خادم المهارات

16 يناير 2022
Share
Large image

ظهرت في الآونة الأخيرة مجالات كثيرة نافعة لتوظيفها لمصلحة الخدمة، مثل مجالات القيادة والإدارة والمهارات البشرية وعلم المشورة وغيرها من المجالات المتعددة التي تساعد في الكثير من أمور الخدمة.ولئلا يظن البعض أن هذه المجالات لا تحمل نفعًا للكنيسة، ونتجه إلى محاربتها أو الاستغناء عنها، فنحن نتحدث عن كيفيه توجيهها التوجيه السليم، وجعلها أداة لمزيد من فاعلية الخدمة، ولكن لابد أن نضع أمام أعيننا دائمًا أن الخدمة هي عمل روحي قبل أن يكون عمل مهاري. وقد قصد مخلصنا الصالح أن يخلّص بقليل وبكثير، أن يغير بجهالة الكرازة ما عجز عنه فلاسفة العالم، لأنه مكتوب أنه سيبيد علم العلماء. فما يشكل خطرًا حقيقيًا أن نعتبر هذه المجالات كافية لنجاح الخدمة...وبلاشك هذه مجالات لها جاذبيتها وبريقها، ولكن يُخشى علي راغبيها أن يكتفوا ويفتخروا بها، ويجعلوا منها هدفًا وليست وسيلةً، ويتبارى أطرافها في المزيد منها، وقد يعتقد راغبها أنها سر نجاح الخدمة. ولأنها تغذّي النزعة الفردية والذاتية، ولأنها أحيانًا تقدم تعويضًا عن الثغرات الروحية، فنجد أنها جاذبة لكثيرين... ودليل على ذلك تجد إقبالًا على اللقاءات المهارية أكثر من اللقاءات الروحية، وتكالبًا على الكتب أو الكورسات التي تعلم المهارات أكثر من الكتب التي تشرح الإنجيل أو الليتورجيا.أحبائي: الخدمة عمل إلهي وليست حركة بشرية. والكنيسة هي الملكوت على الأرض وإن كانت في الأرض، وهي تحتضن المعرفة وتوظّفها وتسخّرها لصالح رسالتها.ويجب أن نعرف أن العالم كله نقطة داخل الكنيسة، وليست الكنيسة نقطة داخل العالم، فهي التي تشفع في الكون كله كمسئولة عنه بكل ما فيه من بشر وبحار وأنهار وينابيع وزروع وعشب وأهوية وبهائم وثمار وغيرها.فإن كان أيُّ علم أو معرفة أو مستحدثات، فهي تُستخدم لهدف الكنيسة الأعلى وهو انتشار الملكوت على الأرض، ومعرفة الابن الوحيد الذي أحبها وأسلم نفسه لأجلها، والامتلاء من الروح القدس الذي يطهّر ويصلي ويشفع في كل أعضائها.لا نريد أن نقلّل من شأن أي علم، ونقرّ أنه نافع ولكن لقليل، وننبه لخطورة الاكتفاء به. فالكنيسة ليست مؤسسة زمنية، ولا ترتكز على العلوم البشرية، ولا تكرز ولا تخبر إلّا بفضائل مَنْ دعاها من الظلمة إلى نوره العجيب. فهي تعلن ملكوت ابن محبته، وتحدّث ببرّ عريسها، وتنادي مع حزقيال النبي: «اجتَمِعوا، وتَعالَوْا، احتَشِدوا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، إلَى ذَبيحَتي الّتي أنا ذابِحُها لكُمْ» (حزقيال39: 17). لذلك علينا أن نستخدم كل علم بقيادة الروح القدس الفاعل فينا، ليوجّه كل معرفة لمجد المسيح وكنيسته...
القمص أنطونيوس فهمى - كنيسة القديس جوارجيوس والأنبا أنطونيوس - محرم بك

عدد الزيارات 97

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل