العمق فى الحياة الروحية

Share
Large image

نُريد أنْ نتحدّث اليوم فِى موضوع عَنَ العُمق فِى الحياة الروحيّة ، وَأنتُم تعرِفوا أنّ ربنا يسوع تقابل فِى ذات مرّة مَعَ تلاميذه بعد رحلة صيد فاشِلة وَقالوا لهُ العِبارة المشهورة التّى يجوز أنْ تعرِفوها وَهى [ أنّنا قَدْ تعِبنا الليل كُلّه وَلَمْ نأخُذ شيئاً وَلكِن على كلِمتك أُلقِى الشبكة] فهذِهِ الكلِمة التّى قالها الرّبّ يسوع لهُم هى أُدخُلوا إِلَى العُمق ، فربنا يسوع دعاهُم أنْ يدخُلوا إِلَى العُمق ، بِمعنى أنْ يهتموا بالداخِل ، وَهذا فِى الحقيقة موضوع هام أُريد التركيز فيه وَهُو الدخول إِلَى العُمق فأحياناً كثيرة يكون فِى حياتنا مرض خطير إِسمه السطحيّة ، أنّ الإِنسان يعيش الأُمور كُلّها مِنْ الخارِج وَ لاَ يدخُل إِلَى عُمق الأُمور ، فتجِد الإِنسان لَمْ يذُق حلاوِة ربِنا وَ لَمْ يعرِف أنّ ربِنا غالِى وَطيّب وَ لَمْ يعرِف أنّ ربِنا لذيذ ، لَمْ يعرِف أنّ ربِنا مُفرِح ، فبقى فِترة طويلة مِنْ عُمره على السطح فِى الخارِج فأُريد أنْ أقول أنّ كثير منّا يعيش الحياة مَعَ ربِنا بِسطحيّة ، لَمْ يتلذّذوا بِهِ ، لَمْ يدخُلوا معهُ فِى عِشرة عميقة ، لَمْ يفرحوا بِهِ ، لَمْ يدخُلوا إِلَى أعماقه بعد ، فما هى خطورة السطحيّة ؟ هى أنّ الإِنسان عُمره كُلّه بالخارِج ، وَ لمّا الإِنسان يقضِى وقت طويل بالخارِج وَ لَمْ يصطاد شىء ، فتكون النتيجة هى اليأس ، مِثَلَ التلاميذ عِندما قالوا للرّبّ يسوع[ قَدْ تعِبنا الليل كُلّه وَ لَمْ نأخُذ شيئاً وَلكِن على كلِمتك أُلقِى الشبكة ] ، أىّ نحنُ تعبنا وَشعرنا بالملل ، وَ لو قال لهُم أنْ يدخُلوا مرّة أُخرى يقولوا لهُ أنّهُم تعبوا وَملّوا ، وَلكِن طالما أنّك قُلت فعلى كلِمتك نُلقِى الشبكة لكِن فِى الحقيقة نحنُ لاَ نُريد أنْ نذهب وَنصطاد مرّة ثانية ، وَأنت كثيراً ما يحدُث لك هذا ، لَمْ تُريد أنْ تُصلّى ، لَمْ تُريد أنْ تحضر قُدّاس ، لَمْ تُريد أنْ تقرأ فِى الكِتاب المُقدّس ،لَمْ تُريد أنْ تقرأ قِراءات روحيّة ، لِماذا ؟ وَذلِك لأنّك جرّبت مِنْ قبل ، وَلكِن لَمْ تفرح ،لَمْ تتعزّى ، لَمْ تجِد لذّة وَ لاَ فرح ، وَذلِك يجعلك لَمْ تكُن لك الرغبة فِى إِنّك تكرّر المُحاولة مرّة أُخرى ، وَفِى الحقيقة هذِهِ هى النُقطة التّى نُريد أنْ نتحدّث فيها الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل كان لهُ تشبيه جميل فِى هذا الموضوع وَهُو[ ماذا برأيكُم لو أتيت لكُم بِبُرتُقالة وَأعطيتها لك وَقُلت لك أنْ تأكُل هذِهِ البُرتُقالة ، فيأتِى شخص يمسِك البُرتُقالة وَيأخُذ قضمة ، وَهُو بِهذا قَدْ قضم القِشرة وَالقِشرة طعمها مُر ، غير لذيذة ، وَفيها مرارة ، وَغير ذلك أنّها يخرُج مِنها سائِل يتعِب العين وَالأنف ، وَرائحته وَطعمه غير لذيذة ، وَتقول ما هذا الّذى أعطانا أبونا إِيّاه لِكى نأكُله ، فتبدأ أنْ تكره البُرتُقال وَترفُض تأكُلهُ ] فحياتنا فِى الحقيقة مِثَلَ الّذى يبدأ فِى أكل البُرتُقالة مِنْ قشرِتها ، فالطعم سىّء وَالرائِحة سيِّئة ، وَالفائِدة صغيرة ، فأترُك البُرتُقال ، لكِن لو أنا دخلت إلَى البُرتُقالة وَأكلت منها العُصارة اللذيذة وَالطعم الجميل الّذى لها فأحِبّها فنحنُ كثيراً ياأحبائِى نقضِى وقت طويل جِداً مَعَ ربِنا فِى القشرة الخارِجيّة ، كثيراًما نقضِى عُمراً طويلاً وَنحنُ ما نزال على السطح ، تخيّلوا أنّ إِنسان يمُر عليه عُمره كُلّه لَمْ يذُق حلاوِة ربِنا !! فمُمكِن إِنّك تكون أو تكونِى عُمرك 20 أو 30 أو 40 سنة وَ لَمْ تعرِف ربِنا ، فداوُد النبِى قال [ ذوقوا وَأنظُروا ما أطيب الرّبّ ] ، فتذوّقوا الرّبّ [ صالِح هُو الرّبّ للّذين يترجونه ] ، ربِنا حلو وَطيّب ، لذيذ ، مُفرِح ، مُشبِع ، غنِى ، هل عرفنا الصِفات هذِهِ لله معرِفة الإِختبار وَالعِشرة ؟ سمعنا عنهُ كثيراً ، وَلكِن هل تذوّقناه ؟لاَ يكفِى أنْ أجلِس وَأحكِى لك عَنَ طعم البُرتُقال ، لَمْ أعرِف ، وَلكِن لِكى أعرّفك طعمه فيجِب أنْ تذوقه لو أتيت وَسألت أحد فيكُم ما هُو طعم الموز ؟ فيقول لك طعم الموز موز ، وَ ماهُو طعم التُفّاح ؟ تُفّاح ، تُريد أنْ تعرِف طعم التُفّاح نتذّوقه ، ما هُو طعم العسل ؟ نتذّوقه ، فربِنا هكذا ، ربِنا ياأحبائِى صعب جِداً أنْ نحكِى عنّه ، لكِن الجميل فِى ربِنا أنْ نحياه ، لِذلِك ربِنا قال[ أنّ الكلام الّذى أُكلّمكُم بِهِ هُو روح وَحياة ] أُدخُلوا للعُمق ، فكثيراً ما نقضِى الوقت مَعَ ربِنا مِنْ الخارِج لَمْ نفرح بِهِ ، وَ لاَ نتلذّذ بِهِ ، وَ لاَ شبِعنا مِنهُ ، فالأهم هُو ضرورِة العُمق ، فالإِنسان يدخُل إِلَى العُمق لِكى يتمتّع بالجمال ، مِثَلَ الثِمار ، فدائِماً لاَ تكون الثمرة مِنْ الخارِج مِثَلَ الداخِل ، فالثمرة مِنْ الداخِل ألذ مِنْ الخارِج ، فقُم وَأمسِك خصّة فأجمل شىء فيها هُو قلبها ، فهذِهِ هى الحياة مَعَ ربِنا ، الداخِل أجمل مِنْ الخارِج ، العُمق دائِماً أجمل وَ مُفرِح القديس أبو مقّار قال فِى ذات مرّة لِتلاميذه[ ها أنّ البِئر عميقة وَلكِن مائها طيّب وَلذيذ تستحِق التعب ] ، فصعب جِداً أنّ الإِنسان يعيش القُدّاس مِنْ السطح ، عِندما يحضره يكون غير فاهِم وَ لاَ عارِف ، وَ لاَ يُريد أنْ يفهم أو يعرِف ، وَغير مُتفاعِل مَعَ القُدّاس ، وَغير مُتفاعِل مَعَ الذبيحة ، وَ لاَ شاعِر بِقيمة الجسد وَ الدم الّذى يأخُذهُ ، وَ لاَ يعرِف أنّ هذا يُعطى لِمغفِرة الخطايا ، وَ لاَ شاعِر أنّ هذا هُو قوّة مجد كنيسة الله ، لاَ شاعِر ففِى المنزِل يقولوا لهُ دائِماً أنْ يذهب إِلَى القُدّاس ، وَأيضاً أبونا دائِماً يقول لهُ إِذهب إِلَى القُدّاس ، فيأتِى إِلَى القُدّاس ، فصعب الحياة على هذا المُستوى ياأحبائِى ، صعب نكون أولاد الله وَلَمْ نختبِره ، صِفاته ، أعماقه ، محبِته مِنْ الداخِل ، صعب الدخول للعُمق ، فدائِماً تكون الثروات ، وَالكنوز تكون مدفونة تحت الجِبال فِى بطون الأرض فِى أعماق المُحيطات ، فعِندما مثلاً – عِندما – ينقبّوا عَنَ البترول فتجِد البترول فِى باطِن الأرض ، وَأحياناً يكتشِفوا آبار بترول أسفل مياه المُحيط ، أو تحت مياه خليج ، أىّ يتِم التنقيب عَنَ بِئر بترول تحت مياه المُحيط ، لأنّهُ سوف يُعطينِى البترول على مدار العُمر ، فبِهذا يستحِق التعب ، وَيستحِق الدخول إِلَى العُمق فنحنُ ياأحبائِى فِى حياتنا مَعَ ربِنا نكتشِف فِى حياتنا مَعَ الله كنزاً لاَ يفرغ ، الّذى يرتبِط بِعِشرة مَعَ ربِنا يرتبِط بِكنز لاَ يفرغ ، يقول عنهُ إِرميا النبِى أنّ مراحمة جديدة[ هى جديدة فِى كُلّ صباح كثيرة أمانتك ] ، كُلّ يوم جديد أخُذ منهُ عُمق جديد ، وَمحبّة جديدة ، وَرحمة جديدة ، فمراحِمة جديدة فِى كُلّ صباح فتجِد أنّ الكنوز الغالية تجِدها فِى الأعماق ، لاَ تجِدها على السُطح ، فيأتِى شخص وَيسأل سؤال ، لِماذا تكون هذِهِ الكِنوز فِى أماكِن عميقة ؟ لِماذا لاَ تكون على السطح حتّى نحصُل عليها ؟ وَلِماذا مُتعِة الحياة مَعَ ربِنا تكون فِى الداخِل ؟ لِماذا لاَ تكون مِنْ الخارِج 00لِكى الّذى يُريد أنْ يتمتّع فليتمتّع ، فهل مِنْ الضرورِى أنّ الإِنسان يدخُل إِلَى الداخِل ؟فأجِب بِنعم ، وَلكِن لِماذا ؟ فأقول أنّ القشرة الخارِجيّة للبُرتُقالة هى التّى تحفظها ، لِكى تجعل الشخص الّذى يُريد أنْ يأكُلها يتعب قليلاً حتّى يأكُلها ، لكِن إِذا أتى شخص وَمعهُ كميّة مِنْ البُرتُقال وَقال أنا سوف أقشّر هذا البُرتُقال لِكى أسهِل على النّاس أكل البُرتُقال ، وَلكِن بِهذا سوف يجعل البُرتُقال عفِن ، وَأنا لِكى أتمتّع بالثمرة الحلوة لابُد أنْ أتعب قليلاً لِكى آكُلها فهو بِهذا يكون ربِنا ، القشرة الخارِجيّة للثمرة تعمل عملين ، أولاً تعمل على صد النّاس الّذين يأتون لِكى يأخُذوها بحسب الشكل ، وَالّذين يأتون لِكى يأخُذوها بِدون تعب ، فتقول لهُم أنّكُم لاَ تستحقونِى ، ( الكِتاب المُقدّس ، القُدّاس ، الصلاة ) لهُم قشرة مِنْ الخارِج ، بِمعنى أنّ كثيراً الإِنجيل صد ناس عَنَ معرِفته ، وَكثيراً الصلاة لَمْ تفتح كنوز النعمة التّى لديها للإِنسان ، وَكثيراً القُدّاس كذلِك ، لِماذا ؟ يقول أنّ هذِهِ هى القشرة الخارِجيّة التّى لابُد أنّ النَفْسَ تجتازها لِكى تتمتّع بالداخِل ، لأن ربِنا غالِى ، ربِنا يستحِق التعب وَالمُحادثة أُدخُل إِلَى العُمق ، قديسة مِنْ القديسات ( الأُم سارة ) تقول[ إِنّ جِهاد وَتعب عظيم ينتظِر المُتقدّمين للحياة مَعَ الله ] ، بِمعنى أنّ الإِنسان عِندما يُشعِل حطب بالنار ، فَلاَبُد أنْ يتعب فيقوم بتجميع الحطب وَالخشب وَإِشعال النار ، وَمتى النار أمسكت بالحطب تخرُج دُخان ، وَبعد فترة يبدأ النار يشتعِل مِنْ ذاته ، فأرتاح وَالنار تبقى موقدة ، النار لاَ توقد مِنْ ذاتها الحياة مَعَ الله لاَ تنمو بِدون جِهاد ، لاَ تنمو بِدون إِلحاح ، فتُريد مِنْ الإِنسان دور ، تُريد تعب ، تُريد سعى ، تُريد جِهاد وَكِفاح ، صعب جِداً أنْ تكون حياتنا فِى المسيح يسوع بحسب الشكل أو مِنْ الخارِج فقط ، مرض خطير جِداً يُصيب حياتنا ، إِنّنا نعرِف ربِنا يسوع المسيح بالإِسم فقط أو بالشكل فقط لكِن اليوم نتكلّم لِكى الإِنسان يُعالِج هذا الموضوع ، لِكى الإِنسان يتخلّص مِنْ السطحيّة ، يدخُل إِلَى العُمق ما هى أسباب السطحيّة وَعِلاجها ؟ هُمّا ثلاثِة أسباب :-

1/ عدم الجدّيّة:-
عِندما يأتوا وَيقولوا لشخص أنّ هُناك بِئر بترول فِى هذا المكان ، فيبدأ بالحفر ،فَلاَ يُمكِن الدخول للعُمق بِدون جدّيّة ، مِنْ الأُمور التّى تجعل الإِنسان يعيش بِسطحيّة أنّهُ لاَ يعيش بِجديّة مَعَ ربِنا ، بِمعنى أنّهُ غير أمين ، غير نشيط ، غير مُجتهِد وَفِى سِفر الأمثال يقول آية جميلة جِداً[ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تُمسِك صيداً ، أمّا ثروة الإِنسان الكريمة فهى الإِجتِهاد ]( أم 12 : 27 ) ، بِمعنى أنّ كُلّما كُنت مُتراخِى ، لاَ أتمتّع بِصيد ، لاَ تُفرّحنِى ، وَ لاَ تُعزّينِى ، وَ لاَ تُسندنِى ، وَ لاَ تُقوّينِى ، فالرخاوة لاَ تجعلنِى أستمتِع أبداً بِصيد ، بل بالعكس[ قال الكسلان الأسد فِى الطريق ، الشِبل فِى الشوارِع ] ( أم 26 : 13 ) ، فخاف أنْ يخرُج مِنْ منزِله حتّى لاَ يلتقِى بأسد فِى الطريق ، فأقول أُخرُج وَأترُك الباقِى على ربِنا فالإِنسان المُتراخِى لاَ يصوم ، وَ لاَ يُجاهِد ، وَ لاَ يُصلّى ، وَ لاَ يتعب ، وَ لاَ يوجد فضيلة بِدون تعب ، لاَ يصلُح أنْ أدخُل للأعماق بِدون تعب ، لِماذا أنا عِشت على السطح طول عُمرِى ؟ لأنِّى لاَ أتعب ، وَ لِماذا لاَ أتعب ؟ لأنِّى لاَ أخُذ الأمر بِجدّيّة لابُد ياأحبائِى أنّ الإِنسان يأخُذ الأمر بأكثر جِدّيّة ، وَالإِنجيل بأكثر إِشتياق ، وَالصلاة بِقوّة عزيمة ، القُدّاس بِحُب ، القِراءات الرّوحيّة ، يصنع لِنَفْسَه منهج كأنّهُ يُذاكِر ، فعِندما يأتِى شخص وَيقول أنّهُ يقرأ صفحة لاَ يُكمِلها ، فأقول لهُ أنّك ليس لديك الجدّيّة ، فلِى مُدّة لَمْ أمسِك الكِتاب المُقدّس ، فأقول لهُ أنّك ليس عِندك جدّيّة ففِى ذات مرّة رأيت فتاة فِى الإِعدادِى ماسكة كِتاب قُرآن فِى الشارِع وَتقرأ فيه ، لأنّها ملزومة أنْ ينتهِى هذا الكِتاب فِى هذا الشهر ، فهُناك جدّيّة فِى الأمر ، أولادنا يظلّوا كم فِترة لَمْ يفتحوا الكِتاب المُقدّس ، لِماذا ؟ هل الرِسالة التّى فيهِ قليلة الشأن ؟ هل الكلام الّذى فيه لاَ يستحِق البحث ؟ أولاد الإِنجيل هُمّا الّذين أهانوا الإِنجيل أكثر مِنْ أهل العالم ، وَأولاد المسيح هُمّا الّذين يُهينوا المسيح أكثر مِنْ أهل العالم فنحنُ مُتضايقين لأنّهُم يعرِضوا مُسلسل فيه إِنسانة مسيحيّة بِتسلُك سلوك غير لطيف ، أولاد المسيح هُمّا الّذين أهانوا المسيح بِحياتهُم ، بِسلوكهُم ، بِتصرُفاتهُم ، لأنّهُم أخذوا المسيح بِحسب الشكل ، لَمْ يدخُلوا لأعماقه ، لو دخلنا العُمق حنشاهِد جماله أُدخُل إِلَى العُمق لِكى ترى جمال إِلهك ، لِكى ترى جمال إِنجيلك ، فهو غنِى ، لاَ توجد جدّيّة ياأحبائِى ، وَعِندما لاَ توجد جدّيّة فتجِد القشرة دائِماً ، وَالقشرة تجعلنِى جانِباً ، فالّذى يأكُل البُرتُقالة مِنْ القشرة يأتِى لهُ اليأس وَالإِحباط وَالفتور وَالملل ، وَ لاَ يُحِب المُحاولة مرّة أُخرى فهذِهِ هى حياتنا مَعَ ربِنا فيها ملل وَضيق وَحيرة وَفِتور ، لِماذا ؟ لأنّنا لاَ نعرِف مدى حلوته ، لَمْ نختبِر كم هُو طيّب ، لَمْ أدخُل لأجمل ما فيه ، لَمْ أدخُل ، فِى الماضِى ياأحبائِى كانت خيمة الإِجتماع ربِنا بناها بِطريقة أنّ كُلّما دخلت إِلَى الداخِل تجِد جمالاً أكثر ، فتجِد أنّ خيمة الإِجتماع مِنْ الخارِج مُغطّاه بِجلود خِراف ، فتخيّل عِندما ترى مبنى مُغطّى بِجلود خِراف ، فدائِماً الإِنسان يهتِم بالخارِج ، فإِذا كان مِنْ الخارِج مُغطّى بِجلود خِراف ، يكون مِنْ الداخِل خراب لكِن عِندما تدخُل للداخِل تجِد بعد جلود الخِراف ، تجِد خشب ، وَبعد الخشب تجِد نحاس ، وَبعد النحاس تجِد فِى الداخِل ذهب ، أين الذهب ؟ فِى قُدس الأقداس ،فالحياة مَعَ ربِنا بِنَفْسَ الطريقة ، لو إِنخدعت بِجلد الماعِز أو بِجلود الخِراف وَأقول أنّهُ مبنى لاَ يوجد فيهِ شىء يجذبنِى ، مبنى لاَ يستحِق أنْ أدخُله ، لاَ أتمتّع بالذهب بالداخِل لو جِهادِى فِى الصلاة ، وَتعب الصلاة منعنِى لِكى أُصلّى ، إِذن فأنا قَدْ وقفت عِند مرحلة الجلد ، لَمْ أدخُل للذهب ، لو قُلت أنّ القُدّاس نستيقِظ مُبكِراً وَنقِف كثيراً وَغير مُتفاعِل معهُ ، فأكون بِذلِك واقِفاً عِند مرحلة الجلد لو قُلت أنّ الكِتاب المُقدّس لاَ أفهمه وَ لاَ أتفاعِل معهُ ، فأنا بِذلِك واقِف عِند مرحلة الجلد فِى الخارِج ، وَلَمْ أصِل إِلَى الذهب أُدخُل للعُمق ، إِعرف إِلهك ، إِعرف مسيحك ، جرّب عطايا الغُفران ، جرّب ، فهل أظِل أسمع عَنَ القديسين ، أسمع عَنَ ربِنا إِنّه حلو ، فهل أظِل أسمع فقط ، فكيف ؟[ ذوقوا وَأنظُروا ما أطيب الرّبّ ، طوبى للرجُل المُتوكِلّ عليه ] ( مز 34 : 8 ) ، [ الرّبّ عِز لخائفيه ، إِسم الرّبّ لأتقياءه ] 0
2/ عدم وضوح الهدف:-
كثيراً لاَ يعرِف الإِنسان ماذا يُريد ، كثيراً الإِنسان يفقِد هدفه ، وَكثيراً الإِنسان لاَ يُصدِّق أنّ الأمر يستحِق التعب ، وَالهدف حينما يضيع تضيع الجِدّيّة ، لأنّ كُلّما كان هدف الإِنسان واضِح كُلّما كان جدّيّتةُ أكبر ما الّذى يجعل الإِنسان يذاكِر وَيمتحِن وَيتعب ؟ لأنّهُ لديهِ هدف يتعب لِكى يصِل إِليه ، الهدف الغير واضِح فأجِد أنّ حياتِى مَعَ ربِنا مِنْ الخارِج فقط ، وَلكِن إِذا كان هدفِى واضِح ، وَلو أنِّى أُريد أنْ أفرح بِهِ وَأتعزّى بِهِ أشعُر أنّهُ فِى عُمق مِنْ الداخِل ، أشعُر أنّ هُناك فرحة مِنْ الداخِل ، أشعُر أنّ فيه أمانة مِنْ الداخِل ، وضوح الهدف مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ ليس إِنِّى قَدْ نلت أو صرت كامِلاً ، وَلكنِّى أسعى لعلّى أُدرِك ، الّذى لأجله أدركنِى أيضاً المسيح يسوع ] ( فى 3 : 12 ) ، هدف واضِح ، لو هدفنا واضِح فصدّقونِى سوف ندخُل لعُمق أعمق 00أعمق00أعمق حتّى نعرِف أنّ ربِنا غنِى ما الّذى جعل القديسين يترُكوا حياتهُم كُلّها ، الهدف واضِح ، صار الله لذيذاً جِداً لهُم ، إِستحق الله أنْ يُعطوه حياتهُم ،وَلكِن إِخواتِى وَأبِى وَأُمِى وَعواطِفِى وَالآمال التّى كُنت أُريد انْ أضعها فِى الحياة ، فربِنا شبّعها جِداً جِداً لِدرجِة إِنِّى أصبحت أنسى شعبِى وَأنسى شعب أبِى لأنّ الملِك قَدْ إِشتهى حُسنِى نرى نِفوس إِشتاقت جِداً لِكى تُعطِى حياتها لِربِنا ، لَمْ يشتهوا أنْ يُعطوا حياتهُم لِربِناإِلاّ إِذا وجدوا فيه لذّة أعمق مِنْ أىّ لذّة أُخرى ، فدخلوا للعُمق فرأوا كنوز وَتعزيّات وَبركات ، لِذلِك ياأحبائِى تكون ثالِثاً 00
3/ ثبات العزم:-
لِنفرِض أنّهُم قالوا لِى أنْ أبحث عَنَ بترول ، فبحثت فِى منطِقة وَلَمْ أجِد ، بحثت فِى منطِقة أُخرى وَلَمْ أجِد ، فأقول كفى إِلَى هذا الحد لأنّنا لاَ نجِد بترول ، وَلكِن إِذا كُنّا شركة وَهذِهِ الشركة هدفها هُو التنقيب عَنَ البترول ، فالمفروض أنّهُ لاَ يهدأ وَ لاَ ييأس وَ لاَ يكِل فتأملّ فِى كلِمة داوُد النبِى حينما قال [ لاَ أصعد على سرير فِراشِى وَ لاَ أُعطِى نوماً لعينىّ ، وَ لاَ نُعاساً لأجفانِى ، إِلَى أنْ أجِد موضِعاً للرّبّ ] ( مز 132 ) ، فأنا لاَ أرتاح إِلاّ إِذا وجدت موضِع للرّبّ ، وَمسكن لإِله يعقوب تخيّلوا لو أنّنا لدينا ثبات العزم فِى حياتنا مَعَ ربِنا ، فأحياناً كثيرة نبدأ الصلاة بالكسل ، أحياناً كثيرة تنتهِى صلواتنا قبل أنْ تبدأ ، قبل أنْ تبدأ محكوم عليها بالموت ، مِنْ قبل بدأها ، أقِف أصلّى ، أبدأ بالكسل وَتنتهِى بالتثاؤب وَالملل ، أفتح الإِنجيل وَأنا أحكُم على نَفْسِى بعدم الفهم وَ لاَ أفهم ، أحضر القُدّاس لاَ يوجد تفاعُل مَعَ القُدّاس ، مُمارسات روحيّة لاَ يوجد فيها ثبات عزم ، لاَ يوجد فيها جِدّيّة ، لاَ يوجد فيها وضوح هدف ، فبالتالِى تكون مُمارسات سطحيّة ، فبالتالِى لاَ تُفرّحنِى أُريد أنْ أقول أنّ النَفْسَ التّى تأتِى على هذا النحو فتتعِب نَفْسَها فِى مُحاولات هى فِى الأساس حاكمة عليها بالفشل مِنْ قبل أنْ تبدأها ، صعب جِداً ياأحبائِى أنْ نتمتّع بعمل ربِنا بِدون سعى ، وَ لاَ إِجتِهاد ، وَ لاَ أمانة ، وَ لاَ محبّة ، صعب ، صعب جِداً ياأحبائِى أنْ تكون حياتنا مَعَ ربِنا بِدون جدّيّة ، فَلاَ تفرح ، وَ لاَ تتعزّى ، وَ لاَ تأخُذ نعمة ، وَ لاَ قوّة ، وَ لاَ بركة ، وَبالتالِى هذِهِ النَفْسَ لاَ تثبُت وَ لاَ تنمو وَ لاَ تفرح وَ لاَ تتغذّى ، لِذلِك ياأحبائِى يجِب أنْ يكون للإِنسان ثبات عزم فتأّملوا فِى قِصّة حياة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس ، فكم كانت حروب الشياطين معهُ ، وَلكِن عزمه ثابِت ، وجد الكِنز الّذى بالداخِل ، ربنا يسوع المسيح شبّهوه بِجوهرة غالية كثيرة الثمن ، وَالجوهرة الغالية الّذى يفهم فيها حقاً يكون عِنده عزم ثابِت لِكى يقتنيها ، وَيقول أنّ هذِهِ الجوهرة تستحِق التعب ، لكِن الّذى لاَ يفهم فِى الجواهِر يتعب ، لاَ 00لكِن لو تاجِر لآلىء حسِنة يقدّر قيمِتها ، المفروض أنّنا نشعُر فِى حياتنا مَعَ ربِنا أنّ هذِهِ هى جوهرة لابُد أنْ أقتنيها ، وَلِكى أخُذها لابُد أنْ أتعب قليلاً ففِى ذات مرّة جاءت سيِّدة لِكى تُرينِى فصّاً ، وَقالت أنّ ثمنه مائة ألف جُنية ، وَأنّ إِبنها بعث بِهِ مِنْ أمريكا لها بدلاً مِنْ أنْ يبعث مالاً كثيراً ، وَقال لها على الشخص وَالمكان الّذى سوف تبيع عِنده هذا الفص الثمين ، فعِندما أمسكت بِهِ بالنسبة لِى لاَ يُساوِى خمسة جنية ،وَ لاَ أفهم فيه ، لكِن بالنسبة لتاجِر اللآلىء عِندما يراه يضعه تحت مِجهر وَيراه بعينيهِ وَ يتفحّصه شمالاً وَيميناً وَيقول لها على الثمن ، فهل لهذِهِ الدرجة ؟ نعم ، فمَنَ الّذى يفهم فيه ؟ الّذى يفهم فيه فالحياة هكذا مَعَ ربِنا تُريد الّذى يُقدّرها ، تُريد الّذى يفهم فيها ، تُريد الّذى يفرح بها ، وَلكِن إِذا فهمناها وَفرحنا بِها نقول أنّها تُساوِى كذا ، هل الحياة مَعَ الله تُساوِى التعب معهُ أم لاَ ؟ مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا بالنسبة لنا لاَ تستحِق التعب ، لاَ تُساوِى شيئاً ، مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا بالنسبة لنا مُجرّد مُمارسات خارجيّة فقط ، لاَ يوجد بِها فرح ، لاَ يوجد بِها تعزية ، مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا شكلها مُتعِب وَشكلها فيها أحزان ، صحيح فيها أحزان ، لكِن مليئة أفراح ، صحيح فيها أتعاب ، لكِن مليئة بركات ، فهل جرّبنا كُلّ هذِهِ الأشياءأم لاَ ؟ أم إِذا تعبت قليلاً أتراجع ، فجرّبوا التعب ، جرّبوا عمل مطانيات لربِنا ، جرّبوا أنْ نستعطِف قلبه ، جرّبوا أنْ نستمطِر مراحمه ، نُرتِل لهُ ، نُسبِّح لهُ ، نجرّب أنْ نصلُب شهواتنا لهُ ، النّاس التّى تعبت مِنْ أجل ربِنا تعبوا لأنّهُم أكتشفوا عُمق 0
مقاييس العُمق وَهى أخر نُقطة :-
فالعُمق لهُ مقاييس ،بِمعنى أنّ عُمق الصلوات ما هُو ؟ إِنِّى أشعُر إِنِّى أقِف فِى حضرِة الله ، أتكلّم مَعَ الله أمام الله ، مِنْ مقاييس العُمق فِى الصلاة إِنِّى لاَ أشعُر بالزمن ، فهذا أول مقياس يدُل على أنّنا نُصلّى بِعُمق ، أتكلّم مَعَ الله وَ لاَ أشعُر أبداً أنّهُ يوجد مَنْ يُعطلنِى أو مَنْ يفصلنِى عنهُ ، عدم الشعور بالزمن ، التفاعُل مَعَ الكلِمات القديس يوحنا فم الذهب يقول[ حينما تُصلّى مزمور إِحزن مَعَ المُرنِّم حينما يحزن ، وَأفرح مَعَ المُرنِّم حينما يفرح ، وَتنهّد معهُ حينما يتنهّد ، إِلَى أنْ تصير أنت نَفْسَكَ مزموراً ] ، لو عِشت فِى المزامير تجِد قليلاً حُزن ، وَقليلاً فرح ، وَقليلاً تنهُّد ، وَقليلاً صرخات ، أُصرُخ معهُ حينما يصرُخ ، أحزن معهُ حينما يحزن ، تنهّد معهُ حينما يتنهّد ، أفرح معهُ حينما يفرح ، إِلَى أنْ تصير أنت نَفْسَكَ مزموراً ، فأصبحت أنا المزمور ، ليس المزمور الخاص بِداوُد ، لكِن مزمورِى أنا ، فأصبحت أنا أتفاعِل مَعَ الكلِمات بإِحساسِى أنا ، فهذا هُو عُمق الصلاة ، فبِهذا أستطيع أنْ أقول للإِنسان إِنّك حقاً صلّيت ، إِنّك كُنت واقِف فِعلاً أمام ربِنا الكِتاب المُقدّس ، هل دخلت فِى عِشرة حقيقيّة مَعَ الكِتاب المُقدّس ؟ لأنّهُ مِنْ مقاييس العُمق ، هل فتح لك الكِتاب المُقدّس كنوزه ؟ هل تحدّث معك الكِتاب المُقدّس كما أنت تقرأه ؟ هل هُو يتحدّث معك ؟ هل تكلّم معك الكِتاب المُقدّس ؟ هل شعرت بآيات أنّها مُرسلة مِنْ الله تعمل فيك عمل خفِى داخِلِى أقوى مِنْ أىّ مؤّثِر ظاهِرِى ؟ هل شعرت بِقوة الآية فِى قلبك ؟ هل تصادقت مَعَ الكِتاب؟ هل وجدت نَفْسَكَ داخِل الكِتاب المُقدّس ؟هل إِستمديت صوتك ، هل إِستمديت حياتك مِنْ الكِتاب ؟ هل وجدت فِى الكِتاب توبة وَرحمة وَخلاص ؟ هل إِكتشفت صِفات الله فِى الكِتاب ؟ فما هُو الكِتاب ؟ هل تلذّذت بالأسفار لِدرجِة أنّك تُحِب قراءتِها على الدوام ؟ مقاييس العُمق فِى القُدّاس الإِلهِى ، هل بشعُر بِلذّة وَفرحة وَغِنى فِى القُدّاس ؟ هل بشعُر بإِحساس حقيقِى إِنِّى أمام جسد حقيقِى وَدم حقيقِى ؟ هل بشعُر بإِحساس حقيقِى إِنِّى أخُذ غُفران خطيتِى فِى القُدّاس ؟ هل بشعُر إِنِّى فِى السماء فِعلاً ؟ هل بشعُر بجمال الصلوات وَالتسابيح وَبشارِك فيها ؟ هل بتجاوب مَعَ كلِمات القُدّاس ؟ هل نِداءات القُدّاس بِتدخُل أعماق قلبِى ؟ هل بتقدّم للتناول بِخشوع وَخضوع يليق بالسر العظيم ؟مقياس الفضائِل ، مثلاً أولاً المحبّة ، هل دخلت لعُمق أعماق المحبّة أم مازِلت على السطح فِى المحبّة ؟ إِفرِض أنّك لك بعض الناس لَمْ ترتاح إِليهُم ، هل عُمرك كُلّه لَمْ ترتاح إِليهُم ؟ هل حياتك لاَ تنمو ؟ فالمفروض أنّ الفضيلة حينما تنمو بِداخِلِى ، ففِى البِداية كُنت لاَ أرتاح لِفُلان ، وَالآن بدأت فِى قبوله لأنّ المسيح ملك على حياتِى ، وَأنا إِذا أدركت محبّة المسيح لِى فأتعلّم كيف أُحِب أخِى لو دخلت العُمق فِى حياتِى مَعَ ربِنا ، أجِد ربِنا ينقلنِى فِى الفضائِل أتوماتيك ، لوحدِى ، هل أنا مقياس المحبّة بالنسبة لِى بدأ ينمو أم لاَ ؟ هل أصبحت أقبل كُلّ إِخواتِى أم لاَ ؟ هل بدأت أحتمِل الضُعفاء أم لاَ ؟ هل بدأ قلبِى يوسع لِكُلّ المُحيطين بِى أم لاَ ؟ هل مازِلت أقِف عِند مرحلِة أنِّى أُحِب الّذين يُحبوننِى فقط ؟ فالإِنجيل يقول [ إِنْ أحببتُم الّذين يُحِبونكُم فأىّ أجر لكُم ، أليس العشّارون أيضاً يفعلون ذلِك ]( مت 5 : 46 ) ، تصّوروا أنّكُم فِى السطحيّة فقط أُحِب الّذى يُحِبنِى فقط ، أُحِب الّذى يصنع لِى خِدمة فقط ، وَ الّذى يصنع لِى شيئاً غير مرغوب فيه يُوضع فِى القائِمة السوداء BLACK LIST ، فهل هذا مؤّشِر محبّة ، فهل بِهذا تعمل الفضيلة بِداخِلِى ؟ وَهل بِهذا أكون بتقدّم مَعَ ربِنا ؟ وَهل بِهذا أنا فِى عُمق ؟
ثانياً العطاء ، هل أنا لدىّ حُب للعطاء أم لاَ ؟ هل العطاء ملغِى أم فرض أم حُب ؟ هُناك ناس عِندهُم العطاء – العطاء – ملغِى ، موضوع خارِج المُناقشة ، مُمكِن تكون الأسباب فِى هذا يقول لك شخص أنّ مصروفه محدود ، مرّة ولد صغير فِى الإِعتراف ، فأحِب أنْ أجرّب الأولاد الصغيرين لِكى يُعطوا عشور مصروفهُم ، فأقول لهُ أنْ تدفع عشور مصروفك ، فقال لِى أنّ والده دفع ، فهل تأخُذون مرتين ؟ لاَ العطاء لابُد أنّهُ شىء لابُد أنْ تدرّب عليها مِنْ داخِلك أنت ، شىء خاص بك تُعطيه وَليست حاجة تخُص غيرك ، أمّا حاجِة غيرك فهى حاجة أنت لاَ تتعب فيها ، هل العطاء شىء مُهِم ؟ بالطبع لأنّ العطاء هُو إِعتراف بفضل الله عليك ، هُو إِعتراف لمحبّة ربِنا ، إِعتراف بأنِّى مديون لهُ ، وَأنّ خيره يُغطّينِى ، فأحاوِل وَلو مُحاولة بسيطة بأنِّى أرُد جُزء مِنْ جميلة أو محبِتة لىّ وَأقول لهُ أنْ يقبلها لأنّها شىء صغير حتّى وَلو كانت 10 قروش ، ليس المُهِم بالمقدار ، مهما كان المقدار قليل الله لاَ ينظُر إِلَى الكم وَلكِن ينظُر إِلَى الكيف ، وَيقول الكِتاب المُقدّس أنّهُ كان ينظُر كيف يضعون ، - كيف - ، بدليل أنّهُ مدح المرأة التّى أعطت فلسين وَهُما شىء قليل جِداً جِداً ، شىء حقير لكِن المسيح مدحها 0
فليس المُهِم كم أُعطِى ، لكِن العطاء لابُد أنْ ينمو :-
أولاً : العطاء الملغِى ، لابُد أنْ يُعطِى 0
ثانياً : العطاء الواجِب ، أىّ لضرورة الأمر طالما قالوا لابُد أنْ نُعطِى فنُعطِى ، وَلكِن أُعطِى
وَ لاَ أرضى أنِّى أعطيت ، أُعطِى وَأنا ضميرِى غير مرتاح ، أُعطِى وَأشعُر أنِّى أفقِد لاَ
أكسب ، بِمعنى أنِّى أنا مثلاً مُرتبِى مائة جُنية ، ربِنا يأخُذ عشرة وَيبقى لِى تسعين ، فغير
مُهِم ، وَهذا هُو العطاء الواجِب 0
ثالِثاً : العطاء الثالِث هُو عطاء العُمق ، عطاء الحُب ، إِنِّى أشعُر بالكسب لاَ بالفقد ، وَأنا أخُذ
بعدد الرقم هذا بركات ، أخُذ بِهِ عِوض فِى السماء ، يارب أستطيع أنْ أُعطيك أكثر
مِنْ هذا سواء عشرين أو ثلاثين أو أربعين ، أرجو ذلِك يارب ، يارب أتمنّى أنْ لاَ أجِد
وَ لاَ شخص فِى هذِهِ الدُنيا فقير وَ لاَ عُريان ، يارب لاَ أجِد إِنسان مُحتاج لأىّ شىء ،
لو أنّ فلوسِى وَمالِى يكفِى أنْ أعمل لكُلّ إِنسان شىء فسوف أعمله ، فما هذا ؟ أنّهُ
عطاء الأعماق ، العطاء بنهم وَبوعى وَبعُمق ، لابُد أنّ الفضائِل تكون مقياس لعُمق
حياتِى مَعَ ربِنا ، المحبّة ، العطاء 0
ثالِثاً التسامُح ، هُناك ثلاثة أنواع مِنْ التسامُح ، تسامُح ملغِى ، تسامُح بحدود ، تسامُح بِلاَ حدود 0
أولاً : تسامُح ملغِى ، إِنّهُ فقط يُسامِح إِنسان أساء إِليه ، لاَ بل أنّهُ يُهين الشخص الّذى أمامه ،
بِمعنى أنّهُ هُو الّذى يُبادِر بالإِيذاء وَالخطأ ، فهل هُو يُسامِح !!
ثانياً : تسامُح بحدود ، بِمعنى إِنِّى أسامِح لكِن إِذا إِعتذر ، لو قدِّم فروض الولاء وَالطاعة ،
وَهُو التسامُح المشروط ، أسامحه لو فعل كذا ، أو لو أعطى كذا 0
ثالِثاً : تسامُح بِلاَ حدود ، تسامُح ربِنا يسوع المسيح [ أحِبّوا أعدائكُم ، بارِكوا لاعنيكُم ،
أحسِنوا إِلَى مُبغضيكُم ، صلّوا لأجل الّذين يُسيئون إِليكُم ] ، الإِنجيل قال ذلِك ، كُلِنا
حافظين وَلكِن هل كُلِنا عايشين ؟ تسامُح ، هل أُحِب التسامُح ؟ هل أسامِح براحة أم
بتعب ؟ هل عِندما أسامِح أشعُر إِنِّى فرحان وَمسرور ، أم أشعُر إِنِّى مُكره وَ مُجبر ؟
فالمفروض التسامُح يكون براحة ، إِنِّى أدركت كم سامحنِى المسيح ، وَلأنِّى أدركت إِنِّى
مُجرِم وَهُو سامحنِى فأنا سوف أسامِح كُلّ المُجرمين ، وَأرحم كُلّ المُسيئين ، هُو بِهذا يكون التسامُح ، فأنا أدركت كم هُو رحيم معِى ، وَأنا أول الخُطاه ، فكيف أكون قاسِى وَ لاَ أُسامِح إِخوتِى 0
[ إِغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحنُ أيضاً للمُذنبين إِلينا ] ، عُمق فِى الفضيلة ، هل ننتقل للأعماق مِثل الصمت ، وَعرفنا أنّ الصمت أكثر جمالاً وَرِبحاً لِنفوسنا مِنْ الكلام ، هل دخلنا لِعُمق جديد فِى فضائِل جديدة ، فِى كُلّ مرّة ندخُل إِليها وَنتعلّمها وَنرى فيها غِنى وَرحمة وَنعمِة مِنْ ربِنا لِذلِك ياأحبائِى صعب جِداً أنْ يقضِى الإِنسان حياته كُلّها على البر وَعلى الشاطىء ، هُناك أفراح مخفيّة وَهُناك أعماق مخفيّة ، فمِد يدك لِكى تأخُذ ، أُدخُل أكثر ، وَجاهِد أكثر ، تفاعل أكثر ، إِجعل عزمك ثابِت ، لاَ تتراجع ،أشعياء يقول [ السيِّد الرّبّ فتح لِى أُذُناً وَأنا لَمْ أُعانِد ، إِلَى الوراء لَمْ أرتد ] ( أش 50 : 5 ) ، لَمْ أرجع ثانيةً [ ليس أحد يضع يدهُ على المحراث وَينظُر إِلَى الوراء يصلُح لِملكوت الله ]( لو 9 : 62 ) ، لابُد أنْ يسير دائِماً ، إِذا رأيتُم الشخص الّذى وضع يدهُ على المحراث وَنظر إِلَى الوراء سوف يسير بشكل مُعوّج ، وَعِندما يسير بشكل مُعوّج لاَ يستطيع أنْ يعدِل نَفْسَه لأنّهُ وضع يدهُ على المحراث وَهُو ينظُر إِلَى الوراء ، فصعب جِداً أنْ أرسِم خطاً مُستقيماً وَأنا أنظُر للوراء لِذلِك ياأحبائِى هذِهِ دعوة ندعوكم لِكى تدخُلوا إِلَى العُمق ربِنا يُعطينا عُمق مِنْ عِنده ، وَيسنِد كُلّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين

عدد الزيارات 3076

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل