مع الفادى الحبيب (۳) مَا هوَ الحل ؟

18 أبريل 2024

سقط آدم تحت حكم الموت ، وفسدت طبيعته بالخطيئة ، فلم تعد تثمر سوى الخطيئة ،كامنة في أعماق أولاده، وواضحة في سلوكهم اليومي ولاشك أن إلهنا العظيم لم يتوقف لحظة ليفكر فيما يفعله لحل هذه المشكلة .. كما أنه تكن لديه حوارات واختيارات مطروحة ليرى أيهما أفضل هذه كلها مجرد تعبيرات بشرية عن الفداء تحاول أن تقترب بنا إلى جوهر الأمر، كما هو فى ذهن الله منذ الأزل ، وقبل أن يخلق آدم وحواء وهو إلهنا العظيم ، عالم بكل شيء ، وقادر على كل شيء ، ولا يستحيل عليه شيء ، أو يخفى عليه شيء الأزلية مكشوفة أمامه ، وكذلك الأبدية الكمالات في جوهره تتكامل ولا تناقض هو المحبة العدل أو قل هو العدل المحب والمحبة العادلة أو قل هو فوق هذا كله !! فإلهنا ليس في متناول إدراكنا البشرى القاصر العاجز المحدود إن هي إلا اشراقات أساسها الوحى المقدس، والروح القدس اشراقات تحاول أن ترفع الذهن البشرى، ليدرك بعض أسرار التدبير الإلهى ، في خلاص الإنسان .
بدائل ممكنة :
۱ - الغفران :
هل كان ممكناً أن يسامح الله آدم وحواء ؟ ما هي المشكلة هنا ؟ إن إلهنا محبة، وكله محبة ، فلماذا لا يسامح آدم وحواء. وينتهى الأمر تماماً ؟! أليس هو القائل « من يقبل إلى لا أخرجه خارجاً» (يو٦ : ٣٧) . وحتى في العهد القديم يقول « أنا أنا هو الماحى ذنوبك لأجل نفسي، وخطاياك لا أذكرها »( اش ٤٣ : ٢٥ ) ولكن إذا سامح الله آدم بسبب محبته اللانهائية فأين عدله اللانهائي الذي حكم بالموت . ولابد من تنفيذ هذا الحكم العادل كذلك إذا سامح الله آدم فلن ينته الأمر عند هذا الحد! فالغفران شيء، وتطهير وتقديس الطبيعة التي فسدت شيء آخر أهم . ومن السهل أن تدفع عن السارق المبلغ الذي سرقه ، ولكن الأهم أن تتغير طبيعته فلا يعود إلى السرقة !! ولهذا كان التجسد، والفداء، تقدياً للكيان الإنساني والطبيعة البشرية : "دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية " ( ابوا : ٧) "يسوع لكي يقدس الشعب بدم نفسه ، تألم خارج الباب " ( عب ۱۳ : ۱۲ ) . ٢ - الإفناء :
وهذا حل آخر ممكن، أن يفنى الرب آدم وحواء ، ويخلق آدم جديد وحواء جديدة! ما المشكلة هنا ؟
المشكلة أن هذا اعتراف - وحاشا لله بالعجز، فها قد خلق الله الإنسان، واستطاع الشيطان أن يفسد خليقة الله ويضطر الله أن يفنيها . إنها تصرة شيطانية، لا تليق بقدرة الله غير المحدودة ، وكرامته ومجده كخالق !!
كذلك ففرصة سقوط آدم الجديد وحواء الجديدة ممكنة وقائمة ومستمرة، فالله هو الله ، والإنسان هو الإنسان، والشيطان هو الشيطان ومادام الله سيخلق الإنسان حراً فيسقط ويتكرر الأمر هل الحل أن يخلق الله آدم مقيداً ، وبلا حرية ؟ هذا مستحيل لأن الله من الأساس أراد أن يخلق الإنسان حراً، وقادراً على الاختيار، لكي يأتي إليه بكامل حريته و بعد أن يتذوق طرقاً أخرى . وبالطبع فخلقة آدم مقيد بدل آدم الهالك، لن تلغى أن آدم الأول هلك ، وأن الشيطان انتصر، لهذا اضطر الله أن يخلق دمية جديدة أو قطعة شطرنج لن تفترق شيئاً عن الأشجار أو الحيوانات !!
إذن ، فلابد من حل آخر إنه الفداء . (يتبع)
نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
عن مجلة الكرازة العدد العشرون عام ١٩٨٩

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل