مسيح الهزيع الرابع

Share
Large image

مِنَ إِنجيل مارِ يوحنا البشير 6 : 16 – 21[ وَلمّا كان المساءُ نزل تلاميذُهُ إِلَى البحرِ 0 فدخلُوا السفينة وَكانوا يذهبُون إِلَى عبرِ البحر إِلَى كفرناحُوم 0 وَكان الظَّلام قَدْ أقبل وَلَمْ يكُنْ يَسُوعُ قَدْ أتى إِليهُمْ 0 وَهاج البحرُ مِنْ ريحٍ عظيمةٍ تهُبُّ 0 فلمّا كانُوا قَدْ جذَّفُوا نحو خمسٍ وَعِشرين أوْ ثلاثين غلوةً نظرُوا يَسُوعَ ماشِياً على البحرِ مُقترِباً مِنَ السَّفينة فخافُوا 0 فقال لهُم أنا هُوَ لاَ تخافُوا 0 فرضُوا أنْ يقبلُوهُ فِى السَّفينةِ وَلِلوقتِ صارت السَّفينةُ إِلَى الأرضِ التّى كانُوا ذاهِبين إِليها ]

يُكلّمِنا مارِيوحنا عَنَ مُعجِزة مِنَ مُعجِزات الرّبّ يسُوعَ وَهى أنّ التلاميذ ركبوا سفينة وَكانوا يعبُروُن بحر الجليل لِكى يذهبوا إِلَى كفر ناحُوم ، وَبعد ركوبهُم السفينة هاج البحر وَصارت السفينة مُعذّبة ، وَبدأت الرّياح تُلاطِم السَّفينة وَتُسيّرها حسب إِتجاهها وَليس حسب ما يُريد التلاميذ ، وَبعدوا عَنَ الشاطىء نحو 25 – 30 غلوة فخافوا خُوف عظيم إِبتعدوا 25 – 30 غلوة ، وَالغلوة كانت وحدة قياس فِى زمان الكِتاب وَتُساوِى 200متر ، وَهذا يعنِى أنّ ألـ 25 غلوة = 5000متر ، أىّ 5 كم ، أىّ أنّهم إِبتعدوا عَنَ الشاطىء مِنَ 5 – 6 كم وَهذِهِ مسافة ليست بِقليلة وَالبحر مُضطرِب ، وُكُلّها قلق وَخُوف ، وَليست فِى خط سيرهُم الّذى يُريدوه بعد كُلّ هذِهِ المسافة وَهذا الإِضطراب نظرُوا يسُوعَ ماشياً على البحر[ فلمّا كانُوا قَدْ جذّفُوا نحو خمسٍ وَعشرين أوْ ثلاثين غلوةً نظرُوا يَسُوعَ ماشِياً على البحرِ مُقترِباً مِنَ السفينة فخافُوا 0 فقال لهُمْ أنا هُوَ لاَ تخافُوا 0 فرضُوا أنْ يقبلُوهُ فِى السَّفينةِ وَلِلوقتِ صارت السَّفينة إِلَى الأرض التّى كانُوا ذاهِبين إِليها ] ( يو 6 : 19 – 21 ) ، أىّ عّوض تأخيرهُم ، هذِهِ المُعجِزة وردت فِى إِنجيل متى 24 ، إِنجيل مرقُس 6 مسافِة ألـ 25 – 30 غلوة عبّر عنها القديس مارِمرقُس بِقولِهِ [000وَنحو الهزيع الرّابِع مِنَ اللَّيل 000 ] ( مر 6 : 48 ) ، وَهذا صحيح لأنّ الهزيع الأول يبدأ تقريباً حوالِى الساعة 6 مساءاً ، وَالهزيع الثانِى يبدأ حوالِى 9 مساءاً إِلَى 12 مساءاً ، وَالهزيع الثالِث مِنْ 12 – 3 صباحاً ، وَالهزيع الرابِع مِنْ 3 – 6 صباحاً المسيح أتى لِتلاميذه فِى الهزيع الرّابِع لأنّهُم إِذا كانُوا قَدْ جدّفوا حوالِى 5 – 6 كم فإِنّهُم يحتاجون وقت لِهذِهِ المسافة حوالِى 10 ساعات ، فإِذا كانُوا قَدْ ركبوا السفينة حوالِى 6 مساءاً فإِنّ المسيح جاءهُم بعد 10 ساعات أىّ حوالِى 4 صباحاً ، أىّ فِى الهزيع الرّابِع لِماذا أتى المسيح فِى الهزيع الرّابِع ؟ لِماذا أتى بعد جِهاد ؟ لِماذا كُلّ هذا التأخير هذِهِ علامِة تعزية المسيح للصابِرين ، وَعلامِة معيّة المسيح للمُجاهِدين ،لأنّهُم ظلّوا يُجدِّفُون 10 ساعات ، هُوَ سيأتِى وَإِنْ كان يُبطِىء لِكنّهُ سيأتِى الكنيسة وضعت هذِهِ المُعجِزة فِى صلاة السِتار الخاصّة بالرُهبان ، على أساس أنّ الليل قَدْ أتى وَأنّهُم اليوم كُلّه يُجدِّفُون فإِستحقّوا رؤية ربّ المجد المسيح سيأتِى وَلابُد أنْ يأتِى ، فِى سِفر هُوشع النبِى يقول[000خُروجهُ يقينٌ كالفجرِ 000 ] ( هو 6 : 3 ) ، لكِن مِنْ علامات مجيئه التأخير ، فِى مُعجِزة إِقامِة لِعازر قالوا للمسيح [000 يا سيِّدُ هُوذا الّذى تُحِبُّهُ مرِيضٌ ] ( يو 11 : 3 ) ، أىّ الآن أفضل مِنْ التأخير وَلكِنّه لَمْ يأتِى ، وَمات لِعازر وَلَمْ يأتِى ، وَمضى على موتِهِ يومين وَثلاث وَفِى اليوم الرابِع أتى لِيُقيمه ، إِشارة للهزيع الرّابِع الله يأتِى للمُجرّبين لكِنّهُ كثيراً ما يتأخّر ، لِماذا تُبطِىء مادُمت ستأتِى ؟ يقول هذِهِ الفِترة علامِة ثبات الإِنسان وَإِنتظاره ، لأنّ مُنتظِروا الرّبّ لاَ يخزُون ، وَ كُلّ ما ينتظِر الإِنسان بِسِكوتٍ خلاص الله كُلّ ما يُعلِن ثبات أكثر ، [ جيِّدٌ أنْ ينتظِر الإِنسانُ وَيتوقَّعَ بِسُكُوتٍ خلاص الرّبّ ] ( مرا 3 : 26 ) وَكأنّ الرّبّ يقصِد بِتأخيرُه أنْ يجعل المُتزعزعِين وَالمُتشككيِن يرجعُون للخلف ما الّذى جعل هُناك خمس عذارى حكيمات وَخمس عذارى جاهِلات ؟ الوقت 00لأنّ الوكيل قال أنّ سيِّدى يُبطِىء قُدومه فأعلن تراجُعه عَنَ طريقه ، وَهذا إِعلان عَنَ عدم إِستحقاقه لِقُدوم سيِّدهِ ، لِكن إِذا ثبت وَتشدّد وَجاء الوقت عليه يزداد ثبات وَفضيلة لأنّ الرّبّ جعل الوقت لِصالِح بُنياننا لِذلِك تنّبأ فِى المزمور عَنَ هذِهِ المُعجِزة[ أبصرتك المياهُ يا الله أبصرتك المياهُ ففزِعت 0 إِرتعدتْ أيضاً اللُّجُج ] ( مز 77 : 16 ) ، أنت الّذى تُهدّىء المياه ، إِذا كان الإِنسان عِنده إِيمان أنّ المياه تُبصِر الله فتفزع ، فإِنّهُ لاَ يخاف ، كثيراً ما نشعُر أنّ المسيح وَكأنّهُ غائِب عَنَ حياتنا كُلّ غُلوة وَكُلّ تجديف محسُوب لهُم إِكليل وَجِهاد ، عملهُم لَمْ يضع هباء ، فِى الكيمياء يُوضع محلول فِى السحّاحة وَآخر فِى إِناء وَيقُولُون للطلبة أنْ يضعُوا ما فِى السحّاحة على ما فِى الإِناء حتّى يتغيّر لُون محلول الإِناء ،فِى النُقطة التّى يتِم تغيير لُون المحلول تُسّمى end point أىّ نُقطة النهاية ، لكِن ليس معنى هذا أنّ كمية المحلول السابِقة لِنُقطة النهاية لَمْ تُؤثِّر وَ لَمْ تُحسب ، لاَ00كُلّ كمية المحلول النازِلة مِنْ السحّاحة لها عمل وَإِنْ كان غير واضِح ، لكِن النُقطة الأساسيّة التّى يُحسب عِندها تغيير اللون هى نُقطة النهاية هكذا كُلّ إِنتظار وَكُلّ لحظِة جِهاد محسوبة كأمانة تشهد لنا ، وَهذِهِ خِطة الله أنْ يختبِر ثبات الإِنسان وَأمانتهُ وَجِهاده ، يختبِر ماذا يفعل الإِنسان وسط العواصِف ، هل يؤمِن أنّ خُروُجه يقين كالفجر ؟؟!!بعض أحداث الكِتاب تقول أنّ المسيح يأتِى فِى الهزيع الرّابِع بعدما يحسِب الإِنسان كُلّ حساباته وَيخلّص ، لمّا يعلِن الإِنسان كمال عجزه ، إِبحر كما تُريد وَجدِّف كما تُريد لكِن فِى الوقت المُناسِب وَالّذى يختاره الله سيُوصِل سفينتك للميناء ، إِعلان عَنَ قُدرِة الله فِى حادِثة ميلاد إِسحق مِنَ إِبراهيم وَساره ، كان إِبراهيم عُمره 100سنة وَسارة عُمرها 90سنة وَقَدْ إِنقطع لِسارة رجاء أنْ يكون لها أولاد ، وَعِندما تراءى الله لإِبراهيم فِى هيئِة ثلاث رِجال وَقال لهُ [ فقال إِنِى أرجِعُ إِليك نحو زمان الحيوة وَيكُونُ لِسارة إِمرأتك إِبنٌ ]( تك 18 : 10 ) ، تعجّبت سارة لكِن الله تمجّد حتّى أنّ سارة تقول[ وَقالت سارة قَدْ صنع إِلىَّ اللهُ ضِحكاً 0 كُلُّ مِنْ يسمعُ يضحكُ لِى ] ( تك 21 : 6 ) لأنّهُ مُمكِن النّاس تقول عِند سماعهُم بِخبر حبل سارة أنّهُ مرض شيخُوخة أنّها تشعُر أنّها حامِل ، لعلها تخيّلت ذلِك ، إِنّهُ ما لَمْ تفعلهُ فِى شبابِها عملتهُ فِى شيخُوختها ، إِذا كان الله قَدْ أعطاهُم إِسحق فِى شبابِهِم ما كان تمجّد فِى شيخُوختِهِم ، لِماذا يا الله جعلتهُم ينتظِروُن ؟ يقول هذا سر مِنْ أسرارِى فِى حادِثة ذبح إِسحق تدخّل الله فِى الهزيع الرابِع ، بل فِى أخِر ثوانِى مِنَ الهزيع الرّابِع لِكى يُنقِذهُ ، أىّ أنّهُ ذهب للموضِع وَرتّب إِبراهيم الحطب وَربط إِسحق ثُمّ أخذ السّكين لِيذبح إِبنهُ ، عِندئِذٍ ناداهُ الملاك مِنَ السّماء وَقال لهُ أنّهُ علِم أنّهُ خائِف الرّبّ وَأعطاهُ خروُف عِوضاً عَنَ إِسحق ، متى تدخّل ؟ فِى الهزيع الرّابِع ، بل فِى نهايِة الهزيع الرّابِع هل عِندما ننتظِر الرّبّ لِوقتٍ ما يُعتبر هذا الوقت ضائِع ؟ إِحذر أنْ تتمرّد إِذا تأخّر الله عليك وَتكوُن ناقِم ، فإِنّ هذا الوقت لاَ يُحسب تذكية لك بل يحكُم عليك الله ، يحِب أنْ يتشدّد الإِنسان وَيتوقَِّع بِسكُوتٍ خلاص الله [ جيِّد أنْ ينتظِر الإِنسانُ وَيتوقَّعَ بِسُكُوتٍ خلاص الرّبّ ] ( مرا 3 : 26 ) ، وَيقُول مُعلّمِنا بولس الرسُول[ وَلكِن إِنْ كُنَّا نرجُو ما لسنا ننظُرُهُ فإِنَّنا نتوقَّعُهُ بِالصبرِ ] ( رو 8 : 25 ) ، قَدْ نصِل إِلَى حالِة ضعف إِيمان أنْ نتخيّل كيف ننتظره فلنا أنْ نتوقَّعُهُ بالصبرِ عِندما صارع يعقُوب الرّبّ صارعهُ حتّى طُلُوع الفجر وَقال لهُ[ 000فقال لاَ أُطلِقُك إِنْ لَمْ تُبارِكنِى ] ( تك 32 : 26 ) ، فإِستحق أنْ يجعل إِسمه إِسرائيل لأنّهُ صارع وَغلب ، صارع حتّى الفجر أىّ حتّى الهزيع الرّابِع ، يقُول أنّ الله لَمْ يقوى عليه فكسر لهُ حُق فخذِهِ ، الله جعل نَفْسَه أضعف لِكى يكُون قدوُمه بِرجاءٍ أعظم ، لأنّ الإِنسان يؤمِن أنّ الله سيأتِى ، الّذى يثبُت هذا سيخلُص وَالّذى يتزعزع هذا لاَ يثبُت كثيراً ما نقُول أنّنا لاَ نجِد تعزية فِى الصلاة وَنشعُر بِفتور ،كما يقُول القديس مارِإِسحق [ أنّ الكلام يكُونُ كالرُصاص ] ، هذا يكُون نتيجة ضعف فِى حياة الإِنسان ، فهل سيثبُت الإِنسان خِلال هذا الضعف أم يتراجع ؟كثير مِنّا ترك الصلاة نتيجة عدم التعزية ، فنقُول لهُم أنّكُم لَمْ تثبتوا ألـ 25 غلوة ، إِعلموا أنّ كُلّ لحظة تُجاهِدوا فِيها محسوبة لكُم وَليس عليكُم ، وَالنعمة تصنع للإِنسان ترقية إِذا ثبت فِى التجرُبة ، القديس يوحنا الدرجِى يقُول[ أنّ الحياة مَعَ الله كالسُلّم الّذى بِهِ جُزء أُفقِى وَجُزء رأسِى لو لَمْ أثبُت فِى الجُزء الأُفقِى أىّ التجرُبة لن أصِل للجُزء الرأسِى ] ، هكذا قال القديسين[ وراء كُلّ تجرُبة موهِبة ، وَوراء كُلّ تخلِّى إِفتقاد ، وَوراء كُلّ هياج للبحر ظُهُور للرّبّ يَسُوعَ ] متى أعلن الله عمله فى حياة يوسِف الصدّيق ؟ مِنْ المؤكد أنّ يوسٍف قال لله أين الرؤى التّى أعطيتنِى إِياها ؟ يوسِف مِنْ مرحلة لِمرحلة كان يزداد إِنحدار ، لكِن بِتدبير الله جاء لِفرعُون بِحُلم يفزعهُ فيعمل يوسِف بِنعمة ، حتّى أنّ فرعُون قال[ فقال فُرعونُ لِعبيدهِ هل نجِد مثل هذا رجُلاً فِيهِ رُوحُ الله ] ( تك 41 : 38 ) ، رغم أنّهُ جاء مِنَ السجن مُباشرةً ، ماذا حدث ؟ هذا هُوَ الهزيع الرّابِع لِيوسِف ،يقُول فُرعون [ 000ليس بصِيرٌ وَحكيمٌ مِثلك 0 أنت تكُونُ على بيتِى 000 ]( تك 41 : 39 – 40 ) ، كلام جميل لكِنّهُ جاء بعد الهزيع الرّابِع لِيوسِف ، أىّ بعد جِهاد وَثبات كان مُمكِن لله أنْ يُخرِج شعبه مِنْ مصر بِسُهولة ، ذُلّ الشعب كثيراً فخلّصهُم يا اللهُ بِسُرعة ، يقُول لاَ 00حتّى أنّ بنِى إِسرائيل تنّهدوا وَصرخُوا ، فنجِد الله يقُول لِمُوسى النبِى[ وَقال الرَّبُّ لِمُوسى لاَ يسمعُ لكُما فرعونُ لِكى تكثُر عجائِبِى فِى أرضِ مِصر ]( خر 11 : 9 ) ، أحياناً الله يُعلِن عمله للأبرار كما أعلن لِمُوسى عَنَ عمله مَعَ فرعُون ، حتّى أنّهُ بعدما ظهرت عجائِب الله فِى مِصر ألحّ المصريُون على بنِى إِسرائيل أنْ يخرُجوا بعدما كانُوا يذِلّوهُم ، ما الّذى حدث ؟تدبير الله ، الله يُعلِن عجائِبهُ ، وَلكِن بعض النّاس ترى أنّ هذا الإِنتظار ضِدّهُم ،داوُد النبِى يقُول [ 000ملجأً فِى أزمِنةِ الضِّيقِ ] ( مز 9 : 9 ) ، هذا ليس تخلِّى كما نقُول فِى القُدّاس [ لن تترُكنا عنك إِلَى الإِنقضاء 00وَفِى أخِر الأيّام ظهرت لنا ] ، لهُ وقت مُحدّد سيأتِى فيهِ ، لكِن كُلّ تأخير لإِختبار محبِتنا ، لِتذكية لنا ، تدابير الله بعدما خرج بنِى إِسرائيل مِنَ مِصر تعقّبهُم فرعُون وَلَمْ يشعُروُا بِهِ إِلاّ عِند وصولهُم للبحر الأحمر وَأصبح لاَ مفر أمامهُم ، البحر أمامهُم وَفرعُون خلفهُم ، الله يعمل عِندما يزداد الخطر ، حتّى أنّ إِسرائيل فزعوا وَصرخُوا لله وَقالُوا لهُ أنّهُ أفضل لهُم أنّهُم يخدِموا فرعون فِى مِصر وَيموتوا هُناك مِنْ أنْ يهلكوا فِى البرّيّة ، عِندئِذً تدّخل الله وَشقّ البحر لهُم وَصار الماء لهُم كالسور ثُمّ يدخُلُون البرّيّة المسيرة مِنْ مِصر لِفلسطين لاَ تتعدّى مِنْ 20 – 30 يوم سيراً على الأقدام ، مسافة ليست صعبة ، فلِماذا ظلّوا فِى التيه 40 سنة ؟ الله يُريد أنْ يصِل بِهُم للهزيع الرّابِع ، لِماذا يترُكهُم الله هذِهِ المسافات مادام سيُعطيهُم أرض الميراث [ وَكان لمّا أطلق فرعون الشَّعبَ أنَّ الله لَمْ يهدِهِمْ فِى طريق أرضِ الفلِسطينييّن مَعَ أنَّها قرِيبةٌ 000 ] ( خر 13 : 17 ) ، لأنّ الله قال لِئلاّ يندم الشعب إِذا رأوا حرباً فيرجعوا لِمصر إِذا كانت المسافة قريبة مُمكِن يرجعوا عنهُ بِبساطة خاصّةً لو الطريق سهل ، لِذلِك أتاههُم وَلَمْ يهديهُم لِفلسطين بِسُرعة ، حتّى إِذا رأوا حرب لاَ يُفكِّروُن فِى الرجُوع لِمصر ، حتّى أنّهُ قال " أنّ الرّبّ قَدْ أغلق عليهُم " ، هذِهِ تدابيره ، مسيحنا مسيح الهزيع الرّابِع ، وَكُلّ هذا التأخير لِتذكية الإِنسان فِى مثل المرأة التّى تشتكِى خِصمها للقاضِى قائِلةً إِنصفنِى مِنْ خصمِى ، يقُول الكِتاب[ وَكان لاَ يشاءُ إِلَى زمانٍ 000] ( لو 18 : 4 ) هكذا الله فِى حياتنا أحياناً يقُول لَمْ أشاء إِلَى زمانٍ لِيرى هل سنثبُت أمام حرب برّيّة حياتنا أم نتخلّى عَنَ الله ؟ هذا قصد الله مِنَ الهزيع الرّابِع إِنْ كان الأنبا أنطونيوس قَدْ تمرّر مِنْ كثرِة التجارُب وَالآلام حتّى حاربهُ الشيّطان وَصرعهُ ، وَيقُول القديس الأنبا أثناسيوس أنّ عدو الخير فِى أحد المرّات تصارع مَعَ الأنبا أنطونيوس وَتركهُ مطرُوح على الأرض ، عِندئِذٍ رفع عينهُ للسّماء وَكلّمهُ الله قائِلاً[ إِلَى متى تترُكنِى فِى تجارُبِى ؟ وَإِلَى متى لاَ تضع حدّاً لآلامِى ؟ ] عِندئِذٍ تراءى لهُ الله بِنورٍ بهىّ وَقال لهُ [ أنا كُنت معك فِى حربك أُراقِب حربك ، وَلأنّك حاربت وَثابرت وَلَمْ تكِل فسأجعلك نور لِهذِهِ البرّيّة ] ، أىّ أنا معك مُتابِع جِهادك ، لِذلِك أُعطيك وعُود عظيمة ، وَلكِن فِى الهزيع الرّابِع الخلاص نَفْسَه جاء فِى مِلء الزمان أرسل الله إِبنهُ ، تأخّرت كثيراً يارب ،يقُول لاَ00لِهذا الكنيسة تؤمِن أنّ المسيح فِى وسطها وَسيأتِى لِيُجازِى كُلّ واحِد كعملِهِ ، الله وسطنا وَإِنْ كُنّا لاَ نراه لكِنّنا نشعُر بِهِ بِعين الإِيمان ، حتّى أنّ أخِر آية فِى الإِنجيل تقُول[ وَالرُّوحُ وَالعرُوسُ يقُولان تعال 0 وَمَنْ يسمع فليقُل تعال 0 وَمَنْ يعطش فليأتِ 0 وَمَنْ يُرِدْ فليأخُذْ ماءَ حيوةٍ مجّاناً 0000يقُولُ الشاهِدُ بِهذا نعم 0 أنا آتِى سرِيعاً 0 آمين 0 تعال أيُّها الرَّبُّ يَسُوعَ ] ( رؤ 22 : 17 ، 20 ) يمكِن عِندما يطُول الوقت وَتطُول التجرُبة نشتاق لهُ أكثر ، عِندما يحِل الظلام نقُول متى يظهر النّور ، وَبعد مرور ساعة نقُول أنّهُ تأخّر ، لكِن لو صبرنا سنراهُ وَنفرح الله يأتِى فِى حياتنا كومضات حتّى الهزيع الرّابِع لِيرى مَنَ جدّف وَمَنَ ندم وَمَنَ قذف بِنَفْسِهِ فِى البحر ، الّذى يجِدهُ ثابِت يقُول لهُ لاَ تخف لأنّهُ مُنذُ ثبت وَشدّدت يدك للجِهاد وَأنا أُراقِب جِهادك ياليت يقيننا بالله لاَ يتراجع لأنّهُ سيأتِى فِى كُلّ تجرُبة لهُ تدبير ، لكِنّهُ سيأتِى ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين .

عدد الزيارات 2690

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل