"بالحقيقة نؤمن بإله واحد" ( ٢)

22 يوليو 2025
Large image

بدأ آباء مجمع نیقیة شرح قانون الإیمان بإعلان وحدانیة الجوھر الإلھي، ویعلل القدیس كیرلس السكندري ھدف ذلك، وھو ھدم آراء الیونانیین القائلین بتعدد الآلھة من أساساتھا،فقد عبر عنھم معلمنا القدیس بولس الرسول، قائلاً "وَبَیْنَمَا ھُمْ یَزْعُمُونَ أَنَّھُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُھَلاَءَ وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ یَفْنَى بِشِبْه صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي یَفْنَى وَالطُّیُورِ والدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ الَّذِینَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ" (رو ۱: 22 , 23, 25).
الكتاب المقدس بعھدیه یؤكد وحدانیة الله: قال الآباء بإله واحد تابعین الكتب المقدسة من كل جھة ومظھرین جمال الحق لكل إنسان وھذا ما فعله موسى الحكیم قائلاً "إِسْمَعْ یَا إِسْرَائِیلُ الرَّبُّ إِلھُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (تث ٦: 4) ویقول في موضع آخر "لاَ یَكُنْ لَكَ آلِھَةٌ أُخْرَى أَمَامِي" (خر ۲۰: 3) ، وأیضًا "أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ وَلاَ إِلَه غَیْرِي" (إش ٤٤: 6) فوضع الآباء الممجدون قاعدة للإیمان بضرورة أن نقول إن الله واحد متفّرد بالطبیعة وبالحق، ومن ثم أنھم یؤمنون بإله واحد (القدیس كیرلس الكبیر، رسالة ٥٥: 11) ھكذا أیضًا یؤكد العھد الجدید على وحدانیة الله "اللهُّ وَاحِدٌ وَلَیْسَ آخَرُ سِوَاهُ" (مر ۱۲: 32) ، وقال معلمنا بولس الرسول "اللهَ وَاحِدٌ" (رو ۳ : 30, ۱كو ۱۲: ٦، غل ۳ :20)، وقال معلمنا یعقوب الرسول "أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَّ وَاحِدٌ حَسَناً تَفْعَلُ" (یع ۲: 19).
الكائن غیر المحدود الكامل لابد أن یكون واحدًا: من طبیعة غیر المحدود الكامل أن یملك كل شيء، ولا یمكن أن یزاد شيء على كمال طبیعته، وھو ضروري الوجود، ویملأ الكل وجوھر الله روح بسیط (یو ٤: 24) لیس له جسم سواء "أَجْسَامٌ سَمَاوِیَّةٌ أو أَجْسَامٌ أَرْضِیَّةٌ" ( ۱كو ۱٥: ٤۰ ) لأن الأجسام محدودة (أجسام البشر أو الملائكة) مكانیًا وزمانیًا، أما جوھر الله فھو "مِلْءُ الَّذِي یَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (أف ۱: ۲۳).
الكون الواحد برھان على أن الخالق واحد: برھن القدیس أثناسیوس الرسولي على وحدانیة الله بقوله "لأننا یجب أن لا نتوھم أن ھناك أكثر من ضابط وخالق واحد للخلیقة، فالدیانة السلیمة الحقیقیّة تعتقد أن بارئھا واحد، والخلیقة نفسھا تُشیر إلى ھذا بوضوح، لأنه إن كان لا یوجد سوى كون واحد لا أكثر، فإن ھذا برھان قاطع على أن خالقه واحد إن كان الكون قد خُلق بآلھة متعددة لصارت حركاته عدیدة ومخالفة بعضھا للبعض، لأنه إذا التفت الشيء إلى كل واحد من خالقیه فإن حركاته تكون مختلفة بالتبعیة وھذا ینتج عنه اضطراب وعدم نظام، لأنه حتى السفینة لا یمكن أن تسیر مستقیمة إذا قادھا كثیرون، ما لم یمسك الدفة ربان واحد،والقیثارة لا تُعطي نغمات متوافقة إن ضرب علیھا كثیرون، ما لم یضرب علیھا عازف واحد إذًا طالما كانت الخلیقة واحدةً والكون واحدًا، ونظامه واحدًا، فیجب أن نُدرك أن سیدھا وخالقھا واحد أیضًا" (رسالة إلى الوثنیین ۳: 39: 1-6).
الله واحد لكنه لیس جوھرًا فردیًا Monad , بل وحدة ثالوثیة Trinity:
وھو لیس مجرد وحدة Unit من الوحدات بل ھو شركة، فالتمركز حول الأنا ھو موت الشخصیّة الحقیقیّة مثال المحبة لا یمكن للمحبة أن تقوم في عزلة بل ھي تفترض وجود الآخَر –إن محبة الذات ھي إلغاء للمحبة (حب الذات ھو الجحیم في حد ذاته)- حب الذات إذا ما بلغ منتھاه إنما یدل على نھایة كل فرح وكل معنى فاﻟﻠﮫ واحد مثلث الأقانیم، كل أقنوم یوجد في الاثنین الآخرین بفضل حركة محبة متبادلة لا تتوقف [أنا أحب لھذا أنا كائن].
القمص بنيامين المحرقى

عدد الزيارات 48

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل