تنوُّع منظر والدة الإله في الأيقونات

09 أغسطس 2022

نظرًا لمكانة السيدة العذراء مريم والدة الإله المتجسد في العقيدة الأورثوذكسية، فقد حازت على مناظر متنوعة في الأيقونة المسيحية، والرسومات الحائطية. وترجع هذه المكانة الكبيرة، لما جاء عنها من نبؤات في العهد القديم، وما تحقق عنها في العهد الجديد. ويرجع التقليد المسيحي للقديس لوقا الإنجيلي الطبيب، أنه أول من رسم أيقونة والدة الإله المتجسد، وهي تحمل ابنها السيد المسيح. ثم رُسِمت صورتها على جدران أماكن الدياميس الموجودة تحت أرضية مدينة روما القديمة (الكتاكومبس)، ومن ثَمّ إنتشرت صورتها في جميع كنائس العالم بعد ذلك، خصوصًا بعد تحرُّر الفن المسيحي وانسحابه من الرمزية إلى الواقعية. وأيضًا بعد الحكم على نسطور بطريرك القسطنطينية في مجمع أفسس، والذي أنكر أن العذراء والدة الإله (ثيؤطوكوس)، واعتبرها والدة المسيح الإنسان (خريستوطوكوس)، لذا فإنه أنكر اتحاد اللاهوت بالناسوت من لحظة البشارة به. ولكن دعونا نحدّد مناظرها في الأيقونات والرسومات الحائطية، حيث أوضح الفنان أنها دائمة البتولية، والسماء الثانية، والملكة، ووالدة الإله، والأعلى من الشاروببيم والسارافيم؛ وما يوضع من رموز حولها كالعليقة، والشورية، وسلم يعقوب، وتابوت العهد. وقد دخلت الألوان في التعبير عن دلالات معينة. ويبدو أن الفنان قصد شيئًا من نظرة عينيها، وميل رأسها نحو ابنها، أو حمله على يدها اليسرى، أو رضاعته من ثديها الأيسر أو الأيمن، أو إذا كان مرسومًا في داخل دائرة أمام أحشائها. ومنظرها وهي جالسة، أو واقفة، وما رُسِم حولها من الملائكة، والقديسين، أو التلاميذ الأطهار. وبعض أيقوناتها التي حوت بعض الحكايات التقليدية المتواترة الخاصة بها. وأين توضع أيقونتها في الكنيسة أو تُرسَم، ومكانة السيدة العذراء في الحياة الرهبانية، وتقديس أيقونتها، سواء عند أديرة الرهبان أو الراهبات، كل ذلك سنتناوله بالتفصيل، لنعرف ماهي المقاصد الروحية واللاهوتية والعقائدية والتقليدية عند الفنان القبطي، بحصوص أيقونات السيدة العذراء مريم، وماتحمله من فكر الآباء، وتراث كنيستنا القبطية.
نيافة الحبر الجليل الأنبا مارتيروس أسقف عام كنائس شرق السكة الحديد بالقاهرة

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل