين سألهم لم يريدوا أن يقولوا ماذا؟ السامري، لا يريدوا أن ينطقوا كلمة السامري فقال لك الذي صنع معه ذلك ، أي لم يقل له اسمه ولا لقبه، ممنوع يقول كلمة سامري، تخيل أن ربنا يسوع جاء لكي يذيب هذه الفوارق ، جاء لكي ينزع من قلبنا أي روح تعصب ، مثلما دخل ربنا يسوع المسيح مدينة للناصرة وتلاميذه قالوا له اطلب من السماء لتنزل نار لتحرقهم، هذه جاءت من العداوة الموجودة من الأساس، قال لهم لستما تعلمان من أي روح أنتما ، لذلك يا أحبائي عندما يكون لديك روح تعصب ولديك ناس يضايقوك وأنت تقول يارب أنزل نار لتحرقهم ، أنت لا تعلم من أي روح أنت فأنت من روح الحب روح مختلفة ، أنت من روح الغفران ، تعلم من ربنا يسوع المسيح كيف تعيش وكيف يكون لديك هذا المبدأ وهذا الفعل ورد الفعل هذا ، فتعلم كيف تعيش في كل موقف ، كيف يكون قلبك ممتلئ حنان علي كل إنسان محتاج وكل إنسان مريض وعلي كل إنسان متألم ، أنتم أخذتم موقف بن أرملة نايين هل أحدهم قال له أذهب لتقيمه ، فهو كان داخل المدينة وهؤلاء ناس خارجين بالجنازة من المدينة فتقابلوا عند الباب حرمة للموت فالناس عندما يكونوا يسيروا ويجدوا جنازة لميت يقفون جانبا ، يظلوا واقفين جانبا ممنوع أحد يدخل إلى أن تخرج الجنازة ، فعندما وجد ذلك قال لهم من هذا قالوا له هذا ابن وحيد لأرملة فماذا فعل ؟ تحنن هو، هو الذي لمس النعش، كم يا أحبائي ربنا يسوع يعلمك فكان من الممكن أنه يسأل من هذه السيدة وما ظروفها ومن الذي فعل ومن هذا الولد وهل هذا الولد كان جيد أم لا، هو تحنن لظروفها لكي يعلمك كيف يكون لديك أنت حنان ، كيف يكون أنت لديك روح تعاون، ما الذي تستطيع أن تقدمه ؟ تقول لي فهل أنا أستطيع أن أقيم ميت؟ أقول لك وهل أنا أقول لك أن تقيم ميت لكن أنا أقول لك كيف يكون لديك تعاطف، كيف يكون لديك قلب يشعر بألم الناس ، ربنا يسوع جاء من أجل ذلك ، كان من الممكن أن يصرف الجموع وهم جائعين ليس مهم أن يأكلوا فكل شخص يذهب لبيته يأكل ليست مسئوليتي أكل الجسد، لكن لا قال لهم أعطوهم أنتم ليأكلوا، ولكننا ليس لدينا والجمع كبير ولا يوجد مكان نشتري منه قال لهم لا أعطوهم أنتم ليأكلوا ، فهذا يعلمك تعيش وكيف تنظر لاحتياجات الآخرين ، فربنا يسوع تجسد لأجل ذلك، هذا هو النموذج الذي يريد أن كل إنسان مسيحي يكون عليه ، لذلك يا أحبائي كل حركات أعمال الحب والرحمة في العالم جدرها مسيحي ، خدمة المرضى، التبرع بالدم، خدمة المعاقين، خدمة المتألمين، خدمة الاحتياجات المادية، خدمة الفقراء، في كل منشأة في العالم أساسها وجدرها مسيحي، من أين جاءت؟ من المسيح من الذي علمه لنا فقاموا بتطبيقه، وعندما قاموا بتطبيقه ماذا فعلوا ؟ أصبح هناك هيئة الإغاثة والصليب الأحمر وجمعية المكفوفين وجمعية ... إلخ، لماذا ؟ بدأوا يشاركوا المتألمين لأن المسيح عندما جاء علمنا ذلك، هو ترك لنا هذا المثال، تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته، أبحث عن الناس التي لا يوجد أحد أن يسأل عليها وأسال عنها، أبحث عن الحب الذي بداخلك وتستطيع أن تقدمه لإنسان محتاج لحب وقدمه أبحث عن كلمة تشجيع يمكن أن تقولها لأحد وقلها، أبحث عن كيف تخلص إنسان من حفرة يأس أو موت أو عمل وافعل، كل هذا لماذا يا أحبائي؟ كل هذا لأن المسيح علمنا ذلك، اجعل حياة المسيح تكون منهج لحياتك، أحد الآباء كان دائمًا له صلاة صغيرة أتمنى أنك تحفظها لأنها خمس كلمات كان يقول له اجعل حياتي حياتك وأملاني بروحك، اجعلني اعيش حياتك واجعلني افعل مثلما كنت أنت تفعل بالضبط، عندما كان يتعامل مع التلاميذ كان يتعامل مع كل واحد بأسلوبه، قابل الكل بضعفاتهم وبشخصيتهم ويوظف ملكتهم ويتأنى عليها، تخيلوا الموقف المؤلم نفسياً على ربنا يسوع المسيح وهو في بستان جثسيماني قبل الصليب عندما قال لهم اسهروا معي ويبدأ هو يصلي وكلهم يتركوه ويناموا، "أما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة" وذهب لهم مرتين وفي النهاية عندما يجدهم نيام هكذا التمس لهم العذر وقال لهم الروح نشيط وأما الجسد فضعيف وأكمل صلاته هو في هذه الليلة العصيبة التي كان يحتاج إليهم فيها بشريا، شاهد ربنا يسوع المسيح ماذا عمل فعليا في تخلي الأحباء عنه، جميعكم تتألموا عندما يتركوكم أخواتكم ، تعلم من ربنا يسوع المسيح أنك تلتمس العذر لمن تخلى عنك وتقول الجميع تركوني ولا يحسب عليهم مثلما قال معلمنا بولس الرسول، وتقول الروح نشيط لكن الجسد ضعيف، إلى الصليب تركوه إلى النهاية فماذا يريك ذلك؟ ترى النموذج، تعلم أن تأخذ من المسيح مصدر العطايا التي تريد أن تأخذها ليس من الناس، تعلم تأخذ الحب من المسيح والعطاء من المسيح والغفران من المسيح، تعلم أن تأخذ الأمان من المسيح، لا تلتمس خير في أحد غيره لئلا تصدم، كل الناس التي تلتمس تأخذ تقدير من البشر تجد نفسيتهم مذبذبة، لماذا؟ لأن البشر دائمًا في حالة تردد، تجدهم تارة يرفعوك جداً وتارة أخرى يقللوا من شأنك جداً، أحياناً يقولون عنك أفضل كلام وأحيان أخرى يقولوا فيك أسوء كلام، وأنت تظن أن سلامك يأتي من الناس فماذا تفعل؟ تفرح عندما يقولوا عنك كلام جيد وتحزن عندما يقولوا عنك كلام ردئ، لا أبدا لا تلتمس سلامك من أفواه الناس لكن خذ من المصدر، اجعل المسيح بالنسبة لك هو النموذج ، عندما يتركك الناس قل يا سيدي أنت تركوك فإن كانوا فعلوا هذا بالعود الرطب فكم يكون بالعود اليابس، إذا كان هذا ظلم وهذا ترك، وإذا كان ذلك قال أنا لا أعرفه وإذا كان هذا أنكر فأنت أيضاً لابد أن يكون لديك الشعور بأنك تلتمس العذر للآخرين، شاهد عندما أراد أن يعاتب معلمنا بطرس الرسول على انكاره معه ماذا قال له ؟ كلمتين في منتهي البساطة، عتاب ممتلئ عمق لكي يرده لرتبته الرسولية ويهيئه للكرازة ، لكي يساعده أن يغفر لنفسه ، لم يكن يفعل هذا يسوع من أجل نفسه بل من أجل بطرس ، يا سمعان أتحبني ؟ خجلان، محرج، ربنا يسوع يفعل هذا ليس لكي يظل بطرس يطيب خاطره ويقبل رأسه ويقول له أنا ندمان وأنا حزين وأنا لا أعرف كيف فعلت معك هذا لا فهو يريده هو يصطلح معه وهذا هدف ربنا من توبتنا نحن، توبتنا نحن أن نصطلح نحن مع الله ليس هو يصالحنا لأنه هو صالحنا هو ليس في خصام معنا فنحن نقول له وإن تركناك أنت لا تتركنا، حقا هو لا يتركنا نحن الذين نتركه، الدنيا تكون مظلمة ليس لأن الشمس تركتنا لكن نحن الذين تركناها، لماذا تكون الدنيا مظلمة ؟ ليس لأن الشمس تركت الأرض لكن الأرض هي التي تركت الشمس، فنحن كذلك، نحن عندما نتركه الدنيا تكون مظلمة ليس هو الذي يظلمها.
