العظات
هدف الصوم التغيير
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد أمين . تحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلي دهر الدهور كلها آمين .
رحلة الصوم كلها يا أحبائي رحلة هدفها التغيير، حيث تقرأ علينا الكنيسة اليوم فصل من بشارة معلمنا متى والمعروف بشفاء ابنة الكنعانية، سيدة تظل تصرخ حول ربنا يسوع المسيح، وتقول له ارحمني يارب يا ابن داود ابنتي معذبة إذ بها شيطان، الحقيقة يا أحبائي هذه لابد وأن تكون صرخة كل نفس فينا في فترة الصوم، أقول له ارحمني يا ربي ارحمني يا ابن داود ابنتي معذبة، وفي أحد الترجمات تقول ليس ابنتي معذبة لكن في الحقيقة تقول تعبير أصعب قليلاً تقول ابنتي مجنونة جدا، الحقيقة نحن لابد أن يكون لدينا هذه الصرخة، ارحمني يا سيد ابنتي مجنونة جدا، ليس ابنتي بمعنى ابنتي التي هي بالجسد، لا بل ابنتي التي هي أنا نفسي، ارحمني يا ربي ارحمني يا سيد يا ابن داود نفسي مجنونة جدا، ماذا تعني نفسي مجنونة؟ تعني أنها بعض الوقت تريد أن تصوم والبعض الآخر لا تريد أن تصوم، بعض الوقت تريد ربنا والبعض الآخر لا تريد ربنا، بعض الوقت تريد الأرض والبعض الآخر تريد السماء، تصرفاتها مشتتة ومترددة، لا تعرف من هي؟!، ولا تعرف ماذا تريد؟!، لا تعرف ماذا ينبغي أن تفعل؟!، وماذا ينبغي ألا تفعل؟!، تراها بعض الوقت جيدة جداً والبعض الآخر سيئة جداً، ما هذا؟!، ارحمني يا سيد ابنتي مجنونة جداً، هذه صرخة لابد أن نصرخها خصوصا مع الصوم صرخة نصرخها مع الصوم لأن كل هدف الصوم وجوهره الحقيقي هو التغيير، الابن الضال ولد ترك والده وذهب كورة بعيدة لكنه عاود الرجوع، المرأة السامرية امرأة كانت تعيش في الخطايا والشرور والدنس، معها خمسة والذي معها ليس بزوجها، لكن تركت كل شيء وتبعت المسيح فتغيرت، تغيرت السامرية، المخلع إنسان فاقد الحركة، فاقد القدرة، قام وصار يمشي، المولود أعمى إنسان لا يبصر أصبح يبصر، كله تغيير ابن ضال، سامرية، مخلع، مولود أعمى، كله في حالة تغيير، أنا لابد أن ادخل ضمن نفس الجدول، نفس المجموعة، واليوم مع ابنة الكنعانية، بسؤال أمها، أمها التي هي نفسك المتحدة بالله لابد أن تصرخ تصرخ عن هذه الابنة المجنونة، لابد أن نصرخ عن أنفسنا الغير ظاهرة ماذا تريد تحديداً، بعض الوقت تريد أن تسامح والبعض الآخر يريد أن ينتقم، بعض الوقت يريد أن يعطي والبعض الآخر يريد أن يأخذ، بعض الوقت محب للمال والبعض الآخر يريد التصدق على الفقراء، لا يعرف أين نفسه بينها، الصوم يحسم لك هذا الأمر، إنك أنت بالمسيح وللمسيح، تقول له أنا إبنتي مجنونة جدا، التلاميذ حاولوا أن يسكتوها، قالوا لها لا تتكلمي يا سيدتي، لا نريد أن نزعج المعلم، لكنها ظلت تصرخ، ووجدنا ربنا يسوع المسيح قال لهم أنا آتيت من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة، أنا قادم لامرأة مثل هذه لكي أغير فيها، تصور أنه من الممكن إذا كان هناك شخص جالس ويشعر أنه أقبح إنسان في الكنيسة تصور أن هذا من الممكن أن يكون أكثر شخص يستفيد فينا، فأكثر شخص يستفيد فينا الذي يشعر أنه يحتاج أن يتغير، أكثر شخص يستفيد فينا الذي يحتاج أن يصرخ عن نفسه بأنين ويقول أنا لا أعرف ماذا أعمل في نفسي، أنا لا أعرف، أقول لها صلي لا تريد، طوال الوقت تشعر بالكسل، طوال الوقت تريد، طوال الوقت مرتبطة بالأرض، طوال الوقت تشتهي ما لغيرها، طوال الوقت ..... إلخ ابنتي مجنونة جداً، أنا لا أستطيع أن أجعل عليها تحكم، ما هذا؟! هذه يا أحبائي أنفسنا التي تروض بالصوم، أبدأ أقول لها لا في أشياء صغيرة، في وجبة صغيرة أبدأ أجوعها قليلاً، أبدأ أقول لها لا، وكأنني أقول له يارب أنا أريد أنصرك على نفسي، أنصرك على رغباتي، أنصرك على شهوتي أنا رغباتي تغلبني، وشهوتي تغلبني، أنا دائما انحاز للجسد، أنا دائما في حالة ضعف، ابنتي مجنونة جدا، ارحمني يا سيد يا ابن داود.
هذا يا أحبائي صراخنا إذا كنا نصوم يا أحبائي بدون التغيير، نكون في الحقيقة نعمل عمل ثقيل على الجسد، عمل ثقيل، نظل نقول متى سينتهي!، كم متبقي؟ متبقي كل هذا!، فهذا يعني أن النفس تصوم صوم الجسد ليس صوم الروح، لا فنحن نظل نقول له هذه فرصة، أنا أريد أن استفيد بها، فالكنيسة كلها صائمة، المسيح صام عني، الأطفال صائمين، والشيوخ صائمين، الكنيسه أعطت لي قوة ورصيد أجاهد بهم أنا لا أستحقه، هل من المعقول يكون كل هذا الرصيد موضوع في حسابي وأنا لا أريد أن أتعب قليلا، لا أنا لابد أن أتعب قليلاً، حاول ثم حاول أن يكون هذا الهدف أمامك، أحيانا نعطي تدريب بسيط تدريب بسيط نعتبره محور للصوم، قم بأخذ فضيلتين نميهم ورذيلتين قاومهم، تدريب بسيط، من الممكن شخص فينا مثلا محب للكتاب المقدس لا هذا لا يكفي، أقرأ كثيرآ أكثر، شخص يحب الصدقة قلبه رحيم على الفقراء لا بما أن لديك هذه الميزة أعطاها الله لك، نميها أكثر، اجعلها تزيد معك، فضيلتين نميهم كبرهم أرعاهم مثل الطفل الصغير لابد أن تطعمه وتسقيه وتعلمه لأنهم لا ينمون بمفردهم، سوف ينموا بمجهود، فضيلتين نميهم ورذيلتين نقاومهم، إذا كنت تتحدث عن الآخرين تصمت تماما وقل ليس لي علاقة بأحد، تدين كل الناس وهذا لا يصح فالدينونة للديان، قل كل الناس أبر مني، قل الدينونة للديان، قل أنا لماذا أدين عبد غيري هو لمولاه، معلمنا بولس قال ذلك، قال : "لماذا تدين عبد غيرك هو لمولاه"، أنت ليس لك علاقة، الدينونة للديان، فإذا كنت تدين غيرك، تهدر وقت كثير على الموبايل، لا بل احذر ينبغي أن تقلل جدا من هذا الوقت في الصوم، ينبغي في الصوم أن يكون هناك تغيير عن عادات، عن طباع، عن أعمال، عن مشاعر، لكي يصبح صوم بالحقيقة، أتغير رذيلتين قاومهم، من الممكن أحيانا عينك تنظر إلى شيء ردئ لا بل احذر وأصرخ واحفظ عينك، احفظ حواسك، أنت صائم، هل أنت تعذب جسدك فقط؟ لا لكنك تضعف الجسد من أجل قوة الروح، أنت تأخذ مدخل لكي ينمو المسيح داخلك، فضيلتين نميهم ورذيلتين قاومهم، وحينئذ تصرخ وتقول له ارحمني يا سيد ابنتي مجنونة جدا، نفسي هذه أنا لا أعرف ما بها، وقتها يتحنن عليك ويشفيها والبنت تصبح عاقلة لدرجة أن الآخرين لا يعرفونها، أهذه هي البنت التي كانت قبل ذلك مجنونة؟! لا فالآن أصبحت عاقلة تماما، فهي أصبحت تتبع المسيح هي وأمها، أصبحت شاهدة لعمل المسيح.
هكذا نحن يا أحبائي عندما يغير فينا المسيح سنصبح نحن أكبر شهود للمسيح، لأن شهادتنا للمسيح تغيرنا، مثلما يقول معلمنا بولس الرسول "أنا الذي كنت قبلا" أنا كنت قبل ذلك، ليس عيبا أبدا، أنني كنت قبل ذلك سيء، لكن العيب أن أستمر هكذا، أنا الذي كنت قبلا، هذه يا أحبائي النعمة والقوة والبركة من الصوم واصرخ مع المرأة الكنعانية وقل له ارحمني يارب، ارحمني يا سيد ابنتي مجنونة جدا، فيترأف عليك، حاول أن تأخذ فضيلتين تنميهم، أي فضيلتين موجودين فيك ليس منك لا فهو الذي أعطاهم لك، لا بد أن تكبرهم وتنميهم، ليس أنت الذي داخلك روح رحمة، وليس أنت الذي داخلك روح محبة للصلاة، وليس أنت الذي تحب الكنيسة، وليس أنت الذي تحب الألحان، وليس أنت الذي تحب القديسين، الله وضعهم في داخلك، من المفترض أن تنميهم، والرذيلتين ماذا تفعل؟! قاومهم، لا تترك نفسك تشاهد فقط، لكن صلي من أجلهم، وقل له يارب أعطني روح محبة، روح صلاة، يارب امنع عني الكبرياء، يارب امنع عني كثرة الكلام وامنع عني الإدانة، امنع عني الأفكار الشريرة الدنسة، امسك رذيلتين وضعهم أمام الله طوال فترة الصوم وقل له ارحمني يا سيد ابنتي مجنونة جدا.
ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائما أبديا آمين.
لجاجة المرأة الكنعانية
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين فلتحل علينا نعمته ورحمته وبركته الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور كلها آمين .
تقرأ علينا الكنيسة يا أحبائي في هذا الصباح المبارك فصل من بشارة معلمنا مارمتى الإصحاح (15) عن لقاء من اللقاءات الممتلئة بالدروس في الكتاب المقدس وهو لقاء المرأة الكنعانية بربنا يسوع المسيح يقول أنه "ثم خرج من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا"،ربنا يسوع في كرازته كان متدرج وتقابل مع فئات كثيرة،لكن كثيراً ما كان يجد مقاومة ورفض في أورشليم واليهودية،فعندما كان يجدهم يقاوموه وكلما يفعل شيء ينتقضوه،مثلما يقولوا له "اليوم سبت،أو يقولوا له من أنت، ألست أنت ابن النجار، ومرة أخرى يقولوا أنت ببعلزبول تخرج الشياطين" فكان يصعد إلى فوق،كلما صعدنا إلى فوق كلما يقل التعداد اليهودي وفوق يكون عدد الأمم أكثر، فأورشليم في الأسفل وفي المنتصف السامرة وفي الأعلى الجليل، ثلاث مدن الذي كان ربنا يسوع المسيح يركز على خدمته بهم،وبأعلى الجليل أيضا صور وصيدا،بمعنى أننا إذا حسبنا نسبة اليهود فيها يكونوا حوالي ٥٪ أو١٠٪، أي أن غالبا كلها أمم،أمم تعني أشخاص لم يدخلوا إلى الإيمان بالله، فعندما ذهب إلى فوق ناحية صور وصيدا وجد امرأة يقول هكذا امرأة كنعانية خرجت من تلك التخوم أي ليست فقط أممية لا أيضا كنعانية،فمن المعروف أن الأمم أشرار،الكنعانيين هم أشر شر من الأشرار،هؤلاء نسل كنعان عندما تقرأ عنهم في الكتاب المقدس سفر التكوين الإصحاح (٩) يوضح لك أن نوح بعد الفلك حدث له ضعف، أنه سكر وتعرى فمر عليه ابنه اسمه حام ورأى عورة أبيه رآه وهو عاري فخرج في لون من الاستهزاء يقول لأخوته،فأخوته فعلوا حركة فيها ستر لوالدهم بأنهم أحضروا غطاء وبظهورهم غطوا أبوهم،أي لم يتحركوا بوجههم لا بل تحركوا بظهرهم، ساروا إلى الخلف وغطوا أبوهم، فأبوهم عندما علم هذا الموضوع لعن نسل حام الذي هو نسل كنعان، الكنعانيين.لذلك وجدنا الكنعانيين في الكتاب المقدس أناس أشرار،تستطيع أن تقول أهل سدوم وعمورة كنعانيين،معروفين بخطايا الإباحية والجنس والخلاعة ومعروفين بعبادة الأصنام، فكانت هذه المرأة كنعانية، تخيلوا عندما يحدثك الكتاب المقدس عن اليهود الذين لهم العهود والنبوات، والذين يفتخروا بموسى ويفتخروا بداود ويعرفوا الشريعة أنهم رافضين ربنا يسوع ويقاوموه وهذه المرأة الكنعانية أتت تقول له ارحمني يارب، فالكتاب المقدس يريد أن يقول لنا شيء مهم جداً من خلال هذه المرأة، هي أمرأه جميلة ففي النهاية ربنا يسوع المسيح قال لها عظيم إيمانك، صرخت وقالت له ارحمني يارب، وهنا يقولوا عن عبارة "ابنتي بها شيطان ومعذبة"في ترجمات أخرى تقال "ارحمني ياسيد إن ابنتي مجنونة جداً"ابنتي مضطربة، صرخة، إذن ماذا يريد ربنا يسوع المسيح؟ الله يعلم ما بقلبها،أراد أن يعلمهم درس بهذه السيدة،ففي البداية أتى إليه تلاميذه وقالوا اصرف هذه السيدة فهي تظل تصرخ، فنظر إليها وقال لها أنا لم آتي لكم أنتم، أنت لست من التابعين لي، أنا أتيت لخراف بيت اسرائيل الضالة، أنا أتيت للناس التابعة لي، وقال لها كلمة صعبة جدًا ولكن في الحقيقة هذه الكلمة ليس يسوع هو الذي قالها،وإنما هي كانت مثل مشهور،أي أنها كانت كلمة اجتماعية تتداول التي هي "ليس حسن أن يؤخذ خبز البنين ويعطى للكلاب"، وكانت كلمة الكلاب هذه صفة معروفة تقال على الأمم أي كلمة متاحة، تقرأ في رسالة فيلبي معلمنا بولس الرسول يقول لك "أنظروا الكلاب" فكان يقصد "أنظروا الأمم"، فقال لها "ليس حسن أن يؤخذ خبز البنين ويعطى للكلاب"، فيقول لك هذه السيدة ماذا فعلت؟! سجدت له،سجدت له وقالت له "ارحمني يارب"،وقالت له كلمة في منتهى التواضع، بمعنى أنت تقول علينا كلاب؟والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها،ما هذا التواضع؟!،هذه السيدة تعلمنا دروس كثيرة جدًا، كيف اتبع يسوع،كيف ألح في الطلب، كيف يكون لدي ثقة لاستجابة الطلب،كيف اطلب بتواضع،كيف أنني إذا وجدته غير متجاوب مع طلبي استمر، فهي كانت من الممكن أن تذهب، كانت من الممكن أن تشعر بالخجل،كان من الممكن أيضاً أن تعترض، كان من الممكن أن تهين يسوع وتهين تلاميذه، كان يمكنها أن تقول له أنا مخطئة أني أتيت خلفك لتتركني أو تهينني،لا لم تفعل أي من ذلك أبدا أحياناً يا أحبائي ربنا يسوع يتأخر في الاستجابة،وأحياناً ربنا يسوع يريد أن يري ما في أعماق القلب ما شكله، وأحياناً يختبر اتضاعنا، أحياناً تكون هناك ضيقة تخرج ما بداخلنا، أحياناً يكون مرض يقصد به شفاء النفس، أحياناً تجد كلام يجرح من الناس، فالتلاميذ نفسهم يقولون له اصرفها هذه السيدة تزعجنا، قالوا له اصرف هذه المرأة، لكن السيد المسيح له وجهة نظر أخرى يريد أن يبرز إيمانها أمام الكل، ما الذي أنت تعرفيه يا امرأة يا كنعانية عن السيد المسيح فهو من المؤكد أنه مجرد كلام سمعتيه، أنتي لستي لك حظ من أي نبوة، أنتي لم تسمعي شيء من المزامير تماماً، أنتي لم تعرفي شيء عن رحلة بني إسرائيل، ولا المن والسلوى، ولا عامود النار،ولا عبور البحر الأحمر، تخيل أن الناس التي تعرف كل هذا الكلام لم يتبعوا المسيح وهذه التي لا تعرف شيء لكن داخل إيمانها إيمان بصدق ومحبة ربنا يسوع وإيمان بقدرته،وجاءت تقول له ارحمني، وهناك كلمة سيد وتقال رب فهنا في بعض ترجمات تقول يا سيد وهنا تقول يارب، ارحمني ابنتي معذبة جداً، ابنتي مجنونة جداً، ما هذه الصرخة؟! هي صرخة انسان من انسانه العتيق، هي صرخة لابد أن نصرخها كلنا أمام ربنا يسوع المسيح، نقول له نفسي معذبة جداً،في حيرة شديدة،مترددة،مجنونة،مازالت تختار الباطل،مازالت تبيع الغالي بالرخيص،مجنونة،مازالت تدين، مازالت تشتهي الزمنيات والأرضيات،مازالت تدخل في مقارنات مع من حولها،ومازالت تلوم الله أنه لا يلبي لها طلباتها، أشخاص كثيرة يا أحبائي تريد أن الله يكون كأنه خادم لديهم وإذا لم يفعل لهم ما يريدوا يصبح غير جيد، غير صالح، أناس كثيرون يقيسوا الله بمقياس خطأ لذلك معلمنا بولس قال "قارنين الروحيات بالروحيات" لا أقارن الله بزمنيات ولا بطلبات ولا بعقلي، لا أنا عقلي صغير جداً لابد أن أعرف ذلك، ولابد أن أترجم هذا الكلام في صورة صراخ لله، نتعلم من الكنعانية الصراخ في الصلاة، ارحمني يا سيد، يارب ابنتي مجنونة جداً، نفسي مجنونة جداً،أنا متردد ومتقلب ومزاجي وهوائي وكل وقت بحال وإذا كنت اليوم جيد فإني غداً أكون غير جيد وأبحث عن المشاكل بيني وبين أسرتي وزوجتي وأبنائي وأخواتي،الكل بهم علاقات مضطربة في الحقيقة هذا ينطبق عليه كلمة ابنتي مجنونة جداً، أين السلام؟! ، أين الحب؟!، أين الغفران؟!، أين التفكير في السماويات؟!،أين التركيز على عبادتي أنا الشخصية؟!،أين صرختي من أجل شفاء نفسي؟!،ما لم نئن من نفوسنا يا أحبائي فلا يوجد طريق للشفاء،هل هناك أحد يذهب للطبيب وهو لا يشعر بألم؟!، الذي يذهب للطبيب يكون متألم، نحن لابد أن نصل لدرجة أننا نئن من أنفسنا، لكي يمكننا أن نقول له ارحمني يا سيد إن نفسي مجنونة جداً، اشفيني، اقترب إلى نفسي،اشفيها معلمنا داود كان يقول له اقترب إلى نفسي فكها، صرخت ويسوع يصدها وهي مستمرة، يريد أن يظهر إيمانها، يريد أن يعلم بها الواقفين، يريد أن يظهر الجوهرة التي داخلها،هو لا يصدها بل كأن شخص يحفر شيء لكي يخرج ذهب، فعندما تحفر شيء لكي تخرج ذهب يخرج بعض التراب، فأخرج شيءقد يكون شكله صعب قليلاً الكلام الذي قاله لها، لكن هذا كشف عن ذهب جميل داخلها،بعض الآباء عندما جاءوا يفسروا قالوا أنها عندما قال لها ليس حسن أن يؤخذ خبز البنين ويعطى للكلاب لم تقل له كلمة "ولكن" فقد تكون "ولكن" هذه كلمة بها اعتراض، لم تقل له "ولكن الكلاب" بل قالت له "والكلاب" ،كأنها بلسان حالها تقول "إني أكمل كلامك هذا صحيح أنه لا يؤخذ خبز البنين ويعطى للكلاب، والكلاب تأكل من الفتات الساقط من مائدة أربابها، أنا كأني مثل السيدة نازفة الدم التي تريد أن تلمس هدب ثوبه نحن جئنا لنتناول ونقول له ليس لدينا استحقاق، كيف نتناول؟! أنا ليس لي وجه كيف أتناول؟!، كيف أدخل؟،لكن من محبتك، الكنيسة تعلمنا أن نقول له يارب أنت لم تستنكف أن تدخل بيت الأبرص، أنت لم تمنع الخاطئة من تقبيل قدميك فلا تحرمني من الدنو منك، لا تحرمني، أنت لم ترفض الكنعانية أنت قبلتها وخرج منها ما أعلن عظمة الإيمان التي داخلها، هو قال لها عظيم إيمانك، انتبه أن الكتاب المقدس قصد أن يبرز لنا نوعيات من الأمم مثل الرجل قائد المئة الذي قال له "قل كلمة ليبرأ غلامي" أي يريد أن يقول له لا تتعب نفسك وتأتي لا بل أنت تستطيع من مكانك أن تقول كلمة فيشفى الغلام، ماهذا الإيمان؟! تجد ربنا يسوع المسيح قد مدح إيمان الاثنين قائد المئة، والمرأة الكنعانية على إيمانهم وكأنه يعطي بهم درس، درس للعارفين الناموس، درس للمتظاهرين بالتقوى،درس للذين يرون أنفسهم أنهم حراس الإيمان،وقد ظهروا ضعاف جداً، فارغين جداً، ولا يوجد بهم شيء يمدحون عليه بل على العكس هو ظل يوبخهم ويعطي لهم الويل لأنهم في الحقيقة لم يكونوا على مستوى القبول لكل ما عرفوه، فعرفوا لكن هذه المعرفة كانت بالنسبة لهم سبب دينونة، هذه الكنعانية درس جميل لنا يعلمنا الصراخ والإيمان واللجاجة والإتضاع والاستجابة والسجود، يعلمنا الثقة في قدرة الله وقدرة شفاؤه لذلك الكتاب المقدس أكمل وقال "خرج للجليل صعد للجبل جلس هناك جاءت إليه جموع كثيرة معهم عرج وعمي وصم وشل وآخرون كثيرون طرحوهم عند قدميه" كل واحد منا به مرض في نفسه يطرح نفسه عند قدميه فيقول لك الكتاب كلمة جميلة جداً، يقول فشفاهم هذا هو يا أحبائي منظر الكنيسة كلها، كلنا بأمراض كثيرة طارحين أنفسنا عند قدميه نقول له يارب اقترب لنا واشفنا، نقول له يا سيد يا ابن داود ارحمني، يارب ارحمني، يارب اشفي نفسي،اشفيني من كل كبرياء،اشفيني من كل شهوة ردية، اشفيني من كل تعلق مريض،اشفيني من كل عدم محبة وغيرة وأنانية، اشفيني من روح العالم التي تسلطت عليا وجعلت نفسي تكون مجنونة جداً ربنا يعطينا نصيب مع الكنعانية ونصرخ معها ونشفى ويتعظم مجده ويعظم إيماننا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد دائمًا أبديا آمين .
المسيح في شخصيه هابيل الصديق
بسْم الآب وَالإِبْن وَالرُّوح القُدُس الإِله الوَاحِد آمِين فَلْتَحِل عَلِينَا نِعْمِتُه وَبَرَكْتُه الآنْ وَكُلَّ أوَان وَإِلَى دَهْر الدُّهُور كُلَّهَا آمِين
درسنا في الحلقة الماضية شخصية المسيح في آدم وسندرس لاحقا المسيح فى شخصية هابيل ونوح وملكى صادق وابونا ابراهيم واسحاق ويعقوب ويوسف وموسي في العليقة ويشوع وايوب ، كل هذه الشخصيات موجود فيها السيد المسيح مخبأ فيها هناك عبارة جميلة تقول ( أن السيد المسيح مخبأ فى العهد القديم ومعلن فى العهد الجديد ) وكما ذكرنا سابقا ان هناك اربع محاور لاعلان الابن فى العهد القديم:-
1 - المحور الاول (الظهورات) هناك نماذج لظهورات الابن فى العهد القديم مثل ظهوره لابونا
ابراهيم - يعقوب - موسى - هاجر- جدعون- يشوع.
2 - المحور الثاني (النبوات) توجد نبوات كثيرة عن مكان ميلاد المسيح و طبيعة ميلاده وحياته
وصلبه موته وقيامته وصعوده وحلول الروح القدس و معجراته .
3 - المحور الثالث (الرموز) وقد درسنا ١٣ حلقة عن رموز مسيانة المسيح فى شجرة الحياة
وخروف الفصح والمن وفى عمود السحاب وفى التقدمات والاعياد والذبائح المسيح موجود فى
رموز كثيره جداً فى العهد القديم.
4 - المحور الرابع (الشخصيات) موضوع دراستنا حاليا سلسلة فى دراسة المسيح فى
الشخصيات ،وسبق ذكرنا أن المسيح أعظم من ان يوفيه شخص واحد ان يرمز اليه ، لكن في
مجموع اباءنا أنبياء وابرار العهد القديم مجتمعين كحزمة يكونوا لنا صورة ولو باهته عن
شخص ربنا يسوع المسيح المخلص في دراستنا لشخصية في الكتاب المقدس يجب ان نعرف؛-
1 - معنى الاسم، وأهم اعماله، وظيفته ،القابه ،والشواهد الكتابية عنه فى العهد القديم و العهد
الجديد.
2 - نبداً ربط ما بين الشخصية وصفاتها واعمالها واسمها وما اتسمت به،نربطها بالسيد
المسيح.
+ ونتعجب يا أحبائى اننا نجد ربنا يسوع المسيح مخفى فى كل هولاء الاشخاص. سواء فى
صفة أو فى عمل أو نبوة نجد المسيح ويشار اليه .
ملحوظة مهمة جدا
+ احيانا نجد القاب كبيرة أكبر مما يحتمل الطبع أو الضعف البشرى ، مثل ما يقال عن شخص
انه كاملا و بار، او يقال عنه انه جبار، او انه مخلص، مثل ما ذكر عن ابونا ابراهيم " وَبِنَسْلِكَ
تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ". (أع ٣ : ٢٥ )، آو مثل ما قيل عن يوسف انه مخلص العالم .
+ عندما نجد صفة كبيرة اكبر من الامكانيات البشرية المحدودة نعرف ان هذا اللقب لا يخص
الشخص وحده لكنه يخص المسيا ربنا يسوع المسيح المخلص .
في الحلقة السابقة:-
- درسنا المسيح فى آدم ورآينا ان آدم بكر الخليقة والمسيح بكر الخليقة الجديدة ، أن آدم أخذ
سلطان من الله على الطبيعة والسيد المسيح كان له سلطان ،رأينا أن آدم مجد الله - لكنه للاسف
فسد بالخطية - لكن جاء المسيح وأصلح الفساد وصار بكر لخليقة جديدة .
- ومثل ما اخذنا فى آدم الموت اخذنا فى السيد المسيح الحياة ،اخذنا من آدم اللعنة واخذنا فى
المسيح البركة ورفع عنا اللعنة، قد قيل لآدم الارض تنتج لك شوك وحسك ووضعت علي راس
المسيح كإكليل شوك ليرفع لعنة وخطيه آدم عنا .
ثانيا : شخصية السيد المسيح في هابيل
* هابيل: اسم سامی معناه نسمة أو بخار او نفخة أو بطل ، كل هذه العلامات تدل على شخص يسوع المسيح فى تكوين 4 يذكر: "ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَخَاهُ هَابِيلَ. وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ، وَكَانَ قَايِينُ عَامِلاً فِي الأَرْضِ."(تك ٤ : ٢ )
هابيل الراعي :
+ دائما ربنا يختار الناس التى ترمز اليه ويميزهم بكلمة (رعاة) لانه سيأتي فى ملء الزمان ويذكر عن نفسه "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ" (يو ١٠ : ١١ )
+ دائما من صفات راعى الغنم أن يكون حنون ، ويثبت عينيه على الغنم ، ويضع الغنم أهم من نفسه ،وكثيرا ما يضحى براحته من اجل الغنم و أحيانا يضحى بحياته من أجل الغنم يهمه جدا ان يعيشوا في آمان ويحميهم من الذئاب الخاطفة وأن يأكلوا ويشربوا و يفرحوا و يكونوا مرتاحين كل هذه الصفات فى الراعى ربنا يسوع المسيح.
فى يوحنا ١٠ شبه الرب يسوع نفسه بالراعي "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ" ( يو ١٠ : ١١ )
هابيل و ذبيحته:
"وقدم هابيل ذبيحه لله مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ، ( تك ٤ : ٤ )
- هل كان غرض هابيل من تربية الغنم البيع او الربح ؟
- نلاحظ أن فى ذلك العصر لم يكن الغرض من تربية الغنم أكل لحمها آو البيع ، كان هابيل يربيها ليقدم منها تقدمات وذبائح لله.
- بالتالي هابيل كان عمله عمل سماوی والهى ، لا ينتظر أجر أو ربح بشرى بذلك يكون رمز لربنا يسوع المسيح اللى أتى الى العالم لكى يصنع مشيئة الله " أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ،". ( مز ٤٠ : ٨ ) لم يأتي المسيح من أجل الربح الارضي اوالزمني، هو القائل"مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ ". ( يو ١٨ : ٣٦ ) جاء ليكون له نصيب وميراث سماوی.
- نرى هابيل يقدم من ابكار غنمه ومن سمانها ،أظهرهابيل بتقدمته مقدار كرامة الله بالنسبة له .
- أراد ان يقدم لله من أجود ما يملك من سمان غنمه من أبكارها ، كل ما هو غالى فى عينيه وثمين !! ما أجمل أن الانسان يضع ربنا فى اولوية حياته!! ، لذلك وجدنا فى هابيل رمز لبر المسيح ،هابيل الذي كان فكره كله الهى وسماوي واهم اولوياته أرضاء الله.
- ويذكرفي تكوين 4 " فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ،" (تك ٤ : ٤ ) ومعني ذلك أن هابيل أهم من قربانه، فالله ينظر إلى قلبك اكثر مما ينظر إلى عطاياك ،وكأن الله يرى شكل القلب والفكر والمشاعر في العطاء، لذلك يقول الكتاب "المُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ."( ٢كو ٩ : ٧)، يمكن أن أنسان يقدم ١٠ وأنسان آخر يقدم ١٠ أيضا لكن الاول يقدم بفرح و مسرة و سرور.
وهذا ما عاتب به معلمنا بولس الرسول اهل كورنثوس عندما وجدهم فكروا فكر خاطىء في الموضوع بالنسبه لله ،ان يقدموا عطايا مادية كواجب وكأنهم يقولون لربنا اننا نؤدي ما علينا ! لكن الله لا يريد مالك بل اياك ، و معلمنا بولس قال لهم ذلك "لأَني لَسْتُ أَطْلُبُ مَا هُوَ لَكُمْ بَلْ إِيَّاكُمْ."( ٢كو ١٢ : ١٤ ) بالنسبة لله الاهم الانسان وليس العطية.
قتل هابيل:
"وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَت لَهُ".(تك ٤ : ٨ )
- لماذا قتل قايين اخاه ؟
لان الله رآى ذبيحة هابيل وقبلها لكن ذبيحة قايين رفضها، فهنا اغتاظ قايين فقال لآخيه تعالى نذهب للحقل وقام على هابيل وقتله في تكوين 4 فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: "أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟" فَقَالَ: "لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟ ( تك ٤ : ٩ ) هذه بدايه شر و بدايه خطية في متى 23 يقول " لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصديقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ". ( مت ٢٣ : ٣٥ ) في عبرانيين 11 يقول " بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ لِلِذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ اللهُ لِقَرَابِينِهِ وَبِهِ،وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ!" (عب ١١ : ٤ ) لان قرابين هابيل كانت من قلب فرح في عبرانين 12 يقول "وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَش يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ " (عب ١٢ :24 )
ما هذا الدم الذي يتكلم افضل من هابيل ؟؟؟ سنراه في المقارنة بين هابيل وبين شخصيه ربنا
يسوع المسيح .
ما النقاط التي تجمع ما بين هابيل والسيد المسيح ؟؟؟ سنرى في شخصية هابيل كم كان رمزا لشخص ربنا
يسوع المسيح في اعمال كثيره ، وفي تقدمته اللي قدمها وفي مشاعره اللي قدمها، وأن قتله في الحقل بيداخوه كانت كلها رموز لشخص ربنا يسوع المسيح المبارك .
قيل عن هابيل الصديق
أَنَّ شَرِيعَةُ الْحَقِ كَانَتْ فِي فِيهِ، وَإِثْمٌ هَابِيلَ بَرِيءَ وَوَدِيعٌ لَمْ يُوجَدْ فِي شَفَتَيْهِ حَسَدَهُ إِخْوَهُ لأَنَّهُ
لأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوهُ حَسَدًا. (مت ٢٧ : ١٨ )
لَمَ يُقَاوِمُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. ( إش ٥٣ : ٧ ،) ذَبِيحَتَهُ ذَبِيحَةً مَقْبُولَةً .
مقارنة بين شخصية هابيل وشخصية ربنا يسوع المسيح
1 - بار:
اولا ذكرعن هابيل انه كان بارا وكان راعيا للغنم وربنا يسوع المسيح هو المذخر فيه كل نعمة،
هو برنا في اعمال 3 :"وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ،" ( أع ٣ : ١٤ )، فكلمه بار مثل ما تقال عن هابيل، تقال عن ربنا يسوع المسيح فهو رئيس الابرار في دانيال 9 :هو البار" لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَنَا بَارٌّ فِي كُل أَعْمَالِهِ الَّتِي عَمِلَهَا"( دا ٩ : ١٤ ) ونلاحظ حديث زوجة بيلاطس عندما قالت لبيلاطس "إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ".( مت ٢٧ : ١٩ )
2 – راعي(عمل سماوي):
في تكوين 4 : "وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ" ( تك ٤ : ٢ ) وربنا يسوع المسيح هو الراعي الصالح
"وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ". (يو ١٠ : ١١ ) هابيل راعي والسيد المسيح راعي ، هابيل بار والسيد المسيح بار هابيل عندما كان يربي الغنم وكان غير مسموح بأكل اللحوم، فكان يربي الغنم لتقدم ذبائح لله فكان عمله عمل سماوي، وربنا يسوع المسيح كان رسالته سماويه، وقال لنا "اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ". ( مت ٦ : ٣٣ ) مثل ما كان هابيل بار وراعي وعمله عمل سماوي ،فالسيد المسيح بار وراعي وعمله عمل سماوي وهذا ما سنراه أن المسيح مخبأ في هذه الشخصيات، وكيف أنه يريد ان يعلن لنا عن بره ومحبته ورحمته وشخصه وصفاته من خلال اشخاص في تكوين 4 : " فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ،" ( تك ٤ : ٤ ،)
اولا الله ينظر للقلب وليس للتقدمة نفسها ، لذلك السيد المسيح كان مقبولا من الاب، يذكر عنه
"دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا." ( عب ٩ : ١٢ ).
3 - حسده اخوه (قتله في الحقل):
نجد حدث عجيب جدا عندما يذكر ان هابيل كان في الحقل واخوه حسده وابغضه " فَاغْتَاظَ قَايِينُ
جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ". (تك ٤ : ٥)، وقتله في الحقل "وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى
هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ". (تك ٤ : ٨ )، اخوه حسده وابغضه لذلك يقال عن المسيح "أنَّهُمْ أَسْلَمُوهُ
حَسَدًا". (مت ٢٧ : ١٨) واخوه قايين هو الامة اليهودية الامة اليهوديه اخوته اسلموه حسدا، وهم الذين تأمروا على صلبه وقتلوه في حقل ،وهو البستان (بستان جثسيماني) هو الذي قيل عنه "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". (مت ٣ : ١٧ ) هو الذي قيل عنه "إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ". ( يو ١ : ١١ ) وصلبوه ودفنوه ووضعوه في قبر في بستان هذا هو الحقل الذي قتله فيه اخوه.
ماذا فعل هابيل ؟؟؟ هو بريء ، و المسيح أيضا بريء.
ما سبب هياج قايين على هابيل؟
كان اخوه رجلا حلوا، وبارا، وقدم تقدمة جميلة لما لم يتعلم منه ؟ لانه حسده،
ونتيجة حسده قتله ليتخلص منه، وهذا ما فعلته الامة اليهودية قالوا "خَيْرٌ أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ
عَنِ الشَّعْبِ".( يو ١٨ : ١٤ ) ،اعتبروا انهم عندما يتخلصوا من المسيح يستريحوا، لذلك قتلوه
في الحقل .
4 - قدم (ذبيحة دموية):
هابيل يرمز للسيد المسيح هابيل قدم ذبيحة دموية، وكانت تقدمة قايين من ثمار الحقل، ذبيحة
ارضية، ذبيحه من ثمر الارض، ليست ذبيحه إلهية لكن ربنا يسوع المسيح قدم نفسه ذبيحة على الصليب في عبرانين 9 :"فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَألَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ' (عب ٩ : ٢٦ ) هابيل قدم ذبيحة دموية، والمسيح قدم ذبيحة نفسه،
5 - دم هابيل (صرخ) :
دم هابيل صرخ من الارض،وقيل "صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ". ( تك ٤ : ١٠)والسيد المسيح دمه بيصرخ !! معلمنا بولس قال "دَمِ رَش يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ". )عب ١٢ : 24)
ما معني يتكلم افضل من هابيل ؟
دم هابيل كان يصرخ بالانتقام، لكن دم المسيح لم يصرخ بالانتقام،دم يتكلم افضل من هابيل،
ما الكلام الافضل من هابيل ؟
لانه دم لم يتكلم بالانتقام ، لكن دم يتكلم بالبر، صراخ دم ربنا يسوع المسيح من اجلنا ليشفع
فينا، هو دم يبررنا، هو دم ذبيحة ذبحت نيابة عنا، "دَمِ رش يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ" فهذه كلمة
تخص السيد المسيح.
6- هابيل (البكر):
من الاكبر قايين أو هابيل؟ في الحقيقة الاكبر قايين وهابيل الاصغر نلاحظ في الكتاب المقدس ان
دائما ما يكون الوعد والبر للاصغر وليس للاكبر، للثاني وليس للاول . لماذا ؟
في الحقيقه الكتاب المقدس يوضح لنا ويشير ان راس الخليقه آدم لكنه ليس مخلصها ، مخلصها
هو آدم الثاني، هو السيد المسيح. فأدم الاول كان به اللعنة، آدم الثاني اللي كان به الخلاص،فقايين كان به لعنة، لكن هابيل به الخلاص، الثاني وليس الاول ، لذلك نجد يعقوب وعيسو،عيسو البكر، لكن البركة في يعقوب، نجد أن كثيرا ما تاتي البركة من التاني، فيذكر الكتاب المقدس شارحا " الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ ". ( رو ٨ : ٢٩ ) قد صار هابيل ببره هو البكر، هو الذي فيه البركة "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُل خَلِيقَة". ( كو ١ : ١٥ ) هكذا صارت البكوريه لهابيل وليس لقايين،رغم انه قد مات لكن هو البار "وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدمًا فِي كُل شَيْءٍ." ( كو ١ : ١٨ ) في عبرانيين 1 : يقول لك "وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ "وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ"(عب ١ : ٦ ) البكر الى العالم، المسيح صار بكرنا، صار بركتنا، صار هو الاول رغم انه هو الثاني لكن صار الاول
7 - قبول الذبيحة:
في جزء قبول ذبيحة هابيل،لو سألنا هابيل ؟ لماذا تقدم ذبيحة من سمان غنمك؟ لقال في الحقيقة قلبي متعلق بالله جدا،واريد ارضاؤه واقدم له تقدمة كأنني أقدم له نفسي،والسيد المسيح قدم ذاته من اجلنا، هل توجد اغلى من ذبيحه الابن!!!
عندما قدم هابيل من اجود واجمل ومن سمان غنمه، فان ذبيحة هابيل استقبلها الله بسرور كبير جدا
في فيلبي 4 :عن قبول الذبيحه يقول معلمنا بولس "وَلكِني قَدِ اسْتَوْفَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ وَاسْتَفْضَلْتُ قَدِ
امْتَلأْتُ إِذْ قَبِلْتُ مِنْ أَبَفْرُودِتُسَ الأَشْيَاءَ الَّتِي مِنْ عِنْدِكُمْ، نَسِيمَ رَائِحَةٍ طَيبَةٍ، ذَبِيحَةً مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً
عِنْدَ اللهِ"(فى ٤ : ١٨ ) وكأن الله قبل ذبيحة هابيل انها نسيم رائحه طيبة ذبيحة مقبولة مرضيه عنده في الحان الكنيسة نقول - هذا الذي اصعد ذاته ذبيحة مقبولة فاشتمه ابوه الصالح وقت المساء
ذبيحة مقبولة امام الله.
وفي كولوسي 1 : يقول "لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ" ( كو ١ : ١٩ ) يربط بين السيد المسيح وبين ذبيحة وتقدمة هابيل، نستطيع ان نقول ان هابيل رغم انه كان الابن الثاني لآدم وحواء، وهو رابع البشر في الخليقه،بعد ادم وحواء وقايين أراد الله ان يجعله رمز للسيد المسيح يذكر ان قايين كان عاملا في الارض ( فلاح)، قايين قدم من ثمار الارض قربان، تقدمه قايين كان يمكن أن تكون مقبوله، لكن في الحقيقة مشاعره ليست مثل مشاعر هابيل،فالآمر ليس من مادة القربان، او القيمة الماديه لها، وبرغم انه كان معروفا أن التقدمات الحيوانية في الامة الاسرائيلية هي الافضل، افضل جدا من التقدمات النباتية، وناموس موسى امر بتقديم النوعين من القرابين، لكن كان هابيل اعلى من ناموس موسى، وكان يعلم ان الذبيحة الدموية هي الافضل عند الله فقدمها .
في العبرانين 11 : "بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ لِلِذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ
اللهُ لِقَرَابِينِهِ". (عب ١١ : ٤ )
+ رآي الله قرابين هابيل كما رآي تقدمة الابن "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ"(مت ٣
: ١٧ ) "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ
تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّة "( يو ٣ : ١٦ ) ، قدمه ذبيحة عن العالم كله يوحنا يقول " لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشريرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِريرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ" (١يو ٣ : ١٢ )
اذن : أمران هابيل مقبول وقايين غير مقبول ليس لآجل الذبيحة فقط، بل كانت مرآه لما بداخلهم ، الذبيحة صورة معبرة عن ما بداخلك ،لآجل ذلك احبائي تقدماتنا لربنا تبين ما بداخلنا تجاه الله، هل أقول لله فعلا ان مديون لك، "لأَنَّ مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ." ( ١أخ ٢٩ : ١٤ )، هل انا أعطي واقول له يا رب اقبل مني الذبيحة، واجعلها تكون مسر ة قدامك ، والا افتخر، والا اقدمها بندم لذلك يقول ولم يكن قلب قايين نقيا، الله لا ينظر الى التقدمات في ذاتها ولا الى الظواهر بل الى
القلب، في صموئيل الاول اصحاح 16 و في امثال 23 ، يذكر لنا كيف تكون الذبيحة مقبولة
بحسب قلب الذي يقدمها لم يكن قلب قايين نقيا كان نزاع للشر وحسد اخوه وقتله،وقد وصل به
الامر انه سلم نفسه لمشاعر البغضه ليقتل اخاه، فالشخص الشرير لا يطيق ان يرى الصلاح مثل الامة اليهودية لم تستطيع ان تري المسيح، ظلوا يطاردونه ويحاولوا ان يصطادوه بكلمة
كانوا يفكروا كيف يتخلصوا منه هكذا فعل قايين بسبب الحسد ويذكر في اشعياء انهم اسلموه
حسدا كان طريق قايين طريق الانسان الشرير الذي لا يطيق ان يرى الصلاح في الاخر ،وهذا رمز
للشخص الجسدي الترابي الطبيعي، الذي لا يحاول ان يرضي الله باعماله ، يريد أن يغش الله هابيل كان العكس، شخص يريد أن يرضى الله غير مهتم بارضاء الناس شهد وشهيد للبر بالايمان، وكان دمه أمام الله دم غالي جدا جدا، فالاخوين قايين وهابيل رمزين ممثلين لنوعين من البشر ،والتناقض الصارخ بين الشر والبر.
جاء المسيح يفضح الشر بحياته، تخيل معي ان هابيل ليس له وجود وقايين قدم ذبيحتة من ثمار الارض، كان يمكن ان الامر يمر ويعدي ما الذي وبخ اعمال قايين؟؟؟
جاء السيد المسيح ليوبخ اعمال الظلمة، قال عنها معلمنا بولس الرسول "وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِ وَبخُوهَا" (أف ٥ : ١١ ) الذي وبخ اعمال قايين ووجع قلبه وجعله يشعر بالخزي؟ أعمال هابيل .
هكذا عمل السيد المسيح جاء لنرى النور لئلا نسير في الظلمة ، جاء يرشدنا للبر لئلا نستعبد للخطية "لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً، وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّ بِ ( أف ٥ : ٨ )"أَنْتُمْ شَعْبُ اللهِ الَّذِينَ كُنْتُمْ غَيْرَ مَرْحُومِينَ، وَأَمَّا الآنَ فَمَرْحُومُونَ" (١بط ٢ : ١٠ ) ، كنتم قبلا غير محبوبين اما الان محبوبين انتم كنتم قبلا تحبون الشر الان تحبون البر، "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ" ( كو ١ : ١٣ ) ، هذا عمل المسيح جاء المسيح ليوبخ كبرياء ورياء الكتبة والفريسيين وقال لهم "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَريسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ ! " ( مت ٢٣ ) جاء المسيح لآجل توبيخ الخطاة قائلا "إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ" (لو ١٣ : ٣ )
جاء المسيح ليحتضن الخاطيء الذي يريد أن يرجع ، مثل ما فعل مع المرآة الخاطئة التي ادانها الجميع اما هو فقال لها "وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا" ( يو ٨ : ١١ ) البر يفضح الشر، البر يقاوم الشر، والشر يقاوم البر ونجد في مواضع كثيرة ،الاشرار لا يطيقون الابرار والجسد لا يطيق الروح "لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ،وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ" (غلا ٥ : ١٧ )
رآينا أن المسيح موجود داخل هابيل وبره وداخل وظيفته انه راعي للغنم، وداخل صلاح قلبه وشهوته ان يرضى الله بتقديم ذبيحة مقبولة جميلة، يقدم من اجمل ما لديه ربنا يسوع المسيح بذل ذاته من اجلنا قدم نفسه ذبيحة مقبولة،رآينا قايين الذي يحسد اخاه،و يتآمر عليه ،ويقتله في حقل ،رآيناه قادم من وراءه بخيانه وكأنه يقول لاخاه تعالى انا اريدك ويقتله وهذه هي المؤامرة التي فعلها اليهود مع الرومان، انهم حاولوا انهم يصطادوا المسيح بكلمة، وحاولوا ان يلتفوا عليه ويتأمروا ويحضروا شهود زورا عليه ،لآجل ان يتخلصوا منه اخيرا . هذا مما فعله قايين بسبب الحسد في اخيه !!
مثل الامة اليهوديه كانت اخواته، فالمسيح مخفى في شخصية هابيل ،ودمه الذي يصرخ رمزا
لدم المسيح الذي يصرخ بغفران الخطايا "دَمِ رَش يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ" (عب ١٢ : ٢٤ )
رآينا المسيح في هابيل، في وظيفته ،في عمله في ذبيحته،في حقد اخوه عليه ،في حسد اخوه عليه ، في قتله ، في دمه في انه وهو الثاني ولكنه صار الاول، مثل ربنا يسوع المسيح هو الثاني وبكر الخليقه برغم ان ادم هو البكر لكن صار المسيح هو البكر نرى المسيح في الشخصية ونقول له: المجد لك يا رب ،انت تريد ان تعلن لنا ذاتك ،وتحضرنا لك، وتريدنا نخضع لك،و نراك من بدايه ابونا ادم،و نراك في هابيل.
سندرس بنعمه ربنا الحلقة القادمة المسيح في نوح، نوح البار الذي بنى الفلك، والذي خلص
العالم وخلص خليقة جديده من الهلاك ربنا يعطينا ان نتمتع بالدراسه ونربطها ببعض ونقرا الكلام الذي يقال ونذاكره ونفرح به،ويقولوا لنا الاباء ان لما بنشوف المسيح في العهد القديم بتدخل لنا فرحة اكثر من فرحة الفردوس اتمنى ان تدخل لكم الفرحه دي، اتمنى لكم انتم مش تسمعوا بس تفتحوا انجيلكم ،والايات تجيبوها بالشواهد وتخططواعليها، ويبقى لكم فرحة مع كلمه ربنا ونلتقي ان شاء الله في الحلقه القادمه مع المسيح في شخصية نوح لالهنا المجد دائما ابديا امين .
لمحة سريعة عن دورة عيد الصليب
عيد الصليب من الاعياد التي لها فعل وقوه شديده جدا في الكنيسه ولابد ان نكون مبتهجين بهذا اليوم ونشعر به الالحان والقداس يكفي عن اي عظه لان الكنيسه تعلم جيدا كيف تنقل لنا مشاعر اليوم بمعنى ان الكنيسه فى هذا اليوم تصلي بنغمه اسمها شعانيني وهى اعلى من الفريحي الكنيسه لها ست نغمات فريحى وحزاينى وكيهكى والصوم الكبير وسنوى وشعانيني..
الشعانينى اعلى فرحه لماذا؟!
الكنيسه فرحانه لان الصليب في الكنيسه هو سر خلاصها مبتهجين بالخلاص لمحه سريعه عن المعنى تجد الكنيسه تصلي امام 12 ايقونه وهم الذين اشتركوا في فرحه الخلاص ومجد الخلاص وكرازه الخلاص او الذين حملوا الصليب عمليا ونقلوا لنا بركه ونعمه الصليب كتطبيق عملي في حياتنا
مثال على رأس القائمه السيده العذراء قال لها يجوز في نفسك سيف السيده العذراء تجمع المعنيين اشتركت في بركه الخلاص وبركه الصليب الذى جاء لنا وهي نفسها كانت حاملة للصليب تجد الملاك غبريال وتجد الملاك ميخائيل وهم من المبشرين الذين اشتركوا في صنع الخلاص وتهيئه البشريه للخلاص نحن ككنيسه مصر تجدنا نفرح جيدا بالذى نقل لنا بشرى الخلاص عمليا بالنسبه لنا مار مرقص فنقف عند مارمرقس ونقف ونقول له انت نقلت لنا بشرى الخلاص الى اقطار المسكونه بلغت اقوالهم وبعد ذلك نبتهج بالاثنى عشر تلميذا لانهم هم الذين نقلوا بشره الخلاص لنا.
الصليب الكنيسة تقول لنا يوجد ناس اشتركوا في تقديم الخلاص لنا وساعدونا فى تقديم الخلاص لنا وبعد ذلك تجد الجزء الثاني وهم اللذين حملوا الصليب في حياتهم رمزين كبار جدا في الكنيسه رمز للشهداء ورمز للرهبنه وهم مار جرجس والانبا والانبا انطونيوس ستجد السيدة العذراء الملاك غبريال الملاك ميخائيل مارمرقس الرسل مارجرجس امام كل ايقونه لها فى فعل الصليب دور مارجرجس امير الشهداء حمل الصليب عمليا وكان الصليب في حياته امام عينيه ونال بركه الصليب واحتمل كل الم وكلنا نعلم انه اتعذب سبع سنوات يقاوم الموت والالم لان الصليب امامه وبعد ذلك تجد الأنبا انطونيوس احتمل صليب بشكل اخر وجهة اخرة لنفس العملة مارجرجس بسفك الدماء لكن الانبا انطونيوس بيقدم حياته ذبيحه لله بدون سفك دم القديسين في الكنيسه يسموا الرهبان بأنهم الشهداء البيض لانهم اعطوا حياتهم وسكبوها عندما تفكر في نفسك ما هو نصيبي من هؤلاء القديسين الكنيسه تصلي في ثلاث اماكن الباب القبلي والباب البحري ومكان اللقان مكان العمودية وهذا اشاره الى الداخلين للخلاص الصليب هو الذي فتح لنا الابواب وجعل الناس ان تدخل الاتين الى المدينه الاثين الى العيد تعالوا وادخلوا هلم ادخلوا وتمتعوا ببهجه الخلاص وبهجه العيد ادخلوا من الابواب فتجد الكنيسه مبتهجه بالابواب وبعد ذلك هي نالة نعمة المعموديه ما هى المعمودية وهي الموت والقيامه مع المسيح الصليب بعد ذلك نذهب ليوحنا المعمدان لان يوحنا المعمدان كان السابق وهو الذي قال لنا هوذا حمل الله يحمل خطيه العالم بعد ذلك ناتي عند الهيكل هكذا تكون دوره الصليب هكذا دوره الصليب التى لابد ان تنقل الى حياتنا والبعد الذي لابد ان يدخل بداخلنا ما هو دوري إذا من هؤلاء القديسين ؟!
عند امام كل ايقونه وكل فكره لابد ان اقف وقفه صغيره هل ممكن ان اقدم خلاص للمسيح طبعا ممكن تقدم خلاص المسيح في بيتك وشغلك وعندما تكون مشغول بخلاص المسيح تقدمه وتصبح انت كارز بصليب ربنا يسوع المسيح ناقل لبركات الصليب تقول للعالم باكمله تعالوا كفايه ظلمة كفايه ضلال هلم افرحوا ببركات الصليب لابد ان يروا فيك بهجه الخلاص المسيحى انسان غير عادى القديسين يقولون هم يحيون في العالم ولكن لا يحيون حسب العالم لابد ان تكون مثل مار مرقس او الرسل او مارجرجس او الانبا انطونيوس ماهى الطريقة الذي تناسبك المهم انك تكون من شهود الصليب ومن حامل الصليب ومن ناقلي بركات الصليب هذا احبائي النعمه التي لابد ان نكون فيها دائما وهي تستاهل الفرح الدائم بنمجد صليب ربنا يسوع المسيح الذي نقلنا من الضلمه الى النور الذي حررنا تجد الصليب والحريه من اسرار عمل الصليب في حياتنا اعتقنا من العبوديه المره ونقلنا من الموت الى الحياه ونقلنا من الضلمه الى النور فلا بد ان تكون فرحان لابد ان تكون شاعر بعمل المسيح في حياتك الخاصه انت المسيح الذي حررك انت والذي نقلك انت والذي فكك انت من رباطات الخطيه والتي قال لك ذراعي مفتوحه لاجلك انت والذي يقول لك دمي مسفوك لاجلك انت والذي يقول لك لا يكون الصليب لاجلك وانت غير منتبه لا يصح اكون فتح لك ذراعى للاخر وانت رافض الدخول الى احضانى المسيحيه لا تعرف الفرجة لابد ان نكون مشاركين ومسبحين والآخر ناخذ جسد ودم ربنا يسوع المسيح ناخذ الصليب هناخذ يسوع المصلوب بداخلنا لابد ان خلاصى ينتقل اليك عمليا ويدخل بداخلك ويطهرك ويتحد بك ويقدس والصليب يكون فيك فاعله متحركه بداخلك كان الله ينيح نفسه ابونا بيشوى كامل كان يحب الصليب جدا ويعشقه كان يقول ديناميكيه الصليب حركة الصليب فعل الصليب قوه الصليب حياه الصليب ربنا يعطينا احبائي في هذا اليوم المبارك الذي كله فرح وبهجه بعمل صليب اللة ينتقل الينا ويدخل الينا ونفرح به فعلا ونقول له تعالى انت يا الله بقوه صليبك اخرجنا من كل ظلمه تعالى بقوه صليبك بدل حياتنا وانت الذي نقلتنا يا الله وانت الذي حررتنا يااللة وانت الذي اعطيتنا كل هذه العطايا لا تسمح ان اولادك ياخدوا كل هذا وانت معطى لهم كل هذا واولادك ليس بمسرورين ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمتة لالهنا المجد الى الابد امين.