لذلك يا أحبائي تعلم من المسيح في كل مواقف حياتك، خذ مصدر قوتك منه هو شخصياً، اجعله يكون هو ينبوع غفرانك للآخرين، ليس طاقتك البشرية القليلة الضيقة المحدودة التي تنتهي، التي لها شروط لا بل خذ من ربنا يسوع المسيح نفسه، اجعل صورة ربنا يسوع المسيح المصلوب أمام عينييك باستمرار لكي تأخذ منها قوة من حياته، قوة من احتماله، قوة من غفرانه، قوة من محبته، قوة من بركته للذين يلعنوه، فأنت تفعل ذلك خذ من المسيح ستجد كثيراً، لذلك الذي عينه علي المسيح يتغاضى عن أشياء كثيرة جدًا، معلمنا بطرس طالما كانت عينه على المسيح استطاع أن يسير على المياه واستطاع أن يتخطى البحر والريح ، والبحر في الكتاب المقدس دائمًا يشير إلى العالم ، الذي عينه على المسيح يستطيع أن يحتقر العالم ولكن عينك تنزل من على المسيح سترى أمرين في منتهى القلق نفسك والبحر الذي هو العالم وبمجرد أن تنظر للبحر ونفسك تغرق، اجعل عينك على المسيح، في كل موقف في حياتك تعلم أن تترجمه من المسيح وبلغة المسيح، نحن نفهم بعض الآن باللغة العربية فهذه اللغة المشتركة التي بيننا هذه اجعلها لغة المسيح، تحدث بلغة المسيح وافهم بلسان المسيح.
لذلك معلمنا بولس الرسول قال وأما نحن فلنا فكر المسيح، وقال من يتكلم فكأقوال الله، اجعل عينك عين المسيح ولسانك لسان المسيح وفكرك فكر المسيح فتصل لدرجة أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيا وهذا هدف حياة المسيح لحياتنا أن نتحد به كلياً وجسدياً وجوهرياً إلى أن نصير نحن فيه كياناً واحداً كاملاً فماذا يحدث؟ ما الذي أنت تتعامل معه؟ وأنت في الكلية أنت مسيح، وأنت في العمل أنت مسيح، وأنت مع نفسك أثناء الليل أنت مسيح، فلماذا نحن نمسح بالميرون لكي نكون مسحاء، فأصبحت حياة المسيح يا أحبائي ليست نظريات، لا ليست مواقف عاشها المسيح لكي تكون هذه المواقف للمسيح لا هذه المواقف لنا ليست للمسيح فقط لا فهي مواقف لنا لكي نتعلم منها كيف نعيش، كيف يكون لديك حدود، كيف تكون واضح، عندما جاء الشاب الغني ليسأله ماذا أفعل لأرث الحياة الأبدية قال له "بع كل ما لك وتعال اتبعني" فيقول لك أنه مضى حزيناً لأنه ذا أموال كثيرة يقول لك نظر إليه يسوع وأحبه، إذاً ماذا فعل ربنا يسوع معه عندما قال له بع كل ما لك وتعال اتبعني والشاب لم يوافق ووجدها صعبة، ماذا فعل؟ الشاب مضى، وماذا فعل ربنا يسوع المسيح؟ صمت لم يفعل شيء، لماذا؟ لأن هناك حدود، هناك وضوح، لم يقل له أنا لا أقصد وتعال نتفاهم لا بل تركه، أنت أيضاً اجعل لديك هذا الوضوح في حياتك، قل الحق وأصمت، قل الصواب واجعل من أمامك يفعل رد الفعل الذي يريد أن يفعله واتركه، المسيح علمنا ذلك، قال لهم ذلك "ألعلكم أنتم أيضا تريدون أن تمضوا"، تركهم لحريتهم من يريد أن يذهب فيذهب لم يقل لهم أرجوكم لا تتركوني، ليس من المعقول ذلك نصف من كانوا معي ذهبوا وخجلتموني وأنا بذلك أضعف، لم يقل لهم دعونا من موضوع الخبز النازل من السماء سوف ألغيه وإذا وافقتم فكونوا معي واحضروا لي النصف الذي ذهب من فضلكم، لا لم يفعل ذلك، وللوقت رجع كثير من تلاميذه إلى الوراء تقرأها في (يوحنا ٦)، ليس أشخاص عاديين لكن كثيرين من تلاميذه رجعوا تركهم، لماذا؟ لأنهم لم يقبلوا الكلام، أنت أيضا في بيتك وفي عملك كن المسيح، الذين حولك رافضين هذا المنهج اتركهم يرفضوا ولا تتلون من أجلهم، ولا تغير منهجك من أجلهم، كن على ما أنت عليه، مثلما قال معلمنا بولس لتلميذه تيموثاوس "أما أنت فأثبت علي ما تعلمته وأتقنت عمله عارفاً ممن تعلمت"، أنت أيضا كذلك، أثبت على ما تعلمته وأيقنته عالماً ممن تعلمت، من كان يقصد بكلمة عالماً ممن تعلمت؟ هل كان يقصد من بولس أم المسيح؟! من المسيح، لذلك يا أحبائي اجعل المسيح يكون هو ينبوعك، اشحن فكرك بكلام المسيح، اشحن ذاكرتك واشحن خيالك بكل ما فعله المسيح، كيف تعامل مع النساء؟ وكيف تعامل مع الأرملة؟ وكيف تعامل مع الرجل؟ وكيف تعامل مع المريض والمحتاج؟ ومع كل فئة يا أحبائي تعامل معهم بالطريقة التي تناسبهم، لكن كيف تعامل مع الكتبة والفريسيين؟ في منتهى الحزم، يارب يسوع المسيح فنحن أول مرة نراك وأنت تقول "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون" لأنكم - لاحظ الآتي - "لأنكم تعشرون النعاع والشبث والكمون وتركتم أثقل الناموس، تطوفون البر والبحر .... إلخ" يظل يضع لهم نماذج توبيخ مباشر، لكن متي نستخدم التوبيخ؟ قال لك لا معذرة اجعل هذه لي، لكن إذا أنت تريد أن توبخ فهناك فئة واحدة التي من الممكن أن تتوبخ وهم الآخذين شكل الصلاح فقط، الأخذين شكل التقوى وصورتها، هؤلاء هم الذين يحتاجوا إلى تحذير وتنبيه، لكن الخاطئ كل الحنان من أجله، البعيد كل مراحم الله من أجله، لذلك لا نجده تحدث بالويلات مع الخطاة أبدا، لم يقل لزكا الويل لك ولم يقل للسامرية الويل لك إذا لم ترجعي وسوف يحدث لك ..... لا إطلاقاً، أبدا لم يقل هذا، لكن لمن قالها؟ للكتبة والفريسيين المرائيين، كيف تعامل مع الأطفال بمنتهى الحنان، كيف كان يضع يده على الأطفال، كيف يعلمنا أن الطفولة تريد لمسة وتريد الحب يكون عملي ويترجم، كيف تكون وأنت في وقت الطفولة؟ تكون رصيد تقدير داخل الشخصية فيعلمك كيف تتعامل مع الطفل؟، وكيف تتعامل مع النساء؟، الذي يقول لك كان هناك نساء مع ربنا يسوع المسيح كانوا يعولهن من أموالهن، كانوا يعولوه من أموالهم، كيف كانت البيوت مفتوحة له؟، كيف كان لديه صدقات مقربين لقلبه وأخرى ليس مقربين لقلبه؟ لأنه لديه محاباة؟! لا فهم مقربين لقلبه لأنهم فتحوا قلوبهم له، بمعنى أننا لم نقل أن ربنا يسوع يحب مريم أكثر من مرثا أو يحب بيت لعازر أكثر من بقية البيوت لأنه لديه محاباة، أقول لك لا بل لأن هذا البيت كان يحبه، هذا البيت فتح بيته للمسيح فكان الانعكاس أن المسيح يذهب، وأن يوحنا الحبيب قيل عنه أنه التلميذ الذي كان يسوع يحبه ليس لأن يسوع كان يفرق بين التلاميذ لا يسوع لم يفرق بين التلاميذ ولكن يوحنا كان يحبه بالأكثر، فقيل عنه أنه التلميذ الذي يحبه يسوع، أنت أيضاً حب المسيح وسوف تجد نفسك من المقربين للمسيح، الموضوع متوقف عليك أنت ليس عليه هو، حبه أنت بالأكثر ستكون محبوب أنت منه بالأكثر، ضع رأسك على صدره وستكون أنت اسمك التلميذ الذي يسوع يحبه، وهو الذي أتكأ على صدره وقت العشاء.
إذاً المسيح يعيش مشاعرنا ويقدسها كلها، وما أجمل أنه يعلمك الغفران للمسيئين، أنه حتّى الذين صلبوه كان يقول "اغفر لهم لأنهم لا يعلمون"، ويغفر لبطرس ويغفر ليهوذا إذا كان أراد أن يرجع، لماذا؟ لأن حبه ليس محدود، كل موقف من مواقف ربنا يسوع المسيح يا أحبائي تحمل درساً لنا.
أختم كلامي وأقول لك من فضلك لا تخرج نفسك خارج حياة المسيح وتشاهدها، لا تخرج نفسك خارج كل موقف لكي تقول هنا يسوع جميل وحلو وهذا الرجل سيء وهذه المرأة جيدة، لا بل كل موقف في حياة المسيح ضع نفسك أنت داخله، أنت التي أمسكت في ذات الفعل والمسيح يسترك كل يوم، وكما قال أحد القديسين أن الفرق بين التي أمسكت في ذات الفعل وبين الذين أرادوا أن يرجموها فقط هي أنها أمسكت، الفرق بينهم فقط أنها أمسكت، لكن ماذا عنهم؟! هم أيضا خطاة لكن غير ممسكين، فالفرق بين التي أمسكت في ذات الفعل والذين أرادوا أن يرجموها فقط أنها أمسكت، فماذا فعل ربنا يسوع المسيح؟ حماها، كيف تحمي المخطئ أنت؟ أقول لك أنه من دورك أنك تستر على أخيك لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا، استر، إذا كنت تعرف شيئاً عن أحد لا تتحدث، المسيح علمك ذلك، وقال لها "ولا أنا أدينك اذهبي بسلام"، كل موقف ضع نفسك أنت داخله، ضع نفسك أنت وأنت تسمع الموعظة علي الجبل، ضع نفسك أنت وأنت تأكل في معجزة إشباع الجموع، وتقول ما عظمة إلهنا؟!، ضع نفسك وأنت تشاهده وهو يشفي أبرص أو يخرج شيطان أو يقيم ميت، ما رد فعلك أنت في النهاية، هذا يا أحبائي ما يريده مننا المسيح، يريدنا أن نمجده من خلال أعماله، يريدنا أن نتحد به من خلال أعماله، لذلك يا أحبائي كل معجزات وآيات ربنا يسوع المسيح لم تكن غرضها المعجزة فقط ولكنها نماذج ليبرهن لنا أن له سلطان على الشيطان فكان يخرج الشياطين، أن له سلطان على شفاء الجسد، أن له سلطان على الموت، وأنه يقدر أن يفتح عيون العميان، وأنه يقدر أن يشفي من البرص، البرص الذي معناه في العهد القديم هو النجاسة، والموت هو أيضاً موت الخطية، ومرض الجسد هو الخطية.
إذاً يا أحبائي ربنا يسوع عندما جاء يصنع معجزات كان قصده أنه يعلن سلطانه، أن يعلن سلطانه أنه رئيس الحياة، وأنه يقدر أن يسحق الشيطان، وأنه يستطيع أن يقيم من الموت لأنه رئيس الحياة، وأنه يقدر أن يشفي من البرص أي يشفي من النجاسة، وأن يشفي من المرض أي يشفي من الخطية هذا الذي جاء لأجله ربنا يسوع المسيح، لذلك ضع نفسك أنت مكان الأعمى والأبرص وصاحب اليد اليابسة ونازفة الدم ومن به شيطان والميت، وأيضاً أعلن سلطانه على الطبيعة من خلال تهدئة البحر، الطبيعة كلها تخضع له.
إذاً يا أحبائي في النهاية أتمنى أن نقول لأنفسنا ألا نبعد نفسنا خارج حياة المسيح بل ضع نفسك داخل حياة المسيح، ضع نفسك أنك المستهدف من تجسد المسيح، لكي يجعل من حياته حياة لك أنت، نردد في النهاية ونقول "تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته"، ونقول في النهاية القول الذي كنا نقوله ونتعلمه ونردده اجعل حياتي حياتك وأملاني بروحك.
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين.

عدد الزيارات 2057

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل